قال إنها تسعى لإعادة السلطة ودعا لعدم الاقتدا-ء بالتجربة د. مصطفى: الحركة الإسلامية نفذت الإنقلاب (مضطرة).. المهدي: رفضت طلبا لاخراج الجبهة من الحكومة مقابل إمداد الجيش
الرأي العام: وكالات
أدان د. مصطفى عثمان اسماعيل الإنقلابات العسكرية للوصول للسلطة ونصح الحركات الاسلامية في العالم لعدم الاقتداء بالحركة الاسلامية في السودان واللجوء لمثل تلك الانقلابات. وقال مصطفى في ختام أعمال جلسات عمل المؤتمر الرابع للوسطية، الذي انعقد في العاصمة الأردنية عمان تحت عنوان «نحو مشروع نهضوي اسلامي» -بحضور الصادق المهدي رئيس حزب الامة القومي- «الآن نريد أن نرد السلطة إلى الشعب، وله أن يعيدنا إلى السلطة انتخابيا، إن أراد ذلك». واعتبر اسماعيل الإنقلابات العسكرية محرمات، واضاف إن الحركة الإسلامية في السودان تعاطت معها مضطرة، مقارنا ما فعلته الحركة الإسلامية السودانية بما اضطرت إليه الحركة الإسلامية الجزائرية حين تم الغاء نتائج المرحلة الأولى من الإنتخابات العامة سنة 1992م. وأكد اسماعيل أن الإنقلاب العسكري غير محلل، واستخدامنا له كان استثناء، واضاف: نحن ندفع الآن جزءاً من الثمن، ويكون العلاج برد الأمر لأهله..للشعب. وبرر إقدام الجبهة القومية الإسلامية بالإنقلاب العسكري في 30 يونيو إلى أنها وجدت نفسها أمام ثلاثة خيارات وهي البحث في كيفية رد الظلم الواقع عليها، او القيام بثورة شعبية للحفاظ على مكاسبها الإنتخابية، أو القيام بإنقلاب عسكري. من جانبه اعتبر المهدي في اجابته لـ «الوطن» أن اسماعيل وقع في مغالطة حين شبه ما جرى في السودان، بما حدث في الجزائر. وقال: في الجزائر تم إلغاء نتيجة المرحلة الأولى من الإنتخابات، وعدم إجراء المرحلة الثانية منها، في حين أن ما جرى في السودان كان شديد الإختلاف ، لافتاً الى أن الجبهة القومية الإسلامية شاركت في الإنتخابات، وحصلت فيها على الترتيب الثالث وكانت ضمن الإئتلاف الحكومي الذي أطاح به الإنقلاب الذي نفذته. واضاف المهدي أن القائد العام للجيش ورئيس الأركان في حينه، زاراه في مكتبه، وأبلغاه ضرورة إخراج الجبهة القومية من حكومته الإئتلافية، بدعوى ان الدول المصدرة للسلاح أصبحت تشترط ذلك لمواصلة إمداد الجيش السوداني. وقال المهدي: أبلغت قائد الجيش ورئيس الأركان رفضي للطلب، وأبديا أمامي التزامهما بقراري، واوضح: أبلغت د. حسن الترابي الأمين العام للجبهة القومية الإسلامية بما حدث، وقلت له إنني أقوم بإبلاغك بهذا حرصاً على معرفتكم للحقيقة، وعدم تشوش افكاركم في حال تم ابلاغكم بغيرها. وقال ان الترابي التزم الصمت مكتفيا بقول كلمة واحدة «علم»..!
ثمن الحكمة المتأخرة مريم عبد الرحمن تكس عقلية حُكام الإنقاذ المتحكمين في أمر البلاد والشعب لا تتعلم من اخطائها ،حتى لو كانت هذه الاخطاء من نوع الجرائم الفظيعة التي لا يمكن ان يتجاوزها التاريخ .. إن اهدار ارواح البشر بالملايين وتشريدهم وحرق قراهم ليست من الاخطاء العابرة التي تجعل أهل الانقاذ يقبلون على بعضهم يتلاومون وكأن شيئا لم يكن وبراءة الاطفال في عينيهم ... ومع ذلك صبر الشعب السوداني ولا يزال مصابرا يشاهد الدراما التي ينتجها عقل الانقاذيين وما على المرء إلا أن يتأمل مسرح الاحداث. ولتقريب المعنى دعوني اسوق مثلاً بدأ الفصل الاول من روايته في العام 1968م وانتهت الدراما بمشهدها الاخير في العام 2005م ... في العام 1968م وقعت احداث رقصة (العجكو) الشهيرة في جامعة الخرطوم .. وقيل وقتها والعهدة على الراوي إن أحد الطلاب اليساريين كتب في جريدة الحائط معلقاً على احداث العنف التي صاحبت تقديم الرقصة قائلا : (لم نفعل شيئاً سوى إننا قدمنا رقصة رقصتها أهماتنا وامهات الاخوان) ... وكأنه اراد ان يقول كنا نتعامل مع تراث سوداني في مسرح ثقافي .. إنتظر السودانيون حتى العام 2005م ليشاهدوا نفس الاشخاص «ذات نفسهم» الذين حطموا وثاروا احتجاجا على رقصة العجكو في مسرح الجامعة يهللون ويبشرون فرحين منتشين بذات الرقصة في مسارح الخرطوم عاصمة الثقافة العربية. لقد ادركوا بعد اكثر من ثلاثة عقود ان العجكو مجرد تراث سوداني .. هذه هي العقلية وهي تتعامل مع أمر ثقافي قد يبدو بسيطا لكن الذي لا يمكن أن يبدو او يكون بسيطا هو ادراك الحكمة المتأخرة فوق جماجم البشر . هذه العقلية كانت تفاوض ابناء الجنوب في ابوجا مطلع تسعينيات القرن الماضي كانت تفاوضهم وهي تستنكر عليهم مطالب مشروعة يكفلها لهم حق «المواطنة» ولم يكن بين مطالبهم آنذاك ـ حق تقرير المصير ـ ولم تكن هذه العقلية متحمسة لحل مشكلة جنوب السودان وظلت كذلك حتى اشتدت عليها الضغوط العالمية فاستجابت ووقعت اتفاقية نيفاشا 2005م لتستقبل ابناء الجنوب بالاحضان في الخرطوم وكأن شيئا لم يكن. لقد ادركتها الحكمة بعد أن ازهقت مئات الآلاف من الاواح ما بين ابوجا 1993م ونيفاشا 2005م وتشرد الملايين وتدمر الجنوب بشرا وطبيعة ومع ذلك لا يزال بعض أهل الانقاذ يعضون الانامل ندما على توقيعهم لاتفاقية السلام ساخطين على الضغوط الدولية... ليت العالم ضغطهم مُنذ 1993م اذا لحفظنا ارواحا كثيرة من ارواح ابناء الشمال والجنوب شبابا اخضر راح ثمنا لتأخر الحكمة .. ولا خضرت الارض وعمت الافراح ولما هجر الناس قراهم وهاموا على وجوههم ولما تشتت الاسر ففارقت الأم فلذات كبدها والاب لا يدري اي تراب حوى رفات ابنائه .. ان اتفاقية نيفاشا لو لم يكن بها حسنة واحدة سوى وقف نزيف الدم وتشريد الناس لكفاها. مرة أخرى مر درس الجنوب على العقلية إياها مرور الكرام ولم تستفد منه حرفا في درس دارفور إذ عندما بدت تُدر ازمة دارفور تلوح في الافق قرر المسئولون حسمها امنيا وعميت ابناؤها على الصحف وعلى المواطنين وتفاجأ معظم السودانيين بأخبار دارفور تأتيهم عبر فضاءات العالم أجمع إلا فضاء الخرطوم ونقلت الاخبار ان ازمة السودان في دارفور تعالج من خلال البند السابع في مجلس الأمن الدولي والغريب ان حكومة الانقاذ لا تزال ترى في مشكلة دارفور مشكلة بدأت «بسرقة جمل» وقد ادهشني حديث السيد رئيس الجمهورية امام وزراء الخارجية العرب وهو يصف مشكلة دارفور بأن سببها «جمل» هذا يعني ببساطة شديدة ان الجهاز الاداري والتنفيذي والقانوني للدولة لاسيما في الاقليم المنكوب عاجز لدرجة ان سرقة جمل او ثلاثة جمال تحيل مصير أمة بأكملها وتراب بمساحة مليون ميل مربع لتعالج في البند السابع في مجلس الأمن الدولي وما ادراك ما البند السابع .. ان الجمال موجودة في دارفور منذ مئات السنين ويتم رعيها في سلاسة وأمان لكن الجديد في دارفور هو انهيار الهيكل الاداري وهذا يبرر المطالبة بأن تحكم دارفور كإقليم موحد بحكومة فيدرالية رصينة حتى تتم السيطرة على كافة الانفلاتات سواء كانت سرقة جمال او ابقار. تشهد ابوجا الآن ذات المشهد الذي شهدته نيفاشا قبل توقيع اتفاقية السلام بقليل الضغوط الدولية تتزايد ورحلات على اعلى مستوى من المسئولية تتم لذا ارسلت الخرطوم النائب الثاني لرئيس الجمهورية السيد علي عثمان محمد طه الى ابوجا ليوقع مع المتمردين او حملة السلاح او الخوارج او الثوار ليس مهما توصيف اعلام الخرطوم طالما في النهاية سيعودون مواطنين كما عاد ابناء الجنوب . اللافت للانتباه ان السيد النائب الثاني وهو في طريقه لابوجا طالب الطرفين بتقديم (تنازلات) وما يلفت الانتباه ويثير الدهشة هو ان مطالب اهل دارفور مشروعة وكان يمكن ان تتم معالجتها بقرار رئاسي من رئاسة الجمهورية او بقرار من البرلمان يصادق عليه الرئيس فما الذي يطلبه ابناء دارفور اكثر من الذي ناله ابناء الجنوب ناقصا حق تقرير المصير ؟! إن مطالب اهل دارفور يكفلها الدستور تقسيم عادل للثروة والسلطة حسب الثقل السكاني تعويضات مشروعة وقانونية بل واخلاقية للاجئين والنازحين والمشردين خاصة وأن معظمهم نساء واطفال ثم ترتيبات أمنية حسب الاعراف الدولية في الحالات المشابهة خاصة بعد انعدام الثقة بين الطرفين اذا لم نحترم اتفاقات وقف اطلاق النار السابقة فاصبح لابد من وجود ضمانات بل وقوة ردع اذا استدعى الأمر .. ان حق اهل دارفور في المشاركة في صنع القرار على كافة مستويات السلطة وحقهم في الثروة من اجل تنمية تحفظ كرامة المواطنين ليست بدعة فحقوق (المواطنة) لا يمكن التعامل معها بعقلية (الدلالة) لا مساومة في الحقوق ولا بعقلية صاحب المطعم الراقي الذي يعطي (المينو) للزبون ليختار الطعام الذي يناسبه ويناسب مقدرته على الدفع فالوطن ليس (كافتيريا) يديرها البعض بغرض كفاية يسقط حق الباقين .. ان حقوق «المواطنة» امانة في عنق الحاكم يجب ان يؤديها كاملة ولا يجوز له أن يطالب (بتنازلات) ومع ذلك كان يمكن ان تكون (التنازلات) معقولة لو قبلت الحكومة مقررات مؤتمر الفاشر 2003م ولقصرها اهل دارفور على المطالب التنموية وصبروا حتى اجراء الانتخابات العامة لتتم معالجة كافة المظالم من داخل المؤسسات المنتخبة بحرية وتشاور لكن الحكومة فوتت هذه الفرصة وقررت حسم المشكلة عسكريا عليها الآن ان تتحمل نتائج مبدأ (الرجالة) الذي اقرته والذي لم تحسب حساب «الحجاز» العالمي حين قررت (مُراجعة) مواطنيها. لقد اعطى المجتمع الدولي عقب تدخله في الازمة اعطى الطرفين فرصة كافية لحسم المشكلة بالحوار واجلس المجتمع الدولي الطرفين للمفاوضات وتركهم يتفاوضون وهو يدفع فواتير التفاوض ويدفع فواتيرالعون الانساني ويدفع تكاليف مراقبة قوات الاتحادالافريقي لحفظ الأمن وصبر حتى نفد صبره وبدأ يضغط من اجل حل نهائى للازمة وسيتم توقيع سلام دارفور لكن بعدان نضبت ينابيع الفرح داخل النفوس كان يمكن لحكومة الانقاذ ان تفوز بالشكر الجزيل وان تنال حتى مشاعرالفخر والاعزاز لوأنها بادرت باريحية وطنية معترفة بحق اهل دارفور .. ولو انها تعاملت بمسئولية وطنية مع ابناء دارفور في كافة مواقعهم دعما لبناء وطني يؤسس لسودان يتوق لمستقبل عزيز .. نتمنى لأهل الشرق الصابرين ان تدركهم نفحات حكمة يصيبها اهل الانقاذ ولو متأخرة من أزمة دارفور.
أحد مدبري إنقلاب «الإنقاذ» يفتح خزانة أسرار الثورة الأولى«1» لقائي بالضابط قلندر في ليلة 30 يونيو منع حدوث ما لا يحمد عقباه..!
حاوره: عصام الصولي - تصوير: سفيان البشرى
في شباب الإنقاذ وعافيتها كان ملء السمع والبصر رمزاً لعنفوان الثورة وثوريتها ـ ممسكاً بأغلب الملفات والبلد خارجة لتوها من أتون أزمات خانقة ممسكة بتلابيبها ـ المشكلة تلو المشكلة. فألفوه وأعجبوا بنشاطه وديناميكيته وحماسه الزائد.. ولقبوه بـ (رامبو).
ورامبو هذا كان أشهر ممثل في أفلام (الأكشن) يتسلق الأشجار ويرتاد الجبال ويطير في الهواء ويقفز من الطائرات وهي تحلق في الجو.
يمتاز بالعفوية والبساطة والتلقائية ونقصد هنا (رامبو السوداني) والقرارات الميدانية.
أشهر أقواله (من أراد أن تثكله أمه) ووقتها كلمات كهذه كانت كفيلة بتوقف الدم في العروق.. وإن حسبها المعارضون للثورة نقطة سوداء في كتابها.
ومهما اختلف المختلفون حوله وا ستبد العشق بالمعجبين به يظل العميد (م) يوسف عبد الفتاح نائب الوالي ورئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة الأسبق صاحب بصمة مميزة في مسيرة الإنقاذ.. أبلى حسب قد راته ومؤهلاته في ما أوكل إليه من أعمال واستعان به صناع القرار في ادوار مرات ومرات . (الحوار) معه مهم والتاريخ والتوثيق.. ما رأيكم؟!!
وبما أن الحوار برمته كان عن ايام الثورة الأولى فإن (آخر لحظة) استطاعت ان تخرج من صدر الرجل أسراراً قد تنشر لأول مرة..
أترككم لتقرأوا.. وتحكموا..
متى وكيف كان انضمامك للإنقاذ؟!
ـ اشكركم على الصدور الجميل وحقيقة (آخر لحظة) ولدت بأسنانها.. وعوداً على سؤالك أقول أنا احد اعضاء التنظيم العسكري الخاص بالانقاذ ولذلك أنا في قلبها منذ اندلاعها في يونيو 89.
إذن إنضمامك كان سابقاً لتفجيرها؟!
ـ نعم منذ أيام جعفر نميري أنا كنت ضمن التنظيم العسكري الذي جاء بالإنقاذ.. ووقتها كنت في الكلية الحربية كنت قائد جناح الرياضة ومعلم لفرع القانون العسكري، كنت مسؤول ايضا عن التوجيه المعنوي ولذلك اعددت عدة محاضرات جلبنا لها كبار القادة والمفكرين اتذكر منهم البروفيسور ابراهيم احمد عمر ود. الحبر نورالدائم.. و..
وهل هذه المحاضرات تندرج ضمن تهيئة المسرح واعــداد الجيـش لمر حـلة الإنقا ذ؟.
ـ نعم.. لأن هذه المحاضرات تقوم على الشريعة الإسلامية والمشايخ الدينية كانوا يحاضروننا.. يركزون على فضيلة الجهاد في سبيل الله.. وغرس الفضائل.. اذكر منهم الشيخ حسن احمد حامد امام مسجد النيلين آنذاك وبروفيسور مدثر عبد الرحيم.. جميعهم كانوا يعدون المسرح للانقاذ منذ فترة طويلة.
بصراحة ما هي الأشياء التي عملتها وعدت مؤخراً وندمت عليها؟
- أكثر الأشياء التي ندمت عليها وسببت لي مشاكل شديدة هي موافقتي على أن أكون وزيراً للرياضة بالسودان هذا ليس معناه قدح في الرياضيين بالعكس أنا أجلهم و إحترمهم- لكن مجتمع الرياضة يقوم على الخلافات والرجال الذين يقودون الرياضة في السودان ليس عندهم غير الخلافات صارت سمة ملازمة لهم- يتركون العمل الرسمي وإعداد المنتخبات والفرق القومية والناشئين والبنية الأساسية والملاعب في جانب ويتفرغون للتنافر والخلاف الشخصي ويسودون صفحات الصحف. طبعاً القليل منهم غيور ويسعى لتطوير الرياضة وأغلبهم تركوا المجال الرياضي لأنه طارد أقول ذلك للحقيقة والتاريخ. عندما زارني الأستاذ علي عثمان محمد طه والأخ عوض الجاز في منزلي طلب مني أن أعمل معه في وزارة التخطيط الإجتماعي فوافقت فوراً ولما استفسرته عن ماهية عملي معه قال لي تتسلم ملف الرياضة والشباب.. فقلت له أرجوك أختر لي أي وظيفة معك- مدير مكتبك أي حاجة. لأن مبدأ العمل معك إبتداءً اعتبره فخراً لي وأنت الرجل الثاني في الحركة الإسلامية وأشجع قائد للمعارضة ولك تاريخك وأعتذرت له أعفيني من الرياضة دي. فطلب مني التفكير وفعلاً استخرت- وإتصلت بأحد أصدقائي من الصحفيين وهو الأخ عمر محمد الحسن (الكاهن) شاورته والسفير عوض حسين ومحمد الفاتح وقلت لهم عرض على منصب وزير الرياضة وأنا أعتذرت عنه فشجعني عمر الكاهن وقال لي هذا المنصب فيه خير.. وبالفعل أول ما تقلدت المنصب ناصبني شداد العداء وأقول لك بكل صراحة أنا طلعت من الرياضة وقد لحق بي ظلم كبير. تركوا الأمور كلها وتفرغوا للحديث هل يوسف عبد الفتاح وزير أم ليس وزير وهل عينني رئيس الجمهورية ؟ وكيف يقولون إن هناك خطأ من رئيس الجمهورية في تعييني ؟ - وقضيتي في الرياضة حتى الآن لم تنظر حتى الآن معلقة- وتحدثت بذلك مع رئيس الجمهورية كيف يكون هناك خطأ؟ أنا عقدت إتفاقيات مع دول- اذا لم تكن لدي صلاحيات فكيف يكون موقفنا والمحكمة حتى الآن لم تنظر في القضية. وأنا احتسبت أمري لله. وعلى المستوى الشخصي أنا الآن أعيش حياة طيبة وربنا فاتح على من واسع وضميري مرتاح - والحمد لله.
وأين أنت الآن؟!
- طلب مني أن أعمل في حزب المؤتمر الوطني ولبيت النداء وأنا جندي في صفوف الإنقاذ مستعد لأداء أي دور يطلب مني- وبالفعل ذهبت لبورتسودان كرئيس لجنة لتفريغ الميناء بطلب من رئيس الجمهورية.
العدد رقم: الثلاثاء 7845 2007-03-06 نواقيس أهل القبلة عماد عبد الهادي بريد إلكتروني: [email protected]
نقلت صحف الاحد ان بدر الدين طه الذى ذهب الى المؤتمر الوطنى قد قال انه سيعمل مع الاخرين من اجل توحيد اهل القبلة وذلك أثناء زيارة قام بها يوسف عبد الفتاح رئيس هيئة توحيد اهل القبلة الى طه ! انتهى بعد قراءة هذا الخبر تدافعت نحوى عدة اسئلة واصرت بل الحت على تكون مؤنستى طوال ليلة الامس وما سبقتها من ساعات وهى من هم اهل القبلة
(فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون). صدق الله العظيم في ندوة بعنوان: «قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية بين القانون والسياسية»، تحدث د. قطبي المهدي، القيادي البارز في المؤتمر الوطني، فقال «إن المعركة ليست معركة قانونية وإنما هي جملة معارك مفتعلة تقودنا واحدة تلو الأخرى الى المعركة الحقيقية وهي المعركة المتعلقة بمصير السودان.. إن المعركة معركة مصير وأميركا لا يعنيها أن المحكمة مختصة أو غير مختصة وإنما تريد أن ترسخ في المخيلة والرأي العام العالمي ما تحقق لها الآن». ويخلص د. قطبي الى «أن القضية ليست احمد هارون وكوشيب وإنما هي أكبر بكثير»، مشيراً إلى «أن أحد الأهداف تكريس لصورة العرب والمسلمين كمتوحشين وقتلة وربط صورة الانتحاري بفلسطين بصورة الجنجويد في دارفور، وهدف آخر هو نزع هذا البلد الكبير الغني من انتمائه العربي الاسلامي واعطائه هوية أخرى، مضيفاً ان اسرائيل تدرك ان امدادات العالم العربي اصبحت في العراق والسودان». وتعبيراً عن رفضه لاتفاقية السلام قال «إن وجود سلفاكير في القصر الجمهوري عبارة عن مسمار جحا آخر...». وطالب السودانيين بتحديد موقفهم، لأنهم حسب رأيه «فقدوا الجنوب تماماً وفقدوا المناطق الثلاث وسيفقدون دارفور والشرق». (الصحافة العدد 4929 بتاريخ 5 مارس 2007 م). ونحن لا نريد أن نقف في هذا المقال، عند آراء د. قطبي الانفصالية المتطرفة، التي تجعله يرفض كل مبادرات السلام، ويعتبر ان توقيع المعاهدات، في الجنوب، والشرق، ودارفور فقدان لهذه المناطق. مما جعله يتحسر، بعبارات غير لائقة، على وجود السيد سلفاكير نائب رئيس الجمهورية، ورئيس حكومة الجنوب، في القصر الجمهوري. بل إنه يعتقد أن السودانيين فقدوا هذه المناطق، وكأن سكانها ليسوا سودانيين، وإنما السودانيون هم، فقط، قبائل الشمال!! وهو حين يعتبر توقيع اتفاقيات السلام فقداناً لهذه المناطق، يقرر-بوعي أو بغير وعي- أن الحرب قد كانت كسباً لها، فهو اذاً ينصح الحكومة، ضمنياً، بالرجوع الى الحرب، في كل هذه الاقاليم، فهل هذه نصيحة يقدمها مستشار عاقل؟! وبغض النظر عن آراء د. قطبي المتطرفة، فإنه في هذه الندوة، لم يناقش جوهر القضية، بل انصرف عنها لطرح أجندته الانفصالية.. فلم ينف أن المتهمين قد ارتكبوا هذه الجرائم، التي وردت في صحيفة الاتهام، التي تقدم بها السيد أوكامبو، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. ولم يعلق على ما ذكره المدعي العام، من أن السيد أحمد هارون، بوصفه وزير دولة، في وزارة الداخلية، قد كان المكلف بإدارة مكتب دارفور الأمني.. وأن كافة لجان الامن، والشرطة، والمتعاونين معها، من مليشيات الدفاع الشعبي، بما فيهم الجنجويد، قد كانوا تحت إمرته. وكان هو الذي يوفر لهم السلاح، والعتاد، والذخيرة من ميزانية مفتوحة لا تخضع لأي رقابة، وهو الذي يخاطب هذه القوات في الاجتماعات، ويقوم بتوجيههم، ويطير من حين الى آخر، الى مواقع العمليات، يحمل أموالاً نقدية طائلة، يدفعها لهم كمرتبات وحوافز. ولقد قدمت شهادات متكررة، على وجوده في مناطق العمليات. كما لم ينف د. قطبي المهدي، ما ذكره المدعي العام، من أن علي كوشيب قد شوهد يطلق النار على نساء يحملن أطفالهن!! وأنه كان يقود هجوم الجنجويد، ويصدر التعليمات بالقتل، والحرق، والنهب. وأنه كان حاضراً في زي عسكري موجهاً للهجوم على مدينة «بنديسي»، التي دمرت تماماً وحرقت متاجرها وقتل فيها (100) شخص منهم حوالى (30) طفلاً. وأنه شارك في إعدام (32) رجلاً عام 2004م، وامر باغتصاب عدد من النساء، ربطن على الأشجار، في ديسمبر 2003م، في قرية «أرولا». وأن العشرات من الضحايا قد شهدوا بمشاركته في تعذيبهم. لم ينف د. قطبي، الاتهام بهذه الجرائم البشعة. ولم يقر به، ثم يقول إن حكومة السودان هي التي يجب أن تحاكم الجناة. لأن ذلك يقتضي أن يثبت أن الوزير، وقائد الجنجويد، فعلا ذلك من تلقاء نفسيهما، وأن الحكومة لم تكن على علم به، ولم تأمرهم بما فعلوا، لأنه لا يمكن أن يسند للحكومة محاكمتهم، لو كانت متورطة معهم في نفس الجرائم!! لقد انصرف د. قطبي عن كل هذا، ليحدثنا عن التآمر، الذي تقوم به أميركا ضد هوية السودان العربية الإسلامية.. وهوية السودان ليست عربية وإسلامية، بل هو قطر متعدد الاثنيات، والديانات. ولكنني لا أود أن أقف عند ذلك الآن، وإنما افترض جدلاً، أن للسودان هوية واحدة، عربية واسلامية، مستهدفة من أميركا، فماذا فعل د. قطبي وحكومته، لمواجهة هذا الإستهداف الأميركي؟! كتب الصحافي الأميركي كين سلفرستين، ما ترجمته «مؤخراً نحو سبتمبر الماضي اتهم وزير الخارجية الأميركية السابق كولن باول السودان بارتكاب إبادة جماعية في حربه ضد جيش متمردي دارفور في الغرب. وحذرت الإدارة من أن سلوك هذا القطر الأفريقي يمثل تهديداً فوق العادة للأمن القومي الأميركي. ومن وراء الستار -مهما يكن من شيء-برز السودان بوصفه حليفاً ذا قيمة تثير الدهشة. العلاقة الحذرة أثمرت نتائج مهمة، وفقاً لمقابلات مع مسؤولين حكوميين واستخباراتيين أميركيين وسودانيين. لقد كشفوا لنا النقاب على سبيل المثال عن: * المخابرات السودانية -وفقاً لرؤية المخابرات الاميركية- اعتقلت مشتبهين من القاعدة للتحقيق معهم بواسطة عملاء أميركيين. * وكالة الاستخبارات السودانية استحوذت على أدلة وقدمتها للمخابرات الأميركية الداخلية إكتشفتها لدى مداهمتها لمنازل إرهابيين مشتبهين ومن بين الأدلة جوازات سفر مزورة. * السودان أبعد متطرفين وسلمهم لمخابرات عربية لها علاقة وثيقة مع المخابرات المركزية CIA الأميركية. * للسودان الفضل في إحباط هجمات ضد أهداف اميركية وذلك - ضمن أشياء أخرى- باعتقال متطرفين أجانب كانوا يعبرون السودان للإنضمام إلى المقاومة العراقية. * السودان أعطانا معلومات دقيقة ومهمة ومفيدة وراهنة وفقاً لما قاله مسؤول الشؤون الاستخباراتية مع السودان بشرط أن يبقى ذلك طي الكتمان. مقراً بأن المخابرات السودانية قد تصبح في قمة صفوف شركاء المخابرات الأميركية المركزية». (لوس انجلز تايمز 29/4/2005 م). فإذا تذكرنا أن المخابرات السودانية، التي تعاونت كل هذا التعاون مع المخابرات الأميركية، وسلمتها اخواننا من العرب والمسلمين، كان مديرها د. قطبي المهدي، نفسه، الذي هاجم لنا أميركا في هذه الندوة، والذي كان يحاول حين كان رئيساً لجهاز الأمن، أن يعقد مشاركة تامة مع المخابرات الأميركية، قال عنها «كان من الممكن قيام شراكة استخباراتية قوية لكن هنالك تردد لأن العلاقة الدبلوماسية ظلت ضعيفة». (المصدر السابق)، عرفنا مبلغ التضليل، والخداع، وعدم الحياء، الذي تورَّط فيه قادة الحركة الإسلامية، بسبب التشبث بكراسي الحكم!! ألا يخشى د. قطبي المهدي، وهو يظهر عداء أميركا، ويبطن مودتها، ومشاركتها، أن يقع تحت طائلة الوعيد الإلهي (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون* كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)؟! ألا يخشى أن يكتشف من هم دونه، من أعضاء الحركة الإسلامية، أن قائدهم يكذب ويتحرى الكذب؟! إن مما يهمنا، الآن، والدولة تعبئ شعبنا، في اتجاه رفض قرار المحكمة الجنائية الدولية، وتتحدث في إعلامها الرسمي، عن عدم تسليم المتهمين، أن نقرأ، مما جاء في ذلك المقال أن (مصادر أميركية وسودانية أكدت أن حكومة البشير سلمت إرهابيين مشتبهين لمخابرات دول عربية أخرى شملت المخابرات المصرية، والسعودية، والليبية.. ومن بين الذين سلموا للسعودية مشتبه سوداني الجنسية يدعى أبو حذيفة متهم بانتمائه للقاعدة). (المصدر السابق). إن السؤال هو: لماذا نسلِّم مواطناً سودانياً، ليحاكم بواسطة القضاء السعودي، ونرفض أن نسلم مواطنين آخرين، ليحاكموا بواسطة القضاء الدولي؟! هل يستطيع د. قطبي المهدي، بوصفه قد كان رئيساً لجهاز الأمن، ومستشاراً سياسياً للسيد رئيس الجمهورية، وقيادياً إسلامياً بارزاً، يحذرنا من التآمر الأميركي على هويتنا الإسلامية، أن يجيبنا على هذا السؤال؟!
الترابي:الحركة الاسلامية قفزت الى السلطة دون برامج أو وعي عطبرة:اسماعيل حسابو اعترف الامين العام لحزب المؤتمر الشعبي الدكتور حسن الترابي،بان الحركة الاسلامية لم تكن مؤهلة لاستلام السلطة في العام 1989م،مشيرا لى ان ذلك افسد جل كوادر التنظيم. وقال الترابي الذي كان يخاطب مساء امس الجلسة الختامية للمؤتمر العام للشعبي بولاية نهر النيل،ان نسبة الفساد التي كانت فقط نحو 9% في السنوات الاولى لحكم الانقاذ بلغت الان اكثر من 90%،واشار الى ان الحركة الاسلامية قفزت الى السلطة دون وعي او تجربة او برامج،واضاف قائلا:"السلطة افسدتنا، وصلواتنا وحجنا كانت معلولة واصبح الامين عندنا لصا بعد السلطة". واوصى مؤتمر الشعبي الذي انتخب عبد الله على خلف الله امينا عاما للحزب بنهر النيل بضرورة حل مشكلة المناصير واعتبرها قنبلة موقوتة
أقر الامين العام للمؤتمر الشعبي د. حسن الترابي بإرتداد المشروع الإسلامي في السودان وقال نحن كاسلاميين (ارتدينا) لأن كل العالم وضع آماله في المشروع الاسلامي السوداني باعتباره المخلص للعالم من الهيمنة المادية على الروح واشار الى ان الماسكين بذمام الامر في البلاد اشد اثما لانهم استمرأوا النكوص عن المشروع الاسلامي على حد قوله. وذهب الترابي في فتواه عن زواج المكره الى انه غير مشروع ويعتبر اغتصاباً وقال الصواب في الزواج مثول المرأة والرجل امام كاتب العقد ولا يجوز الوكيل او الشهود بحكم انهم غير اصليين في الزواج.
وقال الترابي امام عدد من قيادات حزبه بمدينة عطبرة أمس ان الحركة الاسلامية تعلمت الآن التجديد في الاسلام وادخلت فيه الاقتصاد والفن والرياضة .مشيرا الى ان المؤتمر الشعبي لا يتمسك باسمه بقدر تمسكه بالأصول واضاف لا مانع لدينا ان جاءت الاحزاب واتفقنا على ان نكون مع الميرغني او المهدي تحت اي مسمى.
الى ذلك ناقش المؤتمر العام الثاني للحزب بولاية نهر النيل ورقتي عمل اوضح فيهما قيام الحزب بالولاية بعقد ميثاق مع القوى السياسية المعارضة بنهر النيل واوصى المؤتمرون بالاهتمام بالتعليم والزراعة والاستثمار والصحة.
وراهنوا على الشعب السوداني كأداة في التغيير عبر النظام الديمقراطي ورفض سياسة العنف والانقلاب والتدخل الاجنبي كما انتخب المؤتمر عبد الله علي خلف الله امينا عاما للمؤتمر الشعبي بنهر النيل في دورته الجديدة.
''''36 وزير دولة يزينون جيد حكومة الوحدة الوطنية،لايعرف عنهم الشارع السوداني الكثير سوى أنهم في الحكومة ، وتتفاوت مهام وزراء الدولة من واحد الى آخر حسب الثقل السياسي ، فوزير الدولة من ''المؤتمر الوطني'' يختلف عن وزير الدولة من القوى السياسية الاخرى، وفي بعض الوزارات نجد ان وزراء الدولة التابعين لـ''المؤتمر الوطني'' يسيرون الامور داخل الوزارة، وما على الوزير المركزي الا واجب البروتوكول ، والعكس تماما عندما يكون الوزير الاتحادي من ''المؤتمر الوطني''
ويرى محمد ابو زيد مصطفى وزير الدولة بالثقافة والشباب والرياضة القيادي البارز في جماعة انصار السنة الذي يتمتع بتجربة طويلة تنقل فيها بين ''التربية والتعليم'' و''الشباب والرياضة''، ويقول ابو زيد ان مشكلة وزراء الدولة تتمثل في عدم وضوح السلطات،وان وزير الدولة يجب ان يستمد سلطته من رئيس الجمهورية لا الوزير الاتحادي ، ويضيف ان جعل عمل وزير الدولة مرهون بمزاج الوزير واقع يجب تغييره
صحيفة آخر لحظة - اجتماع مجلس شورى الحركة الإسلامية: الحقيقة الضائعة والوهم الكبير! الخميس 12 إبريل 2007م، 25 ربيع الأول 1428هـ العدد 255 الرأي مراجعات سياسية اجتماع مجلس شورى الحركة الإسلامية: الحقيقة الضائعة والوهم الكبير! يعتبر الصدق والأمانة من الأبجديات التي يقوم عليها الإسلام عامة والعمل الإسلامي علي وجه الخصوص.. ولقد ظللنا منذ التحاقنا بالحركة الإسلامية منذ32 عاماً نخاطب مستمعينا من الطلاب في جامعة الخرطوم علي وجه الخصوص والجامعات والمعاهد الأخرى وجماهير الشعب السوداني بعبارة : ( نخاطبكم من منبر الاتجاه الإسلامي منبر الصدق والأصالة ذلك الرائد الذي لا يكذب أهله) وأتذكر عبارات المعتصم عبد الرحيم في نهاية سبعينيات القرن المنصرم وصوته يجلجل في جنبات نشاط جامعة الخرطوم مخاطباً الطلاب بقوله : ( نحن عندما نحدثكم نصدقكم القول لأن ديننا يأمرنا بالصدق ويقول لنا إن الصدق يدعو إلي البر والبر يدعو إلي الجنة و إن المرء لا يزال يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً.. وأن الكذب يدعو إلي الفجور وأن الفجور يدعو إلي النار وأن المرء لا يزال يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً)!!. دارت في خلدي هذه المعاني والقيم والذكريات وأنا أتصفح إعلاناً مدفوع القيمة بالعزيزة ( آخر لحظة) بتاريخ 7/ أبريل/2007 تحت عنوان ( الحركة الإسلامية السودانية: بيان صحفي), يتحدث البيان عن انعقاد مجلس شورى الحركة الإسلامية في الفترة 5-6 أبريل/2007 حيث استمع المؤتمرون إلي تقرير الأمين العام حول الأداء التنفيذي للحركة الإسلامية في نصف العام المنصرم وإلي خطة العمل المستقبلي....إلخ كما أصدر مجلس شورى الحركة الإسلامية توجيهاته للعاملين في حقل الحركة في الولايات بتوسيع أنشطة الدعوة وبرامجها!والاهتمام أكثر ببرامج التواصل مع المجتمع السوداني! والاهتمام بالفئات الضعيفة!! والمساهمة في تخفيف حدة الفقر!! وتكثيف الرعاية الاجتماعية!!ثم الحديث عن التحديات التي تواجه المسلمين من قوى البغي والاستكبار....إلخ. ثم ختم البيان ببيت القصيد حيث: ( أبدى مجلس الشورى التزامه بدعم المؤتمر الوطني في العمل السياسي...إلخ).. وملاحظاتنا على الحركة الإسلامية إجمالاً وعلي هذا المؤتمر علي وجه الخصوص تندرج في الآتي:
(1)
: لقد تعرضت الحركة الإسلامية لأكبر خيانة في تاريخها قام بها أمينها العام حسن الترابي ورئيس مجلس شوراها إبراهيم أحمد عمر عندما قاما بحلها بعد قيام انقلاب الإنقاذ مباشرة, ذلك الحل الذي اعترف به إبراهيم أحمد عمر وهو مدون وموثق في كتابي ( الترابي والإنقاذ: صراع الهوية والهوى).. وقد وصف القيادي الإسلامي البارز الأستاذ يوسف فضل الله ذلك الحل بأنه أكبر خيانة للحركة الإسلامية في تاريخها الطويل.. لأن الحركة يقوم بحلها مؤتمرها العام وليس شخصان فقط!. ومنذ ذلك الحين توارت واختفت الحركة الإسلامية التي جاءت بانقلاب الإنقاذ في 30/يونيو/2007 وحلت محلها هيئات ديكورية هيمن عليها المتغلبون من أهل السلطة والشوكة والسلطان والسيف والذهب.
(2)
بعد الانشقاق الذي وقع في صفوف المؤتمر الوطني والذي تبلور بتأسيس حزب المؤتمر الوطني الشعبي بقيادة الدكتور الترابي في يونيو/2000 هرعت مجموعة المؤتمر الوطني لاستقطاب قواعد الحركة الإسلامية حتى لا يستقطبها الترابي ونظمت مسرحية الكيان الخاص للحركة الإسلامية !! تلك المسرحية التي لا يشبهها في تاريخ المخادعة السياسية والغش إلا مسرحية التحكيم علي هامش معركة صفين سنة 36هـ بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان حيث قام عمرو بن العاص بخديعة أبي موسى الأشعري معلناً عزل علي بن أبي طالب وتنصيب معاوية بدلاً عنه..نعم إن التاريخ يعيد نفسه فقد تقرر في مؤتمر القطاع الخاص للحركة الإسلامية سلب الحركة الإسلامية مرجعيتها في مراقبة ومحاسبة وتعيين وعزل أعضائها وممثليها في الحكومة.. الحركة لم تطلب محاسبة ومراقبة وتعيين وعزل كل وزراء الحكومة بل طالبت أن تراقب وتحاسب الذين يحكمون باسمها ويتكئون علي تاريخها وجهادها ! ولكنها لم تـُحْرَم من ذلك فحسب بل مرروا عبرها وثائق أعدها الأمويون الجدد من إخوتنا ( الكبار- الصغار) وعرضوها علي الرئيس ليبدي ملاحظاته عليها قبل أن تـُعرض علي مؤتمر الكيان الخاص لإجازتها ( أنظر مقابلتنا مع عبد الرحيم علي في كتابنا ( الترابي والإنقاذ: صراع الهوية والهوى)! ثم عـُرضت علي عَجَل وتمت إجازتها ليسود منهج الكنيسة وفصل الدين عن الدولة ليصبح المؤتمر الوطني هو المرجع الوحيد ولا صلة للحركة الإسلامية به من بعيد أو قريب لدرجة أن إبراهيم أحمد عمر قد صرح بأنه: ( لا يحق لأي فرد من أفراد الحركة الإسلامية أن يكون عضواً بالمؤتمر الوطني إلا إذا تم تصعيده من الحي الذي يسكن فيه) وكأن إبراهيم أحمد قد رشحه أهالي حي العمدة وودنوباوي ليصبح أميناً عاماً للمؤتمر الوطني..منذ تلك اللحظة وذلك المؤتمر تحولت الحركة الإسلامية على مستوى القاعدة إلي مجموعة هتيفة ورصيد جماهيري لإخواننا ( الكبار- الصغار) وحددوا دورها في الدعوة الشاملة والذكر والذاكرين وتزكية المجتمع و(تخفيف حدة الفقر!!!) وتـُركت السلطة لقيصر ليسيرها ثلاثي ( القبلية السوق العقلية الأمنية) بلغة التجاني عبد القادر.
(3)
في المؤتمر المشار إليه حاول البعض أن يتذكر أن للحركة الإسلامية دوراً هاماً لابد أن تلعبه في مراقبة السلطة ومحاسبتها ولابد أن ترجع لها سلطات المحاسبة والرقابة والتعيين خاصة بعد أن أزكمت رائحة الفساد وشيوع القبلية الأنوف وبعد أن كثر الحديث عن اختراقات أجنبية داخل جسم الحكم وبعد أن تحولت العاصمة إلي قنبلة موقوتة..حاول ابن الحركة الإسلامية الهمام الذي قامت علي يده نهضة الطلاب الإسلاميين بعد المصالحة الوطنية في 7/7/1977 ذلكم هو السيد/ رزق الذي حاول أن يقود مبادرة إدخال السياسيين من أبناء الحركة الإسلامية إلي بيت الطاعة!! وربما ظن رزق أن أمينه العام سيقف معه ويسانده في هذا التوجه! لكن هنا تدخل السيد/ الرئيس ( بالألف واللام) ليعلن أن للسودان رئيساً واحداً معرف بالألف واللام (الرئيس)! وليس هناك رئيس سواه وأن الحركة الإسلامية دورها محدد في الدعوة وتزكية المجتمع والجهاد (!!).. ثم أردف سيادته هذه مسألة قد حسمتها وثائق الحركة الإسلامية منذ تأسيس الكيان الخاص..(!!) لقد نسي السيد/ الرئيس ( أخونا الكبير) أن هذه الوثائق قد وضعتها مجموعة القصر ولم تضعها أو تناقشها قواعد الحركة الإسلامية وأنها قد عُرضت عليه قبل أن تعرض على القواعد وقد أجازها هو قبل أن يجيزها مؤتمر الكيان الخاص ثم عُرضت علي المؤتمر في مسرحية جامعة دُعيت لها كل الأحزاب السودانية وفي جو عاطفي ديماجوجي لتكتشف الحركة أن مجموعة القصر قد أخذت منها كل شئ بينما لم تعطها شيئاً واحداً... بعد تدخل الرئيس الحاسم والذي ربما اشتم منه أن الأمر وراءه مؤامرة من نائبه أمين الحركة.. لكن أمين الحركة الإسلامية أراد أن يزيل شك الرئيس حول إي مؤامرة تحاك ضده خاصة بعد الخلافات الشهيرة بين صقور القصر.. هنا قام أمين الحركة لينفي أي خلاف بينه وبين الرئيس ذاكراً أنه في عنقه بيعة للسيد الرئيس...وهنا تأتي الإجابة الشافية أنه لا بيعتان في وقت واحد؛ إحداهما للرئيس والأخرى لأمين الحركة الإسلامية ولا عودة للازدواجية إذن علي الحركة الإسلامية أن تسجل نفسها ضمن مجموعة اسكوفا للمنظمات الطوعية.. وعفواً أخي رزق It is too late. عبد الرحيم عمر محي الدين
فى عموده الراتب بالرأى العام د. عبداللطيف البونى كتب متهكما على ان البلد بلا حكومة وبرضو "ماشة" وختمها بسخرية لاذعة تؤكد لأى درك وصلت الإستهانة بأمر العباد وبالمقدسات معا "الحج": فكتب: === هل نذكر قصة حكومة الولاية التي ذهبت كلها للحج الماضي فنامت عاصمة تلك الولاية مرتاحة وخالية البال لعدة أيام وكذا بقية الولاية لدرجة ان احدهم سأل الله ان يكون الحج كل شهر.http://www.rayaam.net/colum/boni.html _________________
حوارات: قطبي: الحركة الإسلامية في وضع لا تحسد عليه و الأفضل للحكومة أن تتعامل مع التجمع
بدأ الحوار معه بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية ذهبنا إليه بمكتبه بالمؤسسة الرئاسية واستقبلنا بروحه الممزوجة بحب السياسة والتصوف برغم الإرهاق الذي كان واضحاً عليه من طول السفر والعلاج الذي كان يتعاطاه بالخارج. تحدثنا معا قبل بداية الحوار الذي استمر لساعة ونصف الساعة عن أهمية العمل الإعلامي وأن الإعلام أصبح أحد الأسلحة العصرية ثم دلفنا بعد ذلك في الموضوع الأساس ومحاورته حول عدد من القضايا انحصرت في اتجاهات السياسة بالبلاد وإلى أين تتجه وعن مفاوضات حكومته والتجمع الوطني المعارض ورأيه حول مفاوضات نيفاشا وتوقعاته
لاجتماعات أبوجا وتحدث بصراحة عن علاقة حزبه بحزب الأمة ولم يستثن من الحوار السياسة الخارجية وتحدث بصراحة بالغة عن العلاقة السياسية مع مصر ويوغندا وإريتريا ولم يهمل الإجابة عن السياسة الأمريكية وعلاقتها بالسياسة الداخلية، كشف عن التحاور مع الحزب الشيوعي وأشار إلى مستقبل الحركة الإسلامية وكان رأيه في كافة الأمور على النحو التالي: * ماهي مجريات السياسة بالبلاد؟ ( د. قطبي)- (تنهد قائلاً): هذا سؤال صعب واليوم طرحت السؤال نفسه للنائب لرئيس الجمهورية، في الحقيقة هنالك استهداف واضح للبلاد خاصة وأنها تمر بمفترق طرق ومتوقع ان يحدث تحول كبير بالنسبة للأوضاع وهذا يتطلب وعي جماهيري ووحدة القوى السياسية وتوحيد الصف الوطني فغياب الوعي أدى إلى تطور الأزمة بدارفور وتسلسل الأجندة الغربية، فمصير البلاد أصبح مجهولاً والمخرج الوحيد من هذه الأزمات يكمن في الوعي الجماهيري والوحدة الوطنية، فالسودان لديه إمكانيات تجعله يواجه التحديات المختلفة، ولابد لكل السودانيين ان يثبتوا أن لديهم خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها. * وإلى أين تتجه الخطوط السياسية للدولة؟ ( د. قطبي)- الواضح من السياسات الجارية ان هنالك حرص من الحكومة على أن تتعامل بمرونة مع المجتمع الدولي والحوار مع جميع القوى السياسية والتمسك بالاتفاقيات التي تبرمها الحكومة مع كل الأطراف إلى جانب الاهتمام الفائق بقضايا التنمية. * ليس هناك رؤى واضحة في تحاور الحكومة مع كافة الأحزاب السياسية بالبلاد أليس كذلك؟ ( د. قطبي)- صحيح أن معظم الأطراف التي تحاورها الحكومة ليست لديها رؤية واضحة تجاه مطالبها ولا توجد لها رؤية سياسية معينة وتتفاوت معاملة الحكومة من حزب لآخر حسب الأطروحات المقدمة مما يصعب التفاوض معها. * حزب الأمة القومي سبق وان قطع بعدم وجود اتصالات بينه والحكومة وأكد مرات أخرى بوجود اتصالات مع الحكومة فهل هناك أطراف داخل الحزب ترفض التفاوض معكم؟ ( د. قطبي)- توجد اتصالات مع حزب الأمة المعارض تستأنف من وقت لآخر وهنالك من يؤيد الحوار مع الحكومة ومنها من يعارض الحوار فالطرف المعارض يرى ان تنازل الحكومة عن الحكم هو الأفضل فالانقسامات التي تحدث في الحزب تحد كثير من سير المفاوضات التي بدأت منذ وقت طويل وتعثرت بسبب مواقف الحزب المتناقض في داخله. * من الواضح سعادة المستشار ان لديك رأي واضح في مفاوضات نيفاشا بين الحكومة والحركة الشعبية فما الذي تعتقده؟ ( د. قطبي)- برتوكول مشاكوس بدأ مقبولاً من جميع المواطنين وعندما استمر التفاوض قدمت الحكومة تنازلات تفادياً للعقبات وكي لا تضحي الحكومة بعملية السلام وبما أن الثقة التي تمت في مشاكوس لم تعط الحكومة ضمانات في حين أن الطرف الآخر لديه ضمانات غير منطقية، التي لا تعطي ضماناً للوحدة الوطنية.فقبلنا ببرتوكول مشاكوس على أساس وضع الوحدة كأولوية، وإذا استمر قرنق في مشروع السودان الجديد واستمر في حربه على دارفور، فإن نيفاشا لم تشكل الحل النهائي، والحكومة ترى أن نيفاشا هي نهاية الحرب ولكن؟!.. إذا تم تجاوزها بالحرب في دارفور، لن تكون اتفاقية نيفاشا نهاية للحرب ولكن نأمل ان تكون نهاية المطاف. * هناك اتهام واضح وصريح بأن الحكومة فعلت اتفاق جدة للتفاوض مع التجمع المعارض مؤخراً لتهدئة الأوضاع بشرق البلاد فماذا أنت قائل؟ ( د. قطبي)- التجمع لا يشكل أي خطراً في الشرق، ولكن يمكن ان يشكل إزعاج أمني وعسكري على الوطن والهدف من التفاوض معه تعزيز الوحدة الوطنية من خلال التفاوض مع بعض الرموز السياسية التي ترى الحكومة أنها ضرورية ولكن لم تتفاوض مع التجمع خشية ان يسبب التجمع عدم استقرار. * يقولون إن الحكومة سعت لتفتيت الأحزاب المنضوية تحت لواء التجمع و شق صفوفه وآخر محاولاتها التحاور مع الحزب الاتحادي بزعامة محمد عثمان الميرغني ؟ ( د. قطبي)- الحكومة لم تسع إلى تفتيت التجمع ومن الأفضل للحكومة ان تتعامل مع التجمع والأحزاب السياسية المنضوية تحت لوائه كجسم واحد بدلاً من ان تتعامل معها كجزئيات مبعثرة التي ربما تؤدي إلى تشتيت الذهن في التفاوض معها، وليست هنالك أي ضرورة للحكومة من تفتيت أحزاب التجمع واستهدف التجمع نفسه. * المفاوضات الجارية حالياً بين الحكومة والمتمردين بدارفور برأيك هل ستنهي الأزمة بولايات غرب البلاد؟ ( د. قطبي)- كنت آمل لو تطرقت مفاوضات أبوجا للقضايا الحقيقية في البلاد، فقضية دارفور قضية تنمية وخدمات ومشاركة ولكن للأسف الشديد أصبح التركيز على أجندة الآخرين وليست أجندة دارفور، فأصبح التركيز على نتيجة الإدعاءات ومطالب المنظمات الخارجية، وإذا توصلت أبوجا إلى اتفاق لن يعط القضية الحقيقية الانتباه الكافي، فأبوجا تتم وسط زخم أجنبي كبير وهي قضية محلية يجب ان تحل بجلوس الطرفين مع بعضهم فالمراقبين الأجانب يدخلون في الاتفاقية بأجندتهم، فالحكومة لن تتجاهل أسباب المشكلة الحقيقية وهي تسعى لمعالجة المشكلة من جذورها.الآن نعمل على معاجلة أثار المشكلة فالحديث عن أوضاع المعسكرات لا يعتبر حلاً للقضية فهنالك قضايا إنسانية وأمنية تسعى الحكومة لمعالجتها فإذا توصلت الحكومة إلى اتفاق في أنجمينا لابد من إتمام اعتماده حتى يكون مقبولاً لكل الأطراف السودانية. * ربما تتفق معي أن مصير الحركة الإسلامية واستمرارها وسط الأحزاب التي تتفق مع الحكومة وتدخل معها في شراكة صار مهدداً ؟ ( د. قطبي)- الحركة الإسلامية في وضع لا تحسد عليه والمواقف القادمة لابد ان تكون للحركة رؤية لتنظيم نفسها وإلا ان تكون شئ من التاريخ، فإن الأيام المقبلات ستشهد قيام حركة إسلامية والساحة مهيأة لظهور حركة إسلامية جديدة، فالحركة الإسلامية في السودان على صلة بالحركات الإسلامية الأخرى، فبعد انقسام الحركة حصل نوع من التوتر في علاقة الحركة في السودان والحركات الإسلامية بالخارج، حيث فشلت وساطة جميع الحركات الإسلامية لرأب الصدع بين الطرفين، ولكن مازالت خطوط التواصل موجودة وهنالك تعاطف من قبل المنشقين مع الحكومة في كثير من المواقف الوطنية العادلة وان هنالك وساطة من وقت لآخر مع المؤتمر الشعبي وقد تفضي باتفاق في يوم من الأيام. * ماهي حقيقة الحوار مع الحزب الاتحادي وإلى أين وصل؟ ( د. قطبي)- الحوار مع الحزب الاتحادي لم يتوقف حيث أنه اتخذ مسارين، مسار مع محمد عثمان الميرغني من أجل إيجاد قدر من التفاهم والاتفاق، وآخر مع بعض السياسيين الاتحاديين الذين لديهم إشكال في ان السيد محمد عثمان الميرغني يريد ان يتفاوض باسم التجمع وهذا ما يؤدي إلى نزاع، وان اتفاقية جدة صادفت توقيت معين، واجتماعات القاهرة سارت بيسر وسهولة ولا توجد أي معضلات في الحوار بين الطرفين. * د.قطبي نرجو ان تقيم وضع الأحزاب السياسية وإمكانية قيادتها للعمل السياسي بالبلاد في المرحلة المقبلة؟ ( د. قطبي)- الحركة السياسية في السودان تعيش في حالة ضعف شديد ومن الصعب ان تخرج منه مرة أخرى ولا اعتقد أن الأحزاب الموجودة لديها القدرة في إعادة نفسها لأنها نشأت في ظروف معينة واعتمدت على الولاء الأعمى الذي كانت توفره لها الطائفية والإدارة الأهلية فمن الأحزاب من اشترك في سياسة وعمليات التخريب ومنها ما لجأ إلى إثارة النعرات القبلية، وأنا أرى أن ازدياد الوعي والتحولات السياسية الكبيرة التي طرأت على الساحة أفقدت تلك الأحزاب مبررات وجودها. * إن الحكومة تفاوضت مع جميع الأحزاب السياسية وأهملت التفاوض مع أحزاب اليسار والحزب الشيوعي؟ ( د. قطبي)- هنالك تفاوض مع جميع أحزاب اليسار بما فيها الحزب الشيوعي الذي يخفي نفسه وراء التجمع ويمكن للحكومة ان تفاوض الحزب الشيوعي بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق التجمع الوطني، فالحزب الشيوعي ليس لديه الثقة في نفسه كحزب سياسي فأصبحت الشيوعية جزء من التاريخ وهنالك حوارات داخل الحزب لتغيير اسم وبرنامج الحزب، فالحزب الشيوعي به الكثير من المشاكل، فإن اختفاء نقد ليس مختفياً من الأجهزة الحكومة بل أنه مختفياً عن الحزب الشيوعي نفسه هروباً من المشاكل التي يواجهها الحزب، والهروب من المهام الصعبة التي تنتظر نقد. * هناك حديث بأن الحكومة الإريترية طالبت الحكومة السودانية بتسليم مختطفي الطائرة الليبية إليها فما هو رأي الحكومة في هذا الامر؟ ( د. قطبي)- إن إريتريا أرادت ان تقول إن هؤلاء المختطفين إرهابيين وتشوه سمعة السودان بالإرهاب وتستخدمه في مواجهة السودان ولكننا تعاملنا مع المجرمين كخارقي للقانون ولم نسلمهم إلى السلطات الإريترية فإن أرادت إريتريا ان نسلمها المجرمين فعليها ان تقوم بتسليمنا كافة المتمردين السودانيين الذين يقبعون داخل المعسكرات الإريترية، كما أنه ليست بيننا وبين إريتريا اتفاقيات دولية موقعة لتبادل المجرمين وتسليمهم. * ماذا يمكننا ان نقول بصراحة عن العلاقات السودانية المصرية ومستقبلها لاحقاً؟ ( د. قطبي)- اعتقد أن مستقبل العلاقة السودانية المصرية مضمون لأنها قائمة على أسس راسخة وان مصير البلدين واحد ولابد من تفكير استراتيجي وان الطرح الاستراتيجي وجد استجابة متأخرة وان العلاقة مرشحة للاستمرار وكل الملابسات تدفع لتعزيز العلاقة أكثر وأكثر ولابد من ربط البلدين في البنيات التحتية مما يوفر حل مشاكل البلدين. * هناك مشاكل لم تزل عالقة بين الحكومة والحكومة اليوغندية ومن بينها الحديث عن ملاحقة جيش الرب بالرغم من موافقة الحكومة على طلب الحكومة اليوغندية الا ان هناك ما يشوب القضية؟ ( د. قطبي)- لا توجد أي مشاكل بيننا وبين يوغندا والبلدين لديهم مصالح مشتركة ولا وجود لأي مواجهة بين الطرفين، بل هنالك أسباب خارجة عن الإرادة ولم يحدث توتر فالحكومة تعاونت مع يوغندا في شأن جيش الرب عن طريق السماح للقوات اليوغندية بالدخول إلى أرض السودان ومطاردة المتمردين. * أمريكا لم تكن واضحة في سياساتها مع الحكومة فبينما تسعي لإحداث سلام عبر منبر الإيقاد فإنها تجتمع مع المتمردين وتخطط لهم وتعمل علي رسم مخططاتها لاستهداف النظام؟ ( د. قطبي)- أمريكا سوق سياسية تعتمد على جهود الدول ونحن نتعامل مع أمريكا وهي في أسوأ حالاتها حيث نشعر بأن هنالك عدم حماس من الكونغرس الذي يملك القدرة على ممارسة الضغط على الحكومة، فحركة التمرد مواكبة ومنحازة تماماً ونتوقع زيارة جون قرنق لأمريكا ان تطرح معه قضايا دارفور والترتيبات الأمنية واعتقد ان قرنق سيجد تشجيع من بعض المؤيدين في الكونغرس الامريكي ومواجهة من الإدارة الأمريكية. الزخم الذي أثير على عملية السلام وأثر على الرأي الشعبي نحن نقول ما لم تحل قضية دارفور، ويرفع قرنق يده من دارفور من الصعب جداً ان تعود الحكومة إلى نيفاشا. * أما تزال التهمة في أحداث دارفور تلتصق بحزب المؤتمر الشعبي وقياداته؟ ( د. قطبي)- المؤتمر الشعبي استخدم قضية دارفور وكان يأنس للتصدي للحكومة وباستخدام القضية كنزاع وكثير من عناصره التحقت بالمتمردين وهذا أضر بالمتمردين انفسهم ولم يجني المؤتمر الشعبي أي مصلحة سياسية في استخدامه للقضية. * بعد أحداث سبتمبر الأخيرة ألصقت تهمة الإرهاب بمعظم الحركات الإسلامية فهل تأثرت العلاقة بين الحركة الإسلامية السودانية وبقية الحركات الإسلامية الاخري؟ ( د. قطبي)- إن القارئ للوضع الحالي يخرج بأن الحركة الإسلامية في خطر وفي تقديري الشخصي ان الحركة الإسلامية في وضع لا تحسد عليه، فالحركة الإسلامية في السودان تعتبر نفسها أحد روافد المؤتمر الوطني ولها خصوصيتها فيما يتعلق بكيانها الفكري أما عن تهمة الإرهاب المنسوبة لبعض الحركات الإسلامية أقول أنه ليس كل الحركات متهمة بالإرهاب فالحركة الإسلامية في السودان لديها علاقات مع بعض الحركات الإسلامية الخارجية مثل حركة حماس التي تعتبر حركة تحرير ووجدت التأييد ولا يوجد أي مؤشر إلى أنها حركة إرهاب أن مؤتمر الحركة الإسلامية الذي عقد مؤخراً أمنَّ على وجود حركة دينية سياسية لها خصوصيتها وكيانها الفكري فالحركة الإسلامية في السابق أرادت ان تكون حركة قطرية تواجه القضايا السياسية والاجتماعية الموجودة في البلد وهذا هو الشئ الذي أدى إلى الانقسام. (نقلاً عن SMC)
{ كيف تقيم اداء الدولة في الفترة السابقة وخاصة في الثلاثين يوما الماضية ؟
- من المؤكد ان وزير الداخلية بذل جهدا خارقا لكن كما يقولون ان اليد الواحدة لا تصفق ، فالبلد الآن لا تعمل بمؤسسية ، كما ان اجهزة الحكم والادارة في غاية الارهاق والاداء متدنٍ وضعيف وقد اتسع الخرق علي الراتق .
ü في اسوأ حالاته .. وليس مبشرا بخير، واعتبرها اكثر الاوضاع السياسية ضبابية في تاريخ السودان .
{ ماذا تقصد بذلك ؟
ü اقول ان الوضع السياسي منهار وكذلك الامني والاقتصادي ووحدة البلاد مفقودة ، لا توجد حرية تشجع الناس للتعبير عن آرائهم بجرأة ، وقانون الطواريء فترته هذه تعتبر اطول فترة يحكم من خلالها السودان بقانون طواريء ، المواطن يشكو وحتي المجلس الوطني يشكو ، المبادرات ضعيفة ، والحكومة لا تريد ان تعترف بعجزها في الحل السياسي ، ونحن نواجه بالتشريد والاعتقالات .. ان هناك خوف ورعب في نفوس الناس .
أن الأستاذ المحامي محمد الحسن الأمين هو أكثر السودانيين صدقاً و نقاء و هو من قلائل أفقرتهم السلطة و أنفق ماله الخاص في مجاهدات الحركة الإسلامية و حماية شرع الله منذ عام 1983 م حينما أعلن الرئيس النميري تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية . كان محمد الحسن الأمين يعمل في الجزيرة العربية و جاء بأموال غزيرة و قطع عمله هناك باعتبار ( لا هجرة بعد الفتح ) أن بلاده تحتاج إليه و بعد أعلان السلطة عام 1983 م تطبيق شرع الله فانه الفتح الذي يحتاج إلي كوادر تحقق الإصلاح في الأرض . و كان محمد الحسن يتحرك بطاقة كتيبة كاملة من الجيش لا يكل و لا يمل فاغلق كل أماكن الفجور و الخمور و أندية القمار و ميادين المغامرة في الخرطوم عبر بلاغات جنائية و شكاوي قدمها لمحاكم العدالة الناجزة إلتي نشط فيها الدكتور المكاشفي طه الكباشي و مولانا الشيخ الولي و مولانا محمد سر الختم ماجد و مولانا فؤاد الأمين عبد الرحمن و مولانا حافظ الشيخ الذاكي و مولانا المهلاوي . لقد أغلقت مناطق الرذيلة و الرقص المختلط و ساحات القمار مثل ( صالة غردون الموسيقية ) و ( كازينو حماد ) و منع القمار في ميدان سباق الخيل و حاول أهل القمار اغتيال محمد الحسن الأمين و رد الله كيدهم . إذا فان شخصية مثل محمد الحسن الأمين لا يمكن أن تتورط في معسكر الفتن و أيقن من يعرفونه أنه لن يستمر كثيراً في حزب الترابي و سوف يكتشف الحقيقة طال الزمن أو قصر أن المزارع يبذر البذور في الأرض و يسقيها و ينام المزارع و لكن البذور لا تنام فتنشط و تتشقق التربة عن نبات وزهر وثمر ** أن محمد الحسن الأمين محام أمين تعلم الصبر و التدقيق و التمحيص و الفحص و الاستناد علي الأدلة و البراهين فهو قانوني سياسي و لم يكن سياسياً يحلق بأجنحة الشعراء . و لو لم يتيقن من أن الترابي يريدها فتنة دامية لما فارق صفه و كان محمد الحسن الأمين أقرب الشخصيات لزعيم المؤتمر الشعبي . أن محمد الحسن قال كلمته لله وللناس و لضميره و إذا كانت الأدلة و البراهين تعرض علي من تبقوا إلي جانب الترابي مثل عبد الله حسن أحمد و عبد الله أبو فاطمة الذي يريده الترابي و قوداً لحريق شرق السودان إذا كانت الأدلة و البراهين تعرض علي أي منهم حول الترابي فإن المزارع ينام و لكن البذور لا تنام . أن عبد الله حسن أحمد يجب أن يحدد موقفه من الترابي و مجموعته العنصرية التي تحرق البلاد بالحقد أن الدلائل و البراهين تعرض في وسائل الإعلام السوداني من تخزين أنور عبد الرحمن إبراهيم البشير للسلاح في الخليلة بالخرطوم بحري إلى تخزين السلاح في اللاماب و أمبدة و تعرض اعترافات من ضللهم الترابي في التلفزيون السوداني و برنامج ( في ساحات الفداء ) . أن الترابي يزحف نحو الثمانين من العمر و يريد أن تتمدد مقابر ضحايا الفتنة من كتم إلى اللاماب و من الخليلة إلى بورتسودان و الترابي هو الذي شجع إدوارد لينو كادر الشيوعيين و مدير استخبارات التمرد أن الترابي يشجع لينو علي التهديد بتحريك من أسماهم الفقراء الذين يحيطون الخرطوم بسياج كثيف . و سبق للترابي أن أصدر كتاباً بعنوان ( الجهاد – الإرهاب ) قال فيه ( أن الجنوبيين بالسودان مظلومون) و أضاف ( أن كفاحهم يطابق كفاح نيلسون مانديلا ضد المستعمر الأبيض في جنوب أفريقيا ) . أن الترابي يقترب من الثمانين من العمر لا يتذكر القبر و يظن أن مطامعه سوف تتحقق فوق مقابر أهل السودان الجماعية و لان المزارع ينام بينما تبقي البذور مستيقظة فقد رفض المحامي محمد الحسن الأمين معسكر الفتنة .
محمد طه محمد أحمد رئيس تحرير صحيفة الوفاق / الخرطوم التاريخ :22 / 9 / 2004 م
البشير: قيادات حزب الترابي هم شياطين الإنس والجن وعملاء الماسونية الخرطوم: إسماعيل آدم وصف الرئيس السوداني عمر البشير عناصر ومنسوبي وقيادات حزب المؤتمر الشعبي المعارض بزعامة الدكتور حسن عبد الله الترابي، بشياطين الانس والجن وعملاء الماسونية والصهيونية. وقال في لقاء حاشد بمناسبة افتتاحه مشاريع جديدة شمال الخرطوم أمس «نحن سنؤدبهم». وأضاف «لن نركع الا لله ولا نخاف إلا منه، ولو كره الكافرون والترابيون والشعبيون». وقال ان عناصر وقيادات الشعبي عملاء للماسونية والصهيونية. ومضى «هم ضد الشريعة الإسلامية عندما طالبوا بعاصمة علمانية تعود اليها الحانات مرة اخرى». وتابع «وعليه نحن سنؤدبهم»، في إشارة صريحة الى حزب الترابي وعناصره. وتساءل «من أين لهؤلاء بالأموال التي يتجولون بها في الخارج في الفنادق وتعاملهم مع الفضائيات التي تتعاون وتقف معهم».
Alsharq alawsat 09/26/04
ومن جهة أخرى، أصدر حزب المؤتمر الشعبي السوداني المعارض بقيادة حسن الترابي في لندن امس، بيانا حول اتهام السلطات السودانية له بتدبير محاولة إنقلاب جديدة. وجاء في البيان «بعد أقل من أسبوع من إعلان النائب الأول لرئيس الجمهورية في مؤتمر صحافي أن مخطط المؤتمر الشعبي انتهى وأحبط تماما، أكدت المعلومات الموثقة لدينا أن غرفة عمليات السلطات السودانية برئاسة النائب الأول نفسه وعضوية كل من عوض أحمد الجاز وزير الطاقة والمسؤول العسكري، وعلي أحمد كرتي وزير الدولة بوزارة العدل ومنسق الأجهزة العسكرية، وأسامة عبد الله محمد الحسن وزير الدولة بوزارة الري، صلاح عبد الله قوش مدير جهاز الأمن ونائبه محمد عطا، وأحمد محمد هارون وزير الدولة بوزارة الداخلية، اجتمعت مساء الخميس الماضي بغرض مراجعة سير سيناريو الأسلحة، الذي كانت قد أعلنت عنه الأسبوع الماضي، ولما تبين لها فشله في إقناع الرأي العام قررت اتخاذ عدة خطوات في اتجاه التصعيد، أهمها الأعلان عن الانقلاب المزعوم ورسم تفاصيل وخلق أجواء مشحونة عن طريق تكثيف زيادة عدد نقاط التفتيش في العاصمة وإنزال وحدات مدرعة الى الشوارع، وتكثيف عمليات الدهم والاعتقالات، التصفية الجسدية الفورية لثمانية قياديين على رأسهم الشيخ الدكتور حسن الترابي، والحكم باعدام 40 آخرين في محاكمات صورية، مصادرة الممتلكات والاصول وتجميد ارصدة الشركات والاشخاص بهدف التجفيف التام لمصادر التمويل، خلق أجواء من التعبئة حول الرئيس ودفعه لتأييد قرارات الغرفة وذلك عن طريق تصفية وزير الداخلية المقرب منه جسديا ورمي التهمة على عناصر المؤتمر الشعبي، وتفيد معلوماتنا بانسحاب مدير جهاز الأمن احتجاجا على السيناريو».
Al-Hayat
البشير:جماعة الترابي يريدون عودة البــــارات الي العاصمة...سنؤدبهم
البشير يهدّد بـ"تأديب" قادة حزب الترابي
الخرطوم, لندن, أسمرا الحياة 2004/09/26
توعد الرئيس عمر البشير امس, قادة حزب الدكتور حسن الترابي, وهدد بـ"تأديبهم" في حين حذّرت السلطات أمس من محاولة تخريبية جديدة ينفذها حزب المؤتمر الشعبي المعارض بزعامة الترابي بعد يوم على إعلانها إحباط محاولة إنقلابية للمرة الثالثة في غضون بضعة أشهر. وشكك معارضون بارزون في الرواية الحكومية, ولاحظوا أنها جاءت في وقت ضاق فيه الخناق على حكم عمر البشير, فيما اتهمت "الحركة الشعبية لتحرير السودان" بقيادة جون قرنق الحكومة بالكذب في موضوع المحاولات الانقلابية المتكررة, لصرف الانظار عن الوضع المتأزم في اقليم دارفور.
وبدت مظاهر تذمّر وامتعاض واسعة من حملات الدهم والتفتيش المستمرة منذ ايام في الخرطوم ولم يبد المواطنون انفعالاً واضحاً مع الحديث المتكرر عن محاولات انقلابية وتخريبية. ويعتقد مراقبون بأن اعلان السلطات للمرة الثالثة احباط محاولة انقلابية, يطرح تساؤلات في شأن صدقيتها, خصوصاً انها لم تقدم المتهمين في المرات السابقة الى محاكمات وأن الاعتقالات شملت بعض الذين اطلقوا في الماضي.
في صورة احتروحمل الرئيس البشير, في خطاب اتسم بحدة اللهجة, على قادة حزب المؤتمر الشعبي أمس, وتوعد بـ"تأديبهم", واتهمهم بموالاة "الصهيونية والماسونية". وزاد: "الدمار الدمار للعملاء الذين يدعون انهم مسلمون ويريدون ضرب الناس في ساعة صلاة الجمعة... انهم يريدون الخرطوم عاصمة جذابة, لا يريدون الشريعة ويريدون ان تعود البارات, لكن هذا لن يكون". واتهم الاسلاميين اعضاء المؤتمر الشعبي بأنهم "أعداء الشريعة وعملاء الماسونية, ونحن مستعدون لملاقاتهم إذا جاؤوا بالسلاح. إنهم ينظرون الى أسيادهم في اميركا, ولكن لا أميركا ولا مجلس أمنها يخيفنا". واضاف: "سندرب اي شاب, وعلى الشباب ان يتوجهوا الى معسكرات الدفاع الشعبي" للدفاع عن السودان في مواجهة "اعدائه". ولاحظ مراقبون ان غالبية المعتقلين تنتمي الى اقليم دارفور, وان السلطات اوقفت مجموعات اخرى من ابناء الاقليم ازية.في نيروبي (أ ف ب) اتهمت "الحركة الشعبية لتحرير السودان" الخرطوم بالكذب في موضوع احباط محاولة انقلاب اسلامي لتحويل الانتباه عن الوضع في دارفور. وقال الناطق بإسم الحركة سامسون كواجي ان "الامر برمته ملفق لتحويل الانتباه الدولي عن ازمة دارفور وغيرها من المواضيع المتصلة بهذه المسألة". وزاد ان محاولة الانقلاب ليست صحيحة وتهدف الى "اقحام الترابي وغيره من الشخصيات التي تعتبر معادية للنظام".
وشكك نائب رئيس التجمع الوطني الديموقراطي (ابرز تحالف للمعارضة الشمالية والجنوبية) الفريق المتقاعد عبدالرحمن سعيد في الرواية الحكومية, وقال: "لا اعتقد بأن هذه المعلومات صحيحة". وتابع سعيد وهو النائب السابق لقائد الجيش السوداني المكلف شؤون العمليات, انه لا يمكنه ان يتصور كيف تتمكن حركة مدنية مثل حزب المؤتمر الشعبي من اطاحة نظام عسكري.
ورأى ان الحكومة "تريد ببساطة تبرير نيتها تحطيم المؤتمر الشعبي الذي تتهمه بدعم متمردي حركة العدل والمساواة في اقليم دارفور. وتريد إبعادهم عن محادثات دارفور, وتشعر بأن المؤتمر يسبب لها متاعب كثيرة".
هذه ظاهرة من ظواهر تاريخ الحركة الإسلامية السودانية الحديثة جديرة حقا بالتأمل والتدبر والاعتبار. ذلك أن أكثر من عادوها أشد العداء وناصبوها ألد الخصومة الفاجرة غير الشريفة، كتب لهم البوار وسوء الخاتمة في دنيا السياسة، وربما في هذي الحياة برمتها. ودعنا نستعرض بعض نماذج ساطعات!
أعداء الستينيات:
اشتد عود الحركة الإسلامية السودانية في أواسط ستينيات القرن المنصرم، وكانت حينها منهمكة في دورَيِ التكوين والمقاومة على السواء. وأشد ما لقيته من الكيد جاء حينذاك من التكتل الناصري الشيوعي الطائفي الذي كان مرتبطا بمصر الناصرية التي كانت تضطهد الحركة الإسلامية في بلادها وتكيد للحركة الإسلامية في السودان، وتسخر هؤلاء ليحاربوا الإسلام وأبنائه في هذه البلاد. ومن يطالع تاريخ الحزب الشيوعي السوداني في تلك الحقبة فسيرى بجلاء كيف كان أقطابه يضعون في طليعة اهتماماتهم ومشاغلهم اليومية محاربة الصحوة الدينية والدعوة إلى الدستور الإسلامي ومن كانوا وراءها من شباب الدعاة.
هؤلاء جميعا ومعهم عصبة قليلة ضالة من الناصريين، وشيخ معمم ينتمي لطائفة دينية ارتبط بحكومة مصر الناصرية أشد الارتباط، تورطوا في موقف لا أخلاقي مهين، إذ ظلوا يدافعون أشد الدفاع عن القرار الإجرامي الذي أصدره جمال عبد الناصر بإعدام المفكر الكبير سيد قطب، وما حجزهم حاجز من خلق ولا صدهم طائف من حياء أن يسيروا موكبا ذليلا قوامه دهماء السوقة ورجرجة الأمة وجفاتها طاف بشوارع سوق بالخرطوم وردد الهتافات (الداوية!) المؤيدة والمرحبة بإعدام سيد قطب، ذلك مع أن زعيما سودانيا ليس مسلما هو فيليب عباس غبوش أعلن اعتراضه على قرار إعدام الشهداء وأبدى احترامه الجم لسيد قطب وناشد من قبة الجمعية التأسيسة زعيم مصر التالف عبد الناصر أن يراجع ذلك القرار!
في تلك الحقبة تبدل اليساريون والطائفيون الأدوار. فبينما بقي اليساريون يكيدون للحركة الإسلامية من خارج دائرة السلطة، ظل الطائفيون يكيدون لهم من داخلها. وما فتئ عبد الناصر، كما اعترف بذلك رئيس الوزراء الأسبق، الرجل الشريف محمد أحمد محجوب، في مذكراته (الديمقراطية في الميزان)، يحرض الحكومة السودانية في إلحاح متواصل لتبطش بالإسلاميين السودانيين. ولأن محمد أحمد محجوب زعيم ديمقراطي بحق وحقيق فإنه لم يستجب لذلك التحريض المتوالي شديد الإيقاع. أما غيره من أتباع مصر الناصرية في الحكومة السودانية فقد تسارعوا للاستجابة للنداء وخصصوا خلية نشيطة في وزارة الداخلية لتتجسس على الإسلاميين. ومن حصيلة الوثائق والقوائم التي أعدها هؤلاء الاستخباريون استمد ضباط نميري أولى أسانيدهم لمطاردة كوادر الحركة الإسلامية عند انقلابهم على الحكومة الطائفية في 25 مايو 1969م.
الأخلاء الأعداء:
وبعد قليل بان أن هؤلاء الإخلاء كان بعضهم لبعض عدوا إذ انقلب اليساريون على الطائفيين، وأبعدوهم عن سُدة السلطة لعقد ونصف ونيف من السنين. وهي حقبة نما فيها عود الحركة الإسلامية وشتد رغم توالي الزلازل والإحن. أما غلاة اليسار من الشيوعيين الذين ابتهجوا بادي الرأي لوقوع المحن على الإسلاميين وإيداعهم السجون، حتى نادى كبير لهم هو المهندس الشيوعي المعروف أخو فاطمة، صاحب بيارتي السوكي الأولى والثانية والحقيقة التي لم تبق لشعبنا ولم يفصح عنها منهم أحد، قائلا إن زعماء الإسلاميين لن يروا الشمس مرة أخرى، فإنهم سرعان ما لقوا مصارعهم على يد الحكومة التي كانوا يؤيدونها وطمعوا أن يرثوها بانقلاب النهار الذي طغى عليه انقلاب نهار آخر أسلم زعماءهم إلى الجلادين وقصم ظهر حزبهم فلا يزال كسير الظهر حتى اليوم!
أين الرأس من الذنب؟!
وكان إمام من زعماء الدجل الديني والشطح الباطني يحرض على الحركة الإسلامية متحالفا مع حكومة مايو ومشيدا بها، لأن فضيلتها الأولى كما قال هي أن حاربت الهوس الديني، ممثلا بدعاة الدستور الإسلامي، وحلت حزبهم الذي يدعو للإسلام برسالته الأولى، التي لا تناسب انسانية القرن العشرين!
وبقي ذلك الزعيم الغنوصي ثلاثة عشر عاما طوالا مؤيدا لمايو، ومتماهيا معها، ومتفانيا في حبها، إلى أن اتجهت مايو وجهتها الإسلامية المعروفة، فحاربها وحاربته، وانتهى الأمر بأن زجت به في السجن، وأسلمته إلى أيدي البلى، وانهشم هيكل الحزب فما تدري له اليوم رأسا من ذنب!
ثم جاء الدور على مايو نفسها عندما أقنعها الغرب بالتخلي عن وجهتها الإسلامية، والتنكر للإسلاميين المتصالحين معها، والغدر بهم، وإلباسهم ثوب التهم الكاذبة، والتهيؤ لمحاكمتهم وإعدامهم، فانهارت بعد أقل من شهر من يوم مكرها وغدرها بدعاة الإسلام الأوفياء الصادقين. (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).
بروز الحركة بكامل حجمها:
وودَّ قادة ما كان يسمى بالتجمع النقابي والحزبي الذي كان بعض أقطابه على تآمر مفضوح مع استخبارات الغرب، أن لو يرثوا مايو ويعزلوا الحركة الإسلامية عن المشهد السياسي، ويلغوا الشريعة الإسلامية، ولكن هان مسعاهم وخاب، لأن الحركة الإسلامية برزت يومها قوية فتية أبية بكامل حجمها الذي لم يكن منظورا من قبل، فهابها الجميع، وارتعدت فرائصهم، وتراخت قبضاتهم، وتهاوت دعاويهم، فلم تمتد يد لإلغاء الشريعة، خوفا من أن يبترها الشعب الذي عبأته الحركة الإسلامية لحماية شرع الله.
ثم ما مضت إلا بضعة أشهر في العام الانتقالي الذي تبع سقوط مايو، إلا وقد أخذت رموز التجمع في التسابق إلى التخاذل والتهاوى في المعاطب والفضائح والمهاوي. وجاءت الانتخابات البرلمانية بآخر ذلك العام، فهزموا شر هزيمة وفروا الدبر، فمنهم من التحق بحركة التمرد في الجنوب، ومنهم من رجع إلى قواعده الأولى في بقايا فلول الحزب الشيوعي السوداني.
بدعة لا نظير لها في التجارب البرلمانية:
وجاءت الاتنخابات بحكومة طائفية مشلولة لا تحترم القيم الديمقراطية التي جاءت على أساسها، حيث تعهد أحد زعمائها بإسقاط مقترحات المعارضة البرلمانية (ممثلة في نواب الحركة الإسلامية) بالجملة دون النظر فيها ومعرفة إذا كانت مفيدة أم لا. ثم جاءت تلك الحكومة ببدعة أخرى لا نظير لها في تاريخ النظم الديمقراطية، عندما اجتمع نوابها وقرروا بأغلبيتهم الميكانيكية أن يدينوا المعارضة في البرلمان، وأن يطاردوها في أي مكان.
ولما أعياهم ذلك المسعى فضلوا أن يستصحبوا المعارضة في حكومة وعدت وعدا جازما أن تعيد صياغة القوانين الإسلامية خلال شهرين، هي ما سمي بحكومة الوحدة الوطنية، ولكن قيادة الجيش المتآمرة مع القوى الخارجية أرعبت الطائفية بمذكرتها السياسية، التي طالبت بإبعاد الحركة الإسلامية عن مفاصل الحكم. وكان لها ما أرادت، حيث أخرجت الحركة الإسلامية عن السلطة، وتنكرت الطائفية لتعهداتها بإمضاء شرع الله، وصوت نواب البرلمان لصالح قرار يقضي بتجميد الحكم بشرع الله!
الضربة الفنية المزدوجة:
كان تدخل قيادة الجيش ضد نفوذ الحركة الإسلامية سافرا وغير مبرر بأي معيار مهني أو سياسي. وبدا واضحا أن قيادة الجيش كانت في سبيلها للتحرك ضد الحكومة الطائفية وضد الحركة الإسلامية. وهاهنا ما كان للحركة الإسلامية أن تنتظر طرفة عين واحدة بعد الذي رأت من تربص العسكريين وتحرشهم بها. فطاحت قيادة الجيش بفعل الضربة الفنية المزدوجة التي طال بها انقلاب الإنقاذ الحكومة الطائفية العاجزة وقيادة الجيش على السواء!
ليسوا بعد من الأموات:
وأما فرع حزب البعث العراقي بالسودان فقد كان قادته هم الآخرون يتربصون ويحرضون ويحرشون على الحركة الإسلامية. ولم يستح زعيمهم الحالي أن يذكر في إفادة له جاد بها حديثا أنه كان يصحب رئيس الحزب السابق في وفد الوشاة الذين يسعون بالكيد للحركة الإسلامية لدى الطائفيين. ومن داخل الجيش ظل البعثيون يتحينون اللحظة السانحة لتنفيذ انقلاب لهم ضد الطائفية وضد الإسلاميين، إذ كانوا يمتلكون ثاني أكبر تنظيم في الجيش بعد الإسلاميين.
ولما هالهم أن يسبقهم الإسلاميون بانقلاب الإنقاذ، قاموا بانقلاب مضاد في أيام الإنقاذ الأولى جرى إحباطه بسهولة، ثم كرروا فعلتهم بشكل أضخم بعد أشهر فهزموا شر هزيمة، وانهار انقلابهم، وخارَ حزبهم، ولم يعد لهم من قائم يذكر في هذه البلاد، إلا بعض كتاب يسطرون مقالات باهتة في الصحف، وبضع دعاة يقيمون ندوات ومحاضرات يعلنون بها أنهم ليسوا بعد من الأموات!
بند المؤلفة قلوبهم:
ولما لم يكن لأحزاب المعارضة الأخرى من طائفية ويسارية وعنصرية من فاعلية ولا قدرة على المعارضة إلا بالاستقواء بالدول الأجنبية فقد فرت القيادات الحزبية المتطرفة لتعلن الحرب على الإنقاذ من الخارج مستعينة بالدول المعادية والمنظمات الكنسية والاستخبارية والأبواق الإعلامية المأجورة.
ولكنهم مع استعانتهم بكل من هب ودب من قوى الشرق والغرب، ومع رهنهم لأنفسهم ومصالح بلادهم ومستقبلها لكل من دفع لهم عربون ثمن، فقد باؤوا بأشد خُسران وغُرم، وفقدوا المصداقية والشرف الوطني، وتساقطوا واحدا إثر واحد، وعاد من عاد منهم ليصالح الإنقاذ ويدرج نفسه في بند المؤلفة قلوبهم.
وإخوانهم يمدونهم في الغي:
وبعد ثلاثة عشر عاما في حرب الإنقاذ والكيد لها هوى رأس حركة التمرد الذي جندله إخوانه الأفارقة الذين كانوا يمدون له في الغي، وذلك عندما رأوا أنه على وشك أن يخرج عن حدود الإطار والدور الذي رسموه في أخيلتهم لمستقبله الذي لا ينبغي أن يحيد عنه ويتعداه!
كيد الخلعاء:
كان هذا كله من ضروب العداء الناصب الذي نصب للحركة الإسلامية السودانية من خارجها. ثم جاء أخيرا من يكيد لها من داخلها. وهؤلاء هم خلعاء الحركة الإسلامية المشتطون، الذين خلعوا عَقد الولاء، وخانوا عهد الدعوة وميثاقها، يقودهم قائد الحركة السابق، الذي هزم في أكثر من مجلىً في الفترة السابقة، وسيهزم بإذن الله كثيرا في معارك الأيام اللاحقة.
هزم هذا الشخص في محاولته المحمومة للاستيلاء على الحركة الإسلامية بمؤتمر العشرة آلاف مندوب الذي أقامه لمعاقبة عشرة أشخاص تقدموا إليه مذكرة مناصحة ظنها طليعة مؤامرة عليه. وفشل في محاولة ابتزاز الحركة الإسلامية بإذاعة أسرارها على الملأ. وأخفق في محاولة الإنقلاب العسكري العنصري التي دبرها حزبه المارق، وعجز عن تأليب الأحزاب الطائفية والعلمانية اليسارية ضد الحركة الإسلامية، لأن هذه الأحزاب أبت أن تعطيه ثقتها حتى لا تلدغ من جحره مرتين!
وحبطت آماله في كسر الجيش السوداني بزجه في تمرد دار فور، وخاب في توجيهه لمحاولة الغزو الفاشل لأم درمان. ومن جنس هذا المآل الخاسر ستأتي بإذن الله تعالى عاقبة بقية جهوده ومحاولاته الدائبة التي لن تهدأ ولن يقر لها قرار حتى النفس الأخير.
وستتوالى بحول الله تعالى وطوله هذه الهزائم المنكرة على خلعاء الحركة الإسلامية جميعا، وتنهار مؤامراتهم في تدبير الكيد لها وتحريض الغير عليها، وتبصير استخبارات الغرب بأفضل السيناريوهات المتاحة لقتلها، وهذا هو بعض الإثم الذي باء به من لندن أحد خلعاء الحركة الإسلامية وزعيم انتهازييها بلا منازع، وسنفضح أمره كاملا ذات يوم للقراء بإذن الله.
خاتمة:
وأخيرا فإنها بلا أدنى شك ظاهرة جديرة بالتأمل والتدبر فيما نرى. وقد آن لأعضاء الحركة الإسلامية السودانية، وآن لخصومها، وآن لخلعائها كذلك، أن يتأملوها، فيأخذوا منها عبرة بالغة من عبر الدهر الذي غبر!
فضيلة مولانا الشيخ البر وف/ مستشار رئيس الجمهورية لشئون التأصيل ورئيس مجمع الفقه الإسلامي.
فضيلة مولانا الشيخ البر وف/ الأمين العام لهيئة علماء السودان.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
الموضوع:
الماسونية العالمية
في لقاء جماهيري عام فجّر السيد/ رئيس الجمهورية قضية من أخطر القضايا في تاريخ هذه الأمة لأنها تمس فيما تمس أغلى ما تملك وهو عقيدتها ومستقبل وجودها وقد مر على تفجيرها ما يقرب من سنة كاملة والامة منتظرة من علمائها الإجلاء وكافة مرجعياتها الدينية صدور بيان يوضح الحقيقة كاملة للناس مما يكشف أبعاد هذه القضية إلا أننا لم نسمع شئ من ذلك حتى تاريخه والقضية هي:
كما تعلمون أنه في لقاء جماهيري حاشد-( السبت 25/9/2004 بمنطقة قرى )- وجه السيد/ الرئيس عمر البشير هجوما عنيفا اتهم فيه زعيمه وشيخه الدكتور حسن الترابي بأنه:
" ماسوني " . قيل هذا بمناسبة المحاولة التخريبية التى تم إحباطها بواسطة الأجهزة الأمنية والتي اتهم فيها الرئيس البشير جماعة الترابي بالتخطيط لها إذ نعتهم بأنهم وزعيمهم الترابي ماهم إلا: " عصابات ماسونية صهيونية "
لا شك أنكم تدركون خطورة هذا الاتهام وكما هو واضح فان هذه الخطورة تكمن في أمرين: 1/ أن الشخص المعنى ليس شخصا عاديا بل رمز من الرموز الكبيرة الذين اضطلعوا بالقيام بدور كبير وخطير في حياة الآمة السودانية طوال الأربعة عقود المنصرمة
2/ إن هذا الاتهام – لو صح – يعنى دخول الماسونية العالمية السودان من أوسع أبوابه وهذه كما ترون كارثة ما بعدها كارثة ومصيبة من أكبر وأعظم المصائب، والسؤال الذي يطرح نفسه هل هذه القضية الخطيرة أخضعت لدراسة منهجية وتقييم شامل وعادل وصولا لحيثيات وأدلة قاطعة استند عليها في إصدار هذا الحكم ؟؟؟.
إذا كان الأمر كذلك فلا بد من كشف الحقيقة كاملة للناس كل الناس وآلا يبقى مجرد اتهام لا سند له. !!!!!
وكما تعلمون أن هذا الاتهام ليس بجديد فقد ظل يتردد منذ دخول المعنى المعترك السياسي في مستهل الستينات من القرن المنصرم الأمر الذي لا يمكن أن يعتد به أو الركون إليه إذ قد لا يخلو أبدا من الغرض ومهما قيل فان احتمال الافتراء أو المكايدة السياسية في مثل هذه الأمور وارد, وديننا الحنيف يطالبنا برفض مثل هذه الأشياء جملة وتفصيلا لان: " المتهم برئ حتى تثبت إدانته " هذا كما تعلمون مبدأ إسلامي، طبق أول ما طبق في الدولة الإسلامية الأولى قبل أن تعرفه الأمم بعد عهود من الظلام وقننته ليصبح حق من حقوق الإنسان. لذا فان إصدار حكم عادل في هذه القضية يستوجب إخضاعه لمعايير الشرع ولا شيء غير الشرع و يكون الهدف الأساسي أولا وأخيرا هو: " إحقاق الحق وابطال الباطل"........ وربما طبيعة هذا العمل تمر على مسارات لا بد من إلقاء الضوء عليها ولو بصورة موجزة بغرض المتابعة من القراء وكافة المهتمين من أفراد الأمة للوقوف على الحقيقة كاملة مجردة وهذه المسارات هي:
أ/ التعريف بالماسونية العالمية : " أهدافها – من وراءها- وما هو رأى الدين فيها. ؟؟.
ب/متابعة مسيرة المعّنى خلال فترتين هما:
(1) منذ رجوعه من السربون واستيلاءه على زمام الأمر في تنظيم الحركة الإسلامية حتى قيام الإنقاذ.
(2) الفترة ما بعد قيام الإنقاذ.
وقبل أن نشرع في الكلام عن حقيقة الماسونية لابد من التعرف أولا على جذور البلاء وأصل الداء:-
* الآمة الغضبية:
جاء في المجلد (1) موسوعة مقارنة الأديان للعالم الجليل الدكتور احمد شلبى الباب الرابع أن أهم مصادر الفكر اليهودي هى:
1/العهد القديم.
2/التلمود.
3/ بروتوكولات حكماء صهيون. وفيما يلي نورد نبذة عن كل منهما:
1/ العهد القديم (التوراة): هو الكتاب المقدس لدى كل من اليهود والمسيحيين علما بأن اليهود لا يعترفون بأي دين آخر غير دينهم.
2/التلمود: هذا الكتاب يمثل الروايات الشفوية التى تناقلها الحاخامات من جيل الى جيل وهو بذلك يحتل مكانة عظيمة وكبيرة عند اليهود بل إن بعضهم يضعه في منزلة: " أسمى من التوراة " لذا فان تعاليمه تمثل المصدر الرئيسي والأساسي الذى يعتمدون عليه في تنشئة أطفالهم منذ الصغر جيلا بعد جيل وكمثال لذلك نورد بعضا من هذه التعاليم:
*يجب على كل يهودي أن يبذل جهده لمنع تسلط باقي ألا مم في الأرض (الجويم) لأنهم هم أبناء الله وغيرهم أى الجويم من نسل الشيطان.
*اليهودي جزء من الله فإذا ضرب " أمي " إسرائيليا فكأنه ضرب العزة الإلهية.
*فسر التلمود تعاليم التوراة: " لا تقتل يعنى لا تقتل يهودي أما غير اليهودي فمن العدل أن تقتله لأن في ذلك تقرب قربانا الى الله وقس على ذلك كل الموبقات من:
( الغش – الكذب – الزنا وكل أعمال الربا...... الخ ) " المصدر السابق "
3 ـ بروتوكولات حكماء صهيون: إذا كانت تعاليم التلمود تمثل عندهم نظام قانون مقدس واجب التنفيذ فان نصوص البروتوكولات تمثل اللائحة التنفيذية لها وفيما يلى نستعرض بعض الفقرات من نصوص هذه البروتوكولات البالغ عددها (24) والتى يسترشد بها عملاء صهيون من " الماسون " في التسلط وقهر شعوبهم لخدمة سادتهم وهى:
(ب) الأول: " * يجب أن نقرر أن قانون الطبيعة هو: " الحق يكمن في القوة " * لابد لطالب الحكم الالتجاء الى المكر والرياء فان الشمائل الإنسانية العظيمة من: الإخلاص والأمانة....تعتبر رذائل في السياسة وأنها تبلغ في زعزعة العرش أعظم ما يبلغه ألد الخصوم. * ان السياسة لا تتفق مع الأخلاق في شئ والحاكم المقيد بالأخلاق ليس بسياسي بارع وهو غير راسخ على عرشه, * علينا أن نضع خططنا ولا نلتفت الى ما هو أخلاقي وما هو خير بقدر ما نلتفت الى ما هو ضروري ومفيد, فالغاية تبرر الوسيلة, * في السياسة يجب ان نعلم: " كيف نصادر الأموال " بلا أدنى تردد إذا كان هذا العمل يمكننا من السيادة والقوة. * العنف العنف وحده هو العامل الرئيسي في قوة الدولة التى لها الحق أن تستبدل بأهوال الحرب أحكام الإعدام والإعدام ضرورة تولد الطاعة العمياء .
(ب) الثالث: " إن الناس مستعبدون للفقر اكثر مما كانوا مستعبدين لقوانين رق الأرض, فمن الرق كانوا يستطيعون أن يحرروا أنفسهم بطريق أو بآخر, لكن لا شئ يحررهم من طغيان " الفقر " الذى فرضناه عليهم. إن فائدتنا نحن في ذبول الامميين وضعفهم وقوتنا تكمن في أن يبقى العامل في فقر ومرض دائمين لأننا بذلك نستبقيه عبدا لإرادتنا إذ لن يجد قوة ولا عزما للوقوف ضدنا.
(ب) الخامس: " لقد بذرنا الخلاف بين الأفراد كما بذرناه بين الأمم ونشرنا التعصبات الدينية و القبلية خلال عشرون قرنا فلم يعد من الممكن أن يلتقي الأفراد ولا أن تلتقى الأمم. بعد القضاء على أرستقراطية " الامميين " كقوة سياسية ينبقى أن نقضي على الأرستقراطيين من ملاك الأرض, فهولاء خطر علينا لأن معيشتهم المستقلة مضمون لهم بمواردهم, ومن وسائل القضاء عليهم: فرض الأجور والضرائب حتى تنهار مواردهم فيبدءون في بيع أراضيهم لأنهم فيما تعودوه من ترف لا يستطيعون القناعة بالقليل.
(ب) الثامن: " ملء المناصب الكبيرة باليهود في هذه المرحلة غير مأمون لذا يجب أن يعهد لهذه المناصب الخطيرة إلى الناس الذين: " ساءت صحائفهم واخلاقهم كي تقف مخازيهم فاصلا بين الامه وبينهم فهؤلاء سيدافعون بحماس عن مصالحنا نحن الذين وضعناهم في هذه المناصب وعرفنا زلاتهم "
( ويختم الدكتور هذا الفصل بالعبارة الاتيه:- ’’ الذي يقرا هذه البرتوكولات بدقه يدرك أن كثيرا من الحكومات الدكتاتورية بالشرق تتبني مبادئها وتنفذ توجيهاتها ) ( منقول بتصرف من المصدر السابق. )
أولا الماسونية العالمية : أنقل هنا بإيجاز شديد من المصدر السابق نبذة عن الماسونية كما ورد من صفحة (326-334) :
* الهدف: " أهداف الماسونية في الظاهر تختلف اختلافا كبيرا عن أهدافها في الباطن فهي في الباطن كما يقول الحاخام الدكتور اسحق وايز: " مؤسسة يهودية وليس تاريخها ودرجاتها وتعاليمها وكلمات السر فيها وشروحها إلا أفكارا يهودية من البداية الى النهاية. " أما في الظاهرفهى تظهر للسذج كأنها- كما يقول مكاريوس شاهين-: " جمعية أدبية تخدم الإنسانية وتنور الأذهان وتنشر الإخاء وتوطد الحب بين الأعضاء وتحثهم على فعل الخير والإحسان لاخوتهم المحتاجين. " ....يقول الدكتور عبد الجليل شلبى: " إن الهدف الذي تسعى إليه الماسونية وتوابعها من المؤسسات الصهيونية هو تحطيم الأديان وإذا حطمت العقائد الدينية سهل تحطيم الأخلاق فلم تنشأ الأخلاق الفاضلة: " إلا في رحاب الأديان." في سنة 1865 انعقد مؤتمرهم في مدينة ليبزج الالمانيةوالقى فيه الماسوني: لاف أرجLaf Arge خطابا ضافيا جاء فيه:
" يجب على الإنسان أن يتغلب على الإله وأن يعلن الحرب عليه وأن يخرق السماوات ويمزقها كالأوراق... إن الإلحاد من عناوين المفاخر فليعش أولئك الأبطال الذين يناضلون في الصفوف الأولى وهم منهمكون في إصلاح الدنيا.... نحن الماسونيين أعداء الأديان وعلينا الا ندخر جهدا في القضاء على مظاهرها... سنعلنها حربا شعواء على العدو الحقيقي للبشرية الذى هو الدين وسننتصر على العقائد الباطلة وعلى أنصارها ولكن نتخذ الإنسانية غاية لنا من دون الله. "
مراتب الماسونية ثلاثة هى:
(1) الماسونية الرمزية : يدخل فها اتباع الديانات المختلفة ويباشر هؤلاء طقوسا وحركات لا يفهم معناها ويظل فيها الشخص قانعا بألفاظ : الحرية الإخاء المساواة . سعيدا بما يناله من عون من الأعضاء الآخرين ذلك العون الذي كثيرا ما يدفع العضو إلى مكان الصدارة في عمله " وظيفة ممتازة أو ثراء عريضا مما يجعله يزيد ارتباطا بالماسونية وحبا لأنظمتها، وفي هذا القسم (33) درجه يترقي فيها العضو بمقدار إخلاصه وكفاءته وينال اسمي الدرجات إذا تم انحرافه عن دينه وعن وطنه وأصبحت الجمعية له عقيدة واحتوت كل تقديره..
(2) الماسونية الملوكية : " هذه اكثر أعضائها من اليهود ويطلق عليهم الرفقاء ولا يسمح لغير اليهود بالدخول فيها إلا لمن وصل لارقي درجات المرتبة السابقة ،أي لم يعد يكترث بدين ولا وطن وليس لديه مثل اعلي سوي الماسونية "
(3) الماسونية الكونية : هي أرقاها وأعضاؤها من اليهود الخلص ويطلق عليهم الحكماء ويلقب الرئيس بالحكيم الأعظم وهو مصدر السلطات لجميع المحافل الماسونية ولا يعرف أحد أعضاء هذه المرتبة ولا مركز نشاطها .
رأي الدين فيها :
(1) الدين المسيحي: سبق أدرك زعماء المسيحيين خطر الماسونية بوجه خاص وخطر الجمعيات السرية بوجه عام علي الدين المسيحي وصدر مرسوم بابوي رقم 864 يحذر الكاثوليك من الاشتراك فيها وكافة الهيئات السرية والمشنفة فيها علي الأخلاق.
(2) الدين الإسلامي: اصدر المؤتمر الإسلامي العالمي المنعقد بمكة في مارس 1973 القرار بعده:" الماسونية جمعية سريه هدامة لها صله وثيقة بالصهيونية العالمية التي تحركها وتدفعها لخدمة أغراضها وتتستر تحت شعارات خداعه: كالحرية والإخاء والمساواة وما إلى ذلك مما أوقع في شباكها كثيرا من المسلمين وقادة البلاد وأهل الفكر. وعلي الهيئات الإسلامية أن تكون موقفا من هذه الجمعيات
السرية علي النحو التالي:
1/ علي كل مسلم أن يخرج منها فورا
2/ تحريم انتخاب أي مسلم ينتسب لها لأي عمل إسلامي
3/ علي الدول الإسلامية أن تمنع نشاطها داخل بلادها وان تغلق محافلها وأوكارها
4/ عدم توظيف أي شخص ينتسب لها ومقاطعته مقاطعه كليه
5/ فضحها بكتيبات ونشرات تباع بسعر التكلفة
6/ تعامل كل النوادي التالية معاملة الماسونية:
( نادي الليونز – حركات التسلح الخلقي – أخوان الحرية.
ثانيا: الفترة الأولى قبل الإنقاذ:0 " تبدأ هذه الفترة من التاريخ الذى اضطلع فيه المعنى بالمسئولية لقيادة جماعة الأخوان المسلمين تحت مسمى: " جبهة الميثاق الإسلامي " وذلك في ديسمبر 1964 ومنذ ذلك التاريخ ظهرت بوادر الاختلاف مع طرحه الجديد من سابقيه وبعضا من لاحقيه وهناك العديد من المؤلفات التى تصدت لفكره نختار منها كتابين وفيما يلى عرض موجز لكل منهما:
أ- الكتاب الأول :-
اسم الكتاب: الصارم المسلول في الرد على الترابي شاتم الرسول.
اسم المؤلف: الأُستاذ/ أبو عبد الله أحمد بن مالك (جامعة أمدرمان الإسلامية).
المقدّمة: قدم لهذا الكتاب أحد رموز جماعة الأخوان المسلمين وهو الدكتور: محمد عبد الله برات، مقدمة طويلة جاء فيها: " ........ ومن بعض ما أُصيب به أهل السودان من الترابي: سبّه وشتمه وتجريحه لرسول الله صلي الله عليه وسلم، كما مارس سبّ أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم، كما سبّ التابعين والأئمة الأعلام وجميع نظار أهل السنة والجماعة، وأفسد بالمال والبنوك المشبوهة وشركات التأمين المرابية، والدراسة في أمريكا، وبالتوظيف في وزارات خارجيته المسماة بمراكز " منظمة الدعوة الإسلامية" وبالتوظيف في وظائف الدولة وبالتوظيف فيما يسمي في حزبه: "المتفرغين" وحق لهم أنْ يسموا "بالفارغين" لا المتفرغين". انتهى بتصرف …
موضوع الكتاب: يقول المؤلف:
هذه السطور تبرئة للذمة ومناصحة لمن هم أخوة لنا في العقيدة، يسمعون القول فيتبعون أحسنه، أسطرها رداً على مفتريات حسن الترابي التي آخرها والسبب المباشر لها محاضرة له فـــي "إحدى شعب الخرطوم".. ولمن ؟ …. لطالبات جامعة الخرطوم!!!.
يقول المؤلف: الذي حفزني لذلك هو أن مثل هذه الأفكار الهدامة تنشر في أوساط من طلاب لا يملكون الذي يدافعون به عن دينهم ، فلا يملكون سوى العاطفة الفيّاضة والجهد المتدفق مناصرةً لما يظنون أنه الحق.
قولي للإخوان إلا يضيقوا بالنقد … . فإذا أباح مدعى التجديد لنفسه الحرية في الحديث عن الإسلام باسم الاجتهاد وأصبح عرض رسول الله صلي الله عليه وسلم نهباً مباحاً، والأنبياء والرسل والصحابة؟؟؟ … وأي دولة هذه التي تقام ؟؟ أهي دولة الشيطان ؟؟ … وأي جماعة هذه التي تدعو الناس إلي الاعتصام بها، وتسمح أو تقبل بسبّ الأنبياء والرسل والصحابة، وهدم الإسلام ولا تسمح بتجريم القائلين والقائمين بهذا الهدم ؟؟؟ …" ثم استعرض مواضيع الندوة المذكورة – والتي جند نفسه وجرد قلمه للرد عليها" وهي:-
1/سب الأنبياء والرسل والافتراء عليهم.
2/سب الصحابة والافتراء عليهم.
3/إنكار الحدود.
4/تحليل الرقص والموسيقي والاختلاط، والخلوة بين الجنسين.
5/تحليل الكذب والتجسس.
1/إيراده سيل من الفتاوى بتحلل فيها من الأحكام الشرعية قطعية النص محللاً بذلك الحرام ومحرماالحلال، مثل: إنكاره لحد المرتد وحد الزاني المحصن وحد الخمر.
3/أفتي بزواج المرأة المسلمة من الكتابي.
4/وقال عن الإجماع: "هو إجماع الجماعة القائمة أنكر إجماع الصحابة وقال إنه غير ملزم".
5/أباح أكل لحم الخنزير.
6/قال أن التنظيم الذي يتولي هو قيادته أفضل من تنظيم الصحابة.
المستهدف هو كتاب الله:
تحت هذا العنوان وفي خاتمة الكتاب يقول المؤلف: "هذه الحملة الشرسة على الأنبياء والصحابة والتابعين والفقهاء من الأئمة الأعلام، وعلى أصول الفقه المؤسسة على الكتاب والسنة والإجماع والقياس، الهدف من ورائها هو: "استبعاد السنة ومصادر التشريع الأخرى والمتفق عليها ليحكّموا الرأي باسم المصلحة"، وهنا يكون القرآن الكريم مجرد شعارات يسمونها: "المبادئ العامة" … يضفون تحتها ما يشاءون من: اشتراكية، ربا، سفور، اختلاط، رقص، غناء، معاونة الظلمة، والتجسس والكذب،أكل أموال الناس بالباطل، الدس والخداع والنميمة والمبادئ المستوردة من الشرق والغرب، والأخذ بأسلوب اليهود في محاولة قتل الشخصية "بالإشاعة" والكذب والاتهام بالباطل.
الأهداف: يحدد ا لمؤلف الأهداف في:-
1/التشكيك في حملة الدعوة (الأنبياء – الرسل – الصحابة).
4/إعداد لوبي تجديدي من "المفرغين" … ومدهم بكافة الاحتياجات وإرسالهم في بعثات إلي أمريكا وتهيئتهم للقيادة والريادة في المستقبل، هو آخر ما توصل إليه المخططات الغربية لضرب الإسلام.
1/عزل العناصر المخلصة وقتل الشخصية بالإشاعة.
2/السيطرة على المال ومؤسسات الحكم بكل الوسائل.
3/التسلط والإرهاب وخلق عصبية تنظيمية إقليمية.
4/تحويل الحركة الإسلامية إلي: " جهاز للأمن" وتسلط على المسلمين له نفس أهداف ومرامي المخابرات الأمريكية في الاهتمام بالحركات الإسلامية والشيوعية فقط … وبتمجيد الغرب.
فرقة العصرانيين:
ثم عرّج للقول – في مكان آخر من الكتاب – يصف هذه الفرقة قال: "هؤلاء ما هم إلا امتداد لشذاذ الآفاق من: "الزنادقة والملحدين والمعتزلة والخوارج والمنهزمين إزاء العصر، جمعت ونشرت بأسماء براقة وشعارات الاستحداث والتجديد والمعاصرة، وهي في حقيقتها حركة عالمية أعدها ولمعها أعداء الإسلام … واعتلت المنابر وفتح لها صفحات المجلات فلا واحداً منهم إلا ويريد أن يشعرك أنه مجدد" وأنه "مجتهد" وأنه يستعلي على الفقهاء وأنهم صغر وهو كبير" بنيا شينه" … ثم أورد أسماء ثمانية منهم . وفي النهاية زيل المؤلف كتابه مشيراً إلي المحاضرات محل المناقشة وهي:-
*محاضرة لطالبات جامعة الخرطوم بالديوم الشرقية في 18/08/1982م (في إحدى أسر الخرطوم).
*محاضرة عن قضايا فكرية وأصولية دار حفظ القرآن.
*محاضرة عن تحكيم الشريعة بجامعة الخرطوم.
ب- الكتاب الثاني :
اسم الكتاب: "مفهوم التجديد بين السنة النبوية وبين أدعياء التجديد المعاصرين".
اسم المؤلف: "الدكتور الشيخ محمود الطحان" أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الكويت.
المقدّمة:
يقول المؤلف في المقدّمة: "هذا بحث في بيان المراد بالتجديد الوارد في بعض الأحاديث، قصدت به التحذير مما يبثه بعض المنحرفين من أفكار غريبة عن الإسلام وأحكامه ولم يقل بها أحد من أئمة المسلمين من سلف الأمة وخلفها زاعمين أنها من الإسلام، وما أفكارهم هذه بتجديد وإنما هي: " هدم لأحكام الإسلام، وتخريب لقواعده وأصوله، وتشويش لأفكار المسلمين وتطويع الإسلام ونظمه كي تقبل الأنظمة الدخيلة باسم الإسلام، التفلت من أحكامه ونظمه، الثورة على تراثه الفقهي" !!!!! ولكن بدون مواجهة التيار الإسلامي ومعاداته وإنما المشي معه ولكن بلبوس إسلامي جديد والظاهر أن أساطين الكفر أيقنوا – بعد التجارب الطويلة – أن هدم الإسلام من الخارج والوقوف أمام تياره: " طريق غير ناجح، فسلكوا لهدمه طريقاً آخر من الداخل يدعو لإصلاح الإسلام وتجديد أفكاره والاستخفاف بثوابته وبكل شئ قديم فيه، وهي طريقة خادعة تجذب بعض الخاويين من الثقافة الإسلامية والعلوم الشرعية، تضلل بعض الشباب الذين لديهم عاطفة دينية وليس لديهم اطلاع على العلوم الإسلامية لا سيما إذا كانت الدعوة مليئة بالمغالطات وعلى أيدي من لهم سابق عمل في الحقل الإسلامي.
"هذا تلخيص لمقدمة الكتاب أعلاه والذي جاء رداً على كتاب "تجديد أصول الفقه الإسلامي" للدكتور حسن الترابي.
في هذا الكتاب الأخير – (كتاب الترابي) – استعرض الشيخ الطحان فقراته والأفكار الواردة به ووزنها بميزان الشرع وبين وجه الحق في كل فقرة منها وخلص في النهاية إلي إعلان رأيه وما توصل إليه من حقائق دامغة عن المؤلف وعن التيار الذي ينتمي إليه وأجمل كل ذلك في مقدمته المذكورة أعلاه، وفي نهاية الكتاب أورد الشيخ بعضاً من الفتاوى الشاذة والتي أصدرها – "مدعى التجديد" – (الدكتور الترابي) محللاً فيها الحرام ومحرماً الحلال مثل: (إنكاره لحد المرتد وحد الزاني المحصن وحد الخمر وبتحليل زواج المرأة المسلمة من الكتابي).
هناك فقرة في كتاب "الترابي" وقف عندها الشيخ الطحان طويلاً … ربما لأنها مثيرة للاهتمام حقاً وهي الفقرة المتعلقة: "بظاهرة ضعف الثقافة الإسلامية بين النخب المتعلمة من شباب الأمة الإسلامية، هذه الظاهرة التي كانت محل شكوى مرّة من دعاة الصحوة الإسلامية الأوائل يقول الشيخ الطحان فيما معناه: "بالرغم من ذلك نجد أنّ د. الترابي في إشارته لهذه الظاهرة في كتابه المذكور مشيراً للنخب الإسلامية داخل تنظيمه بالذات عبر عن هذه الظاهرة بأنها "نعمة" وليست " نقمة " .. إذ يستطيع – كما قال - أنْ يملي عليهم دون أنْ يلاقي أي مقاومة شرسة لأفكاره التجديدية". ( انتهى بتصرف . )
* تنبيه هام :
لربما هذه الفقرات القليلة التى تم اختيارها - من جملة الكم الهائل من المقالات والكتب التى تعرضت لنشاط المعنى كانت شديدة الوضوح بحيث لا تحتاج منى إلى تعليق غير أن هناك حقائق هامة ذكرت فيها لابد من إلقاء الضو عليها وهى:
*أن هناك مدرسة جديدة لها خط فكرى مخالف لنهج سابقيه في التنظيم قد أقيمت , وأن هناك تلاميذ قد تم إعدادهم وصياغة عقولهم لاستيعاب ما أريد لهم استيعابه بغرض الاستعانة والاستناد عليهم في قيام وإدارة دولة الإنقاذ المنشودة.
*وضح أن الأب الروحي لهم قد اضطلع بعمل صامت ودءوب بحيث تمكن خلال أقل من ثلاثة عقود من تحقيق ما ينشده بصورة جيدة للدرجة التي جعلته يتباهى قائلا: " أن التنظيم الذى يتولى هو قيادته أفضل من تنظيم الصحابة. " !!!!!!!!!
*علمنا أيضا أن هؤلاء التلاميذ الذين تم اختيارهم من داخل صفوف جماعة الإخوان كانوا يتميزون بأنهم يملكون عاطفة فياضة وجهدا متدفقا لما يظنون أنه الحق غير أنهم- كما قيل- يفتقرون إلى الثقافة الإسلامية والعلوم الشرعية وهو الأمر الذى يعد " نغمة " عند العلماء إذ أن القاعدة المتفق عليها فيما ينبغي أن يكون عليه المسلم هي: إن طلب العلم الشرعي أي التخصص فيه فرض كفاية ولكن هناك أمرين لا بد لكل مسلم ومسلمة التفقه فيهما:
1/التفقه في التكاليف الشرعية واجبة الأداء لأدائها على الوجه الأكمل.
2/التفقه فيما يتعلق بحركة حياته وكسب عيشه كي يكون مأكله وملبسة ومسكنه........الخ من حلال, بجانب ذلك أن يكون على وعى فقهي يعرف به ماذا يأتي وماذا يدع ومتى يسمع ويطيع ومتى يفضى به السمع والطاعة الى الهلاك, .......... هذا كما تعلمون واجب على كل فرد من أفراد المسلمين فضلا عن ذلك الذى يجرى إعداده وصقله ليكون أحد عناصر القيادة, ولكن كما علمنا أن الأب ا لروحى أبى إلا أن يعتبر هذه الظاهرة بالنسبة له " نعمة " وليست " نغمة " : " إذ يستطيع أن يملى عليهم دون أن يلاقى أى مقاومة شرسة لأفكاره التجديدية. "
والسؤال الذى يفرض نفسه:
هل هذا العمل الصامت الدءوب والجهد المضني والذي استغرق ما يقرب من ثلاثة عقود في عملية الإعداد والصياغة – هل وجه أو استجاب لأحلام وأشواق أمة الإسلام في تقديم نموذج حي: " للحكم الراشد " أم ماذا ؟؟؟. !!!!!!! هذا ما يتعين إخضاعه للبحث والدراسة مقروءا مع الأساس الذى قامت عليه الإنقاذ.
ثالثا: فترة ما بعد الانقاذ: ( تمتد هذه الفترة منذ قيام الإنقاذ حتى تاريخه. )
أ/الأساس الذى قامت عليه الإنقاذ: كما تعلمون قامت الإنقاذ على ثلاثة مبادئ هي:-
1/مبدأ التمكين.
2/مبدأ أهل الثقة ولا أهل الخبرة.
3/مبدأ الإرهاب.
هذه المبادئ الثلاثة لم تكن جديدة فقد طبقتها كل الأنظمة الشمولية بدءاً من لينين, مرورا بأتاتورك حتى صدام حسين, فمبدأ التمكين يعنى : " تحويل مقدرة الأمة لصالح الحزب الحاكم وكوادره بحيث تصبح الدولة بكاملها كأنها ضيعة تابعة للحزب يتصرف في أموالها وممتلكاتها دون حسيب أو رقيب, " ........وتكمن أهمية المبدأ الثاني في أنه بدون تحقيقه –( خاصة في السودان)- لن يتم أو يكتمل تحقيق الأول: ( عمليات الطرد والإحلال ) أما المبدأ الأخير فهو تطبيق عمليه الإرهاب لأجل الإرهاب. كما تعلمون فقد مورست عملية الإرهاب هذه في مرحلتها الأولى في داخل بيوت بعيدة عن السجون وأماكن الاعتقال الرسمية الأخرى وهى ما أطلق عليها: (بيوت الأشباح) وبعد أن اطمأنت الإنقاذ على تنفيذ المبدأ الثاني تحولت الممارسة إلى السجون وأماكن الاعتقال الرسمية. ففي هذه العجالة أرجو أن نأخذ مثلا واحدا عن كل مرحلة (1) بيوت الأشباح: فلنستمع إلى واحد من الأوائل الذين زجوا فيها-(من أقربائي)- وهو يقول: " في يوم 20/3/1990 – ( في ذلك الحين كان الناس يدخلون بيوتهم من السادسة مساء بسبب ألط وارى) – وفى مساء الحادية عشر منه كان هناك طرق شديد وغير عادى بالباب, فتحت لاجد أمامي ستة مدججين بالسلاح توزعوا بسرعة البرق داخل البيت, لم يتركوا شيئا الا نكشوه في قسوة وبشاعة وكان أبشع منها حالة الرعب والهلع والخوف التى تملكت الآسرة المكونة من (الحاجة وابنتيها فقط) * أخذوني من الثورة الى غرب أمد رمان فظلوا يتجولون بى غرب حارات امبدة الى وقت متأخر من الليل ولما دلفنا نحو الخرطوم وصلنا قاعة الصداقة حوالي الثالثة والنصف صباحا وهنا طلب منى ربط عيني بالعمامة والاستلقاء على بطني وصلنا " البيت "- (تعرفنا على مكانه لاحقا).- أدخلوني إحدى الغرف مع سيل من السب والشتم وصور من الاستفزاز ممعنة في السوء كل ذلك يصدر من أناس لولا أننا نراهم بآم أعيننا لم نكن لنصدق أنهم سودانيون فضلا عن أنهم منتسبون لصف إسلامي... * الناس موزعون في مجموعات كل مجموعة في غرفة لا يسمح لهم بالخروج الا لقضاء الحاجة وهذه مرتين فقط في اليوم(ستة صباحا وستة مساء) فمن لم يستطع فعليه بالجردل داخل الغرفة * الأكل موية فول أو موية بصل مع عيش مرتين في اليوم. * أيّ مقابلة لمسئول داخل البيت تكون مقمض العينين وتحت سيل من السب والشتيمة. * حالة التعذيب تجعلنا كأننا داخل غرف وحولنا عدد من الوحوش الضارية. * في هذه الفترة استشهد الدكتور على فضل في أحد البيوت المجاورة لنا. * في الأسبوع الأخير من مايو1990 شعرنا أن القبضة الحديدية تراخت قليلا وحولنا الى سجن كوبر( علمنا أن ما يجري في بيوت الأشباح لم يعد سرا وأن منظمات حقوق الإنسان تحركت ) وهناك في كوبر استخدمنا وسائل ضغط ( رفع عرائض-إضراب عن الطعام....الخ) لذا تم إطلاق سراحي في( 30/1/1991) . * طيلة الفترة التى قضيتها في بيوت الأشباح لا تعلم اسرتى ما اذا كنت حيا أو ميتا. * طيلة فترة اعتقالي لم أتعرض لأي مساءلة قانونية. !!!!!!!! (2)أما الثاني فهو أحد أقطاب حزب الآمة القومي الأمير نقد الله فلنستمع إليه يقول: * اعتقلت في 27/6/1998 وأمضيت في السجن 108 يوما لم يسمح لي فيها بمشاهدة أل, t.v أو الاستماع لراديو أو قراءة جريدة ولا حتى السماح لي باستبدال ملابسي الا قبل أسبوعين فقط من إطلاق سراحي * خلال هذه الفترة لم يجر معي أى تحقيق ولا سؤال !! حتى لم يسألوني من أنا وما هو اسمي ولا ماذا جنيت ؟؟؟... وبعد أربعة أو خمسة أيام انضم إلينا السيد/ أبو ومنه علمت إننا متهمون (حسب أل t.v ) بالاشتراك في: " تفجيرات " .... والغريب لم يحقق معه أيضا. * الشباب الذين أحضروهم وجعلوهم يعترفوا أمام الكمرات التقينا بهم واعترفوا لنا بأنهم أصلا من رجال الأمن وكانوا مسجونين في تهم عادية وقد وعدوهم بإطلاق سراحهم بعد قيامهم بهذا الدور ولكن أعيدوا للسجن مرة أخرى دون تنفيذ ما وعدوهم وهم الآن في السجن ونفسياتهم سيئة للغاية * " في الفترة الاولى سجنت مع خمسة آخرين في زنزانة بالغة الضيق مساحتها 80سم فى180سم وكانت تخلو من أى نافذة أو تبريد مما حولها الى فرن حقيقي.( مقابلة أجراها مندوب جريدة الخليج ونشرت بتاريخ 15/10/1998)
يتضح من هذين المثالين أن عمليات التعذيب التى تمت في بيوت الأشباح وغيرها من عمليات الاعتقال بدون تهم محددة تندرج تحت الموجهات التى سبق ذكرها: " العنف وحده هو العامل الرئيسي في قوة الدولة. " !!!! وفيما يلى نورد بعض الملاحظات:
* في كل الشموليات السابقة للإنقاذ طبقت هذه المبادئ الثلاثة تحت رايات غير إسلامية, وبالرغم أنه علم سلفا أن تطبيق هذه المبادئ الثلاثة في امة أقل ما يقال عنه هو: " وأد كامل لفضيلتي العدل والمساواة وبعث جديد لعهود الظلم والجور وتقويض كامل لكرامة الإنسان. " , ومع ذلك لم يطبقها رجل الانقاذ فحسب بل ألبسها ثوبا إسلاميا !!!! !!.. لماذا ؟؟؟
* لو نظرنا إلى المضطلعين بتنفيذ هذه المبادئ من منتسبى هذه الأحزاب نجد أنه لا يخرج عن رجلين: (1) اما ان يكون غير موحد أو موحد ( مسلم بالاسم ) ولكنه غير مشغول بالغيبيات: بعث/حساب-عقاب. (2) مسلم موحد ويعرف أنه بعمله هذا يرتكب ما يتعارض مع دينه ( ومثال هذا الأخير يعرفه من تتبعوا سيرة مهندس التعذيب الشهير: " صلاح نصر " وجريه في أواخر عمره من مسجد الى مسجد بحثا عن الشيوخ الذين كانوا من ضحاياه ليتمسح على أيديهم وأرجلهم طالبا العفو والمغفرة. ) وكما تعلمون فان المسلم الحقيقي لا يقترب من مثل هذه الأفعال, وأمامنا مثل حي في الواقعة التى حكاها لنا الفيلسوف المسلم " جارودى " وكانت كما قال نقطة البداية في مسيرته نحو الخلود الى دين حقيقي وخالد وهى واقعة رفض جندي جزائري أمر قائدة بقتل أخيه المسلم الذى صدر عليه حكم بالإعدام حيث أنه: " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. " .. هذه هى التربية الأصيلة والفهم الحقيقي لديننا الحنيف, فإذا كان الأمر كذلك فماذا عن خريجي مدرسة التنظيم الجديد الذى تباهى قائدة بأنه أفضل من تنظيم الصحابة. هل باضطلاعهم بهذه الأعمال فيه عبادة وتقرب الى الله أم ماذا. ؟؟؟ وخاصة أن هناك إشارات من قادة بعض رموز الحركة الإسلامية تشير لهذا المعنى.
* في زاويته بجريدة الصحافة(27-3-205) وفى معرض تعليقه على الورقة المقدمة من الدكتور (غازي) بندوته (16-3-205) أورد الدكتور الطيب زين العابدين العبارة الآتية: " ....... وكان أن سمعنا العجب العجاب بأن هناك: من يتعبد الله سبحانه وتعالى بالتجسس على الناس واعتقالهم وتعذيبهم وقتلهم وفصلهم من أعمالهم وبتزوير الانتخابات ونهب المال العام لمصلحة التنظيم. " انتهت العبارة. !!!!!!!! ما هذا يا أصحاب الفضيلة كيف يحدث هذا وأنتم المرجعية الأولى للإنقاذ. ؟؟؟؟ هل نحن أمام بعث جديد " للخوارج" – ( الكتاب الأول) ؟؟ - الذين قال عنهم سيد البشرية بأنهم: " يحقر أحدكم صلاته بجنب صلاتهم".. بعد أن وصفهم صلى عليه وسلم بأنهم: " يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية "... هولاء الذين حاربهم الأمام على كرم الله وجهه وأثناء المعركة برز إليه أحدهم وهو: حرقوص بن زهير قائلا: " يا ابن أبى طالب لا نريد بقتالك الا وجه الله والدار الآخرة" فرد عليه كرم الله وجهه: " بل مثلكم كما قال الله عز وجل: (( قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. )) منهم أنت ورب الكعبة ثم حمل عليه وقتل في أصحابه. " ومع ذلك كانوا يصلون ويصومون ويقيمون الليل وقد سئل مولى أحدهم بعد أن ضرب عنقه قال القائد للمولى : " صف لي أموره ؟ فقال أطنب أم أختصر" قال: " بل اختصر. " فقال: "... ما آتيته بطعام في نهار قط ولا فرشت له فراشا بليل قط. " !!!! ألا ترون أن هذه هى القضية وهنا لب المشكلة....... هنا يكمن الداء.. وأن هذه هى مسئوليتكم الكبرى أمام رب العزة لتبيان الحقيقة كاملة مجردة ولا شيء غير الحقيقة للناس جميعا. كل الناس ؟؟؟؟ أى: " إحقاق الحق وابطال الباطل. "
* صدرت فتاوى من بعض أصحاب الفضيلة في هذا الخصوص – ( تطبيق المبدأ الأول والثاني ) - فلنستمع لأحدهم وهو يقول: " إن الدولة التى تخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين مواطنيها وتميز جهة معينة بسبب الانتماء أو أى سبب آخر وذلك بإعطائهم الأفضلية في الدخول للخدمة العامة من مدنية وعسكرية وتميز محسوبيها عن غيرهم في مجال العطاءات والمقاولات هذه الدولة قبل أن تكون ظالمة ومخالفة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان, فهي مخالفة لشرع الله ومبدأ العدالة في الإسلام وتقع تحت طائلة الحساب أمام رب العزة قبل منظمات المجتمع الدولى. "
* بينما كل الشموليات السابقة حرصت تمام الحرص على دعم وكفالة الخدمات الضرورية لشعبها من تعليم وصحة ونقل......الخ قامت الإنقاذ بحرمان رعاياها من هذا الحق الشرعي والمكفول منذ الحكم الثنائي, بل أضافت عليه عبأ آخر أكثر ضراوة وأشد فتنة ألا وهو: " الجبايات " هل هذا له علاقة بالرسالة الخاتمة التي جاءت لإسعاد البشرية جمعاء. ؟؟؟؟؟؟؟؟
* هناك العديد من الممارسات باسم الإسلام التي ينبغي وضعها في الحسبان من التقصي والدراسة واجلاء رأى الدين فيها نورد أمثلة منها:
* عمليات المصادرة: تعلمون أن الإنقاذ قامت بمصادرة أموال وممتلكات العديد من القادة السودانيين دون أى سبب غير أنهم معارضون لمنهجها في الحكم وكانت كل مطالبهم تتركز في رد حقوق الشعب المغتصبة الشي الذى رضخت له الإنقاذ مؤخرا وبضغوط خارجية وجرى تضمينه بالدستور الموقت الحالي.
* الفساد المالي والإداري: إن ما كتب ونشر في هذا الشأن داخليا وخارجيا من حقائق دامغة لا يخفى عليكم.., ولكن هناك واقعة محددة لابد من الإشارة إليها هنا وهى قضية: طريق الغرب والدكتور على الحاج: (1) المتهم يرد على السلطة وهى ترفع رأيت الإسلام:" خلوها مستورة ". (2) يرد عليه الراعي الأول بقوله: " شكيناك لي الله. " !!! والسؤال الذى يفرض نفسه: هل من حق الراعي أن يتنازل بهذه الصورة عن حقوق رعيته ؟؟؟
* البعد الديني لقضية دار فور: تجدون طيه كتابا مفتوحا موجه لفضيلة مولانا الشيخ البر وف. / أحمد على الإمام نشر بصحيفة " الأيام " (9-1-2005) ولم تتلق رد عليه حتى تاريخه, يرجى الإطلاع وضمه للقضية.
* الفتاوى الشاذة: علمنا من الكتاب الأول والثاني أعلاه أن هناك جمله من الفتاوى منسوبة للأب الروحي للجبهة حلل فيها الحرام وحرم الحلال والسؤال الذى يفرض نفسه: ما هو حكم الشرع في موالاة وإتباع من يفعل ذلك واتخاذه شيخا وأبا روحيا ؟ ...... ذلك مقروءا مع شرح الآية: (( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله. )) وقصة إسلام سيدنا عدى بن حاتم الطائي. تقول الرواية انه عندما جاء يسلم وكان على دين النصرانية سمع أثناء دخوله المسجد الرسول صلى الله عليه وسلم يتلو هذه الآية فقال مخاطبا الرسول صلى الله عليه وسلم: " انهم لم يعبدوهم." فجاء الرد سريعا وحاسما من سيد البشرية: " بلى انهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم." صدق رسول الله. ..... ملاحظة : ( انظر الاضافة فى نهاية هذه الرسالة. )
*بروتوكولات نيفاشا: بعد توقيعه بالأحرف الأولى على هذه الاتفاقية جاء الأستاذ (الشيخ )/على عثمان محمد طه يبشر الأمة أنه جاء بكتاب السلام ووصفه بأنه: " حبل الله المتين وقاعدة البناء الوطني الشامل فيه العدل والمساواة بين الجميع وإيتاء كل ذي حق حقه......الخ وتوالت هذه المبشرات بعد التوقيع النهائي وحتى مرحلة صدور الدستور الموقت من الراعي الأول وأعوانه من الإنقاذ وكلهم أجمعوا على أن ما تم يعنى فيما يعنى قيام: " دولة الحكم الراشد. " صحيح أن هذه الاتفاقية وجدت القبول والاستحسان من كل طبقات الشعب السوداني , والسؤال الذى يفرض نفسه: هل ما تم إنجازه كان بقناعة ورضا تامين من سلطة الإنقاذ ؟؟.... يقول الدكتور قطبي المهدي المستشار السياسي للسيد / رئيس الجمهورية في حوار أجرته معه جريدة "الصحافة (26-2-205) نقتطف منه هذه الفقرة: " .. إن الحكومة تعرف جيدا إن كثيرا مما اتفق عليه في نيفاشا تم الإعداد له في مراكز الدراسات الاستراتيجية في واشنطن وأن هناك أشخاص من هذه المراكز تم تعيينهم من قبل هذه الدوائر كخبراء في الإيقاد قاموا بكل هذا العمل الذى تم , وأن الحكومة قبلت بذلك بناءا على سياسة الأمر الواقع لأن هناك ضغوطا لاقبل لها بها ولاقدرة لها على مواجهة هذه القوى الدولية المتربصة بها ." .......... انتهى" !!!!! ....( كنا نتمنى أن يأتي كل ذلك بمبادرة من الإنقاذ إذ الرجوع للحق فضيلة وخاصة بعد إبعاد الأب الروحي لها ونعته بأبشع الصفات...والسؤال الذى يفرض نفسه ولماذا لم تأت هذه المبادرة رغبة, دون تدخل أجنبي يصل بنا " حد الوصاية الدولية " ؟؟؟؟ .. بل لماذا ابعد أصلا طالما لم يكن هناك رجوع للحق ؟؟؟!!! كل هذا الذى ذكر وغيره كثير أنتم أدرى وأعلم به: هو الذى ينبغي بحثه والتحقق منه. وأخيرا وليس أخرا هناك ملاحظة أخرى في هذا الصدد هي أنه لو حاولنا أن نجمل نصوص هذه الاتفاقية في قضيتين: (1) قضية الحكم: نجد أن الإطار الذى ضمنته الاتفاقية: ( حرية-ديمقراطية تداول سلمى للسلطة-قضاء مستقل- شفافية - تكافؤ فرص......الخ ) كل ذلك كان موجودا ومكفولا قبل الإنقاذ فجاءت الإنقاذ فوأدته..لماذا ؟؟؟؟؟ (2) قضية الجنوب وإيقاف الحرب: كما تعلمون إن الأمة السودانية بكاملها بعد ثلاثة عقود من الحروب والمعاناة وصلت إلى قناعة كاملة وجازمة أن لا جدوى من الحرب وأن الحل الوحيد للمشكلة يكمن في طاولة المفاوضات " أي الحل السلمي " وكانت أخر محاولة جادة لاقت الموافقة والاستحسان من كافة طبقات ألامه هي ما يطلق عليها مبادرة " الميرغني / قر نق " التي وصفها الأب الروحي للجبهة آنذاك بأنها مبادرة الركوع والاستسلام ووصف السيد الميرغني بالخروج عن الملة وفي هذا الخصوص وعن هذه المبادرة نرجع لصفحة 207 كتاب " طبيعة الدولة في الإسلام " لمؤلفه د/ حمد عمر حاوي. يقول فيها: " بالنسبة لاتفاقية الميرغني/ قر نق فإنها لم تنتهك أصلا قطعيا في الدين إذ أنها نصت علي تجميد ( لا إلغاء ) القانون الجنائي (ولا الشريعة ) إلى حين قيام المؤتمر القومي الدستوري الذي تحدد له يوم 18/9/1989م ( وليس تجميدا نهائيا ) كما أن حزب الأمة والاتحادي والنقابات وهي توقع علي البرنامج المرحلي لم تر فيه خرقا لثوابت الدين, كذلك كان هناك إجماع علي قيام المؤتمر الدستوري لحسم كل القضايا المصيرية مثل الحرب والسلام وعلاقة الدين بالدولة وغيرها، فكان يمكن للجبهة انتظار ما سيسفر عنه المؤتمر الذي لم يتبق له إلاّ شهران ونصف الشهر فقط من تاريخ قيامها بالانقلاب حتى تقوي حجتها وتثبت إن إلغاءا أو تجاوزا للدين قد حدث فعلا أما استباقها لذلك بحجة انه كان يمكن أن يحدث كذا وكذا فلا تعترف به نظريات القانون " . انتهى!!!
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
عندما أصدر مجمع الفقه الاسلامى بيانه الأخير بشأن فتاوى الشيخ / حسن الترابي الشاذة وأوضح رأى الشرع فيها, تعرض له البر وف / الطيب زين العابدين في زاويته بجريدة الصحافة مثيرا ثلاث قضايا هي: (1)وجه خطابه لأصحاب الفضيلة العلماء متسائلا: بما أن هذه الفتاوى قديمة تم نشرها في وقت سابق والجميع يعلم ذلك, فلماذا لم يتصد لها في حينها ؟؟؟ . (2) خاطب الدكتور/ الترابي قائلا فيما معناه: ألم يكن من الأجدر والأفضل أن تثار مثل هذه الفتاوى الخطيرة أمام مجمع من العلماء أصحاب الاختصاص بدلا عن بثها بهذه الطريقة التي بثت بها ؟؟؟؟..... (3) أبدى البر وف. نوع من التعاطف مع جماعة ما يسمى الدفاع عن الحرية الشخصية باعتبار أن مثل هذه الفتوى تمس أو تتعارض مع الحرية الشخصية في إبداء ما يراه من اجتهاد في الدين.
حينها اتصلت به تلفونيا مشيدا برأيه في القضيتين (1) و (2) ولكن فيما يتعلق بالقضية (3) فان الأمر يختلف تماما, ...... إن قيام هذه الجماعة بالدفاع عن المذكور عندما تم اعتقاله وظل محبوسا لمدة ّطويلة دون توجيه أي تهمة له يقدم بمقتضاها للقضاء ليقضى له أو عليه, أمر مطلوب ويقتضيه شرع الله قبل صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان,.... أما هذه القضية الأخيرة فهذا أمر يتعلق بثوابت الدين وليس له علاقة بالحرية الشخصية كما يقولون.
عندما اطلعت على هذه الفتاوى لأول مرة في كتاب الدكتور الشيخ/ الطحان المشار إليه أنفا – (صدر في أواخر السبعينات أو أوائل الثمانيات من القرن المنصرم تقريبا. ) – قمت بعرضها على أحد كبار المرجعيات الدينية وكنت وقتها خارج البلاد لإبداء الرأي الشرعي في قائلها وكانت الإجابة تتلخص في الآتي:-
لا يجوز لمسلم أن يكفر أخاه المسلم إلا في حالات محددة ومتفق عليها من أئمة الإسلام منها:
كل من أنكر ما عرف من الدين بالضرورة فهو كافر,....مثل: ( الصلاة والصيام والبعث وعذاب القبر......... الخ. )
كل من حلل حراما ثابت بالكتاب والسنة فهو كافر
وبالمثل كل من حرم حلالا ثابت بالكتاب والسنة فهو كافر, .... ثم أضفت سؤالا مكملا للأول وهو:
إذا كانت هذه الفتاوى الشاذة صدرت عن زعيم اسلامى له أتباع مفتونون به وهو بمثابة الأب الروحي لهم ينصاعون له ويأتمرون بأمره, فما حكم الشرع فيهم ؟؟.... فكانت الإجابة:
هولاى الأتباع المفتونون المنصاعون له والمؤتمرون بأمره ينسحب عليهم حكمة, بالإضافة إلى أنهم يدخلون في حكم: " العابد له " واستدلوا على ذلك بالآية القرآنية: (( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله, )). والحديث النبوي المتعلق بشرح هذه الآية والوارد ذكره أعلاه.
تعلمنا من أيمتنا كمسلمين أن الحرام ما حرمه الله سبحانه وتعالى وأن الحلال ما أحله الله كذلك, .... فكيف يتأتى لمسلم أن يأتمر أو ينصاع لمن لا يأتمر بأمر الله, فيحلل ما حرمه الله ويحرم ما حلله الله, إلا أن يكون ممن ضل الطريق ووقع في المحظور وهو: " التعصب للرجال." ....... وكما هو معلوم فان هذه مصيبة كبرى بل من أجلّ وأعظم البلوى التي ألمت بالإسلام والمسلمين, فما رائنا زعيما لفرقة من الفرق الضالة إلاّ وجدنا تحت إمرته نفر ينخدعون له ويقعون تحت ضلالاته, فيأتمرون به وينصاعون لأوامره, وتكفير غيره من المسلمين ومن ثم يدفعهم دفعا للفساد في الأرض, وهم بأدائهم ذلك: " يحسبون أنهم يحسنون صنعا, "........ ثم يخرج عليه أحد أتباعه وتحت إمرته جمع منهم فيكفرون زعيمهم هذا, .... وهكذا دواليك كلما خرجت من جعبتهم فرقة كفّرت أختها, .. علمنا ذلك في: " الخوارج. " فقد انقسموا إلى عشرين فرقة وكل تكفر أختها,... ومثلها: " الروافض. " .... وغيرهم وغيرهم كثير.
نعلم أن أول من واجه هذه المصيبة والبلية الكبرى رابع الخلفاء الراشدين الإمام على بن أبى طالب كرّم الله وجهه, كما سبق الإشارة إلى ذلك أعلاه, ..... ووضع لنا مبدءا خالدا وهو قوله: " لا تعرف الحق بالرجال أعرف الحق تعرف أهله. ".......... فلا معصوم إلا المعصوم, ... فالرجل مهما علا وكبر في نظر الناس فما على المسلم الحقيقي الاّ أن ينظر في: " أقواله وأفعاله وتصرفاته وكافة ما يليه " ...... ثم يزنه بميزان الشرع فان وافق ذلك فلها والاّ فلا. فهذا كما يقول أيمتنا الأجلاء هو الإسلام الحقيقي وما عداه هو " الضلال والإضلال.
البشير يهدد بقطع رأس الترابي بتهمة التدبير للمحاولة الانقلابية في السودان الخرطوم: اسماعيل ادم هدد الرئيس السوداني عمر البشير بـ«قطع رأس» الدكتور حسن عبد الله الترابي زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض المعتقل منذ مارس (آذار) الماضي، بعد ان اعتبره المدبر المباشر للمحاولة الانقلابية التي كشفت حكومته عن احباطها الجمعة الماضية قبل تنفيذها. واشترط البشير لعودة حزب الترابي الشعبي لممارسة نشاطه السياسي في البلاد ان يصدر بيانا يعزل فيه الترابي عن قيادة الحزب بعد ادانته، قبل ان يصف المحاولة بانها «رخيصة وقبيحة ودنيئة». وجاءت الحملة التصعيدية للبشير امس ضد الترابي وحزبه اثناء لقاء له مع رؤساء النقابات والفاعليات السياسية ورؤساء تحرير الصحف السودانية في مجلس الوزراء. وقال البشير «ان الترابي ضالع بشكل مباشر في التخطيط للمحاولة الانقلابية الاخيرة»، واضاف «ان كثيرا من قيادات الشعبي لا تعرف عن المحاولة شيئا»، ومضى «ان الترابي الذي نعرفه دائما لا يخطر الا شخصا واحدا من انصاره باللمسات الاخيرة للحدث المحدد». وحسب البشير فان اللمسات الاخيرة للمحاولة الانقلابية وقف عليها الترابي بنفسه عندما كان طريح الفراش في مستشفى «ساهرون» التي نقل اليها من المعتقل الشهر الماضي، بعد ان اعتبر خروج الترابي الى المستشفى كان ادعاء منه حتى يجد الفرصة للتخطيط ووضع اللمسات الاخيرة للمحاولة التخريبية. وقال «اما اعلان العزلة عندما نقل من المستشفى الى منزل في ضاحية كافوري الفاخر بالخرطوم بحري فكان تمويها منه حتى اذا وقعت المحاولة يقال بانه لا علاقة له بها وهو في العزلة». وصعد البشير من هجومه على الترابي حين قال «ان الترابي نحبه ونقدره ونحترمه وكدنا نقول في يوم من الايام لا إله إلا الله ومحمد رسول الله والترابي ولي الله... ولكن العمل مع الناس والاحتكاك بهم يكشف معادن الرجال»، واضاف ان «المحاولة التخريبية اسلوب رخيص وقبيح ودنيء»، وشدد على ان «كل هذا العمل مسؤولية الترابي». وهدد البشير بقطع رأس الترابي حين قال «انا اذا اصدرت قرارا بقطع رأسه افعلها وانا مطمئن لله سبحانه وتعالى... ولكن نحن انشأنا اجهزة ونريدها ان تعمل»، ونوه الى ان بعض قيادات الشعبي اعتقلت وهي لا تعرف شيئا عن الاعتقال وان اخرين اعتقلوا احترازيا واخرين للتمويه وهناك من اعتقل للحماية. واشترط البشير للسماح للشعبي بممارسة نشاطه «بأن يصدر بيانا يدين فيه الترابي ويعزله عن قيادة الحزب»، وقال «حينها سنسلمهم الدور اليوم قبل الغد»، وشدد «ان اي حوار او حديث مع الشعبي من دون اتخاذ هذه الخطوة يعتبر خيانة للامانة». وطبقا للرئيس السوداني فان نائب الترابي في الشعبي عبد الله حسن احمد متأكد من ان الترابي هو الذي رتب العملية. ووصف البشير حديث الترابي وحزبه عن التهميش بالمزايدة، وتساءل: «لماذا لم يتحدثوا عن التهميش والكتاب الاسود عندما كانوا معنا في السلطة في حتى العام 1999». من ناحيته، تعهد علي عثمان محمد طه النائب الاول للرئيس السوداني بإقامة الحق كاملاً على كل من يثبت تورطه في المحاولة التخريبية التي استهدفت العاصمة واحبطتها السلطات الامنية الجمعة الماضي، وقال: «سنحاكمهم بذات القوانين التي شرعوها ولن نسن قانوناً جديداً اجرائياً كان أو موضوعياً ولن نأخذ بريئاً بجريرة مذنب ولكن المذنب سنقيم عليه الحق كاملاً». ونفى طه بشدة ان يكون التآمر الذي تم يندرج تحت لافتة صراع الاسلاميين، مؤكداً انتهاء هذا الصراع وحسمه ووصفه بانه صراع عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر واصبح صراعا بين الطرف الذي خطط لادارته والمواطنين كافة. وحذر طه في جلسة طارئة لمجلس الوزراء السوداني حول المحاولة الانقلابية من استغلال ما تم الاتفاق عليه في بروتوكولات نيفاشا الستة كأجندة سياسية لاية طرف من الاطراف. وقال هذه دعوة لاهل الجنوب ليفرقوا بين حقوقهم التي اعترفنا بها وسجلناها وتبنيناها ووقعنا عليها في بروتوكولات السلام وبين ان تصبح تلك الحقوق مطية وركوباً لتحقيق اجندة وطموح سياسي لهذا الطرف أو ذاك. واكد استمرار الحكومة في الحوار مع القوى السياسية المعارضة والدفع بالعملية الديمقراطية الى الامام بقوله «الصبر والمصابرة تؤدي لاخواننا في الوطن حقهم، بأن يكون لهم الرأي وفي ان نعترف بهم في كيانات نظمناها بالقانون ونتحاور معهم الآن لتطوير تلك الادوات القانونية في الاطار السياسي». وشدد طه على ان الحكومة عازمة على اكمال الحوار مع التجمع الوطني المعارض اضافة لمجموعات شرق السودان واعداً اهل دارفور الذين استغلت قضيتهم فيما جرى من تآمر استهدفت به العاصمة القومية بمنحهم حقهم الكامل.
مقال:النائب الأول يكذب لكنه يتجمل: والرئيس يُضحك ربات الخدور البواكيا سودانيز اون لاين 9/28 5:42pm بسم الله الرحمن الرحيم النائب الأول يكذب لكنه يتجمل: والرئيس يُضحك ربات الخدور البواكيا
صديق محمـد عـثمان في ليلة القبض على عناصر المـؤتمر الشعبي في مارس الماضي بتهمة الإنقلاب أو المحاولة التخريبية أو المحاولة التخريبية الإنقلابية أو ..........إلخ ، كان السـيد حسن ساتي الإقتصادي المعروف والمدير السابق لبنك الشمال عائدا إلى منزله في ساعة متأخرة من الليل عندما فوجئ بسيارات الأمن تحيط منزله من كل جانب ، وأفراده يشهرون البنادق الكلاشنكوف من كل شرفة ، فأوقف سيارته وأرخى الزجاج ودار بينه وبين ضابط الأمن الحوار التالي: السيد حسن ساتي: في شنو يا اخوانا ؟!! الضابط: نحـن ناس الأمن . السيد ساتي : أيوه أنا عارف إنتو ناس الأمن لكن في شنو؟!! الضابط : عاوزينك تمشي معانا . السيد ساتي: ليه عملت شنو؟!!! الضابط : عاوزين تعملوا إنقلاب. السيد ساتي: نحن منو؟!! الضابط : إنتو ناس الشعبي. السيد ساتي : ونقلب شنو ؟!!! الضابط: تقلبوا الحكومة . السيد ساتي: ياتو حكومة؟!!! يا أخي والله أنا قايل نفسي عملت لي عملة كبيرة كسرت لي بنك أو عندي شيكات رجعت !!! حينها لم يتمالك ضباط وأفراد الأمن أنفسهم فانفجروا بالضحك . ولكن السيد حسن ساتي بعقلية أهل الإقتصاد التي تتعامل مع الأرقام ونتائج عملياتها الحسابية المباشرة 1+1=2 واصل مفاجأته لضباط الأمن حتى أثناء التحقيق معه في مكاتبهم حول إنضمام بعض منسوبي الشعبي سابقا لحركة العدل والمساواة بدارفور فقد رد على الضابط المتحري المتذاكي الذي أراد إستمالته بحساب أنه من الشمال ، فقال له السيد ساتي : يا أخي المسألة لا علاقة لها بالشمال والغرب أو الجنوب لكن إذا قلت لي الآن أن الطائرات ضربت دنقلا فلن أنتظر الإذن من حسن الترابي للدفاع عن أهلي وهذا ما فعله هولاء . في التنوير الذي عقده النائب الأول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه لمجلس الوزراء يوم السبت الماضي بشأن المحاولة الإنقلابية المزعومة التي كانت ستحصد أرواح السادة الوزراء أثناء أدائهم لصلاة الجمعة في أكثر من 65 مسجدا بالعاصمة !!!ولا تستغربوا فذلك عدد وزراءنا !! أعلم أنكم الآن أدركتم لم هي أوزارنا كثيرة!! كذب السيد علي عثمان وهو يجتهد في مداراة حقده على الشيخ الترابي، وذلك عندما قال: «سنحاكمهم بذات القوانين التي شرعوها ولن نسن قانوناً جديداً اجرائياً كان أو موضوعياً ولن نأخذ بريئاً بجريرة مذنب ولكن المذنب سنقيم عليه الحق كاملاً». كنت أستمع لكلمات السيد النائب وفي أذنيّ صدى كلمات سابقة له بعد قرارات الرابع من رمضان، فقد سألناه في لقاء داخلي: كيف تقولون في بيان حل المجلس الوطني أن أجله إنتهى وأنتم تعلمون أنه لم ينته؟!! فقال: والله نحن عارفنوا ما إنتهى، لكن قلنا نحلوا ولغاية ما الناس يتغالطوا أجله إنتهى ولا ما إنتهى يكون فعلا إنتهى!!. كذب السيد النائب لأنه سنّ القوانين الإستثنائية منذ الرابع من رمضان وعطّل الدستور، واصدر قانون الأمن الوطني بأمر طارئ ليعدل قانون الأمن الوطني للعام 1998 والذي كان في مسودته الأولية يحظر الإعتقال التحفظي فوق ثلاث ليال فتظاهر عليه نواب السلطة فجعلوها شهرا كاملا إرضاء للعقلية الأمنية التي إقترحت ثلاثة أشهر، السيد النائب يكذب لأن قانونه الإستثنائي ألغي تحديد الشهر وجعلها شبه مفتوحة، يكذب ولكنه يُجمّل كذبه ليصدقه الناس، ولم يجد غير صاحب الحقد الجاهلي القديم يصدقه وينشئ قصائد الغزل السياسي في أذن مراقبه العام فُتنثر بلا دلالة وفي غير قلة في الصحائف السوداء أو يتمتم بها صاحب أسماء في مواتنا . أما السيد الرئيس المرؤس فلم تسعفه حصافة ولم تمهله حملة التعبئة المنظمة وغسيل المخ فواصل ما كان بدأه في ولاية النيل الأبيض في إفتتاح شركة السكر ، يوم وكزه الهمّاز المشاء بالنميم ليحذره قبل الصعود إلى منصة الخطاب من ذكر "شيخ حسن" بسوء ، والمعنى ألا ينسى ذكره بكل منكر، ولم يقصر رئيسنا الهمام وهو يمرر أصبعه فوق حنجرته لبيان العقوبة التي يتمنى إنزالها بالشيخ "المرتد"!!! وما تمناه قبل عام ونيف في بلد أوربي أمام الجالية السودانية هناك، فبينما يتجمّل الذين يدفعونه للشر، يندفع الرئيس فيكشف التدبير كله والهدف الحقيقي من وراء مسرحيات الإنقلاب ..التخريب ال....، «انا اذا اصدرت قرارا بقطع رأسه افعلها وانا مطمئن لله سبحانه وتعالى... "ويقهقه بن آوى واشترط البشير للسماح للشعبي بممارسة نشاطه «بأن يصدر بيانا يدين فيه الترابي ويعزله عن قيادة الحزب»وقال «حينها سنسلمهم الدور اليوم قبل الغد»، وشدد «ان اي حوار او حديث مع الشعبي من دون اتخاذ هذه الخطوة يعتبر خيانة للامانة»!!!. إذن فالحملة كلها وراء ذلك الشيخ القابع خلف أسوار عالية زادوا عليها هذه المرة أسلاكا شائكة ليتميزوا عن حائط شارون ويزايدوا عليه، والذين يدفعون بالرئيس لم يحسبوا حساب هذه المباشرة التي تفسد التخطيط، يومها لم يكن متنبئ "العُشة الصغيرة " بجوار الرئيس فعبدالرحيم يتحدث بعصاه حين تغالبه عجمة أهلنا الدناقلة، أما قوش الذي كان ظهوره وسط الحضور وأمام الكاميرا فقط لإثبات كذب روايتنا حول عدم رضاه عن ما يجري، فهو وإن يكن شايقيا فلم يجالس عبدالله محمد خير ولم يتعرف إلى حميد إلا رقما في كشوفات معتقلي سجن بورتسودان ذاك، ولكنه أخيرا بدا بالإستماع إلى رائعة ودجبارة "نصيبك يصيبك" لذلك يحذر نصيبه المحتوم ، لأنه وحده يعلم أن "الدم بجيب الدم" أو كما قال، يومها غاب المتنبئ فانقلب مجلس الكافور سمرا سُمّاره مدفوعي القيمة. عجبت سيدي الرئيس وأنا أستمع إليك تحكي عن الطائرات التي كانت ستقصف مصفاة الجيلي للبترول !! عجبت لأن ملايين دولاراتنا من حرّ مال الحركة الإسلامية هي التي إشترت إمتياز شفرون يوم كانت خزينتك العامة لا تسد رمق الشهيد مهندس د.محمود الشريف الذي كان يسعي لرفع رواتب مهندسيه في هيئة الكهرباء ومن بينهم المهندس يوسف محمد صالح لبس " أبو السارة" ، راعي الإبل الذي تعلّم منها الصبر والجلد والتحمل والطاعة، مرشحنا القادم للرئاسة في إنتخابات لا يُزوّرِها والٍ ولا يسرق صناديق إقتراعها مدير أمن ، هذا إن أبقيتم عليه ، أما إن ذهب إلى ربه كإخوته الذين قتلتم حتى الآن، فجيشٌ من الشهداء ينتظره هناك ليرفع تمامهم إلى نبيهم وقائدهم (ص)، كما ظل يفعل منذ فشلا حتى الميل أربعين و68 والأمطار الغزيرة والمطر الرُشاش ، ولكن قبل ذلك أسأل د.عيسى بشري عن "نصف النبي" ولي الله يوسف لبس وليس حسن الترابي ، فقد دخل معه د. عيسى سجنك الذي مكث فيه الأشهر الطوال يسألنا د. عيسى بعد خروجه وقد قضى مع يوسف ثلاثة أشهر فقط في كوبر يسألنا: ليه ما قلتوا لينا عندكم نصف نبي في السجن ؟!! فسألناه وما ذاك فقال لنا : أنهم بعد شهر واحد فتكت بهم الأمراض المزمنة وأضطروا إلى الطلب الذليل بالذهاب إلى المستشفى، وطلب إرسال الطعام من الخارج أو بالأحرى تهريبه، إلا شخص واحد ظل لا يطلب أبدا وإن عُرض عليه يرفض في إباء !! ذاك هو سعيد بن جبير فاقتله ليكون آخر من تقتل !!! أما حديثك عن ضرب البترول فمثل حديثك عن معرفتك حسن الترابي وإلمامك بتفاصيل إنقلابك الذي لم تقم به.... هل سألت نفسك ولماذا يضرب الشعبي البترول؟!! سيدي الرئيس إن كنت تجهل فاسأل جار النبي، ود.عثمان عبدالوهاب الذي راودتموه للخروج على الشيخ حسن الترابي في جهلٍ بليد بأقدار الرجال ومعادنهم، أو كنت لا تعرف فسأل عبدالعزيز عثمان ، وجمال زمقان الذي لا تحب، وعماد الدين حسين الذي تكره ، أو كنت تنسى فسأل الذين يمثلون أنهم هوامينك وهم فوقك قاهرين، ما بال أموال التصنيع الحربي و جياد، أو فسأل وزراء ماليتك أنى لخزنتهم أن تدفع مليون دولار يوميا لعشر سنوات 36.500.000$ ؟!!. نعم سيدي الرئيس نحن أيضا نفضل الحديث المباشر في الهواء الطلق، ذات يوم إنتفخ الرئيس نميري مثلما تفعل أنت الآن، واستدعي مستشاره الشيخ الدكتور حسن الترابي ليعرض عليه أوراقا من إستراتيجية التمكين- عفوا سيدي الرئيس فهذه إستراتيجية الحركة التي دخلت بها المصالحة مع نظام جعفر نميري – كان جهاز امنه قد عثر عليها، وسأل إن كانت الأوراق صحيحة فاجابه الشيخ أنها صحيحة ولكنها قديمة !! وأُخذ النميري فالأوراق التي أمامه تتحدث عن مضاعفة عضوية الحركة عشرة أضعاف في فترة زمنية قصيرة ، والأخطر أنها تتحدث عن مؤسسسات كاملة للمجتمع المدني في الإقتصاد والدعوة والعمل الطوعي وغيره خارج إطار السلطة الرسمي ، أتدري ما أخطر ما إرتكبته الحركة منذ 1989: أنها ذبحت هذه المؤسسات قربانا تحت أقدام سلطتك الخرقاء. هل سألت نفسك لماذا ننقلب عليك؟!! وهل يعقل أن ننقلب على حكومة نقودها بالزمام والرسن إلى حيث نريدها أن تمضي غير مأسوف عليها ؟!!! قل يا سيدي ماذا كسبت أيديكم منذ المفاصلة غير الركض المضني خلف مبادرتنا التي لم ولن تتوقف؟!! أليست مذكرة التفاهم هي التي ساقتكم إلى سهل نيفاشا لتبصموا بالعشرة؟!!، أوليس حوارنا مع التجمع هو الذي ساقكم إلى جدة في غير الأشهر الحرم؟!!! لم نزر أسمرا لجلب السلاح كما تعلم وإلا فمن أين أتى سلاح إنقلابك؟!!! زرنا أسمرا بالتنسيق مع الحركة الشعبية وقيادة التجمع التي تعرف كيف تجعلكم تتذللون للرئيس أسياس أن يسمح لكم بالزيارة!!! كتبنا خطابات إجتماعاتنا باحزاب التجمع ونحن نعلم أن الأمر لا يحتاج إلى طلب رسمي ممهور بالتوقيع فنحن في أسمرا والتجمع كان هناك، ولكن الخطاب الذي كتبناه الواحدة ظهرا كان في أيديكم الرابعة عصرا، وفي الخامسة كنتم جميعا عالقين على خطوط الهاتف تطلبون الوسطاء لدى الرئيس أسياس بدأً بوزير خارجيتك حتى نائبك دون أن يسعفكم العقل والتدبير أن الذي أوصل الخطاب إليكم كان يبتسم وهو يستمع لتوسلاتكم. كنا جميعا معا وكنا نستجديكم العودة إلى خطتنا الأصيلة بإطلاق الحريات وإعادة الحقوق لأهليها، ولكن بعد كل سواد ليل يقضيه الشيخ مع السيد الصادق في حواروجدال حول ضرورة التحول الديمقراطي، كان السيد الصادق يقضي هار اليوم التالي في مكاتب الأمن فوق كرسي خشب ، وأبيتم علينا مجرد إنتخاب الوالي فإذا بكم اليوم تقبلون إقتراح مفوض اللاجئين بحكم ذاتي لدارفور، والرجل كان يفكر بصوت عال فقط كما قال للصحفي "تعودت أن اتحدث أفكاري" فإذا وزير خارجيتك ووزير عدلك يقبلان مقترحا غير رسمي ولا مكتوب ولا موجه إليكم. إعترف أحد وزراؤك بأن مذكرة التفاهم لم يكن فيها ما يجرّم ولكنه قال: نحن شعرنا أنه بوجود الشيخ في الساحة السياسية فلن نمتلك المبادرة أبدا، إجتماعات مكتبنا السياسي تناقش ندوات شيخ حسن ومؤتمراته كل يوم في ولاية، ومجلس الوزراء يرقب في حذر إشاراته إلى جون قرنق والميرغني، وفي تبرير عدم فرض الإقامة عليه في منزله قال سيادة الوزير أنها صعبة لأن الشيخ لو إلتزم غرفته لا يخرج منها للازم الصحفيين والإعلاميين داره فاذا قيل لهم أنه قد حرك أصبعا في قدمه تساءلوا أي قدم هي اليسار أم اليمين؟!! وسيكون لكل واحدة دلالتها عندهم!! نعم حبستموه لثلاثة أعوام فأنتج: عبرة المسير ، والجهاد ، والإرهاب وهجمات الحادي عشر من سبتمبر، والسياسة في الأصول، والتفسير التوحيدي ، قل لي سيدي الرئيس ماذا كتبتم في صحائفكم غير قتل أنفس خمسة الآف في دارفور بحسب وزير خارجيتك وقتل محمد أحمد أبو الريش الفتى السمهري اليافع والمهندس علي أحمد البشير الذي ترك مقعد دراسة الهندسة السنين ذوات العدد يزود عن حياض دولة المدينة، ذلك المثال الذي طالما حلمنا به ونحن ننام علي أنغام سيد قطب يدغدغ أحلامنا أن كلماتنا مثل عرائس الشمع فإذا متنا لأجلها نُفخ فيها الروح بأمر ربها فمشت بين الناس حسناء تأخذ الألباب. قلت لأحد ضباط أمنك إقتلوا حسن الترابي لأنه الوحيد الذي قال لنا بعد المفاصلة "كفوا أيديكم" ، ثم رمى بحبل الرسن حول رقبة حكومتك وحبل الزمام في رُغم أنفها وقال لنا روضوها فإنها ناشز، ورغم أننا منذ أربعة أعوام نستمتع بتمارين الترويض القاسية لحكومة يقودها ضابط مظلات سابق مترهل سياسيا ، ولكننا سئمنا والشيخ لا يطلق أيدينا فاقتلوه لتنطلق أيادٍ لا قِبل لكم بها، حينها ستلبسون اسم ولي الله حسن الترابي رُقية ولن تجدي لأن " من علق رُقية أو دية أوكله الله لها". تكلم سيدي الرئيس كل يوم بل كل ساعة، وأمرنا فأنت رئيسنا ...، مرنا أن نتخلى عن الشيخ ونتبرأ منه بعد أن عجز جلادوك أن يثنوا الشهيد شمس الدين إدريس عن درب النبوة والشهيد " المهيب" عبدالرحمن سليمان، وبعد ان أعيتهم مراودة خليفة الشيخ والسنوسي وعثمان عبدالوهاب وآخرين، فالخائن يرى الناس كلهم خونة أو هكذا يحب، وإذا ساء فعل المرء ...، ولم يجدوا غير المسكين محمد الحسن الأمين يذبح كرامته وفحولة قبائل الجعليين على النصب، ولكن قبل أن نستجيب لأوامرك يا صاحب الجلالة المفدى لنا طلب بسيط، قل لنا وللأخرين لماذا الشيخ وحده؟!! منذ المفاصلة ظللت أقص على جميع الإخوة حكاية الزعيم مانديلا الذي تلا في خطاب تنصيبه آيات الشكر والعرفان لكاسترو والقذافي وعرفات وكل المغضوب عليهم من امريكا، ولدهشة الجميع أضاف اسماء سجّانيه الذين كما قال حملوه وهو ضعيف واطعموه بايديهم في روبن ايلاند، يوم كان بينه وبين جماهير المؤتمر الوطني الأفريقي مياه المحيط المالحة، ثم رفع إثنين منهم إلى فرقة حمايته الخاصة، لابد أنك كنت هناك في حفل التنصيب، أو لعلك غبت أو فاتك هذا الدرس!!! مانديلا حمل سجانيه إلى قصر الرئاسة المسمى مبنى الوحدة في بريتوريا ذات التاريخ العريق في الكراهية والبغضاء وإحتقار الآخر لمجرد اللون، فتسامى فوق كل ذلك الإرث، وأنت تتمنى ذبح من حملك إلى قصر الرئاسة في الخرطوم ولكن مهلا... أين أنت من مانديلا الذي سار من موزمبيق على قدميه حتى دخل جوبا ليُقبض عليه خطأً ثم يُرحل إلى الخرطوم ليجد نفسه في ضيافة الفريق عبود يقلده وساما عرفانا لما يقوم به من أجل قضية شعبه. أتذكر سيدي الرئيس ماذا قال مانديلا للصحفيين عن حسن الترابي يوم وقفت أنت وموسوفيني وموقابي الرئيس الدوري لمنظمة الوحدة الأفريقية؟!! في صيف العام 1997يومها قال للصحفيين أنكم إتفقتم على عدم الإدلاء بتصريحات حول الإجتماع وستكتفون بتصريحاته هو وموقابي، وعندما إحتج الصحفيون قال لهم أنه سيدلهم على رجل أهم من الرؤساء الأربعة لأنه يتكلم في قضايا الفكر،واشار إلى حيث يقف الشيخ غير بعيد ، حينها وكز نائبك عبدالرحيم ليذهب ويقف جوار الشيخ ليمنعه من الحديث للصحفيين!! داعبنا السيد جون قرنق بقوله انه سمع عن الثورات التي تأكل بنيها ولكن تلك التي تأكل آبائها لم يسمع بها إلا عندنا، فضحكنا وقلنا له لأننا مميزون في كل شئ !! أولسنا كذلك سيدي الرئيس ....!!!
انهالت علىَّ الرسائل بصورة لم أكن أتوقعها، معظمها من الإسلاميين الذين وجدوا أنفسهم لا يبيتون في هذا «الحوش» أو ذاك، فقد فاضت بهم المحنة ولم يعد بهم أملٌ في استظهار قريب يحوِّل استضعافهم -وهم في الحكم!- إلى قوة، بل إنَّ أحدهم -يعمل في قطاع حساس في الدولة لا أود ذكر اسمهِ لأنَّه قد يُحاط بالشكوك في ولائه فيُعفى أو يُنفى، -قال لي وكأنَّه ذلك الرجل في عهد موسى يكتم إيمانه-: «قل محنة السودان في الإسلاميين لا محنة الإسلاميين في السودان»! وواصل: «يا أخي عن ماذا تتحدث؟ المشروع الذي كنَّا نحلم به تحوّل إلى هباءٍ منثور، حتى إنَّ عدد المُغنيات في العاصمة يكاد يوازي عدد الشهداء، كم مليار سينفق لجلب الراقصات في عاصمة الثقافة؟ والأهل يأكلهم البعوض؟ وولاية في حجم سنار ينعدم فيها الإختصاصيون... الخ»، والحق أنِّي اجتهدتُ كثيراً في تهدئتِهِ لأنني خشيتُ عليه أن ينفجر من ضغط الهواء الساخن الذي ملأ جوفه الرقيق، وقلت له هل تشترط الخرطوم تحديد وفود الدول؟ وهل ترفض اختيار العرب واليونسكو لها؟ أم توافق لكن تتلكأ في الضيافة؟ صحيح أنّ خللاً قد يصاحب الموضوع لكن ليس في هذه الجوانب التي باسمها يمكن أن تعطِّل كل مشروع.. جادلته فأكثرت جداله والقصد كله تفريغ شحناته الساخنة، لكن في تلك الرسائل -التي والله أخذت مني جهداً في المواصلة فيها وفض الاشتباكات مع بعض راسليها- وقفت على حجم «محنة الإسلاميين» ففيها شتم صريح و«قبيح» لكثير من الرموز التي كانوا يرونها ملائكة!
ألوان تراجع مع الشيخ يس عمر الإمام المشهد السياسي محليا وعالميا
مقتطفات: *عم يس تجربة المرض ماذا أضافت لك مع تجاربك الكثيرة فى الحياة؟ -لا اهتم كثيرا للمرض ولا اكترث إليه أو أشكو منه ولم يحدث وقد أجريت لى ثلاث عمليات قلب مفتوح أن طلبت مسكنا للألام وذلك من فضل الله على. والمرض من الأشياء التى تجعل الإنسان يشعر بأن هذه الحياة أيامها معدودة وأن المرض لا يقتل الإنسان، وفعلا تطمئن بان لكل أجل كتاب. الناس بيقولوا أنهم لا يخافون من الموت وأنا بخاف جدا من الموت! وليس مرد ذلك لأنني سأفقد شيئا من الدنيا، بحمد الله عايش مستور، لكننى خائف لما بعد الموت. فعلا خائف جدا، وخائف لأننى مقصر جدا وذنوبي كثيرة جدا وعلى واجبات كثيرة جدا لا أستطيع القيام بها "ومقصرين فى حق الدعوة الإسلامية".. وما قمنا به فى العمل الإسلامي. ثم راح الواحد بيسأل نفسه: هل هو السبب؟! كثير جدا الواحد بيقف ويسأل هل هو مخطئ فى مسار الدعوة والعمل الإسلامي؟ هل فعلا نحن مخطئون أم مصيبون؟.. ولكنى مطمئن إلى أن الله يعامل الناس بنواياهم ونسأل الله أن تكون نوايانا صادقة..وأعتقد أن جهد العاملين فى الحقل الإسلامي هو الذى بنانا نحن وأوجد لنا مكانة والذى يجحد هذا بيكون جاحد، وكل من يعتبر شطارته هى التى قدمته سواء العاملين فى الحركة الإسلامية أو فى الدولة كذاب. هذا جهد ناس مجهولين وهنالك من قدموا أعمالا كبيرة جدا ولا يذكرون سواء فى صحيفة أو فى التاريخ وهم الذين بنوا الحركة الإسلامية وأتذكر منهم أعداد كبيرة ما توا ولم يتركوا شيئا لأولادهم عاشوا بؤساء وقامت الحركة الإسلامية على أكتافهم، ربنا يتقبلهم إن شاء الله ويغفر لنا أخطاءنا..
*هل هناك مجال للمقارنة بين تجربة "حماس" فى السلطة مع تجربة الحركة الإسلامية السودانية؟ -اعتقد أن تجربة "حماس" أحسن لأنها دخلت السلطة وخرجت منها وهى نظيفة ومتماسكة ولديها مد شعبي والحركة الإسلامية دخلت السلطة وخرجت مضعضعة وفيها فساد شديد وفيها ظلم وأدت مفاهيم معاكسة للقيم التى تحملها للناس، وزارني بعض الأخوان بالمنزل وكان من ضمنهم حسن الترابي وقلت لهم بأنني أخجل أن أحدث الناس عن الإسلام فى المسجد الذى يجاورني بسبب الظلم والفساد الذى أراه وقلت لهم بأننى لا أستطيع أن أقول لأحفادي انضموا للأخوان المسلمين لأنهم يرون الظلم الواقع على أهلهم "فلذلك الواحد بيخجل يدعو زول للإسلام فى السودان، أنا غايتو بخجل".
*كيف تنظر لمستقبل الحركة الإسلامية فى السودان مع الأخذ فى الإعتبار التجربتين؟ - لمستقبل الحركة الإسلامية فى السودان ضعيف للغاية أضعف من أى بلد إسلامي وذلك لسببين: حماس وصلت القمة فى مرحلة لا تملك فيها سلطة على بلد محتل ولكن فى السودان السلطة كانت فى يدهم مائة بالمائة وسلمتها للعدو والقيم المرفوعة كلها والشعارات أنهارت ودفنت ولم يعد هنالك شعار واحد منفذ منذ قيام الثورة مثل "ناكل مما نزرع ونلبس مما نصنع" حيث لا توجد زراعة ولا صناعة ولا تجارة. وأريد من الصحفيين وللاسف كلهم ليس لديهم احتكاك مع الجمهور بما فى ذلك الصحيفة التى أنا مسؤول عنها إذا دخلوا السوق لوجدوا التجار "قاعدين ساكت" وقد كثرت ديونهم ودخلوا إلى السجن بسبب ذلك والتجارة الآن أمتلكتها الحكومة عبر شركاتها الخاصة واليوم الذى تنهار فيه الحكومة ستنكشف عورات كثيرة. أعتقد أن تجربة السودان جعلت المواطن العادي لديه ظن سيئ فى شعار الإسلام ولا عشم له حوله، والمعاملة سيئة حتى مع أخوان الحركة الإسلامية بإذلالهم وسجنهم وقتلهم مما جعل بعضهم يذهب لدارفور ليقاتل ضد الحكومة.
*هل تري أن الحركات الإسلامية العالمية تأخذ من تجربة الحركة الإسلامية السودانية من دون أن تشير إلى ذلك..؟ -أدعي أنني من أكثر الناس علاقة بالحركات الإسلامية منذ الخمسينيات وحتى الحركات التى نشأت فى بعض البلدان أدعى ان لى إسهاما فيها الحركات الإسلامية كانت تعتبر السودان نواة العمل الإسلامي فى العالم مع أن بعضها بدأ يكيد للحركة الإسلامية فى السودان بسبب الغيرة حيث رأت بعض الحركات أنها الأم وهى القائدة للأحزاب قبل أن تطرح الحركة الإسلامية شعاراتها ويكون لها وجود فى السودان وكثير من القيادات الإسلامية اعتبرت الحركة الإسلامية بأنها المثال لهم وحدث العكس عندما اصابت الخيبة الحركة الإسلامية فى السودان شعروا باحباط شديد جدا لأنهم رأوا بأن الحركة الإسلامية السودانية بعدما نضجت ضربت من داخلها وليس من الخارج وأصابها خذلان حيث اتجه عدد كبير من أعضائها للصوفية وبعضهم جمد عمله وبضع منهم توجه إلى أسامة بن لادن وبعض منهم أصابهم إحباط لدرجة أنه انحرف وهذا أيضا أصاب عضوية الحركات الإسلامية بالخارج عندما رأوا المثال الماثل أمامهم ينهار. هناك بعض من القيادات الإسلامية العالمية التى زارت السودان لديها أمل فى أن ينصلح حال الحركة الإسلامية بالسودان ولكن ما أراه فإنها لن تنصلح لأن هناك أحقادا تمت بين البعض والبعض الآخر وأصبحت هناك ضغائن وكراهية وتحولت قضايا الأفكار والمنهج إلى قضايا شخصية.
*كيف تنظر لصورة السودان وأنت خارجه..؟! -السودان "شلت عليه الفاتحة" .. بكل أمانة يعتبر السودان مات فلا حدود جغرافية كما كانت ولا نسيجه الإجتماعي كما كان فاثيوبيا ذهبت بالفشقة ومصر بحلايب وحتى مياه النيل المصريون لا يرضون بنسبة السودان فيها ولا أن يسقى منها مشروع سندس الزراعي. السودان تناقص من أطرافه فولاية الجزيرة بدأ أهلها ينتظمون فى كيان ويطالبون بحقوقهم، وأنظر لما يحدث فى شمال السودان وفى جنوبه وغربه. *موقفك من القوات الدولية: ...عندما ناقش المؤتمر الشعبي الأزمة بدارفور ودخول القوات الدولية كنت ضد الرأى بقبولها بل واعتبر أن القوات الأفريقية نفسها أجنبية، وأعتبر اتفاق الحكومة بدخول قوات دولية خطأ استراتيجى وهو خزى كبير للحركة الإسلامية التى ورثت السودان خاليا من الوجود الأجنبي وهو جريمة لا تغتفر واعتبر أن موافقة الحكومة جاءت لأنها تريد أن تبقى داخل السلطة ولا أرى أى مبرر لقبولها بالقوات الدولية..
هذه المقتطفات من المقابلة التي نشرتها "رأى الشعب" لسان حال حزب المؤتمر الشعبي اليوم (15 رمضان 1428 هـ -27 سبتمبر 2007 فى صفحتها السابعة) مع أمير الدبابين الذى وصفته ب "المجاهد" الناجي عبد الله..
*أستاذ ناجي هل صحيح ما يقال عن أن هناك تيار داخل الحركة الإسلامية يعمل لانشقاقها منذ إستيلائها على السلطة فى 1989؟ -(بعد شكره للصحيفة تحدث عن شهر رمضان شهر الفتوحات والتنزيل ثم قال).. كان الناس أخوان مسلمين لا يقفون عند الأحداث ويعتبروها أحداث عابرة، ولكن بعد الفتنة والمفاصلة فى 4 رمضان 12/12/1999 بدأ الناس يراجعون مجموعة من الأحداث والمواقف والأقوال فاتضح جليا أن هذه الخيانة كان مخططا لها منذ ميلاد الإنقاذ فى 1989 فقاموا بتغييب شيخ حسن من الساحة فى سجن كوبر لمدة 6 أشهر إذ كان مخطط له أن يمكث اسبوعين فقط، فأرادوا بذلك عزله من تنظيمه وتضيع خطوط العمل التنظيمي عليه. وحاول علي عثمان فى تلك الفترة الإمساك بكل مقاليد السلطة فى البلاد وأصبح المشرف على المجلس العسكري والأجهزة الأمنية والتنظيمية ووقتها كنا طلابا فى جامعة الخرطوم كان يقوم بتنويرنا كقواعد فى مبنى الفيحاء بالخرطوم، وكان الرئيس وكل الأخوة فى الجيش يتصلون به مباشرة وأيضا الشرطة وجهاز الأمن وعندما حل جهاز الأمن السابق للإنقاذ وكونت لجنة أمن الثورة التى كان يشرف عليها الأخ الشهيد إبراهيم شمس الدين كانت المرجعية لهم إلى علي عثمان وأصبح يقرب إليه بعض الشخصيات فى التنظيم والدولة مثل د. عوض الجاز الذى كان مسؤول العمل الخاص (العسكري) فى الجبهة الإسلامية إذ كان قريبا من الأمين العام د. الترابي قبل ذلك فاصبح ارتباطه مباشرة بعلي عثمان بعد أن كان بالأمين العام وكان الجاز مشرفا على كل المكاتب الخاصة بعمل الجيش والأمن والشرطة وما زال عوض الجاز هو اليد اليمنى لعلي عثمان فى الدولة والتنظيم.
*يقول البعض أن محاولة إغتيال الترابي فى كندا كانت وراءها أيادي من داخل الحركة الإسلامية؟ -هذا الحديث صحيح فبعض الأخوان الصادقين والشرفاء كانوا يهمسون سرًا لنا أن علي عثمان ومجموعته اجتهدوا بعد (إصابة) الشيخ فى كندا بأن لا يعود للسودان مرة أخرى فارسلوا له بعض الأطباء مثل د.علي عبد الرحمن بري المدير السابق لجامعة شندي فذهبوا إليه وقاموا بمقابلته فى كندا وأجروا له بعض الفحوصات واجتهد هؤلاء فى إقناع الكادر الطبي فى كندا بتحويله إلى سويسرا وأن يشتروا له فيلا ويرسلوا له اسرته ويقيم هناك نهائيا ويكونوا بذلك تخلصوا بصورة تراجيدية من زعيم الحركة الإسلامية فكان المخطط أن يغتال بواسطة هاشم بدر الدين الحرس الشخصي لجون قرنق وقتها.
*يعني ذلك أن ما يقال عن إرسال د. الترابي بدون توفير حماية كافية له من قبل أقرب المقربين كان القصد منها القضاء عليه؟ -نعم كل ذلك كان مرسوم ومخطط لكن فى وقتها الناس لا يقرأون ما وراء الأحداث فكانوا يعتبرون أن ذلك كان شيئا عابرا، فكان هناك حديث قاله بعض الأخوة يقول أن علي عثمان فى إحدى زياراته لأمريكا قابل هاشم بدر الدين شخصيا فى السفارة السودانية بواشنطن قبل الحادثة بفترة وأيضا ما يؤكد ذلك أن حماية شيخ حسن كانت مكشوفة إذ ذهب معه شخصين فقط وهناك شكوك أن دخول هاشم إلى المطار وتسلله إلى أن وصل إلى سلم الطائرة وقد تكون السى آي إيه متورطة فى العملية وأمن كندا كذلك إذ لا يستطيع شخص دون هوية ولا يحمل جواز سفر وغير كندي أن يصل إلى سلم الطائرة ويقوم بتلك العملية التى كان مخطط لها أن تكون (ضربة قاضية) ولكن (يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) وكما ذكرت أن علي عثمان ومجموعته حاولوا إبعاده نهائيا عن الدولة بعد الذى حدث ولكن تصرف الكابتن شيخ الدين محمد عبد الله الذى كان من قيادات سودانير وبمساعدة بعض الأخوة فى التنظيم ذهب بطائرة خاصة ليأخذ شيخ حسن معه إلى الخرطوم وكانت مفاجأة فالمجموعة (إياها) عندما علمت بوصول د. الترابي قاموا بأخذه من المطار إلى فيلا فى حي الطائف ولم يذهبوا به إلى المنزل فهذه المواقف تتجاوز الشبهة إلى الجريمة والإدانة لأن الوضع الطبيعي لأى شخص جاء حاضرا من الخارج أن يذهب بيته أولا ولا يوجد سبب بأن يؤخذ رجل له بيت مهيأ قريب من كل الخدمات أن تؤجر له فيلا فى الطائف فكتى أسرته لا تعلم به وحاولوا بعد ذلك أن يضربوا عليه سياج أمني وحرمت أسرته من مقابلته وبعد أسرته (تمردت) واجتهدت فى معرفة مكانه وأخذته إلى منزله والحمد لله أن الحدث صادف موسم الحج إذ أن كل المسلمين فى جميع بقاع الأرض تضرعوا لله يوم عرفة بأن يشفى زعيم الحركة الإسلامية فى السودان واستجاب الله لدعائهم فخسئت تلك الدوائر الإجرامية.
*بوادر الإنشقاق فى العام 1995 كيف تقرأها؟ -فيما يلينا نحن كمجموعة كانت لها علاقة بالمشروع الجهادي بالسودان، أذكر أننا فوجئنا فى أواخر العام 1994 بزيارة الشيخ عبد المجيد الزنداني قائد الحركة الإسلامية فى اليمن لنا فى جوبا ونحن كمجموعة من المجاهدين ضمن متحرك خيبر والذى كان موكل له فتح الطريق بين توريت وكبويتا وكنا فى ذلك الوقت نعرف بمجموعة السائحين وأميرنا كان أخونا الشهيد حمدي مصطفى الذى كان متواجدا فى بيت السائحين بمدينة جوبا وكان معنا الأخ أنس عمر بجهاز الأمن الآن والأخوة الشهداء المعز عبادي، معاوية أحمد الطيب (سكران الجنة) مصطفى ميرغنى، حسين سر الختم المعروف بدبشق ففوجئنا بأن الإخوة فى الدفاع الشعبي أحضروا لنا الزنداني فى جوبا وقالوا له أن تجربة السائحين هى تشابة تجربة مشروع طالبان فى أفغانستان وذكروا له أن أعضاءها شباب متمردون على الحركة الإسلامية اتقنوا حمل السلاح وحققوا انتصارات فى الميدان والخوف أنهم إذا عادوا إلى الخرطوم يقودوا عمل مضاد للحركة والدولة ويقومون بعمل انقلاب مثل طالبان وبهذه المعلومات غير الصحيحة جلس الزنداني مع مجموعة مع المجاهدين وجدهم فى جوبا وتحدث معهم عن الفتنة وعن تجربة طالبان...فى الوقت الذى كان المجاهدون أبعد الناس عن السياسة وعن الدنيا والسلطة (ذكر مجموعة من أساتذة الجامعات والأطباء والمهندسين الذين قتلوا فى الجنوب).
*هل يؤكد حل السائحين بروز تيار مذكرة العشرة فى ذلك الوقت؟ -....حل السائحين يأتي فى إطار الصراع الطبيعي بين مجموعات المجاهدين التى استطاعت تحقيق انتصارات فى الميدان، تدريب المجاهدين فى دورات خاصة إذ كانت نواة لمشروع الدبابين وبين الدفاع الشعبي المؤسسة الرسمية للدولة والتى كانت ترعى المجاهدين والتى كنا نعتبرها مؤسسة فاشلة لأنها لم تقوم بالدور الإستراتيجي الإيجابي لتطوير التجربة الجهادية فى السودان وإنما كان دورها متواضع جدا إذ يقوم الدفاع الشعبي بفتح المعسكرات وتهيئتها وتدريب أفرادها بصورة تقليدية لكن تطوير لقدرات خاصة ومبادرات وابداعات مبتكرة فى فنون القتال فشلوا فيها فنجحت مجموعة السائحين فى ان تستنفر عددا من أبناء الحركة الإسلامية من طلاب الجامعات والخريجين وتوزيعهم على المتحركات ليقودوها نحو النصر.. والوضع الطبيعي كان أن يحاول الدفاع الشعبي تطوير فكرة السائحين واحتوائها ولكن للأسف الذى حدث أن الدفاع الشعبي حرض فى وقتها ما يعرف بلجنة الطوارئ فهى كانت الساتر الذى (يغطي) به المكتب العسكري للحركة الإسلامية التى كان يرأسها فى ذلك الوقت عوض الجاز وقالوا له أن أعضاء السائحين يتمثلوا ضباط فى المتحركات وأنهم يتعالون على المجاهدين وفى مرات كثيرة يقودون الجيش بدون ترتيب لمعارك. وللتاريخ أؤكد بأن السائحين لم يقودوا معركة فى أى متحرك (وانهزموا).
*متى حلت مجموعة السائحين وكيف؟ -فى شهر مايو 1995 باجتماع بدار الدفاع الشعبي ضم د.عوض الجاز والشهيد إبراهيم شمس الدين والأخ أحمد على الفششوية والأخ على الروى منسق الدفاع الشعبي وعلي كرتي عضو المكتب العسكري وقتها، وفى ذلك الإجتماع قاموا باقناع الشهيد ابراهيم شمس الدين بأن السائحين متمردون علينا وهناك بوادر لطالبان جديدة فى السودان وإذا عادوا للخرطوم سيتمردون علينا ويسببون مشكلة للحكومة وفى هذا الإجتماع صدر قرار بأن تحل مجموعة السائحين ومصادرة أملاكها وتحويلها للدفاع الشعبي واستدعاء اعضائها للعودة من مناطق العمليات وكل ذلك دون مشورتنا، اتضح لنا مؤخرا أن المجموعة التى حلت السائحين كانت تدبر الأمور بترتيب وتخطيط مدروس لضرب الحركة الإسلامية ومشروعها،لأن مجموعة السائحين كانوا من الأخوان المسلمين الملتزمين، فكانوا يقودون العمل السياسي بالجامعات وكان انتماؤهم لذلك المشروع الذي وئد إنتماءا قويا ولذلك كانوا يخافون من هذه المجموعة أن تقف بصلابة ضد مشروع الخيانة، لذلك قاموا بهذه الضربة الإستباقية وظهر ذلك بعد الأزمة جليا، فمجموعة عوض الجاز الذين استأمنتهم الحركة الإسلامية على مكاتبها الخاصة استغلوا مكانتهم وضربوا الحركة وشقوها.
*هل كان هناك رد فعل على ذلك؟ -..كنا نلتقي كالأيتام فى مؤسسة ساحات الفداء وتمت حوارات ونقاشات واجتماعات برفض هذا القرار فاتصلنا بالشهيد إبراهيم شمس الدين أكثر من مرة وبالمرحوم على الروى منسق الدفاع الشعبي كذلك واجتهدنا لكى نجلس مع الدكتور حسن الترابي أمين عام الحركة الإسلامية لنشكو له تعدي هذه المؤسسات الجائرة ولكن كان الناس دائما يحسنون النية ولم نفكر فى ضرب المشروع العسكري التطوعي للحركة الإسلامية واعتبرنا الذى حدث خطأ ويقع فى باب (الغيرة) والضرار.. ولم نصعد القضية لعدم وجود منابر حرة.. كذلك فسرنا أن ذلك مربوطا (بعمالة) خارجية.. عدنا إلى الخرطوم فى بداية يوليو من نفس العام ..فى شهر أكتوبر تم أكبر هجوم عسكري على المنطقة الإستوائية ولأول مرة تشارك فيه دولة أجنبية مثل يوغندا ومدعوم بقوات من دول أخرى وعرف فى الإعلام الخارجي وخاصة الأمريكي بالأمطار الغزيرة فحاولوا الوصول إلى جوبا وكان ذلك بعد شهرين فقط من عودة السائحين فهذه الأيادي الخفية التى قررت حل السائحين والتى كشفت ظهر القوات المسلحة وسحب أبناء الحركة الإسلامية المجاهدين من الميادين حتى تسهل العملية ولولا تدافع المجاهدين وعودة أعضاء السائحين مرة أخرى إلى أرض المعركة فى متحرك القعقاع ومعارك يومى 16/11 و16/12 من العام 1995 لكادت تلك القوة أن تسقط مدينة جوبا..
*من خلال إحتكاكاتك بالمجاهدين هل لمست وجود تيارات تتبع لأى من المجموعات المتصارعة داخل الحركة الإسلامية؟ -فى ذلك الوقت لم تكن المسائل واضحة للعيان ولكن ظهر ما يعرف باللوبيات فكانت توجد مجموعة من القيادات تتكامل مع بعضها وسعت هذه اللوبيات لاحتواء واستقطاب قيادات المجاهدين ولتنفيذ اجندتهم وأذكر مثالا لذلك بأن عوض حاج علي المدير السابق لجامعة النيلين ومدير الجهاز المركزي للإحصاء حاليا ومعه ضباط من جهاز الأمن وبتوجيه من المقدم صلاح عبد الله قوش وقتها فى 1995 والفريق حاليا فى 2007م "يضحك" كانوا هؤلاء يسعون بجد لاحتواء مجموعات المجاهدين فكان الإخوة المجاهدون ينظمون جلسات إيمانية وثقافية واجتماعية وافطارات فى منازل اسر الشهداء ومجموعة عوض حاج علي كانت تقوم بعمل برامج أخرى للاحتواء غير البرامج الدينية، فحتى الدفاع الشعبي سعى لاحتواء الأخوان تحت منظومة المنسقين وأيضا الأخ أسامة عبد الله مسؤول الطلاب فى ذلك الوقت كان يحرص على أن يتم استنفار طلاب الجامعات عبره وكون فى ذلك الوقت جسم (استغربنا له) فهو لا يتبع إلى الطلاب ولا إلى الدفاع الشعبي ولا إلى أي مظلة تنظيمية وسماه لجنة الطوارئ وجمع بهذا الإسم أموال ضخمة وكنا نحن مشغولون بالعمل الجهادي ولم نلتفت لمناقشة هذا الموضوع لكنا ساعدناه فى جمع الأموال فاتصلنا ببعض الأخوة مدراء البنوك ومنهم الأخ د.إسماعيل قرشي، المدير الأسبق لبنك الخرطوم والذى تبرع لنا بمبلغ 800 مليون جنيه وكان هذا المبلغ كبير فى وقتها واتصلنا باخوة آخرين وجمعنا أموال طائلة سلمناها للأخ أسامة عبد الله باسم حسابات لجنة الطوارئ التى كانت مفتوحة فى بنك أم درمان ولم يكن يعرف حجم هذه الأموال إلا أسامة عبد الله والأخ عبد العاطي هاشم الذى كان يعمل معه فى قطاع الطلاب وفى ذلك الوقت تكفلوا باحتياجات الدبابين بمناطق العمليات وهذه الأموال الطائلة التى لا رقيب لها عندما لم يجدوا مشروع لها قاموا بشراء طائرة يوشن روسية وأنشأوا شركة الطارف التى أدت لاحتكاكات بينهم والجيش فكانت الطائرة والشركة نواة لشركة عزة التابعة الآن للقوات المسلحة وشركة الطارف التى تخدم طلاب الخدمة الوطنية تكونت بهذه الأموال العشوائية والتى جمعت باسم الجهاد والمجاهدين فى قطاع الطلاب. وحينما ترك أسامة عبد الله الطلاب وذهب إلى الخدمة الوطنية انتقلت الطارف معه وما زالت تحتكر كل الإمدادات لمعسكرات الخدمة الوطنية حتى الآن ونسأل أسامة عبد الله سؤالا ما هى التبعية الشرعية لشركة الطارف هل تتبع لقطاع طلاب المؤتمر الوطني ام الخدمة الوطنية أم ما زالت عشوائية كما نشأت فى السابق.
أما المؤتمر الوطني فلربما أدرك العديد من الأخطاء القاتلة التي وقع فيها وهو يوقع اتفاقية نيفاشا.. لقد كان واحداً من الأخطاء القاتلة التي وقع فيها المؤتمر الوطني هو إبعاد رجل استراتيجي حصيف بقامة الدكتور غازي صلاح الدين الذي ثبَّت أمر الشريعة في شمال السودان في اتفاق مشاكوس الإطاري لتصبح الشريعة والاعتراف بها في صلب التشريعات.. تم استبدال ذلك الفارس بحاطبي ليل من بعض أولاد أمريكا الذين قضوا معظم أوقاتهم الدراسية في أمريكا عمالاً في طلمبات الوقود أو سائقي تاكسيات في أمريكا أو عمالة محلية في الملحق الديني السعودي وقد عاد الكثيرون منهم من غير مؤهلات أكاديمية وإن كان الكرم السوداني يطلق عليهم الألقاب العلمية مثل « دكتور» هؤلاء ظن علي عثمان أنهم علماء استراتيجيات وخبراء مفاوضات يتقنون لغة الغرب وحيلته ومكره ودهائه ولكنهم فشلوا في كل شئ لأنهم لم يكونوا مؤهلين لذلك ولم ينجحوا إلا في حصاد مئات الآلاف من دولارات النثريات فعادوا أثريا مفاوضات ولا فرق بين أثرياء المفاوضات وأثرياء الحرب... بربك كيف وقع هؤلاء بأن تذهب مليارات البترول لحركة تسيطر عليها قبيلة واحدة بمساعدة بعض الأفراد من قبائل محدودة ولا يملك حتى رئيس الجمهورية ولا وزارة المالية ولا مجلس الوزراء حق مساءلتهم عن كيفية صرف هذه الأموال..؟؟!! أي رشد سياسي هذا.. ولقد رأينا وزير الدولة إدريس عبد القادر يشكو أن الحركة قد منعت الحكومة من تحصيل الجمارك.. إنه الهوان الآتي من تلاميذ الأمريكان من أبناء جلدتنا الأخوان الذين تحولوا من خبراء إلي تلاميذ يتلقون من أصدقاء الإيقاد ومخابرات أمريكا والإتحاد الأوربي محاضرات عن كيفية التفاوض والحوار!! وللحقيقة إذا كانت هذه المفاوضات قد افتقدت رجلاً مثل غازي صلاح الدين فقد افتقدت فارساً يساوي مجموع أولاد أمريكا هو الدكتور علي الحاج الخبير بشئون الجنوب ومسؤول ملفها بالحركة الإسلامية حتى الانشقاق.. لكن المؤامرة كانت كبيرة حيث تم إبعاد الكثيرين ليحل محلهم أناس ستصبح اتفاقية نيفاشا لعنة عليهم في يوم من الأيام ولن ينسى التاريخ لهم تساهلهم في تضييع حقوق السودان وأراضيه وتعريض العاصمة لحرب أهلية وشيكة الحدوث.إنهم قد وضعونا أمام اتفاقية وقعوا على أنها نهائية وغير قابلة للمراجعة وملزمة وأن المحكمين قراراتهم نهائية وملزمة والآن يحاول أولاد أمريكا إعادة قراءة الاتفاقية ولا يصدقون ما وقعوا عليه. غفر الله لك أخي علي لِمَ أذِنـْتَ لهم!.
أثرياء المفاوضات الذين رافقوا النائب الأول يومئذ بصفتهم رجال إستراتيجية وعلوم سياسية وعلاقات دولية وفقهاء قانون دولي ودستوري لكن كانت المفاجأة أننا رأيناهم مثل طلاب الكتاتيب يجلسون أمام رجال الاستخبارات الغربية ليعلموهم فن التفاوض وكيفية الحوار, حتى قال أحدهم: ( كثيراً ما نقضي أوقاتنا في لعب الورق وجلسات الأنس حتي يخرج علينا شيخ على ويطلب منا ترجمة هذا أو عمل هذا).. لذلك جاءت الاتفاقية تحمل في طياتها ليس عناصر فناء الإنقاذ كدولة ورموز فحسب بل فناء الوجود الآمن المستقر لشمال السودان الإسلامي ذو النكهة العربية عبدالرحيم عمر محى الدين
في المسألة الأمنية: تحقيق شخصي في مسألة عامة د. عبدالوهاب الأفندي
12/08/2008
في ايار/مايو من عام 1992، وبينما كنا نحضر مفاوضات أبوجا الأولى في نيجيريا، بلغني خبر اعتقال شقيق زوجتي من قبل الأجهزة الأمنية. وكما علمت فيما بعد فإن الاعتقال تم حين ذهب لزيارة أحد أصدقائه، فوجد أن رجال الأمن قد اعتقلوا ذلك الصديق وحولوا منزله إلى كمين يتربصون فيه بكل زائر. وعندما وصل الشاب إلى المنزل، وجد القوم قد احتلوا المنزل، واستولوا على سيارة المعتقل وشرعوا في استخدامها، بل إن بعضهم كان يرتدي بعض ملابسه. وعندما طرق الباب، سألوه عن علاقته بالمعتقل، ثم اقتادوه إلى الحبس. كان النائب العام الأستاذ عبدالله إدريس من ضمن الوفد المفاوض، وعندما التقيت به قبل مغادرتنا أبوجا وأعطيته اسم الشخص المعتقل وطلبت منه أن يتحرى عن ملابسات اعتقاله، قال لي: إن فلاناً وفلاناً من قادة الأجهزة الأمنية موجودون هنا، ولعله من الأفضل أن تثير القضية معهم. قلت للأخ عبدالله: إن ما يهمني في هذه القضية ليس إطلاق سراح الشخص، وإنما التأكد من أن ما نقوله عن ضوابط قانونية حول الاعتقال له ما يدعمه. فكما تعلم إنني أواجه يومياً مزاعم من المنظمات الحقوقية عن انتهاكات تقع. وقد كان رد الحكومة القول بأن هناك ضمانات قانونية استحدثت بحيث أن أي مواطن لن يعتقل لأكثر من ثلاثة أيام قبل أن يعرض على القضاء. وأنا أريد أن أكون متأكداً من صدق ما أقول حين يكون هذا ردي. فوعد بأن ينظر في الأمر من هذه الزاوية. بعد نهاية جولة المفاوضات غادرت إلى لندن ومنها إلى الأراضي المقدسة بحيث لم أصل إلى الخرطوم إلا بعد شهر، فوجدت أن الشخص ما زال في المعتقل. ذهبت للقاء النائب العام واستفسرته عما تم في الأمر، فأجابني بأن القوم لا يحبذون الوساطات في مثل هذه الأمور. قلت لعبدالله لعلك لم تفهم ما قلته لك، فأنت تعلم أنني لا أحتاج إلى وساطتك أو غيرك في مسألة شخصية، وإنما كنت أريدك أن تقوم بواجبك كنائب عام مسؤول عن مراعاة الدولة لقوانينها. فقال لي من هذه الناحية فأنا أؤكد لك أن الأمور لا تسير على مايرام. فقد تم بالفعل تعيين قاض كلف مراجعة ملفات المعتقلين، ولكنه لم يحرك ساكناً في هذا الخصوص، وبحوزته الآن ثمانون ملفاً لم يبت في واحد منها. انصرفت من عند النائب العام وأنا في غم شديد لما سمعته منه. ويجب أن أنوه هنا بأن الأستاذ عبدالله إدريس استقال بعد ذلك من منصبه بعد ذلك بوقت قصير ولم يكن أكمل فيه عاماً واحداً، ربما لأنه لم يطق البقاء فيه، وقد عرفته رجلاً على كثير من الفضل والخلق، وكنت أتمنى لو بقي وأصلح. بعد يومين من مقابلتي مع النائب العام، تم إطلاق سراح قريبنا المعتقل، وقد سمعت منه روايات تدعو إلى مزيد من الغم عما يجري في المعتقلات. وقد احتفظ رجال الأمن ببعض متعلقاته، ومنها سيارته وشيكات بمبالغ مالية بالعملة بالصعبة كان بصدد إرسالها لشقيقته التي كانت تدرس في الخارج، فأخذ يتردد يومياً على رئاسة جهاز الأمن فيطلب منه أن يعود في اليوم التالي. وفي أحد الأيام، اصطحبته معي بالسيارة إلى رئاسة جهاز الأمن وتركته هناك ثم انصرفت لشأني. لم أعد إلى المنزل إلا في العاشرة مساء، وكان لم يرجع بعد، وكانت والدته وبقية أفراد الأسرة في قلق شديد على مصيره، خاصة بعد أن استفسروا عند كل أصدقائه فلم يجدوا له أثراً. عدنا في ذلك المساء إلى رئاسة جهاز الأمن للاستفسار، وبعد أن تعرضنا لترويع الحرس، وجدنا شخصاً قال لنا في أول الأمر أن لا علم له بالأمر ونصحنا بأن نتحرى عن الرجل في بيوت أصدقائه وأقاربه. أخبرنا الرجل بأننا قد فعلنا، ولأن الحكومة كانت تفرض حظر تجول من الحادية عشرة مساء فإن لا أحد يبقى خارج بيته مع اقتراب تلك الساعة إلا لعذر قاهر. قام الرجل بإجراء اتصالات عبر جهازه اللاسلكي قبل أن يخبرنا بأن الشخص معتقل فعلاً. سألنا عن سبب الاعتقال، فقال إنه للتحري. قلت له: أي تحر والشخص كان معتقلاً لمدة شهرين لم يتحر معه أحد فيها عن شيء، كما أنه لم يمض على إطلاق سراحه ثلاثة أيام؟ أجاب الرجل إنه لا يعلم شيئاً سوى ما أبلغنا به. طلبنا أن نلتقي بالمعتقل فقال إن هذا غير ممكن، وأضاف بأنه ما كان ينبغي له أساساً أن يفضي لنا بما أفضى من معلومات حول وجود الشخص في المعتقل. انصرفت وأنا في غضب شديد، لأن هذا التصرف كان أكثر افتقاداً للمبررات من الأول. وقد علمت فيما بعد أن الاعتقال كان له علاقة بخلاف حول الممتلكات المسلوبة، حيث أن بعض منسوبي جهاز الأمن استولوا على الشيكات وقاموا أيضاً بتغيير إطارات السيارة بإطارات بالية. في صباح اليوم التالي كنت على موعد مع أحد كبار المسؤولين كنت أنوي أن أثير معه هذه المسائل وغيرها. وقد كان الشيخ الترابي وقتها طريح الفراش في مستشفى كندي بعد العدوان الآثم الذي تعرض له بعد زيارته لأمريكا، فتحولت المسؤوليات إلى آخرين، ولم يخل الأمر من اضطراب. وبالفعل تطرق نقاشي مع الأخ المسؤول حول الممارسات الأمنية وتأثيرها السلبي على سمعة النظام، وكيف أنها تمثل أكبر العقبات التي تواجهنا في سبيل عرض قضايانا. رد صاحبنا بسرعة بأن كل ما يقال في هذا الصدد هو محض افتراء من الأعداء والقوى الأجنبية. وأضاف أنه يعرف معظمهم شخصياً، وأنهم قوم يصومون الاثنين والخميس ويخافون الله. لم أتمالك نفسي أن قلت لصاحبنا صراحة إن لدي ما يكفي من الدلائل على أن هناك ممارسات غير مقبولة تتم، وقد عرفت بها بصورة مباشرة، لا من مصادر أجنبية. وقد تحدثت مع النائب والعام وآخرين فأكدوا لي الأمر، وإن مثل هذا الدفاع يمكن أن يقال للاستهلاك الخارجي ولكنه لا يقال لمثلي. وأنا لا يعنيني صوم القوم وصلاتهم، فهو لهم إن كانوا صادقين، أما تشويههم لصورة المشروع الإسلامي بممارساتهم فهو علينا جميعاً. وإذا كان هو وغيره من القادة يقرون هذه الممارسات فإن هذا فراق بيني وبينهم، لأنني لا يمكن أن أرضى بها فضلاً عن أن أكون من المدافعين عنها. تغيرت لهجة الاخ المسؤول إزاء الصرامة التي طرحت بها وجهة نظري، وبادر بالاعتراف بأن تجاوزات تحدث. وكرر ما ذكره النائب العام عن عدم كفاءة القاضي الذي عين لمراجعة قرارات الاعتقال. ووعد بأن الحكومة ستتخذ أجراءات أفضل لتلافي القصور. خرجت من عند الرجل وأنا أشد غماً مما دخلت. ولعلي أضيف هنا أنه ذكر من مناقب رجال الأمن نجاحهم في إخماد التمرد الذي قاده داوود بولاد في دارفور العام السابق. والمعروف أن ذلك النجاح اعتمد على استخدام الميليشيات القبلية، وكلنا نعرف ثمرة بقية النجاحات التي شهدتها دارفور بعد ذلك اتباعاً لذلك النهج. لم أثر قضية قريبنا المعتقل مع الأخ المسؤول، ولكنني بعد أن خرجت من عنده توجهت مباشرة إلى رئاسة جهاز الأمن للاستفسار عن مصير المعتقل. وقد تعمدت أن أذهب عبر بوابة الاستقبال دون الاستعانة بأي من الأشخاص المعروفين لدي. قلت لموظف الاستقبال أن لدي شخصا معتقلا لدى الجهاز وإنني أود مقابلته، وعندما أجاب بأن ذلك غير ممكن، قلت له إنني أريد أن أتحدث مع أحد المسؤولين في الجهاز للاستفسار عن مصير الرجل. أجابني بأن ذلك أيضاً غير ممكن، وأن الوسيلة الوحيدة لمخاطبة أي من ضباط الجهاز هو أن يكون لدي موعد مع شخص يعمل في الداخل. قلت له ولكنني لا أعرف شخصاً من العاملين في الجهاز، ولا بد أن تكون هناك وسيلة للمواطنين من أن يستفسروا عن ذويهم المعتقلين. أجاب الرجل بأنهم عساكر يتبعون الأوامر، وأن تعليماتهم عدم السماح لأي شخص بالدخول بغير موعد. قلت للموظف إذن فلتبلغ رؤساءك بأن شخصاً هنا يصر على إثارة المتاعب حتى يأتوا لاعتقالي، لأنني لن أغادر هذا المكان حتى يأتي من يتحدث معي. وكان معي كتاب في حقيبتي أخرجته وجلست أقرأ وأراقب رجال الاستقبال وهم يقلبون الرأي فيما يصنعون، بينما كان بعض رجال الأمن يأتون ويذهبون ويتبادلون الهمس والرسائل المكتوبة. بعد فترة جاءني أحدهم وحاول أن يناقشني بأسلوب رآه عقلانياً، قائلاً بأن لكل مؤسسة لوائحها ونظمها، طالباً مني أن أتفهم موقفهم. قلت له بأن لوائحهم لا تهمني، وإنما يهمني كمواطن أن أجد إجابة على أسئلتي. انصرف الرجل، وبعد فترة جاء شخص آخر بنصيحة أن أقدم شكوى مكتوبة وأضعها في صندوق الرسائل خارج الاستقبال. لم ألتفت إليه وبقيت مكاني. بعد مضي أكثر من ساعتين من الانتظار، وقد أوشك وقت الدوام الرسمي على الانتهاء، خرجت من مكاتب جهاز الأمن وذهبت إلى وزارة الخارجية حيث اتصلت بالدكتور نافع علي نافع رئيس جهاز الأمن لأقول له لقد اتضح لي بالبرهان أنني كنت أدافع عنهم بالباطل، وانتقدت ممارساتهم وطلبت منه أن يتخلوا عن هذه الممارسات. قال لي غاضباً: أنت لا تعطينا أوامر. قلت له: ما أطلبه منك هو أن تطبق القانون. فتساءل: أي قانون تعني؟ أجبت: هناك قانون ربما لم تسمع به اسمه الشريعة الإسلامية. هذا هو القانون الذي أعنيه. فقال: إن الشريعة لن تخرج قريبك من المعتقل. قلت له: لو كانت الشريعة تقضي بشنقه في ميدان عام، فأنا لن أعترض على ذلك. فليس مصير قريبي هو الذي يعنيني بقدر ما يعنيني أن يرتبط النظام بممارسات لا يقبلها شرع ولا عقل. تعمد نافع ومن وراءه ألا يطلقوا الشخص المعني إلا بعد شهر من عودتي إلى لندن، ربما لإرسال رسالة بأنهم هم من بيدهم الأمر. ولكن الأهم من ذلك هو أن وضع حقوق الإنسان العام لم يتحسن كما وعد الإخوة المسؤولون، بل ظلت الشكاوى تترى والتقارير السلبية تتراكم على مكتبي. وكالعادة لم نكن نحصل على إجابة شافية على استفساراتنا. ولعل بعض الإخوة من البلدان العربية المبتلاة بأجهزتها الأمنية قد يرون أن هذا التوصيف للوضع في السودان مقارنة بما يعانونه، ويستغربون كيف نثير كل هذه الضجة حول اعتقال لبضعة أشهر. ولكن الأمر هو أولاً قضية مبدأ، خاصة من وجهة النظر الإسلامية. وثانياً، هي قضية المكان والزمان، إذ أن هذه الممارسات لم تكن معهودة في الواقع السوداني حتى في العهود الدكتاتورية السابقة، ومن العار أن يكون الإسلاميون هم من أدخلها مهما كانت الأعذار. صحيح أن الوضع في السودان كان ولا يزال لا يقارن بدول أخرى، خاصة تلك الدول التي كان المعارضون يجلسون في حجرها، مثل اريتريا ويوغندا ومصر والسعودية. ولكن أقدار كل بلد تقاس بقدره، وما أصبح معتاداً في دول أخرى ليس بالضرورة أن يصبح مقبولاً في بلد آخر. وأخيراً فإن هناك قضية الجدوى، لأن هذه الممارسات كان ضررها أكبر من نفعها، ولم تكن ضرورية. ففي هذه المسألة كما في معظم القضايا التي مارس فيها جهاز الأمن اعتقال الناس لم تكن هناك أي فائدة جناها النظام من هذا الأمر، وكان هناك ضرر لا حدود له. فالمعتقلون في الغالب لم يتم استجوابهم، وتم في النهاية إطلاق سراحهم بدون تهمة. ولم تقلل الاعتقالات وغيرها من التحرشات من العداء للنظام، بل بالعكس، زادت منه، وارتفع عدد الشباب الذين سافروا إلى الخارج وانضموا إلى المعارضة السلمية والمسلحة، وتشوهت سمعة السودان وتضررت ضرراً تصعب معالجته. ولهذا كنا ندعو إلى معالجة الخلافات السياسية معالجة سياسية لتنتفي الحاجة إلى الإجراءات الاستثنائية، خاصة وأننا كنا نرى أن هذه الإجراءات بطبيعتها تهزم نفسها بنفسها. فهي تزيد العداء للحكم، وبالتالي المقاومة له، مما يستدعي المزيد من القمع، وتنتهي بالدمار للوطن والحكم معاً.
المحبوب عبد السلام في حوار مع (الصحافة) حول المشروع الذي كان (1-3) كُنا نتـــوهم إعـــادة التــاريخ الإسـلامي لمسـاره الصحيح حوار: علاء الدين محمود
هذا حوار مع المحبوب عبد السلام حول مقالات كتبها في التسعينيات في صحيفة الانقاذ الوطني تحت عنوان (العبرة والاعتبار في الحزب الذي كان) وكان يقصد الحزب الشيوعي، وكان المحبوب وقتها قيادياً بالانقاذ التي كانت في تمام (تمكينها) مارس المحبوب في هذه المقالات نقداً شرساً على الحزب الشيوعي مستصحباً تجربة الشاعر صلاح محمد ابراهيم ... (الصحافة) تحاور المحبوب حول هذه المقالات وتضعه ايضاً في مواجهة (المشروع الذي كان) .. ? في (الحزب الذي كان) صليتُ الحزب الشيوعي بألسنة حداد ومداد حارق وكانت روح الناقم والناقض تحل محل الناقد، الناقم الذي يطل في تلك الفترة من شرفة انتصارات انقلاب عسكري ومشروع حضاري، واقحمت قضية صلاح أحمد ابراهيم ـ الذي كان يعاني بالفعل ـ لتحاكم بها الحزب وتحكم عليه ؟ - فلنتعرض هنا اولاً لهذه الجزئية الصغيرة المتعلقة بصلاح أحمد ابراهيم ، وهذا كان في اطار رؤية لي من ايام الجامعة انني لاحظت ان غالب الشعراء يتركون الحزب الشيوعي صلاح كان واحدا منهم ، السياب قال في بيت شعر مشهور : وإذ يتمرد الانسان فتى علي العبودية يثور علي الشيوعية وانا كنت ابحث في هذه الظاهرة ولا اشمت، المقالات نفسها لم تكن تحليلا واسعا لأنني كنت اعتمد علي وثائق سربت من الحزب الشيوعي، بالتالي لم تكن تحليلا واسعا لموقف الحزب الشيوعي، انا كذلك كتبت كتابا عن تجربتنا في الحكم ، وإذا اعتبرت انت انني سلقت الحزب الشيوعي بألسنة حداد فانا كذلك مارست هذا الفعل تجاه تجربتنا في الحركة الإسلامية وليس المقصود طبعاً ألسنة العدو الذي يرُيد أن يشمت علي الاطلال، ولكن المقصود هو النقد الذاتي وحتي اليوم انا إذا اعدت تقييم تجربة الحزب الشيوعي أو حزب الامة او الاتحادي الديمقراطي اعتبرها قوى وطنية ، واحاول ان اتعامل معها بموضوعية، ولكن مشكلة الموضوعية في اطار الثقافة السودانية تعني ان تبذل الكثير من المجاملة لمن تتحدث عنه، وفي مجال نقدنا لتجربتنا انا كتبت كتابا الآن هو يعد للنشر، كتبت عن البناء نفسه وكيف بدأنا التخطيط الاستراتيجي منذ المصالحة الوطنية، وتحدثت باستفاضة عن الجبهة الإسلامية ثم تحدثت عن فكرة الانقلاب نفسها وكيف قُلبلت وتحدثت عن الاجهزة التي نفذت هذا الانقلاب، وتحدثت عن مسارنا من التنظيم الخاص إلى النظام السياسي العام، وتحدثت عن تجربة الجهاد والتجييش والشرطة والأمن وتحدثت عن تجربة الحكم الاتحادي ومشكلة الجنوب وما اعتراها من مسالب كبيرة، وكذلك تناولت السياسة الخارجية والمنعطفات الكبرى، وكذلك تناولت المفاصلة وحاولت ان ارسم آفاقا للمستقبل، ونجد في ذلك نقداً حاداً جداً وربما هي المرة الاولي يصدر من شخص ينتمي لحزب بهذا الوضوح، وهو تقويم موضوعي وكثير من الاخوة خارج الحركة الإسلامية يقولون ذلك واعتقد انك ايضاً تقول بذلك اننا لا ندري ما يدور داخل هذا البيت دائما نري منتجات البيت لكننا لا نري المطبخ الداخلي فانا حاولت بهذا الكتاب ان ادخلك الي البيت واعرفك علي المطبخ وعن كيف صدرت القرارات وماهو الخطأ وماهو الصواب في هذه الاشياء. ? سنأتي الى ذلك ولكن ... - مقاطعاً : جداً ولكن انا اقصد ان اعرفك بطبيعتي الناقدة، انا اذكر عندما نشرت هذه المقالات في صحيفة الانقاذ الوطني كان يرأس تحريرها الاخ سيد الخطيب وأذكر جيداً تعليق سيد الخطيب علي هذه المقالات (العبرة والاعتبار في الحزب الذي كان) وهو قد وصفها (بالمشابهات) وفي الحقيقة نحن (الحزب الشيوعي) و(الحركة الإسلامية) احزاب عقائدية وتتشابه شيئاً ما في اطروحاتها. ? ذكرت لي انك تعتبر الحزب الشيوعي حزبا وطنيا من الاحزاب الوطنية ،ولكن في نفس هذه المقالات نفيت ذلك ، وقلت ان مشكلة الحزب الشيوعي انه ليس سودانياً ولا ماركسياً ؟ - هذه ايضاً من المآخذ التي كنا من الجامعة نأخذها على الحزب الشيوعي وهي ليست جديدة بعد الانقاذ، بعد الشعور بالانتصارات ولكننا كنّا نعتقد ان الحزب مرتبط بسياسات الاتحاد السوفيتي وكُنّا نقول ذلك حتي على بعض الاحزاب حتي الدينية التي كُنّا نراها مرتبطة بانظمة في الخليج او هيئات دينية في المملكة العربية السعودية وكان هذا مرفوضا لدينا كنا نرى ان الحزب ينبغي ان يكون سودانياً واذكر كذلك انني قد شهدت الندوة التي أقامها مركز الخاتم عدلان وتحدث فيها د. فاروق محمد ابراهيم، واشار فاروق الى هذا المعني انهم كحزب توصلوا الي افضلية ان يصبح الحزب الشيوعي حزباً سودانياً وان هنالك مئات من المثقفين يؤمنون بالبرنامج الاشتراكي ولكنهم لا يريدون الالتزام في اطار حزب ماركسي، وكان هذا المخرج الافضل لهم وكان طرح فاروق هذا قد أُعتمد كرأي، ولكن فجأة تم الخروج عن هذا الرأي لأن الاتحاد السوفيتي كان له رأي آخر في هذا التحول الكبير ، وهذا أمرٌ معلوم، قد أكون قد مارست بعض الشطط في ذلك المقال «العبرة والاعتبار في الحزب الذي كان» ، عندما وصفته بأنه ليس سودانياً، انا الآن في هذه اللحظة التي اتحدث فيها اعتقد ان الحزب الشيوعي حزب سوداني حقيقي، وحزب سوداني وطني، وله تجربة جيدة جداً في التنظيم وفي الفكر ومنذ الستينات كان الحزب الشيوعي يُقيم ندوة اسبوعية ومساهماته في الادب والفكر السوداني كنت أقرأ في الطائرة كتاب فاطمة بابكر عن الرأسمالية السودانية ورغم خلافي معها في بعض التحليل ولكني استفدت جداً من الكتاب حتي في نقده للتجربة الاقتصادية لدي الانقاذ، فلدي الشيوعيين اسهام كبير ولكن الآن معظم الكوادر الفاعلة للحزب مازالت خارج السودان وهؤلاء كذلك تطوروا، خرجوا شبابا صغارا من السودان وتزوجوا وانجبوا في المهجر وقطعاً طول مكوثهم في المنافي قد اكسبهم نُضجاً وهذا ليس تحليلاً ولكنها تجربة، انا حضرت سمنارات عقدها افراد من الحزب الشيوعي ورأيت النضج الذي بلغوه، واذا كان لي نقد أوجهه الآن للحزب الشيوعي فانا أسف انه حتي الآن لم يحدث حتي الآن التغيير المطلوب مع مقدرته على ذلك. ? سرعان ما انهارت شرفة الانتصار التي كنت تطل منها بانهيار ما اسميتموه (المشروع الحضاري) الذي انهار على الرؤوس ، انهار المشروع غير القابل للنقد والانهيار لانه متعلق باسباب السماء !! فصار (المشروع الذي كان) ؟ - والله طبعاً هو متعلق باسباب السماء بمعني انه جهد المؤمنين، فالمؤمن ينبغي أن يربط عمله كله بالسماء حتي إن أخطأ، لذلك كنت اتساءل دائما لماذا يحدثنا القرآن دائما عن السلبيات اكثر من الايجابيات، فثلثا القرآن عن بني اسرائيل والنصارى، وهم آخر تجربة كتابية، نحن كان لدينا أوهام وهي اننا نستطيع ان نستدرك أكثر من اربعة عشر قرنا اى منذ ان تركت الخلافة الراشدة مسارها الراشد واصبحت ملكاً عضوضا، كان عندنا توهم اننا نستطيع ان نستدرك هذه الفجوة التاريخية الكبيرة وان نعيد التاريخ الإسلامي الى مساره ولكننا عندما خرجنا من الحركة الى الدولة وجدنا الدولة مثل الجدار كلما حاولت ان تمد يديك لتحيط بالجدار تجده اوسع منك، وهذه النقلة كانت تحتاج الى تركيز اكثر، واقول انا كنت واحدا من اناس كثيرين يميلون الي ان فترة الديمقراطية ان تترك لتكمل تجربتها وان لا نقوم باي انقلاب حتي نبلغ البرلمان بالانتخابات، وكثير من الناس في الحركة الإسلامية كانوا يدعون انهم لا يعرفون شيئاً عن الانقلاب، ولكن هذا غير صحيح كنا نعلم عن الانقلاب وانا كنت طالبا في فرنسا والتقت بي قيادة الحركة هنالك وابلغتني بانهم مُقبلون على تغيير كبير، وكان هذا مفهوما وواضحا جداً وانا قلت للشخص الذي ابلغني : لماذا لا تتركون الحركة الإسلامية تنضج في نار الديمقراطية الهادئة ورد على قائلا : واين هي هذه الديمقراطية التي تتحدث عنها البرلمان غير موجود، وكل الحكومة تُدار من القصر، الجيش الذي ينبغي ان يحرس الديمقراطية هدد رئيس الوزراء واعطاه مهلة اسبوع، وكنا نتناقش في ذلك الوقت وكانت هذه نظرة ذكية أن الإسلام لن يجد طريقه بسهولة عبر الانتخابات كما نري اليوم في تركيا، وكما رأينا في الجزائر، كما نري في مصر حتي الآن رغم ان حزب الاخوان المسلمين في مصر حزب مسالم جداً إلا انه لم يمنح رخصة العمل الرسمي، وتري كذلك مثالا للحزب في تركيا فاز ثلاث مرات متوالية بغالبية الاصوات إلا انه يواجه جدلا هل يُحل أم يترك والذي منع ـ بالمناسبة ـ حزب العدالة في تركيا من ان يحل هو الاتحاد الاوروبي وليس العلمانية التركية، فالعلمانية كذلك شرسة جداً، ورأينا في السودان كيف حوصرت الجبهة الإسلامية القومية من قبل احزاب اليسار ومن قبل الاحزاب التقليدية، كل مؤتمراتنا كانت تحاصر، ولذلك اشخاص امثالي كانوا يدعون الي ان تنضج الحركة الإسلامية في نار الديمقراطية الهادئة كانت حججهم ضعيفة في النظر الي الواقع ويبدو انهم ـ دُعاة الانقلاب ـ كانوا منطقيين وكما قال أحمد سليمان المحامي انه خرج من اجتماع المكتب السياسي لان هنالك شخصا داخل اجتماع المكتب السياسي يحمل هذا الرأي وهو ينبغي الا نقوم بانقلاب، وحلف أحمد سليمان المحامي بالطلاق انه لن يحضر اجتماعا مع شخص يحمل مثل هذا الفكر المتخلف، وكان يقول هاهي السلطة منثورة في الارض تحتاج الى من يلتقطها ، وان لم تُسارع فسيلتقطها شخص آخر وسوف تُنصب لكم المشانق، المهم هذه مسألة تحتاج الي فحص دقيق، فحص معلوماتي دقيق، نحن كانت لنا اوهام ، فالنظرية رمادية والتجربة خضراء كما يقول جوته وهذه العبارة أشتهر بها لينين ولكنها لجوته وقد تعلمنا منها، وليست تجربة محبطة او ان الشرفة انهارت كما قلت انت، ولكن نحن بشر في سلسلة تاريخ طويل لذلك ينبغي ان لا نقيس الاشياء باعمارنا ونريد ان نعيد مشروعا إسلاميا في الدولة والحياة والمجتمع ، وعندما استلمنا السلطة كتبنا «الاستراتيجية القومية الشاملة» ، ان الاصل هو المجتمع، المجتمع المؤمن يقوم بغالب وظائفه وهو مجتمع مبادر والصدفة عندها دور مُحدد في دورها القهري ان تضبط الناس بالقوة في بعض المسائل حتي البارحة القريبة انا كنت اتناقش مع بعض الكبار من الإسلاميين حول مفهوم السُلطة كيف ناقشها الفكر الغربي وكيف ناقشها التُرابي في كتابه الاخير فهذا المبلغ لم نبلغه في 1989م. ? تحدثت عن صلاح أحمد ابراهيم لحظة التقائه بكم في (الانقاذ) التي ترمونها بحجارة من سجيل، تلك اللحظة التي كانت بالنسبة لصلاح بنت الصراعات الشخصية التي بالفعل تأذى منها صلاح وآخرون من الشيوعيين فاختار الالتقاء بمعسكر لعنه الشعب ـ الانقاذ ـ ثم لعنتموه انتم عقب خروجكم عليه، انت لم تفعل في تلك الايام غير ان استثمرت صلاح في صراعك الناقم ضد الشيوعيين الذين هم العدو الاكبر ساعتها ؟ - طبعاً هذا الكلام بعيد جداً عن الحقيقة فصلاح أحمد ابراهيم شخص لا يمكن ان اؤثر عليه انا فكنت حينها شاباً وهو تجاوز الخمسين وصلاح نفسه بعد الفترة التي قضاها في باريس متأملاً للتجربة شخص لا تبرد عاطفته تجاه السودان والقضايا الوطنية ولكن نظر للافكار والتجربة وكان يتحدث عن الشيوعيين بهدوء شديد ولو كان هذا مجال لحدثتك عن هذا الامر فقد نضجت افكاره ونظرته للتجربة ولكنني كنت اختلف مع صلاح كثيرا فمثلاً صلاح ـ وهذه مفارقة ـ لديه موقف جذري من طبيعة علاقة بعض السودانيين بمصر وانسحب هذا الموقف على موقفه من جمهورية مصر الشقيقة، وانا كنت اعتقد ـ وهذا رأي الكثيرين في الحركة الإسلامية ـ ان مصر مهمة جدا للسودان ، وكان هو يقول ينبغي ان نتحرر من طبيعة العلاقة مع مصر ونؤسس علاقة جديدة مع مصر ولذلك صلاح كان يقول : ان كثيرا من السودانيين يعتقدون ان السودان تابع ينبغي ان يوضع تحت الاقدام المصرية وكان هذا مثار جدل بيننا وبينه وكان كذلك لديه موقف جذري من الحركة الشعبية لتحرير السودان في ذلك الوقت، واذكر اننا ذهبنا الي سمنار كان يتحدث عن الرق في موريتانيا والسودان، وعُدنا انا وابن عم لي من باريس وكان لنا تعاطف مع هذه القضية وكان صلاح يري ان هذا مجرد توظيف لقضية من اجل شق وحدة السودان وكان لديه موقف جذري من دكتور جون قرنق ، وكان يقول ان دكتور جون قرنق صهيوني وانفصالي وكنت أرى رأياً مختلفاً منذ ذلك الوقت حول الحركة الشعبية، وهكذا كان صلاح مستقلا جداً ولكن انت تعني اللحظة التي انحاز فيها صلاح لمشروع المقاومة في الجنوب وليس للانقاذ، رأي صلاح في الانقاذ حدده في الرسالة التي بعث بها الي رئيس الجمهورية، وانا عندما عدت الى السودان واصبحت مسؤولا في الاعلام الخارجي كان يقول لي بوضوح ان الشخصيات الجيدة من امثالك في الاحزاب هم الذين يدفعون الثمن كما دفعه الشفيع أحمد الشيخ ، وقال لي انت الان مسؤول الاعلام الخارجي وكل ما ستفعله هو القيام بعكس ما يدور في الخارج، وان الحمار اذا نظر في المرأة سيري وجه حمار ولا يمكن ان تحسن صورة غير موجودة وهذا كان حديثه باستمرار وبعث برسالة ارجو ان تنشر مرة اخري لرئيس الجمهورية ،الذي حفز صلاح هو ما رأى من بعض اشرطة الفيديو التي وصلت باريس حول مجاهدات الدفاع الشعبي والقصائد التي تُليت، وكان يقول من اين يأتي هؤلاء الاولاد بهذا الكلام (ملعون ابو القمح الوراه مذلة) وكان معجبا جداً بقصائد الدفاع الشعبي وكان يقول لي انه يتمني ان يموت ولا يري السودان يتمزق وكانت هذه دوافعه في تأييد الانقاذ في تلك المرحلة، وقال لي انه يرُيد ان يقابل مدير جهاز الأمن فاخبرت نافع علي نافع وكان يتقلد هذا المنصب في ذلك الوقت فقال لي نافع ان صلاح اذا جاء الي السودان سأقابله واذا ذهبت الي اوروبا ساغشى باريس بالتخصيص لمقابلته وفعلاً أوفى د . نافع بوعده فعندما جاء صلاح ذهبنا انا وهو الى نافع واثار معه صلاح موضوع فاروق محمد ابراهيم وقال لنافع «انا اسمع حديثا عن بيوت الاشباح واسمع انكم ترفضون هذا الحديث ولكن هنالك شخص واحد لا يمكن ان يكذب وهو فاروق محمد ابراهيم»، وهذه شهادة ارويها من صلاح عن فاروق محمد ابراهيم فصلاح وصف فاروق بأنه لا يكذب ونافع نفسه كان يقول ان فاروق لا يكذب لانه يعرفه شخصياً ولذلك اتفق نافع مع صلاح في هذا الطرح وقال نافع لصلاح : (ينبغي ان تعذرنا فبلد فيها حروب لا يمكن ان يكون فيها حقوق انسان بهذا المعني) ، وفي النهاية خرج صلاح وهو راضٍ عن لقائه مع نافع علي نافع ووجاهة وجهة نظره ان البلد فيها حروب لا يمكن ان يكون فيها حقوق انسان بالمعني الذي نتطلع اليه في اوروبا ولكننا كسودانيين ينبغي ان تكون هنالك حقوق انسان. ولكن المرافعة القوية التي كانت في تجربة الدفاع الشعبي ادرك جوهرها صلاح أحمد ابراهيم ورأى انها ستنقذ السودان من مصير الانفصال وكان له هاجس قوي جداً من إطروحة دكتور جون قرنق واطروحة فليب عباس غبوش، واطروحة د. بلدو، ود . عشاري وكان هذا قبل الانقاذ، وقال لي صلاح انه قال لفاطمة محمد ابراهيم : «اذا جاء د. جون قرنق الي الخرطوم لن يُفرق بينك وبين د. الترابي»، وكان هذا قبل الانقاذ واعتقد ان صلاح لم يجد الوقت الكافي لتأمل اطروحة د . جون قرنق والحركة الشعبية ولو عاش الى اليوم اعتقد انه كان سيغير موقفه هذا، فصلاح كان منحازا جداً لقضايا المهمشين وعند زياراته للسودان كان يصر علي الذهاب الي المويلح وكان يحمل معه اغاثة لهم.
رسالة مفتوحة الي الدكتور نافع علي نافع من المحبوب عبد السلام
4/17/2005 4:59 م بسم الله الرحمن الرحيم رسالة مفتوحة الي الدكتور نافع علي نافع و قماشة الأيام من خيطان غزلك و هيَّ ضافيةٌ عليك المحبوب عبد السلام لندن – أبريل 2005م
للمرة الثانية خلال عقد واحدٍ يجد السودان المغلوب نفسه في مواجهة الشرعية الدولية الباطشة و لأسباب متشابهة و من ذات الأيدي الممسكة بمقاليد الحكم و السلطان و الأمن و الاقتصاد و الماء و الهواء منذ يونيو 1989. المرة الأولى كانت في يونيو 1995 فيما عرف بالمحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس المصري محمد حسني مبارك في أديس أبابا و هو في طريقه من المطار الى قاعة مؤتمر القمة الإفريقية، حيث انتهت اصابع الإتهام كافة الى أجهزة الاعلام السودانية التي آوت و موّلت و رحّلت المجموعة المصرية المنتمية لتنظيم الجهاد و التي نفذت و فشلت. الرئيس المصري ما لبث لدى عودته بلاده بعد سويعات نجاته فيما يشبه المعجزة أن صرح باتهامه للسودان، تعينه الظروف كافة و حوله: علاقات متوترة بين البلدين و اطنان من المعلومات تمده بها أجهزته عن تورط أجهزة الأمن السودانية في علاقات بلا حدود مع الجماعة الإسلامية المصرية الموسومة بالارهاب. أثيوبيا سلكت طريق (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأٍ فتبينوا ...) ظلت لاسبوع لا تقول شيئاً و لا تتهم أحداً، و أصدرت بياناً عشية وصول فريق مشترك من المخابرات الداخلية و المخابرات الخارجية الامريكية إلى عاصمتها أنها لم تتوفر بعد على أي أدلة كافية لاتهام السودان. فرحنا ساعتئنذٍ، بل أن الخرطوم كلها قرعت الطبول للبراءة الاثيوبية، فالحبشة ما تزال كما وصفها الرسول صلى الله عليه و سلم- أرض صدق لا يظلم عند مليكها أحد و لكن الفرحة الجاهلة لم تعمر سوى بضع أسابيع و توفرت أثيوبيا على الشواهد الدامغة. خرج علينا رئيس الوزراء الاثيوبي بكلمات كأنها من مآسي شكسبير ( إن محاولة إغتيال الرئيس المصري على أرضنا إغتصاب في رابعة النهار)، وجه المأساة أن رئيس الوزراء الأثيوبي شاكلة أخرى من الرجال يرعى العهد و يمنعه وفأءه أن ينسى تاريخاً قريباً سلخ فيها سنوات من عمره في السودان و أنه دخل عاصمته فاتحاً على ظهر دبابته. لكن من الذي تردى بالعلاقات السودانية الأثيوبية و السودانية الارترية و بلغ بها كل ذلك الوحل ؟! في الخرطوم تزلزلت الأرض شيئاً ما و بدأت ملامح الانشقاق في الصف الانقاذي الاسلامي بارزة لأول مرة. تعطلت اجتماعات القيادة نحو شهر و اعتكف كل في بيته في أعقاب الاجتماع الشهير الذي اعترف فيه علي عثمان وزير الخارجية - يومذاك- لأول مرة امام أكثر بضع و عشرة من أعضاء الصف الأول باشتراكهم في الحادث. يعني نفسه و مجموعة جهاز الأمن في تغييب محكم لزعيم الحركة و رئيس الجمهورية، و أعقب إعترافه باقتراح شنيع زعم أنه يملك كل مبرراته السياسية و الشرعية. تغييب القيادة و الحركة ساعة الائتمار و التآمر و القرار ثم استدعائها و حشدها ساعة الانفاذ و الفشل و المأزق منهج علي عثماني راسخو مزاجٌ أمني غالب ، فالإجتماع أساساً كان من أجل ذلك المقترح الذي لم يقوّ على المضي به وحدهم. الرئيس في آخر الأمر( outsider) كما يقول الأنجليز أو (لا منتمي) بلغة كولن ويلسون و (غريب) بلغة آلبيرت كامو و يسهل توظيف، انتحى به مناجياً علي عثمان - كما يفعل دائماً – و جنده بسهولة لإقتراحه، و اجتاحتهما معاً سيول الغضبة المشيخية المضرية ساعة المساس بحدود الله أو مقاربتها الحرام، المناجاة بالإثم و العدوان حمل عليها القرآن حملة شعواء لولا أنه على قلوبٍ أقفالها و الغريب أن منهم من أدعى أنه تأمل في في سورة محمد خاصة. و الى هذا الاجتماع تحديداً تعزى أصول الإنشقاق في الحركة الإسلامية السودانية التي بلورتها فيما بعد معركة الحريات العامة و اللامركزية أو قضية الدستور و التوالي، ثم أكملت حلقتها الاخيرة مذكرة العشرة في أكتوبر 1998.
أما المجموعة الأمنية بقيادة الدكتور نافع علي نافع فقد تجلى فيها المثل الأمدرماني البليغ (ملك الموت و قد زاره فجأة الموت). الدكتور المدير العام لم يعد نافعا لأيما اعباء ينتظر أقداره و معه حكومة الحركة الاسلامية بل و السودان كله تسونامي العقوبات الاول بتعبير قطبي المهدي – سبقه تسونامي التنقلات : الطبيب مطرف صديق مدير العمليات الخاصة إلى سفارة السودان بنيجيريا ، نائبه المهندس صلاح عبدالله قوش الى التصنيع الحربي، المهندس حسب الله عمر مدير المخابرات المضادة الى السفارة السودان بباريس ، نصرالدين محمد أحمد مدير معهد التدريب الى سفارة السودان بالقاهرة، كمال عبد اللطيف مدير ادارة الولايات الى سفارة السودان بنيروبي. السودان كأنه استراح من شر عظيم و جهاز الأمن يتهيأ لمرحلة جديدة بعد سنوات بيوت الأشباح، و الحركة الاسلامية السودانية قد تقف لحظة لتتأمل في أمر تلك الجماعة. الحركة الاسلامية السودانية من سماتها المدهشة التأدب الشديد مع كل من يوضع فوق رأسها و من بينهم جماعة (إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغه). صحيح في السياسة البسيط إن اقالة الدكتور نافع علي نافع و مجموعته يعني اعتراف ضمني بارتكاب الجرم، و لا يشبه اقالة الرئيس السوري لمدير استخباراته بعد اغتيال الحريري، و لكن ساعة الحقيقة كانت أكبر فمغزى قرار الرئيس يشار الى أن مدير أمنه و كأنه قد تقاصر عن مسؤليته في حماية الحريري، و قرار القيادة السودانية يومها كان يقول أن السيل قد بلغ الزبى ، لولا أن الشيطان لا تعتريه فترة أو رهق.. و كذلك الدكتور نافع. كانت الانقاذ يومها لا تزال تغشاها نفحات من عبير فتوتها و عنفوانها فامتصت الصدمة، بل و تجاوزت الهجوم بهجوم مضاد و بدا المنطق المصري و الاثيوبي شديد الضعف أمام إعلامها الذي ترفده الآلاف الأصوات و ملايين القلوب علىامتداد ساحة العالم الاسلامي، فهم يدافعون عن مثال الاسلام الذي شخص على الأرض بعد قرون و عن أعز أحلامهم. كما وجدت مجموعة الدكتور نافع من يعطف عليها و يتعاطف معها فهم في رأي الكثيرين يومها يشملهم أجر من أجتهد و أخطأ، و انهم فوق ذلك كمن شرى نفسه ابتغاء مرضات الله، و غفرت الجماعة أو غفلت أن مقتل المستكبرين دائماً في حظوظ نفوسهم و أنهم غادروا الميدان يطون كشحاً على مستكنةٍ، لم تلبث أن عصفت بالحلم الاسلامي التاريخي و ادخلت الحركة في الفتنة الهوجاء التي امتدت السنتنا و استدارت عليهم. ارتاح الدكتور نافعفي بيته الحكومي و اختار كتاب ابن كثير تفسير القرآن ليجتاز به عزلته المفاجأة و بدى لأول مرة في التاريخ السودان الرجل المناسب في المكان المناسب، لو استطاع معه صبرا. و من بين الملايين التي بذلت خطاها و عرقها و دمائها و صلواتها و دعائها لتشديد صرح الحركة الاسلامية، هنالك ثلة تعتقد أن لها حق خاص في هذا الميراث و انها خلقت من رأس الإله و بينما خلق الآخرون من صدره و قدميه، و من أكثر الذين تتلبسهم مثل هذه الأوهام و تستغرقهم بالكامل هواة الاستخبار و المعلومة. من لدن "مترنخ" و حتى الدكتور نافع، دون أي ميزة واضحة من علمٍ أو أخلاق، أما اذا تناسخت شياطين الوهم مع شياطين الدولة فقد حدث الكمال. فقبل ان تشتغل حرائق دارفور، و التي عبرت ابشع تعبير عما تنطوي عليه نفوسهم من افكار خاطئة، قام فصيل الدكتور رياك مشار المتحالف وقتها مع حكومة الانقاذ بمبادرة فريدة لاصلاح الحال بين قبائل التماس في الجنوب و الشمال تحديدا (الرزيقات، المسيرية و الدينكا) لأنه استشعر بوادر انفراط الحال في ظل استمرار الحرب و استخراج البترول و بين يدي بشائر السلام. قام للمبادرة الدكتور كستيلو قرنق، نجل أحد أكبر سلاطين الدينكا في منطقة أويل هو السلطان رينق وصهرٌ لآخر لا يقل عنه هو السلطان عبدالباقي أكول. و لأن والده كان عضواً يشار اليه بالبنان في حزب الامة و له وشائج تليدة مع تلك القبائل العربية على تخوم الجنوب، جاء اختياره انسب ما يكون سوى أن البلاد كانت قد خلصت للدكتور نافع و جماعته في مفارقة قلبت المعادلة الى مظالمة الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب.. نافع في مستشاراً للسلام. كان الاعتراض الأول أن الدكتور كستيلو إستعان بمنظمة الدعوة الاسلامية، و المنظمة يقوم عليها الدكتور الأمين محمد عثمان، والدكتور الأمين مدهوم بأنه شعبي. قال الدكتور كستيلو للدكتور نافع: (أنا جئت من ألمانيا و لو جاءت معي منظمات أوروبا الانسانية و الكنسية لقلتم ان الجنوبيين يحبون النصارى و الخواجات، و اذا جئنا بمنظمة الدعوة الاسلامية تقولون شعبي). الاعتراض الثاني ان كوستيلو اذا ذهب الى العرب فسيقتلونه، إختار الدكتور كستيلو رداً عملياً على الدكتور نافع هذه المرة، أخذ سيارات منظمة الدعوة الاسلامية و اتصل بنافع عبر هاتف الثريا و اخبره أنه الآن في منطقة الميرم و قد استقبله اصدقاء أبيه القدامى خير استقبال و أن العرب جميعاً يرحبون بمؤتمر الصلح. جاءت نصيحة الكتور جليـة : (يا كـستـيـلو عــد الى الخرطوم و سافر فوراً الى بلادك المانيا). و عندما جاء كستيلو الى الخرطوم و اخبر الدكتور نافع عن الأوضاع لا تبشر بخير و أن المسيرية سيتمردون اذا شقتهم خطوط النفط دون أن تنتبه أو ترعى حاجاتهم. لم يزد قلب الدكتور الآمن دقه و هو يقول: (يا كستيلو هل تظن ان الدولة بسكويت؟ اذا تمرد المسيرية فسنلحقهم بحبوباتهم!) إلتفت الدكتور كستيلو الى ابن اخته في جواره كمن لا يفهم، فقد طال العهد بينه و بين خواص عاميتنا، لكن الاشارة جاءت لتؤكد بأن الدكتور يعني جز الرؤوس. حالة كستيلو أشبه بحالة تيتو عندما قال له خرتشوف لماذا لا تبتلع الجمهوريات من حولك و عندما علت الدهشة وجه تيتو أشار خرتشوف بيده الى أغوار حلقه و هو يردد: (swallow, swallow ) نافع هو خرتشوفونا، لكنه جاء بعد حمل طالت مدته و وُلِد في غير زمانه، خورتشوفونا ملك متوج على حطام مملكة، و قائدٌ بغير معركةً. جمع الدكتور كستيلو أوراقه و خرج و لم يعد، و تبعه كثيرون لم يعودوا (تعبان دينق، رياك مشار، د. لام أكول و آخرون) .. و ذات الذين ورطوا السودان مع الخارج أفسدوه من الداخل. قال الدكتور كستيلو للشيخ حسن الترابي أنه كان يريد مؤتمر الصلح شعبياً و لكن الجماعة رفضوا مجرد الاتصال به و بزعماء الأحزاب، و خشوا أن يذهب الفضل الى آخرين بدلاً عن مستشارية السلام. ضحك الشيخ الترابي و قال: ( هؤلاء لا يعرفون الشعب بل لا يعرفون حتى جيرانهم في بيوتهم ).. يا دكتور نافع ما أقصر الرحلة، ما أطول الثورة.. ما أعظم الفكرة ما أصغر الدولة. كانت الارض قد سلمت لنافع و جماعته بعد هزيمتين صاعقتين و ثالثة... و لكن الشيطان لا يفتر. الجماعة الامنية لها مرشد روحي لا يفتأ يذكرها كان ينبغي أن يذهب معها و لكن الحركة الطيبية وفقاً لنزار قباني- اختارت لي منصبا أرفعاً نائباً أولاً لرئيس الجمهورية في اعقاب استشهاد الزبير محمد صالح. النائب الأول على استحياء قليل وضع الدكتور نافع علي نافع فيما يشتبه أنه تخصصه وزيراً للزراعة.. و لكم ان تسألوا عن مشروع الجزيرة و المناقل و مشاريع النيل الأبيض و الأزرق و صادرات السودان الزراعية في عهد الدكتور الزراعي المختص، و لكن تلك قصة أخرى.. كانت كلمة الدستور بغيضة للجماعة الأمنية السياسية، فهُم (دكاترة بلا حدود) إلا حدود شهواتهم المريعة، أما أن تأتي قيود الدستور بالحريات العامة و لو توالياً سياسياً ( فعلى أجسادنا) كما يحلو للدكتور أن يقول. و لكن التوالي انتصر تحت رآية الشيخ الهمام في شمس نهار الشورى و أحترقت صيحات الدكتور، خذله يومذاك الأقربون يقدمون رِجلاً و يؤخرون أخرى و لكنهم لم يخذلوه فيما وقر في قلب من كفر بالديمقراطية. و في معركة التوالي داخل صف الحركة الاسلامية الملتزم رأينا لأول مرة الفوضى التي أشعلناها في الخارج ترتد إلينا، سُنة الله التي لن تجد لها تبديلا. و لأول مرة يستعمل الترغيب و الترهيب و المخادعة في إعمال قرارت الشورى التي لا يدخلها العضو الا بقسم غليظ في مقدمة منطقية للفجور الفاحش بالخصومة الذي وقع فيما بعد على أشقاء الأمس أعضاء المؤتمر الشعبي اليوم فيما تلى من أعوام. قال لنا الأستاذ الكريم منير شفيق: ( جماعتكم هؤلاء في غاية العجب، كنا في منظمة التحرير الفبسطينية حول عضو في القيادة و أثبتت عليه كل ما يحدث أن يحرم من حضور الاجتماعات و يقصى من منصبه لكن لا أحد يحرمه من مرتبه أو يطرده من بيته، جماعتكم هؤلاء لمجرد اختلاف في الرأي يأخذون حتى الموبايل!!) وذات صباح أكمل الدكتور نافع و صحبه عدتهم للإنتصار لكبريائهم الجريحة و أفكارهم الكسيحة في معركة الرد على انتصار التوالي، و ليفاجئوا مجلس شورى المؤتمر المطني بورقة من خارج أجندته. جاء الرئيس وفقاً لنصائحهم بزيه العسكري ليضفي على الجلسة أجواء الانقلاب و الرهبة و القهر يوافي عشقهم السرمدي و يباعد عن الطبيعة الشورية المدنية الشعبية لمؤسسة الشورى. أطالت مذكرة العشرة التباكي على ضياع المؤسسية و الشورى و تحدثت عن الحركة الاسلامية و لم تذكر المؤتمر الوطني الذي اختطفت جلسته و أحصرت أجندته، و لكن الدكتور نافع ورفاقه كانوا يبكون على أيام جهاز الأمن حينما كانت الحركة الاسلامية ترفدهم بكل شئ و هم يشوهون مثلها و تاريخها، كانوا حانقين على فسحة الحرية حاقدين بوجه خاص على الشيخ الذي أنزلهم من عليائهم و ذكرهم بأنهم مثل سائر جنوده في معركة بناء مجتمع الاسلام قبل دولته. و مهما يكن الذي كتب المذكرة أو تلاها أو نظم أفكارها ممن التقت حماقته أو أحقادة باحقاد المجموعة الأمنية، فإن الدكتور نافع و ثلته كانوا على بصيرة من أمر معركتهم و انها ماضية حتى اقالة الشيخ و ابطال الحريات و اعادة المجد لجهازهم (ذو الشر). كانت الريح تجري رخاءً بالريئس البشير داخل أجهزة الحركة الاسلامية و أروقتها، لا يكاد ينازعه أحد أو يعكر عليه صفوة أيامه حتى عرض له الدكتور نافع و جماعته كما عرّض ابليس لآدم في الجنة، عادوا من هزيمة الاخراج و هزيمة التوالي بطاقة أوفر للشر و وجدوا ضالتهم في هواجس النفس البشرية و ضعفها ثم في موافاة أجندتهم السرية لأجندة النائب الأول. قال النائب الأول لكاتب هذه السطور عشية الحريق الذي أشعلته مذكرة العشرة، و قد جاء الى الاجتماع متأخراً و تسلل منه مبكراً قبل أن تحسم المداولات في أمر المذكرة بعد أن نقلت إليه بالتفصيل ما حدث.. ( هنالك مشكلة بين الرئيس و الشيخ، نعم.. و لكن لا يمكن أن تحل بهذه الطريقة، أخبروني بأنهم سيقومون بعمل يحل المشكلة و لم أتصور أن يتم بهذه الطريقة.. سنخرج من هذه الفتنة بحزبين أو ثلاثة أو أربع إلا اذا لطف الله و صفد ت الششياطين في رمضان المقبل بعد يومين). و بحساب السياسة البسيط - كذلك – لا تكاد تجد أي مصلحة للنائب الأول في جعل عاليها سافلها و قد عكف الرئيس و الشيخ معاً يخيطان له تاج الامارة، و مهما تكن أفكاره تتناقض جذرياً مع أفكار الشيخ فقد أثبت في مرات عديدة أنه يخلص إلى أهدافه في هدء أكثر. أما الرئيس فقد أفلحوا في بعث الفوضى في عالمه و وضعوه على حافة الجنون: (لن تكون أنت مرشح شيخ حسن للرئاسة على أية حال، سيختار محمد الأمين خليفة أو علي الحاج، الشيخ صار همه كله مع ناس الغرب... الشيخ لا يشربك و يضعك كما تفعل مع زجاجة البيبسي و لكنه يشربك و يعفصك و يلقي بك في سلة المهملات كما تفعل مع علبة البيبسي). يستعيد الدكتور أيام دراسته في أمريكا و يذكر كاوبوياً نزقاً فعلها لأنه لا أحد يفعل ذلك بعلبة البيبسي. ثم أدخلوا الفوضى الى عالم النائب الأول المعتزل المحصن، و دفعوه أن يقول في جلسة عادية للمجلس القيادي يريد أن ينقض في أسبوع واحد ما أثبتته في الاسبوع الماضي: (أنا من اليوم إنسان آخر لقد صمتُّ كثيراً و لكن كل سيوفى سأشرعها منذ هذه اللحظة). و كما أدخلوا الفساد و الفوضى الى اروقة القرار الداخلي للحركة أثاروا لأول مرة نتانة العنصرية و جاهليتها، و لنعرف لأول مرة - كذلك - بعد ربع قرن قضيناه في الحركة الاسلامية أن هناك شايقية و جعليين و دناقلة و أولاد غرب و أولاد بحر... و أن هنالك من يريد جنوب بلا جنوبيين... و اختاروا للفصل الخاتم من فتنتهم مناسبة شديدة الدلالة على بؤس الأخلاق و بؤس النظر، قطع الطريق على انتخاب الوالي من شعب الولاية.. القرار الذي اتخذه المؤتمر العام. و الذي أمَّه عشرة آلآف من كل انحاء السودان. و لهم ان يحقدوا خاصة على مؤتمر اكتوبر 1999 لأنه أفصح لهم عن أوزانهم داخل الحركة حينها أقصى كل جماعة مذكرة العشرة عن مجرد عضوية مجلس الشورى الذي يضم أكثر من ستمائة عضو. و عندما كانوا غارقين في مؤامرات الخرطوم (كان الشيخ يحاصرهم بالولايات كما فعل الإمام المهدي) بتعبير أحد الأساتذة الأجلاء. واقع الأمر أن الشيخ استفرغ وسعه في ترسيح الطبيعة الشعبية للحزب الحاكم و هم كما قال لا يؤمنون أصلاً بالشعبية، اما الذي اذاقهم مرارة الاقصاء فهم ثلة من أنصاره أدارت عليهم مكرهم و أعملوه فيهم بعد أن كان المكر و التآمر منكراً و حراماً في داخل أروقة الحركة الاسلامية، و المكر السئ يحيق بأهله على أية حال. وفي فاتحة أعمال ذلك المؤتمر العام تحديدا عبرت الحركة الاسلامية أو حزبها المؤتمر الوطني لحظات شديدة الأثربالغة العاطفة، إذ استشرى نبأ الخلاف و تسرب الى صحف الخرطوم و حتى الى صحف العالم، أن الشيخ و الرئيس لا يلتقيان منذ وقت طويل. و ذلكم كان واقع الحال بالفعل فقد رفضت بعض القيادات و منهم الدكتورعوض الجاز و الأستاذ ياسين عمر الامام أن يتم اللقاء على ملأ مما عرف يزمها بالقيادة الوسيطة (المجموعة الممسكة فعلا بدولاب العمل اليومي). و استعصم الشيخ يرفض أي لقاء آخر. و أخيراً تمكن كاتب هذه السطور بالذات أن يجمع الصف القيادي بما فيهم الرئيس قبل منتصف ليلة المؤتمر بقلي لفي الصالون الملحق بغرفة الشيخ الترابي الخاصة، و بمساعدة سخية من د.علي الحاج محمد و الأستاذ علي عثمان محمد طه، و قد اتسم اللقاء بكثير من المشاعر الفياضة بعد أكثر من عام على التجافي و الخلاف. و قد انتقلت تلك المشاعر الى جلسة الافتتاح صباح المؤتمر حيث أكد كلاهما أن الذي ينتظر الخلاف و الشقاق سيخيب رجائه. و تجاوب العدد الكبير من المؤتمرين بحناجر باكية و عيون دامعة سوى رجل واحد.. الدكتور نافع أقسم على الملأ أن أي خروج عن سياق خطتهم لن يكون و قد أخذته المفاجأة، فهو لحسن الحظ لمن يشهد اجتماع منتصف الليل. الدكتور نافع من حسناته التي لا فضل له فيها أنه لا يكاد يكتم مشاعره: و كما في تصريحاته الأخيرة بعد قرارات مجلس الأمن أنه سيرد الكأس كأسين الى أمريكا و بريطانيا و فرنسا و مجلس الامن ( يقصد الصاع صاعين) : ( أنت يا مستر مصطفى سعيد رغم المجهود الذي بذل في تثقيفك تبدو و كأنك تخرج من الغابة لإول مرة). استطاع مصطفى سعيدنا أن يبر بقسمه و يدفع أجواء المؤتمر الى عكسها تماماً و يحوله الى حلقة في مسلسل الكارثة التي بدلت ملحمة الحركة الاسلامية الى مأسأة و لعنة. لقد انتصر الشيخ الترابي عبر المؤتمر العام تحت رآيات الشورى و الشفافية و الوضوح و لكن طليعة الشؤم انتكست الى الطريق الذي تعرفه و تألفه.. التآمر ثم التآمر ثم الارهاب ثم القهر.. و كما توهموا أن الاغتيال تحول استراتيجي يمكن أن يغير التاريخ ، خدعوا أنفسهم بأن شق الصف الاسلامي و نقض قراراته سيمضي وفق أهوائهم. إن قرار حل المجلس الوطني الذي دفعوا اليه الرئيس عشية التعديل المرتقب للدستور ليوافي تطور خطة الحركة الموضوعة منذ سنوات هو الذي فتح الطريق أمام فتنة دارفور و فتنة الشرق و أجبرهم على قبول كل الأفكار و المبادئ التي بسطها لهم الشيخ من أصول الاسلام، و لكنهم أذعنوا لها على الأقل نظرياً و وقعوا على أوراقها تحت ضغوط الغربيين الكفارو كفى بها مذلة لمن أبى أن تكون العزة لله و لرسوله و للمؤمنين. و هي مذلة ستمضي عليهم سننها حتى النهاية و قد ساروا طريقها حذو النعل بالنعل، فبعد شق الحركة و بعد تسليم الاسلاميين و بعد تعريض البلد للتشرذم و التقسيم سيأخذ الغرب بخطام أنوفكم حتى تطبعوا مع إسرائيل في مشروع الصفقة التي قد تنجو بكم من محكمة لاهاي و لكنها لن تنجو بكم من ابتزازهم حتى يكبكم على وجوهكم في النار، و ما أحرى الدكتور نافع و ثلته بدعوة الحجاج بن يوسف: ( اللهم أغفر لي، فقد زعم أناس أنك لن تفعل). ثم قدر الله ألا يهربوا بعيداً بجريمة دارفور، أحاطت بهم دماء بريئة و أنفس استعصمت بالجبال و الوديان و الصحارى عن ظلمهم و عكفت تكتب القرآن صباح مساء. لكنهم أدركوها بالطائرات، و أكرر أن الجريمة و المجزرة ليست في عشرة آلآف ينتخبون من ينتخبون و يعضومن من يعضون و لكن الجريمة و الفضيحة أن تقصف شعبك بالطائرات مهما تكن المسوغات و الحجج سوى ما رسخ في القلب من الاستكبار و العنجهية و العنصرية و صدقه الإثم و العدوان. ان الذي أوقع عليكم القرارات 1590، 1592، 1593 هو ما كسبته أيديكم و ليس القوائم التي أعدها قادة المؤتمر الشعبي في الخارج - كما زعم الدكتور نافع و هو يخدع نفسه و يخادع الناس- ، ان الذي يستطيعه كاتب هذه السطور ان يكتب فيكم مثلها كل صباح و يقل لكم في أنفسكم قولاً بليغاً، و لكنه لم يفعل لأن الله سبحانه و تعالى لا يحب ذلك، و لأن بدوياً بسيطاً جاء من اغوار البطانة او مغـاويرها كما جاء الدكتور نافع لقال لنا ( كـعب الاقـربين اتفاتتـوا الامغـاس ) ولأنه أراد ان يلقي ببصره بعيداً نحو المستقبل و يغضه عن أمثالكم. أما أن جحافل ضباط الأمن الأذكياء منهم و الأغبياء المؤهلين منهم والعاطلين عن الموهبة والتأهيل إلا من رضـاً عـرقي او محسوبيـة و أرتال المرتزقة الذين تشترونهم بأموالكم وجيوش الدبلوماسيين والسفراء لم يخبروكم بحقائق العالم الصعبة، وبالذي يستطيع أن يؤثر على قرار امريكا و بريطانيا و فرنسا و مجلس الامن، و يجلبكم من آذانكم الى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، و أن امساككم بمقاليد الحياة و الموت في السودان وتداولكم على المناصب في لعبة الشطرنج الانقاذية منذ ستة عشر عاماً لم يسعفكم في فهم طبيعة السياسة الدولية الراهنة و حقائقها فانها لا تعمى الابصار و لكن تعمى القلو ب التي في الصدور. و لو أن قادة المؤتمر الشعبي يقبلون المساومة على المبادئ و الأصول لجلسنا معكم في حل و سهل نرتع في أموال الشعب الحرام و نتطاول في البنيان و نحدث الناس كل يوم بلسان :
و آل يزيد عليهم نعيم غلائل في السحن الزائفة و آل عليًّ عراة حفاة على الرمل يمشون في الصائفة و يسألنا سائل: و فيم اضطرراكم و المرارات و المحن الجمة المسرفة وان شئتم مثل من شاء كنتم .. ففيم و فيم ؟! نجيب : ولكنها الحمية والمعرفة درجنا علي الزود عن شعبنا و ذلك جد مكلف
مطالب أهل دارفور العادلة ليست عصية على التطبيق ولكن!!.
عند قيام مؤتمر الحركة الإسلامية الأخير"7-10 أغسطس 2008م" الذي جاء بعد تحركات أوكامبو ومحاولة إصداره مذكرة توقيف ضد الرئيس البشير عندها علـَّق صديقنا الخبير في الشئون العربية والإسلامي المعروف الأستاذ / محمد حسب الرسول على مؤتمر الحركة الإسلامية الذي حُشِدت له العضوية من أقاليم السودان المختلفة بكلفة بلغت مئات الملايين قائلاً: هؤلاء جاؤا من كشوفات مرتبات الدولة الـ Pay-sheet!!.. وبمعنى آخر أن معظم هؤلاء هم موظفون في الدولة يأتمرون بأمرها.. لذلك قام أمين الحركة الإسلامية المنتخب في أول خطاب له بعد تجديد البيعة والعهد له، بنسف أشواق الإسلاميين في الوحدة التى جاء الكثيرون يحدوهم الأمل لوحدة الصف في وقت ترمينا فيه الأمم عن قوس واحدة.. فجاء تصريح الأمين العام يؤكد استحالة الوحدة ولا يرى لها ضرورة بل قال عن إخوانه في الصف الآخر الذين ترنو الأبصار لجمعهم وتقوية الصف الإسلامي بهم قال عنهم: لو خرجوا فينا ما زادونا إلا وبالاً.(!!).. وتفرق مؤتمر الحركة ولم يكن أكثر من مسرحية حضورها لا ينفع والغياب عنها لايضر.. تذكرت ذلك وأنا أتابع محادثات ومداولات " ملتقى أهل السودان" الذي بدأ بالخرطوم ثم انتقل إلي كنانة وحُشد له جمعٌ كبير .. وكنت أخشى أن لا يكون ذلك الملتقى من شاكلة مؤتمر الحركة الإسلامية الذي ترى له عجيجاً ودوياً دون نتيجة تذكر.. لكن الأمل كان يحدوني أن هذا الملتقى يختلف كثيراً عن مؤتمر الحركة الإسلامية خاصة أن به أناس بقامة السيد/ الصادق المهدي الذي يتحرك مع أهل الإنقاذ تارة بالتقوى وأخرى بالتقية(!!).. مرة يـُفعم بالأمل وأخرى يُسكن بالهواجس والشكوك والإحباط.. ورغم كثرة الأوراق والمناقشات والمناقشين لكن مطالب الحركات المسلحة في دارفور تدور حول الإقليم الواحد ومنصب نائب رئيس ثم تعويض المتضررين.. وهي مطالب عادلة إذا نُظر إليها بعين الموضوعية ودراسة التاريخ السياسي للحركات المسلحة في السودان.. فالحرب في جنوب السودان قد بدأت بعد الإستقلال مباشرة ولم تنته إلا بعد إتفاقية أديس أبابا في 3/مارس/ 1972م والتي أقرت أن يكون الجنوب إقليماً واحدة وبناءً على تلك الإتفاقية شهد السودان استقراراً لمدة عقد من الزمان ولم ينفرط أمنه إلا عندما حاول الرئيس النميري التحلل من إتفاقية أديس أبابا بتقسيم الجنوب إلي ثلاثة أقاليم " .. أعالي النيل وبحر الغزال والإستوائية" عندها اندلعت الحرب مرة ثانية بقيادة الراحل جون قرنق ولم تتوقف إلا بعد توقيع اتفاقية نيفاشا التي أعادت الجنوب للإقليم الواحد وأعطت الجنوب أكثر مما كان يطالب به بل وضعت المشروع الإسلامي في عنق زجاجة الناسخ والمنسوخ..والآن تتطلع بعض فصائل دارفور المسلحة للإقليم الواحد وهذا مطلب مشروع وفيه خير للإقتصاد السوداني والمواطن السوداني الذي كان تقسيم السودان لستٍ وعشرين ولاية نحساً ورهقاً ومحقاً عليه حيث أصبح هم الولاة والوزراء والمحافظين والوزراء الولائيين ونواب مجالس الولايات همهم الأكبر هو توفير مالية التسيير والتنثير والتحفيز والضيافة والكرنفالات أما التنمية في الأقاليم فهي أقرب للصفر وأكبر دليل على ذلك هو الهجرة المتسارعة من الريف للعاصمة لدرجة أن سكان العاصمة عند مجئ الإنقاذ كان لا يصل إلي الـ3 مليون نسمة والآن يتحدث البعض عن عشرة مليون مواطن يسكنون العاصمة.. هؤلاء قد تركوا الريف الذي افتقد الصحة والتعليم والخدمات.. كما أصاب البوار والظلم المشروعات الزراعية.. وبعد ذلك يصبح الإقليم الواحد رحمة.. ويـُنسب للرئيس البشير عند المفاصلة الشهيرة بعد أحداث رمضان 1999م أنه سيعيد السودان لتسع أقاليم لأن مسألة تقسيم السودان لست وعشرين ولاية هذه ورَّطـَهُمْ فيها على الحاج الذي كان وزيراً للحكم الإتحادي.. ورغم صواب هذه المقولة عن ورطة الإنقاذ في توزيع السودان دون إمكانات!! لكن تبقى الورطة الأكبر التي وقعت فيها الإنقاذ هي أنها خلقت جيوشاً من السياسيين من ماركة " الولاء مقابل الإعطاء" أي لا ولاء من غير إعطاء.. إنْ أُعطوا منها رضوا وإن لم يُعطوا انقلب السحر على الساحر(!!).. فهذه الجيوش من السياسيين والدستوريين والبرلمانيين وأعضاء اللجان والمجالس هم الذين أصبحوا قادة للسياسة في السودان وقد جاءت بهم الإنقاذ من المجهول حتى كدنا نصدق مقولة الأديب الكبير الطيب صالح:" مِنْ أين جاء هؤلاء؟!!" والإنقاذ تـُدْرِك ورطتها في هذا الجسم المترهل إدارياً وسياسياً والذي أصبح يمثل جرحاً نازفاً في موارد الولايات ودعم المركز بل أصبح كالنار التي تلتهم الأخضر واليابس من دعم المركز وجبايات الولايات(!!).. والتخلي عن هذه السياسة سيحيل هؤلاء النفر إلي جيوش من العطالى الذين عندما يتوقف عنهم الإعطاء يجف الولاء وربما يتحولون لدائرة العداء واتمنى أن لا يصلواء لدائرة العملاء..ودارفور ليست استثناء.. فالإقليم الواحد ربما يكون فيه خير واستقرار .. لذلك ليس أمام الإنقاذ إلا أن تعلن موافقتها على الإقليم الواحد شريطة أن يكون ذلك خيار أهل دارفور في انتخابات عامة لجميع أهل الإقليم.. أما منصب نائب الرئيس فهو حقٌ مشروع ليس لأهالي دارفور وحدهم بل لأهالي الجنوب والشمال والشرق والغرب والوسط.. ولقد كنتُ أرى منذ أمد بعيد أن يتم إلغاء منصب نائب الرئيس ويستبدل بمجلس رئاسي خماسي يمثل كل أقاليم السودان المذكورة أعلاه ويتساوى أعضاؤه في كل شيء ويتناوبون بصورة دورية.. وهذا ما كنتُ أنتظر أن يخرج به ملتقى أهل السودان الذين فوضتهم الحكومة المركزية تفويضاً كاملاً ولكن يبدو أن الكثيرين منهم قد جاء تعيينه في هذا المؤتمر من قائمة كشوفات مرتبات الدولة pay-sheet .. فهذه الشريحة هم أهل إشارة ينظرون بعين القصر وربما بعين من يجلس على مقعد نيابة الرئيس ويتوهمون أن منصب نائب الرئيس هو منصب حصري على شخص واحد لا شريك له.. وبذلك يتحرجوم من مجرد الإفتاء فيه وهم الذين تم تفويضهم من قبل رئيس الجمهورية تفويضاً كاملاً ولكنك تجدهم يرجفون ويترددون عند مناقشة تعدد نواب رئيس الجمهورية.. لقد صُدِمْتُ وأنا أقرأ على صدر صحيفة " الرائد" لسان حال الحزب الحاكم عدد الثلاثاء 11/11/2008م الخبر التالي.." ملتقى أهل السودان يربط استحداث نائب رئيس بموافقة الشريكين"..حيث أكد ملتقى أهل السودان أن استحداث منصب نائب رئيس يتطلب موافقة شريكي نيفاشا وتعديل الدستور.. وكأن السودان هو ملك للمؤتمر الوطني والحركة الشعبية.. أنتم الآن تمثلون أهل السودان كل السودان بما فيه المؤتمر الوطني والحركة الشعبية فلماذا ترتجفون وتعيدون الكرة مرة أخرى للمؤتمر الوطني والحركة الشعبية؟؟! وقد ذكرني هذا بالرئيس أبراهام لينكولن الذي تم انتخابه رئيساً لأمريكا عام 1860م حيث قام في عام 1865م بالغاء الرق في الولايات المتحدة الأمريكية وقال للسود في أمريكا : اذهبوا فأنتم الطلقاء.. ولكن لم يمض وقت طويل حتى عاد السود مرة أخرى لسادتهم من البيض بعد أن حَارَ بهم الدليل ولم يجدوا المأوى والمسكن.. قطعاً ليس هنالك تطابق والتاريخ لا يعيد نفسه لكن كثيرا ما تتكرر الأنساق المواقف وربما تتطابق.
آخر الدواء: الحركة الإسلامية في السودان والحل على طريقة براون ffآخر الدواء: الحركة الإسلامية في السودان والحل على طريقة براونfff
د. عبدالوهاب الأفندي
أصل اليوم إلى ختام التأملات التي انشغلت بها ـ وشغلت القراء بها معي - لعدة أسابيع حول الحالة السودانية ونظام الإنقاذ خاصة. وقد كان الغرض من هذه التأملات هو إشراك القارئ معي في الرحلة الطويلة التي قطعناها حتى بلغنا حالة اليأس من أي إصلاح ممكن للنظام يحوله إلى عنصر بناء وتطوير للوضع السوداني بدلاً من أن يكون مصدر مشاكل لنفسه وللبلد والشعب والعالم. ولا شك أن من تابع هذه السلسلة من المقالات يتضح له بجلاء أننا لم نبلغ هذه المرحلة بسهولة، ولا بين عشية وضحاها، بل بعد مكابدة طالت كنا نمد خلالها حبال الصبر والأمل رغم كل الدلائل المضادة. وإذا كانت هناك تهمة فقد تكون أننا تعلقنا أطول من اللازم بأوهام الإصلاح وإمكان التأثير على وضع كان ينبغي على العاقل أن ينفض منه يده قبل ذلك بكثير. فقد بدأنا بالتعبير عن آرائنا وتحفظاتنا في المجالس المغلقة شفاهة، ثم انتقلنا إلى الكتابة، أيضاً في الدوائر المغلقة عبر المذكرات والأوراق. ثم انتقلنا إلى الحديث والكتابة على الملأ، تعبئة للرأي العام الإسلامي وتبرئة للذمة أمام الله والأمة. ولم يكن توضيح موقفنا هو نهاية المطاف. فبخلاف ما قيل من أننا أدرنا ظهرنا للوضع في السودان (لأي سبب ظنه أهل الظنون) فإن ما حدث هو أننا بالعكس، ظللنا نشغل أنفسنا بالشأن السوداني بصورة كادت أن تقارب الهوس، كتابة ونصحاً ومشاركة في كل ما شأنه أن يساعد في حل المشاكل، سواءً أكان ذلك قضية السلام في الجنوب أو شأن العلاقات الخارجية. ولا علاقة لذلك برفضنا الطلب بالعودة إلى وزارة الخارجية في مطلع عام 1997 وهو رفض عللناه في خطاب الرد لوزارة الخارجية بجملة مقتضبة، جاء فيها أن الظروف التي دفعتنا إلى ترك العمل في الوزارة ما تزال قائمة، ولكن الإخوة سيجدوننا متى ما طلبوا مسارعين لكل ما فيه خدمة الدين والوطن، بدون التزام بوظيفة أو صفة رسمية. وقد تلقيت حينها رداً مكتوباً من وزارة الخارجية بتاريخ 5 شباط (فبراير) 1997 جاء فيه بعد التحية: 'بالإشارة لخطاب سفارتنا في لندن س س ل/11/1 بتاريخ 3/1/1997 ومرفقاته خطابكم بتاريخ 27/12/1996 بشأن إعفائكم من وظيفة الوزير المفوض بوزارة العلاقات الخارجية. أرجو أن أنقل لكم موافقة وكيل أول وزارة العلاقات الخارجية على إعفائكم من المنصب المشار إليه حسب طلبكم، وأرجو أن أنتهز هذه الفرصة لأتقدم لكم بخالص الشكر والتقدير على الجهود القيمة التي بذلتموها إبان عملكم مع الوزارة كملحق إعلامي في سفارتنا في لندن طوال الفترة من 18/6/1990 وحتى 1/1/1996. ويسعدني أن أشيد بصفة خاصة بما وجدناه منكم من تعاون مع العاملين بالوزارة ومن تفان فيما اضطلعتم به من مهام. وإنا لعلى ثقة من استجابتكم السريعة لكل داعٍ لخدمة قضايا الوطن والعقيدة. سائلين الله لكم جزيل الثواب. 'توقيع: السفير د. عبدالحميد عبداللطيف.' ولعل المستغرب هو أنني قضيت بعد الاستقالة من الخارجية جزءاً كبيراً من وقتي، إن لم يكن معظمه، أعمل متطوعاً في أمور لها علاقة بجهود السلام أو إصلاح علاقات السودان الخارجية. وقد كلفني ذلك الكثير من الجهد وبعضاً من مواردي الشحيحة، بالإضافة إلى آلاف الأميال من الأسفار في كل أصقاع الأرض. وهو أمر لم نندم عليه ولا نمن به على أحد، بل هو جزء قليل من واجبنا. ولم أدع فرصة لمخاطبة المسؤولين وكل من يسمع بما نراه يعين على تجاوز المصاعب والخروج من الأزمات. وقد كان آخر جهد قمت به في هذا المجال لقاءات مع كبار المسؤولين في الخرطوم في خريف عام 2005 كان محورها اقتراحات لتجنب قضية المحكمة الجنائية عبر تضمين اتفاق أبوجا الذي كان قيد التفاوض وقتها، بنوداً تتعلق بكيفية التعامل داخلياً مع تجاوزات الحرب، وهو اقتراح لو أخذ به لما كنا حيث نحن اليوم. وقد كان محور كل هذا الجهد الاعتقاد بأن مستقبل السودان ومستقبل الحركة الإسلامية فيه مترابطان، مثلما هو الحال في معظم بقية بلدان المسلمين. ذلك أن المحاولات التي جرت في معظم البلدان العربية لإقصاء وضرب الحركات الإسلامية لم تفلح لا في القضاء على هذه الحركات ولا في إقامة نظام علماني ديمقراطي. ويكفي ما حدث في تركيا التي قضى حكامها ثمانية عقود وهم يحاولون بالحديد والنار ليس فقط إقصاء الحركات الإسلامية بل القضاء على الإسلام ومحوه من الحياة العامة، وأحياناً الخاصة. ولكن تركيا أخيراً لم تجد الديمقراطية إلا على يد حركة تستهدي بالإسلام. وعليه كنا نرى أن الحركة الإسلامية في السودان يمكن أن تلعب دوراً مباشراً ومؤثراً في إنشاء ديمقراطية حقيقية ومستقرة، ولكن ذلك يعتمد على سياسة لا تقصي الإخوة في الوطن، مسلمين وغير مسلمين، ولا تكون على حساب حريات الخلق وحقوقهم. ولهذا السبب كنا نرى إعطاء أولوية قصوى لتحقيق السلام عبر عقد سياسي اجتماعي يتيح لكل قطاعات المواطنين العمل لتحقيق الطموحات المشتركة في العيش المشترك والتنافس الشريف بدون سقف. وكما أوضحنا في كتاب 'الثورة والإصلاح السياسي في السودان'، فإن قيادة الحركة الإسلامية للعملية الديمقراطية لها شروط، من أهمها أن يكون للحركة سند شعبي واسع، وقبول عند كافة القوى السياسية المهمة، وقدرة على التعاون مع هذه القوى. وقد كان الكتاب آخر محاولة لتقديم طرح فكري وخريطة طريق للخروج من المأزق الذي أدخلت فيه الحركة نفسها والبلاد، وذلك عبر طرح رؤية سبق أن أوردنا ملامحها في كتابات سابقة صدرت في كتب ودوريات عدة أشرنا إليها في غير هذا الموقع. ولكن هذا الأمل لم يتحقق، بل أدهى من ذلك، كان الركب يسير في الاتجاه المعاكس. فبدلاً من زيادة شعبية الحركة وتحسين صورتها، تعرضت الحركة ومسيرتها لتشويه واتهامات تراوحت بين التعذيب والقهر والقتل الجماعي، ثم الفساد والولوغ في مهاوي الترف في بلد يموت فقراؤه جوعاً ومرضاً وكمداً. وبدلاً من توسيع القاعدة، انكمشت الحركة على نفسها، وانقسمت وانفرط عقدها وأعرض عنها كل من له فضل دين وعقل وخلق إلا قلة ما زالت تستعصم بآمال هي للسراب أقرب. وبدلاً من بسط يد التعاون إلى القوى الأخرى اتبعت سياسة الإلغاء والإقصاء بالقهر والقمع. وعندما فشلت هذه السياسات الخرقاء، اتجه المسار نحو عقد صفقات تشرك كل من شاء في فساد النظام وتقتسم معه مغانمه. وهكذا بدلاً من أن تكون الحركة هي التي تدعو الناس للمثل العليا والمبادئ السامية، وهي أمور تركها القوم وراءهم ظهرياً، أصبحت الدعوة هي للتعاون في الإثم والعدوان، والمشاركة في أكل أموال الأمة بالباطل. فإذا بكل من سارع إلى خيمة النظام النفطية شيطان أخرس عن الحق، يزين للقوم باطلهم، ويكذب ما كان يقوله بالأمس، ويزعم مع الزاعمين بأن دارفور وأهلها لا يشكون إلا أن الخير خنقهم، كما في القصة المتداولة عن السلطان علي دينار وبعض حرسه. وإن كانت اتفاقيات نيفاشا للسلام تمثل في بعض جوانبها خطوة للأمام، فإنها في جوانب أخرى، وفي المبادئ التي قامت عليها، تشكل خطوة أكبر للوراء. فقد كرست مبدأ تقاسم الغنائم والمناصب، حتى أصبحت عبارة 'اقتسام السلطة والثروة' عبارة متداولة يفخر بها البعض ويراها مبدأً من المبادئ السامية. وقد مهدت هذه الخطوة غير الميمونة لما حدث في دارفور إذ أرست مبدأ أن الأمر قصعة يتقاسمها المتقاسمون، وأن نصيب المرء فيها يكبر كلما جرد سلاحه وكان على سفك الدماء أجرأ. ولكن المطلوب لم يكن تقاسم المغانم على طريقة قطاع الطرق وعصابات المافيا بين عناصر القتل والإجرام، بل إرساء مبادئ تحقق العدل وتفتح أبواب التنافس على الخير. فمهما يقال عن النظام الأمريكي ومثالبه، فإن ما كشف عنه انتخاب باراك أوباما رئيساً ليس هو تقاسم أسلاب ورد اعتبار للأقلية السوداء، بل هو تحقيق لمبدأ فتح الباب أمام الأكفأ والأصلح بغض النظر عن أصله، لتولي أرفع المناصب بدون سقف أو حاجز، وهو مبدأ إسلامي أصيل. فأوباما لم يتول الرئاسة باعتباره شخصاً أسود اللون ينال حصة تركت جانباً لهذه الفئة أو تلك، وإنما كمواطن أمريكي مؤهل لذلك المنصب. ونحن لا نريد في السودان أكثر من هذا. وبما أنني أتناول المسألة هنا من وجهة نظر إسلامية فإن ما يهمني هنا هو أن ما يسمى بالحركة الإسلامية قد انحدرت تحت قيادتها الحالية إلى درك سحيق من سوء السمعة، وأصبح ينظر إليها من قبل عامة الشعب ومن غالب أهل الخارج بأنها جهة غير مؤهلة للحكم أو لتمثيل الشعب. والادهى من هذا هو أن معظم الإسلاميين هم متهمون معها في ذممهم وخلقهم وأدائهم. ولا يهم إن كانت هذه التهم صحيحة أم لا، لأن الجريرة تكون أعظم لو كانت هذه التهم باطلة. فالمحامي الذي يفشل في إثبات براءة موكله البريء هو شر مكاناً مما لو كان الموكل مجرماً. إضافة إلى ذلك فإن ادعاء تمثيل الحركة الإسلامية صاحبه ادعاء آخر بتمثيل أهل الشمال. وتحت هذا الادعاء فإن أهل الشمال أصبحوا، بدون أن يشاوروا أو ينيبوا عنهم أحداً، متهمين بجرائر لا يد لهم فيها، وموسومين ـ وفقراؤهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء- بأنهم حازوا ثروات الأرض واحتكروها. وتحت هذا المدعى أصبح هؤلاء المتنفذون باسم الإسلام حيناً والشمال حيناً آخر، يتقاسمون مع أهل المناطق الأخرى المناصب نيابة عن أهل الشمال المغيبين، ويدفعون من حر مال الأمة ديات قتلى لم تتضرج بدمائهم أيدي أصحاب الحق في هذه الأموال من سواد الأمة. وليت هذا يكفي ويخرج القوم من ورطتهم، ولكن الذي نخشاه هو أن يحوق بالإسلاميين خاصة وأهل الشمال عامة ما حاق بالهوتو في رواندا والصرب في يوغسلافيا وغيرهم ممن أمروا على أنفسهم قوماً من أهل التطرف زعموا أنهم الأقدر على إحقاق حقهم ونكاية عدوهم، فكان أن أحلوا قومهم دار البوار وأوقعوهم في ملكة عدوهم أذلاء صاغرين. وأصبح أولئك القادة الذين كانوا يتبجحون بغرور السلطان هاربين مطاردين، أو أسرى مكبلين، أو هم يحتمون بمن زعموا أنهم حماتهم. ولا شك أن أهل الشمال عموماً والإسلاميين خصوصاً مهددون بمصير مماثل ما لم يحزموا أمرهم ويبادروا بما يكف عنهم شر المآل. ولعل أقرب الحلول وأيسرها منالاً بالنسبة للحركة الإسلامية، أو ما بقي منها، هو تدارك الأمر بتغيير القيادات الحالية في شقي الحركة، وإبعاد رموز الشقاق والفساد والفشل، وإعادة تشكيل الحركة وحزبها المسمى حاكماً تحت قيادة جديدة تجمع بين طهارة اليد والبصر بالأمور والقبول عند الآخرين. وعلى القيادة الجديدة أن تستغل ما بقي من الفترة الانتقالية حتى تعيد بناء صورة أنصع للفكر الإسلامي والممارسة الإسلامية بعد ما لحقها من تشويه، وأن تمد يد التعاون للآخرين بصدق نية لبناء سودان يشعر الجميع فيه أنهم في وطنهم. وهذه مهمة ليست باليسيرة إذا نظرنا إلى نماذج أخرى كانت المهمة فيها أقل تعقيداً، شأن حزب العمال البريطاني بعد أن تخلص من توني بلير وأمر عليه غوردون براون. ولكن أي تأخر في إجراء هذا التغيير المطلوب سيكون كارثة على الحركة الإسلامية وعلى السودان أيضاً، لأن البديل هو الصراع بلا نهاية بين من يتمسكون بالسلطة بأي ثمن وبين من ينازعهم إياها. ونحن نهيب بالجميع أن يتعاونوا في ذلك. فها نحن نسمع كبار القادة من أهل الحكم يرددون مراراً أنهم على استعداد للاستشهاد فداءً للوطن ودفاعاً عن الإسلام. والمطلوب منهم أيسر بكثير من الشهادة، وهو التقاعد بشروط مريحة، يكسبون معها إنقاذ البلاد وإنقاذ أنفسهم من عواقب الفشل السابق. وهذا لن يحمد لهم فقط، بل سيحمدونه هم أنفسهم. وقد شهدنا كيف أن معارضي أوباما كانوا أول من سارع إلى وصف انتخابه بأنه انتصار للأمة الأمريكية جمعاء، وهو كذلك فعلاً، وإن كان هؤلاء القوم يستقتلون حتى لا يتحقق. وبالمثل فإن توحيد الحركة الإسلامية تحت قيادة جديدة نظيفة يد سيكون انتصاراً للجميع، بمن فيهم من سيتقاعدون ويعودون إلى مكانهم الطبيعي في مؤخرة الصفوف ويتفرجون على البلاد وجراحها تلتئم وصفوفها تتوحد ومستقبلها يشرق. فليتهم يفعلون فيريحون ويرتاحون.
كل ما نظرتُ إلي الحرب في دارفور ودور إخوتنا الإسلاميين فيها كلما أوقفني سؤالٌ عريض حول رابطة الدين ورابطة العرق والقبيلة(!!) أيهما أقوى؟؟!! فهنالك قولٌ ينسب للمرحوم داود بولاد الذي كان أبرز أعضاء الإتجاه الإسلامي بجامعة الخرطوم وكان رئيساً لإتحاد الجامعة في أحلك الظروف ثم انتهى به الأمر إلي جندي أو قائد كتيبة في حركة قرنق ضد دولة المشروع الإسلامي ليتم إعدامه عندما غزا ولاية دارفور التي كان يتولي أمرها صديقه ورفيق الكفاح والجهاد معه الدكتور الطيب إبراهيم محمد خير.. والرواية تقول إن جون قرنق قد سأل بولاد: لماذا تركت إخوانك وجئت تطلب الإنضمام إلينا؟ فكان الرد هو : لقد وجدنا أن رابطة الدم أقوى من رابطة الدين.. ( والعهدة على الراوي).. وإذا كان كان ابن خلدون قد تحدث في مقدمته عن العصبية وأهميتها فقد يقصد بالعصبية روح الجماعة والفريق الواحد التي ينبغي أن تستمر في توافق وتكامل وتساند حتى نهاية المسير دون أن يتخلى القائد عن أهل عصبيته ونصرته ومساندته ويستبدلهم ببعض الماركات التجارية المضروبة.. فالعصبية عند ابن خلدون تعني روح الفريق الواحد والهدف الواحد كما كنا في حركة الإتجاه الإسلامي حتى نهايات العقد الأول من عمر الإنقاذ.. أما ظاهرة التوجه القبلي التي انتظمت السودان في غربه وشرقه وشماله وجنوبه وهنالك جنين يتحرك في الأحشاء في وسطه وقلبه فهذا أمرٌ يحتاج إلي وقفه وشفافية وإحصاء دقيق ومناقشة في جو حر وأمين وذلك قبل الطوفان.. لقد أخطأ بولاد رحمه الله كما أخطأ الذين يدقون طبول القبلية ويشعلون نيرانها أو يوزعون غنائمها فكلا الفريقن قد أخطأ.. لكن السؤال هو: ما علاقة أخطاء حركات التمرد وأخطاء الحكومة بالإسلام؟ والدين يحدثنا عن طاعة ولي الأمر وإن جار ما لم يكفر كفراً بواحاً لنا فيه من الله برهان.. وهل إشعال روح القبلية ودفع القبيلة للتمرد يأتي بخير لصاحبه أو قبيلته أم يقود القبيلة للدمار والخراب والجهل والمرض واللجؤ وهلاك الحرث والنسل وربما التنصير ويكون نصيب قادة التمرد بعض الدنانير في في مظروف علية صورة الصليب أو نجمة داود مع بعض الظهور المبرمج لهم في فضائيات العالم .. أما دماء الأبرياء والتشريد والتجهيل وإشاعة الأمراض فسيحاولون نسبتها للحكومة التي اجتهدت من أجل حفظ الأمن وكثيراً ما أصابت وكثيراً ما أخطأت.. ومن قبلها أخطأت أمريكا أكبر دول العالم في كل حروبها الداخلية رغم استخباراتها ومراكز دراساتها وأساطيلها البحرية فكيف لا تخطئ الإنقاذ والذين يقاتلونها هم أبناء جلدتها وبعضهم قد جاء بها لسدة الحكم.. وكيف لا تخطئ وهي جزء من العالم الثالث المتخلف الذي لا يهتم بالدراسات ولا الإستشارات ولا الشورى وكل إمرئ برأيه معجب ومفتون..لكن وسط هذه التهويمات والإحباطات والمراجعات لميكانزم وديناميزم المشروع الإسلامي وفحصه فحصاً على ضوء المتغيرات الحالية وأنا على يقين بسلامة النظرية وخطل التنفيذيين جاءتني الرسالة أدناه من أخٍ حبيب من أبناء دارفور كان زميل دراسة جامعية ومن أبناء الإتجاه الإسلامي النشيطين الذين عصمهم دينهم وإيمانهم من الوقوع في حبائل الصهيونية والصليبية وكان معترضاً من البداية على العمل المسلح لعلمه المسبق بنتائجه وإليك عزيزي القارئ رسالته مع حجب اسمه لضرورات أمنية خاصة أنه يتنقل بين بلاد العم سام وشقيقته الصغرى:
الأخ الدكتور عبدالرحيم عمر محي الدين..السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
في البداية انعش ذاكرتك .. هل تذكرت هذا الإسم؟ "........"
إنها ذكريات ربع قرن من الزمان عندما كنا طلاباً بجامعة الخرطوم.. وكنا حملة مشاعل النور الإسلامية وسط دياجير ظلمات الشيوعيين والجمهوريين والمؤتمرجية.. كنا نسعى ونعمل ونجاهد ونكابد من أجل تحقيق أهدافنا الربانية لإقامة دولة الإسلام في أرض السودان ولربط قيم السماء بالأرض.
وبعد التخرج جرفني تيار الغربة والإغتراب بعيداً عن الساحة السودانية لأكثر من ربع قرن. وكانت هذه أكبر خطيئة إرتكبتها في حياتي. ما كان علي أن أخرج من السودان. فقد تم تعييني مدرساً للعلوم في إحدى مدارس أمدرمان الثانوية وأنا في السنة الرابعة ولم أتخرج بعد. ولكنه بريق الذهب. بريق الريال والدينار والدولار الذي أعماني أن أرى مصلحة وطني السودان وضرورة البقاء في السودان للمساهمة في نمائه وتقدمه وتطوره وتحقيق الحلم الإسلامي الذي طالما راودنا كثيراً طيلة سنوات الدراسة بالجامعة..
لقد تنقلتُ بين هولندا ثم بريطانيا ثم إستقر بي الحال الآن بأمريكا. لقد أحزنني كثيراً شقاق الإسلاميين في نهاية التسعينات.وأحزنني كثيراً ميل سفينة الإنقاذ عن الخط الملاحي الإسلامي. كما أحزنني كثيراً ظهور التمرد في دارفور والمأساة الإنسانية التي نشهدها في أرض دارفور. حيث أصبح أهلنا في دارفور يعيشون في الملاجئ والمعسكرات بعد أن تم حرق قراهم ومزارعهم ونهب ممتلكاتهم وثرواتهم.والسؤال الذي يطرح نفسه هو : من هو المسؤول عن أزمة دارفور؟هل أخطأ أهل دارفور عندما إستخدموا السلاح لنيل حقوقهم؟
أم الحكومة السودانية هي التي أخطأت عندما عمدت إلى ضرب التمرد بإطلاق يد ميليشيات الجنجويد؟
أقول بكل أمانة وبكل تجرد أن رفع حركات دارفور السلاح في وجه الحكومة السودانية كان خطأً منذ البداية . نعم دارفور من المناطق المهمشة التي أهملتها الحكومات المتعاقبة كثيراً.ونعم يجوز لأهل دارفور المطالبة بحقوقهم السياسية والإجتماعية والتنموية بكل الوسائل الممكنة.ولكن وسيلة السلاح أو التمرد .. لا وألف لا..لأننا بإختصار سوف نتضرر كثيراً ونخسر كثيراً ثم إننا مسلمين وعلينا أن نحتكم في ممارساتنا السياسية إلى مبادئ وقيم الإسلام. وحكم الإسلام واضح في إنه لا يجوز الخروج على الحاكم ولو كان ظالماً. وإنه لا ضرر ولا ضرار.
هذا الرأي ليس وليد الأحداث الجارية الآن في دارفور.ولكنه رأي قديم كنتُ قد كررته كثيراً منذ أواخر التسعينات وأوائل الألفية الثانية عندما كان هنالك حوار ونقاش يدور وسط قيادات ومثقفي دارفور في الخارج بضرورة قيام حركة مسلحة في دارفور على غرار الحركة الشعبية للضغط على الحكومة السودانية للإستجابة لمطالب أهل دارفور المشروعة وإنهاء التهميش والإهمال والظلم الذي يعانيه أهل دارفور.
منذ ذلك الوقت كنتُ أحذر من مغبة التمرد وإستخدام لغة السلاح. لأننا سوف ندفع الثمن غالياً. ولكن مثل هذا الصوت كان ولا زال يعتبر صوتاً نشاذاً وسط هذا الجيل الدارفوري الثائر المتحمس.ولكن الذي كنت أحذر منه قد وقع فعلاً..
قتلى وضحايا بمئات الآلاف .. وملاجئ ومعسكرات مكتظة بالأبرياء من أهل دارفور.هذا إلى جانب حرق القرى وإتلاف الممتلكات وتدمير البنية التحتية في كثير من المناطق.والحكومة السودانية أيضاً مخطئة عندما أطلقت يد الجنجويد لضرب حركة التمرد. فللقبائل العربية في دارفور أجندتها الخاصة. كنت أريد أن أواصل ولكن مشغولياتنا كثيرة..وسوف أواصل معك لاحقاً.. أخوك/ دكتور.....
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء
مستعارة
لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها