الهجرة للسويد (اللجؤ، الدراسة، العمل)

قناة المعارضه السودانيه... مالها وماعليها...!!!

إحتفال الجاليه السودانيه الامريكيه بالينوي بالعيد الخمسين لاكتوير.السبت 25 أكتوب...

خيارات شعبنا الصعبة ولا مفر منها : الإنقاذ أو التدعش.....!!!!

الرجل السوداني عادةً لمن يجي يعرس بيكون....

المنبر العام

آراء و مقالات ابحث

منتدى الانترنت

تحديث المنتدى

المتواجدون الآن

English Forum

تحميل الصور اكتب بالعربى

دليل الخريجين

اجتماعيات

الاخبار

أرشيف المنبرللنصف الثانى05 مكتبةالدراسات الجندرية الارشيف والمكتبات مواضيع توثيقية ومتميزة قوانيين و لوائح المنبر
مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 25-10-2014, 07:13 PM الرئيسية


    مكتبة الاستاذ محمود محمد طه
        محمود محمد طه في حوار صوفي مع مسز هود جكنز
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
06-01-2003, 03:28 PM

ود شاموق

تاريخ التسجيل: 17-11-2002
مجموع المشاركات: 3605
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



محمود محمد طه في حوار صوفي مع مسز هود جكنز


    التصوف ليس ضد الفردية ولكنه انحط في شكل طوائف

    الطائفية استغلت الدين لاغراض سياسيه ..

    الإسلام يعني بالحياة الدنيا والاخرة .. والماركسية لايهمها سوي حياة اليوم

    مسز جنكز تقول : هل تعتقد بانك اقرب الي الشيوعي ام الي الاخ المسلم؟

    كانت فرصة طيبه ان اجد نفسي اقف مع اثنين عند باب منزل الاستاذ محمود محمد طه الكائن بالحارة الاولي بالهدية بامدرمان .. في انتظار بان يسمح لنا بالدخول .. والاثنان هما الاستاذان اليزابيث هوجكنز .. وعصام عبد الرحمن .. وهما من جامعة الخرطوم .. وقد حضرا في هذه الامسية من ايام الاسبوع الماضي بناء علي موعد سابق لاجراء محاوره فكرية مع المفكر الكبير حول مذهبه في التفكير واسلوبه في الدعوه وموقفة الخاص ازاء عدد من الاراء والقضايا المعاصرة .

    وقد تحدد هذا اللقاء بمبادرة من الأستاذة هود جكنز التي تقوم منذ فترة باعداد دراسات مضنية لتنال بها بعد تقديمها ومناقشاتها درجة الدكتوراة في التاريخ من جامعة الخرطوم وموضوعها: (علاقة الطرق الصوفية بالسياسة في القرن التاسع عشر). وقد كانت مسز هودجكنز والحال كما تقدم ان تقابل كل الشخصيات ذات الارتباط بالموضوع ومن بينهم الأستاذ محمود الذي اشتهر بأرائه التجديدية المبتكرة في علاقه الاسلام بالمجتمع .. وكيف ينبغي لهذه العلاقة ان تكون بالنظرة الي الاوضاع الروحية والاجتماعية القائمة في المجتمعات الاسلامية اليوم .. كما اشتهر ايضا بالنظرة الخاصة بموضوع شائك كالتصوف ..

    وفتح لنا الباب فدخلنا علي الاستاذ في غرفتة الخاصه حيث يقيم وحيث يمكنه ان يستقبل عددا محدودا من الزوار في وقت واحد .. وكانت النوافذ مغطاة بالستائر وبها سرير للنوم وعدد من كراسي الجلوس والمائدة .. وكان علي الجدران لوحات خطيه بالعبارات التاليه :-

    (وقل ربي ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا).

    (واتقوا الله ويعلمكم الله)

    (من عمل بما علم اورثة الله علم مالم يعلم )

    كلمة (الله) مكتوبة في ثلاثة مواضع .. وفي الرابع ((الله جل جلاله))

    وصافحنا الاستاذ علي مهل وهو يتطلع الي وجوهنا بامعان كانما يحاول ربط الاسماء بالصور ليتذكرها بعد ذلك بمجرد النظر الي هذه الوجوه .. وكانت هذه هي المرة الاولي التي اقابل فيها الرجل ، بالرغم من انه معروف لدي من خلال القليل الذي طالعته من كتبه العديدة.

    وفي انتظار الحديث المرتقب دخلت احدي كرائم الدار لتشاطر مسز هود جكنز الجلوس كما تقتضي اصول الضيافه .. ودخل كذلك اثنين من اتباعه واتخذا مكانين في مواجهة الأستاذ الذي كان قد جلس علي السرير واخذ يوزع انتباهه بيننا وبين جمرتين كان عليه ان يصلح من وضعهما في مبخر أعد لاحراق البخور ..

    وتساءلت الأستاذة هود جكنز في رقة : هل تكون المناقشه بالعربيه ام بالانجليزية؟ ولكنها استدركت : انا شخصيا افضل ان تكون بالانجليزية لصعوبة المفردات التي ساضطر لاستعمالها.

    واجابها الأستاذ: لتكن بالاثنين معا .. تسألي انت بالانجليزية واجاوبك انا بالعربي ويتولي الأستاذ عصام مهمة الترجمة بيننا .. وهكذا جري الحوار.

    هي : لنتكلم بصفة عامة – في الغرب المسيحية اخذت تعقد مدلولها والتصاقها بالناس بينما لا يزال الاسلام قويا .. هل هي عوامل خاصة بالاسلام ام ان المسألة متعلقة بالاثنين ؟

    هو :ان المسالة تاتي من الجانبين .. الديانه المسيحية موغلة في الروحانية ..والجانب الثاني ان الغرب مادي بطبيعتة والشرق كان دائما منبع الديانات .

    هي : ان الغرب اكثر مادية .. معناه .. اذا كان الانسان لديه كل احتياجاته الماديه من استقراروخلافة فهو لا يكون محتاجا الي الروحانية .. وفي الشرق الناس يلجاون الي الدين لانهم تعساء يبحثون عن مأوي يعصمهم من تعاستهم.

    هو: كلامك صحيح في الحالة الراهنة.. المسيحية توشك علي الانتهاء بينما لا يزال الاسلام قويا .. الغرب مادي علمي اكثر منه عقائدي .. والشرق عاطفي صاحب عقيده . في الشرق العلم قليل والعقيدة كثيرة .

    هي: - ان هذه مجرد مراحل فلو انعكست الايه لكان الشرق الان فى مكان الغرب .. ان العالم الغربي قد احس الان ان الماديات ليست كل شي وقد عاد يبحث عن الروحانيات ولكن ليس في المسيحية انما في الديانات الهندية ..

    هو: انما نعني بالشرق الاوسط .. منبع الديانات الثلاثة المسيحية واليهوديه و الإسلام .. فالطبيعة هنا سهلة و السماء مكشوفة .. النجوم و القمر والصحراء .. و هذا يجعل الإنسان أكثر إستجابة لدوافع الغيب .. و العقيدة و العاطفة .. و حياة الإنسان هنا أهون و أقل صعوبة من حياة إنسان الغرب الذي عليه أن يكدح لإكتساب قوته و لهذا فهو علمي أكثر منه عاطفي.

    هي: إن الضغط الحاصل علي الشعوب العربية نتيجة للتحديات الغربية والغزو الحضاري يقودهم فهمهم الجامد للإسلام إلي التمسك بالمفهوم مفهوم الأخوان المسلمين مثلا.

    هو : هذا صحيح و لكن الناس لا تتمسك بالدين الصحيح. الناس تتمسك بالقشور و يتركون الروح واللباب و ذلك يمنع التغيير الصحيح الذي يحتاج إلي فهم جديد للدين و إلي تطوير التشريع.

    هي : مادمنا بصدد الحديث عن الشخصية و الروح فإن التصوف كان قد نشأ علي أساس إنه روح الدين أكثر منه شكله. و قد كان التصوف من الأساس ليس من الشريعة بل قام علي فكرة الإتصال المباشر بالله.

    هو: التصوف ليس ضد الشريعة و ليس خارج الشريعة لأن التصوف يري أن الشريعة هي طرف الحرف للكلمة وهو يريد أن يدخل للمعني.

    هي: قلت في حديثك إلي "جون فول" عن أهمية تحقيق الشخصية الفردية للإنسان فهل تعتقد أن الطرق الصوفية تصادر الفردية ؟

    و الأشارة هنا ترجع إلي أجوبة من الأستاذ محمود محمد طه علي أسئلة حول التصوف الإسلامي و الطرق الصوفية في السودان تقدم بها أستاذ أمريكي من جامعة هارفارد و كان ذلك في عام 1963م و قد نشرت بنصها في اللغة الإنجليزية في الكتاب الثاني من سلسلة أسئلة و أجوبة التي صدرت للأستاذ محمود محمد طه في نوفمبر 1971م و مما قاله الأستاذ في الفقرة التي عنتها المحققة قوله:

    To the great Sufi the stage of Wusul only marks the beginning of unity with God. Unity with God means sharing with Him his attributes of perfection. Individualism is one of these attributes. The successful Muslim must enjoy absolute individual freedom. Here Islam ceases to be a religion. It becomes a way of life. It gives to every individual his moral code.

    هو: التصوف ليس ضد الفردية. و لكن التصوف عندما انحط في شكل طوائف صار ضد الفردية.

    هي: التصوف عندما بدأ كان حركة صفوة و لكن إنحطاطه أدى إلي إنتشار الدين بين الشعب.

    هو : هذا صحيح.

    هي : هل التصوف هو خطوة للإنفصال عن الحياة و الإتصال بالله ؟

    هو : نعم .. و لكنه إتصال مؤقت ليعود بعده الصوفي و يأخذ المجتمع معه .. فهو يأوي إلي خلوته ليبرز منها إلي جلوته. فالصوفي يخلو إلي الله في خلوته ليبني شخصيته ثم يبرز لخدمة المجتمع في جلوته.

    هي : هل معني ذلك أن التصوف هو الخلوة والطائفية هي الجلوة .. في الوقت الذي تشعر أن الطائفية فاسدة ؟؟

    هو : يجب أن نعرف أن الطائفية ما هي إلا شكل مشوه للصوفية فعندما جاءت الطائفية أصبحت تستغل الدين للسياسة و يمكن أن نعرف الطائفية بأنها إستغلال الدين للأغراض السياسية .. فزعماء الطائفية لا يرشدون أتباعهم لأنهم (أي الزعماء) جهلة و هم يريدون الناس أتباعا ليستفيدوا ماديا و ليصلوا إلي السلطة.

    هي : نعود الآن إلي شخصك .. من هم المفكرون الذين تأثرت بهم في تطوير أفكارك ؟

    هو : في الحقيقة لا يوجد مفكرون بالمعنى الذي كان لهم أثر علي حياتي. و لكن هناك أصحاب مناهج هم الذين تأثرت بهم وهم النبي .. والغزالي .. فلقد إتبعت المنهاج و قرأت شيئا قليلا .. شذرات من هنا و هناك و لهذا لا أقول تلمذتي علي مفكر معين.

    هي : هل قرأت لمفكرين إسلاميين ؟

    هو : لم أقرأ لمفكرين إسلاميين طبعا و لكن قرأت قليلا لماركس و لينين وبرتراند راسل و شو هزج ولز .. والموضوع الذي جئت به لم يأت به السابقون حتى ولا إبن عربي فهو جديد كل الجدة ..

    هي : إن الإختلاف لكبير بين فئتين .. الذين يقولون إن السعادة يجب أن تتحقق في هذا العالم و الذين يقولون في العالم الآخر فأين تضع نفسك من هاتين الفئتين ؟

    وعند هذا الموقف شعرت مسز هود جكنز شعورا خفيا بأن أجوبة الأستاذ تحمل لها إتهاما بأنها تحاول مراجعته في بعض أفكاره و لهذا قالت توضح : - أرجو ألا تظن بأني أناظرك فيما تقول به من أفكار .. إنني أقدم إليك هذه الأسئلة فقط لأعطيك الفرصة لتنقض هذه الإفتراضات ..

    هو : [يواصل الإجابة] إن الفرق بين التصوف والماركسية هو أن التصوف يأتي بالحياة المقبلة السعيدة للحياة الحاضرة و يقول إننا يجب ..؟؟؟

    ..؟؟؟ترى تحقيق هذا .. هل بالوسائل السياسية و البرلمانية أم بالتعليم ؟

    هو : بتعليم الإنسان على أساس تكوين الخلق و الفكر .. فإن المادة هي الوسيلة للحياة الكاملة في الروح .. و طريقة هذا التعليم توجد في الصلاة والصيام الخ .. فالصلاة تعطي العقل الصفاء فيرى الأشياء بوضوح .. و عندما يكثر هذا العدد من الناس تطبق هذه القيم الجديدة في المجال السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي.

    هي : و لكن لكي يغير الإنسان المجتمع لابد أن يلجأ لحرب و قد يلجأ النبي للحرب .. فهل تريد أنت أن تحقق أفكارك بمجرد الدعوة ؟

    هو : صحيح أن النبي لجأ للحرب و ذلك لحكم الوقت المتمثل في قصور المجتمع الجاهلي .. فبعد أن لم يستجب المجتمع الجاهلي للإقناع أخذه بالقوة .. أما المتعلمون من الناس فإنهم يؤخذون بالحجة .. و لعلك تعلمين أن القتال ممنوع في الدعوة الأصلية التي إستمرت لثلاث عشرة سنة في مكة.

    هي : أنا لا أعني الحرب بحد السلاح و لكني أعني الدخول في الصراع السياسي.

    هو : نحن سياسيون و حركتنا سياسية و حزبنا كان سياسيا و تكلم عن السياسة .. و نحن نعتقد أن السياسة و الدين يحتاجان للإقناع و نحن سائرون علي طريق الإقناع منذ زمن بعيد و قد أخذت حركتنا تتسع.

    هى : لقد كنت تفكر في إستعمال الوسائل السياسية كدخول الإنتخابات و الخطابة علي المنابر .. الخ ؟

    هو : نحن نعتقد أن الأساليب السياسية الحاضرة فاسدة فقد كان الساسة كاذبين .. لإحتياجهم لأصوات الناس ، كانوا يعطونهم الوعود الكاذبة التي لا يستطيعون الوفاء بها عندما يصلون إلي كراسي الحكم و نحن لا نريد هذا فهو أسلوب خاطئ يحتاج إلي تصحيح.

    هي : الدين التقليدي له تأثير بالغ في حياة الناس و كذلك عاداتهم كإنفصال الرجال والنساء فإن تغيير الناس في هذه الحالة صعب جدا و قد لاحظت أن الماركسيين في السودان يتحدثون عن المساواة بين الرجال والنساء و لكنهم لا يطبقون ذلك في حياتهم فهل توافق علي إختلاط الجنسين ؟

    هو : إن التغيير يحدث تدريجيا .. و هو يجيء نتيجة لتغيير الأفكار و أنا أؤمن بإختلاط الجنسين إلا ان هذا يحتاج إلي تدرج.

    هي : معنى ذلك أن هذا لن يتحقق إلا في زمن أحفادك ؟

    هو : إن التغيير عندما يبدأ من الداخل يسير بسرعة كبيرة .. فالإسلام في عهده الأول غير الناس بسرعة كبيرة ففي عشر سنين في المدينة إستطاع النبي أن يوجد "في مكان المجتمع الجاهلي الذي كان يئد البنت حية" مجتمعا جديدا في المال و في النظر إلي المرأة و الرق و خلافه .. فالزمن لابد منه و لكن الإلتزام بمنهاج العبادة يجعل التغيير سريعا و في مدة قصيرة.

    هي : قلت في كتاباتك إن الشريعة التي جاءت لمجتمع القرن السابع لا تصلح لمجتمع القرن العشرين ؟

    هو : القرآن فيه الآيات التي جاءت و فيها حرية أكثر .. و فيها المرأة و الرجل متساويان. و الناس ليس عليهم و صاية .. والناس يقنعون بالكلام و ليس بالسيف .. هذا قرآن مكة أما قرآن المدينة فقد أمر الناس بالقتال و جاء بعدم المساواة بين الرجال والنساء و جعل النبي وصيا علي الناس .. و نحن نعتقد أن قوانين الحرية هي قوانين اليوم و قوانين الوصاية هي التي خلفها الوقت الحاضر و لذلك فنحن ندعو إلي العودة إلي الآيات المكية و لسنة النبي التي إلتزمها في خاصة نفسه.

    هي : هل للإسلام في السودان وجه مميز يختلف عن الإسلام في سائر الشرق الأوسط؟

    هو : إلا أن تكون في خصائص الشعب السوداني و لكن لا إختلاف في الإسلام كما يدرس في الأزهر و في المعهد العلمي بأم درمان .. أو في السعودية أو في أي بلد إسلامي آخر. فالناس في السودان طيبون طيبة طبيعية و منفتحون علي بعضهم .. و حياتهم رطبة و سخية .. هذا المعنى أثر في الإسلام في السودان. فإذا أخذت الشعب المصري مثلا فإن حياته صعبة و قاسية. و هو عندما يطبق الإسلام يتأثر تطبيقه بهذه الشدة فيظهر الإسلام لديه و كأنه منطبع بهذه الشدة.

    هي : هل حاولت أن تنشر دعوتك خارج السودان ؟

    هو : نعم أرسلنا بعض الكتب إلي مصر و السعودية و تونس و إلي فرنسا و إنجلترا و بعض الدول الأخرى و لكن ليس علي أساس تجاري .. و نحن لا نعتبر دعوتنا إقليمية و إنما هي دعوة عالمية و ذلك يتوقف علي نجاحها في السودان.

    هي : ألا تعتقد أن الأديان كلها في الجوهر شيء واحد بحيث لا يجوز لك أن تحبذ تصدير العقيدة الإسلامية ؟

    هو : الأديان كلها شيء واحد و لكنها تختلف في المقدار فعندما جاء موسى باليهودية جاء أيضا بالإسلام و المسيحية .. و عندما جاء المسيح من اليهود جاء فى وقت أقرب لنا فكان متقدما في أفكاره عن موسى .. و عندما جاء محمد بالإسلام جاء به دين تشريع و عبادة و من ثم كان أتم و أكثر تقدما عن غيره من الأديان .. و نحن لن نصدر الإسلام كعقيدة و إنما نخرج من الإسلام القيمة الإنسانية المشتركة و هى كرامة الإنسان من حيث هو إنسان هذه هي القيمة التي سنصدرها .. الحرية .. و الإشتراكية و المساواة الإجتماعية فدعوتنا إنسانية عالمية بهذا المعني.

    هي : ما هو الفرق بين التعاليم المسيحية و الإسلام ؟

    هو : التعاليم الخالصة في المسيحية ليست علمية ، فمثلا "أدر خدك الآخر" عجز عن تطبيقها حتى بطرس. فالإنسان بطبيعته معتدي و الطريقة إلي تعليمه علي ترك الإعتداء هو أن يطلب منه ألا يعتدي حتى يعتدى عليه ، ثم بعد ذلك يطلب منه أن يعفو كما يفعل الإسلام. فالتشريع يجب أن ينزل لأرض الناس ليتدرج بهم إلي المراقي الرفيعة. فنحن نريد شريعة و لكنها شريعة في مستوانا .. فنحن نريد تغيير أسلوب الدعوة من القتال إلي الإقناع و أن يتطور التشريع الإسلامي من مستواه الرأسمالي إلي المستوي الإشتراكي و من مستوي الوصاية إلي الديمقراطية و من مستوى التمييز بين الرجال و النساء إلي مستوى المساواة بين الرجال و النساء.

    هي : هل تعتقد أنك أقرب فكريا إلي الأخ المسلم أم إلي الاشتراكي الملحد ؟

    هو : هذا سؤال في غاية الصعوبة و الإجابة عليه ليست بهذا القصر .. بطبيعة الحال الإنسان أقرب إلي الأخ المسلم و لكنه في نفس الوقت بعيد عنه و السبب في ذلك أن مسألة الإلحاد فرقة كبيرة .. و الأرض المشتركة مع الأخ المسلم العقيدة في الله .. و لقد وجدنا أن الماركسيين يتمتعون بحرية أكبر في الفكر ، فالماركسي متمرس علي الفكر و يسهل عليه أن يقتنع ، أما الأخوان المسلمون فإنهم مصبوبون في قوالب جامدة.

    هنا توقفت مسز هود جكنز و أجالت بصرها في الحاضرين كأنها تستلهم المزيد من المسألة وقد دفعني هذا بأن أهمس لها :"أسأليه في موضوع العجيمية" .. فقد سبق أن إقترحت علي الأستاذة هود جكنز الإهتمام بحركة العجيمية و قلت لها إنها نامية في المناطق التي شهدت مولدها بشمال السودان . فقد ولد مؤسسها الشيخ محمد أحمد العجيمي في بلدة "البرصة " بريفي مروي في أواخر القرن الماضي وبعد أن كبر وتعلم إختط لنفسه منهاجا خاصا به في النظر إلي الدين الإسلامي بوجهيه الظاهر والباطن و قد كثر أتباعه في الربع الثاني من هذا القرن و إنتشرت طريقته التي إتخذت طابع الإحياء الديني حتى عمت المنطقة من أقصاها إلي أدناها .. وقلت للأستاذة هود جكنز إنه في خلال سياحة أتيح لي القيام بها مؤخرا بتلك المناطق مررت بحلال كاملة تسمى الواحدة منها حلة العجيمية "في روحى و البكري مثلا بريفي دنقلا "و هناك طريق هام يصل بين شقي عقبة كورى إسمه .. درب العجيمية .. و التسمية تدل علي أن أتباع العجيمي كانوا يسلكونه من شمال إلي الجنوب عند ورودهم علي الشيخ في بلدته المذكورة بمنطقة البديرية .. و لقد ضمني ذات مرة مجلس لأحد كبار أتباع العجيمي وهو إدريس ود عامر المقيم بحلة كافوته بناحية الحجير .. و إستمعت إليه بشرح سورة الكهف و قد أوحي لي شرحه الذي يخالف كل ما سمعته أو قرأته من شروح أن حركة العجيمية هي حركة فكرية تقدمية إن جاز لنا إطلاق ذلك علي أي حركة دينية. و من رجال العجيمية المعروفين في الوقت الحاضر الشيخ البديري عبد الله من بلدة القرداب بمنطقة بربر و الشيخ إدريس ود عامر الذي تقدم ذكره و الشيخ نور الدائم العجيمي إبن الأستاذ الذي خلفه علي الإشراف في رعاية المكان …. وبعد أن إستمع الاستاذ لشيء من ذلك أجاب:

    هو : إن العجيمية هي طريقة زيها زي الطرق الأخرى و لا تختلف عنها في شيء.

    و أجاب علي سؤال لم أتبينه بالضبط !

    هو : الجنة و النار وجهان لعملة واحدة فإذا كان الناس علماء فإنهم يكونون في وجه الجنة و إذا كانوا جهلاء يكونون في وجه النار إلي أن يتعلموا ثم يتحولوا إلي الجنة.

    هي : أنا من المعجبين بحركتك فإن أهلي من فرقة ثورية في المسيحية هم الكويكرز ولكن أخشي أن أتحول .. إن الحياة في الوقت الحاضر تميل إلي إستقطاب الناس حول قطبين …. قطب المادة "الإلحاد" و قطب التعصب الديني.

    هو : الصورة التي نراها أن القطبين إما ماديون أو سلفيون في التفكير الديني .. و بين هذين القطبين النقيضين جئنا بفكر ديني مادي .. فالإنسان عقل و معدة فنحن نشبع حاجات المعدة لنترك لهم مجالا للفكر .. و الإنسان بين الحيوان و الملك .. و نحن الدعاة للكتلة الثالثة بين القطبين اللذين تحدثت عنهما.

    هي : "معترضة" و لكن الماركسية ليست كلها مادية ؟

    هو : ماركس و الطريقة الأمريكية تنبعان من أرض واحدة .. أرض المادة .. الوجود المادي .. فالمسيحي يتحدث عن المسيح و لكنه لا يعيش المسيحية .. و لكن في الطريقة الأمريكية يذهب الناس يوم الأحد إلي الكنيسة.

    وقد كان النقاش الذي تلى هذه الفقرة شيقا بحيث لم يترك لي الفرصة في مواصلة التسجيل و لكنى في ماعدا ذلك فقد حرصت بقدر الإمكان أن أسجل ما دار من الكلام بين الأستاذ و الباحثة الإنجليزية بالنص و الحرف فهو في رأى أكثر إبانة من أي صورة أخري يمكن أضفاؤها عليه …. و شكــــرا ،، ،،

    محجوب كرار - الصحافة

    السبت 16-12-1972 م

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-01-2003, 06:53 PM

Yasir Elsharif

تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 16304
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في حوار صوفي مع مسز هود جكنز (Re: ود شاموق)

    شكرا يا ود شاموق

    هذه المقابلة فعلا تستحق القراءة والتأمل.


    وسلام لك

    ياسر
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-01-2003, 07:27 PM

ود شاموق

تاريخ التسجيل: 17-11-2002
مجموع المشاركات: 3605
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في حوار صوفي مع مسز هود جكنز (Re: ود شاموق)

    تسلم يا ياسر

    فعلاً مقابلة تستحق الوقوف عندها

    رحم الله الاستاذ محمود بقدرما

    قدم لهذا الوطن


    ورحم الله الاستاذ محجوب كرار

    الذي أجرى اللقاء

    فقد كان نسيج وحده
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

07-01-2003, 09:49 AM

Yasir Elsharif

تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 16304
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في حوار صوفي مع مسز هود جكنز (Re: ود شاموق)

    أخي ود شاموق

    سلام

    حقيقة لم أسمع بوفاة الأستاذ محجوب كرار. رحمه الله رحمة واسعة وألهم ذويه وأحبائه والسودان الصبر والسلوان.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

[رد على الموضوع] صفحة 1 من 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

محمود محمد طه في حوار صوفي مع مسز هود جكنز فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·




الصفحة الاولى
  المنبر العام
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م
 مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م
 مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012
مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م
 نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م
 مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م
أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م
مدخل أرشيف العام (2003م
 مدخل أرشيف العام (2002م
مدخل أرشيف العام (2001م
مكتبة البروفسير على المك
 مكتبة د.جون قرنق
مكتبة الفساد
 مكتبة ضحايا التعذيب
 مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان
مكتبة دارفور
مكتبة الدراسات الجندرية
مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور
مواضيع توثيقية متميِّزة
 مكتبة قضية سد كجبار
 مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي
 مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م
مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani)
مكتبة عبد الخالق محجوب
 مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد
مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية
مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان
 مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم
مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا
مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد
مكتبة العلامة عبد الله الطيب
مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008
 مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن
منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم
مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح
مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية
مكتبة من اقوالهم
مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين
 منبر الشعبية
منبر ناس الزقازيق
مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى
اخر الاخبار من السودان2004
جرائد سودانية
اجتماعيات سودانية
دليل الاصدقاء السودانى
مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان
الارشيف والمكتبات
اراء حرة و مقالات سودانية
 مواقع سودانية
 اغاني سودانية 
 مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد
دليل الخريجيين السودانيين
 الاخبار اليومية عن السودان بالعربى













|Contact us |About us | Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها

© Copyright 2001-02
Sudanese Online
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de