الهجرة للسويد (اللجؤ، الدراسة، العمل)

قناة المعارضه السودانيه... مالها وماعليها...!!!

دورة رئاسية أخرى للبشير .. معاني ودلالات

خيارات شعبنا الصعبة ولا مفر منها : الإنقاذ أو التدعش.....!!!!

الرجل السوداني عادةً لمن يجي يعرس بيكون....

المنبر العام

آراء و مقالات ابحث

منتدى الانترنت

تحديث المنتدى

المتواجدون الآن

English Forum

تحميل الصور اكتب بالعربى

دليل الخريجين

اجتماعيات

الاخبار

أرشيف المنبرللنصف الثانى05 مكتبةالدراسات الجندرية الارشيف والمكتبات مواضيع توثيقية ومتميزة قوانيين و لوائح المنبر
مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 25-10-2014, 11:05 PM الرئيسية


    مكتبة الاستاذ محمود محمد طه
        الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!!
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
04-04-2008, 03:46 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    4
    المخرج
    إن مأزق الحركات النسوية في السودان ، هو انها تواجه بالاضافة الى سلطة القمع، سلطة دينية ، موروثة ، متمثلة في الفهم السلفي التقليدي للاسلام ، الذي شرحنا طرفاً منه أعلاه ، فاذا رفضت هذه الحركات القوانين الاسلامية ، التي تحط من قدر المرأة وتجعلها مواطن من الدرجة الثانية ، وشريك منقوص الحقوق في علاقة لا يستطيع الخروج منها، اذا لم يرد له الطرف الآخر ذلك ، قوبل هذا الرفض برد فعل فظيع يتجه الى التعريض بهذه الحركات النسوية ، واتهامها بالكفر والمروق والعمالة للغرب، كما حدث لبعض رائدات النهضة النسوية في مصر ..
    ولعل السبب في اتهام الحركات النسوية في العالم العربي الاسلامي، بالعمالة للغرب، هو ان هذه الحركات تقدم حلولاً تعتمد على المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان ، فيرفع الدعاة الاسلاميين اصواتهم ، باننا كمسلمين لن نترك ما قاله الله ورسوله ، لنتبع ما يقوله الغربيين الذين نعتبرهم كفاراً ..
    ان الاتجاه الذي يساعد على حل هذه المشكلة ، هو ان تتجه هذه الحركات الى منازعة الجماعات الاسلامية ، في الفهم الذي تقدمه على انه تفسير للنصوص ، وهناك تفسيرات اخرى غيره ، تنسجم مع مبادئ حقوق الانسان .. ثم تحاول هذه الحركات ان توظف منابرها ، لنشر الافكار المتقدمة من الدين ، والتي تملك القدرة على تقديم بديل عن الحركات الاسلامية ، وافكارها المتعارضة مع حقوق الانسان ..
    وفي سبيل المساهمة في دعم هذا الاتجاه ، ترى هذه الورقة ، ان البديل عن الفهم السلفي للاسلام، هو تطوير التشريع الاسلامي الذي فصله الاستاذ محمود في اكثر من ثلاثين كتاباً ..
    وجوهر هذه النظرية ، التي تحوي تفاصيل كثيرة لا تحتاج الورقة للتعرض لها ، هو ان قوانين الشريعة الاسلامية التي طبقت في القرن السابع الميلادي ، وقامت على هداها الدولة الاسلامية الاولى في المدينة ، لا يمكن ان تطبق اليوم . وذلك للخلف الشاسع ، بين حاجة وطاقة المجتمع الكوكبي المعاصر الهائلة ، وحاجه وطاقه مجتمع البشري ، والذي كان يمثله مجتمع الجزيرة العربية ، قبل نحو الف وخمسمائة عام. على اننا اذا تجاوزنا الشريعة ، التي جاءت مفصلة في القرآن المدني ، الى روح الاسلام كما عبر عنها القرآن المكي، فاننا نجد في الآيات المكية معاني محددة تخاطب الانسانية جمعاء ، بالقيم الثوابت التي يمكن ان يستمد منها تشريع انساني يصلح للبشرية المعاصرة . ولكن المشكلة التي تواجه الفقهاء ، هي ان القرآن المكي ، قد تم نسخه بالقرآن المدني ، الذي جاء بعده ، وقد فهموا من النسخ حسب آراء السلف ، انه الغاء نهائي لهذه الآيات المنسوخة. ولكن الفهم الذي طرحه الاستاذ محمود يعتبر النسخ ارجاء وليس الغاء . وهو في هذا يعتمد على أمرين: اولهما ان انزال تشاريع ثم الغاؤها امر يتناقض مع الحكمة الالهية ، وعلمها المسبق ، بواقع الحال ، قبل انزال ذلك التشريع . وثانيهما ان الآيات المنسوخة ارفع من الآيات الناسخة ، وكان عليها عمل النبي في خاصة نفسه ، فلا يمكن ان ينسخ ما هو أرفع بما هو أدنى ثم يظل النسخ سارياً الى الابد . لهذا خلص الاستاذ محمود ، الى ان سبب نسخ الآيات المكية ، في الماضي هو قصور المجتمع الجاهلي عن شاوها، فقد نزلت اولاً لتقيم الحجة على الناس ، وظل العمل بها ثلاثة عشر عاماً وهي تشكل معظم القرآن ، فلما اثبت القرشيون انهم دونها ، بما لاقوا به النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه من اعراض وعداء ، امر النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة ، ونسخ القرآن المكي الذي كان يدعوا الى الاسماح والحرية ، واحكم القرآن المدني ، الذي يدعو الى الجهاد وكافة قوانين الشريعة .. فاذا صح هذا وهو صحيح ، فان التطور الذي حدث للمجتمع البشري ، والذي جعله يرسي قواعد ونظم للحرية ، والتعايش السلمي ، بين مختلف الاديان ، يوجب علينا بعث الآيات المنسوخة ، لاننا مطالبون باتباع الاحسن في قوله تعالى (واتبعوا احسن ما انزل اليكم من ربكم من قبل ان ياتيكم العذاب بغتة وانتم لا تشعرون)(الزمر 55) ، ولانها أيضاً الانسب لوقتنا ، والاقدر على الوفاء بحاجة مجتمعنا.. فالاحسن لمجتمعنا الحديث هو ان نبعث قوله تعالى (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) (الكهف 29) فنتعايش بسلام بدلاً من ان نقاتل غير المسلمين بناء على قوله تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (التوبة 5)
    على ان الدعوة الى تطوير الشريعة ، لا تعني ان الشريعة ليست طرفاً من الدين ، او انها لم تكن في الماضي صالحة ، وانما تعني ان الشريعة قد كانت في وقتها قفزة كبيرة ، وقد انتفع منها المجتمع البشري ، وتجاوز في ظلها أعرافاً جائرة ، كانت المرأة تدفن فيها حيّة ، فلم يكن من المعقول ولا المقبول ان يحقق ذلك التشريع المساواة التامة لها مع الرجل ..
    فاذا بعثت الآيات المنسوخة ، في حق المرأة ، تحققت المساواة اذ ان آية القوامة وما يترتب عليها من احكام تعطل ، ببعث آية المساواة من قوله تعالى (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة)(البقرة 228) ، كما ان الدستور يعتمد في المساواة بين المواطنين على قوله تعالى (ياايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عندالله اتقاكم ان الله عليم خبير)(الحجرات 13) حيث تستنبط من هذه الآية، القوانين التي تحقق المساواة ، رغم اختلاف الجنس من ذكورة وانوثة . وبناء على ذلك ، يمكن للمرأة ان تصبح رئيساً للدولة ، وقاضي وشاهد مساو في شهادته للرجل . كما يمكن ان تشارك في كافة المرافق وتتولى المهام القيادية ، وتشرف على غيرها من النساء والرجال ..
    أما في داخل البيت ، فان علاقة الزواج تقوم على التكافؤ ، فيلغى التعدد الا لضرورة ينص عليها في القانون ، كأن تكون الزوجة عقيم ، والزوج يريد الذرية ، او ان تكون مريضة مرض يمنعها من القيام بواجياتها الزوجية . وحتى في هذه الحالات تخير بين التعدد والطلاق . وذلك لأنها مشاركة تماماً في حق الطلاق . وتصبح المرأة مسئولة أمام القانون ، فلا يجوز للرجل ان يضربها ، أو يقهرها، وتسقط القوامة لان المجتمع الحاضر ، قد تجاوز اشراطها ، فقد قامت على الانفاق ، وعلى فضيلة الرجل البدنية في مجتمع غاب فيه القانون ، قال تعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم) وبسقوط القوامة يسقط كلما ترتب عليها من الحقوق الزائدة .
    ان واجب الحركات النسوية في السودان ، ان تنظر في هذا الفهم ، فهو مبذول في الكتب ، وان تصر عليه كواحد من الاراء ، التي يمكن ان توفق بين حقوق الانسان وبين الاسلام ، ولا تتردد في القول بان احكام الشريعة ، بالفهم السلفي ، قد بخست المرأة حقوقها ، وانها وهي تصرح بذلك ، لا تنسب الظلم لله تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، وانما تنسب عدم الفهم لرجال الدين ، الذين لم يلقوا بالاً لتطور المجتمع ، خلال الف وخمسمائة عام ، وعجزوا ان يستنبطوا له ما يناسبه من احكام الدين التي تتفق مع روح العصر .

    [1] - جريدة الوفد 25/8/1995
    [2] - جريدة المسلمون 1/9/1995
    [3] - محمود صادق –جريدة المسلمون 8/8/1995
    [4] - د. يوسف القرضاوي – جريدة الشعب 4/8/1995
    [5] - عبد الرحمن الجزيري: الفقه على المذاهب الاربعة ص 181
    [6]- المصدر نفسه ص 448 .
    [7] - المصدر السابق الجزء 4 ص 17-19 .
    [8] - المصدر السابق ص 327.
    [9] - تفسير ابن كثير- الجزء الأول ص 491-492
    [10] - تفسير الطبري –الجزء الثاني ص 298 .
    [11] - عبد الرحمن الجزيري: الفقه على المذاهب الأربعة – الجزء 4 ص 65 .
    [12] - محمد قطب: شبهات حول الاسلام ص 129
    [13] - عمر القراي: الفكر الاسلامي وقضية المرأة ص 62
    [14] - القاضي عياض: الشفاء الجزء الاول ص87
    [15] - د. محمد عبد السلام: دراسات في الثقافة الاسلامية ص 283
    [16] - هاشم بن حامد الرفاعي: الكلمات في بيان محاسن تعددالزوجات ص32
    [17] - لمزيد من التفاصيل راجع الرق في السودان _ المنظمة السودانية لحقوق الانسان فبراير 2000
    [18] - ابو الاعلى المودودي: تدوين الدستور الاسلامي ص 57
    [19] - تفسير ابن كثير الجزء الأول ص335
    [20] - د. حسن الجندي: احكام المرأة في التشريع الجنائي الاسلامي ص 104 - 105
    [21] - حسن البنا: حديث الثلاثاء ص 370
    [22] - تفسير ابن كثير – الجزء الثالث ص 449
    [23] - المصدر السابق ص 575
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 03:48 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    المقال منقول من سودانايل
    http://www.sudaneseonline.com/sudanile4.html

    دعوة إلى قيام "التحالف المدنى الديمقراطى"

    د. ابراهيم الكرسنى
    sheeba82@hotmail.com

    إتسمت المرحلة السياسية التى أعقبت إنقلاب "الإنقاذ" وإستمرت حتى 25/5/2004 م بولادة تحالف سياسى عريق سمي بالتجمع الوطنى الديمقراطى.ضم هذا التحالف فى داخله جميع القوى السياسية التى عارضت الإنقلاب فيما عدا تنظيم الجبهة القومية الإسلامية،الذى دبر و نفذ الإنقلاب قاطعاً بذلك الطريق أمام إستمرارية و تطور المسيرة الديمقراطية فى البلاد.
    لقد تحمل التجمع الوطنى الديمقراطى عبء النضال ضد نظام الإنقاذ بكل ما تطلبه ذلك من تضحيات جسام على مستوى التنظيمات و القيادات على حد سواء.ولايسعنا فى هذا المجال إلا أن نحنى هاماتنا إجلالاً و إحتراماً لجميع شهداء النضال لإسترداد الديمقراطية وكذلك لكل من سجن أو عذب أو واجه إرهاب الدولة البوليسية بأشكاله وصفوفه المتعددة بكل جلد ورباطة جأش.إن نضالهم هذا لم بذهب سدى،بل كانت ثمرته المباشرة هي بداية مرحلة جديدة فى تاريخ السودان السياسى ستكون السمة المميزة لها هي تفكيك نظام الإنقاذ كما عرفناه وبداية مشواره الحتمى نحو التآكل والإندثار من على الخارطة السياسية السودانية نهائياً وإلى الأبد،وإن تم ذلك على نار هادئة!!
    لكن الملفت للإنتباه هو أن مسيرة التجمع الوطنى الديمقراطى قد إكتنفها العديد من المنعرجات،صعوداً وهبوطاً،أثناء عمره الذى جاء مطابقاً لعمر الإنقاذ.فقد ولد التجمع بعد الإنقلاب مباشرة ومن داخل سجن كوبر وباشر عمله بإمكانيات قليلة ولكن بهمة عالية وأنجز إنجازات ضخمة خلال تلك المسيرة كان أهمها وأشهرها مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية والتى بدأ بعدها العد التنازلى لرحلته حيث إتسمت مسيرته منذئذ بالخطايا الست التى أشرنا إليها فى مقالنا السابق بهذه الصحيفة.لقد كانت النتيجة المباشرة لتلك الخطايا هي انفراط عقد التجمع والتى بدأت بخروج حزب الأمة،أحد أكبر أحزاب التجمع وأكثرها نشاطاً،من الإطار التنظيمى للتجمع،وإستمرار الحركة الشعبية فى تفاوضها الإحادى مع نظام الإنقاذ،على الرغم من إصرار بقية أطراف التجمع على ضرورة توسيع قاعدة المشاركة،ولكن ثالثة الاثافي تمثلت فى توقيع السيد رئيس التجمع لإتفاق إطارى مع نظام الإنقاذ بمدينة جدة حتى دون موافقة المكتب التنفيذى للتجمع!!من هنا دخل التجمع مرحلة الموت السريرى التى توجت بموته الطبيعى فى 26/5/2004م بمنتجع نيفاشا الكينى حينما شكر السيد/رئيس الحركة الشعبية حتى حيوانات كينيا لمساهمتها فى تلطيف أجواء نيفاشا أثناء المحادثات دون أن ينبس ببنت شفة عن دور حلفائه أثناء المحادثات،حتى وإن كان ذلك في مستوى تلطيف الأجواء جراء زيارة السيد/رئيس التجمع لمنتجع نيفاشا!!
    ولدت "بروتوكولات" نيفاشا واقعاً سياسياً جديداً بالكامل.أكثر ما يميز هذا الواقع هو موت نظام الإنقاذ كما عهدناه وكذلك موت التجمع الوطنى الديمقراطى كما عهدناه فى ذات الوقت.لن يستطيع نكران هذا الواقع الماثل أمامنا سوى مكابر،الصفة الوحيدة المشتركة فيما بين قياداتنا السياسية الشائخة!!
    ماذا يعنى ولادة هذا الواقع الجديد؟يعنى هذا الواقع الجديد ببساطة إستحالة إستمرار صيغ التحالفات السياسية بالصورة التى ألفناها فى الماضى ووفق البرامج والرؤى المعروفة لديها لسبب بسيط كذلك ألا وهو عدم صلاحية تلك الرؤى والبرامج للواقع الجديد وكذلك إنتهاء فترة صلاحية القيادات السياسية التى صاغت تلك الرؤى و البرامج!!
    يرتكز السؤال المحورى التالى على هذه النتيجة المنطقية والسؤال هو:كيف ستتشكل التحالفات السياسية أثناء المرحلة الجديدة القادمة-مرحلة ما بعد "بروتوكولات" نيفاشا ؟ سنبدأ الإجابة عن هذا السؤال بإقرار حقيقة تبدو فى حكم البداهة وهي إستحالة قيام تحالفات سياسية دون توفر رؤى وبرامج حد ادنى مشتركة ومتفق عليها من قبل الأطراف المكونة للتحالف المعين.إذن ما هي الرؤى والبرامج التى ستتشكل وفقاً لها تحالفات المرحلة القادمة.بما أن البرامج السياسية تستند فى الاساس على الرؤى السياسية،فسيقتصر حديثنا فى هذا المقال على تحديد تلك الرؤى.
    هنالك فى تقديرى ثلاث رؤى ستسود الساحة السياسية خلال هذه المرحلة و هي:
    1. تأسيس وبناء دولة سودانية تستند إلى الديمقراطية،دولة الحقوق المدنية والعدالة الإجتماعية.
    2. تأسيس دولة دينية.
    3. تأسيس دولة بهياكل ديمقراطية الشكل شمولية المحتوى.
    الرؤية الأولى ستمثل طموحات و تطلعات جميع القوى الاجتماعية المناهضة لقيام دولة دينية فى السودان. أما الرؤية الثانية فستمثل تطلعات حميع القوى الإجتماعية الداعية إلى قيام دولة دينية والتى يمكن تصنيفها بتلك القوى المنساقة خلف الشعارات البراقة و الزائفة وتدعى بانها إسلامية ويأتى فى طليعة تلك القوى الجبهة الإسلامية القومية،بمختلف مسمياتها،وبالأخص الفئة الحاكمة الآن والتى, وياللمفارقة, ستعتبر الشريك الرئيسى للحركة الشعبية فى الحكم خلال المرحلة القادمة.أما الرؤية الثالثة فقد لمح لها السيد/ رئيس الحركة الشعبية فى كلمته بعد توقيع "البروتوكولات" حينما بشرنا بقيام تحالف جديد بين قوى التوجه الحضارى وقوى السودان الجديد (الذى يعنى الحركة الشعبية حتى إشعار آخر) والذى لن يتمخض عنه سوى ولادة دولة بهياكل ديمقراطية الشكل شمولية المحتوى.
    فى تقديرى إن محور الصراع السياسى أثناء المرحلة القادمة سيدور حول الرؤية الأولى حيث أن المقابل لها سيكون قيام الدولة الشمولية،سواء أخذت الصبغة الدينية أم لم تتخذها،فهي النقيض تماماً للدولة المدنية الديمقراطية حيث انها ستستند اسا إلى الرؤى الدينية ،حتى وإن نفت ذلك بهدف الدعاية السياسية الرخيصة.يصبح فى حكم المؤكد أن مسيرة السودان المستقبلية سيتمخض عنها تحالفان سياسيان رئيسيان وفقا لتلك الرؤى هما القوى الداعية لقيام الدولة المدنية وتلك الداعية لقيام الدولة الدينية. ستشكل الرؤية الأولى نقطة إرتكاز التحالف الأول وستشكل الرؤية الثانية نقطة إرتكاز التحالف الثانى.
    لعله من نافلة القول أنه يستحيل تصنيف الصراع السياسى بأبيض وأسود حيث أن مجرى الاحداث غالبا ما يتميز باخيلاط تلك الالوان. لذلك ستوجد حتماً بعض العناصر والفئات داخل كل من التحالفين تكون متذبذبة فى مواقفها صعوداً وهبوطاً وربما إنتقلت من تحالف إلى آخر وفق متطلبات الصراع السياسى نفسه وما يفرزه من مستجدات وكذلك وفقاً لرؤية كل فريق لقضايا المرحلة حيت تتميز الرؤية اثناء هذه المرحلة بالضبابية وعدم الوضوح فى العديد من جوانبها. إن التحالف الذى أتوقع ظهوره خلال المرحلة القادمة والذى أؤمن بجدواه و ضرورته وأدعو له،إن كان للسودان الديمقراطى الموحد من مستقبل, هو ذلك الذى يدعو لقيام دولة مدنية ديمقراطية تشكل العدالة الإجتماعية لحمتها وسداها, ويناهض بضراوة لا تعرف اللين أية دعوة لقيام دولة دينية فى السودان ، مهما إختلفت مسمياتها وأشكالها،ومنذ يوم ميلاده الأول.أننى أعتقد بأن القوى المستنيرة والتقدمية ستشكل أساس التحالف الجديد،أياً كان تعريفنا "للتقدمية" حيث أن المفاهيم نفسها قد أصابها الغموض والضبابية وتحتاج إلى جهد فكرى مكثف حتى يمكن إستجلائها لتعبر بحق عن مضامينها المقصودة!!
    لكن هذا التعريف لن يوصد الباب أمام الفئات الأخرى التى تتفق مع برنامج الحد الأدنى الذى ستقرره قوى التحالف الجديد حيث يوجد بعضها داخل أكثر القوى إلتزاماً بقيام الدولة الدينية التى غالباً ما يجذبها نحو التحالف الجديد دعوته إلى العدالة الإجتماعية التي تستغلها قيادات تحالف الدولة الدينية لتخدع بها هذه المجموعة وتوظفها لتحقيق مآربها الدنيوية البحتة.إن تجربة نظام الإنقاذ مؤهلة اكثر من غيرها لتأكيد هذه الحقيقة حيث انها تذخر بمثل هذه الفئات التى إنسلخت منذ العهد الباكر لنظام الإنقاذ ثم تواصلت فى الإنسلاخ عنه كلما إبتعد رويداً رويداً عن مبدأ العدالة الاجتماعية المحبب إلى قلب كل مسلم ومسلمة إلى أن إتضح للجميع عدى الفئة الطفيلية ذات المصلحة المباشرة فى بقاء النظام و إستمراره- ان دعوة دعوة التوجه الحضارى التى تبنتها الجبهة الاسلامية ما هى سوى كلمة حق أريد بها باطل!!

    أظهرت تجربة سنوات نظام الإنقاذ العجاف ومن واقع الصراع السياسى اليومى والإنقسامات التى طالت جميع الأحزاب السياسية بأن هنالك أقساماً لا يستهان بها من عضوية أحزاب الأمة والإتحاد الديمقراطى وحتى الجبهة الإسلامية القومية يمكن جذبها إلى هذا النوع من التحالف لأنها قد إكتوت بنيران الإنقاذ الحارقة ولأنها قد عانت أيما معاناة جراء سياسات النظام التى أفقرت الشعب والوطن ولأن معظمها أصبح لا يثق فى أطروحات نظام الإنقاذ وفادته مهما تحجج من حجج!!
    إذن فإن المرحلة القادمة تعتبر مرحلة فارقة فى تاريخ السودان السياسى بحق وحقيقة و ما على القوى الديمقراطية المستنيرة سوى أن تشمر عن سواعد الجد لخوض هذه المعركةحتى تتمكن من إلحاق الهزيمة الماحقة بكل القوى الداعية إلى قيام الدولة الدينية فى جميع أوجه الصراع السياسى والإجتماعى والثقافى والقانونى وحتى الدينى،وأخص هنا الإخوة الأفاضل الجمهوريين وأحثهم لأخذ زمام المبادرة لمواصلة معركتهم الفكرية ضد تلك القوى إعتقاداً منى بأنهم الفئة الوحيدة القادرة على تعرية تلك الفئات فكريا وتجريدها من جميع أسلحتها الفكرية الصدئة التى تستغلها لقهر وإذلال الشعب السودانى.
    إن قيام تحالف كهذا بكل ألوان الطيف سيكون فى وسعه وضع نهاية وإلى الأبد إلى أي دعوة لقيام دولة دينية فى السودان،مهما كان شكلها ومضمونها ،وسيشكل فى ذات الوقت ضمانة أساسية لخلق الدولة المدنية الديمقراطية التى يكون التسامح فيها بمثابة الروح والعدالة الإجتماعية بمثابة بنيانها المرصوص والسلام بمثابة "المونة" التى تربط بين أجزاء ذلك البنيان.
    من المؤكد استمرار الصراع مستقبلا داخل هذا التحالف الجديد بين المجموعة التى تؤمن بقيام الدولة المدنية الديمقراطية ولكن مصالحها الإقتصادية ستتضرر من تنفيذ برامج العدالة الإجتماعية وبين تلك التى تتناغم عندها الديمقراطية والعدالة الإجتماعية وفقا لرؤيتها وواقعها المحدد.وهذا تناقض ثانوى فى تقديرى حيث أن أجواء الديمقراطية والسلام ستشكل المناخ الصالح والضمانة الحقيقية لرعاية مصالح جميع فئات المجتمع السودانى وفقاً لمبدئي تكافؤ الفرص وسيادة حكم القانون.لكن التناقض الرئيسى الذى سيميز هذه المرحلة هو بين تحالف قوى الدولة المدنية الديمقراطية وتحالف قوى الدولة الدينية. يقوم هذا التناقض بين مبدأ الديمقراطية والعدالة الإجتماعية الذى يدعو له التحالف الأول ومبدأ الدولة الشمولية والظلم الإجتماعى والتهميش الذى يدعو له التحالف الثانى.
    لذلك فإننى أدعو إلى قيام "التحالف المدنى الديمقراطى" من أجل:
    • عدم قيام دولة دينية فى السودان.
    • قيام الدولة المدنية فى جميع أركان الوطن.
    • بناء النظام الديمقراطى وترسيخه وتطويره.
    • تحقيق العدالة الإجتماعية.
    • تحقيق السلام والعدالة الإجتماعية بين جميع أبناء الوطن بغض النظر عن الدين أو الجنس أو اللون أو الموقع الجغرافى.
    كما أدعو كافة العناصر المستنيرة داخل الأحزاب الوطنية وكافة منظمات المجتمع المدنى والشخصيات الوطنية التى تؤمن بهذه الرؤية الإلتحام مع بعضها البعض حتى تتمكن من الإتفاق حول منهج محدد يمكنها من صياغة برامج علمية وواقعية بأسلوب ومفردات جديدة تتمكن من خلالها تغيير وجه الحياة الأساسية والإقتصادية والإجتماعية فى السودان نحو الأفضل وبصورة تتصف بالإستمرارية وإلى الأبد وذلك بالعمل الجاد الذى لايعرف الكلل او الملل من اجل خلق و ترسيخ ركائز الدولة المدنية القائمة على مبادئ العدل و المساوة واحترام حقوق الانسان فى السودان بغض النظر عن الدين او اللون او الجنس.
    10/5/2004م
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 04:06 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    وكان إنضمام الحزب الجمهوري بقيادة الشهيد محمود محمد طه الى هذه المعركة إضافة غير عادية و إيماناً برسالة الجمهوريين حول أن الحرية لنا ولسوانا وتصرفوا على هذا الأساس رغم عدائهم الفكري للحزب الشيوعي وكان ذلك من المواقف الكبيرة فعلاً والحقيقة الترجيح الذي قام به الحزب الجمهوري هو انضمامه، إنّ هذه قضية للديمقراطية فعلاً وليس قصة أجندة سياسية لحزب ما لانه لا يمكن أن يكون هناك إتفاق بين الحزب الجمهوري والحزب الشيوعي على أجندة سياسية إلاّ إذا كانت هذه الأجندة وطنية فعلاً وكلية مثل قضية الديمقراطية.. كانت معركة حل الحزب الشيوعي لها آثار بَعيدة جداً في ظهور هذه القوى الديمقراطية وكان لها آثار على كل المسيرة السياسية في السودان لاحقاً


    http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=m...rd=95&msg=1090920548
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 04:08 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    حفر في الذاكرة

    محمد طه محمد احمد ما بين الجبل والنهر
    رحلة تفتيش في الدفاتر الخـاصة لرئيس تحـرير الوفاق
    نعم انا غير قابل لـلتحضـر وجسـمي يرفض حتي مكيفات الهـواء!!

    أجره / الطاهر حسن - ضياء بلال - جمال علي - الخرطوم الجديدة


    الطاهر: ماذا تعلّمت من الفكر الجمهوري غير الإحتجاج؟
    طه: الفكر الجمهوري به إضافة مُهمّة جداً ألا وهي تأكيده على فكرة العدالة الإجتماعية وحياة الجمهوريين، وحياة المهندس محمود محمد طه فيها الكثير من الزهد، محمود كان بيته من الجالوص.. وفيهم كثير من حياة الأشعريين.. ولولا بعض شطحات محمود محمد طه لاتّبعه كل السودانيين.. فهو قدوة في السلوك الإجتماعي..
    -هل أنت حزينٌ لإعدامه؟
    طه: (شوف دا سؤال خطير.. لكن أنا زي ما بتمنّى لنفسي الهداية وأنا مازلت بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبهما كيف يشاء، كذلك كنت أتمنى لمحمود الهداية.. وهذا ما قاله شيخ أبو زيد كذلك)!
    - الإجابة غامضة.. هل تعتقد أن إعدامه كان خطأً؟
    طه: (والله دا قرار محكمة وليس بوسعي التعليق)!
    - بناءً على الحيثيات التي أُعدم على اثرها.. وأنت قانوني ماذا تقول؟


    http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=m...rd=95&msg=1090061683
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 04:11 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)




    حزب (التحرير) وصيحات (التكفير)
    د. عمر القراى

    ان من أهم النتائج غير المباشرة لإتفاقية السلام ، انها اثارت حواراً واسعاً ، في الداخل وفي المهاجر. ولقد كشف هذا الحوار ، وسيكشف ، للشعب المستوى الحقيقي ، لمن يتصدرون باسمه ، دون مسؤولية ، مواقع القيادة، ويدعون دون كفاءة ، توجيه الرأي العام ، في هذه المرحلة الهامة من مراحل تاريخنا السياسي ..
    فلقد عبر بعض المسؤولين في الحكومة ، والمستشارين فيها ، في استحياء وتردد ، عن اصرارهم على شعاراتهم القديمة ، التي كانت السبب الاساسي ، فيما حاق بالبلاد من دمار. وكأن الاتفاق قد حدث على حين غرة ، فأوقعهم فيما لا يريدون ، أو كأنه تم بضغوط لا يملكون مقاومتها ، فاظهروا الرضا وابطنوا السخط !! فقد هاجم د. قطبي المهدي مستشار رئيس الجمهورية للشئون السياسية د. قرنق في لقاء عام واصفاً له بانه ( يسعى لطمس الهوية العربية والاسلامية بدعم أجنبي ).[1] كما ذكر د. امين حسن عمر، عضو وفد الحكومة المفاوض ، ومسؤول الاذاعة والتلفزيون ان الحركة لن تحصل على حقائب بوزارات هامة كالدفاع والطاقة والداخلية ، لانه لم تتوفر لدى الحكومة ثقة تامة بالحركة!![2]
    على ان موقف اعضاء الجبهة على غرابته ، وما يمكن ان يسببه من تعويق للاتفاق ، مفهوم ومقدر ، وهو يتطلب من الجناح الذي تبنى الاتفاق ، المزيد من الجدّية ، في مواجهة الفصائل المناوءة ، التي تسعى الى التخذيل والتراجع ونقض العهود ، والتي تركت تفاصيل الاتفاقية خلف ظهرها ، وولت تصرخ بشعارات الهوس الديني ، وكأنها في برنامج (في ساحات الفداء ) سئ الذكر !!
    ولكن الموقف غير المفهوم ، هو موقف بعض المثقفين ، الذين صمتوا عن السياسة دهراً ، وضربوا عما كان يحدث من حرب ودمار صفحاً ، ولم يكتبوا عن فشل الحكومات المتعاقبة ، في ايقاف نزيف الدم ، ولا عن الفساد والقمع والمتاجرة باسم الدين ، وما آل اليه امر الوطن من تمزق بسبب سياسات حكومة الجبهة الرعناء .. ثم ظهروا فجأة ، الآن بعد توقيع اتفاقية السلام ، ينقدون الاتفاقية ، ويهاجمون رموز الحركة الشعبية ، من أمثال د. منصور خالد ، في محاولة يائسة لتشويه سمعة الرجل ، ومن وراءها موقفه الناصع ، كمثقف شمالي ، تجاوز كل اطر التخلف ، والتمزق وانحاز الى الحركة الشعبية ، من اجل سودان جديد ..
    ومجموعات أخرى من الجماعات والمؤسسات الاسلامية ، سقطت في مواقف ، تستدرالرثاء والشفقة لشدة ما تنوء به من التناقضات ، والالتواءات ، والتخبط .. فقد خرج علينا من يسمون انفسهم علماء السودان ، قبل فترة ببيان ركيك ، يوافق على مضض ، بان لا تطبق الشريعة على غير المسلمين بالعاصمة ، على ان لا يترنح احدهم اذا شرب الخمر !! وكأن الشريعة ، يمكن ان تقبل وجود الخمر ولكنها فقط ترفض الترنح !! وأسوأ من هؤلاء ، جماعة الوهابية التي وزعت بياناً ، تدعو فيه لقتال اعضاء الحركة الشعبية في الخرطوم ، بزعم ان افراد منهم خلعوا حجاب فتاة مسلمة !! وكأن الشريعة تقبل ايقاف ما كانوا يسمونه جهاداً بسبب اتفاقية السلام ، ولكنها تعلن الحرب على حركة كاملة اذا نزع ثلاثة مشتبه فيهم حجاب فتاة !!
    وفي اطار هذه الدعاوى المتخلفة ، المعلية من شأن التهوس ، والتعصب ، والعنف ، يجئ بيان حزب التحرير ليتوج هذا التخبط ، والجهل بالدين ، وبواقع الحياة ، في بلد كالسودان متعدد الاعراق والاعراف والمعتقدات والثقافات .
    يقول البيان ( وقعت الحكومة السودانية ومتمردو جنوب السودان بنيفاشا ليلية الخميس 27/5/2004 ثلاث اتفاقيات اطارية تتعلق بنسب تقسيم السلطة التشريعية والتنفيذية – بين الحكومة والمتمردين وبعض القوى السياسية – في المركز ومناطق الجنوب وجنوب النيل الازرق وجبال النوبة ، كما نصت الاتفاقيات على إعطاء منطقة ابيي حكماً ذاتياً يعقبه استفتاء يحدد هل تتبع للشمال أم الجنوب.
    ان فكرة تقسيم السلطة التشريعية والتنفيذية باقتسام مقاعد البرلمان والحقائب الوزاية فكرة غريبة عن المسلمين لا تمت الى الاسلام بصلة ، بل هي من افكار الحضارة الغربية ، حضارة فصل الدين عن الدولة ...) [3]
    فهل المشكلة هي تقسيم الحقائب ، أم ان وجود مبدأ فصل السلطات نفسه مرفوض لدى حزب التحرير لانه لم يطبق في الماضي ، بواسطة المسلمين الأوائل ؟ ألم يدع حزب لتحرير لاعادة نظام الخلافة ؟ بلى !! فقد جاء في نفس البيان ( لقد آن الاوان لتتطلعوا بحق الى الخلافة الراشدة وتدركوا انها خلاصكم وعزكم ونهضتكم ومنعتكم )[4] !! وليس في نظام الخلافة فصل للسلطات فالخليفة بيدة السلطة التنفيذية ، والسلطة القضائية ، والسلطة التشريعية المقيدة بنصوص الكتاب والسنة . فاذا كان هذا الحزب الذي يسمي نفسه حزب ( التحرير) لا يؤمن بفصل السلطات ، ويفضل تكريس السلطة في فرد واحد ، فكيف يدعو الى الحرية ، ولمن سوف يحقق هذا (التحرير) المزعوم ؟!
    على ان حزب التحرير ينقصه الصدق ، وليس مع الكذب دين .. والا لماذا اعتبر حكومة البشير، بخير، ولم ير فيها ما يخالف الشريعة ، الا موافقتها على اقتسام مقاعد البرلمان ، والحقائب الوزارية مع الحركة الشعبية ؟ أليس في مجرد وجود برلمان يقوم بوضع تشاريع ، مفارقة للدين كما يفهمه حزب التحرير؟ ألم يقل حزب التحرير، في هذا البيان ، الذي بين أيدينا ( ان السلطة في الاسلام انما هي لتنفيذ الاحكام الشرعية على الناس لا لتشريع الاحكام لأن المشرع هو الله سبحانه وتعالى )[5] ؟! فإن التبست هذه على حزب التحرير، فهل يخفى عليه ان حكومة البشير جاءت بانقلاب ، واغتصبت السلطة بغير رضا الشعب ، فهي أذن لا تمثل حكومة الخلافة الراشدة التي يدعو اليها ؟ أم ترى ان حزب التحرير، لا يفرق بين الحاكم والخليفة ، فهو يعتبر كل حاكم خليفة ؟ ولذا قال ( أما سلطة تنفيذ الاحكام فهي مسئولية وامانة ... وهي شرعاً للأمة تخولها للحاكم أي الخليفة بعقد البيعة )[6] !!
    أن من اكبر المفارقات الدينية ، لحزب التحرير، انه يعتبر ان الخلافة الاسلامية مستمرة منذ عهد الخلفاء الراشدين ، وحتى الامبراطورية العثمانية !! ويرى ان القضاء على الدولة العثمانية ، قضاء على الخلافة الاسلامية . يقول عبد القديم زلوم ، أحد قادة حزب التحرير (وكانت انجلترا قد حاولت عن طريق عميلها عبد العزيز بن محمد بن سعود ضرب الدولة الاسلامية من الداخل وقد وجد الوهابية كيان داخل الدولة الاسلامية بزعامة محمد بن سعود ثم ابنه عبد العزيز فامدتهم انجلترا بالسلاح والمال واندفعوا على اساس مذهبي للاستيلاء على البلاد الاسلامية الخاضعة لسلطان الخلافة . أي رفعوا الجيش في وجه الخليفة ، وقاتلوا الجيش الاسلامي جيش امير المؤمنين بتحريض من الانجليز وامداد منهم ). [7]
    فعلى الرغم من تخلف الوهابية ، وفسادهم ، وعمالتهم للاستعمار، الا انهم لم يحاربوا خليفة المسلمين ولم يعترضوا على الخلافة الاسلامية ، وانما حاربوا الامبراطورية العثمانية ، التي لم تكن تمثل الا الاحتلال التركي الغاشم . فقد اوقفوا زحف الاتراك على جزيرة العرب ، التي كان الاتراك يريدون ان يسيطروا عليها ، من ضمن احتلالهم للدول العربية .. ولقد اتفق محمد بن سعود ومحمد ابن عبد الوهاب ، لنزع الجزيرة من الاتراك ، لا ليردوها لاصحابها ، وانما ليسيطروا عليها ، وقد خاضوا حروباً قتلوا فيها مئات المسلمين ، حتى ضموا الحجاز، وغيروا اسمه الى اسمهم ، اشارة الى انه من املاكهم ، فأصبح يعرف حتى اليوم بالسعودية ، نسبة الى آل سعود . فالحرب بين الوهابية والاتراك لا علاقة لها بالاسلام ، او الخلافة ، وانما هي نزاع على السلطة والنفوذ ، يدفعه الطمع وتوجهه المصلحة .
    وأمير المؤمنين ، الذي يأسى زعيم حزب التحرير على محاربته ، انما هو السلطان عبد الحميد العثماني ، الذي ورث الحكم مت آبائه ، واشتهر بالظلم والفساد ، حتى قال فيه الشاعر حافظ ابراهيم
    لا رعى الله عهدها من جدود كيف امسيت يا ابن عبد المجيد
    مشبع الحوت من لحوم البرايا ومجيع الجنود تحت البنود
    إن نظام الخلافة الاسلامية ، انتهى عملياً حين نازع معاوية ابن ابي سفيان ، على بن ابي طالب رضي الله عنه ثم انتصر عليه ، واخذ البيعة من بعده لابنه يزيد قبل وفاته ، وبذلك حول الامر الى ملك متوارث ، فرضه بالقوة ، مصداقاً للنبوة الكريمة ( الخلافة ثلاثون عاما ثم تصبح ملكاً عضوضا) . . واوصى معاوية يزيداً ، بان يقتل من يعتقد انهم لن يخضعوا له ، مثل الامام الحسين بن علي ، وعبد الله بن ابن الزبير. فجرد جيشاً ضخماً ، ذكر بعض المؤرخين بان عدده تجاوز العشرة آلاف ، اعترض الامام الحسين وهو في طريقه للعراق . ولم يكن مع الامام الحسين رضي الله عنه ، الا إثنين وسبعين رجلاً من آل البيت ، ومعهم النساء والاطفال . فحاصرهم جيش يزيد ، بقيادة عبيد الله بن زياد ومنعهم الماء ، وابى عليهم ان يرجعوا بالنساء والاطفال ، ثم هاجم الامام ومن معه واوسعوهم قتلا ، في ابشع مجزرة عرفها التاريخ الاسلامي بواقعة كربلاء . وبعد ان قتل آل البيت ، جزت رؤوسهم ، وفيها رأس الامام الحسين ، وحملت ليزيد في دمشق فالقى رأس الحسين على الارض ، واخذ يتلاعب به بقضيب كان في يده. وسبيت النساء وارسلن الى دمشق وفيهم زينب بنت فاطمة بنت رسول الله. [8]
    وحين سمع يزيد ، بان أهل المدينة خلعوا بيعته ، ارسل اليهم جيشاً ضخماً ، واوصى قائد جيشه مسلم بن عقبة بقوله (ادع القوم ثلاثاً فان اجابوك والا فقاتلهم فاذا ظهرت عليها فابحها ثلاثاً فكل ما فيها من مال أو دابة أو سلاح أو طعام فهو للجند فاذا مضت الثلاث فاكفف عن لناس) . ولقد نفذ القائد الوصية ، حين انتصر على أهل المدينة ، في واقعة الحرة ، فاستباح مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة ايام . ولقد ذكر الرواة انه قتل فيها أربعة ألف مسلم ، واغتصبت الف فتاة مسلمة بكر. ولم يكتف قائد يزيد بذلك ، بل اخذ البيعة من اهل المدينة ، على انهم عبيد ليزيد ، يفعل فيهم ، وفي اموالهم، ونسائهم، ما يشاء . ورفض جماعةهذه البيعة المنكرة ، وقالوا بل نبايع على كتاب الله وسنة رسوله ، فضرب مسلم بن عقبة اعناقهم .[9] ويروي الرواة ن خبر واقعة الحرة ، عندما بلغ يزيداً أنشد يقول :
    ليت اشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الاسل
    حين حطت بقباء رحلها واستمر القتل في عبد الاشل[10]
    فهل يعتبر يزيد خليفة ، ويعتبر نظام حكمه ، من ضمن الخلافة الاسلامية ، بعد ان قتل المسلمين واستباح دماءهم ، واعراضهم ، وسبى بنات النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعد ان انشد الشعر يعلن انه بهذه الواقعة ينتقم لمشركي مكة ، الذي هزموا في موقعة بدر ، ينتقم لهم من انصار النبي صلى الله عليه وسلم من الخزرج؟!
    ولقد أعقب يزيد عدداً من حكام بني امية ، اشتهروا بالفسوق ، ومعاقرة الخمر ، والمجون واقتناء الجواري والغلمان .[11] ومن هؤلاء الوليد بن يزيد بن عبد الملك، الذي رمى المصحف بالنبال حتى مزقه وقال :
    تهدد كل جبار عنيد فها انا ذا جبار عنيد
    اذا وافيت ربك يوم حشر فقل يارب مزقني الوليد[12]
    وكان من صلح من بني أمية ، يفسد بعد ان يؤول له الامر . فانه قد روي عن جد الوليد ما ذكره ابن عائشة قال : أفضى الامر الى عبد الملك بن مروان ، والمصحف في حجره ، فأطبقه وقال : هذا آخر العهد بك. [13] وعبد الملك ، هو الذي كان من ولاته الحجاج بن يوسف ، الذي اشتهر بالظلم والعسف . ولم يستثن الرواة من بني امية الا عمر بن عبد العزيز الذي كان الوليد قد اعقبه فافسد ما اصلحه . فهل يعتبر حزب التحرير ان حكام بني أمية ، كانوا خلفاء مسلمين ، وان عهدهم يعتبر من ضمن الخلافة الاسلامية ، التي يتوجب على المسلمين احترامها؟ وحين يوزع بياناً في السودان في القرن الواحد والعشرين ، يدعو فيه الى عودة الخلافة ، الا تجعله هذه النماذج يتردد في هذه الدعوة ؟
    ولم يكن العباسيون احسن حالاً من بني أمية ، فكما بطش الامويون بآل البيت بطش بهم العباسيون . فقد اعتلى ابو العباس السفاح المنبر في اول خطبة له ، وقال انا السفاح المبيح !! وكان من اول قراراته ، كما ذكر الرواة ، ان أمر بنبش قبور بني أمية . فنبش قبر معاوية بن ابي سفيان ، فلم يجدوا فيه الا خيطاً مثل الهباء ، ونبش قبر يزيد بن معاوية ، فوجدوا فيه حطاماً كالرماد. ونبش قبر عبد الملك بن مروان فوجدوا جمجمته . وكان لا يوجد الا العضو بعد العضو الا هشام بن عبد الملك ، فانه وجد صحيحاً لم يبل منه الا ارنبة انفه. فامر السفاح بضربه بالسياط ، وصلبه ، وحرقه ثم تذريته في الريح .[14] فهل هذا خليفة المسلمين أم انه سفاح كما سمّى نفسه ؟!
    ولقد اشتهر العباسيون بالمكايد ، والنزاع بين الخلفاء واتباعهم ، فكان الحاكم يوقع ببطانته فيقتلهم ، كما حدث من هارون الرشيد للبرامكة ، كما اشتد الصراع بين ابناء العرب وابناء الموالي ، فاضافوا الى الصراع السياسي ، السلطوي ، بعداً عنصرياً سيئاً .. ولم يخل عهد العباسيين من الفسق و الفجور ، فقد روي ان الخليفة المتوكل كان له اربعة الف جارية !![15]
    هذه نماذج لرجال ادعوا الخلافة ، واستغلوا الدين لاغراض نفوسهم ، فاذا كان حزب التحرير يوافق على فساد هذه الانظمة ، ولا يعتبرها خلافة اسلامية ، فما الذي يعصم الآن من تكرارها لو عادت الخلافة ؟ ألم يحدث الظلم والفشل ، في كافة محاولات تطبيق الشريعة في ايران ، وباكستان والسودان ، على عهد نميري ثم على عهد البشير ؟! أم ان حزب التحرير يزعم ان لدية من هم في قامة ابوبكر وعمر رضي الله عنهما ، حتى يعيد لنا الخلافة الراشدة ؟
    أما نحن ، فان اعتراضنا على نظام الخلافة ، اعتراض جوهري ، حتى لو كان هنالك من هم في قامة الاصحاب .. وذلك لان نظام الخلافة تشريع مرحلي ، ناسب البشرية في القرن السابع الميلادي ، ولكنه لا يناسب البشرية اليوم . فبينما تقوم الخلافة على فروع القرآن ، من قوله تعالي ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليط القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله) ، تقوم الديمقراطية على اصول القرآن ، من قوله تعالى ( فذكر انما انت مذكر * لست عليهم بمسيطر) .. فهذه الآية نهت النبي صلى الله عليه وسلم ، على كمال خلقه ، من السيطرة على الناس ، فدلت بانه ليس هناك رجل هو من الكمال بحيث يؤتمن على حريات الآخرين ، ولهذا فان واجب المسلمين ، هو ان ينشئوا النظام الذي يرفع السيطرة عن كل فرد وذلك لا يتأتى الا باشراك الناس في حكم انفسهم ، عبر مؤسسات تعبر عن مصالحهم ، الامر الذي لا يحقق الا بالديمقراطية .. والسبب في ان الديمقراطية من الاصول ، وان الخلافة من الفروع ، هو ان الديمقراطية اقرب الى تحقيق العدل ، بما تقلل من فرص التحيز، بتوزيع السلطات ، حيث ان الجماعة مظنة الرشد اكثر من الفرد .. وان توزيع السلطات يوازن بينها، وان الشعب صاحب المصلحة الحقيقية ، اقدر على رعاية مصلحته ، لو اعطي حق المشاركة في حكم نفسه بنفسه.
    كما انه في اصل النشأة ، فان الناس متساوون ، فلا يجوز ان يحكم فرد ، وتحرم الجماعة من حق المشاركة .. ان عدم اشراك الناس في حكم انفسهم ، ظلم لا يرضاه الله الا اذا كان المجتمع لا يطيق افضل منه ، ومن هنا نسخت الفروع التي تحوي الخلافة ، الاصول التي تحوي الديمقراطية في القرن السابع الميلادي ، حين كان المجتمع يقوم عرفه على الحروب ، ولم يتطلع بعد للسلام أو لحقوق الانسان ..
    ان الديمقراطية ، كمفهوم حديث ، لم تكن موجودة في الماضي ، وانما برزت ، وتطورت من تجارب الشعوب.. ولكنها من العرف الصالح ، ولقد دعانا القرآن الى اتباع العرف ، في قوله تعالى (خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين) .. ولقد ذكرنا حزب التحرير بالآية ( يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول و اولي الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير واحسن تأويلاً ) .. ولكن طاعة الله والرسول ، لواتقنت ، وقبلت من الله لكانت لها ثمرة هي العلم ، على قاعدة (واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شئ عليم) .. ومن العلم ، تجئ المعرفة بحقائق ديننا وبواقع حياتنا ، وبالقدرة على التوفيق بينهما ..
    ونحن حين ندعو الى آيات الاصول ، التي تحوي الديمقراطية ، نكون قداستجبنا الى الآية ، و رددنا الامر الى النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن حياته قد كانت سمتاً عالياً ، من العزوف عن السيطرة على الاخرين ، ونسقاً رفيعاً من الزهد، والتواضع والعيش الكفاف.. وانما بالتربية على سنة النبي الكريم ، يجئ الفرد الديمقراطي ، الذي لا يضيق بمختلف الافكار، ومختلف انماط السلوك ، ومن اجل انجاب الفرد الحر، تمت الدعوة الى طريق محمد صلى الله عليه وسلم .. وهذه التربية هي ما يمكن ان يضيفه الاسلام ، لهيكل الديمقراطية الغربية ، فينفخ الروح في مؤسساتها ، ويحفظها من الزلل ، الذي تعاني منه اليوم ،رغم تقدمها على نظام الخلافة ..
    ان الدعوة الى اعادة نظام الخلافة الاسلامية اليوم ، دعوة جاهلة ومغرضة .. اما جهلها فيتمثل في عدم معرفتها بان الخلافة تناقض جوهر الدين ، ولا تناسب قامة العصر. واما غرضها فيتمثل في السعي للسيطرة على الناس ، باسم الدين ، واستغلالهم لتحقيق مصالح دنيوية ضيقة ، وارهابهم بالعقوبات الرادعة ،حتى يستكينوا وبستسلموا .. فاذا وضح هذا ، فان الواجب الديني اليوم ،هو رفض نظام الخلافة ، ومقاومة تطبيقه ، والدعوة الى الديمقراطية ، وهو لحسن التوفيق الواجب الانساني أيضاً..
    ومما يدل على ان حزب التحرير يعيش خارج العصر ، صيحات التكفير التي يطلقها هنا وهناك ، ومن ذلك مثلاً، قوله ( ان هذا الغرب الكافر في سعيه لتنفيذ مخططه انما يقوده حقده على الاسلام والمسلمين وادراكه انه ما من امة تستطيع ان تشدخ يافوخه فتقضي على باطله وتقصيه من حلبة الصراع الدولي وتطارده في عقر داره لتطهر الارض من باطله غيرهذه الامة الاسلامية )!!
    فأين هي امة الاسلام ؟ ومن هم عملاء الغرب واذنابه ومنفذي توجيهاته غير الزعماء العرب المسلمين ؟
    ان الاسلام غائب اليوم ، ولا وجود له الا في المصحف . ولقد ادركتنا النذارة النبوية (يوشك ان تداعى عليكم الامم كتداعي الاكلة على قصعتها ، قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله . قال: بل انتم يومئذ كثيرولكنكم غثاء كغثاء السيل لا يبالي الله بكم) !! ولهذا لا بد من بعث جديد ، ولا يكون هذا بصيحات التكفير، والتشنج ، وانما بالفهم الذي يستطيع ان يضمن جقوق الانسان ، لأن جوهر الدين هو تحقيق كرامة الانسان .. والشريعة الاسلامية ، كنظام سياسي ، لا تحقق كرامة الانسان اليوم ، لانها تقوم على الخلافة ، ولا بد من الديمقراطية لتوفر هذه الكرامة. والشريعة الاسلامية كنظام اقتصادي ، لا تحقق كرامة الانسان ، لانها تقوم على نظام الصدقة ، الذي عف عنه النبي صلى الله عليه وسلم ومنع عنه آل بيته فقال (الصدقة اوساخ الناس وهي لا تجوز لمحمد ولا لآل محمد) !! وانما تتحق الكرامة بالاشتراكية ، حيث للمواطن حق لا صدقة . والشريعة كنظام اجتماعي لا تحقق كرامة الانسان ، لانها قامت على تفضيل المسلم على غير المسلم ، والرجل على المرأة ، ولا تتحقق الكرامة الا بالمساواة التامة في الحقوق والواجبات ..
    لهذا دعا الاستاذ محمود محمد طه ، الى تطوير التشريع الاسلامي ، بالانتقال من فروع القرآن الى اصوله ، حتى ننتقل من نظام الخلافة الى الديمقراطية ، ومن الصدقة الى الاشتراكية ومن التمييز الى المساواة ، نزولاً عند قوله جل من قائل (واتبعوا أحسن ما انزل اليكم من ريكم من قبل ان يأتيكم العذاب بغتة وانتم لا تشعرون) .. فاذا حققنا ارفع ما انزل لنا الله من ديننا ، واقمنا عليه نموذج دولتنا، فاننا لا نحتاج لان نكفر الغرب ، او نقاتله ، وانما نستطيع ان نغريه ليتبع النموذج الاكمل ، الذي لن يكون للبشرية جمعاء ، عنه مندوحة ..

    عمر القراي


    1 - جريدة البيان الاماراتية 8/6/2004
    2 - الشرق الاوسط 9/6/2004
    3 - بيان حزب التحرير بتاريخ 31 /5/2004
    4 - المصدر السابق .
    5 -المصدر السابق
    6 - المصدر السابق
    7 - عبد القديم زلوم : كيف هدمت الخلافة . اصدارات حزب التحرير 1963 .
    8 - طه حسين : الفتنة الكبرى 2 ص 240 .
    9 - راجع تاريخ الخلفاء للسيوطي –الجزء الثاني ص 122 وما بعدها وتاريخ الطبري الجزء الثالث ص335 وما بعدها.
    10 - ابن كثير : البداية والنهاية –المجلد الرابع الجزء الثامن ص 235
    11 - راجع كتاب الاغاني لابي الفرج الاصفهاني .
    12 - راجع تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 350 وماب عدها
    13 - المصدر السابق ص 217
    14 - راجع الكامل لابن الاثير
    15 - تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 349- 350
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 03:54 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)




    مولد الحزب الجمهورى [/align:d716e81c6d]

    في لقائه مع مندوبي جريدة القبس الكويتية قال الأستاذ:
    الفكرة الجمهورية بدأت في منتصف الأربعينات - في أكتوبر عام 1945، وده بأرخ برضه بداية الأحزاب السياسية في الحركة الوطنية عندنا .. وقتها بطبيعة الحال البلد مستعمر والإنجليز والمصريين شركاء في لاستعمار .. والحركة الوطنية كانت قبل الأربعينات بتتحرك من داخل ما كان معروف بمؤتمر الخريجين العام ، نشأ في سنة 1938، واستمر .. لكن كانت الصراعات السياسية بتحتدم في داخل مؤتمر الخريجين العام أساساً حول قطبين: السيد عبد الرحمن المهدي والسيد علي المرغني، السيد علي المرغني زعيم الطائفة الختمية، والسيد عبد الرحمن المهدي زعيم الأنصار. فكان الصراع داخل مؤتمر الخريجين للكسب لكراسي المؤتمر بتدور حول القطبين ديل .. وبعدين ، لملابسات الإنجليز هم الحفزوها بسرعة، الإنجليز ما كانوا بيعترفوا بأنه الخريجين يمكن أن يتكلموا في مصير البلد سياسياً .. وكان في سنة 1942 نشأ بين الحلفاء الخمسة الكبار ما سُمّي بوثيقة الأطلنطي وكانت بتعد الناس اللي تعاونوا مع الحلفاء في الحرب عندما تنتهي الحرب أن يكون عندهم حق تقرير مصيرهم .. فالسودانيين من داخل مؤتمر الخريجين طالبوا بالحق ده، والإنجليز رفضوا أن يسمعوا لمؤتمر الخريجين يتكلم في السياسة .. مؤتمر الخريجين مؤتمر موظفين دا ممكن يعمل في المسائل العامة، والسياسة يتكلموا عنها - مصير البلد يتكلموا عنه - الزعماء الطائفيين وزعماء العشائر .. فمن هنا نشأ الوضع السياسي خرجت الأحزاب من داخل المؤتمر وخلّوا المؤتمر ليكون للمسائل التعليمية والمسائل الإجتماعية زي ما كانوا الإنجليز عايزنه، لكن نشأت الأحزاب .. لما نشأت الأحزاب بس برزت من داخل مؤتمر الخريجين برضها حول القطبين ديل، وكان عندنا أحزاب إتحادية عديدة وأحزاب استقلالية .. طائفة الأنصار كانت بتطالب بأنه السودان يكون للسودانيين وطائفة الختمية بتطالب أن يكون في اتحاد مع مصر.. الاثنين مجمعين على أنه الاستقرار السياسي بجي عن طريق راس دستوري ملكي - يكون في ملك .. فالاتحادين عايزين تاج فاروق - السودان يكون عنده نوع من الاتحاد مع مصر تحت تاج الملك فاروق .. والاستقلالين كانوا بميلوا للانفصال من مصر لكن بيتهموا بأنهم عايزين يعملوا تاج محلّي زي تاج الأمير عبد الله في شرق الأردن تحت اشراف الإنجليز .. فكانوا اتحادين واستقلاليين بالصورة دي .. في الوقت داك نشأ الحزب الجمهوري يقول مافي داعي للملكية أصله، ما في داعي للتبعية لمصر ولا لبقاء الإنجليز وإنما المسألة ترجع إلى الشعب في حكم جمهوري عام، فنشأ الحزب الجمهوري .. وبعدين الحزب الجمهوري كانت برضه فلسفته تقوم على الإسلام، أنه الناس أمرهم ما بنصلح ولا في السودان ولا في الخارج إلا عن طريق الدين لأنه الأزمة العالمية أزمة أخلاق أزمة قيم، لكن على أن يُفهم الدين فهم يختلف عما يفهموه الأزهريين والرجال التقليديين.

    وفي لقاء طلاب معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية قال الأستاذ:
    قبل ما ينشأ الحزب الجمهورى أنا كانت عندى مقالات فى الصحف .. منها صدر مقال زى يقول: لماذا مصر ولماذا بريطانيا ؟ المقال دا لعله ، و بعض النشاط الأدبى فى الصحف المحلية ، لفت نظر بعض الأخوان المهتمين برضو بالسياسة ، الواحد يذكر منهم أمين مصطفى التنى .. فى يوم زارنى أمين مصطفى التنى وقال لى نحن لفيف من الشبان فكرنا فى إنشاء حزب جمهورى ووقع الإختيار عليك أن تكون معانا .. الفكرة جات من هنا .. أنا ما كانت عندى ، لكنها جات من أمين مصطفى التنى .. بعدين مشينا فى الدعوة الوجهوها لينا ، كنا قليلين .. اجتمعنا أول اجتماع فى المقرن .. الناس الأوائل فيهو ، فيهو بجانب أمين مصطفى التنى ، عبد القادر المرضى ومنصور عبد الحميد – ديل موجودين هسه – بعدين واحد من الأخوان زى مدة طويلة ما شفته ، محمود المغربى ، اسماعيل محمد بخيت *** موجود هسه ، افتكر هم ديل الإجتمعوا أول إجتماع فى المقرن .. أنا كنت بسكن فى الموردة ، قرروا الإجتماع التانى يكون فى بيتى أنا .. بعدين اجتمعنا الإجتماع التانى فوزعوا المناصب واختارونى أنا كان رئيس واختاروا عبد القادر المرضى سكرتير .. دى بداية نشأة الحزب والملابسات القامت حوله - حول نشأته .. من وقتها مشى ليتجه فى نفس الروح بتاع "لماذا مصر ولماذا بريطانيا" ، نحن حقه ندعو الى حكم جمهورى ، نحن المصريين مستعمرننا والإنجليز مستعمرننا .. المصريين طامعين ، نحن موافقين على أنه الخطر من المصريين أكبر لكن برضو الخطر من الإنجليز قايم .. فإذا نحن ندعو الى دعوة جمهورية ودى الدعوة العصرية البتناسب روح العصر وبتتجه للشعب لتوعيه وتحرره .. ومشت المسألة فى الإتجاه دا ..

    كتب الأستاذ مقالا فى الصحف اليومية بعنوان: (لماذا مصر؟ ولماذا بريطانيا؟).. كان ذلك قبل قيام الحزب الجمهورى .. وكان هذا الرأى جديدا على الساحة السودانية والإهتمامات السياسية وقد إستهوى لفيف من الشبان الذين رأوا فيه تعبيرا صادقا عما يضمرونه ولا يملكون التعبير عنه.. وقد قامت هذه الجماعة بدعوة الأستاذ محمود إلى التفاكر فى تنظيم سياسى يحمل ويعبر عن هذه الآراء.. وقد اقترح أمين مصطفي التني اسم الحزب الجمهورى.. وقد اختير الأستاذ رئيسا للحزب وعبد القادر المرضى سكرتيرا له وعضوية محمد المهدى مجذوب، ويوسف مصطفى التنى، ومنصور عبد الحميد، ومحمد فضل الصديق .. وقد أعلن عن ميلاد الحزب فى 24 أكتوبر عام 1945 بحدائق المقرن بالخرطوم. اتجه الحزب الجمهورى منذ البداية إلى العمل المعلن فى مخاطبة الشعب بغية توعيته بقضيته ثم ضرورة مواجهة المستعمر الإنجليزى.. فكان أسلوبا سياسيا ثائرا شجاعا مصادما لا يخشى فى الله لومة لائم.. وهو أسلوب اختلف عن سائر أساليب الأحزاب الأخرى .. ومع هذا الحماس كان الأسلوب موضوعيا فى الخطابة فى الأماكن العامة وفى المقاهى .. وفى بعض الصحف وتوزيع المنشورات على الشعب .. (من خطاب الأستاذ جلال)

    * بعد اعلان تفاصيل و اسماء لجنة الحزب علي الجرائد انضم له بسرعة أمين صديق خاصة بعد ان قرأ اسم الاستاذ في أول القائمة. و كانت حركة الحزب قوية و مواجهة و شجاعة وهي تختلف عن بقية الاحزاب التي كانت تهادن الاستعمار. (من وثيقة كوبر)

    في لقاء طلاب معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية قال الأستاذ:
    فكأنه الإستقلاليين ماشين مع الإنجليز فمافى مواجهة ، والإتحاديين مشوا مع المصريين وسلموهم القضية ومنتظرين هم يعملوا فيها شىء فى المفاوضات فمافى مواجهة .. أصبحنا نحن شاعرين بأنه الفكرة المطلوبة للحركة الوطنية نحن ماعندنا تفاصيلها ، هى الإسلام مبعوث من جديد .. المواجهة للإستعمار برضو دى الحركة الوطنية كانت فاقداها .. نحن قلنا فى فراغين: فراغ الفكرة وفراغ الحماس .. وقررنا بعد ما كتبنا السفر الأولانى أننا بنستطيع أن نملأ فراغ الحماس فى الوقت الحاضر ، وفيما بعد نشوف فى الفكرة نعمل شنو - فى تفاصيلها ، ماكانت عندنا .. وبقت مواجهتنا للإستعمار البريطانى عنيفة جدا الى حدود أسطورية يعنى .. كان الجمهورى – الأخ أمين صديق بالذات ، كان يجىء فى "سوق الموية" العندكم هسع بالصورة دى ويسحب ليهو طربيزة كبيرة ويطلع فيها ويخطب فى الناس .. كنا بنستفز الناس بالجنوب ، أنه الإنجليز نواياهم مبيتة بفصل الجنوب ولذلك جعلوا المؤتمر (المجلس) الإستشارى لشمال السودان ونواياهم كلها فى أنهم يفصلوه .. فدا كنا بنحمس بيهو الجماهير .. بعدين مسألة الخفاض الفرعونى برضو دا المؤتمر الإستشارى لشمال السودان كان مرر قانون فى الناحية دى .. فنحن شفنا النقطتين ديل حساستين جدا فكنا بنحمس بيهم الجماهير .. فكان أمين صديق يخطب بالصورة دى والبوليس يقيف يعاين ، عندهم تعليمات أنهم ما يتعرضو للجمهوريين ، ديل ناس قليلين ، ماعندهم سند ، ماعندهم أثر .. لعله إذا السلطة اتعرضت ليهم بالسجن يجعلوا بطولات وطنية منهم – أبطال وطنيين .. وكانوا يقولوا الكلام دا ..
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 03:57 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    نشأة الأستاذ[/align:a12865fa55]
    * قبيلة الاستاذ الركابية. ترجع الي ركاب بن غلام الله بن عائد و هم أشراف حسينية جدهم القريب بالشمالية حسن ود بليل..
    * هاجروا الي اواسط السودان و أقام بعضهم في منطقة اربجي و هم قبيلة الصادقاب
    (ركابية أيضا يرجع أصلهم و نسبهم الي جدهم القريب محمد ود عبد الصادق و هو أول الاربعة الذين أخذوا الطريق القادري علي الشيخ تاج الدين البهاري..)
    * و اصل البعض الاخر من الركابية هجرتهم الي الغرب الي منطقة بارا بخاصة و منهم الدواليب ثم عادت اعداد منهم من الغرب الي منطقة الجزيرة ..رفاعة
    * ركابية رفاعة سكنوا الديم و كلهم اسرة واحدة جدهم الفضل و كانوا علي الطريق الختمي..
    * والد الاستاذ هو محمد طه مالك و كان يعمل بالزراعة في منطقة الهجيليج و بتجارة الجمال و بالمراكب علي النيل الازرق.. و قد عرف بالمروءة و الشجاعة..
    *تزوج والد الاستاذ من والدته من قرية من قري رفاعة يقال لها (سفيطه) و كان قد خطبها عند بعض اهلها و ذويها من أم درمان . عائلة الغول و هم بديرية دهمشية..
    * اسم والدة الاستاذ فاطمة بنت محمود و امها زينب بنت حمزه و قد عرفت السيده زينب بالتدين و حفظ القرآن و تجيد الشعر..
    * ولد الاستاذ سنة 1909 م (أكد الأستاذ على لطفي أن الأستاذ ولد بالهجيليج)
    يقول عن نفسه: [تقريبا أنا مولود سنة 1909]..سمته أمه فاطمة (محمودا) تيمنا باسم أبيها محمود.. وكان أبيه ينوى تسميته (عليا) فجاز اسم محمود على اسم علي..
    و في يوم سماية الاستاذ برفاعة حيث ولد بالديم قرأوا عليه المولد العثماني تيمنا و تبركا..
    * أشقاؤه هم : بتول، و كلتوم ، و مختار ، ثم أحمد محمد طه و هو أخوه من والده.
    * توفيت والدته و هم جميعا أطفال و قد كفلتهم مربيتهم الوالدة(رب جود) و قد كانت في ذلك الوقت في مقتبل عمرها و قد وهبتهم سني شبابها و رفضت كل من تقدم لزواجها و استمرت مع الاستاذ حتي توفيت بمنزله بالثورة عام 1982م
    * أيضا توفي والده و هم صغار ، مما جعلهم ينشأون وهم يتامي يعتمدون علي الله و علي أنفسهم ، و تعينهم مربيتهم (رب جود) و)كانت نشأتنا زي البروس) كما قال الاستاذ. (البروس: شجر ينمو و ينتشر بدون (تيراب))
    ولعل الأستاذ قد وصف فترة طفولته فى خطاب منه للأخ المرحوم عبد الرحمن تكتوك يقول فيه: [لقد كانت طفولتى كلها يتم.. توفيت والدتنا (عام 1915 كما جاء فى قراءة الأيام).. ثم بعد وقت توفى والدنا ونحن صغار.. وقد كنت أشعر بالحاجة إلى ركن شديد آوى إليه، فشعرت بالحاجة الشديدة إلى الله.. وشعرت بالحكمة من هذا اليتم المبكر.. وقد ساقنا هذا اليتم إلى الإعتماد على أنفسنا وإلى تقدير المسئولية منذ الصغر..]
    * كانت نشأة الاستاذ و طفولته بالهجيليج حيث زراعتهم و مرعي البهائم.
    كان الأخوة الأربعة الصغار يعملون فى الزراعة فى فصل الخريف.. ويعيشون فى هذا الوقت فى قرية الهجيليج.. ويستمر تفرغهم للزراعة حتى أوان الحصاد.. وقد يترتب على ذلك أن يذهب (محمود) إلى المدرسة ليلحق بأقرانه الذين قد قطعوا شوطا فى مقررات الدراسة ولكنه كان دائما هو المتقدم.. وكان الأستاذ يحفظ لهذه القرية كثيرا من قيم حياته (رغم أن ميلاده كان بالديم-رفاعة وطفولته ومراحل دراسته الأولى..) وقد خصّها ببعض وفود الأخوان التى تحمل الفكرة.. وقد توثقت علاقة أهل القرية بالجمهوريين وظلت هذه العلاقة محفوظة حتى اليوم فى حرز أمين..
    * دخل الاستاذ المدرسة الاولية بعد سن العاشرة و كان كثير التغيب عن الدراسة حتي الثانوي، حتي عند فتح المدرسة بعد العطلة لانه كان يكون مع اخوته في اعداد و انجاز بعض الاعمال الزراعية في وقتها..
    * قرأ الوسطي برفاعة ثم ارتحل الي العاصمة ليواصل دراسته بكلية غردون قسم الهندسة و كان قد سبق أن زار العاصمة و هو صغير مع جدته لامه في زيارة .
    كانت دراسة الأستاذ محمود فى مرحلتى الأولية والوسطى برفاعة وقد ذكر لى الأستاذ بابكر علي فى مناسبة جمعتنى به وهو من قرية "بانت" (تقع شرق رفاعة ومتاخمة لها) قال: [أنا زميل دراسة للأستاذ محمود محمد طه لفترة ثمانى سنوات فى المرحلتين الأولية والوسطى.. وكنت أجلس جواره فى الفصل طيلة هذه السنوات فكان هو النموذج المصغر للأستاذ محمود اليوم فى صدقه وشجاعته وتميزه على أقرانه، ذكاءا وشخصية].. وقد أطلعنى الأستاذ إبراهيم عبد الغفار (من الديم-رفاعة) على أوراق قديمة تحمل نتائج بعض المسابقات الرياضية.. فيها أسماء بعض الذين تعرفت عليهم.. وكان اسم الأستاذ محمود يتقدم هذه الأسماء.. كان هو (الأول) فى مسابقات الجري للمسافات الطويلة والقصيرة كذلك كما كان (الأول) فى مسابقات السباحة والعوم..
    * كانت رغبته دراسة القانون و لكن الاختيار جعله يعدل الي الهندسة..
    * عرف منذ نشأته بالشجاعة النادرة و الصدق و الوفاء العظيم لاصدقائه و أترابه و عرف بالنبوغ و الذكاء وسط اهله و زملائه في الدراسة.
    * دخل كلية غردون عام 1932 و خلال الاربعة أعوام شارك بتفوق في الليالي الادبية و النشاطات الرياضية (العدو و السباحة) و كان متفوقا في دراسته ..
    * وهو في الصف الثاني كتب مقالة بمجلة الكلية (رثاء وفاة صديق اسمه أبو طالب) قال في مقاله عنه: (كان و كأنه الانسان الكامل)
    * أيضا كتب مقاله عام 1935م عندما كان بالسنة الرابعة قسم الهندسة كلية غردون بعنوان )المهندسون في رحلاتهم لكسب روح التأمل و الدين و الايمان) يصف فيها رحلة مدرسية لمجموعة طلبة الهندسة فى رفقة الأستاذ الهمام إبراهيم أحمد وقد كانت الرحلة إلى جبل كررى لدراسة ميدانية.. وفى لحظة كان يشاهد فيها الأستاذ الجبل وقد امتدت أطرافه إلى مسافات بعيدة اعتملت فى جوانحه ذكرى أبطال كررى من السودانيين، وقد خرجوا لصد العدو الوافد على البلاد فانطلقوا من أسفل الجبل صوب العدو.. وكان الأستاذ يصور الجبل وقد امتدت أطرافه وكأنه فى محاولة لصد أبنائه من ملاقاة الموت.. [وما علم (الجبل) أن ذلك كان لأجل محتوم.. وأن لكل أجل كتاب].. وقد ظل الأستاذ يحفظ كثيرا من الود والوفاء لزملاء دراسته.. ومنهم الأستاذ أحمد حامد الفكى.. والأستاذ درديرى محمد عثمان وغيرهم وغيرهم.. ويحفظ كذلك الود الشديد لزملاء مهنته والذين رافقوه فى مواقع مختلفة للعمل..
    * تخرج الأستاذ فى كلية غردون –قسم الهندسة عام 1936..
    * بين عام 1936م و 1941م بدأ عمله بعطبرة بالسكة حديد. و بدات حركته الادبية الواسعة في نادي الخريجين. و كان طابعها التوعية و مواجهة
    و كان معه في ذلك الوقت ميرغني حمزه و كان أمين صديق محاسبا بالدامر يزور عطبرة من وقت لآخر ثم حلت لجنة النادي بلجنة جديدة رئيسها ميرغني حمزه و سكرتيرها الاستاذ و تجددت حركة النادي تماما - و فتح النادي لكل مواطني عطبرة..
    * ضاق الانجليز بالاستاذ فنقلوه بعد سنة واحدة الي خط بورتسودان كسلا القضارف سنار فظل يزور عطبرة كل شهر ثلاثة ايام يواصل فيها عمله بالنادي . و استمر مدة عمل الاستاذ بالحكومة موظفا و مهندسا أربعة سنوات فقط بنهاية 1941م.

    تزوج أمنا آمنة لطفى فى أوائل الأربعينات.. وأسرة شيخ لطفى عبدالله- أسرة عريقة النسب والدين- ترجع بجذورها إلى جدهم الشيخ محمد عبد الصادق ويلتقى الصادقاب والركابية فى جدهم الشيخ غلام الله بالشمالية ولعلاقة الدم هذه فهم يسكنون بلدا واحدا وحيا واحدا كان يسمى ديم (القريداب) ثم صار اسمه ديم لطفى.. وتظهر عظم علاقة الأستاذ مع زوجه أمنا آمنة لطفى.. فى وصيته فى أوائل الخمسينات.. حيث يقول جزء من الوصية: [زوجتى آمنة خليفتى فى أبنائى من بعد الله..] وكان "محمد" هو أول أبنائه.. وفى ليلة وضوعه (وقد كان ميلاده فى 15 مايو 1944) أقام الأستاذ فى تلك الليلة صلاة مناجاة لربه حتى الصباح مشاركة لزوجته أمنا آمنة فى أول وضوع لها.. وتلك المرة تؤرخ أول قيام وتهجد له.. ومنذ أن نشأ محمد ظهرت عليه سيماء الذكاء والنبوغ والفلاح وهو يترعرع فى بيئة لم يحظ بها غيره.. وفى عطلة المدرسة الأولية بعد امتحان الشهادة المتوسطة، غرق محمد فى النيل عند حى الديم وكان قد خرج إلى النيل مع بعض أقرانه.. وعندما بلغ الخبر والدته –أمنا آمنة قامت لتوها وجهزت ماءا ثم اغتسلت ولبست ثوبا أبيضا وجلست على سريرها فى حالة من الرضا.. ولم تنزل من عينها دمعة حتى اليوم رغم مرارة الفقد وغصته على أمه.. وصل الأستاذ رفاعة عندما وصله خبر محمد وبقى ومعه بعض أهله من الديم لثلاثة أيام على الشاطئ.. بعدها أعلن الأستاذ أن محمدا لن يخرج من النيل..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 04:03 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    حكومة الجبهة .. ماذا تريد؟

    د. عمر القراى
    عندما قامت الجبهة القومية الاسلامية ، بانقلابها في 30 يونيو 1989، سمت نفسها حكومة الانقاذ الوطني ، واعلنت انها جاءت لتنقذ البلد من الوضع الاقتصادي المتردي ، واوضحت ان وسيلتها لتحقيق هذا الانقاذ ، هي البرنامج الحضاري الذي تعني به تطبيق الشريعة الاسلامية .. وحتى تحكم قبضتها عزلت كل من لم يكن من الموالين لها من الخدمة ، واستبدلتهم بكوادرها ، دون اعتبار للكفاءة ، مما زاد من تدهور الخدمة المدنية .. ثم اعتقلت كل من تتوقع انه مخالف لها ، او من معارضيها ، وسعت الى ارهابهم باساليب من التعذيب، في "بيوت الاشباح" ، لم يعهدها السودان من قبل ، كان بعض اعضائها قد تدرب عليها في ايران .. ولقد مات عدد من السودانيين الشرفاء ، تحت وطاة التعذيب ، واصابت الاعاقة عدداً اخر من الذين لم يقضى عليهم بالموت .. واتجهت حكومة الجبهة الى ارهاق كاهل المواطنين ، الذين شردوا من اعمالهم ، بالضرائب الباهظة ، وبالزكاة على ما لا تجب فيه الزكاة ، حتى تسيطر على كل الثروة من جهة ، وحتى تشغل الناس بالسعي خلف لقمة العيش ، عن اي تنظيم او تخطيط لعمل سياسي ، من الجهة الاخرى .. كما انها ركزت على ازاحة التجار من السوق ، بتعقيد الاجراءات عليهم ، وتسهيلها لمنافسيهم من كوادر الجبهة ، حتى سيطر على السوق أيفاع الجبهة، وارغم على الخروج منه ، كبار التجار والمستثمرين ، الذين ظلوا فيه، لفترات اكبر من اعمار اولئك الايفاع ..

    ولقد بلغ الشعب السوداني ، من الفقر والفاقة ، على يد حكومة الجبهة ، ما دفع الحرائر الى الانحراف ، ومع ذلك كان اعضاء الجبهة ، يبنون العمارات العالية ، ويركبون العربات الفارهه ، وكلما ازداد المواطنون جوعاً ، ازدادوا هم تخمة ، ووظفوا اموالهم للمزيد من إفساد الفقراء ، واستغلالهم ..
    ولقد تردى التعليم ، بفقد ابسط مقوماته (المدرس والكتاب) ، وعوضت حكومة الجبهة عن التردي في جامعة الخرطوم ، بانشاء عدد من الجامعات كأسماء بلا محتوى ولا امكانات .. أما قطاع الصحة ، فقد كان أسوأ من قطاع التعليم ، اذ اصبح المرض حتى لو كان مجرد ملاريا يعني الموت !! ولقد عجزت حكومة الجبهة ، عن ان توفر ابسط الادوية او العناية في مستشفى الخرطوم ، دع عنك الاقاليم .. ولقد نزح الاف المواطنين من الريف الى العاصمة لعدم وجود الحد الأدنى من الخدمات الأساسية في الاقاليم.

    ثم ان حكومة الجبهة ، وجهت كل صادرات السودان ، على محدوديتها ، لشراء السلاح ، وانشأت قوة مسلحة جديدة ، سمتها الدفاع الشعبي زودتها بالسلاح ، والعتاد ، لتدعم بها الجيش النظامي ، ظناًُ منها انها بذلك سوف تقضي على المعارضة المسلحة في الجنوب .. وبالاضافة الى الانفاق على اعضاء الجبهة ، من الوزراء والوكلاء والوجهاء والمسئولين السياسيين الذي تضخمت اعدادهم بسبب ارضاءات الكوادر ، زاد الصرف على أجهزة الامن ، باعتبارها أهم الاجهزة التي تحافظ على السلطة .. ثم صرفت اموال لا حد لها، على الحملة الاعلامية الضخمة ، التي قصد منها تعبئة الشعب في اتجاه الحرب ، وصاحب هذا التضليل المنظم، الذي اتجه الى غسيل مخ الشباب ، استغلال بشع للدين في حرب جائرة لا علاقة لها بالاسلام من قريب اوبعيد .. فقد قتل الآف المواطنين في الجنوب ، وفي جبال النوبة ، ونزح الملايين من قراهم ، واسترق بعضهم بواسطة القبائل العربية التي سلحتها الحكومة ، وضمتها الى الدفاع الشعبي ، مما اساء الى سمعة السودان حين اصبح ملفه من اسوأ الملفات لدى كافة المنظمات الدولية لحقوق الانسان ..

    وبعد سنوات من الفقر والقهر والفشل الذريع ، أدى المشروع الحضاري ، الذي كان يفترض ان يوحد السودانيين ، الى انقسام الجبهة على نفسها ، بين جماعة البشير وجماعة الترابي ، الذين انشغلوا بكيل التهم لبعضهم البعض (اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا وراوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب) .. ووضح للشعب ، بعد هذه التجربة المريرة، الماثلة ، ان هذه الجماعة لا علاقة لها بالعدل والخير، الذي تبشر به الاديان ، وظهر انها مجموعة من السياسيين المنافقين ، يصطرعون على كراسي السلطة ، دون أي اعتبار للقيم أو الخلق أو الدين ..

    لقد كانت حكومة الجبهة ، تستر مخازيها، وفشلها المتكرر، بدعاوى تطبيق الشريعة الاسلامية ، وتصر على الحرب ، رغم الهزائم العسكرية المتلاحقة ، بحجة انها لن تترك فريضة الجهاد !! وكانت وسائل الاعلام ، مسخرة لدق طبول الحرب ، واذاعة اناشيدها ، ومن ذلك مثلاً :
    ليش ليش يا مجاهد ما تتقدم
    للحور والجنة تكسب تغنم
    لا تهاب الدانا ما تخشى لغم
    اعداء الله عايشين في وهم
    للغرب انصاعوا باعوا قيم[1]
    وبلغ التهوس والتضليل حداً ، بزعماء الجبهة ان يذيعوا من اجهزة الاعلام الرسمية، الاكاذيب الملفقة ، عن ان الاشجار كانت تكبر مع كوادر الجبهة ، وعن القرود التي كانت تفجر لهم الالغام!! وان يتقحموا المآتم ، ليوقفوا بكاء النساء ، على القتلى من ابنائهم ، بحجة ان اولئك القتلى شهداء، وانهم زفوا الى الحور العين ، فيجب ان يفرح اهلهم ولا يبكوا !!

    فماذا حدث لحكومة الجبهة الآن ؟ ولماذا تنازلت عن الجهاد ، ووقعت الاتفاقية العسكرية مع الجيش الشعبي لتحرير السودان ، والتي ينسحب ، بموجبها ، جيش "المجاهدين" ، من ارض "الاعداء" نهائياً ؟! بل لماذا رضيت ان تقاسم ثروة "المسلمين" ، مع "الكفار" ؟! واذا كان اعضاء الجبهة يصفون في قصيدتهم ، من انصاع للغرب ، بانهم اعداء الله ، فلمن ترى قد انصاعت حكومة الجبهة لتتنازل عما فقدت فيه دماء المئات من ابنائها؟! ولقد بلغ التخبط والفشل والتراجع ، بالجبهة ان اعلن مفكرها وعرابها ومرشدها د. الترابي ، ان الحرب التي كان يروج لها على انها جهاد ، ليست كذلك. وان (عرس الشهيد) و (الحور العين) وكل ما كان يمني به المضللين ، من الاغرار، الذين سيقوا الى اتون الحرب معصوبي الأعين ، انما كان مجرد كذب وتضليل، لأن الحرب نفسها ، لم تكن جهاداً وانما كانت مجرد نزاع سياسي ، مثلت حكومة الشمال الطرف الظالم فيه!!

    واذا كانت حكومة الجبهة، قد انصاعت للضغوط الاجنبية ، وللرأي العام العالمي ، للحد الذي جعلها تعطل احكام الشريعة في الجهاد ، فما معنى هذه الزوبعة المفتعلة ، في أمر تطبيق الشريعة في العاصمة القومية؟! واذا كانت حكومة الجبهة ، قد قبلت في اطار السودان الموحد ، ان تعفي المواطنين الجنوبيين ، في الجنوب ، من الشريعة فما الذي يمنعها ان تعفيهم عنها ، وهم في الشمال ؟! أليس الشمال والجنوب ، مسئولية الحاكم المسلم على السواء؟!
    لقد اقترحت الحركة الشعبية ، عدم تطبيق الشريعة في العاصمة القومية ، باعتبارها ممثلة لكافة المواطنين السودانيين . فرفضت الجبهة هذا الاقتراح ، واصرت على تطبيق الشريعة في العاصمة فعادت الحركة وقبلت تطبيق الشريعة في العاصمة ، ولكنها طالبت باستثاء غير المسلمين المقيمين في العاصمة، من هذا التطبيق فرفضت الجبهة هذا الاقتراح ، مصرة على تطبيق احكام الشريعة على اناس لا يؤمنون بها ، ولا يدينون بالاسلام ، بحجة انها لا تقبل بوجود قانونين في دولة واحدة !! أليس هناك بالضرورة قانونين ، بمجرد عدم تطبيق الشريعة في الجنوب؟! ماذا لو ذهب مواطن مسلم من الشمال ، وشرب الخمر في الجنوب ؟ فان لم تطبق عليه احكام الشريعة، اختلفت معاملته من نظيره ، الذي يرتكب نفس الجرم في الشمال مما يسقط المساواة بين المواطنين .. أما لو طبقت عليه احكام الشريعة لانه مسلم فهذا يعني ان اساس العقوبة شخصي وليس جغرافي ، فان كان ذلك كذلك، فلماذا لا يستثنى غير المسلمين ، من احكام الشريعة ، لعدم اسلامهم حتى لو كانوا في العاصمة؟

    هذا الاضطراب والتخبط ، هو ما تدخل به حكومة الجبهة المفاوضات الآن !! ولكن الشريعة كما نصت عليها النصوص ، وقام عليها تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد كانت واضحة ، ولم تلق بالاً لمعتقدات غير المسلمين ، وانما حكمت فيهم الشريعة .. قال تعالى (وانزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق) جاء في تفسير هذه الآية ( .. "فاحكم بينهم بما انزل الله" أي فاحكم يا محمد بين الناس عربهم وعجمهم أميهم وكتابيهم بما انزل الله اليك من هذا الكتاب العظيم ... "ولا تتبع أهواءهم" أي آراءهم التي اصطلحوا عليها وتركوا بسببها ما انزل الله على رسله ولهذا قال "ولا تتبع اهواءهم عما جاءك من الحق" أي لا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به الى أهواء هؤلاء من الجهلة الاشقياء). [2] هذا هو حكم الشريعة الواضح ، فاذا كانت حكومة الجبهة متمسكة بالشريعة ، فعليها تطبيقها على المسلمين ، وغير المسلمين في الشمال والجنوب ، وان عجزت عن ذلك لاي سبب فلا داع للاصرار على الشريعة بعد ذلك .. اللهم الا اذا كانت الجبهة ، تريد القوانين الاسلامية ، لتقمع بها خصومها ، وتضلل الشعب ، بانها انما تطبق شرع الله فلا يمكن الاعتراض عليها ..
    ان تطبيق احكام دينية ، على شخص لا يؤمن بها ، وان ناسب الوصاية التي قامت عليها الشريعة في القرن السابع الميلادي ، الا انه مخالف لاصل الدين، حيث حرية المعتقد مكفولة لكل فرد .. قال تعالى (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ، كما انه مخالف لكافة مواثيق حقوق الانسان ، ومكتسباته الحضارية الحديثة ، التي كفلت حرية العقيدة لكل مواطن .. فتطبيق الاسلام اليوم ، لا يمكن ان يقوم على الشريعة ، وما فشل حكومة الجبهة ، الا دليلاً على ما ظللنا نردد من زمن بعيد ، من ان تطبيق الاسلام لا يتاتى الا بتطوير التشريع ، بالانتقال من فروع القرآن الى أصوله ، وهو أمر مفصل في كتب الاستاذ محمود محمد طه فليراجع.

    ان ضعف الاحزاب التقليدية ، وعجزها ، هو الذي مد في عمر حكومة الجبهة الى هذا الوقت ، ولا تزال الجبهة ، تتلكأ في التوقيع على اتفاقية السلام ، رغم الضغوط الدولية عليها ، وتتذرع بالشريعة لظنها ان الاحزاب التقليدية ، لا تستطيع ان ترفض موضوع الشريعة ، ولا يستطيع قرنق بطبيعة الحال ، ان يرفض تطبيق الشريعة في الشمال ، نيابة عن الشماليين ، بينما الشماليون ، الذي وقعوا معه في اسمرا ، على فصل الدين عن الدولة ، قد لاذوا بالصمت ، حين اصبح التوقيع على الاتفاقية ، يتوقف على أمر الشريعة !!
    لقد أنى لهذه الاحزاب ، ان تقف موقفاً مشرفاً واحداً ، تنتصر به على ماضيها ، فترفض تطبيق الشريعة في الشمال ، بناء على تجربة الجبهة الفاشلة ، وتسمع هذا لكل العالم ، حتى تساعد في ضغط الجبهة ، للتنازل الاخير عن هذه الشعارات التي لا تعنيها ، الا بالقدر الذي يحفظ لها السيطرة على الحكم ، ويباعد بينها وبين مؤاخذتها على جرائمها ..
    ان المرحلة الانتقالية ، يجب الا تكون مرحلة قوانين الشريعة ، وانما مرحلة انقاذ السودان ، من عقابيل حكومة الانقاذ في النواحي الاقتصادية ، وفي التعليم ، وفي الخدمة المدنية ، وفي السياسة الخارجية ، على ان يوظف الاعلام ، لفتح المنابر الحرة ، ليتناقش الشعب في موضوع الشريعة وغيرها ، حتى يتبلور الراي العام الواعي ، الذي على هداه تتم الانتخابات ، في المرحلة القادمة.. وهذا هو الواجب الاساسي للحكومة الانتقالية: اصلاح الفساد الذي زرعته الجبهة ، واشعال الوعي الذي يعصم الشعب ، من تكرار التجارب الفاشلة .. وحتى يتاتى ذلك لا بد من الضغط على حكومة الجبهة للتنازل عن القوانين القمعية ، التي اسمتها زوراً وبهتاناً ، بالشريعة الاسلامية .

    عمر القراي

    -------

    1 - انظر صفحة اتحاد الطلاب السودانيين على العنوان http:/www.sudaneseonline.com/fonons3.htm
    2 - تفسير ابن كثير –الجزء الثاني ص63
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 04:05 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 04:13 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    المطمع المستخفي والعطف المستعلن[/align:48b8f67925]

    اتهم الكاتب (الاسلامي) المصري د. فهمي هويدى الحركة الشعبية لتحرير السودان بانها أداة في يد اسرائيل ، ونشر هذا الاتهام المغرض ، في جريدة الخليج الاماراتية ، الواسعة الانتشار بالوطن العربي ، في محاولة لاستعداء العرب بالتلويح لهم بتدخل اسرائيل التي يظهرون عداءها .. وهو في كل هذا لا ينطلق من الحرص على مصلحة السودان ، وانما تدفعه مصلحة مصر وتصوره المتوهم لمعاداة اسرائيل لها!! فالكاتب وهو يعترض على اتفاق السلام بدعوى مصلحة مصر، انما يصور مصلحة مصر ، وكانها تتحقق باستمرار الحرب، التي قتل فيها عشرات الآلاف ، ونزح بسببها الملايين ..
    يقول هويدى (النجاح الذي احرزته الحركة الانفصالية في جنوب السودان بتحولها الى شريك في حكم الخرطوم لا ينبغي ان ينسينا حقيقة مسكوتاً عليها هي ان تلك الحركة كانت منذ البداية اداة استخدمتها اسرائيل لتحقيق هدف استراتيجي بعيد المدى هو: اضعاف مصر وتهديدها من الخلف ...)!! فهو يسمي الحركة الشعبية لتحرير السودان "الحركة الانفصالية" وكأن هذه الحركة دعت يوماً في ادبها المنشور او المذاع للانفصال ، او كأنها لم تحارب داخل فصائلها ، وتقاوم في الخارج ضد التيارات الانفصالية ، التي تزعمتها لردح من الزمان حركة الاسلام السياسي التي تتفق في كافة اطروحاتها مع الآراء التي يروج لها د. فهمي هويدي .. وحين يبخس هويدي الحركة الشعبية نضالها ، وحقها في المشاركة في السلطة ، يبرر ذلك بزعمه ان اسرائيل قد استخدمت الحركة الشعبية لتحقيق هدفها الاستراتيجي في اضعاف مصر!!
    وحتى يوهم الكاتب (الاسلامي) قراءه بان ما يشيعه من الاقاويل حقائق ، قال (وفي اطار تلك الاستراتيجية قامت عناصر من الموساد بفتح خطوط اتصال مع تلك الاقليات التي في المقدمة منها الاكراد في العراق والموارنة في لبنان والجنوبيين في السودان) ولم يحدثنا ما هي الخطوط التي فتحتها الموساد مع تلك الاقليات ، وكيف ومتى تم ذلك؟ وهل مطالبة هذه الاقليات بحقوقها ، ومقاومتها للحكومات التي حرمتها هذه الحقوق ، يعتبر تعاوناً مع الموساد؟ على ان الكاتب اخبرنا بانه اعتمد على كتاب كتبه اسرائيلي عنوانه "افريقيا كمدخل على السودان" يكشف عن اطماع اسرائيل في دول افريقية محيطة بالسودان ، نقل تفاصيله وكأنها حقائق ، دون ان يخبرنا لماذا صدق هذا الكاتب ، ما دام يعتقد ان اسرائيل ، هي العدو المتربص بمصر ، والذي يمكن ان يضلل بمختلف الوسائل ..
    ان تقرير د. فهمي هويدى بان كل ما قامت به الحركة الشعبية ، لا يعدو ان يكون ايعازاً من اسرائيل لتضرب مصر من الخلف ، لا ينم عن جهل الكاتب بالسودان ، وبما قدمه ابناؤه في الجنوب والشمال، من تضحيات وضحايا ، بقدر ما ينم عن جهله بمصر وما يحدث فيها .. فقد هزمت اسرائيل مصر عام 1967 هزيمة منكرة قضت بها على تطلعاتها لزعامة الامة العربية عن طريق القومية العربية ، ثم هزمتها مرة اخرى بمساعدة امريكا عام 1973 مما اضطر الرئيس السادات - رحمه الله - للسلام الذي فرض على مصر تطبيع علاقتها مع اسرائيل ، الى يومنا هذا .. فهل تحتاج اسرائيل ان تدخل الى مصر من الخلف بعد ان دخلت من الامام ، وصارت مصر تتلقى المعونات الامريكية ثمناً لصداقتها مع اسرائيل؟!
    ويحدثنا الكاتب المصري ، نقلاً عن الكتاب الاسرائيلي ، عن كيف ان اسرائيل انشأت مشاريع اقتصادية عديدة في اثيوبيا ويوغندا ، وكأنه يفترض ان هذه الدول ، كان ينبغي الا تتعامل مع اسرائيل لأن اسرائيل عدو للعرب!! فهل اثيوبيا ويوغندا دولاً عربية حتى ترفض مساعدات اسرائيل؟ أليس من السذاجة التي لا تليق بأي مفكر، ان نطالب الدول الافريقية بمقاطعة اسرائيل ، وان نصف تعاملها معها بالخيانة والعمالة ، بينما تقيم معظم الدول العربية وفي طليعتها مصر اوثق العلائق مع اسرائيل؟ ولقد ربط الكاتب بين مساعدات اسرائيل لهذه الدول وخاصة اثيوبيا ، وبين تعاون اثيوبيا مع الحركة الشعبية ، ليخلص الى نتيجة مفادها ان اسرائيل تساعد الحركة الشعبية من خلال اثيوبيا ، وان الجيش الشعبي لتحرير السودان ، لم يكن لينتصر في معاركه مع حكومات الشمال لولا العون الذي وجده من اسرائيل ..
    أكثر من ذلك ، فان الكاتب فهمي هويدي ، يقرر في عفوية لا يحسد عليها ، بان اسرائيل هي التي صورت للجنوبيين ان الصراع (مصيري بين شمال عربي مسلم وجنوب زنجي افريقي مسيحي) وهكذا يختصر هذا الكاتب المصري ، في غرور وتعالي ، نضال قطاع كبير من الشعب السوداني ، هو الاخوة الجنوبيون الذي شاركوا في هذه الحرب ، لعدة سنوات، لشعورهم بالظلم وحرصهم على الحرية والمساواة ، فيصوره بانه تم لمجرد ايحاء من اسرائيل!! يقول هذا وكأن حكومات السودان لم تخطئ حين اتخذت الحرب سبيلاً لحل مشكلة الجنوب ، او انها لم تظلم الاخوة الجنوبيين ، بدوافع من العنصرية ، ودوافع من الفهم الاسلامي السلفي المتخلف الذي يرزح تحته هويدي وامثاله من دعاة الاسلام السياسي، مهما تدثروا بدثار التحرر والحداثة .. والا فليحدثنا لماذا صمت حين كانت حكومة الجبهة الاسلامية ، تعلن الجهاد على المواطنين السودانيين في الجنوب ، فتحرق القرى الآمنة ، وتنشر الدمار والخراب؟! بل لماذا صمت حين قتل المسيحيون المصريون في قرية الكشح؟! لماذا سكت فهمي هويدي وامثاله، حين استعانت حكومة السودان ، ببعض الدول العربية ، في حربها ضد الجيش الشعبي ، وجاء ليحدثنا عن استعانة الجيش الشعبي باثيوبيا أو امريكا او اسرائيل؟!
    ان الكاتب المصري (الاسلامي) ينطلق من نفس فكر الجماعات الاسلامية ، التي تدعمها المؤسسات الاسلامية السلفية ، التي تضغط على السلطة في مصر ، وتمنعها من انصاف المسيحيين المصريين ، وايقاف الاعتداء عليهم واشراكهم في السلطة بمستوى وجودهم في الشارع المصري .. وهو يريد للجنوبيين ان يضطهدوا باسم العروبة والاسلام، مثل اقباط مصر ثم يصمتوا ولا يقاوموا!! فان رفضوا ذلك ، وقاوموا الظلم ، فلا بد ان تكون اسرائيل هي التي دفعتهم لذلك ، وساعدتهم على تنفيذه ، وهم لهذا اعداء للامة العربية والاسلامية التي تمثلها حكومات السودان في الشمال.. وكل هذه افتراضات مغلوطة ، تنضح بالغرض ، وتتسم بالسذاجة وقصر النظر السياسي . فلا حكومات السودان تمثل العروبة، ولا الحركات الاسلامية ودعاتها امثال هويدي تمثل الاسلام ، وانما هم في الحقيقة يشوهون الاسلام، حين يعرضونه بمستوى يقبل الظلم الذي حدث للجنوبيين في السودان ، ويحدث للمسيحيين بمصر .
    ثم يحدثنا الكاتب المصري ، معتمداً على ما اورده الكاتب الاسرائيلي ، بان الموساد اختبر د. جون قرنق وتبناه ولهذا حصل على منحة دراسية في امريكا!! فهل كل سوداني او مصري يحصل على منحة في امريكا ، لا بد ان يكون قد رشحه لها الموساد ، فهو من ثم بالضرورة عميل لاسرائيل؟! وهل زيارة قرنق لاسرائيل ، تعني انه عميل لاسرائيل؟ فكم مسؤولاً مصرياً زار اسرائيل؟ وهل هم جميعاً عملاء في رأي فهمي هويدي؟ ولقد زار د. قرنق مصر اكثر مما زار اسرائيل فهل يعني هذا انه عميل مصري؟!
    ان الشعب السوداني في الجنوب والشمال لا ينتظر من احد- دع عنك هذا الكاتب (الاسلامي)- ان يحدثه عن الزعيم الوطني الدكتور جون قرنق . فقد اختبرته كل القوى السياسية ، خلال سنوات طويلة ، فلم يغير مبادئه ولم يحد عن مصلحة شعبه ، ولقد حاولت معه حكومات الشمال ، شتى وسائل الاغراء والخداع، فلم تحركه من موقفه ولم تزده مقاومتها ، الا صلابة لشدة ايمانه بقضيته .. فهل هذا ما كانت تريده اسرائيل؟ وهل كل عملاء اسرائيل بهذا الولاء لقضايا شعبهم؟!
    لقد عبر الكاتب ، عن قلق وانزعاج قطاع كبير من المثقفين المصريين حين قال (ان اسرائيل هي التي اقنعت الجنوبيين بتعطيل تنفيذ مشروع قناة "جونجلي" الذي تضمن حفر قناة في منطقة اعالي النيل لنقل المياه الى مجرى جديد بين "جونجلي" وملكال لتخزين 5 ملايين متر مكعب من المياه سنوياً ويفترض ان يسهم المشروع في انعاش منطقة الشمال والاقتصاد المصري ، قالت اسرائيل للجنوبيين انهم اولى بتلك المياه التي سينتفع بها غيرهم)!! ولعل الكاتب المصري لا يعرف ان د. جون قرنق ، هو آخر من يحتاج لمن يحدثه عن مشروع قناة جونقلي ، لانه قد كان مشروع رسالته للدكتوراه .. وان السودانيين في الشمال والجنوب ، يعرفون ان للمشروع ايجابيات ذكرها قرنق في دراسته القيمة ، ولكن له ايضاً سلبيات منها ان حفر القناة يحسر المياه، التي كانت تغطي مساحة واسعة ، تنتج العشب الذي يشكل المرعى الاساسي لقطعان كبيرة من الماشية ، تعتمد عليها القبائل في تلك المنطقة . فحفر القناة يقضي على هذا الغطاء النباتي الرعوي الهام ، ويؤثر على حياة القبائل التي ظلت تقيم بهذه المنطقة لآلاف السنين . ولكن الكاتب المصري لا يعنيه كل هذا ، ولا يهمه ان تموت الماشية ، او يتشرد رعاتها ، مادام حفر القناة سيؤدي الى انعاش الاقتصاد المصري!!
    ان مصر الآن تاخذ من مياه النيل حصة اكبر مما تستحق ، اعتماداً على اتفاقية مياه النيل لعام 1929 والتي ابرمت بين دولتي الحكم الثنائي ، بريطانيا ومصر، بينما كان السودان غائباً تحت الاستعمار. فبناء على هذه الاتفاقية ، تاخذ مصر حوالي 58 مليار متر مكعب ، وياخذ السودان حوالي 19 مليار متر مكعب ، بينما يجري معظم النيل في السودان . ولقد انتبهت دول حوض النيل ، مؤخراً ، لهذا الخلل ودعت الى اعادة النظر في الاتفاقية ، التي درجت الحكومات السودانية المتعاقبة على اغفال امرها خضوعاً للضغوط المصرية .. فاذا ارتفع صوت وطني ، في السودان ، بضرورة مراجعة هذه الاتفاقية الاستعمارية المجحفة ، فان هذا بطبيعة الحال لا يرضي الاطماع المصرية ، التي عبر عنها الكاتب فهمي هويدي ، واتهم بسببها دول حوض النيل ، مثل اثيوبيا ويوغندا بالعمالة لاسرائيل ..
    ان مقال الكاتب المصري ، على ما به من خواء وسطحية ، يعبر عن محتوى قديم ، يقوم على الوصاية ، ويخشى على مصالح مصر في السودان ، ويظهر التعاطف مع السودان ومصيره ، بينما يجهد نفسه دون طائل لاخفاء ان الدافع الاساسي ، هو حرص المصريين على ابقاء مصالحهم في السودان مصانة ، بسبب غفلة السودانيين ، وانشغالهم بحرب اهلية تستنزف مواردهم ، ووقتهم ، وطاقتهم ، وارواح ابنائهم ..
    في خطابه للرئيس محمد نجيب بتاريخ 18/8/1952 كتب الاستاذ محمود محمد طه (وشئ آخر نحب ان نشير اليه هو علاقة مصر بالسودان ، فانها قامت ، ولا تزال تقوم ، على فهم سيئ .. فان انت استقبلتها بعقل القوي تستطيع تبرأتها مما تتسم به الآن من المطمع المستخفي والعطف المستعلن ، فان السودانيين قوم يؤذيهم ان يطمع طامع فيما يحمون كما يؤذيهم ان يبالغ في العطف عليهم العاطفون)

    عمر القراي
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 03:45 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مسارب الضي
    يوم الفصل!

    الحاج وراق

    نتيجة اخطاء طباعية اخلت بالمعانى، فإننا نعيد نشر المادة مرة اخرى ، مع اعتذارنا للقراء ولصاحب العمود.
    * شكك المفكر البارز د. عبد الله علي إبراهيم في أهداف الذين يحتفلون بذكرى 18 يناير 1985م، يوم اغتيال الأستاذ محمود محمد طه... وقد أمر باغتياله - كما هو معروف - جعفر نميري أيام لوثة الهوس الديني التي انتابته آخر أيام حكمه، وذلك بتحريض من السلفين - داخلياً وإقليمياً، وبتواطؤ ملحوظ من غالبية الإسلاميين، ومشاركة مباشرة من بعض أدعياء التصوف، وهم قطعاً أدعياء لأن التصوف مشتق من صفاء النفس فيدفع المؤمنين به إلى الرحمة والتسامح، أما أولئك من قساة القلوب وغلاظ الأكباد فإن صوفيتهم المدعاة إنما صوفية «أم قرون» - تنطح ولا تدر!
    شكك د. عبد الله في ان المحتفلين بالذكرى ربما يريدونها نكاية بالإسلاميين أو تكأة لمعارضة الإنقاذ، واستطيع ان أطمئن د. عبد الله ، وقد كنت طوال الثلاث مرات التي تم بها الاحتفال في السنوات الأخيرة عضواً باللجنة القومية المنظمة للمناسبة، أطمئنه بأن الذكرى وان تضمنت بعض ما يخشاه د. عبد الله فإن القائمين عليها ظلوا يريدون بها ماهو أجل وأعمق من ذلك.
    * كان الأستاذ/ محمود مثالاً للسلام، يوصي تلاميذه ألا يطأوا بأقدامهم على «النجيلة»!، وكانوا يلتزمون انصياعاً له واقتداء به، وفي ذلك أحد الأمثلة العديدة لفكرة الأستاذ القاضية بأن المسلم الحق ذاك الذي تسلم الأشياء والأحياء من إيذائه... لم يرفع سلاحاً قط، وفي مواجهة الأسلحة الكثيرة التي قعقعت في وجهه وعلى جسده وأجساد تلاميذه لم يجزِ السيئة بمثلها، بل ولم يلوث قلبه بالضغينة أو البغضاء، كان في سماحة ورضى يحيا قولة المسيح عليه السلام: «أحبوا أعداءكم، باركوا لأعينكم أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم...»!
    وأياً كانت الآراء التي دعا إليها الأستاذ/ محمود «غريبة» على الناس، فقد دعاهم إليها بسلام وفي حرية، لم يدبر إنقلاباً ولم يلهم عملاً مسلحاً، كما لم يدرب الاتباع أو يخزن السلاح، فقدم بذلك أنموذجاً صافياً للفكر، وبذا وضع سؤال الحرية بصورة صافية نقية لا يعتورها أدنى كدر، والسؤال هو: هل الحرية للآراء التي نوافق عليها وحدها، أم ان الموقف المبدئي يقتضي بأنها مطلوبة أكثر ما تكون مطلوبة إزاء الآراء التي تختلف معها؟!
    وهو ذاته السؤال - بصياغة أخرى - عن الموقف من إغتيال الأستاذ/ محمود... وتشكل الإجابة عليه حداً فاصلاً بين دعاة الديمقراطية والإستنارة من جانب، وبين سدنة الطغيان والظلامية من الجانب الآخر.
    وهكذا فإن الاحتفال بيوم 18 يناير إنما يعني الاحتفاء بحرية الضمير، بحرية التعبير، وبكلمة يعني الاحتفاء بالديمقراطية وحقوق الإنسان.. وبمقدار ما تتناقض هذه القيم مع الإسلاميين ومع الإنقاذ بمقدار ما يكتسب الاحتفال طابع النكاية بالإسلاميين والمعارضة للإنقاذ، وبمقدار ما يستشعر هؤلاء في المناسبة عملاً عدائياً موجهاً تجاههم!.
    * ولأن حرية الاعتقاد« الضمير» هي بداية كل حرية أخرى، فقد كانت الحد الفاصل بين الأزمنة القديمة والأزمنة الحديثة، بين أزمنة الكهنوت والطغيان والظلامية، وبين أزمنة المدنية والتحرر والاستنارة.. وبهذا المعنى فإن اغتيال الأستاذ/ محمود ، يشكل أهم أحداث القرن العشرين في السودان، والحد الفاصل بين زمنين، تماماً كما شكلت ابتسامة الموناليزا عنواناً لنهضة أوروبا، فإن ابتسامة الأستاذ/ محمود على منصة الإعدام، كما قلت وأكرر، ستظل عنواناً لحرية ونهضة وتمدن السودان!
    * وإضافة إلى مغزى الحرية فإن 18 يناير يتضمن كذلك مغزى السلام، وكلاهما هدفان مترابطان، حيث ان أهم مصادر العنف ذاك الذي تثيره الجماعات التي تود فرض قناعتها على الآخرين بالقسر والإكراه... وفي المحيط الإسلامي فإن جماعات الهوس الديني والإسلام السياسي إنما تحركها قناعة امتلاكها الحقيقة المطلقة، وقناعة ان الآخر المختلف إما غفل غر فتفرض عليه الوصاية وإما ضال أو زنديق أو كافر مرتد، ووسائل «هدايتها» لهؤلاء معروفة في ثنايا التاريخ الإنساني والسوداني. لقد قاد إدعاء الحق المطلق دوماً إلى الوسائل الشريرة ، قاد إلى الطغيان، وإلى تفتيش الضمائر ومحاكمة النوايا، وإلى حرق العلماء والمفكرين، وإلى المجازر والحروب الدينية!
    * وقد أكدت تجارب التاريخ قديماً وحديثاً بأنه إذا انفتح باب قتل الآخرين بدعوى ارتدادهم فإن هذا الباب سينفتح واسعاً وعلى مصراعيه، حيث كل جماعة دينية ترى في نفسها تجسيداً للعقيدة القويمة وفي الآخرين عنواناً لفسادها، وإذا كانت الوهابية- كمثال -محقة في موقفها من اغتيال الأستاذ/ محمود فإن الخليفي وعباس الباقر كذلك محقان في فتواهما التي كتبت بالرصاص عن الوهابية!
    وعباس الباقر والخليفي، رغم غلوائهما وقسوتهما، اللتان دفعتهما إلى فتح النار بدم بارد على المصلين من الأطفال والنساء، فإنهما ليسا نهاية المطاف، هناك الكثيرون الذين يرون فيهما «رخاوة» إزاء «الكافرين»!! مما يعني في التحليل النهائي ان تدور طاحونة الاغتيالات والدم بلا قرار وبلا نهاية!
    * وهكذا فإن 18 يناير بما هي دعوة للحرية ولقبول الآخر وللتسامح، فإنها في ذات الوقت دعوة للسلم الأهلي، للمنافسة السلمية بين المعتقدات والآراء المختلفة.. وبمقدار ما تكون هذه القيم عزيزة لدى كل سوداني، فإن ذكرى 18 يناير ستظل عزيزة بذات القدر!.
    http://alsahafa.info/news/index.php?type=6&issue_id=164&col_id=5&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 03:45 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    ومع ذلك
    دار الشيخ أبي زيد الجعلي للمعرفة بمدينة عطبرة

    د. عبد الله علي ابراهيم

    طربت نفسي لخبر افتتاح دار المرحوم الشيخ أبي زيد محمد الأمين الجعلي للمعرفة بمدينة عطيرة خلال الإسبوع الماضي. وهي فكرة أطلعني عليها ابنه الصديق الكاتب محمد في آخر الثمانينات. فقد بات يعروه هم هذه الدار براً بالوالد. وقد أرادها صدقة جارية له في آخرته على جميل إحسانه في الناشئة العطبراوية الذين علمهم الدين والعربية بمدرسة عطبرة الأميرية من لدن تخرجه من المعهد العلمي في الثلاثينات. ونوهت بفكرة دار الشيخ في كتابات متفرقة لبيان الخير الذي يقع لنا من باب هذا الإستثمار الحسن في الوالدين. وكنت أقرن بها مكتبة البشير بامدرمان التي هي صدقة من إبنه ومشروع مكتبة بالنهود لذكرى المرحوم عبدالساتر تكفل بها إبنه وصديقنا العذب الدكتور علي عبدالساتر.
    عرفت الشيخ معلماً بالوسطى ولم أكن من بين خلصائه من الطلاب. فقد كنت مشوشاً فوق ماتطيق هدأته الغراء. وأذكر أنه تأخر يوماً علينا في الحصة وكان معزوماً لفطور في مناسبة حج المرحوم فريجون ناظر المدرسة الثانوية. ولما عاد كان مطلبي منه ان يأذن لي بالخروج من الفصل لتعاطي شربة ماء: فندي فندي فندي. وأستاء المرحوم وقال: «تركنا طيبات الرزق عند فريجون لأحضر للفصل لتروية عطشك. . . غور». ومع ذلك تحالف معي حين نهضت بالجمعية الدينية بالمدرسة وحررت جريدة حائطية إخترت لها إسم «البشير». وكنت أريد بذلك الكيد للجمعية الثقافية الرسمية التي لم تخترني المدرسة لعضويتها. ثم واصلت الكيد بعد ذلك بإصدار جريدة «الشعلة» الحائطية «المستقلة» مع شلة اصدقاء فيهم المرحوم صابر بحاري وفتحي فضل (وقد ذكرها فتحي بالخير في يوم قريب على صحيفة الفجر اللندنية). وأشرف عليها المرحوم سعد امير. ثم تجددت صلتي بالمرحوم في آخر السبعينات حين لزم السرير بالسكري بمنزل بنته بالثورة. وكنت أجده يقرأ «رياض الصالحين» كلما زرته في صحبة الدكتور علي سليمان فضل الله.
    وقد إرتفع المرحوم في نظري أضعافا مضاعفة حين قرات كتاب «من دقائق حقائق الدين» للمرحوم محمود محمد طه. فالكتاب عبارة عن خطاب رد فيه المرحوم على رسالة وصلته من شيخ ابي زيد. وقد كانا إجتمعا بعطبرة حين عمل محمود بالسكة الحديد في الثلاثينات وتواثقا بالمحبة. وواضح أن الشيخ قد إنزعج لما بلغه من تكفير محمود عام 1968 وخاف أن يكون صديقه قد أخذته شطحة صوفية فارق بها النص الشرعي. فكتب له الرسالة التالية في إرادة الخير له:
    الصديق القديم محمود أفندي محمد طه
    المحترم
    السلام عليكم ورحمة الله. وقع في يدي كتاب «العبادلة» للشيخ الكبير محي الدين بن عربي، رضي الله عنه، ورأيت في رسائلك أنك ترتضي قوله وتستدل به علماً سديداً. واليك أهدي كتابه هذا «العبادلة» لتطلع عليه إن لم يكن وصلك قبلاً. فإن وصل اليك فلله الحمد وإن كان مكرراً عندك فآسف أن ترده الي ولك الشكر. ولقد لقيت شخصية أتأكد أنها توصله اليك والله يجمعنا علي الحق ويبصرنا به إنه سميع مجيب ولك الشوق والسلام.
    ولم يكن المرحوم محمود قد إقتنى كتاب «العبادلة» وقال إنه لم يره من قبل ولم يسمع به. وأستأذن في الإحتفاظ به واضاف «فجزاك الله عن صديقك القديم كل الخير ولازلت وفياً بالأصدقاء، كثير البر بهم، وإن تقادم العهد بهم، كعهدي بك دائماً». ومع ذلك لم من تغب على المرحوم محمود « النكتة» البلاغية من هذه الهدية الموجهة وصارح شيخ أبازيد بذلك. فأبن العربي في مواضع عديدة من «العبادلة» يحذر السالكين طريق التصوف من تقديم الكشف على النص لأن الكشف الصحيح لا يأتي الإ موافقاً لظاهر الشريعة. وبادر المرحوم الى تطمين الشيخ الى أمرين أولهما «أني لم اضع ميزان الشرع من يدي، وثانيهما أني لم أبن شيئاً من أمري على كشف يخالف النص». ثم واصل المرحوم في نحو 70 صفحة يشرح لشيخ أبي زيد جلية دعوته المعروفة.
    يفوت علينا مثل صوت شيخ أبي زيد الوقور يدعو بالموعظة الحسنة بولاء للحق وللصداقة في حمى التكفير والتأثيم التي إكتنفت محموداً. فلقد أراد بصديقه وبالدين خيراً فتكفل بهدية من حر ماله كتاباً قد يهدي الي التي هي أقوم. ولم تكن له رمح من الرماح التي تكسرت على فكر وجسد المرحوم .
    وباسم مدينتي ومحبي الثقافة في بلدنا والداعين الي تحكيمها فيما اشتجر من أمرنا، اقول لمحمد أبوزيد والأسرة وللدوحة الجعلية قاطبة بارك الله فيكم وزادكم من نوامي البركة وسابغ الإحسان على صنيعكم الثقافي، ورحم الله شيخ أبا زيد وانزله منازل الصديقين والشهداء والعلماء
    http://alsahafa.info/news/index.php?type=6&issue_id=186&col_id=14&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 03:46 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    من اقاصي الدنيا
    الثقافة.. والإبداع المسلح!!

    محمد محمد خير

    عزيزي ود محمد خير..
    عوداً حميداً إلى شعب الفاءات الثلاثة.. الفول والفقر والفلس.. حضورك دائماً قدم خير اذ استقبلتك في المرة السابقة مباراة نيفاشا بين الوريثين «الشرعيين» للشعب المنكوب وهاهى المباراة الثانية ولما تنتهي الأولى بعد، فالميدان واسع وعريض «يشيل» كل المنتخبات الاميركي والانجليزي والالماني وحتى الاسرائيلي (يعني دافوري راسو عديل) وما زالت الكنكشة متواصلة ولعل آخرها اصرار الصقور على عدم قيام المؤتمر الدستوري الجامع الذي يدعو له متفرجو المساطب على مباراة نيفاشا.
    * دعني وبمناسبة عودتك وعودة الثقافة الى الخرطوم عاصمتها ان اهنئك واهنئ الشعب السوداني على الاكتشاف المذهل بأن السودان وبقرار من اللجنة التي انتخبت نفسها «على طريقة الاجماع السكوتي» دعوة أكثر من سبعمائة كاتب وأديب بعد تعيينهم كتاباً وأدباء ولا ادري ان كان ضمنهم كتاب «عرض الحالات» الذين يجلسون امام المحاكم بخطهم الجميل الذي تحسدهم عليه روشتات الدكاترة أم لا..!
    في السودان وبقرار شبه رسمي أكثر من سبعمائة أديب وكاتب- بعضهم أعيد تعيينه رغم حصوله على تأشيرة خروج من مكتب الهجرة إلى العالم الآخر، وبعضهم تم تعيينه أكثر من مرة وبعض ثالث أجريت على اسمه عملية صيانة وتعديل فمثلاً مصطفى سند رقم 345 في القائمة تحوّل بعد الصيانة الى مصطفى محمد سند رقم 374 في نفس القائمة وقد حز في نفسي كثيراً أن تتجاهل القائمة مبدعاً ظل يبدع في السودان لسبعة عشر عاماً أو أقل.. انه المشير جعفر نميري، أليس هو مؤلف الشريعة الاسلامية لماذا...؟ أليس هو الذي فعل البدع في العلماء والأدباء حتى هربوا تاركين له السودان ولاتحاده الاشتراكي؟
    إين اتحاد كتاب وادباء السودان يا أهل التمكين..؟
    إن كشوفات التعيين بواسطة اللجنة التي انتخبت نفسها إن دلت على شئ فإنما تدل على انها ليست مواكبة للحراك الثقافي والابداعي بدليل عدم تفريقها بين المبدع وبين الكاتب التقليدي من ناحية وبين كاتب عرض الحالات وكاتب الحجبات من الناحية الأخرى ، أضف الى ذلك تجاهل اللجنة لتعيين بعض الصحافيين المرموقين في حين انها عينت غيرهم.
    وعلى الرغم من أنني «وبلا إدّعاء» مدمن قراءة لأكثر الصحف اليومية والأسبوعية فان اسماء اكثر من 60% منهم لم اقرأ لأىٍّ منهم كتاباً أو مقالة أو رواية أو قصة أو قصيدة أو حتى نكتة من النكات التي ترد في ملحق الصحافة عدد الجمعة.
    الابداع يا حضرات السادة لايخرج من ملفات الوزارات ولكنه يتولد من الاحساس بالظلم، وأوجاع المطحونين وانين المسحوقين وصرخات الجياع وقوافل الفاقد التربوي، وجيوش العطالة التي هزمها الاحباط.
    وحين يصبح الإبداع قراراً حكومياً أو شبه حكومي فما على المبدعين حقاً الا ان ينصبوا صيوان المأتم ليتقبلوا العزاء في المرحومة الثقافة.
    الإبداع هو التسامي الى اعلى وليس الانحدار الى القاع.
    إن الحملان لاترتع في وادي الذئاب!!
    والطيور ولا تغرد داخل الاقفاص!!
    والورود لاتتفتح في الليالي المدلهمة!
    اتركوا الابواب والنوافذ مفتوحة على مصاريعها ليدخل الهواء الطلق من كل الاتجاهات ولا داعي للمواربة وتظليل الزجاج الذي يحجب الرؤية.
    وليأت كل مبدع إبداعه وكل كاتب كتابه بيمينه أو من وراء ظهره- ساعتها ستقرر الثقافة من الذي يصلى سعيراً ومن الذي ينقلب الى اهله مسروراً.
    أما أدباء وكتاب العطف الحكومي فلا يعدون أن يكونوا ابواقاً للسلطة ينتهي نهيقها بانتهاء مراسم الدفن.
    من الذي جرّع سقراطاً السم ...؟ ومن الذين أعدم محمود محمد طه..؟ ومن الذي فتح السجون لاصحاب الرأى الآخر في كل زمان ومكان..؟ و من الذي «سيّخ» الثقافة حتى فقدت «طيبتها» وبريقها ولمعانها...؟
    أفتونا يا أباطرة الثقافة المسيخة.
    فؤاد أحمد عبدالعظيم

    http://alsahafa.info/news/index.php?type=6&issue_id=508&col_id=15
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 03:47 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مكى أبوقرجة

    وما زال يحــــــــدجهم بنظــــرته فيرتعــــــدون
    «لا حجر أثمن من الرغبة في الثأر للبرئ
    لا سماء أسطع من صباح يسقط فيه الخونه
    لا سلام على الارض اذا اغتفرنا للجلادين»
    بول ايلوار...
    حين جئ به يحيط به حراسه يرسف في قيوده، مغمض العينين يسعى الى المشنقة بخطو ثابت وقامه منتصبه كان هناك حفنة من قضاة نكرات وقفوا لتوهم ليشهدوا تنفيذ حكم الاعدام فيه، اعتلى المنصة.. هدرت الجموع.. تعالى الهدير منبعثا من السجن كأنما كان يصدر من جهات الارض الاربع.. (لن ترتاح يا سفاح).. كشفوا الغطاء عن وجهه فنظر الى الجماهير المحتشده منذ الصباح الباكر ذات اليمين وذات اليسار وابتسم.. ومن ثم القى بنظرة على القضاة الواقفين في صف الى جانب المشنقة فطأطأوا رؤوسهم ونكسوها.. ما احتملوا نظرته تلك وهو راغب عن عالمهم الفاني الى رحاب الخلود.. طأطأوا رؤوسهم وارتجفوا وما رفعوها حتي الان.. ولا يعلم الا الله ماكان يدور بأخلادهم في تلك البرهة النادرة في تاريخ السودان.
    بعد خروجه من المعتقل مباشرة في 19 ديسمبر 1984 اي قبل شهر من اعدامه، اعلن الاستاذ محمود محمد طه موقفه بقوله: (نحن اخرجنا من المعتقلات لمؤامرة، نحن اخرجنا في وقت يتعرض فيه الشعب للاذلال والجوع بصورة محزنة، ونحن عبر تاريخنا عرفنا بأننا لا نصمت عن قولة الحق، وكل ما يحتاج ان يقال اليه في نفسه قلنا له ومايو تعرف هذاالامر عنا ولذا اخرجتنا من المعتقلات لتسوقنا مرة اخرى، ليس لمعتقلات امن الدولة، وانما لمحاكم ناس المكاشفي، لكن نحن لن نصمت)...
    في ذلك الضحى الرمادي الشتائي الاغر القادم من ظلمات القرون الوسطى اقيمت مشنقة خصيصا في قلب العاصمة الخرطوم ليتم تنفيذ حكم الاعدام في واحد من اشرف واعظم المفكرين الاسلاميين المعاصرين..رجل ما عرف منذ نضارة الصبا الاّ بالخلق الكريم والذكر الحسن، يذكره اضرابه طلاب غردون القديمة في الثلاثينات ويقولون ان نسيجه كان مختلفا، وسلوكه كان نموذجا للآخرين.. ما عهدوا فيه نزقا ولا التواء.. وحينما تخرج وعمل مهندسا في مختلف انحاء الوطن، كان قدوة وملهما وقائدا وصديقا للفقراء والمساكين وابناء السبيل والدراويش العابرين.
    كنا نسمع عنه ونراه في طفولتنا بمدينة كوستي.. كان يتردد عليها حيث عمل لفترة من الزمن يخطط مشاريع القطن الواقعة جنوب المدينة.. التي صار يختلف اليها من وقت لآخر..حيث اكترى دارا في حي المرابيع كان مهوى لطلاب الحاجات والمساكين والباحثين عن تجديد ذواتهم بالدين والفكر.. ولا يزال الكثير من اهل المدينة يروون قصصا اغرب من الخيال عن كرمه وانفاقه وايثاره. الامر الذي كان يعبر عن دخيلة تحررت من الذاتي وسمت لمعات الدنيا وزخرفها .
    عاش الرجل عقودا من الزمن منسجما مع ذاته متوحدا.. بعد ان كدح في سبيل ذلك كدحا يقعد عنه الرجال حتى استطاع ان يقهر النفس وينفذ الى حقيقة الاشياء.. كان لا يفتأ يرتقي ويدعو الناس الى لباب الدين واقتفاء اثر الرسول صلى الله عليه وسلم.
    بدأ حياته زعيما سياسيا ثوريا منذ منتصف سنوات الاربعين، كانت الحركة الوطنية في طفولتها، يعوزها الفكر وتنقصها سبل الرشاد.. بدأت بالكيد والتنابذ وفجر كثيرون في ممارساتهم السياسية محاولات الانتصار لذواتهم.. فانبرى محمود يقدم نموذجه ويدعو للجمهورية..والتف حوله عدد من المثقفين.. كثير منهم ادباء وشعراء احبطتهم اساليب الاحزاب وصغارها..نذكر منهم محمد المهدي المجذوب ومنير صالح عبدالقادر، وامين صديق .. كان يملؤهم الحماس فيوزعون المنشورات السياسية ويخطبون في الاندية والتجمعات.. وما لبث الحال ان ادرك الاستاذ محمود اهمية التربية لتقديم النموذج الاكمل للانسان من خلال فهم متقدم للدين وممارسة نسيجها اخلاق النبوة بالاقتداء بها.
    طرح الاستاذ محمود محمد طه فكرا جديدا ما احوج البشرية اليه الآن في ليلها الداجي هذا.. في الايام التي سقط فيها مشروع الارهاب والمزايدات السياسية باسم الدين.
    قبل حوالي اسبوعين تابعت برنامج (مواجهة) الذي يقدمه تلفزيون ابوظبي.. الدكتور عبدالصبور شاهين والدكتور سيد القمني كانا ضيفي الحلقة.. منيت نفسي بلحظات من المتعة الفكرية ولكن آمالي خابت.. فقد كانت المواجهة اشبه بحوار الطرشان.. القضية كبيرة والاثنان يمثلان التيارين المتخاصمين الآن. وعبدالصبور شاهين مواقفه معروفة، خاصة فيما يتعلق بقضية الدكتور نصر حامد ابوزيد وما تمخض عن ذلك بموقف اقرب الى تكفير الرجل والحكم بالتفريق بينه وبين زوجته حتى اضطر الى الهروب من مصر للالتجاء الى اوروبا.. وسيد القمني يكتب الآن عن الاسلام في اطار ما يعرف بالتيارالعلماني.. تمنيت لو كان لديه علم بفكر الاستاذ محمود محمد طه او لو قرأ (الرسالة الثانية) ولخص حجته بالدعوة للاسلام الذي يتسق مع حاجة وتطورات البشرية وفكرها.. ليس ما كان مطروحا للخارجين من الجاهلية في اول القرن الهجري.. تلك الدعوة التي اذا استطاع المعلمون فهمها وطرحها لهرعت اليها الحضارة الغربية.. التي تذدري المسلمين في هذه الايام.. وما ارادوا بعدها بدلا.
    ما كنت بعيدا عن الجمهوريين.. في ايام تألق الفكرة وعنفوانها وحتى الآن.. فقد كان فيهم اصدقائي الخلصاءوجزء من عائلتنا.. ابناء عم اثيرون لدي.. كنت اختلف معهم واجد في الحوار معهم سعادة ما عليها مزيد.. وكنا نتبادل كثيرا من الاحترام والمودة والمشاعر الطيبة... تأسرني ارواحهم الجياشة وقلوبهم العامرة وسلوكهم الحميم ازاء الآخرين.. مروءتهم ونجدتهم واثر التقوى البادي على سيماهم..وقد حاول نفر منهم ان التحق بالركب والا يفوتني ذلك العرس الجليل.
    كانوا يتحركون كالنحل البري يقدمون الشهد.. شهد المعارف.. يطوفون المدن والقرى والبوادي يحملون الكتيبات التي تتضمن فكرهم ويخوضون مع الناس مساجلات تثري الحياة تعمر الوجدان.
    وقف الفكر الجمهوري ترياقا يدحر فكر المتأسلمين..واقام المنابر والاركان. وارسى تقاليد الحوار الديمقراطي في اوساط الجامعات والاماكن العامة.. وقدم متحدثين محاورين بارعين اتلفوا اعصاب مناوئيهم بالحجة تلو الحجة فكانوا يلجأون الى العنف حين يخسرون النقاش امام الحاضرين الساخرين ويتكشفون جاهلين بقضايا الفكر والدين.
    في بدايات تشكل وعينا واهتمامنا بقضايا وطننا كنا نغشى الندوات والمحاضرات.. يستهوينا النقاش..نحمل زادنا القليل من الفكر. وكنا به جد مزهوين .. نتردد على ندوات الجمهوريين واحيانا ندخل في حوار مع الاستاذ محمود محمد طه فنجد فيه روحا متسامحه وصدرا متسعا.. وكثيرا ما كان يردد قوله (نحن متفقون) مهما شجر الخلاف واستعر.. فقد كان فكره العميق ونظرته الشامله المحيطة يتجاوزان ماهو ثانوي فيرى ما لا نرى حيث تتوحد الرؤى في اتجاه خير الانسانية.. مرة كنا حضور ندوة له بمدينة كوستي واحتشد المهرجون المتفيقهون والمتنطعون يعارضون. كان من بينهم احد المدرسين.. قيل انه حائز الماجستير في اللغة العربية.. وكان ذا صلف وعجب بالنفس كبير..وقف يتحدث لا باسلوب الفضلاء والعلماء وانما بسلوك الباحث عن نصر رخيص امام مؤيديه. فحاول ان يقدح في علم الاستاذ محمود بالقرآن الكريم واراد ان يصحح ما ظنه فكره القاصر خطأ.. وعندما توقف عن حديثه الصاخب ذاك نهض الاستاذ محمود بهدوئه المتسامي يفند آراءه حتى تناول ادعاءاته بشأن اللغة..وتبحر في القول.. ما أراد بذلك ان يفحمه ولكن علمه برفض ما فاته معرفته في مجال تخصصه..فانفعل الحضور وصفقوا طويلا وطأطأ الادعياء رؤوسهم خجلا.
    مرت قبل أيام الذكرى التاسعة عشرة لاغتيال الاستاذ محمود.. سنوات ليست بالقليلة ولكنها لم تمح اثر الصدمة التي اصابت المثقفين بصفة خاصة وعامة الناس في السودان الذين عرفوا قدر تلك الشخصية التي ستبقى خالدة الى جانب شهداء الانسانية الذين سعوا نحو تفكيك عالم اكثر وعيا وعدلا واهتماما بمصير الانسان.. واحتفل كثير من المهتمين في كثير من مدن العالم بهذه الذكرى الاّ في الخرطوم حيث حالت السلطات دون ذلك.. لانه لا يزال يحدجهم بنظرته فيرتعدون.
    ليس لدينا ما نقدمه سوى ان ننشد مع صلاح احمد ابراهيم:
    ما انحنت قاماتنا من حمل أثقال الرزايا
    فلنا في حلك الاحوال مسرى وطرق
    فاذا جاء الردى كشر وجها مكفهرا
    عارضا فينا بسيف دموي ودرق
    ومغيرا بيد تحصدنا:
    لم نبد للموت ارتعادا او فرق
    نترك الدنيا وفي ذاكرة الدنيا لنا ذكرى وذكرى
    من فعال وخلق
    ولنا ارث من الحكمة والحلم وحب الكادحين
    وولاء حينما يكذب اهليه الأمين
    ولنا في خدمة الشعب عرق.

    http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147487030
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 03:48 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    ومع ذلك
    من أين جاء هؤلاء السيد نورالدين منان؟

    د. عبد الله علي ابراهيم

    نقول في الترحم علي الميت «ولا تفتنا بعده». ولم يتمثل لي تمام هذا المعني كما تمثل لي وأنا أقرأ نعي الأستاذ نور الدين منان للمرحوم ابوسليم كواحد من عظماء النوبيين علي صفحات الانترنت. وبذكر النوبة واتت منان ذكرى راحل نوبي عظيم آخر من سدنة التراث السوداني، هو المرحوم نجم الدين محمد شريف مدير مصلحة الآثار الأسبق. وذكر منان له مظلمة ديوانية. فقد قال أن الدولة على عهد رئاسة الصادق لم تحسن اليه وأخرجته من منزل الحكومة. ولم ترع خدمته الباهرة ولا حالة ضعفه قعيداً على كرسي متحرك. ولما رأى أهله النوبة تشرده تضافروا وابتاعوا له منزلاً في الخرطوم. وقال منان أن جماعة من النوبة حذروا أبا سليم ضاحكين من أن يقع عليه ما وقع علي نجم الدين. وقال أن أبا سليم قنع بداره البسيطة بالشجرة.
    انزعجت لضيق أفق هذا الكاتب الذي ضاقت الدنيا عنده بما رحبت. وقد رحبت فعلاً برجال في قامة نجم الدين وابي سليم من ذوي الهمم الشماء. فقد كان كسبهم سودانياً تغذيه مواهب نوبية عتيقة، فالدنيا عند منان كسب أفندية من منازل و غيرها أو تعبئة سياسية على خطوط إثنية متي ما نقص هذا الكسب. وكان ابو سليم ونجم الدين رساليين في قول السيد الصادق المهدي. والرسالي نقيض الأفندي، لأنه قابض على جمر المعاني في حين لا يقبض الأفندي غير طوب المباني. ولو كان مبلغ همهما الدور والقصور لما عجزا. فقد بناها من دونهما رشداً وألقاً. فقد قال المرحوم محمد توفيق في حفل لتكريم نجم الدين بالنادي النوبي، أنه لم يقبل أن يقترض كسائر كبار موظفي جيله ليبني منزلاً، لأنه لم يرض أن يكون مديناً ليوم يخشى أن يلقى فيه الله قبل أن يسدد ما عليه. وكان بوسع أبي سليم ان يبني قصراً ولكنه رفض الهجرة التي تهافتت عروضها عليه من العالم. وكان يرد عليها بالشكر والاعتذار والحفظ في الفايل. فقد تعلقت قلوب هؤلاء بأمهات الأمور في حين يريد بعض ناعيهم أن يردوهم الى سفاسف المخصصات والبدلات والبير ديم.
    وقد وقع لنا من جنسهم نفر مميز هجر عادة الأفندية الراتبة الى مخاطرة فتح الطرق المبتكرة. ومنهم استاذنا عبد الخالق محجوب الذي لم يستوظف في حياته سوى أسابيع معلومات، أو حتي الترابي الذي كانت اول وظيفة له عمادة بالإنابة لكلية الحقوق، فهجرها ليبني الحركة الإسلامية أعوج عديل. وفيهم المرحوم محمود محمد طه الذي حياته عندي ربما كانت اميز من موته الذي أضحي نقطة تركيز بكاته. فقد مر طريق محمود افندي محمد طه للشهادة أولاً. وقبل كل شيء عبر حواري الثورة بام درمان التي سكنها معززاً بالصحبة والتربية الماجدة، قبل أن يرقي مرقي الموت البليغ.
    لقد تأذينا كلنا حين أساءت الدولة الي نجم الدين في ملابسات حملة جاهلة جائرة، إدعت العناية بالآثار الأسلامية. ولم نسمع لأبي سليم حرجاً في السكن. بل سمعت أن الدولة اقتطعت له ارضاً ليقيم عليها معهده للدراسات التاريخية. وسيكون من وهن الفكر أن نقحم نوبية نجم الدين لتفسير حمل الدولة له لإخلاء الدار بعد المعاش، فمثل هذا الأمر شائع. ويمكنني القول أنني ضحية من ضحايا هذه الممارسة، فقد كرهني رؤوسائي لأنني وقفت ادافع دون إخلاء أسرة صديق رحل الي رحاب الله من المنزل الحكومي قبل أن تستقر علي شئ بشأن خطوتها التالية. وضيق هؤلاء الرؤساء عليَّ كثيراً حتى فصلوني فتركت لهم البلد وهذه قصة اخرى. وقد علمت خلال هذه المعركة أن اكثر الناس نشاطاً لترحيل أسرة صديقي كان الشخص الذي وقع له المنزل وهذه أخلاق الأفندية. وقد بلغ بهم العنف في احتلال البيوت من بعد الموت او المعاش حداً قدمت معه الحكومة في ابريل 1977 لمجلس الشعب مشروع قانون سحب من المحاكم، حق النظر في استئنافات من أخلتهم مصالح الحكومة من البيوت. فقد كان من رأي الحكومة ان المحاكم بالها طويل. ولا صبر للأفندي وريث البيت عليها. وكان هذا القانون مصادماً للدستور ولكنها العجلة. . . تطير.
    مثل قول منان في تذكر أبي سليم هي الفتنة التي ندعو الله دائماً بعد موت عزيز أن ينجينا منها. واستغرب على ماركسي كمنان أن ينفخ نار الإثنية في شأن أدنى تفسير له الطبقة. ولا اعرف إنساناً كره اللت والعجن في مسائل الإثنية والنسوية بغير زاد سوى النيل من الأنقاذ مثل ابي سليم، فقد حضرت معه مؤتمر الدراسات الأفريقية في أميركا عام 1993م. وكان الرجل يهتز مثل «القصبة» وهو خارج من الجلسات التي يخوض فيها امثال منان في امور السياسة بغير علم. وكان يقول لي: «الإنقاذ ليست هي الوطن.. الوطن شئء أجمل وأبقى من الإنقاذ ومعارضيها».

    http://alsahafa.info/news/index.php?type=6&issue_id=199&col_id=14&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 03:49 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صدي
    جيل الأمس هل هو جيل فاشل؟؟

    امال

    amal@alsahafa.info

    لا شيء يسعد من يتعاطى هموم وآمال وأماني الحياة عبر الكلمة المكتوبة سوى تجاوب المتلقي.. تجاوب القاريء مع ما يخط يراعه.. وأنا دائماً اقول ان كلماتي تظل ميتة ولا تدب فيها الحياة إلا عندما تسبح في مياه عيون القراء.. لتهبها الحياة..
    قمة سعادتي تأتي عندما يتحول التجاوب إلى حركة تسعى عبر الهاتف أو الرسالة أو المداخلة.. عندما أثرت ما حرضتني عليه تلك القارئة التي ترى ان كل المشكلة في الحياة الاجتماعية هي الزواج.. وانداح الموضوع حتى وصل الى مسألة الشباب وما بين الاجيال.. هل هو صراع أم حوار؟ وهل نحن نوليه ما يستحق من اهتمام. وانتهى بسؤالي عن الكلمة ودورها.
    قد يقول بعضكم ان الناس في شنو و«صدى» في شنو بحكم ما يكتنف الحياة من موضوعات ترهق الذهن والعاطفة معاً.. حال السودان الذي اصبح مادة عجيبة للفضائيات وملطشة لكل قوى الطمع والاستكبار ونسوا تماماً بأن الذي اوصلنا لهذه المحطة الفاجعة هو عدم اهتمامنا بتفاصيل الحياة، والعمل على تغييرها.. ما يقارب نصف القرن ظللنا نتعاطى السياسة بمفهومها الضيق «السلطة ومكاسبها» لا للشعب وانما للذين يعتلون كراسيها.. تأملوا هذه المسيرة جيداً نرجع للموضوع لأنشر جزء من ردود الفعل التي اراحتني ومددت مساحات الأمل التي لا اجعلها تنعدم وان ضاقت كثيراً هذه الايام.
    نقرأ رسالة أتت من أبنائي، وكم أنا فرحة بذلك. وقعها عنهم أبو عبيدة حسن محمود قانون جامعة النيلين. قالوا فيها:-
    .. الموقرة جداً
    الأستاذة آمال عباس
    صباح الوطن
    إن كنا قد عزفنا عن قراءة الصحف لادراكنا التام أن مأساتنا أكبر من أي قول ولكن مقالات في عمودك «صدى» جعلتنا نحاول.. لا أن نرد ولكن لنبين جزء من آرائنا كجيل مستلب ومغيب حتى اشعار آخر.
    أستاذتنا
    لا نؤمن بنظرية المؤامرة ولكننا على يقين ان الحق يعلو دوماً وان ظللته غياهب الظلم.. لسنا فاقدي الاهلية ولا ناقصي الارادة.. ولكن الحياة في وطن الديناصورات قاعدتها البقاء للأقدم.
    جيل الأمس.. هل هو جيل فاشل؟
    هذا سؤال اشبه بسؤال الطفل للفرعون العاري ولعل عبارة جيل الأمس غير صحيحة تماماً فهو جيل الأمس واليوم وغداً.. قال الحق عز وجل «وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا اتحدثوهم بما فتح عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون» البقرة «76» صدق الله العظيم
    لا ننكر كلنا ان ستينات القرن الماضي كانت فترة استثنائية وزاهية ولم يكن ذلك لاجتهادكم الشخصي بل كان نتيجة وضع سياسي اقليمي ودولي نود ان نورد بعض الملحوظات تاركين تحليلها والاضافة عليها لفرصة اوسع.
    أولاً: نعني بجيل الستينات مواليد السودان في الفترة «1930 - 1949» تقريباً ولعل خطأ الاسم هنا واضح فأنتم جيل الثلاثينات والاربعينات.
    ثانياً: جيلكم الموقر هو أول جيل مارس عمليات الاقصاء السياسي تصفية وابعاداً وهو ما اتفق عليه في جميع المنظمات السياسية فأجبر المحجوب على الابتعاد ولا أملك جزماً لوفاة الأزهري لكنه لم يمت كما يموت البعير واعدم عبد الخالق محجوب والشفيع احمد الشيخ والاستاذ محمود محمد طه.
    ثالثاً: جيلكم الموقر مصاب «اصابة جماعية» بالنوستولوجيا وحديثنا هنا يطول.
    رابعاً: لم يوثق جيلكم الموقر للحياة السودانية التي اقتحمها فشوه معالمها ثم ها هو الآن ينتظر غراباً ليدله كيف يوارى سؤآت ما ارتكب وكل ما لدينا الآن هو كتب شتائم وافتخارات.. وان كنتم تفتخرون بقراءتكم لكل كتب العالم فما هو مصير من كتم علماً لا علوما وحقائق وتواريخ.. كل ما نملكه الآن روايات شفهية عن فلان عن أبيه عن جده «الذي رمى الخواجة من حصانه».
    خامساً: نظرية التطور الطبيعي تخلق ظروفاً واحداثيات تجعل من البله والغفلة امكانية تحجر الزمن.
    سادساً: في غمرة اندفاع جيلكم الموقر لتبني مباديء والايمان بآراء ومعتقدات لم يثبت التاريخ والتجربة إلا فشلها.. نسيتم ان تعلمونا الديمقراطية والحرية واحترام الآخر نسيتم أم لعلكم لم تكونوا تدركون.. وكلا الاحتمالين كارثة.
    سابعاً: ان اصراركم على ان تعيشوا زمانكم وزمان الآخرين وزمان آخرين الآخرين واستيلاءكم على جميع امورنا بحجة الوصاية هو ما ندفع نحن الآن ثمنه استلاباً وانصرافية.. وقلة أدب.
    علّ الله يرحمنا جميعاً أستاذتي ويهب لنا ذريات نحسن تربيتها عملاً لا قولاً نترك لهم فرصة تدبير امورهم وحل مشاكلهم وأنا واثق ان ذلك الزمن لن يكون فيه ترابي ولا مهدي وهلم جرا .. ولك عذب الأمنيات.
    * انتهت رسالة أبنائي من جامعة النيلين أنا سعيدة وفخورة بها وفرحة بما فعلته «صدى» واتاحت الفرصة لنسمع.. ولا نضيق بما نسمع ونقرأ لأن في النهاية الحقيقة بنت الجدل وتعلو ولا يعلى عليها.. لكم مودتي واحترامي.. وفي انتظار المزيد من المداخلات.
    هذا مع تحياتي وشكري
    http://alsahafa.info/news/index.php?type=6&issue_id=346&col_id=1&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 03:50 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    اشياء صغيرة

    ذاك الرجل
    في الثامن عشر من يناير الماضي احتفلت القوى الحديثة بذكرى إعدام الأستاذ محمود محمد طه الثامنة عشرة. تناوله عدد كبير من الكتاب بين القبول والرفض لفكر محمود محمد طه. وفي رأيي واعتقادي الشخصي أن الأستاذ محمود محمد طه يصلح لأن يكون مصلحاً وثائراً اجتماعياً أكثر من كونه مرشداً دينياً.. وأنه كان يمكن أن يقود دفة هذا المجتمع بفهمه ووعيه به وبكل مشكلاته.. وليته أعتبر أمر الدين أمراً فردياً وخاصاً يختلف من شخص لآخر.. ذاك لأن آراءه في الفقه والتشريع، بالرغم من عمقها وقوتها، لا تصلح للتعميم والجمع.. وأكثر ما يعجبني في محمود محمد طه هو قوة موقفه وثباته على مبدئه دافعاً حياته ثمناً لهذا الموقف، الأمر الذي نفتقده في زعاماتنا وكبارنا، سواءً في مجال الفكر أو السياسة أو أي مجال آخر فالكبار في بلادي «صغار عند المواجهة». والحزب الذي أسسه محمود محمد طه «الإخوان الجمهوريون» حزب يقوم على كثير من التعاليم لمبادئ وقيم سامية، وأجمل ما فيه أنه يدعو أن يبدأ الإنسان بإصلاح نفسه والتصالح معها قبل أن يخرج للآخرين... لذا نجد الإخوان الجمهوريين في معظم الأحيان يتمتعون بأخلاق عالية والتزام تجاه المبادئ كبير، إلا أنهم دائماً ما يتعاملون بصفوية أو محدودية لا تتفق مع هذه القيم التي تؤهلهم لأن يقودوا المجتمع نحو الوعي والإدراك والصدق. فهم يمكن أن يكونوا «كالكناسين، أو المطهرين «puritanat» الذين بنوا أميركا اجتماعياً وعلموا الناس هناك كثيراً من السلوك الاجتماعي المتحضر.
    أيها الجمهوريون: ليس هناك إنسان مقدس ولا فكر مقدس.. اجعلوا ذكرى الأستاذ محمود محمد طه مناسبة لنقد وتطوير أفكاره والإضافة إليها بالتجديد والابتكار، فما كان في الستينيات مدهشاً لم يعد الآن كذلك، وما قيل قبل عشر سنوات يحتاج لكثير من الاجتهاد والإصلاح ليواكب الزمان، أليس هذا هو روح تفكير «الأستاذ»؟

    http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147487393
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 03:51 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    دولة السودان الجديد والمنابر الحرة (1)

    عبد العزيز محمد بادي

    عجبت جداً وأنا اقرأ مقال السيد الطيب مصطفى تحت عنوان: «قبل أن يقتحم هولاكو السودان الجديد فاتحاً - احذروا حصان طروادة من شياطين الإنس» وذلك بصحيفة «الصحافة» بتاريخ 17 يونيو 2004 العدد «400». ومصدر عجبي أن تظل هذه الاوهام وهذه السخائم حية تسعى بين انسانية الألفية الثالثة وبكل هذه الجرأة وهذا الوضوح. والشيء الذي كنت اتوقعه الا تكون هذه الافكار سافرة بهذا المستوى. وبكل صدق كنت اظنها تتستر وتلبس الاقنعة لبث سمومها من خلالها، لكن ان تكون بهذا الوضوع وبعد ان اذاقت سنين الانقاذ العجاف الشعب السوداني الامرين وجعلت نهاره كليله. وبعد هذا الجهد الاقليمي والعالمي والذي وضع الشعب السوداني على عتبة السلام، يطل علينا السيد الطيب بهذا الطرح فهذا مصدر عجبي.
    * من هم المتشاكسون؟
    اقرأوا وتعجبوا من عجبه «ويا لها من بلاد عجيبة تلك التي يؤيد رئيسها فلسطين ويؤيد نائبه الأول اسرائيل، فهل بربكم من شركاء متشاكسين في التاريخ البشري أكبر من هذا؟» نعم يوجد في التاريخ البشري والقريب الماثل أمامنا من هم أكثر من ذلك «ناس الجبهة الاسلامية». وابلغ مثال على ذلك انهم وبعد ان استولوا على السلطة تحت ليل اسود واعلنوا انهم الانقاذيون والحامون حمى الأوطان والحافظون لدين العباد والـ... والـ... الكثيرة بدون عدد وبعد أن تمكنوا وهمشوا الآخرين، بدأ الهمس واللمز وقليلاً قليلاً بدأ المغطي والمستور يظهر، حتى كانت قرارات الرابع من رمضان العلنية الفاصلة التي تم بموجبها طلاق البينونة. وانقسم الاخوان إلى مؤتمرين وطني وشعبي، حيث الآن شيخ الجماعة بالسجن، هذه هي المشاكسة الحقيقية. والتي هي الثمرة المباشرة لهذه الافكار والتي بدأت تطل علينا من جديد، بعد ان تنفسنا الصعداء والسلام اصبح قاب قوسين أو ادنى، ثم لي أن اتساءل: هل يفهم السيد الطيب مصطفى اتفاقية مشاكوس وبروتكولاتها؟ وهل عندما تطبق هذه الاتفاقية الاطارية سيكون الفهم لمهام الرئيس والنائب الأول نفس الفهم في الانظمة الشمولية أو حتى في الأنظمة الديمقراطية؟ ببساطة شديدة اتفاقية مشاكوس ترمي لمعالجة مظالم قديمة وتضع أسسا لمستقبل جديد كل الجدة، يختلف عن الماضي لشعب ذي مصير مشترك في كثير من الصفات الحميدة والايجابيات التي تخدم قضايا الوحدة والتوحد. والتي هي مصير كل البشرية، إما أن تتم أو على البشرية السلام. وكما هو معلوم لا يمكن أن يعيش الجيران متشاكسين متحاربين، لأن العلم المادي ألغى الزمان والمكان أو يكاد.
    * مشاكوس واتفاقية الميرغني قرنق نوفمبر 1988م
    اجمع الكثيرون من أبناء الشعب السوداني شماله وجنوبه - عدا افراد الجبهة الاسلامية القومية - على ان انقلاب يونيو 89م قام خصيصاً لتقويض اتفاقية الميرغني - قرنق للسلام. والادلة والبراهين كثر. ويكفي في ذلك رفضهم لمباديء الايقاد 94 باديء الأمر. فماذا جنى الشعب السوداني من تقويض هذه الاتفاقية؟ وما هي النتيجة؟ غير هذه المآسي والفظاعات ودماء الشباب الذكية من الطرفين بما فيهم ابن السيد الطيب مصطفى تقبل الله الجميع قبولاً حسناً وجعلهم مهراً للفكر الواعي الرشيد وجبر الله كسرك أخي الطيب وجعل البركة فيك وأسرتك الكريمة وفينا جميعاً فإنها ضريبة التطور.
    أناشدك بالله أخي الطيب أن تضع اتفاقية الميرغني - قرنق ومشاكوس أمام عينيك وتجري المقارنة بينهما بذهن صافٍ أيهما استسلامي؟ لا أعني الاستسلام حسب تعبير «ناس الجبهة» لأني لا أرى استسلاماً لا في مشاكوس ولا في الاخرى، وانما هي معالجات لابد منها. ويمكن بالوعي والعمل الدؤوب تنميتها لنصل الى ما نصبو إليه ويصبو إليه العمالقة الثلاثة وهو اسعاد الانسان، الانسان بصرف النظر عن دينه، لونه، عرقه.
    أراك جد متشبثا بالسلطة وبما ساقته لكم من جاه وسلطان وصدق القائل:
    وكم صبرت عن لذة العيش أنفس ولم تصبر عن لذة النهي والأمر
    والدليل على ذلك دعوتك لانفصال الشمال عن الجنوب بعد اتفاقية مشاكوس وما سيترتب من جراء تطبيقها. نعم أنت تدعو لانفصال الشمال، عبر وسائل الاعلام المختلفة دونما سبب غير المعالجات التي تمت لايقاف نزيف الدم، تدعو لذلك دون ان تقدم أية معالجات لضمان وحدة الاقاليم الشمالية، متجاهلاً ما يجري في دارفور والشرق والوجود الاجنبي في جبال النوبة. أي شمال هذا الذي تدعو لانفصاله؟ أأنت تعني بالشمال أجزاء القطر السوداني بعد انفصال الجنوب؟ فأل الله ولا فألك يا أخي!! ومنذ متى كان يعنيكم ويهمكم استطلاع رأي الآخرين؟ من أنتم حتى تقروا وتستطلعوا؟؟؟ نعم إنه ديدنكم معشر الاقصائيين، غريبون أنتم!! وإلى متى تفهمون؟ وصدق أديبنا الطيب صالح حين قال: (من أين أتى هؤلاء؟) لا وألف لا.. والى هنا شكراً وكتر خيركم..
    أخي الطيب قبل أن أغادر هذه الفقرة ارجو أن اهمس في أذنك بأن من لا يؤمن بالآخر وبحق الآخر عدو لنفسه قبل الآخرين. ومصيره الانقراض، لأن البشرية سائرة وجادة في السير نحو السلام الذي لا يتم إلا بالوسائل الصحاح ومن أهمها الديمقراطية وقبول الآخر.
    ثم إن التواضع الفكري ناهيك عن التواضع ثمرة التدين، يقتضي بألا يكون الهم إدانة الآخرين ورميهم بما فيهم وما ليس فيهم. اقرأوا قول السيد الطيب مصطفى عن الاستاذ وراق «إن وراقاً لا يصدر في مساندته لقرنق عن اقتناع بديمقراطيته. وإنما عن عداء للمشروع الاسلامي والشريعة التي يعمل قرنق على اجتثاثها من خلال طرحه للسودان الجديد». من أين لك أن وراقاً ضد الاسلام؟ نعم إنه ضد الفهم المتخلف للاسلام. وإنه ضد الوصاية الدينية. وإنه ضد من يرون أن المخالف لرؤيتهم كافر مرتد ويجب أن يهمش. وأسوأ من ذلك انه ليس له الحق في الحياة.
    أما عن الشريعة السمحاء، فهذا أمر سيجد حظه عندما تقام المنابر الحرة. ويكفي ما سأشير إليه في الاسطر التي سترد لاحقاً، أما عن معارضة الدكتور قرنق لها، فيكفي انه ومن أجلها قوضت اتفاقية الميرغني - قرنق. وباسمها اعلن الجهاد وضلل البسطاء والابرياء وزج بهم في اتون حرب قضت على الاخضر واليابس، مما ازعج ضمير الانسانية ومنظمات حقوق الانسان العالمية والتي لا يختلف اثنان في انها هي المبادرة وهي الداقة لناقوس الخطر وهي الضاغطة على الحكومات المختلفة والمنظمات الاقليمية والعالمية، بأن هذه الحرب يجب أن تنتهي وبأسرع فرصة. فكان ما كان. وهي العين الحمراء التي اقنعت اخوتك بأن لابد من السلام. وهذا هو السبب الذي جعل السيد أمين المؤتمر الوطني يحذرك كما أوردت «لا أذيع سراً إن قلت إن أمينه العام قد عاتبني وحذرني كتابةً لإثنائي عن رأيي».
    ثم ألا يكون اعتناق الشباب الذكي للماركسية نتيجة لهذا الفهم المتخلف للاسلام. والاخطر من التخلف الفكري عدم الاستقامة ومفارقة القول للعمل الذي أصبح ديدن المسلمين يقولون ما لا يفعلون. وهم يرددون الآية الكريمة «يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون» هو الغرور بعينه الصفة الشيطانية تعمي وقد اعمت الاسلامويين، مما جعلهم لا يرون إلا اخطاء الآخرين، أما اخطاؤهم فتبرر بفقه الضرورة.. آه... أما تكفي هذه القولات (خلوها مستورة - وخليناهم لي الله) دليلاً على ما ذهبت إليه؟؟ هذه القولات التي اصبحت سخرية وتندر هذا الشعب المغلوب على امره. والذي لازال السيد الطيب يريد من الحكومة (أن تتخذ موقفاً شجاعاً يعبر عن كرامة هذا الشعب) منذ متى كانت حكومتك هذه والتي تريدها تهمها كرامة هذا الشعب؟؟ تمهل أخي.. وتأمل في هذا الحديث النبوي الشريف (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا) فقط تذكر كم من الاطفال حرموامن اللقمة البسيطة، بدون أي ذنب، جنوه غير أن عائليهم غير موالين واصحاب نظرة أخرى وان كانوا مسلمين.

    http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147492011&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 03:52 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    دول السودان الجديد والمنابر الحرة (2 ــ2)

    أيهما أقرب للاسلام.. النظام الديمقراطي أم النظام الشمولي؟
    الديمقراطية الليبرالية يمكن أن تكون صمام أمان للمتدينين الورعين، كوسيلة ناجحة للحكم ولادارة شؤون العباد، لأن المتدين الورع دائماً يضع الآية الكريمة (وما أبريء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء) نصب عينيه. وطالما أن التطور الفكري أوصل الانسانية لهذا النوع من الحكم - الحكم الدستوري المؤسسي القائم على فصل السلطات - فبتطبيقه يصبح المتدينون الورعون في مأمن من نفوسهم. وليس في مأمن من المعارضين بوسائل اجهزة الأمن ومنع الحريات واعلان حالة الطواريء.
    * منصور خالد عملاق يحتاجه الشعب السوداني العملاق فإلى متى يظل بعيداً بسبب الأقزام؟؟
    من خلال الاطروحات المقروءة والمسموعة المقدمة من العمالقة الثلاثة: د. قرنق، د. منصور خالد والأستاذ الحاج وراق، أصبح واضحاً أنهم يؤمنون بالديمقراطية وبحق الآخر مهما كان بعده وتخلفه، ان له كل الحق في ما يعتقد وان يعتنق ما يشاء على ألا يتعدى على حريات الآخرين.. والحقوق والحريات محفوظة ومصانة بالحكم الدستوري بواسطة القضاء المستقل وتحت أعين الشعب في وضح النهار بوسيلة اجهزته الحرة وعلى رأسها الصحافة.. أين السيد الطيب مصطفى من هذا وسنين حكمه (الانقاذ) لا تزال متشبثة تواصل اساليب الكبت والتضليل والاقصاء. ومن هنا اضم صوتي الى الاستاذة لبنى احمد حسين وأسأل من أغلق موقع الحركة الشعبية بالانترنت؟ ولماذا؟؟
    * فكرة السودان الجديد خطوة نحو انحسار الطوفان
    مرحباً بكم أيها الابطال، ابطال السودان الجديد، مرحباً بكم وأنتم تسعون سعياً حثيثاً لتأسيس الدولة التي تسع الجميع «كمائدة رمضان كل يأتي بما عنده» كما قال القائد قرنق.
    إن الضمان الحقيقي لقيام مثل هذه الدولة هو التوعية. والتوعية لا تتم إلا بالمنابر الحرة ليدلي كل بدلوه ويطرح فكره.
    وأول من أسس المنابر الحرة هو الأستاذ محمود محمد طه. ودعا الآخرين لذلك والحكومات لتشجيعها وتوفير سبل استقرارها. وذلك منذ سبعينات القرن الماضي. وعندما انحرف النميري عن مسار خط مايو الاول، حيث استغل الاسلامويون حبه للسلطة، أوحوا له ان بقاء ملكه وسلطانه في تطبيق الشريعة الاسلامية حسب رؤيتهم القاصرة للاسلام. وعندما نفذ النميري توصية ورغبة الإسلامويين واعلن قيام الشريعة التي عرفت في حينها بأنها قوانين بعيدة كل البعد عن الشريعة وسميت بقوانين سبتمبر 83م، انبرى الاستاذ محمود محمد طه معارضاً ومناهضاً لهذه القوانين في منشوره الشهير (هذا أو الطوفان) الذي جاء فيه «غايتان شريفتان وقفنا نحن الجمهوريون حياتنا حرصاً عليهما وصوناً لهما وهما الاسلام والسودان». ويمضي المنشور في فقراته «وجاءت قوانين سبتمبر 83 فشوهت الاسلام في نظر الاذكياء من شعبنا وفي نظر العالم. واساءت الى سمعة البلاد». ومن فقراته ايضاً «إن هذه القوانين قد هددت وحدة البلاد وقسمت هذا الشعب في الشمال والجنوب. وذلك بما أثارته من حساسية دينية كانت من العوامل التي أدت الى تفاقم مشكلة الجنوب». ومما جاء في الختام «نطالب بحقن الدماء في الجنوب واللجوء الى الحل السياسي والسلمي بدل الحل العسكري...» «نطالب باتاحة كل فرص التوعية والتربية لهذا الشعب..».
    وقد كانت هذه القوانين الفاصلة والدليل العملي على ما ذهب إليه مناضلو الحركة الشعبية، بأن الوحدة الوطنية لابد أن تقوم على العدالة الواضحة، وانه لا مكان بعد الآن للاستعلاء واقصاء الآخر. ومن هنا أصبح الأمل معقوداً على الوحدة الوطنية بهذين الاتجاهين. وقدم الاستاذ محمود محمد طه روحه فداء لهذا السودان:
    أيا سودان إذ ما النفس هانت
    أقدم للفدى روحي بنفسي
    وحمل أبطال الحركة الشعبية السلاح من أجل سودان العزة لكل اهل السودان «كل يأتي بما عنده».
    وذهب الأستاذ محمود محمد طه ليكمل مشواره الذي بدأه، فإنه لم ولن يتخلف. وان المعارف الدينية تقول ذلك. وانه حتى في كريم المعتقدات الكبار لا يتخلفون، فإنهم دائماً معنا استمعوا لهذه الصلاة الرفيعة «أنت يا الله، أيتها الأرواح في السماوات ومعهم أنتم أجدادنا داخل الأرض - لكم جميعاً أوجه كلمتي - ونحن لا نناديكم لشيء سييء وإنما لنطلب منكم الحياة».
    ولكي لا تذهبوا بعيداً رددوا مع سيدي محيى الدين ابن عربي «البحر السادر» هذه الأبيات:
    لقد صار قلبي قابلاً كل صورة فمرعى لغزلان ودير لرهبان
    وبيت لأوثان وكعبة طائف وألواح توراة ومصحف قرآن
    أدين بدين الحب أنىَّ توجهت ركائبه فالحب ديني وايماني
    * قرنق رائد من رواد الوحدة الوطنية فلينصرن الله به دينه فإن فيه ما يشرف ويبعث الأمل
    نعم هي كذلك من غير أدنى ريب.. الوحدة الوطنية محفوظة ومرعية وان كره السلطويون الانفصاليون. وقد سمعت الاستاذ محمود محمد طه يقول عن د. قرنق: «قرنق يعمل من أجل الوحدة الوطنية» - العبارة من الذاكرة - وذلك إبان فكرة التكامل بين السودان ومصر. وقد اصدر الجمهوريون كتاباً عن التكامل جاء فيه تحت هذا العنوان الفرعي: المذهبية هي صمام الأمان «على انه ما ينبغي ان يغيب عن بالنا لحظة، أن الوحدة الداخلية في البلد الواحد والوحدة الثنائية والوحدة الاقليمية والوحدة العالمية، إنما الشرط لتحقيقها جميعاً ايجاد المذهبية التي تملك المقدرة على وحدة الفكر ووحدة الشعور بين الناس جميعاً، ذلك بأن الوحدة انما تبدأ بتوحيد داخلية كل فرد. وذلك بتحرير العقل والقلب من اثر الاوهام والاباطيل والمخاوف...» كذلك قال الاستاذ محمود محمد طه عن وحدة الشمال والجنوب.. «الوحدة بين جنوب السودان وشماله، وحدة مقضي عليها بالبقاء.. وكل محاولة لتفتيتها مقضي عليها بالفشل. وذلك لأن الجمهوريين قد حققوها في دواخلهم.. فهم مصدر ثراء لهذه الوحدة وإن كانوا خارج السلطة، حتى يتأذن الله لهم بالسلطة التي تمكنهم من توعية الشمال وتوعية الجنوب بالثورة الفكرية والثورة الثقافية.. والثورة الفكرية والثورة الثقافية ليست للشعب السوداني فحسب. وإنما هي للعالم اجمع».
    ويمكن أن تلتمس هذه الوحدة في الطرح العلمي والعملي الذي جاء في كتاب اسس دستور السودان في منتصف الخمسينات للأستاذ محمود محمد طه. وفي المنهاج الذي يعنى بتربية الانسان ويحرر مواهبه كما جاء في الفقرة عاليه من كتاب التكامل.
    ومعلوم أن الأستاذ محمود محمد طه يدعو لمدنية جديدة تخلف المدنية الغربية بشقيها الرأسمالي والماركسي. والتي اعلنت أفلاسها بلسان الحديد النار، بهذه الحروب الطواحن التي محقت الارزاق وازهقت الارواح. وقد ورد في الكتاب المذكور اعلاه تعريف لهذه المدنية «الفلسفة الاجتماعية التي تقوم عليها تلك المدنية الجديدة - ديمقراطية اشتراكية - تؤلف بين القيم الروحية وطبائع الوجود المادي، تأليفاً متناسقاً مبرأ على السواء من تفريط المادية الغربية التي جعلت سعي الانسانية موكولاً بمطالب المعدة والجسد وافراط الروحانية الشرقية التي اقامت فلسفتها على التحقير بكل جهد يرمي إلى تحسين الوجود المادي».
    * وراق في ميدان التوعية ينادي فهل من مجيب؟؟
    معذرة أخي الحاج وراق فإنك وآخرين قليلين وحدكم في ميدان التوعية في الشمال. ومن هنا اضم توجهاتي مع توجهاتك لله القدير بأن يجعل الاخوة الجمهوريين فاعلين، فإنه لا يعقل ولا يقبل ان تظل هذه المجموعة بعيدة عن ميدان التوعية، فإنهم تلاميذ الأستاذ محمود محمد طه الذي اوقف حياته للسودان ولاسعاد الانسان. وانه صاحب المذهبية الرشيدة التي تجمع بين الديمقراطية والاشتراكية. والتي توفق بين حاجة الفرد للحرية الفردية المطلقة. وحاجة الجماعة للعدالة الاجتماعية الشاملة.. حيث تنتهي التفرقة بين الناس تماماً. وذلك لا يتم إلا بتطوير الشريعة الاسلامية. والتطوير انتقال من نص في القرآن كان محكما وصاحب وقته، الى نص آخر من القرآن ليفي حاجة انسان الالفية الثالثة. والذي اصبحت حاجته وطاقته الحرية. وألا تقع عليه وصاية من أحد - هذا يعني أن تجد دولة المواطنة سندها الديني - هذه المذهبية هي الترياق لكل الفهم السلفي المضلل الذي ساق المسلمين لهذه الفتنة الهوجاء، حتى اصبح مجرد ذكر الاسلام معضلة المعضلات في جميع انحاء العالم. والشعب السوداني الكريم شعب مفطور على التدين وحب الدين. ولا يمكن توعيته وتنميته إلا بالدين. ومخطيء من يعمل بغير ذلك، لأنه ببساطة سيترك الميدان للمضللين باسم الدين. وقد ظل الاستاذ محمود محمد طه ينبه المثقفين لهذه النقطة الجوهرية.
    أما انتم أيها الابطال.. أبطال الحركة الشعبية، فمرحباً بكم للمرة الثانية لنرفع رايتي «الحرية لنا ولسوانا» «وساووا السودانيين في الفقر إلى أن يتساووا في الغنى». وقد سمعتكم تقولون بذلك من خلال اذاعة «صوت الشعب» في منتصف التسعينات. وما عليكم إن جرحتم من هذا الفهم الهولاكي - اما ان يكون فكره وفهمه سائداً او يدعو لانفصال الشمال - لكن ارجو ان اطمئنه هو الآخر بألا غبار عليه. وانه سيحيا حياةً كريمةً في ظل دولة السودان الجديد. وأن له كل الحق في أن يقيم منبره في ظل دولة المنابر الحرة. ويطرح كل ما عنده من أفكار، بشرط الا يعملها في الظلام كما عملت في الـ 30 من يونيو 89م فهذه المرة محمية بفصيل لا يضلل باسم الاسلام. ومرعية وتحت نظر العالم - والعالم أصبح قرية - ولا وقت له لمعالجة الانظمة الشمولية الفاسدة. والأهم من ذلك كله مرعية ومحفوظة بوعي الشعب ولو بعد حين.

    http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147492043
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 03:52 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مسارب الضي
    (جمع )سوء الفهم وسوء النية

    الحاج وراق

    * أثار التحقيق السياسي الذي حررته الصُحفية صباح أحمد بصحيفة (الصحافة) 24/4 عن حركة الحقوق الديمقراطية والاجتماعية ردود فعل متباينة: فمن جهة أثار موجة من التفاؤل والأمل في أوساط واسعة من الديمقراطيين الذين ظلوا ولعقود يتحرقون شوقاً لمثل هذا المنبر العريض، ومن الجهة الاخرى إستثار عداونية المعسكر الراغب في استمرار تبعثر وشتات القوى الديمقراطية. ويشمل هذا المعسكر الأخير تنوعاً واسعاً من التنظيمات والمصالح والأفراد ـ يشمل سدنة الديكتاتورية الذين يخافون بروز مثل هذا المنبر الواسع الموحد باعتباره تهديداً محتملاً للديكتاتورية، ويشمل الدوائر المحافظة والتقليدية في المجال السياسي والتي ترى وعن حق أن مثل هذا المنبر يمكن أن يكسر حلقة مصالحها في دوران البلاد المفرغ الشرير بين طغم عسكرية استبدادية وبين حكومات مدنية عاجزة عن الايفاء بمتطلبات انهاض البلاد. كما يشمل هذا المعسكر المعادي دوائر في القوى الحديثة نفسها، والتي لأسباب عديدة ـ منها ضيق الآفق والاعتياد على واقع التبعثر الحالي اضافة الى تغليب الخاص على العام والنرجسية ورغبة استمرار الدوران على الذات المتضخمة توهماً ـ لهذه الأسباب وغيرها تصر هذه الدوائر على استمرار فتح (كناتينها) حتى وان عزّ الزبائن وصفصفت السلع!

    ومن مواقع هذه الدوائر المعادية برزت بعض الكتابات مؤخراً، وقد استندت على توظيف بعض الأخطاء في التحقيق السياسي المشار اليه، ولكنها استندت عليها بمنطق (المتحيّل تبكيهو القشة).
    لقد اشتمل التحقيق على أخطاء ، ولها مايبررها، حيث ان الكثير من ترتيبات توحيد حركة الحقوق ما تزال جارية، بما يعني ان أوضاع الحركة ما تزال في حالة سيولة، سواء من حيث الاحزاب المنضوية فيها أو فيما يتعلق بمناصبها القيادية. اضافة الى خطأ العنوان الذي اختارته الصُحفية صباح لتصدير مادتها : (حركة يسارية عريضة تتجاوز الحزب الشيوعي). وبالطبع لايملك قادة حركة الحقوق أن يفرضوا على أي صُحفي استنتاجاته الخاصة أو عناوينه المبنية على هذه الاستنتاجات. ولكن قيادة حركة الحقوق لم تصنف نفسها إلا كحركة ديمقراطية واجتماعية عريضة، وهى حركة لاتضمر موقفاً اقصائياً تجاه الحزب الشيوعي، ولا تخطط لمسيرتها كصدى أو كرد فعل على الحزب الشيوعي! بل إن قيادة حركة الحقوق ـ وهى ما تزال قيادة تمهيدية ـ اذ تود مخاطبة العديد من القوى السياسية الأخرى للإلتحاق بالمساعى الجارية وغير المكتملة بعد، فانها تضع الحزب الشيوعي ضمن هذه القوى التي تود الاتصال بها.

    * وعلى كلٍ فان الذين لايميزون بين عناوين المواد الصُحفية وبين مضمون تصريحات القيادات تحتها فانهم لايشكون من سوء الفهم وحسب وانما كذلك من أعراض سوء النية!

    * وتندرج في ذات السياق محاولة تصوير (حقوق) كجمعٍ لحق! والغرض من ذلك واضح: دق اسفين بين القوى المشكّلة للحركة والتحريض على (حق) بزعم أنها تسعى للسيطرة والتكويش! ويعرف كل من له علاقة حقيقية بالمساعي الجارية حالياً مقدار الافتراء في مثل هذا الزعم! ونضطر الى اذاعة بعض تفاصيل المداولات: اختصار اسم حركة الحقوق الديمقراطية والاجتماعية الى كلمة (حقوق) لم يكن اقتراحاً من (حق) ولا من الحاج وراق، وانما اقتراح الاستاذ/ غازي سليمان! فساء ماتأفكون!.

    * تلك ردود الفعل الراغبة في التخريب، اما من مواقع التفاؤل والآمال فقد وردتني رسالة من الاستاذ/عبدالحميد عثمان أنشرها أدناه بنصها، وأشكره على ما فيها من كلمات لا أستحقها، وأتمنى أن تجلي ردودي على ما سبق بعض تساؤلاته الواردة في الرسالة :

    الاستاذ/ الحاج وراق

    كشفت جريدة (الصحافة) بتاريخ 24/4/2004م العدد 3916 عن ميلاد حركة يسارية عريضة تتجاوز الحزب الشيوعي تسمي حركة الحقوق الديمقراطية والاجتماعية، وحقيقة هذا الهم ظل يؤرقني منذ وقت بعيد، وهو تجميع كل تنظيمات اليسار في وعاء واحد من غير إبعاد ومن غير تخصيص.

    أكتب لك شخصياً في هذا الخصوص لأني على يقين أنك من الذين يتوجع قلبهم يومياً على حال هذا البلد المنكوب بأيدي بعض ابنائه، وتريد لهذا البلد كل تقدم ونماء، ولقد ظللت ـ وما زلت ـ اتابع نشاطك باهتمام منذ خروجك من المخابئ،. ومن ثم تكوينك لتنظيم حق، وحقيقة لاأخفي اعجابي بطرحك العقلاني ولكن رغم ذلك لا أجد حرجاً في أن اقول رأياً مخالفاً لرأيك وقد فعلت ذلك عندما لمست دفوعاتك عن سلام نيروبي وهو أمر لم يمنعك ان تنشره كاملاً بجريدة الحرية (الموءودة)

    واليوم اكتب لك عن ميلاد حركة الحقوق الديمقراطية والاجتماعية التي يشكل تنظيمكم حركة حق جزء منها، وحقيقة رغم احترامي لهذه التنظيمات الا انني اراها جميعاً تنظيمات بلا قاعدة جماهيرية عريضة، أقول ذلك رغم أني اعلم انه لاتوجد في بلادنا مكاتب استطلاع متخصصة لاستبيان الرأى العام حول مدى جماهيرية وشعبية تنظيم ما، ولكن مع (المباصرة) أكاد أجزم بذلك، وسبب آخر ان هذه التنظيمات ليس لها وجود وسط قطاعات الخدمة المدنية والقطاعات السكنية وهى تنظيمات نخبوية لأكاديميين ومثقفين. ولكن ذلك لايعيبها وآمل ان يكون ميلاد هذا التنظيم الوليد بداية حقيقية لتجميع كل التنظيمات اليسارية، ودعني أهمس في أذنك بصدق أن لاتتجاوزوا الحزب الشيوعي. وقبل ذلك أن تذهب الى اخيك صاحب حق الآخرى، وتذهبا الى ابيكما المختفي وتقولا له قولاً ليناً، ومن ثم تلتفت نحو إخوتك الآخرين من تلاميذ الاستاذ محمود محمد طه، اذا فعلت ذلك سوف تكسب كل أحزاب البعث (وتلا ترباع) الحزب الاتحادي الديمقراطي ونصف الأمة وربع احزاب الاتجاه الاسلامي مادامت الأهداف هى الدعوة الى السلام ، والتنمية المتوازنة، والعدالة الاجتماعية وحقوق المرأة، ومطالب القوميات المهمشة، ويتم ذلك في اطار علماني.

    كلمة أخيرة أقولها لك صادقاً ولا أريد أن اقصم بها ظهرك، ولا أريد ان أقتلك، وهى أنني اعتقد ـ وما زلت ـ انك من القيادات الشابة التي لها تجارب سياسية عميقة ومقدرة، وقدرات فكرية عالية لتقود البلاد الى بر الأمان، فتقدم ـ ايها الأستاذ ـ الصفوف ودع عنك إيثار الآخرين، وآخرهم ذلك السياسي السبعيني الذي قدمته للأمريكان ووصفته لهم بأنه من الاسلاميين المعتدلين، نعم أعلم أنك تحبه ويحبه معك (الحلبة) نور الدين وسعد الدين فتقدم يا رجل ومعك كل التنظيمات التي ذكرت آنفاً، ولاتتركني يأكل الحزن فؤادي) .
    عبدالحميد عثمان محمد
    الارصاد الجوية

    http://alsahafa.info/news/index.php?type=6&issue_id=262&col_id=5&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 03:53 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    السياسة والثقافة
    الجمهوريون: نطح السياسة وشطح التربية
    تمر في الثامن عشر من هذا الشهر الذكرى العشرين لاستشهاد الاستاذ محمود محمد طه على يد نظام نميري الآفل في 1985م. وقد تعرض بعض تلاميذ الأستاذ المرحوم لشئ من افكاري عن الحركة الجمهورية. وافتقد احدهم مقالة عنها كنت نشرتها منذ عهد بعيد عن منزلة الفكرة الجمهورية بين الفكرتين: الاخوانية الاسلامية والشيوعية. وقد رأيت إعادة نشرها هنا فلربما انتفع بها الناس والخير أردنا.
    خلافاً للحركتين الشيوعية والإخوانية فإن حركة الجمهوريين، التي أسسها المرحوم الاستاذ محمود محمد طه (1916 ـ 1985م) في عام 1945م، قد أعادت ترتيب ادوار السياسة والثقافة فيها بصورة عكسية نوعاً ما لما حدث في الحركتين المذكورتين. فقد خرجت الحركتان، الشيوعية والاخوانية، الى النطح السياسي الجهادي بعد هزيمة عناصرهما الداعية الى التربية وأسبقية التكوين الثقافي على تقحم النشاط السياسي. ففي عام 1952م خرج المرحوم عوض عبد الرازق في قلة من الرفاق على الحزب الشيوعي بعد ان ظفر استاذنا عبد الخالق بالنصر في حلبة الصراع الذي دار بينهما. وكان رأي عوض ان يولي الحزب التربية البروليتارية كل عنايته قبل أن يطرق ابواب الجماهير الواسعة الأخرى. وكان رأي استاذنا عبد الخالق ان التربية والثقافة مما سيحصلهما الحزب وهو يعلم الجماهير ويتعلم من الجماهير. كما خرج الدكتور جعفر شيخ ادريس وصحبه في 1969م على الدكتور حسن الترابي، ذي النفر الغزير والصولة في حركة الاخوان المسلمين، حين رأى الترابي ان يغلب السياسة على التربية، خلافاً لأصول حركة الاخوان المسلمين منذ عهد الامام البنا.
    خلافاً للحركتين الشيوعية والاخوانية بدأت حركة الجمهوريين سياسية خالصة، ثم عادت لتجعل السياسة في المقام الثاني بعد التربية. بدأت الحركة الجمهورية في عام 1945م بين خريجين من المدارس العليا ذوي ميول جذرية شعبية جهادية. لم يستحسن هؤلاء الخريجون الجهاديون تواطؤ مؤتمرهم، مؤتمر الخريجين وشيعه المختلفة، مع طائفتي الانصار والختمية بشأن الممارسة السياسية. فقد حزَّ في نفوسهم أن ينكص مؤتمر الخريجين، الذي اقتحم السياسة لينقيها من نفوذ الطائفية، على عقبيه، ليسكن الى زعماء الطوائف، وكان الجمهوريون الرواد، في قول الاستاذ الكبير محجوب عمر باشري، في كتابه النادر «رواد الفكر السوداني» زاهدين في تجنيد علية القوم والتجار، لأن لهم مصلحة في بقاء الاستعمار. ولذا عمد الحزب الى اسلوب المحاضرة في الشوارع والمقاهي واماكن اجتماع العامة واصدار المنشورات كي يسلك طريقه الى الشعب من غير وكالة الطائفية.
    وبعد سجن المرحوم الأستاذ محمود محمد طه في 1946م، تحول الجمهوريون عن هذا العمل السياسي القح الى جهاد سياسي مُسقى بالتربية الهادئة. فقد خرج المرحوم الاستاذ محمود بعد عامين من السجن رجلاً آخر ذا رسالة وتبعات هداية على شريعة الاسلام وقبسه. وقال الاستاذ محجوب عمر باشري عن الاستاذ طه في هذا البرزخ:
    أطلق «محمود» لحيته وأرسل شعر رأسه. وقد صفت نفسه وأوضح لانصاره ان الحزب الجمهوري حزب له رسالة وهي رسالة الاسلام الحق. وان محموداً قد كلف بهذه الرسالة وليس هو رسولا، فرسالة الرسول هي علاقة بين الله والرسول لهدي البشر. ولكن رسالة محمود هي علاقة العبد بالعبد. وطلب منهم ان يقسموا الا يشركوا بالله. وان يؤمنوا به وان يهتدوا بالاسلام ولا يكذبوا ولا يسرقوا، ولا يزنوا، ولا يشربوا الخمر، ولا يرتكبوا فاحشة محبة على ذلك.
    وقد حدثني حبيبنا المرحوم الشاعر محمد المهدي المجذوب عن هذا الاجتماع الجمهوري. وكان الشاعر حاضراً فيه وكيف انه تنصل عن البيعة واحتفظ بالود.
    وعاد الاستاذ طه يزور اهله في رفاعة، ولم يحفل بالجمهرة في رفاعة التي اعدت لاستقباله استقبال الابطال الاحرار مقاومي الانجليز. والتمس بتركه في «خلوة» مع النفس والعقل قضى فيها عامين. ورجع الاستاذ الى الخرطوم ليبني الحركة التي عرفها اكثرنا برباطة جأش وصبر، يثير المسائل الشائكة المركزية غير هيَّاب حتى لقي ربه من فوق مشنقة بيد دولة نميري الظالمة.
    ولم تكن الفكرة الجمهورية محض تربية كتلك التي نراها في بعض طرق اهل الله الصوفية. فقد كانت مشغولة بالسياسة الوطنية انشغالاً مسؤولاً. ولكنها جعلت التربية رأس الامر، وشغل السياسي وغايته في وقت معاً. فقد كره الجمهوريون سياسة مؤتمر الخريجين ومشتقاته حين رأتها حركات وحيلا لا منهجية لها ولا وقار. وانصرف أكثر هم الاستاذ الى العناية بتربية الجماعة الجمهورية كرسل تغيير وفتح. فجعل لهم «مسيداً» بمدينة الثورة يجتمعون فيه ويتذاكرون ويتحاورون ويعدون عدة الروح والعقل لخوض حرب المستقبل، يتدربون على الجدل وعلى الافحام فيه وعلى الحوار والصبر عليه وعلى النشر والتوسعة فيه، حتى بلغت مطبوعاتهم أكثر من مائة عنوان، جرى طبع بعضها خمس مرات، وصدر من بعضها 30 ألف نسخة. ووفر كل هذا لهم رياضة فكرية مستفزة لما تواضع الناس عليه. فاذا إطمأن الناس مثلاً على أن هناك ثمة «مشكلة جنوب» أزعجوا الناس عن هذا الكسل الى ان المشكلة حقاً هي «مشكلة شمال» وهكذا دواليك. وهذا طرح فلسفي يسوق الناس من عادة التفكير وحيد الجانب، الى التفكير الخليط المزلزل. وبلغت التربية عند الجمهوريين حداً رتبوا به نظاماً ميسوراً للزواج على سنة النبي صلي الله عليه وسلم تأهل به نفر منهم.
    وهكذا تخلخلت التربية مسام السياسة عند الجمهوريين يعدون انفسهم ليوم الفتح السياسي الاكبر. ولكن كما أودى النطح الجهادي السياسي المفارق للثقافة الى كساد جم في الحركة الشيوعية والاخوانية، فإن اعلاء شأن التربية مطلقاً على حساب الكياسة السياسية واعتبارات الجهاد واستراتيجياته وتكتيكاته، أدى بالحركة الجمهورية الى شطح كثير من مثل الذي راج عن سقوط صلاة عن الاستاذ محمود. فعلى غرابة الفكرة على عامة المسلمين، إلا انها مما يتداوله الصوفية في اروقتهم الخاصة بجد وانجذاب من غير تصريح. وتكأكأ خصوم الحركة الجمهورية عليها من باب هذا الشطح، وحصروها سادين المنافذ عليها الى العامة من الناس، حتى قتلوا الاستاذ وسموه «الذبح العظيم». وأخمدوا جذوتها بين صفوة المتعلمين التي تحلقت بالاستاذ محمود دهراً طويلاً. وخرج الحزب الجمهوري من لعبة السياسة والتربية معاً حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
    http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147494691
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 03:54 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صدي
    الإسلام والحوار الوطني (2)

    امال

    amal@alsahafa.info


    * أواصل إعادة مقال بالعنوان اعلاه، كتبته في زاوية المرافئ الآمنة بمجلة الاشقاء في السابع والعشرين من سبتمبر 1988م.
    * ولكن حدثت المتغيرات وكثرت مناطق المد والجزر في مسار تجربة نظام مايو، مع المزايدات السياسية التي صحبت المصالحة الوطنية.
    * وكانت قوانين سبتمبر 1983م، التي أثارت حينها الكثير. وثار الجدل الهادف والحوار المتصل الذي كان سيأتي بنتائجه في اطار فهم واقع السودان لولا الاستغلال السياسي للقوانين من جهات عدة «الاخوان المسلمين»، من داخل النظام لتصفية خصومهم السياسيين «قضية محمود محمد طه».
    * المهم، ان قوانين سبتمبر 1983م، لانها جاءت خارج الحوار الوطني وخارج إطار الفهم لواقع السودان، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.. والقضية ليست هنا ولكنها في هذا المناخ المخيف الذي يقودنا اردنا ام لم نرد، الى قلب الانقسام الوطني، ويقود مجتمعنا الذي حولته ممارسات «الجبهة الوطنية» الى ترسانة مسلحة، الى مرحلة الحرب الأهلية ذات الأبعاد الطائفية والدينية.
    * اقول هذا وأنا اتابع حملة التعبئة الاعلامية والملصقات التي «كملت قماش الخرطوم» في زمان عزت فيه جرعة الدواء ولقمة الخبز، ناهيك عن جلابية الدبلان، الحملة التي يقودها طرف واحد من أطراف الوفاق الأربعة إن اعتبرنا بعض الجنوبيين من أطراف الوفاق. وهنا أريد أن أسوق تخوفاً كبيراً من نتائج الذي يدور تحت مظلة ارهاب ديني والغاء لكل صوت هادئ متمهل. ذلك لأن كل الانفعالات البشرية الغاضبة، يمكن تحكم العقل فيها ونزع فتيل الغضب وتهدئة صاحبها ودفعه الى التروي وإعمال الفكر. وهذه حقيقة علمية تنطبق على كل الانفعالات،الا حالات الانفعال الغاضب الذي يكون مرجعه العقيدة الدينية.
    * فالإنسان من الممكن ان يتسامح في اشياء كثيرة، الا أن يهان في عقيدته أو يتملكه الاحساس بأن عقيدته باتت مهددة بالخطر. ومن هنا، أكاد اجزم بأن ما يجري في انحاء متفرقة من العالم من اضطرابات واغتيالات، يختفي وراءه سياسيون محترفون، تخصصوا في عمليات الإثارة واستغلال العواطف الدينية وتوجيهها. تنفيذاً لسياسات معينة، يبتغون فرضها على الشعوب أو الحكومات.
    * أردت القول بأن قوانين سبتمبر 1983م البديلة أو «المبدولة»، اثارت الكثير من الخلاف وليس العيب في الاختلاف أو تعارض الاراء أو تصادم المصالح. فلا يوجد مجتمع بشرى يتفق فيه الناس اتفاقاً شاملاً يحقق انسجاماً كاملاً في الافكار والمشاعر.
    * ولكن الاختلاف الذي يثير الخوف ويخلق الرعب والارهاب، ويعرض أمن المواطن والوطن للخطر الحقيقي، هو الذي يتصاعد حتى ينسى الجميع في غمار تراشقاتهم واتهاماتهم إن هناك فوق كل اختلاف وخلاف، حاجة ماسة الى الترابط والتماسك لدفع الخوف وتحقيق الامان للجميع في وطنهم الواحد.. فالوطن للجميع، للمسلم وللمسيحي وللوثني.
    * فأين نحن من هذا الخوف... الخوف من أن يتمزق السودان؟. الخوف من أن ينفصل الجنوب؟. الخوف من أن نصبح سوقاً رائجة لتجار الأسلحة؟. الخوف من أن تنغرس سكين المسيحي في قلب المسلم، وسكين المسلم في قلب المسيحي؟.الخوف من أن تصبح أرضنا مقبرة لاحلامنا في بناء السودان الواحد المتوحد بجنوبه وشماله، شرقه وغربه؟. الخوف من الا نكون؟. هذه دعوة للخوف، علّنا ندرك هول ما نحن مساقون اليه باسم تحكيم شرع الله.
    هذا مع تحياتي وشكري

    http://www.alsahafa.info/news/index.php?type=6&issue_id=529&col_id=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 03:55 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    للشعب ذاكرة وللناس أقلام والسن
    التـــــرابي.. من گـــان دستــــوره بلا ثقــوب فليـرمـــه بحجــــــر!!
    إعداد: علاء الدين بشير
    عقب الافراج عنه بعد حبس دام خمسة عشر شهراً حسوماً، خرج الدكتور حسن الترابي الامين العام لحزب المؤتمر الشعبي، وهو اكثر حماساً للفعل السياسي المضاد تجاه تلامذته واشقائه بالأمس في المؤتمر الوطني الحاكم ونظام الانقاذ. وفي الوقت نفسه اراد الترابي التشكيك في ترتيبات المرحلة القادمة وتقليل درجة الحفاوة بها لدى كثيرين، خاصة أن هناك لاعبا جديدا على الساحة هو الحركة الشعبية ينتظر الجميع ان يروا اداءه، وذلك حتى لا يخفت البريق منه كزعيم سياسي وروحي ذي اثر وخطر في حياة السودانيين، ولذلك عمد الترابي الى تصويب حزمة انتقادات لاذعة للدستور المنتظر اجازته من قبل البرلمان في الخرطوم ومجلس التحرير الوطني في رمبيك في غضون اليومين القادمين، والذي سيدشن الدخول في المرحلة القادمة ويرتب الحياة السياسية فيها، حيث وصف الدستور «بانه لا يعني شيئاً بالمرة» وانتقد وضع الحريات فيه ورأى أنها صودرت بموجب التشريعات التي ستسن لاحقاً، وركز على سلطات الرئيس الممنوحة له بموجب الدستور، وانتقد التمديد له لفترتين رئاسيتين عقب الاربع سنوات الاولى، خاصة انه سيكون اكمل بموجب دستور 98 فترتين سابقتين، وبدا ان الترابي يرفض الاحكام الانتقالية التي ترتبت عليها بعض بنود الدستور قبل اجراء الانتخابات، حيث انصبت كثير من انتقاداته على تلك الأوضاع التي يرى طرفا الاتفاق انها كانت ضرورية، لان ايقاف الحرب ترتب عليها. وركز الترابي على تجريد الدستور من اية توجهات اسلامية احراجاً لحلفاء الامس وخصوم اليوم، مزاحمة لهم في ما تبقى من قواعد الاسلاميين وتأكيداً على انه صاحب المشروع الاسلامي وعرابه ومرجعيته، وذهب حد ان وصف الدستور بانه لا ديني.
    شكوك!!
    ورغم الحيوية التي أضفاها الترابي على الساحة السياسية بخروجه خلال الأيام الماضية، إلا ان كثيرين وخاصة خصومه لا يزالون لا يثقون في مقولاته، ويعتقدون انه مخاتل وبراغماتي من الطراز الاول، بل أن بعضاً من هؤلاء يرون انه غير مؤهل بالمرة لانتقاد الدستور واوضاع الحريات، لسيرته السياسية الخالية من اية سدانة للحريات والحقوق، ويذهبون الى تحميله وزر الكبت والقمع الذي مارسته الانقاذ ضد خصومها، باعتباره من صاغ افكارها وسياساتها وقوانينها وشكل مؤسساتها.
    شواهد تاريخية!!
    ويستدعى خصوم الترابي بعضاً من سير التاريخ لكشف مواقفه المناوئة للحريات والحقوق، وبالتركيز على واقعة حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان عام 1966م، والتي كان وقتها عضواً بالجمعية التأسيسية ومستشاراً لمجلس السيادة. ومن موقعيه هذين كان ضالعاً في الأزمة الدستورية التي نشبت بواقعة حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه المنتخبين من قبل الشعب من البرلمان، وقد وضع الترابي «وكان وقتها ايضاً زعيماً لجبهة الميثاق الاسلامي»، كتاباً في ذلك الحين بعنوان «اضواء على المشكلة الدستورية» يناقش الازمة الناشبة، وحاول من خلاله ان يجد السند الفكري والقانوني «كفقيه دستوري» لقرار الحل الذي كان يمثل خرقاً واضحاً للدستور، بعد ان صدرت الفتوى بذلك. وتم تعديل الدستور حتى يتسنى ابتلاع القرار. وقد كتب الترابي في كتابه مدافعاً عن هذا التعديل الذي كان قد وجد اعتراضاً واسعاً من قادة الرأي والقانونيين، باعتباره مكيدة لمصادرة حق أساسي في الدستور لا يجوز مصادرته، بل أنه وفي الفقه الدستوري لا يمكن اجراء تعديل في باب الحقوق الأساسية، الا لمزيد من توسيع الحقوق وليس لمصادرتها، وتراه يقول في صفحة «16» من الكتاب:« وليس في متن الدستور ولا في مبادئ التفسير بالطبع ما يعول عليه للتفريق بين نص ونص، على اساس ان هذا قابل للتعديل والآخر غير قابل، ولا ما يسند الزعم بأن لفصل الحقوق الاساسية خاصية تميزه في هذا الصدد عن سائر الفصول، فكلها تستوي في قوة مفعولها، وأيما قانوني تعلل بمجرد الاهمية النسبية لهذا الفصل او ذاك في تقديره الشخصي، فإنما هو متكلف لا شاهد له من الدستور، مغالط لا حجة له من القانون، ومعتبط يتجنى على القانون».
    وقد كانت المادة المعدلة في دستور السودان المؤقت لعام 1965م هي المادة 5 «2» وهي من المواد غير القابلة للتعديل، لأنها ضمن فصل الحقوق الاساسية الذي هو من اول ابواب الدستور، وكانت المادة تقول: «لجميع الاشخاص الحق في حرية التعبير عن آرائهم والحق في تأليف الجمعيات والاتحادات في حدود القانون»، و لا يستقيم الحديث عن الحكم الديمقراطي الا على أساس الديمقراطية المزيفة اذا اجري عليها تعديل صادر حرية التعبير عن الرأي لان ذلك يقوِّض الدستور تماماً.
    سيرة أخرى:
    وتابع الدكتور الترابي في كتابه ذاك مجافاته لقيم الحرية والتمسك بها وذلك في قوله:«ولو صحت المفاضلة القانونية بين فصول الدستور، لكان فصل الحريات من اضعفها لأنه يخضع للتشريع». وتؤشر هذه الجزئية لعدم مركزية الحريات في تفكير الترابي. وكان الأستاذ محمود محمد طه قد رد عليه في كتاب صدر رداً على كتاب الترابي بعنوان «زعيم جبهة الميثاق الإسلامي في ميزان الثقافة الغربية - الثقافة الإسلامية» قال فيه:«فعبارة لأنه يخضع للتشريع» تدل دلالة قوية على أن الدكتور يجهل أموراً ما ينبغي ان تجهل في امر الحرية وفي امر التشريع.. واول هذه الامور ان الحرية لا تضار بالتشريع، وانما تزدهر بالتشريع، اللهم الا اذا كان هذا التشريع يقوم على نزوات الحكم المطلق الذي يسمي نفسه ديمقراطية زوراً وبهتاناً».
    ويضيف: فعبارة «في حدود القانون» التي وردت في عجز المادة 5 «2» هي روح المادة.. لأن القانون هو الذي يعطي الحرية معناها ويميزها عن الفوضى.. فالتشريع صديق الحرية وليس عدوها. وكل تشريع غير ذلك لا يسمى تشريعاً الا من قبيل تضليل الناس.. فالتشريع في النظام الديمقراطي طرف من الدستور، وهذا هو المعني بدستورية القوانين.. فكل تشريع يعارض الحرية ليس تشريعاً دستورياً. انتهى.
    سلطات!!
    وبينما ينتقد الدكتور الترابي في الدستور الحالي وابان خلافه مع القصر، سلطات الرئيس الواسعة، فإنه يرى ان تؤول السلطات للبرلمان بشكل مطلق، بما يعني قيام ديكتاتورية نيابية، فانظره يقول في صفحة «3» من ذات كتابه: (واذا كانت نظريات القانون الدستوري «الوضعي» تعرف السيادة بأنها صفة السلطة المطلقة المنفردة التي تملك صلاحية شاملة ليس لمداها من حدود ولا لصاحبها من شريك، فهذه السلطة مودعة في الجمعية التأسيسية، وبحكم هذه غير المقيدة تشكل الجمعية الفاعل المطلق، لا تضاهيها هيئة أخرى ولا يراجعها رقيب، ولا يحدها ضابط قانوني)!! فهو يريد أن يجعل من البرلمان سلطة فوق القانون يتناسى مبدأ حكم القانون الذي هو عماد الدولة الديمقراطية.
    الدكتور الترابي هو أحد الفقهاء الدستوريين. وقد نال درجة الدكتوراة في القانون الدستوري من جامعة السوربون العريقة بفرنسا، وكانت رسالته بعنوان «حالات الطوارئ في الدستور» وقد ذهب البعض وبينهم الاكاديمي السوداني المقيم بفرنسا الدكتور حسن موسى، الى رد مواقف الترابي المتلجلجة ازاء الحريات الى رسالته في الدكتوراة والتي بحث فيها شرعية تعطيل أحكام الدستور ومصادرة الحقوق الأساسية فيه!!
    وقائع معاصرة:
    يقر الجميع بأن الدكتور الترابي هو من وضع دستور 1998م، وهو دستور أثار جدلاً كثيفاً حتى من قبل اللجنة التي كلفت باعداده. حيث انها وضعت مسودة دستور، وعندما دخلت القصر الرئاسي لإجازتها خرجت مختلفة اختلافاً جوهرياً عن اصلها المعد. ويقول مولانا خلف الله الرشيد رئيس اللجنة لـ «الصحافة» انه لا يمكن للجنة مكلفة بإعداد دستور أن تضع دستوراً يرضي السلطة ولذلك فإنها - اي السلطة - دائماً ما تتغول لإجراء التعديلات التي تراها. وأضاف انهم اصدروا بياناً عقب معرفتهم بالتعديلات الجوهرية التي اجريت على المسودة التي اعدتها لجنتهم، والتي تمت بموجبها مصادرة كل الحقوق والحريات الأساسية بموجب القوانين، والغاء الصلاحيات الواسعة التي كفلتها المسودة للولايات في اطار النظام الفيدرالي، وغيرها من التعديلات، ومع ان مولانا خلف الله الرشيد اوضح ان الترابي حمل الرئيس مسؤولية هذه التعديلات لاحقاً عقب المفاصلة بينهما، ولكن الرئيس ايضاً اتهمه هو بها، الا ان مولانا الرشيد يشير الى ان مذكرتهم التي كشفوا فيها حقيقة التعديلات التي أجريت على مسودتهم واحتجاجهم على ذلك لم تعرض على نواب البرلمان الذي كان الترابي رئيساً له في ذلك الوقت.
    ويرى كثيرون ان الترابي ضمن الدستور أفكاره وقناعاته بما جعله مغايراً لما هو متعارف عليه في الدساتير الديمقراطية من مبدأ الحاكمية لله، الى وضع الجيش كحامٍ للنظام الاسلامي، الأمر الذي يجعله فوق الدستور مثلما هو موجود في تركيا الآن، إضافة الى فكرة التوالي السياسي والتي حيرت كثيرين واعيتهم في فك طلاسمها، الى جانب تعيين ولاة الولايات وغيرها من الثقوب والمآخذ الكثيرة على ذلك الدستور ولكن الترابي عاد وقال في مؤتمره الصحفي الاخير :«لايعجبني الدستور السابق وكنت اريد ان اطوره»!!.
    للناس ألسن!
    انتقادات الترابي للدستور الحالي ووصفه بانه «لا يعني شيئاً بالمرة» بالتأكيد ستغضب طرفي اتفاقية السلام والدستور والذين ساهموا في اعداده، خاصة انه سخر من أن تعد لجنة الدستور!! ويقول د. لوكا بيونق عضو لجنة «7+7» التي أعدت مسودة الدستور التي انبنى عليها النقاش داخل مفوضية الدستور وعضو المفوضية عن الحركة الشعبية لـ «الصحافة» ان الدستور الحالي مبنى على اتفاقية السلام ودستور 98 الذي هو دستور الترابي نفسه، ورأى أن هذا الدستور هو حصيلة عشرة اعوام من التفاوض والجدل والحوار حول كيف يحكم السودان، بينما قال الرئيس المشترك للمفوضية د. عبد الله إدريس أن دستور 98م وضع في ساعات فقط. واعتبر د. لوكا تقييم الترابي للدستور بأنه لا يعني شيئاً بالمرة، رأياً شخصياً له ويجب أن يحترم، غير أنه قال إن تقييم الدستور بشكل حقيقي متروك للشعب، مؤكداً انه احتوى على وثيقة كاملة للحقوق، كما نصت عليها مواثيق حقوق الانسان الدولية.
    وبخصوص انتقادات الترابي لفترات الرئيس وسلطاته، رد د. لوكا هذا الامر إلى طبيعة الاتفاقية التي قامت على نظامين في دولة واحدة، نتيجة مواقف المؤتمر الوطني «الذي قال إن الترابي يوافقه عليها بالتأكيد» لقيام نظام حكم مدني في كل السودان، بالاضافة الى ان موقفهم التفاوضي كان يطالب برئاسة بالتناوب، ولكن رفض الأمر من قبل الحكومة، الامر الذي جعلهم يقبلون بهذه التسوية التي مكنت للرئيس لفترتين اضافيتين. واعتبر د. لوكا أن الترابي هو سبب هذه الأوضاع التي ينتقدها. وخلص الى انه طالما لا يوجد تداول للسلطة في الأحزاب، فلا بد ان ينسحب الامر علي الدولة.
    التجمع حذر!!
    لكن الأستاذ علي محمود حسنين رئيس وفد التجمع الوطني في مفوضية الدستور. لم يرد ان يبدي رأياً حول انتقادات الترابي للدستور الذي شاركوا في اعداده في ايامه الاخيرة، واعتبر انتقادات الترابي موقفاً سياسياً في اطار الصراع السياسي بين القوى السياسية المختلفة، ولكنه اكد انهم في التجمع يعترضون أيضاً على كثير من نصوص الدستور، والذي مرجعيته الأساسية هي اتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة والحركة، غير أنهم تعاملوا مع الامر الواقع حتى لا يبدون كمن يعترض على اتفاقية السلام. واكد حسنين انهم راضون عما انجزوه في الدستور الحالي خلال الايام الاربعة التي التحقوا فيها بمفوضية الدستور، والتي ادخلت اضافات حقيقية لصالح الحريات والتحول الديمقراطي، رغم اختلافهم في اشياء كثيرة وجوهرية مع الدستور، وعد ذلك من مبادئ الممارسة الديمقراطية وانه لا يتم اخذ كل ما يطلب.
    واتفق مولانا خلف الله الرشيد مع حسنين، في أن انتقادات الترابي للدستور رأيا سياسياً وليس قانونياً، لان الصراع السياسي في السودان يحتم عليه قول ذلك، ولكنه رأى أن هناك قصورا في جوانب كثيرة من الدستور الحالي، ردها الى ان الدستور يوضع بشروط الطرفين اصحاب الثقل السياسي، وهما الحكومة والحركة الشعبية. ودعا الترابي للتعامل مع الواقع كسياسي كما فعل التجمع.
    وبالتأكيد لا يمكن لأحد أن يحجر على الترابي إبداء آرائه في الدستور وفي الحريات، غير أن مسؤوليته تجاه الشعب تتطلب منه العودة الى الوراء قليلاً، لان لهذا الشعب ذاكرة ولن يقبل بضاعته مجاناً من غير ثمن، رغم ما دفعه من ثمن
    http://www.alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147497961&bk=1
    _________________

    نضروا وجهي بطيب السلام فالسلام مسجد القلب
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 03:56 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الصحافة
    الأربعاء 3 أغسطس 2005 العدد 4369
    د. حيدر إبراهيم على
    كيف يصنع السودانيون أزماتهم
    ورغم وجود كتابات الأستاذ محمود محمد طه المجتهدة مثل الرسالة الثانية من الإسلام، القرآن ومصطفى محمود والفهم العصرى، الاّ ان الكتابات شبه المنشور أو البيان طغت على الجهد الفكر الجمهورى - إنتهى

    ---------------------
    گيف يصنع السودانيون أزماتهم؟ ـــ(1)
    د. حيدر إبراهيم علي
    تتميز بعض الشعوب والدول بقدرة محيرة على خلق الأزمات بنفسها ويصعب عليها الخروج إلا بنجدة العالم وبالتدخل الخارجي، والسبب في ذلك سوء تقدير الأمور والإدراك الخاطئ وبالتالي لا تتعامل مع المستقبل، أي ماذا يمكن أن يحدث غداً؟ وكيف تستطيع أن تخطط لما سيأتي؟ والسودان يقع ضمن الدول التي تتميز بصنع أزماتها ذاتياً ثم يصعب عليها الخروج منها. وتعرف الأزمة على أنها الفجوة بين الإمكانات والقدرات من جهة والواقع المنجز فعلياً ويسميها البعض بهدر الإمكانات. ويرى كاتب مثل مصطفى حجازي أن دول الأزمة عديمة القدرة على مقاومة الاستبداد والتخلف أي فقدان المناعة، لأنها عملية هدر الفكر والوعي والطاقات (كتاب الإنسان المهدور، بيروت المركز العربي، 2005). ويمثل السودان بامتياز حالة الهدر ونستخدم في اللغة العامية كلمة ممحوق يعني لديه قدرات كامنة كبيرة ولكن مردود أفعاله قليل. وللكلمة استخدامات عديدة، فالطعام الممحوق قد يكون كثيراً ولكن لا يكفي الناس. فالسودان لا تنقصه الإمكانات والموارد الطبيعية والبشرية ومع ذلك يقبع في أسفل سلم التطور والتنمية في العالم.
    كيف يمكن فهم هذه الظاهرة؟ وهل يشعر السودانيون بوجود أزمة وحين يقرون بوجودها كيف يفسرونها ويسببونها؟ هناك بداية نمطية للتفكير ترجع الأزمة إلى الاستعمار والمؤامرة والاستهداف وأن الغرب الاستعماري لن يسمح للدول العربية والإسلامية بالتقدم. وفي السودان مثال واضح وهو مشكلة الجنوب إذ يبدأ أي حديث أو تحليل للمشكلة بإرجاعها إلى قانون المناطق المعلقة أو المقفولة الذي سنه الحكم الثنائي منتصف عشرينات القرن الماضي ورغم مضي نصف قرن تقريباً على الاستقلال مازالت المسؤولية تلقى على الاستعمار. بالتأكيد الاستعمار هو السبب ومهمته أن يفرّق كي يسد Divide and Rule ولكن بعد جلاء المستعمر ورفع العلم ماذا فعل السودانيون لإزالة آثار الاستعمار وحل مشكلة الجنوب؟ بدأ السودانيون مبكراً في صنع أزمتهم المركزية والمستدامة في الجنوب من خلال الإهمال في منع حدوث تمرد أغسطس 1955 الذي قامت به الفرقة الاستوائية (راجع تقرير اللجنة الإدارية لأحداث الجنوب).
    ثم جاءت السودنة وهي عمل سياسي سوداني ظالمة للجنوبيين، ثم نقضت الأحزاب السودانية وعدها للجنوبيين بوضع خاص في حالة تصويتهم للاستقلال داخل البرلمان، ثم دمغ مطلب الفدريشن بأنه مطابق للانفصال وخيانة الوطن ولم يتم نقاشه بعلنية ووعي، وبعد كذلك كان الخيار صفراً أي القضاء على الجنوبيين المتمردين الحقيقيين والمحتملين، وكانت اتفاقية أديس أبابا بمباركة نظام شمولي يريد استدامة حكمه وجاءت عرجاء لأنها أعطت الجنوبيين فسحة اختيار ورحمت الشمال من المشاركة في السلطة، كانت «مكايدات» الأحزاب حين ماطل الصادق المهدي في تمرير اتفاقية الميرغني- قرنق 1988 كي يحرم غريمه من نقاط سياسية، وأخيراً كانت الإنقاذ تمثل الكارثة الكبرى حين حولت الحرب إلى جهاد مقدس وانتهت إلى اتفاقية من بين خياراتها الانفصال بعد ست سنوات. فقد وصلت بنا -وبتكلفة عالية- إلى نصف وطن، مهدد بأن يكون «لا وطن».
    هذا المثال الأكثر قوة في تأكيد قدرة السودانيين على صنع أزماتهم ليس هو الوحيد ولكن الأبرز الذي تنسب إليه أغلب المشكلات والأزمات. فالانقلابات تبرر نفسها بتقصير الحكومة المدنية في حسم مشكلة الجنوب، والحكومات المنتخبة ترجع فشلها في التنمية إلى استنزاف الحرب الأهلية في الجنوب لموارد البلاد. ولكن هل هذا مجرد تبرير للعجز والتأزم، وتكمن المعضلة أساساً في العقل السياسي أو الفكر السياسي الذي لم يوظف جيداً بقصد فهم الواقع السوداني. ويمكن القول دون مجازفة أن السودانيين رغم انغماسهم وانشغالهم في السياسة لم ينتجوا فكراً سياسياً أصيلاً يخاطب الواقع السوداني. فالسودانيون ظلوا حركيين وحزبيين وخطباء ولكن التفكير في السياسة بقصد إنتاج الأفكار أو التفكير في الأفكار لم يكن من بين الأولويات العقلية للسودانيين. وحتى ما يسمى بالأحزاب العقائدية كانت في أغلب الأحيان مستهلكة للأفكار وليست منتجة لها. ورغم الاهتمام بتكوين الأحزاب في الأربعينات من القرن الماضي ومع الزخم الحركي لمؤتمر الخريجين وحوار المعارك في اختيار لجانه الستينية، كان الضعف الفكري واضحاً في المؤلفات السياسية. فقد اختزلوا السياسة في الخطابة والحشد والمقالب أو فلنقل الدهاء حسب المصطلح العربي الكلاسيكي، وكان ذلك على حساب التأمل والعمق ثم الكتابة والتسجيل والتدوين. ويلاحظ أن القيادات التي حكمت السودان لم تكن في الأغلب تميل إلى الكتابة حتى أن الكثيرين لم يدونوا حتى مذكراتهم الشخصية. وهذا سبب غياب تراكم التجارب وما نسميه الدائرة الشريرة أو المفرغة في دوران الحكم في السودان حول نفسه أي انقلابات، انتفاضات وبرلمانات يعود إلى أهم خلل في صنع السودانيين لأزماتهم وهو غياب تراكم التجارب وهذا ما يسمى التاريخ. بل العكس يتكرر في السياسة السودانية -وكأنه فضيلة- القول بضرورة نسيان الماضي، هل هذا ممكن؟ أم مجرد وعظ بأن نكون متسامحين وغير «حاقدين»؟
    غاب المفكرون عن تحليل الواقع ولأن العقل العربي عموماً يعتمد على الشعر والنثر الجميل على حساب الفلسفة والفكر الذي يهتم بالأفكار وليس بالكلمات الجميلة، لذلك نلاحظ أن الشعراء والأدباء تقدموا على المفكرين المتخصصين والمحترفين. حتى محمد أحمد المحجوب، السياسي المميز ورئيس الوزراء الشهير، عرف أكثر بشعره وبكتابه «موت دنيا» (سيرة ذاتية وبذرة رواية) ولا يذكر الناس كتابه: «نحو الغد»، ولا حتى: «الحكومة المحلية في السودان». وقد حاولت مجموعات مثل الشيوعيين والبعثيين والأخوة الجمهوريين كسر هذه القاعدة والمساهمة في حركة تؤسس لفكر سياسي سوداني ولكن التنظيم والحركية والسياسوية الآنية استطاعت أن تستهلكهم تماماً. فعبد الخالق محجوب الذي كتب: «آفاق جديدة» عقب الاستقلال مباشرة وترجم العلم والأدب، ثم «الاشتراكية الإفريقية» لم نعرف له بعد ذلك كتباً باسمه الخاص بل من خلال الحزب. ورغم وجود كتابات الأستاذ محمود محمد طه المجتهدة مثل الرسالة الثانية من الإسلام، القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري، إلا أن الكتابات شبه المنشور أو البيان طغت على الجهد الفكر الجمهوري. واعتمدت الحركة الإسلامية على كتب الترابي.
    هناك افتراض أولي استهل به هذه السلسلة هو أن الأزمة السودانية هي أزمة الفكر أو غياب الفكر في الحياة السياسية خاصة وأن السياسة المباشرة هي العامل الحاسم للتغيير والتحول في مجتمعات العالم الثالث المتخلفة. ويلاحظ أن نهضة كل شعب تقوم على الالتفاف حول فكرة ملهمة ومقنعة ولكنها مرتبطة بحياة الناس وترى مستقبلهم مقدماً وتعمل له من الآن. فالفكر المصحوب بالعمل هو وسيلة النهضة والتقدم، لأنه أداة للإدراك المنهجي القادر على تفسير الظواهر موضوعياً. وهو هنا يلتقي مع العلم على الأقل في تتبع نفس مناهجه ولكنه يعتمد أكثر على مفاهيم في الفهم والتحليل. وبالمناسبة الخرافة والسحر أدوات لفهم العالم ولكنها ذات فرضيات وطرائق متناقضة تماماً، وكلاهما يبحث عن السببية. وهذا الشرط الأول للخطوات التالية، فعلى سبيل المثال أسباب المرض، لو توصل الشخص إلى أن سبب المرض هو العين أو الحسد، فسوف يتجه إلى الفكي أو الساحر. أما إذا رأى أن السبب وجود فيروس أو ميكروب معين، فسوف يذهب إلى الطبيب. والسؤال الآن هو كيف نحلل أو نفسر أسباب المشكلات التي تواجهنا في السودان؟ يبدو أننا أميل إلى التفسير غير العلمي والدليل بسيط هو استمرار العلل وبقاء التخلف. لذلك دعا كثير من المفكرين إلى تفسير العالم من خلال العالم نفسه أي دون إدخال عامل غيبي خارجي (أو ميتافزيقي). وفي علم الاجتماع يطلب من الباحث أن تفسر الظاهرة الاجتماعية بظاهرة اجتماعية أو ظواهر اجتماعية مثلها. فالفقر مثلاً ليس عقاباً إلهياً كما كان يفسره بعض رجال الدين، ولكنه نتيجة الاستغلال أو اللامساواة أو إهمال الإنتاج.
    يتميز السودان بالتسييس الفائض أو الزائد لكل القضايا والموضوعات، إذ قد تتعدى السياسة مجال ممارسة السلطة كي تحكم كل سلوك وتفكير الناس. إذ تحولت العلاقات الاجتماعية وموضوعات مجرد تجمع بشري أولى بل صارت دائرة انتخابية، والطريقة الصوفية لم تعد شكلاً للعبادة بل تحولت إلى حزب طائفي والأسرة الممتدة ليست مجرد تكافل اجتماعي في دائرة اتسعت بل هي مجموعة تتضامن سياسياً عند اتخاذ المواقف أو الصراع. وهنا قد نصل إلى بعض ملامح الأزمة المتمثلة في ضمور الفكر، يقول الجابري: «العقل السياسي -منذ أرسطو- يقوم على الاعتقاد وليس البرهان، وهو ليس عقل فرد بل عقل جماعة، إنه المنطق الذي يحركها كجماعة، ومعروف أن منطق الجماعة يتأسس لا على مقاييس معرفية بل على رموز مخيالية تؤسس الاعتقاد والإيمان» (العقل السياسي العربي، الدار البيضاء 1990، ص49) ويؤكد بقول لرينان (1823- 1892) المؤرخ الشهير: «نحن لا نستشهد إلا من أجل الأشياء التي ليس لنا عنها معرفة يقينية: فالناس يموتون من أجل ما يعتقدون وليس من أجل ما يعرفون». وهكذا يبتعد الناس - ومن بينهم السودانيون- عن التساؤل والمعرفة، خاصة ونحن الذين نقول: أن جنّا تعرفه خير من جنّ لا تعرفه.
    للمقال بقية


    http://www.alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147498362
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 03:57 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    المربي عبد الرحمن عبد الله يروي قصصاً من كفاح جيل
    الأزهري دخَّن سيجارة نكاية في الإنجليز
    فتحنا (120) مدرسة أهلية في عام واحد
    أجراه: المحرر السياسي
    عنّت لي مقولة سمعتها أو قرأتها لا أذكر عن نعمة أن تكون معلماً وذلك لكثرة الطلاب الذين يتلقون العلم والتربية والتوجيه على يديك، وعندما تتفرق بهم السبل في شعاب الارض فانك ستجد التبجيل والتوقير اللائقين بك أينما حللت و(عترت) في احد منهم، او ان يسعى احدهم اليك حيث انت لتقديم فروض التبجيل ومحاولة سداد بعض دينه الذي على عنقه تجاهك والمتمثل في الانوار التي غشيت وعيه جراء العلم الذي بذلته له ومساهمتك في تشكيل شخصيته الحاضرة وباعتبارك أحد الأسباب الاساسية في النعمة التي هو عليها (أيَّاً كان شكلها ووزنها). أقول عنت لي هذه المقولة وانا ادلف الى غرفة مربي الأجيال الأستاذ عبد الرحمن عبد الله عبد العال، بمنزله العامر بالعمارات، شاهدت أحد تلاميذه الكثر وهو الاستاذ هاشم فتح الرحمن- نائب مدير مركز السودان القومي للغات (سلتى) هو ينحني أمامه بأدب الحيران مع شيخهم ويقبِّل يديه وكتفيه ثم يصافحه... قال لى هاشم إن الاستاذ عبد الرحمن عبد الله لعب دوراً مهماً في تشكيل شخصياتنا الحاضرة ولا يمكننا رد فضله علينا ما حيينا.. وأنا أحاوره أو أستمع إلى بعض من رواياته بالتعبير الصحيح وقفت على بعض من أفضال الرجل (المجاهد) على السودانيين جميعاً في الشمال والجنوب عبر سيرته في دروب التنوير والتعليم التي امتدت منذ تخرجه في كلية غردون عام 1936، مرورا بتبوئه منصب نائب وكيل وزارة التربية والتعليم في ستينيات القرن الماضي ثم الى ما بعد تقاعده عن العمل الحكومي..
    داخل كلية غردون
    اسمي عبد الرحمن عبد الله عبد العال، ولدت بمدينة دنقلا في 15/9 /1915، ودرست المرحة الأولية بدنقلا، والوسطى ببربر، ثم دخلت كلية غردون لأدرس الهندسة لأن درجاتي كانت عالية، لكن استاذي البروفيسور ثيوبولد أكتشف أن نظري ضعيف ولا استطيع رؤية ما يكتب على السبورة فأخذني من يدي الى طبيب العيون الانجليزي والذي كان يعاونه طبيب سوداني نسيت اسمه وهو اول طبيب عيون سوداني. كشف الطبيب على نظري وكتب في تقريره بأنني أعمى عديل كده، على الرغم من أن حالتي كانت قصر نظر، وتم التوصية لي بنظارة التي لم أخلعها منذ ذلك التاريخ، وتحويلي في الوقت نفسه من دراسة الهندسة الى دراسة الرياضيات التي تخصصت فيها الى جانب اللغة الانجليزية.
    زاملت في الدراسة بكلية غردون جمال محمد أحمد وبابكر عوض الله وحسن الطاهر زروق وصلاح الدين عبد الله والدرديري عثمان ونصر الدين السيد ومحمود محمد طه.. والأخير كان أكثرنا طهراً وشجاعة وجدية، لدرجة أننا لم نكن نستطيع التفوه بأي عبارات غير لائقة في حضوره.
    لم يكن مسموحاً بنشاط سياسي علني داخل الكلية غير ان بعض الأساتذة السودانيين بها كانوا يحرضون الطلبة سراً ضد الانجليز ويبثون بينهم الوعي بالاستعمار وحقائقه، بينما كان هناك اساتذة آخرون يحبون الانجليز ويتعاونون معهم.
    تخرّجت استاذاً للرياضيات وتم ابتعاثي الى انجلترا لنيل دبلوم في التربية من جامعة ليستر لمدة سنتين، عدت بعدها لأعمل استاذاً للرياضيات والانجليزي بكلية غردون وزاملت اسماعيل الأزهرى في التدريس بشعبة الرياضيات بالكلية رغم انه كان استاذاً لي فيها، وقد كانت هذه اول وظيفة لي في حياتي العملية.
    كان مدير كلية غردون وأساتذتها الانجليز من دهاقنة الاستعماريين وقد كانوا يمعنون في اضطهاد الأساتذة والطلاب السودانيين ويعدونهم مجموعة من الرعاع والهمج، واذكر ان مدير الكلية اصدر قراراً بمنع الأساتذة السودانيين من التدخين وخلع جاكتاتهم داخل الكلية، بينما كان ذلك مسموحاً به لرصفائهم من الانجليز، وعندما بلغ هذا القرار الزعيم اسماعيل الازهرى جاء في اليوم التالي لصدور القرار مشعلاً سيجارته وخالعاً لجاكيتته رغم أنه لم يكن يدخن اصلاً، وقال إنه فعل ذلك نكاية في الانجليز ولتشجيع السودانيين على التمرد ضد صلف المستعمرين.
    ايضاً صدر قرار آخر من مدير الكلية يلزم الاساتذة السودانيين بالوقوف وتحية زملائهم الانجليز لدى مرورهم من امامهم، وقد رفض بعض السودانيين تنفيذ هذا القرار، واذكر ان احدهم قال اذا اردنا تنفيذ هذا القرار (الا نلصق ايدينا على وشوشنا) من كثرة مرور الاساتذة الانجليز امامنا على مدار ساعات اليوم.
    لؤم الاستعمار
    ويواصل الاستاذ عبد الرحمن: لؤم الانجليز تجاه الشعب السوداني كان لا يوصف وهم عكس ما يحاول ان يصفهم به بعض السودانيين الآن، فمثلا مفتش مركز ام درمان، برمبل كان شخصية في غاية الاستبداد، وكان يردد دائما ان اغنام المقرن أكثر تمدنا من مواطني ام درمان، لأنها تفسح الطريق بمجرد سماعها بوق سيارته. لكن ما لم يكن يعلمه برمبل وراء ذلك هو ان مواطني ام درمان كانت جذوة الثورة المهدية لا تزال تتقد في دواخلهم لذلك كانت ام درمان توصف بأنها العاصمة الوطنية.
    ولكراهية مواطني ام درمان له، صرح ذات مرة بأنه سيورث ابنه ايضاً منصب مفتش مركز ام درمان، فهاجمه ابو الصحف، أحمد يوسف هاشم باربع مقالات نارية بعنوان (لن يصبح ابنك -أيضاً- سيداً علينا).
    ومن وقائع لؤم هذا المفتش الانجليزي برمبل ومظاهر الوحدة الوطنية لدى السودانيين في ذلك الوقت، انه اصر على اخذ قطعة ارض في ام درمان امام ميدان البوستة الشرقي كانت مملوكة لمواطن قبطي ليشيد عليها سينما، وتعويضه لها في مكان آخر، لكن الرجل رفض ذلك، وتضامن معه كل تجار سوق ام درمان ومواطني المدينة لكن برمبل لم يتنازل عن الارض ابداً، وتم تصعيد القضية عن طريق الحركة الوطنية الى اعلى سلطة لكن لم يجدوا الإنصاف فكتب الأزهرى تلغرافا إلى المفتش برمبل ختمه بقوله (اذا لم نجد العدل عند المفتش الانجليزى سنرفع شكوانا الى الله)، ولم يكن الانجليز يسمحون للسودانيين بمخاطبتهم بمثل تلك اللهجة، لذا رد برمبل على الأزهري واصفا إياه بأنه قليل ادب، وقام برفع شكوى ضده الى مدير كلية غردون، فرد عليه الأزهري ببرود: والله طلابي البدرسهم لا يعتقدون مثل اعتقادك بل يرون أنني مؤدب ولذلك قبلوا ان يتعلموا على يدي.
    اخذ برمبل الأرض بالقوة وبنى عليها السينما المشهورة باسمه، لكن مؤتمر الخريجين وجه عضويته بعدم دخولها وجمع ممثلي الحرفيين والتجار وغيرهم حتى يوجهوا عضويتهم بمقاطعة سينما برمبل وبالفعل تمت مقاطعة شاملة للسينما، فحتى الطلاب قاطعوها رغم أنها كانت تعرض بعض الافلام المقررة عليهم في مادة الأدب الانجليزي، ونتيجة للمقاطعة الشاملة، اضطر الانجليز لادخال المخمورين الذين يمرون ليلاً بعد ان يعطوا كل واحد منهم عشرين قرشاً مقابل ذلك، واخيراً اقتنعوا بأنهم فشلوا. بعد خروج الاستعمار اطلق السودانيون على سينما برمبل (السينما الوطنية) تخليدا لملحمة المقاطعة الوطنية لها.
    ملاحم في درب التنوير
    كان التصديق لاقامة مدرسة اهلية يأتي من الحاكم العام شخصياً بما يبين رغبة الانجليز في بقاء السودانيين على جهلهم ومحاربتهم لاي اتجاهات للوعي والتنوير. لم تكن هناك مدارس وسطى أهلية غير مدارس كمبوني التبشيرية، ورغم انها لم تكن تعمل على تنصير الطلاب علناً الا انها كانت تفعل ذلك بطرق أخرى حيث يطلب من الطلاب ان يؤدوا بعض الطقوس ذات الدلالة المسيحية، هذا الامر ازعج اولياء الامور والاهالي في ام درمان لذلك تداعوا من اجل تأسيس أول مدرسة اهلية وسطى في السودان هي مدرسة ام درمان الاهلية الوسطى التي تقع جوار منزل الزعيم الازهري حاليا، وقد كانت قصة تأسيسها عبارة عن ملحمة وطنية فقد تدافع مواطنو ام درمان للتبرع كلٌّ بما يملك في حماس طاغ، وكان على رأس المتبرعين التجار ومفتش المركز السوداني البك باشى نور، وكريمته التي جاءت وتبرعت بكل مصوغاتها من أجل تشييد المدرسة وبالفعل قامت المدرسة التي يراها الناس اليوم.
    بعد الأهلية قرر مؤتمر الخريجين ان يفتح مدرسة اهلية اخرى في القولد بالشمالية، وقد كانت سياسة الانجليز الا يفتحوا اي مدارس في دنقلا حرصا على علاقة الدناقلة بالمصريين. عندما تقرر تأسيس المدرسة شجعني الاستاذ محمود محمد طه لاذهب مديرا لها وقال لي اذهب وعلم اهلك. وبالفعل استقلت من كلية غردون وذهبت مديرا لمدرسة القولد الاهلية الوسطى في اوائل الاربعينيات من القرن الماضي، وقد شاركت في تشييدها من حجر اساسها وكنت احمل مع الطلاب والاساتذة والاهالي ما يتبرعون به من الحديد الاخشاب وجريد النخل والحجر والطوب والمونة ونردد جميعا النشيد الوطني الشهير (صرخة روت دمى)... (يصمت برهة ثم يقول: كان جهادا حقيقيا والله)، ومن فرحة المواطنين بالمدرسة كانوا يدعونني مع الأساتذة في بيونهم، وكان الناس يقولون في بيوت الافراح ان المدرسة ستهد بيوت الظلم، لم يكونوا يقولون الانجليز رغم انهم يعنونهم لان الانجليز كانوا قساة ضد اي اتجاه للتمرد على سلطانهم. واذكر اننا ذهبنا الى مفتش المركز الانجليزي بدنقلا لنطلب منه التصديق لنا بإقامة داخلية للطلاب بالمدينة فرفض ذلك وقال لنا (عاوزننا نفتح مدرسة عشان يعلم الدناقلة قلة الادب)! وفى اول امتحانات نجح كل الطلاب بالمدرسة.
    كانت مدرسة القولد اول مدرسة وسطى في كل السودان الشمالي من حلفا الى بربر حتى خروج الانجليز من البلاد وكانت في كل السودان في ذلك الوقت عشر مدارس وسطى فقط.
    بعض رموز المجتمع التقليدي في المدينة لم يكونوا سعداء بالمدرسة لانها ستهدد سلطتهم الاجتماعية واذكر ان احد هؤلاء وكان تاجرا من محاسيب الادارة الاهلية بدنقلا ويمت لي بصلة قرابة ولكنه كان يعاديني، دعا احد الاساتذة الانجليز من الذين بعثوا بهم الينا لمراقبة امتحانات الشهادة، فدعاه قريبي هذا في منزله، لكنى التمست من الأستاذ ألا يلبي الدعوة حتى لا يستغلها ذلك الرجل في تقوية نفوذه بين المواطنين البسطاء، فاصر الاستاذ على الذهاب فاضطررت لاستخدام سلطاتي كمدير وقلت له: إذا لبيت الدعوة فلن تدخل الى مدرستي بعدها. وبالفعل غير الاستاذ رأيه ولكنه (صراها) ليّ. فعندما تركت مدرسة القولد التي كنت مديرا لها، نقلت الى مدرسة وادي سيدنا الحكومية، فوجدت مستر بيكر هذا رئيساً لشعبة الرياضيات، ورغم انني كنت مديراً الا انه وبتواطؤ مع مدير المدرسة الانجليزي ايضا خفضني لأصبح استاذاً فقط، فواجهته بقوة وقلت له انني افضل منك في الرياضيات واكثر خبرة منك في التدريس. وقد خلق ذلك جفوة بيني وبينه لذلك عندما غادر البلاد اقام حفلا في بيته دعا له كل الاساتذة بشعبة الرياضيات ولكنه لم يدعون إليه.
    معارك في الأدغال
    ويواصل الاستاذ عبد الرحمن سرد قصص الملاحم: تم نقلي الى مدرسة رمبيك الثانوية نائبا للناظر الانجليزي، وكانت رمبيك هي المدرسة الثانويه الوحيدة في كل جنوب السودان، وكان ناظرها مستر كلايتون من عتاة الاستعماريين الانجليز الذين يعملون بدأب شديد على التفريق بين الاساتذة الشماليين والطلاب الجنوبيين، لذا فإنه كان حريصاً على سلبي سلطاتي، ذهبت الى هناك ترافقني زوجتي وكان هناك منزل مخصص لنائب الناظر لكن الانجليز سكنوا فيه احد الموظفين منهم. فذهبت ووضعت حقائبي امام المنزل واصررت على أن أنزل في المنزل المخصص لي وقلت لكلايتون الذي كان يعرف علاقتي الحميمة باسماعيل الازهري منذ ايام كلية غردون، اننى نائب ناظر حقيقي ولن اسمح لاحد بالعبث بسلطاتي لذا فانني اريد بيتي. فاضطر الرجل لاخراج الموظف الانجليزي من المنزل لانزل فيه، ولكنه اطلق اشاعة في المدرسة بأن الازهري ارسلني لاشتغل سياسة لا لاعمل معلماً، ورغم ان حديثه لم يكن صحيحا الا ان الاساتذة الانجليز حضروا اليَّ في مكتبي واخبروني بان آراء كلايتون لا تمثلهم وأنهم يعترفون بي نائباً للناظر.
    الحكومة كانت تمنح ميزانية التعليم في الجنوب للمبشرين المسيحيين وبالتالي لم تكن تضع ميزانية للتعليم في الجنوب ولم تفتح مدارس من اصله.
    خلقت علاقات حميمة جداً مع الطلاب الجنوبيين وخصوصا الدينكا منهم. وكنت دائما اقول لهم انكم احبابنا لأننا جميعا سودانيين بينما الانجليز هم اعداؤنا الحقيقيون لأنهم يستعمرون لبلادنا. ولانني كنت اول استاذ سوداني يدرس في رمبيك يحضر الطلاب الى منزله، كان الانجليز يتربصون بي ويحاولون ضرب الثقة التي بدأت تنشأ بيني والطلاب الجنوبيين... كان الانجليز يكرهون الدينكا لانهم كانوا قريبين جداً مني ويكرهون الاستعمار ويأتون الى منزلي في الاعياد والامسيات ويتناولون طعامهم معي وكنت انا اتناول فطوري معهم في السفر المخصصة للطلاب بينما لا يفعل الاساتذة الانجليز ذلك، وكنت اقول لهم ان اختلاف أعرافنا وألواننا وأدياننا لا ينفي حقيقة أننا مواطنون سودانيون، بل انني دخلت الكنيسة عدة مرات لحضور بعض المناسبات التي كنت ادعى لها وكان ذلك بمثابة تأكيد لهم بانه لكم دينكم ولي دين. الاساتذة الانجليز كانوا يدعون الطلاب الى منازلهم لتعاطي الويسكي والخمور الاخرى، لم اكن افعل ذلك ليس لانه حرام بالنسبة لي فحسب ولكن لان اللوائح التربويه تمنع ذلك.
    كراهية الانجليز للدينكا جعلتهم يقربون الإستوائيين اليهم والذين كانوا بطبعهم لا يحبون الشماليين، واذكر ان اضرابا حدث في المدرسة فوقف الطلاب من الدينكا معنا بينما وقف الاستوائيون مع الانجليز.
    كنت اسمع عن الزعيم الجنوبى سانتينو دينق الذي كان من مؤيدي الوطني الاتحادي ومناصري ازهري في الجنوب ولكنني لم اره من قبل، واذكر ان رجلا جنوبيا تبدو على سيماه المهابة حضر اليَّ ذات صباح وطلب مني ان اجمع له الطلاب لانه يريد أن يخاطبهم، ولاننى أردت أن أعرف اسمه دون أن أساله، قلت له إن ذلك يقتضي تقديم طلب كتابة إلى ناظر المدرسة الانجليزي وهو الذي يملك ان يقبل او يرفض وحتى لا يظن انني أسعى لتحريض الطلاب ضد الانجليز، وبالفعل كتب الطلب وذيله بتوقيعه وعرفت منه ان الرجل هو الزعيم سانتينو دينق... حملت الطلب الى الناظر مستر كلايتون فجاءه مهرولاً ومتودداً ليظهر له أنه يحترمه وقام بدعوته لتناول الإفطار معه، ولان دينق كان يكره الاستعمار اعتذر لكلايتون وقال له: سأتناول فطوري مع عبد الرحمن عبد الله، وقد كانت تلك صفعة قوية لكلايتون وكل الاستعماريين، ولم يكتف سانتينو بذلك بل طلب مني أن ادعوا من أشاء من الشماليين لتناول الافطار معنا. (بالله شفت رجالة سانتينو دى كيف؟).
    عين سانتينو دينق وزيراً في اول حكومة وطنية بعد السودنة، ولكن الازهري عاد وعزله من الوزارة في الحكومة التي اعقبت الجلاء بحجة ان تعليمه محدود، واذكر انني لم اغضب من الازهري يوماً كغضبي عليه يوم عزله سانتينو دينق من الوزارة لانني اعتبرت ذلك هزيمة لرجل مناضل ووحدوي وزعيم كبير في اهله مثل سانتينو.
    عدت الى الخرطوم من رمبيك وقد قتل الاستاذ الذي خلفني في منصب نائب الناظر قبل ان يستلم مهامه في احداث 1955، بينما نجت زوجته لان الطلاب حملوها واخفوها داخل الكنيسة. واذكر من طلابي الذين درستهم ابيل الير والبروفيسور ريتشارد حسن ساكت الذي صار طبيبا ثم مديرا لجامعة جوبا ووزيرا اقليميا في الجنوب بعد اتفاقية اديس ابابا.
    في معركة التحرر
    عينت مديرا لمدرسة لمدرسة عطبرة الثانوية في منتصف الخمسينيات، واذكر انني عندما وجدت ان الامهات هن الاكثر اهتماما بتعليم ابنائهن من الآباء وهن اللائي يفرحن بنجاحهم، قررت ان اقيم يوماً خاصاً للامهات على قرار يوم الآباء، وكان ذلك امرا صعبا في الخمسينيات، وحتى لا يقال انني عزمت النساء، طلبت من كل طالب ان يدعو امه باسمه لحضور يوم الامهات المفتوح بالمدرسة، وبعد ترتيب كل الامور داخل المدرسة واعداد البرنامج الترفيهي من تمثيل وغناء وشعر وتجارب علمية وغيره من قبل الطلاب، استدعيت فاطمة طالب وكانت مديرة لمدرسة البنات الوسطى وقلت لها ستكونين مديرة المدرسة في ذلك اليوم وطلبت منها ان تحضر معها معلمات المدرسة. وخرجت انا وكل المعلمين في ذلك اليوم بعد ان وضعنا بوليساً لحراسة المدرسة، وكنت خائفا من فشل ذلك اليوم، وان لا تتمكن الامهات من الحضور نتيجة لرفض الآباء، غير ان اليوم اصاب نجاحا منقطع النظير واحضرت كل ام جارتها لتريها ابنها وتفاخر به أمام الناس، وكان حدثا في تاريخ عطبرة، غير انني لم اتمكن من تكراره مرة اخرى في اي مكان عملت فيه.
    بعد سودنة الوظائف في وزارة المعارف نقلت ناظرا لمدرسة ام درمان الثانوية بنات وكنت اول سوداني يشغل منصب مديرا لمدرسة بنات لانو ناس فاطمة طالب كانوا لسه صغار، وكانت مهمة صعبة ان تدير مدرسة للبنات في مجتمع الخمسينيات، وقد قالوا لى ان هناك نائبة لي انجليزية ستتولى المهام بشكل اساسي بينما وجودي لمجرد رمزية السودنة غير انني كنت ارفض ان اكون مجرد ديكور، بالفعل ذهبت واستلمت اعبائي واستطعت ان اكسب ثقة البنات لدرجة انني كنت اتناول معهن الفطور ، ولم اترك للمدرسة الانجليزية الفرصة لتقاسمني صلاحياتي، بل انني حميت الطالبات من قسوتها تجاههن والناجمة عن انها كانت كبيرة السن وغير متزوجة.
    ثورة تعليمية
    ويواصل الاستاذ عبد الرحمن: كانت بيني وازهري مودة خاصة تعود الى انني درست على يديه وزاملته في التدريس، بعد الاستقلال كنت في عطبرة مديرا، استدعاني ازهري الى الخرطوم وقد جاء في برقية الاستدعاء التي وصلتني من وزارة المعارف ان الرئيس يطلبني في مهمة عاجلة. بالفعل ذهبت الى الخرطوم وجلست الى ازهري والمسؤولين بوزارة المعارف، قالوا لي نريد عمل ثورة تعليمية في البلاد، وصدر بعد ذلك القرار 703 الشهير والذي فتحنا بموجبه 120 مدرسة في عام واحد، وقد طلبنا في ذلك القرار من الاهالي ان يتبرعوا لبناء المدارس على ان تتولى الوزارة تعيين المعلمين، ولم يخب الشعب آمالنا فقد كانت استجابته كبيرة وجاء الناس بالأفواج للتبرع لمعركة التعليم، وكنت عينت مساعداً لوكيل المعارف للمدارس غير الحكومية، لذا فقد كانت مهمتي تنحصر في توفير المعلمين للمدارس الجديدة التي فتحت، ولما كانت الوزارة لا تمتلك العدد الكافي من المعلمين لمقابلة تلك الطفرة الكبيرة في التعليم، فقد اعملت جهدي في توفير العدد المطلوب من الشارع، ففتحت الباب لتعيين كل من اكمل الوسطى ليصبح معلماً ابتدائيا، ومن اكمل الثانوي ليصبح معلماً في الوسطى وهكذا.
    واذكر انه بعد ثورة اكتوبر جئ بزيادة أرباب وزيراً للمعارف فحول كل المدارس الاهلية التي فتحناها الى مدارس حكومية بجرة قلم، وقد كان ذلك قراراً شجاعاً وحكيماً منه.
    سألت اخيراً الاستاذ عبد الرحمن عبد الله عن بعض طلابه مِنْ مَنْ برزوا في الحياة العامة بعد هذا العمر المديد في دروب التنوير، فقال لي انهم كثر من بينهم البروفيسور الراحل عبد الله الطيب والذي درسته بمدرسة بربر رغم اننا كنا متقاربين في العمر، والبروفيسور اسماعيل (الزعيم) مدير جامعة الجزيرة، والبروفيسور صلاح الدين أحمد محمد، وهو عالم رياضيات نال جائزة عالميه قريباً في أميركا، والبروفيسور علي محمد خير في كلية العلوم بجامعة الخرطوم، وبروفيسور جبارة في جامعة الخرطوم ايضا، والوزير الأسبق للزراعة بروفيسور أحمد علي قنيف، ووالى الجزيرة الحالي الفريق اول عبد الرحمن سر الختم، والوزير الحالي عبد الباسط سبدرات، والقيادي الاتحادي تاج السر محمد صالح.

    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147508090&bk=1
    __
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 03:57 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    عودة إلى الحوار العجيب !! (1 )
    د. عمر القراي
    (إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان آتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه ، فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير) صدق الله العظيم
    لم يحتمل د. محمد وقيع الله ، تعليقي على الجزء الأول من الحوار، الذي أجراه معه الصحفي صلاح شعيب ، فخرج عن وقاره ، وجنح إلى الاساءة ، ظناً منه انه بهذه الطريقة سيحافظ على المكانة العالية التي حاول ان يظهر بها حين ادعى انه يقيم الفكر الجمهوري !! ورغم انه قد اخبرنا في ذلك الحوار، ان ما منعه ان يدخل في تنظيم الاتجاه الاسلامي ، رغم إيمانه بفكرتهم ، واعتقاده بأن مشروعهم الحضاري مازال قائماً ، وناجحاً ، انه سريع الاحتدام ، والاصطدام ، مع من يختلف معه في الرأي ، الا انني لم اتوقع ان يبلغ به الغضب ، حداً يجعله يعجز حتى عن ذكر أسمي ، فيصفني ب ( الشخص) و( مجادلي هذا ) و( مجادلي المتحامل) و ( الانسان المجادل ) الى غير ذلك من الالفاظ !! ولقد ذكرني هذا السلوك بالاطفال ، حين يتشاجرون في الحواري ، فيضرب أحدهم زميله ، وحين يسأل الطفل المضروب عن من ضربه ، لا يذكر اسمه وإنما يشير إليه باكياً ظناً منه إن ذكر اسمه مصالحة له !!
    بهذا العجز عن السيطرة على سورة الغضب ، أسرع د. محمد وقيع الله ليرد على تعليقي السابق ، دون ان يتأنى ، أويمهل نفسه ، وزاد من أزمة وقيع الله ، ان بعض قراء (سودانيزاونلاين) وافقوا على نقدي له ، ففوجئ بأن هناك من يدرك مفارقاته العديدة ، من غير الجمهوريين ، فضاق صدره ، وانشغل بالهجوم والمهاترة ، عن لب الموضوع ، فجاء تعقيبه بالاضافة الى السطحية المعهودة ، والافتراءات غير المثبتة ، يطفح بكثير من الاساءات للاستاذ محمود محمد طه ، وللفكرة الجمهورية ، ولشخصي .. وهذا ما لا استطيع ان اجاريه فيه ، لأن كل انسان إنما ينفق مما عنده !!
    الادعاء :
    لقد ادعى وقيع الله ، في المقابلة ان الاستاذ محمود ، قد كان متحاملاً ، ومحرفاً ، ومعادياً للاسلام ، لأنه انكر الصلاة ، والصيام ، والحج، فطلبنا منه البينة .. وكنا نظن انه فهم ان المطلوب منه ، ليثبت صدق ادعائه ، ان يورد لنا من كتب الاستاذ محمود ، ما يؤيد هذه الاتهامات .. وبدلاً من ذلك ، أخذ يكرر نفس مزاعمه ، وكأن تكرارها سيقنع القراء بصحتها ، أسمعه يقول (لقد استنكر مجادلي هذا اني هجمت على شيخه وقلت انه متحامل على الاسلام ولم ابين" كيف كان الاستاذ محمود متحاملاً أو محرفاً او معادياً للاسلام ". ولو قرأ مجادلي هذا قولي بوعي كامل لاستنبط الحيثيات التي بنيت عليها القول ، فإني قلت ان محموداً عمل على تقويض اركان الاسلام وهدم دعائمه الكبرى فانكر الصلاة والصيام والزكاة والحج، فهل من تحامل او تحريف او عداء للاسلام أشد من هذا أو أسوأ ؟) !!
    فهل مجرد قول وقيع الله ، بأن الاستاذ قد انكر دعائم الاسلام ، يعتبر حيثيات يمكن ان يطلقها في الهواء ، ثم يقرر على اساسها ، بأن الاستاذ محمود معادٍ للاسلام ؟! أم ان هذه الدعاوى تحتاج الى اثبات من كتب الاستاذ محمود ، لتصبح بعد ذلك ، حيثيات تناقش ، فتقبل او ترفض ، على اساس الفهم ؟! ان الحقيقة هي ان الاستاذ محمود قد شرح الصلاة ، ودعا لها ، وكتب عنها ، بمستوى رفيع لم يوفق اليه غيره ، وشرح الصيام ، ودعا له ، ولم ينكر الحج ، بل نبه لانحراف الناس به ، عن مضامينه الحقيقية ، ولم ينكر الزكاة ، بل دعا الى ارفع مستوياتها ، في زكاة العفو التي كان عليها عمل النبي صلى الله عليه وسلم .. ولهذا فإن مهمة وقيع الله ، لإثبات غير ذلك ، مهمة نعتقد انها مستحيلة ، وهذا هو الذي جعله ينحرف منها لتكرار ما ذكره من قبل !!
    ويواصل وقيع الله ( لقد قلت هذا في الحوار الصحفي عرضاً وقبل ذلك قلته مستفيضاً في إطار البحث الذي نشرته (الصحافة) قبل شهور عن الفكر الجمهوري، ونشرته بعض المواقع الالكترونية مشكورة نقلاً عنها، وعلق عليه بعض الافاضل وغيرهم ، ولا استبعد ان يكون مجادلي هذا قد اطلع عليه ثم عجز عن مقارعته الحجة بالحجة مكتفياً بملاحقة ظواهر الألفاظ والعبارات في هذا الحوار الصحفي العفوي الذي اجراه معي الاستاذ شعيب في نهاية يوم عمل صاخب...) !!
    أما انا فقد قرأت حلقتين ، مما اسماه وقيع الله بحثاً ، ولم اجد فيه أي شئ من مقومات البحث ، وانما هي اتهامات وافتراءات ، تقوم على سوء الفهم ، وسوء التخريج ، ساقها بلا دليل ، كما فعل في مقاله هذا .. ولقد نشرت في جريدة رأي الشعب ، ولقد وعدوا بنشر اربع حلقات ، ولكنهم توقفوا عن النشر، فلم اعثر على بقية المقالات ، التي كنت انوي التعقيب عليها .. فلماذا لم يقتطف لنا وقيع الله ، هنا ، ما يدعم به زعمه ، ان كان في ذلك البحث ، إضافة- على ما أورد في المقابلة - يثبت بها ان الاستاذ محمود ، قد قال ما نسبه اليه ؟! لم يفعل ذلك لأن الحوار قد كان عفوياً و ( في نهاية يوم عمل صاخب ) !! أما كان من الممكن ان يعتذر بأنه متعب ، فيؤجل اللقاء ، بدلاً من ان يدخل فيه ويضطر الى إلقاء التهم جزافاً ، وهو عاجز عن اقامة الدليل عليها ؟!
    الجد والهزل :
    لقد زعم د. محمد وقيع الله ، في المقابلة ، انه يختلف مع كل ما كتب الاستاذ محمود ، ولا يتفق معه ، الا في (حروف الجر والنصب والتسكين) !! ولعله جنح الى تلك المبالغة المفرطة ، من باب الاستهزاء ، والهزل .. ولكن أمر الدين كله جد ، ولا مكان فيه للهزل . ومهما ساق وقيع الله ، من مبررات ، فإن حديثه ذاك ، اما ان يكون حقا ، او ان يكون كاذباً فيه ، وليس للكذب في الدين تبرير يسوغه ، وان كان الهزل والمبالغة . ولقد اوردت له نصاً من كتاب الرسالة الثانية من الاسلام هو ( عندما استعلن النور الالهي بمحمد الأمي من جبال مكة في القرن السابع الميلادي ، اشرقت شمس مدنية جديدة بها ارتفعت القيمة البشرية الى قمة لم يسبق لها ضريب في تاريخ البشرية . ولقد قامت تلك المدنية الانسانية الجديدة على انقاض المدنية المادية الرومانية في الغرب ، وعلى انقاض المدنية المادية الفارسية في الشرق ، ولقد بلغت هذه المدنية الانسانية الجديدة أوجها ، من الناحية النظرية على الأقل ، غداة أنزل الله تعالى على نبيه الآية التي صدرنا بها هذا السفر ، وهي قوله تعالى " اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً)" وسألته ان كان يختلف مع كل ما ورد في هذا النص ما عدا (حروف الجر والنصب والتسكين) ..
    ولو كان وقيع الله صادقاً ، لوقف عند هذا النص ، ولاعترف دون مكابرة ، بأنه كان يقصد انه يخالف ما ورد في كتب الاستاذ محمود ، ويقصد بذلك مجمل الأفكار، ولا يعني ما قاله بالتحديد ، من انه لا يقبل من كتب الاستاذ الا (حروف الجر والنصب والتسكين) .. ولما احتاج بعد ذلك ، الى هذه المرافعة الطويلة الفاشلة ، التي يبدأها باستثناء جديد ، لم يذكره قبلاً ، وهو الآيات القرآنية .. ثم يختم حديثه ، بأن قوله هذا من باب المجاز، الذي اتى به لمعرفته باللغة العربية ، التي يتهمني بالجهل بها ، وهو يظن ان المعرفة باللغة ، تعطيه الحق في هذا


    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147508097&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 03:58 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    عودة الى الحوار العجيب !! (2)
    الجد والهزل :
    لقد زعم د. محمد وقيع الله ، في المقابلة ، انه يختلف مع كل ما كتب الاستاذ محمود ، ولا يتفق معه ، الا في (حروف الجر والنصب والتسكين) !! ولعله جنح الى تلك المبالغة المفرطة ، من باب الاستهزاء ، والهزل .. ولكن أمر الدين كله جد ، ولا مكان فيه للهزل . ومهما ساق وقيع الله ، من مبررات ، فان حديثه ذاك ، اما ان يكون حق ، او ان يكون كاذباً فيه ، وليس للكذب في الدين تبرير يسوغه ، وان كان الهزل والمبالغة . ولقد اوردت له نصاً من كتاب الرسالة الثانية من الاسلام هو ( عندما استعلن النور الالهي بمحمد الأمي من جبال مكة في القرن السابع الميلادي ، اشرقت شمس مدنية جديدة بها ارتفعت القيمة البشرية الى قمة لم يسبق لها ضريب في تاريخ البشرية . ولقد قامت تلك المدنية الانسانية الجديدة على انقاض المدنية المادية الرومانية في الغرب ، وعلى انقاض المدنية المادية الفارسية في الشرق ، ولقد بلغت هذه المدنية الانسانية الجديدة أوجها ، من الناحية النظرية على الأقل ، غداة أنزل الله تعالى على نبيه الآية التي صدرنا بها هذا السفر ، وهي قوله تعالى " اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً" ) وسألته ان كان يختلف مع كل ما ورد في هذا النص ما عدا (حروف الجر والنصب والتسكين) ..
    ولو كان وقيع الله صادقاً ، لوقف عند هذا النص ، ولاعترف دون مكابرة ، بانه كان يقصد انه يخالف ما ورد في كتب الاستاذ محمود ، ويقصد بذلك مجمل الأفكار، ولا يعني ما قاله بالتحديد ، من انه لا يقبل من كتب الاستاذ الا (حروف الجر والنصب والتسكين) .. ولما احتاج بعد ذلك ، الى هذه المرافعة الطويلة الفاشلة ، التي يبدأها باستتثناء جديد ، لم يذكره قبلاً ، وهو الآيات القرآنية .. ثم يختم حديثه ، بان قوله هذا من باب المجاز، الذي اتى به لمعرفته باللغة العربية ، التي يتهمني بالجهل بها ، وهو يظن ان المعرفة باللغة ، تعطيه الحق في هذا التصريح الذي ينطوي على الكذب !
    يقول د. محمد وقيع الله ( وعلى مجادلي هذا الا يندهش اذا اجبته باني بعد ان اخرج الآية الكريمة التي في النص فاني اختلف مع النص على الجملة والتفصيل ) !! لماذا يختلف مع هذا النص جملة وتفصيلاً ؟! يقول ( لأني اقرأ هذا النص المحمودي الخبيث على ضوء مجمل قراءاتي للفكر الجمهوري الذي قرأت فيه اكثر من سبعة وعشرين كتاباً والعبارة المفتاحية التي تدعوني لكي ارفض هذا النص على علاته هي قول محمود محمد طه الاحتراسي : ان المدنية الاسلامية كانت متفوقة من الناحية النظرية على الاقل. فهذه العبارة تفترض بل تتضمن ان هناك رسالتان من دين الاسلام...) !!
    لقد حمل وقيع الله النص ما لا يحتمله ، وفهم منه ان المدنية الاسلامية ، تفوقت نظرياً فقط ، ولم تتفوق عملياً ، لأن التفوق العملي ، سيتم للرسالة الثانية !! هذا ، مع أن النص ، قد كان يتحدث عن القرن السابع الميلادي ، وهو وقت الرسالة الاولى فقط . ان ما قصده النص ، بعبارة من "الناحية النظرية" ، هو ان التفوق على الفرس والروم ، قد تم نظرياً بمجرد نزول الآية ، لأنها آخر ما نزل من القرآن ، وبها اكتمل نزوله ، وهو المشار اليه ببزوغ شمس المدنية الجديدة ، التي فاقت الفرس والروم .. ولكن التفوق العملي ، لم يحدث بمجرد اكتمال نزول القرآن ، وانما جرى في الزمن ، في بقية القرن السابع ، وما تلته من قرون . ومهما يكن من امر المعاني المستكنة ، في هذه العبارة ، فان وقيع الله ، لم يقل انه يخالف كل ما كتب الاستاذ، اعتماداً على تأويله للمعاني الخفية فيه ، وانما قصد انه يخالفه في الظاهر، ولهذا ضرب المثل على ما يوافقه فيه ، وهي ( حروف الجر والنصب والتسكين )، وهي أمور ظاهرة ، لا تحتمل تأويل ..
    يقول وقيع الله ( فهذه العبارة تفترض بل تتضمن ان هناك رسالتان من دين الاسلام ، اولاهما تلك التي كانت في عهد الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وعهد صحابته والتابعين الأكرمين ، وهي في نظر محمود رسالة الاسلام السلفية القاصرة القائمة على القرآن المدني الذي لا تصلح احكامه لانسانية القرن العشرين . واما الرسالة الثانية فهي رسالة المؤمنين والاخوان الجمهوريين التي جاء بها محمود في السودان ، والتي كان من المقرر ان تتجلى وتستعلن عند مقرن النيلين بالخرطوم قبل موت محمود النهائي ، وهي التي استشهد صاحبها لصحتها ، بقول الله تعالى ، في القرآن المكي ، سنسمه على الخرطوم ...) !!
    لقد حاورت كثير، من خصوم الفكرة الجمهورية ، ومعارضيها، ولكني لم اسمع من أحدهم ، ان الرسالة الثانية ، هي رسالة المؤمنين والاخوان الجمهوريين .. أو ان صاحبها استدل على صحتها ، بالآية سنسمه على الخرطوم ، يقصد به مقرن النيلين !! فمن أين جاء وقيع الله بهذه الترهات ؟! إن من يقرأ كتاب الرسالة الثانية فقط ، يعلم ان عبارة الرسالة الأولى مقصود بها الشريعة ، التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم ، وان الرسالة الثانية هي سنته . فاذا زعم وقيع الله ، بانه قرأ سبعة وعشرين كتاباً ، من كتب الفكرة ، فسيكون هذا المعنى قد مر عليه عدة مرات ، فلماذا اخفاه عن القراء ليصل لغرضه المبيت في تشويه الفكرة ؟!
    الردّة والديمقراطية
    لقد أخذنا على وقيع الله ، التشدق بالديمقراطية ، والدعوة الى محاكاة الغرب ، في استجلاب مؤسساتها ، مع ايمانه بالردّة .. ثم انه في مقاله هذا ، يتهمني بالوصاية عليه ، وعلى الآخرين ، ويستنكر ذلك ، ولا يشعر بأي تناقض في كل هذه المسائل ، ثم يغضب حين نصفه ، بان في عقله ، مناطق مختلفة لاشياء متضاربة متناقضة !! فاذا كنت تنفر من مجرد فرض وصاية فكرية عليك ، او على غيرك ، باعتبار انك شخص حر، وتتأذى من ان يفرض عليك أحد وصايته ، فلماذا تفرض وصاية على من بدل دينه ، تبلغ حد مصادرة حياته ؟! أليست القناعة الدينية قناعة فكرية ، من حق المواطن في النظام الديمقراطي أن يتبناها ، أو يغيرها متى شاء ؟! أليست كل مواثيق حقوق الإنسان ، تعطي الحق في حرية الإعتقاد ، وترفض اجبار أي شخص ، على البقاء في معتقد يريد ان يغيره ؟! ومن هنا ، من ان حق الاعتقاد حق اصيل من حقوق الانسان ، وان الديمقراطية لازمة لا تنفك عنها ، فان أي حديث يدعي الديمقراطية ويؤمن بالردّة ، انما هو هراء باطل ، لا يقول به عاقل ..
    أما من الناحية الدينية ، فان الردّة لا مكان لها في أصل الإسلام .. ولكن وقيع الله لا يدرك ذلك ، ولهذا يقول ( لقد حلا لهذا الانسان الجدلي المنافح عن ضلال الشيخ وردته ان يأخذ آية من القرآن الكريم ويستشهد بها على اباحة الكفر وصحته ويتجاهل غيرها من النصوص المحكمة التي تمنع الكفر وتشجبه وتحاربه ) !!
    والحق انه ليس هناك آية تقول بصحة الكفر- كما زعم وقيع الله في الفقرة أعلاه - ولكن هناك آيات تعطي حق الكفر، وتمنع اجبار الكافرين على الايمان، تقديساً للحرية الانسانية ، ومنها قوله تعالى ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) !! وقوله (لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) !! وقوله ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) !! وقوله ( فذكر انما انت مذكر* لست عليهم بمسيطر) !! وهناك آيات أخرى ، تصادر حق الحياة ، بسبب الكفر، فلا تعطي فرصة للكافرين في الحياة ، اذا لم يدخلوا في الدين ، وبذلك تهدر الحرية الانسانية ، ومنها قوله تعالى ( فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا واقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ) وقوله ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فان الله بما يعملون بصير) وقوله ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ) وقوله ( ياايها الذين آمنوا اذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) ، وغيرها كثير ..
    إن وجود هذه الآيات ، التي تبدو لدى النظر السطحي متناقضة ، لا يواجهني .. لانني أؤمن بان القرآن مستويين ، وان الآيات التي اعطت الحرية ، وانسجمت بذلك مع حقوق الانسان ، هي آيات أصول .. وان الآيات التي لم تعط الحرية ، وتصادرالحياة بسبب الكفر، آيات فروع .. وان آيات الفروع ، قد ناسبت القرن السابع الميلادي ، والقرون التي تلته مما هي مثله.. وان آيات الاصول ، التي اعطت الحرية ، انما تناسب عصرنا الحاضر .. ولكن السؤال الذي يواجه وقيع الله ، وامثاله من السلفيين ، هو كيف يفسرون هذا التناقض؟! وهل لديهم مخرج غير فكرة المستويين ، وهي الفكرة الاساسية ، التي أتى بها الرجل الذي تجنى عليه جهلاً ، واتهمه بالردّة ؟!
    واذا كان وقيع الله ، يرفض هذا الفهم ، ويزعم انه يطبق القرآن كله ، والاحاديث النبوية كلها ، دون اعتبار لاختلاف العصر، الذي يبرر الانتقال من الفروع الى الأصول ، فلماذا لم يبدأ بقتل من جاوره من النصارى ، في دار الحرب التي يقيم بها ، حتى يعطوا الجزية ، إمتثالاً لامر الله تبارك وتعالى ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون )؟! لماذا لم يقاتل عبدة الاوثان ، من اصحاب الديانات الشرقية ، القريبين منه ، نزولاً عند قوله تعالى ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة )؟! ولماذا لم يطبق حديث ( من راى منكم منكراً فليغيره بيده ..الخ ) ، فيحطم أول بار، يجده أمامه ؟!
    فإذا ظهر لوقيع الله ، عجزه عن تطبيق هذا المستوى من الدين ، فليكف عن ادعائه ، حتى لا يحيق به المقت الإلهي ، الذي ورد في قوله (ياأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون* كبر مقتاً عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون ) !!
    يقول وقيع الله عني ( نقرأ له ما يكتبه في مواجهة خصم له من المسلمين وهو البروفسير خالد المبارك فيستشهد في حقه بقول الله تعالى " ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ، ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ". فهذه الآية الكريمة التي نزلت في حق الكفار ، بل شر أنواع الكفار على الاطلاق ،لا يجوز ان يخاطب بها الا الكفار، ولا يجوز ان يخاطب بها المسلمون على الاطلاق) !! ولأن وقيع الله يأخذ المسائل كمسلمات مطلقة ،دون التعمق فيها ، فانه يطالبني بالاعتذار، لايراد الآية في مقال الرد على د. خالد المبارك .. فهل القول بان الآية آنزلت في حق الكفار، حقيقة مطلقة ، ام انه رأي بعض المفسرين ، حين رأى غيرهم ، غير ذلك ؟! جاء في التفسير (وقيل المراد بهؤلاء نفر من بني عبد الدار من قريش روي عن ابن عباس واختاره ابن جرير وقال محمد ابن إسحق هم المنافقون) (تفسير ابن كثير ?الجزء الثاني ص 284-285) .. وحتى اذا كانت الآية قد نزلت في حق الكفار، فما الذي يمنع ان تذكر في حق شخص مسلم ، اذا كان يشبههم في صفة الإعراض عن الحق، بعد أن يبين له ؟!
    وما دام وقيع الله يثني على نفسه كثيراً ، بانه يعرف لغة الضاد ، ويحدثنا محاوره الصحفي ، انه يدرس في قسم الدراسات الاسلامية ، فليعلم ان الكفر نفسه ، يمكن ان يوصف به المسلم ، لأنه لا يعني ، دائماً ، انكار الله ، او الخروج على تعاليم الدين .. وانما يعني في الاساس ، اخفاء الحقيقة ، ولما كان وجود الله ووحدانيته ، اكبر الحقائق ، فان اخفاءهما او انكارهما ، اعتبر اصطلاحاً كفراً.. ويتفاوت الكفر، بعد ذلك ، حسب الحقيقة التي غطاها الكافر، حتى يصل الى مجرد عدم شكر النعمة ، فهو وان كان كفراً فانه لا يخرج صاحبه من الملة.. ومن ذلك قوله تعالى (ولقد آتينا لقمان الحكمة ان اشكر لله ومن شكرفانما يشكر لنفسه ومن كفر فان الله غني حميد ) وقوله ( يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكرويسارعون في الخيرات واولئك من الصالحين * وما يفعلوا من خيرفلن يكفروه والله عليم بالمتقين ) .. وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، عن النساء المسلمات ، ( انكن تكفرن العشير... ) !! فاذا وضح ذلك ، فإننا قد نفتتح حديثنا ، بآية ترد فيها كلمة " الكافرين" ، في مناقشة شخص مسلم ، إذا أخفى حقيقة ، أو جحد نعمة ، ما كان له ان يتناساها


    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147508158&bk=1
    ___________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 03:59 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الرد( الجمهوري) العجيب!
    محمد وقيع الله أحمد
    لم يخب ظني حين حملت ( الصحافة) الغراء اعلانا يقول بان شخصا من اتباع الفكر الجمهوري سيرد على ما جرى على لساني في اللقاء الصحفي الذي اداره الصحفي البارع الاستاذ صلاح شعيب. توقعت حينها- وصدق حدسي- ان يكرر هذا الشخص في رده كل ما طفق يقوله في ردوده التي جاء بها على غيري ممن مسوا محمود محمد طه بنقد خفيف او كثيف. لم اتوقع ان يقول هذا الشخص شيئا لم يقله في الحلقات الممجوجة الطويلة التي رد بها على الصادق المهدي والأخرى التي رد بها على البروفسور عبد الله على ابراهيم، والبروفسور خالد المبارك، والدكتور غازي صلاح الدين وعلماء آخرين. فهذا الشخص لا يكلف خاطره بسوى تكرار العبارات والمقولات القلائل التي يحفظها ويتهافت بعضها على بعض في غير طائل ولا يزيد عليها شيئا كأنه توقف عن التعلم او كأنما رأى ان من خيانة عهد التلمذة ان يتعرف على شيئ جديد في هذه الدنيا بعد أن فارقها محمود. ولا غرو ففي ظن هذا الشخص أنه لا يوجد ثمة علم سوى العلم اللدني الذي اتى به محمود محمد طه وكل الصيد في جوف الفرا!!
    مسوِّغات الرفض التام:
    وقد عاب علي هذا الشخص ان ارفض فكر محمود برمته كما يقبله هو برمته. واورد عبارة طويلة من مقولات شيخه تحداني ان كنت جاداً ان ارفضها على علاتها (او سوى ما فيها من حروف الجر والنصب والتسكين كما قلت!) والعبارة التي جاء بها يتحداني هي:" عندما استعلن النور الالهي بمحمد الأمي من جبال مكة في القرن السابع الميلادي، اشرقت شمس مدنية جديدة، بها ارتفعت القيمة البشرية الى قمة لم يسبق لها ضريب في تاريخ البشرية. ولقد قامت تلك المدنية الانسانية الجديدة على انقاض المدنية المادية الرومانية في الغرب، وعلى انقاض المدنية المادية الفارسية في الشرق، ولقد بلغت هذه المدنية الانسانية الجديدة أوجها، من الناحية النظرية على الاقل غداة انزل الله تعالى على نبيه الآية التي صدرنا بها هذا السفر، وهى قوله تعالى (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناًً". وقد تساءل مجادلي بعد ان اورد هذا النص قائلا:" فهل يختلف وقيع الله مع كل ما ورد في هذا النص أم يتفق مع بعض ما ورد فيه بخلاف حروف الجر والتسكين والنصب؟!"
    وعلى مجادلي هذا الا يندهش اذا اجبته باني بعد ان اخرج الآية الكريمة التي في هذا النص، فاني اختلف مع النص على الجملة والتفصيل، وذلك لاني اقرا هذه النص المحمودي الخبيث على ضوء مجمل قراءاتي للفكر الجمهوري ( الذي قرأت فيه اكثر من سبعة وعشرين كتابا). والعبارة المفتاحية التي تدعوني لكي ارفض هذا النص على علاته هي قول محمود محمد طه الاحتراسي ان المدنية الاسلامية كانت متفوقة: " من الناحية النظرية على الاقل". فهذه العبارة تفترض بل تتضمن ان هناك رسالتان من دين الاسلام ، اولاهما تلك التي كانت في عهد الرسول الأعظم، صلى الله عليه وسلم، وعهد صحابته والتابعين الاكرمين، وهي في نظر محمود رسالة الاسلام السلفية القاصرة القائمة على القرآن المدني الذي لا تصلح احكامه لانسانية القرن العشرين. واما الرسالة الثانية فهي رسالة المؤمنين والاخوان الجمهوريين التي جاء بها محمود في السودان والتي كان من المقرر ان تتجلى وتستعلن عند مقرن النيلين بالخرطوم، قبل موت محمود النهائي، وهي التي استشهد صاحبها لصحتها بقول الله تعالى في القرآن المكي: " سنسمه على الخرطوم"، وهي الرسالة الخاتمة التي كانت ستصلح - كما قال - لما بقي من القرن العشرين، ولما بعده كما يجادلنا تابعه هذا الآن.
    وبعد هذا فارجو ان يتقبل مجادلي هذا رفضي الكامل لهذا النص الذي انتخبه بعناية بالغة من فكر شيخه محمود، وعليه ألا يرفع حواجبه من الدهشة لأني تخلصت من الفخ الذي نصبه لي فيه فإني لم اكن لأغفل عن ان النص يحتوي على آية كريمة من قول الله تعالى فاتورط في رفضها من ضمن ما ارفض من قول محمود. ثم اضيف لمجادلي سببا اخر سوغ لى رفض النص بكامله حيث لم يحسن صاحبه استخدام المصطلحات، فـ (التمدن)، وهو المصطلح الذي استخدمه، يعني الجانب المادي من التطور الاجتماعي، وبالتالي فانه قد حصر بقوله هذا رسالة الاسلام وانجازه التاريخي في هذا الجانب المادي القاصر من جوانب الرقي الاجتماعي، ولو استخدم محمود مصطلح (التحضر) لاصاب، لان التحضر يعني الجانب الثقافي والروحي والعقدي في التطور الاجتماعي، وهنا- وكما هو معلوم- يكمن لب لباب الاسلام، فالمسلم الحق، الذي يستلهم الإسلام بشكل حي غلاب، هو انسان متحضر حتى ولوعاش في بيئة مقفرة من كل أسباب التمدن والرفاه الاقتصادي.
    ثم اني لا اعدم سببا آخر أكشف به عن تناقض هذا النص وتهافته، فبينما يشهر صاحبه رفضه الصريح الدائم للقرآن المدني، فانه هنا قد سَهَا سهوة جبارة كبرى هنا حيث استشهد على دعواه بقرآن مدني، بل هو باتفاق علماء المسلمين من بعض آخر ما نزل من الذكر الحكيم!
    وقد استنكر مجادلي هذا اني هجمت على شيخه وقلت انه متحامل على الاسلام ولم ابين:" كيف كان الاستاذ محمود متحاملاً او محرفاً، او معادياً للاسلام". ولو قرأ مجادلي هذا قولي بوعي كامل لاستنبط الحيثيات التي بنيت عليها القول، فاني قد قلت ان محمودا عمل على تقويض أركان الاسلام وهدم دعائمه الكبرى، فانكر الصلاة والصيام والزكاة والحج، فهل من تحامل او تحريف او عداء للإسلام اشد من هذا او اسوأ؟! لقد قلت هذا في الحوارالصحفي عرضا، وقبل ذلك قلته مستفيضا في اطار البحث الذي نشرته بـ ( الصحافة) قبل شهور عن الفكر الجمهوري ونشرته بعض المواقع الإلكترونية مشكورة نقلا عنها، وعلق عليه بعض الافاضل وغيرهم، ولا استبعد ان يكون مجادلي هذا قد اطلع عليه ثم عجز عن مقارعته الحجة بالحجة مكتفيا بملاحقة ظواهر الالفاظ والعبارات في هذا الحوار الصحفي العفوي الذي اجراه معي الاستاذ شعيب في نهاية يوم عمل صاخب، ومع ذلك فانه قد عجز عن نقد شيئ في الحوار ولم يفصح الا عن جهله بلغة الضاد وعجزه عن فهم تصريفاتها واشاراتها واحتمالاتها ومجازاتها، ولم يلزم نفسه بما يلزم من ضرورة التحلي بالأريحية والتخلي عن الحرفية الظاهرية والتعنت والتعبط حتى يتأتى له الفهم الصحيح لما يقال في لغة الضاد في إطاره وسياقه الصحيح، وإلا لما فهم من قولي انني اختلف مع محمود في كل شيء كتبه " فيما عدا حروف الجر والتسكين والنصب!"، اني آخذ نفسي عندما اقرأ افكار محمود بعدِّ كلماته وحروفه، واختبارها فرادى منفصلة، واشغل فكري بفرز ما اقبله وما ارفضه من تلك الكلمات والحروف!!
    انصاف محمود اختياراً:
    ثم لا اجد دليلا على ان مجادلي هذا لا يقرأ بوعي كاف اكثر من ايراده لحيثية استخدمتها للدلالة على عداء محمود للإسلام وقيامه باستخدامها ضدي، فقال :" فاذا كان الأستاذ محمود محمد طه قد اقام فكرته على رفض اركان الاسلام، وتقويض شرائعه ونبذ القرآن المدني، فلماذا وصفه وقيع الله بأنه مفكر عميق وكبير وذلك حيث قال: (اعتقد ان محموداً كان من كبار المتأملين المفكرين في السودان، وكان يعيش احلاماً كبيرة وخطيرة، وهذه هى التي صنعت منه مفكراً كبيراً)؟! نعم لقد قلت ذلك وهو صحيح. فالانسان قد يكون مفكراً عميقا وصاحب افكار كبيرة، ويكون مع ذلك معاديا للإسلام. وهذا القول نفسه يمكنني ان اردده عن مستشرقين كبار قضوا حياتهم في الكيد للإسلام ومحاولة هدمه من امثال ديفيد صمويل مارغليوث، وإغناز غولزيهر، ورتشارد هل، وجوزيف شاخت، ولويس ماسينيون، وباتريشيا كرين، ومايكل كوك، وجون وانسبورا وغيرهم من دهاقنة هذه الطائفة الماكرة التي تفانت في الكيد لهذا الدين تماما مثلما تفانى في الكيد له ولآخر لمحة من عمره زعيم الجمهوريين.
    لقد قلت إن محمود محمد طه مفكر تأملي كبير بهذا المعنى، وبمعنى عام أيضاً، فهو مفكر كبير بأي مقياس من مقاييس الفلسفة والفكر، ولا ينكر هذا الا الجهلة المتعصبون، ولست منهم بحمد الله. ولقد قلت ما قلته في شأن شجاعته وثباته منطلقاً من ركن الانصاف الخلقي، وهو خلقي وطبعي، ولم يضطرني أحد الى هذا القول كما ظن مجادلي ذو العنت الشديد هذا، فقد دفع به ذلك العنت الشديد لكي يقول:" :" ولقد كان الصحافي المحاور منصفاً حين سأل وقيع الله عن ايجابيات الاستاذ محمود، فاضطره ليقول: (كان محمود ثابت الجأش في المحكمة وحتى في قتله كان ثابتاً) وحتى يقلل من هذه الايجابية التي اضطر اضطراراً لذكرها، واصل قائلاً (كثير من الخارجين على الاسلام بدوافع الجذب والشطح والايمان بالاشياء الغامضة، واجهوا مصيرهم بمثل هذا الثبات والابتسام.. والحلاج صلى ركعتين قبل قتله، وهناك آخرون صدقوا مع انفسهم ولكن الصدق لا يعني الصحة والصواب). . واقول لمجادلي هذا انني لم اقل هذا القول اضطرا را ولم يرغمني على قوله الأستاذ صلاح شعيب، فقد سبق ان قلته وقلت ما هو اكثر منه بصدد انصاف محمود في البحث الذي كتبته عن الفكر الجمهوري، ولم يكن حينها يسألني الأستاذ شعيب ولا يسألني غيره، ولقد قلت كل هذا وقلت ما هو اكثر منه عندما اتيح لي ان احاضر عن محمود محمد طه خمس مرات في أمريكا، ولم يجبرني احد على قول ما قلت!! والحق أنني استطيع ان ارفض افكار محمود محمد طه وانتقدها أشد النقد، ولكن لا يمنعني ذلك من ان اعترف له بالشجاعة والثبات على المبدأ (ولا أعترف بها لبقية تلاميذه وأتباعه الذين جبنوا وتراجعوا عن اقوالهم وهربوا ومنهم زعيم الحزب الحالي وبعض من يحسنون الجدال الآن). و هذا كله فرع من طبع النصفة والعدل الذي أتحلى به، بحمد الله، وهو طبع يعجز عن فهمه مجادلي هذا - وما كان له ان يفهمه - ولذا جاز له أن يظن أن المحاور الصحفي الماهر صلاح شعيب قد اضطرني للاعتراف بقول الحق!
    مجادلي والتكفير:
    وبدهي أني إذا انصفت محموداً في هذا الجانب، فإني أقول الحق وحسب، ولا يعني ذلك تزكية لمحمود محمد طه ولا نفياً لعدائه للإسلام. ولا اتردد بعد ذلك في القول إن الذي يعادي الإسلام بعد ان كان من اهله، مثل محمود محمد طه، هوشخص مرتد بلا خلاف الا من جانب هواة الخلاف، ولذلك لا اجد مبررا إلا من جانب حب الخلاف لكي يستنكر على مجادلي هذا ان اطلق على شيخه نعت الردة عن الاسلام ويقول:" ولو كان وقيع الله يفهم الاسلام، لعلم ان الاسلام في اصوله ليست فيه ردة، لأنه اعطى حرية الاعتقاد، قال تعالى (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)!! وللعلم ان الاسلام في هذا المستوى الرفيع يتفق مع مواثيق حقوق الانسان.. وان هذا هو المستوى الوحيد الذي يمكن ان تتحقق به الديمقراطية التي حدثنا عنها وهو لا يدرك كنهها؟!"
    لقد حلا لهذا الانسان الجدلي المنافح عن ضلال الشيخ وردته ان يأخذ آية من القرآن الكريم ويستشهد بها على اباحة الكفر وصحته ويتجاهل غيرها من النصوص المحكمة التي تمنع الكفر وتشجبه وتحاربه ومنها قول الله تعالى:" وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"، ومنها قول الحبيب المصطفى، صلى الله عليه وسلم:" من بدَّل دينه فاقتلوه" وهذا النص يشير إلى التبديل بدين الإسلام ديناً آخر. نقول هذا منعا للالتباس على صاحبنا هذا المجادل الذي لا يفهم من عبارات الضاد الا ظواهرها ودلالاتها السطحية المطلقة ولا يدرك شيئاً في احتمالات التقييد والتخصيص بمقتضى الاطار والسياق العام!
    وأما تعريف الردة فهو الذي ورد في حديث مسلم:"التارك لدينه المفارق للجماعة" فهو تعريف ينطبق على الشخص المخالف والمشاقق والمحارب للرسول وللإسلام ولجماعة المسلمين والخارج على مواثيق الامة والناصرلأعدائها عليها، وهذا واقع أمر شبيه بما يسمى في الثقافة العلمانية المعاصرة بـ (الخيانة العظمى) والتي يحاكم مرتكبوها بالاعدام في كثير من قوانين البلاد النصرانية العريقة في الديمقراطية.
    وليس الإسلام وحده هو الدين الذي يتفرد بمنع الردة وعقاب مرتكبيها، فتراث الديانتين اليهودية والنصرانية ملئ بالنصوص على حكم الردة بأشد مما ورد في الإسلام. يقول سفر سفر التثنية إن الرب يقول:" وَإِذَا أَضَلَّكَ سِرّاً أَخُوكَ ابْنُ أُمِّكَ، أَوِ ابْنُكَ أَوِ ابْنَتُكَ، أَوْ زَوْجَتُكَ الْمَحْبُوبَةُ، أَوْ صَدِيقُكَ الْحَمِيمُ قَائِلاً: لِنَذْهَبْ وَنَعْبُدْ آلِهَةً أُخْرَى غَرِيبَةً عَنْكَ وَعَنْ آبَائِكَ مِنْ آلِهَةِ الشُّعُوبِ الأُخْرَى الْمُحِيطَةِ بِكَ أَوِ الْبَعِيدَةِ عَنْكَ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ إِلَى أَقْصَاهَا، فَلاَ تَسْتَجِبْ لَهُ وَلاَ تُصْغِ إِلَيْهِ، وَلاَ يُشْفِقْ قَلْبُكَ عَلَيْهِ، وَلاَ تَتَرََّأفْ بِهِ، وَلاَ تَتَسَتَّرْ عَلَيْهِ. بَلْ حَتْماً تَقْتُلُهُ. كُنْ أَنْتَ أَوَّلَ قَاتِلِيهِ، ثُمَّ يَعْقُبُكَ بَقِيَّةُ الشَّعْبِ. ارْجُمْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ" . وما يزال النصارى وقد عشنا بينهم دهرا وخبرناهم عن قرب يكفرون بعضهم بعضا وتؤمن كل طائفة منهم أنها على الهدى والحق المستبين وان من سواهم يسدر في ضلال مبين.
    وإذا قربنا الشقة وجئنا إلى صاحبنا المجادل هذا فإنا نقرأ له ما يكتبه في مواجهة خصم له من المسلمين، وهو البروفسور خالد المبارك، فيستشهد في حقه بقول الله تعالى :"إن شرّ الدَّوابِّ عند اللهِ الصُّمُّ البكمُ الذين لا يعقِلون. ولو علِم اللهُ فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوْا وهم مُعرضُون" . فهذه الآية الكريمة التي نزلت في حق الكفار، بل شرِّ انواع الكفار على الإطلاق، لا يجوز أن يخاطب بها إلا الكفار، ولا يجوز أن يخاطب بها المسلمون على الإطلاق. ولكن مجادلنا الجمهوري المشتط يستخدمها استخداما معيبا خطيرا بحق احد المسلمين، هو البروفسور المبارك، فهل يمكن أن يعدُّ المخاطب بهذه الآية من قبل هذا الجمهوري حاد الطباع مسلما ام لا ؟! ان كانت الاجابة بالايجاب فقد وقع المحظور وسقط هذا الجمهوري هاوي الجدال فيما ينهى عنه من التكفير والحكم على الاخرين بالردة عن الاسلام، وان كانت اجابته سلبا فليعترف معها، وبمقتضاها، وعلى رؤوس الاشهاد، بانه قد أخطأ في استخدام هذه الاية استخداما مجانباً للحكمة والحصافة وهدي العقل المعافى السليم، وليعتذر ويقل إنه ما ساق تلك الاية في هذا المنحى المنحرف الخاطئ الا بضغط من التوتر ولظى الخصومة الفاجرة التي لا تهدي إلى الرشد ولا إلى صراط مستقيم.
    الحرية له لا لسواه!
    وهذا اعتذار منه لا نرجوه فهذا الشخص الجمهوري التابع لمحمود محمد طه، لا يزال ساعيا أبداً في الهجوم الحاد على خصومه والإساءة اليهم، ومحاولة فرض (وصايته) الفكرية عليهم وعلى الجميع، ولا يحتمل أدنى خلاف في الرأي، ولا يؤمن بأن الحرية حق مشاع ( له ولسواه ). ولدى هذا الجمهوري طائفة من النعوت الشنعاء البشعة التي لا يتردد في وصم كل من يختلف معه في رأي- أي رأي- بها. فهذا الذي يخالفه اما أن يكون جاهلا، أوسطحياً ، أو متناقضا، أو في ذهنه مناطق متفرقة لاشياء كثيرة متنافرة، أو أنه يعاني من انفصام وازدواج في التفكير، أو أنه شخص لا قيمة لفكره ولما يقول. وهذه الفاظ جارحة يطلقها بهدف الإرهاب الأدبي والتمهيد لفرض (الوصاية) على الغير. ولا ريب فشيخ هذا الفتى هو محمود محمد طه القائل عن الشعب السوداني بجملته: " إن هذا الشعب يحتاج الى وصاية على أن تكون وصاية مخلصة رشيدة ". ولا ريب أن سائر من يرد عليهم في مقالاته الصحفية الصاخبة المتوترة، نمثل في نظر هذا الجمهوري التابع، مجرد أفراد قلائل من جملة هذا الشعب السوداني الذي يحتاج إلى (الوصاية) المخلصة الرشيدة. اما هو ? على قلة علمه وشأنه - فإنه ولا ريب - ولا عجب - (الوصي) الذي لا يسمح لنا بأن نعتقد أو نفكر أو نقول إلا بما يشاء لنا ونسكت عما لا يريد!
    التحريض ضد الأنصار!
    ولذلك انكر علي قولي عن شيخه إنه كان يتآمر مع عصابة مايو ضد الأنصار وقال:" وحين ذكر الصحافي ان هناك من يقول بأن محاكمة الاستاذ محمود كانت عملاً سياسياً اجاب وقيع الله (قد يكون.. لكن هو ايضاً لم يكن بريئاً من التآمر السياسي ضد خصومه. وقد تآمر مع حكومة نميري والشيوعيين ضد الانصار، وايد ببيانات كثيرة ضرب الانصار يوم ضربوا في الجزيرة ابا عام 1970م..) ولم يخبرنا وقيع الله كيف تآمر الاستاذ مع حكومة نميري ضد الانصار؟! او ماذا جاء في احد البيانات التي قال انها كثيرة؟!" .. ويا لشقاء مجادلي هذا فهاهو يطلب بنفسه مني الآن أن أتكلم، وها قد حان الحين لأخبره الخبر اليقين. فقد ظل حزبه الجمهوري يؤيد الحكم الشيوعي المايوي ويشيد بقيامه بسحق الأنصار الشرفاء.
    وفي هذا يقول محمود محمد طه مشيدا بالنظام المايوي -:" ان النظام الحاضريجد تبريره الكافي في انه منذ البداية سار في اتجاه تصفية الطائفية بصورة لم يسبق لها مثيل في العهود السابقة ولا يمكن لهذا الشعب أن يدخل عهد كرامته ومن ثم ديمقراطيته الا اذا تخلص من النفوذ الطائفي، و ليست الطائفية تنظيما فحسب وانما عقيدة .. و لا تحارب العقيدة بالسلاح وان حورب التنظيم بالسلاح. وانما يجب أن يسير مع السلاح الذي أضعف التنظيم "الطائفي" نشر الوعي بالدعوة الى الاسلام الصحيح"... قال محمود محمد طه هذا القول النُّكر المستنكر في حواره مع عبد الله جلاب. وفي ذلك الحوار نفسه قال:" إن هذا العهد قد قوض نظام الأحزاب الفاسدة ، وهو قد ضرب الطائفية ضربة كسرت شوكتها ولكنها لم تقتلع جذورها". إن هذا هو قول محمود محمد طه بنصه وفصه أدلى به للصحفي المايوي عبد الله جلاب في يوم الاثنين 11-12-1972م. وكما هو واضح فإن صاحب القول لا ينكر في هذا النص استخدام السلاح ضد الأنصار، بل إنه يقر ذلك ويؤيده، ويبدو وكأنه يحرض على المزيد من استخدامه.
    والآن فماهو هذا السلاح الذي استخدم ضد الأنصار، ولم يعترض محمود على استخدامه بل أقره ووافق عليه وبدا كأنه يحرض على المزيد منه حتى يكتمل كسر الكيان الأنصاري عسكرياً و يتم اقتلاعه تماماً من جذوره العقائدية الغائرة؟؟ إنه ليس سوى سلاح الطيران الرهيب الذي اجتلب من الخارج وتم به حصد الألوف المؤلفة من جماهيرالأنصار الأطهار، وهدم به مسجدهم الجامع العامر المسمى بمسجد الكون بالجزيرة أبا، و هشم بوابل قصفه قصر امامهم الإمام الهادي المهدي، ذلكم الزعيم الوطني الديني الكبير الذي نهض يقاوم المد اليساري الباغي حتى قتل دون ذلك فيما نحسبها شهادة كريمة له رحمه الله تعالى.
    إن في هذا الكلام الموثق الذي ننقله عن عبد الله جلاب والذي هو موجود حتى الآن - ونرجو أن يظل موجودا ابدا- بالموقع الإلكتروني للحزب الجمهوري، لرد كاف على مجادلي هذا الذي كتب بـ (الصحافة ) يرد علي وينكر قولي بأن محمود محمد طه كان يؤيد ضرب الأنصار بالجزيرة أبا. ومن أسف فإن هذا الشخص الذي ينعي عليَّ جهلي وقلة اطلاعي على مصادر الحزب الجمهوري لا يدري هو نفسه شيئا عن وجود هذه المقابلة الصحفية الدامغة والمدمرة على الموقع الإلكتروني لحزبه. وبهذه المناسبة فأرجو ان يكون في إيرادي لهذا النص على صفحات (الصحافة) الغراء رد مباشر كذلك على من علقوا على حواري مع الأستاذ صلاح شعيب على المواقع الإلكترونية، وقاموا بالرد النافي على من سألوا عن صحة قولي ان زعيم الجمهوريين لم يكن بريئا من الناحية السياسية وانه حرض ببياناته واقواله على ضرب الانصار، وزعم هؤلاء النفاة ان ما قلت انه موجود على صفحات الانترنيت من هذه الاقوال غير موجود فيها لدى التحقيق.
    وفي الحق فاني قد حزنت كثيرا لدى قراءتي لتعليقهم ذاك، لاني كنت أظن ان هذا الشباب الطالع الذي يكتب هذا الكلام على شبكة العنكبوت ادرى مني بما هو موجود على تلك الشبكة او غير موجود. ولقد قلت لنفسي على إثر ذلك اني لا ألزم نفسي باحضار هذا النص لهؤلاء الشباب من مصدره - وهوالموقع الإلكتروني للحزب الجمهوري!- طالما اني ارشدتهم إلى طريق الوصول اليه. ولكني اكتشفت بأني قد اسأت التقدير بلا ريب، فهذا شخص جمهوري كبير يقول إنه يحمل شهادة دكتوراه ( في علم لا ادري ماهو)، ويزعم انه على صلة بمناهج النظر والبحث والتحقيق، ثم لا يدري بعد ذلك شيئا عن وجود هذا النص من عدمه في أدبيات الحزب الذي ينتمي اليه!!
    الفرق بين القيم والآليات :
    وضعف مجادلي هذا في مناهج النظر والتحليل هو الذي اورده موارد العطب والخلل الفكري في نقده إياي. فهو لا يستطيع ان يفرق ما بين (القيم المثالية) و(الآليات العملية). ولذلك لم يفهم من قولي ان المسلمين لا يحتاجون الى استيراد قيم سياسية غربية، وانه لا مانع في الوقت نفسه من أن يسترشدوا ويستفيدوا من آليات التجارب العملية في الديمقراطية الغربية الا على انه قول مضطرب متناقض، ذلك مع اني ضربت الامثلة الواضحة لنوعية التجارب التي اقصدها بالآليات التطبيقية البحتة كمراكز البحوث، واللجان البرلمانية في الكونغرس ومجلس العموم، وأساليب التدريس بمدارس التعليم العام في البلاد الغربية، ونحو ذلك، فهل هذه (قيم مثالية) ام هي (آليات تطبيقية)؟!
    إن هذه بلا أدنى ريب أو خلط مجرد آليات تطبيقية تنّزل بها المثل الديمقراطية إلى أرض الواقع المعاش.إن هذا هو الأمر على جليته برمته، واذا استطاع مجادلي ان يفهمه فهما سطحيا او عميقا، فسيفهم حينئذ ان كلامي لا يتناقض. أما ان كان محتاجا الى مثال آخر ليفهم، فليتدبر إذن هذا المثال الاوضح مما سلف، فهو ادنى للفهم. ان من آليات تطبيق الديمقراطية وسائل متعددة تستخدم لاحصاء الاصوات، فقد تحصى الأصوات الكترونيا، او يدويا، وقد تحصى بالوقوف، أو التصفيق، او برفع الاصوات. وكل هذه الوسائل سائغة ومناسبة ويستخدم كل منها في الوقت الملائم. فهل اذا استوردنا وسائل احصائية كهذه لاحصاء الاصوات من الغرب نكون قد استوردنا قيما سياسية من الغرب؟؟
    قد يجوز هذا الفهم عند من يقول عني:" وحين سأله المحاور بناءً على حديثه السابق (هل نحن محتاجون الى استيراد قيم سياسية؟) اجاب بقوله (لا اعتقد.. من جانب آخر اعتقد ان دراسة وتمثل الموروث الشوري الاسلامي القديم وفهمه بنضج متقدم يكفي في حد ذاته).. ولعله قبل ان يسجل الصحافي هذا الاجابة الواضحة التي فحواها اننا لا نحتاج لاستيراد الديمقراطية من الغرب، وانما يجب ان نتمثل الشورى القديمة ونتفهمها، اذا بوقيع الله يفاجئه بقوله (لكن لا مانع من الاستزادة بالتجارب الديمقراطية العظيمة المتطورة في الغرب، خاصة الولايات المتحدة الاميركية.. وهذه البلاد تمارس فيها الديمقراطية ممارسة حقيقية حية وقوية وناضجة وشريفة..)!!
    ومع ان هذا الإنسان الجدلي قد دل بقوله هذا أنه لا يحسن فهم الفرق بين (القيم) و(الآليات) الا انه يعود ليفقهنا في مثل الشورى والديمقراطية وقيمهما قائلا:" (فالشورى ليست نظام حكم، وانما هى ميكانيكية مساعدة لنظام الخلافة، تلطفه، وتهذبه حتى لا يصبح دكتاتورية سافرة، بل يكون نظام وصاية الفرد الرشيد على القصر.. فالخليفة الحاكم يختار مجموعة ممن حوله سماها الفقهاء مؤخراً (أهل الحل والعقد) يشاورهم في امور الدولة فيستأنس برأيهم، ولكنه يملك ان يخالفهم، فليست المشاورة بملزمة.. فبالرغم من الشورى يظل نظام الخلافة حكم فرد، وهو لهذا يتناقض تماماً مع الديمقراطية.. وآية الشورى من الكتاب قوله تعالى " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين".
    ويقول مجادلي هذا عن الآية الشريفة إنها غير ملزمة فهي بالتالي لا تعني الديمقراطية او الحرية او الشورى. ولا ندري لماذا يريد ان يلزمنا بفهمه هذا القائل ان هذه الآية ليست ملزمة ، فاننا نفضل بدلا من الأخذ برأيه غير الملزم هذا أن نأخذ برأي الإمام السيوطي، رحمه الله، الذي استدل على الزامية الشورى بما أخرجه ابن مردويه عن علي قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزم فقال: "مشاورة أهل الرأي، ثم اتباعهم". ونفضل ان نأخذ أيضاً برأي الامام النهضوي الأكبرمحمد عبده، رحمه الله، الذي حدثنا مليا عن مضار الاستبداد ثم قال: " إن الشريعة ... توجب تقييد الحاكم بالسنة والقانون، ومن البديهي الواضح أن نصوص الشريعة لا تقيّد الحاكم بنفسها، فإنها ليست إلا عـبارة عن معاني أحكام مرسومة في أذهان أرباب الشريعة وعلمائها، أو مدلولاً عليها بنقوش مرقومة في الكتب، ولا يكفي في تقيُّد الحاكم بها مجرد علمه بأصولها، بل لا بد في ذلك من وجود أناس يتحققون بمعـانيها، ويظهرون بمظاهرها، فيقومونه عند انحرافه عنها، ويحضونه على ملازمتها، ويحثونه على السير في طريقها، ومن أجل ذلك دعا سيدنا عمر، رضي الله عنه، الناس في خطبته إلى تقويم ما عساه يكون منه من الاعوجاج في تنفيذ أحكام الشريعة، ... وقال تعالى: " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون". إذ لا يخفى أن هذه الآية الشريفة عامة في دعوة الملوك وغيرهم، على معنى أن تلك الأمة، أي الطائفة من المسلمين، تدعو الملوك وغيرهم إلى الخير، وتأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر، ليقوم بها الدين، ولا يخرج أحد عن حدِّه، حاكماً كان أو محكوماً».
    فهذا رأي تحليلي وظيفي قيم نظر إلى مهام الأمة على هذا الصعيد وحصرها في ثلاث: أولها تكوين الآراء الصائبة، وثانيها بذلها للحكام عبر الشورى، وثالثها إلزام الحكام بالرأي الشوري الغالب، وقد رأى هذا الإمام الحكيم الملهم في الآية التي استشهد بها دلالة على الشورى، أنها آكد في دلالة من آية الشورى التي أشار اليها مجادلنا من قبل. وعلى الجملة فإن رأي الامام محمد عبده الذي نأخذ به وندين به أقيم بكثير وأقوم من رأي محمود محمد طه شديد التحامل والعداء لدين الله، وبالتأكيد فإنه أقيم بكثير وأقوم من رأي تابع محمود هذا الذي لا يستحي ولا يتورع عن ان يصف حكم الخلفاء الراشدين بأنه حكم ثيوقراطي وانه:" حكم فرد، وهو لهذا يتناقض تماماً مع الديمقراطية" ، و يزعم ان سيدنا أبا بكر الصديق وسائر الخلفاء الراشدين لم ينتخبوا انتخابا حرا من قبل الناس.
    ولو كان لهذا الشخص الجدلي الذي يبتسر القول ابتسارا أدنى معرفة بتاريخ الإمام الطبري الذي سجل وقائع الشورى الأولى، لعرف أن تجربة السقيفة قد أدت إلى اختيار اختيار الصديق خليفة عن طريق الصفوة والجمهور معاً، إذ اتفقت صفوة الصحابة الكرام على اختيار أبي بكر، رضي الله عنه، ثم عرض هذا الاختيار على عامة الناس فوافقوا عليه. وهذا ما يمكن أن يسمى بالانتخاب على مرحلتين، وربما كانت تجربة السقيفة رائدة بهذا المقتضى على ما يعرف في الأنظمة الديمقراطية الحديثة بنظام الانتخاب على مرحلتين. مرحلة الانتخابات الأولية Pri
    maries ومرحلة الانتخاب العام General Election، وهي
    التجربة المعمول بها في الديمقراطية الأمريكية الآن.
    ولو راجع مجادلنا هذا أي تاريخ موثوق لعلم ان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم طلبوا من الصديق، رضي الله عنه، وهو على فراش الموت ان يرشح لهم شخصا للخلافة، فرشح لهم عمر ولم يفرضه عليهم، ولو راجع هذا المشاغب على تاريخ الشورى وتجربتها مرجعا حسنا في التاريخ لكان قد عرف ان أن العملية الانتخابية التي أتت بسيدنا عثمان، رضي الله عنه، إلى الحكم قد استغرقت المسلمين جميعاً بالمدينة، سواء أكانوا من النخبة أو العامة. وأن عملية الانتخاب المبدئي كانت سرية، وربما كانت الحكمة في اتخاذ الغطاء السري لها هو منع احتكاك أصحاب الآراء ببعضهم بعضاً في هذه المرحلة التمهيدية الحرجة. ولكان قد عرف أن العهد قد أخذ على المرشحين جميعا باحترام دستور الدولة، وهو القرآن والسنة. وأن العهد قد أخذ أيضاً عليهم باحترام النظام السياسي المستقر، وهو ما عبَّر عنه عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه، بقوله : " وسنة صاحبيك من قبلك ". ولعرف أيضاً أن عهداً آخر قد أخذ على المرشحين باحترام المشروعية السياسية، أي ما تُسفر عنه العملية الانتخابية، وأن اختيارعبد الرحمن بن عوف لسيدنا عثمان، رضي الله عنهما، لم يتولد عن رأيه الشخصي الصِّرف، وإنما من أغلبية الأصوات التي استقرأها، وعضَّد ذلك الاختيار رفض سيدنا علي، رضي الله عنه، لأحد شروط تولي الخلافة، كما حددها ابن عوف، رضي الله عنهما. إن هذا جانب مضئ من تاريخ الشورى يجهله هذا الذي يتطاول على هذا المفهوم الشوري القيمي الإسلامي العظيم ويفضل عليه المفهوم الديمقراطي الغربي الذي لسنا نقف ضده عندما يطبق في بلاده ولكنا نعلن بملء الفم أنا- من الناحية القيمية ? لا نحتاج اليه لأننا نملك ما هو أفضل منه بكثير.
    الجانب الشخصي في الموضوع:
    ويبقى بعد ذلك الجانب الشخصي في الموضوع، وهو اقل الجوانب قيمة واهمية، ولولا ان طاب لمجادلنا الخوض فيه باسهاب لما شغلنا به قراء (الصحافة) الكرام، وإنا لن نشغلهم به كثيرا على أية حال. فمجادلي يتهمني بأني قد هبطت بمستوى الحوار بصورة مؤسفة واني في اكثر من مرة لم افهم مجرد السؤال :" فحين سأله الصحافي: (حينما فكرت الانقاذ في ذلك- يعني الانقلاب- كانت تستند على مرجعية دينية، أم مرجعية ديمقراطية؟) اجاب (ماذا تعني بذلك؟!) وحين قال له الصحافي (لكن الآلية التي كان يعتمد عليها الصادق المهدي ديمقراطية) اجاب (ماذا تعني؟) و ظن مجادلي أني عندما أسأل بلفظة ماذا تعني؟ لا أفهم شيئاً في السؤال. ولم يفهم هذا الشخص المعاظل بالألفاظ أن هذا الأسلوب يستخدم فنياً ومنهجياً في سياقات لغة الحوارالصحفي وغير الصحفي وذلك حتى تتحدد المصطلحات بصورة جيدة وينضبط السؤال على نحو حدي جامع مانع وتأتي الإجابة من ثم مفصلة على قدر السؤال. ولو كان مجادلي من أهل الانصاف لأتى بالمثال التالي من الحوار الصحفي الذي اجراه معي الأستاذ صلاح شعيب: فقد سألني الأستاذ شعيب كالتالي: ان الظروف الاجتماعية في السودان صعبة جدا، فماذا تقول؟ و حينها سألته ماذا تعني بالظروف الاجتماعية ؟ فأجا بـ: أعني بها ظروف المعاش. وبذلك اتضح انه يعني بالظروف الاجتماعية معنى ضيقاً، وهو المعنى الاقتصادي دون غيره من الجوانب الاجتماعية الكثيرة، ولذلك فقد كان حسنا ان اسأله هذا السؤال الاستيضاحي ولم اكن غبيا كما ظن هذا المتغابي عن الحق!
    وقد شاء مجادلي المتحامل أن يفهم من قولي اني اتفادى العمل التنظيمي الجماعي في الحركة الإسلامية لأنه يعرضني للمشاكل وللاحتكاك بالآخرين، إني شخص حاد الطباع وسيئ الأخلاق، واستنتج كذلك أني مدرس يحتد مع طلابه ويسيئ إليهم. وإزاء ذلك فإني على رهان مع هذا الإنسان الجدلي المتعنت فأدعوه لكي يذهب ويسأل عني طلابي أجمعين، وعددهم وفير جدا بحمد الله، وبينهم اليوم بحمد الله، بروفسورات وعمداء في الكليات، فإن وجد فيهم واحدا فقط لا أكثر يقول بأني قد أسأته أو خاشنته أو أحجمت عن معاونته يوما ما، فإني سأقبل شهادته هذه المفردة وكأنها شهادة صادرة ضدي من الجميع.
    وأما محاولة هذا الجمهوري الجامد أن يلزمني بالعمل التنظيمي في الحركة الإسلامية فهي محاولة متطفلة حقا، إذ لا يحق له أن يفرض (وصايته) علي، خاصة لما كان أمري لا يعنيه من قريب أو بعيد. وأما عن قوله إني عندما لا انتظم في داخل الحركة الإسلامية فإني سأجد نفسي في خلاف فكري معها، فمن قال له إني لا أختلف مع الحركة الإسلامية؟! فالحركة الإسلامية ليست صنما يعبد كالحزب الجمهوري.


    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147507498&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 04:00 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    الحــــوار العجيـــــب
    د. عمر القراى
    (فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً) صدق الله العظيم.
    * اطلعت على حوار في صحيفة «الصحافة» الغراء العدد «4802» بتاريخ 19 اكتوبر 2006م، اجراه الصحافي صلاح شعيب، مع شخص قال عنه (الدكتور محمد وقيع الله استاذ جامعي يدرس في الولايات المتحدة وهو مفكر اسلامي وباحث يساهم في الحياة العامة باوراق ودراسات معمقة وكتابات سياسية وفكرية في القضايا المعاصرة والشؤون السيايسة) على ان هذا الحوار لم يعكس شيئاً مما ذكره الصحافي في مقدمته تلك. بل قدم لنا شهادة رجل، على نفسه، بأنه يؤمن بفكر الحركة الاسلامية، ولا ينتمي لها تنظيمياً، لأنه سريع الغضب، ويصادم كل من يخالفه الرأي!! ثم هو يرى ان الحركة الاسلامية السودانية، الآن صاحبة الشأن الاعلى، وانها لم تحد عن مسارها، وان مشروعها الحضاري، مازال قائماً!! فلما سئل عن ما حققه المشروع الحضاري في الواقع، تذرع بغيابه عن البلاد، سبباً لعدم معرفته بما يجري!! وهو يرى ايضاً ان الحركة الاسلامية ليست لها كيانات تنظيمية، كما كانت في الماضي، وانها ذابت في السلطة، بل يرى المسلمين جميعاً خرجوا من حلبة الحضارة والتاريخ!! ثم هو يترك مفارقة المسلمين جانباً، ليحدثنا عن عظمة اميركا وديمقراطيتها، وحريتها، ومع كل اعجابه بالحرية والديمقراطية، ودعوته لنا، لنستلهمها من الغرب، لا ينسى ان يكفِّر الاستاذ محمود محمد طه ويقول بأنه شخص غير مسلم ومرتد، دون ان يورد من كتب الفكرة ما نسبه اليها!! هذا بالرغم من انه قد سئل عن دراسة كان قد كتبها حول الفكر الجمهوري.
    انتماؤه للحركة الاسلامية ورأيه فيها:
    * في الإجابة على السؤال (ما هى علاقتك بالحركة الاسلامية...) يقول د. وقيع الله (علاقتي بالحركة الاسلامية ثقافية وليست تنظيمية.. وفي هذا السياق كنت ومازلت ارى نفسي موجوداً في داخل الحركة الاسلامية، وفي ذات الوقت ارى نفسي خارجها)!! وحين سأل الاستاذ صلاح شعيب (هذا الحديث يعطي انطباعاً بانك غير منظم داخل الحركة الاسلامية، ونحن نعرف ان المنتمي للحركة الاسلامية هو منظم فيها، هل نفهم انك تجمع خصوصية الانتماء واللا إنتماء للحركة؟) أجاب (أنا لست منظماً في داخل الحركة الاسلامية، وانني ايضاً غير منتظم في أي إطار آخر اجتماعي رسمي أو غير رسمي، وحياتي محورها النشاط والعمل والانتاج الدائم الدائب. وانا اؤمن بالانتاج فقط ولا اؤمن بالاطر الاجرائية.. وفي حالتي الخاصة الاجراءات الضيقة معوقة لعملي ايما تعويق، لذلك اصطدم بالناس الذين يعملون معي. ودائماً ما اعمل عملاً انفرادياً، ولا احب ان التقي في تعاون أو تنظيم او تنسيق مع أي شخص. وهذه ميزة يعرفها كل من يعرفني).
    نحن هنا، امام رجل، يظن انه يتفق مع الحركة الاسلامية فكرياً، ولكنه يرفض فكرة ان ينتظم داخلها، ولا يدرك ان هذا في حد ذاته، خلاف فكري بينه وبينها. ذلك ان الحركة الاسلامية تعتمد على مرجعية دينية، قررت بناءً عليها انشاء التنظيم الذي يقوم على العمل الجماعي، قال تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) فاذا كان د. وقيع الله لا يؤمن بالاطار التنظيمي، كما قال فهذا خلاف فكري واضح بينه وبين الحركة الاسلامية وان لم يشعر به. ثم ان صاحبنا يقول (لا أحب ان التقي في تعاون او تنظيم او تنسيق مع أي شخص وهذه ميزة) فأين يذهب به ذلك عن قوله تعالى (وتعانوا على البر والتقوى)؟! وهل حقاً ان نفوره من التعاون والتنسيق والعمل الجماعي المنظم ميزة ام انها مشكلة؟! ليس من حيث مفارقتها الدينية فحسب، بل من حيث بعدها عن الاسلوب العلمي في المجال الاكاديمي الذي قال إن فيه جل نشاطه (الدائم الدائب)؟!
    ولماذا لا يريد هذا الدكتور ان يعمل مع مجموعة في تنسيق او تنظيم؟! اسمعه يقول في تبرير هذا السلوك العجيب (وانا سريع الاحتدام والاصطدام مع الشخص الذي يختلف معي في الفكر والرأي.. لذلك احب ان اعمل دائماً على انفراد كامل حتى في مجال عملي المهني وهو التدريس) اليست هذه حماقة، شهد بها وقيع الله على نفسه دون موجب؟! ألم يسمع بالقول (ان اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية)؟! وما ذنب هؤلاء الطلاب، الذين تقتضي دراستهم ان يعملوا في شكل مجموعات، وفرق ويفرض عليهم المنهج العلمي نفسه ان يختلفوا مع بعضهم ومع استاذهم؟! ما ذنبهم ان يكون استاذهم من الضيق، بحيث يصادمهم، ان هم اختلفوا معه في الرأي؟!
    إن د. محمد وقيع الله يعاني من مشكلة خطيرة وعصية على العلاج، وهو لن يتجاوزها اذا ظل مشغولاً عنها بنقد الآخرين، ولو انه يقبل منا مساعدة لاقترحنا عليه ان يتبع المنهاج النبوي في ترويض النفس والسيطرة على بداواة الطبع، حتى يتقبل الرأي المعارض في محبة وسعة.
    يقول وقيع الله عن الحركة الاسلامية (وفي الوقت الحالي اعتقد ان الحركة الاسلامية اصبحت تضع الاجندة والمبادرات للعمل السياسي السوداني عامة، هذا الامر يجري منذ عقد ونصف من الزمان تقريباً، فالحركة الاسلامية السودانية هى صاحبة الشأن الاعلى والجميع يصدرون عن ردود فعل لما تفعله الحركة الاسلامية)!!
    ولم يخبرنا عن أية حركة اسلامية يتكلم. هل يقصد المؤتمر الشعبي ام المؤتمر الوطني؟ فإن كان يقصد المؤتمر الشعبي فهو بعيد عن السلطة ولا يتولى المبادرات، وإنما ركز عمله على نقد الجناح الآخر من الحركة الاسلامية الذي يسيطر على الحكومة، واعتبره المسؤول عن الفشل والفساد والصراعات الاقليمية!! وان كان وقيع الله يقصد المؤتمر الوطني الذي يقود الحكومة، فإنه يواجه مشاكل عديدة في الداخل والخارج، وتعوزه الحيلة في ان يقدم مبادرة تخرج البلاد مما ورطها فيه.. ثم هو أيضاً يعاني الآن من انقسامات وصراعات لمحاور قوى تمنعه من أية مبادرة نافعة.. ألا يكفي هذه الحركة الاسلامية مفارقة لجوهر الاسلام، ان يصف مرشدها تلاميذه بالفساد والانحراف عن قيم الدين والانشغال بالكراسي؟! لا يكفيها مفارقة ان يصف التلاميذ مرشدهم وشيخهم بالكفر والمروق؟!
    وبعد كل هذا نسأل وقيع الله هل حادت الحركة الاسلامية عن مسارها فيجيب (لا لم يحدث ذلك.. مضت الحركة الاسلامية في مسارها القديم قدماً)!! هل كان مسارها القديم مليئاً بكل هذه الانقسامات والخلافات الحاضرة، أم ان وقيع الله يضحي بالتزام الصدق ليخفي واقع الحركة الاسلامية المزري؟!
    ومع إعجاب د. وقيع الله بالحركة الاسلامية وظنه انها اكثر فعالية من كل التنظيمات الاخرى، وانها لم تحد عن مسارها، يرى انها لا تملك كيانات تنظيمية!! ويجري الحوار هكذا:
    (س: وهل قدمت مشروعاً نقدياً للحركة الاسلامية يبين قصورها مثلاً؟
    ج: هذا لم يحدث، ولا اعتقد ان لدى الحركة الاسلامية السودانية كيانات تنظيمية كما كانت في الماضي.
    س: كيف؟
    ج: عدم وجود الشيء لا يحتاج الى برهان، والشيء الموجود هو الذي يحتاج الى برهان، فاذا كان تنظيمهم معدوماً او غير موجود او غير مشاهد فهذا لا يحتاج الى برهان، ولا اعتقد ان لديهم مثل تلك التنظيمات الفاعلة في الماضي، انهم مشغولون بالدولة اكثر من أي شيء آخر).
    فوقيع الله اذاً لم ينقد الحركة الاسلامية لأنها ليست لديها كيانات تنظيمية، وما دام تنظيم الحركة الاسلامية معدوماً او غير موجود فهذا امر لا يحتاج الي برهان، وهو لهذا السبب- حسب رأي وقيع الله- لا يستحق ان ينقد لعدم وجود التنظيمات الفاعلة في الماضي، ولأن اعضاء الحركة الاسلامية اصبحوا مشغولين بالدولة اكثر من أي شيء آخر.
    إن هذه العبارة مليئة بالتناقضات لدرجة ان القاريء ليظن ان المحاور شخصان لا شخص واحد. واول الاسئلة التي تواجه هذا التناقض، كيف لا يكون للحركة كيان تنظيمي ويكون تنظيمها معدوماً، ثم تكون اكثر الحركات فعالية في الساحة؟! واذا كانت الحركة لا تملك تنظيماً فلماذا لم يدفع وقيع الله بذلك حين سئل عن انضمامه للحركة الاسلامية؟! لماذا لم يقل انه لم يدخل في تنظيم الحركة الاسلامية لأن الحركة لا تنظيم لها؟!
    ولقد كان السؤال اساساً عن نقد وقيع الله للحركة الاسلامية، فهل كونها ليست لديها كيانات تنظيمية عذر لعدم نقدها، ام انه سبب كافٍ لنقدها؟! وحين سُئل وقيع الله هل حادت الحركة الاسلامية عن مسارها نفى ذلك بشدة، وقال انها مازالت على نفس مسارها القديم ولقد اخبرنا وقيع الله نفسه ان الحركة الاسلامية كانت لديها (التنظيمات الفاعلة في الماضي) فهل حقاً لم يحيدوا عن مسارهم حين تخلوا عن كل ذلك واصبح (تنظيمهم معدوماً او غير موجود أو غير مشاهد) كما قال؟!
    وبعد كل هذا سئل وقيع الله (هل لا تزال الحركة الاسلامية على ثوابتها؟) فأجاب (نعم)!! وحين سُئل هل مازال المشروع الحضاري للدولة السودانية قائماً أجاب (نعم مازال قائماً ومتقدماً للامام..)!! وحين سُئل عن الذي حققه المشروع الحضاري اجاب بقوله (انا لست موجوداً في السودان منذ ستة عشر عاماً حتى اقدم اجابة علمية صحيحة)، فاذا كان غياب وقيع الله عن البلد لا يمكنه من الحكم على ما حققه المشروع الحضاري، فكيف استطاع رغم هذا الغياب ان يقرر ان نفس هذا المشروع (مازال قائماً ومتقدماً للامام)؟!
    ولأن وقيع الله وافق على بعض مثالب الحركة الاسلامية وقال عنها (ولكن يمكن القول ان الكثير من افرادها قد تنكبت بهم السبل وضلوا سواء السبيل).. وإن كان قد تناقض مع تقريره هذا وقال (وارى ان معظم أعضاء الحركة الاسلامية يستصحبون قيمهم الدينية الاسلامية وان كان القليلون قد اهملوا هذا الامر) فإن الصحافي المحاور سأله سؤالاً مباشراً ومحدداً هو (ما دور القيم الاسلامية في مكافحة هذه المثالب والعيوب؟) فكانت اجابة الدكتور (لست ادري ان كنت استطيع ان اجيب على هذا السؤال)!!
    فاذا كان وقيع الله لا يعرف دور القيم الاسلامية، في معالجة عيوب السلوك ومفارقات الاخلاق، فماذا يعرف عن الاسلام؟! وهل جهله بقيم الاسلام واثرها على تقويم سلوك الافراد يمنحه القدرة على تقييم الحركات الاسلامية ومدى مفارقتها حتى يثني عليها كما فعل في هذا المقال؟! وهل من اعترف بجهله بدور الاسلام في تقويم الاخلاق يستطيع ان ينصب نفسه ناقداً لفكرة عميقة ومؤسسة كالفكرة الجمهورية لو كان صادقاً حين قال عن نفسه (لا اريد ان القي الكلام على عواهنة واكون مسؤولاً عنه امام الله سبحانه وتعالى)؟!
    إعجابه بأميركا:
    * وفي اجابة على سؤال الصحافي المحاور (ولماذا بعد هذه السنين الطويلة منذ مجيء الاسلام تظل احوال المسلمين متخلفة على مستوى البنية الاجتماعية والسياسية؟) اجاب وقيع الله (المسلمون خرجوا من حلبة الحضارة والتاريخ منذ زمن مديد، وبتعبير الدكتور محمد اقبال رحمه الله، فإنهم سقطوا من مكان عال جداً، والذي يسقط من مكان عالٍ لا ينهض إلا بعد زمن طويل يداوي فيه كسوره والجراح..) ولقد نسي وقيع الله في غمرة حماسه ونقده للمسلمين انه كان قد حدثنا قبل قليل، عن عظمة الحركة الاسلامية السودانية وثباتها على مبادئها وتأثيرها الكبير الذي ما نشاط الآخرين إلا ردة فعل له. فهل هذه الحركة جزء من هؤلاء المسلمين الذين سقطوا من علٍ؟!
    وحين سأله المحاور بناءً على حديثه السابق (هل نحن محتاجون الى استيراد قيم سياسوية؟) اجاب بقوله (لا اعتقد.. من جانب آخر اعتقد ان دراسة وتمثل الموروث الشوري الاسلامي القديم وفهمه بنضج متقدم يكفي في حد ذاته).. ولعله قبل ان يسجل الصحافي هذا الاجابة الواضحة التي فحواها اننا لا نحتاج لاستيراد الديمقراطية من الغرب، وانما يجب ان نتمثل الشورى القديمة ونتفهمها، اذا بوقيع الله يفاجئه بقوله (لكن لا مانع من الاستزادة بالتجارب الديمقراطية العظيمة المتطورة في الغرب، خاصة الولايات المتحدة الاميركية.. وهذه البلاد تمارس فيها الديمقراطية ممارسة حقيقية حية وقوية وناضجة وشريفة..)!!
    نحن هنا امام جهل مزودج، جهل بالفرق بين الديمقراطية والشورى من ناحية، وجهل بتزييف الولايات المتحدة الاميركية للديمقراطية من ناحية اخرى. فوقيع الله يظن انه يمكن ان يطبق الشورى ثم يزيد عليها الديمقراطية الغربية في نفس الوقت.
    والحق ان الشورى والديمقراطية نقيضان.. (فالشورى ليست نظام حكم، وانما هى ميكانيكية مساعدة لنظام الخلافة، تلطفه، وتهذبه حتى لا يصبح دكتاتورية سافرة، بل يكون نظام وصاية الفرد الرشيد على القصر.. فالخليفة الحاكم يختار مجموعة ممن حوله سماها الفقهاء مؤخراً (أهل الحل والعقد) يشاورهم في امور الدولة فيستأنس برأيهم، ولكنه يملك ان يخالفهم، فليست المشاورة بملزمة.. فبالرغم من الشورى يظل نظام الخلافة حكم فرد، وهو لهذا يتناقض تماماً مع الديمقراطية.. وآية الشورى من الكتاب قوله تعالى «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين» جاء في تفسير هذه الآية (يعني فتجاوز يا محمد عن اتباعك واصحابك من المؤمنين بك وبما جئت به من عندي، ما نالك من اذاهم ومكروه في نفسك، واستغفر لهم وادع ربك لهم بالمغفرة.. وقوله وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله، امر الله عزَّ وجلَّ نبيه صلى الله عليه وسلم ان يشاور اصحابه في الامور، وهو يأتيه الوحي من السماء لأنه اطيب لانفس القوم.. حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن اسحق وشاورهم في الامر أي لتريهم انك تسمع منهم وتستعين بهم، وان كنت عنهم غنياً تؤلفهم بذلك على دينهم.. وأما قوله فإذا عزمت فتوكل على الله فإنه يعني اذا صح عزمك تثبيتنا اياك وتسديدنا لك في ما نابك وحزبك من امر دينك ودنياك، فامض لما امرناك به على ما امرناك به، وافق ذلك آراء اصحابك وما اشاروا به عليك او خالفها، وتوكل في ما تأتي من امورك وتدع وتحاور او تزاول على ربك فثق به في كل ذلك، وارض بقضائه في جميعه دون آراء سائر خلقه ومعونتهم..).
    ( ولقد كان النبي الكريم عليه افضل الصلاة واتم التسليم، يشاور اصحابه ثم يوافقهم كثيراً ويخالفهم احياناً، فقد نزل عند رأيهم في غزوة احد، وخالفهم حين قبل شروط صلح الحديبية، وكان في كل ذلك يربيهم تربية الاحرار، يشعرهم بقيمتهم وكرامتهم ويؤهلهم بقاعدة التربية الفردية للديمقراطية التي لم يحن حينها في ذلك الوقت.. ولقد حاول الاصحاب ما وسعهم الوسع ان يسيروا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، فقامت الخلافة الراشدة كحكم فرد تدعمه سلطة دينية، وهو ما يعرف الآن بالنظام الثيوقراطي.. فلم يحدث ان تم لخليفة انتخاب.. فأبو بكر الصديق رضى الله عنه اختاروه يوم السقيفة على خلاف بين المهاجرين والانصار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد قدمه حين كان مريضاً فصلى بالناس فقال بعضهم (رضيه رسول الله لديننا افلا نرضاه نحن لدنيانا؟!).. ولم يشارك كل أهل المدينة في اختيار ابي بكر، ولم تشارك فيه الامصار، ومع ذلك بايع كثير من الناس ابا بكر بعد ان اصبح خليفة، ولقد مارس ابو بكر الشورى تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فشاور اصحابه في قتال مانعي الزكاة فأشاروا عليه بعدم القتال، فخالفهم وقال (والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه)!! ولو كان حاكم المسلمين ملزماً برأي الاغلبية لما قامت حروب الردة.. ولم يعط ابو بكر الناس الفرصة التي اعطاهم لها النبي صلى الله عليه وسلم، بل جعل عليهم عمر بن الخطاب وامرهم ان يسمعوا له ويطيعوا).
    ولا شك في أن الولايات المتحدة الاميركية بها تجربة متقدمة في محاولة تطبيق الديمقراطية، ولكنها ليست (ممارسة حقيقية) كما قرر وقيع الله، وإنما هى ممارسة مزيفة، والسبب في ذلك هو ان الرأسمالية تجهض الديمقراطية، فما دام المال بيد قلة وان الكثرة تكدح، وتشقى لتزيد من ثراء هؤلاء الافراد المسيطرين على وسائل ومصادر الانتاج، فإن الشخص المتوهم بأنه حر، ليس كذلك وانما مستعبد للرأسمال. هنا تصبح الانتخابات والمؤسسات الديمقراطية جميعها بما في ذلك الاعلام أدوات في يد الرأسمالي ليدعم بها نفوذه وسيطرته. والرأسمالية لا تهتم بالإنسان وانما تهتم بالربح، ومن اجل ذلك تشيع الغلاء. وكأثر لذلك تضطر الى رفع الاجور ومن ثم تكلفة الانتاج ليتصاعد التخضم مرة اخرى، وتسعى الشركات الكبرى عابرة القارات الى تهريب رأس المال الى دول اخرى حيث العمالة رخيصة، مما يخلق المزيد من العطالة.. وهكذا يتأزم الوضع بصورة لا يمكن تجاوزها إلا بتحول الرأسمالية الى امبريالية بسيطرتها على دول اخرى واخذ مصادرها دون مقابل.. وفي وقتنا الحاضر اصبح مثل هذا النموذج ماثلاً.. فقد خاضت اميركا حرباً ضد العراق زعمت انها قامت بها كرد على عدوان الارهاب الذي استهدف مواطنيها، ولأن صدام حسين يملك اسلحة دمار شامل يهدد بها امنها.. وبعد ان انتهت الحرب، ومات الآلاف من العراقيين والمئات من الاميركيين والبريطانيين، صرح مسؤولون في قمة الادارة الاميركية بأن صدام حسين لا علاقة له باحداث سبتمبر 11، وانه لم يكن يملك اسلحة دمار شامل!! وواضح ان الغرض من حرب العراق هو مصالح الشركات الضخمة التي يملكها من يؤثرون في القرار، والتي تريد ان تحصل على البترول، بلا مقابل، وتمتلك عطاءات اعادة تعمير العراق بعد تحطيمه، وتحل الازمة الاقتصادية التي خلقتها الرأسمالية ولو بمخالفة مبادئ الديمقراطية.
    وحين لاحظ الصحافي المحاور ان وقيع الله معجب اشد الاعجاب بتجربة الغرب، وانه اشاد باميركا وببريطانيا ودعانا الى ان ( نستهدي بآليات ترشيد العمل الديمقراطي كمراكز البحوث ونظام اللجان البرلمانية في الكونغرس او في مجلس العموم البريطاني)!! سأله (ولكن هذه القيم التي تتحدث عنها انت وفق مرجعية علمانية؟) فأجاب الدكتور (لا ليست علمانية، كما ان العلمانية ليست كلها ضرر)!! وهكذا يتحول د. محمد وقيع الله العالم الى المغالطة،. ويقرر دون تردد أن النظام الاميركي الذي يقوم على فصل الدين عن الدولة وعدم تدريس الدين في المدارس ويعتمد على المادية في سائر نظمه، ليس علمانياً!! ومعلوم ان العلمانية ليست كلها ضرر، ولكن ضررها اكبر من نفعها، وهذا ما تحاشى وقيع الله ان يقف عنده فيثبته، أو ينفيه.
    نقده للفكر الجمهوري:
    * سأل الصحافي (نشرت بحثاً قبل فترة عن الاستاذ محمود محمد طه ولكنه اثار جدلاً كبيراً) فقال وقيع الله (اعتقد ان محموداً كان من كبار المتأملين المفكرين في السودان، وكان يعيش احلاماً كبيرة وخطيرة، وهذه هى التي صنعت منه مفكراً كبيراً، اقول هذا رغم انني اختلف معه في كل شيء كتبه، فيما عدا حروف الجر والتسكين والنصب)!!
    فهل حقاً يختلف د. محمد وقيع الله مع الاستاذ محمود في كل شيء كتبه ماعدا حروف الجر والتسكين والنصب، أم ان هذا ضرب من المبالغة المفارقة للصدق، والتي ان جازت في القصص والحكايات لا يمكن ان تقبل في النقد العلمي للافكار؟! وحتى يضع وقيع الله يده بنفسه على مبلغ الخلل في عبارته تلك، نورد له هنا نصاً من كتاب الرسالة الثانية من الاسلام، فقد جاء في صفحة «17» (عندما استعلن النور الالهي بمحمد الأمي من جبال مكة في القرن السابع الميلاد، اشرقت شمس مدينة جديدة، بها ارتفعت القيمة البشرية الى قمة لم يسبق لها ضريب في تاريخ البشرية. ولقد قامت تلك المدنية الانسانية الجديدة على انقاض المدنية المادية الرومانية في الغرب، وعلى انقاض المدنية المادية الفارسية في الشرق، ولقد بلغت هذه المدنية الانسانية الجديدة أوجها، من الناحية النظرية على الاقل غداة انزل الله تعالى على نبيه الآية التي صدرنا بها هذا السفر، وهى قوله تعالى (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً)، فهل يختلف وقيع الله مع كل ما ورد في هذا النص أم يتفق مع بعض ما ورد فيه بخلاف حروف الجر والتسكين والنصب؟!
    وحين سأله الصحافي المحاور (ولكن الا ترى ان تفكير محمود كان عميقاً في كتاب (الرسالة الثانية من الاسلام؟) أجاب بقوله (كان فكره عميقاً ولكنه كان متحاملاً على الاسلام الذي نعرفه ويعرفه سائر الناس. وأنا شخصياً أعد نفسي مدافعاً عن الاسلام واتحفز لمهاجمة من يهاجمونه اياً كانوا، ورسالتي الشخصية في الحياة هى الدعوة الى الاسلام، وانا حساس تجاه أي انسان يمس ثوابت الاسلام أو يعمل على تحريف الاسلام او يعادي الاسلام مهما يكن متفوقاً ثقافياً، ولا أقبل المساس بكلام الله سبحانه وتعالى او سنة نبيه صلى الله عليه وسلم)!
    ولم يذكر لنا هذا الباحث الجامعي، كيف كان الاستاذ محمود متحاملاً او محرفاً، او معادياً للاسلام.. وانشغل عن ذلك- رغم القائه التهم جزافاً- ليحدثنا عن نفسه، وكيف انه متحفز وحساس، ومتأهب للدفاع عن الاسلام!! والحق ان الاسلام لا يحتاج الى من يدافع عنه، وإنما يحتاج المسلمون الى ان يفهموه لينصروه في انفسهم، ثم يبشروا به البشرية جمعاء، وهذا ما يجدر بوقيع الله ان يؤهل نفسه فيه إن كان هذا الامر يعنيه حقاً، وإلا فإن فاقد الشيء لا يعطيه!!
    ولما رأى الصحافي المحاور أن وقيع الله متحامل دون موجب قال (لماذا لا تنظر لمحمود محمد طه كمجتهد اكثر من انه يمس ثوابت الاسلام؟) فأجاب وقيع الله (لا.. لم يكن محمود مجتهداً في اطار الاسلام، وانما اتى بشيء جديد مختلف عن الاسلام)!! وواصل قائلاً (محمود محمد طه بدأ اجتهاده بتقويض الصلاة وهى عمود الاسلام الاكبر. ورفض الحج، وانكر شرعية الزكاة، وغير شرع الاحوال الشخصية، ونادى بالغاء سلطة القرآن المدني لأنه مليء بالتشريعات، ودعا للاكتفاء بالقرآن المكي حيث تقل التشريعات، فهذا كله لا يمكن ان يعد تجديداً، وانما هو شيء يستهدف صميم الاسلام)!! ولقد حق للصحافي المحاور ان يستغرب لهذه الاكاذيب ويقول (هل كل ما ذكرت موجود في كتب «الرسالة الثانية»؟) فلم يتردد وقيع الله، بل تمادى في القاء القول على عواهنة قائلاً (نعم هذا هو اقل ما في كتاب الرسالة الثانية الذي يقوم على أي القرآن المكي فقط، ومحمود لم يعترف بالقرآن المدني، فهو بالتالي خارج عن الاسلام.. وهو في اعتقادي واعتقاد الكثيرين شخص غير مسلم)!!
    فاذا كان الأستاذ محمود محمد طه قد اقام فكرته على رفض اركان الاسلام، وتقويض شرائعه ونبذ القرآن المدني، فلماذا وصفه وقيع الله بأنه مفكر عميق وكبير وذلك حيث قال (اعتقد ان محموداً كان من كبار المتأملين المفكرين في السودان، وكان يعيش احلاماً كبيرة وخطيرة، وهذه هى التي صنعت منه مفكراً كبيراً)؟!
    إن ما ردده وقيع الله هنا من أكاذيب وجهالات لا تتعلق بالفكرة الجمهورية ولا تعتمد على مصادرها، وإنما هى شائعات كنا نسمعها من البسطاء والسذج، من رواد حلقات الوعظ، وكنا نعذرهم لعلمنا بأنهم مضللون، وانهم لا يستطيعون التأكد من مصادر الفكرة.. اما ان يكرر نفس هذه الاقاويل شخص يزعم بأنه مفكر، ومثقف وباحث واستاذ جامعي، يفترض ان يتثبت ويتحقق، فهو ما لا يقبل بأية حال من الاحوال.
    إن وقيع الله يعاني من التناقض والازدواجية في التفكير، لأن في ذهنه مناطق متفرقة لاشياء كثيرة متنافرة.. فهو يعيش في اميركا ويعجب بديمقراطيتها ويدعونا لاستلهامها. وفي جانب آخر من عقله يعيش في جبة فقهاء القرون السالفة.. ولهذا لم يلتقط ان جوهر هذه الديمقراطية اعتبارها لحقوق الانسان، وان من اهم ما اتفقت عليه مواثيق حقوق الانسان حرية الاعتقاد، وإلا لكان قد شعر بمبلغ التناقض الذي يرزح تحته حين دعا للديمقراطية، ثم قال عن الاستاذ محمود (هو مرتد طبعاً هذه هى الردة بعينها)!!
    ولو كان وقيع الله يفهم الاسلام، لعلم ان الاسلام في اصوله ليست فيه ردة، لأنه اعطى حرية الاعتقاد، قال تعالى (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)!! ولعلم ان الاسلام في هذا المستوى الرفيع يتفق مع مواثيق حقوق الانسان.. وان هذا هو المستوى الوحيد الذي يمكن ان تتحقق به الديمقراطية التي حدثنا عنها وهو لا يدرك كنهها؟!
    وحين رأى الصحافي المحاور ان وقيع الله يكفر الاستاذ محمود، ولا يجرؤ على تكفير الترابي سأله (طيب انت قلت ان الترابي لا يستحق ان يقام عليه الحد، أليست هذه ازدواجية معايير ان محمود كان يفكر ويجتهد والترابي يفعل الشيء نفسه الآن؟) فأجاب (محمود لم يكن مجتهداً، والترابي نفسه في تجديفاته الاخيرة لا يعد مجتهداً، واكثر ما قاله اخيراً قالته الفرق الغالية قديماً، وبعضه موجود في تراث محمود محمد طه)!! فاذا سلمنا، جدلاً بأن ما قاله الترابي مأخوذ من تراث الأستاذ محمود، فلماذا لم يحكم عليه بما حكم به على الاستاذ محمود؟! الا يدل هذا الموقف الذي وصفه الصحافي الحصيف على عدم صدق، ومن ثم عدم الحرص على الاسلام؟!
    ولقد كان الصحافي المحاور منصفاً حين سأل وقيع الله عن ايجابيات الاستاذ محمود، فاضطره ليقول (كان محمود ثابت الجأش في المحكمة وحتى في قتله كان ثابتاً) وحتى يقلل من هذه الايجابية التي اضطر اضطراراً لذكرها، واصل قائلاً (كثير من الخارجين على الاسلام بدوافع الجذب والشطح والايمان بالاشياء الغامضة، واجهوا مصيرهم بمثل هذا الثبات والابتسام.. والحلاج صلى ركعتين قبل قتله، وهناك آخرون صدقوا مع انفسهم ولكن الصدق لا يعني الصحة والصواب)!! ويكفي ان شهد وقيع الله للاستاذ محمود بالثبات على المبدأ حتى الموت، وبمواجهة الموت بالابتسامة وبالصدق مع نفسه.. وكلها صفات لن يجد لها اثراً في زعماء الحركة الاسلامية، التي يؤمن بها ويخشى ان يتنظم في تنظيمها حتى لا يتحمل مسؤولية فكره وعمله!!
    وحين ذكر الصحافي ان هناك من يقول بأن محاكمة الاستاذ محمود كانت عملاً سياسياً اجاب وقيع الله (قد يكون.. لكن هو ايضاً لم يكن بريئاً من التآمر السياسي ضد خصومه. وقد تآمر مع حكومة نميري والشيوعيين ضد الانصار، وايد ببيانات كثيرة ضرب الانصار يوم ضربوا في الجزيرة ابا عام 1970م..) ولم يخبرنا وقيع الله كيف تآمر الاستاذ مع حكومة نميري ضد الانصار؟! او ماذا جاء في احد البيانات التي قال انها كثيرة؟! وهل اخراج البيانات وتوزيعها في الشارع سواء أكانت مؤيدة او معارضة لموقف من مواقف الحكومة يمكن ان يعتبر تآمراً؟!
    وحين ذكر الصحافي أن هنالك من يقول بأن القضاة الذين حاكموا الاستاذ لم يكونوا مؤهلين، قال وقيع الله (القضاة الذين حاكموا محمود كانوا مؤهلين بلا شك، وبعضهم كانوا يحملون درجات اكاديمية عليا، والعلامة هنري رياض الذي راجع الحكم هو من كبار فقهاء القانون في السودان) وكل هذا تخطيط وتشويش لا يجوز في حق باحث يفترض ان يتأكد من كل ما يكتب قبل ان ينشره على الناس.
    فالقضاة لم يكونوا مؤهلين، لأنهم لم يدرسوا القانون، وانما درس بعضهم الشريعة والفقه، ثم انهم عينوا سياسياً، وليس من قبل مجلس القضاء العالي. ولقد ذكر الاستاذ محمود ذلك في المحكمة وسجله القاضي بيده. ولم يكن هنري رياض عضواً في المحكمة الابتدائية التي حكمت على الاستاذ، وكان قاضيها المهلاوي، او محكمة الاستئناف التي ايدت الحكم عام 1985م وكان قاضيها المكاشفي، وانما كان عضواً في المحكمة العليا التي ابطلت ذلك الحكم في عام 1986م، ولقد اتفقت المحكمة العليا مع ما قرره الاستاذ من ان قضاة محكمة الموضوع كانوا غير مؤهلين ولهذا اتوا بحكم مخالف لكل قيم العدالة، جاء في قرار المحكمة العليا (ولعلنا لا نكون في حاجة الى الاستطراد كثيراً في وصف هذا الحكم، فقد تجاوز كل قيم العدالة، سواء ما كان منها موروثاً ومتعارفاً عليه، أو ما حرصت قوانين الاجراءات الجنائية المتعاقبة على النص عليه صراحة، او انطوى عليه دستور 1973م الملغي رغم ما يحيط به من جدل، ففي المقام الاول اخطأت محكمة الاستئناف فيما ذهبت اليه من ان المادة (3) من قانون اصول الاحكام لسنة 1983 كانت تبيح لها- او لاية محكمة اخرى- توجيه تهمة الردة)!!
    خاتمة:
    * لقد كان من الممكن متابعة المزيد من مفارقات هذا الحوار العجيب، فهو لا يزال ينضح بالتناقض والتضارب.. ولكن فيما ذكر، ما يكفي لتأكيد ما اردت اظهاره، عن مستوى خصوم الفكرة الذي يتصدون لها بغير كفاءة. ولابد لي من الاشادة بالروح العالية والصبر الفريد الذي تحلى به الصحافي صلاح شعيب وهو يدير هذا الحوار العجيب، فلقد حاول جهده أن يجعل من محاوره شخصاً موضوعياً يبرر ما قدمه به من انه استاذ جامعي يدرس في اميركا!! ثم انه سعى باسئلة محددة، وشاملة للموضوعات التي اثارها حتى يضمن للقارئ عملاً ممتعاً ومتكاملاً، لولا ان محاوره قد هبط بمستوى الحوار بصورة مؤسفة، بل انه في اكثر من مرة لم يفهم مجرد السؤال!! فحين سأله الصحافي (حينما فكرت الانقاذ في ذلك- يعني الانقلاب- كانت تستند على مرجعية دينية، أم مرجعية ديمقراطية؟) اجاب (ماذا تعني بذلك؟!) وحين قال له الصحافي (لكن الآلية التي كان يعتمد عليها الصادق المهدي ديمقراطية) اجاب (ماذا تعني؟)!!
    فاذا كان السؤال البسيط المباشر يحتاج الى ان يشرح لهذا العالم الباحث، فإن ذلك بطبيعة الحال، يجعل مهمة الصحافي المحاور شاقة ومرهقة، وما كان للأستاذ صلاح شعيب ان يحتملها ويساوق الاسئلة خلالها، لو لم يكن صحافياً متمرساً. والشكر موصول لصحيفة «الصحافة» الغراء التي نشرت هذا الحوار، فعرفنا من خلاله د. محمد وقيع الله، فقد قال السادة الصوفية (المرء مطوي تحت لسانه فتحدثوا تُعرفوا)!!


    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147507359&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 04:00 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    الدكتور محمد وقيع الله في حوار فكري وسياسي مع «الصحافة»:
    إذا سقطت الدولــة ستعـــــود الحركـــةـ الإسلاميــــة لسابــــق وضعـــــها
    مفهوم الثورة لا ينطبق على مايو والإنقاذ..!!
    الدكتور محمد وقيع الله استاذ جامعى يدرس فى الولايات المتحدة، وهو مفكر اسلامى وباحث يساهم فى الحياة العامة باوراق ودراسات معمقة، وكتابات سياسية وفكرية فى القضايا المعاصرة والشؤون السياسية، كما يساهم عبر المنابر والمنتديات بافكار جريئة.«الصحافة» جلست اليه وطرحت عليه قضايا عدة.. وفيما يلى نص الحوار:
    حاورهبواشنطن: صلاح شعيب
    * ما هي علاقتك بالحركة الاسلامية، وما هي المحطات البارزة في درب الحركة الاسلامية السودانية الحديثة؟
    - علاقتي بالحركة الاسلامية ثقافية وليست تنظيمية، لقد كانت فيما يسمى عادة بالنشاط الموازي، أي النشاط غير التنظيمي وغير السياسي. وفي هذا السياق كنت ومازلت ارى نفسي موجوداً في داخل الحركة الاسلامية، وفي ذات الوقت ارى نفسي خارجها. وهذا توصيف قد يصعب على بعض الناس تصوره ولكنه الحق.
    وبعبارة أخرى يمكن أن أقول إنني جزء من العمل الثقافي الاسلامي العام المعلن. وإنني غير موجود في الاعمال التنفيذية والشورية، ولا اتلقى اوامر او محاسبة من أحد، ولا أجد تقويماً من احد، إنما انا منطلق في عملي الإسلامي أؤديه بانسجام مع أي عمل إسلامي صالح فيما أرى، وذلك منذ أن كنت في الحادية عشرة من عمري.
    أما عن الشق الثاني من السؤال وهو عن المحطات البارزة التي شكلت تأثير الحركة الاسلامية على مجمل النشاط السياسي السوداني.. فقد كان طابع هذا التأثير عقائدياً على الاقل حتى الآن.. بمعنى أن السياسة في السودان قد ارتبطت بالإسلام ارتباطاً قوياً جداً، وصاغت الاحزاب السياسية الاخرى التقليدية لإحياء الجانب الوراثي في كياناتها، وهو جانب إسلامي. وأضحت هذه الأحزاب تجاري الحركة الاسلامية في هذا الجانب، خاصة حزب الامة على يد الصادق المهدي، وأما الاحزاب العلمانية الخالصة كالحزب الشيوعي فأمست تخاف من مهاجمة الاسلام، وتأدبت معه بفعل سطوة الحركة الاسلامية فكريا وثقافيا. وأحزاب أخرى حاولت أن تعمل مناورات على الاسلام وتتبنى بعض الشعارات الاسلامية، فهذه تأثيرات بارزة للحركة الاسلامية السودانية على الأحزاب السودانية. وفي الوقت الحالي اعتقد أن الحركة الاسلامية أصبحت تضع الاجندة والمبادرات للعمل السياسي السوداني عامة، هذا الأمر يجري منذ عقد ونصف من الزمان تقريبا، فالحركة الاسلامية السودانية هي صاحبة الشأن الاعلى والجميع يصدرون ردود فعل لما تفعله الحركة الاسلامية، وقلما يبتدرون عملا إلا كرد فعل على اعمال الحركة الاسلامية التي أعتقد أن تأثيرها قوي جدا إن لم يكن ساحقاً على الحركة السياسية السودانية.
    * هذا الحديث يعطي انطباعا بأنك غير منظم داخل الحركة الاسلامية، ونحن نعرف أن المنتمي للحركة الاسلامية هو منظم فيها، هل نفهم انك تجمع خصوصية الانتماء واللا انتماء للحركة؟
    - أنا لست منتظما في داخل الحركة الاسلامية، وإنني أيضا غير منتظم في اي اطار آخراجتماعي رسمي او غير رسمي، وحياتي محورها النشاط والعمل والانتاج الدائم الدائب. وأنا أؤمن بالانتاج فقط ، ولا أؤمن بالاطرالاجرائية. وفي حالتي الخاصة الاجراءات الضيقة معوقة لعملي أيما تعويق، لذلك أصطدم بالناس الذين يعملون معي. ودائما ما أعمل عملاً انفراديا، ولا أحب ان التقي في تعاون أو تنظيم أو تنسيق مع أي شخص. وهذه ميزة يعرفها كل من يعرفني جيداً، فبهذا المعنى لم أكن في انتظام بالحركة الاسلامية بمعناها الواسع ولا في عداء او شقاق او معها.
    * في هذا الخصوص هل يمكنك ان تكون جزءاً من حركات الاسلام السياسي، ويمكنك أن تساعد قاعدة حزب الامة او الجمهوريين وتتناغم ادوارك مع اهدافهم الاسلامية؟
    - أدواري لا يمكن أن تتسق مع ادوارالجمهوريين ولا ادوار حزب الامة، بل حتى في الحركة الاسلامية لا تتسق مع أدوار ومزاجات بعض الناس. وأنا سريع الاحتدام والاصطدام مع الشخص الذي يختلف معي في الفكر والرأي.. لذلك أحب أن أعمل دائما على انفراد كامل حتى في مجال عملي المهني، وهو التدريس، ولا أحب أن اكون رئيس قسم اكاديمي، ولا مسؤولاً عنه، ولا عميداً، وأحب أن أبقى دائماً كمدرس مسؤول امام تلاميذي فقط.
    * وفقا لما تقول هل دخلت في صدامات داخل الحركة الاسلامية؟
    - لا لم يحدث ذلك. ولم توجد مبررات لحدوثه.
    * ولكن ما الذي يمنعك ان تكون مؤثرا داخل الحركة الاسلامية بحيث تدفع بعمل الوحدة الفكرية للحزب، ولماذا لا يكون دورك فاعلا في اطرها العامة؟
    هذا يتناقض مع طبيعتي كما اسلفت القول، إذ انني لا أحب العمل اليومي المنظم الاجرائي الرتيب، بالاضافة الى انه يعرضني الى سوء الفهم والصدامات والاحباطات، ولهذا اهتم بالعمل الثقافي والتعليمي، واكتفي بهذا الدور وهو ليس بالدور اليسير.
    * وهل قبلك الاسلاميون بهذه الشروط؟
    - كيف لا يقبلون؟! إنه ليس لشخص منهم سلطان عليَّ. لقد كان عليهم ان يقبلوني على علاتي. وهم سلفا يعرفون انني اعمل للاسلام بلا مزايدات ولا تطرف ولا حسابات شخصية، فقبلونني كما انا في الحقيقة، ولم يفرض احد منهم عليَّ شيئا، بل لا يستطيع احد منهم ان يفرض عليَّ شيئاً.
    * هذا يعني إنه بالامكان ان توجه انتقادات داخل الحركة الاسلامية لخطابها او مسارها الحركي؟
    - طبعا. هذا جانب من العمل الثقافي، ومهمة المثقف - ان جاز لي ان أحشر نفسي في هذه الطائفة - ان يعمل الاشياء التي لا يعملها الشخص الذي ينفذ الاعمال اليومية، وفي هذا المجال يستطيع المثقف ان يسهم اسهاما نافعا حتى ولو كان مقيما في برج عاجي. فعمل المثقف هو أن يتكلم وينتقد ويشير ويقدم الاقتراحات العملية التي تهديها اليه لحظات التأمل والتجلي. وأستطيع أن أقول في هذا المنحى أن ركون بعض المثقفين السودانيين والصحافيين منهم خاصة وكتاب الأعمدة على الأخص، إلى النقد الجارف وادمان انتقاد الآخرين نقداً سلبياً مدمرا، وانتقاص جهود الخصوم لا يمثل عملاًً طيباً، ولا يفيد البلاد بشئ. والأجدى من ذلك النظر المتوازن والحديث عن جانبي الكوب الفارغ منهما والملئ..!!
    * وهل قدمت مشروعا نقديا للحركة الاسلامية يبين قصورها مثلا ؟
    - هذا لم يحدث، ولا أعتقد ان لدى الحركة الاسلامية السودانية كيانات تنظيمية كما كانت في الماضي.
    * كيف؟
    - عدم وجود الشئ لا يحتاج الى برهان. والشئ الموجود هو الذي يحتاج الى برهان، فاذا كان تنظيمهم معدوما او غير موجود أو غير مشاهد فهذا لايحتاج الى برهان. ولا أعتقد ان لديهم مثل تلك التنظيمات الفاعلة في الماضي. انهم مشغولون بالدولة اكثر من أي شئ آخر.
    * إذن هل تقصد ان الحركة الاسلامية اختبأت في الدولة؟
    - نعم.. لقد ذابت فيها.
    * وإذا سقطت الدولة؟
    - تعود الحركة الاسلامية الي شئ شبيه بوضعيتها السابقة وتبدأ من وضعية متخلفة جدا.
    * هل حادت الحركة الاسلامية عن مسارها؟
    - لا لم يحدث ذلك.. مضت الحركة الاسلامية في مسارها القديم قدما، وقطعت اشواطا طويلة جدا في الاتجاه المقصود، لكن يمكن القول إن الكثير من افرادها قد تنكبت بهم السبل وضلوا سواء الطريق.
    * هل ماتزال الحركة على ثوابتها؟
    - نعم.
    * إذن نسأل عن ثورة الانقاذ كما سميت؟
    - الاسم غير مهم أبداً. ليس مهما إن يُقال إنها انقلاب او ثورة. والحرص على تحقيق هذه الناحية يأتي من المكايدات السياسية.
    * بهذا المستوي هل يمكن أن نقول ثورة مايو مثلا؟
    - كان منصور خالد بعد انقلابه على نميري وخصومته معه يقول ثورة مايو. هذه التسميات لا غضاضة في استخدامها.
    * هل يعني ان مايو لا ينطبق عليها مفهوم ثورة؟
    - بالتعريف العلمي ليست كلها ثورات.
    * حتى الانقاذ؟
    - حتى الانقاذ.. لأن الثورة بتعريفها العلمي هي الانقضاض التام على القديم وتحطيمه، وبناء شئ جديد ناجح مختلف اختلافا جذريا عنه، وكلها بهذا المعنى ليست ثورات.
    * إنما هي انقلابات؟
    - نعم انقلابات او تحولات او تغيرات في النظام السياسي الفوقي.
    * إذن ماذا كان دافع الحركة الإسلامية من الانقلاب؟
    - الدافع الاول كان أمنيا، وهذا امر له شقان، الاول هو الحفاظ على امن الحركة الاسلامية نفسها، لانها كانت مستهدفة من قبل الجيش والقوي الخارجية وبعض القوى الداخلية. والثاني هو الحفاظ على امن الوطن نفسه لانه كان مستهدفا من حركة التمرد. وقد كان على رأس البلاد آنها شخص ضعيف متردد لم يكن يبالي ان يمزق البلد أو يضيعها. وكان لابد للحركة الاسلامية ان تستلم السلطة.. وكانت هذه تقديرات الحركة الاسلامية لانتزاع السلطة منهم، لا لحب السلطة ولكن للحفاظ على امن البلد من التمزق. واعتقد انهم نجحوا في الحفاظ على وحدة البلد وامنه حتى الآن. وما كان بإمكان أحد غيرهم من الفرقاء السياسيين أن يحافظ عليه مثلهم.
    * حينما فكرت الانقاذ في ذلك هل كانت تستند على مرجعية دينية أم مرجعية ديمقراطية؟
    - ماذا تعني بذ لك؟
    * كما تعلم ان الحركة الاسلامية كانت جزءا من العملية الديمقراطية وارتضت بالممارسة كعهد، ولكنها ارتدت عن هذا العهد، وخططت للانقلاب. أعني على اي اساس استند هذا الانقلاب؟
    - ينبغي ان يوجه هذا السؤال للجميع وليس للحركة الاسلامية وحدها، لان الفائز الاكبر في الانتخابات نفسه لم يكن ملتزما بالنظام الديمقراطي ولا بالفلسفة الديمقراطية.. وقد حاول لسنتين كاملتين ان يجيز في البرلمان تعديلات دستورية يحجم بها حرية الصحافة وحرية الاحزاب، وكان يعمل على شل سلطات البرلمان نفسه وتعطيل تكوين لجانه. والجيش ايضا لم يكن راضيا عن النظام الديمقراطي، والحزب الاتحادي كان يعمل علي تعويق شريكه في الحكم. وانت بلا ريب تذكر الاحتكاكات العبثية الكثيرة بين اهل الحكم، كتلك التي جرت بين ابي حريرة والصادق المهدي، هذا فيما كان البعثيون والشيوعيون يتربصون بالنظام، وكانت حركة التمرد واجنحة كثيرة لها خارجة عن النظام الديمقراطي. واذن فليست الحركة الاسلامية وحدها ينبغي ان تتهم هنا.
    * لكن الآلية التي كان يعتمد عليها الصادق المهدي ديمقراطية؟
    - ماذا تعني؟
    * أعني انه كان يعتمد على التفويض الديمقراطي في التعاطي مع شؤون الحكم؟
    - الصادق لم يكن ديمقراطيا في يوم من الايام بالمعنى الصحيح للكلمة، وهو مايزال غير ديمقراطي الهوى، انك لا تزال تري آلاف الناس يقبلون اياديه، فهل رأيت زعيما ديمقراطيا آخر في العالم يقبل الناس اياديه او يرضي هو بان يقبل الناس اياديه كما يفعل الصادق المهدي؟! انني اتمنى من هذا الشخص ان يمنع انصاره ان يقبلوا اياديه. وهذا الشخص عندما يرضى بأن يقبل الناس اياديه على اساس ديني لا يمكن ان يكون ديمقراطيا، فهل توافق على ذلك؟
    * هل تقصد ان الصادق ليس ديمقراطيا على الاطلاق؟
    - لا، ليس على الاطلاق، إنما ليس كاملا او صادقا في ديمقراطيته.
    * وهل ينطبق هذا على الحركة الاسلامية؟
    - نعم. وهي حركة اسلامية كما وصفت نفسها وليست ديمقراطية، ويصعب عليها ان تكون ديمقراطية.
    * وما هو السبب في ذلك؟
    - هذا سؤال جميل. والسبب في ذلك هو أن الثقافة السياسية للشعب السوداني ليست ديمقراطية، فيصعب على القادة وعلى الاحزاب والحكومات ان تكون ديمقراطية. فالسودانيون في عامتهم تربوا على الولاء الكامل أو شبه الكامل، سواء على مستوى الاسرة او المدرسة أو العمل، فالثقافة العامة للشعب هي ثقافة اتباعية. وفي وضع كهذا فحتى إذا اعطيت الانسان حرية الممارسة الديمقراطية فهو يميل للاتباع والطاعة العمياء أو شبه العمياء، وتأييد القادة بأسلوب حماسي لا عقلاني، ويستثمر القادة سواء في الحركة الاسلامية او غيرها جيدا في هذه الناحية.
    * وهل هذا يعود الى طبيعة الثقافة السودانية؟
    - هذه ليست طبيعة الثقافة السودانية وحدها. وإنما طبيعة الثقافة المتخلفة في السودان وغيره.
    * وما هو دور القيم الاسلامية في مكافحة هذه المثالب والعيوب؟
    - لست ادري ان كنت استطيع أن اجيب على هذا السؤال. ولكن القيم النظرية والشعارات العامة ليست بشئ كافٍ لاحداث النهضة. فمن الناحية النظرية إن نظام التعليم ينبغي ان يكون رأس الرمح في عملية النهضة والتقدم، ولكن من الناحية الواقعية نرى أن هذا النظام قائم هو الآخر على الاتباع والتلقين. إن مناهج التعليم لا تزال كما العهد بها مثالا مطلقا في السخافة والعقم . فهي لا تعطي للطالب ادنى فرصة لكي يفكر او يناقش او يعبر عن نفسه أو يطبق الكلام النظري على واقع محدد. والاستاذ يمثل سطوة مخيفة ومرعبة علي الطلاب، وهذا الامر عام في بيئاتنا الحياتية، فالسياسي نفسه لا يعترف بحريات الناس وحقوقهم ولا يحترمها، ومعظم قادة الاحزاب إنما هم حلقة أو شلة قديمة متقادمة لا ترضي بزحزحة نفوذها أو خلخلته، وهكذا فإلى حد كبير نرى أن الشعارات والقيم السياسية شئ والممارسة السياسية شئ آخر. وأما الحل أو المخرج من هذا الواقع فليس سهلاً ولا متاحاً للتو واللحظة. إننا نحتاج الى حلول تدريجية تنقلنا خطوة خطوة، ونحتاج إلى عشرات السنين حتى نصل الى تشرب هذه القيم الديمقراطية أو الشورية بالأحرى.
    * ولماذا بعد هذه السنين الطويلة منذ مجئ الاسلام تظل احوال المسلمين متخلفة على مستوى البنية الاجتماعية والسياسية؟
    - المسلمون خرجوا من حلبة الحضارة والتاريخ منذ زمان مديد. وبتعبيرالدكتور محمد إقبال، رحمه الله، فإنهم قد سقطوا من مكان عالٍ جداً. والذي يسقط من مكان عالٍ لا ينهض إلا بعد زمن طويل يداوي فيه كسوره والجراح. وإذا كنا نتحدث عن الجانب السياسي ففيه أكثر الجراح والآلام. ولكن في الجانب التربوي والقيمي هنالك تفوق كبير على القيم الإنسانية وقيم الثقافة الغربية وآدابها واخلاقياتها.
    * هل نحن محتاجون الى استيراد قيم سياسوية؟
    - لا اعتقد.. من جانب آخر أعتقد ان دراسة وتمثل الموروث الشوري الاسلامي القديم وفهمه بنضج متقدم يكفي في حد ذاته. لكن لا مانع من الاستزادة بالتجارب الديمقراطية العظيمة المتطورة في الغرب، خاصة في الولايات المتحدة الأميركية. وليس من واجبنا ان ننظر إلى أميركا على انها فقط مؤسسات سياسية في شكل الكونغرس والاحزاب، علينا أن نستلهم نماذج التدريس في المدارس ونتعلم من نظم التعليم الديمقراطي، وحكومات المدن والأحياء ومجالس الولايات. وهذه البلاد تمارس فيها الديمقراطية ممارسة حقيقية حية وقوية وناضجة وشريفة، كذلك يمكن ان نستهدي بآليات ترشيد العمل الديمقراطي كمراكز البحوث ونظام اللجان البرلمانية في الكونغرس أو في مجلس العموم البريطاني، فهذه الاشياء مهمة لتنمية العمل الديمقراطي، فالعمل الديمقراطي لا تقويه المناقشات والمجاذبات وخلافات في الرأي، وإنما تقويه الدراسات الناضجة التي تقدم الحلول القوية للمشاكل الملحة.
    * ولكن هذه القيم التي تتحدث عنها أتت وفق مرجعية علمانية؟
    - لا ليست علمانية. كما أن العلمانية ليست كلها ضرر. وهذه اشياء علمية وعالمية وكامنة في التراث الإسلامي وروح الإسلام ومقاصد التشريع. ومع أن المسلم مكلف بأن يستصحب أي شئ نافع في الحياة ، إلا أنه في هذه الحالة بالذات قد لا يحتاج إلى استصحاب أصلا، لان كل ذلك كامن في التراث الاسلامي إذا قرأناه قراءة ذكية وعميقة ومتقدمة، ولا سيما إذا كانت قراءة مقارنة مع التجارب الليبرالية الحية.
    * هل ما يزال المشروع الحضاري للدولة السودانية قائماً؟
    - نعم مازال قائما ومتقدما للامام فيما ارى من بعيد.
    * وماذا حقق على المستويين الاجتماعي والاقتصادي؟
    - انا لست موجودا في السودان منذ ستة عشر عاما حتى اقدم اجابة علمية صحيحة، واعتقد ان للمشروع تأثيرات كبيرة على الواقع السوداني الذي اذا قارنته من زاوية اسلامية بواقع ما قبل الانقاذ، سترى أن المجتمع كله تحول نحو الالتزام بالقيم الاسلامية، والمؤسسات كذلك متقدمة اي نحو الاسلام، وهذا قد لا يُعزى أثره إلى دولة الإنقاذ أو عناصر الحركة الإسلامية وحدهم، وإنما كذلك للتأثير السلفي لأنصار السنة وغيرهم، ولجهود الأفراد المسلمين المستقلين، وأداء المعلمين بالمدارس النظامية والمدارس القرآنية.
    * نشرت بحثا قبل فترة عن الاستاذ محمود محمد طه ولكنه اثار جدلا كبيرا؟
    - أعتقد أن محمودا كان من كبار المتأملين الفكريين في السودان، وكان يعيش أحلاما كبيرة خطيرة، وهذه هي التي صنعت منه مفكرا كبيرا. اقول هذا رغم انني اختلف معه في كل شئ كتبه فيما عدا حروف الجر والتسكين والنصب. وهذا الكلام ينطبق بالذات على كتابه التأسيسي ذي الاطار النظري المكين وهو الموسوم بـ «الرسالة الثانية من الاسلام»، ولا شك ان هناك مبدعين غيره أكثر إبداعاً منه مثل الدكتور عبد الله الطيب الذي هو من أعمق الناس وأكثرهم إنتاجاً وأشدهم إخلاصاً لقضية الفكر والثقافة، ومن أكثرالادباء والمفكرين مقبولية في الاوساط السودانية والعربية، وقد كتب بكثافة وأثر في أجيال من الطلاب وانتشر على مستوى العامة، ولكن اكثر الاوساط الفكرية لا تهتم به وتبذل اشد اهتماما اكبر بمحمود لانه يساعد البعض في مهمة تجاوز الشريعة.
    * لكن ألا ترى أن تفكير محمود كان عميقاً في كتاب «الرسالة الثانية من الإسلام»؟
    - كان فكره عميقاً، لكنه كان متحاملا اشد التحامل على الاسلام الذي نعرفه ويعرفه سائر الناس. وأنا شخصيا أعدُّ نفسي مدافعا عن الاسلام، واتحفز لمهاجمة من يهاجمونه أياً كانوا. ورسالتي الشخصية في الحياة هي الدعوة إلى الاسلام ، وأنا حساس تجاه أي إنسان يمس ثوابت الاسلام أو يعمل علي تحريف الاسلام أو يعادي الاسلام مهما يكن متفوقاً ثقافياً. ولا أقبل المساس بكلام الله سبحانه وتعالى او سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
    * لماذا لا تنظر لمحمود محمد طه كمجتهد أكثر من انه يمس ثوابت الاسلام؟
    - لا. لم يكن محمود مجتهدا في إطار الإسلام، وإنما أتي بشئ جديد مختلف عن الاسلام.
    * أليس في الاجتهاد مشروعية للخطأ والصواب؟
    - الاجتهاد عمل ايجابي غرضه التطوير لا التدمير. إنك لا تستطيع تجديد عمارة أو تطويرها بتقويض أعمدتها لأن البنيان كله سينهار. ومحمود محمد طه بدأ اجتهاده بتقويض الصلاة وهي عمود الاسلام الأكبر، ورفض الحج، وانكر شرعية الزكاة، وغير شرع الاحوال الشخصية، ونادى بالغاء سلطة القرآن المدني لأنه ملئ بالتشريعات، ودعا للاكتفاء بالقرآن المكي حيث تقل التشريعات، فهذا كله لا يمكن ان يعد تجديدا وانما هو شئ يستهدف صميم الإسلام.
    * هل كل ما ذكرت موجود في كتب «الرسالة الثانية»؟
    - نعم. هذا هو أقل ما في كتاب «الرسالة الثانية» الذي يقوم على آي القرآن المكي فقط. ومحمود لم يعترف بالقرآن المدني، فهو بالتالي خارج على الاسلام ، وهو في اعتقادي واعتقاد الكثيرين شخص غير مسلم.
    * لكن لايستحق عقوبة الردة؟
    -لا هو مرتد طبعاًً.. هذه هي الردة بعينها ولا توجد ردة اكبر منها. والانسان المسلم إذا أنكر معلوماًً من الدين بالضرورة ، فهو بالضرورة شخص مرتد.
    * لكن العلماء الذين ناقشوه مثل صلاح أبو اسماعيل وصلوا لطريق مسدود معه وإن لديه رؤية وفكرا؟
    - أعتقد أن هذه مجرد إشاعة. وأنا لا علم لي بمناقشة صلاح أبو اسماعيل بالذات. لكن أي عالم شرعي يستطيع بسهولة ان يستنتج ان محمود شخص مرتد.
    * طيب أنت قلت إن الترابي لا يستحق أن يُقام عليه الحد. أليست هذه ازدواجية معايير، إن محمود كان يفكر ويجتهد والترابي يفعل الشئ نفسه الان؟
    محمود لم يكن مجتهداً، والترابي نفسه في تجديفاته الاخيرة لا يعد مجتهدا، وأكثر ما قاله اخيرا قالته الفرق الغالية قديما، وبعضه موجود في تراث محمود محمد طه.
    * طيب ما هي إيجابيات محمود محمد طه؟
    - لقد شق طريقا في التأمل في الوسط الفكري السوداني الخامل. واستفاد في ذلك كثيرا من فتوحات محيي الدين ابن عربي. ولمحمود بعض المساهمات الاصلاحية المحدودة في الزواج الجماعي. وكان محمود ثابت الجأش في المحكمة، وحتي في قتله كان ثابتا. وعلى فكرة كثير من الخارجين عن الاسلام بدوافع الجذب والشطح والايمان بالاشياء الغامضة، واجهوا مصيرهم بمثل هذا الثبات والابتسام. والحلاج صلى ركعتين قبل قتله، وهناك آخرون صدقوا مع أنفسهم. ولكن الصدق لا يعني الصحة والصواب بالضرورة.
    * هناك أيضا من يرى أن الهدف من محاكمته كان سياسياً وليس دينياً ؟
    - قد يكون.. لكن هو أيضا لم يكن بريئاًً من التآمر السياسي ضد خصومه. وقد تآمر مع حكومة نميري والشيوعيين ضد الانصار، وأيد ببيانات كثيرة ضرب الانصار يوم ضربوا في الجزيزة أبا في عام1970م، وظل يردد تأييده لضربهم سنين عددا، ولو راجعت الموقع الالكتروني لحزبه لوجدت هذه الاقوال لا تزال مثبتة في ادبيات الحزب.
    * هناك حديث حول أن قضاته كانوا أقل تأهيلاً عنه؟
    - القاضي هو قاض ٍ . فأنا مثلا لو كنت بروفيسوراً وجاء أحد تلاميذي لمحاكمتي، فهل أقول إنني أشد تأهيلاً من القاضي.
    * لكن يا دكتور لابد أن يكون القاضي مؤهلا ً في النظر لهذه القضايا الدينية؟
    - القضاة الذين حاكموا محمود كانوا مؤهلين بلا شك، وبعضهم كانوا يحملون درجات أكاديمية عليا. والعلامة هنري رياض الذي راجع الحكم ، وهو من كبار فقهاء القانون في السودان، وكان قاضيا في المحكمة العليا، قال إن محاكمة محمود صحيحة من حيث الاجراءات القانونية، وقد كان هنري رياض من ضمن القضاة الأربعة الذين صوتوا أن المحكمة صحيحة في مقابل الخمسة الذين قالوا بعدم صحتها.
    * هناك حديث من البعض أن الصادق المهدي يعد مفكراًً أكثر منه سياسياً.. كيف تقومه أكاديمياً؟
    - لقد جمعت كما ضخما من نصوص الصادق المهدي، وأنا في سبيل اجراء بحث تحليلي نقدي شامل في مضامينها اهتداءً بمنهجية «تحليل محتوى» ولا أريد الآن أن أسبق النتائج، لكن انطباعي العام من قراءاتي لها يفيد بأن الصادق مجرد ملخص نصوص وليس مفكراًً كما يقال. بمعني ان الصادق لا يلتزم بنظرية معينة في المعرفة، ولا يملك أصولاً ثابتة للفكر، ولا يمتلك الصدق الذي كان لمحمود محمد طه مثلا. إنما هو يجمع نصوصاً من هنا وهناك بطريقة cut and paste غير الالكترونية. إن هناك خللاً منهجياً كبيراً في كتابات الصادق. ولا أريد أن أفيض في هذا الأمر الآن، ولكن هذه بعض نقاط التركيز في الدراسة الشاملة التي أتمنى أن أنجزها في المستقبل عنه. وعموماًً لا أعتقد أن الصادق مفكر، رغم إنه مشهور جدا بأنه مفكر أكثر منه سياسياًً.
    * هل تعني انه كاتب؟
    -نعم هو مثقف وكاتب متوسط أو فوق المتوسط؟
    * هل تعني إنه مسنود طائفياً؟
    - لا . هذا لا دخل له في الموضوع . هذا امر يتعلق بطبيعة الصادق المهدي الشخصية. إنه لا يملك الصبر الكافي لاتقان أي شئ يعمله. وهو يكتب مقالاته ودراساته بسرعة شديدة، ولا يربطها بمجمل أفكاره السابقة، ولا يؤسسها نظرياً، ولذلك لا تخفى على القارئ المدقق كثرة التعارضات في افكاره، كما تبدو له مظاهر العشوائية واضحة فيها، والفكرالجاد لا يحتمل العشوائية والتعارض. وبخصوص الصادق المهدي فإن الشخص القارئ البسيط يعتقد ان الصادق مفكر عميق لانه يطرق قضايا كثيرة، ولكن من يقرأ افكار الصادق بذهن فاحص يدرك جلية أمره.
    * يقول الكثيرون في الصراع الفكري بين جماعة صادق عبد الله عبد الماجد والترابي، أن جماعة صادق أكثر صدقا؟
    -الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد، حفظه الله، من أكثر الناس الذين أحببتهم في السودان، والحبر يوسف نور الدائم ، حفظه الله، أستاذي في السنة الأولى بالجامعة الإسلامية، ودرسني تاريخ الفكر الإسلامي، لكن هذين الشيخين الجليلين لم يتمكنا من بناء حركة إسلامية قوية.
    * الدكتور عبد الله علي ابراهيم قال إنه عندما انهزم التيار التربوي داخل الحركة الاسلامية، قلت القيم الروحية والاخلاقية داخل الحركة؟
    - والله أنا بعيد عن السودان، ولم أقرأهذا القول المنسوب للبروفسور عبد الله علي ابراهيم في سياقه الذي قاله فيه حتى أفهمه على حقيقته وأقول فيه بشئ. ولكني من ناحية عامة اعلم أن البروفيسور عبد الله علي ابراهيم إنسان حصيف، ويقول كلامه باحتراز العلماء وجدهم.
    * إذن أسالك بصيغة أخرى عن الحالة التربوية.. ألا ترى أنها انتهت حين دخل الاسلاميون السلطة؟
    - الإسلاميون يحرصون على تربية أنفسهم وأولادهم تربية إسلامية صحيحة، بغض النظر عن وجود حركة إسلامية مننظمة من عدمه. والقول عن الحالة التربوية بأنها انتهت فيه مبالغة شديدة، حيث أن معدلات التربية الإسلامية في وسط السودانيين على مختلف مشاربهم عالية، وهي في علو وتنامٍ مستمر.
    * أنا أقصد على مستوى الدولة؟
    - على مستوى الدولة لا أستطيع أن أحكم . وارى أن معظم أعضاء الحركة الاسلامية يستصحبون قيمهم الدينية الإسلامية، وإن كان القليلون قد أهملوا هذا الأمر.
    * سؤالي يتجه بالأساس إلى توظيف الاسلاميين للدعم العربي والاسلامي الاقتصادي لصالح ثرائهم وتورطهم في مسألة الغلاء؟
    - طبعاً هذا يحتاج لتدقيق وتمحيص وتحقيق، فأنا لا أريد أن ألقي الكلام على عواهنه وأكون مسؤولا عنه أمام الله سبحانه وتعالى، وبالتالي لا أستطيع أن أعلق على هذا الموضوع.
    * لكن أنت كباحث إسلامي تحتاج للبحث عن هذه الاتهامات ومعرفة الخطأ والصواب في الممارسة السياسية للاسلاميين. ألم تسمع بمحاولات تخزين العيش لبنك فيصل الذي يديره إسلاميون مؤثرون في الحركة؟
    - في مسألة تخزين العيش أتذكر أن هذا الاتهام قال به الفاتح بشارة وكان حاكما لكردفان ايام نميري، فرفع البنك قضية ضده واضطر لسحب كلامه، وبنك فيصل هو بنك اقتصادي وليس هو الحركة الاسلامية.
    * فلنأتِ إلى الدولة التي يسيطر عليها الاسلاميون حالياً.. ألا تري أن الفساد الذي أحدثه الاسلاميون في كل مناحي العمل العام ليس خافياً على أحد؟
    - الفساد موجود في أي بلد، هو أمر مستنكر، ولا أحد يدافع عن الفساد، والمهم ألا يبالغ الناس في الحديث عن الفساد، لأن ذلك يعطي مشروعية للفساد في النهاية، ويخفف من وقعه المنكر على القلوب، ولو انبرى البعض لمواجهة الفساد قانونيا لأرعب بذلك المفسدين ولو بنحو جزئي، ولطامن من جرأتهم الفادحة على ارتكاب الاعمال والبيوع الفاسدة والمفسدة. والفساد حتى لو حدث حتى من أخي - لا سمح الله - فهو عمل غير صحيح ولا استطيع ان ادافع عنه، لكني في الوقت نفسه لا استطيع ان ابالغ واعمم وألقي الكلام بصورة جزافية في اتهام الناس بالفساد. وفي كل الأحوال ينبغي أن يُقال إن الفساد موجود في كل مكان في العالم، وأن لنا من ذلك بعض النصيب.
    * ولكن محاسبة الانقاذ تتم بالمعيار الاسلامي، لانها طرحت نفسها هكذا ثم أتت بأهل الثقة؟
    - لكن الاسلام نفسه لا يمنع أن تأتي بأهل الثقة ليكونوا عوناً لك لا عليك.
    * لكن ليس على حساب العدالة؟
    - ما خلاص، إذا هم تجاوزوا العدالة فهم على خطأ. ولكني لا أستطيع التأكد مما إذا كانوا قد تجاوزوا العدالة أم لا، لكن من حيث المبدأ هذا الفساد موجود في كل العالم، وموجود في السودان من قديم، ولم تأتِ به الإنقاذ


    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147507172&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 04:01 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    على ضوء المساءلة العامة
    الحــــــزب الشيـــوعي في الميـــــزان
    صلاح شعيب
    الكتابة عن اليسار مشكلة، وعن الحزب الشيوعي تساوي مشكلات عدة، والسبب بسيط: هو أن المراجع التي تناولت اليسار قليلة ومتناثرة وفي أحيان كثيرة تأخذ طابع المذكرات، وما كتب عن الحزب الشيوعي من نقد كان معظمه أميل للتشفي أو الهجوم المدمر الذي لم يأت في كثير من محبة، هذا الأمر تم من قبل الذين كانوا يعتقدون فيه وفي إيمانه بالقضايا التي تبناها تاريخياً ثم خرجوا عن الحزب نادمين أو مغبونين «صلاح أحمد إبراهيم، أحمد سليمان، عبدالله علي ابراهيم، بقادي، الخاتم عدلان، وراق وآخرون»، أما باقي نقدة الحزب فقد جاءت مشاريعهم بعد التقاعد نتاج كتابة خصوم من إسلاميين وغير إسلاميين، هؤلاء الذين لم ينظروا للتجربة الماركسية في السودان ضمن رؤى موضوعية ترتبط بالظروف التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والاقليمية التي كفلت الوجود القدري للحزب، كما أن بعضاً من الخصوم إشتطوا في نقده ولم يروا في الحزب إلا مسألة من قبيل الإلحاد والتفسخ كما أرادوا بذلك لحرقه ولم يفتشوا بشفافية على جهة الأخطاء الموضوعية أو المنافع الأيديلوجية الماركسية التي يتبناها الحزب وأثرها على النسيج المجتمعي السوداني، أو حتى أثرها على الدائرة الحضارية التي نستند عليها في كثير من رؤانا الفكرية والثقافية.
    هناك مشكلة أخرى تواجه النقاد حين يتناولون أمراً يخص الحزب وهي الحساسية العالية للأفراد الشيوعيين تجاه الانتقادات التي تواجه الحزب وربما يعود ذلك إلى نوع من غياب الأنتلجنسيا اليسارية عن تأسيس خطابات ناقدة، وذلك بقناعة أن النقد هو سبيل الأنتلجنسيا وغيرهم لمراجعة تجاربهم في إنزال مفاهيم تقدم وعدالة اجتماعية وشؤون للديمقراطية والتنوير الفكري أو الثقافي. وقد يتجاوز هذا الغياب في التفاكر الذهني ليشمل طبيعة المجتمع السوداني المجبول على النفسية المتسامحة حتى تجاه ما هو عام.
    إلى ذلك فإن طبيعة التكوين الداخلي للحزب كان حرمت المهتمين من متابعة حصاد النقد الذاتي الذي هو مفهوم -بطريقة ما- لضرورات العمل السري، بيد أن المرء ليستغرب كيف أن تجربة الحركة الإسلامية مثلاً، وخصوصاً قبل وبعد ما سمي «بالمفاصلة التاريخية» شهدت ولا تزال إجراءات نقدية صارمة نهض بها أكابر الشخصيات التاريخية في الحركة وبعضٌ من رموز الجيل الثاني، وكان يمكن أن تظل تلك الإجراءات داخلية أو حبيسة الصدور، ولكنها في خاتم المطاف خرجت إلى فضاء العمل السياسي العام من دون أن يخرج أصحابها أو يتنصلوا عن الحفاظ على مسافة ممكنة لترميم الجسم العام للحركة الإسلامية، وفي ذهني الآن مذكرة العشرة التي حوت أدباً سياسياً للخلاف في ظروف بالغة الحرج بالنسبة للحركة آنذاك، وكذلك يتذكر المرء محاولات الدكتور عبدالوهاب الأفندي والطيب زين العابدين وعمار محمد آدم والمرحوم محمد طه محمد أحمد ومحجوب عروة وعثمان ميرغني وغيرهم من من بقيت كتاباتهم إجتهادات جريئة للحفاظ على جوهر الحركة الإسلامية رغم فداحة الأعباء وعظم النائبات.
    وصحيح أن محاولات الإسلاميين للجهر بالحوار بينهم عجلت بها إنحرافات السلطة التي تماهى الحزب فيها ولكنها مثلت -المحاولات- في الواقع إنفراجاً للضغط السياسي على الحركة الإسلامية على الرغم من إنشطارها، وفي ذهني أيضاً أن هذا الإنشطار يمثل جزءاً لانشطارات حزبية عايشتها كل الفاعليات السياسية ولكن لم تستثمرها للبحث عن الدوافع الحقيقة له كما استثمرته الحركة الإسلامية. ونعود لهذا الانشطار فيما بعد.
    ولكن في خاتم المطاف إن الاسلاميين إلتفوا حول إنشطارهم رغم بعض الجراحات المرة وظلوا يتغازلون بإمكانية معالجتها ولا يستبعد المرء رغم مراراتهم إنهم سوف يجدون في التصالح سبباً لوجودهم البارز في الساحة السياسية السودانية، وربما رأوا أن لا أحد يمكن أن يستغني عن آخر منهم إذ أن مستقبل العمل السياسي القادم، إذا تم تجاوز معضلات دارفور والجنوب والشرق، يفترض اتحادهم، وخصوصاً بعد تواتر أنباء بأن هذا الشهر قد يشهد تقارباً بين الجناحين المتصارعين على خلفية تصريح البشير بقوله إن كل الأشياء واردة حين سؤل مرة عن توحيد حزبي المؤتمر الوطني والشعبي ضمن تنازلات هنا وهناك ووفق رؤى إستراتيجية عن مستقبل العمل السياسي الإسلامي.
    نعم إن المرء ليستغرب وعي الحركة الإسلامية بأهمية النقد المكشوف أكثر مما هو حادث في الحزب الشيوعي السوداني الذي أصبح أبناؤه الذين استحقوا وضعيتهم السياسية عبره يحاولون في نقدهم له كما لو أنهم يضربون كعبة الحج السياسي السابقة بالمنجنيق، ليس هذا فحسب وإنما يلجأ بعضهم إلى حافة «اليمين الخصم» إنضماماً أو مهادنة أو مغازلة، هذا الأمر حدث لأحمد سليمان الذي بقي مشروعه السياسي، فيما بعد، الإنتقام من كل إرثه وإرث الحزب، حتى أن خبراته السياسية تم توظيفها ضمن التيار اليميني ولا ينسى القراء الكرام التقارب السياسي والفكري الذي تم بين الشاعر صلاح أحمد ابراهيم والنظام، وهو الشاعر نفسه -الله يرحمه- الذي وصل به الطلاق البائن مع فكر اليسار والحزب الشيوعي إلى أن يهجوا المرحوم الزعيم عبدالخالق محجوب بقصيدة وصفته بكل ما هو مشين، وفي هذا الإطار يتذكر البعض مقالاته الساخنة التي بادل بها الراحل عمر مصطفى المكي والتي حفلت بما لا يدخل في شرف الخصومة السياسية، وهناك عبدالله عبيد ومحمد سعيد معروف اللذان إنتهيا إلى أدوات طيعة للإسلاميين وكذلك ميرغني حسن علي الذي صار يغرد كما يغرد شنان! أما عبدالله علي ابراهيم فقد بدت مقالاته تبطن «عداءً فناناً» للحزب والقوى التقدمية وتجاهلاً مشكوكاً فيه لأخطاء اليمين السوداني والذي هو الآن بيده مفاتيح ومغاليق الأزمة، وربما يكاد المرء أن يقول إن الدكتور إبراهيم وهو المعتبر من أكثر اليساريين علماً ونقداً ومسرحاً يبدو الآن في ممارسة الردة عن تاريخه، متجاوزاً القضايا الفصل ومتعمداً الكتابة حول إسقاطات الأشياء أكثر من سبر غور العوامل التي أدت إليها، وذلك بأسلوب أدبي راقٍ ، ولقد كان الإعتقاد أن عبدالله بما اكتسب من ريادة وذائقة نقديتين هو الأكثر تأهيلاً في الكتابة عن شؤون الحزب الشيوعي والتجربة اليسارية في السودان عموماً، وذلك بما يفيد الأجيال الراهنة والقادمة بما ذهب خطأ في مشوار التحديث والتنوير الفكري والثقافي، ولكن يبدو أنه لم يمتح من بئر مؤسسة بنقدة حميمين بالحزب واليسار معاً وكل ما سعى إليه أنه أعاد إنتاج مذكرات أحمد سليمان ومعروف ويس عمر الإمام، وفي معمة الحديث عن تنكر أبناء الحزب فإننا لا ننسى الأستاذ أحمد علي بقادي الذي وجد في كتابة المذكرات الصحفية مجالاً لتأكيد ما فعل وليس لنقد ما فعل الآخرون، والآخرون إذا كانوا هم تقويم الحزب يتجاوزهم التأريخ الشخصي.
    طبعاً، هناك بعض رموز للشيوعية السودانية مِنْ مَنْ لاذوا بالصمت لحسابات شخصية أو لحساسية نقد كل ما هو مرتبط بالحزب أو لاعتبارات اجتماعية ونفسية، وفي تقديري أن الشيوعيين عموماً لا يحفلون بالنقد أيَّاً كان خصوصاً حين يرتبط بزميل سابق، كما دلت تجربة الخاتم، ومن جهة ثانية إن طبيعة العمل التنظيمي كما قلت تستدعي سرية النقد إذا كان داخلاً في الحاجة للإصلاح التنظيمي، أما الشيوعيون الملتزمون بعضويتهم فلا مجال أمامهم لنقد الحزب علنياً وإلا فإن ذلك يعد خرقاً لللائحة، وربما هذه واحدة من الأسباب التي أدت إلى أن يتعرض الحزب في السنين الأخيرة إلى إنشقاق مجموعة متميزة من كوادره بقيادة الخاتم عدلان ووراق وهشام عمر الأمين واللذين رأوا أن الحق معهما لتكوين «حق» وفيما بعد اختلفوا بمرارة، ومضى كلٌّ إلى حال سبيله، صار الخاتم رئيساً لقسم الترجمة بصحيفة «الشرق الأوسط»، غير متحرج من كون أن الصحيفة مدعومة من اليمين الوهابي الذي لا تستطيع نقده وهو اليمين المصنف عالمياً ضمن اليمينيات الداعمة للإرهاب والعاملة ضد حركة التاريخ نحو التقدم الإنساني، أما الحاج وراق فلا يجد شكوكاً في التعاون إن لم يكن التحالف السياسي مع قوى سياسية، دعامتها اليمين الطائفي، وربما تقوده -وراق- أفكاره الجريئة للتضامن مع إسلاميين منشقين ومستثمرين لناحية بلورة مشروع إعلامي طموح مثل «الوسائط» وبغير ذلك فإن وراقاً لا يعدم وخز اليسار والحزب رمزياً عبر مقالاته السابقة من دون أن يفيد الحركة السياسية السودانية بمشروع سفر نقدي حول تجربته مع الحزب الشيوعي، هذا لو إن كتب عن ما ذهب خطأ في التجربة التي أفنى جزءاً من عمره فيها، ولكن أنى لوراق أن يأتي بما لم يستطعه الأوائل، فإرث الأنتلجنسيا اليسارية لم يقدر بعد على فتح الأوراق القديمة ونقدها على ضوء محاولة موضوعية وحميمة للتدارس، فالحساسية من الفقد الاجتماعي للأصدقاء الذي ارتبط بهم واردة برغم أن النقد لا يعني بالضرورة إفساد الود كما نعلم.
    إن العلاقات المميزة التي نماها الأستاذ وراق داخل الحقل الصحفي كان يمكن أن تساعده في فتح ملف اليسار أو الحزب الشيوعي وذلك بإستضافة رموز عاملة وصامتة أمثال كمال الجزولي وفاروق كدودة ومحجوب شريف وابوبكر الأمين ومحمد عوض كبلو وكبج وغيرهم، ولكن عوَّل وراق على حقيقة الإبتعاد عن الهم والغناء له بمقالاته، كما أن التجربة لم تتح له الإستناد على هامش المناورة أو المبادرة السياسية للأعضاء إلا إذا كانت هذه المبادرة تتخذ نشاطاً آخر مثل نشاطات الشعراء والأدباء والفنانين والذين دائما ما يبهرون القاعدة التائقة للتغيير بمبادراتهم الرائعة «وفي الأمثلة» كمال الجزولي حين يقتحم فضاء الصحف الممولة إسلامياً ليكتب درراً من الدراسات والمقالات ومصطفى سيد أحمد حين يتعاون مع الشاعر عبدالقادر الكتيابي ذي الميول الإسلامية، وبشرى الفاضل حين لا يرى حرجاً في المشاركة في مهرجانات ثقافية في الداخل التسعيني لتمرير فكرته التقدمية وابوعركي البخيت حين لا يلتزم التعاون مع كثير من شعراء الحزب مثل إلتزامه في التعاون مع الشاعر هاشم صديق ووردي حين لا يجد حرجاً في الإلتقاء بقيادات إسلاموية ويكرم عبرهم.
    كل هذه المواقف تجعلنا نطرح أسئلة من شاكلة هل إن «السياسي الفنان» أكثر إستلهاماً وثقة في ذاته من السياسي الملتزم باللائحة التي صممت على ألا تمسها «الحداثة أو التحديث».. الحداثة نفسها التي ألهمت الفنان ولا يستطيع أحد محاسبته أو التشكيك في أنه المتخاذل.. أو الخوان الكفور؟ وهل يتأخر السياسي دائماً عن فتح شرفات التجديد، وهل استطاع الفنان السياسي الإلتفات إلى أهمية التجديد والاستجابة إلى التحولات الداخلية والخارجية وأن يعبر عنهما أكثر مما فعل نديمه السياسي..؟
    إن المشكلة التي تعاني منها تيارات اليسار الإشتراكي عموماً في منطقتنا العربية والإسلامية خصوصاً تتمثل في كساد المرجعية التي ينطلق منها الآن في مقارعة إشكالات الحاضر ومراجعة المتراكم الماضوي، وبالحق إنه لم يسع رغم ذلك الكساد، إلى إستلهام أفكار عملية جديدة تستوعب عناصر ملهمة في التفكير من الوسط ويسار الوسط ويسار اليمين والمستقلين والليبراليين والذين هم أيضاً عناصر مشتغلة على ضوء مفاهيم العقلانية ومبدأ التنوير عند النظر إلى الواقع الإجتماعي لنشله من بؤرة التخلف، بل ويقاسمون اليسار الإشتراكي خطوط التفكير والعمل التقدمي، ولقد كان متوقعاً في الحزب الشيوعي أن يشكل قفزة نوعية في زيادة عضويته ولملمة هذه الطاقات عبر تحالف سياسي عريض وجديد من شأنه، إذا تم التقعيد الفكري المتين، أن يحقق وثبات على مستوى العمل السياسي ويسهم فيما بعد في إنجاز مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والتنمية الحضرية وتطوير بنى الأجهزة الحكومية والاهتمام بمشاكل الجماعات الإثنية وتجديد النظر في العلاقة بين دول العالم العربي وافريقيا ومراجعة مواقفنا تجاه العالم والإنسانية.. وفي الحقيقة أن هذه المفاهيم لم تعد مرهونة بكونك منتمياً للحزب الشيوعي أو عدمه، إنما صارت مفاهيم عالمية وهماً إنسانياً لا يتعارض مع فكر الإتجاه السياسي الذي تنتمي إليه.
    مضافاً إلى هذا أن واحدة من حزمة القضايا التي ترتبط في بلداننا بالتنمية الشاملة هي مسألة الموقف من توظيف الدين بالشكل الصحيح وبالطريقة التي يستحقها تأثيره المجتمعي، فالدين يلعب دوراً عظيماً في حيوات الشعوب، وما جاءت ظاهرات الإسلام السياسي، المعتدل والمتطرف فيها، إلا للفجوة الحادثة في أدبيات الأحزاب اليسارية. إذا أخضعنا الإسهام الفكري للحزب الشيوعي السوداني لدرس الدين تاريخياً وفقهياً ومعاملاتياً، فإننا لا نجد تفرغاً بحثياً أو أكاديمياً بذلته الوحدة الفكرية للحزب ليوازي عطاء التفرغ الذي أنتج مباحث مقدرة بأقلام محمود محمد طه ومحمد ابوالقاسم حاج حمد والصادق المهدي وعبدالله النعيم وحيدر ابراهيم، ونورد هؤلاء كمثال لما توصلوا إليه في أبحاثهم وليس إتفاقاً على ما طرحوه من تنظيرات حول الدين، وخارجياً ربما وجدنا جرأة محمد سعيد العشماوي -ومهدي عامل والطيب تزيني ونصر حامد ابوزيد وسيد القمني والعفيف الأخضر وحسن حنفي وغيرهم من المفكرين المنتظمين سياسياً أو الليبراليين منهم- وقد كان لها تأثيرها الإيجابي.
    إن تعامل الحزب الشيوعي مع مسألة الدين لم يتبعه تنوير خلاق عن دوره الإيجابي في الحفاظ على القيم وضبط المعاملات الإنسانية وتأثيره الضخم الذي أنتج هذه الأجيال الجديدة من الإسلاميين على النطاق الداخلي والخارجي، ولقد ظل تعامل الحزب مع الدين تعاملاً خاضعاً للفعل ورد الفعل واستطاع اليمين السوداني عموماً توظيف تجاهل الحزب للمسألة الدينية ودمغه بالالحاد والتفسخ في بيئة لا تزال تشكل الغيبيات أساس إيمانها وتقواها وموقفها نحو الخطأ والصواب.
    لقد كان جميلاً أن يسعى الأستاذ نقد حول البحث والتأليف، ومقدر جهده في كشف علاقات الرق التاريخية، ولكن ألا يهم بالنسبة للزعيم نقد، وهو المعروف بتدينه الشخصي، البحث في علاقات العلمانية والإسلام في هذه اللحظة التاريخية بإنعكاساتها المحلية والخارجية، حيث صار الدين محركاً أساسياً للجماهير ومستغلاً بكل ما وسع لتطويق رغباتها، ثم لماذا يظل اليسار السوداني عموماً متلقياً في مسائل التنظير الديني عبر وسائط اليمين السودانيين والعرب منهم أو حتى عبر رؤية اليساريين العرب أنفسهم في مسائل الدين.. ولماذا لا يوجد لدينا باحث شيوعي، ولو على سبيل العمل الأكاديمي، ليقدم جهداً علمياً رفيعاً في إمكانية فهم الدين معرفياً؟
    من جهة أخرى كان يحسب للحزب الشيوعي تأثيره القوي على المجالات الفكرية والأكاديمية والتربوية والثقافية والفنية والاعلامية والعسكرية ربما وكذلك تأثيره غير القابل للجدل وسط النقابات وأجهزة الخدمة العامة، ولا يزال الحزب يمارس بعض النشاطات في هذه المجالات رغم الضربات المتلاحقة التي تعرضت لها الكوادر من قبل النظام سواء بالفصل التعسفي أو التشريد إلى الخارج، غير أن كل هذه المعطيات جديرة بالمراجعة لخلق البدائل الممكنة حتى يحتفظ الحزب بحيويته، فعلى جهة الخدمة العامة لا يشك عاقل إن الانقاذ كانت ولا تزال مارست إحلالا كادرياً يصعب تجاوزه، وعلى ناحية أخرى فإن كوادر الحزب قد هاجرت إلى الخارج ضمن هجرات ضخمة للكوادر اليسارية وأصبح للأسف أن رصيد هؤلاء الفكري مرتبطاً بظروف المعاش والاستقرار هناك.
    صحيح أن الحزب الشيوعي قد إجتهد ولا يزال وشأنه هو شأن أحزابنا الأخرى التي أخفقت في جانب بسبب الظروف التي تعرضت لها من الأنظمة الديكتاتورية، وما من شك إن الحزب كان لديه طموحات لخدمة جماهير الشعب، والموضوعية تحتم القول إن النضال الذي قدمه الحزب لم يقل عن نضال أي حزب آخر، كما لا يجهل للحزب ريادته في تبني القضايا الاجتماعية وعمق نظرته لجذور الصراع السوداني وصلابة المواقف تجاه الأنظمة الشمولية والتزامه جوانب التعريف بالعطاء الفكري الإنساني، غير أن هذا الموروث السياسي بحاجة إلى طاقات جديدة ومراجعات للفكرة والمسيرة تسمح بإنفتاح الحزب أمام الطاقات المتوثبة للعمل والتي لم تجد في أحزاب أخرى مجالاً للإبداع والمشاركة الفاعلة وتتوق الآن إلى ماعون سياسي حديث وأوسع فشلت بعض الأحزاب والاتجاهات التقليدية في خلقه وعليه غداً أن أعداداً هائلة من الجماهير والانتلجنسيا تبحث عن بديل لاسطورة اليمين واليسار الثابتة لأجل أن يمارس هذا البديل القطيعة مع مفهوم الحزب السياسي التقليدي ويتجه بالطاقات والمواهب إلى مجالات التفجير والنماء.
    ختاماً إذا جاءت هذه الكتابة عن الشيوعي السوداني ضمن مساءلة عامة مطلوبة لكل أقسامنا السياسية الملتزمة عملياً بدفع الوطن نحو ما نرغب فإن المرء لا يسعه إلا الأمل أن تثير هذه المساهمة المتواضعة والقاصرة عن الإحاطة الكاملة بأمر الحزب الشيوعي الاختلاف الخلاق أكثر من الاتفاق المستحيل، ذلك أن الاختلاف بحميميته ومراراته يفتح مجالاً للجدل والتأويل والتقصي، ألا يعني الاختلاف إنه عامل صحة ونذير رحمة أيضاً.

    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147506926&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 04:02 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    محضر مشاهدات عابر للأطلسي 2-2
    الاحتفاء" بحولية" الخاتم تحت شعار أي عقل انطفأت جذوته؟
    نجم الدين محمد نصر الدين
    واتتنى الظروف ويسرت لى الاحوال فى طريق عودتى الى واشنطون رجوعا من الغرب الامريكى الاوسط، إدبارا إلى البلاد ان اكون حضورا فى هذه الاحتفائية وتلك الذكرى العامرة بالشذي الحافلة بالعبير، فالشكر لمن جعلوا هذا ممكنا كما درج المفكر النابه الخاتم على القول ، ولقد تولى العام وطفح زيادة لاشهر عددا ولكن وكما علمنا لاحقا إن ذاك التأجيل وهذا الارجاء قد حدث بفعل من إنتظار المؤلف الاول الذى جمع للمفكر الكبير عقب رحيله الفاجع المباغت فيما لم يتمكن هو من الوقوف والاطلاع عليه كوحدة وكتاب ، إذ انه حوى مجموعة مقالات صدرت منجمة متفرقة بما اوجب كتابتها من ظروف واسهمت فيه من أحداث ، ولقد تم اصدار هذا الكتاب وباقتراح ترافق مع الرحيل تقدم به المشرف على وصاحب موقع" سودانيز اون لاين" الاسفيرى المهندس بكرى ابو بكر، لكى يعين ريعه اسرة الراحل الاستاذ الخاتم على هناءة العيش عقب انقضاء اجل عائلهم وخروجه من دار الزوال والفناء هذه ، واحسب ان هذا المقصد قد تخلف الان اولا لانه قد تمت للكتاب طباعة فاخرة فخيمة انيقة بالقاهرة وتحت إشراف الناشر المتميز الشاعر الياس فتح الرحمن ، والكتاب مما سنفرد له بابا نتناوله فيه بتفصيل وافاضة سيما واننى قد فرغت لتوى من قراءته كلمة كلمة وفى نفسى شئ من حتى اوقل هى كاملة ، وسأسعى لافرد للكتابة عن الكتاب -إضاءة لمداخله وسيندرج اى حديث عنه الان فى مغالبة الكتابة حوله، والتى هى من المزاحمة واللحاح فى غاية ، سيما وان الراحل المقيم قد ذكر فى بعض لقاءات صحفية اجريت معه تم نشر جزء منها ، بأنه وافكاره وقومه وبرامجهم كانوا موضع حرب لاهوادة فيها وابعاد شديدين حيلولة دون نشر هذه الافكار وترويجها حتى على مستوى التجمع الوطنى الديمقراطى الذى سعى وبنجاح للمرة الاولى منذ انشائه فى عدم افراد اجنحته لضمهم محلقين مع بقية السرب ، معارضة للنظام املا فى القضاء على اركانه وقواعده مشاركة للاخرين هذا الشرف حد التفكير فى حمل السلاح قتالا الى جانب بقية القوات والفصائل ولكنه حيل بينهم و بين ما يشتهون بدعوى انهم محض إنشقاق عن الحزب الشيوعى السودانى وانهم ان فتحوا مثل هذا الباب لعجزنا عن سده اذ انه الباب" البجيب الريح" رغما عن اننا لم نعرف طوال حياتنا السياسية مثيلا لانقسام الاحزاب الذى حدث اخيرا حتى تحولت الى شظايا وافراد صمديين ، ولقد بح صوت الاستاذ الراحل الخاتم فى فلق هذا الفرق بين الانشقاق عن الاحزاب تحت رايات ومسميات مختلفة مع طفيف تعديل او تعديلات فى برامج الحزب، بدعوى إصلاح شأنه وحاله والخروج بطبعة منقحة عن افكاره ولا بأس من ان تكون مزيدة كما يقول بذلك الناشرون ، وبين مغادرة محطة هذا الحزب او ذاك نهائيا وابدال افكاره بأخرى نعتقد انها اكثر صلاحا لمعاشنا ، وحال دنيانا ورفاه شعبنا ورقيه وتقدمه ونهضته وتعديل سبل كسبه والاهتمام بصحته وبيئته، وتعليمه وتوفير كرامته وسؤدده وتحقيق آماله وطموحه فى الحياة الحرة الكريمة ، توسلا لهذا ببرامج واطروحات ورؤى غير تلك التى للحزب المتهم هذا المفارق لجماعته بالانفصال عنه تحقيقا لمطامع عجز عن بلوغها، والحال كما كان فى الحزب ، ولكن صيحاته هذه كانت صرخات تتردد اصداؤها فى واد سحيق الغور بعيده، وضرب من الطرق على الحديد البارد ونحت للصخر بالاظافر ، فكان وكما ذكر فى الكتاب والذى شكل لى مصدرا يتيما بجانب اوراق وفعاليات الاحتفالية التى كنت عليها من الشاهدين ، بأنه قد تم قصر النشاط على تكريس الترابط والتواصل بين هذه العضوية واقتصرت الادوار على المساهمات الفردية الفكرية و غيرها فى الحياة السودانية فى عمومها ، ولقد تميزت هذه الفترة بالكثير من الاسهامات الفكرية فيما هو مسطر فى الكتاب المكنون على الاقل بالنسبة للراحل المقيم ،وكان الامر سوف يكون غير ما هو عليه الان لو انه كانت هنالك مساجلات فكرية بالحسنى حول ما طرحه من افكار لم تلقَ الا الازراء والاهمال والتجاهل ، مما حدا به الى الاستقالة عن الحزب الشيوعى السودانى كما قامت بهذا التصويب فى مسيرته السيدة حرمه تيسير مصطفى، والتى هى بالنسبة له اكثر من شريكة حياة زوجية فهى فوق ذلك كما قال الراحل المقيم الاخر العقيد الدكتور جون قرنق دى مبيور اتيم، بولاية ايوا حين تقديمه للوفد المرافق له فى العام 2003 عند زيارته الشهيرة للولايات المتحدة الامريكية بمدينة "أأيمس " التى نال في جامعتها درجة الدكتوراة فى الاقتصاد الزراعى ، حيث اطروحته المقدمة لنيلها حينما وصف السيدة ربيكا بأنها وعلى حد تعبيره "أكثر من زوجة وانما هى شخص يشكل جزءا من الصيرورة السياسية بأكملها فى مسيرتهم ، ولقد صدق حدسه وصحت نبوءته ، فلولا ما اتسمت به من حكمة وبصيرة لسبح الكل فى حمامات دم عقب الرحيل الفاجع الاخر لد. جون . سعى الاستاذان بشير بكار ود. حيدر بدوى صادق، واللذان هما وحتى الانقاذ عضوان راتبان فى الحزب الجمهورى ومن تلاميذ الاستاذ محمود محمد طه السالكين ، ولقد اعلنا انضمامهما للحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان باعتبارهما الاكثر تلبية لاشواقهما فى رؤية الانقاذ وهى هاوية متداعية منطرح مشروعها الحضارى ، مشفعين ذلك بكل مؤكداته الى ان ظهرت حركة حق بعد تكوينها وصدور المانيفستو خاصتها عقب إستقالة مؤسسيها ، فلم يتردد الاستاذان فى السعى للحاق بمركبها كما اعلنا ذلك رغما عن خلافهما مع قائدها حول وسائل النضال لاسقاط نظام الجبهة والاكتفاء بالسلمى من مقارعة دون العسكرى حتى لحقا بالفصيل الاخر فى الداخل ، وظلت حبال الود بينهم وبينه موصولة رغم هذا الخلاف ولقد سعيا لتأكيد ذلك و للقول بأنه اى الخاتم ثالث ثلاثة فى تاريخ السودان الحديث من حيث الفاعلية وتوفير النموذج الملهم " بضم الميم" للمفكر السياسى الفذ المتفرد قائد ورائد التغيير فى حياتنا العقيمة، ولقد درجوا على إرتداء هذه القبعات الثلاث الواحدة تلو الاخرى او مجتمعات ، فى محاولة للمزواجة بين افكار الرجال الثلاثة تلبية لاشواقهم فى الحرية والكرامة الانسانية والعدل . ولقد تفضل زميل بجعل الخاتم رابع اربعة بعد ان اضاف الشهيد عبد الخالق محجوب الى هذه القائمة الباهية ، اقيمت الحولية بمدرسة متوسطة او ثانوية بالاكساندريا بولاية فيرجينيا بمنطقة واشنطون الكبرى، ولقد كان الحضور متواضعا اول الامر جريا على العادة السودانية الراسخة المرتبطة جينيا بأبناء شعبنا بتفاوت درجة الايغال فى ذلك من عدمه ، ونما طرديا مع تقلص زمن الاحتفال حتى شهد ذروته فى نصف الساعة الاخيرة، ولقد كان دقيقا وتلقائيا ومنضبطا على طول زمنه والذى لم ينقطع الا لمرتين غاية فى القصر لتناول بعض طعام او شراب وكما هو معلن ، فلقد سبق الدخول فى البرامج توزيع الكتاب ممهورا بتوقيع الاستاذة تيسير لمن قاموا بإقتناء نسخهم فى حضورها ، سواء كان الغلاف سميكا ام غير ذلك ، عقب ذلك دخل الكل قاعة كبيرة اديرت منها فعاليات هذا الاحتفال مستهلين له بفاكهته وهى قصيدة عصماء رصينة كان مضنون بها من قبل الشاعر الكبير كثيف الشاعرية شفيف الوجدان والروح ، المسكون بالايثار ونكران الذات ،عبد الله اخوى، صاحبى المتمم كيفى كما قال الشاعر الحاردلو ، واصفا صديقه ابراهيم فى قصيدته الشهيرة ولقد امتنع ليس عن ممانعة عن القبول حتى بإدراجه فى قبيلة الشعراء وهو إمامهم وذكر الحضور بأنه موسيقى بعيد كل البعد عن هذا العالم ، وكالعهد به يغشى الوغى ويعف عند المغنم. كانت القصيدة فتحا جديدا فى الشعر ، ولقد استحسنها كل من اصاب سمعه والقاه وهو شهيد طرف منها ، مصحوبة بطريقة الغاء عامرة بالدراية قائمة على كمال معرفة وان حاول صاحبها التستر على ذلك كله ، انه السيد عبد الله محمد عبدالله، الشهير بفلوت لبراعته وتفوقه فى عزفه بقدر عزوفه عن الاضواء وتواضعه الدائم المتصل، فكانت بمثابة فاتح الشهية كما يقول اهل الموائد ومن يحفلون بترتيب تقديم الطعام، اعقبتها كلمة للاستاذة تيسير مصطفى التى حضرت من لندن حيث تقيم وابناها خصيصا لتشارك فى هذه المناسبة، ولقد استهلت حديثها العامر بأنها آلت على نفسها وليست" النائحة كالثكلى" الا تفسح للدمع مكانا رغما عن العدمية وبرد الحياة وكل لواعج الفراق ، الا دمعة تغافلها وتهرب ، ولتجعل يوم الذكرى هذا إحتفالا به واحياءً مع هولاء المتحلقين المحتفلين، ولقد كان حديثها مزيجا من خواطر المشجون و"ويل للشجى من الخلى" كما تقول العرب،ومن ذاك مستلهم الامل مستعيضا عن الفقد الذى لاراد له بالعمل على جعل ما اوقف الفقيد حياته له ممكن الحدوث والتحقق سيرا فى ركابه ، وما لا يدرك كله لا يترك كله، وهكذا وبهذا او ونحوه قد اخبرت . تعاقب على المنصة المتحدثون ومقدمو الاوراق بحسب ما تم اعلانه من جدول وترتيب فى تناول لبعض من افكار الراحل المحتفى به حول التغيير الذى نادى به حين آن اوانه وازف زمانه ، رغما عن المقاومة التى لقيتها دعوته هذه اول امرها وكيف ان هذا ثبتت ضرورته الان وهو على كل قيد الحدوث وعلى نار التكوين والتشكيل ، ولقد قدمت العديد من الاوراق وجرت مناقشات وسعى الجميع حقا لايجاد مكان للمفكر الراحل ولتبيين اوجه كل هذا باشتراك جميع الوان الطيف السياسى السودانى فى تجاوز نبيل حتى لحالة الخلاف الذى اضحى فكريا بينه وبين اعضاء الحزب الشيوعى السودانى ، الذين سما بعض منهم فوق هذه المخاصمة اللجوجة العاطلة عن إعمال الفكر والابحار الهادئ فى سبر غور ما شجر بين الناس من خلاف فكرى، هو دليل عافية اذا تم تجريد الامر من الانفعال والعاطفة ،,ولانصرف الجميع الى ما ينفع سيما وانه كما ذكر فلقد كان استعداده وجاهزيته عاليين لكى يتم إثراء وإغناء للحوار حتى يصير متأتيا لناشئة الشباب الاختيار الرشيد البصير، ولكن كسائر شؤون حياتنا فلقد كان الامر اقرب الى شعار النظام العالمى المدعى الركون اليه فى مكافحة الارهاب وهو من ليس معى فهو ضدى ،ما القطيع او القطيعة ، كما ذهب بذلك للقول الشا عر محمود درويش وهذه عموما بعض ملاحظات حول هذه الحولية والتى رأيت من الواجب علينا جميعا ان نعيش هذه الذكرى ونجعل ذلك سنة ، ونتذاكر الكتاب و ما سطره قلمه لكى نتلمس الاجابة للسؤال الذى شكل شعار المهرجان والذى يظل دوما حائرا وهو أى عقل حقا قد انطفأت جذوته ؟؟ و يجدر بى قبل مغادرة مقامى هذا ان انوه الى انه وإكمالا لجهد السيد مدير موقع سودانيز اون لاين الاسفيرى، المهندس بكرى ابو بكر ، فلقد تم تسجيل وقائع هذا الاحتفال كاملة، ويمكن الرجوع الى ذلك فى إرشيف الموقع بالشبكة العنكوبتية فى تاريخه من الارشيف بحسب ماهو مدون ومسجل ، سيما وانه كان حضورا واشرف هو شخصيا على هذا التدوين والتسجيل لمن اراد توثيقا ومضابط، كما واننا نأمل ان نرى ونشهد الاجزاء التى لم تتم طباعة لها من اعماله، ولقد سعت دار الخاتم عدلان للاستنارة لبسطها فى حياتنا فما احوجنا الى ذلك كله .


    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147506894&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 04:23 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    «محمود محمد طه» الفكرة الجمهورية.. الإسلام الجديد وعقاب المقصلة

    مع قليل من المبالغة؛ سيُعدّ السوداني محمود محمد طه - من زاويةِ المعرفة المنزوعة النهايات - من أشهر المجهولين في ساحة الفكر الإسلامي المعاصر، وبشيءٍ من المجازفة فإنه يكاد يكون من قلائل المفكرين الذين عنوا ببلورة أفكارهم على مقربةٍ لصيقةٍ من ساحات العمل. وإذا جرى التسامح مع المبالغة والمجازفة، فلابد أن يُصنّف طه في قائمة ‘’الإسلاميين’’ القلائل الذين نهجوا طريق التنظير لأفكارهم على هدى الإسلام. سيناقش كثيرون في ‘’إسلاميّته’’، وثمة منْ سيناقش في ‘’إسلامه’’ أيضاً، وفي كلا الحالين لن يُتاح للجميع أنْ يطمس الإنتاج الفكري الغزير الذي رفَد به طه أكثر من موقع من مواقع التجديد والنهوض الديني. مبكّراً حدّد في ‘’قل هذه سبيلي’’ بدايات الرؤية في العام ,1953 كان الإسلام حاضراً في قوّته المضمونية، إلا أن الصّيغة الهيكلية كانت مع كتاب ‘’الإسلام’’ الصّادر في العام .1960 ما كان يدعو إليه طه هو إسلام حقيقي، يعود بالناس إلى نهج الإسلام الأول. دعا إلى اعتماد الرسول محمد منهاجاً في السلوك الديني، ولكن وفق طريقة تأويلية لتطوير التشريع الإسلامي، فكانت دعوته للانتقال من الآيات المدنية، إلى الآيات المكية. إنه انتقال يُريد به محاكمة آيات الشريعة بآيات العقيدة، آيات التنظيم والعقود والحدود بآيات العدل والتضامن والمساواة الاجتماعية.
    رفضَ ما أسماه بالهوس الديني والاستخدام السياسوي للدين. كانَ حرباً لا هوادة فيها ضد كهنوتية رجال الدين، وهي تسمية دأب على مجّها مجّاً، واعتبرها وافدة على التحضّر الإسلامي. منذ البدء، جعل الحرية الشعار الأول، ونظرها عمودَ الدين ومفتاحه الحقيقي، ومنها نافح كلّ ما يتعارض معها وصولاً إلى ما يسميه بالمدنية الإسلامية، وانطلق من موضوع المرأة، ليبدأ في جسْر أول قنطرة في أعقد موضوعات الإصلاح الديني. من أصول الدين لا فروعه نجد الخلاص، وانكبّ يُعيد فلسفة الأصول بما يمنحها وظيفة الخلاص المفقودة. في احتدام الجدال الحامي بين التطرف والاعتدال، سيجده البعض نموذجاً لابد منه لإعادة الحيوية للاعتدال الديني، بما هو مطارحة فكرية وجرأة في نقد الموروث. في تلك الصّورة سيُعجب به باحثو الغرب، وسينظرون إلى حياته على أنها تنويعة لصيرورة المفكر الحر في بلد مسلم، كما هي صورة ‘’جاليلو’’ في حقبة الظلام الأوروبي. إنها نمذجة ستكبُر مع حكم الإعدام الذي طال طه في يناير 1985م وعمره يتجاوز السبعين. اُتهِم طه بالردّة. هكذا كان يروي حكم المقصلة. لقد وقفَ ضدّ تطبيق الشريعة الإسلامية في عهد النميري. لم يكن رافضاً للإسلام، كما تقول وثيقته. لقد قال في ‘’محكمة الردّة’’ أن جلاّديه جاؤوا بما فيه’’مخالفة للشريعة وللإسلام’’، وأفعالهم ‘’شوّهت الشريعة، وشوّهت الإسلام ونفّرت عنه’’. لقد كان الرجلُ، إذن، حريصاً على الإسلام، لا رافضا له، ولذلك سيخذله العلمانيون. يحضر فيه مالك بن نبي، وكلاهما مهندس وصاحب نهضة. يمرّ عليه علي شريعتي، حيث الإسلام النضالي والنفرة من رجال الدين. وعندما يُعدَم لا يتذكّره إلا الحلاّج، فقد خرجَ طه من ملئ فراغ الحماس إلى ملئ فراغ الفكر عندما عكفته السجون واعتكف في منزله سنوات، ليخرج بعدها مليئاً بالروح ومتشوّقاً بالمعاني حدّ العروج.

    http://alwaqt.com/art.php?aid=31456
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 06:44 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    تعقيب على د. الأفندي
    حول أزمة الحركة الإسلامية
    عبد الوهاب عمر الفكي
    -------------------
    محمود محمد طه
    المتابع لكل ما يكتب الآن عن اشكالية الفكر الاسلامي المعاصر وتحديات المعاصرة او الحداثة، لا شك ان المتابع يحس بشعور مزدوج بين الغبطة لما يُثار من آراء جريئة وطرح لا يخلو من الجدة في التناول، وبين احساس بالقصور في فهم بعض اطروحات المفكرين المعاصرين، او تخريجها بما تهوى نفس الكاتب ليفهمها القارئ كما يريد هو «اي الكاتب» لا كما اراد لها صاحبها. بل وتبلغ الجرأة بالكاتب احياناً ان يأتي بقول وينسبه الى ذلك المفكر الذي لم يقله في كتاباته او محاضراته وندواته ولا حتى عند خاصته.
    ومما يؤسف له ان تجد من تعتقد انه يكتب بعمق لا يقرأ للآخرين، بذات العمق او بالشحذ الذهني الذي يكتب به. وهذا ما يوقع الكاتب في فخ الاستسهال لفهم مراد الرأي الآخر او الاستمساك بذهنية لم ترق الى مرتبة الحياد. حتى اولئك الذين كنا نظن انهم قد قفزوا فكرياً من عتبة «الشيخ» الى اعلى، لم تكن لقفزتهم القوة الطاردة للخروج من مدار العباءة. ولعل اصدق الامثلة على ما ذكرنا هو ما خطه قلم الاستاذ عبد الوهاب الافندي في مقاله عن الشيخ الترابي وأزمة الحركة الاسلامية المعاصرة «الصحافة» العدد «4626». وما ادهشني في هذا المقال الفقرة التي تحدث فيها عن الفكرة الجمهورية واستاذها محمود محمد طه، وذلك الطرح الذي اقل ما يمكن ان يوصف به انه بائس.
    وقبل ان استرسل عنَّ لي التذكير انني لا انتمي الى الفكرة الجمهورية، الا بقدر انتمائي لكل فكر حر يسعى جاداً لتحرير الانسان من آفة الخوف بكل اشكاله ومسمياته، وعلى رأس هذه الافكار «فكر محمد» عليه الصلاة والسلام.
    ولابد من التذكير ثانياً بأن الجمهوريين هم الاقدر على الرد في ما يلي فكرتهم من كتابات وآراء «كتب هذا المقال قبل نشر مقال د. القراى». وقد أورد الكاتب هذه الفقرة من مقاله «الحلول التي لجأ اليها معظم الاصلاحيين تمثلت في محاولة التركيز على نصوص معينة دون اخرى وادعاء اولوياتها، ولعل الحل الجذري الابرز هو ذلك الذي لجأ اليه المفكر الراحل محمود محمد طه وحركته الجمهورية حين قرر نسخ كل النصوص القرآنية المدنية ومعها «السنة» وما تفرع عنها من موروث اسلامي، والبدء من جديد في استحداث تشريع اسلامي من نقطة الصفر. ولكن الحل الجمهوري واجه اشكالين رئيسيين، الاول هو حين كنس التشريع الاسلامي الموروث بأكمله بجرة قلم أحل محله رؤية تتطابق مائة بالمائة مع المنظور الغربي الحديث في الحريات وحقوق الانسان، وهو تطابق حري بان يجعل اية دعوة من هذا النوع مشبوهة، والثاني ان مثل هذا الحل الجذري يحتاج الى دعوة بسند سماوي جديد، اي بمعنى آخر ان الامر يحتاج الى وحي جديد ودين جديد، وهو تحديداً ما تضمنته الدعوة الجمهورية، وهو امر يجعلها مشبوهة اكثر، خاصة عند اهل الحداثة الذين تستهويهم دعوتها الاولى. ولكن يصعب عليهم تقبل محتواها الصوفي. الميتافزيقي» انتهى.
    وليجد القارئ العذر لايرادي الفقرة كاملة.
    وقبل التعقيب على ما جاء في هذه الفقرة لعل القارئ قد فطن إلى ما اعتور هذه الفقرة من اضطراب حتى في صياغة عباراتها خاصة في جزئها الاخير. وبفهمي المتواضع والمتواضع جداً وقراءتي المتعددة للفكرة الجمهورية، فلم يذكر الاستاذ محمود محمد طه او اي من تلاميذه ان الحل الجذري الابرز هو نسخ كل التشريع الاسلامي ومعها السنة.. بل انني قد فهمت من كتاباتهم وليست امامي الآن مراجع من كتبهم للاستشهاد بها نصاً.. ولكن في تلخيص ارجو ألا يكون مخلاً ان هنالك آيات اصول وهي الآيات المكية وهي مراد الدين في حقيقته، وعندما كان مجتمع القرن الرابع عشر اقل قامة من تطبيق تلك النصوص، فقد نسخت او انسئت الى ان تصبح البشرية قادرة على تطبيقها في مسار تطورها المضطرد نحو الكمال. ولتثبيت هذا الرأي اوردوا كثيراً من الامثلة يمكن الرجوع اليها في مظانها، ولا بأس ان نورد مثالاً او مثالين: فآية «لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي..» نسخت هذه الآية بآية السيف «فاقتلوا المشركين حيث ثقفتموهم» لحاجة الدعوة آنذاك الى التمكين كما أن الجمهوريين يرون ان آية الشورى التي يعول عليها الاصوليون ليست آية ديمقراطية، وانما هي آية وصاية «وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله» بينما يرى الجمهوريون ان آية الديمقراطية هي «فذكر انما انت مذكر لست عليهم بمسيطر» وما لم يقله الجمهوريون البتة نسخ السنة، بل ان دعوتهم في لحمتها وسداها تركز على الحياة في مستوى سنة النبي. وبما انني لا احبذ صيغ التحدي في المساجلات الفكرية، لكنني ارجو ان اطلب والح على عبد الوهاب الافندي ان يأتيني بدليل واحد على فريته ان الجمهوريين قرروا نسخ السنة تحديداً، وانبه الاستاذ الافندي الى ان الجمهوريين يفرقون في كتاباتهم بين السنة والشريعة.
    واطمئن الاستاذ عبد الوهاب الافندي بأنني سأسخر قلمي هذا في لعنة الجمهوريين ومن والاهم ومن شاورهم من امثالي. واؤكد له مجدداً ان الجمهوريين لم يدعوا الى استحداث تشريع اسلامي من نقطة الصفر. ولا ادري ما هي مقاييس او معايير التطابق مائة في المائة مع المنظور الغربي التي اعتمد عليها الكاتب، فالتطابق في الحريات وحقوق الانسان في الميثاق الدولي وبين الاسلام او اي تشريع سماوي آخر، لا يعني بالضرورة ان الفكرة الجمهورية تتبنى المنظور الغربي. ولنا ان نسأل الاستاذ الافندي عن رضاء «المنظور» الغربي عن الفكرة الجمهورية وهي تبقي على تشريع الجرائم الحدية كحد السرقة وحد القذف وغيرها من الحدود؟ وما خلصت اليه من قراءتي لحجتهم في ذلك: ان تحقيق العدالة الاجتماعية الشاملة والحرية الفردية المطلقة يجعل من المجتمع الاسلامي مجتمعاً يرتفع عن قاعدة الحدود ولا يحتاجها الا في نطاق تضيق حلقته كلما صعد المجتمع الى اعلى، بل ان من يطبق عليه الحد سيكون مدركاً وراضياً بل وسعيداً بذلك، ثم يستمر الكاتب في تضليل القارئ بالقول ان الاشكال الذي يواجه الجمهوريين في حلهم الجذري، هو حاجة هذا الحل الى وحي جديد ودين جديد ثم هو يخلط خلطاً مريباً بين الالهام والوحي، ثم يقرر في ختام فقرته ان ما تضمنته الدعوة يجعلها مشبوهة اكثر.. وما يدعو للدهشة ايضاً ان كاتباً بحجم عبد الوهاب الافندي يجنح نحو هذا التبسيط المخل والتشويه المتعمد في بضعة اسطر لفكرة لها من المؤلفات والندوات والمحاضرات والاتباع، ولفترة امتدت لاكثر من اربعة عقود او تزيد.
    خلاصة القول ان ازمة الحركة الاسلامية المعاصرة وفي السودان على وجه الخصوص، او لنقل ان احد اسباب هذه الازمة.. هو كسل مفكرين يرضون من غنيمة البحث بالتثاؤب وفضيلة الاتباع، بينما يحتاج الاسلام الى كثير سهر وبعد نظر واعمال فكر واستنباط حلول.
    أخيراً: أرجو من الأخ الافندي ان يقرأ للجمهوريين ثانياً وثالثاً ورابعاً ولا ضير في ذلك. فانا قد اعدت قراءة كتاب رسالة الصلاة لاكثر من ثماني مرات، عندما استشكل عليّ فهمه، ولم احس مطلقاً بقدح في قدراتي الذهنية على الفهم والاستيعاب، بقدر ما يجعلني استوثق من فهمي حتى لا اقع في ما وقع فيه الافندي، ليكتب مثل هذه الآراء الفجة والفطيرة في شأن يمس عقيدة المسلم وهو يلهث لايجاد حلول لمشكلات تخيم على صدره وتأخذ بخناقه.
    عبد الوهاب عمر الفكي



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147504594&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2008, 11:46 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الانفصاليون: خطلُ الفكرة وتمزيق البلاد
    خالد أحمد بابكر
    Khalidkamtoor185@hotmail.com
    لـ (أحمد عبد المعطي حجازي) :
    هَمَجٌ رمتْ بهم الصحارى جنة المأوى
    تَهِرُّ كلابهم فيها وتجأرُ في المدى قُطْعَانهم
    يمشونَ في سُحبِ الجرادْ
    كأنَّ أوجُهَهُم لغربان
    وأعْينَهُم لذؤبان
    وأرجُلَهُم لثيران
    يدوسونَ البلادَ ويَزْرعُونَ خَرابَهُم
    في كلِ وادْ
    مضى زمانٌ على أهل السودان كانت المجاهرة في الدعوة للانفصال أو الترويج له بمنزلة الجرم، وإنْ بدا شيء من ذلك يُقابل باستهجان واسع وتذمر من الأكثرية التي كانت تنظر للوحدة الوطنية بعين الرضا، وتراها قيمة سامية لا ينبغي المساسُ بها والتجرؤ على لكز صرحها المنيع في نفوس السودانيين. فبالوحدة يكون صلاح البلد وأهله وتنتفي عوامل التشرذم المهددة للمصلحة العليا لإنسان هذه الأرض. لكننا عشنا حتى يوم الناس هذا، ورأينا كيف كرّس بعض الإسلامويين للانفصال، ليس بإبداء الرأي فحسب، بل شرعوا في إنشاء منابر التحريض الدعائي وبناء منصات الهجوم على الوحدة الوطنية. ماذا أصاب أهل السودان؟ الآن صحيفة بكاملها تنفثُ روائح الانفصال الكريهة كالتي تنبعثُ من ديدان التعفن (صحيفة انفصالية في ظل ما يُسمَّى بحكومة الوحدة الوطنية) يتولاها شماليون متأسلمون، وسلطان المدينة وعيونه، متغافلون!!
    لقد احتملَ أهل السودان ـ بكل تصنيفاتهم ـ مرارات الحرب سنين عددا، ودفعوا فاتورتها باهظة ومكلّفة، وصبروا على الأذى صبراً جدُّ جميل، يحدوهم أمل الوحدة ويتغشّاهم نسيمها بعد كل منعطف سياسي مرّوا عبره، يخرجون منه وهم أكثر إلحاحاً في تحقيق هذه الأمنية. وخلال تلك المنعطفات، كانت تُسمع من حين لآخر بعض الأصوات تنادي بالانفصال عبر الصحافة السودانية، لكنها كانت تمثلُ وجهةَ نظر أناسٍ بعينهم، ولا تمثل الموقفَ الرَّسميّ للأحزاب والتكوينات السياسية، وسرعان ما كانت تخبو.. فلماذا الآن بالذات يجري تصعيد الأمر وإعطائه حجماً ما كان ينبغي أن يكونَ عليه، والسماحُ لرهط من الإسلامويين باستصدار صحيفة تنادي بدعاوى بغيضة تسعى عبرها لتقطيع الوطن الكبير (بلحيل) على مقاس أيديولوجيتهم؟؟.. فالسودان أوسع من أن تستوعبه منظورات الأصوليين الانفصاليين.
    الأصولية الإسلاموية بضيق أفقها كفّرتْ كلَّ مَنْ خالفها الرأي، وراحت تدينُ بالجُرم المشهود كل مجتهد جَرُؤ على التفكير وتُهدر دماء الكتّاب. وليس بخافٍ ما جرى للأستاذ الحاج وراق من تهديدٍ ووعيدٍ بلغ بالتكفيريين مبلغاً عظيماً جعلهم يُهدرونَ دمَه!.. والأستاذ محمود محمد طه قتلته محكمة التفتيش النميرية بإيعازٍ من الظلاميين، في محاكمة ـ قال عنها الأستاذ المرحوم صلاح أحمد إبراهيم ـ تستنكف عن قِصَرها وتلفيقها العدالة الوضعية ناهيكَ عن عدالة الإسلام. وأمر القاضي (المهلاوي) بإحراق كتبه. ومن الكتّاب كذلك نصر حامد أبو زيد الذي صُودِر كتابه «الخطابُ والتأويل». وإدوارد سعيد الذي دافعَ عن الحقِّ الفلسطيني في أكثر مراكز الصهيونية ضراوة، ودافع عن الإسلام والحضارة الإسلامية (وهو المسيحي البروتستانتي) ما لم يدافعه مسلمو الغرب.. هو نفسه إدوارد سعيد الذي أهدر الأصوليون دمه في كتاب «الحداثة في ميزان الإسلام» للأصولي السعودي عوض القرني عام 1989م. إذن كيف للتكفيريين والمتزمتين ومن نحا نحوهم أنْ يقيموا وطناً يسع الجميع على اختلاف مشاربهم؟
    إنَّ ما يُقْدمُ عليه الآن الإسلامويون الانفصاليون هو مخططٌ يسعى لتمزيق البلاد وتقطيعها من أطرافها بدعاوى بائسة ممعنة في التضليل والمغالطة. وهم بذلك يزرعون بذور الفرقة بين أبناء البلد الواحد ويخدمون أجندات قد تكون دافعاً لاستهداف وحدة البلاد والعمل على خلخلة جسد هذه الأمة التي تعوّل على الوحدة بأكثر من الانفصال. وأنّ مثل هذه الدعاوى تنطلق من نظرة آحادية لا تخدم مصلحة أهل السودان على أية حال، ولا تعزز من اقتناص فرص الوحدة مستقبلاً. كما أنّ بعض الانتهازيين منهم استغلَّ (أحداث الاثنين) ليبرهن على هشاشة الوحدة بين الشمال والجنوب.
    كنتُ ومازلت أرى مصلحة السودانيين في وحدتهم وتصالحهم مع أنفسهم. وقد ذكرتُ قبل أكثر من عام أنّ خطاب السّاسة الشماليين في مؤتمر «المائدة المستديرة» عام 1965م كان متسامحاً على النقيض من موقف الجنوبيين.. حيث عرض السيد إسماعيل الأزهري تصور حزبه في خطاب ألقاه أمام المؤتمر، ورد فيه:" إننا نسعى جاهدين للالتقاء بإخواننا الجنوبيين حول نظام يوفر السعادة والرفاهية لنا جميعاً ويوطدُ أواصر المحبة والسلام بين مختلف أجزاء القطر. وسوف نقبل طواعية واختياراً بل بكثيرٍ من الغبطة والرضا أي وضع يبلغ بنا هذا الهدف، ولا يهم في كثير أو قليل أن يُسمّى ذلك النظام بالفيدرالية أو الحكم المحلي أو الحكم الإقليمي. ونحن كإفريقيين نعلمُ جيداً أنّ قرارات منظمة الوحدة الإفريقية تنادي بأنْ تُعلن الدول المنضوية تحت لوائها في تأكيدٍ وعزم أنَّها تحافظُ على الحدود التي ورثتها عندما نالت الاستقلال".
    إلا أنَّ الانفصالي الشمالي المتطرف ذي النزعة الطالبانية، والذي استبدّ به الرأي واشتطّ عن الحق، ما فتئ يتردّى وهو يتساءل متهكماً في كل محفل ومنتدى..."ما السبب الذي جعل السودان مليون ميل مربع؟ من قرر ذلك، ليسوا هم السودانيين"؟!. إنَّ هذا القول مع بؤسه وخطله البائن لا يَصْلُح أنْ يُتَّخَذ حُجة يُقيم عليها عتاة الانفصاليين الشماليين مزاعمهم وأهواءهم الذاتية. فأهل السودان لم يُقرروا ولم يُنصِّبوا دعاة الانفصال متحدثين بالوكالة عنهم. منْ الذي أقرّ هذه الدعاوى؟ ليسوا بالطبع أهل السودان، بل فئة من عاطلي الفكر تحاول النيل من استقرار ووحدة هذا النسيج البشري المتسامح بطبعه، والذي تربطه أواصر ووشائج وعلائق ضاربة في القدم منذ مملكة سنار الماجدة(1504 - 1821م)، والتي قامت على نهج سوداني استطاعت عبره توحيد أهل السودان داخل إطارها على أسس قوية وراسخة، جعلتها تستمر لعدة قرون.
    في ندوة (إشكالات البناء الوطني، رصد الصحافة 22 / 7 / 2004م)، قال زعيم الانفصاليين الإسلامويين الجدد الطيب مصطفى: " ظللنا نعالج الأمر معالجة عاطفية، لا نريد أن نتعامل مع الأمر بالعقل، نريد أن نتعامل تعاملاً هتافياً وعاطفياً كتبه شعراء (منقو قل لا عاش من يفصلنا) .. وظللنا نردد هذه الكلمات حتى ترسخت في وجداننا بشكل عاطفي قوي، غدونا أسرى له حتى الآن، ولا نريد مواجهة الحقيقة.. مواجهة الحقيقة تقتضي شيئاً واحداً، أن نتخلص من كل العواطف، من كل الثوابت" .
    هكذا يبدو الخطاب الانفصالي الإسلاموي في أردأ صوره، فهذا الحديث ليس غريباً على هؤلاء النفر من الإسلامويين الذين ساهموا في تصعيد مرارات الحرب وأضرموا النيران في الجسد السوداني إبان حقبة التمكين (التُّرابية) الطالبانية المتزمتة. هم أنفسهم الذين ساقوا الشباب والكهول إلى الأحراش للقتال تحت شعارات أصولية، وهو ما أسموه (جهاد الكفّار) . وعمدوا إلى فكرة (إعادة) صياغة الإنسان السوداني، وتفننوا وأبدعوا في (بيوت الأشباح) وممارسات الفصل القسري من الخدمة بدعوى الصالح العام، وأصبح الولاء للتنظيم يومئذٍ معياراً للوطنية والانتماء للوطن. والثوابت التي أراد الطيب مصطفى التخلص منها هي الثوابت الداعية للوحدة ـ التي ما يزال بعض أوفياء أهل السودان يُلْزِمون بها أنفسهم، وتنضح بها صدورهم.. هذه الثوابت الوحدوية هي التي تُكبِّل تفكير الزعيم الانفصالي ورهطه الذين ما برحوا يسيرون على خُطاه، حذوكَ النَّعْلَ بالنَّعْل، لكي يُعيدوا النظر في الخطأ التاريخي الذي ارتكبه (صُنّاع الاستقلال) حين اعترفوا بهذه الحدود التي حدّها (غيرهم) وجعلوا السودان بهذا الشكل المتناقض الذي استمرت الحرب فيه لنصف قرن ـ على حد تعبيره!!.
    هذا وأيم الحق قولٌ يدعو للعجب، إذ من فرط الزهو والتعالي (الفارغ) على أهل السودان، اتخذ الطيب مصطفى من ذاته مُخطِّطاً جديداً و(رسّاماً) لحدود السودان المقترحة في مخيلته، وهو بهذا يُنكر علينا حدودنا التي ورثناها وأقرها أهل الاستقلال الشوامخ، ويستعدي في جُرأة بالغة لا تكاد تصدر إلا عن نزق مهووس حين يصف السودان بـ (الشكل المتناقض) . ماذا يريد الطيب مصطفي؟ هل يريد من كل ذلك أن يَخْلُصَ إلى أنَّ هذا السودان بشكله الحالي لا يُعجبه؟ أم يود أنْ يُصمّم سوداناً ذا (سحنة واحدة) على طريقته، أم تراه يسعى لتجريم الذين ناضلوا من أجل استقلال ووحدة هذا البلد؟
    في السياق ذاته، يمضي في اجتراح أسئلته غير الوقورة وغير البريئة: هل فعلاً كانت هناك دراسة موضوعية ومنطقية لتجعل السودان بهذا الشكل، لم تكن هناك دراسة تراعي التجانس بين عناصره". ونحن بدورنا نناشده أن يمددنا بأنموذج لدراسة منطقية بحوزته تتحدث عن أي قطر مماثل للحالة السودانية. هذا الحديث عن التجانس (المزعوم) ينطوي على إهمالٍ فكريّ كبير لدى الذهن الانفصالي، وينبئ عن قصور جدُّ مزرٍ بمعرفة وأحوال الشعوب والتكوينات البشرية. فالأمم والمجتمعات الإنسانية ـ منذ عصور سحيقة ـ بمختلف عناصرها وسحناتها، قامت على من التعايش، ولم تقم على المزاعم والتأويلات والأقاويل والأباطيل المختلقة.
    هل كان الطيب مصطفى يرمي بالحديث عن الدراسات المنطقية إلى أنه كان ينبغي أنْ تُجرى دراسة لأهل السودان تجمع شمل العناصر المتجانسة في وطن واحد، وتبقى العناصر غير المتجانسة في رقعة أخرى تخصها؟ إنْ كان ذلك ما يعنيه حقاً فهي الكارثة.. إنَّ المرء ليأسف لهذا المنطق المنقوص الأرعن.. إنه منطق الاجتثاث والبتر وتفصيل الوطن على (قدر) مقاس فئة تجتاحها أفكار مجنونة ليست خاضعة لسلطة العقل والمنطق. وهم كأولئك الذين أبدع في وصفهم الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي في مُفتتح هذه الكلمة.
    فاصلة
    قال محدثي: ماذا لو اختار الجنوبيون الانفصال بعد الفترة الانتقالية التي حددتها اتفاقية السلام وبعد الاستفتاء؟ قلت: إن اختاروه فهو حقهم، لكن أن يجرى تصعيد أمر الانفصال من قِبَل بعض الشماليين ـ وهم في هذه الفترة أحوج ما يكونون لثقافة التسامح وقبول الآخر ـ فهو ما لا ينبغي الصمت إزاءه.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147504391&bk=1
    _____
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

05-04-2008, 00:10 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    عودة إلى مأزق الأفندي!!(1ـ2)
    د. عمر القراي
    توقع بعض القراء، الذين تابعوا مقالي السابق في الرد على د. الأفندي، ان يرد بمواجهة المسائل المحددة التي أثرتها في ذلك المقال.. فيعقِّب مثلاً، على ما ذكرته من جهله بالفكرة الجمهورية، ثم عدم تردده في الخوض فيها، واتهامها دون الرجوع لمصادرها، بأنها تدعو إلى دين جديد، وتدعي وحياً من الله!! أو ما أثرته عن ان د. الافندي يقع في مأزق، فهو يعارض د. الترابي، شيخه السابق، ويعارض الجناح الآخر من الحركة الاسلامية، ثم لا ينفي أنه ما زال في اطار الفكر الاسلامي، ثم هو لا يحدثنا عن رؤية جديدة، تختلف عن اجتهادات الترابي، التي هاجمها، أو آراء خصومه الذين كفَّروه، وتتفق مع الاسلام، ومع مفاهيم الحداثة الغربية التي يزعم انه عالم بها.
    لقد كان نقدي السابق، مؤسساً على ما كتب الافندي، فلم يترك لصادق مندوحة إلا الموافقة عليه، أو على أقل تقدير قبوله، وعدم التعقيب.. ولقد كنت لحسن ظني بالأفندي، اتوقع منه ذلك، ولكنه اخلف حسن ظني، فلم يواجه الموضوع كما تصوَّر بعض القراء، ولم يصمت كما توقعت أنا، وانما دار هنا وهناك، يباعد الامر ويقاربه، ويذكر اسمي على استحياء، وكأنه لم يكتب ليرد عليَّ، وينسب لي التناقض فيما لا تناقض فيه، وذلك ليبرر لنفسه وللقراء، انه قد رد على مقالي، وانه يتابع ما يكتب حول آرائه، ثم يجنح مرة اخرى للتعميم، ليؤكد أنه غير متأثر بنقدي له، ولا يود متابعته بالرد المفصل، الذي يوهم القراء بأنه يستطيعه ثم يزعم أننا لم نفهم القضية الاساسية، ويخبرنا انها ليست تكفير الترابي، ولا هي قضية حرية الرأي، ولا هي مأزقه هو، ويقفز بنا الى مسائل جديدة مثل جدلية الوحي والفكر الانساني ويدعي أنها هي الموضوع الاساسي للحوار!! ولو كان د. الافندي واثقاً من ثقافته الغربية، ومن فكره الاسلامي، لما اضطرب كل هذا الاضطراب، في قضايا بدهية، كان عدم المامه بها، كافياً ليحرمه من الكتابة فيها، لو كانت الكتابة، تقتضي اي قدر من المسؤولية العلمية أو الدينية.
    أسوأ المآزق ما لا يشعر به صاحبه
    يقول د. الأفندي (وبالتالي فإن تكرار الحديث بأن العبد الفقير إلى مولاه يواجه «محنة» أو «مأزقاً» بسبب التدهور الذي اصاب الحركة الاسلامية عامة والسودانية خصوصاً يعكس محنة ومأزق من فرضوا على نفسهم الأمية ويريدون كما كررت سابقاً للكاتب ان يكتب ثم يقرأ نيابة عنهم، وهو دور للأسف لا نملك الوقت ولا الرغبة في القيام به. فلسنا وكلاء عن من فرضوا على أنفسهم الأمية خاصة في عصر الانترنت الذي يكفي ان تجري البحث فيه عن اسم كاتب فترِدك آلاف الصفحات عما كتب وما كتب عنه بكل اللغات. ونحن ننصح هؤلاء الاخوة بمداواة أميتهم بشئ من القراءة أو أن يسألوا أهل الذكر كما يفعل الاميون الذين يحترمون انفسهم قبل أن يخوضوا فيما ليس لهم به علم). هذا ما قاله الافندي، وهو ينضح بالغرور والادعاء، إذ يتهمنا بالأمية، وينصحنا بالقراءة، ويشرح لنا كيف نستعمل الانترنت كي نداوي اميتنا، أو نسأل أهل الذكر اذا لم نستطع استعمال الانترنت!! ولكن مع كل ذلك، عجز الافندي عجزاً بيِّناً، عن دفع الاتهام بأنه هو شخصياً يعيش في مأزق.. ليس بسبب التدهور الذي أصاب الحركة الاسلامية السودانية، وانما بسبب عجزه هو شخصياً، عن ان يتبنى رؤية جديدة، تمثل فكراً اسلامياً بديلاً، يخرجه من هذه الأزمة العامة، الى ما تطمئن به نفسه، ويصح به دينه.
    فلو أن الافندي عقَّب على حديثنا السابق عن مأزقه، بأنه لا يعاني أي مأزق، وانه خلافاً للترابي، وخلافاً لجماعة الانقاذ، منسجم مع افكاره، ولم يغيِّر مواقفه ومنطلقاته، وانه حين ادان هؤلاء، يملك الفهم الاسلامي الصحيح، البديل عن تطبيقاتهم الخاطئة، ودلل على ذلك من كتابته التي ذكر انها تسد الافق، لواجه الاتهام الذي رفعناه في وجهه. ولكن الافندي فضَّل أن يقف موقف المتفرج، في لعبة لا تعنيه، ينظر فيها من عل الى الحركة الاسلامية، التي تربى في كنفها، وهي تعاني من محنة انقسامها، وفشل شعاراتها، وتكفير مرشدها، وفساد حكامها.. وكأن مهمته في الحياة هي مجرد النقد، وكأنه لم يكن الى وقت قريب، يعمل مع حكومة الانقاذ، التي وصفها في مقاله بالظلم والفساد، ولم يكن متبعاً للترابي كشيخه وقائده.. إن الافندي يريد ان يمسح تاريخه بجرة قلم، ويلقي باللوم على اخوانه في الحركة الاسلامية، ويظل هو رغم حيرته، بمعزل وكأنه المفكر الذي لا يعاني من اي مشكلة.. أليس هذا في حد ذاته، انفصاماً غريباً، يحتاج صاحبه الى علاج، ينبغي ان يشغله عن نقد الآخرين؟!
    أما نحن فقد ركزنا على مأزق الافندي، لحرصنا عليه، لاننا نرى ان الافندي غاية في ذاته، وان واجبه الاساسي هو تدارك امر نفسه.. وذلك لان الاعتبار الديني الاول، هو اعتبار الانسان لنفسه، قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم الى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم تعملون). وقال جلَّ من قائل (ومن يرغب عن ملة ابراهيم إلا من سفه نفسه).. فلماذا يريد د. الافندي ان يسفه نفسه، ولا يحفل بمصيرها، ثم اذا ذكر بذلك يتطاول على من نصحوه، ويصفهم بالأمية؟!
    ولا عبرة لوصف الافندي لنا بالأمية، لأن فهمه لها فهماً سطحياً، فهو لا يعني اننا لا نستطيع القراءة والكتابة، وانما الأميه عنده مطابقة للجهل، وهذا هو الفهم الشائع، والسطحية دائماً، تأتي من اتباع الفهم الشائع.. والحق أن الأمية لا تعني الجهل، فقد كان أعلم الخلق وأكرمهم على الله أمي!! قال تعالى (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر).
    أما الاستاذ محمود محمد طه، فإنه حين رفع النبي صلى الله عليه وسلم، نموذجاً تتأسى به البشرية جمعاء، في كتابه (محمود محمد طه يدعو الى طريق محمد)، رفع الأمية، كقيمة ايجابية، فقال (والأمية تعني سلامة الفطرة من زغل التحصيل وتعقيد التفلسف والتنطع الذي يصاحب التعليم عادة).
    ما هي القضية الأساسية؟
    نحن نرى ان القضية الاساسية، هي ان الأفندي غير مؤهل لنقد الحركة الاسلامية.. لانه كان ولا يزال جزءاً منها، ولأنه في داخلها مضطرب الولاء والتفكير، ولأنه انتقد الترابي وانتقد جناح الانقاذ الحاكم، ثم لم يحدد رؤيته الاسلامية التي تختلف عنهما، ومن هنا تحدثنا عن مأزقه.. ولكن الأفندي لا يظن ان فكره، ومواقفه هي القضية الاساسية، بل يرى ان (القضية الاساسية التي اردنا معالجتها «وظللنا نعالجها من زوايا مختلفة لاكثر من اربعة قرون» هي المتعلقة بالفكر الاسلامي المعاصر، وهي انه فكر يستصحب الحداثة والعقلانية الاوربية المعاصرة في نظرته للتراث الاسلامي. والفرق بين الاسلاميين وخصومهم من العلمانيين هو ان الآخيرين يحاكمون التراث الحداثي الغربي. بينما يتخذ الاسلاميون موقف الدفاع عن التراث الاسلامي عبر محاولة المواءمة بينه وبين ما يصعب رده من مقتضيات الحداثة. ولكن موقف الاسلاميين الدفاعي يختلف أيضاً عن موقف التقليديين الذين يماثلونهم في بناء الخنادق الدفاعية في أن الحركات الاسلامية تحتضن بعض مظاهر الحداثة، بل تعتبر نتاجاً لها وترفض بعض توجهات التقليديين المحافظة).
    هذا وصف الافندي للقضية الاساسية، وهو وصف خاطئ، ولكننا لا نود ان نقف عنده الآن.. فلو اننا سلمنا جدلاً، بأن وصفه هذا صحيح، فهل قدَّم حلاً للحركات الاسلامية أو العلمانية؟ وهل وضَّح للقارئ ايهما افضل اتجاه تبني الحداثة ام اتجاه التعصب الذي يرفض الحداثة أم اتجاه العلمانيين؟ وهل أبان عن موقفه هو من هذه التيارات؟
    ان مثل هذا السرد القصصي، الذي يشبه الروايات الضعيفة، هو ما شغل به الافندي نفسه، خلال اربعة عقود، فلم يعطه وقتاً ليفكر في نفسه، ويهتم بمصيرها، واين يضعها بين هذه الجماعات المتباينة.
    اما الخطأ في هذا الوصف، فيجئ من ان الحركة الاسلامية، لم تختر الحداثة عن قناعة، ولم تستصحبها عن نظر متعمق، يدرك قيمتها، وانما اضطرت إليها اضطراراً، حماية لمصالحها في الكسب السياسي، الذي لا علاقة له بالدين.. فالترابي نفسه بدأ متشدداً، ولقد صرَّح حين طرح الدستور الاسلامي لأول مرة، بأن غير المسلم، لا يجوز له مجرد الترشيح، لمنصب رئيس الجمهورية، وكان هو من وضع مادة الردَة في القانون.. فاذا قال اليوم إنه ضد التكفير، وان غير المسلم يمكن ان يتزوَّج المسلمة، وعارض حكومة الانقاذ التي كان عرَّابها، فهل فعل ذلك لانه أراد ان يستصحب الحداثة، ام لانه يريد ان يصاحب مصلحته، التي لا علاقة لها بالدين؟!
    والافندي كنموذج آخر، بدأ مؤيداً لحكومة الانقاذ، وموظفاً فيها، ثم شعر بأن هناك هجمة عليها من الدول الغربية، التي تبنت مؤخراً اتجاه الهجوم على الارهاب والتشدد الاسلامي.. ولما كان يريد ان يظهر كمفكر وباحث، في جامعاتها، كان لا بد ان يركب موجة نقد التطرف الاسلامي.. وهو لا يمكن ان يقبل منه ذلك، الا اذا اثبت بنقد الحركة الاسلامية المكثف، انه لم يعد عضواً فيها، وهكذا فضَّل مصلحته الدنيوية على معتقده الديني!! والدليل على ان الافندي ليس مخلصاً للفكر الغربي الحديث، بل ليس ملماً به بالقدر الكافي، ما ظهر في مقاله عن فهمه للحرية، مما سنعرض له في موقعه.
    ahmed4570@hltmail.com



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147503968&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

05-04-2008, 03:04 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    تعقيب على مقال الأفندي «عن الشيخ الترابي وأزمة الحركة الإسلامية المعاصرة» 1ـ2
    مأزق الأفندي..!!
    في صحيفة «الصحافة» بتاريخ 25 -4-2006 ، كتب د. عبد الوهاب الافندي ، مقالاً على ضوء الضجة الاخيرة، التي اثيرت حول آراء د. الترابي .. ولقد انشغل د. الافندي، عن جوهر القضية، الذي ينبغي ان يركز عليه كل مثقف حر، مهتم بحرية الفكر، وبكرامة الانسان.. فبدلاً من مواجهة اتجاهات «التكفير» ، وادانة مصادرة الحق في التعبير، من حيث المبدأ، على انها اعتداء سافر على الحقوق الاساسية ، ثم هي مفارقة كبيرة ، لاصول الاسلام ، المتمثلة في قوله تعالى «وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، ترك د. الافندي كل هذا جانباً ، ليحدثنا عن الكتاب الذي شارك في اعداده «لفيف من الاكاديميين والمفكرين من مختلف انحاء العالم»، والذي كتب فيه فصلاً عن آراء الترابي .. لقد كان حرياً بدكتور الافندي، ان يدين الحملة الجائرة التي كفرت الترابي، وطالبته بالتراجع عن افكاره، قبل ان يحدثنا عن آرائه، و يسعى لتبريرها، او رفضها.
    أقول هذا، دون ان اغفل عن ان د. الترابي ، هو الذي اسس للاعتداء على حرية الفكر ، وحرية التعبير في هذا البلد .. وذلك منذ اثارته لقضية حل الحزب الشيوعي السوداني65م، ثم اخراجه للمسيرة المليونية ، تأييداً لقوانين سبتمبر 83م التي قطعت ايادي الفقراء ، بينما كانت حكومة نميري تعلن المجاعة !! ثم ضلوعه في مؤامرة اغتيال الاستاذ محمود محمد طه ، وتصريحه اكثر من مرة ، بان الاستاذ الشهيد يستحق القتل ، بسبب آرائه ، التي اعتبرها الترابي ردّة !! والترابي هو الذي كان قد افتى بان الردِّة الفكرية لا غبار عليها ، ثم هو الذي اعاد مادة الردة في القانون الجنائي !! وهو الذي كان عرَّاب حكومة الانقاذ ، الذي ساقها الى تبني الشعارات الاسلامية، التي سجنت بها خصومها في بيوت الاشباح ، وعذبتهم بسبب آرائهم ، ثم رفعت برعاية الترابي ، وتوجيهه ، شعار الجهاد، وقتلت اخواننا في جنوب السودان ، وفي جبال النوبة بنفس دعاوي التكفير .. ولقد بدل الترابي ، وغيَّر كثيراً في مواقفه وافكاره ، وما حديثه اليوم - حين ردت اليه بضاعته - عن حقه في حرية التعبير، الا ضرب من عدم الصدق.
    والاشياخ الذين هرعوا لتكفير الترابي، ليسوا افضل حالاً منه !! فقد كفروه لاباحته زواج المسلمة من الكتابي ، ورفضه لنزول المسيح ، لانه بذلك خالف نصوصاً من القرآن والحديث.. ولكنهم هم ايضاً ، كاعضاء في مجمع الفقه ، التابع لرئاسة الجمهورية ، قبلوا ان يكون نائب رئيس الجمهورية ، مسيحياً ، وان يكونوا تابعين له ، وموالين له ، فخالفوا بذلك قوله تعالى « يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء بعضهم اولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين»!!
    ومهما يكن من امر الترابي وآرائه ، فإن د. الافندي لم يكن محدداً تجاهها، فتارة يبدو مدافعاً عنها ، وتارة يبدو ناقداً لها ، وبين هذه وتلك ، يضطرب ، ويتردد، ويحاول شرح معانٍ دينية عميقة ، بلا علم ، وبنفس منهج الجرأة الزائفة، الذي عابه علي الترابي .
    حديث الذبابة وحديث النخل:
    تعرض د. الافندي الى حديث الذبابة ، وتعليق الترابي المشهور عليه ، فقال «وتميز موقف الترابي بأنه اتخذ موقفاً جذرياً بدأ برفض المنهج التقليدي وهو التشكيك في صحة الحديث وبالتالي التشكيك في اعتقاد سائد بين المسلمين السنة بصحة كل ما ورد في صحيحي البخاري ومسلم .... وحجة الترابي هي ان البخاري بشر غير معصوم ولا بد انه اخطأ فيما اسناد بعض ما اورده. ولكن حتى لو كان البخاري على حق في روايته فإن من المحتمل ان يكون الصحابي الذي نسب اليه الحديث قد أخطأ فيما نقل او لم يفهمه كما يجب، والصحابة ايضاً غير معصومين بل ان بعضهم قد سجل عليه كذب وتزوير، وحتى لو تجاوزنا عن هذا واثبتنا ان السند صحيح وان الصحابي المذكور قد نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم بدقة وموثوقية، فإنه يحق لنا ان نرفض المقولة النبوية اذا كانت تتعلق بشأن دنيوي. فعصمة الرسول صلى الله عليه وسلم تتعلق بالتبليغ في امر الدين وهو القائل «انتم اعلم بشؤون دنياكم» كما ورد في الحديث الذي نصح فيه المسلمين بعدم تلقيح النخل، وهي نصيحة اتضح انها لم تكن صائبة» هذا ما قاله د. الأفندي يدفع به عن آراء د. الترابي، ويعلن صراحة، موافقته عليها !!
    فلماذا الحديث عن التحري عن صحة الحديث ، وعن صدق الصحابة ، اذا كنا ببساطة «يحق لنا ان نرفض المقولة النبوية اذا كانت تتعلق بشأن دنيوي» كما قرر د. الافندي؟! ان الدقة في التحقق والتحري، سببها انه يجب علينا ، بمقتضى الايمان ، ان نقبل بتسليم ، ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم .. قال تعالى في ذلك «فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً» وما يشجر بيننا ، انما يتعلق بأمور الدنيا ، وليس امور الآخرة.. فالترابي قد خالف نص هذه الآية ومعناها ، وهو لم يقل بتضعيف الحديث، كما حاول د. الافندي ان يوهم القراء ، وانما قال «هذا امر طبي آخذ فيه برأي الطبيب الكافر ولا آخذ رأي النبي ولا اجد في ذلك حرجاً ولا اسأل عنه عالم دين» «راجع كتاب الصارم المسلول لأحمد مالك» .. فالترابي يرفض رأي النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يجد في نفسه حرجاً ، بينما انه لو قبله ، ووجد في نفسه حرجاً ، لاخرجه ذلك من الايمان، حسب ما نصت الآية !!
    والترابي في رفضه لحديث الذباب قد بنى على حديث النخل ، والافندي تابع له في ذلك .. فقد ورد في الحديث «ان النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة ، وجد الناس يلقحون النخل ، فقال: لو لم تلقحوه لأثمر . فلم يلقحوه ولم يثمر. فقالوا : يا رسول الله لم نلقحه ، ولم يثمر قال: اذهبوا فأنتم اعلم بشؤون دنياكم» .. فحين لم ينظر الترابي والافندي بعمق ، ظنوا ان النبي صلى الله عليه وسلم قد أخطأ ، بل ان الافندي قال في جرأة ، لا تدانيها غفلة ، الا جرأة الترابي «كما ورد في الحديث ، الذي نصح فيه المسلمين بعدم تلقيح النخل ، وهي نصيحة اتضح انها لم تكن صائبة» !! والحق ان الافندي هو الذي أخطأ ، ولما لم يكن هنالك ادب ديني مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا ورع يعصمه عن التورط في التهلكة ، فإنه لم يتردد في قول ما قال .. وخطأ د. الافندي يجئ من عدة وجوه:
    1- افتراضه ان النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي عاش كل حياته ، في جزيرة العرب ، لا يعرف ان النخل يلقح ، مع ان هذه المعرفة ، متوفرة لأي اعرابي ، لمجرد معيشته هناك.
    2- أسوأ من ذلك !! افتراضه ان النبي صلى الله عليه وسلم، يفتي في ما لا يعلم ، وهو بذلك يسلك في مستوى، دون ما طلب الله من المؤمنين ، في قوله تعالى «قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وان تقولوا على الله ما لا تعلمون» .. فهو عليه السلام ، لا يقول بما لا يعلم ، ولا يتحدث فيما لا يعنيه ، ولقد كان يسئل، فيصمت ، او يقول لا اعلم ، انتظاراً للوحي.
    3- لو كان ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ، في امر تلقيح النخل خطأ، لصححه الوحي ، وهذا مقتضى العصمة، فالمعصوم هو الذي اذا اخطأ صححه الوحي.
    ان الفهم الصحيح ، هو ان النخل لا يثمر بالتلقيح ، وانما يثمر باذن الله، وهذه الحقيقة هي مقتضى التوحيد .. ولقد قصد النبي الكريم ، ان يدعو الاصحاب ، الى مستوى رفيع من التوكل ، حين دعاهم لاسقاط الاسباب ، اعتماداً على الله ، وتوكلاً عليه ، فقال «لو لم تلقحوه لاثمر» ، لان الله في الحقيقة ، هو سبب الاثمار وليس التلقيح .. ولكن الاصحاب ، لم يحققوا هذا المستوى من التوكل ، فلم يثمر النخل .. ولهذا دعاهم مرة اخرى، الى الاسباب، حين قال «اذهبوا انتم اعلم بشؤون دنياكم» !! أي ان دنياكم دنيا اسباب ، ولهذا اذا لم تؤدوا الاسباب، سوف لن تجدوا نتائج، الا اذا ارتفعتم من الاسباب ، الى رب الاسباب.
    أما مريم ابنة عمران ، فإنها تركت الاسباب، ولم تلتفت اليها ، فتحقق لها ما تريد .. قال تعالى «كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب» فهي لم تترك المحراب لتكسب رزقها ، فارسل الله لها رزقها في محرابها ، بلا حاجة لسبب!!
    ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يعلم ان الاصحاب دون هذا المستوى الرفيع، من التحقيق ، ولكنه كان يشدهم اليه ، حتى يشمروا نحوه، ويحققوا منه اقداراً متفاوتة .. فقد ورد في الحديث انه صلى الله عليه وسلم قال «لا عدوى ولا طيرة» فقال اعرابي: يا رسول الله انا نرى البعير الاجرب يلحق بالقطيع فيحيل ما فيه من الابل جرباً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فمن اجرب اولها ؟!» فسكت الاعرابي . ففي الشريعة هناك امراض معدية، وواجب الاصحاء ان يجتهدوا في الابتعاد عن المرضى، ولكن في الحقيقة ان المرض بيد الله ، وانه ليس هناك عدوى!!
    حديث الافندي عن الفكرة الجمهورية يفتقر للصدق:
    يقول د. الافندي «ولعل الحل الجذري الابرز هو ذلك الذي لجأ اليه المفكر الراحل محمود محمد طه وحركته الجمهورية حين قرر نسخ كل النصوص القرآنية المدنية ومعها السنة وما تفرع عنها من موروث اسلامي، والبدء من جديد في استحداث تشريع اسلامي من نقطة الصفر. ولكن الحل الجمهوري واجه اشكالين رئيسيين: الاول هو انه حين كنس التشريع الاسلامي الموروث بأكمله بجرة قلم، احل محله رؤية تتطابق مائة بالمئة مع المنظور الغربي الحديث في الحريات وحقوق الانسان. والثاني أن مثل هذا الحل الجذري يحتاج الى دعوى بسند سماوي جديد وتصريح الهي مباشر من الهام او نحوه. أي بمعنى آخر ان الامر يحتاج الى وحي جديد ودين جديد وهو تحديداً ما تضمنته الدعوى الجمهورية، وهو امر يجعلها مشبوهة اكثر، خاصة عند اهل الحداثة الذين تستهويهم دعواها الاولى، ولكن يصعب عليهم تقبل محتواها الصوفي الميتافيزيقي».
    ولو كان د. الافندي باحثاً جاداً ، او مفكراً مسؤولاً ، لما خاض في امر الفكر الجمهوري ، بهذه السطحية ، وهذه العفوية. ذلك لأن الفكرة مرصودة في كتبها ، ومسجلة على اشرطة ، وقد وضعت في صفحات الكترونية ، يطلع عليها من شاء ، من جميع انحاء العالم .. وكل من قرأ ولو كتابا واحدا للفكرة الجمهورية ، يعلم ان الاستاذ محمود، لم يقل مطلقاً بنسخ كل النصوص المدنية، ولم يقل بنسخ السنة، بل دعا الى بعث السنة .. وهو على التحقيق، لم يقل بـ «كنس التشريع الإسلامي الموروث بأكمله بجرة قلم» !! فهل يعارض الأفندي الفكرة، بأن ينسب اليها ما لم تقله، ام ان ما يليق به كباحث هو ان يرجع اليها في مظانها، ويناقشها فيما جاء في الكتب؟
    ولما كان د. الافندي لا يعتمد على الفكرة الجمهورية، ولا يورد ما يصدق دعواه من كتبها، فإن ما قرر انه اشكالية تواجهها ، لا يقوم الا في وهمه فقط .. فهو قد قال ان اشكالية الفكرة الجمهورية الاولى ، انها قدمت رؤية تتطابق مئة بالمئة ، مع المنظور الغربي الحديث ، في الحريات وحقوق الانسان .. وهذا غير صحيح !! فالفهم الغربي الحديث ، يوافق اصول القرآن ، التي دعت اليها الفكرة الجمهورية، اجمالاً.. ولكن هنالك خلاف جذري ، بين الفكرة وبين الفكر الغربي الحديث ، لا يتسع المجال لتفصيله. ولكن فحواه هو ان الفكرة الجمهورية ، حين دعت للحرية ، والديمقراطية ، طرحت منهاجاً اخلاقياً تربوياً، هو سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، لتحقيق هذه القيم ، بينما الفكر الغربي لا يملك منهاجا ، ولا يهتم بالتربية الاخلاقية.
    والاشكالية الثانية ، حسب زعم د. الافندي ، ان الحل الجذري يحتاج الى وحي جديد، وهو ما تضمنته الفكرة الجمهورية، وجعلها مشبوهة !! فأين ذكرت الفكرة الجمهورية ، انها دين جديد ، وانها تحتاج الى وحي جديد ؟! ان ما زعمه د. الافندي ، عار تماماً من الصحة ، ومنذور الحظ من الصدق و الامانة العلمية ، ثم هو يتناقض تماماً ، مع ما ذكرت الفكرة في كتبها .. فهل كان د. الافندي يعرف ذلك ، ثم ادعى ما ادعى ليخفف وطء مفارقات الترابي ؟! أم ان د. الافندي لا يعرف شيئاً ، ويعتقد حقاً وصدقاً ، ان الفكرة الجمهورية تدعو الى دين جديد ؟! وهذا ان صح ، فإنه جهل فريد من نوعه ، لا يجاريه فيه ، غير وعاظ التكفير ، امثال عبد الحي يوسف ، الذي حين اورد نصوصاً من كتب الاستاذ ، اضطر لبترها ، تزويراً ، وتحريفاً ، وكذباً ، حتى يستطيع ان يخلص الى تكفير الاستاذ محمود والجمهوريين.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147503451&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

05-04-2008, 03:51 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    التُّرَابِى: حَرْبُ الفَتَاوَى!
    لست متيقناً تماماً من الفرق بين (مجمع الفقه الاسلامى) و(الرابطة الشرعيَّة للدعاة والعلماء) ، بل أقرُّ بأننى لم أجد فى نفسى دافعاً للوقوف على هذا الفرق ، فضلاً عن أننى أكاد أجزم ، ولطول عشرة المسلمين فى بلادنا مع هذه المسميات ، متعدِّدة الأسماء متحدة الجوهر ، بأن هذا الفرق لم يشغل ، ولو للحظة ، أحداً مِمَّن اطلع مؤخراً على البيانين الصادرين عن هذين الكيانين ، بقدر ما أهمَّهم دخول (المخاشنة) بين د. الترابى وحوارييه السابقين عمق اللحم الحىِّ!
    فرغم ما لهذه (المخاشنة) من سوابق ، إلا أنها تتجاوز هذه المرَّة ، بالنظر لمجمل الظروف المحيطة ، كلَّ خطوط (استواء) الذهن الشمولى المؤسَّسة ، افتراضاً ، على خبراته القبْليَّة ، حيث يسعى الكيانان ، فى ما يبدو ، لإنتاج ذات الملهاة المأساويَّة التى أفضت لإعدام الشهيد محمود محمد طه عام 1985م ، دَعْ الاعتداء على الشيوعيين عام 1965م ، وتكفير جماهير الأنصار عام 1970م ، وإهدار دماء كتاب وصحفيين وسياسيين وقضاة ومحامين مقابل عشرة مليون جنيه (للرأس الواحد!) فى مايو عام 2003م ، وتحريض السلطة على أحزاب وتنظيمات طلابيَّة ، وعلى كلِّ معتنقى الديمقراطية والاشتراكية والموالين للنصارى ، على حدِّ الفتوى ، فى يونيو عام 2003م ، وما سبق هاتين الواقعتين من تصاعد لثقافة العنف خلال تسعينات القرن المنصرم ، مِمَّا تمخض عن الاغتيالات الشهيرة للمصلين فى مساجد الجرافة ومدنى وأنصار السنة بأم درمان ، فضلاً عن اغتيال الفنان خوجلي عثمان ومحاولة اغتيال الفنان عبد القادر سالم ، وذلك بعد زهاء القرن من فتوى (مجلس العلماء) التى كانت قد باركت ، بذات الرؤية التكفيريَّة ، تنكيل الادارة الاستعماريَّة بالشيخ على ود عبد الكريم ، حتى لقد لاحظ باحث بريطانى أن (المجلس) منح ذلك التنكيل السياسى "بُعده الشرعى!" (تيم نبلوك ؛ صراع السلطة والثروة فى السودان ، 1990م).
    بيان (المجمع) يحوم ، حثيثاً ، حول (تكفير) بعض آراء (الشيخ) ، بوصفها ، على حدِّ تعبير فتواه ، "تصادم نصوص القرآن والسنة" ، فصاحبها بالتالى ".. يدخل فى زمرة من تنطبق عليهم الآية الكريمة: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيَّن له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا" ، داعياً إياه إلى "التوبة إلى الله تعالى من القول عليه بغير علم ، وتضليل جماهير المسلمين" ، وموجباً على السلطة "التعامل معه بما يقضى الحق ويوقف الشرَّ والضرر" (الصحافة ، 20/4/2006م). أما فتوى (الرابطة) فتنصبُّ ، صراحة ، على تكفير (الشيخ) لذات الآراء ، ومطالبة رئيس الجمهوريَّة بمحاكمته ، أسوة ، كما قالت ، بما فعل النميرى مع محمود محمد طه ، لأنه "كافر مرتد يجب أن .. يعلن توبته على الملأ مفصَّلة ، ويتبرَّأ عن كلِّ ما صدر منه أمام طائفة من أهل العلم بحكم قوله تعالى: إلا الذين تابوا وأصلحوا وبيَّنوا" ، كما طالب بالحجر عليه وعلى كتبه ومقابلاته (السودانى ، 23/4/2006م).
    لقد سبق (لتخاشن) هؤلاء (الاخوة الأعداء) أن لامس حواف (الخطر) ، بصورة أو بأخرى ، وفى أكثر من مناسبة! فقد عَمَدَ كلاهما ، مثلاً ، إلى (تكفير) بعضهما البعض من خلال صراعهما (الدنيوى) على أسلاب السلطة فى عقابيل (مفاصلة رمضان) الشهيرة ، حيث اعتبر الترابى ، حينها ، أن إبعاده من الحكم ليس سوى ".. محاولة لإبعاد كلمة الاسلام وأصل الدين"! (الشارع السياسى ، 13/2/2000م). وآزره على الحاج ، أحد أقرب معاونيه ، واصفاً ذلك الاجراء بأنه ".. يمثل تمريراً لفصل الدين عن الدولة"! (الصحافة ، 6/1/2000م). ثم ما لبث الترابى أن هبَّ ، على خلفيَّة حديث منسوب إلى نائب رئيس الجمهورية ، وقتها ، حول إمكانيَّة القبول (بفصل الدين عن الدولة) من خلال التفاوض مع الحركة الشعبيَّة آنذاك ، واصفاً إياه بأنه "كفر ببعض الكتاب وإيمان ببعضه" (الصحافة ، 21/2/2000م). وذلك بالرغم من رأى الترابى القديم فى (التكفير) ، والمنشور ضمن حوار محمد الهاشمى الحامدى معه ، والذى استغرق كتاباً بأكمله ، حيث وصف نزعات (التكفير) بأنها ".. أمراض تصيب المسلمين كما أصابت قبلهم أهل الكتاب" ، ووصف (التكفيريين) بأنهم إما حفظوا الدين تقاليد ميتة ، أو يريدون أن يسكتوا هذا التديُّن الجديد الذى يؤذى مصالحهم ، أو يخدمون الغرب بضرب المسلم بأخيه. لكنه استبعد أن يكونوا ".. قوة ذات وزن تستحق أن نفرط فى طاقاتنا المحدودة .. للعناية بهم وبترهاتهم. دعهم يتحدثوا حديثهم" (حسن الترابى: آراؤه واجتهاداته فى الفكر والسياسة ، 1996م).
    ولم يكد ينقضى عام على ذلك حتى أبرم حزب الترابى نفسه مع الحركة الشعبية ، بجنيف فى 19/2/2001م ، مذكرة تفاهم نادى فيها بعقد اجتماعى جديد لا يسمح بالتمييز بين (المواطنين) على أساس (الدين) أو غيره. ومع أننا حمدنا للترابى ، وقتها ، إقراره الضمنى بأن (السياسة) طحن (دنيوىٌّ) محض ، تدور رحاه بين البشر على الأرض ، لا فى السماء ، إلا أننا لاحظنا أنه لم يتكبَّد عبء التأسيس المقنع لتغيير الفقه القديم الذى كان اجترحه بنفسه ضمن أطروحته عن (التدين بالسياسة) و(توبة الدولة إلى الدين) ، والتى تشكل الركيزة الأساسية لمشروع (التمكين) السلطوى الذى ما انفكت حركة الاسلام السياسى تجدُّ فى طلبه ، على كلا حالى وحدتها وشقاقها! فقد نَحَت المذكرة إلى جعل (المواطنة) هى المرجعيَّة. وهو منحى يقطع مع صمديات طرح الرجل السابق لمشروع (الدولة الدينية) المفارق للاسلام ، نصاً ومثالاً ، والمطابق ، بلا سند أو طائل ، بين (الوحدانيَّة) و(التوحيد) كمفهومين دينيَّين وبينهما كمفهومين سياسيَّين (راجع: الترابى ؛ خواطر فى الفقه السياسى ، ص 8 ـ 13) ، وهو الأمر الذى لا مندوحة من تبيينه. فبما أن (الوحدانيَّة) هى صفة الله سبحانه وتعالى ، وحقيقته العرفانيَّة القائمة فى ذات وجوده المطلق ، وأن (التوحيد) هو فعل التسليم من العباد بهذه الحقيقة ، فإن مدار الاختلاف فيهما محكوم بمعايير (الإيمان والكفر): "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر". أما (السياسة) فهى تدبير العقل البشرى للمكان والمعاش والتساكن وسائر (أمور) الدنيا ، حيث تتنوع الرؤى ، وتتناظر المدارك ، ومدار الاختلاف فيها محكوم بمعايير (الصواب والخطأ) ، وهذا هو رأى الامام الغزالى والكثيرين غيره. ولو كان الأمر بخلاف ذلك ، لما اختلف الصحابة ، بالقطع ، حول اختيار الخليفة الأول يوم السقيفة ، ولما كان النبى (ص) قد تركه دون بيان ، وهو الذى تلا فى حجة الوداع: "اليوم أكملت لكم دينكم" ، ولما توفى تاركاً أمور الدنيا لمدارك الناس فى الحديث الشريف: "ما أمرتكم بشئ من دينكم فخذوه ، أما ما كان من أمر دنياكم فأنتم أدرى به" ، ولما اختلف على وعائشة وهما متيقنان من أنهما إنما يختلفان فى أمور دنيويَّة وصفتها عائشة بأنها من سنخ "ما يكون بين المرأة وأحمائها" ، ولما اختلف الناس ، وفيهم صحابة مبشرون بالجنة ، مع عثمان إلى حدِّ قتله. وتلك ، فحسب ، بعض أمثلة لأسياف المسلمين وقد سُلت حول (الدولة) ، لا (الدين).
    الشاهد أنه ما أن صدرت تلك المذكرة حتى عَمَدَ على عثمان ، بدوره ، وقد كان الترابى استهدفه ، صراحة ، بصفة (الكفر ببعض الكتاب والايمان ببعضه) ، إلى ترجيح اشتمال المذكرة ، بين سطورها ، على مسألة (علاقة الدين بالدولة) التى تشكل ، على حدِّ تعبيره ، جزءاً من حملة الحركة ، فلا يعقل أن تتفق مع الشعبى ".. دون أن تكون قد توصلت إلى إجابة لهذه النقطة" ، مفسِّراً عدم بروزها ، علناً ، فى الاتفاق بأن ثمَّة ".. بنوداً أخرى لم يعلن عنها لأنها تثير أسئلة صعبة حول طبيعة التزام المؤتمر الشعبى نفسه بقضية علاقة الدين بالدولة" (الصحافة ، 23/2/2001م).
    وإذن ، فإن إحجام الترابى عن أىِّ تفسير مقنع ، فى إطار من النقد الذاتى المستقيم ، لإعادة تأسيسه معادلة (الحق والواجب) ، فى مذكرة التفاهم تلك ، على مبدأ (المواطنة) السياسى الدنيوى ، بدلاً من مفهومى (التوحيد) و(الوحدانيَّة) اللذين يتماهى لديهما (الدينى) مع (الدنيوى)، هو الذى فتح الباب على مصراعيه أمام خصومه لترويج سوء الظن (الدينى) به ، خالطين بين (الرأى) و(الكفر) ، وبين (الاختلاف السياسى) و(الخروج عن الملة). فقد أدانت (هيئة علماء السودان) المذكرة ، فى 22/2/2001م ، باعتبارها "فتنة وبغياً ومهدداً للشريعة .. ودعوة للحرب وإسقاط السلطة الاسلامية" ، وخلصت إلى وجوب "توجيه النصح والاستتابة .. للترابى حتى يثوب إلى أمر الله وأمر السلطان عمَّا اكتسبه من إثم" ، ودعت السلطة ".. لأخذ الباغين مأخذ الجد ، ومعاملتهم بالحزم والحسم ، حيث لا عدوان إلا على الظالمين" (المصدر). أما (المجلس الأعلى للحج والدعوة والأوقاف) فقد وصف الترابى ".. بالخروج عن الملة ، حيث أن موالاة الكفار من المحرمات التى تخرج مقترفها من الملة". ووجه أئمَّة المساجد والعلماء ".. بتبنى حملة لإرشاد المسلمين بتوضيح الجريمة التى ارتكبها" ، داعياً الدولة ".. لاتخاذ إجراءات قوية لردع الخارجين" (المصدر). وباسم (جماعة من العلماء) شنَّ محمد عبد الكريم وسليمان أبو نارو وعبد الحى يوسف وآخرون هجوماً عاصفاً على الترابى لتأييده حركة (طالبان) فى إثر واقعة 11 سبتمبر ، معتبرين موقفه ".. مزايدة .. وشنشنة فى المكر .. يبغونه عوجاً ويريدون أن يتخذوا بين الكفر والاسلام سبيلاً" ، مطالبين الشعبى بإعلان ".. البراءة من الترابى ومقولاته الإلحاديَّة" ، ومحذرين من اتباع كل ناعق ومارق ".. فالنجاء النجاء لمن أراد الله والدار الآخرة ". والآن ، وفى ذات السياق ، يصدر بيانا (المجمع) و(الرابطة) لإدانة (آراء) الترابى التى يراها (تجديداً) ويرونها (كفراً) ، مطالبَين باستتابته أو إقامة حد (الرِّدة) عليه.
    لكن ، وأيَّاً ما تكون حُجَّتهم ، فسوف يتعيَّن عليهم ، قبل أن يأملوا فى كسب ثقة الجمهور فى أنهم يصدرون ، بالفعل ، عن نيَّة خالصة لوجه الله تعالى ، لا لوجه السلطان ، أن يجيبوا على بضعة أسئلة تمسك برقاب بعضها ، نبرز منها أربعة تشغل هذا الجمهور على نحو مخصوص كالآتى:
    (1) كيف يمكن تفسير هذه (المصادفة) العجيبة التى تجعل فتاواهم لا تصدر ، قط ، إلا ضد من كانت له خصومة مع السلطة ، أيَّة سلطة ، منذ الحقبة الاستعماريَّة وحتى يوم الناس هذا؟!
    (2) وإذا كانوا يقولون بعظمة لسانهم إن الترابى ظلَّ منذ ستينات القرن الماضى ".. يردِّد أقوالاً شاذة ، وأفكاراً ضالة ، يفترى فيها الكذب على الله ورسوله (ص) .. وتصبُّ كلها فى معين واحد هو السعى إلى تبديل الدين" .. الخ ، فكيف يفسِّرون صمتهم عنه وصبرهم على (كفره) هذا لأكثر من أربعين سنة؟! أفلو كان ما يزال هو (شيخ) النظام الأكبر ، أكانوا سيجرؤون على (تكفيره) ، أم تراهم كانوا سيواصلون اللواذ بالصبر (الجميل) والصمت المطبق؟!
    (3) ثم أىُّ قضاء هذا الذى يريدون من رئيس الجمهوريَّة تقـديم الترابى إليه ، أسوة ، كما قالوا ، بما فعل النميرى مع محمود محمد طه؟! أهو نفس الحكم الذى قضت الدائرة الدستوريَّة للمحكمة العليا ، عام 1986م ، ببطلانه لمخالفته القانون والتقاليد القضائيَّة ، كون المحكمة التى قضت بإعدام الشهيد ، والتى أيَّدت الحكم فى مرحلة الاستئناف ، قد منحت نفسها سلطة فى التشريع ليست من اختصاصها أصلاً ، وسلبت المحكمة العليا صلاحياتها بلا أىِّ سند فى القانون أو المبادئ العامَّة للشرعيَّة ، علاوة على كونها قد اشتطت بإضافة تهمة جديدة لم يتم توجيهها فى مرحلة المحاكمة ، وبعدم سماعها رد المتهم قبل إدانته ، بالمفارقة للمبدأ الأزلى الذى تأخذ به كلُّ المجتمعات الانسانيَّة ، على اختلاف عناصرها وأديانها ، كقاعدة مقدَّسة من قواعد العدالة الطبيعيَّة ، فهى بذلك لم تغفل ، فحسب ، التقاليد القضائيَّة التى سادت هذه البلاد عبر السنين الطويلة ، بل وخالفت نصوص القانون الصريحة ، ناهيك عن كون ما صدر عن الرئيس السابق (النميرى) من استرسال ، عند تصديقه على ذلك الحكم المعيب أصلاً ، لا يعدو أن يكون محض تزيُّد لا أثر له ، بل وقد اكتفت المحكمة العليا بتقرير صدوره بالتغوُّل على السلطة القضائيَّة ، وبالافتقار إلى أىِّ سند فى القوانين والاعراف؟! (أنظر سابقة: أسماء محمود وعبد اللطيف عمر ضد حكومة جمهوريَّة السودان ، المجلة القضائيَّة لسنة 1986م ، ص 163). فأيَّة (أسوة سيئة) هذى التى يدفعون ، الآن ، رئيس الجمهوريَّة دفعاً كى يتأسَّى بها بعد صدور ذلك الحكم بعشرين سنة؟! وكيف ، إذن ، يصل التقاضى إلى ساحل تستقرُّ فيه الأحكام إذا كان القضاء يحكم والناس ماضون فى مصادمة هذا الحكم ، بلا مراجعة صحيحة ترسى قاعدة قانونيَّة بديلة أو نقد مرموق يؤسِّس لمرجعيَّة يؤبَّه بها؟! أوَلا ينطوى ذلك على استخفاف واستهانة وزراية فظة بالقضاء وسلطته وحكمه الصادر عن قممه الشوامخ بصفة نهائيَّة ، وفى أعلى مرحلة من مراحل إجراءاته؟!
    (4) أما المسألة الأخيرة التى لا مناص من أن تجابهها هذه الجماعات باستقامة تامَّة ، إذ لن يفيدها الازورار عنها بينما تواصل نشر (فتاواها التكفيريَّة) ، فهى ضرورة الابانة الشافية حول حقيقة فتواهم (بتكفير) جماهير الانصار فى أحداث الجزيرة أبا عام 1970م. فبعد أن وصفوا تلك الأحداث ".. بالفتنة المتدثرة بثوب الاسلام" ، قال (علماء السودان) بالحرف الواحد: "إن مبادئ مايو لا تخرج عن مبادئ الاسلام التى تقوم على العدل والاحسان ومحاربة الظلم والفساد ، لذلك فإن الوقوف بجانبها واجب دينى قبل أن يكون واجباً وطنياً ، والخروج عليها خروج على أمر الله ، ومخالفة صريحة لأهداف ومبادئ الاسلام!" (صحيفة الأيام ، 3/4/1970م). فهل كانت تلك (فتوى دينيَّة) لوجه الله سبحانه وتعالى ، فلا يكون للمسلمين ، جمهوراً وحكاماً ، أىَّ عذر بعدها فى عدم إيلاء (فتاوى) هذه الجماعات (الثقة) المطلوبة؟! أم تراها كانت محض (زلفى سياسيَّة) للنميرى ولنظام حكمه اليسارىِّ ، آنذاك ، فيصدق فيهم رأى الترابى المار ذكره بأنهم إنما يصدرون ، فحسب ، عن ضرب من (التديُّن) يبتغون به حماية (مصالحهم) ضد كلِّ ما يؤذيها ، فليسوا ، فى حقيقتهم ، ".. قوة ذات وزن تستحق أن نفرط فى طاقاتنا المحدودة .. للعناية بهم وبترهاتهم" (م. ا. الحامدى ؛ حسن الترابى: آراؤه واجتهاداته فى الفكر والسياسة ، 1996م).
    ولعلَّ الكثير يتوقف على إجابتهم الواضحة على هذا السؤال بالذات ، بما فى ذلك تثمين الجمهور للكيفيَّة التى سيتعامل بها الترابى ، قبولاً أو رفضـاً ، مع الدعوة التى وجهوها له ".. إلى مناظرة أمام الملأ فى أىِّ مكان وزمان يختار" (الرأى العام ، 23/4/2006م).



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147503189&bk=1
    __________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-04-2008, 04:04 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مفاكرة الجمعة
    موت الثقافة وإنسانها الخاتم «2»
    الأفريقى عند الأوربيين: أهو حلقة بين القرد والإنسان؟
    الشيخ عمر الأمين احمد
    كنت أظن وانا أحاول فتح نوافذ علوم (الجغرافيا الثقافية) أنى قد توصلت منفرداً الى إحدى متروكات منظومة العلوم الأوربية ضمن تجافيها عن عملية الكشف عن حماقات جمة ووافرة، لا يود علماء التاريخ الأوروبى إزاحة ستار النسيان للكشف عن حقائقها، فظلت هذه الحماقات من التابوهات الكبيرة في المعرفة والفكر الأوربيين، (أنظر لما أقصده من مصطلح أوربا في المفاكرة الماضية).
    لكن ما أن زودنى الأخ الدكتور على محمد عثمان المحاضر بجامعة السودان بكتاب مهم ضمن دراسات التاريخ الأوروبى للبروفيسور «جورج كوبلر» ترجمة عبدالملك الناشف اصدار دار فرانكلين للنشر نيويورك 1965 بعنوان «الصورة في الزمن»، طرح فيه بقدر وافر من القوة والوضوح الباهرين وحدة زمنية جديدة أسماها «الساعة الثقافية» حتى أخذتنى تماماً سداد بياناتها الأساسية في تفاصيل حدود معروفة ضمن التحولات التاريخية في الفنون الأوروبية مثل الإنتقال من فترة كان يحتل فيها أسلوب تعبيرى (ctyle) واقعي أمسك بتلابيب تعبيرية عصر النهضة الأوربية مطلع القرن السادس عشر والقرن الذى يليه، ثم جاءت تعبيرية «إنطباعية» كحركة تالية، ثم جاءت بعدها مدرسة «تكعيبية»، ثم «سريالية» في حركة انتقالية لأساليب تعبيرية متنوعة منذ الثورة الفرنسية الى منتصف القرن العشرين، فتلك كلها فواصل بائنة الوضوح يمكن تقسيمها الى وحدات قياسية زمانية للفعل الثقافي، تزودنا بوقائعية لتاريخ راصد لتحولات شكلت إضاءات مهمة في تاريخ وجغرافيا الثقافة. فإذا أضفنا ما سبق أن توصل اليه البروفيسور «إريك قومبردج» الى إضاءات بروفيسور «كوبلر» فسنكتشف أن «بروف قومبردج»، لم يكن كما كنت أظن أنه وحيد وفريد عصره وهو يطرح نظرية السبق والتعاقب التاريخي في كتابه «قانون الإثبات التعاقبي» لملاحظة أن الفواصل التاريخية لا يسهل اخفاؤها، إذ تكمن في أي أثر تاريخي مادي تمثلات لمختلف أساليب التعبير الجمالية والمعرفية ويشمل ذلك بالطبع كوامن الحوادث التاريخية بما في ذلك مسكوتات عنها. فالجغرافيا الثقافية أو الساعة الثقافية أو قانون الإثبات التعاقبي فهذه كلها لا يضرها مجافاة الفكر والمعرفة الأوربية لأطروحاتها بفعل الحماقات التاريخية، بحسب أن فيها محفوظات تشير بوضوح ودون أدنى قدر من المواربة الى ما يخاف الأوربيون من طرحه صراحة. وتلك تحوي إشارات قوية، باطنية وظاهرية، الى دوران المعركة الطاحنة الأزلية التاريخية بين الحضارة والثقافة.
    لكن وباستئناسنا بمتلازمة التسامح المفهومي عند الدكتور الطيب حاج عطية مع تخوف مشروع من اختراق انساقنا الثقافية بفعل «آيديولوجيات كولينيالية» كما عبر عنها دكتور عطية فإن تخوفنا الوقوع داخل أطر مثل هذه الإختراقات المعروفة تجعلنا ذوي حساسية خاصة عن حيادية علمية في هذا الصراع الثقافي الحضاري الكبير الذي يحتاج الى كشاف خاص مصاحب، غرضه معرفة أمكنة الضعف التى يتم منها عادة هذا الإختراق اللعين من ناحية، وعلمنا بوجود جانٍ متخفٍ ومجني عليه غير ملم بحدود وأطر الجريمة الإختراقية من ناحية أخرى. فالجغرافيا الثقافية مكاناً والساعة الثقافية كتفصيل زماني للتحول المعرفي، إضافة الى تراكم تاريخي غير منظور في مخلفات «الثقافة المادية»، والتى يقولون بها كمصطلح لما صنعه البشر بأيديهم، فإن ذلك كله مما يعيننا الى تعيين مخارج من هذه الإشكالات لنظر متحرر منها.
    ولا أظن أن النظر القويم يستنكف أن يرى في الإنتظام الحضارى المتهم سرياناً ثقافياً يجري أسفل ما هو ظاهر ومعترف به من أطر الحداثة، في حين تمثل كل الصفات غير المواتية التى جعلت شقاً معتبراً من البشرية يتجافى عن الإنتظام الحضاري إعتصاماً خلف ثقافتهم، رغم أن مجاري الحضارة تجري كذلك بمياه حداثية معتبرة تحت جسور الثقافة، لذلك ففي مستوى من مستوياتها فهذه المعركة طبيعية ومنسجمة مع انسانية الإنسان، رآها كذلك دهاقنة المدرسة الكريستالية كالأستاذ محمد حامد شداد الذى قال بها في وجه الأستاذ الشهيد محمود محمد طه بحسب أن الحداثة هي تحولات مقصود منها تقليل الجهد. وأظن أن الجهد عند الأستاذ شداد يوازي الضنك المصاحب للعمل وهذه نفسها مدخولة باختراق أن مثل هذا الخوف من الجهد في العمل انما هو من مخلفات القنانة الأوربية.
    إذاً فهذه الشجاعة في الإعتراف بالحق لا تبرر حسن النية، إذ أن الأزمة تعود مرة أخرى لتمسك بتلابيبنا المعرفية أن جلاء وبهاء ما نلاحظه في تخريجات البروفيسورين الجليلين « كوبلر وقومبردج» لا تعيننا كثيراً لثبات متمحور حول حسن النية المعرفية إذا ما قبلنا بصحة مقولة الإختراق المعرفي الكولينيالي حسب الدكتور عطية، حتى يتم التأكد من تحديد معرفي حاسم أكثر عمقاً من المحددات المصطلحية التي تصافقنا عليها في المفاكرة الماضية حول الثقافة والحضارة، فنرفدها بما تستحق من التطبيقية حتى نتوصل الى فرز واضح للعاملين الذاتى والموضوعي في الحضارة وفي الثقافة كليهما معاً. بدون ذلك فإن ضمانات التحرر من الأطر الإختراقية مستحيل إذ أنه يبدو أن أكثر ما يوضحه الكشاف الفاحص هو أن اختلاط ما هو ذاتي وموضوعي بين طرفي المقابلة هو من أكبر مستلزمات الإختراق. وأظن أن فرضية واضحة تقول إن المتهم الرئيسي في تهمة الإختراق هو بالذات من يسعى الى الخلط بين العاملين الذاتي والموضوعي بإثارته لغبار كثيف يؤدي الى عدم رؤية أي تمايز بينهما.
    لكن فهذه القضية متى ما تم وضعها في مسارها القويم للنظر فان مناظير كشافة معقدة كما هي «الجغرافيا الثقافية» أو«الساعة الثقافية» أو«تراكم الأسلوبية المتعاقب» لا تبدو أنها كشافات وحيدة بقدر ما بإمكان ما هو أقل تعقيداً منها مثل قانون الإثبات الجنائي البسيط ربما بإمكانه أن يقدم صحيفة اتهام واضحة بأدلة وبراهين على قفا من يشيل أن أهل هذا الفريق هم الذين «يلخبطون» أسس النظر العقلاني والمعرفي و الراصد التاريخي.
    وتلخيصاً نقول إن ما يتوجب علينا التركيز عليه هو تقويم تطبيقي غير تجريدي لأسس الإنتظام الحضاري وموجبات الثقافة المجتمعية برؤيتهما كل على حدة في عامليهما الذاتي والموضوعي من وقوع فعليهما على المجتمع. وذلك رغم أنف اعتراف سابق أن كلا البعدين -الحضاري أو الثقافي- ربما يكونان بصورة من الصور من المرغوبات فيهما للمجتمع.
    وبعودة الى علوم التاريخ فإن أزمة الإختراق هذه تشير الى أن بعض هذه الحضارات الباكرة موضوعة تحت النظر التاريخى الراصد وذلك بفضل وقوع تاريخها داخل حظيرة التسجيل الكتابى، لذلك فما تعتبره الموسوعة البريطانية (Encyclopedia Britannica) حضارياً هو ما يقع تسجيل وقائعه التاريخية كتابة، فالكتابة عندها هى الفاصل ما بين الحضارة والبدائية، وذلك يخالف بالطبع ما خطه البروفيسور «كوبلر» في إقراره أن التاريخ انما هو فعل يتم بخيارات تتكامل فيها عوامل المكان والزمان والبيئة حيث يبين ما هو متوهم بأن فيه عوامل قطع وفصل حضاري فيه عدم معرفة كافية بحلول الساعة الثقافية، لذلك فأية ظاهرة مجتمعية عند «بروف كوبلر» هى نتاج لما كان قبلها دون قواطع أو مفصولات تاريخية، حتى ليصير ما يظن أنه عبقرية تاريخية هى فقط حالة تمثل عدم الإلمام بمدى كمون ظاهرة ما في أحشاء ما سبقها من ظواهر تنتظر لحظة ميلادها، فالكتابة نفسها كظاهرة مجتمعية مهمة لا تحتاج لوضعها كظاهرة متحفية بقدر ما تحتاج الى تنقيبية آثارية. وهذا هو نفسه عند البروفيسور قومبردج تعاقب تاريخي يحوي مضمور كسور رمزية صوتية توصيلية آلت الى هذا الشكل الذى يؤخذ متحفياً كمصمت جامد وكحامل وحيد فرد لبداية انطلاق الحضارة البشرية كما تقول الموسوعة البريطانية.
    وفق هذا المفهوم فحضارة كرمة وما تبعها من حضارة انتظمت حوض وادي النيل الأعلى والأوسط والأدنى لا تبحث بعيداً عن صورة وضعها «ويل ديورانت» في كتابه الموسوعي «قصة الحضارة» عن ما أسماه «تجمعات صائدى الأسماك على ضفاف الأنهار» كشريحة أولية لشكل مجتمع متحضر لاحق، إذ أن تلك صورة يصعب دعمها بشواهد متحفية مادية كما هي «دلتا نهرالنيل» التي يقول ببداية الحضارة فيها جل المؤرخين الأوربيين في محاولة لإلحاق الحضارة المصرية القديمة بأوربا كفرضية عاطلة عن ايجاد حتى ولا شاهد مادي واحد يمثل أثراً لا بد من تخلفه مهما كانت قلة وضعف ظهوره. وتتبدى هذه الحقيقة المرة بطعم العلقم على أماني وأحلام المؤرخين الأوربيين اعترف بها بصورة خجولة المؤرخ الأوربى الشهير «جورج تشايلدر» في كتابه «الشرق ما قبل التاريخ، الناشر بايو، باريس 1935 م» فوقع لقمة سائغة في فك «الشيخ انتا ديوب» المفترس الذى أخرج كتاباً فيه تتبع تحقيقي آثاري لا يمكن رد بيانات البرهنة لفرضياته بسهولة خاصة للأوربيين وبعض علماء المصريات الذين يقولون بإن الحضارة المصرية حضارة قام بها إنسان أبيض. فقد قال الشيخ ديوب تدعمه شواهد «الثقافة المادية» وشواهد التتابع الظاهراتى عند البروفيسورين «كوبلر وقومبردج» إن الحضارة المصرية أفريقية سمراء و سوداء ما زالت الى يومنا هذا تمتد وتتمدد شواهدها المادية في النحت والخزف وكافة المصنوعات والمصوغات اليدوية في أفريقيا السوداء والسمراء كليهما معاً في تضافر وتواقع مادي وثقافي تدعمه شواهد من وحدات لغوية سائدة تكاد تستند بعضها الى البعض، وشواهد آثرية ممتدة من صعيد مصر الى أرض الشلالات النوبية العليا الى مملكتي مروي ونبتة السودانيتين، وذلك من وفرة في هذه الشواهد بحيث أنها تخزي أي عين تبحث عن شواهد أخرى غير موجودة ولا معروفة ولا مرصودة كتابة بشواهد مادية لأي شكل من أشكال الإندياح الثقافي أو المادى بطريقة عكسية من أوربا الى أفريقيا، فأوربا قبل الحضارة البطلمية كانت أرضاً تقطنها مجموعات همجية بربرية لم تعرف أي شكل من أشكال التحضر، ذلك الذى جاء لاحقاً بفعل انتقال من الحضارة المصرية الى اليونان وروما. أنظر الشيخ انتا ديوب، الأصول الزنجية للحضارة المصرية، ترجمة حليم طوسون، دار العالم الثالث للنشر، 32 شارع صبرى علم القاهرة 1995م.
    لكن السؤال: من أين جاء هؤلاء؟ فهذا سؤال معرفة الأصول التاريخية وربما الحضارية. وهو سؤال غير مشكوك كون أن الإجابة عليه تمثل هاجساً معرفياً مهماً، فمن أين جئنا وما هى أصولنا... فهذه أسئلة لا أظن أنه ممكن أن يوجد من على ظهر هذه البسيطة من لا يلقيه على نفسه فرداً كان أم شعباً أم أمة. وهو سؤال الهوية، فلا يوجد أي آدمي إلا وتتملكه رغبة أن يقال إنه من أصول وضيئة. ولا نلاحظ غير فعاليات حداثية بعينها تحاول أن تطمس هذا السؤال الهويوي بغرض إحلال هوية عالمية جديدة تعتمد على صفة الفرد وصفة الشعوب من حيث الإنطلاق من واقع هويوى راهن يعتمد على فاعلية منتجة للإنسان المعاصر دون النظر الى أصوله، وذلك اتجاه سنتطرق الى فحصه فحصاً ظاهرياً متتبعين حلقات تسلسله وتعاقبه حتى نتبين هويته في ذات نفسه.
    لكن الشاهد أن الهوية الحضارية لا تكاد تنفصل أو تختلف كثير اختلاف عن الهوية الثقافية في ذلك التاريخ الباكر لنشوء المجتمع الإنسانى، لذلك فإننا لا نعدم تعاطفاً مع السيد «ويل ديورانت» أنه يود أن يقول بإن أوربا هي منشأ الحضارة البشرية، وبسبب ذلك تتلون كافة فرضياته شأنه في ذلك شأن إخوته من المؤرخين الأوربيين بهذا اللون الأبيض الفاقع الذى يشير في راهنه الى أهم صيغ التمدين والتحضر والحداثة. لكن لا يدعم كثيراً الفحص الظاهراتي القوي للظروف الذاتية والموضوعية في الحضارة الأوربية المعاصرة بأي منهج بحث حتى بما في ذلك مسكوتات عنها في قصة الحضارة كما هي عند «ويل ديورانت» مع اعتبار كافٍ لتخريجات علماء الأنثربولوجيا الأوربيين الذين كانوا الى عهد قريب يجادلون في تخريجات تعتبر أفريقيا هى مهد لإنسان ما زال قريباً من الحالة الحيوانية لا يزال يحتاج للكثير مما يؤهله ليصير انساناً متحضراً، وهذه تخريجات لم تهزمها معارف علمية أفريقية بقدر ما هزمتها حركات الفنون الأمريكية السوداء ستينات وسبعينات القرن الماضى أذكر مثالاً لها حملة غنائية قوية للمغني الزنجي الأمريكي «جيمس براون» الذى كان يقدم غناء فيه محمول ثقافة سلمية مضادة للعنصرية البيضاء آنذاك كأغنية يقول فيها: «قلها بملء فمك إنني زنجي وفخور بزنجيتي» وكان يقدم معها رقصة «الجيرك» التى تحتوي نفسها على مضمون جمالي جسدي زنجي يتطابق مع مفهوم القوة والجزالة والجمال كانت تقول: «الأسود هو الجمال» وما أسرع ما كان انسحاب الجمالية العنصرية الأوربية أمام ذلك المنطق الجمالي الباهر فاعترفت هوليود بتلك الفنون، وحاز الممثل الزنجي «سيدني بواتييه» على جائزة الأوسكار وأظنها على دور مثله أمام «بد سبنسر» عن مشكلة زواج الأسود من آنسة شابة بيضاء. ومن ثم فقد تم سحب والتستر على جريمة ارتكبت في حق الفتاة الأفريقية « سارتجي بارتمان» تلك الفضيحة العنصرية الأوربية بالغة السوء حيث، كانت «سارتجي» فتاة من المستعمرات الفرنسية من غرب أفريقيا اعتبرها علماء الأنثربولوجى الفرنسيين تمثل حالة بين القرد والإنسان فأخذوها معهم الى فرنسا وتم عرضها كما القرود في قفص عارية كما ولدتها أمها للنظارة الأوربيين كى يتثبتوا من علموية في «تصانيف عرقية» لحلقة الوصل ما بين القرود والإنسان المعاصر الذى يمثله الأوربى المتحضر من طرف ، ويقابله الزنجي الأفريقي من الطرف الآخر. أنظر دكتور حسن محمد موسى في محاضرة ألقاها بمركز عبدالكريم ميرغني الثقافي بأمدرمان 2005م.
    لذلك فشواهد تطبيقية قوية لفرضيات المعرفية الأوربية تعيدنا الى مربع دكتور الطيب حاج عطية التحذيري من الخوف أنها مدخولة «بآيديولوجية كولونيالية»، أفترض هنا أنها لا تقوى للإرتفاع لمقام الفحص عن الظروف الذاتية لنشأة حضارية انسانية كظاهرة متوسطة ناقلة لموجبات الإجتماع البشرى الذى يلتصق في ظروفه الذاتية والموضوعية مع ثقافة إنسانية وضيئة منسجمة مع موجبات الفطرة البشرية السوية في تحققها بأسس الحق والخير والجمال. فالحضارة الأوربية ذات عطالة واضحة عن هذه المقومات درجة الزعم أن نشأتها وصيروتها كانت تستند الى تمرد ثقافي كبير لم يجد له مخرجاً من أزمة الرصد المعرفي سوى خلط أوراق النظر التاريخي والفكري المعرفي إثارة لغبار كثيف حتى لا يرى لا ذاتية ولا موضوعية في أي انتظام بشري أو تصافق إلا من خلال التجربة الأوربية التاريخية المتمردة الشوهاء، وذلك ما سأعمد الى فحصه الأسبوع القادم بمزيد من الشواهد التى تقعد الحضارة الأوربية في مكانها الصحيح وتوسمها بما فعلته مدخولاتها في منظومة الحياة البشرية. والله من وراء القصد وعليه التوكل إنه نعم المولى ونعم النصير. «نواصل».



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147503157&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-04-2008, 10:59 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    د. خالد المبارك.. وصراع الرؤى

    مطالبة أهل الشمال بإعادة تعريف ذواتهم أمرٌ فيه مغالاة
    خالد أحمد بابكر
    ما دايرين على الواجـب ثواب وعفارم
    وما كايسـين على حُـب المبادئ مغانم
    ما بنخاف وعيد في الحق ونخشى الظالم
    الجسـم إنْ سِلِمْ من السـنين ما سـالم
    (صلاح أحمد ابراهيم)
    الأكاديمي والأستاذ الجامعي والسياسي والمؤلف المسرحي الأديب النابه د. خالد المبارك مصطفى ينتمي لقلة من الانتلجنسيا السودانية التي تؤمن بالديمقراطية واستقلالية الفكر والتعبير، فلا قيمة لحرية الفكر بدون تعبير. هو مثال للمثقف الحقيقي الذي لا يتهافت على موائد السلاطين وينشد الشعر في المناسبات البهيجة.. لا يُجمّل قول السلطان إذا نطق بتافه القول ـ كما تفعل أبواق الأنظمة في كل زمان ومكان.. فهو ليس من مثقفي السلطة ـ وإن شارك فيها في وقت ما، إلا أنه ليس من الذين يصفون سوء الأوضاع وضيق حال الناس في معاشهم بأنه طبيعة التقدم.. لم يكن من الكتّاب الذين يرون أن على الكاتب أن يقول قولاً لا يوقظ نائماً ولا يزعج مستيقظاً.. هو على شاكلة المثقف الذي يحمل الحقيقة في وجه القوة.. هو من النوع الذي أشار إليه الكاتب البحريني جابر الأنصاري بقوله: المثقف هو من غادر حقل الاختصاص.
    كان مصادماً كبيراً لنظام الفريق عبود (1958ـ 1964م) حتى فُصِل من الجامعة.. له إلمام عريض بالأدب والسياسة، وقد ألّف فيهما العديد من الدراسات والمؤلفات.. لم تقف السياسة حاجزاً بينه وبين الأدب ـ كما فعلت بكثير من مثقفينا.. لذا فقد نجا من مقولة مولانا جلال الدين الرومي الذي وصف شأن بعض الأدباء الذين هجروا الأدب وتدافعوا بالمناكب متهافتين على السياسة بقوله: «ترك الوقحاء الأدب وأخذوا كالمتسولين يتخاطفون قطع اللحم». عمل مديراً لمعهد الموسيقى والمسرح على عهد مايو.. من مؤلفاته المسرحية «ريش النعام»، ومسرحية «رث الشلك» التي كتبها في نحو 1972م قبل تكوين الحركة الشعبية والتي تمثل ـ حسب اعتقادي ـ أنموذجاً للاهتمام الشمالي بثقافة أهل الجنوب السوداني، وتبطل الحجج والدعاوى القائلة بتجاهل الشماليين للثقافة الإفريقية المحلية.
    ظل طوال التسعينيات ساخطاً على سياسات النظام خاصة إبان فترة التجاوزات البشعة التي اقترفت وأسهمت في تصعيد مرارات الحرب الأهلية في ما عُرف بالأسلمة القهرية أو الجهاد الترابي ضد الجنوب. كما شهد بأم عينيه اجتياح الكويت من قبل النظام العراقي، فقد كان يومذاك أستاذاً بدولة الكويت التي غادرها مضطراً لبلاد الفرنجة. هنا يحضرني قوله الوقور بأنه عمل حارساً ليلياً في بريطانيا (وهو الأستاذ الجامعي) ليحفظ مكانته ككاتب وصاحب رأي.. وجاءت قولته هذه في معرض رده على الدكتور عمر القراي أحد منتقديه من الجمهوريين السودانيين (أتباع الأستاذ محمود محمد طه) حول رؤوس قضايا عديدة من بينها ملابسات ما سُمي بـ (ثورة رفاعة) التي قادها الأستاذ محمود محمد طه في الأربعينيات في شأن خفاض البنات. وقد رأى د. خالد المبارك أنّ محموداً وقف موقفاً متخلفاً ورجعياً في تلك الواقعة لإقراره خفاض البنات، بينما حثَّ الإنجليز الأهالي على محاربته.
    ومن المبارزات الشهيرة وصراعات الرؤى والتصورات ما دار خارج السودان من سجال بينه وبين الدكتور منصور خالد في الصحافة العربية. وكان د. خالد المبارك قد ذكر في الندوة التي أقيمت على شرفه بمركز عبد الكريم ميرغني (يناير 2003م) أن ما كتبه حول د. منصور خالد سيصدر في كتاب. وليس بخافٍ أن الدكتور منصور خالد هاجم كتّاباً بعينهم في اثنين من مؤلفاته هما: «النخبة السودانية وإدمان الفشل» و«جنوب السودان في المخيلة العربية». ولعل بعضهم قد تأذى أيما تأذٍ من تلك الكتابات التي سعى عبرها لمعركة ظل في غفلته يستفزهم إليها. ففي كتابه «النخبة السودانية ـ الجزء الثاني» تعرض للدكتور خالد المبارك والأديب الطيب صالح بشئ من السخرية والقسوة التي حملته على وصف الطيب صالح بأنه يرى نفسه (أوكتافثيو السودان) هكذا في سياق تهكمي. وسخر في إحدى مقالاته من الدكتور خالد المبارك حين أشار إليه بـ (مدير معهد التمثيل).
    لكنّ منصور خالد عاد بعد زمان مضى وبعد أن اختيرت رائعة الطيب صالح «موسم الهجرة إلى الشمال» Season of Migration to the North ضمن مجموعة من أفضل الأعمال الأدبية عالمياً، ووضعت إلى جانب إلياذة هوميروس ـ مع ذلك ـ غاب الطيب صالح عن الاحتفال.. كتب منصور خالد كلمته الرصينة «الزين يغيب عن عرسه»، وفيها أجاد وأبان من ضروب البيان. وقد علّق الدكتور محمد إبراهيم الشوش بكلمة ساخرة على كلمة منصور خالد جاءت تحت عنوان «عودة الأديب لنبع إلهامه» وفيها يُعيب على منصور تركه الأدب والفكر ـ اللذين من خلالهما دخل المجال العام ـ وانشغاله بالسياسة.
    كتب د. خالد المبارك في (الرأي العام 19/8/ 2002م) يقول: «المعروف أن الدكتور منصور خالد استهدف المبدع الكبير الطيب صالح وآخرين منهم شخصي في مستهل الهجوم اللاذع على الثقافة العربية وعلى الكتّاب الملتزمين بها. تزامن ذلك الهجوم مع كتابات الدكتور فرانسيس دينق الذي خصّ شخصي بعدة فقرات في كتابه (صدام التصورات). وأصيب الطيب صالح بقدر كبير من التجريح في (أبحاث) شباب الحركة الشعبية في جمعية الدراسات السودانية في واشنطن».
    ما نحن بصدده هنا، هو تلك الفقرات التي خصّ بها البروفيسور فرانسيس دينق د. خالد المبارك في كتابه «صراع الرؤى» War of Visions أو (صدام التصورات) ـ كما سماه خالد.. وتتناول الفقرات المعنية قضية الهوية بشكل محوري وتفرعاتها في فقرة بعنوان (أبعاد التصورات The Dimensions of Visions ). وقد ذكر البروفيسور دينق أن معظم السودانيين غير منشغلين بتحليل هوياتهم أو بالطريقة التي تؤثر بها هذه الهويات على مكانتهم في المجتمع. ولكن، وحتى في ما يتعلق بهذا الأمر، ينبغي التفريق بين الشمال والجنوب ـ على حد تعبيره. ويعزو عدم اهتمام الشماليين بهذه القضية إلى أنها لا تؤثر سلباً على مكانتهم في المجتمع العربي الإسلامي الذي ينتمون إليه. بينما يدرك الجنوبيون أن هويتهم الإفريقية غير العربية وغير المسلمة في البيئة العربية الإسلامية في السودان، تشكل سبباً قوياً لوضعيتهم المتضررة.
    لكنه يذهب إلى القول بأنه لا يمكن له أن يجادل بصورة جازمة بأن الشماليين لا يهتمون بوعي بقضايا تتعلق بشأن هويتهم على ضوء الفجوة الواضحة بين نظرتهم الذاتية والحقائق المجافية ـ حسب قوله ـ التي لا تجعلهم يدركون أزمة الهوية على المستوى الفردي أو الوطني. لكنهم يعون ويعتزون بعروبتهم ودينهم الإسلامي، الأمر الذي يمنحهم شعوراً عميقاً بالتفوق النسبي الفردي والجماعي على أقرانهم من غير العرب وغير المسلمين. وهي الحقيقة التي تولد العداء والرفض عند غير العرب من السودانيين. لكن الأسوأ ـ كما يقول، هو أنهم أصبحوا أكثر وعياً بأن ما يعتقدونه عن ذواتهم، وما يبدون عليه حقيقة، وما يعتقده الآخرون عنهم ـ يعبِّر عن مفاهيم متباينة كثيراً.
    في سياق مماثل، هاجم فرانسيس دينق من أسماهم مستغليّ التعريف الثقافي للعروبة ـ الذين لا يرون وجود أزمة هوية لأن عروبة الشمال لا تتضمن تبايناً عرقياً، ولأن الاختلاف مع غير العرب يُعد أمراً ثقافياً. ولهذا فإن الاختلاف ليس بذلك القدر من العمق ليوصف بـ (الأزمة)..
    تحت عنوان (التوجه العربي ـ الإسلامي) يشير دينق لحديث الدكتور خالد المبارك ويصفه بتماسك آرائه ووضوحها، خاصة وأنها تركّز على طبيعة الهوية السودانية الشمالية المركبة. وقد رأى د. خالد المبارك أن الهوية الشمالية تجد القبول على حالها هذا. وأنه كسوداني شمالي لا يرى أية أزمة تخص الهوية. يقول: أرى ذاتي داخل الثقافة العربية الإسلامية.. وأنا في سلام ورضاء مع نفسي، لا أنكر أن دمي يحتوى على عنصر إفريقي زنجي أسود.. وأعلم بأنني لست عربياً على شاكلة السوري العربي، لكن لا إشكالية في ذلك ـ كما يحاول البعض تصوير الأمر. لا أسهر الليالي أفكر في ما إذا كنت عربياً أم إفريقياً، واعتقد بأنه قد حدث تمازج هائل وتداخلت كل الخصائص بطريقة جعلتني قانعاً بأني نتاج لتمازج عديد المشارب.
    إن المشكلة التي يراها الدكتور خالد المبارك ليست في التعارض بين النظرة الذاتية الشمالية والتعريف للهوية الوطنية ـ كما تَرِد في المطلب الجنوبي الداعي لإعادة الصياغة التي تشكك في تعريف الشماليين لذواتهم على أنهم عرب ـ بل تكمن المشكلة في ما يراه بوجه خاص من الإخوة الجنوبيين بابتعادهم عن وجهة النظر التي يتفق فيها معهم، يقول: أتفق معهم في نظرتهم للشريعة، وأتفق معهم حول عدم الوفاء بالوعود من جانب الشمال، وأتفق كذلك مع ضرورة إعادة توزيع الثروة والصناعة وكل شئ. أوافق على ذلك تماماً، لكنهم يذهبون خطوة أبعد ويقولون لكي يتحقق السلام، على الشماليين أن يعيدوا تعريف ذواتهم. واعتقد بأن هناك مغالاة لا أكثر، فقد ناضل الجنوبيون من أجل لغتهم وثقافتهم ودينهم، مسيحياً كان أم معتقدات وثنية.. أقبل كل ذلك عن طيب خاطر، لكنهم يأخذون ذلك كله ثم يقولون بأنه قد تبقى شئ آخر: ينبغي أن تُقروا بألا علاقة لكم بالعالم العربي!
    يعلّق فرانسيس دينق على كلام خالد المبارك بأن مطلب الجنوب ليس مطالبة الشماليين بالتخلي عن عروبتهم وإسلامهم، إنما المطلب هو عدم إبراز الإسلام والعروبة أعمدة للهوية الوطنية والتي على أساسها يجري تحديد مكانة الفرد في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
    غير أني أقول، إن ما قال به فرانسيس دينق قد لا يمثل رأي الأكثرية المثقفة من الجنوبيين، لأن بعض المتشددين منهم وهم كثر لازالوا يعتقدون بأن على الشماليين ألاّ ينظروا شمالاً، بل عليهم أن يروا ما هو جنوب الصحراء. والحديث عن أعمدة الهوية الوطنية ينبغي أن يحترم خصوصية الثقافات، فلا العروبة ولا الإسلام يشكلان حائلاً دون اتفاق أهل السودان على شئ ما دام ذلك لا يتخطى جوهر الخصوصية لكل ثقافة.
    حملت الفقرة الأخيرة الخاصة بالدكتور خالد المبارك سؤالاً موجهاً له من قِبَل البروفيسور دينق عن الطريقة التي يفسر بها العملية التي دعّمت فيه عناصر الهوية العربية الإسلامية، وعما إذا كانت تلك العملية نتاج نظرة دونية للعناصر الإفريقية عرقياً وثقافياً ودينياً، وعما يشعر به حول حقيقة أنه يحمل مظاهر تدعو للنظر إليه بازدراء.. أجاب الدكتور خالد المبارك على ذلك بقوله: إذا ما نُظِر إلى جانب مني باحتقار فلن أقبل ذلك. أما إذا نظرتُ (أنا) لهذا الجانب باحتقار فإني بذلك أحتاج لعلاج نفسي. لكني اعتقد أن العديدين ـ حتى من بين أكثر المثقفين الجنوبيين استنارة ـ لا يدركون درجة وعي الشماليين بالعنصر الأفريقي في ذواتهم، وأرى بأن هناك رؤية غير واضحة فيما يختص بهذا الشأن.. ونحن أيضاً نعي بُعداً آخر يجهله إخواننا الجنوبيون، وهو وعي العنصر الأسود في البلدان العربية والإسلامية بأصلهم (الأسود). لقد كتب (الجاحظ): وهو من عظماء كتّاب العربية موسوعته (فخر السودان على البيضان)، وهي عن تفوق السود على البِيض. وكان الجاحظ نفسه ـ حسب بعض المصادر ـ ضارباً في السُمرة، لا يختلف كثيراً عن شكل السوداني الشمالي.
    فاصلة:
    ـ مفتتح هذه الكلمة مقاطع على طريقة شعر المسادير أو المربعات من ديوان الشاعر العظيم صلاح أحمد إبراهيم «محاكمة الشاعر للسلطان الجائر».. وهو أغلبه هجاء مر لجعفر النميري، لكن مع ذلك نضح الديوان بعظيم معاني الفروسية السودانية وقيمها الأصيلة المتمثلة في الموروث الشعبي (الأمثال) التي استفاد منها الشاعر ووظفها بعناية، يقول في بعض الأبيات:
    ما نخلي الضعيف في الحارة إلا نضافروا
    وما نجامل دجـل طوّل عليـنا أضـافرو
    وما نشرك نظام للشـعب إرهاب ضافروا
    إلا نعافرو.. ندفنـو في الفريق الحـافرو
    ـ قال لي أحدهم إن الغناء الغربي لا يهتم بالسياسة كما يحدث في بعض بلدان الشرق الأوسط. قلت له إن المغني الأمريكي الذائع ذي الأصول الجامايكية (بوب مارلي) له أغنية مسموعة تسمي Rat Race أي (سلالة الجرذان) يهجو فيها الساسة The Politicians والـ C. I. A، Central Intelligence Agency.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147503047&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

07-04-2008, 01:07 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    عن الشيخ الترابي وأزمة الحركة الإسلامية المعاصرة
    عبدالوهاب الأفندي
    بمحض المصادفة توافقت الضجة التي أثارها الشيخ الدكتور حسن الترابي بآرائه الأخيرة في قضايا خلافية في الفكر الإسلامي مع صدور كتاب عن الفكر الإسلامي الحديث كنت أحد المساهمين فيه بفصل عنوانه "حسن الترابي ومحدودية الحركة الإسلامية الإصلاحية الحديثة". محرر الكتاب المذكور (والذي يصدر هذا الشهر عن دار بلاكويل في أكسفورد) هو الدكتور إبراهيم أبوربيعة، المحاضر في معهد هيرتفورد بالولايات المتحدة وعنوانه:
    The Blackwell Companion to Contemporary Islamic Thought
    ويتناول الكتاب الذي ساهم في إعداده لفيف من الأكاديميين والمفكرين من مختلف أنحاء العالم جوانب متعددة من الفكر الإسلامي المعاصر، ومساهمات أبرز الشخصيات المعاصرة فيه. وفي الفصل الذي قمت بإعداده تناولت بالتحديد الإنتقادات والجدل الذي أثارته اجتهادات الشيخ الترابي بدءاً من حكاية حديث الذبابة، وتشكيكه في صدقية بعض الصحابة وفي عصمة الأنبياء وموثوقية صحيح البخاري، وآرائه حول المرأة والردة وزواج المسلمة من الكتابي وغير ذلك. ومن الصعب بالطبع تلخيص كل ما ورد في ذلك النقاش الأكاديمي المفصل والمتعمق لمساهمات الشيخ الترابي وردود الفعل حولها في هذه العجالة، خاصة وأنها تعتبر تكملة لكتابين تناولت فيهما بشيء من التفصيل مساهمات الشيخ، هما "ثورة الترابي" (1991)، وكتاب "الثورة والإصلاح السياسي في السودان" (1995). ولكن يمكن هنا إعطاء بعض الإشارات التي تعين على فهم بعض الجدل الدائر حالياً حول اجتهادات الشيخ، وهو جدل قديم جديد تنبع أهمتيه من أنه لا يعبر عن الإشكاليات التي تطرحها آراء فرد، بغير ما هو انعكاس لأزمة تواجه كل محاولات إحياء الاجتهاد في العصر الحديث.
    فالضجة التي ثارت حول رفض الترابي لحديث الذبابة تجسد في جوانبها المختلفة أزمة أي محاولة لتحديث الفكر الإسلامي في وجه النظرة التقليدية السائدة. ذلك أن حديث الذبابة يمثل حالة نادرة من تعارض نصوص إسلامية معتمدة (في هذه الحالة حديث ورد في صحيح البخاري) مع اكتشافات قطعية خرج بها العلم الحديث. فهناك إجماع بين العلماء على أن الذبابة تنقل الأمراض فوق ما عرف بأنها تنقل القاذورات. وبالتالي فإن اتباع نصيحة الحديث المنسوب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بغمس الذبابة في الشراب الذي تقع فيه بدلاً من إخراجها تتناقض في ظاهرها مع صريح العلم، رغم أن الحديث المزعوم يقدم ما يشبه نظرية المضادات الحيوية بالقول بأن جسد الذبابة يحمل معه ما يشفي مما تحمله من أمراض. ولا بد من أن نذكر هنا أن الصراع بين الدين المسيحي كما كانت تعبر عنه المؤسسات الكنسية والعلم الحديث كان من أهم أسباب تراجع سلطة الدين في الغرب وهيمنة العلمانية على الحياة.
    الحركة الإسلامية الحديثة سعت إلى تجنب مصير مماثل للإسلام بمحاولة إحياء الإجتهاد والتخلص من المقولات التي تتعارض مع العلم الحديث أو المفاهيم السياسية والاجتماعية الحديثة (الحريات، حقوق الإنسان، حقوق المرأة، إلخ...)، إما بالتشكيك في صحة نسبة هذه المقولات إلى مصادر إسلامية موثوقة، أو بإعادة تفسيرها وتأويلها. وتميز موقف الترابي بأنه اتخذ موقفاً جذرياً، بدأ برفض سلطة حديث الذبابة جملة وتفصيلاً، وتدرج إلى ذلك بعد أن بدأ بالمنهج التقليدي، وهو التشكيك في صحة الحديث، وبالتالي التشكيك في اعتقاد سائد بين المسلمين السنة بصحة كل ماورد في صحيحي البخاري ومسلم (وهو موقف لا يشاركهم إياه الشيعة). وحجة الترابي هي أن البخاري بشر غير معصوم، ولا بد أنه أخطأ في إسناد بعض ما أورده. ولكن حتى لو كان البخاري على حق في روايته، فإن من المحتمل أن يكون الصحابي الذي نسب إليه الحديث قد أخطأ فيما نقل أو لم يفهمه كما يجب. والصحابة أيضاً ليسوا بمعصومين، بل إن بعضهم قد سجل عليه كذب وتزوير. وحتى لو تجاوزنا عن هذا وأثبتنا أن السند صحيح وأن الصحابي المذكور قد نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم بدقة وموثوقية، فإنه يحق لنا أن نرفض المقولة النبوية إذا كانت تتعلق بشأن دنيوي. فعصمة الرسول صلى الله عليه وسلم تتعلق بالتبليغ في أمر الدين، وهو القائل "أنتم أعلم بشؤون دنياكم" كما ورد في الحديث الذي نصح فيه المسلمين بعدم تلقيح النخل، وهي نصيحة اتضح أنها لم تكن صائبة.
    من الواضح أن الدافع الأساسي للإصلاحيين الإسلاميين المحدثين هو التعامل مع مطالب الحداثة، ومواجهة الانتقادات الصادرة من الغرب والعلمانيين من أبناء الإسلام، وهي انتقادات يستبطنها الإصلاحيون في أحيان كثيرة استبطانهم مبادئ مثل الإيمان بالديمقراطية أو حقوق الإنسان. ولهذا فإنهم يكونون في صراع مستمر مع أنصار النظرة التقليدية التي ترى أن الإسلام يجب أن يؤخذ كما هو. ومن السهل على الإسلاميين انتقاد ما يصفونه بأنه جمود تقليدي أو تفسير خاطئ للنصوص، أو غلبة موروثات غير إسلامية على فهم الدين. ولكن الإشكال يأتي حين يواجهون نصوصاً صريحة تتعارض مع ما يقبلون به من أفكار حديثة، مثل الحرية الدينية مقابل حد الردة، أو مساواة المرأة مع الرجل مقابل النصوص حول وضعها وشهادتها وحقها في الميراث، إلخ.
    الحلول التي لجأ إليها معظم الإصلاحيين تمثلت في محاولة التركيز على نصوص معينة دون أخرى، وادعاء أولويتها. ولعل الحل الجذري الأبرز هو ذلك الذي لجأ إليه المفكر الراحل محمود محمد طه وحركته الجمهورية حين قرر "نسخ" كل النصوص القرآنية المدنية ومعها السنة وما تفرع عنها من موروث إسلامي والبدء من جديد في استحداث تشريع إسلامي من نقطة الصفر. ولكن الحل الجمهوري واجه إشكالين رئيسيين: الأول هو أنه حين كنس التشريع الإسلامي الموروث بأكمله بجرة قلم، أحل محله رؤية تتطابق مائة بالمائة مع المنظور الغربي الحديث في الحريات وحقوق الإنسان، وهو تطابق حري بأن يجعل أي دعوى من هذا النوع مشبوهة. والثاني أن مثل هذا الحل الجذري يحتاج إلى دعوى بسند سماوي جديد، وتصريح إلهي مباشر من إلهام أو نحوه. أي بمعنى آخر إن الأمر يحتاج إلى وحي جديد ودين جديد، وهو تحديداً ما تضمنته الدعوى الجمهورية، وهو أمر يجعلها مشبوهة أكثر، خاصة عند أهل الحداثة الذين تستهويهم دعواها الأولى ولكن يصعب عليهم تقبل محتواها الصوفي-الميتافيزيقي.
    الشيخ الترابي اتهم من قبل خصومه بأنه يقارب في دعاواه الإصلاحية الشطحات الجمهورية، ولكن الترابي لم يدع وحياً جديداً وإنما استصحب دعوى الحداثة الأكبر (ودعوى قدامى فلاسفة المسلمين حتى ابن رشد) من أن العقل الإنساني هو في حد ذاته مصدر سلطة قد تعلو أحياناً على أي سلطة أخرى دون سلطة الوحي، ويمكنها كذلك أن تعيد تفسير الوحي بما ينسجم مع متطلبات الحياة البشرية. من هذا المنطلق استخدم الترابي الأدوات الفقهية التقليدية، مثل التعمق في البحوث اللغوية والتاريخية، ونقد النصوص ومحاولة قراءتها قراءة جديدة ترفض القراءات التقليدية التي تلبست كما يرى بمواريث تقليدية غير إسلامية، ترجع إلى حياة المجتمعات الإسلامية وقيمها السابقة على الإسلام. على سبيل المثال انتقد الترابي بشدة النزعة الأبوية في المجتمعات الإسلامية التقليدية وتغولها على حقوق المرأة، بحيث أصبحت شؤون المرأة تكاد تكون الجانب الوحيد من الفقة الإسلامي الذي يرفض فيه التقليديون (على غير ديدنهم) صريح النصوص التي تؤكد على حقوق المرأة بدعوى أن ما كان يصلح للمجتمع النبوي ومجتمع صدر الإسلام لم يعد يصلح للمجتمعات اللاحقة التي لا يمكن أن تضاهي في صفائها الأخلاقي تلك المجتمعات الطاهرة.
    الإشكال في منهج الترابي هو أنه واجه رفضاً من التقليديين دون أن يجد القبول عند الحداثيين والعلمانيين. فالحداثيون لا يقبلون بما هو دون الحل الجمهوري من تخلص بالجملة من الموروث الإسلامي الفقهي، أو على الأقل يدعون لما يسميه الدكتور محمد أركون ب "نقد العقل الإسلامي"، أي عملية تفكيك تحلل الموروث الإسلامي من الخارج وتحكم عليه بأنه كان أسير واقع تاريخي معين لا بقاء له خارجه. وبالمقابل فإن التقليديين يرفضون اجتهادات الترابي جملة وتفصيلاً كما يرفضون منهجه. وقد كان الترابي يميل حتى وقت قريب إلى مداراة التقليديين، ولا يحفل كثيراً بنقد الحداثيين، وإن كان يتوجه بكثير من خطابه إليهم وإلى الغرب. فقد اضطر مثلاً إلى التراجع عن معظم أقواله حول زواج المرأة من كتابي وحد الردة والتشكيك في البخاري والعصمة النبوية أمام انتقادات التقليديين العنيفة. وقبل ذلك كان قد نشر كتيبه عن المرأة في مطلع السبعينات باسم مستعار في أول الأمر.
    وقد أدى هذا بدوره إلى ازدواجية في الخطاب. فقد كان للشيخ الترابي حلقة داخلية صغيرة من الأنصار يخاطبها بصريح آرائه الفقهية، بينما كان يدخر خطاباً آخر لـ"عوام الخلق". وقد نتجت عن هذا الوضع عدة نتائج، أولها بروز عقلية صفوية بين أعضاء هذه الحلقة الداخلية تشبه إلى حد كبير ما انتقد الإمام أبوحامد الغزالي عن فلاسفة عصره الذين كانوا يعتقدون التميز عن الأقران بفهم خاص للأمور يرتفع كثيراً عن فهم العامة. وأخذ يسود وسط هذه الصفوة المدعاة استخفاف كبير ببقية المسلمين وفهمهم للدين، بل وبكثير من تعاليم الدين. وهذا بدوره سلب الحركة الإسلامية سلاحها الأمضى في وجه خصومها من العلمانيين، والمتمثل في قدرتها على تعبئة الجماهير وراء مواقفها بتوسل الشرعية الدينية. ولكن إذا كانت الحركة الإسلامية ترفض الموروث الديني كما هو فإنها تواجه نفس إشكال العلمانيين، بل إشكالاً أكبر، لأن العلمانيين على الأقل لا يتدخلون في أمور الدين ولا يسعون إلى تغيير عقائد الناس بل يكتفون بتجاهل الدين ومقولاته أو التظاهر نفاقاً بالقبول بها. وهناك شواهد كثيرة على أن العلماء التقليديين والجماهير الإسلامية تتقبل الإعراض عن الدين أكثر من تقبلها لما ترى أنه تحريف للدين أو تغيير له. ولهذا واجهت الحركة الإسلامية بقيادة الترابي عزلة مزدوجة لأنها كانت تحارب العلمانيين والتقليديين في نفس الوقت.
    التوجه الجديد للصفوة المحيطة بالترابي كانت له انعكاسات عملية، منها التنكر لتقبل الحركة الإسلامية التقليدي للديمقراطية، لأن الاحتقار للجماهير، بما في ذلك الجماهير المتدينة، يستتبع بالضرورة رفض الديمقراطية كمنهج. وقد ولدت هذه النظرة كذلك استخفافاً بكثير من القيم المتمثلة في الصدق مع الناس أو احترام حقوق العباد، ولعلها كانت مسؤولة إلى حد كبير لما وقع من انتهاكات وتجاوزات ميزت عهد ثورة الإنقاذ تحت رعاية الترابي. وهي بلا شك مسؤولة عما وقع للترابي على يد تلاميذه الذين تعلموا منه الاستخفاف بالناس وبالقيم دون أن يكون لديهم ما كان له من العلم، فلم يجدوا بأساً في الإيقاع به وإنكار سابقته، لأنهم أصبحوا يرون أنفسهم فوق كل شريعة وعرف. ولا نزال نسمع من بعضهم تصريحات يستخفون بها بالعباد أفراداً وأحزاباً وأمة، إضافة إلى ما نعلمه مما يتداولونه في مجالسهم ويتناجون به من آراء خلاصتها أنهم قادرون على حكم الشعب بالحديد والنار والكذب والنفاق وشراء الذمم، وأن الأمة بكل من فيها من شمال وجنوب وشرق وغرب ليس فيها فرد أو جماعة تستطيع تحديهم، وهو غرور أورد الترابي ما هو فيه، وسيكتشف تلاميذه قريباً أن شيخهم كان محظوظاً، لأن مصيرهم سيكون أسوأ بكثير.
    آراء الترابي الأخيرة وما ولدته من ردود أفعال لا يجب إذن أن ينظر إليها على أنها إشكالية فرد أو جماعة، وإنما هي ورطة أمة لم تعد تجد في تراثها ما يكفي لمواجهة الحداثة، ولكنها تتمسك بهذا التراث على علاته، وتقبل أن يزول هذا التراث جملة من أن يتعرض لتعديلات تضمن بقاءه. وهي أيضاً أزمة نخبة حديثة إما أنها أعرضت عن الإسلام إعراضاً أو أنها فشلت أخلاقياً وفكرياً في قيادة الأمة باتجاه إحياء الفكر الديني، فهي تتأرجح بين قيود التراث ومتاهات الخواء الأخلاقي الحداثي.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147503048&bk=1
    __
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

08-04-2008, 05:53 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مفاكرة الجمعة
    الشيخ عمر الأمين احمد
    ما كنت أظن ان تجبرنى الظروف فى يوم من الأيام على مناقشة أمر ختان الإناث لسبب بسيط، أن حياء طُبع عليه الرجل السودانى يدفعه بعيداً عن مجرد الاقتراب من هذا الحقل الشائك. وأتمثل بامتعاض أحسست أنه يتملك والدى الشيخ الأمين أحمد وهو يستمع الى خطبة منبرية يوم جمعة ما، أداها شاب مثقف جامعى التعليم، تطرق فيها الى مناقشة هذا الأمر من أعلى ذلك المنبر بعد خطبة الجمعة، معدداً مضار تلك الممارسة وضعف نسبتها الى السنة النبوية المطهرة تبعاً لضعف الحديث المروى فى شأنها.. وعندما أعدت التفكير فى امتعاض والدى ذاك، لاحظت أن ذلك الأمر لم يكن شأنه لوحده، بل هو شأن كل الرجال السودانيين التقليديين الذين يستفزهم مجرد طرح هذا الموضوع للمناقشة، فالرجل السودانى التقليدى لا يتدخل بأى شكل من الأشكال فى أمر ختان الإناث، فذلك شأن أنثوى متروك فيه أمر صناعة القرار وتنفيذه للشق النسائى من المجتمع. وما على الرجال إلا الطاعة واستجلاب ما يطلبه النساء لأجل مناسبتهن تلك. ولا يستطيع كائن من كان أن يدعي أن الرجل السودانى فلان الفلانى هو الذى أمر بختان ابنته، أو أصدر قراراً بهذا الصدد، إذ أنهم لا يطيقون حتى مجرد وروده كفكرة فى مخيلتهم، وفى اليوم الذى تجرى فيه هذه المراسيم، يهرب الرجال ويتخارجون من منازلهم مبكرين خوفاً من مجابهة إجرءات تلك المناسبة، و يتركون دورهم لتكون فى ذلك الوقت مستعمرة نسائية خالصة لا مكان للرجال فيها. لكن ومع ذلك فكل الرجال يكونون على قلب رجل واحد على أهبة الاستعداد للدفاع عن حقوق نسائهم فى ممارستهن تلك، ونتذكر فى هذا الصدد محاولة المستعمر الإنجليزى أن يتدخل فى هذا الشأن، فجابهته ثورة عارمة للدفاع عن تلك الحقوق النسائية. وقعت تلك الحادثة على بعد خمسة منازل من منزلنا الكائن بمدينة رفاعة، ورغم انى حينها لم أكن قد خرجت الى الحياة، إلا أننا كجيل، فقد عاصرنا جل من شارك فيها من الشيب و الشباب تحت قيادة الأستاذ محمود محمد طه الذى كان فى مقدمة الركب، ومعه كتفاً بكتف، جدى لوالدتى الشيخ الجليل الوقور الذى كان حينها شيخاً على سجادة السادة الصادقاب بمدينة رفاعة الشيخ على الشيخ أحمد قوى.
    وقد اتجه رجال تلك الانتفاضة الأماجد بعد تدمير (المركز= مركز البوليس + المجلس البلدى) الكائن فى طرف المدينة الشرقى تدميراً كاملاً، الى مطاردة (الإنقليز) عبوراً للنيل الأزرق الى (الحصاحيصا). وحكى من كان يستمع الى جدى الشيخ حينها أنه كان يصيح: (الإنقليز ديل نخليهم لغاية ما يخشوا في اي شي، والله أخير لينا الموت من كدى = هذا الموقف). وما أظن أن الشيخ أو الأستاذ الشهيد كانا يدافعان عن تلك الممارسة، بقدر ما كانا يدفعان أى تدخل فى شؤون نسائهن. فإذا كانوا هم انفسهم لا يتدخلون، فكيف بربك يقبلون بتدخل الأجنبى المستعمر؟
    ومما يجعلنى فى قناعة حول مسافة يأخذها الرجل السودانى التقليدى بعيداً عن التدخل فى تلك الممارسة، أنى لم أصادف طوال حياتى رجلاً يسأل رجلاً آخر عن (ختان ابنته)، وعلى أتم يقين أنه لو فعل، فستقوم قيامته فى تلك اللحظة، إذ يعدها الرجل المسؤول قصداً مباشراً مع سبق الإصرار على إهانته والتشنيع به والحط من قدره. ولكن من حق أى رجل أن يتبرم محتجاً من مسلك رجل آخر إذا قام بتأخير طهارة ابنائه الذكور. وذلك شأن رغم أن النساء لا يمتلكن حق التقرير فيه، إلا أنهن يمتلكن حق المشورة لدورهن الأصيل فى احتفالية الختان الذكورى المعلن عنها، والمحضورة درجة إقامة الولائم والمراقص. لذلك فالنساء يخرجن فائزات فى محصلة المسألة الطهارية على الرجال 2/1 لانفرادهن بالأولى وتعادلهن فى الثانية.
    و طهارة البنات شأنها شأن الولادة والزفاف، فتلك ممارسات فى المجتمع السودانى التقليدى كانت كلها شؤونا نسائية خالصة. فأربعون يوماً كانت هى فترة الولادة تمكثها المرأة، إما فى بيت أبيها برفقة أمها، خاصة (الثلاث ولادات الأولى) أو تصطحبها الى منزل زوجها في ما يلى من ولادات، وفى كلتا الحالتين فإنها تأخذ بيدها لوحدها صك ملكية حجرة ابنتها، فلا يدخلها أى شخص لا ترغب هى فى دخوله عليها، ويشمل ذلك بالطبع زوجها، وذلك من باب خصوصيات نسائية محترمة رجالياً ينصاعون لها دون تذمر.
    ومما سمعنا به ولم نشهده من نحو تلك الممارسات الاجتماعية، أن مراسم الزواج كانت تستمر أربعين يوماً كانت تنتهى بيوم الزفاف، وكان يتم (قطع الرحط) يوم (السبوع) تقلص على أيامنا الى يوم (التالتة)، وشهدنا فيه كيف كانت تقف المرأة لا يسترها إلا (رحط) وهو إزار مصنوع من جلد ماعز مدبوغ ومقطع الى خيوط طولية كثيرة و(مردفة) على بعضها البعض عرض الواحد منها 4 ملميترات بالتقريب. ويربط ذلك (الرحط) الى وسطها وينتهى طوله غالباً فى منتصف ساقها. وكل أمهاتنا وحبوباتنا رقصن به بأمر أمهاتهن وحبوباتهن. ويومها أيضاً كان كل الرجال من أهل العروس يختفون عن ساحة احتفال (قطع الرحط) ويفرون منه فرارهم من طاعون حل بديارهم. وكذلك يوم الزفاف الذى تقلص طوله على أيام صبانا من الأربعين الى الأسبوع، وفيه تخلى الساحة تماماً من الرجال من الفريقين، أهل العروس وأهل العريس، وكذلك الصبية الصغار والصبيات الصغيرات، وتستلم الساحة تماماً الحبوبات والأمهات كبار السن.
    وعلى أيامنا هذه وقد أتى مجتمع الحداثة على أخضر ويابس العادات والتقاليد والأعراف السودانية، إلا أنه لم يستطع أن يمحو تماماً ثقافة كامنة خلف تلك الممارسات، فظل الحياء يشوب طابع مواجهة أمر ختان البنات فى غالب أمره عند الرجال، لكننا ينبغى أن نحمد الله، ويحمده كذلك الأستاذ محمود محمد طه والمربى الجليل الشيخ على الشيخ أحمد قوى، إن كان قدر لهما أن يحضراه، أن حوارا لا دخل (للإنقليز) ولا الرجال فيه، إنما هو حوار خاص داخل البيت النسائى، وتقوم به أخوات كريمات، لا نشك فى رجاحة عقلهن ولا كريم معتقداتهن. لكن وبحسب طرق تبادل المعلومة والحوارعلى أيامنا هذه، فهو يجرى فى الهواء الطلق نقرأه ونستوعبه، فنستحسن حسنه ونستقبح قبيحه. لكن فلا أظن أنه بمقدورنا أن نقوم بغير دور الحجاز رغم ما يمكن أن يلقاه من (عكاز).
    ولا أعرف السيدة الجليلة الدكتورة آمنة عبد الرحمن التى قيل إنها على رأس جمعية محاربة العادات الضارة (اسم الدلع للطهور) ولا السيدة الجليلة الدكتورة ست البنات خالد التى تحارب ترك هذا العادة بتبنى أمر الفضيلة، حيث تدفع بأن هذه الحملة القصد منها الدعوة للفجور والرذيلة، ولكننى قرأت أكثر من مرة لسليلة الأكابر الأستاذة رباح كريمة السيد الإمام الصادق المهدى، وهى تدافع دفاع الفرسان ضد هذه العادة التى تراها ذميمة. وحقيقة الأمر فلم استطع أن أحدد موقفى تماماً، فلهؤلاء منطق وجيه ولأولئك منطق لا يقل وجاهة.
    وقد سألت من أثق فى أحكامه أن يفتينى فى هذا الأمر، فزادنى حيرة على حيرتى. فقال لى ـ ويا بشرى الأستاذة رباح: (إن كان استحسان المسلمين لأمر الخفاض بحسب ما هو مأثور عن المصطفى ــ عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ــ فى قوله: (اخفضى ولا تنهكى) فذلك قول ينبغى أخذه بحذر، إذ أن الأمر لو كان مستحسناً فى السنة النبوية على هذا النحو، لورد لنا خبر عن خفض ابنته فاطمة الزهراء ــ عليها السلام ــ ذلك الأمر التى سكتت عنه السنة المشرفة كدليل على عدم حدوثه. كذلك فلم يرد على لسان السيدة عائشة أم المؤمنين التى تعد روايتها مرجعية يعتد بها فى الفقه النسائى).
    عموماً فهذه من الأمور التى أظن أن الشارع قد سكت عنها رحمةً بنا، ولم يرفضها المصطفى ـ عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم ــ صراحة، وكذلك لم يأت بها كممارسة أو بشبيهة لها، فلا مندوحة من أن يكون حكمها هو الإباحة فعلاً أو تركاً. وأظن ظناً لا استطيع أن أرفعه لدرجة اليقين، أن فى ذلك الأمر امتحانا إلهياً خفياً أمره علينا لحكمة يعلمها (هو). وفوق كل ذلك، فمما لا بد من قوله إن أى عاقل لا بد أن يقول بحسن مقصد الأستاذة رباح والدكتورة ست البنات.
    وأقول فى الختام أنه يستحسن بنا نحن الرجال أن ننصرف عن هذا الأمر ونتركه لنسائنا، فهن قديرات أن يصلن به الى قرار صائب، فنؤيدهن وننصرهن إذا اجتمعن على هذا، أو اجتمعن على ذاك، فلا نتدخل إلا إذا تدخل (الإنقليز). وأظن أن ذلك يكفى الأخوات الكريمات، كى يحسنَّ سبك طبختهن دون أن يدخل الرجال أيديهم فى (حلة الطبيخ) (فيجوطوها) قبل أن تستوى.
    حاشية:
    نقبل تماما بما كتبه الأخ الكاتب سعد الدين ابراهيم حول قولى للدكتور لام أكول أن يبعد نفسه عن ناس (أمسك لى واقطع ليك)، واعترف بأننى دقة قديمة، وأن طريقة المسك والقطع قد صارت الى صورة لا نمتلك أدوات فهمها. وكأنى به يقول: ليس الخطأ فى المثل الذى صار: (أمسك لى وأقطع لنفسى) لكنه فى افهامنا غير المواكبة. ولم ينصحنا بكيفية المواكبة هذه، فهل فعل.
    والله من وراء القصد وعليه التوكل إنه نعم المولى ونعم النصير.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147502552&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

08-04-2008, 08:31 PM

Yasir Elsharif

تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 16307
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)

    لك التحايا النواضر يا عزيزي عبد الله.. الله يقوِّيك..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

09-04-2008, 03:58 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    ساعات مع الأستاذ محمود محمد طه
    بقلم عباس إدريس
    الدستور
    لقد سمعت بالأستاذ محمود محمد طه لأول مرة فى عام 1961 عندما جاء لمدينة عطبرة فى إطار جولة على الأقاليم اقام فيها عدة ندوات لتعريف الناس بدعوته
    فى عام 1980 شاءت الظروف أن أجتمع ببعض الأصدقاء ممن اعتنقوا الفكر الجمهورى ودار بيننا نقاش حاد انتهى بأن قدموا لى الدعوة لزيارة مقرهم بالثورة الحارة الأولىالأستاذ محمد الذى ولد فى عام 1911 تقريبا وتخرج مهندسا من كلية غردون 1936 كان قد انتهج نهجا دينيا متفردا وبدأ بترك الوظيفة الحكومية وتفرغ لمجاهدة الاستعمار البريطانى ودعوة المواطنين للتمسك بعاداتهم عن حياة الرفاه وتقليد الأجنبى الذى انحرف نحوه معظم زملائه من المثقفين.
    وقد كانت بداية الصدام مع السلطة الحاكمة عندما خرج الأستاذ فى مظاهرة ضدها عام 1946 احتجاجا على قرار الدولة بتحريم الطهارة للبنات وتم القبض على الأستاذ وأودع السجن

    (عدل بواسطة عبدالله عثمان on 09-04-2008, 04:18 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

09-04-2008, 03:59 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10375
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مريض بالحب ...علاجو الحب
    طارق الأمين
    ====
    واحب محمود محمد طه ـ
    والحرية واللا خوف من الاحزان
    =====
    بحب بالجد
    ومن غير حد
    أحب بالجملة والتقسيط
    أحب بالدور بدون فطفيط
    أحب من كسلا لي مليط
    أحب من حلفا لي توريت
    أحب من دون عذر واسباب
    وازيد كل ثانية في الاحباب
    أحب الجامعة والطلاب
    أحب الثانوي والكتاب
    أحب الوالي والارباب
    وأموت في كورة الشراب
    أها ما لكم.. شنو ليكم؟
    بحب الطالبات من جم
    وأشوفن زي بنات العم
    وأشوف فيهن ظرافة دم
    تخلي هوا الحياة أنعم
    تسوي على الجراح بلسم
    تزيد فرح الوطن الهم
    تخلي الحاقدين أرحم
    وتخلي الجيم ثري ابكم
    أها ما لكم.. شنو ليكم..
    بحب أنا مية في المية
    كل تنهيدة سودانية
    حتى الفول مع الطعمية
    هم العملو لي شخصية
    أحب ميدان ابو جنزير
    وأغاني خضر بشير والصير
    بحب عرمان وسلفاكير
    ومنكر في القبير.. ونكير
    أحب عمر البشير كمشير
    وأحب حسن الترابي كغير
    ومحمد صالحين وغدير
    وعوض الشكسبير كخطير
    وطه على البشير ككبير
    ام درمان وشارع كرري
    وشاطي أبروف.. سرير في سرير
    أحب العدل و«الحرية»
    والجبهة الديمقراطية
    بحب كل حاجة سودانية
    حتى لو افترضنا «غبية»
    بحب الصادق المهدي
    حفيد القبة والمهدي
    بريدو وليهو طال سهدي
    وضاع صبري وكمل جهدي
    أها مالكم.. شنو ليكم
    أحب تاريخنا أب ضجة
    وأريد المهدي وأبقرجة
    أحب العود والكمنجة
    والعسكري أب طبنجة
    أحب عون الشريف قاسم
    وبدري وبابكر وقاسم
    أحب الغنا والمراسم
    وبحلم بالخليل باسم
    وأحب ضل شجرة واقع في بياض
    جنحين حمامة بتنقد الحبة
    جمب سحلية مكتأبة
    وأتوه في بحر المحبة
    وأحب أولاد أبو قفطان وناس قطان وابو جبة
    وأحب ناس خوجلي العثمان حبة.. حبة
    أحب اولاد القماير واحب اصحاب الضماير
    والبنات أم خصلا مساير
    أحب كل قادة العشاير
    وأموت في البت أم ضفاير
    أحب ناس حوا الطقطاقة
    وأموت في وزارة الطاقة
    والباسبورت والبطاقة
    أحب شيخ المرغنية
    ومامون العجيمية
    أريد كل الافندية
    حتى البمشو كداري
    والما صرفو ماهية
    أها مالكم.. شنو ليكم
    أريد الويكة والدمعة
    وصورة النيمة في الترعة
    أحب لمة سوق الجمعة
    وأموت أنا في ندى القلعة
    أريد محجوب كبوشية
    وأحب سوق الحرامية
    وأحب معمورة منشية
    وأحب عاشة الفلاتية
    أحب أولاد حاج الماحي
    البيشعلو فرح الضواحي
    اللي بيهم طابت جراحي
    والبواصلو النمة صباحي
    وبرضو بعشق معتز صباحي
    أحب نادر واحب حوتة
    وجمال فرفور
    وبرضو عصام محمد نور
    وكل مغمور وكل مشهور
    وأغاني السيرة والطمبور
    بحب أنا كل سوداني
    يستريح في جوة وجداني
    المحبة الدايمة عنواني
    والبريد في العالم التاني
    أحب قدال.. احب حميد
    وكل الشعراء .. حتى الطيف
    ومحجوب الكلامو شريف
    ارقى شاعر واجمل ظريف
    لو بقرة عترت يوم في الجريف
    هو البساهر حد النزيف
    أنا بحب ناس بيت الامانة
    وناس علي ابو راس الفي السجانة
    لو مرة جات عصفورة زهجانة
    يعزموها غدا وبرتكانة
    وتاني ترجع.. تصدح معانا
    أنا بحب اهلي الفي الديوم
    البشوفو الدنيا باليوم
    هم رجال التقوى والصوم
    وهم قيامتنا الـ ح... تقوم
    بحب مجان
    احب لله .. بدون الكبرياء والجاه
    واحب الله..
    وأحب كل البحب الله
    واحب شكر الله خلف الله..
    وخليفة ولد حسن بله
    ولحدت حمزة عوض الله
    أحب الهيلاهوب .. وتيراب
    وكل الشعراء والكتاب
    دكتور مرتضى الغالي
    الاديب الشاب
    وعثمان ميرغني الكتاب
    البوني وزهير وحسين
    وحاج وراق
    وحتى البدعو للارهاب
    وأحب الكورة جندي نميري
    وهيثم مصطفى اللعاب
    أحب نقد.. وعلي عثمان
    والمسجون والسجان
    واحب محمود محمد طه ـ
    والحرية واللا خوف من الاحزان
    واحب الحاج عطا المنان
    والشيوعية والكيزان
    مادام كلو في السودان
    اها مالكم.. شنو ليكم؟
    أحب الطرق الصوفية
    واحب ناس شيخ الهدية
    واحزابنا اليسارية واحزابنا اليمينية
    وسجادة المكاشفية
    اها مالكم.. شنو ليكم؟
    بحب ديلا وبحب ديلاك
    منو البقدر/ يمنع قلبي بي قانون
    من حب مافي منو فكاك
    وشنو ليكم؟ بحب متمردي دارفور وحكاياتم
    واحب الجنجويد ذاتم
    اها مالكم؟ شنو ليكم؟
    أحب باقان وادوارد لينو
    والشهداء من الطرفين
    احب الماتو دبابين
    علي الفتاح وطه الماحي والباقين
    اها مالكم.. شنو ليكم؟
    أحب عبد العزيز خالد
    والدكتور منصور خالد
    والدكتور عمر خالد
    احب فاطمة وربيكا كمان
    كحب الوالدة والوالد
    اها مالكم؟ شنو ليكم؟
    احب الشوش
    وفيليب غبوش
    وعبد الناصر الطائف
    كمان بالذات
    محمد ود نعيم سعد الحلو البسمات
    وفايزة اختنا بت عمسيب
    في عيني لسه شباب ولسه بنات
    وأحب شمبات
    ومبارك حسن بركات
    احب الاب فيلو ثاوس
    وكل جنودنا الاشاوس
    والجامع والكنيسة.. واحب علوية وخميسة
    احب دكتور مهندس بروفسير
    عبد المنعم عطية
    صحي ما شفتو قبال دا
    ولا لاقتني كورساتو المكثفة بالالمانية
    بس عاجبني اسمو شديد
    وبكون زول عندو شخصية
    بهذا اعلن الحب الكبير
    بدون فترة انتقالية
    محبة اكيدة دايمة كمان
    محبة وطاقة ازلية
    وادعوكم جميعاً للمحبة بصورة رسمية
    بدون قانون.. وأي ظنون
    وافكار فارغة زي دي
    متين يكبر معانا الحب؟
    ويصبح حاجة عادية؟
    متين نعرف نحب الناس
    ونمسح ماضي الازية؟؟
    متين نعرف نعيش الحب
    بدون ادنى انتهازية؟
    متين ح تشيلني في عيونك
    واشيلك جوة عيني؟
    طارق الأمين


    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147502333&bk=1
    _________________

    (عدل بواسطة عبدالله عثمان on 09-04-2008, 04:12 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

[رد على الموضوع] صفحة 4 من 22:   <<  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·




الصفحة الاولى
  المنبر العام
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م
 مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م
 مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012
مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م
 نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م
 مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م
أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م
مدخل أرشيف العام (2003م
 مدخل أرشيف العام (2002م
مدخل أرشيف العام (2001م
مكتبة البروفسير على المك
 مكتبة د.جون قرنق
مكتبة الفساد
 مكتبة ضحايا التعذيب
 مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان
مكتبة دارفور
مكتبة الدراسات الجندرية
مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور
مواضيع توثيقية متميِّزة
 مكتبة قضية سد كجبار
 مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي
 مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م
مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani)
مكتبة عبد الخالق محجوب
 مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد
مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية
مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان
 مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم
مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا
مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد
مكتبة العلامة عبد الله الطيب
مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008
 مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن
منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم
مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح
مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية
مكتبة من اقوالهم
مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين
 منبر الشعبية
منبر ناس الزقازيق
مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى
اخر الاخبار من السودان2004
جرائد سودانية
اجتماعيات سودانية
دليل الاصدقاء السودانى
مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان
الارشيف والمكتبات
اراء حرة و مقالات سودانية
 مواقع سودانية
 اغاني سودانية 
 مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد
دليل الخريجيين السودانيين
 الاخبار اليومية عن السودان بالعربى













|Contact us |About us | Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها

© Copyright 2001-02
Sudanese Online
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de