اخبار و بيانات مقالات

News & Press

Articles & Views

المكتبات



قصص من واقعنا الأليم
اتحاد الصحافيين السودانيين يقدم عائشة البصري المتحدثة السابقة باسم يوناميد في ندوة بواشنطن
أنباء عن كشف أثرى ضخم منذ اكتوبر 2013 وسرقة الآثاروتعدين الذهب ومخاطره وغياب الإعلام
في ذكرى إستشهاد د.علي فضل...لن ننسى ولن نغفر لجلاديه
إمرأةٌ من أهلِ البحر..حكاية شعبية اسكتلندية ترجَمْتُها

المنبر العام

آراء و مقالات ابحث

منتدى الانترنت

تحديث المنتدى

المتواجدون الآن

English Forum

تحميل الصور اكتب بالعربى

دليل الخريجين

اجتماعيات

الاخبار

أرشيف المنبرللنصف الثانى05 مكتبةالدراسات الجندرية الارشيف والمكتبات مواضيع توثيقية ومتميزة قوانيين و لوائح المنبر
مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 24-04-2014, 10:44 AM الرئيسية


    مكتبة الاستاذ محمود محمد طه
        الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!!
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « الموضوع السابق | الموضوع التالى »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
13-04-2008, 00:30 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    Yousif
    التاريخ: 08-03-2004, 07:23 م

    ولعل من أبرز المواقف التي أجمع كل صاحب فكر وحس فني وريشة وقلم على خطورتها، خروج جماعة لا تملك حق تكفير الغير بقرار يقضي بردة الأستاذ محمود محمد طه الذي كان على أيام تلك الفترة شعلة نشاط فكري جذبت قطاعات كبيرة ممن يحترمون فكر الرجل أو ممن يرغبون في مقارعته الحجة0 ولا أود أن أسهب في هذا المجال، ولكن ربما يكون أكثر الذين وقعّوا على عريضة الدفاع عن حرية الفكر ضد قضاة الأستاذ ، لا يؤمنون بفكره ولكنهم انطلقوا من حرص شديد على صيانة حقه في التعبير ومن مغبة استخدام التكفير ضد الآخرين إن هم عبّروا بما لا يرضي قضاة الأستاذ يوماً ما0

    وكان أيضاً من دواعي تكوين أبادماك، تلك (الفركشة) الشرسة والدامية التي نفذها دعاة الهوس الديني مستهدفين بها نشاط الجبهة الديمقراطية بجامعة الخرطوم عندما كانت تقدم جانباً من فنوننا الشعبية التي من الواجب أن نتوحد حولها ونرضي بها كأصالة يقوم عليها إرثنا الفني، بدلاً من النظر إليها بمنظار مظلم وظالم أعتبرها من قبيل التفسخ والإنحلال0 ولعل المتأمل لهذه الخلفية يدرك تماماً تشابه الأمس واليوم، فما تكفير وردة وإعدام الشهيد محمود محمد طه على أثر إصدار قوانين سبتمبر 83 أو حتى شغب وسقوط الباستيل ببعيدين عن الأذهان، إضافة إلى ممارسات الحجر الفكري العديدة في مجال الفنون ووسائل نشرها التي تقف دليلاً على وهن خيط الوصل بين أصحاب وجعة الحرية والتعبير0

    صلاح يوسف
    =================
    عقب ليلة شعرية أقيمت بنادى أبناء حلفا ـ فى ذكرى أكتوبر وكان ذلك عام 1968 اشترك فيها بعض من الشعراء وقام بالتعقيب عليها الأستاذ عبدالله على إبراهيم والذى فى نهاية الليلة قدم دعوة للشعراء الحضور بأن هنالك شبه اجتماع سيقام بدار الصداقة السوفيتية للتفاكر حول الهجمات الشرسة التى توجهها القوى المعادية للتقدم والحرية ، وكمثال لذلك ما حدث فى جامعة الخرطوم عند قيام جمعية الثقافة الوطنية وضمن مهرجانها السنوى ، عند قيامها بعرض للفنون الشعبية ، قامت تلك القوى بمهاجمة مقدمى العرض بوسائل التعدى البربرى اليدوى والسيخى ، وأيضا مثال لذلك ما تم من هذه القوى من رفع قضية على الأستاذ محمود محمد طه أمام المحكمة الشرعية ومطالبة هذه القوى بالحكم بالردة عليه ومن ثم تنفيذ ما يتبعها من تطليق لزوجه و . و .
    لذلك وجب على كل الكتاب والفنانين التقدمين التجمع مع بعضهم حتى لا نتكسر آحادا . انطلق المشاركون إلى دار الصداقة السوفيتية وهنالك وجدنا لفيفا من الشبان المشتغلين فى مجال الأدب والفن وكان أكثرهم يعرفون بعضهم البعض وكان هنالك أيضا الأستاذ محمد أمين حسين المحامى ذلك الرجل النشط والمعروف بكتاباته الوطنية . بعد التداول والمفاكرات إتفق المجتمعون على صياغة بيان يدين ماتم من هجوم على ليلة الفون الشعبية بجامعة الخرطوم . وأيضا ما تم من ملاحقة للأستاذ محمود محمد طه قضائيا وأدين كلا العملين فى ذلك البيان وشمل البيان إعلان صريح بأن كل قوى الفكر والتقدم لن تتهاون فى الدفاع عن نفسها ضد أى هجمات تصدر من أية جماعة وأننا نملك السلاح الرادع لوقف مثل تلك الهجمات وأيضا أننا سائرون فى طريق الفكر الحر والعلم متخذين من موروثات شعبنا ما ينير لنا هذا الطريق وأننا أبناء لشعبنا وأننا طلائعه سنهتدى بذلك الموروث فى سيرنا الأدبى والفنى والفكرى .
    صديق ضرار
    ====
    اباداماك والمرحوم محمود محمد طه:
    في إجتماعنا الأول العاشر من يناير 1969 أجزنا قرارين. واحد يشجب الإخوان المسلمين علي إعتدائهم علي حفل جمعية الثقافة الوطنية بجامعة الخرطوم في شتاء 1968. أما القرار الآخر فقد شجبنا فيه حكم الردة الذي صدر بحق المرحوم محمود محمد طه. وهذا نصه:

    يستنكر إجتماع الكتاب والفنانين التقدميين التضييق الذي تمارسه بعض الجهات علي العقل بإسم الدين. إن الحرج الذي تعرض له العقل والوجدان بوقوف فكر ومنهج الأستاذ محمود محمد طه أمام القضاء الشرعي لهو حرج في افئدة كل الذين يريدون لبلادنا أن تستظل بالحوار وأن تسترشد بالحجة والبيان وأن يصان العقل من الاستعلاء والاستعداء. وإننا لنؤكد بالقطع مسئولية الفكر في خلق سودان معاصر في التاريخ والزمان والمكان. لن ننثني أمام محاكم الردة وما أشبه . . ففي عمق رؤانا يعيش شعبنا وتراثه وبإسمه نستشرف آفاق المعاصرة والبهاء.

    د. عبدالله على ابراهيم
    ==

    <a href="http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=print&board=13&msg=1139077595&rn=" target=_self>بين أبادماك و بورتبيل
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 00:37 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    وكان أبادماك يعرف بلغة عبدالله على إبراهيم الرضينة المدهشة سواء في بيان إستنكار محاكمة محمود مخمد طه، أوإعتقال عبد الخالق أو مسرحية قائمة بأسماء الشهداء، أو كتاب الإشارة أو مسرحية جودة، ولعل الفضل يعود للأستاذ الدكتورعبدالله في القدرة على لم وتوحيد المبدعين دون تزمت وأذكر جيدا أني قلت، وقد كنت صديقا لمحمد المهدي بشرى وعبد الهادي صديق (ولذلك قصة ربما نحكيها في وقت أخر) لعبدالله "أن بعض الناس يلمونه عي تقريب محمد المهدي وعبد الهادي" فقال لي "دعك منهم فهؤلاء شباب مجتهدين والمجتهد بيصل". وأثبت التاريخ صحة رأيه وأنظر لإسهمات الإثنين في الثقافة السودانية.
    Sidgi Kaballo
    ====

    كما تفضل الدكتور عبد الله علي إبراهيم، فإن كثيرا من الأفضال في مسار التحولات الوعيوية، في سودان أواسط القرن الماضي، في عموم ساحات االفكر، والسياسة، والثقافة بضروبها المختلفة، إنما ترجع بشكل رئيس، إلى حركة اليسار السوداني. وحين أقول هذا القول، فإنني أميل لأن أضع حركة الجمهوريين، تحت مسمى اليسار أيضا. أضعها هناك، وأنا مطمئن، تمام الإطمئنان، رغم إطارها الديني الذي لفها. فهي من حيث التقويم السياسي، إنما تقع تحت مسمى اليسار. واليسار في مفهومه الواسع لا يرتبط فقط بالعمل لتحقيق الحلم الإشتراكي، كما تنبأت به، ورسمت خريطة طريقه، الماركسية اللينية. وإنما هو في حقيقته، فضاء عريض، فيه تحدو قوى كثيرة، وعريضة، قافلة حركة التقدم، والتحرير، في عديد جبهاتها، ومساراتها. وقد دار الزمان، دورات سريعات في أخريات النصف الثاني من القرن العشرين، وتقلص جسد اليسار المتطرف، المتمثل في التنظيمات الحزبية الماركسية اللينينة، بأسرع مما تنبأ به أي أحد من العالمين. وأصبحت فصائل اليسار، من اقصى يسار اليسار، إلى أقصى يمينه، تتوافى رويدا، رويدا، على بساط الإشتراكية الديمقراطية الذي سبق أن جلس عليه اليسار الفرنسي، منذ الستينات، مع من تبعه في ذلك النهج، من قوى اليسار الأوربية. هذا مجرد استطراد قصير، أقتضته محاولتي لوضع حركة الجمهوريين، تحت مسمى اليسار.

    استشعر الحزبان الكبيران، الأمة والإتحادي، خطر الشيوعيين والجمهوريين. فكان الإستغلال المتعمد لحادثة طالب معهد المعلمين، التي انتهت بتعديل الدستور، بغرض إخراج النواب الشيوعيين، من الجمعية التأسيسية. رغم أن الشيوعيين قد جاءوا إلي الجمعية التاسيسية كنواب منتخبين من جانب الشعب. بل جاءوا من دوائر الخريجين، التي هي دوائر الوعي. وقد أثبت مؤرخ حركة الإخوان المسلمين، الدكتور حسن مكي، استغلال جبهة الميثاق لتلك الحادثة. وأعترف بالتصعيد المتعمد الذي قامت به جبهة الميثاق من أجل إيقاف نشاط الشيوعيين. وقد كان كل من السيد الصادق المهدي، والدكتور حسن الترابي، في مركب واحد من حيث الدعم والحماس الذي أبداه كليهما لطرد الشيوعيين من الجمعية التأسيسية. وقد بلغ الأمر بالسيد الصادق المهدي، الذي كان رئيسا للوزراء وقتها، أن رفض الإنصياع لقرار المحكمة الدستورية، التي قضت بعدم دستورية حل الحزب الشيوعي، وطرد نوابه من البرلمان.

    خرج الشيوعيون مطرودين من الجمعية التأسيسة، بسبب إجراءات تعسفية مثلت في حقيقة الأمر، إنقلابا مدنيا على مبادئ الديمقراطية. بل، لقد كان ذلك الإنقلاب أسوأ من أي انقلاب عسكري، لأنه قد تم بإسم الديمقراطية. وعلى أثر ذلك، تكثف نشاط الحزب الجمهوري في دوره. وبدأ الأستاذ محمود محمد طه، سلسلة من المحاضرات في فضح تلك المؤامرة، وتعريتها من المسوغات القانونية. ثم أخرج الأستاذ محمود كتاب، ((زعيم جبهة الميثاق الإسلامي في ميزان: 1- الثقافة الغربية 2- الإسلام)). ردا على كتاب الدكتور الترابي ((أضواء على المشكلة الدستورية)). ومن هناك بدأ الضيق بحركة الأستاذ محمود يتزايد. وبدأ العمل المنظم لعرقلة محاضراته، بحجة أنها تثير الأمن. وقد تصاعد نشاط الأستاذ محمود أيضا ضد ما تلى المؤامرة على الشيوعيين من محاولة حثيثة لتمرير ما سمي، بالدستور الإسلامي، من داخل الجمعية التاسيسة. وقد كانت جبهة الميثاق هي المزمر الأكبر لذلك المسعى. وقد كانت هي التي ساقت وحدت كلا من الأزهري، والسيد الهادي المهدي، وأركبتهما ذلك المركب الخطر. وبالفعل فقد ساعد خلو الجمعية التأسيسية من الشيوعيين، وقد كانوا أكثر جناح المعارضة وعيا، وأفصحهم عبارة، في التسريع بحبكة ما سمي بالدستور الإسلامي. تم التخلص من الشيوعيين، وصوتهم المزعج داخل البرلمان، ولم يبق غير إسكات الأستاذ محمود الذي كان نشيطا في المنابر العامة. فقامت من أجل ذلك مجكمة الردة في عام 1968. ولكن، بعد ستة أشهر من تلك المحاكمة، قام انقلاب مايو، الذي مهد له الحزبان الكبيران، وجبهة الميثاق الإسلامي، بما جرى منهم مجتمعين، من سوء استخدام مسرف، للمسار الديمقراطي. وقد قاد التلاعب بالديمقراطية، في تداعياته، إلى زهد الجمهور في تجربة الحكم الديمقراطي، برمتها. وكان أن استقبل الشعب بمختلف فئاته قدوم الحكم العسكري الثاني، في مايو 1969، بالأحضان.

    كان لابد لي من هذا العرض الموجز لبعض جوانب تلك الحقبة التاريخية، وذلك لأن معرفة حالة المسرح السياسي، وقتها، يساعد كثيرا في فهم تجربة أبادماك، وامتداداتها، في المدارس. خاصة وأنني أحكي عن تجربة (طلائع الهدهد)) في حنتوب. كما أن ذلك يساعد أيضا، في فهم دور حركة اليسار في عمومها، في بلورة الوعي السوداني. فالحزبان الكبيران لم يكن لهما فكر، يزيد في كثير، أو قليل، على حالة الولاء الطائفي التي ظلت تربط الجمهور بالبيتين الكبيرين، الذين مثلا النواة للحزبين الكبيرين ((الأمة، والإتحادي الديمقراطي)).

    أما جبهة الميثاق الإسلامي التي أعادت انتاج حركة الإخوان المسلمين السودانية في قالب جديد، عقب ثورة أكتوبر 1964، تحت الزعامة الداينميكية للدكتور حسن الترابي، فلم يكن لها فكر غير فكر السلف. فهي قد اقتاتت فقط، على الرصيد الحركي لحركة الإخوان المسلمين في مصر. ولم تكن بهذا المعنى، سوى صدى باهت لحركة الإخوان المسلمين في مصر. نعم، لقد أوصل الدكتور الترابي، هذا الحركة، إلى ما لم تصل إليه ضريباتها، في دول المشرق العربي، من حيث بناء الجسد التنظيمي، ومن حيث التمكن من الوصول الى دست الحكم. إلا أن الحركة قد ظلت، مع ذلك، أرضا خلاء، من حيث المُنتج الفكري، وأهم من ذلك، من حيث المُنتج الأخلاقي، أيضا.

    ومما يدلل على سمة الإقتيات على موائد السلف، في حركة الإخوان المسلمين السودانية، في أطوارها، وتخلقاتها المختلفة، ومما يدلل أيضا على عقمها الفكري، والرؤيوي، خلو هذه الحركة، شبه الكامل من المبدعين، المتميزين، عبر كل تاريخها. فقد ظل الإبداع السوداني، المتميز، يساريا، في غالب أحواله. وسوف أعود في المداخلة القادمة لأصل الموضوع، وهو البعد التعليمي الجديد، الذي مثلته ((طلائع الهدهد)) في محيط حنتوب الثانوية، وما تم اثر ذلك، من تجربة القوافل الثقافية في قرى ريف الجزيرة المروية
    elnour hamad
    =====
    أبادماك: تهمة لا ننكرها وشرف ندعيه

    د. عبد الله علي ابراهيم



    (كان ريحانة المجلس ...جميل المحيا... شاعراً غزلاً متلافاً حتي في حب الوطن . . عثمان خالد ياحليلو)
    أسعدني تلاحق الإهتمام والتوثيق لتجمع الكتاب والفنانين التقدميين (أبادماك، يناير 1969 ـ يوليو 1971 ) علي صفحات سودانيزاونلاين على شبكة الإنترنت. وهو التجمع الذي سعدت بقيادته طوال تلك الفترة. وقد فتح باب هذا التوثيق ابن حلال هو الشاعر صلاح يوسف وساهم فيه الشاعر صديق ضرار عضوا التجمع . ثم تتالت كتابات من جيل اصغر هم السادة حسن الجزولي والنور حمد والفاضل بشرى. والأخيران إنتسبا الى أبادماك من خلال منظمات قامت على هئيته وتطلعه في المدارس الثانوية. ثم تداخل جيل اصغر فيهم السيدة نجاة محمود، بنت استاذنا محمود محمد الأمين، والسيد عاطف عبدالله. وقضيت سحابة أمس الأول أكتب مذكرة عن أبادماك تحكي بعضاً من تاريخه وتجيب على اسئلة قيمة أثارها الجيل الحدث.
    سألني سائل على الشبكة عما إذا كن أبادماك هو وليد شرعي للحزب الشيوعي. وقلت انه تهمة لا ننكرها وشرف ندعيه. فأي شيء جميل في بلدنا منذ الأربعينات لم يكن وليداً شرعياً للحزب الشيوعي. واريد مع ذلك أن نفهم أننا لم نكن وليداً بمعني الدسيسة والإملاء. فلم يحرضنا أحد على بنائه ولم يحملنا ما لاطاقة به. فقد خرج التنظيم بصورة مباشرة من بيئة صدام ثقافي وضع حرية التعبير على المحك. فقد تجمعت سحابات برمنا بتضييق الجماعات الدينية لتلك الحرية بعد اقتحام عصبة من الإتجاه الإسلامي لحفل جمعية الثقافة الوطنية في شتاء 1968 الذي اشتموا منه خروجاً من العرف بسبب رقصة العجكو الشعبية العرفية. ثم جاء حكم المحكمة الشرعية العليا بردة المرحوم محمد محمد طه وغزل السيد إسماعيل الأزهري مع قضاة الشرع ليجعل يدهم العليا علي القضاة المدنيين. وأملت علينا ملابسات تلك الحرب على التقدم أن ننتظم دفاعاً عن الثقافة وحرية التعبير.
    صدر أبادماك عنا ونحن في كامل صحونا وحريتنا. كان قدحنا في هذه الحرب المعلنة لإنزال التقدم المعاش بالغاء الوظيفة . لم يتعقبنا كوميسار من الحزب يضع لنا عمل اليوم والغد. وأذكر أنني التقيت استاذنا عبد الخالق محجوب بمنزل المرحوم حبيبنا عبدالله محمد الحسن ( رحمه الله على فيض وده لنا). وجاء استاذنا يبارك له زواجه. وكان بين المرحومين لغة وقربي وإلفة عجيبة. وكنت قد عدت لتوي من قافلة أبادماك الثقافية التي زارت منطقة الجزيرة في اغسطس 1969 . وعرضنا فيها مسرحاً وغناءً وتشكيلاً وشعراً. وقال لي أستاذنا: ولماذا إخترتم الجزيرة. لماذا لم تنجعوا الى الهامش حيث الحاجة ماسة؟ قلت له: يأستاذ ولكن تقريركم الأخير وضع الجزيرة كأسبقية للعمل الثوري لطبيعة جمهورها من المنتجين الصغار وتذبذبهم السياسي. ولم يزد أستاذنا. فقد علم أننا ليس بحاجة الى وصاية وإننا نقرأ ونفهم ونفعل. ولم يسؤه هذا الرد الصريح بل ظل يتعهدني بمودة إنتهت بي الى التفرغ للعمل الحزبي. كان هذا الحزب وكنا نحن كذلك وكان أبادماك وليد الشيوعيين في هذه المعاني من الإستقامة والندية.
    كان شاغلنا الكبير في أبادماك هو كسر الحائط بين المبدع والجمهور. وكان ذلك منهجاً مشهوراً في العالم وقد تسرب الينا عن طريق مصر التي نفذ مبدعوها مسرح القهوة وأشياء اخرى. وبدأنا بالمدينة الثقافية في حديقة المقرن في يوليو أو اغسطس 1969 وكانت المرة الأولى التي يكون معروض اليوم الخيري بالمقرن ثقافة وليس بضاعة من مناديل وخبيز كما قال صديق ضرار. ونصبنا خيمة لكل ضرب من ضروب الإبداع. وقد تقاطر الجمهور الى مناسبتنا واستخدمنا دخلها لتمويل قافلتنا الثقافية للجزيرة. لم نحصل على أي مال من الدولة (المفروض انها تحت قبضة الشيوعيين) وساعدتنا وزارة الإعلام ببص وهذا عون كبير بالطبع.
    اقمنا في مدني بإتحاد مزارعي الجزيرة خلال طوافنا الإبداعي بالجزيرة في إغسطس 1969 وكان اتحاد الشباب والنساء هما همزة وصلنا بالقرى والأحياء . وكنا نطلب من أهل القرى أن يشتركوا بفقرات من إبداعهم نضمنها البرنامج العام. وتوقفنا عند مساهمة شباب قرية برتبيل في البرنامج. واقترحنا عليهم على الفور ان نعقد زمالة إبداعية نتفق عليها فيما بعد. وهي صداقة اسفرت عن إبتعاثنا لمندوبين عنا اقاموا في القرية ودربوا شبابها على ضروب المسرح والفن والشعر. وقد عرضوا حصيلتهم على مسرح الجزيرة بمدني والمسرح القومي. ومما أحبه الناس في قافلتنا غناء جاز فرقة الرجاف الجنوبية المكونة من نفر موهوب من العمال. وكانت الفرقة قد قبلت ان تكون لها عضوية جماعية في أبادماك. . وفي عام 1980 أخذني مديرها وفنانها إسماعيل واني اخذاً من إستراحة مدينة ياي (وكان قد استقر بها) وأسكنني معه في بيته ومع اسرته وقضى لي كل غرضي. وهذه هي إلفة. وسأعود مرة اخرى الى أبادماك لأحدثكم عن مسرح الشارع وحفلنا بذكرى عنبر جودة ومعرضنا عن أبا وليلتنا لسميح القاسم.
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 00:50 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    لم يغير الأفندية الذين جلسوا على مقاعد الإنجليز بعد الإستقلال منهج الإنجليز الذي لم يكن همه أكثر من إخراج مهنيين يملأون الوظائف. وتجربتي الشخصية مع المنهج المدرسي اتسمت في عمومها، بالمعاناة. لقد تركت المدرسة ثلاث مرات في حياتي. مرة في الإبتدائية، ومرة في المتوسطة، ومرة في الثانوية. وأذكر أنني حين وصلت رابعة ماركوني في حنتوب، أصبحت لا آتي إلى حجرة الدراسة إلا قليلا. ولولا أن مشرف الفصل، قد كان أستاذنا الجليل، الطيب عبد الرحمن البقاري، وقد كان ذا أفق واسع، وإدراك تربوي راسخ لحالات الإضطراب، وربما الإكتئاب، التي تعتري من هم في مثل تلك السن، لتم فصلي من المدرسة. كان جاري في رابعة ماركوني من جهة اليسار، الدكتور حسن مكي، وقد كان في تنظيم الإخوان المسلمين، منذ ذلك الحين. ولم نكن نحدث بعضنا كثيرا، بسبب التباعد الآيديولوجي، غير أننا كنا نحترم بعضنا كثيرا جدا. فحسن مكي كان منذ شبابه، شخصا هادئا، رزينا، ووقور السمت. كان ثابت الإستقامة، ويتصرف، بل ويتحرك بطريقة كهل أو شيخ. كنت أغيب عن الفصل أسابيع ثم أعود، وأرى في عينيه نظرات الإشفاق نحوي. الطريف أنني بعد أن تخرجت من حنتوب، والتحقت بكلية الفنون، وتعرفت على الأستاذ محمود محمد طه، وجدت أن شقيق حسن مكي الأكبر، وإسمه إبراهيم، أحد المنتمين للجمهوريين.
    elnout hamad
    ==========
    وأذكر أنني حين وصلت رابعة ماركوني في حنتوب، أصبحت لا آتي إلى حجرة الدراسة إلا قليلا. ولولا أن مشرف الفصل، قد كان أستاذنا الجليل، الطيب عبد الرحمن البقاري، وقد كان ذا أفق واسع، وإدراك تربوي راسخ لحالات الإضطراب، وربما الإكتئاب، التي تعتري من هم في مثل تلك السن، لتم فصلي من المدرسة. كان جاري في رابعة ماركوني من جهة اليسار، الدكتور حسن مكي، وقد كان في تنظيم الإخوان المسلمين، منذ ذلك الحين. ولم نكن نحدث بعضنا كثيرا، بسبب التباعد الآيديولوجي، غير أننا كنا نحترم بعضنا كثيرا جدا. فحسن مكي كان منذ شبابه، شخصا هادئا، رزينا، ووقور السمت. كان ثابت الإستقامة، ويتصرف، بل ويتحرك بطريقة كهل أو شيخ. كنت أغيب عن الفصل أسابيع ثم أعود، وأرى في عينيه نظرات الإشفاق نحوي. الطريف أنني بعد أن تخرجت من حنتوب، والتحقت بكلية الفنون، وتعرفت على الأستاذ محمود محمد طه، وجدت أن شقيق حسن مكي الأكبر، وإسمه إبراهيم، أحد المنتمين للجمهوريين.
    elnour
    ====
    كما حفظنا قصيدة طويلة لشاعر أبادماكي، على ما أظن، غير أنه اختفى بسرعة، بعد نشره لتلك القصيدة الوحيدة وكانت هي كل ما في الديوان الصغير الذي حمل عنوان، (أطوار). وقد كان تصميم الغلاف، من عمل الفنان، بشير عبد الرحيم (زمبة)، شقيق دار السلام عبد الرحيم. وقد تخرج (زمبة) من كلية الفنون، قبل أن ندخلها. الشاعر صاحب تلك القصيدة الطويلة، هو الشاعر توفيق السنوسي. وحين انضممت إلى حركة الجمهوريين، في عام 1971، وجدت أن الأستاذ محمود محمد طه قد رد على اسئلة تقدم بها إليه، توفيق السنوسي، ووردت الأسئلة مع الردود، في كتاب الأستاذ محمود محمد طه، (أسئلة، وأجوبة) الذي صدر في نفس ذلك العام.

    elnour
    ====
    كان اليمين الذي جسده الإخوان المسلمون، ومدرسو التربية الإسلامية، في حنتوب نهاية الستينات، كثيرا ما يردد في معرض تصديه للطرح اليساري، أن المجتمع السوداني مجتمع غير طبقي! وحين دارت الأيام، ووصل هذا التيار عبر مسمياته المختلفة إلى السلطة، جسد بنفسه، من الطبقية في المجتمع السوداني، ما لم يعرفه السودانيون طوال تاريخهم. لقد كان هناك صراع طبقي، وهناك علاقة قوة، وهيمنة، على الدوام، في السودان وفي غير السودان. فهذه ظاهرة لا يخلو منها مجتمع بشري، على الإطلاق، لكونها متجذرة في تاريخ المجتمعات، ولا يتم محوها بين يوم وليلة. فهي قد تشتد حدة أحيانا، كما هو الآن في السودان، وقد تخبو قليلا، كما كان عليه الحال في السودان، قبل بضعة عقود. الشاهد أن علاقة الأستاذ والطالب علاقة بين طرفين غير متساويين في فرص امتلاك السلطة، والجلوس في موقع القوة، والنفوذ. ولهذا فهي علاقة تتسم في كثير من صورها بالقمع، وبالفوقية، ولابد أن تخضع لمبضع النقد، ولمحاولات التفكيك. وقد أخضعها الآخرون لكل أولئك، قبلنا. فهلا فعلنا؟

    فيما هو مقبل من حلقات، سوف أحكي عن غرامنا بالسينما في أول السبعينات، وعن أفلام أول السبعينات، وتجربة مؤسسة الدولة للسينما، وعن فلم (زد) وزيارة ميكس ثيودوراكس. ثم عن مفترق الطرق، حين تشعبت المسالك بمجموعتنا تلك، وتحول كل من شخصي، والأخ خلف الله عبود، إلى فكر الأستاذ محمود محمد طه.
    nour
    ===
    كانت كلية الفنون، في تلك الحقبة قلعة يسارية. وقد كان اتحادها مسيطرا عليه من قبل الشيوعيين. كان رئيس الإتحاد حين وصلنا الكلية في أخريات عام 1970، الأخ خلف الله عبود الشريف، وقد كان شيوعيا نشطا، وقد ذكر، بعد أن أصبح كلانا جمهوريين، أنه كان من الذين يساعدون في الجوانب الفنية في صحيفة الميدان. وأظن أن خلف الله عبود قد ذكر لي أيضا، أن الأستاذ جرجس نصيف سلامة، الذي ترك التدريس بالكلية قبل دخولنا لها، قد عمل معه هو الآخر، في الجوانب الفنية، والإخراجية، وغيرها من المهام الإعلامية في صحافة، وإعلام الحزب الشيوعي السوداني. كان من أبرز اليساريين في الكلية، في تلك الحقبة بالإضافة إلى خلف الله عبود، كل من النور أحمد علي، ومحمد سيد أحمد (طبطب)، ودار السلام عبد الرحيم، وبديعة الحويرص، ونجاة جاد الله جبارة. غير أن خلف الله عبود قد أخذ يميل قليلا قليلا، نحو فكر الإستاذ محمود، وانتهى به الأمر أن أصبح جمهوريا في نهايات عام 1971.

    في سكننا ذي الغرف الثلاث المفتوحة على بعضها، كان يزورنا، وبانتظام شديد، إبراهيم قرني. كان إبراهيم قرني في السنة الرابعة، في كلية الفنون، في قسم طباعة المنسوجات. وقد كان، هو وهاشم إبراهيم، الذي كان طالبا بالأقسام الهندسية، الجمهوريان الوحيدان، في المعهد الفني. ظل إبراهيم قرني مثابرا في زياراتنا في سكننا. وبعد حلقات كثيرة من النقاش الذي كان يمتد لساعات، دعانا للذهاب إلى منزل صديقه عمر صالح بمنطقة (اللاماب بحر أبيض). كان لعمر صالح الذي كان يعمل موظفا بشركة سرقاس بالمنطقة الصناعية في الخرطوم، مسجل صوتي كبير، من النوع القديم، ذي البكرات الدائرية، وأظنه قد كان من طراز "غروندق"، على ما أذكر. يحتفظ عمر صالح بتسجيلات كثيرة، لمحاضرات الأستاذ محمود محمد طه، التي كان يلقيها في مدن السودان المختلفة، في حقبة الستينات. وقد أستمعنا ضمن تلك المحاضرات، إلى محاضرة (الإسلام والفنون)، التي كان قد قدمها بكلية الفنون، قبل وفادتنما إليها. وكان ذلك في عام 1968. وأذكر أن الذي قام بتقديم الأستاذ محمود للحضور، في تلك المحاضرة، وقد كان وقتها طالبا بكلية الفنون، هو الدكتور، موسى الخليفة الطيب. وقد خرجت تلك المحاضرة لاحقا، مع مقدمة في كتاب الأستاذ محمود محمد طه (الإسلام والفنون). ترددنا مرات على منزل عمر صالح، وقد كان أستاذنا عبد الله بولا، كثيرا ما يصحبنا، في تلك الزيارات. قادت علاقتنا بإبراهيم قرني بالتزام كل من خلف الله عبود، وشخصي، للفكرة الجمهورية. وقد سبقني خلف الله عبود في الإلتزام ببضعة شهور.

    خيمت سحابة من الحزن، والأسى على شلة اليساريين في كلية الفنون، وكنا كثيرا ما نطالع نظرات الإشفاق علينا، في عيون أولئك الصحاب. وعموما، فقد بقي الود بيننا قائما. فقد كانت المجموعة، مجموعة متفتحة، ومفكرة، ولم يفسد تباعد الرؤى الذي حدث وسطنا، للود قضية. نعم، لقد أحزن خروج خلف الله عبود، من الحزب الشيوعي، الشيوعيين المنظمين. أما انا فلم أكن منظما، حتى في الجبهة الديمقراطية، وقد كان موقفي من التنظيم، من حيث هو ثابتا، منذ أيام حنتوب، وحتى تلك المرحلة. وعموما فقد كانت مجموعتنا، مجموعة مختلفة المشارب، جمع بينها الهم المعرفي، والحلم الإنساني العريض. ولم يؤثر على صداقتنا تباعد الرؤى فيما يخص قضية الإنخراط في منظومة اليسار المنظم. كان أغلبنا يعرف مآزق التنظيمات العقائدية، ومصادراتها للحرية الفكرية للفرد، وتضييقها لمساحة الفردية. ومع ذلك، فقد كانت سيوفنا، في أغلب القضايا، مع حركة اليسار، في كلية الفنون، وفي المعهد الفني ككل. منذ تلك اللحظة قل انغماس شخصي، والأخ خلف الله عبود، في تلك المجموعة، فقد استوعبتنا حركة الجمهوريين التي أصبحنا أعضاء كاملي العضوية، في تنظيمها، وانشغلنا، من ثم، في نشاطها اليومي.

    تخرج إبراهيم قرني، وخلف الله عبود، وهاشم إبراهيم، في صيف 1972. وحين عدنا في نهايات خريف 1972، وكنت قد انتقلت من السنة الأولى إلى السنة الثانية، اصبحت الجمهوري الوحيد النشط. في معهد الكليات التكنولوجية. وأصبحت أخرج صحيفة (الجمهوري) الحائطية، لسان حال رابطة الفكر لجمهوري، بمعهد الكليات التكنولوجية. وقد أصبح أصدقائي من اليساريين يتندرون علي، في ردودهم على مقالاتي في الصحف الحائطية بأقوال من شاكلة: (ذكر السيد رابطة الفكر الجموري). فهم قد كانوا يعلمون أنني قد كنت، وقتها، الشخص الوحيد في تلك الرابطة.

    في خريف 1972 وصلت دفعة جديدة من الطلاب لكلية الفنون، وقد دعمت تلك الدفعة اليسار في الكلية، بدماء حارة، نشطة، ومجربة. أذكر أن الباقر موسى، وعبدالله محمد الطيب (أبوسفة)، قد وصلا من القضارف الثانوية، وقد كان كليهما عضوا في طلائع القندول. وكما ورد ذكره، فقد سبقهما إلى الكلية، قبل عام، من طلائع القندول، عضو مجموعتنا الراحل، آدم الصافي. كما وصل من طلائع الهدهد في حنتوب، الراحل، أحمد البشير الماحي، (هبار)، وهاشم محمد صالح.

    حين أعود سوف أحكي عن عبد الله بولا، وبداية حملته، مع حسن موسى، على مدرسة الخرطوم، ومسلسل مقالات بولا الشهير في الصحف عن (مصرع الإنسان الممتاز) وعن شداد، ونائلة الطيب، ومانيفستو الكرستاليين، ومعرض اللحم والخضار بكلية الفنون، ومعرض الثلج بصالة أبي جنزير، وبعض أمورٍ شيقةٍ أخرى.

    <a href="http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=print&board=13&msg=1139077595&rn=" target=_self>بين أبادماك و بورتبيل
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 00:55 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    انضم الأخ الراحل، بشير محمد علي، المعروف بـ (بشير حِريْشَة)، إلى الجمهوريين عقب تخرجه من كلية الفنون. وقد عمل كل من خلف الله عبود، وبشير محمد علي، في مكتب النشر بالخرطوم، الذي تغير إسمه إلى (دار النشر التربوي). وقد عملا في صحيفة (الصبيان) مع الفنان، شرحبيل أحمد، وعدد كبير آخر، من خريجي كلية الفنون. أذكر ممن تم تعيينهم في ذلك العام، إضافة إلى خلف الله عبود، وبشير محمد علي، كلا من محمد الحاج، ونجاة جاد الله جبارة، وربما عمر مدني. بعد فترة عمل قصيرة هناك، تقرر نقل كل من خلف الله عبود، وبشير محمد علي، ومحمد الحاج، وشخص آخر لم أعد اذكره، إلى العمل بمكتب النشر بجوبا. وحين سافروا كنا في وداعهم في مطار الخرطوم. وأذكر من المودعين، حسن موسى، ومحمود عمر، وربما آدم الصافي، وبدر الدين حامد عبدالرحمن. وقفنا في شرفة المطار القديمة حتى أقلعت بهم طائرة الفوكرز التابعة لسودانير. في المساء عرفنا أن الطائرة قد ضلت طريقها، ولم تصل إلى جوبا. وبقي مصيرهم مجهولا. لاحقا عرفنا أن الطائرة سقطت في إحدى الغابات، وقد سيطر عليها أعضاء حركة أنانيا. مات في ارتضام الطائرة بالأشجار الكابتن الأجنبي، وعدد قليل جدا من الركاب، ربما لم يتعد الإثنين. ويبدو أن السقوط فوق الأشجار قد قلل كثيرا من عدد الوفيات. كما عرفت من الأخ خلف الله، أن الكابتن قد ظل يحلق في بحثه الطويل عن مدينة جوبا التي ضل عنها، حتى نفذ الوقود. وقد جنب ذلك الطائرة احتمال الإحتراق عند الإرتضام. أصيب بعض الركاب بجروح متفاوتة، أما عبود وبشير، ومحمد الحاج، والشخص الرابع معهم، فلم يصابوا بأي أذى. ظل أولئك الصحاب في أسر أنانيا التي كانت تنقلهم من معسكر، لآخر، وظلوا يسيرون على الأقدام، لمدة شهر كامل، حتى أصبحت ملابسهم أسمالا، وخرقا بالية. وقد تم تسليمهم، في نهاية الأمر للسلطات، عن طريق الصليب الأحمر، بعد اتفاق بين حكومة نميري، وحركة أنانيا. وأعقب ذلك، بوقت قصير، توقيع إتفاقية السلام المشهورة، التي أدخلت البلاد في حالة من السلم استمرت حتى بدايات الثمانينات. بعدها عاد خلف الله لمكتب النشر بالخرطوم. أما بشير فقد عاد إلى مكتب جوبا، وأمضى فيه سنوات.

    لا أزال أذكر حالة الحزن التي لفت مجموعتنا في كلية الفنون، حين ضاعت الطائرة، وأصبح مصير ركابها مجهولا. كما أذكر حالة الحزن التي لفت المجتمع الجمهوري، خاصة وأن عبود وبشير كانا قد التحقا بالحركة الجمهورية، لتوهما. ظل الأستاذ محمود محمد طه، مشغولا جدا بهما، وكم كانت الفرحة كبيرة حين عادا سالمين، بعد شهر تضاربت فيه الأقوال، وكثرت فيه الشائعات. ولم تكن الحكومة، كعادتها، تقدم من المعلومات ما يشفي غليل أهل وأصدقاء المفقودين. وربما لم تكن لديها معلومات أصلا.

    قل ارتباطنا أنا والأخ خلف الله عبود، بمجموعتنا تلك، في كلية الفنون، كثيرا عما كان عليه في السابق، وذلك بسبب التزام كلينا الفكرة الجمهورية. ظل عبود يعمل في مكتب النشر، وظللت أنا في الكلية، وأصبحت ألاقي أفراد المجموعة في ساعات العمل، في الكلية. وقد كنا نمضي في الكلية وقتا طويلا جدا كل يوم. أما الأنشطة المسائية للمجموعة فقد أصبحنا لا نشارك فيها كثيرا. فقد تبدل فينا، أنا والأخ خلف الله عبود، روح المرح اليساري، بروح صوفي جديد، سمته العبادة، والذكر، والقنوت، والمحافظة.

    الحديث عن طلائع الهدهد، وارتباطها بأبادماك، وانعكاس تجربة ابادماك على مدرستين كبيرتين، هما حنتوب، والقضارف الثانوية، ودخول عدد من أفراد طلائع الهدهد، وطلائع القندول، إلى كلية الفنون الجميلة، تقود كلها، وبشكل تلقائي، إلى الحديث عن عبد الله بولا. كان عبد الله بولا أحد أهم عرابي حركة التحديث في مجال تدريس الفنون في الثانويات. لم يكن عبدالله بولا معلما في المرحلة الثانوية، وحسب، وإنما كان جامعة متحركة. بل كان جامعة شديدة التأثير على الطلاب. كان لغزارة ثقافته، ولبساطته، وعدم إحساسه بمكانته كمعلم، وسط طلابه، سحرا لا يقاوم.

    حين جاءنا في حنتوب لحظنا عليه شرودا، واستغراقا يجعلك تحس بأن شعوره بما يحيط به، شعور ضعيف. حين تخاطبه في ِان ما، يعود إليك بعد برهة، وكأنه خارج من غيابة جب. أرانا بعض رسوماته التي أنجزها، وهو طالب في كلية الفنون. أذكر منها لوحة "الخرفان" ولوحة "طبيعة صامتة"still-life ضمت زجاجة خضراء، وفتيل شفاف، وقطعة دمورية، موضوعة كلها على طاولة ضغيرة. وحين رأينا تلك الأعمال، عرفنا اننا أمام أستاذ، وفنان، من عيار خاص جدا. لا أزال أذكر لوحة "الخرفان" التي كانت تشبه رسومات رسامي مرحلة الكلاسيكية الجديدة. كانت اللوحة عبارة عن مجموعة من الخرفان تشغل مقدمة الصورة من جهة اليسار، ثم مساحة من العشب متدرجة نحو ما يشبه الخور الذي تحف به بعض الشجيرات. وخلف الخور تمتد مساحات من الأرض، تنتهي بجبال تبدو في لون مزرق باهت، عند الخلفية. وكان لون الجبال يندغم في سلاسة مع لون السماء المضيئة من بين فرجات السحب. كانت لوحة واقعية تنم عن حرفية عالية. يضاف إلى ذلك فإن فيها شاعرية طاغية، لا تخفى على عين مشاهد. فالطبيعة في تلك اللوحة حية بشكل لا يصدق. حتى أن المرء ليحس بغلالة غريبة تكتنف المشهد كله. كنت حين أرى تلك اللوحة، وقد كنت مغرما بالتأمل فيها، أسمع صوت فيروز يطن في مؤخرة رأسي، وهي تردد، أغنيتها القديمة، المسماة (إلى راعية):

    سوقي القطيع إلى المراعي
    وأمضي إلى خضر البقاعِ
    ملأ الضحى عينيكِ بالأطيافِ من رقصِ الشعاعِ
    سمراءُ يا أنشودةَ الغاباتِ يا حلم المراعي

    قلب عبد الله بولا حياتنا رأسا على عقب. كان قارئا لا يشق له غبار، وتعلمنا منه الكلف بالقراءة. عرفنا منه الكثير عن الفكر الماركسي، والفكر الوجودي. كان عبد الله بولا من أوائل الذين فتحوا أعيننا على مأزق الماركسية، حين كانت غالبية الماركسيين يعتقدون أنها سدادة التاريخ، في مجال الفكر. كان الشيوعيون يحترمون معرفته، ولكنهم كانوا يرون فيها خطرا على عقول الطلاب الذين يريدونهم حزبيين، منظمين. ولربما كان الشيوعيون يرون في فكر بولا، وقتها، شيئا أقرب إلى الترف. وربما جرى تصنيف حالته، في واحدة من خانات أمراض البرجوازية الصغيرة. وقد كانت تلك هي الشماعة التي يتم عليها، عادة، تعليق كثير من الظواهر غير المفهومة على ضوء منهج التحليل الماركسي، الجامد، السائد، وقتها.

    في تلك السن المبكرة، تعرفنا على جورج لوكاتش، ومكسيم رودنسون. قرأنا قصة رامبو، الشاعر المتشرد، الذي كتب الشعر بين سن العاشرة، والسادسة عشر، ثم صمت. وأضحى بعد ذلك متشردا, وانتهى به المطاف في اليمن، ثم ما لبث أن قضى نحبه في إقليم هرر بأثيوبيا. وقد تاثرنا كثيرا بقصة رامبو، وصديقه الشاعر الفرنسي المعروف، بول فيرلين. تعرفنا على غارودي، وقرأنا (ماركسية القرن العشرين)، وتحسسنا بدايات رحيل اليسار الفرنسي، والأوروبي من مضارب اللينينة، ميمما شطر الديمقراطية الإشتراكية. فهمنا من عبد الله بولا، مدلول حركة الطلاب في فرنسا في نهاية الستينات، وعرفنا ما كان يقول به "قورو" اليسار الجديد، هربرت ماركوزا، في إنسانه ذي البعد الواحد. كما أصبحنا نتذوق شعر محمود درويش،:

    عشرون أغنية عن الموت المفاجئ
    كل أغنيةٍ قبيلةْ
    ونحب أسباب السقوط على الشوارعْ
    كل نافذةٍ خميلةْ
    والموتُ مكتملٌ
    قفي ملء الهزيمةِ يا مدينتنا النبيلةْ

    ومن جنس ذلك:
    شولوميت انكسرت في ساحة الحائط خمسين دقيقة
    من الجهة الأخرى يمر العاشقون

    ومن جنس ذلك، أيضا:

    حلقت ذقني مرتين
    ومسحت نعلي مرتين
    استعرت قميص صاحبي
    وأخذت ليرتين
    لأشتري لها قهوة مع الحليب ....... إلخ

    وأعتذر لأهل الشعر وحفاظه، إن خانتني ذاكرتي في التذكر الصحيح للأبيات المثبتة أعلاه.

    حين جئنا إلى كلية الفنون، أسعدنا الحظ، مرة أخرى، بوصول بولا إليها. ترك بولا حنتوب الثانوية إلى القضارف الثانوية، حيث أنشأ طلائع القندول. وحين انتقلنا إلى كلية الفنون، وجد بولا وظيفة أستاذ بالكلية، غير أنه لم يستمر فيها طويلا. وتمرد بولا، وصراعاته، مع إدارة كلية الفنون، قديمة، وترجع إلى الوقت الذي كان فيه، طالبا بها. وقد ورثناها منه نحن أيضا، تلكما الحالتين، من التمرد، والصراع، كما تقدم ذكره.

    واصل بولا رعايتنا الفكرية في كلية الفنون. منه تعرفنا على مجلة مواقف، وعلى كتابات يوسف الخال، وحوارات أدونيس ومنير العكش. وفي تلكم الأيام قرأنا مطولة أدونيس: ((مقدمة لتاريخ ملوك الطوائف)). كما استمتعنا بتجارب الحداثيين المنضوين تحت لواء "مواقف"، وكان المغربي محمد بنيس واحدا منهم. حفظ أغلبنا واحدة من قصائد التجريب الحداثي، وردت في مجلة "مواقف" في مطلع السبعينات، وأذكر منها:

    هذا الليل توسلت له
    قلت ستخرج من جسدي العربات مع الأشباح
    وترحل عبر الصحراء إلى سيناءْ
    وتوسلت له، ما أنت سوى أنت
    وما جسدي المقتول سوى ردهةِ موتٍ
    ومؤسسةٌ تجتمع الأيام به
    تشرب قوتها
    تتعارف
    تعرف مرسوم الإتيكيت
    تقول: أقدم نفسي
    ناهيك مثانة خنزيرٍ
    وأنا أعمدة التلغراف
    ناهيك حقول الإقطاعي
    وأنا كتب الجنس المملوءة بالأخطاء
    وأكتب شعرا شعبياً للأطفال
    وأشياءً شيقةَ اخرى
    لا كركة هذا العصر ولا السكسون
    ولا كل مناشفة العالم
    يمكنهم تعريف أساسي

    ومن هذه القصيدة أيضا:

    وفي الليل كنت وحيداً
    أجوب الشوارع في كوستريكو
    واسأل: أين المراحيضُ يا مودموزيل؟

    وكان بولا هو الذي أتانا بديوان "أمتي" لشاعرنا الطليعي، محمد المكي إبراهيم. وقد كان الديوان مزينا برسومات أساتذنا إبراهيم الصلحي. وقد أضحت قصائد أمتي هي الترانيم التي نقتات عليها صباح مساء. حفظنا الكثير من قصائد ذلك الديوان العجيب، الذي فتح للشعر السوداني، أفقا غير مسبوق. كما عكفنا لاحقا في 1973 على ديوان العودة إلى سنار لمحمد عبد الحي، الذي برز هو الآخر بوجه طليعي، مميز جدا.

    ظل بولا ناقدا ثابتا لما يجري في كلية الفنون، وأظنه قد كان متقدما على جيله كثيراً، في مجالات الرؤية، والإستشراف، مما تسبب له في كثير من المتاعب. كما بدأ بولا في الترويج قليلا قليلا لطروحته النقدية، حول مدرسة الخرطوم. وقد كتب في هذا الباب، في الملاحق الثقافية التي نشطت كثيرا في الصحف السودانية، في النصف الثاني من السبعينات. وقد بدأ حسن موسى هو الآخر في الكتابة إلى الصحف في تلك الفترة. ولقد تطورت طروحات بولا، وحسن موسى كثيرا، في التسعينات، فانفتحت على سؤال الهوية، وشمل النقد ما جرى التعارف على تسميته بـ "مدرسة الغابة والصحراء"، ومرتكزاتهاالعربسلامية.

    نفذ الحيز المتاح لهذه الحلقة. وحين أعود سأواصل عن بولا، وحسن موسى، ومدرسة الخرطوم. ثم محمد شداد، الذي أعتبره، الرائد الأول في السودان، لفن التراكيب installations وتوظيف الخامات البديلة alternative media. ثم إنقلاب الكرستاليين، وملابسات ورود إسم أستاذتنا كمالا إبراهيم اسحق، في مانفستو التأسيس لمدرسة الكريستال.

    elnour hamad

    ===
    من عبدالله علي إبراهيم الي بكري

    الأخ الأستاذ بكري،
    ارجو ان أعبر لكم عن عظيم شكري وأمتناني لعنايتكم الشخصية بتوثيق تجمع أباداماك ومشتقاته الذي تناصر عليه شباب وكهول ومشائخ علي منبركم الأغر بعد أن إفتتحه الأستاذ الشاعر صلاح يوسف عضو التجمع . وأنني لسعيد أن تجد تجربتنا هذه في الممارسة الثقافية هذه الأهتمام من اللاحقين. وقد تابعت توثيقات اخري للمرحومين محمود محمد طه وعلي المك. فكانا عنواناً علي العرفان الذي لا سماد للثقافة بدونه الي جانب متعتهما كعلم بمأثرة الرجال والنساء. وأتمني أن أري هذا التوثيق باباً اصيلاً في شغل المنبر. فقد بدا لي أن أكثر محننا في هذا القفز الرشيق في الظلام ناجمة عن ضعف بصر بالتاريخ وبصيرة به. وستؤجرون علي هذا العمل الذي يبقي في الناس وينفع الوطن.
    وبوسعي وضع بعض وثائق التجمع، والمانيفستو بالذات، بيدكم لنشرها علي المنبر تعميماً للفائدة متي ما سمح وقتكم. وشكراً.
    ذيول ابادماكية:
    نحن ودار الثقافة
    اشار د. النور أن إيثار الدولة لنا ربما كان وراء فتح دار الثقافة لنا. وكانت الدار مما يواجه القصر ويقع في ظل وزارة الخارجية القديمة. ولم يكن الأمر بهذه المباشرة. فلم تكن للحكومة يد في الدار. فقد آلت بعد خبو الحيوية الي جماعة من الشيوخ الأفندية يسمرون فيها اول الليل في حلقة ترص وعلي شاي يدار. وكان فيهم احد وزراء مايو واحسبه وزير التجارة. ولم نعترض علي ذلك إلا من باب الطنطنة. ولم نوسط الحكومة في الأمر. فقد كنا سيء الظن بها مع ان النميري اعلن ذات يوم من علي المنابر فرحه بنشاطنا. ولم نعلق او حتي نطلب لقائه بالعرفان. ووربما كان هذا لؤماً. وأكتفينا بالإستئذان من حلقة المشائخ باستخدام الحديقة الخلفية ندخلها بشارع زقاقي يقود من شارع الجامعة الي شارع الجمهورية. وقد تركنا الحلقة علي حالها حتي انفض حافلنا ولم ينفض حافلهم بعد.
    إجتماعات هامة
    إجتماع جمعية الصاقة الإلمانية (جهة سينما كلوزيوم):
    10 يناير 1969 (أو انقص او زد عليه قليلا)
    1) "دوار" عوض جاد الرب ومحمد تاج السر

    كان هذا فاتحة الأجتماعات ورتبناه لإجازة المانفستو. وزيناه ببرنامج فني جاذب. فقد استمعنا الي اغنية من الأستاذ عوض جادالرب من كلمات المهندس محمد تاج السر إسمها "دوار". ومما يؤسف له أن ليس بيدنا ارشيفاً للأغنية وهي التي اسكرت (واقعاً ومجازاً) الجيل. وكان عوض مغنياً مجيدا وكان محمد تاج السر شاعراً مجيداً. ولا تزال طلاوة الأغنية مما اتذكره. كانت محاولة لإشهار غناء جديد. فهل تكرم من له سجل بها كأغنية او قصيدة بنشرها علينا. . . يكسب ثواب.
    2) مريم ما كيبا
    واستمعنا في نفس الجلسة الي اغنية من المغنية جنوب افريقية مريم ما كيبا عنوانها " أغنية الكليك" والكليك هو الإسم الأوربي للغة البوشمن أو الخوسان بالجنوب الأفريقي. ولو شاهدت فيلم "الآلهة لابد مجنونة" ستري انها لغة اولئك القوم القصار الذين لهم لون النحاس. وتسربت لنا الأغنية خلال منتصف الستينات ضمن الإسطوانات التي ترد من غناء الستينات الأمريكي المقاوم للحرب من مثل أريتا فرانكلين وجون باييز. وكانت مريم مكيبا وقتها لاجئة بأمريكا وكانت نوارة في هذا القبيل الفني الثوري. وقد قدمت الأغنية للمجتمعين بدار جمعية الصداقة الألمانية قائلاً أنكم تذكرون كيف كان يختبرنا أولئك الذين لم يدخلوا المدرسة من جيلنا او من هم اكبر بقولهم "أكتب لي . . . " ثم ينطق صوتاً بطرقعة الأسنان واللسان لكلمة "نعم". وقلت أنهم كانوا يعدون كتابة "نعم" السنونية مما يعجز عنه المتعلم. وقلت أن مريم مكيبا قد استثمرت طرقعة الأسنان هذه لكتابة اغنية رصينة تحتج فيها علي الغربيين الذي سموا لغة القوم "طرقعة" لأنهم لا يحسنون قول ". . . ." ثم نطقت شيئاً من لغة البوشمان وتزحلقت من هناك الي الأغنية نفسها. (عدت للأغنية مراراً وربما تداخل الماضي بالحاضر).
    من أطرف ما أذكر في مانيفستو الجماعة أنني كتبت "ذواكر" كجمع ل "ذاكرة". ونشرناه هكذا. وصوبني المرحوم محمد سعيد معروف في كلمة له. واذكر انني "تتريقت" عليه في ردي لعنايته بالقشور دون اللباب. ولو إستقبلت من امري ما أستدبرت لقبلت التصويب مع الشكر والعرفان.

    إجتماع إتحاد طلاب جامعة القاهرة بالمقرن:
    لا تاريخ له عندي ولكنه إتبع الإجتماع التأسيسي
    ناقشنا فيه إسم التنظيم. وقد وردت إقتراحات اذكر منها "سنار" بالتبرير الغابي صحراوي المعروف. ثم ورد أبادماك. وكان اقوي ما زكاه لنا أنه خلق سوداني قديم له ثلاث روؤس تمثل الحكمة والشجاعة والقوة. وربما كنا بصدد تسجيل إحتجاج عال النبرة علي ما يسميه البعض الآن العربسلامية التي كان رمزها آنذاك مشروع الدستور الإسلامي المعروض امام الجمعية التاسيسية. ولم يغب هذا الإحتجاج علي العربسلاميين فقالوا لنا من اين نكتم هذا الهبل القديم.
    مع تمنياتي بالتوفيق.
    عبدالله علي إبراهيم
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 01:04 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    كان انعكاس حركة النهضة العربية متجلية في العشرينات، من القرن الماضي، في السودان، على أصعدة شتي. غير أن انعكاسها في مجال الإنتاج الأدبي، تَمَثَّل في القمة، في انتاج مبدعين، طليعيين، هما التجاني يوسف بشير، ومعاوية محمد نور، وحمزة الملك طمبل. وفي الأربعينات، بزغت شمس جيل جديد، كان على رأسه الأستاذ محمود محمد طه، الذي انضم إليه من شباب الجمهوريين، في ذلك الوقت، شعراء، شباب من أمثال، محمد المهدي مجذوب، ومنير صالح عبد القادر، ومنصور عبد الحميد. وفي نفس تلك الفترة ظهرت حركة اليسار ممثلة في الجبهة المعادية للإستعمار. كانت حركة الجمهوريين، حركة مناهضة للوجود الإنجليزي، ومناهضة لمشروع الوحدة تحت التاج المصري. كما كانت حركة الجمهوريين، مناهضة، أيضا، وفي ذات السياق، لمشروع تنصيب السيد عبد الرحمن المهدي، ملكا على السودان. مثَّل الجمهوريون والشيوعيون تململ طلائع المتعلمين والمثقفين، ضد الأوضاع السائدة. ومن يرجع إلى كتابات الأستاذ محمود محمد طه الأولى، يجدها منصبة على تحقيق الإستقلال، لا كغاية في ذاته، وإنما كخطوة مهمة في مجال إصلاح التعليم، والنهضة بالريف، ومحاربة الفقر. (راجع منشور السفر الأول 1945) . وحين تحول تنظيم الجمهوريين، في 1951، من مجرد حركة سياسية، تهتدي، هديا عاما بالإسلام، إلى حركة إسلامية ذات رؤية مذهبية جديدة، أساسها تطوير التشريع الإسلامي، ليواكب المستجدات، وليصبح في مقدوره توجيه بناء دولة عصرية حديثة، استوحش من هذا الطرح أكثرية الذين انتموا إلى الحزب الجمهوري، في حقبته السياسية من المتعلمين، والمثقفين، الأوائل. وكان من بين أولئك، الذين ابتعدوا عن الخط الجديد، الشعراء الذين جرى ذكرهم عاليه، وهم محمد المهدي مجذوب، ومنير صالح عبد القادر، ومنصور عبد الحميد، وغيرهم. غير أن فكرة التطوير التي أتي بها الأستاذ محمود، أجلت وجه الإسلام الإشتراكي، ووجهه التحررى. وهذان الوجهان كانا مندغمين في تجربة التصوف التاريخية، وحياة النبي، فيما يسلكه هو، في خاصة نفسه. فرق الأستاذ محمود محمد طه، بين جوهر الروحانية، في الدين من حيث هو، وبين تقييد الظرف التاريخي، لذلك الجوهر. والآن، فإن تاريخ الدعوة الإسلامية، تُعاد قراءته، على ضوء جديد. أعني على ضوءٍ، يعيد تركيب صراع السلطة والثروة في ذلك التاريخ من جديد. ويميط التزييف الذي قامت به المؤسسة (الملكية)، الإسلامية الحاكمة، من صياغة التجربة الروحية الإسلامية، بما يوافق مصالحها، وضرورات حراستها لسلطتها تلك.

    elnour
    ===
    أشار غارودي، في كتابه، (حو حرب دينية). أن المسيحية، كما عاشها المسيح، الذي كانت حياته كلها، اتهاما للنظام القائم، قد جرى تفريغها، من محتواها الإنساني، لتصبح ديانة للأباطرة والملوك، بها يتم إخضاع العقول لقوتي، السلطة، والثروة! ومقتل الحلاج، ومقتل بن المقفع، ومقتل السهروردي، وكل ما جرت تسميتهم بـ (زنادقة)، لم يكونوا سوى مفكرين ثوريين، عرفوا كيف جرى تزييف التجربة الروحانية للناس. وهذا هو ما دفع السلطات، المستعينة بسلطة رجال الدين، والدين بوصفه مؤسسة قابضة، إلى تصفيتهم، جسديا. وكل ذلك، تُعاد اليوم قراءته، بوعي مستبصر. وأذكر، في هذا المجال، على سبيل المثال، لا الحصر، إسهامات نصر حامد أبو زيد، وسيد محمود القمني، وخليل عبد الكريم. وأرى أن كل هذه الكتابات، ليست سوى هوامش، على ما ظل يطرحه الأستاذ محمود محمد طه، منذ بداية الخمسينات. غير أن الكٌتَّاب، في العالم العربي، لا يقرأون بعضهم بعضا. كما لا يحفلون بإسهامات تأتي من قطر مثل السودان، ظل دائما، مصنفا في خانة المستهلك، الذي لا يُنتظر منه، إسهام ذا بال. كما أنهم، لا يبنون على انتاج بعضهم بعضا، بل ربما تعمدوا إغفال ذكر بعضهم بعضا. لم تقم في الوطن العربي، حتى الآن، تقاليد أكاديمية راسخة، ولا أخلاقيات اكاديمية راسخة. بل إن الوطن العربي ـ وبلا مغالاة ـ خلو، حتى يومنا هذا، من الأكاديميا التي تستحق إسمها.


    أرجو ألا تُرى مثل هذه التقريرات، من جانبي، تعصبا لحركة الجمهوريين، ولفكر الأستاذ محمود محمد طه، لمجرد أنني قد عملت في حقلهما، لسنوات طويلة. وإنما أرجو أن يُنظر إليها، بوصفها محاولة مني، لربط قوى اليسار السوداني، برابط يقع خارج إطار المرجعية الأوروبية. وهذا أمر قد بدأ يتنبه إليه آخرون، من خارج دائرة من عرفوا، تنظيميا، بـ (الجمهوريين). فالفكر الإسلامي، الذي ربما اثار حساسيات الكثيرين، ليس فكرا وافدا من جزيرة العرب، كما يظن الكثيرون. وإنما هو فكر متجذر في حضارة وادي النيل القديمة، خرج منها، ثم عاد إليها، بعد أن لبس حللا جديدة بفعل رحلته الجغرافية، والإثنوثقافية. فالقرآن ليس سوى التوراة والإنجيل في صياغة أخرى. وقد ورد في القرآن الكريم: (مصدقا لما بين يديه من الكتاب، ومهمينا عليه). ولذلك فجوهر الفركة الإسلامية، الذي هو بعده التصوفي، الإنساني، التحرري، متجذر في بنية تاريخينا، ويمثل مدى لهويتنا الإفريقية الممتدة لما يقارب العشرة الف عام. فرؤيتنا للكون والحياة، ومفهومنا للمجتمع، وللروابط الإجتماعية، ونمط حياتنا الإقثصادي، الذي ظل حتى وقت قريب، متسم بكثير من السمات المشاعية، لم تأتنا، كلها، من جزيرة العرب، وإنما ترجع إلى تجربة طويلة تمتد إلى العصور التي بدأت فيها سكان ما يسمى الآن، بالصحراء الكبرى، في النزوح إلى ضفاف النيل، بسبب الجفاف الذي قاد تدريجيا إلى تكوين تلك الصحراء. والفكر من حيث هو، بما في ذلك الدين، الذي يقع تحت مسمى فكر، هو الآخر، تعاد صياغته وفق مقتضى الظرف، ومقتضى تبلور حالة الوعي. فالدين في جوهره السامق، والأصيل، إنما يقع خارج النص، ولا تمثل مرحلة النص فيه، سوى حقبة. وهذا مما يفتح بابا جديدا، لمساءلة المستقر من الثنائيات، المتعارضات، تاريخيا، dichotomies من شاكلة (ديني/علماني).

    حين ظهرت حركة الإخوان المسلمين، في السودان، لم تمثل سوى صدى لحركة الإخوان المسلمين في مصر. وقد كان الفكر الإخواني، في تلك الحقبة، مشدودا بحنين دافق، لإحياء الخلافة الإسلامية. بل إن فكر الرواد في هذا التيار، من أمثال سيد قطب، ومحمد قطب، قد كان متوجسا من الحضارة، ومتشككا في توجهاتها، بشكل عام. وقد كان ما ينتظم تصورات، ومسلك، أولئك الرعيل، أقرب إلى العصاب الديني، والهوس، منه إلى الفكر. وعموما فقد ظلت حركة الإخوان المسلمين دائرة في فلك قوى القديم في السودان. فالمسار السياسي لهذا الحركة، منذ الإستقلال، وعبر عهود الحكم الوطني، أظهرها مجرد نبتة طفيلية متسلقة، على جذع شجرة الحزبين الكبيرين. فهي قد اقتاتت عليهما، عبر العديد من المناورات، وقوي عودها على حسابهما. وقد بلغت في يونيو 1989 أقصى أمانيها، بتسلم السلطة بمفردها.

    هل أسرفت في وعظكم؟
    اغفروا لي، إذن، فإنني سليل تاريخ مليء بالمواعظ!
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 03:53 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    متاهات الجدل.. وصراع النفوس
    د. عبد الله عوض عبد الله
    قبل حديثي عن الفتنة التي صار اليها مجتمعنا في المقال السابق، كنت قد ذكرت إن ابسط صور الموضوعية أن ننسب للآخر رأيه هو، لا ان نضع في اوانيه ما ليس فيها، ثم نناقش ما وضعناه على اعتبار انه رأيه ونحكم عليه.
    وقد كانت نيتي المشاركة بإثارة بعض القضايا، وعلى رأسها موضوع الطائفية، والذي ما اخرته الا لاعتبار ترتيب الاولويات حسب تصوري.. وهناك موضوع «ادب الحوار» عبر الصحف اليومية، وموضوع عن الواقع الحضاري.. وكنت اظن ان هذه المواضيع ستثري الحوار، وتساهم في توجيهه، ولكن الامور سارت الى غير ما احب لها.. والآن اكتب لا لأن الامور صارت الى ما هو أفضل، بل على العكس من ذلك، صارت الى ما هو أسوأ بكثير.
    إن أبسط مقتضيات الحوار الموضوعي، أن يكون حول آراء وافكار. وان يبعد عن اسلوب السباب والاتهام والتجريم، والكلمات الجارحة، والا فإن الحوار يتحول الى صراع نفوس، لا خير فيه.. وحتى الحوار الموضوعي اذا لم تكن النفوس منطوية على الاخلاص والمودة، مع الحرص على دقة التعبير، بالبعد به عن كل ما يمكن أن يستفز الآخرين، فهو معرض لان ينزلق الى متاهات الجدل، وصراع النفوس.. ووصف الآخرين بأوصاف لا مجال معها للحوار الموضوعي.
    فاذا كان الانسان ينسب اليه غير ما يقول، او عكس ما يقول، فلا يمكن أن يكون هذا حواراً.. كما يمكن تخريج الاقوال والكلمات ليفهم منها عكس ما يُقال.
    ولو كانت القيادات الحزبية القديمة قائمة على مذاهب فكرية وتطرح نفسها للشعب على أساس برنامج موحد.. لكانت دعوتها الى الحوار منطقية ومقبولة. ولكنها للأسف تعتمد على استراتيجيات دولية، او على قواعد طائفية. وهم ينطلقون من مركزية واحدة، هي نفوسهم، ولا يرون في الآخرين الا وسائل وادوات، لتحقيق اغراض النفس. وهذا هو موطن الداء الاساسي. والا بربك ما هو الغرض من تصنيف الجمهوريين بدعوة لا نعرف لها مصدراً او مرجعاً تاريخياً مثل «الطهوية». وحقيقة الامر على العكس من ذلك تماماً، فالدعوة الجمهورية هي دعوة لبعث الاسلام. وهي الداعية لبعث السنة النبوية الشريفة. وافرادها يعيشون وفق نهج السنة، في تقليد النبي صلى الله عليه وسلم في العبادة والمعاملة.
    ومن له أبسط إلمام بالدعوة الجمهورية، يعلم انها تدعو الى «طريق محمد» صلى الله عليه وسلم.
    ان شتى صنوف الشتم والسباب تهون. ولكن ان يطل على الجمهوريين سوداني من علٍ ويقرر مصيرهم الروحي، اسوأ قرار على الاطلاق، بأن يخرجهم من الملة، فأمر يشق عليهم كثيراً.
    ومعلوم أن مجرد الشهادة باللسان، يجعل صاحبه داخل الاسلام وامره الى الله، فما بال الجمهوريون ينطقون بالشهادة، ويؤمنون بالاركان، ويعملون بالحدود، فكيف يطاح بهم الى قاع الشرك!؟
    ان هذه المنطقة من الحديث مقبضة ومحزنة. والامر فيها يحتاج الى كثير من المراجعة بغض النظر عما اذا كان ما قيل فيها عن قصد، او عن غير قصد، لابعادها ودلالاتها المختلفة. ويطل عليهم آخر من واشنطون ليصفهم بما لا يعرف، ما هو الدافع لكل هذا!؟ هل هو الحرص على الاخوان الجمهوريين- رغم كل ما قيل عنهم؟ وما تم فعله بهم؟ وهل المخاطبون هم من الغفلة والغباء بحيث اذا قيل لهم: تخبطوا.. راحوا متخبطين!؟ واذا قيل اطمئنوا.. قعدوا مطمئنين!؟ ام هو حرص يراعى فيه حق الإخوة والزمالة!؟
    وفي الدين معيار الدخول والخروج، من بعد فضل الله، هو الايمان والعمل الصالح. ولذلك هو مرتبط بالفرد اساساً. ومن هنا تأخذ عبارة القرآن «عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلَّ اذا اهتديتم» دلالتها.
    إن ما ينقص الإنسانية وزنها هو القيم، فعلينا أن نستشعر قيمة هذا الوزن، من حيث المبدأ. وأن نعرف الفضل الالهي علينا فيه. وأن نكون شاكرين قولاً وفعلاً، ثم أن نشعر بتقصيرنا من حيث واقع حالنا، فلا نخلط بين الفكرة كمثل وبين حالنا كواقع، فإذا تواضع الجمهوريون فإنهم لا يتواضعون في حق الفكرة وانما في حق أنفسهم.
    وانا أعرف أن الجمهوريين يعرفون وقتهم ويعرفون وزنهم، كجماعة وكأفراد. وواضح انهم كجماعة ليس لهم وزن عددي، ولا تنظيمي، ولا وزن مادي، لا من سلطة، ولا من مال. وإنما وزنهم كله في الجانب الفكري والقيمي.. فهم كجماعة ليس لها وزن دنيوي وانما وزنها ديني. وحتى هذا الجانب ليس مسلماً لهم به من الآخرين.. والوزن الديني هو الوزن الحقيقي. والوزن الاهم بالنسبة لاصحابه. وهو ما تحتاجه الانسانية المعاصرة، فعلينا ان نستشعر قيمة هذا الوزن.. وهو الذي يجعل الجمهوريين كاليقاظ بين عالم من النيام.. وبالطبع فالجمهوريون ليسوا على مستوى واحد في هذا الامر. وانما بينهم تفاوت يختلف باختلاف ايمان كل واحد منهم. وان السمة الغالبة على عصرنا هي العلم، فإن البعث الديني المنتظر يقوم على العلم - العلم بالله - وهذا ما يشكل السمة الاساسية للفكرة. وبختم النبوة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الوظيفة الرسالية لم تتغير في طبيعتها، الا من زاوية انه لن يكون هناك وحي جديد. وان العلم يوخذ عن الله من القرآن وفوق كل ذي علم عليم.
    حزنت لان بعض الذين كتبوا في صحيفة «الصحافة» وغيرها كانوا يجعلون من الأستاذ محمود محمد طه تقية لأفكارهم، بل لأنفسهم في الحقيقة، فقد كانت الكلمات تستخدم في بعض الحالات لتبرير المواقف الشخصية، جدل، هو بالضبط الجدل المنهى عنه في السنة.
    اللهم ارنا الحق حقاً والزمنا اتباعه. وارنا الباطل باطلاً وجنبنا اتباعه. واحمنا من شرور أنفسنا. واجعلنا ممن يستمعون القول ويتبعون أحسنه.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147492590&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 03:54 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    متاهات الجدل... وصراع النفوس «2-2»

    د. عبدالله عوض عبدالله



    رحم الله الصوفية، فقد كانوا على علم كبير بأدواء النفوس، وآفات السلوك، فقد قالوا ذا اشتهيت إن تحدث، فأسكت، واذا لم تشته فحدث).
    لأن شهوة الحديث ليست بالشهوة الهينة. وكان بشر بن الحارث يقول: (أنا اشتهى ان احدث ولو ذهبت عني شهوة الحديث لحدثت).
    ولما لم أكن من أنصار بشر بن الحارث، فاني اجد في الحديث النبوي الشريف راحة نفسية كبيرة حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم. «كل كلام ابن آدم عليه ، لا له ، الا ثلاثة: أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو ذكر الله تعالى».
    هذه السكينة الداخلية، الناجمة عن العلم بالله، والثقة به، هى البطولة الحقة، واليها يجب أن يرجع موقف كل انسان، كثمرة لفهمه عن احاديث الرسالة والنبوءة والولاية لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم. ومن أراد ان يعلمنا لا مانع لدينا من أن نتعلم منه، فقط نطالبه بالأسلوب المناسب، الذي يعيننا على التعليم، فجماعة التعليم عندنا بالجامعات والمدارس، يقولون إن التعليم يقوم على أمرين معاً: المادة، والطريقة.. والطريقة أمر مهم جداً. فأسلوب العصا الغليظة قد خلفته أساليب التربية الحديثة وهذه التربية يجب أن تكون موصولة بالأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فمنطلق الدين في بعض جوانبه لا يختلف عن منطلق العلمانية واعتبارات المستقبل أمر اساسي للحياة، واهمية الدين تأتي من أنها مرتبطة بالإيمان. كما أن دوافع العمل تقوم عليه.. فاذا اتحد السودانيون بالدين فليس عندهم ما يفقدونه سوى ظلام نفوسهم. وكي نعي هذا يجب أن نفهم ان الجمهوريين لايخرجون احداً من الاسلام وحتى من يخرج نفسه، يطمعون في ان يدخله الله، وهم لا يخسرون شيئاً، لأنهم لايدفعون لأحد من عندهم فما الذي يمنعهم ان يطمعوا بأن يعطيه الله من فضله ومن ثم يستمد الناس قناعتهم بالحق والخير.
    إن التحديات التي تواجه بها طبيعة البلاد «السودان» سكانها تتمثل في ثلاثة توحيدات، بدون تحقيقها لا تقوم تنمية إجتماعية على الاطلاق، هذه التوحيدات الثلاثة هى:
    أولاً: الوحدة الجغرافية، الوحدة الجغرافية لا تعني اننا يمكن أن نتحكم في الطبيعة الاقليمية تحكماً تاماً، ولكن نعني اننا يمكن أن نروض الطبيعة ترويضاً نتجنب به الضرر ونستجلب منه النفع، وذلك بفضل الله، ثم بفضل معطيات العلم الحديث».
    ثانيا:ً الوحدة السياسية، وهذه يمكن أن تتحقق في مستويات كثيرة، وانما نقطة البدء فيها احلال التعايش السلمي بين عنصريات السكان المختلفة، وقبائلهم المتباينة المتعادية.
    ثالثاً: الوحدة القومية، الوحدة القومية تعني ان تنصهر القوميات والقبليات والعنصريات المختلفة العديدة التي يعج بها السودان في داخل حدوده الجغرافية الحاضرة في بوتقة واحدة لتخرج شعباً واحداً متحد المصير متشابه الخصائص متقارب الفهم، يفهم افراده المسائل المهمة والخاصة بنحو قريب من قريب. «الوحدة القومية تتطلب كل المجهود العلمي والثقافي، والفكري لتحقيقها بل إنما هى اساساً، لا تتحقق إلا عن طريق كل المناشط كقاعدة، وعن طريق الثورة الثقافية، والثورة الفكرية.
    كتتويج لهذه القاعدة، وعندنا أن الثورة الثقافية والثورة الفكرية لاتنهضان الا على أساس البعث الديني. ومن هنا تأتي الوحدة الحقيقية.
    وعن حديث الاستاذ محمود محمد طه عن ثورة أكتوبر قال: «إن ثورة اكتوبر لم تمت ولا تزال نارها تضطرم، ولكن غطى عليها ركام من الرماد. فنحن انما نريد أن تتولى رياح الفكر العاصف بعثرة هذا الرماد حتى يتسعر ضرام اكتوبر من جديد فتحرق نارها الفساد، ويهدي نورها خطوات الصلاح وليس عندنا من سبيل الى هذه الثورة الفكرية العاصفة غير بعث الكلمة «لا إله الا الله» جديدة دافئة، خلاَّقة، في صدور النساء والرجال كما كان العهد بها في القرن السابع الميلادي. من مقدمة كتاب «لا إله الا الله» للاستاذ محمود محمد طه.
    إن الثورة الفكرية اليوم متخلفة تخلفاً مزرياً وكل هذا التخلف انما مرده الى الجهل بالدين الذي نصرف عليه اموالاً طائلة، فلكأننا نحن نصرف اموالاً لتمكين الجهل من شعبنا، وهذا وضع جد مؤسف، ويجب الاقلاع عنه والأخذ بكل جديد مثمر في هذا المجال، وحتى لا يقفل الطريق امام انجاز شعبنا لوحدته الوطنية والقومية. ولكن لا ضير، فإن الشعب السوداني الذي هب في اكتوبر وأطاح بالدكتاتورية العسكرية الأولى ثم هب مرة ثانية، فأطاح بعرش الدكتاتور نميري وسدنته المهووسين، لقادر بعون الله على إزالة هذا الغثاء من وجه المعين الصافي، حتى يرده الشعب وترده الانسانية جمعاء، بإذن الله تعالى.
    قال تعالى: (ونريد أن نمُن على الذين استضعفوا في الارض، ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) الآية...
    وقال تعالى: (لقد مكر الذين من قبلهم، فأتى الله بنيانهم من القواعد، فخر عليهم السقف، من فوقهم، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون).
    تمر البلاد هذه الايام بمرحلة من أخطر مراحل تاريخنا الحديث، فلابد من تحصين هذا الشعب بالمعلومات الوافية، الصحيحة، حتى يستطيع حماية نفسه من الجهل، والتضليل، الذي يحيط به من كل جانب، فيقف بصلابة ضد من يستغلونه، باسم الدين، لتحقيق أغراض السياسة. وليكن شعارنا في هذه المرحلة (الطاعة بفكر والمعصية بفكر) نرفعه امام كل رأى عنيد فالحق ليس هو فقط ما هو حق في ذاته، فلابد بالاضافة الى ذلك من الانطباق على حكم الوقت. فالقرآن كله حق، ولكنه كما قال عنه سيدنا على: حمال وجوه.. فليس كل من تحدث بالقرآن أو إستشهد به، هو على حق «يضل به كثيراً، ويهدي به كثيراً..» الآية.. والفكرة الجمهورية معبرة عن القرآن، فهى كذلك حمالة وجوه، بل كل الحديث العرفاني حمَّال وجوه، فالأمر ليس مجرد قياس صوري. فعندهم «العارف فوق ما يقول».
    إن ما هو ثابت بالنسبة لمواقف الجمهوريين ليس هو ظاهر الفعل، وانما هو القيمة والمعرفة وليس الأمر كما يبدو عند البعض مجرد عبارات تقال!! هرطقة كلامية؟ ومهما قيل عن الجمهوريين، بأى معنى فهم، فهو ليس أكثر من قول الله تعالى لهم البشرى في الحياة الدنيا والآخرة. لاتبديل لكلمات الله. وذلك هو الفوز العظيم) كل من يعرف الجمهوريين يعرف أنهم لايهادنون، ولايخادعون، وإنما هم ينطلقون في مواقفهم من الآخرين من قيم ومبادئ لا يحيدون عنها.. فهم ينتقدون من يختلفون معه نقداً موضوعياً ويؤيدون من يتفقون معه تأييداً موضوعياً، فلايعادون من يختلفون معه، ولايجاملون من يتفقون معه، وانما همهم الدائم توخي الحق لانهم يعلمون انهم مسؤولون امام الله عن مواقفهم وعن آرائهم واقوالهم. وهذا هو موقفهم عندما أيدوا واختلفوا مع الدكتاتور نميري. ونظام نميري منذ قيامه هو دكتاتورية عسكرية، والفكرة الجمهورية من حيث المبدأ، ضده بصورة واضحة، ورغم ذلك تم تأييده في بداية أمره، فأيدوه بفكر وعارضوه بفكر.
    إن علاقة الاستاذ محمود محمد طه بالجمهوريين ليست علاقة داعية بمدعوين، وانما هى اكثر من ذلك علاقة سالكين بمربيهم، بكل ما تحمل كلمة تربية من دلالات الفهم الديني.. فاذا تركوا الدفاع عن الاستاذ محمود محمد طه، فان خطورته انه ينطوي على كثير من الجحود.
    اما عن الفكر الاوربي والحضارة الاوربية، فإن الحضارة الاوربية هى الحضارة السائدة اليوم، والتأثر بها سواء كان من قبل الجمهوريين أو بالنسبة لغيرهم، هو أمر طبيعي طالما اننا نعيش في ظل هذه الحضارة. ولكن الجمهوريين لم يفرغوا الاسلام من محتواه بسبب تأثرهم بالحضارة الغربية، فلم يتحولوا الى دعوة علمانية تتبنى الحضارة الغربية. وانما ظلت الفكرة الجمهورية دعوة دينية، وموقف الجمهوريين من الفكر الاوربي والحضارة الاوربية، ليس موقف الرفض التام، ولا هو موقف القبول التام.. فالجمهوريون لا يرفضون التراث البشري، ولا يقبلونه على علاته، وانما يعرضونه على ميزان التوحيد، ميزان الكلمة «لا إله إلا الله»، فما وافق منه الاسلام أخذوه إليهم، وصححوه، وكملوا نقصه ونموه. وما لم يوافق الاسلام وقيم الإسلام تركوه.. فالحضارة الاوربية، ليست باطلاً مطلقاً.. والأعراف الصالحة هى من الدين، ومطلوب ديننا الأخذ بها، وهذا معنى قوله تعالى: (خذ العفو وآمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين).. فالعرف هنا هو كل ما تعارف عليه الناس، بشرط ألا يتعارض مع غرض من أغراض الدين.. لقد دعونا الله حفظ دينه، وحفظ هذا البلد الطيب.. فهلا تشرف السودانيون بأداء واجبهم في ذلك؟
    وليكن ما كتبته رداً موجزاً لعدة تساؤلات واستفسارات تم طرحها بجريدة «الصحافة» الغراء من بعض الكتاب الكرام.
    والله ولي التوفيق



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147492904&bk=1
    __
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 03:55 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    السحرة الهواة..ساحة النقد بين جنجويدية ماريال وطاهوية القراى

    *واشنطن حسن أحمد
    عبر أيام خلت تابعت تعليقات صديقي "ماريال" من شباب الحركة في واشنطن حول من نعتهم دون تأمل بجنجويد الإنترنت والندوات وخص بالأسم المفتقر لله والأخ صلاح أبوجبر مستغربا توافق رؤآنا في أهمية النقد وموضعه , لقد أخذ تعبير "جنجويد" ألقا دعائيا عبر وسائل الإعلام المحلية والدولية من خلال مدلوله الذي يحمل ضربا من سوءات الممارسة لبعض الجانحين إنسانيا ولما كان الفرق شاسعا بين الصفة والموصوفين بها الذين قصدهم ماريال أضحي التعليق أقرب إلي مفاكهة سياسية تنم عن عجز الواصف أمام مجابهة الموصوفين بحجج مقنعة بسبب ماساقوه من جمل خلافية في إحدي لقاءات واشنطن حول بروتكولات نيفاشا حيث كشفت تلك الندوة التي قدمت نقدا موضوعيا لبروتكولات نيفاشا عن حقيقة أن الحركة بحاجة الي تمرين ديمقراطي كما كشفت عن ضيق بعض ناشطي الحركة الشعبية في واشنطن ومن بينهم صديقي ماريال بنقد سياسات الحركة التي لم يسبق أن تعرضت لأي إنتقادات جادة بسبب المجاملات السودانية في الشأن العام أونقد زعيمها الذي عوده حلفاؤه في التجمع الوطني إبان حقبة التسعينات علي المدح والإطراء دون أن يجرؤ أحد علي القول بأن "البغلة في الإبريق" خاصة من بعض المثقفين الذين إستهوتهم شعارات الحركة الي حين حتي كان خروج حزب الأمة علي هذا النص والذي بلغ أوجه من خلال الرسائل المتبادلة بين السيد الصادق المهدي والسيد جون قرنق حيث حفلت تلك الرسائل بما يجب أن تسمعه الحركة من رأي آخر طالما أنها قبلت مبدأ التفاعل السياسي. وكان لابد من تأكيد حقيقة النقد المسموع لكشف مواضع الضعف والخلل في مفاهيم الحركة التي تستمد مقوماتها المفاهيمية من إفتراض تناقضات مزعومة تستدعي هدم كل ماهو قائم وإقامة كل ماهو نقيض .
    ومهما كان نقدنا فإنه لايصل في الواقع الي مستوي النقد الذي وجهه السيد بونا ملوال عبر عدة مقالات
    نشرتها صحيفة «الرأي العام» أو ماعبر عنه العديد من قادة القوي السياسية الجنوبية المهمشة والتي قد تحتاج الي رفع شعار " الجنوب الجديد " لإستعادة حقها في المشاركة السياسية لتشكيل مستقبل الجنوب الآن وغدا.
    ولافرق بين السودان الجديد الذي تدعو له الحركة في كل السودان والجنوب الجديد الذي يدعو له الجنوبيون ممن هم خارج الحركة بنفس المقاييس في جنوب الوطن إلا إذا إعتبر ماريال السيد بونا ملوال وغيره من الجنوبيين الناقدين من الجنجويد أيضا .
    لكننى قد أجد العذر لمن يضيق صدره من أنصار الحركة بنقدها رغم مشروعية النقد لأن القوي السياسية المعارضة من حلفاء الحركة في التجمع هي التي تنازلت وأعطت حق "العصمة" أو حق الفيتو السياسي عليها للحركة بكامل قواها العقلية رغم أن الحركة تنظيم سياسي كغيره من التنظيمات لذا تجد من الطبيعي أن ترفض الحركة مثلا إشراك التجمع في مفاوضات نيفاشا رغم أنها عضو في التجمع بحجج واهية لايصدقها عاقل وتشارك في نفس الوقت دون حرج في مفاوضات التجمع والحكومة في القاهرة بحجة أنها عضو في هذا التجمع رغم أن حرصها علي الحضور بدافع حمايتها علي مكاسبها الحزبية التي حققتها في نيفاشا وحتى لايكون هناك أي إتفاق بين الحكومة والتجمع قد يؤثر علي مكاسبها وخططها وأجندتها وأن تزيد ما أمكن من مساحة التناقض بين الطرفين حتي يكون ميزان القوي لصالحها لتظل القسمة في السنوات الست الإنتقالية بين إثنين فقط من الناحية الفعلية إن سارت الأمور علي مايرام وأن يجتهد الآخرون كما قال الدكتور قرنق في إنتزاع حقوقهم .
    إن نقد الحركة وسلوكها السياسي في الشأن العام حق مشروع لأنه يمس حياة المواطن العادي المستضعف
    في الشمال والجنوب وليس الغرض منه بالطبع إنتقاصا لدورالحركة أوتقليل لمكانتها التي ساعدت عوامل كثيرة على صنعها من أهمها دور القوي السياسية في الشمال من دعم للحركة ماديا ومعنويا وإعلاميا فقد جمعتنا بعدد من قياداتها سنوات عديدة من النضال والعمل المشترك علي المستويات التنظيمية أو مستوي التجمع المعارض لكن هذا لايمنع بالطبع من أن يقول البعض أحيانا إن البغلة في الإبريق حتى لو كان ذلك ثقيلا على ماريال وأصدقاءنا الحميمين في الحركة دينق ألور وياسر عرمان وباقان والواثق كمير ونيال دينق وماجوك أيوم وآخرين لكن يبقي التواصل بيننا جسرا يرتكز علي الصراحة والوضوح حتي يتواصل الجنوب والشمال علي أسس العدل والمساواة التي تنفي الظلم والتمييز ليظل الوطن بستانا لكل الثقافات حيث لكل ثقافة عطرها الخاص.
    وفي المقابل فهناك فرق بين النقد المؤسس علي حقائق ملموسة كالنقد الذي يوجه في الشأن العام لممارسات وسياسات ومابين الهجوم غير المبرر الذي يستند إلي مواقف مسبقة لامجال لتغييرها كسهام الإستهداف التي تعود إطلاقها علي سبيل المثال الأخ الأستاذ "الطاهوي" عمر القراي الذي بدا وكأنه يتحين الفرص للنيل من أحد قادة ورموز الحركة السياسية والثقافية في السودان وهو السيد الصادق المهدي "بتهمة "أنه مفكر ومجتهد يدحض من داخل مدرسة الكتاب والسنة محاولات التبعيض والتجزئة للنصوص الإسلامية القطعية والمتحرك في الشريعة ويكشف في نفس الوقت محاولات إختطاف النص القرآنى من قبل جماعات الهرطقة الكلامية .
    ويمكن بوضوح ملاحظة أن معظم مساهمات الأخ القراي منحصرة في محاولة إغتيال (المفكر الإسلامي التجديدي) في شخص الصادق المهدي كالمحاولات التي وصفها برهان غليون في كتابه "إغتيال العقل" والمهدي هو ذات الرجل الذي مهما كان حجم الإتفاق أو الإختلاف معه إلا أن أحدا لا يملك إلا أن يحترمه لأنه يحترم خصومه ولأن مايفيض به من إجتهاد للتوفيق بين قضايا الأصل والمعاصرة في نطاق مشروعية الإجتهاد الإسلامي يكشف في الواقع زيف إدعاءات الطاهوية التي تحاول إعتقال المتحرك من فقه المعاملات في الشريعة ورميه بالقصور لتسويق هذه الإدعاءات الكلامية التي انهارت بإنهيار الجماعة الطاهوية وبنيانها ومقولاتها واعتقادات أتباعها بل وتحول بعض دعاتها من النقيض إلي النقيض بعد استهداف نظام نميري المأساوي لمفكرها الشيخ محمود محمد طه.
    وهكذا فهناك من يعتبر أن مايسوقه عمر القراي مجرد إفتراءات تمثل اجحافا لايرتقي لمستوي النقد الفكري ويرجعها الي التراكمات والتصورات المسبقة التي لاتحتمل التغيير لدي البعض وهو ماينم عن إعتمالات نفسية مزمنة تطلق في الهواء في شكل سياقات فكرية تمكيج مفرداتها وتلبس رداءات نصية وعباءات من التاريخ . فقد يستطيع أي شخص أن يكتب أويقول مايريد لكنه قد لايستطيع السيطرة علي مردود القول أوالكتابة . وهكذا كانت الطاهوية التي أطلقها الأستاذ محمود محمد طه والتي حولت مروجيها إلي ضحايا علي المستويين المادي والمعنوي ولعل المعاناة المعنوية التي لاتزال تظلل حياة الكثيرين من أنصارها لتعد ابلغ دليل علي عدم القدرة علي السيطرة الموضوعية لما يطلق من لغو الحديث والكلام رغم أن البعض كالأستاذ القراى لايزال أسير إسقاطات هذه المعاناة دون قدرة على الإحاطة بها وهى هرطقات كلامية صورتها مرايا الأدب الإنساني منذ عقود فمع بدايات مرحلة البيروسترويكا قدم المخرج الفرنسي الشيوعي سابقا انطوان فيتيز عرضا فنيا في مهرجان افينيون العالمي للمسرح من تاليف الكاتب الآسوجي لارس كلبيرغ عنوانه " السحرة الهواة " وموضوعه ندوة فكرية خيالية (أشبه بجلسات الجمهوريين) جرت وقائعها في غرفة مغلقة في موسكو عام 1935تجمع حول مائدة مستديرة بعض أرباب الثقافة الإشتراكية في جدل عام ينتهي إلي طروحات أيديولوجية فيما كان يعرف في الإتحاد السوفيتي آنذاك بالسوابرافة.ويبرر فيتيز اختيار عنوان السحرة الهواة للعرض المسرحي بان الساحر الهاوي في القاموس الفرنسي صفة تطلق علي الشخص الذي يبتكر شيئا او يفتح موضوعا ثم لا يكون باستطاعته السيطرة عليه وهذا ما اراده الكاتب ايضا في معالجة موضوعه ضمن الغرفة المغلقة لان الأبواب اذا انفتحت يقول فيتيز" اذا فتحت " يصير من الصعب إغلاقها ثانية لأنها تصبح تحت رحمة بوابين آخرين وهو ما آل إليه مصير الطاهوية وأتباعها . ورغم ان الهم السوداني العام يدعو الجميع للاسهام الإيجابي في تبديده إلا أن بعض المحاصرين بلحن القول ممن يجتهدون علي الصفحات لايزالون أساري لبعض المفاهيم والمصطلحات التي تجاوزها واقع الحال كحال الأخ القراي ممن ينحدرون بقيمة النقد إلي درك الإستخفاف بالآخر والشخصانية المباشرة دون قدرة علي تقديم المعادل الموضوعي فتصبح المجادلة المتجردة من رداء الإحترام المتبادل في الشان العام اشبه بلغط في محفل شعبي وهو مالا تستحقه حرمة النقد .
    ولم يخفي القراي روح الوصاية الفكرية التي يتشح بها وينكرها والتي تجلت في نقده الحانق على الأستاذ كمال
    الجزولي في إحدي مقالاته التي أشاد فيها بمساهمات السيد الصادق المهدي الفكرية واجتهاداته الفقهية الأسلامية فأصابته حسرة مجيدة وهو لايقوي علي رؤية منصفة عبر عنها الرجل في حق شخصية عامة . وهي روح ولغة إتسم بها الطاهويون تجاه خصومهم وهي ذات اللغة التي سادت عندما كانوا حلفاء موالين للرئيس السابق جعفر نميري في ظلمه في عهد إزدهارهم به قبل انقلابه عليهم لغة يغلب عليها الإستعلاء و الإستعداء والتحريض ضد الخصوم السياسيين والفكريين وما الكتيبات التأليبية التي كانت توزع علي رؤوس الشوارع والأزقة إلا شاهد علي ذلك. وكنت اعتقد ان العاديات التي ألمت بجماعة الجمهوريين في أعقاب مقتل الأستاذ محمود محمد طه وانهيار الإعتقاد الذي ساد البعض منهم بحدوث معجزة تحول دون ماساة ذلك اليوم وحالة الفوضي الفكرية التي شلت قدرة الحركة التنظيمية والفكرية حتي يومنا هذا قد يحمل الناشطين الجمهوريين الذين يعتبر الأخ عمر القراي من ناشطيهم أن تكون أولوياتهم أن يجيبوا علي تساؤلات مهمة لاتزال عالقة ومؤجلة من أهمها ماهو مستقبل الفكرة الجمهورية بعد موت الأستاذ الذي ظنوا موته مستحيلا لما ران من غشاوة بغض النظر عن يد الظلم التي شايعها وغدرت به من بعد .
    وليس خافيا علي أحد الصدمات الفكرية والنفسية التي نالت من قطاع واسع من اتباع الفكرة بعد حادثة "منصة المشنقة" المؤسفة بسجن كوبر التي غيرت من مسار حياة أتباع الطاهوية واعتقاداتهم بعد تلك النهاية المأساوية التي نالت من الشيخ الجليل اليس هذا أولي بالتأمل من الإستخفاف الفكري غير المبرر بالخصوم .
    ثم كيف يفسر القراي تداعيات كل هذا علي الحالة الطاهوية نفسها علي مستوي الجماعة والأفراد الذين طلق بعضهم الفكرة طلاقا بائنا لارجعة فيه فيما اتخذ آخرون لأنفسهم مكانا قصيا من ساحات النشاط التي ازدهرت بهم قبلا في تلك الأيام . ورغم الإختلاف الفكري السياسي مع الإخوة من جمهور الطاهوية إلا أن أحدا مثلا لم يتجنى علي شخصية كالأستاذ محمود محمد طه لخلق السودانيين الصوفي كما يتجني القراي علي شخصية سودانية أخري كالسيد الصادق المهدي ولايخفي القراي إستنكافه من رؤي الآخرين من عدول الباحثين والمفكرين مستنكفا مايراه علي سبيل المثال كمال الجزولي ومصادرا لحقه في تقييم عطاء واحد من المجتهدين والمجددين فكرا وسياسة ممن يؤمنون بإنكسار زجاجة التقليد وبضرورات صبها من جديد على رأي الإمام الغزالي وأئمة التجديد .
    كان الأوجب علي القراي ان يري بعين الباحث التي حملت رجل من يسار الطيف السياسي السوداني (الجزولي ) تقوده نزاهته ويحمله تجرده الي تقييم موضوعي يختلف أو يتفق يعيد الإحترام إلي روح النقد كما اجتهد الجزولي في مساهماته. ورغم الإختلاف معهم , يظل اخواننا من جمهور الطاهويين الذين جمعتنا بهم الأيام وفصول الدراسة محل تقدير واحترام علي رأي الإستاذ محمود ( إن أشخاصهم موضع حبنا ولكن ماتنطوي عليه عقولهم موضع حربنا ) رغم مغالاة البعض ممن غلبت عليهم شقوتهم وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا .



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147492469&bk=1
    _
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 03:58 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بيننا

    رباح الصادق
    بعد اختتام ورشة هيئة شئون الأنصار
    نحـو مرجعية إسلاميـة متجــددة
    اختتمت يوم الأربعاء الماضي الموافق 18 أغسطس ورشة نظمتها هيئة شئون الأنصار تحت عنوان: نحو مرجعية إسلامية جديدة متحررة من التعامل الانكفائي مع الماضي والتعامل الاستلابي مع الوافد، وذلك تحضيرا لمؤتمر إسلامي جامع يشارك فيه المفكرون والعلماء المسلمون من جميع المشارب الفقهية والدول داخل وخارج العالم الإسلامي. حيث أعلنت الهيئة أنها بتلك الورشة تريد الانتقال من الاجتهاد الفردي (قدمت في الورشة ورقة أعدها الإمام الصادق المهدي هي عصارة فكره عبر السنين) إلى الاجتهاد المؤسسي، وذلك إدراكا لأهمية الاجتهاد الجماعي المؤسسي وتجاوز الاجتهاد الفردي بالرغم من تقدير مجهودات الأفراد» كما جاء في البيان الختامي. نتناول في منبر "بيننا" اليوم بعض الأخبار والأفكار حول الورشة..
    لقد كان من أهم التعديلات في اسم المادة المقدمة للمؤتمر هو التعديل الذي تقدم به الأستاذ عبد الباسط عبد الماجد وزير الثقافة المثقف حقا، والمتتبع لنشاطه يراه يكاد لا يغيب عن محفل ثقافي وفي كل حين يضيف من معينه فكرة أو نظرة، والجديد أنه في ورشة الهيئة التي حرص على حضور جميع مداولاتها كان يسهم في كل مرة إسهامات بمثابة إضافات فكرية حقيقية للمفاهيم الواردة في الورشة، من تلك الإضافات ما أشرنا له من تغيير وصف المرجعية من "جديدة" إلى "متجددة".. ذلك أن الأصل في الفقه التجدد لا الجدة.. وقد ذكرني حديثه ذلك بالنقد الذي سيق للطهوية (مذهب الأستاذ محمود محمد طه) وكان أبلغ ما قيل في ذلك أن المذهب الجمهوري حين حديثه عن رسالة ثانية قد اختصر عتبات التطور في درجتين: الأولى في القرن السابع والثانية في القرن العشرين، وهذا غير معقول.. وفي بعض النقاشات مع زميلي المهذب الأستاذ علاء الدين بشير ذكر لي كيف أن النقاء يقود لوضوح الرؤى وأن ما كتبه الأستاذ قبل أربعين عاما لا يزال -حسب رؤيته- يصف الواقع الوطني والعالمي، وردي هو أنه ومهما كان من صدق رؤية ما في زمان ما ومكان معين، فستظل تلك الرؤية مربوطة بواقع تاريخي وإن طال مداه. وبغض النظر عن النقد العقدي الذي سيق للطهوية والذي أراه صحيحا في استنكار نسخ القرآن المدني كله، فإننا لن نفلح في حديثنا عن شيء جديد دائم الصلاحية لتفسير الأحداث والتجاوب معها.. نحن نريد شيئا متجددا.. مصداقا لكلام حبيبنا عليه السلام المهدي الإمام (إنما لكل وقت ومقام حال ولكل زمان وأوان رجال).
    إن من أهم الملاحظات على ورشة الهيئة، أنها أهرقت جهدا وزمنا لتصل كافة الجماعات الإسلامية من جميع المشارب الحركيون والصوفيون والدعويون، بل أصمت الهيئة أذنها نوعا ما عن بقية فصائل الفكر السوداني.. كأنما تلك المرجعية "المتجددة" والتي تزمع التحرر من الانكفاء مع الماضي والاستلاب للوافد موجهة فقط لأهل الخطاب الإسلامي (وأكثرهم من أهل الانكفاء).. وكنت أرى أن من حاملي الفكر المنحاز للعصر على حساب الأصل بعض الذين يهتمون بالفكر الإسلامي، والذين تخاطبهم المرجعية المتجددة مثلما تخاطب غيرهم من المنحازين للأصل على حساب العصر.. فالأطروحة المقدمة ترى الخروج من الموقفين باعتبارهما غير صائبين إلى مربع جديد، وهي بالتالي تخاطب الجميع، وتحتاج إلى تعليقهم وتعقيبهم مرة بمقياس الأصل (الذي يفلح فيه قوم) ومرة بمقياس العصر (الذي يفلح فيه قوم آخرين).. كان تركيز الدعوات على الأوائل الذين لم يستجب منهم في الغالب إلا المغردين خارج أسرابهم (فيما عدا البروفسير حسن مكي والأستاذة عائشة الغبشاوي) ، ولاذت تلك الأسراب بالابتعاد حتى عن النقاش.. وكان من أهم المناقشين من قادة الفكر والرأي السوداني الذين حرصوا على حضور الورشة والمشاركة في مداولاتها إضافة لمن ذكرنا (أ. عبد الباسط، ود. حسن وأ. عائشة) الدكتور الطيب زين العابدين والأستاذ كمال الجزولي والدكتور مرتضى الغالي والأستاذ علي هاشم السراج أمين عام مجلس الطرق الصوفية، شاركوا جنبا لجنب مع قيادات هيئة شئون الأنصار وكوادرها في مداولات الورشة. وقد كانت إضافة الدكتور مرتضى الغالي في الجلسة الختامية بالتركيز على ضرورة مشاركة قادة الرأي في العالم الإسلامي حتى من خارج الحقل الشرعي من الانتلجنسيا في كافة التخصصات، هي مما ورد في مداولات الورشة بشكل ركز على ضرورة أن تصحب المعرفة الشرعية خبرة فنية حديثة ولكنه أضاف إليها التنوع حتى في النظرة الفلسفية.. ولعل هذا هو الدرس الأبلغ الذي أرى أن تخرج به الهيئة من تلك الورشة.. فخطاب الجدلية أو الخروج من نقيضين لخط إبداعي ثالث يجب أن يخاطب الجميع، وهو خطاب مهما ادعى لنفسه التصالح مع الجميع سيستعداه البعض من أهل الانكفاء، ويستعداه البعض من أهل الاستلاب، وعليه أن يفتح بابه للجميع لأنهم مهما كانت مشاربهم قابلين لأن يضيفوا لهذا الموقف الجديد وأن يتعاطفوا معه.
    هذا الحديث لا ينبغي أن يفهم على أن خطاب المرجعية المتجددة يستعدي بالضرورة أهل الانكفاء أو أهل الاستلاب، لأنه وكما قال الإمام المهدي عليه السلام وكرر قوله مرات عديدة فنحن ليس لنا عداوة مع أحد، وكما أوصى الإمام الصديق بذلك وهو على فراش الموت أننا لا نعادي أحدا. نعم على خطاب المرجعية ألا يستعدي أحدا وألا يعزل أحدا.. ولكن عليه ألا يعول كثيرا على البعض ممن اتخذ مواقف عدائية وأصر عليها، ولا ينبغي أن يكون على مثله بواكي.
    لقد كان من أهم ما التفت إليه في الورشة مناقشة مفهوم أسلمة المعرفة، فقد اهتم بذلك المحور الدكتور الطيب زين العابدين الذي أضاف نظرات ثاقبة فيما يخص الكيفية التي يجتزئ فيها البعض المفهوم في تحويل المصطلحات إلى أصول إسلامية أو نقدها بعيدا عن منطقها الخاص. وبين سوء حالة العلم في بلادنا وترديها.. وما نود نقاشه هنا هو مفهوم الأسلمة نفسه باعتباره وكما قدمت الورقة يجب ألا يتعدى فكرة أن العلمية لا يمكن أن تحكم على الغيب، بل مجالها هو عالم الشهادة فلا يمكن إثبات الإلحاد على أسس علمية.
    ومن أهم الإضافات التي رأتها الورشة ضرورة إضافة فصول عن التعليم، والإعلام، والطفل، والصحة عامة مع الاهتمام بالصحة الإنجابية باعتبارها من الحقول التي تتعارض فيها وجهات النظر بين المنظور العلمي الحديث والسائد في المنظور الشرعي، مما يوجب البحث فيه بمنطق التحرر من الانكفاء والاستلاب معا.
    لقد خرجت الورشة بتصورات حول المؤتمر المزمع عقده، والمادة التي ستقدم فيه من قبل الهيئة بتطوير الورقة الحالية المقدمة في مبناها وفي إضافة بعض الموضوعات ومراجعة بعض التفصيلات، وذلك عبر لجنة أوصت الورشة بتكوينها. كما خرجت بتصورات عن مكان وزمان وتمويل المؤتمر، على أن تقدم تلك التصورات للجنة التحضيرية للمؤتمر والتي شددت الورشة على ضرورة اهتمامها بآلية المتابعة بعد فض المؤتمر لكي يخرج من كونه مجرد منبر للعلاقات العامة كديدن المؤتمرات في العالم الإسلامي اليوم، إلى كونه منبر حقيقي لبلورة مرجعية يلتف حولها سواد المسلمين الأعظم عبر مذاهبهم وطوائفهم استشرافا لمستقبل يعيدهم إلى صفحة التاريخ.
    إننا إذ نناقش ورشة تنظمها هيئة شئون الأنصار تحضيرا لمؤتمر إسلامي جامع، وتدرس ورقة مقدمة من إمام الأنصار بهدف تحويلها من مجهود فردي إلى مؤسسي جماعي حتى تقدم في ذلك المؤتمر ذي الإطار الأوسع، فإننا لا نستطيع إغفال ما دار في حلقة النقاش التي نظمتها صحيفة الصحافة لمناقشة كتاب الدكتور عبد الله علي إبراهيم الهام حول (الشريعة والحداثة)، فقد أشارت في تلك الحلقة مولانا رباب أبو قصيصة لخلوة ود البدري التي صارت تستعين بالكمبيوتر في تعليم الحيران، وأشرت فيها على أنه لا يمكن -وفي معرض الحديث عن الشريعة والحداثة- إغفال ما جرى من تفاعل بين الأصل والعصر وصيغه الإبداعية العديدة داخل قطاعات كثيرة .. فذلك الجدل لم يحدث فحسب داخل القطاعات القانونية (القضاء والمحاماة وما إليه) أو التعليمية (معاهد التعليم والجامعات والخلاوى والمدارس) اللذان تعرض لهما الكتاب بشكل تفصيلي، بل كان داخل كل القطاعات التقليدية والحديثة.. ففي كل الكيانات المسماة تقليدية نبت غرس العصر وإن بدرجات متفاوتة مما يوحي بأنه توجد تربة أصلح لتلك النبتة من تربة أخرى، وفي كل الكيانات الحديثة نبتت غرسة الأصل بدرجات متفاوتة أيضا.. لقد تمنيت لو حضر الدكتور عبد الله علي إبراهيم ورشة الهيئة ولكنه سافر في نفس يوم افتتاحها.. إذن لكان اندهش من الفكر (المتجدد) المعروض، والورشة نفسها كآلية حديثة للبحث كيف ذللتها الهيئة لبحث علومها الشرعية، بل وباستخدام أحدث التقنيات حيث كانت حتى أعمال المجموعات تعرض عروضا ضوئية باستخدام الحاسوب، ناهيك عن الورقة المقدمة والبيان الختامي.. مستويات لم نرها بعد حتى لدى الحركات الإسلامية المسماة حديثة، وصلت لها هيئة شئون الأنصار المسماة تقليدية.. وذلك تأكيدا لما ذهبت إليه أن دوائر جدل الأصل والعصر في السودان في تفاعل الشريعة بالحداثة هي أوسع مما ذهب له الكتاب المفيد.
    وأخيرا، إن هذه الفكرة الأخيرة حول تجديد هيئة شئون الأنصار وتحديثها، بدرجة أكبر مما يوجد لدى الكيانات الإسلامية المسماة حديثة هو مما يؤكد أننا في السودان نطلق تسميات وندع ضبطها للهوى.
    وليبق ما بيننا!.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147491611&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 03:59 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الآخر لنيفاشا «5-5»

    السودان الجديد: ما الذي تحويه مائدة قرنق؟
    الحركة تطالب بمثقفين شماليين للمشاركة في عملية التغيير
    كتب: موفد الصحافة إلى نيفاشا
    اواصل حديثي عن حواشي نيفاشا باعتبار ان متنها هو البرتوكولات التي وقعت.. وما اكتبه هو حصيلة رؤى تكونت لديَّ بعد احاديث ومشاهدات اتيحت لي في سياق متابعتي لجولة المفاوضات الأخيرة بين الحكومة والحركة الشعبية بنيفاشا لمدة شهرين بالتمام والكمال، التي انتهت بينهما بتوقيع ثلاثة بروتوكولات حول قسمة السلطة ومنطقتي جنوب النيل الازرق وجبال النوبة ومنطقة أبيي.
    زواج مشروعين:
    في حواشي خطابه ليلة التوقيع على بروتوكولات السلام الثلاثة بنيفاشا في السادس والعشرين من مايو الماضي، قال الدكتور جون قرنق قائد الحركة الشعبية، وهو يشير الى الجانب الذي يجلس فيه وفد الحكومة وضيوفها الذين قدموا من الخرطوم لحضور حفل التوقيع، انه وبدخول حركته والمؤتمر الوطني مرحلة السلام، فإننا نريد أن نزاوج بين مشروع الانقاذ الحضاري، ومشروع الحركة لتحرير السودان، لتصبح الخلاصة المشروع الحضاري التحرري!
    في تقديري ان د. جون قرنق لم يقصد الدعابة بحديثه ذلك كما بدا لكثير مِنْ مَنْ استمع للخطاب، بقدر ما اراد ان يهيء الانقاذ للخطوة القادمة وهي عملية التغيير الحقيقية التي من أجلها قامت الحركة. وهي سودان جديد يقوم على أسس جديدة من العدل السياسي والاقتصادي والاجتماعي وهو الغاية التي «تعاقدت» عليها الحركة الشعبية مع كثير من منتسبيها وخاصة المثقفين منهم لتحقيقها. فبروتوكولات السلام في تحليل أهل الحركة الشعبية ليست هي الغاية بالنسبة لهم وإنما هي وسيلة لبلوغ الغاية الحقيقية وهي اجراء تغييرات جوهرية في الدولة السودانية وبالضرورة في وعي شعبها لأن الدول بحسب محمد حسنين هيكل ليست المؤسسات او الجغرافيا وإنما هي الشعوب.. بروتوكولات السلام هي في رأيهم لتهيئة المكان لإستقبال فيض التغيير الذي يأتي بالمحتوى ليملأ أوردة وشرايين ودماغ- المكان «المجتمع الدولة السودانية» وذلك عبر عملية «التغيير الحقيقية».
    تحول مفاهيمي:
    يقصي كثيرٌ مِنْ مَنْ يوصفون بالقوى الحديثة، الحركة الاسلامية في تصنيفاتهم لقوى السودان الجديد لانهم يستصعبون تحولها الفكري والسياسي لمقابلة استحقاقات التغيير المنشود، ويعتقدون أنها عبر تربعها على السلطة «بالقوة» تقف عقبة كأداء في سبيل تحقيق وعد السودان الجديد الاخضر، لذا فانهم يرون ألا إمكانية لتحقيق تلك الغايات إلا بازاحتها عن طريقهم بالقوة، وليس بقوة- يا يحيى خذ الكتاب بقوة- الآية. غير ان د. جون قرنق في دعوته ليلة التوقيع لاتحاد المشروع الحضاري للانقاذ مع المشروع التحرري للحركة يحمل دلالات عدة، فهو عندي ليس براغماتية سياسية، ولا مجاملة في احتفال رسمي، وانما يعكس واقعية سياسية لدى زعيم الحركة وقعت له وتقع له يومياً من خلال ممارسته للعمل السياسي والعسكري في آن واحد. والواقعية السياسية التي اناخت رحالها لدى قائد الحركة في تقديري هي نتاج ما اسميته من قبل «صوفية قرنق» حيث تأكد له ان التغيير الحقيقي لا يتحقق عبر العمل المسلح «العنف» كما في الماركسية التي تسرب قدرٌ مقدور منها في منفستو الحركة الشعبية التأسيسي، وان الحرب لا يمكن ان تحقق تغييراً وان قصارها ان تجبر الطرفين او الطرف المتعنت للجلوس على مائدة التفاوض لحل المشكلة الاساسية التي من أجلها نشبت الحرب عبر الحوار والأخذ والرد. لذا فإن زعيم الحركة قبل الجلوس والتفاوض مع الانقاذ التي كانت تمثل موئل الشر في واعية اهل الحركة، رغم أنه كان قد أعلن في ندوة واشنطن قبل ثلاثة أعوام ان التفاوض مع نظام الانقاذ ليس للإتفاق معه وإنما من أجل تفكيكه لانه على حد تعبيره لن يسهم في إطالة امد نظام شمولي موصوم بالاصولية ورغم الاعتقاد الراسخ لدى اغلب افراد الشعب السوداني بان طرفي التفاوض الانقاذ والحركة الشعبية لم يجيئا للتفاوض الا مصفدين بسلاسل امتحان المجتمع الدولي، بعد ان أظهرا صدوداً وخاصة الانقاذ، من قلائد الاحسان التي مدت لهما من قبل، إلا انه وفي رأي البعض ان ذلك من باب احتشاد الظروف والاسباب من اجل تهيئة الواقع للتغيير المرجو، وكان قائد الحركة قد اعترف بان ضغوطاً قد مورست عليهم من اجل الوصول لاتفاق سلام متفاوض عليه، ولكنه استدرك بأنها ضغوط كلفة الحرب العالية.
    واقعية سياسية:
    هذا التحول المفاهيمي، الذي بدأ بتغيير الحركة الشعبية لاستراتيجيتها وجلوسها للتفاوض مع نظام الانقاذ وهو النظام الاشد نأياً وعدوانية وتناقضاً مع غايات الحركة، والأكثر شراسة ومنعة وبأساً في منازلتها على حلبات الصراع العسكري والسياسي والفكري. وصل في مرحلته الثانية إلى استصحابه في عملية التغيير المرجوة، فبدعوة قائد الحركة في حفل يوم التوقيع بان يتحول المشروع الحضاري للإنقاذ والمشروع التحرري للحركة الى المشروع الحضاري التحرري، فان ذلك لا يعني شراكة سياسية كما ذهب البعض الى تأويله وإنما هو دعوة من شاكلة: «ما الذي اعجلك عن قومك يا موسى» الآية. وليست الانقاذ من قوم قرنق والحركة بما تعطي البداهة، ولكن التدافع السياسي ودفع الله الناس بعضهم ببعض وضع الطرفين في قيادة مركب التغيير الامر الذي اوعز لقائد الحركة الشعبية ان يفتح ذهن حلفائه الجدد الى انه صاحب دعوة للتغيير وليس طالب سلطة وكان قد عبر عن ذلك بلباقة وسرعة بديهة عندما كانت قضية مؤسسة الرئاسة مثار خلاف في المفاوضات واعلان النائب الأول للصحافة المصرية، استعداده للتنازل عن منصبه لقائد الحركة اذا كان ذلك هو ثمن السلام، وعندما طرحت أجهزة الاعلام ذلك لقائد الحركة اجابهم بسرعة: «منو القال ليكم أنا عاوز شغل».
    وبالرغم من ان الانقاذ واجهت الحركة بأولى العقبات في سبيل تحقيق مشروعها للسودان الجديد حينما اصرت على ان تكون التسوية على اساس نظامين في دولة واحدة، نظام في الشمال قائم على التشريعات الاسلامية وآخر في الجنوب قائم على التشريعات المدنية. وهو ما كاد ان يحصر الحركة لتتفاوض كحركة جنوبية صرفة بدلاً عن حركة قومية تنادي بإقامة سودان جديد. الدين فيه للأفراد والوطن للجميع، بالرغم من ذلك إلا ان قائد الحركة لم ييأس من «قومه» الجدد «الانقاذ» وامكانية ان يُخرج الله من بينهم من يؤمن بمشروع السودان الجديد «الديمقراطي» التعددي ثقافياً وفكرياً، إيماناً حقيقياً يصدقه العمل وليس القول فقط. وبذلك يكون قائد الحركة قد خالف قناعة قومه وحلفائه القدامى من القوى الحديثة التي لا ترى خيراً أو بارقة أمل في الإنقاذ، ولكنها تعجز في الوقت نفسه عن إزاحتها من الطريق. لكن قائد الحركة وقع له ان الانقاذ لن تفاوض في امر سلامتها وانها ليست من الوهن الشديد بحيث توقع على شيك السودان الجديد على بياض، وأن الحركة لم تنتصر عليها حتى تملي شروطها كما ظل يؤكد معظم قادة الحركة الشعبية سواء من زار منهم الخرطوم وسماعهم لمطالب ومآخذ الحانقين على الانقاذ مِنْ مَنْ يرون في الحركة «المخلص» بالنسبة لهم من جور أولى القربى الانقاذيين، أو من التقيت بهم في نيفاشا. بل أنني لمست حنقاً من أهل الحركة على هؤلاء الذين يريدون من الحركة أن تصبح لهم بمثابة حصان طروادة الذي يحملهم إلى فردوسهم المفقود في السودان الجديد العلماني الخالي من الانقاذ واسلامها الحنبلي دون ان يدفعوا الحد الادنى من استحقاقات هذا السودان الجديد «العلماني» بان يجهروا ويصدعوا بالقول إنهم لا يريدون «الشريعة» ويكون لهم القدرة على الصمود أمام مزايدات الانقاذ الدينية، وقد عبر عن ذلك قائد الحركة الشعبية بعد توقيع بروتوكول مشاكوس الاطاري حينما قال: «إننا استطعنا أن نبعد الشريعة عن الجنوب، ولا مانع لدينا ان نساعد الشماليين إذا ارادوا إبعادها عن الشمال». ولكن لم يجرؤ احد على الكلام كما قال السيناتور الاميركي السابق بول فندلي في كتابه ذائع الصيت.
    السودان الجديد: وجهات نظر!!
    يمثل مشروع السودان الجديد مشروع حياة او موت بالنسبة للحركة الشعبية، وبحسب رؤية اهلها فانه يمثل الضمانة الوحيدة لتحقيق السلام الحقيقي والوحدة الطوعية، فالسلام عندهم لا يقتصر على تدابير اجرائية في اقتسام السلطة والثروة ووضع تشريعات تقنن ذلك، وإنما هو عملية تغيير مفاهيمي وسط الجماهير تحملهم لتحقيق السلام الداخلي في النفوس وفي العقول حتى يحافظوا على صيانة هذه المكتسبات التي تحققت عبر التفاوض، وقد عبر عن ذلك باقان اموم، رئيس وفد الحركة الشعبية الذي زار الخرطوم في شهر فبراير الماضي، في ندوتهم الشهيرة بقاعة الصداقة التي كانت عبارة عن درس في المسكوت عنه في ثقافة السودانيين وخاصة الشماليين منهم، بأن التحدي الاساسي الذي يواجههم في الحركة هو كيفية اقامة مشروع السودان الجديد، واضاف «نحن نحتاج في المرحلة القادمة لفكرة اصيلة تتيح لنا امكانية ان نتعايش معاً في سلام.. نحتاج الى ايجاد عقد اجتماعي جديد». وقد استشعرت ذلك القلق من خلال تواجدي بنيفاشا ولمست أنه لا يوجد تصور متكامل لمشروع السودان الجديد لدى اهل الحركة، فهو الى الآن مجرد مشروع سياسي ليس لديه الاطار الفكري المتماسك ليجعل الرؤية واضحة. وخيراً فعلت الحركة بهذه الاستغاثة الفكرية، لانها توفر قدراً كبيراً من الضمانات لقيام «تحالف الراغبين» في السودان الجديد لصياغة اطار فكري نتيجة حوار طويل وعميق في ما بينهم وصولاً لصيغة تراضٍ بين جميع افراد هذا التحالف ولعل هذا ما عناه قائد الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق حينما وصف السودان الجديد في حواره مع الصديق الزميل مصطفى سري لصحيفة «الشرق الاوسط اللندنية» «بان السودان الجديد مثل افطار رمضان عند المسلمين في السودان، كل يأتي بمائدته إلى الشارع» وهي دعوة منه لكل قادر بالمساهمة حسب قدرته ، وفي تعريف قرنق هذا حكمة بليغة ورمزية عميقة تشير إلى رغبته في القربى الفكرية والوجدانية والنفسية من الآخر المسلم لانه استخدم تعبيراً في تعريف السودان الجديد أقرب إلى الوجدان الشمالي المسلم والمتشكك حتى الآن في دعوة السودان الجديد. فرغم أن مصطلح ومضمون السودان الجديد ليس غريباً عن ساحة العمل السياسي والفكري في السودان، اذ يعود المصطلح إلى بداية الأربعينات من القرن الماضي وتمظهر في كتابات الرعيل الاول من الخريجين والمثقفين السودانيين ودعوتهم التي كانت تنشد تأسيس سودان أو وجود مغاير، كما عبر الشاعر والفيلسوف التيجاني يوسف بشير، خال من الاستعمار والطائفية والبداوة الضاربة اطنابها فيه آنذاك، ثم توالت الدعوات والكتابات، غير ان المفهوم لم يأخذ ذلك التحديد العميق إلا عندما استلهمته الحركة الشعبية وجعلت منه واجهة ومضمون مشروعها السياسي، ثم طفقت بعد ذلك بقية القوى السياسية في التبشير به، غير ان المصطلح والمفهوم يختلف مدلوله في ذهن التكوينات السياسية المختلفة فبحسب الدكتور ابكر آدم اسماعيل في مبحثه عن السودان الجديد، فإنه يمثل لدى القوى التقليدية التحول الديمقراطي وعودة التعددية السياسية، ولدى قوى اليسار هو تحول اقتصادي يقود الى اوضاع اكثر عدالة اجتماعية، ولدى النخب هو سودان ديمقراطي علماني ليبرالي، ولكنه لدي قوى الهامش والحركة الشعبية جماع لكل ذلك وان اخذت قضية التغيير الثقافي مركز الصدارة في مطالبهم بحيث تتراجع مركزية الثقافة العربية الاسلامية المهيمنة برأيهم لتتواضع وتصبح مكوناً من مكونات الثقافة السودانية وليست الثقافة الرسمية التي ظلت تهيمن على جهاز الدولة لعقود.
    تركيز الخطاب:
    وبحسب تحليل أهل الحركة الشعبية فإن نظام الإنقاذ يمثل قمة التجلي لهذه العصبية العربية الاسلامية التي تلبست جهاز الدولة، وهم يستصعبون امكانية منازلتها في ساحة الشمال نتيجة ارتكازها على خطاب تجييشي يخاطب عقلية القطيع لدى الشماليين، ولعل هذا ما عبر عنه استاذنا الدكتور عبد الله علي ابراهيم باكراً وبنى عليه موقفه المعارض بقوة على حد تعبيره للانقاذ وليس بالقوة كما قال لانه يرى خلال نقاش دار بينه وبين الدكتور منصور خالد في كمبالا عام 89 أو 90 لا ادري بالضبط، ان الانقاذ جاءت إلى السلطة متحزمة بالدين -الاسلام- وبالعروبة، وبالقوات المسلحة، وهي على حد تعبيره معانٍ عزيزة على الشماليين، لذلك فإنها ستبقى طويلاً عكس الذين يرون انها آفلة قريباً لا محالة. وان صعودها للسلطة كان وقوده الاساسي هو التهديد الذي تمثله الحركة الشعبية للهوية والوجود العربي والاسلامي في السودان على حد زعمهم.
    وقد اورد الدكتور منصور خالد تحليلاً قريباً من هذا في استحالة اقتلاع نظام الانقاذ عبر انتفاضه كما في السابق كان قائد الحركة قد جادل به قوى التجمع، وذلك عبر مقالاته التحليلية لبروتوكولات السلام بصحيفة «الرأي العام» 22 يوليو 2004م، حيث اورد «لا غنى للعمل العسكري عن العمل الجماهيري في المعارضة فكلاهما يكمل بعضه البعض، الا ان الظن بامكانية قيام انتفاضة ضد حكومة البشير على النهج المعروف ظن ليس في محله»، وسبب ذلك بان «الفريق البشير لم يقم بانقلاب عسكري وإنما قاد انقلاباً لمصلحة تيار سياسي له رؤاه وتنظيماته ومراكز ارتكازها الداخلية والخارجية».
    مشكلة شمال!
    بعكس كل التحليلات ما عدا ما كتبه الاستاذ محمود محمد طه فإن جميع التحليلات ذهبت إلى توصيف النزاع الاهلي الناشب في السودان بانه «مشكلة الجنوب» ولعل هذا ما حدا بالحركة الشعبية أن تضمن في الفصل الأول من المنفستو التأسيسي لها عام 1983م وفي سياق تحليلها للجذور التاريخية لمشكلة السودان «بان ما يسمى بمشكلة جنوب السودان هي في الواقع مشكلة السودان عموماً، زادها تفاقماً في الجنوب الممارسات التعسفية والأنظمة الشللية التي لا تعبر إلا عن الأقلية، التي تعاقبت على دست الحكم في الخرطوم». لذلك تذهب تحليلات أهل الحركة الشعبية حالياً إلى أن أصل المشكلة في العقل الشمالي الذي ركن لتصميم الدولة السودانية الاستعماري. وظل يدير الدولة السودانية ويفصلها على مقاسه ووفق خياله القاصر عن استصحاب المكونات الأخرى لهذه الدولة. ويرون أن العنف المادي والمعنوي الذي بدأ منه إزاء الثورات المتململة من سياساته في الجنوب. او غيره يحتاج لعملية تغيير وتحول كبرى في تلافيق هذا العقل، لان العنف المضاد الذي تولد من هذه الجماعات الثائرة ما هو إلا إنعكاس لما هو مستكن داخل العقل الشمالي ومن هذا التحليل خلصوا الى ان جهداً كبيراً ينبغي ان تنصرف فيه الحركة الشعبية طالما ظلت على توجهها القومي وهو قيادة عملية تغيير واستقطاب داخل الساحة الشمالية، ولان هذا في رأيهم من الصعوبة بمكان لاستعلائية الشماليين ورفضهم الانصياع لقيادة جنوبية، فإن الحركة كانت قد كوَّنت ما سمى بلواء السودان الجديد كوعاء مساند للحركة ليضم عناصر شمالية مؤمنة بمشروع السودان الجديد، وهذا ما قاله ستيفن وندو ممثل الحركة الشعبية بواشنطن، وقد عهد للدكتور الواثق كمير، وهو اكاديمي كان يعمل استاذاً بجامعة الخرطوم بقيادته، ثم تولى قيادته شمالي آخر كان يعمل ضابطاً بالقوات المسلحة وهو فيصل مصطفى، غير ان التجربة فشلت ولم تصب القدر المرجو من النجاح لها.
    كوادر نوعية:
    تهتم الحركة الشعبية بالشمال لكونها تتبنى خطاباً قومياً ولأنها راهنت على وحدة السودان، ولان الشمال يعتبر امتحاناً حقيقياً لخطابها وقدرتها على قيادة السودانيين إلى آفاق التحديث والتنمية والسلام والوحدة ولأنه هو الذي يرفض التعايش مع الآخر وفق شروط عادلة، غير أنها تعي بان للشماليين محدداتهم التي تتحكم في خياراتهم السياسية والفكرية- وهي في الغالب محددات غير موضوعية قائمة على أساس العرق أو الدين، لذلك وهي تكابد عناء التحول من حركة عسكرية إلى قوى سياسية فاعلة تسعى لاستقطاب كوادر شمالية نوعية مدربة تدريباً سياسياً جيداً ومؤهلة تأهيلاً فكرياً عالياً تمتليء مائدتها بما يعين على الاستقطاب، وفي هذا الصدد بدأت اتصالاتها مع مجموعات من السودانيين الشماليين، وقد التقى قياديان منها هما ياسر عرمان ودينق الور، ببشير بكار ود. حيدر بدوي من كوادر حركة الاخوان الجمهوريين سابقاً، والقياديان بحركة حق وأدارا معهما حواراً حول هموم الحركة بعد ان تتغير بيئة التنافس من صراع سياسي هدفه الوصول للسلطة إلى صراع أفكار من أجل التغيير، وأن الحركة تتخوف من انحراف مسارها الديمقراطي بعد وصولها السلطة في حال عجزها عن التمدد الجماهيري، ولانهم يعتقدون في الحركة أن الشمال إلى الآن هو مصنع الأحداث في السودان وتطرقا معهما لتقاطع مشروع الحركة الشعبية السياسي مع بعض مشاريع القوى السياسية الاخرى. وقد وجها الدعوة إلى حركة حق للإندماج داخل الحركة الشعبية، وطلبا منهما أن يبشرا بها وسط مجاميع الجمهوريين والمثقفين السودانيين في الداخل والخارج .
    مخاوف لدي النخبة:
    لكن هناك مخاوف لا تزال لدى كثير من المثقفين الشماليين من مشروع السودان الجديد كما تتصوره الحركة، إلى جانب تحفظهم على العمل السياسي تحت لوائها، منها أنهم يخشون أن يصبحوا شركاء في ما اسموه تاريخ الحركة الشعبية العسكري، وسجلها المليء بانتهاكات حقوق الانسان، كما انهم يرون ان الحركة تقيم تحالفات تكتيكية وليست مبدئية وتتخذ من حلفائها هؤلاء حصان طروادة فما يدريهم أنها لن تتخلى عنهم حال رؤيتهم أنها استنفدت غرضها منهم ومع تسليمهم بأهمية الحركة الشعبية ودورها في التغيير الذي سينعم به السودان ولكنهم يعتقدون أنها تحتاج لمزيد من الوضوح بشأن رؤيتها المستقبلية للبلاد ككل، كما يطالبونها بأن ترسل اشارات ايجابية على انها تنشد الحداثة والتنوير باجراء اصلاحات حقيقية تقلل من طابعها العسكري وبنيتها القبلية إلى حركة سياسية حديثة تدار وفق الآليات الديمقراطية الحديثة. واتفق كثيرون على أنهم لا مانع لديهم من تنسيق المواقف والتحالفات مع الحركة، غير انهم رفضوا الاندماج، ولكن لا تزال حوارات د. حيدر بدوي مستمرة في الخرطوم.
    حاشية حواشي نيفاشا:
    ليلة التوقيع وقبل ان تبدأ مراسم حفل التوقيع شوهد ياسر عرمان في مصافحة حارة وحديث ودود مع الاستاذ احمد عبد الرحمن محمد القيادي الاسلامي المعروف وعرفت ان كثيرين داخل الحركة الشعبية يعدونه احد اكثر الشخصيات إحتراماً داخل تيار الاسلاميين الحاكم، كما انني علمت أن أحمد عبد الرحمن عندما جاء ضمن وفد الخمسين الذين اختارهم د. غازي صلاح الدين عندما كان يمسك بملف السلام، وفي الاجتماع الذي ضمهم مع قائد الحركة الشعبية كتب مذكرة صغيرة الى الدكتور منصور خالد افتتحها بالاخ والصديق العزيز منصور خالد، وطلب من الذين يجلسون حوله ان يسلموها له. وبعد الانتهاء من الاجتماع دخل الاثنان في مصافحة حارة وحديث ودي. يذكر ان الاستاذ احمد عبد الرحمن كان قد تولى منصب وزير الداخلية إبان حقبة مايو.
    ü كذلك وقبل بداية حفل التوقيع قام الدكتور منصور خالد من مجلسه في جانب الحركة وهرول برشاقة ليصافح بحرارة الرائد «م» ابو القاسم محمد ابراهيم، عضو مجلس قيادة ثورة مايو، ليقول له الأخير «وين إنت يا آخ!!». وكان المشهد يقول في «حكاياتنا مايو» !!



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147491530&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:01 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الحقيقة واحدة.. عند الدين والدولة ولا منتهى ـــ«1-2»

    د. عبدالله عوض عبدالله
    كتبت جريدة «الرأى العام» بتاريخ الاربعاء 11/8/2004م مقالاً سطره قلم الكاتب الاستاذ كمال الجزولي حول «حوليات الحلم الإنساني» مما اعتبرته مدخلاً أدلى فيه برأى عن الدين والدولة ضمن مجريات الاحداث الحالية بالسودان لأن حى السودان أهله أهل العبقرية.
    إن الاستاذ كمال الجزولي رجل عقلاني يؤمن ويعمل بنظرية الاختيار (التخير) دون الجبر (التسير) كما ذكر. وان نظرية التسير عبر عنها بنظرية ملغمة لاتصلح ضمن الفهم العام لحل مشاكل الفرد والجماعة ويستدل على قوله بآيات كريمة وأحاديث نبوية شريفة.. مثل قول الله تعالى: (لو كنا نسمع أو نعقل ماكنا في أصحاب السعير) «الملك: 10». وكما ذكر أيضاً حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: (أول ما خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر، ثم قال الله عز وجل: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أكرم علىَّ منك، بك آخذ، وبك أعطي، وبك أنيب، وبك أعاقب) «أخرجه الطبراني في الأوسط».
    أول ما تجب الاشارة إليه هو إضطراب الاستاذ كمال الجزولي الواضح في أمر التخير والتسير. فإن كان الأمر كما قرر في الحديث النبوي الشريف عن العقل فهو يرى إذن التسير «الجبر»، لا التخير.. لأن الذين يرون التسير «الجبر» لايرون غير هذا. هم يرون في العقل الطاعة الكاملة للأوامر الإلهية في الاقبال والادبار والتسليم له دون أى اعتراض، تسليماً تاماً، كما أن عجز الحديث قد أودع الله فيه التسير في المنحة ولكن أودعه بصورة خفية، تناهت في الخفاء، واللطف حتى جاز على الاستاذ كمال الجزولي فوهم أن عقله حرٌ ومخيرٌ ونسى المنحة (التسير الخفي) الذي أعطاه الله للعقل.
    أما الآية الكريمة قول الله تعالى: «لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير».. إن أصحاب السعير يعقلون ويفهمون في أمور دنياهم ولكنهم يجهلون بأمور العليا «الأخرى» لذلك كانوا من أصحاب السعير وحتى لا ينخدع القراء ببهرج آراء الاستاذ الجليل كمال الجزولي التي أرسلها حول أصل اصول الدين «في الجبر والاختيار» إرسالاً، لزم علىَّ أن اوضح الآتي: إن الذي ساق الناس الى الاختيار هى الحركات الارادية من تحريك اليد والقدم... الخ. والتي نولت لأنفسنا ان نزعم ان لنا ارادة اختيار كاملة والحذق يقضي بألا ننساق وراء هذا الوهم، لأننا على أيسر تقدير، نعلم أن هناك في آهابنا حركات لا تخضع لإرادتنا.. واننا لا نستطيع السيطرة على ضربات القلب، ونعلم أن الدم الذي تضخه قلوبنا، يغذي الدماغ، وفي الدماغ مراكز الحركات الارادية وبذلك يكون الله مسيرنا تسييراً من وراء عقولنا.
    ثانياً: إن الاستاذ كمال الجزولي يأخذ الانسان كما في القرآن على انه وجد على الصورة المعاصرة من الوهلة الاولى؟ وانه نسى تطور الانسان منذ بدايات هى في حقيقتها، نفس عناصر العالم الذي يعيش فيه الآن؟ فالإنسان لبث في رحم الحياة آماداً سحيقة قبل أن تكون له ارادة، وقبل أن تكون له حرية. قال تعالى: «هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً، انا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه، فجعلناه سميعاً بصيراً انا هديناه السبيل، إما شاكراً، وإما كفورا» النطفة هنا الماء الصافي. ونطفة أمشاج معناها الماء المخلوط بالطين. هذه نشأة الانسان في رحم الحياة وهى نشأة قد استغرقت من عمر الزمان دهراً طويلاً، ولم يكن للانسان فيها إرادة، ولا حرية، لأنه لم يكن له يؤمئذ عقل، عقل يقوم عليه التكليف، وهذا معنى قوله تعالى: «لم يكن شيئاً مذكوراً». وللانسان الآن نشأة رحمية ثانية. هو يتكون في رحم الام من نطفة «أمشاج» أيضاً وهى، هاهنا ماء الرجل المخلوط ببويضة الأنثى ويمكث في هذه النشأة الرحمية نحواً من تسعة أشهر، يطوي خلالها جميع الصور التي مرت في النشأة الرحمية الأولى، ان يرتفع من دودة منوية إلى بشر سوي، وهو في هذا الرحم كما كان في ذلك ، لا إرادة له، ولاحرية وإنما خاضع، تمام الخضوض للقانون الأزلي القديم، الذي تخضع له الاحياء، والاشياء، والذي قال تعالى عنه: (أفغير دين الله يبغون وله أسلم مَنْ في السموات والارض، طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون)؟ وهو خاضع للإرادة الإلهية التي لايعصيها عاص، ولايشذ عنها شاذ. هى دائماً تطاع حتى بالمعصية، ألا ترى أن الأستاذ كمال الجزولي قد ذهل عن نظرته العلمية وأخذ يحدثنا عن الانسان كنتيجة ناجزة، بل أنه لا يحدثنا عن الانسان المعاصر من حيث هو، وإنما عن الانسان المعاصر في مجتمع بعينه هو في الغالب المجتمع الذي يعيش فيه الاستاذ كمال الجزولي. كما ذهل أيضاً عن المفهوم القرآني للانسان. اسمعه يقول في نفس الجريدة ونفس التاريخ قوله في «2/1» (من غير الممكن مقاربة مضمون حقوق الانسان في الاسلام من دون مقاربة المفهوم القرآني للانسان إبتداء وهو مفهوم يرتكز على ثلاث شعب انسانية المخلوق المكرم بالأمانة- المخلوق المكرم بالاستخلاف- المخلوق المكرم بالعقل مما يفترض علمه من الدين بالضرورة لدى كل مسلم) وهذا هو مفهوم الاستاذ كمال الجزولي عن الانسان والمفهوم القرآني للانسان بالضرورة. وإلا فليحدثنا الاستاذ كمال الجزولي عن الانسان (المخير) وهو يتطور في أطوار الجنين في الرحم وشذوذه عن جنين الارنب، أو جنين الشاة مثلاً؟ وماهو دوره، وماهى يده في هذا الشذوذ والإختلاف؟ أليس هو في الرحم خاضعاً خضوعاً تاماً لا لبس ولا شك فيه، للإرادة الهادية، الحكيمة التي سيرت ذراري السماء، وسددت ذراري الارض؟
    وإلا فليحدثنا عن الانسان الذي يعيش في الصقيع.. الصقيع الذي جعل شتاءه ليلاً واحداً طويلاً. هل فقد هذا الانسان بعض حريته؟ ام فقدها كلها؟ وما هى حريته، على أي حال، وأين هى؟ أم هل اختيار انسان يعيش في مثل هذه المنطقة العجيبة فكان له ما اختار؟ وماهى حرية من لا يعرف اكثر من حاجات معدته وجسده؟
    ثالثاً: فان التخير يقتضي اتخاذ موقف من موقفين، على أقل تقدير، أو موقف من عدة مواقف. واتخاذ هذا الموقف يقتضي الوزن، والتميز، وملكة المفاضلة، وهذه تعتمد على العقل. فكيف يكون موقف المعتوه، أو موقف ضعيف العقل بسبب الوراثة لمجيئه من ابوين معتوهين أو ناقص العقل؟ هذا مخير؟ أم هو مسير؟
    خامساً: وانك حين تكون عايشاً في ظروف خوف على حياتك، لا تكن مالكاً لحرية الاختيار وذلك لأن العقل يتأثر وحرية الاختيار تتأثر، لأن الامور تكون قد تلبست عليك فلا تعرف ماذا تنوي ولا ماذا تختار.
    سادساً: إنك لا تختار امراً لا تعرفه فان كنت لا تملك ظروف علمك، أو جهلك من حيث المواهب التي ركزت فيك، ومقدرتها، أو عجزها، عن التعليم ومن حيث الظروف الخارجية التي تجعل التعليم ميسراً لك أو متعذراً عليك، فإنك من ثم لا تملك لا حرية النية ولا حرية الإختيار، وإنما أنت مسير إلى أن تنوي نية جاهزة، وان تختار اختياراً ناجزاً ولكنك تتوهم أنها نيتك واختيارك، لأن التدخل في أمر حريتك قد كان من اللطف ومن حسن التأني بحيث لم يزعجك، ولم يشعرك أنه يتدخل في أمورك. وهذه غفلة سقط فيها أكثر المفكرين، ومنهم مع الاسف الاستاذ الفاضل.
    ولم يغتل الاستاذ محمود محمد طه نتيجة نظرية (الارجاء) الملغومة كما ذكرت وإنما اغتيل من أجل الانسان وحرية الانسان.. الحرية لنا ولسوانا كما ذكر.
    إن النظرة العلمية تقول إن الإنسان مسير حتى حين يختار. هو محاط باختياره، وهو يدخل الحياة، ولا اختيار له في الدخول. ويخرج من الحياة ولا اختيار له في الخروج. ويعيش في ما بين الدخول والخروج، في بلد ليس له فيه اختيار، وفي مجتمع ليس له فيه اختيار ويكون مالكاً لحرية «اختيار» مع كل أولئك.
    انظر مرة أخرى الى اضطراب الاستاذ كمال الجزولي الفكري عندما تحدث عن الانسان الكامل في قوله بالفقرة الاخيرة عندما قال: «فشعار الدولة الدينية، في حقيقته هو صنو الادعاء بأن «انساناً» ما يحتكر وحده «الوكالة» عن الله عزَّ وجلَّ في «معرفة» حكمه، و«تنزيله» على سائر الناس في المجتمع المعين. أو بأن هذا «الانسان» هو نفسه الإله المعبود» فما هو الإله وماهو الله وماهو الرب!
    كل ما هناك أن الانسان كلما ترقى نحو الاطلاق «بالعلم» المادي والروحي، ادخل طرفاً من علم الاطلاق في القيد، وظل الاطلاق في اطلاقه، فهو إذن سائر الى المطلق «ذات الله»، ولن يبلغه، وذلك لسبب واحد بسيط هو أن المطلق لايبلغ، وإلا لما كان مطلقاً.
    أو بمعنى آخر أن الانسان الكامل في الملكوت ونحن نحاول أن نحققه في الأرض عن طريق العلم المادي والروحي معاً. ومن وجهة نظر أخرى نجد أن العلم المادي تجريبي«علم الفيزياء» مثلاً أن كثيراً من علمائه امثال: البرت إنشتاين، واستفين هوكنز، وغيرهما يطرحون هذا المفهوم ويأتون بالجديد المعرفي كل يوم ونحن نصدق به ونعمل به في جامعاتنا وندرس كل نظرية جديدة قيدها فهمهم لعلم الأكوان. وقد أصحبت مثل هذه المفاهيم معروفة ومدروسة. «وفوق كل ذي علم عليم»، ويمكن اضطلاع الآخرين عليها متى ما أصبحوا مستعدين لفهمها. الإنسان الكامل في ملكوته من وجهة النظر الدينية والمادية لم يعتقه الله من كل القيود فما ظنك بالانسان في الارض؟ فالانسان مقيد بشتى القيود وهو يتحرر من القيود كلما علم، وارتقى في درجات القرب من الله وهو لن يكون حراً مطلق الحرية لأن ذات الله هى قيده وذلك قيد سرمدي. فإن النظرية الملغومة في عالم اليوم أصبحت تاريخاً كما لم تصبح الدنيا اليوم ضره للآخرة. إن النظرية العلمية التي ذهب إليها كارل ماركس من أن المادة سابقة للعقل، وأنه تابع لها، مسير بها، نظرة لها حظ من الصحة ما كان ينبغي ان يزهل عنها الاستاذ كمال الجزولي وإنما يجئ الخطأ لماركس من إنكاره لوجود عقل سابق على المادة، مؤثراً فيها، ومسيراً لها، وذلك هو «العقل الكلي» المتسامي على المادة، المتخطي لها، المسيطر عليها. وهو خطأ جسيم، اخرج ماركس من مرتبة العالم المحقق الى مرتبة الملحد الجاهل. وعند النظر لمقالات الدين والدولة بنفس الجريدة نجد أن الدكتور منصور خالد محمد عبدالماجد رجل عالم، ولعل الأمر الذي يتميز به في كتاباته عن الدين والدولة الثقافة العلمية الواسعة المرتبة ولعله في هذه المقالات يشعر بتنازع ولاء بين العلم والدين فقد ظلت، في عقله، مناطق منفصلة، للفلسفة وللعلم والدين ولم تظفر هذه المعارف الغزيرة بفرصة جيدة لتنصهر في بوتقة التوحيد..
    يتبع......



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147491536&bk=1
    __
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:01 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الحقيقة واحدة.. عند الدين والدولة ولا منتهى (2-2)

    د. عبدالله عوض عبدالله
    * لقد ذكرت في مقالي الأول إن النظرية العلمية التي ذهب اليها كارل ماركس من ان المادة سابقة للعقل، وانه تابع لها، مسير بها، نظرة لها حظ من الصحة ما كان ينبغي ان يذهل عنها الاستاذ كمال الجزولي. وانما يجئ الخطأ لماركس من إنكاره لوجود عقل سابق على المادة، موثراً فيها، ومسيراً لها، وذلك هو (العقل الكلي) المتسامي، على المادة، المتخطي لها، المسيطر عليها. وهو خطأ جسيم، اخرج ماركس من مرتبة العالم المحقق الى مرتبة الملحد الجاهل.
    وعند النظر لمقالات الدين والدولة بنفس الجريدة - الرأي العام - نجد ان الدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد رجل عالم. ولعل الامر الذي يتميز به في كتاباته عن الدين والدولة الثقافة العلمية الواسعة المرتبة. ولعله في هذه المقالات يشعر بتنازع ولاء بين العلم والدين، فقد ظلت في عقله مناطق منفصلة للفسلفة وللعلم والدين. ولم تظفر هذه المعارف الغزيرة بفرصة جيدة لتنصهر في بوتقة التوحيد.. وعندما يكون التوحيد صفة الموحِد (بكسر الحاء) تستمد الافكار المنطلقة من هذه الصفة التوحيدية، وحدتها ومضاءها وعمقها، وفعاليتها، فترى جديدة متجددة، كلما مر عليها الزمن.. ولهذا نجد في بعض الاحيان عند حديث الدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد عن الدين والدولة، انه لا يتحدث كمفكر، كما عهدناه دائماً. وانما يتحدث كسلطة، يصدر القرارات في فورمات سلطانية وينتظر من الآخرين السمع والطاعة، فهو لا يهمه ان يكون ما يقرره مخالفاً للواقع الاسلامي (الجديد) او مناقضاً له. وهو لا يحتاج الى إقامة اي دليل الى ما يقوله!! اسمعه يقول بجريدة «الرأى العام» يوم الاربعاء 11 اغسطس 2004م تحت عنوان «اعداد الدستور.. اي دستور؟» قوله على ان الذي يجب ان يكون واضحاً للجميع هو ان نصوص الاتفاق تقدم- للمرة الاولى- حلاً شاملاً لداء السودان السياسي المتوطن. وأساساً لدستور يضمن الوحدة والسلام والاستقرار بعد نصف قرن من عدم الاستقرار. وهذا لا يعني انها لم تترك زيادة لمستزيد، وانما يعني ان اية محاولة للاخلال بنص الاتفاق او روحه بدافع التزيد او المكايدة أو التشاطر، سيكون اولاً جهداً بلا طائل. وثانياً عملاً ضاراً. وعندما اقول ضاراً، اعني الضرر والاذى الذي يصيب السودان في الخاصرة وقد يمزقه إرباً. فهل هذه هى الغاية التي يبتغيها المتزيدون؟!
    واستمع الي قوله مرة اخرى بجريدة «الرأي العام» يوم 13 اغسطس 2004م تحت عنوان ( الدين والسياسة.. زراعة الإحن وحصاد المحن) حيث يقول بالفقرة الاخيرة والامر الخامس والاخير هو ان نخفض قليلاً من سقف مطامحنا، اي ان نسخر الدين والسياسة لاصلاح حال السودان، بدلاً من ان نجعل لنا دوراً أممياً نجمع به اهل الارض كلهم على الهدى. وهذا هو الحمق بعينه. نحن نسعى لان يكون السودان نموذجاً للوحدة العالمية. انا لا اريد ان اذهب في جدل على طريقة انا وانت، انا قلت وانت قلت، لأنه لا فائدة ترجى منه. ولانني انما اكتب بغرض صرف الناس عن الجدل الى الحوار، حتى لا يؤدي الى صورة من صور الجدل المنهي عنه.. ثم انني لست في حاجة للرد على المحتوى. وانما اهتمامي اساساً على الاسلوب. واذا تحدثت عن المحتوى فإن حديثي يكون في اطار اهتمامي بالاسلوب: اسلوب التعامل مع الآخر. وأنا لست في حاجة للرد على المحتوى لاعتبارات منها:
    - اولاً: معرفتي التامة بكتابات الدكتور الفاضل منصور خالد محمد عبد الماجد. وصدقه وأمانته العلمية في محتوى ما يكتب.
    - ثانياً: نص حديثي عن الدين والدولة ومواضيع اخرى تتعلق بهذا الامر موجودة بجريدتي «الحرية والصحافة» لكل من يرغب في ذلك. وقد شارفت كتاباتي على العامين تحسباً لما يدور الآن من حديث. فما رأي الدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد، في قول الله تعالى ان الدين عند الله الاسلام) وفي قوله تعالي هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا) وما رأي الدكتور الفاضل في قول المسيح عليه السلام: (ما جئت لانفض الناموس وانما جئت لأكمل).. ولان شريعة اليهود هى شريعة النصارى جاء السيد المسيح عليه السلام ليكمل.. كل هذا من اجل دستور إنساني عالمي يعاش بالسودان اولاً والعالم ثانياً ويدعو للسلام والوحدة والحرية والعدالة الاجتماعية والسياسية.. هل هذه دعوة للتزايد والمكايدة أم دعوة للسلوك؟ إن حديث الدين والدولة عندي كله دعوة لفكرة السلام والديمقراطية والوحدة والحرية والعدالة الاجتماعية داخل السودان وللعالم اجمع. والدعوة للفكرة وإن أعطت المزيد لا يمكن ان تكون دعوة ضارة تصيب السودان في الخاصرة وقد تمزقه إرباً.. فالدستور والحديث عنه والفكرة والحديث عنها دعوة لتغيير الواقع، فالافكار الثورية لا تعمل على مسايرة الواقع الحضاري أو نيل اعترافه. وإنما هى تعمل على تغيير هذا الواقع ليتوافق مع رؤاها هى.. ففي الواقع دائماً يوجد امران مما ينفع الناس والزبد) ومما ينفع الناس هو التيار الرئيسي.. منفعة كل الناس داخل السودان وفي العالم اجمع.. ومعرفة التيار الرئيسي تقتضي معرفة اتجاه الحركة ومعرفة القيم التي تملك صلاحية الاستمرار.. ثم ماذا أريد كانسان اكثر من ان أنال تصوراً للدستور يقتنع به عقلي وتطمئن له نفسي وينسجم مع معطيات العلم المادي ومع العرفان.. وأن أجد الدستور الذي يحل لي التناقضات الاساسية في الوجود ويعطي المعنى للحياة ويحدد الغايات والاهداف.. ويجعل كل ذلك في اطار الممكن عملياً.. ويجعلني اتذوق طرفاً من وعود الله الآن، ثم هو يجعل الامل في الغد المشرق لي.. وللإنسانية جمعاً ونتيجة طبيعية للمقدمات التي يقدمها.. ماذا اريد اكثر من ان تكون ابواب المعرفة مشرعة أمامي دائماً. وكذلك ابواب الحياة الحرة الكريمة، التي تتطلع الى تجاوز كل صور الشر وتتسامى عن كل قيد.. انا لم اجد غير الدين كفكرة أو كدستور يمكن ان يعطي كل ذلك أو يعد به ولو من بعيد!!
    كل ذلك ورد في كتاباتي، فاذا اراد البعض رغم ذلك ان يفهم منه أنه دعوة للمزايدة او المكايدة او هو الحمق بعينه، فعلى الارض السلام وبالله المسره. ماذا يمكنني أن افعل؟!! وما هو الضمان أن اي شىء افعله لن يقود الى نفس النتيجة.
    وانا اعتقد ان الدور الاممي والعالمي واضح في الدين (الاسلام) وهو ليس دعوة محلية ( وكفى بالله شهيداً).
    والغرب في هذا الصدد لا يبني مواقفه على الحق والرأى السليم. وإنما على المصلحة فقط.. فهو يتعامل مع الدول حسب وزنها عنده. وهو لا يقيم للعرب والمسلمين مجتمعين وزناً، ثم هل الدين (الاسلام) الآن في حاجة لمن يعترف به؟!.. ان المشكلة ليست هى الاعتراف بالدين (الاسلام) من جانب الغرب. وانما الاعتراف بالسلام. والغرب لا يدري ان السلام الحقيقي هو الدين (الاسلام). ولكنه ضل الطريق اليه.. اذن ما القضية، ان القضية هى قضية نفوس، وقضية حس وليست قضية فكر او دستور.
    والحضارة الغربية في مجال المعرفة تقوم على التحليل والتفصيل. وبسبب ذلك وبسبب الاتجاه الى التخصيص تشذرت فيها المعرفة وتفرقت. واصبحت تفتقر الى الخيط الذي ينظمها جميعها.. في سلك واحد، يجمع شتاتها ويوحد بين متباينها ويوظفها.. التوظيف الامثل لخدمة اغراض الحياة، وفق تصور شامل لاغراض.. الحياة. وهذا امر لا يقوم إلا على مذهبية. والحضارة الغربية لا تملك هذه المذهبية.. وبسبب غياب المذهبية اصبحت المعرفة في هذه الحضارة، معرفة لا تملك اي اطار مرجعي وليست لها مركزية.. وحتى (المادية) كإطار فلسفي للمعرفة لم تعد قائمة بعد الاكتشافات العلمية الحديثة وما يقوم عليها من فلسفة.. وبتفتت وتشذر المعرفة تفتت حياة الناس واضطربت، ولم تعد المسكنات والمهدئات التي تقدمها الحضارة السائدة تجدي. واصبح لابد من حل جذري.. هذا هو التحدي الذي يواجه الحضارة ويواجه اي فكر يطرح نفسه لتوجيه حياة الناس في اطار الواقع الحضاري السائد.. هل يملك هذا الفكر نظرية في المعرفة، تؤطر للواقع الحضاري السائد وتستوعب طاقاته المعرفية والحياتية وتوجهها؟!
    نحن نعتقد ان الدين (الاسلام).. الدعوة الاسلامية الجديدة هى التي تملك الحل لازمة الانسانية المعاصرة. ولازمة المعرفة التي تشعبت. وليس في هذا اية مزايدة او مكايدة أو تشطر في الامر كما ذكر الدكتور الفاضل منصور خالد محمد عبد الماجد.. وان الدين (الاسلام) سوف يجعل لنا دوراً أممياً نجمع به اهل الارض كلهم على الهدى بفضل الله تعالى وليس في هذا الحمق بعينه. وإنما هو موعود الله.. قال تعالى ( هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً). وسوف يكون (القرآن) الدستور في آيات اصوله.. قال تعالى: (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتكم العذاب بغتة وانتم لا تشعرون). واحسن ما انزل الينا من ربنا هو القرآن في آيات اصوله حيث سادت بمكة ثلاثة عشر عاماً - حيث تمت ممارسة وتطبيق العدالة السياسية (الديمقراطية) والعدالة الاقتصادية (الاشتراكية) والعدالة الاجتماعية ( محو الفوارق والطبقات). وحيث السلام والوحدة واكتمال الجانب الروحي لحياة الانسان بالرضاء المرضي بالله في الاسلام لا عبرة بالتحصيل النظري، اذا لم يصحبه التطبيق، فهو امر يمكن ان يتم حتى من الملحد. ولكن المعرفة بالله لا يمكن ان تكون إلا للمؤمن العامل بعلمه.. فالمعرفة ليست ثمرة للاطلاع والتحصيل النظري، ولا للتأمل المجرد. وانما هي ثمرة للعمل السلوكي في العبادة والمعاملة. وهو ما يعبر عنه في الدين بالتقوى.
    فاذا كانت المعرفة في الحضارة الغربية، تتجه الى التحليل والتفصيل، فإن المعرفة في الدين (الاسلام) تقوم على (التوحيد) فترد جميع القضايا وجميع المظاهر والحقائق الى اصل واحد. ولا يشذ عن ذلك شئ في الوجود.
    والمعرفة بالدين (الاسلام) تستهدف غاية واحدة، هى الحياة.. الحياة الحرة الكريمة، التي تتسامى عن كل قيد، وتتجافى عن كل نقص. والمعرفة في الاسلام لجميع الخلائق مصدرها واحد: هو الله. والاختلاف بين الخلائق فيها ليس اختلاف نوع وإنما هو اختلاف درجة .. واختلاف الدرجة امر يقتضيه موقع الخلائق من مصدر المعرفة من حيث القرب والبعد. ومن حيث الاستعداد للتلقي، هو أمر مرتبط بوضع الاحياء في سلم التطور. وهو نفسه امر القرب والبعد من مصدر المعرفة ( الله) لأن القرب والبعد هنا ليسا امر زمان او مكان. الفكرة هى بأن الدين ( الاسلام) هو الذي يوحد ويعطي السلام بدون سيف او سوط. وأرجو أن يزول البعد بالقرب مع تباشير فجر السلام الصادق عن طريق دستور انساني يدعو للسلام والوحدة. وأن النظرة العلمية تقول إن الانسان مسير حتى حين يختار وهو محاط باختياره لا يملك عن هذه الاحاطة فكاكاً ولا انعتاقا.. وهو يدخل الحياة ولا اختيار له في الدخول. ويخرج من الحياة ولا اختيار له في الخروج. ويعيش فيما بين الدخول والخروج في بلد ليس له فيه اختيار.. فكيف يكون مالكاً لحرية اختيار، مع كل ذلك.. فالانسان لا يملك في اختيار الاسباب الخارجية مما يجعل اختياره الداخلي حراً. ولفهم هذا الامر يحتاج الانسان للاستواء على الوسط بين طرفين كليهما اذا اخذ بمفرده خطأ. ومن ثم يكون النصر المعزز بالله.
    مع احترامي وتقديري للدكتور الفاضل منصور خالد محمد عبد الما جد.
    والله من وراء كل ذلك محيط.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147491973&bk=1
    _
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:03 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    ونسة مع عمار محمد آدم
    أنا مزروع في الجبهة من سنة خامسة ابتدائي
    عرسته لكن مااااتزوجت لسع ع ع ع
    سمّاني عامل التلغراف
    عمار محمد آدم.. يعرفه البعض عضو بالاتجاه الاسلامي ثم الجبهة الاسلامية يهتف ويخطب في التجمعات السياسية وغيرها.. ثم ترك كل هذا ومضى الى حزب آخر (صباحاً يتركه مساءاً) جلست اليه انا خليفة حسن بله وحذفت بعض اسئلتي له لاجاباته التي قد تؤدي الى فصلي من الجريدة طبعاً.. وتركت الاخريات وربنا يجيب العواقب سليمة له ولي وللصحافة.
    * انت منو؟
    انا عمار محمد آدم، ولد من اولاد كسلا اتولدت في القرير

    * سنة كم؟
    9/7/1961م القرير محافظة مروي
    * انت من القرير الوداك كسلا شنو؟
    لا ابوي اصلا عامل - محولجي - في السكة الحديد وكان في سنة 1961م في الابيض قام حجز لي امي في القطر وسافرت علشان تلدني في القرير.
    * وسماك عمار على منو؟
    ما سماني ابوي .. سماني عامل التلغراف .
    * كيف؟
    ابوي بعد ما عرف انو امي جابت ولد رسل تلغراف قال سموهو عماد قام بتاع التلغراف داس بدل النقطة شرطة.. النقطة في التلغراف دال والشرطة راء . قامت وصلت البرقية سموهو عمار وبعد داك بقي ابوي امام الامر الواقع وصرت عمار...
    * تفتكر كان ممكن تكون عماد؟
    افتكر انا عندي مؤهلات ابقى عماد ود ظريف ولطيف وممكن تعتبروني وسيم .. لكن عمار خلتني الزول الدشن ده.
    * كنت اول الابناء ؟
    لا كنت الثالث بعد بنتين.
    * ذكريات طفولتك؟
    اول حاجة عندنا خالتنا حواء قالت ليهم عثمان حسين بحييكم وبهنيكم بالمولود لانو صادف انو مع ولادتي كان عثمان حسين بغني.. لكن الحاجة الحكوها لي ومؤكدة انو انا من بطن امي ما في زول استلمني.
    * كيف يعني؟
    يعني من بطن امي الداية ما لحقت تمسكني وقعت في الطشت طوالى وكان فيه موية حارة.
    * دي الوقعة اللي يوم الليلة
    بالضبط كده... الوقعة الىاها .. دي مؤشر
    * انت شايقي؟
    لانو ابوي كمساري فكل سنة بنقعد شهرين في القرير ، الاجازة لكن موطني كسلا حي العرب.
    * ..............؟؟
    انا فتحت في كسلا في قطاطي السكة حديد وريحة السكة حديد عشان كدة انا مرتبط جدا بالسكة الحديد ولي هسة انا بمشي المحطة اشم ريحة القضبان والورشة.
    * السكة حديد وعمالها ارتبطوا بالىسار؟
    ابوي كان يساري ونقابي وهو القاد القطر المشهور بتاع اكتوبر من كسلا وجابو هنا وساهم بي كدة في ثورة اكتوبر المشؤومة انا بعتبرها ثورة مشؤومة.
    * ابوك يساري وانت مشيت يمين.؟
    ابوي في النهاية بقي متدين لكن بنفس طريقة الىسار.. بقي انصار سنة لكن مازي هسة.. لا.. انصار سنة بتاع نضال وتحرر ما زي بتاعة الليلة دي شركات واموال واستثمار ومنظمات..
    * ..........؟
    ناس ابوي زمان بشبههم هسة ابوزيد محمد حمزة مقاومة وثورية.
    * متين دخلت الىمين؟
    الناس لغاية الليلة بعتبروا فيني ريحة اليسار .
    * انت كان داير الجد ناس كتار بعتبروك .. (مجهجه ) ساكت !!
    الجهجهة دي عاملة انا براي..
    * قاصد يعني؟
    قاصد طبعا..
    * وجواك محدد موقفك؟
    طبعا لكن الزمن عابس.. والزمن عبث ساكت.
    * طيب انت جواك شنو؟
    سوداني ود بلد... سوداني ممعن وموغل في السودانية ..انا اصلا من الشمال متربي مع الهدندوة وبحب السكة حديد وجامعة الخرطوم.
    * اول مرة تجئ الخرطوم للجامعة؟
    قبلها ما بعرف حاجة اسمها الخرطوم عندي بنطلون واحد ! كنت وانا صغير بسقوني اللبن من الضرع طوالى .. وكت جيت الخرطوم جيت بدون شنطة استقبلوني ناس الاتجاه الاسلامي ..
    * انت جيت قاصد الاتجاه الاسلامي؟
    انا كنت كوز من سنة خامسة ابتدائي.
    يا زول استقبلوني وودوني استديو بابا صوروني بي كرفتة .. كنت نحيف واضنيني كبار حتى في واحد حلفاوي قال والله انت يا عمار لو قعدت في بطن امك 3 شهور تاني كان طلعت حمار...
    * ودخلت معمعة السياسة؟
    طبعا رشحوني للانتخابات من اول سنة جيت لكن التسجيل عطّل دخولي الاتحاد 1981م،
    * ندمت ؟
    بالعكس .. كنت سأكون لي هسة لاصق في القيادة .. كل الناس الدخلو الاتحادات دي تلقاهم ما بقبلوا يكونوا موظفين او مواطنين عاديين ... الحمد لله ما دخلت الاتحاد كنت ما حأقبل بعد داك الا اكون زعيم... ودي مشكلة السياسة السودانية.
    * .......؟
    قعدت في الفترة ديك مع ناس عبيد ختم شيخ صبير في الجامع وعلىهما رحمة الله.
    * ..........؟
    انا ما كنت متدين كتير لكن كنت ساكن في الجامع وعندي كافتريا .. كنت مرتاح وعرست وعمري كان 22 سنة وانا طالب.
    * قريبتك؟
    لا لا ... عرستها من هنا .. بري والجريف عرفتها في التنظيم وعقد لي الترابي سنة 84 وبنتي الكبيرة دخلت الجامعة السنة دي .
    * استقبلوها الاتجاه الاسلامي؟
    ما اظن يستقبلها اي زول... حيستقبلها منو يعني؟ الوطني ولا الشعبي ولا ياتو جناح في انصار السنة ؟
    * في واحد حكى لي انك هجيت نفسك في جامعة الخرطوم؟
    ايوه جيت الجامعة متأخر وقامت واحدة شافتني وقالت : سجمي ده بقرأ معانا ..
    قمت قلت ليهن:

    سجمكن بالحيل سجمكن

    وسجمان انا الساكن بلدكن

    وسجمان انا الحزين المركن

    زي وحشا طلع بالليل خلعكن



    وزي اسدا نهر بالليل فزعكن

    غالبني الكلام ما مخي شركن

    لكن تمام بالحيل سجمكن ..

    * حتى الآن لم تهج نفسك؟

    بعد داك قلت اهجو نفسي:



    ما شفت الزمن يا اب فقرة جابك راجع



    زي قدرا كعب يا اب فقرة جيتهم واقع



    زعزعت البنات قلقلت نوم الشافع



    مالك بالجامعات يا اب فقرة شوفلك جامع



    ما شفت الجامعات يا اب فقرة صارت روكه



    داك ياكل في اللبان ويغني بالدلوكه



    وديك تشحد في زميلها يقسملها البازوكه



    زمن اولاد الدشوش ما بياكلو بالمفروكه



    وزمن اولاد المدن ما جربوا السلوكه



    زمن المتقرضمات ما قربن للدوكه



    ما تقول الزمن يا اب فقرة جاني علىكا



    ده الحال الكعب سويتو بي ايديكا



    خليها الديار ليه تسعى للمابيكا



    لايوقا عديل حاكيت ملاح الويكه..



    قال اب فقرة قال يا اخوان كلامكم صاح



    خليتها الديار ما اظن وراها نجاح



    سوق الناقة وين هناك بس ارتاح



    وزي كل الرجال اجلب جمال وسلاح.



    * متى بدأت رحلتك نحو كيانات وتنظيمات اخرى غير الاتجاه الاسلامي؟



    - أنا رفدوني من الاتجاه الاسلامي.



    * ليه؟



    - السبب مشكلة مع طالبة في الجامعة قامت هي في نقاشنا مع بعض ضربتني كف.

    * وكان السبب يستحق هذا الكف؟
    - انا كنت بتكلم معاها عن الزي اللابساه فما احتملت كلامي.

    * واتصرفت كيف انت؟
    - انا دفعتها بس.. وده ما افتكر انو السبب الحقيقي لرفدي لكن لانو بعد اعلان نميري للشريعة قلت ليهم بعد ده انحنا متلمين ليه مش عشان نعمل شريعة اسلامية خلاص نميري عملها لا يجوز بيعة الاثنين بايعنا نميري بالتالي سقطت البيعة الثانية ويظهر خافوا من انتشار التيار ده فاستغلوا مشكلة الطالبة وفصلوني الحمد لله من التنظيم بعد مجلس محاسبة ونشروا الخبر في جريدة «آخر لحظة» في جامعة الخرطوم..



    * اظن انو كف غالي جداً؟
    - شوف الكف ده نوع من العلاقة.. مش الشاعر قال: قد جاءني سبُك لي فسبي
    ألم يجري اسمي على فيك فحسبي
    * لكنك عدت بعد الانتفاضة للجبهة؟
    - نميري اعتقلني معاهم قبل الانتفاضة وبعد طلعنا عملوها جبهة واسعة تلم اي زول فلقيت نفسي معاهم تاني.. وكنت بمثل التيار الايراني وكنا متحمسين للثورة الايرانية..

    * متين كسلت من العمل في الاتجاه الاسلامي والجبهة؟
    - أنا اعتقد اني اصلاً ما كنت اتجاه اسلامي حتى من خامسة ابتدائية.. الاتجاه الاسلامي كان بالنسبة لي مجتمع.. وأعتقد اني كنت مزروع في الاتجاه الاسلامي من خامسة ابتدائى.

    * الزارعك منو؟
    - القدر.. عشان اكشف كتير من المستور.. كنت متفرج.

    * وخليتهم؟
    - انا قلق جداً حتى في الجبهة كنت بشتغل في مكتب لمدة كم يوم كده وابدي قلقي لارحل لمكتب آخر.
    * دي الجهجهة الاتكلمنا عنها قبيل؟
    - عندي اخوي ما بستقر في شغل.. قالت امي كلما اجي من كسلا القى خالد غير شغلو وعمار غير حزبو..
    * لكنك استقريت مع زوجة واحدة؟
    - الآن اكملنا 20 عاماً في علاقة ما اتخللتها اي مشاكل انا عايز اتزوج زوجة ثانية اعلنها لكن بفهم.

    * فهمك شنو؟
    - الاولاد يكبرو ويوعوا ويفتحوا، التانية دي زواج.
    * والاولى كانت شنو؟
    - الاولى عرس.
    * وفي فرق بين العرس والزواج؟
    - عندي قصيدة قلت فيها:
    لو تعرفي انو الزواج ماهو العرس

    اصلو الزواج لما النفس تهوى النفس

    ولما النفس تهوى النفس

    يبقى الزواج تمّ وخلص

    اصلو الزواج ماهو المهر

    اصلو الزواج نفحة قدر

    ولما الشجر يهوى الشجر

    من غير مهر ينتج ثمر

    لو قلت نكتب للكتاب اصلو الزواج في الغيب كُتِب

    يعني بتأكد في القدر حاشا القدر يصبح كضب

    فاعتقد انو الزواج فهمو عميق.

    * يعني الزواج عند عمار هو درجة اكبر من العرس؟
    - استعير مقولة الاستاذ محمود محمد طه: زوجتك هى انبثاق نفسك عنك خارجك..
    التعبير بتاع الضلع مجازي، الله قال من انفسكم ما قال من اضلعكم، الله شالها من نفسك وانت بتفتش عن جزء من نفسك لتكتمل.. والمرأة زي ما قال ابن عربي: المرأة معراج روحي..

    * طيب في علاقتك مع اولادك برضو بتعيش بنفس طريقتك خارج البيت؟
    - انا زوج واب ممتاز.. انا الحياة بره ما معترف بيها لكن بيتي معترف بيهو عشان كده جادي جداً في بيتي.
    * يعني انت مختلف جوه البيت عن خارجه؟
    - انا في اليوم عندي ثلاث شخصيات بعيش بيها في شخصين بالصباح للسوق ووسط الناس وفي الجرايد ودي فيها عدم اعتراف بالحاصل واحساس بالعبث الفيهو وتمرد عليه وسخرية بالغة عليه.
    في شخصية تانية بعيشها بعد الساعة الواحدة ظهراً لغاية بعد العصر دي في جامعة الخرطوم عندي علاقة وطيدة جداً واعتقد انو عندها هدف مستقبلي.. الشخصية الثالثة بعيشها مع اولادي في البيت من المغرب لغاية صباح بكره ودي فيها مسؤولية كبيرة.

    * عندك كم ولد وبت؟
    - انا ولدي الكبير اتوفى اسمو سياف كان عمرو سنتين اتوفى في يوم داير نعمل ليه عيد ميلادو الثاني:

    كان سياف جميلاً كالقمر

    كان سياف ضحوكاً قد تفتح كالزهر

    مات سياف بريئاً لم يمس احداً بشر

    انها الاقدار تجري ليس يخطئنا قدر
    بعدو (لينا) هى الآن طالبة بجامعة الخرطوم علوم، محمد غرة عيني ربنا يحفظو في الثانوي العالي ، ومودة تمتحن هذا العام للعالي، وابراهيم الشقي الفقُر عمرو 8 سنوات ونصف.
    * علاقتك بيهم كيف؟
    - عندي معاهم قصص ونكات.. يوم انا بتكلم مع صاحبي مغترب في التلفون بقول ليه والله كويسين وماعندنا اي مشكلة ختفوا السماعة وقالوا ليه بغشك والله ما عايشين كويس ولا حاجة.
    * بتحاول تأثر على اتجاهاتهم؟
    - شوف التربية بالتلقين ما بتنفع.
    * طيب لو (لينا) جات قالت ليك انا بقيت شيوعية او حزب امة او غيرهما؟
    - بي طريقتها لكن لو دايرة نصيحتي حا قول ليها ما تنتمي لي اي حزب خليك سودانية بت بلد انا نفسي اولادي كلهم يبقوا سودانيين اولاد بلد.
    * هسه هم شايقية ولا اولاد خرطوم؟
    - امهم محسية طبعاً وأنا حاولت ازرع فيهم حكاية شايقي دي لكن ما شايفها نجحت بالحيل هم مايلين على اهل امهم فبقيت ماسك في سوداني وغبش ما بتاعين دلع.
    * انت دائماً بتردد انو الشايقية هى القبيلة الوحيدة الما عندها بديل في السودان؟
    - ايوه كدي اتخيل السودان ده بدون شايقي.. ما ممكن.. الجعلية ممكن تلقي بدلهم الرباطاب.. والدينكا بدلهم النوير.. الدناقلة بدلهم المحس أو الحلفاوين، الشكرية بدلهم البطاحين، الرزيقات بدلهم المسيرية إلا الشوايقة.
    * وده للحاجات الكويسة في الشايقية ولا العكس ذلك؟
    - بصراحة أنا اعتقد انو الشايقية هم شعب الله المختار وهم ما محتاجين لزول يعترف بيهم وفي ناس بقولوا اصل الشايقية بجة وهناك شبه كبير بينهم. انا حأعمل مركز حضارة وثقافة البجه.
    * بتسمع منو من الفنانين؟
    - بحب غناء محمد وردي لكن ما بحبو هو.
    * ليه؟
    - مفتري ومغرور.
    * صحي بتاكل في كل الموائد وتنقل اخبار وتطلق اشاعات؟
    - ايوه ده كله عدم اعتراف بيهم كلهم وسخرية منهم وعبث بيهم.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147491274&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:04 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    عندما يكون الناس كواكب يكون المسلمون شموساً ـــــ«2-3»

    د. عبد الله عوض عبد الله
    العقل ليس صورة ثابتة، وانما هو نامٍ مضطرد النمو، ما لا يدركه اليوم، يدركه غداً.. وسبيله إلى إدراك ما لا يدرك اليوم، التصديق، وحسن النظر، واطالة الفكر، وارتقاب العرفان.. والعقل كريم عند الله، كل الكرامة.. سواء أعرف واجبه، أم لم يعرفه.. وهو حين يعرف واجبه يكون في مستوى، وحين يجهل واجبه يكون في مستوى آخر.. ولذلك كان الاسلام، في طرفه القريب، مجرد تصديق، مع انه في طرفه البعيد محض علم.. وكل علم دنيا لا يتعدى الى العليا «الاخرى» مضر.. فهو ان لم يفت اصول الاجور، يفوت درجات القرب.



    لقد طرح الدكتور حيدر ابراهيم «إشكاليات الدين والوطن بصحيفة «الصحافة» يوم السبت الموافق 24 يوليو 2004م العدد «4007» بقوله شاركت يوم الاثنين الماضي 19 يوليو 2004م في ندوة عن مشكلات البناء الوطني في السودان مع الاستاذة د. هويدا عتباني ومحمد ابو القاسم حاج حمد والطيب مصطفى وهذه من القضايا ذات الأهمية القصوى والحيوية خلال الفترة القادمة. لذلك فهي تحتاج لفكر قوي للمعالجة، اي فكر واضح ومنطقي وعميق.. وقد اثارت اهتمامي في الندوة قضيتان هما: الوطن والدين في السودان، والاخرى مفهوم السودان الجديد، ولكن سوف ابدأ بالقضية الاولى لخطورة الفكرة ولانها تعكس طريقة التفكير داخل اكبر حركة عقائدية تجاوزاً- في السودان» انتهى حديث الدكتور الفاضل. ولما كانت اشكاليات الدين والوطن القريب والبعيد من اكبر اهتماماتي التي اعيشها يومياً بعقل المعاشي وبعقل المعاد لذلك لزم علىَّ إبداء الرأي في مثل هذا الموضوع من وجهة نظر مختلفة تختلف عن وجهات نظر المشتركين بالندوة.



    إن الاسلام بداية ونهاية.. فقد كان موسى عليه السلام مسلماً، وكانت امته النصارى .. وكان محمد صلى الله عليه وسلم مسلماً، وكانت امته المؤمنون. قال تعالى: «إن الذين آمنوا، والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً، فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون» البقرة «62» نجد هنا الذين آمنوا، في مقابلة الذين هادوا.. وهذا ما جاء في سياق الآية الكريمة. وقال تعالى: «قولوا آمنا بالله وما أُنزل إلينا وما أُنزل إلى إبراهيم واسحق ويعقوب والأسباط وما أُوتى موسى وعيسى، وما أُوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون». «البقرة «136».



    وقال تعالى: «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أُنزل إلينا وأُنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون». «العنكبوت 46». وقال تعالى: «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها». «البقرة 256».



    إن الاسلام دين واحد، بدايته في الأرض في التعدديات والوثنيات البدائية. ونهايته عند الله، في اطلاقه، حيث لاعند.. والسير في مراقبة سير سرمدي.. وقد جعل الله حياة محمد صلى الله عليه وسلم مفتاحاً لمغاليق ابواب المعارج.. فمن ابتغاها فعليه الممارسة في دقة تقليد عمل محمد صلى الله عليه وسلم، في العبادة، وفي المعاملة. فانه ليس سبيل الى الله غير هذا السبيل.. «قل إن كنتم تحبون الله فابتعوني يحببكم الله»..



    وقال تعالى: «ومن يتبع غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين». وقال تعالى: «إن الدين عند الله الاسلام». مثل هذا الفكر يحقق الوحدة الدينية والوحدة الوطنية على مستوى حرية العقيدة وحرية التطبيق والممارسة في إطار الوطن الواحد، الوطن الكبير «العالم». والصغير السودان. متماشياً مع القانون ومع حقوق الانسان، بل عند التحقيق يحقق انسانية الانسان والدستور الانساني المنشود وايضاً قد ذكر الدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد بصحيفة «الرأي العام» يوم الاحد الموافق 25/7/2004م، قوله «وكما ذكرنا في المقال السابق استطال الحوار في كوكادام بين الحركة والتجمع الوطني حول إن كان المشكل الذي ينبغي حله هو قضية إقليم محدودة (الجنوب) او قضية الوطن كله. ولعل ذلك الانكار من جانب الطبقة السياسية الشمالية ان الوطن كله مأزوم. هو الذي حمل الاستاذ محمود محمد طه في الستينات، حين استبد بالناس الحديث عن مشكلة الجنوب، الى اصدار كراسة اتخذ لها عنواناً: «وللشمال مشكلة ايضاً». حقاً، كان الخطاب السياسي يومذاك في الغالب الاعم، يتمحور في مشكلة واحدة هي مشكلة الجنوب وفي قضية واحدة هي قضية الديمقراطية. الاولى تذكرنا بها دوماً الحرب الاهلية والثانية لا نستذكرها إلا عند وقوع الانقلابات او سقوط الانظمة العسكرية فنبدأ عن وسائل حمايتها» وذلك عند حديثه عن السلام الشامل ما هو؟ وما هي وسائل تحقيقه.



    ولقد كان الدكتور منصور خالد رائعاً في طرحه لهذا الموضوع كما الفنا ذلك منه، ولكني كنت اتوقع منه الكثير فيما يخص السلام العالمي كفكرة كبيرة و«عامة». والسلام الشامل بالسودان «خاصة» ووسائل تحقيقهما. فالموقف السياسي الراهن يتطلب حكمة السلطة ووعي الشعب بالسودان كما يتطلب الديمقراطية والسلام لأنه الطريق لحل مشكلة السودان والشرق الاوسط والعالم اجمع فالتاريخ يعيد نفسه بصورة ما تختلف عن الصورة القديمة، والذي يعيش خارج الزمان والمكان هو المطلق «الله». وهو ايضاً متنزل في مراتب التعدد وموازين القوى التي حملت الناس على التفاوض ابتداء. وهو ليس بغائب إلا في وهم الواهمين وحتى الجنة والنار يحويهما الزمان والمكان.



    وعن قضية المحاسبة: اي محاسبة النظام على الجنايات التي يتهم بارتكابها من جانب معارضيه او من جانب من لحق بهم اذى او ضرر. كتب الدكتور منصور مشيراً باشارة للسيد الصادق المهدي يعيب فيها تلك الفقرة لانها تتحدث عن المصالحة دون اشارة لضرورة التقصي عن الجنايات التي ارتكبت خلال فترة حكم الانقاذ»، كما ذكر. ومثال آخر طرحه الدكتور ليدعم به مثل هذا الرأي هو حديث الدكتور الشفيع خضر، ومن ثم جاء بحديثه عن الموضوع فقال: «على خلاف ذلك، اقول يلزم ان يكون الإقتراب من تلك القضية على وجهتين: الوجهة الأولى تتعلق بحقوق الذين انتهكت حقوقهم من البشر، والثانية تتعلق بكشف الحقائق كلها تطهيراً وتعقيماً للجسم السياسي حتى تقوم المصالحة على اساس متين وسليم، فالجرح الذي يضمد على قيح لا يبرأ. وفي الحالة الأولى لا أحسب ان اي اتفاق بين طرفين او اكثر، بل اي قانون حتى القانون السماوي لا يلغي حقوق الناس، فالله يعفو عن حقه ولكن لا يعفو عن حقوق العباد.



    روى سفيان الثوري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: «إن لقيت الله تعالى بسبعين ذنباً فيما بينك وبين الله تعالى، أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد».



    وذكر عن ابي بكر الوراق انه قال: «أكثر ما ينزع من القلب الإيمان ظلم العباد، وليس في أي نص من نصوص الإتفاق نداء موجه للأفراد أو الجماهير كيما تتخلى عن حقها في السعي لرد أموالها، أو المطالبة بمحاسبة من انتهك حقها. والوجهة الثانية هي... ألخ». المحاسبة عندي تقع في طرف المعاملة والمعاملة كالعبادة، تقع في ثلاثة مستويات فهناك معاملة في مستوى الشريعة، معاملة في مستوى الشريعة، معاملة في مستوى السنة «الطريقة» ومعاملة في مستوى الحقيقة. قال تعالى: «وجزاء سيئة، سيئة مثلها، فمن عفا، واصلح، فاجره على الله».



    فـ «جزاء سيئة سيئة مثلها» هذه منطقة شريعة.. اما «فمن عفا» فهي تشير الى تحمل الأذى، وهي منطقة سنة «طريقة».. اما مستوى ادب الحقيقة في المعاملة فتشير اليه عبارة «واصلح» من الآية السابقة. فأدب المعاملة «المحاسبة» في الحقيقة يقوم على توصيل الخير للناس بإصلاحهم وهي المرحلة المطلوبة في الاساس، وما المرحلتان السابقتان إلا مقدمة، ووسيلة إليها، إذ بهما يتم تدريج النفس، وتتم سياستها، حتى تصل إلى مرحلة الإصلاح، وتوصيل الخير للناس.
    قال تعالى: «واتبعوا احسن ما انزل اليكم من ربكم من قبل أن يأتكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون».
    واحسن ما انزل الينا من ربنا الإسلام، الذي هو نهاية، اذ به يتم سلامنا مع نفوسنا، وسلامنا مع اخواننا في الحياة. المحاسبة في الإسلام فيها العقاب، وفيها العفو وفيها ايضاً العفو مع الإصلاح والإرهاب الديني وغيره هو الذي يهدد حرية الفكر ويحبذ الإنتقام ولله حكمه وراء كل هذا..



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147491121&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:05 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بين التاريخ والأخلاق وإختيار الواقع دون السلام (1 ـ2)

    لقد سمى النبي الكريم صلي الله علىه وسلم النبوه الادب ، فقال : (ادبني ربي فاحسن تأديبي) ... ولقد مدح الناس احد الاصحاب امام النبي علىه افضل الصلاح واتم التسليم فقال : (قصمتم ظهر اخوكم ، ما افلح لو سمعها) .
    ومن هذا المنطلق سوف اترك مديح الدكتور منصور خالد والاستاذ الحاج وراق وآخرين ، الله يعرفهم ، وهم يعرفون انفسهم اكثر مني .. وسوف يأخذ مجري الحوار اتجاهات ثلاثة : في الادب والتاريخ واختيار الواقع دون السلام وهو يعني عندي الاسلام .
    فلقد ذكر الدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد بجريدة الرأي العام السودانية الموافق الاربعاء 7يوليو 2004م العدد 2470 قوله : «وبالرغم من ان الدين واللغة عنصران مهمان في تكوين حضارة اية امة الا انهما بمفردهما لم يكونا دوما عنصر توحيد للامم ، لو كانا لما توحدت كندا بلغتيها ، ولما توحدت سويسرا بلغاتها الاربع ، ولما توحدت الهند بلغاتها الرئيسية الست عشرة ، ولو كان الدين وحده عنصر توحد لما تمزقت باكستان الى دولتين رغم رابطة الدين الواحد (الاسلام السني) ، بل رغم ان الدولة قامت اساسا على وحدة الدين على يدي محمد على جناح ، انتهي حديث الدكتور الفاضل .
    لقد كون المجتمع رأيا عاما عما دار في حديث في الاونة الاخيرة للدكتور منصور خالد والاستاذ الحاج وراق وهو يعني فيما يعني حديثا عن فصل الدين عن الدولة .
    والرأى العام هو الذي يضبط الناس ، في ان يكون سلوكهم حسنا ، والرأى العام معناه رفض صور السلوك الناقصة ، والرأي العام هو الذي يؤثر ويهذب المجتمع .. وفي السير العفوي ، والحديث العفوي لا توجد قيم نضحي في سبيلها ونرعاها ونعطيها الوزن الكبير .. ولا تغرنكم المعرفة بالكلام والمقدرة على هزيمة الخصوم ، فلابد من الدقة بمجريات التاريخ الحديث بالسودان خاصة .. حيث تم تقديم الدين الواحد (الاسلام السني) الفكرة الكبيرة متماشيا مع قول الله تعالى : (ان الدين عند الله الاسلام) فما ظنكم وبرغم علمكم بهذه الفكرة الدينية الصحيحة حيث يكون الاسلام هو امل الانسانية لتحقيق السلام ولاشباع حاجة الفرد المعاصر للحرية والرخاء لانه يقدم الاشتراكية ويقدم الديمقراطية ويساوي بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات كما يساوي بين الرجال والرجال ، وهو لا يفرض عقيدته على احد بالسيف ، وانما بالحجة والاقناع ويجعل غير المسلمين مواطنين متساوين في الوطن الواحد امام القانون ، في الحقوق والواجبات .. ان الاسلام بمستواه هذا هو المرشح لتوحيد العالم فكريا بعد ان توحد جغرافيا وهذا الفهم ايضا يعطي الوحدة والقيمة الروحية ، ان هذا الفهم الاسلامي ليس فيه للفهم الديني المتخلف قدم كما ليس لمحمد على جناح يد في ذلك . ومن البديهي ان حركة الفكر الاسلامي المتخلف سترجع بنا خطوة الى الوراء اذا لم ننتبه الى ذلك بالسودان فما الذي تأخذونه على الفكر الاسلامي الصحيح دع عنكم من وحدة اللغة التي سوف يتكفل التاريخ بحلها لغة عالمية موحدة تدرس بالمدارس دون حروب او اتفاقيات سلام ، وصاحب الفكرة الاسلامية هو الاستاذ محمود محمد طه فماذا يريد خصوم الوحدة وحدة الدين والدولة ؟ ام يظنون ان الدين يفرق ولا يجمع حبا لموروثاتهم القديمة ولا يعلمون ان الفكرة مؤيدة بالقرآن والسنة النبوية الشريفة سنة النبي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب النبي الامي المبعوث بمكه في القرن السابع الميلادي وهي (طريق محمد) .

    فالذي يريد ان يكون ديمقراطيا هوالذي يعرف الديمقراطية والديمقراطية تعني التواضع وسنة النبي صلي الله علىه وسلم الديمقراطية «انا لست ملكا وانما انا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد» يقلل النبي الكريم صلي الله علىه وسلم من مكانته حتي يرفع رأسه بين الناس والذي يريد ان يعرف الاشتراكية علىه ان يكون اشتراكيا ، والذي يريد ان تكون عنده عدالة بين الناس ، الرجال والرجال والنساء والنساء علىه ان يتخلص من رواسبه التي تجعله مقيدا ، ان هذا المجهود يجب ان يكون داخليا حتي نستطيع ان نرفع فكرة السلام والسلام يعني الاسلام وحتي نستطيع ان نرفع انفسنا بها .
    فماهو لون فكرك في قولك بجريدة الرأى العام يوليو 2004م بحديث يعجب الكثيرين ولكن الىس هو تنازع ولاء بين السلام واختيار الواقع فاخترت الواقع على السلام وكثير من قادة العالم يفعلون هذا يفضلون الواقع على السلام لان شروطه الداخلية والخارجية غير متوفرة لديهم ولان السلام الحقيقي يعني الاسلام.

    استمع الى قولك : «ما تعودت التهجم على احد ، ولكني في ذات الوقت لم احجم ابدا عن رد الصاع صاعين للمتهجمين علي او على صحبي ورفاقي ، وليس من بين اولئك الصحب والرفاق من يقبل ما اقول دون سؤال ، ثم ذهب الكاتب الاديب للفحص في امر مايو فاوقع نفسه في حفرة لن نردمه فيها ، «لئن بسطت الى يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي لاقتلك» .

    سنخرجه من تلك الحفرة كما اخرج صدام لنسلط الضوء على وجهه وفمه ومناخيره ثم نحمله حملا حتي يري وجهة في مرآة مستقيمة من بعد افراطه النظر الى وجهه في المرايا المقعرة .
    فهذا واضح ان الدكتور منصور اختار الواقع في تلك اللحظة كما اختار قواد الولايات المتحدة الامريكية صدام بالعراق .
    فأنت رجل عالم مافي ذلك ادني شك ولكن للواقع رجاله وللسلام الحقيقي رجاله وهناك تداخل بين الاثنين .
    ان المسلمين الىوم مرشحون لقيادة العالم ، ولتوجيه البشرية وترشيدها ، واعطائها اسباب السلام والاستقرار والرخاء والكرامة ولقد تكفل الله بذلك ، وبشر به نبيه فقد قال تعالى : «هو الذي ارسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا» .
    وما كان الله شاهدا علىه لا يقع في حقه الكذب فالاسلام عائد ، حيث يظهر على الدين كله ، وحيث يملأ الارض عدلا كما ما ملئت جورا ، نلاحظ هنا الوحدة ، وحده الدين المنتصر ولا اثر عند تحقيق موعود الله للدولة !! وانما الدين (السلام) للعالم ، ولكن الاسلام بهذا المعني ، وبهذا المستوي يباعد بيننا وبين مجيئه ويعوق بعثه ، ويصد الناس عنه انخداع المسلمين بكل دعوة تهجم على الحكم وتستولي على السلطة باسم الاسلام ولا تعيش الاسلام .
    نرجو ان يري الناس ، وبخاصة المسلمين ، البصيرة حتي يعملوا على استنقاذ انفسهم باستنقاذ سمعة دينهم يومئذ تتضح حقيقة الاسلام فإنه ليخشي على هذا الشعب ان يفقد في ظل هذه الاحداث الجارية بالسودان حتي السلام الذي احرز .. كما انه ليخشي ان التشويه الذي تعرض له الاسلام ان يؤخر عقارب ساعة خلاص الانسانية ولكنه ليس الاسلام الذي يتعامل مع الناس تلك المعاملة الهمجية التي عومل بها الذين نفذ فيهم حكم الاعدام حيث عرضت جثثهم مما يأباه الاسلام الذي كتب على المسلمين رعاية حرمة الميت ، وستره في هيبة ورهبة وتقديس .
    يبدو ان احتجاجات الرأي العام العالمي هي التي جسدت للمسلمين بشاعة الاعمال التي تقوم بها فصائل منهم فادانوها فاصبح الفكر السياسي الانساني هو فكر السلام وهو ايضا الاسلام قال تعالى : «وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن اكثر الناس لا يعلمون ، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون» .
    يتبع




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147490773&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:06 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    حوار الطريق والحركة الشعبية.. ما بين البرعي وقرنق 2-3

    كتب : موفد «الصحافة» لنيفاشا
    أواصل ما بدأته من قبل عن الوجه غير الرسمي لنيفاشا، ذاك الوجه غير الذي اتسم باللجاج والشد والجذب اللذين طبعا حركة التفاوض. وما اكتبه هو حصيلة مشاهدات ورؤى تكونت لدي نتيجة شهرين من المعايشة اللصيقة لحركة التفاوض والمتفاوضين ما بين نيفاشا ونيروبي. وهذا الوجه الذي أرمي إلى تجليته هو وجه غير عابس أو كالح... هو وجه سوداني بسيط السيماء هادئ المحيَّا مثل سائر وجوه أهل بلادي الطيبين في قعداتهم وبين ونساتهم .
    شماليو الحركة!!
    شماليو الحركة الشعبية إذا جاز هذاالتوصيف الذي يرفضونه، تسنموا ذرى المسؤولية فيها. ونالوا ثقة كافة منتسبيها من ادناهم الى اعلاهم. وتوكل اليهم دائماً مهام فوق العادة،. وقد تلمست بعضا من هذه المهام، فغير قيادات الصف الاول في الحركة ممن يعرفهم الرأي العام الشمالي امثال الدكتور منصور خالد وياسر عرمان وعبد العزيز الحلو ومالك عقار وغيرهم، هناك رهط كبير من الشباب والكهول، جاءوا الى الحركة الشعبية من مواقع مختلفة وبمواهب متعددة اثروا بها ساحتها. وتراهم متفانين في اداءالمهام الموكولة اليهم، لا يبتغون من ذلك فضلا سوى نصرة القضية التي خرجوا لأجلها.. تلمست ذلك عند عبد الباقي مختار ووليد حامد وسليمان محمد سليمان «قور» وهاشم بدر الدين وعبد المنعم رحمة ورمضان محمد ممن عايشتهم. وهم يحدثونك عن عملهم وتجربتهم داخل الجيش الشعبي والحركة الشعبية بحب كبير وتواضع اكبر، ليس بعين الرضاء التي تكل عن كل عيب او بروح الفتاة المعجبة بابيها، فهم ينظرون لحركتهم بانها حركة مثلها مثل غيرها من القوى السياسية في البلاد، لها اسهامها المقدر في حل مشاكلها كما لها اخطاؤها الكبيرة والصغيرة في حق البلاد. ويريدون من الآخرين ان ينظروا لهم و للحركة في هذه السياق.. فهم لا ينكرون خلفياتهم الثقافية والاثنية، بل انني لمست اعتداداً منهم بها من غير تنطع ولا شوفينية. وقد أكدوا لي في معرض نقاشي معهم انهم لم يشعروا في يوم من الايام انهم محتاجون للتنازل عن شماليتهم داخل الحركة الشعبية، لانهم وطنوا أنفسهم على ألا امتياز موروث لديهم على حسابها، كما هو دارج عند بعض الشماليين، رغم ان من بينهم الجعلي والشايقي والرباطابي والمسيري والجامعي والبجاوي وغيرها من اعراق الشمال. واغلب هؤلاء ادباء ومبدعون يقرضون الشعر ويكتبون القصة والمسرح. ويلونون بفرشاتهم ويرسمون لوحة السودان الجديد القادم الذي يبشرون به. وهم يسطرون ابداعهم ذلك بالحرف العربي المبين. وتراهم يهيمون بالمتنبئ وابي العلاء المعري. وتأسرهم مواجد الإمام الأكبر الشيخ محيي الدين بن العربي. ولديهم ذخيرة وافرة من الادب الشعبي السوداني، كما لهم إلمام جيد بادب المدائح وكتابات الاولياء الصالحين في السودان، رغم انحدار اغلب هؤلاء من خلفيات يسارية. ويظهر ذلك جليا في تأثرهم بادب الحركات الثورية اليسارية في امريكا اللاتينية. وهو ادب شائع بحسب ما عرفت داخل اروقة الجيش الشعبي، الا انهم ذوو نزوع صوفي بائن، فما من مجلس سمر ونقاش ضمنا الا ويتجلى اغلبهم في الحديث عن مواجد العارفين وتجلياتهم. ويطلبون مني ان احدثهم عن الاستاذ محمود محمد طه، الذي علمت ولمست ان هناك تقديرا خاصا له داخل اروقة الجيش والحركة الشعبية، من ادني سلمها والى قائدها الدكتور جون قرنق. وبعض من هؤلاء تراه هائما بالامام الغزالي لدرجة الوله مثل هاشم بدرالدين. وآخرون يعشقون ابن عربي وتجريديته امثال عبد المنعم رحمة وعبد الباقي مختار. ويتقلد هؤلاء مواقع مهمة في استخبارات الحركة الشعبية، وفي التوجيه المعنوي والسياسي لكوادر الجيش الشعبي باتجاه الاهداف السياسية التي ترمي الحركة الشعبية لتحقيقها .. يقرأون كثيراً لمنصور خالد، الدكتور محمد سليمان، الدكتور الباقر العفيف، الدكتور فرانسيس دينق، الدكتور أبكر آدم اسماعيل وغيرهم من الكتَّاب السودانيين المعاصرين، كما يقرأون في الفلسفة والفكر الغربي في الرواية والادب العالمي، الى جانب قراءاتهم في كتب المتصوفة الكبار والقراءات المستحدثة في الفكر الاسلامي المعاصر.
    وهناك شخصيتان من ضباط الجيش الشعبي الشماليين لهما صيت كبير. ولا ينعقد مجلس سمر الا ويرد اسماهما في حكاية من حكاويهما الكثيرة. وهما الدكتور محمد سعيد بازرعة والطاهر أب جقادو، فقد طبَّقت شهرتهما آفاق الجيش الشعبي والمناطق التي تسيطر عليها الحركة، كما لهما روح مرحة ومواقف طريفة كثيرة حتى مع الدكتور جون قرنق أو«البنج» كما يسمونه. وخاصة الدكتور محمد سعيد بازرعة الذي كتب اغلب اناشيد وجلالات الجيش الشعبي. وكانت نساء الحركة يتغنين باهازيجها يوم حفل التوقيع على البروتكولات الثلاثة بنيفاشا. وهو ابن عم الشاعر الكبير محمد حسين بازرعة.



    وللدكتور جون قرنق مستشار خاص «شمالي» آخر بخلاف مستشاره السياسي الدكتور منصور خالد. وهو الدكتور مهندس الكامل أبو قرجة حفيد أمير المهدية أبو قرجة. وهو المستشار الفني لقائد الحركة، رجل زاهد في الأضواء قليل الكلام كثير التبسم في وجوه الآخرين، بسيط المظهر والهندام، كثير الهم بمستقبل السودان والمآلات التي يمكن ان تنتهي به.
    أي مستقبل ينتظرهم؟
    هؤلاء الشماليون يصرون دائماً ليس بالحديث وانما بالافعال كما تلمست، على انهم ليسوا ضيوفا مرحليين في الحركة الشعبية، او وافدين اغراب على ساحتها. وانما هم اصلاء وشركاء لا اجراء. وتحس بحدتهم ازاء من يحاول ان يتعامل معهم على هذا الاساس، سواء من خارج الحركة او من داخلها، فهم لا يعتقدون انهم وفدوا لنصرة قضية آخرين. وانما هي قضيتهم بالاصالة ايضا، لانهم يصرون على ان التعريف الدقيق للمشكلة، انها مشكلة السودان باسره وليست مشكلة الجنوب. ومع ذلك فإنني شعرت بان بعضهم لم يستطع ان ينفذ الى اغوار الوجع الجنوبي الذي تسبب في المشكلة اصلا. ولمست ايضا ان شيئا من القطيعة النفسية التي ترين على علاقة الشماليين بالجنوبيين تلقي بظلالها قليلا على علاقتهم برصفائهم من الجنوبيين داخل الحركة، فالتواصل الاجتماعي الحميم جدا بينهم لاينسحب بنفس القدر على صلتهم بجنوبيي الحركة. وربما كان الاستثناء في حالة القياديين في هرم قيادة الحركة من مثقفي الجنوب .. ولكني لم المس ان ذلك يسبب عقدا او غبنا لدى جنوبيي الحركة، فهم لديهم اكبار خاص لهؤلاء «الجلابة» مجازا، الذين انتزعوا أنفسهم من جلدة امتيازاتهم ليقودا النضال جنبا الى جنب معهم ضد «وغش» العنصرية والعصبية الشمالية التي هيمنت على جهاز الدولة في السودان. وهم يقدرون ان التغيير لا يحدث ضربة لازب، خاصة ما يتعلق منه باغوار النفس البشرية ودهاليزها.
    ماذا ينتظرهم؟!
    كانت لي قناعة، قبل ان اعيش بين شماليي الحركة، ان اغلبهم وخاصة ممن ولجوا ساحتها بعد وصول الاسلاميين الى السلطة، انهم لم يأتوا اليها الا غبنا وكيدا للاسلاميين، نتيجة خصومتهم الحادة وصراعهم الطويل معهم في ساحات العمل السياسي المختلفة، لذلك فإنهم يرون في الحركة افضل وعاء في هذه المرحلة لمنازلتهم بالقوة، دون انفعال حقيقي بجوهر قضية الحركة الشعبية وطرحها. وقد اقرَّ بعضهم بذلك. وقالوا إن نظرتهم للامور تغيرت بعد تجربتهم داخل الحركة الشعبية. وان رؤيتهم لمشاكل السودان اتسعت وتلمسوا ابعادا واوجاعا اخرى في جسد السودان العليل، لا تقتصر على «الجبهة الإسلامية فحسب» على حد تعبيرهم، كما انهم وجدوا نموذجا للقيادة يتمثل في الدكتور جونق قرنق لم يألفوه في تكويناتهم السابقة. ومتى ما تخلص الشماليون من ضيق أفقهم ومن محدداتهم غير الموضوعية التي تحكم خياراتهم وانتماءاتهم السياسية، فبإمكانهم ان يجدوا فيه قائدا حقيقيا للسودان الذي ينشدونه. ولما رأيت أن المفاوضات التي جرت وقائعها في غابات كينيا كانت تتم على اساس ثنائية شمال جنوب، كنت حريصا على أن اسمع وجهة نظرهم حيالها. وألا يعد ذلك في رأيهم نكوصا عن مشروع السودان الجديد، الذي طالما بشروا به وحملوا السلاح من أجل تحقيقه، خاصة بعد ما تم تثبيت مبدأ نظامين في دولة واحدة، نظام في الشمال قائم على التشريعات الاسلامية. وآخر في الجنوب قائم على النظم والتشريعات المدنية، اضافة الى ان مبدأ حق تقرير المصير وضع وحدة البلاد في امتحان جدي، فربما افضت الست سنوات الانتقالية الى تغيير الشكل المألوف لخارطة السودان. وبالتالي ما هو موقفهم في هذه الحالة؟ هل سيصبحون اقلية في دولة الجنوب؟ كما تساءل من قبل صديقنا وزميلنا الاستاذ ضياء الدين بلال في مبحثه عن الشماليين داخل الحركة الشعبية. ولكنهم ينافحون بقوة وثقة بان مآل العلاقة ما بين الشمال والجنوب هو الى الوحدة الطوعية وفق أسس جديدة. وأن الرؤية التشاؤمية هذه ما هي الا اضغاث عند الشماليين، ممن يرفضون تغيير نظرتهم وسلوكهم السياسي والاجتماعي تجاه الجنوب والجنوبيين، لذلك فإن على الناس ألا تستبق الامور وتقطع فيها بآراء جازمة. وهم يشددون على ضرورة العمل الجاد من الطرفين وخاصة الشماليين، لاجل ان يبقى السودان موحدا وان هناك امكانية لذلك، لان اتفاقية السلام وضعت الاسس الصحيحة لقيام علاقة صحية في المستقبل بين السودانيين، بمختلف اتجاهاتهم واعراقهم. ويؤكدون أن تقرير المصير ما كان له ان يدخل ضمن اتفاق السلام، الا بعد اصرارالحكومة على مقايضته بحكم الشمال بالشريعة الاسلامية والابقاء على العلاقة غير الرشيدة بين الدين والدولة حسب رؤيتهم.
    وشماليو الحركة يرفضون تحديد خياراتهم في حال انفصال الجنوب، هل سيبقون في اطار الجنوب ام يعودون الى الشمال؟ ويقولون ان الاجابة على ذلك سابقة لاوانها. ولكن بعضهم قال انه سيواصل الحرب من اجل الوحدة، فيما اختار الآخرون الهجرة الى خارج السودان باسره. وربما كان هذا السؤال مؤرقا حقيقيا لهم. وقد فطن اليه الاستاذ أبيل الير في كتابه «جنوب السودان والتمادي في نقض العهود» حينما قال: «إن الحركة الشعبية تتحدث عن السودان الجديد الموحد. ولكن قواعدها انفصالية. واذا ما انتصرت هذه القواعد وفرضت رؤيتها الانفصالية، فإن ذلك سيكون نهاية التعاون بين المثقفين الديمقراطيين في الشمال وبين الجنوبيين والحركة» انتهى.



    والشماليون داخل الحركة الشعبية اختاروها بمحض ارادتهم واختارتهم هي لكفاءاتهم واخلاصهم. واتضح لي انهم ليسوا «تمومة جرتق» داخلها.
    وعن قرنق نحكي مرة أخرى
    كنت قد كتبت في حلقة سابقة عن صوفية قرنق. ولم يتسن لي ان اذكر في معرض ذلك الحديث، أن قائد الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق يقرأ الآن كما علمت من مقربين جدا له، القرآن الكريم باللغة الإنجليزية «The Holy Quran» الى جانب تفاسير لعلماء دين قدامي ومعاصرين، من أمثال ابن كثير وابن تيمية وغيرهم من القدامي وبعض المفكرين الاسلاميين المعاصرين، فهو يقرأ الرسالة الثانية من الاسلام للاستاذ محمود محمد طه في نسخته الانجليزية. ويقرأ للشيخ محمد حسين فضل الله من لبنان. ولنصر حامد ابو زيد وبعض مفكري حركات الاسلام السياسي. وتجئ قراءات قرنق في الدين والفكر الاسلاميين بعد فراغه من قراءة «البايبل» الكتاب المقدس باغلب تفاسيره وشروحه، ثم قراءاته في الكونفوشية والبوذية. وعرفت ان ولعه بقراءة الأديان كمؤمن أولاً، ثم انه يريد ان يعرف الخيط الناظم بينهما، حتى يتسنى له ان يناقش الغلاة من المسلمين والمسيحيين وهو مقبل على تجربة العمل السياسي السلمي بين السودانيين، الى جانب كونه يقود حركة تسوق نفسها قومياً لكل السودانيين، لذا فإنني اتوقع ملحقاً آخر لخطاب السودان الجديد قريبا.
    وعلمت أيضاً ولمست ذلك، ان الشيخ حسن نصر الله الزعيم الروحي لحزب الله في لبنان، يمثل رمزا ملهما داخل الجيش الشعبي. وقال لي كثيرون ان د. جون قرنق يعده نموذجا مثاليا لثائر يعرف جيدا الطريق الى نصرة قضيته، لانه يجيد الظهور والاختفاء عن أجهزة الاعلام في الوقت المناسب. ويعرف ماذا يقول تحديدا عندما يظهر، كما إنه يجيد فن قيادة حركة ثورية وسط محيط داخلي واقليمي وعالمي دعائي متلاطم الامواج. ومع ذلك استطاع أن ينجح حتى الآن في توجيه ضربات موجعة لاسرائيل من الناحية العسكرية والسياسية. واجبارها على الانسحاب من جنوب لبنان.
    وقد استمعت لطرف من نقاش حول حزب الله والشيخ حسن نصر الله دار في هذا الاتجاه بين ياسر عرمان وبعض من طاقم السفارة السودانية بكينيا.
    حوار الطريق والحركة
    ولمست كما قلت نزوعا صوفيا بائنا لدى شماليي الحركة الشعبية ولدي قائدها جون قرنق، اذ شعرت بان لديهم اكبارا خاصا لمشائخ الطرق الصوفية في السودان. وبعض منهم متطرف بشكل شخصي وسالك في طريق القوم. وعندما حضر ليلة التوقيع على البروتكولات الثلاثة بنيفاشا الشيخ البرعي. والشيخ البروفيسور حسن الفاتح قريب الله شيخ السجادة السمانية. والشيخ سيف الدين أبو العزائم. والشيخ البروفيسور عبد العال الإدريسي، حرص ياسر عرمان الناطق الرسمي باسم الحركة، على الذهاب اليهم وملاقاتهم عند مدخل المنتجع الذي يبعد كثيرا عن مكان سرادق الاحتفال. وسلم على الشيخ البرعي بأدب ومحبة الحيران. وسمعته يقول ان التوقيع تم ببركتكم يا شيخنا. واستمر ممسكا بيده ويمشي معه وئيدا حتى اوصله الى المكان الذي أعد لصلاة المغرب. ودهشت جداً عندما رأيت أجهزة الإعلام العالمية تتسابق جميعها لالتقاط صور للشيخ البرعي. ولا أدري من اين عرفوا انه شخص ذو مكانة روحية لدى السودانيين، اذ لم يكن عليه ما يلفت الانتباه سوى سمته.
    فبعد أدائه للصلاة ومصافحته للنائب الأول ووفد الحكومة المفاوض، قاده أفراد مراسم الدولة الى إحدى الغرف بالمنتجع، لان الجو كان بارداً جداً، إضافة إلى ان حفل التوقيع كان لايزال امامه وقت كثير حتى يبدأ. وكنت قد ذهبت إلى تلك الغرفة وبرفقتي زميلتي سناء عباس من الزميلة «الرأي العام» لأشحن بطارية كاميرتي. وطلب منا الشيخ البرعي ان نسدل عليه الأغطية جيداً لأنه يشعر بالبرد، ففعلنا، ثم طلبت منه سناء دفقاً من بركته فباركها ودعا لها. وأذكر أنها كانت منتشية جداً تلك الأمسية، لدرجة قللت لديها الإحساس بحفل التوقيع، فداعبتها قائلاً: «حظك خلاص دربك مرق».
    وغداة اليوم التالي للتوقيع اصطحب د. جون قرنق زوجته ربيكا وذهب بها الي حضرة الشيخ البرعي ومن معه من رجال الدين. وعرفها بهم. وأشار الى شيخ الهدية قائلا لها: ان هذا أصبح (My freind). وسأل الشيخ البرعي قرنق:«انت قاعد هنا طولت» فرد عليه بالايجاب، ثم حكى له الشيخ البرعي انه عقد في الزريبة أكثر من الف زيجة، بينهم شماليون تزوجوا من جنوبيات والعكس. ودعا قرنق لزيارة الزريبة بعد السلام، فرد عليه قرنق بأن ذلك العدد من الزيجات غير كافٍ . وقال «انا عاوز زيادة عشان بنات يولدوا كثير.. البلد ده محتاج رجال عشان يبنوه يا شيخ البرعي».



    ومحبة أهل الحركة الشعبية للطرق الصوفية لها تجلٍ واضح في ادائهم السياسي وخططهم السياسية مستقبلا، فهم يعدون الطرق الصوفية واسلامها مستودع التسامح وقيم التعايش بين السودانيين. ويرون أنها مفتاح مغاليق المجتمع الشمالي. ولها دور كبير في ترسيخ معاني السلام وتوطيد أركان الوحدة. والمعين على غارات الاسلام السياسي والسلفي التي خبروها ويتوقعونها لاحقاً، لذا نجد الحركة حريصة على مد جسورها مع مشائخ هذه الطرق، فقرنق يحتفظ بعلاقات جيدة مع شيخ عبد الله «أزرق طيبة» شيخ العركيين. ومع السادة المكاشفية الذين اتصلوا اثناء احتفال الحركة الشعبية بتوقيع بروتكولات نيفاشا الثلاثة، بقاعة كينياتا بنيروبي، مهنئين بالتوقيع وطالبين من قائد الحركة ان يخاطب احتفال طريقتهم بالذكرى السنوية لمؤسسها العارف بالله الشيخ المكاشفي، فحرص قرنق على ان يذيع ذلك للآلاف الخمسة من السودانيين الذين اكتظت بهم القاعة. ويعرج بحديثه قليلا ليتحدث عن الصوفية، كذلك لمست أن علاقة قرنق الشخصية بالسيد محمد عثمان الميرغني، تأخذ عمقها الاكبر من كونه شيخا للطريقة الختمية، اكثر من كونه زعيما للحزب الاتحادي الديمقراطي.
    واذكر أن ياسر عرمان كان حريصا جدا على الصور التي التقطتها له مع الشيخ البرعي ومع الشيخ البروفيسور حسن الفاتح قريب الله، فعاتبني عبد الباقي مختار احد ضباط الجيش الشعبي على تفويتي الفرصة عليهم لأخذ صور مع الشيخ البرعي، فقلت له انه حضر بدعوة وبرفقة الحكومة. وانتم لكم رأي دائما في الذي تأتي به الحكومة، فلماذا هذا الحرص في حالة الشيخ البرعي، فأجابني: «الا الشيخ البرعي لأنه في حقيقة الأشياء هو الذي جاء بالحكومة وليست هي التي أتت به»!!



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147490749&bk=1
    _
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:07 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بين الثقافي والسياسي (1)


    منح التفـرغ للإبـداع
    أحمد الفضل أحمد
    ليس للكتابه والابداع والفنون عامة سند رسمي واهتمام جاد ومعينات محددة.. في محيطنا العربي والافريقي وفي خاصتنا فان هذا الامر ضعيف الشأن..
    ونحن هنا مازلنا نسعى ونحبو في مرحلة الضرورات الاولية لتوفير المأكل والمشرب والمسكن والتعليم والعلاج والفقر الشنيع معمم في كل الجيهات مع وطأة الحرب..!
    وتردي الذوق العام له مجاهل عديدة - من ذيلية حضارية وضعف سياسي واقتصادي ومنهجي واجتماعي متردي.. والظاهرة الواضحة هي الشفاهية والفنون اليدوية والاستعراضية الغالبة في الاطراف..
    والموقع الثقافي في العهد الوطني سياسي بالدرجة الاولى.. وماهو موجود من تدوين ابداع.. فكري شحيح بغير ما يتوقع.. وفي المخيلة الشعبية ان ليس هناك فنان او مبدع او مفكر مجمع عليه لدى الغالبية له جمهرته وجاذبيته الطاغية كرمز قومي يعتد به كما في البلدان العربية الاخرى.. ومستوى الفنان لا يتعدى ا لمطرب الغنائي او لاعب ا لكرة في مناطق الوسط. على المستوى الجمعي.



    ومايحدث امامنا الا صدى ضعيف من الصفوة القليلة ودراسات بعيدة ومتفرقة لدى الآخرين من العرب.. والامثلة مجسدة في - الطيب صالح - بلا منازع..
    واين مشاريع الابداع الاخرى في مخيلة الآخرين بسبب الاهمال وعدم الاهتمام والنشر والتوزيع وفي جلسة خاصة جمعتنا بالاستاذ الناقد والمبدع جابرحسين والباحث الاكاديمي والمسرحي عمر محمد السنوسي 0وشخصي) تناولنا هذا الامرعلى عدة مستويات ورؤوس مواضيع تحتاج لوقفات متأنية.. وحلول مؤقتة ودائمة.. ودراسات..وكان المدخل عن رعاية الفنان..وجعله جماهيريا ومنتجا نافذا ومحرضا ونافعا..
    بعض الكبار والشباب يشتجرون فيما بينهم وينسون قضيتهم.. لا يعتمدون في معاشهم الا على الوظيفة وما يقدمونه مجهودات فردية بلا سند..



    يكثرالقول عن عدم الاهتمام بوضع استراتيجية ثقافية لان ذلك ليس من الاولويات او الاهتمامات على طول المدي في العهد الوطني..
    وفي هذا الفراغ يبرز على المسرح بعض المهرجين اصحاب الضجيج وتضخم الذات والادعاءات الكذوبة يتمسحون باعتاب السلطان يرتزقون يسعون بانفسهم للجوائز والمخصصات ولا يبق منهم بعد ذلك شئ للتاريخ..
    وبعض الادعياء يتصالحون مع كل العهود ويجدون لهم مخارج ومنافع وقتية.
    ويبدو ان الفنون والمهرجانات الثقافية قد وجدت حيزا واهتماما من بعض الانظمة الشمولية العربية عشائرية كانت ام آيديولوجية.

    وللاستاذ - محمود محمد طه كتاب قيم ومتسامي في فكرته - الاسلام والفنون - وبعض الاسلاميين - الترابي وعباس مدني =- الخ قد نظروا في الفنون . وقد تجاوزوا النظرة التاريخية..ولمصر ريادة فكرية وثقافية قديمة في التأليف والطبع والنشرواسبابها معلومة ومفهومة لا تحتاج لمزايده..وحتى في العهد الملكي كان جانب التأليف مزدهرا وميسورا ومتاحا ومدعوما بشكل من الاشكل.. وكانت وزارة المعارف تساهم في ذلك قبل نشوء وزارات الثقافة فيما بعد..
    وحتى فكرة معهد السينما والمسرح اتت من احد الباشوات في مجلس خاص مع الملك فؤاد وتم تنفيذها بعد ذلك!!! في المنظومة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفيتي كان - لينين - مهتما بالابداعات والفنون.. على مستوى ذاته الشخصية والمذهب الاشتراكي.. الذي اقام دعائمه وظهر الاهتمام الجاد بالمبدع ونوعيته ورسالته ومنتوجه بعد قيام المؤتمر العشرين وما تلا ذلك من اسهامات ابداعية واضحة على المستوى الانساني.
    اصبح للفنان مكانة عظيمة، وعلى درجة من المستوى السايسي في مقام عضوية المكتب السياسي اوفوق ذلك.
    ومهما كان من تحفظات بان المسألة لاتخرج من ان ذلك لا يبعد عن نشر ثقافة المذهبية السلطوية عبر وسائط الفنون المتعددة بغيرالادوات الاعلامية المباشرة فالظاهرة التي ترسخت لدى بقية الشعوب في العالم الثالث ان الفنون اصبحت جماهيرية واصبح الاهتمام بها انسانيا استنفعت به العامة من البسطاء مع كل التحفظات من اهل الرأى الآخر والمغاير..!!
    في الآيديوولوجيا العربية القومية الحديثة كان النموذج واضحا من تجربة البلدان الاشتراكية.. التي استلهمت منها لمشروعها العربي وعلى عهد الجمهورية العربية المتحدة في الفترة الناصرية على وجه لتحديد.. تولت الدولة المركزية امر الثقافة.. وكانت انشاءاتها في البني الثابتة من مسارح وسينما وموسيقى وقصور ثقافية ومطابع ودعم للمجلات والكتب ونشر للثقافة الجماهيرية على اوسع نطاق وجوائز تقديرية وتشجيعية ومنح تفرغ.. الخ..



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147490577&bk=1
    __
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 07:58 AM

Badreldin

تاريخ التسجيل: 23-05-2003
مجموع المشاركات: 280
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)

    عبد الله رصدك (جمع فأوعى) اما انت ف(أوفيت وما قصرت)
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:18 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    محمد أبو زيد الجعلي يكتب من «مرايا النفس»
    بطاقة دعوة شخصية للسيد رئيس الجمهورية
    أرجو أن أوجه عبركم دعوة للسيد رئيس الجمهورية لزيارة دار الشيخ ابو زيد للمعرفة بعطبرة ضمن برنامجه في زيارته المرتقبة لولاية نهر النيل.
    وهي مكتبة عامة ومركز ثقافي ومعهد كمبيوتر، بعد ان حولت البيت الى دار عامة تنفع الناس جميعا.. قلت لاخواتي وهن ثلاث، كيف ننوب عن الناس في ارث نحن من ضمن مستفيديه.. كان الناس يغشون هذه الدار وبشكل مستديم لمجالس العلم ولتلاوة القرآن وللاستشارات الشرعية والحياتية والتندي بسماع الشعر.. دخل الشيخ ابو زيد محمد الامين الجعلي عطبرة في عام 1931م عقب تخرجه في المعهد العلمي بام درمان. وظل بها الى ان توفاه الله عام 1981م.. خمسون عاما كاملة وهو يعلم الناس. تتالت عليه اجيال واجيال من الرجال ومن النساء، نهلت من فيض علمه الغزير في الدين وفي اللغة العربية وفي التاريخ وفي اصول القبائل. والرجل نسابة اخذ عنه الباحثون والنقابة والعلماء حتى اصبح من الركائز التي شكلت وجدان اهل عطبرة العارف. كان صديقاً ودوداً للزعماء السياسيين بمختلف انتماءاتهم ورؤاهم السياسية الشفيع أحمد الشيخ، الطيب حسن، الحاج عبد الرحمن، عبد الله بشير ومحمود محمد طه وكبج، كانوا يغشون مجلسه الضاحك (بالحق) والناضح بالحق والنصيحة والريان بالدين. ولم يستطع أي منهم ان يقول له «يا مولانا صوت لينا» اتفقوا جميعا في ان يعتبروه قمة رفيعة تتصاغر دونها رغائب الدنيا.. وكساه المرحوم الزعيم الازهري كسوة الشرف الدينية في اول حكومة وطنية تثمينا لدوره المتعاظم في الدعوة الاسلامية. ونحن نحاول أن يكون بيته بيته.. هذا الاستطراد ساقني حتى كدت ان انسى ان اقول ان اخواتي رحبن حتى جدن بمصاغهن.. قدمنا عبر المركز الثقافي عدة محاضرات عقب الافتتاح الذي تم في أخريات فبراير في هذا العام. واحدثك سيدي الرئيس عن الافتتاح الذي كان عملا غير مسبوق في تاريخ السودان. والذي حضره الشيوخ الاجلاء الشيخ عبد الرحيم البرعي الذي رغم وهن السن واعتلال الصحة جاء بطائرة خاصة، الشيخ حسن بن الشيخ الفاتح جاءنا في مائتين من رجاله النجباء لينوب عن والده الشيخ الفاتح بن الشيخ قريب الله صفي أبي وخدنه وزميل دراسته وليفتتح «ويبرك» موسمنا الثقافي بمحاضرة عن التصوف، الشيخ عبد الله البدري جاء في كوكبة من ابنائه وتلاميذه، الشيخ محمد التجاني جاء نائبا عن التجانية واهل الدم، اما ابنه الشيخ محمد حاج حمد الجعلي، فلقد كانت الدعوة باسمه مستقبلا، كل هؤلاء الشيوخ الاجلاء والمسؤولين السياسيين والحكوميين والآلاف من غمار الناس. وخاطب الحفل البروفيسور عبد الله احمد عبد الله نيابة عن تلاميذه، حقا كان يوم فرح كبير تدافعت هذه الجموع لتقول للشيخ ابو زيد اديت دورك الديني والوطني والاجتماعي كاملا، فأهنأ بالرضاء العام وينداح فرضا لننعم بالدار التي انشأناها تحمل اسمه ـ ذكرى وتخليداً وقبلهما صدقة جارية واستمرارا لدوره التعليمي، بالدار، الحقنا معهد كمبيوتر انفتاحا على علوم العصر وجزءا من المكونات العصرية للمعرفة. وليكون ترياقا ماديا للدار رغم سعره الرمزي الذي يتوافق مع ظروف المدينة.. قلت لأختي سامية أحمد محمد وزيرة التنمية والرعاية الاجتماعية.. تحملي عنا مرتبات العاملين بالدار.. وهي بالمناسبة من أهلي ورحم عديل ـ خاصة ونحن نشاركها هموم تنمية الانسان ونعمل بدأب في ذات مجال اهدافها.. رفضت ورجعت ـ خائبا ـ مثلما رجع اهل دنقلا عندما خاطبهم الرئيس الاسبق جعفر نميري قائلا «ستكونون يا اهل دنقلا آخر المستفيدين من مايو».



    (زعلت) مثلهم تماما ولكني ما رطنت.



    يا سلام يا سيدي الرئيس عندما اجلس وأرى الاطفال يتسابقون ويتدافرون ماشين دار شيخ ابو زيد نقرأ، قصص وفيض من السعادة غامر والطلبة والطالبات، الكبار والصغار، وهم يقلبون الكتب بحثا عن اضاءة المعرفة. والنساء يؤمن الدار في العصريات ليتعلمن التدبير المنزلي. وفي الامسيات يجلسن للعلماء. وهن يصغين للعلماء الاجلاء وهم يقدمون الاستنارات الدينية.
    بعد كل هذا أليس جديراً بزيارة السيد رئيس الجمهورية، رغم انه ليست لدي الامكانات التي اوظفها لاستقبال كبير يستحقه السيد الرئيس، فقط كباية موية زرقاء ويشد على يدي ويقول كما يقول العسكريون «مبروك». ويروح في سبيل حال السودان بعد ان يتم ناقصة الدار.
    ارتكز في مجمل قناعاتي بتوجيه هذه الدعوة على حديث سمعته دار بين الشيخ حاج حمد الجعلي عليه رحمة الله والامام الصادق المهدي. وفي بيته تتوسطنا «اللقمة» الكردفانية. وكان ذلك عقب الرحلات الماكوكية للشيخ حاج حمد لرأب الصدع بين ابناء الوطن الواحد، قالا حديثا طيبا وكثيرا عن الرئيس عمر البشير.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147490425&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:19 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    معضلة تطبيق الشريعة.. في ظل الدولة القومية القطرية


    خليفة محمد الطيب - المحامي



    طالعت تعليقاً للأستاذ كمال الجزولي انتقد فيه مبادرة هيئة علماء السودان لتحقيق السلام وتثبيت الشريعة بالسودان، وقد حق له ذلك ما دام أن القوم قد خاضوا في وحل التناقض حتى الركب. ولا أريد أن أخوض في جدلٍ عقيم يناقش كل التفاصيل ويترك ما هو أهم من ذلك. فالعجب كل العجب أن يتداعى أعضاء هيئة علماء السودان، وهم بصدد الدفاع عن الشريعة الإسلامية، ويخرجوا علينا بتخريجاتٍ لا تليق بمن يسمي نفسه بالعلمية، بل لا تتفق أصلاً مع مناهج البحث العلمي الموضوعي. فما دام الموضوع هو الشريعة الإسلامية وتطبيقها كان ينبغي على هيئة علماء السودان تناول الموضوع بشموله الذي أنزله به ربَّ العباد (أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض)، وإلا وجب عليهم تبيان وجه الاجتهاد المبدع الذي تجاوزوا به أصلاً شرعياً مثل الإمامة الكبرى في الوقت الذي يتنادون فيه لتعضيد قطع يدِّ السارق وجلد الخمير في العاصمة. فهل يا ترى أن الإمامة الكبرى - وهي مسألة دستورية- باتت أقل شأناً من حدِّ القاذف وجلد الشارب؟! وهل يا ترى ارتد القوم عن عقيدة الولاء والبراء التي طالما شنفوا بها آذان خصومهم من أهل السياسة والفكر زمناً طويلاً؟! وهل يا ترى ما عاد القوم يؤمنون بتقسيم السلف للديار بين (دار الحرب) ودار الإسلام)؟! وهل يا ترى أن رجال العلم هؤلاء اطلعوا على آراء فقهاء الإسلام بشأن عدم جواز ولاية غير المسلم للقضاء حتى على أهل ملته؟! وهل يا ترى أنهم اطلعوا على ضوابط العهد والأمان للكتابيين في الإسلام؟! وليقل لنا هؤلاء الأفذاذ ما هو التأويل المبدع المقنع الذي تأولوه لآيات (براءة) حتى نسلم لهم باختزال الأمر في الحديث عن الشريعة في العاصمة القومية (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرَّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون) - الآية 29 التوبة، (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفورٌ رحيم) - الآية 5 التوبة. ثم ألم يفتوا مراراً بقوامة الرجال على النساء، وأن المرأة لا تلي ولاية صغرى ولا كبرى، وأن الأحناف يجيزون لها ولاية الفصل في المعاملات دون الدماء والحدود؟! ألم يتدارسوا في حلقات علمهم أن لا شهادة للمرأة في الدماء والحدود لقوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدلٍ منكم) وأن شهادتها في المعاملات مقيدة بقاعدة (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى)؟! ألم يتدارسوا في حلقاتهم تلك (أن للذكر مثل حظ الأنثيين)؟! أتناسى هؤلاء القوم فتاواهم بأن الديمقراطية تناقض الشورى، وأن الأولى لا تقيم للدين وزناً بينما الثانية مقيدة بالدين لقوله تعالى: (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون) فلا يشاور إلا من يستجيب لداعي الله والرسول؟! أتناسى بعضهم قوله -أيام الصحوة- بعدم شرعية تكوين قوات الشعب المسلحة على النحو الذي ورثناه من الاستعمار لقوله صلى الله عليه وسلم للذي تبعه يوم أحد للقتال معه وهو مشرك (ارجع فإني لا استعين بمشرك)؟! وهل غضوا الطرف عن ما اتفق عليه الفقهاء بشأن حقوق أهل الذمة وما لخصه عبد الرحمن بن غنم في ما يعرف عند أهل العلم الشرعي كافة بشروط أهل الذمة ومن بين ما ورد فيها: «ألا نضرب ناقوساً إلا ضرباً خفياً في جوف كنائسنا ولا نظهر عليها صليباً ولا نرفع أصواتنا في الصلاة والقراءة في كنائسنا، ولا نظهر صليباً ولا كتاباً في سوق المسلمين»؟! ولو ذهبت أعدد من مثل هذا لضاق الإناء وطفح الماعون.



    ثم ماذا بعد.. جاءت برتوكولات نيفاشا لتقول لهيئة علماء السودان إن المرجعية في الحقوق والواجبات السياسية والاجتماعية والاقتصادية هي الإعلانات العالمية لحقوق الإنسان ليس في العاصمة وحدها بل في السودان كله. وليت هؤلاء القوم دروا أن طبيعة هذه الإعلانات علمانية صرفة تناقض الشريعة أيما تناقض وإقرارها على النحو الذي جرى في برتوكولات نيفاشا يجعل من السودان بلداً علمانياً لا محالة ناهيك عن عاصمته التي نافحت هيئة علماء السودان عنها وأبت إلا أن تقيم فيها شرع الله المطهر. فالحديث عن إسلامية العاصمة بعد توقيع مشاكوس وبرتوكولات نيفاشا يصبح تزيداً ينافي العلمية والموضوعية وليس ذلك شأن العلماء. فقد نصت المادة (6-1-1) من برتوكول (قسمة السلطة) على أن: «حكومة السودان على كل المستويات وفي كل أنحاء القطر سوف تفي تماماً بالتزاماتها وفق المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي تكون أو ستكون طرفاً فيها، هذه المعاهدات تشمل المعاهدة الدولية حول الحقوق الأساسية والمدنية والمعاهدة الدولية حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمعاهدة الدولية حول إزالة كل أشكال التمييز العنصري.. إلخ». وإمعاناً في التأكيد على أن المواثيق المذكورة أصبحت مرجعية أهل السودان فقد نصت المادة (1-6-2-16) من برتكول (قسمة السلطة) في فقرتها (أ) على أن «حقوق الإنسان والحريات الأساسية المتضمنة في المعاهدة الدولية حول الحقوق المدنية والسياسية سوف تنعكس في الدستور»، مع أنه من المعلوم لرجال القانون أن الدولة إذا وقعت وصادقت على معاهدةٍ دولية ما فإنها تصبح جزءاً من التشريع العادي لكنها لا ترقى إلى مستوى النصوص الدستورية عند غالبية أهل الفقه القانوني. ولا شك أن وجود هذا النص سيجعل كثيراً من قوانين الشريعة الإسلامية عرضةً للطعن فيها بعدم الدستورية. فعلى سبيل المثال نشير إلى أن المادة الثامنة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نصت على أنه «لأي إنسان الحق في حرية الفكر والضمير والدين، وهذا الحق يشمل حرية تغيير ديانته.. إلخ»، أليس تضمين هذا النص في صلب دستور السودان يناقض (حد الردة) الذي نصت عليه (المادة 126) من القانون الجنائي السوداني، بل يفتح الباب واسعاً للطعن فيها بعدم الدستورية؟! ويأتي نص المادة (1-6-2-16) في فقرته (أ) ليقول: «يتم تأكيد الحقوق المتساوية بين الرجال والنساء كما هو مبيَّن في المعاهدات الدولية حول الحقوق المدنية والسياسية»، أي أن المرجعية في تعريف (الحقوق المتساوية) في هذا الصدد تكون للإعلانات العالمية وليس للشريعة الإسلامية. فإن أنت ذهبت إلى القول بأن لا شهادة للمرأة في الحدود والدماء، أو أن شهادتها في المعاملات امرأتان عدل رجل لقيل لك إن هذا النص التشريعي مطعون فيه بعدم الدستورية لأنه يعارض ما جاء في عهد نيفاشا من أن الإعلانات العالمية هي مرجعية كل أهل السودان في تعريف (الحقوق المتساوية)، وإن قلت إنها -أي المرأة- لا ولاية لها في الحدود والدماء ولا تصلح أن تلي مجلس القضاء في هذا الصدد قيل لك إن قولك هذا يناقض ما نصَّ عليه الإعلان العالمي وكذا برتوكول نيفاشا من منع التمييز في تولي الوظيفة العامة بسبب الجنس مع شهر سيف عدم الدستورية بذؤابتيه وهكذا دواليك.



    وإذا ذهبنا نعدد فروض التعارض بين الشريعة وبين ما جاء في برتوكول (قسمة السلطة) لطال بنا الحديث إلى أن يدخل السأم النفوس، وإنما الذي أردناه في هذا المقام أن نلفت الأنظار إلى أن بيان هيئة علماء السودان عن إسلامية العاصمة ما هو إلا تزيد لا يسمن ولا يغني من جوع، فليت القوم انشغلوا بعيب أنفسهم ليصلحوه، مع أنه لا عيب فيهم سوى التهافت والتناقض الذي يقسم النفس أشتاتاً تركن معها إلى الترقيع والتلتيق الذي ينافي النظرة الشمولية والمبدئية.



    وفي باب هذا الترقيع والتناقض حزَّ في نفسي ما سمعته من أحدهم في ندوةٍ في جامعة الخرطوم قبل اشهرٍ قلائل بعنوان (تجديد الفكر الإسلامي) ظن فيها صاحبنا ومن رافقته أنهما أتيا بما لم يأت به الأولون مع أن المشكلة تحددت منذ أيام الإمام الشوكاني رحمه الله، ورسم معالمها في العصر الحديث شيوخ التنوير (الأفغاني ورشيد رضا والإمام محمد عبده)، ومن ثم أصبح التحدي ليس في تحديد المشكلة وإنما في ابتكار الوسائل والآليات التي تحل المشكلة بحيث لا نحس معها بالتناقض والانقسام. فهل طرح محدثنا في ندوته تلك حلولاً وآليات؟! لا والله ولا كرامة. والغريب أنه عرض بما أسماه بالطاهوية (فكر محمود محمد طه)، مع أن ذلك الرجل عاش حالةً من وحدة الفكر لم يرق إليها محدثنا، وأنف عن الترقيع والتلتيق، وبنى فكره على منهجٍ شامل بغض النظر عن اختلاف الناس فيه، وهذه المزية المنهجية (مزية عدم الانقسام والتناقض) لو أخذت بها هيئة علماء السودان، لكنا وصلنا إلى برِّ الأمان منذ زمنٍ طويل، ولعرفنا مصيرنا هل نحن أهل جهادٍ وقتال لرفع كلمة الله أم أننا رضينا أن نكون مع الخوالف والقاعدين أم أننا أهل موضوعية تدخل إلى النفس اليقين.



    وختاماً أقول لهيئة علماء السودان إن تطبيق الشريعة في ظل مفهوم الدولة القومية القطرية سيظل ضرباً من الأوهام والأحلام ، وذراً للرماد في العيون، خاصةً إذا ما كان هناك تنوع ديني وثقافي. وهذا أمرٌ وصل إليه قبلي أستاذ الحركة الإسلامية أبو الأعلى المودودي يرحمه الله الذي أدرك بنور البصيرة أن الحركات الإسلامية التي تحاول الوصول إلى السلطة لتقيم الدولة الإسلامية ولتطبق الشريعة في ظل مفهوم الدولة العصرية القطرية تعيش حالةً من المغالطة والوهم فاسمعه يقول في كتابه نظرية الإسلام وهديه في السياسة والقانون والدستور -طبعة مؤسسة الرسالة ص 92 - ما نصه: «ومن الناس من يقول بتأسيس دولة قومية للمسلمين ولو غير مستندة إلى قواعد الشريعة الغراء، يقولون به ويدعون إليه ويغتنمون هذه الفكرة في المرحلة الأولى، ويزعمون أنه إذا تم لهم تأسيس دولة قومية يمكن تحويلها تدريجاً في ما بعد إلى دولة إسلامية بوسائل التعليم والتربية وبفضل الإصلاح الخلقي والاجتماعي، ولكن شهادات التاريخ والسياسة وعلوم العمران تفند مثل هذه المزاعم، وإن نجح مشروعهم كما يزعمون فلا شك أنه يكون معجزة.. فليت شعري كيف يمكن أن تكون دولة قومية مؤسسة على طراز الديمقراطية عوناً لنا ومساعداً في استكمال هذا الإصلاح الأساسي وإنجاز مهمته» (انتهى)، ويقول أيضاً في ذات الكتاب: «وإني على مثل اليقين في نفسي من أنه لو خوَّل المسلمون اليوم أن يؤسسوا دولةً لهم في بقعة من بقاع الأرض لما استطاعوا أن يقوموا بإدارة شؤونها وتسيير دفتها وفق المبادئ الإسلامية ولا ليوم واحد فإنكم معشر المسلمين لم تعدوا المعدات اللازمة ولا هيأتم العوامل الكافية لتنشئة رجالكم وشبابكم على الطراز المخصوص للتفكير والأخلاق الذي تحتاج إليه الدولة الإسلامية لتسيير دفة أمرها وتنظيم دوائرها العديدة المتشعبة» (انتهى كلام الأستاذ أبو الأعلى).
    وعند مسك الختام آمل أن تتلمس هيئة علماء السودان الحلول في النهج العلمي الموضوعي، وفي المصداقية مع النفس، ونبذ الانقسام النفسي والفكري، فلا خير في التناقض، ولا شئ يشين المرء ويرمي به في الهلكات أكثر من التهافت. والله ولي التوفيق وهو الهادي إلى سواء السبيل.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147490379&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:20 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الوجه الآخر لنيفاشا


    النائب الأول لقرنق:أصبحت My Boss
    كتب: موفد الصحافة لنيفاشا
    لصوص نيفاشا!!



    نايفاشا Naivasha كما يطلق عليها اهلها. او نيفاشا كما اشتهرت عندنا، مدينة دخلت التاريخ السياسي والاجتماعي للسودانيين، باحتضانها لأهم جولات مفاوضات السلام السودانية، اذ وقعت بها حتى الآن خمسة بروتوكولات بين الحكومة والحركة الشعبية. هي بروتوكول الترتيبات الامنية والعسكرية، وبرتوكول قسمة الثروة، وبروتوكولات قسمة السلطة، ومنطقتي جبال النوبة والنيل الازرق، ومنطقة ابيي.. هذه المدينة الصغيرة الوادعة التي تقع على بعد «120» كيلومتراً شمال شرق العاصمة الكينية نيروبي ربما ما كان لها ان تكتسب هذا الصيت العالمي لولا احتضانها لمفاوضات السلام السودانية، فرغم اهميتها كمصدر رئيسي للزهور الطبيعية التي تصدرها كينيا الى العالم، إلى جانب بحيرتها ذات المناظر الطبيعية الخلابة والزاخرة بأفراس البحر «القرنتية».. ووقوعها على طول منطقة الاخدود الافريقي العظيم «الرفت فالي» إلا انها لم تكتسب ذيوعا لدى الكينيين ولا ترد في وسائل الاعلام الكينية إلا لماما وعادة ما يكون ذلك مرتبطاً بمفاوضات السلام السودانية، عكس صيتها وشهرتها التي اكتسبتها لدى السودانيين، غير ان مدينة نايفاشا او نيفاشا كما نطلق عليها، صعدت فجأة في سلم اولويات وسائل الاعلام بكينيا وصارت على كل لسان، وتصادف ان حدث ذلك إبان رفع طرفي التفاوض لمواقفهما، الى سكرتارية الايقاد وعودة النائب الاول الى الخرطوم والحدث الذي ادخلها الى دائرة الضوء كان هو هروب عشرين من عتاة المجرمين من سجن نيفاشا وهو حدث غير عادي في بلد مثل كينيا، تعاني اصلاً من عدم استتباب الامن فيها نتيجة الفقر المستشري والفساد الذي ينهشها بعد تغلغله في مستويات الدولة كافة، بالرغم من المحاولات الجادة لحكومة الرئيس الحالي كيباكي ومساعيه الدؤوبة من اجل الاصلاح التي لا تخطئها العين المجردة، فقد عزل اعداداً كبيرة من قيادات الشرطة والقضاء والمؤسسات العدلية. وعين مديراًً جديداً للشرطة جيء به من صفوف القوات المسلحة الكينية وهو من اصل صومالي كما اطلق يد الصحافة المحلية للدفع باتجاه الحكم الرشيد ورفع مستوى الشفافية لدى المسؤولين الحكوميين ونواب البرلمان، وذلك بحثها على ملاحقة الفساد والمفسدين، لذا تبارت الصحف هناك في نشر قوائم المسؤولين الضالعين في مخالفات وصفقات مريبة وامتدت بها الجرأة لتنشر احصاءات بممتلكات هؤلاء المسؤولين، ولا تخلو صحيفة يومية في كينيا من خبر او تعليق على خبر او كاريكاتير عن واقعة فساد لمسؤول او مسؤولين في الحكومة او البرلمان.



    وواقعة هروب عشرين مجرماً من سجن نيفاشا أدت الى التدقيق والتفتيش بطريقة فوق العادة في عدة نقاط للشرطة والجيش على طريق نيروبي نيفاشا لاكثر من اسبوع، واستمرت تخطف الاضواء حتى بعد التئام شمل المتفاوضين مجدداً بمنتجع سيمبا بنيفاشا، ولم تحمل الأنباء أخباراً عن إلقاء القبض على هؤلاء المجرمين حتى انفضاض سامر جولة المفاوضات السودانية على خير.




    صوفية قرنق
    حرص الدكتور جون قرنق قائد الحركة الشعبية، في خطابه الذي ألقاه عشية توقيع البروتوكولات الثلاثة بنيفاشا على ازجاء الشكر لكل من اسهم في انجاح الجولة وتمكين الطرفين من الوصول لهذه الاتفاقات، وتعدى قرنق في توزيعه لآيات العرفان البشر الى التعبير عن امتنانه للطيور التي ظلت تشقشق داخل المنتجع طيلة جولات التفاوض، والحيوانات البرية من وعول وغزلان وحتى أفراس البحر ببحيرة نيفاشا التي يطل عليها المنتجع التي ظلت تصيخ السمع وتتحمل لجاج التفاوض والمتفاوضين بصبر وأناة، وتجاوز عرفان قرنق الحيوانات ليمتد ويشمل اشجار الطلح الغزيرة التي ظلت شامخة ويانعة طوال ايام حلول طرفي التفاوض ضيوفاً على افيائها الوارفة، وقد ظن كثير من الناس ان قرنق افرط في هذا الثناء بدافع الطرفة ليس إلا، غير انني ارى غير ذلك اذ ارد ثناء قرنق على تلك «الكائنات الحية» لرؤية فلسفية صوفية عميقة تقوم على مبدأ ان المخلوقات جميعها صدرت من اصل واحد هو الله واليه تعود وانها في صدورها هذا عبارة عن سلسلة في هرم التطور حتى تفيء الى مآلها الاخير، وهي في رحلتها هذه لا تنفك عن التسبيح بحمد الله «وان من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحه» ولهذه الفكرة اصل في العهدين القديم والجديد «التوراة والانجيل» وخاصة في سفر التكوين كما انها عماد التصوف الاسلامي ولها تجلٍ واضح في مواجد العارفين الكبار أمثال ابن عربي والحلاج والنابلسي الذي قال:



    أبداً تحن إليكم الأرواح



    ووصالكم ريحانها والراح



    هذا الوجود جميعه إشراقكم



    وجميع من في الكون مع عشاقكم



    وربما رأى كثيرون غرابة في رؤيتي هذه، فكيف لشخص يدعو للعلمانية مثل قرنق او كان يتبنى منظوراً ماركسياً للحياة، او غير مسلم بالنسبة للغلاة من المسلمين. او انه غير متدين أياً كان دينه، ولهؤلاء وأولئك اقول، إن الدعوة لعلمانية الدولة لا تتناقض مع مبدأ التدين الشخصي وهو اتجاه موجود حتى لدى كبار المتصوفة المسلمين، علاوة على ان الابعاد الاخلاقية في عصر التنوير بأوروبا دعا لها فلاسفة عرفانيون مسيحيون ونظروا لها فلسفياً.



    ملاحظتي الشخصية على قائد الحركة د. جون قرنق انه شخص مقل جداً في طعامه وحتى في ذلك هو قليل الاكل للحوم علاوة على ان مقربين جداً من قرنق اكدوا لي عندما سألتهم انه قليل النوم كثير القراءة والتفكير الى جانب الكتابة على الكمبيوتر الشخصي. أزد على ذلك ملاحظة اخرى لاحظتها يوم التوقيع وكنت قريباً جداً من المنصة الرئيسية انه وعندما اخذ القسيس في تلاوة الصلوات في مبتدأ حفل التوقيع دققت النظر في د. قرنق فوجدته غارقاً في ترديد الصلوات مع القسيس في حالة من التبتل والخشوع.



    ان قيادة حركة ثورية بهذه الكارزما لمدة واحد وعشرين عاماً هطع إليها مثقفون ذوو قدرات وعقول مفكرة من مختلف الاتجاهات لدرجة ان الدكتور امين حسن عمر عضو الوفد الحكومي المفاوض شبه لي علاقة اعضاء وفد الحركة المفاوض بقائدهم د. جون قرنق، بالعلاقة التي ربطت بين الاستاذ محمود محمد طه وتلاميذه، هي قيادة تحتاج الى شخصية لها قدر من الإلهام والاشعاع الروحي على عضوية الحركة تشدهم لمواصلة مسيرة النضال رغم الشدائد وتثنيهم عن التقاعس، وهذا لا يتوفر في شخص تأتي به الصدفة.



    على العموم نريد ان نرى هذه الخصائص حية تمشي بين افراد الشعب السوداني بعد ان يكون لقرنق مركز صداري في سدة الحكم، بأن تتنزل عليهم حرية ونماء ونهضة وخير وبركة وأمن وطمأنينة، فصناعة السلام وإهدائه الى البشرية هي مهمة اضطلع بها على مدار التاريخ الكبار من المصلحين والانبياء والحكماء وكان آخرهم الزعيم نيلسون مانديلا، وفي امتحان قيادة الشعب السوداني بسلاسة وكفاءة تساقط الرعيل تلو الرعيل.




    لقاء الشيخين!
    لنيفاشا وجه آخر غير الوجه الرسمي الصارم الذي طبَّع حركة التفاوض ولجاجها وشدها وجذبها. حافل بالمشاهد والمواقف والمفارقات الطريفة ذات الدلالات، ومن هذه المواقف ان النائب الاول لرئيس الجمهورية كان دائم المداعبة لقرنق عندما يشتجر الخلاف بين الطرفين في تفاصيل صغيرة جداً بالقول له: «انت بقيت My Boss - أي رئيسي - لذلك مشي الأمور دون تعقيدات»



    كما ان قرنق كان ينادي على النائب الاول «بشيخ علي» بعدما سمع بذلك، وداعبه مرة بعدما رأي ان وفد الحكومة اقام له خيمة للصلاة داخل المنتجع جوار غرفهم، قائلاً له «شيخ علي عملت ليك Mobile Mosque أي مسجداً متجولاً مثل الهاتف السيار.



    اذكر مرة سألت دانيال كودي عضو وفد الحركة المفاوض عن حركة التفاوض في ذلك اليوم فأجابني بان شيخ علي وشيخ قرنق عقدا اجتماعين في ذلك اليوم. وعندما انتبه ليصحح حديثه تلعثم مرة اخرى وقال ان شيخ قرنق ود. علي اجتمعا فضحك من ذلك الحاضرون.




    جلسة في سيمبا
    * وكنا في «الصحافة» قد نشرنا صوراً لأبناء النائب الاول مع قائد الحركة د. جون قرنق والتي كان لها اصداء كبيرة في الداخل وداخل نيفاشا ومن ضمن الصور كانت هناك صورة لموفد الاذاعة السودانية الاستاذ الطيب قسم السيد مع قائد الحركة وعندما رأت اسرته في الخرطوم الصورة اتصلوا به واخبروه ان جدته «الشايقية القحة» سألت والدته «انت يا بخيتة ولدك الوداهو لي قرنق شنو؟! فاجابتها امه بانه ذهب مع علي عثمان وليس قرنق، فردت عليها الجدة: نان ما قالوا علي عثمان ذاتو ختّ راسو مع قرنق؟!».



    * ياسر عرمان الناطق باسم الحركة كان في جلسة نقاش مع عدد من طاقم السفارة السودانية باستقبال منتجع سيمبا حول بعض القضايا الجدلية في المفاوضات. كان والحضور مستغرقاً تماماً بالنقاش. فحضر الدكتور مطرف صديق عضو الوفد الحكومي المفاوض في طريقه الى صالة الجيمانيزم لممارسة تدريباته الرياضية كعادته، وحيا الحضور وداعبهم قائلاً «جلسة في الحرم يا جماعة ثم نظر الى عرمان ضاحكاً ولا شنو يا ياسر». فرد احدهم نريدها في الخرطوم اولاً.




    ترنح!!
    * بعدما زار وفد رجال الدين نيفاشا وكانت قضية وضعية غير المسلمين في العاصمة لا تزال محتدمة واجتمعوا بقائدي التفاوض واستمعوا لشرح منهما حول موقفيهما من القضية عاد الوفد الى الخرطوم وأصدرت جماعة علماء السودان بياناً مذيلاً بتوقيع امينها العام البروفيسور محمد عثمان صالح، قالت فيه إنه لا مساءلة على شرب الخمر لغير المسلمين إلا اذا سكر الشخص لدرجة الترنح. فسألنا دانيال كودي عن صحة هذا الحديث وكنا قد قرأناه على الانترنت فأكدنا له صحته، فضحك ضحكاً شديداً. وقال إنه موافق على جلد كل المترنحين بشرط عدم استثناء الدراويش الذين يترنحون في حلقات الذكر!!

    * كان هناك تشديد لدى الطرفين والجنرال سيمبويو بعدم الإدلاء بتصريحات لاجهزة الاعلام أو أية جهة عن سير حركة التفاوض، فحضر الى نيفاشا القائد باب الله احد قيادات الحركة الشعبية بمنطقة النيل الازرق وطلب من د. جون قرنق عند لقائه به ان يطلعه على آخر المستجدات في المفاوضات فاعتذر له قرنق، فألح عليه باب الله بانه ذاهب الى قواته في الميدان ويريد ان يأخذ لها معه شيئاً من نيفاشا. فأجابه قرنق ضاحكاً «ما عندي حاجة تشيلها ليهم الا كان تقطع من الطلح الكتير الفي المنتجع ده او من الصيد السارح داخله».



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147490383&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:22 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بعد اتفاقيات نيفاشا..


    رعب في الشمال؟؟!!
    الدكتور عبد الرحمن ابراهيم الخليفة:
    الجنوبيون يبتزون الشماليين بدعوى الانفصال
    * لشدة ما ألف الناس في السودان حالة الحرب، صاروا يتخوفون من السلام، كأن السلام امر مجهول. وعموماً فالمفاجآت في السلم اقل من المفاجآت في الحرب.. والكوارث والمشكلات في حالة السلام أقل بكثير جداً من حالة الحرب. ولكن من الطبيعي ان يتخوف الناس للأسباب التي ذكرتها لك من امر لم يأت بعد. والشيء الذي لا افهمه هو تضخيم هذه المخاوف للدرجة التي تحدث الآن، فأنا لا اعتقد البتة ان هنالك مخاوف تهدد مكونات الثقافة الشمالية، فهي ثقافة متجذرة عبر القرون. وهي ثقافة قوية وغالبة، خاصة ان القادم سيكون مهموماً بلم شمله وتنميته وقضايا اخرى. ثم ان المخاوف على كيان الشمال، كأنما تصف ثقافة الشمال بالهشاشة.



    * يتخوف البعض من انفلاتات أمنية خصوصاً ان هنالك قوات مشتركة في الخرطوم؟



    ـ هذا التخوف يمكن ارجاعه الى الجهل بطبيعة الاتفاق، الآن هنالك فروقات هائلة جداً بين اتفاقية الخرطوم للسلام وبين اتفاقية الترتيبات الامنية ووقف اطلاق النار في بروتكولات نيفاشا، هذه المرة لن يكون السلاح في ايدي الجنود كما كان في المرة السابقة، قوات رياك مشار كانت تحمل السلاح وتجوب به في الخرطوم. واذا احتدم الصراع بين الطرفين تم اطلاق النار دون ضوابط.. لكن هذه المرة ستكون هذه القوات تحت امرة القوات المسلحة.. وسلاحها سيكون في المخازن. وبعد نهاية العمل ستذهب هذه القوات الى مساكنها شأنها شأن بقية الناس. وفي النهاية هم مواطنون لن يأتوا لشر. وانما هم قادمون من اجل السلام.



    وهذا بطبيعة الحال لا ينفي وجود مشكلات، لكن يمكن احتواؤها والسيطرة عليها، كمثال حدوث انفلاتات لا تعدو ان تكون فردية ومحدودة. وبالتالي لن تشكل مخاوف ولن ترقى لان تكون مهددات أمنية تثير هلع الناس.



    * وقد يتخوف البعض من شعور بعض الجنوبيين بالاستعلاء. ويشيرون الى ذلك بما حدث في جامعة النيلين أخيراً باعتباره مساً لاحدى اهم قيم الثقافة الشمالية.. في هذه الحالة اقول ان حدث مثل هذا الشيء فستكون احداثا معزولة ومن اشخاص معزولين، بمعنى لن يكون هنالك تيار يفعل ذلك. وحتى الحركة الشعبية ستعمل على ادانة مثل هذا النوع من السلوك. كما ان اجهزة الامن والشرطة ستكون متيقظة جداً.



    * هل الطرفان جاهزان للتعامل مع مخاطر قد تأتي في الفترة القادمة؟ وهل من المتوقع حدوث خلافات بين الطرفين وان كانت اجرائية؟



    ـ هذا السلام لا يعني مطلقاً انه سلام منتصر ومهزوم.



    فهو اصلاً مبني على انتصار الطرفين. واي طرف يستعلى على الآخر سيكون مرفوضا. واعتقد ان الوعي الجماهيري سيفوت الفرصة على اية محاولة ساذجة مثل هذه.



    * كيف بوجهة نظرك ستتعامل قوات حفظ السلام مع اكثر من «18» جيشا في السودان؟ كيف تحسبتم لاختلالات قد تحدث مع هذه الجيوش؟



    ـ اذا كنت تقصد أن هذه مخاوف فمن المفروض الا تكون مخاوف المواطن السوداني. وانما هي مخاوف القوات الدولية. ولكن في الحقيقة يوجد من يدعى بوجود اكثر من «18» جيشا، ففي الواقع سيكون هنالك جيشان فقط «جيش الحركة الشعبية - والجيش السوداني»، صحيح ستكون هنالك قوات صديقة للطرفين. ومهما بلغ عدد هذه الفصائل ستندرج في دائرة القوات الصديقة. وسوف تحسب هذه الفصائل وتقسم الى اصدقاء الحكومة كجانب اول واصدقاء الحركة الشعبية كجانب ثانٍ. وعليه سيكون لدينا في النهاية كيانان مسلحان. ولذلك الحديث عن «18» جيشاً هو ضرب من المبالغة والتهويم.



    * هل تعتقد أن الترتيب للتعامل مع هذه الجيوش كافٍ لامتصاص كافة احتمالات التوترات المتوقعة؟



    ـ لا.. في الواقع بعد هذه الاجراءات قد تكون هنالك مشاكل ناجمة عن هذه القضية، لكن في النهاية سيكون تعاون الطرفين هو الضمان للتعامل مع نوع هذه المشاكل المتوقعة - واحتواء اي تفلت امني يتسبب فيه اي طرف من الطرفين، الحكومة والحركة الشعبية.



    * هل معنى هذا أن مسؤولية هذه الفصائل ستقع على الحركة الشعبية والحكومة، كل مسؤول عن اصدقائه مثلاً؟



    ـ سيسعى الطرفان الى الا تحدث اية انفلاتات من الجانب الموالي له او الصديق له. وان يكون هنالك التزام كامل باتفاقية وقف اطلاق النار «والترتيبات العسكرية».



    * ماذا عن الفصائل المسلحة في دارفور والشرق.. هل لديهما تأثير على إثارة مخاطر من نوع ما على الفترة المقبلة؟



    ـ لا صلة لدارفور مطلقاً باتفاقية السلام في جنوب السودان. واية محاولة للربط بينهما ليس فيها حسن نية، دارفور قضية منفصلة كلية واية معالجة لها ستكون ايضاً منفصلة كلية. ولذلك انا لن اتحدث عن دارفور، طالما انا بصدد الحديث عن اتفاق السلام وما سيترتب عليه، لكن في الشرق الوضع مختلف، نسبة لوجود قوات في الحركة الشعبية هناك. ونسبة لان القوات المقاتلة من الحركة الشعبية موجودة في الحدود مع اريتريا. وهذه يشملها اتفاق السلام.



    * حسناً.. لكن هنالك مؤشرات كثيرة من ضمنها بروتكول التعاون العسكري بين مؤتمر البجا وحركة تحرير السودان.. ماذا لو انتقلت مجموعة من فصائل العمل المسلح في دارفور الى شرق السودان؟



    ـ ستظل هذه افتراضات نجيب عليها في حينها. ولكن اية احداث تقع بعد الاتفاق انا شخصياً استبعد ان يشملها الاتفاق.



    * هنالك مخاوف من النمو المضطرد في سكان العاصمة مقابل موارد شحيحة. وذات هذه المخاوف تتطور لتصبح احياناً هواجس اثنية من تمركز اثنيات محددة في طوق يحاصر الخرطوم.. الا تتوقع ان تحدث مواجهات بين مواطني الحزام الفقير «النازحين» مع قوات حفظ السلام التي من ضمن برامجها اعادة النازحين الى قراهم؟ فماذا لو رفضوا؟.. اذن السؤال متشعب لكن اعتقد انه واضح بالنسبة لك.



    ـ اولاً انا لا ارتاح كثيراً للحديث عن اية اشارات عرقية في العاصمة، فهي مثلها مثل كل ارض السودان ملك للجميع، فالحديث عن مجموعات معينة وكأنها ضيف على العاصمة وكأن العاصمة ملك لجهة محددة، اعتقد انه حديث غير لائق، خصوصاً ونحن على اعتاب مرحلة السلام.



    أما بخصوص مهمة قوات حفظ السلام في اعادة النازحين، فانني اقول «لن تكون هنالك عملية اعادة قسرية، حتى يصل الامر الى الاستعانة بقوة مسلحة»، فمن اراد ان يستقر في العاصمة ووجد له سكنا وعملا فله الحق بحكم مواطنيته، نحن نتحدث عن عودة طوعية للذين هجروا ديارهم بفعل الحرب. وهذا الامر لا يستعان فيه بقوة مسلحة. ووجود القوات المشتركة في العاصمة امر رمزي جداً يراد به الترميز للوحدة. وتبدأ هذه الوحدة بالطرفين اللذين خاضا حرباً عنيفة.



    * نأتي الآن إلى أم المخاوف وهي نقطة ذات وجهين «هناك من هم متخوفون من الانفصال. وآخرون متخوفون من الوحدة بشروط الاتفاق، اذ يرونها مجحفة في حق الشمال، كيف تقرأ هذه الرؤية المزدوجة- المتخوفون من الانفصال يعتمدون مثلاً في تأسيس وجهة نظرهم هذه على وجود جيشين وبنكيين وقانونين..الخ.



    ـ بالمناسبة ليس هناك حديث عن بنكين بالمعنى الذي يتحدث به الناس. البنك واحد لكن يفتح على نافذتين في الشمال والجنوب. وهي مراعاة للظروف الاقتصادية في الجنوب والمغايرة في النظام الاقتصادي. واقول بالنسبة لسؤالك ينبغي ألا ننشغل بمخاوف الانفصال، فاهلنا المصريون يقولون «البخاف من العفريت يطلعلو». ولذلك فالشخص العاقل يجب أن يعمل للوحدة.. وينخرط في العمل العام والعمل الوطني من اجل ذلك.
    اما اذا حدث انفصال فهذه ارادة يجب ان تُحترم. وحقيقة الامر نحن اعطينا الجنوبيين حق اتخاذ القرار.. بين الانفصال والوحدة.. ويجب ألا نتخوف من قراره.. وهذا يصبح شأنا جنوبيا، لكن انا كحكومة والحركة الشعبية ايضاً، يجب ان نعمل من اجل الوحدة.
    * من خلال أجواء التفاوض والحوارات خارج الغرف الرسمية.. هل تعتقد أن الحركة ستعمل بجد من أجل الوحدة؟
    ـ سيظل الانفصال امر مزايدة تستخدمه الحركة حتى آخر لحظة. وللأسف اصبح قطاع كبير من الجنوبيين يبتزون اهل الشمال بدعوى الانفصال، حتى دعا ذلك أهل الشمال للتطرف والمناداة بالانفصال. وستظل قناعتي الشخصية ان احتمالات الوحدة عند الجنوبيين أكبر.. وهذا الأمر لا يستبعد الانفصال بحد ذاته.







    د. محمد محجوب هارون
    أستاذ علم النفس السياسي بجامعة الخرطوم وكاتب صحافي
    العنصرية في السودان سطحية
    ولن تفكك الوحدة



    لا يمكن نفي أن هنالك مخاوف وسط النخبة على وجه التحديد خاصة نخبة الشمال النيلي، تقابلها مخاوف تطرحها كذلك نخبة الحركة الشعبية القيادية. نخبة الشمال النيلي لاعتبارات تبدو مرتبطة اكثر بحسابات عرقية وبحسابات قوة سياسية، تعبر عن مخاوفها الحقيقية من اعادة هيكلة القوة داخل المجتمع.



    والراجح ان هذه التخوفات حقيقية. فالشمال النيلي ظل حاكماً على امتداد عمر الدولة السودانية، خاصة في حقبة ما بعد الاستقلال. وبالرغم من أن هذه النخبة النيلية ترفع رايتي الثقافة والدين احياناً باعتبار ان الخطر مصوب نحوهما، إلا ان رأيتي الثقافة والدين، تستوجبان التمسك بالوطن الواحد «شمالاً وجنوباً» لأن هذه النخبة ثقلها من الاسلاميين النيليين. ظلت تتبنى أطروحة أممية تجاوز حدها الوطنية، كما انها ظلت تتمسك بالجنوب بصفته بوابة الاسلام إلى داخل القارة الافريقية. هذه النخبة تتراجع بتخوفاتها هذه من مربع ما هو فكري وثقافي وديني، إلى ما هو عرقي وسلطوي. أنا مقدر ان كثيرين من هؤلاء تغلب عليهم النيات الحسنة، ويغيب عنهم المضمون الاستراتيجي، وهكذا فإنهم يصيحون من منطلقات المبدئية التي أسسوا عليها ماضياً وراهناً ومستقبلاً، المشروع الاسلامي الذي تبنوه.



    أما نخبة الحركة الشعبية فهي منازعة ما بين الخوف والتهديد، فمن ناحية، يعاني كثير من مثقفي جنوب السودان من حالة عدم ثقة برصفائهم من نخبة الشمال. وبهذا السبب، يعبرون عن تخوفهم من أن تعجز نخبة الشمال عن الوفاء باستحقاقات السلام وفقاً لما رتبته الاتفاقات التي مضيت، لكن النخبة الجنوبية في الحركة الشعبية خاصة، ربما رأت كذلك ان ترفع راية الخوف من باب التهديد، ويبدو هذا واضحاً جداً في تحميل الدكتور قرنق بوتيرة مستمرة مسؤولية الوحدة للطرف الحكومي.



    هل هذه حقيقة؟.



    أنا انظر الى موضوعات تخوفات نخبتي السودان النيلي شمالاً وجنوباً، من باب كونها تحديات، فالطبيعي ان مجمل التطورات على الساحة الوطنية في ربع القرن الاخير والتي بلغت ذروتها باتفاقات مشاكوس/نيفاشا، قد قادت الى طرح قضية بناء الأمة على الطاولة. وعلى نحو من الجدية والتأكيد، بالطبع لا يمكن أن يبقى التاريخ «مكانك سر». نحن أمام حراك ثقافي/سياسي يتفاعل عبر حدودنا الوطنية مع عوامل اقليمية ودولية، لا يمكن اسقاطها، وبالتالي فنحن وجهاً لوجه مع عملية كبرى لاعادة بناء الأمة. وهكذا يجب أن ننظر إلى مجمل التفاعلات التي أفضت إلى هذا الوضع بوصفها تحديات. والأمة تدخل منعطفاً جديداً، وهذا وضع في مسيرة الأمم يتطلب أول ما يتطلب ، وجود قيادة مدركة وملهمة تستطيع أن تحدد للتغيير اتجاهه وتستطيع مع ذلك أن تحشد قدرات المجتمع وطاقاته، لصالح هذا التغيير الذي تم تغيير اتجاهه سلفاً.



    يمكن للمتخوفين من الطرفين ان يزدادوا تخوفاً لو اننا موعودون بحالة غياب قيادي، وأنا لا اقصد بالقيادة أعلى هرم السلطة في المجتمع، بل أقصد بها نخبة عريضة قائدة، هي الرهان في أن تعبر طائرة الأمة المطبات الهوائية بسلام.



    النخبة الشمالية المصنفة إلى اليسار تتخوف من احتمال انقسام السودان ،أنا أراها اكثر وعياً بأهمية وحدة السودان»، ربما لأسباب خاصة بها كتيار. فاليسار ينطلق في تمسكه بالوحدة ليس فقط لأسباب تتعلق بمثال انساني أو «علماني». هذه النخبة تتخوف من انقسام السودان بدرجة اكبر خشية ان تجد نفسها أسيرة لشمال تيار اسلامي أقرب إلى التشدد.



    لكن في تقديري، إن معززات الوحدة في مستقبل السودان وفرصها تبدو اكبر من دواعي ومسوغات الانفصال، أنا لا اقول بذلك بسبب ان المعطيات اقليمياً ودولياً تعمل لصالح سودان موحد. ومستقر في نفس الوقت. بل أرى أن فرص الوحدة أكبر، لأن السودان في مجمله يستند على تاريخ طويل من التعايش بين تكويناته المختلفة، ولأن عملية التحديث الجارية في المجتمع وفقاً لمحركات التعليم والاقتصاد الحديث والتحول الحضري، تدعم الوحدة لا الانفصال. ولأن الدين الغالب «الاسلام» وفقاً لنسخته التي يتبناها السواد الغالب من المسلمين هو دين متسلح باستعداد كبير للتعايش مع الآخر والتفاعل معه. فهو ليس كطبقات من الاسلام نجدها مثلاً في الجزيرة العربية، عند شيعة/فارس والرافدين.



    والحسابات العرق والاثنية، فالعنصرية في السودان سطحية. كثيراً ما تتراجع أمام مد التحديث، وبالتالي، ليس منظوراً، ان تعمل هذه العنصرية الهشة على تفكيك أوصال الوحدة.



    نحن نحتاج نخبة قائدة مدركة وملهمة وفاعلة وفي حال توفرها، فإن المناوشات والتفجيرات التي يمكن ان تقع هنا وهناك أثناء فترة الانتقال لن تتمكن من أن تصرفنا عن التركيز على الهدف الكبير متمثلاً في الوحدة والنهضة.



    أنا لاحظت كذلك، ان خطاب زعيم الحركة الشعبية الدكتور قرنق في الآونة الأخيرة تحديداً، يركز على مشاكل نهضوية واضحة. مثل تركيزه مثلاً على أن تولى الحكومة القادمة عناية زائدة، لرفع معدلات استيعاب الاطفال في المدارس أو تحسين الرعاية الصحية الأولية أو تشييد البنية التحتية أو الاهتمام بالزراعة، وتحسين موقف الصادرات السودانية.



    هذا خطاب يمكن أن ينسجم مع خطابات مشابهة وسط نخبة الكتلة التاريخية «المسلمون المستعربون» ولو حدث هذا التلاقى، فإن ذلك سيضيق كثيراً فضاء الاختلاف. وذلك مما سيعزز فرص الوحدة، ويحاصر تخوفات المتخوفين. لكن كل هذا التفاؤل، لا ينبغي أن يصيبنا بغفلة تُغيِّب عنا النظر في وضع نسبة لاحتمال فشل القيادة لمعناها الاوسع، في تعزيز فرص الوحدة والنهضة. باستغراقها «القيادة» في ضلالها القديم، واظهارها وتكريسها حالة العجز القيادي التي ظلت سائدة طوال حقبة الحكم الوطني الراهنة.







    العيش في المدينة طوّّر
    وعي المصلحة لدى المواطنين
    د.ابكر آدم اسماعيل
    من المنظور الفكري ـ لا السياسي ـ لا يمكن عزو أي حركة اجتماعية أو ثقافية أو سياسية، إلى مجرد "عبقرية" شخص ما أو مجموعة من الأفراد أو إلى "مؤامرة". إذ لابد من تحقق شروط تاريخية داخل الحراك الاجتماعي. وبالتأكيد، فإن "فكرة" السودان الجديد "قديمة". ولكنها أصبحت راشدة وأمست مكلفة مع ظهور الحركة الشعبية لتحرير السودان التي ـ كما يقول د. صلاح الزين ـ "استطاعت أن التأسيس لمستوى من الممارسة والفعل السياسي"، وتقدمت أيضا نظريا من خلال أطروحات منظريها.



    وما يؤهل الحركة الشعبية ويؤكد جدارتها بهذا الموقع هو موقفها النابع من بعد نظر قادتها في تعاملهم مع الأحداث لحظة وعقب سقوط نظام النميري، إذ هرع طلاب السلطة إلى حيث الكراسي، وعادت الجماهير إلى المنازل بعد انفضاض "الكيتة" لتشاهد مسرحية "الصراع حول كراسي السلطة" إلى أن ظهر "الدودو" في الثلاثين من يونيو. كانت الحركة الشعبية لتحرير السودان الجهة الوحيدة التي فطنت للمسألة وأشارت إلى "الدودو" خلف قناعه قائلة (مايو تو)، ولكن لا حياة لمن تنادي. ولنتصور أن الحركة أيضا غفلت عن ذلك وخاضت مع الخائضين، فبالتأكيد سيكون السودان الجديد في بيت الطاعة اليوم، ويكون دعاته ونقاده الآن تحت (عباية) حسين خوجلي .



    ولكن كل ما سبق لا ينفي وجود أفكار هنا وهناك يمكن تضمينها في تاريخ الدعوة للسودان الجديد. فمثلا، يرى البعض أن تنظيم اتحاد القبائل في العشرينات هو ـ تاريخيا ـ أول الداعين إلى السودان الجديد، باعتبار تقارب ما يطرحه ذلك الكيان مع الكثير من أطروحات اليوم. ومن حق البعض أن يعتبر ذلك رؤية ثاقبة لم تكتمل شروطها التاريخية. ويمكن حتى وضع دعوة اتحاد وادي النيل ضمن قائمة الداعين للسودان الجديد، باعتبارها تطلع "غير واعٍ" لسودان في صورة مصر، أو إسقاطا لصورة مصر على سودان متخيل؛ خاصة بعد أن اكتشف نقاد الأدب عمق الخليل ورواد تلك الدعوة.



    ويمكن أيضا وضع الأستاذ عبد الرحمن علي طه ورفاقه واضعي كتاب "سبل كسب العيش في السودان" ـ المقرر المدرسي المقبور ـ من الرواد العاملين من أجل السودان الجديد. بالإضافة لدعوات الفيدرالية من الأحزاب الجنوبية وأطروحات الجبهة المعادية للاستعمار، وأطروحات الحزب الجمهوري برئاسة الأستاذ محمود محمد طه. بالإضافة إلي تيارات الطلاب المستقلين في مؤسسات التعليم العالي التي تكاثفت منذ السبعينات، حيث أنهم ـ فكرياً على الأقل لهم قصب السبق في طرح وتوطيد الكثير من المقولات التي تتأسس عليها جل خطابات "السودان الجديد" اليوم، خاصة مسألة الهوية والمنظور الثقافي والدعوة للاعتراف بالتعددية الثقافية باعتبارها أساس الدولة وليس العكس "بوتقة الإنصهار" خاصة في كتابات الأستاذ مجمد جلال هاشم ـ أحد المنظرين الأساسيين لحركة المستقلين منذ أوائل الثمانينات.



    ولكن من ناحية التوقيت، لماذا لم تظهر الدعوة للسودان الجديد قبل الآن بهذه الشكل الصاخب ويكثر طلابها وخطابها ـ بالصدق وبالكذب بالشكل الذي نراه اليوم؟



    للإجابة على هذا السؤال نعود من جديد إلى الحقل. تعالوا نتلمس الظروف التي انحشدت لبروز الدعوة بصورتها الراهنة. فأهم العوامل والظروف هي تصاعد الوعي القومي لدى الكيانات المهمشة من جانب، وتصاعد وتائر الهيمنة والقهر والتمركز والتهميش من جانب آخر.



    فمنذ الاستقلال، بدأت انهيار الكثير من التوازنات التي كان يحافظ عليها نظام الحكم الإنجليزي، فعلى المستوى الاقتصادي تم الإحلال التدريجي لنمط الاقتصاد الطفيلي المرتبط بالوعي "الريعي العشائري" في الثقافة العربية الإسلامية بدلا من نمط الاقتصاد "شبه الرأسمالي المنضبط بوتائر الإنتاج لحد ما" الذي عمل على إقامته نظام الحكم الإنجليزي كجزء من استراتيجية الإلحاق الحضاري بالمراكز الرأسمالية في الغرب. وقد أدى الإحلال المذكور إلى تدمير البنيات الاقتصادية ـ الإنتاجية خاصة. وتمحور ذلك مع تمدد كيان النخبة الإسلاموعربية في جهاز الدولة عبر آلية المحسوبية، ومن ثم الاستبداد بالسلطة وتضخم التيارات النازعة نحو الديكتاتورية كما يسميها الأستاذ محمد جلال هاشم. وتلازم ذلك مع محاولات فرض الثقافة العربية الإسلامية وفرض هوية عربية على السودان عبر استغلال جهاز الدولة. وكانت النتيجة بينونة الطبقيات ذات الطوابع العرقية، وتصاعد وتائر العنف المعنوي من خلال إلباس الناس أصولا غير أصولهم وثقافات غير ثقافاتهم وقومية غير قومياتهم. والعنف المادي من خلال العنف الموجه عبر الجيش والبوليس والكشات وتكسير المنازل … إلخ.



    ومن ناحية أخرى، ظهرت انتهازية النخب المتعلمة التي هي "القوى الحديثة" من خلال انخراط غالبيتها في مشاريع الهيمنة والدكتاتورية والقيام بدور البيروقراطية التنفيذية لتصبح جزءا من قوى السيطرة، أو بالهروب من حلبة الصراع إلى دول البترودولار حيث الثروة الفردية للحاق بالمشروع الاستبدادي في منعطفات قادمة تتمفصل فيها المصالح. هذا من جانب النخب.

    أما من جانب "الجماهير"، وهو الجانب الأكثر أهمية، حيث أدى إهمال التنمية واستنزاف الريف وتزامن ذلك مع تدهور البيئات الطبيعية إلى أشكال من النزوح الداخلي من الريف إلى المدن، وقد كان لمغامرة العيش في المدينة هذه دورا كبيرا في تطور وعي المصلحة لدى الكثير من المواطنين ومن ثم تبلور وانبثاق نوع من الوعي السياسي ومن ثم تحديد مواقف مختلفة من مصادر الاستغلال بالمع أو بالضد. كل ذلك مجتمعاً أدى إلى الانتقال من مرحلة اللامبالاة تجاه "الدولة" إلى مرحلة التعاطي لدى الكثير من الفئات.

    كان هذا الحراك الاجتماعي هو ـ في رأينا ـ الأساس الذي بنيت وتنبني عليه دعوات التغيير، التي من بينها دعوة السودان الجديد.




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147490385&bk=1
    _
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:23 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    إشكالية مفهوم الوسط الكبير بين الأستاذين كمال الجزولي ومنصور خالد

    محمد أبو القاسم حاج حمد



    صدق الأستاذ (كمال الجزولي) في عنوانه ومقاله المنشور بجريدة (الصحافة - الخميس 29 ربيع الثاني 1425هـ/ 17 يوليو (تموز) 2004م - العدد 3970) - (حاج حمد: من رمضاء السوسيوبوليتيكا إلى نار الجيوبوليتيكا!) فأنا واقع بالفعل بين رمضاء السوسيولوجي ونار الجيوبوليتيك وكأني أذوق مس سقر.



    ولا مهرب لي من رمضاء الوسط والشمال والشرق كوحدة جيوبوليتيكية منذ ألفين وسبعمائة عاماً بكل أبعادها التاريخية والحضارية والاجتماعية والاقتصادية ليس لأني مكوّن ضمنه فقط ولكن لأني أعاني سلبياته التركيبية التي ذكرها الأستاذ الجزولي «ان الحقيقة التي لا تجوز المغالطة فيها هي أن غالب الطبقات والشرائح الاجتماعية (للجلابة) الذين تمكنوا، منذ خمسة قرون، من الاستحواذ على الثقل الاقتصادي السياسي والاجتماعي الثقافي في بلادنا، انما ينتسبون إلى الجماعة المستعربة المسلمة المنتشرة، أساسا، في الشمال ومثلث الوسط الذهبي (الخرطوم - كوستي - سنار)، وهي التي تشكل في رحمها، لهذا السبب، التيار (السلطوي/ التفكيكي) المستعلي على (الآخرين) في الوطن بالعرق والدين والثقافة واللغة، علاوة على الثروة بطبيعة الحال.



    لقد تكونت هذه القوى الاجتماعية في ملابسات النشأة الاولى لنظام التجارة البسيط على نمط التشكيلة ما قبل الرأسمالية في مملكة الفونج، منذ مطلع القرن السادس عشر (ك.بولاني - ضمن تيم نبلوك، 1990م)، وضمت مختلف شرائح التجار والموظفين والفقهاء وقضاة الشرع، او الطبقة الوسطى الجنينية وقتها. وعند انحلال المملكة أوائل القرن التاسع عشر حازت هذه القوى على اراضيها وثرواتها، فجرى تكبيل قوى الانتاج البدوي بين القبائل الطرفية، كما في الجنوب وجبال النوبا والفونج والنيل الابيض مثلا، من عبيد وانصاف عبيد رعاة ومزارعين وحرفيي انتاج سلعي صغير، بالمزيد من علاقات الانتاج العبودية والاقطاعية المتداخلة. وكان هؤلاء يعتبرون موردا رئيسا للرقيق والعاج وسلع اخرى كانت تنتزع بالقوة.. مما جعل لهذه العملية تأثيراتها السالبة على المناطق المذكورة (المصدر).



    كان لابد لهذا التأثير السالب ان ينسحب على العلاقات الاثنية عموما، ليس لجهة الاقتصاد فحسب، وانما لجهة الثقافة والاجتماع ايضا، مما مهد لحجاب كثيف بين العنصر المستعرب المسلم وبين (الآخرين) ، حيث استعصم العنصر الزنجي مع لغته وثقافته بالغابة والجبل، وحدث الشيء نفسه تقريباً في سلطنة الفور ومملكة تقلي (محمد المكي، 1976م). ومنذ العام 1820م جرى تعميم النموذج مع دولة الاتراك الحديثة التي تمتلك ادوات تنفيذ عالية الكفاءة، فبرز النهج الاستتباعي للثقافة العربية الاسلامية بشكله السافر (أبكر آدم اسماعيل، 1999م).



    ومع مطالع القرن الماضي حصلت هذه القوى على دفعة كبيرة من الاستعمار البريطاني الذي احتاج إلى (مؤسسة سودانية) تدعم وجوده في الاوساط الاجتماعية، الامر الذي هيأ لقوى (الجلابة) من كبار الزعماء القبليين والدينيين وكبار التجار وخريجي (الكلية) وراثة السلطة بعد الاستقلال، بذهنية تنزع لتأكيد (نقاء) عرقها ولغتها وثقافتها، وتقديم نفسها كنموذج (قومي/ مركزي) يزعم تمام التأهل لاختزال مجمل التكوينات الاخرى، ففاقمت بذلك من اوضاع القهر والاستعلاء برسم وتطبيق سياسات (الأسلمة) و(التعريب) القسرية.



    تلك هي الوضعية التي استقبل بها (الجلابة) صورة الوطن ومعنى الوطنية والمواطنة. بالمفارقة لكل معطيات (الهجنة) التي ترتبت على قرون من اختلاط الدماء العربية الوافدة والافريقية المحلية، بالاضافة الى كل حقائق (التنوع) الذي انكرت استحقاقاته الانظمة المتعاقبة، مما أفضى الى مأزقنا الراهن الذي تساوق فيه (التهميش) الاقتصادي السياسي مع (التهميش) الاجتماعي الثقافي، كمصدر اساسي لهذا الحريق الوطني العام، وهو ما ينكره حاج حمد».



    قد انتهى الاستاذ الجزولي الى القول: (وهو ما ينكره حاج حمد).



    والصحيح ان هذا ما لا ينكره حاج حمد، بل ويضيف حاج حمد الى ذلك ان العروبة في هذا الوسط ليست (حضارية) تماثل البناءات الحضارية العربية في دمشق وبغداد وقرطبة والقاهرة، وانما هي عروبة ذات نمط (ثقافي شفهي بدوي).. (محاضرة آفاق السلام في السودان)- رؤية ميدانية. تحليلية- المجمع الثقافي- ابو ظبي- 4/4/2004 راجع الصحافة 17 إلى 24 ابريل 2004 - 5 حلقات.



    وان ميلاد العروبة في السودان هو (ميلاد متعسر) ، فقد نشأت هذه العروبة والمماليك يحكمون مصر وإثر سقوط آخر مظهر حضاري عربي في قرطبة (السودان: المأزق التاريخي وآفاق المستقبل - الصفحات ).43- 48- المجلد الاول- ط 2.



    ولا يملك السودان من عروبته سوى (كتابة) اللغة العربية التي (استوردها) من المراكز الحضارية، وخط بها مصاحف القرآن على (الجلد). ولم تنتج عروبة السودان سوى مخطوطة واحدة هي (طبقات ود ضيف الله).



    اما الذين حكموا هذا الوسط الكبير ـ ومع انجازاتهم ـ هم مجرد كتبة ومحاسبين واداريين من ذوي المؤهلات الوسطى كفئة وطنية مساعدة للادارة الاستعمارية فلما اعتلوا سدة السلطة بالسودنة تكشف خلو اذهانهم من أي (منهجية) في الفكر والفلسفة ومن أي رؤية استراتيجية في السياسة والحكم والبناء الاقتصادي والتنموي وكانت عقليتهم عقلية (موازنة مالية) و(مراجع عام) وليس عقلية تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية.



    وان المزاعم الحضارية لابناء الوسط لم تتجاوز بناء (دامر المجذوب) وليس عطبرة حيث مجمع الورش. والسكك الحديدة، وشتان بين (الدامر) الوطنية وعطبرة المرتبطة بالاستثمارات الاستعمارية.. وشتان بين (بورتسودان) و(سواكن) وبين مشروع القطن في الجزيرة وسواقي الشمالية، وشتان بين اكاديميات بخت الرضا وخورطقت وحنتوب ووادي سيدنا، مبانيا ومناهج حديثة في التأهيل والتدريب وبين (الخلاوي) الوطنية التي انتهى اليها (سقف) الجهد الوطني في الوسط، واخيرا شتان بين (الخرطوم) وقصر الحاكم العام (القصر الجمهوري) وبين ام درمان وقبة الامام المهدي.



    لهذا كتبت اني اكثر ادراكا ووعيا بسلبيات هذا الوسط والشمال من كل الذين كتبوا ضده، فالمستعلون من الشماليين (الجلابة) هم من نسيج هذا التخلف او (ثقافة الجلابية) كما كتب الاخ القائد (باقان اموم).



    لان قادة الشمال هؤلاء من الكتبة والمحاسبين ومعلمين متوسطي الثقافة فقد قادوا السودان كله نحو الهاوية اذ انهم يفتقدون الى الخبرة والمؤهلات بما في ذلك الانقاذ الذي يزخر بالكوادر وحملة الشهادات العليا ـ من امريكا واوروبا ـ غير أن تنشئة الكادر التنظيمي القيادي فيهم قد اقتصرت على (علوم آخروية) وليست (دنيوية)، وحين يفهمون الدنيا فانهم يفهمونها بمنطق التراث المرتبط (بتاريخانية) انتاج ثقافي وذهني عرفي منذ عصور التدوين الهجرية الثلاثة الأولى، فلا يصلون الى اطراف وهوامش (ابن رشد) في العقلانية والفلسفة، ولا الى اطراف اطراف (ابن خلدون) في علم التحولات الاجتماعية، ولا الى ذرة داخل صفر من علوم (ابن عربي) الإلهية.



    بل وفي قول للاخ (الدكتور غازي صلاح الدين) اثناء مؤتمر الشريعة الذي عقده مركز الاسلام والديمقراطية المؤسس في واشنطن في قاعة الصداقة بالخرطوم (19 - 21 ابريل/ نيسان ) قال ان مصادر فشل تجربتهم الاسلامية عدم وجود مصادر ومراجع سابقة على تجربتهم توضح لهم كيفية البناء المعاصر، نظرا وتطبيقا، للاسلام. ففضحوا جهلهم بكل الاجتهادات الاسلامية في عصر التنوير (1789/ 1940) من محمد عبده وإلى علي عبد الرزاق ومفهومه في (الاسلام واصول الحكم).



    وفضحوا جهلهم وعدم تعاطيهم مع اكثر من ثلاثة آلاف بحث على مدى عشرين عاما منذ 1970م وفي عدة ندوات ومؤتمرات وورش عمل. فالتجربة (ترابية) ولازالت كما قال (الدكتور حسن مكي) في نفس المؤتمر.



    اني فعلا احترق بنار (السوسيوبوليتيكا) وبحيثيات هذا الوسط المركزي الفاشل والذي فصلت فشله تلك الدراسة القيمة حول (مواصفات الدولة الفاشلة) للسيد (روتبرج) بأكاديمية كيندي والمنشورة في فصلية واشنطن الصادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية صيف 2002م والتي رجعت اليها في محاضرتي (الوجود الامريكي في افريقيا وموقع السودان منه) بتاريخ 23 فبراير (شباط) 2004م - (مركز دراسات الشرق الاوسط وافريقيا - الخرطوم). والمنشورة في «الصحافة» بداية من 2 مارس- اذار 2004 وكذلك مقالي «صفات الدولة الفاشلة- الصحافة- 21/4/2004 العدد 3913



    فاذا اراد محررو (الكتب السوداء) في الغرب نقد الوسط المركزي الى حد (التهشيم) وليس (التهميش) فأنا رجلهم وقلمهم وكذلك الآخرون، ويكفي ان عنوان كتابي هو (المأزق التاريخي).



    فأنا أشد تهشيما لهذا الوسط المركزي من الاستاذ الجزولي، وأشد كرها واشمئزازا من استعلائيته ذات البنى القبلية، والثقافة العربية الهامشية والشفهية وفكره التقليدي من (طوائفه) الى (انقاذه). فالوسط قد فشل في قيادة السودان وبنائه على أسس وطنية حديثة. «راجع مقالتنا التي تكشف عجز قادة الوسط بعنوان/ السودان ازمة فكر وقيادة- الصحافة- 10- 11 يوليو - تموز 2003م.



    ولكن.. ولكن.. ولكن: كيف العلاج؟.



    يكمن العلاج في نشوء حركة وطنية ديمقراطية مستقطبة وجاذبة لكل السودانيين تطرح مخططا للتنمية الاستراتيجية الشاملة وللنمو الاقتصادي والاجتماعي والفكري والثقافي.



    مهمة هذه الحركة الوطنية الديمقراطية الشاملة ان تحول الجغرافية السياسية للسودان المعاصر والتي فرضها المصريون قسراً في المرحلة (1821 - 1874) حين مدوا مركزية الوسط الى الغرب والجنوب، الى (تدامج وطني) يستوعب ثم يتجاوز (جدل التجزئة) المركب على القبلية والاثنية والطائفية والجهوية بمخطط علمي ـ استراتيجي. ومن مهمة هذه الحركة الوطنية الديمقراطية الشاملة الخروج من عقلية الافندية في (الموازنة) الى عقلية النمو الاقتصادي الاستراتيجي الشامل انطلاقا من المشروعات الاقتصادية الحديثة التي أسسها البريطانيون تبعا لمصالحهم في السودان من مشروع الجزيرة للاقطان والى ميناء بورتسودان وورش عطبرة.. فقادة الشمال في كل احزابهم لم يقرأوا كتابا واحدا لامثال (بول باران) حول (التخلف والتنمية) ولا (ايف لاكوست) حول (جغرافية التخلف) ولم يتابعوا دراسات (منتدى روما) ولا حتى اوراق ومقررات (مؤتمر اركويت) .انهم حكام (فهلوة) و(تخلف) وليسوا حكام تخطيط علمي وحداثة وتقدم.



    ولابد ان تستند هذه الحركة الوطنية الديمقراطية الشاملة على قاعدة (القوى الاجتماعية الحديثة) في (كل السودان) من (فرانسيس دينج) في الجنوب والى (كمال الجزولي) في الشمال والى (فقراي) في الشرق والى (بهاء الدين حنفي) في اقصى الشمال والى (هارون كافي) في جبال النوبا والى (شريف حرير) في الغرب والى والى والى.



    ولابد ان تستند هذه القوى الاجتماعية الحديثة الى (الجيل الثالث) الذي بدأ بعهد نميري المظلم منذ 1969م ويشارف الان سن الثلاثين، حيث يعيش (عدمية الانتماء) الوطني والثقافي متطلعا نحو (العولمة) وثقافتها وآلياتها ومفتقرا بذات الوقت لبناءات النمو الذاتي التي تدخله عالم العولمة بكيفية يتداخل مع ايجابياتها وتصرف عنه تحكم شركاتها الكبرى وفرض هيمنتها.



    فمنهجي علماني ليبرالي ديمقراطي «بالكيفية التي طرحتها ووثقتها» وحتى ادرأ عن الديمقراطية تعالى الطائفية والحزبية طالبت بإعادة «مجلس الشيوخ» ليمارس «رقابة دستورية» على اغلبية الطوائف والاحزاب الميكانيكية، مناديا بإعادة تطبيق المادة «44» من دستور السودان المؤقت لعام 1956 وهذا مجالك القانوني- اخي الجزولي- «المأزق التاريخي- ص 747/ 750» ونشرت مقالي الاخير في صحف الخليج «الوسط- البحرين» بعنوان: علمانية العاصمة ضرورة اسلامية» لاسقاط المفهوم الثيوقراطي للسلطة الدينية التي لا اساس لها في الاسلام. والتي اعدمت من قبل الشهيد محمود محمد طه وتريد ان تعدم في ايران المفكر الاصلاحي «اغا جاري» والتي تكيل اتهامات «الردة» لكل مفكر ومصلح.



    فالتجديد الاسلامي يحتاج إلى «العلمانية» قبل حركة قرنق، والاسلام يحتاج إلى العلمانية ليعرف على حقيقته بعيدا عن وصاية فقهاء الرسوم.



    هذا هو العلاج الوطني الديمقراطي الشامل، وهذا هو (المخرج)، ولم ادخر وسعا ماليا ولا جهدا ذهنيا ولا حتى عضليا لأحقق ذلك منذ صدور كتاب المأزق التاريخي في طبعته الاولى عام 1980م. والى دعوتي للمؤتمرات القومية التداولية قبل سقوط نميري في عام 1984م وقد ضمنت وقتها تأييد سورية وليبيا مما دفع نميري حين اصبح اماما للهجوم على شخصي واتهمني بتدبير انقلاب ضده بالتحالف مع المرحوم حافظ الاسد ومعمر القذافي في مسجد القوات المسلحة، بتاريخ 8 يونيو/ حزيران 1984م ثم تناوشتني كلاب صيده في (ألوان) وفي غيرها من الصحف بتاريخ 12/11/1984م و 2/3/1985م ولم يدافع عني في هذه الحملة الرسمية الشرسة التي طالبت بطردي من منصبي في خارجية الامارات، والتي طالبت بمنع مقالاتي في الصحف الكويتية سوى رجل واحد فقط ـ ليس من ابناء الوسط المركزي وليس من ابناء السودان هو المرحوم (جاسم المطوع رئيس تحرير الوطن بتاريخ 12 ديسمبر 1984 العدد رقم 3383 ) الذي أفرد نصف الصفحة الاولى كاملة من صحيفة الوطن (الكويتية) للرد على نميري بعنوان: (سوداني.. يسأل نظامه). واضطررت بعدها لمغادرة الخليج كله الى (قبرص).



    اذن، «فمنهجي» وطني ديمقراطي، لست بأثني ولا جهوي ولا طائفي، ولا عنصري ولا قبلي، وأدين (ثقافة الجلابة) واستعلائية بدو الوسط وثقافتهم الشفهية وتصدرهم السلطة بثقافة الافندية والكتبة والمحاسبين، وموروثات التراث منذ القرن الهجري الثالث.



    وحتى اسلاميتي ومؤلفاتي منذ صدور (جدلية الغيب والانسان والطبيعة ـ العالمية الاسلامية الثانية) والتي فهمت خطأ ـ لمجرد تماثل العنوان ـ (كرسالة ثانية) بما اورده المرحوم الشهيد محمود محمد طه وهو الامر الذي نفيته بالصفحات 114/ 127 من المجلد الثاني» ـ لا تماثل اسلامية قادة هذا الوسط، فاسلاميتي (ابستمولوجية معرفية قرآنية ومنهجية) تأخذ بالليبرالية ولكن انطلاقاً من العائلة وليس الفرد وتأخذ بالعلمانية الرافضة والنافية للسلطة الثيوقراطية الكهنوتية وولاية الفقهاء ومجالس شورى الاحزاب الدينية، مؤكدا على أن الاسلام (حاكمية كتاب) مفتوحة على العقل البشري وليس (حاكمية الهية) كما ذهب الى ذلك المودودي وسيد قطب، وليس (حاكمية استخلاف) كما يذهب الى ذلك فقهاء السنة والشيعة. ولكني اميز بين علمانية الدولة التي ادعو لها وبين (الفلسفة الوضعية العدمية) في المجتمع والتي ارفضها لأن مكونات الانسان (كونية) وليس مجرد مادية.



    (فمنهجي) نسيج كل هذا الذي ذكرته والذي تحول الى مساقات اكاديمية ومحاضرات منذ ربع قرن، في جامعات تونس وماليزيا والجامعة الاسلامية في بيروت وبعض جامعات الاردن والدراسات العليا في جامعة القاهرة وتأسست على هذه المساقات ذخيرة معهد (اسلام المعرفة) بجامعة الجزيرة في الخرطوم واكتنزت بها مكتبة (فرجينيا) للمعهد العالمي للفكر الاسلامي في واشنطن وكذلك مركز دراسات الاسلام والديمقراطية في واشنطن. ولك - اخي الجزولي- ان تراجع اصدارتنا الاخيرة «منهجية القرآن المعرفية» و«الستمولوجية المعرفة الكونية» ومحاضرتي الاخيرة في مؤتمر الشريعة الاسلامية في الخرطوم «الاسلام ومنعطف التجديد- 19- 21 ابريل 2004» ومحاضرتي «علاقة الدين بالدولة» في جامعة ام درمان الاهلية»



    اذن، فهمي للعروبة مختلف عن هذا الذي يسود في الوسط المركزي، فالعروبة بالنسبة لي (جماع حضارات وثقافات وأعراق) من سبأ في اليمن والى البابليين والآشوريين في العراق والى الاراميين والكنعانيين في سورية والى القرطاجيين في تونس، والى لقاحات البانتوية والعربية في سواحيلية شرق افريقيا.. والى.. والى.. والى.. فهي ليست قومية عنصرية آحادية متعالية، ولكن الذين تعالوا بها ضمن رؤاهم الضيقة هم الذين جعلوا من العروبة مادة للسخرية وجعلوا منها تفريقا بينهم وبين الاكراد والبربر والزنوج، ويكفي ان هذا الاستعلاء قد انتج اسوأ معاهدة اذلال فرضها (عبد الله بن ابي السرح) على النوبة لاستجلاب العبيد واسمها (البقط) وبالنوبية (العهد).



    انتقال داء الوسط الى الاطراف:



    ان داء الوسط هذا قد انتقل الى الاطراف (برد الفعل العكسي) فظهرت مقولة (التهميش) التي لم تطرح النهج الوطني الديمقراطي الشامل وانما طرحت العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص، وهذا مبدأ توراتي، فتمثل (المهمش) عقلية (المهمش) فارتد الى العنصرية والجهوية، فتشكلت نفسية (المعذّب) بنفسية (المعذِب) كما قال المرحوم (فرانز فانون) في كتابه (المعذبون في الارض) وهو يبحث الحالات العصابية في تجربة الثورة الجزائرية.



    وقتها استهدف الوسط المركزي بمنطق اثني عنصري معاكس ومضاد، فلا يمكنني ان ابرر للاطراف دعواها العنصرية بذات الكيفية التي رفضت الدعاوى العنصرية في الوسط نفسه. وكم كتبت في محاضراتي منذ (كيف يفكر الجنوبيون السودانيون) عام 1986م «صحيفة الخليج- الشارقة 16/12/1986م أشيد بالمانفستو الذي اصدرته حركة تحرير شعب السودان وادانة المانفستو لانفصالية الانانيا وانفصالية حركات مماثلة اخرى في الشمال، واقسمت على (وحدوية) قرنق وراهنت عليها، وتثبيت هذا الموقف يحتاج تسجيلا وتوثيقا أي صفحة اخرى في جريدة (الصحافة) ولكن حين انحرفت حركة قرنق عن النهج الوطني الديمقراطي الشامل وبدأت بالممارسات العنصرية والجهوية تحالفا مع النوبا والانقسنا ودينكا ابيي، ومدت جسورها الى (الفور) و(البجا) زيفت توجهها الوحدوي الذي كان من المفترض ان (يركب عليه السودان الحديث الموحد) وانتهت الى (تفكيك) السودان كله اثنيا وجهويا وليس الوسط فقط. حينها واجهت وانتقدت ولازلت على موقفي.



    فاذا استقام قرنق وابناء الغرب للنهج الوطني الوحدوي الديمقراطي الشامل فأنا لهم ومعهم وبالمنطق العروبي والاسلامي الذي ذكرته، اما منطق الآخرين في الاسلام والعروبة فأنا ارفضه، وقد كتبت فصلا كاملا في كتاب (السودان: المأزق التاريخي - المجلد الثاني) حول ان الحركات السياسية العربية في السودان هي حركات (استعراب مستوردة) عن القاهرة.. ودمشق دون فهم للعروبة ودون فهم (لجدل الواقع السوداني).- «الصفحات 356/374و 477/ 492



    ويقودني هذا القول للكشف عن جهد كنت ازاوله عام 1964م وإثر ثورة اكتوبر حيث كنت مستمسكاً بخط عربي (عام) وواسع في فهم العروبة وعلاقتها بالآخرين في الاطار الوطني ضمن (جدلية الوحدة) الوطنية وليس (جدلية التجزئة العنصرية) وقد طرح هذا التوجه في المغرب المرحوم الشهيد (المهدي بن بركة) مؤسس الاتحاد الوطني للقوى الشعبية وقد كانت صلتي به عبر المرحوم (الباهي محمد) وهو من أصل (موريتاني) ورفيق (فرانز فانون) في ادبيات الثورة الجزائرية، وقد وصل الخرطوم أثناء ثورة اكتوبر. وافترض الناس وقتها اني (بعثي) وهذا غير صحيح البتة. واكبر دليل على ذلك، نقدي لمقررات المؤتمر القومي السادس للبعثيين في عام 1966م واتهامي لهم (بالفرز الطبقي) على حساب «التوجه القومي العام» مما يمزق وحدة المواجهة الوطنية لاسرائيل.



    علني بهذه الواقعة اكشف ما ذهب اليه أخي وصديقي الدكتور منصور خالد حين أخطأ ونسب خلفيات تفكيري العروبي للبعث ونمطية افكار العروبيين في السودان. وستأتي مساجلتي ـ باذن الله ـ مع الدكتور منصور خالد وكتابه (جنوب السودان في المخيلة العربية) والنصوص التي أوردها عن طريقة تفكيري.



    وسأوضح دواعي محاولات حفاظي على هذا الوسط المركزي الذي يتأكد فشله كل يوم، ومنذ عام 1954م، ويزيده الانقاذ فشلاً، كما سأوضح دواعي محاولاتي لربط الوسط مع الشمال ومع الشرق. مع طرحي لفدرالية الغرب وكنفدرالية الجنوب السوداني. لا يوصف ذلك (هروبا) من زلزال الاطراف كما ذكر الاستاذ الجزولي ولكن (لاعادة صياغة) الابعاد المختلفة في مكونات جيوبوليتيك السودان بغير الكيفية التي وحده بها المصريون جغرافيا وسياسيا (1821/ 1870) وبغير الكيفية التي ادار بها الحكم الثنائي السودان (1899/ 1956) وبغير كيفية الكتبة والمحاسبين (1956/ 2004) مع تعقيب حول ما طرحته (حركة تحرير السودان) على الانترنت حول كتاباتي بتاريخ 17 يونيو (حزيران) 2004م. فالسودان كله يحتاج لإعادة تأسيس وطني ديمقراطي وليس إلى حركات تجزئة بعقلية شماليين او جنوبيين او غيرهم.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147490200&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:24 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    حول : موقف الأحزاب الدينية من قضية السلام


    عمر الصايم
    الادمغة حبيسة التاريخ ، لا تبصر الواقع ومتغيراته ولا تعترف بسيرورة الزمن وارتياده آفاق جديدة دشنها العقل الانساني في نضالات ممضة وطويلة وهي تتعامى عمدا عن الواقع وما يمكن ان يقترحه من اسئلة واجابات ، فالاسئلة الصائبة هي تلك التي طرحها الاسلاف وماعداها تجديف بالقول ، والاسئلة المطروحة حاليا اجاب عنها الاسلاف في كشوفاتهم المعرفية اما التي لا تنعم بالاجابة فهي محض مؤامرات اجنبية صيغت بعناية لاغواء الامة ولاجل ذلك يتم تأسيس خطاب ذاخر بالمصادرات المنطقية ، بحيث تنطوي المقدمة على النتيجة نحو : كل انسان فان خالد انسان اذن خالد فان .



    وتكون المقدمة الاولى التي تنطوي على المصادرة نصا مقدسا متعاليا عن اشرطه التاريخية وعن وقائعه وعن مكانه ويفضي بذلك الى النتيجة الثاوية بين تلافيفه ، هذا المنهج هو تحالف المنطق الارسططاليسي مع النص الديني والذي اقعد اوربا لسنوات طويلة في وهدة التخلف ، وجعل جاليلو يجثو على ركبتيه ولقد كان الفكاك من هذا المنهج بداية للعقلانية والحداثة ، اما اعادة تصميمه في خطابنا السوداني فهي دلالة نكوصية خطيرة لانها مصادرة واحتراز قسري لاناس وارض داخل حقبة تاريخية ظل السودان هامشا لكل منجزات هذه الحقبة ، ولئن تلبس هذا النهج بمسميات مختلفة ، فإليه تعزي محاكم العدالة الناجزة ، واعدام الاستاذ الشهيد محمود محمد طه ومحق احتمالات وبوادر البناء الوطني .



    تغترف الاحزاب الدينية من التاريخ ـ على زعم انه ناصع ـ بمقادير متباينة ويجمع بينها جميعا انها تسكت عن فظائع هذا التاريخ واخفاقاته ، وتشيح بوجهها عن الواقع الماثل ، فالحركة الإسلامية ، وجماعة انصار السنة المحمدية ، وحزب التحرير ، وكل من يرى في نفسه انه الفرقة الناجية ، فخلافهم في الكم وليس النوع ، لذلك فإن صعود الجبهة الاسلامية للسلطة عبر انقلاب 30 يونيو شكل سندا قويا لهذه الكيانات ، ليس فقط من خلال توفير المنابر والحماية والدعم السياسي ، لوكان من خلال اشاعة آيديولوجيا دينية في الحقل السياسي ، ومن ثم حصرت الخلاف في الكم بعد ان حسمت نوعيته ، وشحذت الاحزاب الدينية قدراتها للتعبير عن اكبر قدر للتماهي مع الصورة التاريخية ، وهكذا ولد خطاب الحركة الاسلامية خطابات اخر تزعم لنفسها قدرا أعلى من الصدقية ، يعضده انحياز اعلى للشواهد الماضوية ، وصارت المباراة حول ايهم الممثل الحقيقي للدور الاسلامي ومن هنا برزت الجماعات التكفيرية والارهابية بكافة اضرب الارهاب وظهرت الخلافات السياسية على اسس دينية فكل قضية تنطرح في الشأن العام تتناولها الاحزاب الدينية من موقع واحد وبنتائج متباينة فمثلا عندما طرح النظام دستور 1998م تناولته بعض القوى بنقد شكلاني لا سيما لكلمة «التوالي» بينما قبلت بفحواه بحسبانه يستند على الإسلام بيد ان الاخوان المسلمين ، جماعة سليمان ابو نارو ، رفضوه لانه يحوي مصادر للتشريع خلاف الكتاب والسنة ، وفيه ترتيب للحقوق والواجبات على اساس المواطنة ، وهذا فبالرغم من ان الموقع واحد للانطلاق نحو تحليل ظاهرة سياسية الا ان النتائج جد مختلفة ، ولو انهم نظروا في واقعهم لرأوا ان الديمقراطية مهمة لادارة التمايز .



    التنازلات السياسية التي قدمتها السلطة منذ دستور 1998م شكلت خصما على هذه القوى . لانها تكسب في ظروف القمع الذي تمارسه السلطة على القوى السياسية ، ولما كانت قضية السلام تمثل وثيقة التنازلات الكبرى ، فإن الاحزاب الدينية ، والتي اعدت نفسها لكي تكون اليمين المعارض في ظل الدولة الدينية ، وجدت نفسها في قارعة الطريق وعليها ان تقول كلمتها في هذه القضية خاصة وان هنالك تحولات كبرى ستترتب على السلام ، والواقع اننا يمكن ان نقسم مواقف الاحزاب الدينية تجاه السلام الي موقفين هما :




    أولاً : الداعمون
    انبنى موقف دعم السلام انطلاقا من الحفاظ على بيضة الاسلام ، ضد المخاطر التي تحدق به وهذا يجد سنده في الشواهد التاريخية السابقة ، وما يعلن عنه الداعمون او الموقعون انفسهم وينطوي هذا الفهم على طاقة انقلابية ، في حال افرخت البيضة ، فمن الممكن العودة مجددا الى العادات المرزولة في قمع الآخر ، كما انه موقف تكتيكي مرتبط بظروف المرحلة ، مما يجعل الركون اليه امر في غاية الخطورة لانه لم ينبع من افكار تؤمن بمبدأ المواطنة ، وبالوطن او نهضته الا بمقدار ما يكون اداة لتحقيق المشهد التاريخي واعادة انتاجه في الراهن وعلى هذا الاساس اتخذت جماعة انصار السنة ـ المركز العام ـ بزعامة الشيخ الهدية موقف الداعم لعملية السلام وهذا موقف لا نستغربه فهي ظهير النظام ، وممثلة في حكومته الحالية ويحتاجها النظام في المرحلة اللاحقة لاستبقاء ، ركائز نظامه الاستبدادي ، على الاقل في الشمال وستؤدي هذا الدور من خلال الفتاوي والتعبئة الداعمة لسياسته ، وستتبرع الجماعة من جانبها بتقديم التفاسير لنصوص اتفاقية السلام على نحو يقنع القواعد بأنه لم يكن ثمة مناص من توقيع الاتفاقية جاء في بيان هذه الجماعة بعد توقيع الاتفاقيات الثلاث ما يلي «جاء السلام ومعه تثبيت اعلان الشريعة ، شريعة الله جل وعلا التي ظلت جماعتنا تدعو اليها في جميع العهود» منذ برلمان الاستقلال في فجر خمسينات القرن الماضي والى يومنا هذا جاءت الشريعة وباعترافات دولية هذه المرة يتضح ان السند الاول لدعم السلام هو تثبيت رؤية الحركة الاسلامية واخيرا انصار السنة لتصوراتهم عن الدين وشريعته ، بكل مراحلها التاريخية منذ الدعوات البرلمانية الى قوانين سبتمبر وحتى تجربة الانقاذ وهذا يعني تثبيت ركائز دولة السودان القديمة في الجزء الشمالي منه حيث يمكن ان تلقي الشعارات الدينية رواجا ويتم توظيفها لخدمة اغراض سياسية محضة ، وعلى هذا فإن موقف جماعة انصار السنة المحمدية لا يمثل دعما حقيقيا للسلام ، بل دعما للنظام وسياسته في افراغ خزينه من الاستبداد في الشمال وإن فعل انصار السنة ذلك فانهم يردون الجميل للنظام الذي ظل يدعمهم طوال عمره الثقيل كما يضمنون امكانية توفر الاجواء التي تسمح لهم بالامتداد بين الجماهير .



    تفسر جماعة انصار السنة تأييدها ومباركتها للسلام بأنه جاء وجاءت معه الشريعة باعتراف دولي هذه المرة يمكن ان نتفهم تجاوز انصار السنة لمبادئ المواطنة وحقوق الانسان ، الى غير ذلك مما ورد في الاتفاقية باعتباره لا يعبر عن اهدافها ، ولكننا لن نتفهم تجيير الاتفاقية لجهة هيمنة الاسلام السياسي او تكرار مقولة جاءت الشريعة باعتراف دولي ، فاتفاقيات السلام لم تصنع الاسلام السياسي بالسودان ، بل صنعته نخب كلية غردون التذكارية وتضافرت عوامل وشروط مختلفة لتجعل منه ماثلا في ساحة العمل الاجتماعي والسياسي وشكل مثوله التطبيقي من خلال انقلاب الانقاذ ومشروعها الاسلاموي ، وشهد هذا التطبيق مقاومة شرسة من الشعب السوداني وستستمر الى ان يتم احداث نقلة في الحياة الاجتماعية والسياسية السودانية ، إذن لم تنفض المعركة حتى يتم اعلان النصر اما الهاجس بالاعتراف الدولي فهو لا ينفصل عن الرغبة في ارساء الهيمنة والاستبداد اذ ظل المجتمع الدولي يمثل الهراوة المرفوعة على رأس المشروع الاسلاموي في السودان ، لذلك ثمة اعتقاد بأن السلام سيكون مقايضة كالارض مقابل السلام بحيث تكون المقولة هي السلام في الجنوب مقابل الاسلام السياسي في الشمال ، على هذا فإن المعركة لا يمكن بحكم التركيبة الراهنة للحركة الشعبية ان تخوضها في احراش الجنوب ، او في مائدة التفاوض ، بل هي منازلة تخوضها مؤسسات المجتمع المدني والمثقفون وسائر القوى الاجتماعية ومع ذلك فإن د . جون قرنق ساهم في تقديم النصح لهيئة علماء السودان ومن بينهم ممثل جماعة انصار السنة بأن المرحلة القادمة الخطر فيها لا يتهدد الاسلام انما يتهدد الوحدة الوطنية ان على الشعب السوداني ان يشكر المجتمع الدولي لمساعدته في محنته الكبيرة خلال العقود الماضية ولكن من غير المجدي انتظار تغيير اجتماعي يقوم به المجتمع الدولي منفردا فالكرة الآن في الملعب الوطني وتحتاج الى تضافر الجهود من اجل الخروج بوطن جديد ومتحد .




    ثانياً : الرافضون
    وهم الاكثر ايغالا في سرادب التاريخ بينهم وبين التكفير شعرة النموذج المعلن لهذه الظاهرة هو حزب التحرير الذي يعمل تحت بصر الحكومة وينشط وسط الطلاب وفي تخوم العاصمة ويريح حزب التحرير نفسه من عناء التفكير في وقائع المجتمع والسياسة فنموذج التاريخ هو الاطهر والابرك ، وما على المجتمع الاسلامي الا استلاف هذا النموذج ببرهته التاريخية ، على هذا الاساس رفض حزب التحرير اتفاقيات السلام ، واصدر بياناً بتاريخ 31/5/2004م بعنوان (عطاء من لا يملك لمن لا يستحق) البيان في مجمله مجموعة من المصادرات المنطقية ، تفضي في النهاية الى أن الاتفاقيات غير ملزمة شرعا جاء في البيان ما يلي : «إن فكرة تقسيم السلطة التشريعية والتنفيذية باقتسام مقاعد البرلمان والحقائب الوزارية فكرة غريبة عن المسلمين لا تمت الى الاسلام بصلة بل هي من افكار الحضارة الغربية، حضارة فصل الدين عن الدولة والمعروف ان الحضارة الاسلامية في تأسيس نهضتها استفادت من حضارات مختلفة ولم ترفض منجزها لكونه آت من بلاد فارس او بلاد الروم ولكن في عصر الانحطاط والانحباس التاريخي يتم اعلان ان هذا ينتمي للآخر المغاير للتبغيض والدعاية المضادة وهذا لا يقود الى الانعتاق من المأزق الراهن ، بل يجعله حالة مستدامة رفض تقسيم السلطة ، هو رفض للسلام ، واستدعاء لثقافة الغنائم والمحظيات ، والواقع ان السلطة الآن بيد مجموعة من البشر ، يسمون انفسهم بالانقاذيين ، وهم يملكونها بالفعل والقوة بالتالي فإنهم لا يمثلون الله في الارض ، من ثم يمكن منازعتهم هذه السلطة واقتسامها معهم ، او اسقاطهم منها وليس من الممكن ان تدعي السلطة الماثلة او اي سلطة اخرى انها مشيئة الله وارادته على خلقه ونقبل بذلك فكيف يتسنى لحزب التحرير اقناعنا بأن الحكومة الحالية لا تملك السلطة ؟ يرى حزب التحرير ان السلطة في الاسلام انما هي لتنفيذ الاحكام الشرعية على الناس وهي بذلك ليست للبشر حتى يقسموها بينهم ، من هنا فإن كل ما جاء في نيفاشا غير ملزم شرعا والسلطة التنفيذية عنده تنعقد بالبيعة للخليفة ولتأكيد ذلك فإن يحشد عددا من النصوص الدينية كمقدمات تقود بالضرورة الى نتيجته ان اثبات نظام الخلافة هو ثمرة جهد بشري في سياق تاريخي ، وليس هو الدين امر في غاية السهولة ، وان هذا النظام كان له حسناته كما كانت له اخفاقاته المشهودة ولكن حزب التحرير ينتظر الخلاص من اولاد فهد بن مالك الذين لا نعرف لهم سلالة في بلادنا او في البلاد العربية الاخرى.



    يرفض حزب التحرير الاسس التي ينبني عليها السلام من انشاء السلطات الثلاث ، والفصل بينها ، وامكانية التحول نحو نظام ديمقراطي ، فما هي الاسس التي يمكن ان تحقق السلام جاء في البيان (11) لقد آن الأوان لتطلعوا بحق الى الخلافة الراشدة وتداركوا ان خلاصكم وعزكم ونهضتكم ومنعتكم ، وان هؤلاء الساسة والحكام المتآمرين اعداء لكم فاذا كانت الخلافة تتعقد بالبيعة ، من المسلمين ولرجل تتوافر فيه الشروط الفقهية للخلافة ، فإننا اذا ذهبنا مع التصور الى نهايته فإن على الجنوب ان يدفع الجزية ، او يسلم مواطنيه ، ويتحول الى ارض خراجية ، هذه الاسس التي يمكن ان تقود الى سلام حسبما يرى حزب التحرير ، وطالما انها انعدمت فإن اتفاقيات السلام مرفوضة ، المدهش في الامر انه يرفض الانفصال جاء في البيان «اما النص في الاتفاقيات الاطارية الاخيرة هذه على اجراء استفتاء لمنطقة ابيي لتحديد تبعيتها للشمال ام للجنوب علاوة على وجود اكثر من تشريع واكثر من جيش فيه دلالة واضحة على نية فصل الجنوب ، وهو ظللنا نحذر منه .



    فكيف تستقيم تلك الرغبة في الوحدة والتحرير من مغبة الانفصال مع رفض الاسس التي تقوم عليها الوحدة ، كالمواطنة واقتسام السلطة ، والديمقراطية ، ام ان الوحدة تعني ابتلاع الجنوب وحشره في النموذج التاريخي المختار لحزب التحرير .
    ان الموقع الذي ينطلق منه حزب التحرير لنقد الاتفاقية يجعل من الحكومة مارقة ، ولا شرعية لها ومن الساسة اعداء ومتآمرين ، ومن الغرب كافر جدير بشدخ يافوخه ، ويرفض السلام واسسه والديمقراطية وانظمتها والحل باختصار هو اقامة الخلافة فهل بعد هذا بون شاسع من اعلان الهجوم على المجتمع . لقد صنعت حركة الاسلام السياسي كل هذا وفي سياق تنازلاتها ، ستجني الشوك وعليها ان تواجه صنائعها ، الذين شبوا عن الطوق.
    واملا في سلام مستدام ووطن متحد فإن مواقف الاحزاب الدينية الداعمة للسلام والرافضة له تحتاج لمزيد من الاستجلاء ، ومواجهتها ، فقد اصبحت قضية الانفصال تشكل تهديدا من الشمال ، خاصة مع غلواء الخطاب الاسلاموي وشغله للمساحات التي افردتها له السلطة وهذا جهد يحتاج الى أن يضطلع المثقفون باعبائهم كاملة ، وفي كل الميادين حتى تعبر البلاد من الانفاق الظلامية الى ساحات الديمقراطية واحترام الانسان وصوت حقوقه .



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147490122&bk=1
    _
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:25 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    حركة «حقوق» ولدت بأسنانها: السودان الجديد وغازي سليمان بقناة الجزيرة
    د. حيدر بدوي صادق

    شاهدت الاستاذ غازي سليمان المحامي، والرئيس الدوري لحركة الحقوق الديمقراطية والاجتماعية، التي تم اعلانها قبل شهر تقريباً في لقاء بثته قناة الجزيرة. تناول اللقاء مجمل قضايا السودان. ولكن لفت انتباهي فيه اليقظة الذهنية، والرؤية الثاقبة، اللتين طاوعتا الاخ غازي هذه المرة، بصورة جعلت التعبير الصادق السلس يطاوعه هو الآخر.



    ابرز ما أكده الأخ غازي هو أن السودان به مشروعين سياسيين أساسيين لا ثالث لهما رغم تعدد الكيانات السياسية المتعددة التي تعبر عنها. المشروع الاول هو مشروع السودان القديم، وتمثله القوى القديمة التي حكمت السودان حوالى نصف القرن، منذ استقلاله، وقد فشلت هذه القوى في قيادة السودان بحيث ضعفت بنيتنا الاجتماعية والسياسية، وصرنا على حافة التمزق الى دويلات، ستسهم في إضعاف الكيانات الاسلامية والعربية، والافريقية، ان استمر الحال على ماهو عليه. وحكوماتنا الراهنة ما هى إلا امتداد لتلك القوى القديمة. وتتميز هذه القوى القديمة باستغلالها للدين كأداة للقمع ولتحقيق مصالحها، ليس إلا. ولم يؤد بها استغلال الدين في نهاية المطاف إلا الى تمزيق أوصال الوطن، والى الكساد الخلقي والمالي والقمع بأشكاله كافة، مع ادعاءات جوفاء بأنها قوى ديمقراطية.



    اما المشروع الآخر فهو مشروع السودان الجديد، وهو مشروع تمثله حركات متعددة، مثل الحركة الشعبية لتحرير السودان، وحركة الحقوق الديمقراطية والاجتماعية، وكيانات اخرى. واهم ما يميز اطروحات قوى السودان الجديد هو فصل الدين عن الدولة، بما يتيح احتراماً اكبر للدين نفسه ولدوره في الحياة. وقد عبَّر الاستاذ غازي عن هذا الامر خير تعبير حين قال بأنه فقيه ابن فقيه، وبأن أسره متصوفة، ولهذا فانه لا يعارض الدين حين ينادي بفصل الدين عن الدولة، وانما لا يريد للدين ان يكون مطية سياسية. وكأنه اراد ان يقول بان تعريض الدين للاستغلال السياسي يدنس مدعيه، كما دلت تجربة الجبهة الاسلامية، وتجارب الهوس الديني، الفاسدة في حكمنا منذ الاستقلال.



    وحين سئل الاخ غازي عن حركة الحقوق الديمقراطية وعن وزنها، واجاب بأنها «ولدت بأسنانها».



    ومن ابرز النقاط التي أكدها غازي هي تفاؤله بان السودان مقبل على عهد جديد سيشق فيه سكة «مفروشة بالورود» ان استطاعت القوى الجديدة توليد طاقات وقيادات ديمقراطية حقيقية. ولكنه نبَّه الى ان هذا التفاؤل قد يهدده استمرار قوى السودان القديم في تقويض المشروع الجديد، الذي ظل يقاوم ويتقوى منذ الاستقلال. وسيتهدد المشروع ان لم تبرز قيادات ديمقراطية جديدة من خلال تجميع قوى السودان الجديد المشتتة، كما ستتهدده قوى السودان القديم ان اصرت على استخدام الدين كأداة للاسترزاق والكسب السياسي. وكأنه أراد ان يقول هنا بأن دور القوى الجديدة في هذه المرحلة هو ان تنظم نفسها لتسهم في المزيد من التفكيك لقوى السودان القديم، لصالح سودان جديد يتعايش فيه الجميع- قوى قديمة وقوى جديدة - في سلام، وعلى أسس ديمقراطية تكفل حقوق الجميع في التجمع والعمل السلمي.



    تناول اللقاء عدة محاور ولكني اكتفي بهذا الملخص لادلف الى النقطة المحورية في افادات الاستاذ غازي وهى كون قوى السودان السياسية باتت على مقربة من الثنائية التي نراها في كثير من الدول التي اختارت المسار الديمقراطي عبر تاريخ تعاطيها الطويل وغير المكتمل، في مجال الحقوق والحريات. اريد ان اقول بأنه بات وشيكاً أن تتجمع القوى المفككة للسودانين القديم والجديد في كيانين جديدين مختلفين عضوياً عما نراه اليوم. قد يبدو هذا القول مثالياً للبعض. ولكن نظرة «واقعية» عميقة للمخاضات الحادثة في كلا الجانبين تؤكد حتمية ما نقول به هنا.



    فان ظاهرة الانقسامات الحادة المتفشية في معسكرى القوى القديمة والقوى الجديدة تؤكد ما نقول به. هذه الانقسامات تدلُّ على عملية فرز تاريخي عميقة الجذور. ولكنها تسارعت اليوم بفضل ثورة الاتصال والانتقال، في العالم من حولنا، بحيث لم نعد نملك غير الاستجابة المتسارعة لتداعيات هذه الثورة. وعلى المراقب الحصيف ان يتابع أثر هذه الثورة على ما يجري من احداث في دارفور الحبيبة، المجروحة، بعد أن اصبحت آخر معاقل التعبير عن الصراع بين ثنائية القديم والجديد.



    فان أهل دارفور يقولون للعالم بانهم يرفضون القوى القديمة ممثلة في الهوس الديني والطائفية. وتتلون القوى القديمة بالالوان القديمة كافة، بما فيها لون الدم الأحمر القاني، باستخدام الاداة العرقية بعد أن فشلت في تطويع الدين لأغراضها في ذلك الجزء العزيز من وطننا. فمنذ الثورة المهدية ظل أهلنا في دارفور وقوداً للقوى الطائفية. ثم لقوى الهوس الديني، باستغلال عواطفهم الدينية لصالح تلك القوى. دارفور تقول «لا» اليوم لهذا الاستغلال بصوت عال ولاول مرة في تاريخ السودان الحديث تعمل على «الانفكاك» من قبضة القوى الطائفية والقوى المتهوسة. هذا هو جوهر الصراع في المدينة وفي البوادي، والارياف في السودان. ولكن البوادي والارياف لم تعد هوامش، كما يحلو للعبض ان يسميها فقد بدأت تعي حقوقها، وتعمل لأجل تحصيلها، بسبل الصراع كافة.



    ومن فضل الله على الشعب السوداني اننا جربنا الوسائل الدموية، وتعلمنا انها لن تفلح في حسم الصراع، وقد تعلمنا كما تدل المفاوضات في نيفاشا، على أن الوقت قد حان لتحويل الصراع الى التفاوض والحوار والجدل الحضاري. فكون اسوأ نظام حكم جربه السودان جلس للتفاوض مرغماً، وكون وأسوأ منظومة فكرية عرفها أهله اصبحت تتشدق بالخيار الديمقراطي، فان هذا لعمري انجاز تاريخي للقوى الجديدة في السودان. فان البشير الآتى على ظهر دبابة، وعلى عثمان محمد طه مهندس انقلاب الجبهة يتحدثون عن التحول الديمقراطي، وان كانوا يعدون اجهزتهم الامنية والسياسية، للمرحلة المقبلة بصورة فيها خبث لم يعد يخفى على حصيف.



    مستقبل السودان لم يعد حكراً على الجبهة، ولاعلى الاحزاب التقليدية هذا بفضل الله علينا، ثم بفضل تطور وسائل الاتصال والانتقال وتطور حركة الحقوق المدنية على المستوى الدولي. في عالم تضئ وسائل الاتصال بؤره القاتمة كل يوم، ليس هناك مكان للقوى الظلامية التي تدنس حقوق الناس وتحتقرها وتذل الناشطين في سبيلها باسم الله وباسم الدين.



    في خاتمة هذا المقال الموجز يجب التعريف بحركة الحقوق الديمقراطية والاجتماعية «حقوق» فهى حركة جديدة تضم عدة كيانات سياسية، من ضمنها حركة القوى الحديثة «حق» التي انتمي اليها. «حقوق» ليست الا امتداداً لتمخيض الصراع ليؤدي الى الثنائية التي تحدثنا عنها. وبحكم انتمائي للفكر الجمهوري، استطيع ان اقول بكل ثقة، بان هذا الصراع بدأ منذ بدأت مقاومة الاستاذ محمود محمد طه للقوى الاستعمارية والقوى الطائفية. ثم قوى الهوس الديني، وحتى استشهاده في سبيل سودان وعالم جديدين.



    وقبل أن أبرح مقامي هذا احب ان أضغط على نقطة أكدها الاخ غازي، وهى نقطة اكدها كذلك الاستاذ محمود محمد طه في قاعة المحكمة المهزلة التي حكمت عليه بالاعدام. مخاطباً فيها غازي نفسه، ومعه عدداً من المحامين الذين تطوعوا للدفاع عن ابينا الشهيد. ففي معرض شكر الاستاذ محمود للأخوة المحامين، الذين أذكر منهم الاستاذ مصطفى عبدالقادر وغازي سليمان. قال الاستاذ محمود ما معناه ان الجمهوريين لايحتاجون لمن يدافع عنهم، ولكن الشعب السوداني ينتظر مثقفيه للدفاع عنه وعن حقوقه المسلوبة بواسطة قوى الهوس الديني الذين يتصدى الجمهوريون لمقاومته.



    وفي نفس هذا المعنى قال الاخ غازي ما معناه ان قيادات القوى الوطنية الجديدة في الشمال تعاني من ضعف مزمن، على الرغم من مثابرة قلة منهم في المقاومة المستمرة لمشروع الهوس الديني والطائفية. وقراءتي الخاصة لمثل هذا القول هى أن المثقف السوداني. وبالأخص في الشمال ما زال فاشلاً في التسريع بحركة التجديد والتنوير في السودان، بعد ان نهضت الهوامش ووضعت نفسها في مركز الصراع لأجل سودان جديد.
    حركة الحقوق الديمقراطية والاجتماعية «حقوق» هى محاولة جادة، متفردة، نرجو ان يتجرد دعاتها من «حظوظ النفس» والاطماع الذاتية وما ذاك إلا لكون الشعب قد اصبح هو القائد الآن، لو كانوا يعلمون.
    الولايات المتحدة الاميركية
    د. حيدر بدوي صادق
    hayder@carolina.rr.com



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147489932&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:26 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    دراسات نقدية
    عادل القصاص..( مجموعة لهذا الصمت صليل غيابك)
    ------------

    4ـ3ـ10ـ4: في اطار العفو عن قيادات التمرد تتساءل (في غير براءة) عن غياب مثل هذا التسامح عن محمود محمد طه، الشفيع احمد الشيخ، مجدي محمد احمد، رغم ان أياً منهم لم يحمل سلاحاً ص (106/107).



    4ـ3ـ10ـ5: وهى تثبت طقساً من طقوس زيارة الشيوخ والأولياء (بيان السيدة علوية الحربية) كان الزي العسكري في ذلك الزمان خاصاً بالرجال، ولبسه للنساء غريباً، كان زمان مضى، وجاء زمان ينادي فيه الولاة بنبذ التوب القومي استبدلت الصبايا عرس القرمصيص بعرس الشهيد، واصبح لزاماً عليهن ان يتعلمن عمل القراصة والكسرة، والعصيدة، والحلو مر، وطقوس (فرك الأجساد بعجينة الدلكة العطرة) ص (19).



    4ـ3ـ11 : تفسر الكتابة بعض أهم قضايا الصراع السوداني (الانتماء والهوية) على النحو التالي ضاعت العبارات مني كما ضاع يقيني في انتصار الوحدة السودانية، وفي صدق الانتماء لسلسلة الجذور العربية، هذه القناعات التي حملتها زماناً طويلاً، في داخل عقلي اصبحت الآ ن يغالب فيها الشك الواضح اليقين، فلا هو رفض ظاهر، هذا اليقين والدين، وبيك شك الملامح واللون والسحنات والشعر الافريقي الأكرت، هو الذي يمطر نفوسنا بالأسى ويجعل الحزب ينبثق احمراً قاتماً بلون الدم، تحمله شرايين عيوننا) ص (121) وتشير الكاتبة في ذات السياق، على تداع وجداني .. الا أن الحضور العربي لم تفرضه السيوف، فقد ردّ رماة الحدث .. الغزاة على أعقابهم بالقرب من تنقسي الجزيرة في منطقة دنقلا، وكان للأتقياء الصالحين فضل انتشار الثقافة العربية. ص(20).



    4ـ3ـ12: الصراع بين الخليفة عبدالله التعايشي وزعماء الجعليين، كامتداد لصراع أولاد الغرب وأولاد البحر ص(119/120).



    5/ يمكن من خلال تلك الدراسة التفصيلية، استخلاص المؤشرات والمعطيات التالية.

    5ـ1/ تقوم (الرواية) على بعد نفسي ووجداني ـ يغشاه (العقل) في حيز يستند الى (المونولوج)ـ تداعياته المتواليةـ وربما الى حد كبير، تداخل وتقاطع تداخل ـ تلك التواعيات (مخاطبة عاصم)، على نحو أساسي قضية (سناء) حكاية (بدور) اسقاطات (ودالنمير) وفاطنة السمحةـ ومما افسد ذلك ـ في انسياب الحدث التدخل التقريري، كما يثبت ذلك هذا النص (اصبحت حكاية الفلاتي حاج احمد تحكى للبنات الصغيرات ـ تحذيراً لهن من فتح الابواب أو اشراع النوافذ امام نظر الغرباء) ص (115) (لقد استأثر النيل بشرف حسناوات القبيلة...الخ ( راجع ما سبق ص (118) أو (لقد خلفت الحروب في السودان جروحاً غائرة ) ص (122).



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147489442&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:27 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    حركة الحقوق الديمقراطية والاجتماعية .. لتوحيد القوى وتفعيل كل الطاقات
    بقلم : إبراهيم يوسف
    كانت جريدة الصحافة بتاريخ 24/4/2004م قد نشرت عن تكوين حركة الحقوق الديمقراطية والاجتماعية إذ تنادت تجمعات المثقفين وحاملي هموم العمل العام لانشاء حركة «الحقوق» بغرض توحيد القوى وتفعيل كل الطاقات لاستقبال المرحلة التحولية المصيرية التي يمر بها السودان ومنطقة الشرق الأوسط والعالم اجمع ، واعتقد ان من حسن استقبال تلك المبادرة ان نحييها بالحوار لان هذا التجمع على ضرورته ان لم يقم على «فكرة» سيكون مثله مثل التجمعات التقليدية ان لم نقل دونها وأقل منها أثراً.
    فلسفة الحكم الرشيدة:
    إنه لأمر إيجابي ان يسعى المثقفون والقوى الحديثة لتوحيد جهودهم لينهضوا بمسؤوليتهم نحو انفسهم ونحو شعبهم حين يسعون للحرية وللسلام ولحقوقهم العصرية «حقوق الانسان» اما وهم يسعون لتقديم حكم صالح لشعبهم الذي ابتلى بمعاناة الحكومات من دكتاتوريات مدنية وعسكرية وعقائدية فلابد من تقديم فلسفة حكم رشيدة تمكن الشعب من حكم نفسه بنفسه وحسن ادارة مقدرات بلده المعطاء حتى يتذوق الاستقلال حرية ورخاء وعدالة اقتصادية ، او قل تتم مشاركة شعبية حقيقية في السلطة وفي الثورة.



    الشعب هو القائد:
    قد مضى الوقت الذي يصنع فيه التاريخ ويقود التغيير القادة والزعماء والائمة ، ونحن نعيش عصر رجل الشارع الرجل العادي المغمور الذي يحدثنا عنه الاستاذ محمود محمد طه فيقول «عصر الرجل العادي المغمور الذي استحرت على مضجعه شمس الحياة الحديثة، فنهض وحمل عصاه على عاتقه وانطلق يسير في الشعاب يبحث عن حياته وعن حريته وعن نفسه بعد ان أذهل عن كل أولئك طوال الحقب السوالف من تاريخه المكتوب وغير المكتوب ذلك التاريخ الذي اخذ يراجع الىوم ويكتب من جديد على هدي قيم جديدة وهذه القيم الجديدة هي التي ستوجه المدنية الغربية الآلية الحاضرة وجهتها الجديدة وتبني بذلك المدينة الجديدة»، وشعبنا في ذلك هو شعب جاهز وهو بثورة اكتوبر عندما تجاوز الزعامات والولاءات التقليدية وانطلق بفطرته السليمة وعشقه للحرية قدانجز ثورته الفريدة التي ارخت لدورة جديدة في التطور البشري وذلك بانجاز تغيير اساسي في المجتمع تم بالقوة بدون عنف ، قوة الارادة وقوة الاجتماع وبعد ذلك اضطردت مسيرة هذه الدورة التي ابتدعها الشعب السوداني في شرق اوروبا وغيرها ولم توأد أهداف تلك الثورة الشعبية العظيمة الا لان الشعب كان يملك ارادة «التغيير» ولكنه لم يكن يملك «فكرة» التغيير ليبني الصلاح مكان الفساد ، فإذا ما وجدنا فكرة التغيير الصالحة فارادة التغيير جاهزة عند الشعب باكثر من اي وقت مضي.



    ان زعامات الافراد التقليدية لا تقوي على مواجهة واقع السودان الجديد ومتطلبات الدولة الحديثة التي يقف السودان على اعتابها لاول مرة وذلك بحكم افتقارهم للمذهبية وللبرامج ، وانما كان طريقهم للسلطة هو تحويل الولاءات الطائفية العقائدية الى ولاء سياسي وهذا لن يعود جواز مرور للسلطة في ظل السودان الجديد وكذلك الشعارات الدينية الحاوية و المجربة بالفشل لن تعود.



    ونحن نستقبل السودان الجديد ودولة حقوق الإنسان فان من يطمع في قيادة او حكم الشعب السوداني علىه ان يقدم برامجه العملية لتفعيل مبادئ ميشاكوس في العدالة الاقتصادية والمساواة بين المواطنين وتأصيل وتأكيد المواطنة المتساوية لكل السودانيين بكل اختلافات اديانهم وفرقهم وكريم معتقداتهم ، وتأصيل مبدأ المواطنة هذا ان لم يكن مراوغة من القادة في الطائفية التقليدية والطائفية الحديثة جماعة المؤتمرين فإذا كانوا يعنونه حقاً فإنه لن يستقيم ولن ينزل الى قواعدهم الا بثورة فكرية اسلامية تقوم على اصول القرآن.



    كما ان الزعامات الطائفية انما تفرض ولاءها بالوراثة، وفي الدين ليست هناك وراثة روحية للقداسة. قال تعالى لسيدنا ابراهيم «قال اني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين» ، كما ان الاسلام السياسي قد انكشف بالتجربة العملية ولم يبق امامنا الا البديل الاسلامي العملي، منهاج النبي الكريم في العبادة وفي السلوك فهذا المنهاج هو القدوة النبوية هي التي مكنت العرب من تلك النهضة الكبيرة السريعة التي حيرت التاريخ وجعلت من اشتات العرب امة واحدةن هضت بحضارة كانت جديدة على عهدها حتى صفت الحضارة الفارسية والرمانية وورثة ايجابياتهما وذلك المنهاج البسيط منهاج الاميين الذي حررهم وطورهم هو اصلح منهاج واسرع منهاج لنهضة وتحرير شعبنا الامي ، وهو خير ما توظف له عاطفة الشعب الدينية التي تستغلها القوي السلفية والاسلام السياسي.



    المعركة دينية:
    ولكل ذلك فان المعركة هي معركة دينية اساساً لان القوي التقليدية والطائفية الحديثة قد استغلت الدين للوصول للسلطة والبقاء فيها ، وانت لن تستطيع ان تغير اغلبية شعب الشمال ليحسن ممارسته للديمقراطية ويحسن اختيار حكامهم ويراقبهم ويحاسبهم الا اذا وعيت الشعب فسحبت البساط من تحت اقدام الطائفية بتقديم المنهاج النبوي كبديل ديني اساسي ذلك لان الذي نسأل عن بيعته وعن اتباعه هو النبي الكريم علىه افضل الصلاة و اتم التسليم . قال تعالى «قل ان كنت تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله» . فالنبي الكريم هو اولى من كل ولي بل هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، كما ان تقديم اصول القرآن التي قامت علىها السنة النبوية تؤصل لحق المواطنة المتساوية في بلد التعدد كما انها توصل لثقافة السلام لانها تقوم على الجهاد الاكبر جهاد النفس الذي ينجب الانسان الذي يحقق السلام مع نفسه ومع الاخرين، كما اننا اذا تركنا امر الدين للطائفية والقوى السياسية واخذنا بنشر القيم العصرية في ظل العلمانية ستظل الطائفية والاسلام السياسي يحولون بين الشعب وبين الممارسة الصحيحة للديمقراطية ، كما اننا اذا تركنا امر الدين للعلماء والقوي السلفية سيهددون حق المثقفين انفسهم في الحقوق العصرية بل سيهددون حقهم في الحياة كما في التهديدات الاخيرة لمجموعات من المثقفين، كما ان الحكمة تقرر ان تطوير الشعب من خلال واقعه ومن خلال تطوير تراثه هو الاحكم والاسرع وتلك مهمة كان ينهض بها الاستاذ محمود والآن اصبحت هي واجب المثقفين وان لم تقنعنا كل هذه التوضيحات بقيادة ثورة فكرية اسلامية تؤهل لحقوق المواطنة و حقوق الانسان فلنتذكر انه ليس لنا من ذلك بد ان لم نسر الىه بلطائف الاحسان.. ذلك ان اتفاق ميشاكوس اقر بتطبيق الشريعة في الشمال ورغم ما اكتوينا به من معاناة باسم الشريعة في عهد الانقاذ وفي عهد نميري وسوق المثقفين للبيعة القسرية فان هذه التشويهات لا ينبغي ان تصرفنا عن حقوقنا الاساسية المدخرة في الدين لمثل عهدنا الحاضر، وألا تدفعنا للعزلة عن شعبنا وتراثه.



    الدفاع عن الديمقراطية:



    كان الاستاذ محمود محمد طه قد اشترك في مؤتمر الدفاع عن الديمقراطية ايام حل الحزب الشيوعي فاقترح الاستاذ على المؤتمر مادام زيفت الديمقراطية وصودرت حقوق الانسان باسم الاسلام فان الدفاع الجذري عن الديمقراطية ان نتخذ من دفاعنا البديل الاسلامي الذي يؤصل للديمقراطية ولحقوق الانسان فكم مأسي نكون قد تجنبناها وقد كانت تنسب للدين زوراً وبهتاناً .. كم؟



    ويبدو ان المطلوب هو مناهضة استغلال الدين في السياسة وهذا لا يتم الا باكتشاف وجه الاسلام التقدمي الديمقراطي السلمي والتسلح به وتسليح شعبنا به وهذا من بداياته ان ما يدعونا لتحكيم الشريعة انما يدعونا لتطبيق فهمه هو للشريعة وهو فهم بشري قابل للخطأ وللصواب ، ويمكن تقسيم جدواه في حل مشاكلنا اوتعقيدها ويمكن نقده بل رفضه ونحن على دين ، وقد كان ائمة الفقه علىهم الرضوان ، كانوا لعلمهم ولورعهم ولامانتهم ومسؤوليتهم الدينية حين يطرحون رؤاهم يقولون هذا ما قدرنا علىه فاعرضوه على الكتاب والسنة فان استقام معهما فبها وإلا فاضربوا به عرض الحائط.
    كما ان المنابر الحرة هي المسرح للثورة الفكرية علماً بان الثورة الفكرية هي واجب الفرق الاسلامية نفسها لاننا نعيش في مرحلة الفرق التي انذر بها المعصوم وقال انها كلها هالكة الا واحدة ولا سبيل للفرقة الواحدة الناجية الا عبر الحوار والاعتراف بالاختلاف والرأي الآخر ، أما إذا كانت كل فرقة كما هي الحال الآن تدعي انها تنفرد بالحقيقة المطلقة ومن ثم تصادر الرأي الآخر بل تصفي حملته فاننا لن نأتي بمجتمع إسلامي بل نهدد الامن الاجتماعي والوحدة الوطنية ونعم بلدنا «المسالم شعباً» بالإرهاب.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147489409&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:27 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بين مبارك المهدي والصادق المهدي

    بقلم الخاتم عدلان
    لا يمكن للصادق المهدي ان يسكت عن اتهامات مبارك الفاضل إلا اذا اختار الاستسلام للذبح المعنوي دون مقاومة
    الوثيقة المنشورة التي تثبت ان الصادق كان يعلم بانقلاب الانقاذ معلومة لدينا
    مبارك الفاضل خلط خلطا منكرا بين اصلاح حزب الامة والالتحاق بالسلطة
    الإتهامات التي ساقها السيد مبارك المهدي ضد الصادق المهدي في صحيفة الصحافة الصادرة يوم 5 مايو الحالي، إتهامات خطيرة لا يمكن للوسط السياسي أن يتغاضى عنها، مهما كانت الدوافع، كما لا يمكن للصادق المهدي أن يسكت عنها إلا إذا اختار أن يستسلم للذبح المعنوي دون مقاومة. وبالطبع سيكون هناك إغراء ضخم للوسط السياسي عامة، وللصادق المهدي شخصيا، أن يقلل من قيمة الإتهامات بالقدح في شخص من أطلقها، محاولا أن يبرز أن مبارك المهدي لا يقف على أرضية أخلاقية عالية عندما يتعلق الأمر بالمؤسسية والتعاون مع النظم الشمولية واتهامات الفساد المالي. ولكن هذا ليس هو الموضوع، إذ ان قول الحقيقة لا يتوقف على الصالحين، بل هو حق مباح لكل شخص مهما كان موقعه ومهما كان موقفه من الحقيقة نفسها.



    تتناول رسالة السيد مبارك المهدي قضايا جوهرية تتعلق بالديمقراطية داخل حزب الأمة وهوان المؤسسة الحزبية، وإستعلاء الزعيم الطائفي على قاعدته مستندا إلى السند الأعمى الذي يجده من بعض البسطاء ودكتاتوريته الطليقة، ورفضه لأي نوع من المنافسة مهما كانت درجتها ومهما كان شكلها، وإهانته لكل ذي رأي مستقل داخل حزبه والتنكيل به وإجباره على التوبة والندم وهي ممارسات تذكر بالعصور الوسطى الأوروبية، وأساليبه البوكاسوية والنميرية عندما يجي إلى الإجتماعات الحزبية مدعوما بحراسة مسلحة من أبنائه وأزلامه، وفساد ذمته المالية بتناول الرشاوي المالية من سلطة يدعي كاذبا أنه يعارضها وتصرفه في هذه الأموال غير المعترف بها من قبله بإنفاقها على نفسه وأسرته أو أستخدام بعض فتاتها كرشاوى لبعض مريديه وبعض حلفائه الصغار. بل وتصل الإتهامات إلى حد الإهانة التي لا تمحي عندما يتهم مبارك المهدي زعيمه السابق بإستجداء رئيس المؤتمر الوطني، حتى يدفع له ثمن العودة إلى السودان بعد سياحته القصيرة في القاهرة، مقابل إعلانه بأن ابتعاده لا ينطوي على أي معنى سياسي، مما يجرد الصادق من زينة الكرامة الشخصية.



    ويمسك السيد مبارك المهدي عن بعض الأسرار الخطيرة ويهدد بكشف الوثائق الدامغة إمعانا في الإهانة والتخويف، مهددا بالعودة إذا خرج الزعيم السابق عن حدود الأدب!!
    نحن لا نريد في هذه المرحلة أن نحكم بصحة أو خطأ كل ما جاء في رسالة مبارك المهدي، ولكننا لن نفسر صمت الصادق المهدي عنها،اذا أختار أن يصمت، بأنه نوع من الترفع وعلو المقام، بل سنفهمه كنوع من العجز عن المرافعة والدفاع وكاعتراف منه بأن ما جاء فيها صحيح كله، وسنتعامل معها على هذا الأساس حينها. ولكنا نقول الآن أن الإتهامات تبدو على درجة كبيرة من المصداقية حكما بعدة أشياء.
    منها أن السيد مبارك المهدي تحدث عن أشياء كانت محضورة في غالبها من قبل آخرين: مثلا الوثيقة التي قال أن أربعين من قادة الحزب وكوادره وقعوا عليها، التقرير الذي أعده الأستاذ عبد الرحمن نقد الله ورفضه الصادق المهدي بعد أن تحدث عنه هو نفسه كثيرا جدا. وقد غضب نقد الله لهذا الرفض واعتكف، وتحمل بعد ذلك هموما ثقيلة جاءت كلها من تلقاء زعيمه الطاغية الذي يعتقد أن الديمقراطية هي إعطاء أهوائه الخاصة غطاء من التأييد الحزبي الكاذب. ونحن ندعو له بالشفاء العاجل ليواصل نضاله العنيد، المبدئي والمستقيم، من أجل الديمقراطية الحزبية ومن اجل الديمقراطية السودانية، ومن أجل الوحدة الوطنية فهو رجل جمّاع، تهفو إليه القلوب.



    هناك ماضي الصادق المهدي وسيرة أدائه الحزبي، فقد كان يرفض قرارات حزبه شبه الإجماعية ويستعيض عنها بقرارات شخصية، مستندا إلى الدعاوى ا لكهنوتية حول المعرفة الإلهامية التي تحدث عنها في كتابه يسألونك عن المهدية، ومعتصما بحيل مفضوحة مثل " الإستخارة" التي بررت له إدخال الجبهة الإسلامية إلى الحكم في مواجهة رفض إجماعي من كل قاعدته وقيادته الحزبية. مثل هذا الرجل لا يستبعد منه أن يأتي بما نسبه إليه إبن عمه وحافظ أسراره.
    وهناك الوثيقة المنشورة التي تثبت أن الصادق المهدي كان يعلم أمر الإنقلاب، مثله مثل قادة أحزاب معلومة لدينا، وأنه، وهو رئيس الوزراء لم يفعل شيئا لمواجهة الإنقلاب وإفشاله، مما يستوجب المحاكمة مع الإنقلابيين أنفسهم. وقد وجهت له هذا السؤال نفسه في أول ندوة عقدها في لندن فلم يستطع ان ينكر علمه بالإنقلاب، ولم يستطع أن ينفي عجزه عن مواجهته، ربما لأنه لم يكن يعرف هل يقف مع إخوته الأيديولوجيين الذين يريدون أن يطيحوا بحكومته الديمقراطية، أم مع خصومه العلمانيين المتمسكين بالديمقراطية والراضين عن وجوده هو نفسه رئيسا للوزراء. وهو موقف هاملتي نتجت عنه كل هذه المآسي التي لم تصب الصادق المهدي خاصة، بل أصابت الوطن ككل.



    ثم هناك أمر الأموال التي استلمها من السلطة. إن على الصادق المهدي أن يقول بكل وضوح إما أنه أخذ هذه الأموال بالفعل، أو لم يأخذها. وإذا كان قد أخذها هل أبلغ عنها حزبه؟ وكيف تصرف فيها؟ وهل التعويضات الخاصة بحزب الامة مفصولة عن النهب الشامل الذي تعرضت له البلاد ككل من قبل صقور الجبهة الإسلامية الجارحة الجائحة؟ وهل صحيح أنه أستجدى رئيس المؤتمر الوطني المشرف على عملية النهب الشاملة، ليدفع له تكاليف عودته من سفرته تلك؟
    لن نحترم أنفسنا ولا زعماءنا ولا أوطاننا إن مررنا على مثل هذه الإتهامات الغليظة مرور اللئام، لأن تجاهل مثل هذا القضايا مع الحديث عن الديمقراطية والمؤسسية ليس سوى لؤم بعيد الأغوار. ولن ينقذ الصادق من ورطته الحالية ومن حرجه العظيم إلا الصدق والمواجهة. أي لن تنقذه منه إدعاءات الرفعة والتسامي الأخلاقي الزائف، ولن ينقذه منه اللجوء إلى سوق إتهامات مضادة يمكن أن تدين صاحبه دون أن تبرئه هو، ولن تنقذه منه بركاته أو معارفه الإلهامية، بل لن ينقذه منه حتى المثقفون من أهل الترقيع الذين يقفون مع الطائفية والحداثة، ومع الديمقراطية والدكتاتورية، ومع اليسار ومع اليمين، ومع محمود محمد طه ومع قاتليه، ومع عبد الخالق ومع الترابي، ومع الحكومة والمعارضة، والذين يعتقدون أن الأحزاب ملكيات خاصة ببعض الأسر يفعل فيها زعماؤهما بما لديهم من البركات، ما يعن لهم من الأفعال، فهي أحزاب مأمورة بالطغيان الفردي، وبالفساد المالي، وبغياب المؤسسية وما على الناس سوى الصمت وأداء فروض الطاعة والولاء للزعيم الذي أهلته البيولوجيا قبل أن تؤهله الأيديولوجيا.

    وأقول إن ما ساقه السيد مبارك المهدي حول محاولات إصلاح حزب الأمة، وحتى مع مقاومة الصادق المهدي، لهذه المحاولات، مع وجود تيار واسع يدعو للإصلاح، كان من شأنه أن يقنع مبارك بالتفرغ الكامل لعملية الإصلاح، على أرضية النقد الذاتي لممارساته هو نفسه في العهد الديمقراطي، وكان من شأنه أن ينقل حزب الأمة إلى أفق جديد، علماني وغير طائفي. ولكن مبارك لم يختر ذلك، بل خلط خلطا منكرا بين إصلاح الحزب وبين الإلتحاق بسلطة شمولية القاعدة والتوجهات، ولا تقبل الحلفاء إلإ كتابعين، ولا تدنو إليهم إلا لتفرق شملهم وتعصف بهم. وهذه أمر يؤسف له، لأن مقدرات مبارك السياسية المتميزة يعرفها كل من عمل معه. ولكن المقدرة يجب أن تقترن بالحكمة، وهو قران لم يتم للأسف الشديد.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147489219&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:28 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    أنقذوا جامعة الخرطوم قبل أن تصبح مقبرة أكاديمية

    محمد سعيد القدال



    نشرت جريدة الصحافة في عدد 5/4/2004مقالاً لاحد اساتذة جامعة الخرطوم رداً على ما نشرته حول الحجاب في الخطاب القرآني. وانهال الكاتب بالسباب على مجموعة من رموز الاستنارة في عصرنا فقال عن قاسم أمين صاحب كتاب (تحرير المرأة) انه من اذيال الفرنجة وابواق الغزاة. ثم قال ان محاربة الحجاب دعمها رتل من المهووسين بالحضارة الغربية ومظاهرها امثال سعد زغلول وزوجته صفية زغلول وهدى شعراوي ودرية شفيق وسهير القلماوي وامينة السعيد. ألا يعلم الدكتور ان هؤلاء الذين يستخف بهم، هم جيل الرواد الذي حقق التلاقح الخلاق بين الحضارة الغربية والحضارة العربية الاسلامية؟ انهم جيل يقف في صف طويل بداية من رفاعة الطهطاوي الذي يمثل نموذجاً فريداً للتفاعل الجدلي مع الحضارة الغربية، ثم علي مبارك والافغاني ومحمد عبده، حتى الجيل الذي انهال عليه الدكتور بالسباب. واذا كانوا هم (رتل) كما يقول فهم كُثر . أم كلمة رتل فحشر بها دون أن يكون مدركاً لمعناها.



    ثم قال عني إن لغتي سمجة وعباراتي رثة ومفرداتي مخنثة. ووقفت كثيراً عند هذه الالفاظ لأني لم اسمع بمثلها في الحقل الاكاديمي، ولأن معانيها غامضة. فما هو المقصود باللغة السمجة والعبارات الرثة واللغة المخنثة، وما هى الادلة التي ساقها ليوضح بها الكلمات التي قالها. أم هى مجرد كلمات رمى بها فقط من أجل السباب؟ وهذا ليس من الشيم الاكاديمية . فهذه الفاظ لم نألف مثلها فيما يكتب فقلت لاشك ان هذا دكتور معجزة ودكتور خارق لأنه يقف فوق منصة عالية ويحكم من فوقها على شخصيات لها وزنها التاريخي وعلى اساليب الكتابة فأخذت أبحث عن مكانه هذا الدكتور المعجزة وعن انتاجه.



    يعمل الدكتور المعجزة استاذاً مساعداً بجامعة الخرطوم في قسم يسمى مطلوبات الجامعة. ولي شأن آخر مع هذا القسم في وقت لاحق. وقد حصل الدكتور المعجزة علي شهادته الجامعية من المدينة المنورة، وحصل على الماجستير 1995 والدكتوراة 1999 من جامعة الخرطوم. فأخذت أقرأ في رسالتيه، وهما عن الشريعة والقانون الجنائى السوداني لسنة 1991.



    واسوقفتني فقرة في الصفحة الثانية من رسالة الماجستير قال فيها في التاريخ القريب حكمت السلطة القضائية السودانية على المضل محمود محمد طه الذي تشكك في عصمة الشريعة وزعم عدم صلاحيتها للعصر الحديث. وكان ذلك الحكم الشجاع من اروع انجازات القضاء السوداني عبر تاريخه الطويل، لا يلتفت الى طعن البغاث في ذلك الحكم العادل وإنما حالهم كحال الهر يحكي انتفاخاً صوله الاسد) ـ ص5ـ .



    يستعمل الكاتب نفس الفاظ السباب مثل : المضل والبغاث والهر. واضاف اليها تعابير جانحة مثل : ( كان ذلك الحكم الشجاع.. وعصمة الشريعة) وهذه الفاظ غير علمية وغير متداولة في الحقل الاكاديمي فهل اطلع على كل احكام القضاء السوداني ووجد ذلك الحكم اشجعها، وهل يقصد ان اجتهادات العلماء في أمر الشريعة معصومة. أو أنه يطلق الاحكام دون أن يحفل بدقتها او لعله يستعمل الفاظاً لا يدرك معانيها؟ وكيف اجاز المشرف هذه التعابير، وكيف اجازها الممتحن الخارجي؟ واي شريعة معصومة هذه التي يتحدث عنها الدكتور المعجزة، هل هي القوانين التي صاغها نميري وبطانته والتي تعرف في الادب السياسي السوداني بقوانين سبتمبر؟ وهل الشريعة المعصومة هي قوانين القمع والبطش التي مارسها مرتزقة النظام المايوي، والتي دفع محمود حياته ثمناً لوقوفه ضدها ببسالة ورباطة جأش؟ ألا يدري الدكتور المعجزة ان إعدام محمود كان الشرارة التي فجرت الانتفاضة الشعبية المدوية واطاحت بنظام مايو؟ او لا يدري الدكتور المعجزة أن محمود الذي يسميه المضل هو الذي احتفى اساتذة جامعة الخرطوم عام 1986 في دارهم بمناسبة مرور عام على إعدامه. كان ذلك على ايام الجامعة الزاهيات عندما كانت الجامعة تهز وترز قبل ان تتحول الي مستنقع لحزب سياسي. وليرحمنا الدكتور المعجزة وليرحم نفسه، فالتاريخ لا يكتب بمزاج الافراد وإنما بالافعال. ولو سمح لي الدكتور المعجزة فأنا أشير عليه بالرجوع الى كتاب المستشار محمد سعيد العشماوي: أصول الشريعة الاسلامية الذي صدر عام 1968، وصدرت طبعته الثانية عام 1992 فلعله واجد فيه ما يعيده الى رشده. أم لعله هو ذيل آخر؟



    وماذا يقول الدكتور المعجزة في حكم المحكمة العليا التي اعلنت بطلان الحكم الصادر ضد محمود لأنه تجاوز كل قيم العدالة سواء ما كان موروثاً او متعارفاً . والمعروف ان المحكمة التي حكمت على محمود بالاعدام لم تستغرق جلساتها سوى بضعة ايام، بينما ظلت محكمة الاستئناف تتداول لعدة أشهر، فالقضاء العادل يحتاج الى وقت قبل أن يصدر احكامه، خصوصاً اذا كان الحكم يتعلق بحياة إنسان. والأمر شبه المتفق عليه ان تلك المحكمة كانت مهزلة في تاريخ القضاء السوداني بتقاليده العريقة. وقد نشرت مقالاً بجريدة الميدان بتاريخ 5/12/1986 بعنوان مغزى قرار المحكمة العليا ببطلان الحكم الصادر بإعدام محمود محمد طه) ولعله كان وقتها في تابعية لأحد المال في بلاد البترول. ولأن لغتي ركيكة فلا أنصح الدكتورا المعجزة بقراءته.



    وعندما بدأت اتصفح الرسائل الجامعية للدكتور المعجزة استوقفتني عدة أمور. فرسالة الماجستير من كلية الدراسات العليا قسم الدراسات الاسلامية والدكتوراه من كلية الآداب قسم الدراسات الاسلامية. ثم استوقفني ان الباحث المعجزة لا يعرف الفرق بين التقديم والمقدمة، وهما مختلفان. وقد شرحت الفرق بتوسع في كتابي الدليل لكتابة الأبحاث الجامعية: فأ رجو أن يغفر لي الدكتور المعجزة لغتي السمجة وعباراتي الرثة ومفرداتي المخنثة ويرجع لهذا الكتاب حتى يتجنب مثل هذه السقطة التي لا تليق بشخص معجزة.



    وتنقسم رسالة الماجستير الي مبحث وباب وفصل. ووجدت صعوبة في فهم مبحث هذا ولعله اسم جديد لم ندرك كنهه بعد. وعندما جاء الى رسالة الدكتوراه تخلى عن مبحث وقسم الرسالة الى ابواب وفصول.



    ووجدت ان كل الهوامش بلا استثناء في الرسالتين مكتوبة بطريقة خطأ. وأحب ان اؤكد للدكتور المعجزة أن هوامش البحث لها طريقة واحدة متفق عليها من دول الاستكبار الى الدمام. وحتى اذا كان الدكتور المعجزة له طريقة فريدة خارج الاجماع الاكاديمي. فعليه أن يكون متسقاً CONSISTENT، ولا يكتب الهوامش في كل مرة بطريقة تختلف عن سابقتها. وأضاف في أغلب هوامش رسالة الدكتوراه كلمة (أنظر) وسألت نفسي ماذا ننظر اذا كنا نحن نقرأ في الهوامش؟ وربما يرى الدكتور المعجزة أن كتابة الهوامش بطريقة متسقة امر تافه لا يحفل به امام القضايا الكبرى التي يعاجلها. و أنا اسأل في حيرة: كيف اجاز المشرف هذه الرسالة وكيف اجازها الممتحن الخارجي دون تعديلها؟ ام لعل الرسائل الجامعية في جامعة الخرطوم مثل التعيينات الاكاديمية اصبحت مؤخراً تخضع للانتماء السياسي وليس الانتماء الاكاديمي؟ إنها كارثة بحق أن تتحول مؤسسة قومية اكاديمية الى حظيرة خلفية لتنظيم سياسي فيدمرها تدميراً يكاد يكون اسطورياً.



    ووجدت كل المراجع في الرسالتين مكتوبة بطريقة غير الطريقة التي تعلمناها منذ أن بدأنا دراسة مناهج البحث في دول الاستكبار والاستعمار عام 1962. ما الذي أصاب جامعة الخرطوم خلال سنوات التيه العجاف منذ عام 1989، حتى اختل منهج البحث بهذه الطريقة؟



    ويكتب الدكتور المعجزة محتويات البحث في نهاية الرسائل، وليس في البداية، لماذا، الله أعلم؟ ويستعمل في الرسالتين عنوانين مختلفين في مرة يكتب فهرسة الموضوعات، وفي المرة الثانية فهرست. وفي رسالة الماجستير يعطي عنواناً هو (خاتمة القول) وهو عنوان لا يخلو من غرابة ولكن عندما يأتي للمحتويات يكتب فقط (خاتمة القول) وهو عنوان لا يخلو من غرابة ، ولكن عندما يأتي للمحتويات يكتب فقط (خاتمة) فما الذي حدث حتى اختفت كلمة (القول؟) وربنما لا يهتم الباحث بسفاسف الأمور هذه لأنه يعالج قضايا كبيرة.



    ومن المتعارف عليه أن يكتب للرسالة الجامعية خلاصة باللغة الانجليزية ABSTRCT ولكن الدكتور المعجزة لا يكتب هذه الخلاصة. ولعله لا يريد أن يدنس طهارة رسالته بلغة الاستعمار والاستكبار.



    واذا انتقلنا لمادة البحث فهذا امر لا علم لي به، وسوف اسعى لدراستها والكتابة عنها مستقبلاً.ولكن الذي استوقفني ان الباحث يخلط بين امرين وهما سبب البلاء في المجتمع الاسلامي. فهو يقول إن كلام الله وما استنبطه الناس من كلام الله شئ واحد مقدس. إن كلام الله الذي انزله في القرآن على لسان نبيه كلام مقدس، ولكننا لا نضفي تلك القداسة على اجتهدات البشر. فاجتهادات البشر تتغير بتغير العصور واختلاف درجات الوعي، وإلا تجمدت المعرفة البشرية في القرون الاولى. أما كلام الله فهو باقٍ لا يتغير بتغير الظروف، هذا المرتكز الذي تقوم عليه دراسة الدكتور المعجزة مرتكز واهٍ. لذلك كانت الدراسة اجتراراً للدراسات السابقة التي هى اجترار للدراسات التي سبقتها. فأين البحث العلمي؟ ويطلق احكاماً لا ادري من اعطاه حق اطلاقها فيقول في مقالاته بجريد الصحافة إن الحجاب عبادة. وهو بهذا القول يريد ان يضفي على استنتاجه قداسة. يقول الاستاذ العقاد الذي اتمنى ألا يكون من أبواق الفرنجة وأذيال الغزاة. إن القرآن ارتفع بالدين من عقائد الكهنة والوساطة والمحاربين الى عقائد الرشد والهداية. ( الانسان والقرآن ص 10).



    واذا كان هذا ما يكتبه الدكتور المعجزة ، فماذا ياترى يقول لطلابه في المحاضرات؟ انه أمر يقلقني أيما قلق من هو المشرف الذي اجاز الرسالتين وقدمهما للمناقشة؟ اشرف على الرسالتين الاستاذ حافظ الشيخ الزاكي. وأ مر هذا الاستاذ مع جامعة الخرطوم مثير للعجب. فبعد ان تخرج من جامعة الخرطوم عمل بالمحاماة والسياسة، وله انجازه ونشاطه المقدر في هذين المجالين، ولكنه لم يمارس اي نشاط اكاديمي سواء أكان نظرياً او عملياً، إلا حصوله على درجة الماجستير. وفي بداية حكم الجبهة عام 1989 استدعى من منزله وعين عميداً لكلية القانون امام دهشة الوسط الجامعي. ولقى تعيينه معارضة قوية، ولكن السلطة القابضة على زمام الأمور ومدير الجامعة فرضوه فرضاً، وعندما لقيت المدير الذي فرض ذلك التعيين بعد تركه منصبه قال لي بالحرف إن ذلك التعيين كان غلطة، فقلت له لم يكن غلطة وإنما كان كارثة لأنه دمر الاساس الذي يقوم عليه الانضباط الاكاديمي. ثم استدعى الاستاذ حافظ مرة اخرى من منزله ومنح لقب زميل بمخصصات البروفيسور المالية. ولكنه يستعمل لقب الاستاذ ولم يمر الاستاذ حافظ بمعاناة التحضير للدكتوراه ولا بمشقة البحث الاكاديمي. إن اللقب لا يمنح للشخص لدماثة خلقه وحسن معشره، ثم اصبح الاستاذ الزاكي يشرف على رسائل الدكتوراة والماجستير. فما هى النتيجة؟ النتيجة هى هذه الرسائل التي تفتقد اغلب مقومات البحث الاكاديمي. فتحولت الجامعة من مؤسسة قومية اكاديمية الى حظيرة خلفية لحزب سياسي، حيث يتم التعيين والترقيات فيها بالولاء الحزبي. ولنا عودة لهذا الأمر.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147489142&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:29 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    دراسة تحليلة نقدية (1 - 3)
    د. بركات موسى الحواتي
    حـــــول روايــــــة صهيـــــل النهــــر للروائيــــ بثيـــــنــــ خضــــر مـــــكي
    من قلب الحياة يجئ الابداع لينثر على الورق مشاوير الوجع، ومهرجان القناعات، ولقد اخذتني ظروف عديدة عن متابعة اوجه الخلق في الساحة، ولعل من اهم تلك الاسباب سكون الفكر وفقر الخيال وغياب الاقحام ظل العقل خبيئاً يجترح مجد السنين الغابرات راكداً يمتهن الخواء، تفادياً لكل اوجه العطاء الطهور.. فسيد المقام ظل عطناًً لا يستبين أفقاً، فاجراً يستسيغ التعدي والانتهاك! وعلى طبيعة الاشياء من قلب العتمة يجئ الضوء ليبهل بعض سنا وليدلق بعض نور، ورواية صهيل النهر -في ما ارى- بعض ذلك الضوء والسنا:

    2/ قرأت علي قدر حذر في البداية رواية صهيل النهر، للروائية السودانية بثينة خضر مكي، (143 صفحة- حجم 14.50 * 45سم) صادرة عن سدرة للطباعة والنشر طبعة اولى الخرطوم 2000 ولقد فرضت على لوحات الراية الماثلة نفسها تماماً، اذ ظلت شخوصها النموذج دائبة الحركة متناسقة الإيقاع كما توالت احداثها تربط في تلاحق مثير وعلى خفاء ولين، بين التاريخ والجغرافيا وتعاريج النفس المطمئنة والراضية، والامارة بالسوء. ولقد رأيت - خصوصاً وقد اتيح لي قبل ذلك ان اقرأ (اشباح المدن/ اطياف الحزن/ اغنية النار)- ان اثبت بعض خواطر عنت لي فصهيل النهر جديرة بالتمعن والتوقف، تحليلا واستشرافا للرؤى نقداً وتحليلاًً.-----------------
    -10-3 الشفيع احمد الشيخ ، محمود محمد طه، مجدي محمد احمد ص: «10»



    4-10-4 جون قرنق ص: «118»



    5-10 واستدعت الكاتبة في تلميح ذكي محمود (حبيبها الدائم ) في مواجهة عاصم وسندس ابنة اخوها (عادل) المهاجر في (كندا) كما استدعت ضرتها زوجة عاصم الثانية.




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147489119&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:30 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في آخر ندوة عامة لقرنق بواشنطون (1)


    نموذج التفاوض الراهن سيوقف الحرب لفترة أنتقالية محدودة ولكنه لن يؤدي الي وحدة طوعية
    أستراتيجيتنا تقوم علي التفكيك السلمي للنظام عن طريق التفاوض
    ترجمة وتحرير: خالد موسي
    هذه الندوة قدمها الدكتور جون قرنق بواشنطون منتصف العام قبل الماضي ونقوم بنشرها لانها تحتوي علي الافكار الاساسية للدكتور قرنق .
    تجري بضاحية نيفاشا الكينية مفاوضات السلام بين الحكومة والحركة حيث تم أحداث أختراقات كبيرة تبشر بقرب تحقيق السلام وتبقت بعض القضايا العالقة الخاصة بوضع العاصمة ومنطقتي جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق ونسب المشاركة في السلطة. ولكن رغم التفاؤل السائد وسط الجماهير والنخب السودانية بقرب تحقيق السلام إلا أن قعقعة خطاب الحركة وأدبياتها السياسية المتطرفة القائمة علي أعادة تشكيل السودان وفق أشراط الحركة وتصوراتها الخاصة وتفكيك ما تسميه النموذج العربي الأسلامي يدق أسفينا من الشكوك ويبدد ثقة الشراكة القومية في صنع السلام والأنتصار لخيار الوحدة في ختام الفترة الأنتقالية..ومما يزيد من هذه الشكوك أن قرنق قد طرح في آخر محاضرة عامة له في واشنطون عن مسارات تحقيق السلام وأستراتيجية التفاوض خياراته الكلية وقال أن أهمها هو التفكيك السلمي للنظام عن طريق التفاوض متأسيا بتجربة جنوب أفريقيا ..و يعتقد معظم المراقبون أن أسلوب الحركة في التفاوض الراهن قائم علي أنفاذ هذه الأستراتيجية وقال قرنق في تلك الندوة بأن علي حكومة الخرطوم الأختيار بين وحدة الدين والدولة أو أنفصال الجنوب وأطلق قرنق علي نموذج التفاوض القائم الآن بالسودان الأصغر الجديد the minimuim new Sudan وهو يقوم علي تطبيق الشريعة في الشمال وأستثناء الجنوب منها..وهو ما تريده الحكومة وأكد بأن هذا النموذج سيوقف الحرب لفترة أنتقالية محدودة ولكنه لن يؤدي الي الوحدة الطوعية الطبيعية.. توضح هذه المحاضرة التي سكب فيها قرنق جملة تصوراته عن مسارات السلام وأستراتيجيات التفاوض رؤية وأهداف الحركة التي لا تحيد عن شيئين: أما تحقيق نموذج السودان الجديد بملامحه العلمانية الأفريقانية عن طريق تفكيك النظام سلميا بوسائل التفاوض أو القبول بنموذج السودان الأصغر الجديد الذي يطبق الشريعة في الشمال وأستثناء الجنوب لتحقيق السلام لفترة أنتقالية محددة..بأعتباره نظاما أنتقاليا لتحقيق السودان الجديد أو الأنفصال إذا تعذر ذلك لأقامة هذا النموذج في الجنوب المستقل.



    إن هذه المحاضرة تجيب علي الأسئلة المشروعة حول كيف تفكر الحركة وما هي أجندتها وأهدافها من صنع السلام ..وما هو النموذج الذي تطمح الي تحقيقه ..ومدي حرصها علي الوحدة ..وهي ربما تزيد من تفاؤل المتفائلين وتضاعف من غيظ المتشائمين..



    قبل نحو عام ونصف من الآن قدم د. جون قرنق زعيم حركة التمرد ندوة بقاعة فندق دبل ترى DOUBLE TREE بواشنطون أمها جمع كبير من السودانيين يقدورن بألفي شخص . مثل الأخوة من جنوب السودان أغلبية الحضور..هذا فضلا عن الحضور النوعي والكبير من ناشطي المعارضة السودانية كما حضرها عدد مقدر من الأمريكيين المهتمين بالشأن السودانى الذين يمثلون عدد من الجمعيات الدينية ومنظمات حقوق الأنسان . وقدم فى كلمته التى أستمرت زهاء الثلاث ساعات أستعراضا لما أسماه مسارات تحقيق السلام فى السودان وأستراتيجيات التفاوض ورؤية الحركة للسودان الجديد والأوضاع العسكرية والسياسية الراهنة .



    أولا : تعريف المشكلة :



    أبتدر الندوة بما أسماه توصيف المشكلة problem statement



    .. وقال إن مشكلة السودان مركبة إذ استمرت حرب الأنانيا حوالي 17
    عاما والأن تتجاوز الحرب الراهنة 19 عاما وما زالت مستمرة ، ولعل السؤال لماذا يرهن السودان إجياله لمعاناة الحرب طيلة هذه الفترة، والأجابة عندى أن الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم عملت على تكريس حكومات عربية إسلامية متجاهلة حقوق وتطلعات بقية الأعراق الأخرى مما أدى إلى إشتعال الحرب، وإطالة أمدها مما يؤكد أن طريق القوة المتبع لفرض دولة إسلامية فى السودان لن ينجح ..
    سأبدأ بالنموذج الثالث وهو ما يسمى بالدولة العربية الإسلامية وهو النموذج الراهن المطبق الأن فى السودان، وفى هذا النموذج فإن جنوب السودان يشكل نسبة ضئيلة ضمن دائرة هذه الدولة وقد تم توقيع إتفاقية إديس أبابا عام 1972م وفقا لهذا النموذج وقد فشلت لأنها لم تحقق تطلعات الجنوبيين . وهو كذلك ذات النموذج الذى أستوعب إتفاقية 1997م مع الفصائل الجنوبية الأخرى بقيادة مشار . وقد أعترض الجنوبيون على هذا النموذج وأرادوا فى المقابل الوصول إلى إنشاء دولة مستقلة فى جنوب السودان . وكل الحكومات التى تعاقبت على حكم السودان منذ الأستقلال عملت على تكريس هذا النموذج خاصة حكومة الفريق عبود التى عملت على فرض الأسلمة والتعريب على مواطنى جنوب السودان، مما أدى إلى تكثيف الحرب بواسطة الأنانيا وطرح صيغة أستقلال جنوب السودان .



    أما النموذج الرابع فهو يحفظ حقوق المواطنيين ذوى الأصول الأفريقية ويشجعهم على إنشاء دولتهم



    INDEGENIOUS AFRICAN STATE .
    رؤيتنا فى الحركة الشعبية لتحرير السودان أن النموذج الراهن الذى تمثله الحكومة القائمة يجب رفضه لأنه يؤدى إلى أستمرار الحرب. أما النموذج الرابع وهو يشير إلى إقامة دولة أفريقية زنجية مقابل دولة عربية إسلامية هو نموذج إفتراضى ومستبعد .
    هذان النموذجان هما للحرب لأنهما يقومان على المقاومة والتصدى لفرض دولة عربية إسلامية من قبل مجموعة محددة وما نريده هو خلق هوية جديدة تقوم على عكس حقائق التعددية فى السودان .. فإذا أخذنا الموسيقى كمثال ووعاء حامل للثقافة لوجدنا أن الموسيقي السودانية تشبه إلى حد كبير الموسيقى الصومالية، الأثيوبية والأريترية أكثر من الموسيقى السعودية، ولهذا فمحمد وردى مثلا مشهور جدا فى الصومال وأثيوبيا .



    فقد ظللنا لمدة 19 عاما، نحاول أن نحقق النموذج الأول وهو ( السودان الجديد ) ولكن المهمة ليست سهلة فالمشكلة الأساسية هى قضية الدين لأن الشريعة هى القانون والمصدر الأساسى للتشريع . لذا ظللنا نطرح بصورة مستمرة عبر كافة المبادرات والمفاوضات من أبوجا وحتى القاهرة ضرورة فصل الدين عن الدولة بصورة دستورية . فنظام الجبهة فى الخرطوم عليه أن يختار بين وحدة الوطن أو وحدة الدين والدولة . وهذان الخياران لا يتلازمان مطلقا . ونحن لا نقصد بالفصل بين الدين والدولة إقامة دولة أثنية بل ستظل الأديان الرئيسية فى السودان هى الأسلام، المسيحية والمعتقدات الأرواحية الأفريقية .. فالدين هو علاقة بين الفرد وربه أما الوطن فهو للجميع فالله لن يعاقبنى لأننى أنتمى إلى وطن بعينه ولكن يحاسبنى بأفعالى وتصرفاتى كفرد . فنظام الجبهة عرقل كل المفاوضات التى جرت بيننا فقد رفض قبول مبدأ الفصل بين الدين والدولة، وعليه عملنا على تطوير النموذج رقم (2) الذى ينادى بأنشاء الدولة الكونفيدرالية . وهو ما أسميه السودان الأصغر الجديد THE MINIMUM NEW



    SUDAN وهو يقوم على دولة فى الشمال تطبق ما تريده من شريعة
    ودولة أخرى فى الجنوب تقوم على الفصل الدستورى بين الدين والدولة ( وهذا النموذج هو ما تريده الحكومة فى الخرطوم ) ..وسيضمن هذا النموذج حرية الحركة للمواطنيين والخدمات والسلع ستكون كونفدرالية الجنوب مهتمة بتعزيز ورعاية الحريات الأساسية مثل حقوق الأنسان وحتى حرية شرب الخمر . وستهدد بذلك كونفدرالية الشمال، إذ سيأتى الناس إلى جوبا للأستمتاع بالحريات وشرب الخمور فى عطلات نهايات الأسبوع وربما يضطرون إلى الهجرة إلى دولة الجنوب لذات الأغراض . وهذا النموذج سيحقق السلام وينهى الحرب ويؤدى إلى التسوية السلمية لفترة إنتقالية محددة .
    ورغم أن هذا النموذج لن يفرض على حكومة الشمال أيقاف تطبيق الشريعة الإسلامية إلا أنه لن يؤدى إلى الوحدة الطبيعية فأثناء فترة نميرى كان السودان هو الدولة الوحيدة التى قامت فيها جمعية تضم الذين طبق عليهم حد القطع من المسيحيين فقد تم أستخدام الإسلام والشريعةٌ الإسلامية لأغراض سياسية والمفارقة أن نميرى كان شخصيا شارب خمر، ولما أشبع رغبته فيها أراد أن يتوب ويكون أماما .



    أستثنى دستور عام 1998 المسيحين من تطبيق الشريعة الإسلامية إلا أنكم تعلمون قبل أسابيع قلائل خبر المرأة المسيحية ( أبوك ) التى حكم عليها بالرجم نسبة لجريمة الزنا . ففى عقائد الدينكا يدفع الرجل مقترف الزنا إبقارا كفارة للجرم ولكن لا تعاقب المرأة . ونسبة للضغط الدولى فقد تراجعت الحكومة عن تنفيذ العقوبة .



    بالنسبة للنماذج المطروحة فإن من يريد تحقيق السودان الجديد أنصحه بالأنضمام الفورى للتجمع ومواصلة الكفاح لتحقيق ما يريده، أما الذين يريدون دولة مستقلة فى الجنوب عليهم أيضا أن يقاتلوا من أجلها.



    لذلك يمكن قبول النموذج رقم (2) كخيار إنتقالى يقود إلى النموذج الأول ( السودان الجديد ) أو إلى الأنفصال كما هو موضح فى النموذج الخامس . وستكون هناك فترة إنتقالية فى حالة تبنى خيار الدولة الكونفدرالية يعقبها إستفتاء علي تقرير المصير إما لبناء السودان الجديد أو أعلان إستقلال دولة جنوب السودان .



    إن السودان الراهن يتجاذبه قسطين من التنوع أو ما أسميه التنوع المعاصر أو التنوع التاريخى CONTEMPORARY



    DIVERSITY AND HISTORICAL DIVERSITY فالتباين
    التاريخى ينقسم إلى عدة حقب تاريخية تبدأ منذ عهد كوش مرورا بكل الممالك التاريخية من المغرة وعلوة ومملكة سنار حتى الوقت الراهن .
    لقد قرأت كتابا فى نيروبى قبل أن أتى إلى واشنطون بعنوان



    TWO THOUSAND YEARS OF CHRISTIANITY IN THE SUDAN فقد أتضح لي أن أول مسيحيي من خارج ملة اليهود
    كان سودانيا، وكان مسئولا فى محكمة مروى فى المملكة القديمة، وهو يعنى أنه من شمال السودان، وقد يكون محسيا أو دنقلاويا ونحن فخورون بذلك. وكذلك سيدنا موسى تزوج بالصدفة من سودانية تدعى حايزة زفورا وهى جميلة مثل بعض الحضور فى هذه القاعة . وفى التاريخ قامت مملكات أخرى فى السودان مثل المغرة و آمون وكان المصريون القدماء يعتقدون أنه اله الماء الذى يسوق مياه النيل إلى مصر ويعتقد بعض العلماء أن آمون هو اله قبيلة الأنواك على الحدود الأثيوبية وقد أمتدت مملكة واوات من كوش الراهنة إلى دارفور وكردفان وحتي واو كل هذه الممالك والحضارات قامت قبل ظهور العهد العربى المسيحى وقبل العهد النوبى المسيحى. حيث جاءت ممالك سوبا، علوة. وعقبت تلك الحقبة هجرة العرب ودخول الأسلام حيث قامت ممالك إسلامية قوية مثل مملكة سنار ودارفور فى الفترة من 1500 ?1820 . ومن ثم جاء الحكم التركى المصرى حتى قيام الثورة المهدية فى 1889 . وأعقبها الحكم الثنائى الأنجليزى المصرى حتى قيام السودان الحديث بالأستقلال فى عام 1956 وجاء نظام الجبهة منذ العام 1989 وحتى الوقت الراهن . هذا التاريخ الذى سردته يحدد لكم هوية السودان الحديث . فقد ذابت كل هذه الممالك والمجموعات الأثنية المكونة لها فى مواقع جغرافية مختلفة مشكلة هوية السودان المعاصر، لذا فمن الخطأ أن تدعى مجموعة احقيتها بالسودان . فهذا النظام يدعى أن السودان أبتدأ بمجيئهم إلى السلطة ليدعوا ملكيته وحيازته . والسودان ملك لجميع السودانيين فأنا أرفض أي فكرة تحاول أن تفصلنى من مروى أو كوش لأننى أنتمى لهذا التاريخ والحضارة الثرة . لهذا فإن حركة تحرير السودان
    SPLA/M أسميت أحدى رئاساتها كوش الجديدة NEW KUSH
    ولماذا لا إذ توجد يورك الجديدة NEW YORK والتى تشكلت عبر هجرة الأطلسى من أنجلترا إلى أمريكا، أما كوش الجديدة فقد تشكلت عبر التاريخ .
    أما القسط الثانى من التباين الأثنى أسميه التنوع المعاصر، فالسودان كما هو معلوم فيه ما يقارب الـ 500 قبلية تتحدث 130 لغة وهذه القبائل تنقسم إلى قسمين كبيرين، القبائل الأفريقية السودانية وهى تشكل 69 ? 70% من جملة السكان وفقا للتعداد السكانى للعام 1955م وأما المجموعات العربية فتبلغ نسبة 30% فقط حسب اللغات والألسنة العربية، أما العرب عرقا ودما فلا يتجاوزون 15% فقط ..



    وهناك صعوبة فى تقسيم الناس إلى عرب وأفارقة فى السودان فالتصيف البريطانى للعرب والأفارقة فى السودان قام على أساس لغوى . العامل الثانى فى التباين الأثنى المعاصر هو الدين . فالمسلمون تبلغ نسبتهم من 65 ? 70% من جملة السكان . المسيحيون و معتنقو المعتقدات الأفريقية والأرواحية تبلغ نسبتهم حوالى 30-35% من السكان ..لذا من الخطورة بمكان الحديث عن أغلبية مسلمة فى السودان لأن الاخرين يمكن أن يتحدثوا أيضا عن أغلبية أفريقية فى السودان ..NO BODY IS ANY BODY?S



    MAJORITY AND NO BODY IS ANY BODY?S MINORITY فقد تحدث البند الأول فى دستور عام 1998م عن أن
    الإسلام هو دين الأغلبية فى السودان ويمكن للاخرين أن يدعوا أيضا أن الأفارقة هم أيضا أغلبية فى السودان كما يمكن الأدعاء أن غالبية أهل السودان من النساء فلماذا لا ينص الدستور على ذلك ؟ . إن الحكومات المتعاقبة حاولت أن تبنى دولة عربية مسلمة على حساب حقوق المواطنيين فى بقية أنحاء السودان مما أدى إلى أشتعال الحرب الراهنة، و عليه فأن أى حل مستقبلا يجب أن يستصحب هوية أهل السودان جميعا .
    ففى حرب الأنانيا الأولي قتل حوالى 750 ألف الي مليون شخص و فى الحرب الراهنة يقدر عدد القتلى بـ 2 مليون شخص . مما يدلل على أن الحرب أشتدت وتسارعت عجلتها بسبب الحكومة الإسلامية الأصولية، فقد أعلن النظام الجهاد عام 1993م ضد مواطنيه .



    فى عام 1998م ذهبت إلى جنيفا لحضور المؤتمر السنوى للجنة حقوق الأنسان بالأمم المتحدة وقد تقدمت بسؤال فى المؤتمر وهو ماذا يعنى الجهاد هل هو حق دينى للذين أعلنوه أم حق أنسانى للذين أعلن ضدهم ؟ وتحت هذا الظلم أعدم النميرى بقوانيين الشريعة محمود محمد طه زعيم الأخوان الجمهوريين الذى أحيه من مقامى هذا وأعتبره بطلا وزعيما قوميا .



    إن خيار الوحدة بين التحالف والحركة يعتبر خيارا أستراتيجيا لأنه كسر الحواجز التاريخية والنفسية التى تفصل الشمال عن الجنوب، وأحى أبطالنا فى الجنوب الذين أتخذو القرار التاريخى الذى لم يكن سهلا بل هو نتيجة عمل متصل إستمر لمدة خمس سنوات . وأن هذا الأندماج يعتبر خطوة هامة وسيكون علامة فارقة فى تاريخ السودان الحديث .



    بهذه الخلفية أريد أن أعطى تعريفا دقيقا للسودان الذى أسيئ تعريفه فى عام 1956م عام الأستقلال والتعريف الحسابى للسودان يمكن تقسيمه بطريقة وظيفية إلى ثلاثة متغيرات XYZ . المتغيرX يمثل التباين التاريخى الذى تحدثت عنه من قبل . والمتغير Y يمثل التباين والتنوع المعاصر الآن فى السودنْ . والمتغير Z يمثل المؤثرات الأخرى التى ساهمت فى بلورة وتشكيل السودان الراهن وبالنظر إلى هذه المعادلة سيجد كل السودانيين أنفسهم فى السودان الجديد ولكن وللأسف فأن نظام الجبهة يعرف السودان الحالى بمقتضى متغيرين هما الأسلام والعروبة . ونحن نقول بمنتهى الوضوح أننا لسنا ضد العرب فى السودان فهم مواطنون يتمتعون بنفس الحقوق والواجبات للسودانيين . كما أننا لسنا ضد الأسلام والمسلمين فنحن يشارك معنا العديد من المسلمين مثل ياسر عرمان الذى قدم لكم فى هذه المنصة من قبل ود. منصور خالد . كما لدينا الكثير من المسلمين من جبال النوبة و جنوب النيل الأزرق مثل مالك عقار وكذلك المرحوم يوسف كوة من جبال النوبة . فالمسلون يمثلون أغلبية فى السودان، ولكننا ضد أستخدام الأسلام كأداة سياسية فنحن لا نقبل أن يقضى الرجل جل حياته فى شرب الخمر ثم يعلن رغبته فى أن يكون أماما ..



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147488993&bk=1
    __
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:31 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الأدب والـديـــن والحـيـاة

    بروفسير عبد الله عوض
    لقد ذكرت في مقالي السابق قول الاستاذ محمود محمد طه والذي كتبه بجريدة صوت السودان، قوله: (ان اكبر عائق في سبيل تحقيق الحياة العليا ـ حياة الفكر والشعور ـ انما هو الخوف.. ولا تتجه وسيلة الى تحرير الفرد من الخوف اتجاهاً مليئاً بالنجاح غير وسيلة الدين.. فاذا اخبرنا أديب ان الدين بمثابة (جدول أو نهر) يصب في محيط الادب لم يكن ذلك الاديب عندنا إلا متعصبا للأدب سطحي التفكير).
    ان الانسان مفطور بشعور عميق، بان هناك قوة هائلة هي التي اوجدته واوجدت الكون من حوله.. وان موضوع شمولية اللغة ودلالاتها عنده، يذهب الى آماد ابعد وأعمق بكثير مما يذهب اليه الادب والعلم والفلسفة.. الخ. ففي الاسلام، الكون كله مصنوع من مادة الفكر!! فكل جزء منه، وكل حركة فيه او سكون هي تعبير عن معنى يمكن ادراكه، او ينبغي ادراكه.. فالخلق جميعهم كلمات الله بهم، وعبرهم تتجلى ارادته، وتبتدي حكمته.. والله تعالى يقول في ذلك: (وان من شيء إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم) آيه (44) الاسراء ـ فمن يفقه الله، يفقهه تسبيح كل شيء، وما من شيء إلا وهو داع الى الله بلسان فصيح، فهي على ذلك اشارات لها دلالات، عميقة ومتنوعة.. ثم هي لا تصمت اطلاقا عن الدعوة لله، والتسبيح بحمده.. يقول تعالى: (ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته) آيه (13) الرعد. اما عن الأحياء، يقول تعالى: (وما من دابة في الأرض، ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) آيه (3 الانعام وجميع هذه الامم من حيث وجودها، وحكمة وجودها، ووظيفتها، هي من كلمات الله، هي مسبحة بحمد ربها، ولا تنفك.. ثم هي فيما بينها كأمم، لها لغتها التي تتواصل بها، حاجاتها كمجتمع.. وجميع هذه اللغات هي ما يمكن للانسان علمه؟! ولغة البشر هي اكمل اللغات والفرق بينها وبين لغة الاحياء الآخرين، وغير الأحياء، كالفرق بين البشر وهؤلاء جميعا.. وبالطبع موضوع اللغة ليس موضوعنا بالاصالة، وانما نحن نتعرض له هنا، من باب دور اللغة في تحقيق المعرفة او الحجاب دونها ودون قوانين الحياة. كما ان كل هذا يمهد لحديثنا عن النص القرآني، الذي هو اداة المعرفة الاساسية عندنا.. كما نجد ان النص القرآني يقرر معنى الحياة المطلقة الكاملة ويوضحها لمن ينكرها.. فهناك في الوجود، الناقص.. وهناك الكامل.. والعقل يستطيع ان يدرك الناقص، وان يحدده.. وهو يستطيع بالمقارنة، ان يدرك ما هو اكمل منه، كما ايضا يستطيع ان يلاحظ ان الناقص يتطور نحو الكامل.. فالعقل يستطيع ان يدرك الناقص، وهو يستطيع ان يدرك الكامل، نسبي الكمال.. وهو ايضا يستطيع ان يتصور وجود الكامل، مطلق الكمال.. وواضح ان كل كمال فوقه كمال اكمل منه ويستطيع الخيال ان يمتد بنا في متابعة الكمال الى غير نهاية.. فهناك اذاً كمال غير متناه.. هذا الكمال غير المتناهي نستطيع ان نتصور وجوده، وان عجزنا عن الاحاطة بكيفية وجوده.. ونستطيع ان نسميه: (الكمال المطلق) ذلك بأننا ان عجزت عقولنا عن الاحاطة بكيفية كماله، لان عقولنا (معقولة) بمعطيات الحواس والمطلق غير معقول (غير مقيد).. والقرآن وحده يستطيع ان يخلصنا من وهم العقول ووهم الحواس ويفتح طريقنا للمعرفة عن الله من القرآن وبذلك نصير احرارا.. ومن العلم الا ننكر (المطلق) لاننا نجهل كيفية اطلاقه.. ولن يجيء يوم يكون فيه علمنا بالمطلق، علم احاطة.. والا لما كان (مطلقا) ووجود المطلق هو أس الرجاء في نظرة التطور، ذلك بان حياتنا انما تتطور من (الناقص) الى الكمال النسبي، وهي تطلب الكمال المطلق.. وهيهات!! وهذا يعني ان ليس هنا حد لكمال حياتنا. وان اشباع حاجتنا الى الله، هي حاجة فطرية، قائمة في الصدور يبحث عنها الادباء ويضلون السبيل اليها.. كما يبحث عنها الفلاسفة والعلماء والفنانون بكافة تخصصاتهم من رسم وموسيقى.. الخ. القرآن هو كلام الله، الموصى به الى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في القرن السابع الميلادي، والذي به ختمت النبوة.. وهذا امر لا خلاف عليه بين المسلمين.
    ولكن القرآن في حقيقته الازلية، حقيقة علوية، فهو يعلمك كل شيء، ولا يعلمك شيئا بعينه.. هو ينبه قوى الادراك ، ويشحذ ادوات الحس في جميع وجودك، ثم هو يخلي بينك وبين عالم المادة لتدركه على اسلوبك ، ولتكن منه لنفسك انموذجاً تتأثر به في حياتك اليومية، بازاء الناس، والاشياء.
    هذا هو القرآن.. وهو بهذه الصفة الخالدة، لا يخضع للتطور، وانما ينتهي اليه تطور كل متطور.. هل للفلسفة والعلوم والفنون والموسيقى بل كل المعارف الانسانية مثل هذه الصفة الخالدة للقرآن؟ لا اعتقد ذلك ولا ينبغي. دع عنك ان يكون الدين (جدول او نهر) يصب في محيط الأدب.
    نواصل ان شاء الله تعالى.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147488883&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:33 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    المناهج المختلفة في الخطاب القرآني (1 - 2)

    محمد سعيد القدال

    حمل القرآن منذ نزوله تفاعله مع حركة المجتمع في تغييرها المستمر، وتجلي ذلك التفاعل في عدة مظاهر، تجلي في نسخ آيات بآيات، وهو موضوع فيه اجتهادات شتى ، الا ان اساسه الذي يندرج في سياق هذه الدراسة هوتغيير الاوضاع وظهور مستجدات استوجبت استبدال نص يحكم وضعا سابقا بنص جديد يلائم الوضع الجديد، على الرغم من ان الظروف في وقت نزول القرآن كانت شبه ثابتة وقليلة التغيير. ومع ذلك كانت النصوص تستبدل بنصوص اخري.
    وتجلي ذلك التفاعل ايضا في الآيات المكية والمدنية، فالآيات المكية تختلف في اسلوب مخاطبتها ومنهجها والقضايا التي تناولتها عن الآيات المدنية، وذلك لاختلاف الاوضاع في كل من المدينتين، رغم انهما كانتا في عهد واحد ولا تبعدان عن بعضهما البعض سوي بضعة فراسخ.. كان المسلمون في مكة يصارعون ضد وثنية مسيطرة على الاوضاع السياسية والاقتصادية، وكان جهدهم منصبا على نقل اهل مكة من الوثنية الى الوحدانية. اما في المدينة فقد تأسس مجتمع اسلامي يحيط به مجتمع من ا ليهود والمسيحيين. فبرزت الحاجة لوضع الاسس التي يتعامل بها المسلمون مع اصحاب الديانات السماوية الاخري. كان المسلمون في مكة يتحركون خارج السلطة القابضة على زمام الامور، اما في المدينة فأصبحوا هم السلطة التي تنظم المجتمع. ولكن مقومات منهج الخطاب القرآني سواء في مكة او في المدينة ثابتة.
    يقول الدكتور نصر حامد بوزيد ان مرحلة المدينة هي مرحلة البناء الاجتماعي وتقنين هذا البناء وهي مرحلة لم تبدأ الا مع استقرار المجتمع الجديد في مكان يمكن ان يكون اساسا لدولة واضحة المعالم ومحدودة الحدود والاطراف. كان هذا المكان هو المدينة حيث توافرت اسس المجتمع كما كان يمكن ان تتوفر في تلك المرحلة التاريخية، ومع تمايز المجتمع الجديد في المدينة عن المجتمع القديم في مكة وانفصاله بدأ الصراع بين المجتمعين، وبدأت التشريعات تتري. (نصر حامد ابوزيد ص 15).

    ويقول الامام السيوطي في تفسير الفرق بين القرآن الذي نزل في مكه والذي نزل في المدينة : ونجد في السور المكية الدين الذي اتفق علىه الانبياء فخوطب به جميع الناس، والسور في المدينة فيها خطاب من اقر بالانبياء من اهل الكتاب المؤمنين(السيوطي ترتيب سورا لقرآن، ص 40 ).

    وهناك اجتهاد الاستاذ محمود محمد طه الذي تناوله في العديد من مؤلفاته، ولا يهمنا من امر تلك الاختلافات الا توضيحها للفرق في الخطاب القرآني بين مكه والمدينة لاختلاف الاوضاع بينهما.
    وبعد وفاة الرسول صلي الله علىه وسلم توقف نزول الوحي، فتوقف نزول الآيات التي تتصدي للمستجدات في حياة المسلمين وتعالج مشاكلهم . فعالج المسلمون تلك القضايا باستعمال العقل، العقل الانساني في حركة لا تحدها اطارات، ولكن القرآن وضع مؤشرات لتسترشد بها تلك الحركة وتسير على هديها. وارتكزت تلك المؤشرات على منهج الخطاب القرآني القائم على الهداية الذي يتكيف مع الاوضاع المتغيرة والمستجدات التي تطرأ على حياة البشر.
    وللخطاب القرآني آلىات مختلفة، فاشارالقرآن الى الاسلوب والمنهج الذي خاطب به الله الشعوب التي سبقت ظهور الاسلام، كما تناول الخطاب الموجه الى اهل الجزيرة العربية ابان نزول القرآن . وفيه ايضا الخطاب الموجه الي شعوب الارض قاطبة . وتقوم اشكال الخطاب القرآني علي ركيزة اساسية وهي الايمان بوجدانية الله المطلق. وفي ذلك الخطاب ايضا خصوصية تنحصر في اطار كل عصر وتتعامل مع درجات الوعي التي بلغها ذلك العصر.
    فيحكي القرآن عن الخطاب السماوي للشعوب التي سبقت نزول القرآن . فيذكر ان تلك الشعوب جاءها عدد من الانبياء والرسل . كانوا يتوالون الواحد اثر الاخر ، احيانا يأتي عدد من الرسل على شعب واحد. جاء ذلك في الآيات التالىة:

    البقرة 87: (ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل...)



    المائدة 70: (لقد اخذنا ميثاق بني اسرائيل وارسلنا الىهم رسلا..)



    المؤمنون 44 : ( ثم ارسلنا رسلنا تترا كل ما جاء امة رسولها كذبوه فاتبعنا بعضهم بعضا..)



    فصلت: 14 : ( اذا جاءهم الرسل من بين ايديهم ومن خلفه الا تعبدو الا الله..)



    فخاطب الله تلك الشعوب بعدد من الانبياء والرسل، لان وعيها استدعي التدرج بهم عبر عدد من الرسالات السماوية، وجاء كل واحد من اولئك الرسل بمعجزة خارقة لقوانين الطبيعة. فمنهم من ركب في فلك تجري بهم في موج كالجبال فنجا هو ومن معه، ومنهم من وضع في النار فكانت بردا وسلاما علىه. ومنهم من شق بعصاه البحر ثم عبره، ومنهم من سخر له الجن. ومنهم من كلم الناس في المهد واحيا الموتي.. وكانت كل معجزة تناسب ثقافة العصر الذي جاءت فيه، ولان قوم موسي كانوا متفوقين في السحر، كانت معجزته من جنس ما تفوقوا فيه . وكانت معجزة عيسي ابراء المرضي واحياء الموتي، لان ثقافة عصره تتميز في علم الطب . والعرب الذين نزل فيهم القرآن كان الشعر مجال تفوقهم، لذلك كانت المعجزة نصا لغويا هو ذاته نص الوحي.



    وكان الناس يطالبون بالمعجزات حتي يصدقوا الرسالات السماوية، وكانوا يشاهدون تلك المعجزات فتدفعهم الى الايمان برسالة السماء. وقد لخص القرآن التمازج بين المعجزات والرسالة السماوية في الآيات التالىة من سورة آل عمران:



    (4 (ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والانجيل (4) ورسولا الى بني اسرائيل اني قد جئتكم بآية من ربكم اني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا باذن الله وابرئ الاكمه والابرص واحي الموتي باذن الله وانبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ان في ذلك لآية لكم ان كنتم مؤمنين (50) ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولاحل لكم بعض الذي حرم علىكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله واطيعون).



    وحتي بعد تلك المعجزات كان البعض يطالب برؤية الله تحديا منهم فاخذتهم الصاعقة (البقرة 50، النساء 153).



    وطلب نبي الله موسي ان يري ربه ليزداد يقينا، فجاءه الرد قاطعا: (انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلي ربه للجبل جعله دكا وخر موسي صعقا).. (الاعراق 144) وطلب سيدنا ابراهيم من ربه ان يريه كيف يحي الموتي، فقال له (اولم تؤمن قال بلي ولكن ليطمئن قلبي) (البقرة 260) واراد الله ان يتدرج بابراهيم في مراقي الايمان من الكوكب الى القمر الى الشمس، حتي انتهي ابراهيم الى القول (اني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض).. (الانعام 75 - 79).



    وتعكس المطالبة برؤية الله سواء كان مصدرها التحدي والتشكيك او الايمان الباحث عن يقين، ضعف الوعي بالمطلق، وهذا الوعي المتدني جعل الخطاب القرآني لتلك الشعوب يتجلي في اشياء محسوسة تتناسب ودرجة وعيهم، ويعتبر الثواب والعقاب في العالم الاخر من المرتكزات الاساسية في الرسالات السماوية وهو مكمل للايمان بالغيب ، ولكن الرسالات السماوية للشعوب التي سبقت الاسلام حملت عقابا صارما للذين كذبوا بها وذلك العقاب المادي المحسوس الذي حكي عنه القرآن يقوم دليلا على ضعف وعي تلك الشعوب بمفهوم الغيب وبفكرة المطلق بشكل عام، والقرآن ملئ بصور ذلك العقاب الدنيوي، مثال ذلك: الاعراف 133: (فارسلنا علىهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات..).



    هود 82: (فلما جاء امرنا جعلنا عالىها سافلها وامطرنا علىها حجارة من سجيل منضود..)



    العنكبوت 40: (فمنهم من ارسلنا علىه حاصبا ومنهم من اخذته الصيحة ومنهم خسفنا به الارض ومنهم من اغرقنا..)



    فصلت 16/17 : (فارسلنا علىهم ريحا صرصرا في ايام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الاخرة أخزي وهم لا يبصرون+ واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمي على الهدي فاخذتهم صاعقة العذاب الهون...)

    سبأ 16: (فاعرضوا فارسلنا علىهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذوات اكل خمط واثل وشئ من سدر قليل).

    سبأ 19: (فجعلناهم احاديث ومزقناهم كل ممزق...)
    الحاقة 7/6 : (فاما ثمود فاهلكوا بريح صرصر عاتيه + سخرها علىهم سبع ليال وثمانية ايام حسوما فتري القوم فيها صرعي كانهم اعجاز نخل خاوية).
    ان الاكثار من صورالعذاب المادي الدنيوي الذي حاق بتلك الشعوب له دلالات مهمة، الهدف من العقاب الدنيوي الملموس تقريب صورة العذاب في العالم الاخر لتلك الشعوب نسبة لضعف وعيها الذي لن يمكنها من ادراك عذاب العالم الاخر بدون تلك النماذج من العذاب الملموس. اما بالنسبة للشعوب التي جاءها القران، فان ذكر ذلك العذاب دون توقيعه علىهم بنفس الاسلوب الذي طبق به على الشعوب السابقة، فان الهدف منه الموعظة وهي كافية بالنسبة لهم لادراك عذاب العالم الاخر لان درجة وعيهم سوف تمكنهم من ذلك الادراك.
    ان الخطاب القرآني للشعوب التي سبقت الاسلام له صفات محددة. فقد حمل تلك الرسالات عدد من الرسل كانوا يأتون تباعا، واحتاجت بعض تلك الشعوب لاكثر من رسول ونبي. واحتاج اقناعهم الى معجزات يشاهدونها حتي تهتز جدران شركهم وتنفتح امامهم سبل الىقين. واما عقاب من كذب بتلك الرسالات فلن يكون في الىوم الاخر فحسب، بل سوف يصيبهم عقاب في هذه الدنيا، وهو عقاب يحمل كل اشكال القسوة التي يألفها اهل تلك المجتمعات ويستشعرون باسها (لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الاخرة اشق ومالهم من الله من واق) (الرعد34)



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147488817&bk=1
    __
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 04:35 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    المناهج المختلفة في الخطاب القرآني (2 - 2)

    محمد سعيد القدال

    اختلفت رسالة القرآن عن الرسالات السماوية السابقة، ولم يكن الاختلاف انقطاعا عن الماضي، بل كان تدرجا حمل معه المبادئ الاساسية في تلك الديانات، ولكن القرآن كان رسالة جديدة وكان ايضا الرسالة السماوية الاخيرة، لماذا؟ القرآن لم يدع الى وحدانية الله فحسب، بل قال ان الله هو المطلق، وما كان وعي البشرية في الماضي قد وصل درجة تمكنهم من ادراك المطلق، مما استوجب التدرج بهم في مراقي الايمان حتي وصلوا درجة من الوعي مكنتهم من هذا الادراك. وكان ادراك المطلق ومازال امرا عصيا على كثير من الناس، فكان القرآن رسالة السماء الاخيرة لانه لا شئ بعد المطلق، (سوف نتناول هذا الموضوع بتوسع في دراسة لاحقة).



    وجاء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بمعجزة واحدة هي القرآن، ويختلف اعجاز القرآن عن معجزات الرسل السابقين، فالقرآن ليس معجزة خارقة لقوانين الطبيعة كما في معجزات الرسل السابقين، وانما اعجازه في بيانه اللغوي، والقرآن واعجازه باقٍ لم ينته بوفاة الرسول الذي حمل امانته، بينما معجزات الرسل السابقين انتهت بانتقالهم من هذه الدنيا ، ولم تبق إلا تعالىمهم ولكنها بلا معجزات.ولم تواجه الرسالة التي حملها محمد الى العرب باشياء خارقة لقوانين الطبيعة، وانما في لغتهم التي ألفوها وكانوا يعتزون بها واعتقدوا انهم بلغوا ذروة بيانها البلاغي فخاطبهم القرآن برسالة مكتوبة بلغتهم وتحداهم ان يأتوا بمثلها، فقال لهم: البقرة 23ـ24(وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقينüفان لم تفعلوا ولن تفعلوا...)



    يونس 38: (أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعو ما استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين..)
    هود 13: (ام يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله..)
    الاسراء 88: (قل لو اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا..)
    على ان هناك من الناس على ايام الرسول من لم يرتفع وعيهم عن وعي الشعوب السابقة الذين احتاجوا لمعجزات ملموسة، فلم يكتفوا باعجاز القرآن، وطلبوا ان يأتيهم الرسول بمعجزات ملموسة. واشارالقرآن الى ذلك في الايات التالىة:



    الانعام 8: (وقالوا لولا انزل علىه ملك...)
    الانعام 37: (وقالوا لولا انزل علىه اية من ربه..)
    هود12 : ( ان يقولوا لولا انزل علىه كنز او جاء معه ملك..)
    الاسراء 89 ـ 93
    ونجد في التراث بعض المعجزات للرسول الخارقة لقوانين الطبيعة. واخذت تلك الروايات تتناقل عبر الاجيال. فينقل الصابوني في تفسيره الذي صدر عام 1981 عن ابن كثير ، ان النبي جاع اياما فدخل على ابنته فاطمة الزهراء يسألها عن الطعام فلم يكن عندها شئ ، وارسلت لها جارتها برغيفين وقطعة لحم وضعتهما في جفنة، ثم رأت الجفنة وقد امتلأت لحما وخبزا (الصابوني الجزء الاول ص 201)، ويروي ايضا ان النبي اخذ قبضة من تراب يوم بدر فرمى بها القوم وقال: شاهت الوجوه، فما بقي احد من المشركين إلا اصاب عينيه ومنخريه تراب من تلك القبضه وولوا مدبرين (المصدرالسابق ص 493)، ان مثل هذه الروايات، رغم نبل مقاصدها، هزيلة ومفتعلة وتقلل من وقفة المسلمين في بدر وتضعف من رسالة القرآن الخالدة واعجازه.



    ولكن ماذا عن الاسراء والمعراج؟ لم يشاهد الناس اسراء الرسول من المسجد الحرام الى المسجد الاقصي وانما جاءهم خبره في القرآن فالذي يؤمن برسالة محمد وبالقرآن سوف يصدق خبر الاسراء والمعراج ، فلم يكن الاسراء لاقناع الناس برسالة محمد لانهم امنوا بها قبل ان يأتيهم خبر الاسراء ، كما انهم لم يشاهدوا تلك المعجزة. ان قصة الاسراء والمعراج جاءت في سياق ومحتوى ديني يختلف عن معجزات الرسل السابقين فالاسراء خاص بالرسول. وقد وضح القرآن الهدف في الاية الاولي في قوله: (لنريه من آياتنا).



    والثواب والعقاب في رسالة القرآن مؤجل الى الىوم الاخر، فلم ترد في القرآن عقوبات صارمة حلت بالذين كذبوا رسالة محمد مثل العقاب الذي حل بالشعوب التي كذبت برسلها. فالجنة والنار هما جوهر الثواب والعقاب في رسالة الاسلام.
    ونجد بعض الجوانب في الخطاب القرآني فيها خصوصية مجتمع الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي، تماما مثلما نجد في الخطاب الموجه للشعوب الاولى خصوصية مجتمعاتها. وكان الخطاب الموجه لاهل الجزيرة العربية الخطوة الاولى لتأهيلهم لحمل رسالة القرآن للشعوب الاخرى.وتشير بعض الآيات الى توضيح الرسالة لاهل مكة، فجاء في سورة الانعام 92وهذا كتاب انزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر ام القري ومن حولها....). وجاء في سورة الشوري 7: (وكذلك اوحينا الىك قرآنا عربيا لتنذر ام القرى ومن حولها....).



    وكان لمجتمع الجزيرة العربية موروثاته الحضارية فجاء الخطاب القرآني متضمنا بعضها وعلى رأسها اللغة العربية لغة القرآن، ورصد خليل عبدالكريم خمس شعائر كانت سائدة في الجزيرة العربية وجاء الاسلام ووافقهم عليها وخاطبهم من خلالها، وهي الشعائر التعبدية والاجتماعية والجزائية والحربية والسياسية، (الجذور التاريخية للشريعة الاسلامية). وهذا التعامل هو من جوانب الخلود في ا لخطاب القرآني القائم على التدرج وعلى التعامل الجدلي مع الموروثات..



    وكان مجتمع الجزيرة العربية الذي نزل فيه القرآن مجتمعا سادت فيه الحياة الرعوية القبلية. فجاء القرآن بنماذج ساطعة تربط بين خطابه وذلك الواقع، فهناك اشارات عديدة للانعام وخاصة الابل لدورها الكبير في حياة اهل الجزيرة العربية فاتخذ منها القرآن منطقا لخطابه (راجع الآيات التالىة: النحل 5.6، 80 ـ المؤمنون: 22، 21 ـ يس: 71 ـ 73 ـ غافر: 79 ـ 80 ـ الزخرف: 12 ـ 13 الغاشية: 117) . وحدد القرآن منافع محددة للانعام (النحل 5 الى 8 : (والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلونüولكن فيها جمال حين تريحون وحين تسرحونü وتحمل اثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الانفس ان ربكم لرؤوف رحيمü والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون) ـ النحل80:



    توقف الوحي بعد وفاة الرسول، ولكن حركة المجتمع لم تتوقف، فليس من سبيل إلا الرجوع الى النص القرآني للاسترشاد به، ولم يتحقق ذلك إلا بفهم جوهره من خلال الحركة المتجددة في المجتمع البشري، اي من خلال الوعي الذي ارتقى الىه المجتمع، وهو وعي اختلفت درجة رقيه عن وعي المجتمعات السابقة. والعودة الى النص بذلك الوعي المتجدد ، هي التي جعلت عطاء القرآن متجددا عبر الزمن . واختلافه هو ايضا تعبير عن وعي البشر التاريخي، فالرجوع الى النص جهد ونشاط بشري لا يتوقف فهو في حالة نشوء وارتقاء وتبرز العودة الى النص في مراحل تجدد الوعي المختلفة ، جوانب من جوهره استطاع ذلك الوعي استنباطها. وتصب كلها في جماع القيم التي تمتد عبر خصوصية الزمان والمكان ومتجاوزة الزمان والمكان في آن واحد.. والعودة الى النص القرآني محكومة الخطى بعدة اعتبارات تنطلق كلها من الموقف الاجتماعي والاهتمامات الثقافية ومنهج البحث. وتداخلت الاعتبارات الثلاثة تداخلا متوارناً .



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147488997&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 05:10 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    الأدب والدين والحياة «1ـ2»

    بروفيسور: عبدالله عوض عبدالله



    استرعى انتباهي حديث طريف معزو الى الأديب ميخائيل نعيمة عالج فيه ماهية الأدب ومهمته. أما ماهية الادب عنده فهو المحيط الذي تنصب فيه، وتلتقي عنده، جميع المعارف البشرية، العلم، الدين، الفلسفة، الفنون..الخ. اما مهمة الادب فهى (التعبير عن الانسان، وكل حاجاته، وحالاته، تعبيراً جيداً، صادقاً من شأنه ان يساعد الانسان على تفهم نفسه وتفهم الغاية من وجوده، وان يمهد له الطريق الى نهايته) اهـ .



    والحقيقة ان في هذا خلطاً سببه أمران: التعصب للأدب،(شأن كل ذي مهنة لمهنته) وسطحية التفكير. اذ ،الادب في حقيقته لا يبلغ هذا المبلغ، وان كان يتجه اليه فالمسعاه الانسانية كلها في المعارف والعلوم تتجه الى الاستزاده من الحياة لتحقيق حياة الفكر، وحياة الشعور، فالمعارف وسائل والحياة الخصبة المحيطة ـ حياة الفكر الحر، والشعور المتيقظ ـ هى الغاية، والادب ليس خير الوسائل الى تحقيق هذه الحياة، بل هو لا يمكن ان يفضى اليها، على الاطلاق، لأسباب! منها الأدب لا يقدم أسلوباً للحياة، وانما يقدم متاعاً للفكر، بما يرصد من تجارب الأديب المنتج. ومنها ان الأدب لايعرف قوانين الحياة، ولا يتسع للتعبير عنها، حتى يستطيع ان يرشد الى أسباب الاستزاده منها، ذلك بأن حياة الفكر، وحياة الشعور، لا تحقق إلا بالحياة، وفق قوانين الحياة. فالوسيلة التي تفضي اليها يجب أن تقدم من أول وهلة أسلوباً للحياة، وأسلوباً للفكر، وفق قوانين الحياة العليا، حتى يستطيع الحي باتباع تلك الأساليب ان يترقى من الحياة الدنيا الى الحياة العليا ـ حياة الفكر وحياة الشعور. وانت لا تجد وسيلة من وسائل المعارف البشرية غير الدين ـ الدين بوجه عام ـ والدين الاسلامي بوجه خاص، تقوم الحياة العليا ـ حياة الفكر والشعور ـ انما هو الخوف.. ولا تتجه وسيلة الى تحرير الفرد من الخوف اتجاهاً مليئاً بالنجاح غير وسيلة الدين.



    فاذا أخبرنا أديب ان الدين بمثابة (جدول أو نهر) يصب في محيط الأدب لم يكن ذلك الأديب عندنا إلا متعصباً للأدب، سطحي التفكير. ويجب التنبيه الى ان الشبه شديد بين الوسائل الانسانية الى تحقيق الحياة العليا التي هى وحدها الغاية من السعي البشري في هذا الكوكب، ولذلك صعب التميز وكثر الخلط، ولهذا اهتم القرآن اهتماماً بالغاً ان ينفي من الاخلاد انه شعر، وان محمداً صلى الله عليه وسلم شاعر، كما توهم المتوهمون. هذا ما كتبه الاستاذ محمود محمد طه لجريدة صوت السودان (جريدة صوت السودان 1954م) . فاذا نظرنا الى معطيات اللغة نجد ان المسلمين في الشرق أو الغرب والشمال والجنوب يستخدمون كلمة (توحيد) استخداماً خاصاً يجعلها من أهم مفاتيح ادراك حديثهم عن المعرفة في الإسلام والاديان الكتابية الاخرى وأى قصور في فهم دلالات هذه الكلمة بالنسبة لما يكتب أو يقال يؤثر سلباً على إدراك القارئ أو المستمع وكذلك كلمة (تقوى) وهى كلمة متحركة لها دلالات أعمق بكثير من المعنى التاريخي والوصفي ثم هى كلمة متفاعلة مع كلمة (توحيد) وتتسامى بتساميها ثم هى مرتبطة بمختلفة الانماط من السلوك التعاملي والتعبدي.. ومن هنا يأتي الدين حيث تلتقي عنده جميع المعارف البشرية: العلم، الفلسفة، الفنون..الخ. وفق قوانين الحياة العليا، ومن هنا أيضاً نجد ان استخدام الادب لهذه الكلمات، استخداماً لايقدم فيه أسلوباً للحياة وأسلوباً للفكر، وفق قوانين الحياة العليا حتى يستطيع الحي باتباع تلك الأساليب ان يترقي من الحياة الدنيا الى الحياة العليا ـ حياة الفكر وحياة الشعور. وانما يقدم متاعاً للفكر بما يرصد من تجارب الأديب المنتج وحده. وفكر الاديب المنتج متغير مع تغير ايقاع خطوات الحياة السريعة الدائمة التغير. ومن ثم تبدل الدور التقليدي للأديب كمركب وصارف للمعلومات والحقائق بشكل ثابت وسريع يكون قد شارف نهايته بعكس ما يعطيه الدين للسالكين. قال تعالى: (لهم فيها ما يشاءون ولدينا مزيد) يحققون المزيد من المعارف والكمالات باستمرار حتى اذا اصبح فكرهم واقعهم يظهر لهم دافع من الله (هنالك مزيد) فتطير احلامهم الى آفاق ارحب فتحقق لهم وهكذا المسار الأبدي. لا نهاية له للاستزاده من الحياة.. حياة الفكر وحياة الشعور والأدب ليس خير الوسائل الى تحقيق هذه الحياة، بل لايمكن ان يفضى اليها..لأنه لايعرف قوانين الحياة.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147488705&bk=1
    ___
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 05:58 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    الأدب والدين والحياة (3 ـ3)
    -بروفيسور: عبدالله عوض عبدالله

    الخوف هو العنصر الغالب في مشاعر الاحياء، وفي الحق، ان الخوف (القهر) هو الذي استل المادة العضوية من المادة غير العضوية، فبرزت بذلك الحياة.. ثم ان الخوف هو السوط الذي حشد الاحياء في زحمة سباق التطور.. فالحياة مولودة في مهد الخوف، ومكتنفة بالخوف في جميع مدارجها.. ولايزال الى الآن هو الاصل في سوق الحياة الى كمالها في جانب الله، بايقاظ الفكر، والتزام القيم، بما يحقق المعرفة المنشو دة.. فمن قهر العناصر ظهرت الحياة.. ومن قهر الحياة برزت العقول، فالقهر ولد الخوف، ومن جراء الخوف ولدت الحياة، وسارت محفوزة في المراقي، سمتا فوق سمت، الى ان بلغت مرتبة ظهور العقل البشري في اعلى الحيوانات.. ولاتزال الحياة تطرد، وتطلب مراتب كمالات العقل والقلب.. فالعقل هو الروح الإلهي المنفوخ في الانسان والقلب هو مكان النفخ، وصراع العناصر المختلفة، التي تزخر بها البيئة الطبيعية، هو العامل المباشر، والله من وراء كل اولئك محيط.. وهذا النفخ مستمر، وهو سرمدي، ويأخذ في اللطف كلما برزت لطائف الحياة من كثائفها، وكان لها السلطان.. وسيجيء يوم يبدل الله فيه الخوف امنا، والحرب سلاما، والعداوة محبة.. قال تعالى: (ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وآمنتم. وكان الله شاكراً عليما) آية (147) النساء. فالخوف في بدايات الحياة ونشأتها ضروري ولكنه عقبة في نهايات كمالها وهو اكبر عائق في سبيل تحقيق الحياة العليا ـ حياة الفكر والشعور.. ولا تتجه وسيلة الى تحرير الفرد من الخوف اتجاها مليئا بالنجاح غير وسيلة الدين.



    ان عالم الانسان هو عالم الفكر، هو عالم العقول التي ركّبت في الاجساد لتحيل كثافتها الى لطافة ومن مادة الفكر صنع العالم، ولذلك هو عالم ليس غريبا على الفكر، ولن يكون مستعصيا على المعرفة.. والغاية واحدة، هي الحياة.. الحياة الحرة الكريمة، التي تتسامى عن كل قيد، وتتجافى عن كل نقص..



    ان اعجاز القرآن ليس، فحسب، في لغته، ولا هو في علميته بآيات الآفاق، من ارض وسموات، وانما معجزته كلها، في آيات النفوس الوارد اليها الاشارة في قوله تعالى: (سنريهم آياتنا، في الآفاق وفي انفسهم، حتى يتبين لهم انه الحق. أولم يكف بربك انه على كل شيء شهيد).



    ان القرآن قد استخدم اللغة العربية استخداما معجزا ما في ذلك ادنى ريب، ولكن مع ذلك، ولعله رغم ذلك، فان اعجاز القرآن في المعاني، وليس في اللغة.. والقرآن، (بالدرجة الأولى) علم ـ هو علم نفس.. وما موسيقاه الباطنية إلا ذلك العلم.. القرآن استخدم التنغيم الخارجي ليحدث به تنغيما داخلياً في تضاريس النفس البشرية التي شوش عليها الخوف العنصري امرها. القرآن اتخذ اللغة العربية وسيطاً الى لغته.. وهي اناغيم النفس الانسانية التي تنساب في اودية قد تجبت بحجب الانوار، وبحجب الظلمات.. قال تعالى: (حم ü والكتاب المبين ü انا جعلناه قرانا عربياً لعلكم تعقلون ü وانه في أم الكتاب لدينا، لعلي حكيم).
    هذا هو القرآن، وهذه هي لغته.. وانما صب في قوالب التعبير العربية، لتدركه عقولنا القواصر: (انا جعلناه قرآنا عربياً لعلكم تعقلون) . فاذا عقلتم فما ينبغي بكم ان تقفوا عند جمال مظهره، وانما ينبغي ان تقصوا آثاركم راجعين الى المنبع حيث تجدون انفسكم التي ضللتموها، فضللتموها.
    ان الانسان بصورة عامة، والانسان المعاصر بصورة خاصة، تشغله القضايا الوجودية، وتلح عليه الاسئلة حولها.. هو يريد ان يعرف نفسه، وان يعرف الكون حوله.. يريد ان يعرف من هو، ومن أين أتى، ولماذا هو هنا، وما هو مصيره، وما هي علاقته بالكون حوله؟! هذه الاسئلة وشبيهاتها، ليست هي مجرد فضول، وانما هي حاجة، لابد لها ان تشبع، او تترك أثرها السلبي على حياة الانسان، الذي يجعل قضية المعرفة بالنسبة للانسان قضية اساسية للحياة، وليست مجرد ترف او اشباع للفضول.. وهذا ليس له إلا الدين.
    القرآن يستعمل لغة تقع حروفها على ثلاث مراتب: رقمية، وهي تتكون من الثمانية والعشرين حرفا، التي تشتمل عليها الابجدية في اللغة العربية.. والحروف الصوتية، فهي لا حصر لها، وذلك لانها تنتج عن حركات المتحركات، كل ذرات المادة في حركة ما تنقطع.. ويقابل عددها في الخارج عدد مماثل في داخل النفس البشرية.. وهي، في المسموع منها، وغير المسموع، تولف الخواطر.. واما الحروف الفكرية، فهي ملكوت كل شيء.. وهي كلمات الله التي قال عنها، جل من قائل: (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي، ولو جئنا بمثله مددا ). ومن هذه الحروف الفكرية، تتكون الخواطر المستكنة في العقل الباطن.
    والى الحروف الرقمية، والحروف الصوتية، والحروف الفكرية، وردت الاشارة بقوله تعالى: (وان تجهر بالقول فانه يعلم السر، واخفى) فالقول المجهور به يقابل الحروف الصوتية.. واما الحروف الفكرية، فيقابلها سر السر.

    هل للفلسفة والادب والعلوم والفنون والموسيقى بل كل المعارف الانسانية لغة تعبر بها مثل هذه الصفة الخالدة للقرآن، لا اعتقد ذلك ولا ينبغي، وحل مشاكل الانسان المعاصر اليوم ليست معضلة فلسفية عالية ولا ادبية وعلمية، على كل حال، انما هي مشكلة فكرية، تدركها العقول المرتاضة على دقة الفكر، ووضوح الرؤية.. ومن اجل رياضة العقول على دقة الفكر انزل القرآن، وشرعت الشريعة، ونهض التكليف.. قال تعالى: (وانزلنا اليك الذكر، لتبين للناس ما نزل اليهم، ولعلهم يتفكرون). والفكر يقتضي حسن التصرف في الحرية الفردية المطلقة.. وهي هي الاخلاق.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147489031&bk=1
    _
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 05:59 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    طلاب جامعة الخرطوم يتأهبون لمعركة انتخابية ساخنة


    كوسو في
    دورة جديدة
    الجبهة الديمقراطية والجمهوريون والاتجاه الإسلامى أبرز التنظيمات فى تاريخ الحركة الطلابية
    رقصة العجكو والصراع حول دستور الإتحاد أهم الأحداث
    ظلت انتخابات اتحاد طلاب جامعة الخرطوم مثار اهتمام من كل التنظيمات السياسية داخل الجامعة وخارجها حيث تحشد التنظيمات السياسية قواعدها الطلابية وتستعين بكوادرها القيادية والوسيطة من خارج الجامعة ويأخذ التنافس اشكالا عدة يتحول من صراع الفكر والسياسة الى عنف في بعض الاحيان وكثيرا ما جمد المنبر النقابي لسنوات بسبب العنف الذي استخدمت فيه الاسلحة البيضاء والقنابل الحارقة وهي ما تعارف عليها الطلاب «بالملتوف» كانت جامعة الخرطوم قد قدمت الشهيد «القرشي» ابان احداث ثورة اكتوبر 1964م والشهيد بابكر عبد الحفيظ والشهيد حران .



    إعداد : رحاب طه
    وتأخذ انتخابات الاتحاد اهميتها حيث ان الجامعة ظلت تخرج قيادات البلاد في كل المستويات فمعظم وزراء الانقاذ هم من خريجي الجامعة والكثيرون منهم كانوا في قيادة الاتحاد او مكتبه التنفيذي فالنائب الاول لرئيس الجمهورية الاستاذ علي عثمان محمد طه كان رئيسا للاتحاد دورة 69 ــ 70 والداعية الاسلامي جعفر شيخ ادريس كان رئيسا للدورة 58 ــ 59 والاستاذ حافظ الشيخ الزاكي رئيس القضاء الاسبق كان رئيسا لدورة 63 ــ 64 والاستاذ علي محمود حسنين القيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي كان رئيسا لدورة 59 ــ 60 ويومها كان منتميا للتيار الاسلامي والاستاذ ربيع حسن احمد كان رئيسا لدورة 64 ــ 65 والمرحوم شهيد الدعوة احمد عثمان المكي كان رئيسا لإتحاد شعبان 72 ــ 73 والدكتور التجاني عبد القادر كان رئيسا للاتحاد 77ـ 78 والدكتور المعتصم عبد الرحيم وكيل وزارة التربية والتعليم والي الولاية الشمالية السابق كان رئيسا لدورة 78 ــ 79 والاستاذ امين بناني وزير الدولة بوزارة العدل السابق كان رئيسا لدورة 80 ــ 81 والدكتور غازي صلاح الدين مستشار السلام السابق كان عضوا بالمجلس الاربعيني دورة 74 ــ 75 والاستاذ سيد الخطيب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والناطق الرسمي باسم وفد الحكومة لمفاوضات السلام كان عضوا بذات المجلس كما ان الدكتور مطرف صديق عضو وفد المفاوضات وكيل وزارة الخارجية كان عضوا بذات الدورة وهي دورة 74 ــ 75 والدكتور الطيب ابراهيم محمد خير وزير رئاسة الجمهورية مستشار الأمن القومي كان عضوا بذات الدورة ، عشرات الوزراء السابقين والحاليين تخرجوا في اتحاد طلاب جامعة الخرطوم قبل ان يتخرجوا في جامعتها وفي هذه الايام تتسابق التنظيمات السياسية للفوز بالمنبر حتى يكون اضافة لرصيدها في الجامعة .




    النشأة والتطور
    بدأت نواة اتحاد طلاب جامعة الخرطوم بانشاء جمعية الثقافة والإصلاح عام 1938م والتي تولى رئاستها حين ذاك الطالب عبد المجيد امام ثم تحولت جمعية الثقافة الى لجنة اتحاد كلية غردون والمدارس العليا عام 1941م وتولى رئاسة لجنة الاتحاد التنفيذية الطلاب احمد ومبارك زروق ومحمد الحسن ا بوبكر ثم تغير الاسم من لجنة اتحاد كلية غردون الى اسم اتحاد الكلية ا لجامعية في عام 1946م وتولى رئاستها الطالبان عبد القادر مشعال ومحمد سعيد ثم تحول الاسم عام 1948م الى اتحاد عام الطلاب السودانيين الذي تولى رئاسته الطالب حسين عثمان وني والطالب مصطفى سيد ثم حل الاتحاد بقرار من الادارة عام 49 ــ 1951م وظل يعمل سرا حتى تمت اعادته عام 1952م وجاء حاملا اسم اتحاد الكلية الجامعية الذي تولى رئاسته الرشيد الطاهر بكر ثم تعاقب على رئاسته كل من عثمان سيد احمد وعمر مصطفى المكي وميرغني النصري ودفع الله الحاج يوسف ثم تغير الاسم الى اتحاد طلاب جامعة الخرطوم وظل هذا الاسم ملازما له حتى هذا التاريخ وقد تولى رئاسة اول دورة بعد تغيير الاسم الطالب ابو القاسم سعد 57 ــ 1958م والاتحاد هو الجهاز الطلابي الذي يتولى مهمة تنمية مواهب الطلاب العلمية والثقافية والفنية والاجتماعية ويقوم الاتحاد بتسيير انشطته المختلفة معتمدا بصورة اساسية على موارده المالية الذاتية والتي انشأها الاتحاد في دوراته المتعاقبة وهي عبارة عن ايرادات منشآته المختلفة ذات الطابع الاستثماري وتستوعب انشطته المختلفة واحتفالاته ومهرجاناته الثقافية الغالب الاعم من هذه الايرادات واعتماد الاتحاد على موارده الذاتية كان احد اسباب القوة التي يتمتع بها وعندما تنتهي دورة الاتحاد وينتخب اعضاء الاتحاد بعد الدورة الجديدة يقام اجتماع تقليدي يحضره مدير الجامعة ونائبه وعميد الطلاب ويتم فيه اختيار مدير المجلس الاربعيني ورئيس الاتحاد الجديد واعضاء لجنته التنفيذية وهناك علاقة اجتماعية قوية بين ادارة الجامعة واتحاد الطلاب الا انه احيانا كثيرة تزداد حدة الصراعات حول المسائل الادارية التي تنشب من حين لآخر بين الاتحاد والادارة وتبدو العلاقة وكأنما مقطوعة ولكنها سرعان ما تعود الى طبيعتها . التنظيمات السياسية في الجامعة .



    يتحدث الدكتور التجاني عبد القادر عن الاطر الثقافية لطلاب جامعة الخرطوم فيقول نحن هنا امام مقابلة ومواجهة حادة بين اطارين ثقافيين كل منهما له خصائصه الثقافية الاسلامية العربية والثقافية العلمانية الغربية فكيف تكون العلاقة بين هذين الاطارين ؟ اتقوم على التعايش ام على الصراع ؟ وكيف تستطيع المؤسسة التعليمية ان تستوعبهما معا ..؟ وبمتاعبة الارقام يبين ان الصراع بين التنظيمات السياسية يتسم بوضوح نسبي يجسد الرفض البين من الطالب الملتزم باصوله الاسلامية المستعصم بتراثه العقائدي سياسة طمس معالم الثقافة الاسلامية بل حتى محاولات تحويرها ويعلق الدكتور التجاني قائلا : ان الصدام بين الحضارتين الغربية والاسلامية قد نشأت عنه فئتان من السودانيين فئة تعتصم بالدين حتى يصفها الكتاب الغربيون بالتزمت والدروشة والتخلف وفئة تنسلخ من الدين فيصفها الكتاب الغربيون بالانفصام في الشخصية واللوثة في العقل والذي ينظر لحركة الطلاب السياسية في جامعة الخرطوم خلال العشرين عاما الاخيرة يجد تباينا واضحا بين قضية الإسلام التي اصبحت محورا ثابتا تنأى عنه الاحداث وتقترب ولا تستطيع منه فكاكا ويلاحظ ان هنالك تقلبا كبيرا في ثقافات الطلاب ولكن ثمة امر جامع يربط بين اطراف هذه التقلبات وهو البعد الثابت من منطقة الالحاد والاقتراب المضطرد من ساحة التدين والالتزام العقائدي وفي فترة الخميسن عاما ظهرت العديد من التنظيمات السياسية في ساحة الجامعة الا ان اكثرها تأثيرا في الحياة السياسية بجامعة الخرطوم هو الاتجاه الاسلامي وتؤكد ذلك نتائج الانتخابات خلال عشرين عاما والتي اجريت فيها الانتخابات ست عشرة مرة فاز فيها الاتجاه الاسلامي «ثلاث عشرة مرة» وفقدها ثلاث مرات في اعوام 68 ــ 69 ــ 79 ــ 81 ــ 84 ـ 85 اما الجبهة الديمقراطية وهي الاسم الطلابي الذي يطلق على الطلاب الذين ينتمون الى الحزب الشيوعي او الذين يتفقون مع اطروحات الشيوعيين الاساسية كلها لكنهم لسبب ولآخر ولم يصبحوا اعضاء ملتزمين في الخلايا الشيوعية في داخل جامعة الخرطوم وهي تنظيم سياسي عريق تكونت اولى خلاياه في عام 1946م في كلية غردون التذكارية وتأسست في عام 1954م بعد انعقاد مؤتمر الطلاب الشيوعيين في سنة 1949م والذي انبثقت منه فكرة الجبهة الديمقراطية في العام 1950م قامت محاولة تكوين حزب او تجمع للطلاب المستقلين عندما تأسس مؤتمر الديمقراطيين الاشتراكيين والمحاولة الثانية في عام 1964م بظهور تنظيم الفكر الحر بقيادة مجموعة من الطلاب المستقلين الذين استطاعوا تكوين قائمة من عشرين شخصا وخاضوا الانتخابات ودعم الشيوعيين المستقلين فتم اقصاء الاتجاه الاسلامي من قيادة الاتحاد ليتولى رئاسة الاتحاد اسماعيل الحاج موسى ومن قيادات المستقلين آنذاك بشير عبادي ، خالد المبارك ، عثمان سيد احمد ، حسن عابدين ثم ضعفت الحركة المستقلة ولم تكن لهم صحيفة منتظمة مثل بقية التنظيمات وانما كانت تصدر متقطعة ويعتمدون على البيانات اثناء الاحداث .



    كما شهدت الجامعة ميلاد الحزب الجمهوري الذي اسسه الاستاذ محمود محمد طه في عقد الاربعينيات وللجمهوريين مفاهيم عديدة في قضايا الرسالة والنبوة والدين والشريعة وهل الانسان مخير ام مسير ولهم مفاهيم خاصة لمعاني الطاعة والمعصية والجنة والنار والولاية والطلاق والزواج وحسب مقولاتهم فإن فكرة الجمهوريين تعتمد على رؤية جديدة من أجل تطوير منهج إسلامي يتماشى مع تطورات العصر وفي جامعة الخرطوم كان تنظيم الجمهوريين مؤثراً وفعالاً تحت اسم رابطة الفكر الجمهوري وكانوا يصدرون صحيفة حائطية دورية تسمى (الفكر) تعبر عن مواقفهم الفكرية والسياسية يركزون فيها على مهاجمة الاتجاه الاسلامي وكانت لهم علاقة حميمة مع نظام الرئيس جعفر محمد نميري يؤيدون برامجه السياسية باعتبار ان ثورة مايو هي الخيار الامثل لحل مشكلة السودان المعقدة .




    أهم الاحداث
    مرت الجامعة باحداث كثيرة الا ان ابرزها هي حادثة (رقصة العجكو) وعرفت فيما بعد «بحادثة العجكو» وتؤدي رقصة العجكو بنمطها التراثي اداء متميزا ويرقص فيها الرجال والنساء في حشد وسط انغام الطبول وكانت هذه الرقصة من المفترض ان تقام بقاعة الامتحانات الكبرى بعد ان دعت اليها جمعية الفنون الشعبية التي يسيطر عليها الشيوعيون بغرض احياء التراث السوداني ولكن الاتجاه الاسلامي رفض فكرة الحفل اصلا وعبر عن ذلك الرفض صراحة من خلال اجهزته الاعلامية وبرر رفضه بأن هذا الحفل حسب رأيه «دعوة سافرة للخلاعة والمجون قصد منه استفزاز مشاعر المسلمين وافساد ابنائهم وبناتهم واعلن عن عزمه على ايقاف الحفل ومنع قيامه مهما كانت الظروف ولم يستجب احد لتهديدات الاتجاه الاسلامي حضر المدعوون لمكان الحفل وعندما بدأت الاحتفال بطابور الفتيات يرقص رقصة العجكو ويؤدينها بطريقتها التراثية المعروفة صعد احد اعضاء الاتجاه الاسلامي الى منصة الاحتفال واعلن عن ايقاف الحفل وطلب من جميع الحاضرين مغادرة القاعة فورا حفاظا على سلامتهم منها ارتفعت اصوات المعارضين تدعو للاستمرار ليحدث اشتباك عنيف بين عضوية الاتجاه الاسلامي والشيوعيين استخدمت فيه الكراسي والزجاجات الفارغة حتى سقط الطالب سيد عبد الرحمن الطيب كنة قتيلا بطعنة من احد زملائه .




    دستور الاتحاد
    دستور التمثيل النسبي هو دستور ينظم انتخابات مجلس اتحاد طلاب جامعة الخرطوم منذ عام 1957م استنادا على عدد الاصوات التي يحصل عليها كل تنظيم ويرجع هذا الدستور الى الجبهة الديمقراطية التي عدته وقدمته ليصبح دستورا رسميا للاتحاد عام 1957م وذلك خلال فترة قيادة الجبهة الديمقراطية وتقول نظريته لكل طالب الحق في التصويت بكل مقاعد المجلس وله حق ان يمنح كافة اصواته لقائمة واحدة كما له الحق ان يمنحها لقوائم مختلفة وليس من الضروري ان يستنفذ الناخب مجموع اصواته وبعد نهاية التصويت تجمع الاصوات التي نالتها كل القوائم وتقسم على مقاعد المجلس لتحديد قوة المقعد اما الدستور الحر المباشر فهو الدستور الذي حل محل دستور التمثيل النسبي وكان ذلك عام 1973م بعد فترة من الاضطراب السياسي حُل فيها الاتحاد وجُمد نشاطه .




    التحالفات السياسية
    التنظيمات السياسية في سعيها للفوز بانتخابات اتحاد طلاب جامعة الخرطوم تلجأ للتحالفات وكان الاتجاه الاسلامي دائما هو التنظيم الذي تتحالف ضده التنظيمات ومع ذلك حقق الاتجاه الاسلامي الفوز باغلبية دورات الاتحاد حيث فاز بأكثر من ثلاثين دورة في دورات الاتحاد التي لم تتعد الاربعين دورة وفي انتخابات الاتحاد السابقة تحالفت معظم التنظيمات السياسية ضد حركة الطلاب الاسلاميين الوطنيين التي تمثل الاتجاه الاسلامي وكسب التحالف الانتخابات التي جاءت بعد تعطيل الانتخابات لاكثر من خمس سنوات .الاسبوع الماضي اعلنت قوائم الانتخابات وبدا واضحا ان تحالف القوى الديمقراطية الذي فاز بالانتخابات السابقة قد اعاد تحالفه من جديد الذي يضم الجبهة الديمقراطية والاتحادي الديمقراطي وحزب الامة وحركة القوى الجديدة حق جناح الحاج وراق اضافة الى حزب البعث وتنظيم الـ (ANF) والمستقلين بينما اعاد التيار الاسلامي تنظيم صفوفه حيث تحالفت حركة الطلاب الاسلاميين الوطنيين الاسم الجديد للاتجاه الاسلامي مع انصار السنة الامانة العامة وجماعة الاخوان المسلمون اضافة الى اتحاد قوى المسلمين وهي جماعة عبد الحي يوسف ومحمد عبد الكريم وقد احرزت المرتبة الثانية في الانتخابات السابقة وحازت على اكثر من الف صوت اما القائمة الثالثة فهي قائمة الوحدة الطلابية التي تضم جماعة حزب البعث وحزب العدالة والناصريين و (ANF) والقائمة الرابعة هي قائمة الاصلاح التي تضم جماعة انصار السنة جماعة ابوزيد والاخوان المسلمون جناح ابو نارو وهناك قائمة الجهاد اضافة الى قائمة الحركة الاسلامية التي يمثلها طلاب المؤتمر الشعبي وكانت هذه القائمة قد احرزت المرتبة الخامسة في الانتخابات السابقة .



    احتمالات الفوز والخسارة



    تشير متابعات الصحافة ان اقوى القوائم المرشحة للفوز هما قائمتا التيار الاسلامي وتحالف القوى الديمقراطية حيث ان تحالف القوى الديمقراطية احرز اكثر من خمسة الف صوت في الانتخابات السابقة بينما احرزت قائمة الاتجاه الاسلامي اكثر من الفي صوت وقائمة انصار السنة اكثر من الفي صوت وجماعة قوى المسلمين التي انضمت لقائمة التيار الاسلامي اكثر من الف صوت .



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147488430&bk=1
    __
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 07:55 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    وكتبت للمسرح القومي ؟



    < اول اعمالي للمسرح ا لقومي كانت مسرحية الزوبعة وهي في الحقيقة ما من تأليفي لكن سودنتها من كاتبها المصري محمود دياب اخرجها شاب اسمه عوض محمد عوض جاء في الوقت داك من مصر تخصص اخراج الكلام ده سنة 1970م وقام بطولتها ابراهيم حجازي والهادي الصديق والريح عبد القادر وسمية عبد اللطيف ونادية جابر ومحمد رضا حسين عليه رحمة الله .



    * لكن انا بعرف انك كنت في ابا دماك والكلام ده سنة 1969م .. ودي فترة لازم نسمع فيها ؟



    < صاح كنت انا من ضمن الناس الأسسوا ابادماك .



    * هي شنو ابا دماك دي ؟



    < في يناير 1969م تمت دعوة عدد من الادباء والفنانين والكتاب لاجتماع في مسرح البعثة التعليمية عشان يقفوا ضد اعدام محمود محمد طه وفي الاجتماع وزعنا ارانيك فاكتشفنا بيننا كتاب وشعراء ومسرحيين وتشكيليين طوالي قلنا يا جماعة نعمل تجمع وقد كان .



    * من وين جاء ابا دماك ؟



    < انا اقترحت نسميها سنار باعتبارها بوتقة الثقافة العربية والافريقية لكن عبد الله جلاب كان اكثر عمقا مني فاقترح ابادماك وهو شاعر نوبي وعنده قصائد جميلة وعلى ما اظن هو صاحب قصيدة (يا بنات النقعة والمصورات) وهو اخرج الناس من عبادة امون رع وفي ناس يعتبروه اول إله نوبي وبتلقاه في معبد الاسد في المصورات وده هو زاتو على شكل اسد وافقنا على الاسم لما فيه من قوة واصالة .



    * ومارس التجمع ده نشاطه في كافة المجالات ؟



    < نعم وبنشاط كبير قدمنا سوق خيري في المقرن عرضنا فيه مسرحيتين (سقوط دبشليم لللفيتوري) اخراج صلاح ومسرحية (الكتاحة) د . خالد المبارك وطوالي عملنا رحلة للجزيرة لقرية بورتيبل وكنا دايرين نقيس درجة تقبل الناس للمسرح هناك والمفاجأة كانت انو المسرحية الوجدت تجاوبا كبيرا جدا هي (سقوط دبشليم) وكونا فرقة بورتيبل وفعلا عرضت في قرى الجزيرة وبنت المسجد بتاع القرية بعائد المسرح.



    أما في الخرطوم فنحنا أول من قدم مسرح الشارع عندما عرضنا مسرحية «إلى القصر حتى النصر» تأليف عبد الله علي إبراهيم إخراج صلاح قولة ومثلت فيها أنا دور مزارع الكلام ده سنة 1969م 21 أكتوبر.



    وجاء ما يو



    سمعنا البيان الأول بتاعها ونحنا في غرب الجزيرة في قرية بورتيبل.. وبعدها أشاد بنا نميري في بعض بياناته.






    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147488292&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 07:56 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    قذاذات وجذاذات
    مركز الضاد للثقافة والدراسات العر بية
    د. عمر شاع الدين
    مراجعة تحقيق الطبقات
    لبروفسير يوسف فضل
    اريد ان اقف مراجعا قولا سابقا كنت قلته عند مراجعتي سيرة الشيخ محمد بن مدني دشين قاله ود ضيف الله: واخبرني جدي موسي ودريّه قال انا في مصر فرأيت في بعض السكك جاريه فوق السطوح لابسه الذهب والحرير وتقول يا ولد مدني يا طاهر الشيبه جوهني وجوه الكريبه: 332 .
    كنت رجحت انها اصلا (وجهني) وذكرت ان مما يقوي هذا عندي هوكلمة وجوه.
    قلت: في مراجعة لاحقة لسيرة الشيخ ابودلق وجدت ود ضيف الله يقول: هو احد الذرايب السبعه الذين جوههم الشيخ عجيب لولد جابر.
    ----------------
    واغلب الظن ،ان الخليفة لم يتصل بنثر الشيخ جلال الدين المجذوب، لم يقرأ النحو علي حسيب المجذوب ، لم يدرس بخلاوي الغبش ببربر ، وبين الغبش والمجاذيب صلة واشجة ، فمن اين له ان يكون خليفة علي الناس ؟!
    ولا يدري البروفيسور عبد الله الطيب ان كان كتاب الخليفة علي حظ حسن من العربية الفصحى، وهي فجوة ايديولوجية واسعة، سيتمكن البروفيسور ، عبرها من اسقاط اسماعيل الكردفاني ، وكتابيه اللذين كتبهما بتكليف من الخليفة (سعادة المستهدي و الطراز المنقوش)، دون ان يرف له جفن، فيما يعتمد في ترفيع الشيخ جلال الدين على قطعة صغيرة من وريقاته في المولد النبوي. وعبر ذات الفجوة، يسقط الهاشماب جميعا، وقد كان بعضهم كتابا للخليفة ، وآل الحجاز، ويمسك بالحسين الزهراء قليلا ، قبل ان يسقطه بدعوى ان اسلوبه معقد ومتقعر، لا يسمو الي ما استشهدنا به ، ص 30 والحسين الزهراء كتب اكثر من ثلاثة كتب في زمن الخليفة ، وتحت وصايته.
    بيد انه - البروفسور- لا يجد تناقضا مطلقا ، حين يقدم للبروفيسور ابوسليم كتابه عن الحسين الزهراء عالم المهدية، في ان يصفه بالعالم، المتميز واسلوبه بالسلامة والجودة ، ويشبه محنته مع الخليفة بمحنة محمود محمد طه مع جعفر نميري !!.




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147488174&bk=1
    _
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 07:57 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    د . سعاد ابراهيم عيسي تخص الصحافة بتجربتها

    انشأنا مدرسة الاتحاد النسائى المتوسطة والتي تحولت الى مدارس الأم
    اسمي لجنة الاتحاد النسائى بالعشر المبشرات بالجنة
    الحركة النسائىة السوداية منذ انشائها تتجاذبها عدة تيارات بعضها يعلى من شأن الاهتمام النسائي الخالص وبعضها ينادي بدخول ميدان السياسة مباشرة وهنالك تيارات لا يمكن الحديث عنها لاسباب اقلها انها لم تفصح عن نفسها وتختبئ داخل معاطف اخرى .
    ويبدو ان هذه التيارات تصطرع اكثر واكثر في ظل التحولات الحالىة ونحن بغرض توفير المعلومات الظاهرة باعتبارها واجبنا المهني المقدم نواصل حوارنا مع الرائدات ونلتقي في هذه المرة بالدكتورة سعاد ابراهيم عيسي ضمن سلسلة حوارات نعد بها القارئ الكريم والى مضابط الحوار .
    حوار : قرشي عوض ــــ تصوير : عصام عمر
    * الدكتورة سعاد ابراهيم عيسي مرحباً بك في جريدة الصحافة ونريد ان نقف على تجربتك في العمل النسائى والعمل العام ؟.
    < شكرا جزيلا على هذه الدعوة واتمني ان اكون عند حسن الظن ، انا بدأت العمل العام في الخمسينات كعضو في الاتحاد النسائى وفي عام 1953م انشأت مدرسة الاتحاد النسائى المتوسطة كأول مدرسة للبنات في الخرطوم والحقت بها روضة اطفال وظللت اعمل في هذه المدرسة بمرتب وقدره 4 جنيهات ، وفي عام 1956م عندما كانت الاستاذة فاطمة احمد ابراهيم رئىسة الاتحاد النسائى انا كنت السكرتيرة وانا اعتقد ان تجربة المدرسة من التجارب التي مرت على وانا اعتقد ان التعلىم هو الاساس لاى عمل اخر واذا استطعنا ان نعلم المرأة فهذا يعني انه بمقدورنا ان نعدها للعمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي .
    * ثم ماذا بعد مدرسة الاتحاد النسائى بالخرطوم ؟
    < بعد ذلك فكرت في فتح متوسطة اخري في القطينة بلدي لكن للاسف رفضت الفكرة رغم ان القطينة من المناطق التي بدأ فيها التعلىم مبكرا واكثر المعلمات كن من القطينة لكن بالرغم من ذلك لم يكن اهل القطينة حريصين ان نفتح مدرسة باسم الاتحاد النسائى ومدرسة الاتحاد النسائى التي اقمتها في الخرطوم تطورت واصبحت مدارس الام بعد ان ضمتها الوزارة . وانا واصلت العمل العام والفترة التي توقفنا فيها كانت ايام عبود ، وبعد اكتوبر قل نشاطي بعض الشئ لكن بعد مايو انضممت لاتحاد نساء السودان واعتقد ان اتحاد نساء السودان انجز اشياء كثيرة كان قد بدأها الاتحاد النسائى وذلك يرجع لوجودنا نحن اتحاد نساء السودان كعضوات سابقات في الاتحاد النسائى وذلك مثل الاجر المتساوي الذي طالب به الاتحاد النسائى وتحقق جزئىا بعد اكتوبر واصبح معمما لكل النساء بعد مجئ مايو ودستور 1973م ساوي بين المرأة والرجل في العمل والحقوق والواجبات .
    * قبل الحديث عن تجربة اتحاد نساء السودان نريدك ان تحدثينا عن الرائدات اللائى لم يسلط علىهن الضوء ؟
    < الرائدات سلط علىهن الضوء وكل العشرة اللائى كون الاتحاد النسائى وانا اسميهن العشرة المبشرات بالجنة فهؤلاء لازالت الاضواء مسلطة علىهن وبطريقة كادت تحرقهن لكني اعتقد ان عمائم ايدام من العشرة اللائى لم يسلط علىهن الضوء وايضا الاخت سعاد عبد الرحمن وقد لا استطيع ان استحضر كل الاسماء .
    * المرحلة الاخيرة ربما تكون ظاهرة حوارات نسائىة حيث اجرت العديد من الصحف لقاءات مع الرائدات ماهو تقييمكن لتلك الحوارات ؟
    < افتكر انها ظاهرة جيدة واعتقد ان حركة المرأة لازالت تحتاج لتوثيق وتدوين ورغم ما كتب من خلال تلك الحوارات التي اتسمت بالامانة والشفافية والنزاهة لكن لازالت هنلاك جوانب ناقصة ونحن في مجموعة المبادرات النسائىة استنينا سنة ان تكتب كل واحدة كتابا عن الحركة النسائىة ويطرح على مجموعة من الناس الذين يمكن اعتبارهم مراجع بغرض التمحيص والتنقيح وقدمت الاستاذة نفيسة المليك دراسة نوقشت على مدى يومين .
    * في تقديرك ماهي الجوانب التي لم تشملها التغطية الاعلامية لقضية المرأة من خلال ما نشر حتي الآن ؟
    < اعتقد ان الكتابة عن التاريخ بالذات ان لم يكن هناك تجرد وشفافية ونحن لدينا مشكلة تتمثل في الخلط بين السياسة والتاريخ واذا انا كنت مثلا ضد الانقاذ فالنزاهة تفرض على ان اري حسناتها وسيئاتنا لانه لا يوجد نظام سيئ مطلقا او حسن مطلقا وما كتب عن المرأة يحتوي على اشياء موجبة لكنه في نفس الوقت ينطوي على اشياء سالبة وهنالك ايضا نواقص . * اذا انت تعتقدين ان ما كتب حتي الآن لم يغط كل تاريخ الحركة النسائىة ؟
    < لم يغط وتجاوز اشياء مثلا تاريخ المرأة يشتمل على الصحة والتعلىم والتاريخ في هذا الجانب معروف والعمل السياسي هو الذي يأتي فيه الاخذ والرد واذا حدثت اشياء موجبة للمرأة في وقت انت كنت فيه ضد النظام فانك ستعتبرها سالبة ولهذا تلك الجوانب لم تغط بالقدر الكافي او ربما القفز فوقها لان الانسان لا يريد ان يظهرها وهذا خطأ لاننا نتحدث عن حركة متسلسلة في حقب مختلفة ودائما الفجوة في السياسة تنسب للنظام القائم وانا لا اريد ان امتدح الانظمة الشمولية رغم انني عملت فيها لكن اعتقد انها اعطت المرأة حقوقا .
    * في تقديرك ماهي اهم الاختراقات التي حققها اتحاد نساء السودان في قضية المرأة ؟
    < الى جانب الاجر المتساوي ومساواة الدستور للمرأة بالرجل اعطي دستور 1973م المرأة الحق في المعاش وهنالك ضجة حول هذه المكاسب حيث يقول البعض ان الاتحاد النسائى هو الذي حققها للمرأة . نعم نحن نقول ان الاتحاد النسائى حقق الكثير من الانجازات للمرأة وهو الذي قام بتوعيتها ولفت نظرها لحقوقها وواجباتها ووضع الاسس التي تبني علىها هذه الحقوق والواجبات . لكن التنفيذ تم جزئىا بعد اكتوبر وكاملا بعد مايو واتحاد نساء السودان في مايو استطاع ان يحقق حق الميراث ، وبعد ذلك في قوانين العمل في سنة 73 ــ 1975م اعطيت المرأة حقوقا مثل اجازة الوضوع وساعات الرضاعة وحق مرافقة الزوج للخارج وفي العمل خصصت نسبة للنساء في المجالس الشعبية حيث بلغت النسبة 25% من المقاعد وهذا الوضع لم ينشئ اعتباطا لان المشرع يعتقد ان النساء لازالت تجربتهن في هذا الجانب ضعيفة ويحتاجن الى سند .
    * اتحاد نساء السودان مثله مثل اتحاد شباب السودان متهم بأنه كان واجهة لسلطة، يلعب دورا في تمرير سياساتها ويحتلب ثدي الدولة كما تفعل تنظيمات بعينها الآن فما قولك ؟
    < انا لا اريد الكذب فالحقيقة يجب ان تقال فاتحاد نساء السودان كونته مايو وانا قدمت ورقة في هذا الشأن قلت فيها ان الحكومات العسكرية التي تأتي للسلطة من غير سند جماهيري تفكر دائما ان يكون لها سند جماهيري في التنظيمات التي تنشؤها مثل تنظيمات النساء والشباب ومايو انشأت اضافة الى ذلك تنظيمات فئوية كثيرة فاتحاد نساء السودان تنظيم سلطة لكن العناصر التي تشكل منها كانت واعية وصلبة واستطاعت ان تنتزع حقوقها .
    * الم يلعب الاتحاد دورا في تمرير سياسة السلطة ؟
    < مثل ماذا ؟
    * مثل زيادة سعر السكر ؟
    < استطيع ان اجزم بأن اتحاد نساء السودان لم يكن يمرر سياسة خاطئة او يوافق علىها واذكر في قضية الاستاذ محمود محمد طه كتب المكتب التنفيذي للاتحاد خطابا استنكر فيه ذلك وارسل الى القصر وجاء فيه ان الرأى يحارب بالرأى وليس بالقتل والرئىس كان مسافر لكنه توعد من كتبوا هذا الخطاب بعد عودته وقد استغرب النميري ان يقف تنظيم من صنعه ضد سياساته وقال حينما يعود سوف يقوم بتأديب من فعلوا ذلك .
    * تعتقدي هذا الخطاب يكون بحوزة من ؟
    < هذا الخطاب ذهب الى القصر لكن لا ادري يكون مع من والمؤسف ان وثائقنا لم نستطع ان نحملها معنا بعد الانتفاضة وقد استغرب الاتحاد الاشتراكي هذه الجرأة من النساء المهم هو هددنا ومشى ، ومشي وتاني ما جاء .
    * طيب زيادات السكر ؟
    <وقفنا ضدها .
    * الم يعرض التلفزيون في حينها بعض رموز الاتحاد للحديث عن الاضرار الصحية للسكر ؟
    < انت مشيت خطوتين في خطوة واحدة حيث انه لا يمكن ان يتحدث انسان في التلفزيون في عهد شمولي ويقول الرئىس غلطان .
    * نحن لم نقل ذلك لكن اولئك النساء قلن ان الاستخدام الزائد للسكر مضر. الم يحدث ذلك ؟
    < من الذي قال ؟
    * هذه حادثة لكي ان تنفيها او تثبتيها .
    < أنا لم اسمع بها .
    * اذا ماهو الدور الذي لعبه الاتحاد في مسألة زيادة السكر ؟
    < زيادة السكر لم تأخذ فترة طويلة حيث قامت «القيامة» في الشارع وسحبت على اثرها الزيادات والرئىس استقال ورجع .
    * اتحاد نساء السودان هل كانت همومه هموم صفوة نسائية ام استطاع ان يندمج في القاعدة النسائىة العريضة ؟
    < اول شئ اتحاد نساء السودان له قواعد في كل الريف السوداني او كما يقولون من نمولي الى حلفا ومن الغرب الى الشرق وفي الجنوب بالذات كان له عدد من الوحدات ولهن مشاريع كثيرة والمرأة الريفية في ذلك الوقت عرفت حقوقها وطالبت بها وسارت خطوات كبيرة الى الامام .
    * اتحاد نساء السودان كأول تجربة لتنظيم المرأة الريفية خارج الاطر الطائفية ماهو رد الفعل الشعبي علىها ؟
    < حتي نكون اكثر علمية قصة الخروج الى الريف بدأها الاتحاد النسائى هم خرجوا للريف وقاموا بانشاء التكوينات النسائىة وكان لهم تنظيم في الجزيرة من اقوى التنظيمات وهذا يعني ان اتحاد نساء السودان قد وجد الارض ممهدة ومن غير الحديث عن الحزبية والطائفية لكن (النسوان) يهمهن في الاساس تعلىم الاطفال والصحة اكثر من اهتمامهن بالسفسطة السياسية واية جهة تقدم لهن مضخة مياه في دارفور افضل لهن من خطبة سياسية .
    * ماهو اهم درس يمكن ان نخرج به من تجربة الاتحاد النسائى واتحاد نساء السودان في اختراق الريف ؟
    < هو ان الجانب العملي اهم من التنظير والسفسطة ومهما كانت الخطط والاستراتيجيات التي توضع فاذا لم تنزل الى ارض الواقع فإنها تكون بلا قيمة وعديمة الجدوي لان النساء يهمهن ما يؤثر في حياتهن ولذلك اذا فعلت لهن حاجة بسيطة محسوسة افضل لهن من الف حاجة معلقة في الهواء .
    * مسألة وصول امرأة لمواقع صنع القرار هل هي جهد نسائى خالص ؟
    < هي جهد نسائى من حيث المطالبة بها لكنها جهد رجالى من حيث الاستجابة لها ولذلك على المرأة المطالبة بحقوقها والكفاح من اجل اقناع الرجل بهذا الحق ولذلك هي معركة مشتركة وبعض النساء لازلن يعتبرن هذه الحقوق ترفا .
    * اذا الزاوية الحادة التي توصل امرأة الى مواقع صنع القرار ليس بالضرورة ان تكون في مثلث اضلاعه نسائىة صرفة ؟
    < هي بالطبع زاوية حادة 30 درجة ونحن نتحدث عن الفجوة في هذا المجال ايهما اكثر النساء ام الرجال في مواقع صنع او اتخاذ القرار .. اذا الحكمة بالتنفيذ وليس التنظير .
    * ماهي ضرورة الدعوة للنوع او (الجندر) اذا كانت المعركة مشتركة ؟
    < كيف يعني ؟
    * ماهي ضرورة ان يقوم ذلك على جهد نسائى خالص ؟
    < جهد نسائى خالص لن ينجح ابدا وهذه مثل علاقة سالب موجب في الكهرباء واذا لم يقتنع الرجل بضرورة اعطاء المرأة حقوقها فإنها لن تنالها ونحن قلنا الاقناع باثبات الشخصية وليس بالضجة .
    * كناشطة نسائىة عريقة ماهو تقييمك لاهم الفروق بين تاريخ الحركة النسائىة السودانية ودعاوي «الجندر» والنوع الىوم ؟
    < هنالك حديث كثير حول حكاية الجندر وانا اسميها النوع والناس يعتقدون انه مصطلح اتي الىنا مع رياح العولمة وهنالك شعارات كثيرة اتتنا من الخارج لكننا ننظر الى هذا القادم ونطوعه ونضعه في قالبنا فالنوع هو الذكر او الانثي وهذا يختلف عن الجنس الذي بالبيولوجيا لكن النوع يرتبط بالحقوق والى اي مدي هذه الحقوق فيها تساوي وكيف تحقق هذه الموازنة فتجربة الاتحاد النسائى ومن بعده اتحاد نساء السودان كانت تشكل بداية تحرر المرأة ومسألة الجندر هذه لم تكن موجودة ولذلك لا استطيع ان اقارن بين المرحلتين لكن اعتقد ان موضوع الجندر لا يستحق كل هذه الضجة المثارة حوله ونحن نتحدث عن فروق خلقها النظام الاجتماعي وفي المقدور ازالتها وليس عن الفروق الطبيعية المرتبطة بالجنس والحركة النسائىة السودانية قادرة على التعامل مع كل المفاهيم الجديد وحتي اذا ظهر مفهوم اخر غير الجندر نحن نستطيع ان نستوعبه .
    * الىس من الممكن ان تتحول مفاهيم الجندر الى موقف نفسي ضد الرجل ؟
    < كيف يعني ؟
    * مثلا ان تقوم حركة نسائىة ضد الرجل ؟
    < لا انا ضد ان يتحول مفهوم الجندر الى حركة ضد الرجل ونحن نتحدث عن المساواة وليس تفوق النساء على الرجال ونحن عن الممكن ان نعالج الاشياء التي يتضرر منها الرجل ايضا ونحن حينما نتحدث عن الفجوة في التعلىم نعني سدها لكن اذا تفوقت البنت في الجامعة على الولد فاننا لا نتدخل .
    * لماذا ؟
    اجابت ضاحكة:
    < «اوريك ليه» هذه اشياء يحكمها العقل ويحكمها المؤهل ولذلك ليس من حق انسان ان يتحدث عنها ونحن لم نطالب بتخصيص «كوته» للنساء في الكلية الجامعية المعنية .
    * من خلال متابعتك للحركة النسائىة الم تلاحظي تيارات غريبة هنا وهناك تذهب بالدعوة الى جندر لغير مفهوم سد الفجوة النوعية ؟
    < يا اخوانا هو الجندر دا شنو ؟ الا اذا كان الناس فاهمين غلط .
    * في تجربتنا السودانية والعربية الدعوة الى حركة المرأة تبناها الرجال والنساء مع بعضهم البعض لكن في الغرب قامت على جهد النساء مما يجعلها مفهومة عندهم وغريبة عندنا ما قولك ؟
    < انا لم الاحظ ذلك انت لاحظت ؟
    * أنا صحفي مهمتي توفير المعلومات حول الظاهرة .
    < عموما انا لم يقابلني تنظيم نسائى ضد الرجل .
    * ولا عناصر نسائىة ؟
    < هذه اشياء شخصية لا نستطيع ان نتحدث عنها واذا كنت انا ضد الرجل فهذه قضيتي الخاصة .
    * تكون قضيتك الخاصة اذا لم تقومي بالتنظير لها والا يكون الامر مختلفا الىس كذلك ؟
    < هذا يختلف عن تنظيم ضد الرجل .
    * بعيدا عن الجندر نريدك ان تلقي الضوء على الصحافة النسائىة منذ نشأتها وحتي الان ولماذا هي متعثرة ؟
    < نحن في السودان نبدأ كبارا ثم نصغر والوضع الطبيعي ان نبدأ صغارا ثم نكبر .
    * قلت لها مثل نار القصب ؟
    < فوافقت ضاحكة واضافت ان الصحافة النسائية منذ زمن من ناس (سر كسيان) والقافلة لحاجة كاشف وهنالك مجلة اصدرتها ايضا سعاد الفاتح وبعد ذلك جاء صوت المرأة وبعدها نساء السودان ويلاحظ انها كلها مجلات وليس بينها جريدة وكلها توقفت ولا ارجع ذلك لمقدرات المرأة ولكن لضعف الامكانيات وان الرجل دخل السوق اولا .
    * باعتبارك معاصرة لقيام صوت المرأة ما قولك فيما ذكرته فاطمة احمد حول رفض اللجنة التنفيذية للاتحاد النسائى لصوت المرأة ؟
    < بعض من ذكرتهن فاطمة لم يكن موجودات بالسودان مثل نفيسة احمد الامين والاخريات لم يرفضن الفكرة ولكن كانت لديهن نية اصدار مجلة ولذلك اذا كانت المجلة باسم فاطمة احمد لا يمكن ان تتحدث باسم الاتحاد النسائى لكن يمكن ان تتبني فكر الاتحاد النسائى .
    * وما رأيك فيما اثير من حديث حول تمويل صوت المرأة ؟
    < انا شاركت في هذا التمويل وهو 50 جنيها .
    * لكن فاطمة قالت انها باعت ذهبها من اجل تمويل صوت المرأة كيف تردين ؟
    < احتمال تكون باعت ذهبها فانا لا استطيع ان اجزم بذلك واقول لك نحن حينما فازت فاطمة احمد في الانتخابات اقمنا احتفالا في المقرن دعمنا بدخله صوت المرأة واذكر ان الدخل بلغ 932 جنيها وكان مبلغا ضخما جدا هذا اضافة (للغوايش) و «الخواتيم» التي تبرعت بها النساء .
    * ما رأيك فيما اثير حول «الثوب» والزي الافرنجي في تاريخ الحركة النسائىة ؟
    < الصراع الذي اثير في الجرائد حول هذا الموضوع انا لا اعرف واحدة في المجموعة تلك خلعت الثوب .
    * مافي واحدة ما كانت لابسة الثوب ؟
    < بس واحدة جنوبية لكن المسائل الشخصية تظل شخصية وهذا يندرج في اطار اتخاذ القرار الشخصي .
    * اجابة شخصية عن الثوب السوداني ؟
    < انا افتكر ان الثوب حاجة مهمة جدا واذا خلعنا الثوب ماذا نصير ؟ هذه شخصيتنا وهويتنا واذا تخلينا عنها بماذا يعرفنا الناس ولذلك انا ضد الملابس الجات غريبة اذا كانت باكستاني او عباية او خلافه .
    * ماهو تعلىقكم على الضجة التي اثيرت على مسألة الحجاب في فرنسا مقارنة مع الزي الجامعي عندنا وكشات النظام العام لبنات الاحفاد بدعوى اللبس الخليع ؟
    < اذا الرئىس الفرنسي رأى ذلك في بلده واذا لم يعجب ذلك احد علىه ان يخرج من بلده .
    * اذا كان من حق الرئىس الفرنسي ان يفرض لبساً معيناً في بلده أ لىس من حق الرئىس السوداني ان يقول ذلك ؟
    < الرئىس الفرنسي لم يفرض ذلك على شعبه وانما على الوافدين الذين اتوا بشئ اخر لكن انتم برضو ماقصرتو وقبل ذلك قلتوا اى امرأة تجئ داخلة السودان نصرف لها عباية في المطار المهم انا رأيي ان لبس البنات الآن في غاية الحشمة ولا يحتاجن لعباية او خلافه .
    * ماهو تقييمك للصفحات النسائىة المتخصصة في الصحافة السودانية ؟
    < هنالك بعض الصفحات مفيدة ومبشرة جدا لكن الفجوة كبيرة جدا في مجال الصحافة .
    * كيف تحددين ذلك ؟
    < يعني مثل بين كل ستة اعمدة يوجد عمود واحد لامرأة .
    * لكن ما عمود ..؟
    < طبعا لكن لا اعتقد ان المسألة كانت بفعل الرجال لكن متطلبات الصحافة مشكلة كبيرة .
    * من تعجبك من الاقلام النسائىة الشابة ؟
    < والله كانت بتعجبني لبني ، لكن لبني بعد ان تزوجت حصل ليها تخفيف لنغمتها ونبرتها ما الزمان، يعني .
    * يعني ما كلام رجال ؟
    < اصلا ما كلام رجال .
    * طيب ماهو رأيك في تسمية هذا العمود ما ممكن يكون كلام نسوان (وشايل حيله) ؟
    < لان كلام النسوان في مفهوم الناس كلام بتاع ونسة و «مشاطات» لكن كلام رجال يعتبرونه كلاما مليانا مع انني اعتقد ان كلام النسوان في بعض الاحيان مضبوط اكثر من كلام الرجال .. عموما لبني (كويسة) وايضا تعجبني في الرأي العام سمية في الجانب الاقتصادي واعتقد كل الصحفيات كويسات . * الا ترين ان اهتمام الاقلام النسائىة في الصحافة بقضايا النوع ضعيف ؟
    < نعم لكن اذا اتجهن لقضايا النوع حاتقولوا الناس مشغولات بقضايا النوع فاحسن يشتغلوا زي الرجال في الحاجات العامة .
    * يعني يشتغلوا كلام رجال ؟
    < نعم يجب ان يشتغلوا بالقضايا العامة ويتركوا قضايا النوع لمجالات اخرى .
    * ما رأيك في اتحاد المرأة الحالى ؟
    < قالت ... اوه .. مابعرف عنه حاجة ..
    * ومجموعة المبادرات النسائية ؟
    < هذه مجموعة تهتم بقضايا المرأة وتركز على الجوانب الصحية مثل الاكتشاف المبكر لسرطان الثدي وكثير من الجهد الذي تقوم به هو عمل الدولة .
    * الدولة ما بتساعدكم ؟
    < نهائىا ونحن نتخذ قرارنا وانا اذكر شخصا واحدا ولا انكر حقه وهو الوالي وجائز لانه طبيب ونحن نقوم بطبق الخير تحت رعايته .
    * هل تتلقون دعما حزبيا ؟
    < الى الآن لا في مجال الثدي لكن جاتنا مستشفي ولادة من المانيا من بناتنا الشغالات هناك واسمها امل مصطفي عوض الله وسلمناها للولاية وجهاز الكشف نفسه تبرعت به زوجة كامل ادريس في جنيف وهي عزة محي الدين والمهم المشروع ماشي ونحاول نجيب جهاز موبايل متحرك عن طريق طبق الخير .
    * ماهي نصيحتك للاجيال الجديدة في مجال العمل النسائى؟
    < الممارسة .. الممارسة وحدها هي التي تسمح بانتقال التجارب ونحن الان في مجال المبادرات النسائىة معنا عناصر شابة وهذه هي الطريقة الوحيدة للتسليم والتسلم من الرائدات ويمكن تكون اسباب ضعف اقبال الاجيال الجديدة على العمل التطوعي هي ان معظم مطالب المرأة تحققت ونحن عائزنهن يعملن تنظيماتهن بطريقتهن الخاصة ونحن نساعدهن وهذا افضل من ترك الساحة خالىة كل ما قلته لن يحدث الا في جو سياسي معافي يسوده السلام والديمقراطي بهذه المناسبة .
    * ماذا تقولين للمتفاوضين في ضاحية نيفاشا ؟
    < اقول ليهم خلصونا وما ممكن التأجيل الحاصل هذا ولا ادري هل هم جادين في الموضوع ام انهم يلعبون باعصابنا .
    * ماذا تقولين لاتحاد نساء السودان الجديد ؟
    < اكيد هذا اتحاد مولود باسنانه وهو كإتحاد عمله قرنق سيكون همه الجنوب وطبعا الجنوب يحتاج لجهد كبير بعد السلام ويستطيع الاتحاد مع الدولة ان يحقق الكثير خصوصا وان العناصر التي تعمل مع قرنق عناصر قوية وفاهمه قضيتها حسب معرفتي بهن
    * وماذا تقولين للدولة نفسها في جانب العمل النسائى ؟
    < اقول ليها ادينا «شوية» حرية وان تدعمنا في مشروع سرطان الثدي ومفروض تفتح وحدات المناطق للاكتشاف المبكر لسرطان الثدي وفي مشروع الموبايل (يونيت) وهذا يخفض تكلفة العلاج وانا اناشد وزيرة الرعاية الاجتماعية ان تتبني هذا المشروع فهي امرأة ومسئولة عن الرعاية الاجتماعية .
    * ماذا تقولين للاستاذة سعاد الفاتح ؟
    < سعاد صديقتنا واختنا ومن مجموعتنا وانا افتكر لعبت دورا كبيرا في العمل النسائى بطريقتها الخاصة واتمني ان تخفف من حدتها .
    * والاستاذة فاطمة احمد ابراهيم ؟
    < زميلتنا وقريبتنا وعملنا معها واقول لها تخفف شوية من حدتها .
    * الاستاذة امال عباس ؟
    < ان يستمر قلمها في حدته .
    * وماذا تقولين عن الىوم العالمي للمرأة ؟
    < اصبح مسيخ ومكرر ولا ارى اى اضافة حدثت حتي نتحدث عنها والمرأة لازالت لم تصل الى مواقع صنع القرار والذين يقولون ان الجندر مستورد لماذا ينسون الاحتفال بالىوم العالمي للمرأة وهو ايضا مستورد مثله مثل الاحتفال بالكريسماس .



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147487855&bk
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 07:59 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    النســــــــــــــــــــاء قـــــــــــــــــــادمات





    رشا عوض عبد الله
    في الثامن من مارس عام 1857م لقيت أكثر من أحدى عشرة امرأة من عاملات النسيج مصرعهن في مصنع للنسيج بنيويورك جراء حريق شب في المصنع أثناء تنفيذهن لاعتصام وإضراب عن العمل احتجاجا على شروط العمل السيئة من تدني في الأجور وساعات عمل طويلة وبيئة عمل غير صحية فأدى ذلك الحدث إلى خروج تظاهرة نسوية عارمة كانت الأشهر من نوعها في العالم. في عام 1910م اقترح مؤتمر كوبنهاجن النسوي تخصيص يوم عالمي للنساء لاتخاذه رمزا للكفاح من أجل حقوق النساء، فكان ذلك اليوم هو الثامن من مارس وأول احتفال به كان عام 1911م وفي عام 1977م قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تجعل الثامن من مارس يوم الأمم المتحدة لحقوق النساء والسلام العالمي . إن نساء اليوم ولا سيما نحن نساء عالم الجنوب حيث الحروب والفقر المدقع والبطالة المذلة والاستبداد والقهر.. يجدر بنا إحياء ذكرى هذا اليوم العظيم إحياء يستدعي المعاني والدلالات العميقة لذلك الحدث التاريخي، فكلما أشرقت شمس الثامن من مارس أحسست وكأنني أستنشق دخان ذلك المصنع الذي احترق في نيويورك قبل 147 عاما وتفحمت بداخله جثث العاملات المسحوقات تحت وطأة التوحش الرأسمالي، هذا التوحش نجده اليوم يختال ويتبرج في عوالمنا البائسة في أبشع صورة لتبلد الحس الاجتماعي وانحسار قيم العدل والرحمة والرفق، فلنجعل من هذا اليوم مناسبة للتفكر والتأمل فيما حققته مسيرة النضال النسوي من إنجازات وما أخفقت فيه وما ينبغي لها أن ترتاد من آفاق جديدة في المستقبل، وانطلاقا من اللحظة التاريخية الراهنة يمكننا أن نلخص قضية المرأة في الآتي: " التحرر من الدونية والاضطهاد بكافة صوره وأشكاله والاعتراف لها بكافة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتمكينها من ممارسة هذه الحقوق عبر تدابير سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وقانونية تكفل حمايتها من التمييز وتحقق لها الاستقلالية الفردية والحرية الشخصية وترفع عنها عصا الوصاية في حياتها الخاصة وتزيل من طريقها العقبات التي تعيق مشاركتها في الحياة العامة مشاركة أصالة لا تبعية من موقعها ككائن حر الإرادة وكامل المسؤولية والأهلية كما تزيل من طريقها أي عقبات تعرقل تقدمها الإنساني وترقيها الفردي علما وإنتاجا وإبداعا". وبهذا التحديد فإن العمل من أجل قضية المرأة لا بد أن يكون مرتبطا بالنضال من أجل السلام والديمقرا طية والتنمية والعدالة الاجتماع ية في سياق يشمل هذه الأركان الأربعة كحزمة مترابطة لا تقبل التجزيء والتبعيض وارتباط قضية المرأة بهذا السياق حتى يكون ناضجا وواعيا ومسؤولا لا بد من إعمال التفكير النقدي والإبداعي في الرؤى الفكرية الموجهة للحراك السياسي والاجتماعي، وهذه ساحة رحبة تمثل مساحة تقاطع كبيرة بين العمل النسوي والعمل الإنساني عموما، ولكن العمل النسوي لا بد أن يدرك أن لقضية المرأة استقلالا نسبيا فرضته ظروف واقعية. فالحكم على النساء بالدونية واضطهادهن تبعا لذلك ضلالة إنسانية كبرى اشتركت فيها مختلف الثقافات فأصبحت هذه الضلالة من النزعات المتأصلة في التراث الثقافي للشعوب على اختلاف انتماءاتها الدينية والإثنية والثقافية حيث نجد في ثنايا الآداب والفنون والفلسفات والأفكار التي تشكل الذاكرة والوعي والضمير الإنساني تقبع تلك النزعة الذكورية المستعلية التي تختزل كل معاني الإنسانية في الرجل وتجعله مركز الجنس البشري وتجعل من الذكورة أول معيار من معايير حساب القيمة الإنسانية! وهذا ما يفسر إلى حد كبير أن المرأة حتى في أوربا -مهد الثورات التحررية الحديثة- لم تنل حقوقها إلا في وقت متأخر جدا، فالمرأة في فرنسا حتى عام 1938م لم تكن لها ذمة مالية مستقلة ولم يعترف لها بالحقوق السياسية إلا في عهد الجنرال شارل ديغول عقب الحرب العالمية الثانية وكانت الأديبة البريطانية أميلي برونتي في صباها ترسل مساهماتها الأدبية إلى الصحف بأسماء مستعارة "مذكرة" لضمان نشرها وكان ذلك في أواخر القرن التاسع عشر!! وفي عام 1928م لقيت أملي دقتسون مصرعها تحت عربة الملك البريطاني حيث كانت تقود تظاهرة تطالب بحق التصويت للنساء!! لكن أوربا بعد النقلة الراديكالية التي أحدثها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948م مضت قدما في طريق إنصاف النساء على مستوى القوانين والدساتير والسياسات الاقتصادية والتربوية. وبالرغم من ذلك فإن أي نظرة فاحصة إلى مواقع صنع القرار ومراكز الثقل الاقتصادي في الغرب تشهد بهيمنة ذكورية واضحة ولكن الفارق الأساسي بين وضعية النساء في الغرب ووضعيتنا في عالم الجنوب ولا سيما في العالم الإسلامي إن حقوق المرأة في الغرب رسخت واستقرت بشكل لا يسمح بالتفكير في التقهقر إلى الوراء، أما في عالمنا الإسلامي تتعالى الأصوات المطالبة بالعودة إلى عصر الحريم باعتبارها عودة مقدسة إلى عالم الفضيلة والأخلاق الذي لن تقوم له قائمة إلا على أنقاض حرية المرأة وكرامتها!! إن أخطر ما يهدد حقوق المرأة في المجتمعات الإسلامية الفكر الإسلاموي المنكفئ الذي يبذل قصارى جهده في تجريد هذه الحقوق من المشروعية الدينية ويلحقها "بالميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به"!! لقد كان حريا بنا نحن المسلمين- أن نكون المبادرين إلى تحرير المرأة وتكريس حقوقها انطلاقا من نصوص قرآنية محكمة واقتداء بسنة نبينا واستقراء لمقاصد ديننا واستلهاما لقيمه، ولكننا ولظروف تاريخية معلومة غادرنا مسرح المبادرة والمبادأة الحضارية. فأضعف الإيمان في هذه الحالة أن نقف موقفا إيجابيا مما أنجزته التجربة الإنسانية في سعيها للحق والعدل،لا أن نندفع في عصبية عمياء وغوغائية طائشة في نبذ وتجريم هذه التجربة بحجة الدفاع عن الخصوصية الثقافية وكأنما ثقافتنا منبتة تماما عن السياق الثقافي الإنساني، وهذا لا يعني أن أطروحات الديمقراطية وحقوق الإنسان وتحرير المرأة وصفات جاهزة يمكن ابتلاعها طوعا أو كرها، فعملية توطين وتمكين الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة في أي مجتمع ستكون عديمة الجدوى إذا أهدرت السياق الثقافي للمجتمع وإذا تجاهلت القيم والمعتقدات السائدة فيه ولذلك لابد أن تكون الاستنارة الدينية والثقافية جزءا أصيلا في أي مشروع جاد للنهضة وعلى الحركات النسوية أن تعي ذلك جيدا إن أرادت التقدم الفعلي في خدمة قضيتها وكل 8 مارس والنساء بخير ونتمنى أن يعيده الله وقد وقعت حكومة السودان على اتفاقية سيداو بلا تحفظات!!




    بمناسبة اليوم الدولي للمرأة
    بالعمل والدعم ندخل الضوء إلى المخابيء المظلمة
    بمناسبة اليوم الدولي للمرأة، اهنيء المرأة السودانية في كل شبر من ارجاء الوطن الحبيب. اهنئها وهي تحتطب وتزرع وتسرح وتحمل العرنوس علي الاكتاف حد الانحناء، كما اهنئها وهي في مكان آخر تفخر بحصادها الجميل والثري والمتنوع، والذي استطاعت ان تحصده بعد ملاحم ونضالات استمرت سنوات وسنوات، بعد ان اثبتت جدارتها في كل المجالات التي اقتحمتها، رغم الكثير من الضربات وكثير من المعيقات، وكثير من القوانين الانهزامية التي قصد بها الحد من ارادة المرأة السودانية، رغما عن وجود دستور وقانون اعطيا المرأة حقوق المساواة بين الجنسين ، وعززا من مكانتها باعتبارها نصف القوى البشرية والشريك الاصيل في تنمية المجتمع الذي لا يمكن ان يقوم او يتطور الا بتعاون الرجال والنساء معا ، ذلك التعاون القائم على اسس المساواة والشراكة. في الحقوق والواجبات فلننظر الي حديث الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان في رسالته بمناسبة اليوم الدولي للمرأة العام الماضي «أنه يتعذر وجود استراتيجية انمائية فعالة اذا لم يكن للمرأة فيها دور مركزي، فما ان تنخرط النساء تماما، حتى ترى الثمار، فالاسر تتحسن صحة وغذاء، دخلها ومدخراتها، والمبالغ التي تعيد استثمارها ترتفع، وما يصح علي الاسرة ، يصح كذلك علي المجتمعات المحلية، وعلي المدى الطويلة ، على البلدان برمتها».
    المرأة السودانية كسبت الرهان ولكن ...
    بمعيار الكفاءة والنجاح واقتحام كل مجالات العمل والمساهمة في الانتاج والدخل القومي للبلاد، يمكننا ان نقول ان المرأة في بلادنا كسبت الرهان
    سريعا، وحققت الكثير الذي لم تحققه رصيفاتها من النساء في كثير من البلدان العربية والافريقية ، ولكن بعيدا عن الحوارت النظرية التي قد تصل احيانا حد الترف ، فإن هنالك تحديات كثيرة وكبيرة ما زالت تواجه المرأة السودانية، علي رأسها الامية، ذلك الغول الذي يلتهم عقول النساء وارتفاع معدل وفيات الامهات بسبب نقص الرعاية الصحية وعدم وجود القابلة القانونية المدربة ،ذات الكفاءة. وهناك الزواج في سن مبكرة والممارسات الضارة بصحة المرأة، وسرطان الثدي، والايدز والفقر وسوء التغذية خاصة في المناطق المنكوبة بالحروب وبالظروف الطبيعية الطاردة، وهناك التحدي الاكبر الذي تواجهه المرأة الريفية والمتمثل في عدم المساواة في الحقوق وعدم توفر الخدمات الاجتماعية الحياتية والحيوية كالماء الذي تجلبه النساء في كثير من ريف بلادنا من مسافات بعيدة حملا علي الرؤوس ومشيا علي الاقدام، في صورة اقل ما توصف بها انها مأساوية ومحزنة. كما لا تزال المرأة الريفية تعاني من كوابح العادات والتقاليد الاجتماعية والنظرة الدونية للمرأة، بالاضافة الى تأثير القوى المحافظة والرجعية التي تعمل على تحجيم ادوار النساء استنادا علي تفسيرات مغلوطة للدين الاسلامي الحنيف، ليتحالف الاثنان التقاليد الاجتماعية وتأثير القوى المحافظة ضد المرأة الريفية، ويحرمانها في الغالب الأعم من كثير من الفرص التي تحقق لها حياة افضل في مقدمتها الحرمان من نعمة التعليم، حيث النظرة اليه هناك مازالت وبعد ما يقارب مائة عام من بدء تعليم المرأة السودانية نظرة سالبة، بل تضعه في خانة العيب والخروج عن القيم الاخلاقية الحميدة !
    المرأة في حاجة لمزيد من العمل والدعم:
    ان وضع المرأة السودانية لن يتحسن الي الافضل، ما لم يكن هناك اهتمام بالنساء في كل مكان خصة نساء الريف، وما لم يكن هناك دعم حقيقي من الدولة لحقوق النساء، وما لم تكن هناك قوانين منصفة وعادلة وسياسات وبرامج لازالة الحواجز التي تعيق النساء من المشاركة بفعالية في المجتمع، كما ان اوضاع النساء عندنا لن تتحسن، ما لم يكن هناك تفعيل حقيقي وعمل لكثير من التوصيات الممكنة، والتي لا تخرج بها الملتقيات والمنتديات المحلية فقط، بل ايضا علي المستوى الاقليمي والدولي، فبالعمل والدعم نستطيع ان ندخل الضوء الى المخابيء المظلمة،
    مخابيء الجهل والفقر والمرض والقصور في الحقوق وفي الفرص التي تعيش فيها النساء في بلادنا. فكم من امرأة تقبع في تلك المخابيء كم؟؟
    (فلا وقت لدينا نضيعه اذا اريد لنا تحقيق الاهداف الانمائية للالفية في عام 2015م، العام الذي استهدفناه لذلك، وما لم نستثمر في نساء العالم ، يتعذر علينا ان نتوقع بلوغ ذلك، وحينما تفيض النساء صحة ونجاحا، يفيد المجتمع بأسره، وتمنح الاجيال المتعاقبة انطلاقة افضل للحياة) ولاختم هذا المقال لم اجد افضل من هذا الجزء من رسالة الامين العام للامم المتحدة العام الماضي بمناسبة اليوم الدولي للمرأة، فلنهب جميعا دولة ومنظمات مجتمع مدني بكل اشكالها للعمل بهمة متجددة ، لتحسين نوعية الحياة بالنسبة للمرأة لان تحسين نوعية الحياة لها ورفع مستواها ، هو استقرار للامة وازدهار لها.
    * وثمة شيء اخير.. وردتان الاولى اهديها وبهذه المناسبة ، لمجموعة المبادرات النسائية التي تعمل وتدعم فيما تحتاجه المرأة حقيقة ،الاخرى اهديها لشقيقتي التوأم ، التي هي في رحلة علاج بالدوحة، مع امنياتي لها بالشفاء العاجل والعودة الحميدة.
    بقلم: آمال بابكر



    التنــــــوير أجنحـــــــــ نحــــــــــو فضــــــــــاءات التحــــــــــرير
    ان الصغيرات اليافعات الحالمات بحياة حية, يفقدن يوماً فيوماًً كل حيويتهن وهن يقيدن بثقافة تسعى لاضطهادهن وتهميشهن, اذ تعرف الثقافة الذكورية جيداً كيف تدير معركتها تجاه احلامهن الغضة لتعدمها او تجعلها احلاماً مخجلة لا تجرؤ الصغيرات على البوح بها ... اذ ان الصورة التي تقدمها الثقافة للمرأة تدفع بها للتفكير عن ذاتها بشكل مشوه, فتستصدر قرارات انسحابها عن الحياة العامة بنفسها, اذ تقيد الثقافة الذكورية عموما دور المرأة وتعاملها كعبء على المجتمع, ولا تسثنى من ذلك الثقافة السودانية التي تهمش دور المرأة وتراها (كان فأس ما بتقطع الرأس), ولذا ضمن هذا الإطار الضيق للثقافة الذكورية تضيق الخيارات لدى النساء فاما انصياع لهذه الثقافة واما تمرد فوضوي, وإذا كان خيار الانصياع بادئ الخطأ فإن خيار التمرد يصب في مصلحة السلطة الذكورية نفسها, فكلاهما كما لا يخفى خاطئان.
    وفي إطار الثقافة السائدة تحتل أنماط التدين مكان المركز فهي تصوغ لحدود بعيدة وجدان الأفراد، وتصوراتهم عن أنفسهم وأنماط سلوكهم كما تؤثر في نظم وتشريعات المجتمع. ولأن مجتمعنا السوداني لا يزال مجتمعاً تقليدياً تسود فيه البنى والأفكار التقليدية, فإن غالبية المتدينين يقاربون دينهم وفق منظور تقليدي وهو منظور صاغته الثقافة الذكورية وأنتج صورة شائهة للمرأة, وقنن وبرر اضطهادها وبالتالي فليس من سبيل إلى تحرير المرأة وتمكينها ومساواتها دون مواجهة هذا المنظور مواجهة تستأنف دور الدين الطبيعي في صالح الحياة الانسانية وتغيير طرائق الناس. وهكذا فإن معركة التنوير معركة لا غنى عنها ولا محيد لها ولا مهرب منها في أي سعي من النساء لأجل كرامتهن وحريتهن.
    المنظور التقليدي للدين ? التأويل السلفي :
    هو المنظور الذي يتعامل مع النصوص الدينية بظاهرها وحرفيتها بمعزل عن مقاصدها الكلية وسياقاتها التاريخية والظرفية والمكانية, وهو منظور يعبر عن قوى المحافظة والجمود في المجتمع, منظور تحكمي متعسف ذي توجه ماضوي يرهن الحاضر والمستقبل للحظة ماضوية ما. ويمكن تلخيص رؤية هذا المنظور للمرأة بأنها فتنة وشيطان وتبعاً لذلك يتم الآنتقاص من كرامتها واختزال دورها لتقنين اضطهادها. وستتابع الورقة بالتفصيل صورة المرأة ومكانتها ودورها وحقوقها وفق هذا المنظور.
    صورة المرأة في التأويل السلفي:
    تصوّر المرأة في المنظور السلفي بوصفها كائناً دونياً غير كامل الانسانية وناقص الأهلية وتبعاً لذلك يكون كل ما هو احتقاري ومذل طبيعي ومتماثل مع وضعيتها ويضع المسوغات والتبريرات للتعامل معها باضطهاد وعنف واحتقار.
    ويبدأ المنظور السلفي تشويه صورة المرأة بابتداع عيب تكويني في خلق المرأة ذاتها, فيستلف الإسرائيليات القديمة عن أنها خلقت من ضلع أعوج, وأنها بتكوينها الجوهري, كانت وستظل أبداً ـ دون الرجل... وفي هذا الاتجاه يورد السلفيون الحديث "المرأة ناقصة عقل ودين". لتأكيد تصوراتهم المسبقة عن المرأة, والتي تتناقض مع العقل والمنطق, ومع العلم الحديث, إضافة إلى كونها تسيئ فهم السياق الظرفي والحديث النبوي المعني, وهذا ما يجب تبيناه بتفصيل أدق:
    ناقصة عقل ودين :
    وهذا النقص الذي يدعي السلفيون انه موقف الاسلام تجاه المرأة يتضح مبدأ عدم اتساقه مع روح وجوهر الرسالة الاسلامية والتي جاءت بالمساواة فعن انس بن مالك ان رجلاً كان جالساً مع النبي فجاء ابن له فأخذه فقبله واجلسه في حجرة ثم جاءت ابنة له فاخذها فاجلسها الى جنبه فقال رسول الله: هلا عدلت بينهما. اخرجه ابن عساكر (4/254 من تهذيب عبدالقادر بدران ).1
    ويستند هؤلاء على حديث رواه البخاري ومسلم عن نقص النساء في العقل والدين, وهو حديث رواه الصحابي الجليل ابوسعد الخدري فقال : خرج رسول الله "ص"في ?اضحى أوفطر ? الى المصلى فمر على النساء فقال : يامعشر النساء مارأيت ناقصات عقل ودين اذهب للب لرجل الحازم من احداكن ... قلن : وما نقصان ديننا وعقلنا يارسول الله , فقال : أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ,قلن : بلى فقال : فذلك من نقصان عقلها , أليس اذا حاضت لم تصل ولم تصم قلن بلى : قال فذلك من نقصان دينها.2
    ذلك الحديث هو الغطاء الشرعي للافكار المتوارثة ثقافيا عبرالعادات والتقاليد عن عدم اهلية المرأة, والتفسير المغلوط لهذا الحديث بيّن فاذا نظرنا في متن الحديث ومضمونه نجد نقاط واضحة .
    أولها: ان الذاكرة الضابطة لهذا الحديث بها بعض علامات الاستفهام اذ ان الراوي متشكك حول مناسبة القول في عيد الاضحية ام عيدالفطر وهذا الشك لا يمكن اغفاله عند وزن المرويات والمأثورات.
    ثانيها: الحديث يخصص حالة من النساء في واقع محدد بالتالي فهو لا يشرع لشريعة دائمة او عامة على مطلق النساء فالحديث عن الواقع القابل للتغيير أو للتطور شئ، والتشريع للثوابت, عبادات وقيم ومعاملات امر آخر. فعندما يقول "ص": (انا امة امية لا تكتب ولانحسب) رواه البخاري ومسلم والنسائي وابودؤود والامام احمد. فهو يصف واقعا ولا يشرع لأن تعم الامية متجاهلا ان القرآن قد بدأ بفريضة القرأة : أقرأ باسم ربك الذي خلق ..... (العلق 1- 5) وان يتعلم المسلم عدد السنين والحساب (يونس الآية 5) .
    ثالثها: مناسبة الحديث, فالقارئ المتمهل لسيرة الرسول يعرف حدود خلقه العظيم "وانك لعلى خلق عظيم " (القلم 4) , كما يعرف ان الرسول"ص" كان يصر ان يكون العيد مثار فرحة للجميع للحد الذي امر فيه بان تحضر للاحتفالات كل النساء حتى الصغيرات والحائض والنفساء , فان كان هذا سلوكه بفرحة العيد ?عدا ترفقه عموما في الحديث ? فلا يمكننا تصور انه حوّل هذه الفرحة لحزن وغم وذم للنساء , لذا فانني ارشح التفسير3 الذي يقول ان المقصود كان المدح لا الذم اذ كان "ص" يمازح النساء بغلبة العاطفة لديهن والتي تغلب الرجال وحتى الحازم منهم , ونقص الدين هو الآخر وصف لواقع غير مذموم إذ ان الرخص التي تفوق المراة الرجل فيها تؤجرعليها ولا تذم لعدم ايتائها, لذا فتفسير ان حديث الرسول "ص" قام على الممازحه و التلاطف هو الاقرب للروح, ومما يبعث على الدهشة ان السلفية انفسهم الذين ساقوا هذا الحديث لحدوده القصوى التي تزري بالمرأة قال امامهم ابن القيم ان المرأة العدل كالرجل في الصدق والامانة والديانة (الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص236).4
    لذا يتضح جليا ان تهمة نقص العقل والدين تهمة لا مجال لها في طبيعة المرأة والتي يجري تصويرها لنا انها احط من طبيعة الرجل.
    المرأة الحية سبب الخروج من الجنة:
    وهذه المسئولية والتي ظل الضمير الاسلامي يحمل المرأة مسئوليتها , ويتجه لتفسير مجمل سلوكها من خلالها لم ينسبها القرآن ? في منطوقة ? لها وحدها, و الاستناد في هذا التفسير على الامام الطبري والذي حاول ان يفسر بها بعض الظواهر الطبيعية والتي كانت في مرحلة تاريخية محددة يعجز الانسان عن تفسيرها علمياً كظاهرة الدورة الشهرية للمرأة ومايصاحبها من الالم، ومتاعب الحمل، واوجاع الولادة, وقد استند الطبري على "وهب بن مبنه" احد احبار اليهود الذين اعتنقوا الاسلام , اذ كان المسلمين كثيراً ما يلجأون لاخوانهم المسلمين ? والذين كانوا يهوداً مثلهم , وكان التفسير يهتم بذكر التفاصيل والجزئيات التي لم ترد في القرآن الكريم , بالاخص قصص الانبياء والامم الغابرة وبدء الخليقة , وهو ما اصبح يعرف في علم التفسير باسم (الاسرائيليات). وهناك عدة ملاحظات6 حول القصة منها ان التآمر تجاه آدم يبدو محبوكا بين ابليس والحية المرأة من وراء ظهر الله يتناقض وطبيعة صفات الله وعلاقته مع الانسان. بالاضافة لتصويرادم الرجل كمثال للخير والبراءة والانثى مثال الشر والخطيئة وبذلك يشير التفسير للمجتمع لا لتفسير النص الديني، كما يركز التفسير على ابراز التساوي بين الجرم والعقاب اذ ان البعد التعليلي هو المسيطر بافتراضه الهدف الاساسي للقصة, تبرز القصة علاقة مابين الحية حواء , والتي تحدد تبعا علاقة العداء بين الذكور والاناث والذي لا يمكن ان يهدف له الاسلام اطلاقاً.
    وان يأخذ العقل المسلم هذي القصة مأخذ التصديق الحرفي لمجرد ورودها في احد اهم كتب التفسير يبدو معياراً لا يضع لقوانين العقل وزناً, ويتجاهل تراثنا الاسلامي الذي يمجد العقل والحكمة, ويكون قد استسلم للسلطة الذكورية لا لسلطة الدين التي تجنح لاستخدام العقل والاجتهاد "من اجتهد فأخطأ فله اجر" ويكره ديننا الارتكان الى التسليم "وأدعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة "( وتحسر على الذين لا يعقلون أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهدون ِ) البقرة 170.
    الشك في انسانيتها :
    ان الاصل في هذه الصورة هو النزاع حول نجاسة المرأة في ايام الحيض هل يجعلها اقل ينظر الدين , وذلك يقود للحديث حول مفهوم النجاسة نفسه والذي حاول كثير من الفقهاء جره ليصبح شاملا العمل الجنسي والحيض واللتين حاول الرسول "ص" بكل الوسائل ان يقاوم الاوهام الخرافية التي كانت تسود الجزيرة العربية حولها اذ "امر المؤمنين من الذكور الذين طرحوا اسئلة عن الموضوع بان يأكلوا مع نسائهم, ويشربوا معهن, ويشاطروهن الفراش, وان يفعلوا مايريدون عدا الجماع "7 وذلك لمقاومة السلوك الرهابي لسكان المدينة من اليهود الذين يرون المرأة محرما فلا يحادثونها وهي في حالة الطمث . كما يروى النسائي ان ام ميمونة احدى زوجات الرسول "ص" قالت : (كان يحصل ان يتلو النبي القرآن ورأسه موضوع على ركبة واحدة منا والتي قد تكون في الحيض . وكان يحصل ايضا لواحدة منا وهي تحمل بساطا للصلاة وتفرشها في الجامع , في حين تكون حائضاً.8
    وعندما "امر ابن عمر النساء بان يفكن ضفائرهن قبل امرار اياديهن المبللة على شعرهن" ردت السيدة عائشة : "عجبا .. لماذا ؟ عندما كان موجوداً كنت اغتسل معه من سطل واحد .وكنت امرر يدي المبللة على شعري ثلاث مرات , ولم افك ضفائري ابدا " وقد حرصت السيدة عائشة على هذه التأكيدات لانها كانت تعرف اشكاليات اهل الجزيرة قبل الاسلام اذ يرون المرأة كمصدر قذارة وتدنيس. وهذه النظرية حول القذارة كانت يعبر عنها عبر خرافات ومعتقدات هي جوهر الجاهلية وجوهر معتقدات يهود المدينة لذا اصر الرسول "ص" على ادانتها دائما.
    ورغم ان الاسلام جاء بثورة شاملة لتقاليد اليهود ? المسيحية , وبالنسبة للعلاقة النسوية الا ان الاتجاه المعادي للنساء بدأ يفرض نفسه بين الفقهاء وياخذ الافضلية فنجد ان حديث "انما الطيرة في المرأة والدار والراية "...(صحيح البخاري، طبعة مقدمة مع شرح السندي, الجزء الثالث, دار المعرفة, بيروت, 1987, ص 243).9
    يردنا دون ان تورد معه روايات معاكسة رغماً عن القاعدة الفقهية التي تعطي صيغ متضادة ان وجدت. اذ لا يوجد اي اثر للتنفيذ الذي اتت به عائشة كما ورد في كتب الامام الزركشي اذ قال : شرع ابو هريرة في التأكيد ان رسول الله قال : انما الطيرة في الدأبة والدار والمرأة ... فردت عائشة : ان ابو هريرة تلقى دروسه بشكل سيئ . لقد دخل علينا في حين كان الرسول في وسط الجملة فلم يسمع سوى النهاية , كان الرسول "ص" قد قال : كان اهل الجاهلية يقولون : ان الطيرة في الدابة والمرأة في الدار.
    كما ان البخاري يورد حديث يقول فيه الرسول: "ما يقطع الصلاة الا الكلب والحمار والمرأة. "ويبدو جارحاً لكرامة المسلمة لحدود عظيمة ان يأتي مثل هذا الحديث من رسول الله .ونجد انه قد جاء في صحيح البخاري نفسه (.... عن مسروق عن عائشة انه ذكر عندها ما يقطع الصلاة فقالوا الكلب والحماروالمرأة , قالت : لقد جعلتمونا كلابا لقد رأيت النبي عليه السلام واني بينه وبين القبلة وانا مضجعة علي السرير فتكون لي الحاجة فاكره ان استقبله فانسل انسلالاً من عند رجليه " (صحيح البخاري، المرجع السابق، ج1, ص 136).10 ويبقى واضحاً للمسلمة التي تنظر للرسالة المحمدية بتعمق مدى ابتعاد هذا الحديث عن الرسول الذي ظل طوال حياته داعما لتحرر النساء محبا لهم وعاشقا لعائشة : سأل الصحابي عمرو بن العاص الرسول "ص" عن احب الناس اليه فقال انها عائشة. واكد قوله رغم دهشة عمرو بن العاص المحارب الذي ظهر له ان الذي يحتل قلب الرسول لم يكن رجلا. ولقد ظلت هذه الحمية الذكورية تكافح لتدفع بكل ما يعيق تطور وتحرر النساء. ولتجعل النساء نجسات في مصاف الحيوانات .ليصبح العزل والعنف تجاههن مبرراً.
    كما تجعل سوء الظن ايضا تجاه افعالهن مبررا اذ هن صاحبات مكائد لا يؤمن لهن جانب فقد قال "ص" عنهن "انكن صواحبات يوسف" اذ يظهر هذا الحديث بمعزل عن ظرفه وسياقه ويقدم كدليل ادانة لسلوك المرأه دون ان يقدم معه سياقه العام الذي يبرره , ففي ايام مرض الرسول "ص" امر بان يدعي ابوبكر ليؤم الناس في الصلاة. ولم تطعه السيدة عائشة لتقديرها ان هذه الامامة ستبدو كنوع من تعينه كخليفة للمسلمين وكانت تعلم حجم التنازع الذي سينشأ ان فعلت ذلك فامرت عمر بان يؤم الناس فلما سمع الرسول "ص" صوت عمر سألها : ولكن اين هو ابوبكر.11 فاعلمته السيدة عائشة بانها عملت على استدعاء عمر لان صوت ابيها ضعيف وانه يبكي عند قراءة القرآن . فاجابها "ص" مغتاظا وهو قد فهم مارمت اليه مما كتمت , انكن صواحب يوسف "واشار تجاه السيدة عائشة.
    كما ترد واقعة اخرى تفسر الحديث اذ تقول ان نساء الرسول قد اتفقن غيرة على افشال زواج الرسول"ص" من اسماء بنت النعمان .. فنصحنها ان تستعيذ بالله عندما يدخل عليها الرسول, وقد كان ان الرسول "ص" غادرها وامر ان تلحق باهلها بعد ان قال لها "عذت بمعاذ " فبعث ابوها من يشفع لها عند المصطفى ويحدثه مما كان من نصيحة لنسائه لها فضحك "ص" وهو يقول : انهن صواحبات يوسف, وان كيدهن لعظيم (المحب الطبري: السمط الثمين، ط حلب بالشام, ص 85)12 وفي كلا التفسيرين يبدو واضحاً ان الرسول "ص" قال ماقاله في مناخ اقرب للود منه للتحذير من كيد النساء ولكن رد الفعل غيرالمؤذي هذا والذي يشوبه التودد والرقة, سيتحول بعض قرون من التراكمات المعادية للنساء للعنة تلازم الجنس النسائي.
    السلفي تخطياً حاسماً وجذرياً.
    أما مشروع الأستاذ محمود محمد طه فقد شكل قطيعة حقيقية مع الفكر السلفي التقليدي، ولكنه لم يخلف أثراً فكرياً ضخماً بطبيعة منهجه الإشكالي والصفوي إلى حدود معينة. وهذه قضية تحتاج إلى تفاصيل ومناقشة معمقة لا يمكن ايفاءها في هذه الورقة, ولذا نكتفي بهذه الاشارة المقتضبة.
    وهكذا فقد تعددت وتراكمت محاولات التجديد والتنوير وكما يقال بأن التراكمات الكمية تؤدي إلى تحول كيفي, فإن المهمة الملحة الآن أمام الفكر التنويري أن يستند على كل هذا الإرث التنويري ليتجاوزه إلى أعلى في مشروع تنويري أكثر جذرية وأكثر اتساقاً نظرياً. ودون انجاز هذا الواجب الملح فإما أن تقبل النساء في طواعية واستسلام تصورات السلفية التي تبرر وتسوغ قهرهن واضطهادهن, وهذا مستحيل, وإما أن يبحثن عن الكرامة والمساواة خارج نسق الاسلام الحضاري, وهذه مأساة, لأنها تورث تضارب العقل مع الوجدان!
    وللخروج من هذا المأزق, ولأجل هذا المشروع التنويري الجديد فإنني أقترح منهج النص والحكمة بوصفه المنهج الملائم لمعالجة إشكالية وضعية المرأة في الظروف الجديدة, وأرجو أن تتاح لي الفرصة في مرة قادمة للتفصيل في هذا المنهج وإبراز تطبيقاته المختلفة.
    ، بيروت, 1996, ص 46.
    2 د. محمد عمارة, التحرير الإسلامي للمرأة ـ الرد على شبهات الغلاة, الطبعة الأولى، دار الشروق, القاهرة, 2002, ص 88-87.
    3 المرجع السابق, ص 90.
    4 المرجع السابق, ص 94.
    5 قاسم أمين, المرأة الجديدة, سلسلة التنوير، الهيئة المصرية العامة للكتاب, القاهرة، 1993, ص 36.
    6 نصر حامد أبو زيد, دوائر الخوف ـ قراءة في خطاب المرأة، الطبعة الأولى, المركز الثقافي العربي, بيروت ـ الدار البضاء, 1999, ص23-22 .
    7 فاطمة المرنيسي، الحريم السياسي ـ النبي والنساء, ترجمة عبد الهادي عباس, الطبعة الثانية, دار الحصاد, دمشق, 1993, ص 98.
    8 المرجع السابق, نفس الصفحة.
    9 المرجع السابق، ص 99.
    10 المرجع السابق, ص 86.
    11 المرجع السابق, ص 142.
    12 عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ), نساء النبي, دار المعارف, القاهرة, 1981, ص 98.
    هادية حسب الله



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147487824&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 08:00 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الإستقلال جسد روحه الحرية

    ابراهيم يوسف

    لأن حركتنا الوطنية كانت تفتقد المذهبية الرشيدة للتعمير بعد جلاء الاستعمار الاجنبي فان حكمنا الوطني المنبثق من احزاب الحركة الوطنية لم يستطع ترجمة الاستقلال الى تغيير أساسي في حياة المواطن حتى يشعر بحريته ويتمتع بالعيش الكريم في بلده المعطاء ومن ثم فان حق المواطنة المتساوية لكل المواطنين رغم كل اختلافاتهم لم يظهر في الطرح السياسي والمسرح السياسي إلا بعدما يقارب مضي خمسين سنة على الاستقلال كما هى الحال في الفترة الأخيرة خاصة في ما يتعلق بحق المواطنة المتساوية في الجنوب وفي المناطق المهمشة ولسائر المواطنين فالاستقلال الحقيقي انما هو عمل في الفكر والمذهبية الرشيدة وفي توعية الشعب وفق هذه المذهبية ليسوس نفسه بنفسه وليحسن اختيار من يحكمونه وان يملك محاسبتهم ولذلك فان الاستقلال في الاصل يجب ان يكون استقلالاً عن الجهل وعن التخلف في جميع صوره السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولا سبيل الى كل اولئك من غير المذهبية الرشيدة، ولقد انصرفت الحركة الوطنية عن المذهبية الرشيدة منذ نشأتها فجاءت ممارسات الاحزاب في الحكم وفي المعارضة بعد الاستقلال تخبطاً ضاع معه معنى الاستقلال وزيفت فيه قيم ومعاني الاشياء. ان الاستقلال قاعدة للحرية وارضاً لها يجب ان تقوم عليها قواعد الحكم الصالح المبني على «الدستور» حيث يتم التوفيق بين حاجة الفرد الى الحرية الفردية المطلقة وبين حاجة الجماعة الى العدالة الاجتماعية الشاملة بمستوياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وهذا يعني ان يوظف كل الجهد وجميع التشاريع وتطوع كل الأجهزة والامكانات لانجاب الفرد الحرّ. اذن فالاستقلال الحقيقي لا يتم بغير فكرة «استقلالية» تحرر سياسة القطر من التبعية من كل الوجوه وتحرر المواطن من كل منقصات الحياة الروحية والجسدية على السواء. ولكل ذلك يجب ان يرتفع احتفالنا بالاستقلال الى هذه القمة السامقة حتى يكون احتفالنا عملاً في التوعية وفي التعريف بحقيقة الاستقلال وارتباطه بحق المواطنة المتساوية وذلك بكفالة وحماية حقوق الانسان لسائر المواطنين رغم اختلافاتهم.
    نشوء الحركة الوطنية:
    بعيد نشوء الحرب العالمية الثانية فقد أسهم فيها السودانيون (بقوة دفاع السودان) وقد صدرت وثيقة الاطلنطي التي تعد من تعاون ابناء المستعمرات مثل السودان بإعطائه حق تقرير المصير ومن هنا نشأت حركة المؤتمر عام 1942م بتقديم المذكرات وكان ردّ السلطة الاستعمارية ان الحزبين لا يمثلان الشعب ومن ثم لجأ الخريجون الى احضان الطائفية الدينية لإلتماس السند الشعبي واحزاب الطائفية نفسها بحكم طبيعتها الطائفية فإنها لم تتجه لتوعية الشعب ومن باب اولى لم يتجه المثقفون للشعب وتوعيته ولتجميعه وراء قضيته فأضف الى انعدام المذهبية انعدام النوعية وانعدام الدور الشعبي اذ لم يجد الشعب مرشدين وقادة كما افتقدت الحركة الوطنية الحماس اذ الحزبان الطائفيان كانا منقسمين بين دولتي الحكم الثنائي بل ان تصور الاستقلال نفسه لم يكن واضحاً بل أجهض. فالاحزاب الاستقلالية والاتحادية بدلاً من ان تستقل مناسبة المفاوضات المصرية الانجليزية «مفاوضات صدقي استانس جيد» حول السودان مارس 1946م في القاهرة بان تشعل نار الحماس وسط الشعب في السودان اكتفت بارسال وفد الى مصر ليقيم في أفخم الفنادق على حساب مصر ليراقب المفاوضات فلم يرتفع الوفد الى المطلب الشعبي الطبيعي للانعتاق التام من أسر الاستعمار.
    جاء في صحيفة «الرأى العام» بتاريخ 28/3/1946م ان الوفد السوداني عقد مؤتمراً صحفي بالقاهرة اعلن فيه الآتي: (ان مطالب السودانيين تتخلص في:
    1- اقامة حكومة سودانية ديمقراطية في اتحاد مع مصر. وقد ترك تحديد نوع هذا الاتحاد معلقاً لم يبت فيه.
    2- مصر والسودان سيقرران معاً طبيعة هذا الاتحاد.
    3- عقد محالفة مع بريطانيا العظمى على ضوء هذا الاتحاد المصري السوداني. انتهى وقد نشر الاستاذ محمود محمد طه مقالات في الصحف بعنوان لماذا مصر ولماذا بريطانيا فتنادى حول هذه المقالات مجموعة من المثقفين الذين لم يعجبهم المستوى السياسي والذين هم مِنْ مَنْ لم يقعوا في دائرة الأسر الطائفي فكونوا الحزب الجمهوري برئاسة الأستاذ محمود محمد طه. ومن ثم فقد كان «اول الاحزاب الداعية للاستقلال هو الحزب الجمهوري الذي أسسه الاستاذ محمود محمد طه عام 1945م فقد نشر الحزب برنامجاً انتقد فيه التيارين الكبيرين لارتباطهما بمصر وبريطانيا وانعدام المذهبية في عملها، ودعا الى استقلال السودان عن بريطانيا ومصر وقيام جمهورية سودانية» كتاب تاريخ السودان الحديث 1820-1955م الطبعة الثانية 2002م ص949 كتاب محمد سعيد القدال.
    بناء السودان الجديد
    والآن نحن نستقبل تباشير السلام والحرية والديمقراطية وقد زودنا اتفاق مشاكوس بأسس الدولة الحديثة التي تقوم على المواطنة وكفالة حقوق الانسان التي لو طبقت هى وما يتبعها سيأخذ الاستقلال معناه الحقيقي الذي سيغير من واقع الشعب الى الأفضل ولذلك لابد من اقامة المنابر الحرة ليتقدم كل من يطمع في قيادة الشعب او حكمه ببرنامجه لتطبيق وتفعيل مبادئ مشاكوس في الحرية والعدالة الاقتصادية والمساوة، فالأحزاب التقليدية الطائفية لن يكفيها بعد اليوم لحكم السودان ان تحول ولاءها العقائدي لولاء سياسي تستولى به على السلطة والاسلام السياسي لن يكفيه بعد اليوم وبعد فشله الذريع لأن يتصدى للقيادة وللحكم بالشعارات الفاشلة الفارغة، والمثقفون هل سيكتفون بالمذكرات والمطالبات ام انهم سيتجهون للشعب لتوعيته بحقوقه الجديدة ولتحريره من التضليل باسم الدين وذلك يتطلب من المثقفين ان يكونوا على صلة بتراث الشعب، تراثه الاسلامي وبتطويره ليؤصل حق المواطنة المتساوية رغم الاختلاف وتلك المهمة التي كان يقوم بها الاستاذ محمود محمد طه وتلامذته والآن اصبحت هى قدر الجمهوريين والمثقفين وخاصة ان الشمال مرشح بأن يحكم بالشريعة ولكن الشريعة بفهم من؟ فهذا هو واجب المرحلة بأن يترك المثقفون عزلتهم عن التراث فان لم يكن لتأمين حقوقهم العصرية وتأمين حقوق الانسان لشعبهم، فليكن لحماية انفسهم من الهوس الذي أخذ يبيح دماءهم ويصادر حرياتهم وحقوقهم العصرية فالاستقلال يتطلب ادواراً متضامنة متكاتفة من كل أفراد الشعب خاصة المثقفين لتوعية الشعب وتوظيف طاقاته لتحقيق حريته واستقلاله.
    ابراهيم يوسف





    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147487116&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 08:01 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    البروفيسور ستيف هوارد، أكاديمي أمريكي يعتنق فكراً سودانياً

    أحرص على تعليم طلابي بأن هناك ما يمكن تعلُمه في الشرق
    اعتقلني جهاز أمن نميري مرتين ولكنهم عاملوني باحترام
    البروفيسور ستيف هوارد، أكاديمي أمريكي يعمل رئيساً لقسم الدراسات الأفريقية بجامعة أوهايو بالولايات المتحدة، رجل عاشق لدرجة الوله للسودان، فقد القت به عصا تسفاره في السودان أول مرة عام 1981م في إطار دراساته الحقلية عن أفريقيا والسودان ومع أنه أكد أنها ليست مصادفة فقد كان اختياره له بعناية لاهتمامه الخاص بالتصوف الذي ذخر به السودان، إلا أن قدماه أوصلته لمنزل الأستاذ محمود محمد طه زعيم ومؤسس حركة الإخوان الجمهوريين في السودان، ومنذ ذلك التاريخ لازم البروفيسور هوارد الإخوان الجمهوريين واعتنق أفكارهم إلي ان توقفت الحركة بعد تنفيذ حكم الإعدام على زعيمها الأستاذ محمود حيث غادر بعدها إلى بلاده أمريكا، ولكنه ظل على الدوام يحن للسودان الذي قضى فيه أجمل وأصح أيام حياته كما أكد ذلك لي.
    البروفيسور هوارد زار السودان أخيرا في مهمة أكاديمية بجامعة الجزيرة استغرقت منه عشرين دقيقة، ولكنه مكث بالسودان أكثر من عشرين يوما قضاها متجولاً في صحبة أحبابه وزار خلالها أضرحة الأولياء في مختلف أنحاء السودان، وعندما ما أجرينا معه هذا الحوار كان عائداً لتوه من زيارة الشيخ الطيب راجل أم مرَّحي. وبعد فراغنا من الحوار زرنا معاً الشيخ حمد النيل بغرب أمدرمان ، وهناك رأيت علامات النشوة بادية على محيَّا البروفيسور ستيف، الذي يتحدث العربية السودانية بطلاقة لأنه كما قال لي إن سُرته مدفونة في السودان وتحديداً في رفاعة.
    ناقتي تبرك في السودان:
    * كيف بدأت علاقتك بالسودان ، هل كان تخصصك الأكادديمي هو المدخل لذلك؟
    ـ عقب تخرجي من الجامعة سافرت إلى غرب أفريقيا ، ومكثت في تشاد حوالي عامين وتجولت في المناطق الإسلامية في كل غرب أفريقيا وعندما عدت إلى أمريكا بدأت دراساتي وأبحاثي في علم الاجتماع والتنمية في أفريقيا، وفي نفس الوقت كان لي اهتمام خاص بالتصوف وقد تعرفت على القليل فيه في غرب أفريقيا وطالعت كثيرا من الكتب عنه عند عودتي لأمريكا، وعندما بدأت رسالتي للدكتوراة أردت ان اختار بلداً زاخراً بالتراث الصوفي وفي نفس الوقت يقع في حقل دراساتي في الاقتصاد والتنمية الريفية لذا هدتني المقادير إلى السودان بلد التصوف الجميل.
    * إلى ذلك الوقت كانت علاقتك بالتصوف والإسلام علاقة أكاديمية ما الذي تسرب إلى خاصة نفسك من تلك الأجواء التي عايشتها في السودان؟
    ـ كنت سعيداً جداً بوجودي في السودان لأن مجتمعه دون غيره من المجتمعات التي عرفتها ، كان مفتوحا على الأجنبي، وأذكر ان بعض المواطنين كانوا يداعبونني ويقولون لي «لقد أصبحت أسمراً يا ستيف من كترة حوامتك في الشمس الحارة» وهذه روح لم آلفها في تجوالي حول العالم.
    * وكيف بدأت علاقتك بالفكر الجمهوري؟
    أصلاً أنا كنت مهتما بالإسلام والتصوف .. وقد تلمست بعض المعاني السامية في الدين الإسلامي ولكنني كأمريكي كنت أتطلع لمفهوم أكثر تقدمية وحداثة للإسلام وقد بحثت كثيراً عن ذلك و طفت على معظم زوايا الطرق الصوفية في الخرطوم والجزيرة و لكنني لم ألمس فيهم النقاء والصدق والتقدمية والحداثة التي كنت أتطلع إليها وفي أثناء حيرتي تلك فاجأتني زميلة أمريكية كانت تدّرس في جامعة الخرطوم بأنها حضرت عددا من جلسات الذكر والفكر للجمهوريين بأمدرمان ودعتني للذهاب إلى هناك.. وبالفعل ذهبت والتقيت بالأستاذ محمود وأحد الأمريكيين كان قد اعتنق الفكر الجمهوري.
    * من كان ذلك الأمريكي؟
    ـ هو الدكتور إرنست وكان يعمل وقتها أستاذاً للغة الإنجليزية بالمدارس الثانوية.
    * وكيف كان لقاؤك الأول بالأستاذ محمود؟
    ـ كان رجلاً متواضعاً وبسيطاً، وقد كنت اعتقد في بداية الأمر أنني سألتقي بشيخ على شاكلة مشائخ الطرق الصوفية، ولكنني وجدت إنساناً عالماً مثقفاً ورفيعاً وبشوشاً جداً ويتعامل بتلقائية دون تكلف، وأذكر أننا ذهبنا في وفد من الإخوان إلى عطبرة في مهمة عمل وكان الجو صيفا وعند عودتنا كنت أنا متسخ الملابس وفي حالة رثة ولكننا ذهبنا مباشرة إلى منزل الأستاذ محمود لنرفع تقرير المهمة وكنا حوالي عشرة أفراد من أعضاء الوفد وبدأ كل واحد ينقل انطباعاته حتى جاء دوري آخيراً وعلمت من ذلك أنه دليل قبول لي في المجتمع الجمهوري.
    * وما الذي تركته فيك هذه الزيارة من أثر؟
    ـ كنت سعيداً بهذا النموذج الذي رأيته فقد كان الجمهوريون يتمتعون بأخلاق رفيعة وصدق كبير، والأهم من ذلك أنه لم يكن لهم تنظيم مغلق كعادة الحركات العقائدية، فقد كان مسموحاً لي وأنا شخص أجنبي ان أقابل الأستاذ محمود منذ اليوم الأول وأعيش معهم جلساتهم في الفكر والذكر دون مواربة أو توجس منهم ، واعتقد ان ذلك نابع من أنهم لم يكن لديهم ما يخفونه عن أعين الناس، بل كانوا مرحبين بي لدرجة غريبة وكان كل واحد منهم يصر عليَّ ان أقضي الليلة معه في أحد بيوت الإخوان الجمهوريين.
    * ماهو الجدل الذي نشأ في دواخلك بعد هذه الزيارات؟
    ـ بالطبع أنا اختلف عن الجمهوريين السودانيين في ذلك الوقت لأنهم ولدوا لابوين مسلمين، بينما هذا لم يكن متوفراً في حالتي فلم أكن مسلماً وان كنت باحثاً عن الحقيقة وقد كان في دواخلي اعتقاد راسخ بأنها كامنة في الإسلام ولكنني لم اقتنع به من خلال النماذج التي رأيتها في تجوالي «وهذا لا يعني أنني كنت مسلماً بالنهار ومسيحياً بالليل»إلى ان عثرت على الفكرة الجمهورية والأستاذ محمود فأيقنت ان ذلك هو الإسلام الذي أريد، وقررت ان أسلك طريقهم.
    لسان الحال أبلغ:
    *هل دار بينك وبين الأستاذ محمود زعيم الجمهوريين أي حديث خاص جعلك تقرر اعتناق الفكر الجمهوري؟
    ـ لم أكن أجيد اللغة العربية في ذلك الوقت، ورغم أنني استمعت لمحاضرات عديدة باللغة الإنجليزية عن الفكرة إلا ان ما جذبني للفكرة ليس لأنها عميقة و تقدمية فقط ولكن والأهم من ذلك وجذبني للجمهوريين معاملتهم الراقية مع بعضهم البعض ومع بقية المجتمع السوداني أو بمصطلح أدق جذبني لسان حالهم قبل لسان مقالهم.
    * هل شعرت بأختلاف عميق مابين هذا المفهوم التقدمي للإسلام برأيك وبين المسيحية التي كنت عليها؟
    ـ بالطبع هناك اختلاف من ناحية عصرانية الفكرة ولكن الاثنين يدعوان للسمو الإنساني، والفكره الجمهورية تخاطب المستقبل.
    * كيف قبلت اعتناق فكرة في بلد صغير ومغمور مثل السودان وأنت أمريكي قادم من العالم الأول بل من مركزه؟
    ـ هذا سؤال مهم فأنا متخصص في أفريقيا وتربطني علاقات جيدة مع مجتمعاتها، وهناك فكرة مركزية أحرص على توصيلها لطلابي في الجامعة وهي أنه دائماً هناك ما يمكن ان يتعلمه الغرب من الشرق وان عليهم ألا ينغلقوا في فكرة ان الشرق هو متلقي عنهم فقط، وفي السودان ثمة أشياء كثيرة جميلة يمكن ان يتعلمها المرء في جانب المعاملة وتربية الأطفال والترابط الأسري وتوقير الكبير واحترام الصغير، وهذه ليست قيم جمهورية وإنما هي قيم المجتمع السوداني، كل ما في الأمر ان الجمهوريين أخذوا أرفع مافي المجتمع السوداني من قيم وجعلوها سلوكاً يمشي بين الناس.
    هناك مشقة ولكن!!:
    * في ما هو معلوم ان الحياة في بيوت الجمهوريين وخاصة منزل الأستاذ محمود كانت حياة متقشفة وزاهدة؟ كيف تقبلت نفسك ذلك؟
    ـ أصلاً أنا التزمت بالفكرة لأجود نفسي وكان ذلك منهجاً ممتازاً لمبتغاي .. الإسلام دين اجتماعي جداً رغم ان في التصوف هناك خلوات يعتزل فيها السالك المجتمع لفترات قد تطول ولكن بشكل عام وخاصة في الفكره الجمهورية البعد الاجتماعي للإسلام واضح جداً، وهذا الترابط هو أكبر معين للفرد السالك على تحمل المشاق في بدايات السلوك في الطريق النبوي «طريق محمد» ، واعترف بأن هناك مشقة ولكن المردود الكبير والممتع علي النفس يستحق تلك المشقة، واعتقد ان عدد الجمهوريين في السودان قليل لأن «طريق محمد» هذا يحتاج إلى تجرد وجد وتشمير ، استطيع أن أقول ان التزامي بالفكرة الجمهورية كان أهم حدث في حياتي.
    * وكيف تقبلت نفسك نمط التربية الصارم عند الجمهوريين خاصة وأنك قادم من مجتمع متحرر جداً كالمجتمع الأمريكي؟
    ـ يمكن ان تقول أنني كنت صوفياً في مسيحيتي فهناك تصوف أيضاً في المسيحية، اعتقد ان بيئة الفكرة الجمهورية إلى حد كبير تلائمني.
    لم أدعُ أحداً:
    * عند أول عودة لك إلى أمريكا بعد التزامك كجمهوري كيف كان رد فعل المقربين منك، وهل حاولت دعوة بعضهم لطريقك؟
    ـ كنت أعرف قدر نفسي الضئيل في سلك الالتزام بالفكرة الجمهورية لذلك لم أكلف نفسي بدعوة أي شخص وإنما كنت مستمرا في دعوة نفسي والانشغال بها حتى أتعلم كل يوم شيئاً جديدا يفيدني في السمو والارتقاء بها. المجتمع الأمريكي مجتمع حر ولا يحجر على أي شخص ان يعتنق ما يشاء من أفكار إضافة إلي ذلك أنني أعمل في المجال الأكاديمي وهو أكثر حرية من كل المجالات ولم أشعر قط ان هناك اعتراضاً من شخص قريب أو بعيد مني على قناعاتي الجديدة بل استطيع ان أقول أنها وجدت الإعجاب لدي أغلب المحيطين بي وخاصة زملائي الأكاديميين والذين قالوا لي إنك بالفعل أكدت نظريتك التي تصر عليها وهي أنه يوجد ما يمكن تعلمه من الشرق، كما أنك خبرت المجتمع السوداني من عمقه وهذا ما يتطلع إليه أي أكاديمي متخصص في دراسات المناطق وبالتالي يمكننا ان نتعلم منك الكثير.
    كما أنني أحياناً كثيرة أقدم محاضرات عن الفكرة الجمهورية والجمهوريين وكانت تجد استحساناً كبيراً من الزملاء والطلاب ويقولون لي أنها صورة مشرفة للإسلام غير التي تصلنا من عنف وإقصاء.
    قصدتهم للزاد لا للسياسة:
    * معلوم ان الجمهوريين كانوا ناشطين في حركة سياسية كيف كان وجودك وسطهم وأنت أجنبي ألم تتعرض لمضايقات؟
    ـ حقاً كان ذلك صعباً بالنسبة لي كشخص غير سوداني، ولكن أصلاً بداية اعتناقي للفكرة الجمهورية في بداية الثمانينيات صادفت ظروفا مواجهة قوية بينهم - الجمهوريون - ونظام جعفر نميري وكانوا ينأون بي عن أي عمل سياسي، ولكن مع ذلك تم اعتقالي مرتين من قبل جهاز الأمن المايوي ليس لأنني كنت أتحدث في ركن نقاش في الجامعة أوالشارع وإنما في حملات مداهمة لمنازل الجمهوريين وكنت متواجداً فيها.
    * وكيف كانت تتم معاملتك؟
    ـ بكل الكرم الموجود في الشعب السوداني فحتى جهاز الأمن لم يكن استثناءً منه في ذلك الوقت، فكانوا يأخذونني باحترام كبير إلى مكاتبهم ويتم استجوابي ويطلق سراحي في نفس اليوم وبعد ان يفهموا أنه لا علاقة سياسية بيني وبين الجمهوريين وأنني لم أحضر للسودان لأقول للسودانيين اتبعوا هذا الاتجاه أو أتركوه وإنما قصدت الجمهوريين لأخذ منهم زاداً يعينني في إصلاح نفسي ودواخلي ، فأنا ليس لي دعوة في السودان سوي دعوة نفسي.
    جمهوري سوداني وليس أمريكي:
    * في بلادك أمريكا هل أنت جمهوري أم ديمقراطي؟
    ـ أولاً ليس هناك أية علاقة بين الفكره الجمهورية والحزب الجمهوري في أمريكا سوي علاقة الاسم أما انا فميولي ديمقراطي، ولا يمكنني ان أكون جمهورياً لأن هؤلاء محافظين جداً وجاءوا بممارسات لا تشبه الشعب الأمريكي إطلاقاً.
    * علمت أن جامعة أوهايو التي تدرس بها تحتفل سنوياً بشخصية أفريقية يكون لها إسهام إنساني مشهود، وقد احتفلت عام 2001م بالأستاذ محمود محمد طه كيف تم الاختيار؟
    ـ أنا رئيس قسم الدراسات الأفريقية بالجامعة وقد رشحته وساندني في ذلك بعض من زملائي الأساتذة وبعض من تلاميذ الأستاذ محمود في أمريكا وقد حضر الاحتفال عدد كبير من الجمهوريين من داخل أمريكا وخارجها.
    * بمن احتفلت الجامعة من الشخصيات قبل ذلك؟
    ـ احتلفنا بجوليوس نايريري ونيلسون مانديلا وآخرين.
    * وماهي الفكرة من وراء الاحتفال وكيف نبعت؟
    ـ أصلاً الاحتفال جاء بمناسبة إطلاق سراح نيلسون مانديلا من المعتقل بعد أكثر من ربع قرن في معتقلات نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وسميناه بيوم البطل الأفريقي ويتم الاحتفال به في شهر نوفمبر من كل عام.
    * الحركة الجمهورية كانت حركة نشطة حتى نهاية الثمانينيات ولكن بعد تنفيذ حكم الإعدام على الأستاذ محمود خمدت حركتها، هل تعتقد كجمهوري وأمريكي متابع للحراك العالمي ان هناك مستقبلا لعودتها مجدداً أو انتشار أفكارها؟
    ـ اعتقد صادقاً أنها فكرة المستقبل لأنها دعوة للسلام الذي يحتاجه العالم اليوم مثل حاجته للغذاء والماء.
    هذا سبب قوي لزيارتي:
    *عرفت أنك زرت أضرحة الأولياء الصالحين في السودان خلال زياراتك العديدة للسودان وآخرها زيارتك هذه إلا تجد حرجاً في فعل ذلك كإنسان قادم من العالم الأول؟
    ـ يجيب ضاحكاً، وهذا هو السبب القوي لا يوجد في بلادنا أولياء صالحين لذلك أزور السودان لزيارة الأولياء الصالحين. وأنا عمري الآن خمسين عاما قضيت منها في السودان حوالي خمس سنوات زرت خلالها أضرحة الأولياء في مختلف بقاع السودان أكثر من 2000 زيارة ، وأصلاً الغرض من زيارة أضرحة الأولياء الصالحين هي في إطار بحث الإنسان عن النماذج الإنسانية الرفيعة التي جسدت قيم المعاملة الإنسانية الحقة، وقصص الأولياء في السودان حافلة بالمعاني الروحية والإنسانية الرخيصة، ونحن نفتقد في أمريكا لمثل هذه الحياة.
    * من هم الأولياء الصالحون الذين قمت بزيارتهم؟
    ـ زرت اليوم، الجمعة قبل الماضية الشيخ الطيب وقبلها كنت زرت الشكينيبة فرع الشيخ المكاشفي، وأبوحراز، وفي الثمانينيات زرت كسلا مقام السيد الحسن، والعيلفون الشيخ إدريس ود الأرباب وأم ضواً بان الشيخ ود بدر ، والشيخ حمد النيل بأمدرمان، و زرت الشيخ الجميعابي وأغلب أضرحة الجزيرة زرت رفاعة.
    * معني ذلك أنك تشبعث بشحنة روحية عالية وأنت مغادر إلى أمريكا؟
    ـ قلت للإخوان هنا ان بئري كانت فارغة عندما جئت إلى السودان والآن قد امتلأت ورويت وامتلأت روحياً.
    السودانيون دمهم خفيف:
    *ماهي المواقف الصعبة التي مرت بك في أيام حركة الإخوان الجمهوريين؟
    ـ كل أيامي التي قضيتها في كنف الإخوان الجمهوريين كانت ممتعة جداً لي ولكن اعتقد ان أيام اعتقال الأستاذ محمود وتلاميذه الأخيرة كانت صعبة جداً بالنسبة لي.
    * وماهي المواقف الطريفة التي صادفتك في تلك الأيام أيضاً؟
    أنا كنت مبسوط جداً في السودان فالسودانيون دمهم خفيف ولديهم قدرة علي الضحك والفكاهة حتى في أحلك المواقف.
    ولكنني دون الإخوان كنت مرتاحاً من تهم الكفر التي تلاحقهم من خصومهم فأنا خواجة والخواجة في عرف السودانيين اصلا هو كافر .. يضحك ... وأذكر أنني ذهبت إلي مناسبة عقد قران مع بعض الإخوان الجمهوريين وبعد انتهاء مراسم العقد دعا المأذون الحضور لرفع الفاتحة للعروسين، فرفعنا أكفنا جميعا ندعو لهما. وبعد انتهاء ذلك سمعت اثنين يتهامسان قال أحدهما لاخر والله أحسن حاجة عملوها الجمهوريين خلو الخواجات الكفار يشيلوا الفاتحة.
    أيضاً أذكر أننا كنا في مهمة بعطبرة ومعلوم ان السودانيين متعددون في ألوان بشرتهم وأذكر ان رئيس الوفد كان هو الأستاذ عوض الكريم موسى وهو أبيض اللون وكذلك محمود المطبعجي واثنين من الإخوان بالإضافة لي كنا جميعاً بيض البشرة وبعد المحاضرات وأركان النقاش نهض أحد المواطنين في سوق عطبرة وقال لنا الرسالة الثانية وعرفناها لكن الحلب شنو؟
    القوة وحدها لا تكفي:
    * ينظر الغرب وخاصة أمريكا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر للإسلام على أنه دين إرهاب وللمسلمين باعتبارهم دعاة للعنف والقتل، كيف تنظر لهذه الرؤية الغربية كأمريكي اعتنق الإسلام وعاش في مجتمع أغلبية مسلمة؟
    ـ هذا مجال أعمل فيه بكثافة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وقد قدمت محاضرات كثيرة عن السلام في الإسلام في الجامعات الأمريكية وفي عدد من المراكز البحثية الأخرى.
    * وهل قدمت هذه المحاضرات من منطلق الفكر الجمهوري وفهمه للإسلام أم منطلق المفهوم العام له؟
    ـ أساساً أنا أفهم الإسلام علي أنه الفكرة الجمهورية وأدرس طلابي ذلك دون ان أقول ان هذه هي الفكرة الجمهورية وكذلك قدمت ومازلت أقدم محاضراتي عن الإسلام وفق فهمي له وأجريت مقابلات عديدة في الصحف الأمريكية وفي بعض القنوات التلفزيونية وقدمت دروسا في المدارس والجامعات.
    * وهل وجد ذلك أذاناً صاغية لدى المجتمع الأمريكي؟
    ـ اعتقد أنه صحح بعض الشئ المفاهيم الخاطئة لدى بعض المثقفين الأمريكان عن الإسلام، ومازلت مستمراً معهم كما أنهم لا زالوا يستمعون لي كما أني مستاء جداً من اتهام الإدارة الأمريكية للسودان بأجمعه بأنه بلد غير آمن وينتشر فيه التطرف، فأنا عشت في السودان وأعرف المجتمع السوداني جيداً وأنا موجود بينهم الآن وأشعر بسعادة غامرة، وفي اعتقادي أنه اتهام بغرض سياسي ولا يعبَّر عن الحقيقة وأرجو ان أكون مفهوماً هنا أنني لا أدافع عن الحكومة السودانية ولا عن فهمها للإسلام الذي أعده مفهوماً متطرفاً واقصائياً ولكني أقصد إسلام المجتمع السوداني أو مانسميه في أبحاثنا بالإسلام الشعبي.
    * وماهو رأيك في الإسلوب الذي تحارب به الإدارة الأمريكية الإرهاب ؟
    القوة وحدها لا تكفي وهي ليست حلاً وإنما المطلوب مجهود كبير أهمه التواصل بين المسلمين والغربيين حتى تحدث معرفة حقيقية ببعض لأن الغرب وأمريكا خاصة تنتشر فيه كثير من الآراء المغلوطة عن الإسلام، فمثلاً قرأت قبل فترة قصيرة في واحدة من الصحف الأمريكية الكبيرة ، تعليقاً تحت صورة لطفل مسلم وهو يقرأ في المصحف، وكان التعليق يقول إن الإرهاب في العالم الإسلامي يلقن للأطفال من القرآن في الصغر، واعتقد ان هذه مبالغة في التشويه.
    هناك أمل:
    * وهل من أمل في تقديرك لتصحيح هذه الصورة التي ارتسمت في أذهان الغربيين وخاصة أيديولوجيي الإدارة الأمريكية عن الإسلام؟
    ـ اعتقد ان هناك أملا كبيرا وعلى كل فرد مسلم ان يعكس الصورة المثلى والحقيقية للإسلام، وأنا أحاول كما قلت لك عن طريق المحاضرات واللقاءات الصحفية وعن طريق المعاملة وسط المجتمع الأمريكي.
    ما استغرب له ان هذه الصورة الشائهة ناتجة عن فعل شخص واحد هو أسامة بن لادن وبعض اتباعه القلائل، وليس من المعقول أو من الأمانة في شئ وصم أكثر من مليار مسلم في العالم بالإرهاب بجريرة قلة من الإرهابيين يتزعمهم رجل واحد كابن لادن.
    * ولكن في نظر مفكري الإدارة الأمريكية ان بن لادن واتباعه هم نتاج لبنية وعي ديني سائدة في العالم الإسلامي وبالتالي لابد من التدخل لتصحيح هذه المفاهيم التي تشكل الوعي المسلم؟
    ـ اعتقد أنها رؤية إلى حد كبير صحيحة لأن نمط التعليم الديني في العالم الإسلامي متأخر جداً عن روح العصر ولكني لا اعتقد ان وعي الأطفال الديني ناتج عن المدرسة وإنما من الأسرة والمناخ المجتمعي بصورة عامة.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147487093&bk=1
    _
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 08:02 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    إلى معلم الأجيال كيف يكون الثبات على المبادئ
    شاهين محمد سليمان
    قال الذي نفذ حكم الشنق في الاستاذ الشهيد محمود محمد طه، ادريس زكريا كترا:
    انه نفذ اكثر من 25 حكماً بالاعدام قبل محمود لكنه لم يجد محكوماً مثله في ثباته ورباطة جأشه وهدوئه، وانه قد صعد الى حبل المشنقة بمفرده من غير مساعدة من احد وهو يرتدي جلابية وطاقية وسروالا، وقد عبر الباحة الى حيث المقصلة وكأنه ذاهب الى بيته.
    وقال مولانا د. حسن المهلاوي: نعم.. نعم انا كنت المباشر لحكم التنفيذ، انا كنت القائم على امر التنفيذ.
    كيف كان محمود قبل تنفيذ الحكم بالاعدام.. هل كان ثابتاً؟
    كان ثابتاً جداً بلا تردد.
    وقال د. المكاشفي طه الكباشي: محمود ناكر ليوم البعث ووجهنا بالا يدفن في مقابر المسلمين.
    وقال المشير نميري: لو عاد محمود للحياة لاعدمته مرة اخرى.
    وقال الاستاذ الحاج وراق: التفكير الاصولي ذو الطابع الحصري والاقصائى، يشتغل بآلية اساسية هى آلية التكفير واقول:
    قرأت نعيك الجميل في صحيفة الصباح
    بكيت
    بين كوب قهوتي وضجة الصياح
    بكيت
    يا معلمي وسيدي وملهمي
    لانني لم اقبل الثرى الذي عليه قد مشيت. بكيت
    ضحكت من اذاعة الصباح
    ضحكت من غباء من نعوك
    فسيدي الاستاذ لا يموت
    صرخت يا جحافل التتار والمغول
    سيدي الاستاذ لم يمت، لن يمون، لا يموت
    ضحكت.. ضحكت.. ضحكت
    هربت للمرحاض من مرحاضناالكبير
    بكيت
    تعال..
    وزع البسمات فوق شفاهنا
    تعال..
    امسح مرارة عصرنا القذر الكئيب
    تأتي؟ نعم تأتي على ظهر الجياد البيض
    مع شفق المغيب
    الخوف فر من الطريق
    الذل فر من الطريق
    القهر من تحديق عينك مات مشلولاً على قعر الطريق
    يا من تسافر دون اذناً بالدخول
    يا من تسافر دون زاد عبر حبل المشنقة
    هل من رفيق؟
    يا أيها العقل المتيم في فضاء المعرفة
    صرنا رقيق
    تعال..
    اشتقت لك
    تعال..
    عانقني
    ربت ظهري الذي يفنى
    بفكر ليس يفنى
    قويني.. وقدني نحو مرفاء
    يا صاحب الجلباب والسروال والمركوب
    يا صاحبي
    اشتقت لك
    تبت يداك يا قضاء ابو لهب
    تبت يداك
    تبت يداك
    آمين



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147486987&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-04-2008, 08:03 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 9842
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الباشا وفتوات الفكر السوداني!!

    -حيدر ابراهيم علي

    في البدء:
    1/ أتمنى الا ينظر القارئ الكريم الى هذا النقاش مع د. حسن أبشر الطيب باعتباره معركة بين اثنين من المتعلمين الذين دأبوا على اضاعة وقته وماله وجهده ومستقبله منذ الاستقلال، في قضايا انصرافية واهتمامات نرجسية ذاتية لا ترى الوطن والشعب الا في شكل رسائل تخدم أنانيته وانتهازيته وملذاته وترفه وفساده. ولم يشغل الوطن والشعب اي موقع في عقله المليء بأحلام العصافير. ولا في قلبه المثقل بحب الذات فقط.
    أؤكد- بداية- ان هذا النقاش ليس مجرد رد اعتبار لاساءة مجانية ولا هو انتقام أهوج، بل هذا الرد هو في صميم المعركة ضد التخلف بأشكاله المختلفة، فالتخلف ليس انخفاض مستوى دخل الفرد ولا تدني الخدمات والحاجات الأساسية. ولكنه - وقد يكون هذا هو الأصل ومفتاح المشكلة- يكمن في انخفاض مستوى حوارات البحث عن الحقيقة. وتدني قدرات العقل في معالجة الواقع وايجاد الحلول المنطقية للأزمات والصعوبات.
    2/ ظلت المعارك المكتوبة مصدراً لافكار ثرية حين تبعد عن الشخصية والاساءة والشتم، فقد اشعل العقاد وطه حسين والمازني وشكري ومدرسة الديوان ودعاة الشعر الحديث وقصيدة النثر وروايات تيار الوعي ومدارس الواقعية.. الخ، أشعلوا الجمرات التي اضاءت وحرقت في نفس الوقت. وهذه سمة عادية في مجال احتكاك الافكار وصادمها، شريطة الموضوعية.
    في المتن
    أسئلة حائرة:
    قفزت إلى ذهني عدة اسئلة حين اطلعت على مقال د. حسن أبشر الطيب بتاريخ 17 يناير 2004م. ويفترض ان يكون رداً على مقال لي بعنوان: قراءة موازية لأفكار د. كامل ادريس منها:
    1/ ما هو دور د. حسن في هذا المجال؟ ومن أين اكتسب شرعية الرد نيابة عن د. كامل ادريس والاخير شخص قادر على الدفاع عن أفكاره ونفسه؟ وأفهم ان يرد الشخص المقصود ثم تأتي تعقيبات من القراء والمتابعين. وحقيقة اريد ان اعرف صفة تدخل د. حسن قبل صاحب الحق. وهل انتحل هذه الصفة ام كلفه بها صاحب الحق؟
    2/ أعرف ان هناك جنوداً وضباطاً في افريقيا والعالم الثالث يقومون بخوض معارك عسكرية بالوكالة في قضايا تهم الغير. ولهؤلاء تسمية معروفة ومتداولة في مجال المعارك الحربية، فهل انتقلت هذه الظاهرة الى مجال الفكر ايضاً بنفس التسمية والوظيفة المناطة بهم؟
    3/ وجدت رداً- حائراً بدوره- في قصص نجيب محفوظ في رواياته عن الفتوات والحرافيش والحارات، اذ يوجد كبير او «ريس» او معلم يحيط به فتوات يضربون اي شخص يرون انه اساء الى المعلم او الباشا، لان الاخير لا ينزل الى مستوى اولئك البشر، او كما تقول بعض النساء عندنا: ما بخسر يده أو «خشمه» فيهم! وتساءلت هل انتقلت ظاهرة فتوات الحواري الى مجال الفكر والثقافة؟ رغم أنني لا اريد ان اظلم صاحب الحق وأقحمه في هذه المعركة. ولكنني لا ادري- حقيقة- هل هو راضٍ عن سلوك صديقه؟ وبالتأكيد لم يحرضه لكي يشتم الآخرين نيابة عنه ولكن صمته قد يثير الشك. ولكنه قد يكون محرجاً وفق ثنائية: الصديق الجاهل والعدو العالم، فالأول يضر حين يريد أن ينفع. وبالمناسبة يمكن لدكتور حسن ان يمدح الرجال كما يشاء. ولكن هذا لا يعطيه اي حق في الإساءة الى الآخرين، الا اذا قصد المبالغة في إظهار الولاء.
    في القضايا والموضوعات
    أود تنبيه القارئ الكريم الى ان هذا النقاش ينتقل على صعيدين، الأول: اعادة النظر ومحاورة الأفكار والقضايا التي أثارها الرد او لم تكن واضحة في العرض، اما الصعيد الثاني- ومعذرة من القارئ أطلبها- تقتضي الضرورة النزول الى المستوى الادنى من السابق. وهذه منطقة جرتني اليها - مكرها - لغة وطريقه د. حسن في النقاش وحسب فهمه لمقتضيات النقاش.
    (1)
    يقع د. حسن من العنوان في خطأ منهجي ومعرفي، فالتفكير يقسم اولاًَ الى تفكير علمي او غير علمي، ثم تأتي بعد ذلك الاحكام الاخلاقية او القيمة بانه سلبي ام ايجابي، منحرف ام مستقيم، كافر ام مؤمن وهكذ. فلو بدأ الكاتب بالمنهج الصحيح وحاول ان يبحث عن علمية او عدم علمية الأفكار، لجاءت آراؤه ومواقفه موضوعية. ولكن لأن المقارنة او المدخل «Approach» كان خاطئاً، لذلك قام الكاتب بمحاولة تحليل شخصية الكاتب وليس أفكاره، فقد اوردت أفكاراً أساسية مثل الخلط بين المعايير الكمية والكيفية، ثم فكرة رؤية المستقبل من خلال المشاهد او السيناريوهات او الاحتمالات.. ما دخل هذا في استشهادات طلاب المدارس الثانوية، مثل: ومن تكن نفسه بغير جمال لا يرى في الوجود شيئاً جميلاً؟ «اتمنى ان يكون الاستشهاد صحيحاً».
    ويستهل الكاتب مقاله بطرفة سمجة عن المحامي الذي لا يجهد نفسه في قراءة القضايا التي يود الدفاع عنها والذي «يلفح» الموضوع.. الخ. د. حسن يجهد نفسه في ان يكون ظريفاً وخفيف الروح - ندعو ان يوفقه الله بعد هذا العمر. وهنا لابد من جملة اعتراضية طويلة، فالمعركة المتوهمة الحالية لها جذور تمتد الى سنوات بالقاهرة، فقد كتبت في مجلة «كتابات سودانية» افتتاحية تعرضت فيها لما اسميته: «ثقافة التنمية» و«ثقافة التسلية» فقد كان الوطن آنذاك يعيش ظروفاً صعبة وقاسية، بينما كان د. حسن أبشر يكتب في صحيفة «الخرطوم» عن نكات عبد العزيز محمد داؤود ومجادعات الشعر الحلمنتيشي في الاربعينات، فاتصل بي هاتفياً يسأل هل اقصده بهذه المقالة؟ فاجبت بأنني أقصد ظاهرة وهو جزء منها. ولكن لم اكتب قاصداً ان اخصه بنقد، احتد النقاش واوقفت المحادثة وتوسط اصدقاء- لم اخبرهم بما حدث- وتجاوزت المسألة. ولكن يبدو ان د. حسن صاحب النفس المليئة بالجمال- استشهاده- لم ينس تلك الواقعة. وجاءته الفرصة حين «لفحت» أفكار د. كامل ادريس وأردت مناقشتها دون ان استوعبها، لذلك جرد الكاتب حملة الدفتردار لتأديب امثالي.
    بعد «الطرفة» يدخل الكاتب في مغالطة: هل الذي بين يدينا: كتاب أم مقدمة ام مستخلص؟ هذا ليس الموضوع يمكن ان نسميه نصاً «Text» بغض النظر عن شكل التأليف، خاصة وان المؤلف يموت بعد ان ينشر نصه ويكون ملكاً للقارئ طالما كتب او نشر النص، فقد خرجت الأفكار من داخل الكاتب والمؤلف وامتلكها القراء، اعجاباً، نقداً، تقويماً..الخ. ولكن دعنا نجاري د. حسن ابشر في اهمية تحديد «نوع الحمار» اقصد النص، اذ يبدو ان المؤلف واصحابه قد ساهموا في هذا الخلط - ان وجد. ففي الصفحة الداخلية للغلاف نقرأ:
    «مؤلف هذا الكتاب هو الدكتور كامل ادريس» ثم هل لا يوجد اي فرق بين مستخلص والتقدمة التي اوردها المؤلف في وصف المكتوب؟ هل المستخلص هو الخلاصة ايضاً؟ هل لنا الحق في السؤال عن الكتاب الذي اخذ عنه المستخلص، اذ يفترض وجود كتاب كامل أخذت منه هذه الصفحات؟ واذا كان الكتاب موجوداً فما هي الحكمة في مناقشة الأفكار والرؤى؟ هل سيقوم المؤلف بإعادة صياغة كتابه القادم على ضوء هذا النقاش؟ ولماذا لم يبدأ بالمناقشات ثم يشرع في الكتابة، خاصة وقد ختم المؤلف مكتوبه: «نأمل لهذا المستخلص من كتاب السودان 2020- تقويم المسار ورؤية المستقبل، ان يكون قد سلط ضوءاً كاشفاً على بعض مكنون الكتاب الذي قصدنا له ان يقدم حصيلة تقويم مسيرة تاريخ السودان» «ص 82»، فهل يتكرم د. حسن ويبين اسباب اختفاء الكتاب او الكتاب الغائب، بينما يظهر مستخلصه بينما هو موجود؟ وفي هذه الحالة تحل اشتباكات «حمار هدوم» او ما هو حيوان في الكتاب.
    اعتقد مما تقدم وجود استعجال واضح للاحتفاء بكتاب لم يكتمل او لم ينجز. وفي كل الاحوال مختفٍ عن انظارنا وعقولنا. ولكن د. حسن مع مريدين آخرين حاولوا ان تكون الاحتفالية ذات بعد فكري له صلة بالكتابة والتفكير. وهذه بعض توابل التمجيد في حفل د. كامل. ويتساءل د. حسن لماذا ظننت ان اللقاء سيكون احتفالياً؟ لسببين- ظننت ذلك، طريقة تنظيم اللقاء ومن هو وراء اللقاء، وبالفعل كان اللقاء احتفالياً حسب تعليق كثيرين من الحاضرين الذين حرموا فرصة النقاش الجاد. فحسب قولهم دخل مقدم الحفل د. حسن بورقة كتبت عليها اسماء مجهزة مسبقاً. وطلب منهم الحديث عن الكتاب- المقدمة- الخلاصة - المستخلص، واقتصر الأمر على الجالسين في الصفوف الأمامية. ولم تعط اية فرصة خارج قائمة د. حسن، حتى انهى اللقاء.. واحتج احد الإخوة الجنوبيين بأنهم لم يأتوا مجرد ديكور. وتدخل د. كامل بأدب وخجل وطلب من د. حسن السماح له بالحديث. وينتهي الحوار بوعد من المؤلف بانه سيفيد من الملاحظات والآراء القيمة. ويكتب د. حسن: «ولقد كان صادقاً في ما قاله، لانني كنت الاحظه عن قرب وهو يدون كل ما قيل!» فتأمل طالما دون كل شيء فهذا يعني بالضرورة الاستفادة منه. وهنا يحشر قول علي بن ابي طالب «كل إناء بما فيه يضيق الا إناء العلم فإنه بمزيد من العلم يتسع».. مسكين علي بن ابي طالب قتل الأمويون ابناءه والآن يقتل حسن أبشر الطيب كلماته وافكارها حين يستشهد بها في تدليس واضح «دلس المحدث في الاسناد: تعمد الخطأ والخلط فيه، دلس البائع: كتم عيب السلعة عن المشتري»، فهل يظن د. حسن حقيقة ان لقاءه اضاف شيئاً يجعل العلم يتسع وهو قد حرم الناس ابسط حقوق الحوار؟ والأهم من ذلك هل رد مؤلف الكتاب على ملاحظات المتدخلين ام اكتفى بالتدوين؟
    يسأل د. حسن أيضاً لماذا دخلت على اطروحات د. كامل المستكشفة لغد افضل وهو مبغض لها؟ ولو نظر اليها من منطلق المحبة لاعانة ذلك» واعود مرة اخرى لمنهج د. حسن المعوج، فالباحث لا يدخل لموضوعه ببغض او محبة بل يدخل بموضوعية او انحياز. وكلا المحبة والبغض انحيازات واحكام قبلية ضد التناول العلمي، ثم من الذي قال لك انني مبغض للاطروحة، خاصة وهي تستكشف لغد افضل، فهذه اطروحة نبيلة نعمل من اجلها، فكراً وممارسة. ولكن الذي يوحي بالبغض هو الموقف النقدي من الطريقة التي تناول بها د. كامل هذه القضية العميقة والجادة، ثم يستمر د. حسن في التدليس حين يستشهد بقول الطيب صالح من مقدمة كتاب د. حسن عن العباسي، فتأمل!! «وفي مذهبي ان الحب هو الذي يفتح بصيرة الناقد والدارس، ويجعل الشاعر موضوع الدراسة يبوح بما لا يبوح به للدارس الذي يدخل عالمه وهو مبغض». واضح ان الطيب صالح يقصد مجال الأدب وليس دراسات الواقع المستقبل التي تقوم على العقل والمنطق والعلمية، بينما يحتمل الأدب تدخل الذوق والحدس والذاتية في النقد، فقد كان الناقد يقول ببساطة: هذا البيت من الشعر أفضل ما قالته العرب! ولكن اطروحات د. كامل ليست نصاً شعرياً او قصصياً او رواية، بل هي- حسب الغلاف الخارجي: «ذلك السفر الذي قدم تحليلاً نقدياً لمسيرة تاريخ السودان السياسي المعاصر»، لذلك هذه اطروحة لا تخضع لمعايير الحب والكراهية والاستلطاف او عدمه، بل لمعايير العقلانية والمنطقية والعلمية والموضوعية.
    لكن د. حسن يوظف كل شيء حتى قيم المحبة الى أغراض اخرى غريبة عن الاصل، فهو يهدف الى تأكيد اخلاصه وولائه، اذ يقول في النقطة ثانياً: «حقاً للرجل كثير من المريدين ولم تتوفر محبة المريدين اعتباطاً او صدفة» ثم يورد اسباباً يمدح فيها موقع الرجل الرفيع في المنظمة. ويختلط على القارئ هل يحب د. حسن الرجل لذاته وخصائصه وخصاله والمنصب مجرد اضافة خارجية، ام المنصب هو الذي لفت النظر الى الرجل وبدأ المريدون بعد ذلك التنقيب عن خصال الرجل الذاتية؟ دأب د. حسن على مدح الرجال النافذين والمشهورين. وهذه من مداخل البعض للوصول الى الشهرة والمجد الذاتي حسب ظنهم، لذلك نلاحظ ان د. حسن رغم كتاباته الكثيرة عن الشخصيات السودانية لم يذكر- حسب علمي- اطلاقاً مفكرين وفنانين مثل الاستاذ محمود محمد طه او عبد الخالق محجوب او محمد محمد علي او احمد الطيب زين العابدين او عمر خيري او مصطفى سيد احمد او عبد الرحيم ابو ذكرى. وغيرهم من الذين يجلب ذكرهم المتاعب وليس المجد والشهرة. وكنت اتمنى من المريدين ان كانوا يحبون د. كامل ادريس لشخصه لا لموقعه، الا يضنوا عليه بالنصيحة حين يعيد صياغة كتابه.
    في النقطة ثالثاً يقول د. حسن: «اثبت الدكتور حيدر ان له من الاعداء ما يكفي! ولو كنت مكانه لانتهزت فرصة هذا اللقاء لكي اتعلم من د. كامل ادريس الخصائص التي جعلته مركز المحبة لكثير من المريدين» ارجو ان تشكره يا د. كامل، فهذا مريد مجدٍ وفصيح وناصح ويستحق تقديراً خاصاً يفوق بقية المريدين! ويستمر وهو فرح لانه وجد شخصاً كثير الأعداء يقارنه بآخر كثير المريدين. ولكن د. حسن لم يتعمق في قولي عن كثرة الاعداء، فقد كان ذلك تأسياً بمن قال: ان قول الحق لم يبق لي صديقاً. وكذلك بقول المسيح عليه السلام عن الذي يخسر نفسه ويكسب العالم، لذلك ارد اليه وصيته عن طريقة كسب الاصدقاء وتقليل الاعداء. فمن الذي قال لك انني اريد اصدقاءً على حساب الحقيقة؟ كما ارد اليه نصيحته المقتبسة من محاضرة نيوبولد «عام 1940م» عن الانسانية، فأين كانت انسانيته هو حين جاء من اقصى شمال الدنيا ليستعمر وطننا ويستغله؟ والعجيب أن يجد من يستشهد بقوله من بين السودانيين. ولكن حسن ابشر الذي اعرفه يريد ان يعلن عن ترجمته لهذه المحاضرات. واظنه ضايق الرجل الكريم المهذب محمود عثمان صالح حتى نشرها ضمن مطبوعات مركز عبد الكريم ميرغني، هي وغيرها من الكتب البائرة التي جمعها وفرضها على الناس الطيبين المجاملين الذين لا يقدرون على مقاومة الالحاح واللزوجة.
    لا اظنني كسبت الاعداء لا بسبب الاخلاقية التي بثتها مدرسة حسن ابشر الطيب في الساحة الثقافية والفكرية، اذ انتشر بين المثقفين موقف وتوجه برفض اي نوع من النقد، بينما اية كتابة تفقد الحس النقدي لا تعتبر اضافة. ولكن مدرسة قال الاخ الشقيق والصديق الصدوق او كتب المفكر الفذ والاديب الكبير او ذكر العلامة والحبر الفهامة فلان الفلاني... الخ، ففي مدرسة المديح وحرق البخور وحماس الحكامات يصبح اي نقد بمثابة الشتم والتجني والحقد والهجوم الشخصي.
    وهذا وضع عادي لاصحاب هذه المدرسة المادحة والمتملقة التي لا تريد اغضاب الآخرين وليس من حقهم ان يغضبوا، لذلك كان من الطبيعي ان يرى د. حسن في اختلافي حول تقييم آراء د. كامل ادريس استعلاءً - حسب لغته- ولم اقل انني في قمة جبل المعرفة وما سواى في سفح الجبل. وهو يقولني ما لم أقله ولكن لزوم شخصنة القضية.
    وينسب الىَّ زوراً ادعاء امتلاك الحكمة والمعرفة، ليكتب دون مبرر عن تواضع العالم. ولكن هذه بعض الادوات المبتذلة في النقاش التي تعجبها مفردات: الاستعلاء والتطاول و.. اذا اتتك مذمتي من ناقص..الخ من ابتذال في النقاش والحوار. وبالمناسبة لا أريد ان ادعي تواضعاً كاذباً ولكن ليس استعلاءً بل هو كبرياء امارسه فقط مع من يستحقون، لأن اهلنا الصوفية قالوا: التكبر على المتكبر حسنة. وأنا اريد ان ازيد حسناتي!! والعجيب في الامر ان حسن ابشر الطيب يشتم الناس ولكن لا «يركز» ولا يتحمل مسؤولية المبادرة بالاساءة، فبعد ان يدلس مجدداً في قول لعبد الله بن عمر يقول :« انا واخي د. كامل ادريس لا نعرف كيف نشتم الناس».. لا ادري كيف يريد حسن ابشر ان يشتم اكثر مما فعل .. ان يقيم صيواناً ويحضر النقارة والنحاس والشَتَم «بفتح الشين والتاء»؟ ولكنه لا ينتفع بناظره، لذلك تستوي عنده الأضواء والظُلم «بالضم» فلا يفرق بين «الشتيمة» والنقد الموضوعي.
    ومن الواضح ان د. حسن لم يكن صادقاً في دفاعه عن اخيه، لذلك اختلق او توهم آراءً على سبيل المثال، لم انكر على د. كامل ان يؤلف بمفرده ولا يعقل ان ارفض التأليف الفردي. ولكن قصدت ان يكون العمل البحثي جماعياً في مثل هذه الموضوعات ذات الطابع القومي والشامل. وقد صدق توقعي اذ لم يختم اللقاء بتكوين مجموعة بحث. ولتكن النواة كتاب د. كامل ادريس. وهذه بالفعل اضاعة فرصة ان نجمع اكثر من «103» من خيرة المثقفين من كل الوان الطيف السياسي والثقافي- كما قلت- ثم ينتهي اللقاء بتدوين المؤلف كل ما قيل. باختصار، هل اوصى اللقاء بمواصلة البحث في الموضوع ومتابعة النقاش، ام اكتفيتم بهذه التظاهرة؟
    ويقدم د. حسن قبل نهاية مقاله الطرفة الحقيقية رداً على قولي ان بعض المثقفين جعلوا من د. كامل ادريس شيخ قبيلة». ومن المؤسف يصدر هذا القول من دكتور تخصص في علم الاجتماع. واحسب انه على دراية بمنهجية هذا العلم التي لا تقلل اعتسافاً من مكانة شيخ القبيلة». فلشيخ القبيلة دوره في مرحلة ما قبل الدولة الحديثة. والا لماذا ايد هو- وزير الدولة للحكومات المحلية في آخر عهد المشير جعفر نميري- قرار حل الادارة الاهلية؟ ولولا اندلاع الانتفاضة لظل حتى اليوم يمجد قرارات الرئيس! والأهم من ذلك هل يحتاج المثقف الى شيخ ام ان إمامه وشيخه هو العقل دائماً. ولا اعتقد ان صديقك المسكين الذي اختبره الله سبحانه وتعالى بهذه الصداقة يريد لنفسه ان يصبح شيخاً لقبيلة حتى وان كانت من المثقفين.
    ويختم حسن ابشر الطيب مقاله باعتباره سفسطة حسب استشهاده بطه حسين: تحدث كثيراً ولم يقل شيئاً. وسبق ان اعتبر نقدي من «سقط القول» ومع ذلك اجهد نفسه في الرد على السفسطة وسقط القول. وهذا ببساطة لانني قلت ان الكتاب جاء وصفياً وسطحياً في وصفه. وانا اؤكد ذلك لان الكتاب جاء خالياً من التحليل الجديد والعميق ومن الاحصائيات الحديثة والدقيقة. وكرر كلاماً يقوله المتوسطون من الساسة والصحافيين والكتاب. ولكي نبعد عن مهاترات حسن ابشر الطيب والتي اعرف دوافعها جيداً، اقترح ان يقوم مركز الدراسات السودانية بالتعاون مع منتدى جريدة «الصحافة» بتنظيم حلقة نقاش حول الكتاب /المستخلص/المقدمة واقترح هذه الأسماء للمشاركة: الأساتذة محمد هاشم عوض، ابراهيم حسن عبد الجليل، محمد المرتضى مصطفى، محمد العوض جلال الدين، مختار عجوبة، حسن الوديع السنوسي، علي عبد الله علي، عبد الوهاب عثمان، عدلان الحردلو وفريد عتباني. ويديرها جعفر كرار لخبرته في مؤتمرات اركويت وتجربته في العمل العام.
    شبه خاتمة:
    يريد د. حسن ان يجعل منا ومن كتاباتنا في التفكير السلبي دراسة حالة يقدمها لطلابه. وارجوه ان يكون علمياً وان يقدم دراسة حالة اخرى عن المثقف المقاول الذي يكتب حسب الطلب ومواصفات الآخرين. واخرى عن المثقف الطبَّال. وسوف يجد لطلابه نموذجاً جيداً لمثقف دفع الشعب دم قبله لكي يؤهله لخدمة وطنه، خاصة في ما يتعلق بالادارة الحديثة والحكم المحلي الرشيد، عوضاً عن الكتابة في نقد تدهور جهاز الخدمة المدنية وسلبيات الفدرالية تحت نظام حكم شمولي، يجند قلمه في مدح الرجال ويضطر لشتم الآخرين لكي يرضيهم ويعظم بورصة الملق والتزلف.
    فالمثقف لا يُقاس بغزارة علمه ومعرفته فقط. ولكن بمدى نفع علمه ومعرفته لامته ووطنه، فهناك العلم النافع وعلم من لا ينفع. ويروى في الحديث ان النبي الكريم قال انه يخشى على امته من عالم يضلها بعلمه. وهذا العلم غير النافع ناقص ويعتبر صاحبه من انصاف واشباه المثقفين مهما كانت مؤهلاته ومهما كانت الـ «د.» التي تتقدم اسمه. وقدم المفكر الماليزي العطاس تعريفاً جيداً لهذه الفئة «مجموعة متعلمة مثقفة شكلاً ولكن بعيدة مضموناً وداخلياً عن عمل وسلوك اهل الفكر. وغير قادرة على طرح وحل المسائل والقضايا بشكل مستقل. وتفكر وتعمل على مبدأ الحافز- رد الفعل «ويضيف: تتجلى الخصائص المحافظة والطفيلية لجماعة اشباه المثقفين في محاصرة النشاط الفكري التجديدي الابداعي حقاً. وفي نشر سيكولوجية ثقافة استهلاكية» وهذه- كما أسلفت- هي ثقافة التسلية ممثلة في نكات ابو داؤود وشعر الإخوانيات.
    وهذا الشعب الفقير المظلوم يحتاج الى مثقفين ملتزمين بقضاياه وهمومه، اي يكونوا ضميره الشقي.
    وأعجب هل يمكن للمثقف الحقيقي ان يرى في الوجود شيئاً جميلاً، بينما شعبه يعاني من الجوع والموت وتغيب كرامته بسبب المرض والجهل؟ وأين هذا الجمال من أطفال مشردين ينامون تحت الكباري وفي المجاري وعلي حوائط سينما كلوزيوم؟ واين الجمال والآلاف بل الملايين من النازحين يحيطون بعاصمة فيها المنشية والطائف والرياض والمهندسين وهم يعيشون في العراء او في رواكيب وبيوت في الكرتون والشُمال؟ واين الجمال والتلاميذ بدون «إجلاس» ولا افطار؟ الامثلة لا تحصى. والتي تحرم اي مثقف صادق عن النوم او البحث عن جمال مستحيل. وسيكون اقصى ما يتمناه كما يقول محمود درويش: «ونحن لن نحلم بأكثر من حياة كالحياة.. وان نموت على طريقتنا». وأكرر مع من سبقني:
    يا شعراء السودان أصدقوا وكفى!!
    وكل الذي نريده من مثقفي السودان ان يصدقوا وكفى!!



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147486953&bk=1
    _
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع

[رد على الموضوع] صفحة 6 من 22:   <<  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·

Home الصفحة الاولى | المنبر العام | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م |
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م | نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م |أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م |
مدخل أرشيف العام (2003م) | مدخل أرشيف العام (2002م) | مدخل أرشيف العام (2001م) | مكتبة الاستاذ محمود محمد طه |مكتبة البروفسير على المك | مكتبة د.جون قرنق | مكتبة الفساد| مكتبة ضحايا التعذيب | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة دارفور |مكتبة الدراسات الجندرية | مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور |
مواضيع توثيقية متميِّزة | مكتبة قضية سد كجبار | مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي | مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م |مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani) | مكتبة عبد الخالق محجوب | مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد |مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم |مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا | مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد |
مكتبة العلامة عبد الله الطيب | مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008 | مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن | منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم |مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح | مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية | مكتبة من اقوالهم |مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين | منبر الشعبية | منبر ناس الزقازيق |مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى | اخر الاخبار من السودان2004 |
اراء حرة و مقالات سودانية | مواقع سودانية | اغاني سودانية | مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد | دليل الخريجيين السودانيين | الاخبار اليومية عن السودان بالعربى|
جرائد سودانية |اجتماعيات سودانية |دليل الاصدقاء السودانى |مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان |الارشيف والمكتبات |
Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها

© Copyright 2001-02
Sudanese Online
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de