أضخم حدث لفعالية سودانية أمريكية في منطقة واشنطن
صور لصلاة العيد للسودانيين حول العالم.....و عيد سعيد
جالية NYC تدعوكم لحفل عيد الفطر والفنانة سامية العسل وعروض خاصة بالاطفال-الثلاثاء 7/29
دورة الاتحاد السوداني الأمريكي لكرة القدم ساسف الكبرى بفرجينيا، عطلة عيد العمل، 30-31 أغسطس
مكتبة الكونغرس تنظم برنامج لتكريم الراحل الطيب صالح في يوم 4 أغسطس

المنبر العام ابحث

اغانى مختارة

English Forum

تحديث المنتدى

الحضور

تحميل الصور تحميل الفيديو والأغاني أغاني مختارة الصور المختارة التبرع للموقع
كيبورد عربي دليل الأصدقاء أغاني سودانية

دليل الخريجين

اجتماعيات

آخر الأخبار

دراسات ومقالات الأرشيف والمكتبات أرشيف النصف الثاني للعام6 مواضيع توثيقية قوانين ولوائح المنبر
مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 31-07-2014, 04:19 AM الرئيسية

مدخل أرشيف النصف الثاني للعام 2006مالقانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!!
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « الموضوع السابق | الموضوع التالى »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
17-10-2006, 07:11 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!!

    طبعا كلكم او جلكم متابعين الحوار والنقاش والجدل الكثيف الذي يدور بف بلادنا وفي الكثير من دول العالم حول القانون الإنساني الدولي ومضامينه ومفاهيمه ونطاق تنفيذه وآليات تنفيذه وكيف يتحدث الكثيرون ويتبادلون الاتهامات حول تطويع بعض الدول للقانون لمصالحها واهدافها الخاصة كما يؤكد الكثيرون ضرورة تنفيذ القانون دوليا للاحاطة والمعالجة للانتهاكات والتصدي والتصويب على المنتهكين ايا كانت اسمائهم وجنسياتهم وصفاتهم ....
    والحديث طويل ومعلوم لكم
    بين يدي كتاب من حوالي (160) صفحة من الحجم المتوسط يحمل اسم (آليات ومشكلات تنفيذ القانون الدولي الإنساني) ... مؤلفه باحث وخبير سوداني (حسبما تقول سيرته الذاتية المنشورة) هو الأستاذ محمد سليمان عبدالله ... ورأيت أن أطرح بعض فقراته ومحتوياته في تلخيص غير مخل وغير متعجل علها تكون مفيدة ونستطيع من خلالها ان نعبر عن آراءنا ومواقفنا في علمية وموضوعية ...
    الكتاب يشتمل على خمس فصول :
    = الفصل الأول : القانون الدولي الأنساني المفهوم والمضامين
    = الفصل الثاني : آليات تنفيذ القانون الدولي الإنساني
    = الفصل الثالث : نماذج تنفيذ القانون الدولي الإنساني
    = الفصل الرابع مشكلات تنفيذ القانون الدولي الإنساني
    =الفصل الخامس خاتمة + المراجع
    شو رايكم .. نبدأ ولا مافي داعي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

30-10-2006, 10:49 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    الواحد كان ولا يزال بفتكرو موضوع حيوي ومهم !!!
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

30-10-2006, 03:50 PM

Adel Sameer Tawfiq

تاريخ التسجيل: 05-10-2006
مجموع المشاركات: 1074
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    Quote: الواحد كان ولا يزال بفتكرو موضوع حيوي ومهم !!!

    فعلا حيوي ومهم !
    عادل
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

01-11-2006, 01:05 PM

Adel Sameer Tawfiq

تاريخ التسجيل: 05-10-2006
مجموع المشاركات: 1074
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: Adel Sameer Tawfiq)

    الأخ مهند مامون

    لايبدو أن هناك أحد يهتم بمثل هذه الأمور !!!!!!

    عادل سمير

    (عدل بواسطة Adel Sameer Tawfiq on 01-11-2006, 01:10 PM)

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

02-11-2006, 07:52 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: Adel Sameer Tawfiq)

    شكرا اخي عادل
    يكفي انك اهتممت
    وصراحة انا اطلعت على الكتيب وشعرت بأنو افادني كتير في ذخيرتي المعلوماتية
    عشان كده قلت اطرحو
    وان شاء الله سأبدأ طرح المادة حسب الترتيب المذكور في البوست
    ولك وللجميع تقديري
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

02-11-2006, 08:15 AM

الله جابو

تاريخ التسجيل: 19-10-2006
مجموع المشاركات: 0
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    في إنتظارك أخي مامون !

    (عدل بواسطة الله جابو on 02-11-2006, 08:17 AM)

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

07-11-2006, 12:22 PM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: الله جابو)

    الله جابو والاعزاء
    صبركم علي لأسباب فنية تتعلق بطباعة المادة وتوضيبها
    يوم يومين ان شاء الله
    شكري والاحترام
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

02-11-2006, 08:16 AM

Ahmed Mohamedain

تاريخ التسجيل: 19-07-2005
مجموع المشاركات: 1262
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    الاخ مهند سلام
    موضوع فى غاية الاهمية ارجو ان تواصل فيه لانه سيفتح باب لحوار مفيد.
    شكرا
    ودأبو
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

03-11-2006, 07:20 PM

Adel Sameer Tawfiq

تاريخ التسجيل: 05-10-2006
مجموع المشاركات: 1074
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

05-11-2006, 04:00 PM

Adel Sameer Tawfiq

تاريخ التسجيل: 05-10-2006
مجموع المشاركات: 1074
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: Adel Sameer Tawfiq)
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

07-11-2006, 03:21 AM

Kamel mohamad

تاريخ التسجيل: 27-01-2005
مجموع المشاركات: 3181
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: Adel Sameer Tawfiq)

    الأخ مهند مأمون هل من الممكن تنزيل فقرات الكتاب وشكرآ

    لك الشكر


    وكماذكرت بأن موضوعات القانون الدولي والدستور ومبادئ حقوق الإنسان هي أشياء هامة وأساسية و أناشد البورداب بمزيد من التداخل حول هذه الأمر
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

07-11-2006, 04:03 AM

nazar hussien

تاريخ التسجيل: 04-09-2002
مجموع المشاركات: 9811
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: Kamel mohamad)

    يا مولانا عادل سمير ...طول بالك شوية...

    اصلهم ناس المنبر كده...

    انت اكتب ما تراه مهم
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

12-11-2006, 10:11 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    الاعزاء عادل .. نزار .. الله جابو
    كل الاحترام والمعزة
    الحمد لله اخيرا تحصلت على المادة شبه كاملة وطبعت الكثير منها
    وسأقوم بإنزالها تباعا للفائدة العامة ولإدارة حوار حولها
    وفي كل مجتمع تجد المتعمق والسطحي
    والفاهم والجاهل
    والمجتهد والمتكل
    والمتعطش للمعرفة والاستزادة والمتعطش للمهاترات والمراء
    ويجب الا يقلق ذلك منام احد بل يجب ان نسعى جميعا ان نرتقي بأنفسنا
    وبغيرنا وهكذا الانسان والحياة
    شكري وتقديري
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

12-11-2006, 10:17 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)



    تقــــديم أول :
    بالرغم من أن القانون الدولى الإنسانى قد وجد فى أعراف الناس منذ حقبة طويلة من الصعب تحديد موعد بدءها ولكنه حتماً كان موجوداً فى حياة الناس التى لم تختف منها النزاعات المسلحة فى أى وقت حتى فى عصر الحداثة والتقدم العلمى والتقنى الذى يعيشه عالمنا المعاصر الذى لم ينجو من كارثة النزاعات دولية كانت ام داخلية .
    شهد العالم فى حقبة القرن التاسع عشر حوادث مفزعة لازالت ذكراها المؤلمة تتردد فى كل مكان وعلى وجه التحديد الحربين العالميتين (الأولى والثانية) ، عجلت هذه الحوادث بتقنين القانون الدولى الإنسانى على أوسع نطاق حيث بدأت حركة تقنين مبكراً عن ذلك ولكنها نشطت بعد هذه الاحداث ومازالت تواصل مسيرتها بسبب التطور العلمى فى مجال الصناعات الحربية الذى أدى إلى دخول العديد من الأسلحة التى ينبغى تحجيم إستخدامها حماية للإنسانية .
    ان مكمن المشكلات التى تواجه هذا القانون هو كيفية إنفاذه ، شأنه فى ذلك شأن أيه تدابير دولية تواجه دائماً بصعوبات فى التطبيق والتنفيذ ، لقد إبتدع القانون الدولى عدة وسائل وآليات لتنفيذه لحماية المدنين والاعيان المدنية والذين لم يشاركوا فى القتال او توقفوا عنه والاسرى وغيرهم من الفئات إلا ان هذه الوسائل مازالت قاصرةً وتعتريها صعاب كثيرة على رأسها هيمنة وسيطرة الدول العظمى التى لايحرجها التمرد على قواعد هذا القانون .
    لقد انبرى الباحث لمناقشة هذه القضايا فى رسالته التى حملت عنوان " آليات ومشكلات تنفيذ القانون الدولى الإنسانى " دراسة مقارنة ... افلح الباحث بمثابرته وجهوده التى لم تكل فى جمع مادة علمية غنية من مختلف المراجع والمصادر مما مكنه من إدارة حواراً علمياً ونقاشاً موضوعياً غطى كل جوانب هذه القضية مما يعد إضافة علمية حقيقية للبحث العلمى إلى جانب المكتبة القانونية التى تفتقر إلى الدراسات فى هذا المجال من جانب الكتاب السودانين الذين نأمل أن يكون فى نشر هذا البحث حافزاً ودافعاً لهم لدخول التاليف فى هذا الجانب الذى أصبح الآن أحد القضايا الاساسية فى العلاقات الدولية .
    إنتهز هذه الفرصة لأسجل ثنائى وتقديرى للباحث الذى قدم عرضاً غنياً وسلساً ومنضبطاً فى لغته .
    ""والله الموفق ""

    لواء شرطة د. العادل عاجب يعقوب
    22/8/2006م

    تقــــديم ثانى :
    إن موضوع القانون الدولى الانسانى لم يجد حظه من النقاش والتداول أو البحث والتنقيب اللازمين خلال التاريخ المعاصر مع إنشغال الساحة بمفاهيم أخرى تكاد توازيه إن لم تكن أقل أهمية منه ، ووضعت لاجل ذلك المواثيق المحلية والاقليمية والدولية وعقدت الكثير من المؤتمرات ووقعت الكثير من البرتكولات والاتفاقات .
    ورغم أن ملامح وسمات هذا القانون قد بدأت منذ القرن التاسع عشر وتطورت عبر اتفاقات ومعاهدات عدة حتى اتخذ القانون شكله الحالى الا أن المجال لايزال خصباً للمزيد من الدراسة والاستقصاء .
    وعلى الرغم من ذلك التطور فى المجال النظرى بالنحو الذى سبقت الاشارة اليه فان مجالات تطبيق القانون لاتزال دون مستوى الطموح ، فقد كان متوقعاً انه بعد معاناة العالم من الحروب التاريخية المدمرة وآخرها الحربين العالميتين أن يحدث تطوراً فى ذلك المجال ، إلا أن البشرية لاتزال تعانى ويلات ونير حروب عدة خاصة فى العالم الثالث يشعلها العالم الأول بالاصالة أو يديرها إنابة عنه أخرين بالوكالة وفى كلا الحالتين فان المحصلة النهائية انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان وما يملك من سبل الحياة دون أدنى مراعاة لقواعد ذلك القانون ، فإذدادت المآسى وسيىء إستخدام الأسلحة الفتاكة المحرمة دولياً وانتهكت حقوق أسرى الحروب الى حد بعيد ، وفى تحايل ظاهر ومشهود على القانون صارت الدول الكبرى التى من المفترض ان تكون راعية للأعراف والمواثيق الدولية أشد انتهاكاً لحقوق سجناء الحرب وبل فى سبيل الافلات حتى من قوانينها المحلية صارت تعتقل أسراها خارج حدودها الإقليمية لتعبث بهم وتجردهم من آدميتهم كما تفعل أمريكا فى معتقلات ( غوانتناموا ) وعندما يساءل قادتها ـ عرضاً ـ عن هذا التجاوز يكون ردهم مثل إجابة وزير الدفاع الأمريكى دونالد رامسفيلد الذى قال : ( أن تكون فى زنزانة مساحتها متراً مربعاً فى خليج غوانتناموا المشمس الجميل فهذا ليس انتهاكاً لحقوق الانسان ) .
    ووصلاُ لما هو مفقود فى هذه الحلقة فبين يدى القارئ هذه الدراسة عن آليات ومشكلات تنفيذ القانون الدولى الانسانى بذل فيها الباحث محمد سليمان عبدالله جهداً مقدراً ، ظلت المكتبة السودانية فى حاجة ماسة الى ماوفرته هذه المساهمة من معلومات قيمة أقلها انها أزالت عن أذهان الجميع فكرة أن القانون الدولى الانسانى هو مجال جديد بدأ بإثارة موضوعات حقوق الانسان واللوائح المنظمة للجمعيات الطوعية الدولية التى اصطلح على تسميتها أخيراً منظمات المجتمع المدنى .
    لقد توفر للباحث ، ربما بحكم عمله ومثابرته على إضافات جديدة فى مجالات التطبيق ، الاطلاع على مراجع ثرة وغنية ساهمت إيجاباًُ فى أكساب هذه الدراسة أهميتها وألقها ورونقها ، فخرجت فى هذه الصورة الذاهية ، ويقينى أن الأخ محمد سليمان سيكون له شأن كبير فى هذا المجال إذا إتسع وقته للغوص فى السطور وحتى لا أفسد على القارئ بالاستطراد أتركه للسياحة فى هذا الكتاب .
    د . إبراهيم محمد آدم
    استاذ العلوم السياسية المشارك بجامعة جوبا
    26/8/2006م .
    مـــــدخل :
    القانون الدولى الإنسانى ـ قانون الحرب ـ من أقدم فروع القانون الدولى العام حيث عرفت البشرية قواعده منذ زمن بعيد ، وظل يتطور بتطور آلة الحرب والدمار وإنتشار النزاعات المسلحة الدولية والداخلية ، ولذلك لم يكن غريباً أن تحدث فيه طفرات ملموسة عقب الحربين العالميتين ، وغدا اليوم اهم وابرز فروع القانون الدولى العام لإرتباطه الوثيق بالسياسة والشأن العام ، كما اصبحت إنتهاكات هذا القانون من زرائع التدخل الدولى وجند أساسى فى معظم إجتماعات مجلس الامن الدولى ، الشئ الذى ضاعف من أهميته ومن إهتمام الراى العام به .
    رغم ذلك فإن معرفة العامة بهذا القانون مازالت ضعيفة ، وإن المناخ العام أصبح غير معين على فهم هذا القانون ، وذلك لإرتباط موضاعته بالصراعات السياسية على المستويين الدولى والمحلى ، فضلاً على أن معظم الكتابات فى هذا المجال ، على قلتها ، لم تتناوله بالصورة التى تحدد إطاره العام وموضوعاته الأساسية ، لذلك فإن الحاجة مازالت ماسة للكتابة الموضوعية فى هذا المجال الذى تزداد قضايا الناس يومياً إرتباطاً به .
    هذا الكتاب عبارة عن محاولة للتناول الموضوعى لهذا القانون ، ركزنا فيه على إبراز قواعده الأساسية وآلياته وكيفية إنزالها لأرض الواقع على ضوء نماذج التنفيذ السابقة والحالية ، وذلك بغرض الإجابة على عدد من التساؤلات : هل القانون الدولى الإنسانى قانون بالمعنى الدقيق لكلمة قانون ؟ وماهى العقوبات التى توقع على من يخالف قواعده ؟ ومن هو المدان فى هذا القانون ، هل هو الدولة أم الأفراد أم الإثنين معاً ؟ وماهى آليات تنفيذ هذا القانون ؟ ومامدى فعاليتها ؟ وهل هنالك نماذج لتنفيذ هذا القانون ؟ وهل حققت هذه النماذج أى آثار إيجابية لتعزيز إحترامه والوفاء بإلتزاماته ؟ وماهى الصعوبات والمشكلات الأساسية التى تواجه تنفيذه ؟ إلى غيرها من الأسئلة التى يمكن أن ترد فى هذا الإطار .
    لذلك قسمنا هذا الكتاب إلى خمسة فصول تحدثنا فى الفصل الأول منها ، والذى اتى بعنوان " القانون الدولى الإنسانى المفهوم والمضامين " ، عن الموضوعات الأساسية التى تعرف بهذا القانون وذلك لتحديد إطاره العام تمهيداً لتناول آلياته ونماذج تنفيذه ومشكلات التنفيذ . فعرفنا هذا القانون وتحدثنا عن نشأته وتطوره ، والمعاهدات الأساسية التى تشكله ، والمحميون به ، ونطاق سريانه ومبادئه ، وعلاقته بالقانون الدولى لحقوق الإنسان وبالشريعة الإسلامية ، وافردنا لكل موضوع من هذه الموضوعات مبحث مستقل .
    فى الفصل الثانى تحدثنا عن آليات تنفيذه واوردناه على سبيل الحصر وأصلنا لكل آلية من هذه الآليات من الناحية القانونية ، كيف نشأت ؟ وماهو دورها ومامدى فعاليتها ؟ واوردنا المعايير التى إتبعناها فى هذا التقييم .
    وفى الفصل الثالث تحدثنا عن نماذج لتنفيذ هذا القانون على المستويين الدولى والوطنى ، كلٍ فى مبحث مستقل ، وضربنا نماذج للتنفيذ على المستوى الوطنى بدراسة مستوى تنفيذ القانون الدولى الإنسانى فى كل من السودان واليمن وبلجيكا واخرى للتنفيذ على المستوى الدولى حيث تناولنا ثلاثة من المحاكم الجنائية الدولية التى شكلت لهذا الغرض وهى محكمة نورمبرج ومحكمة يوغسلافيا السابقة ومحكمة رواندا ، وقيمنا هذه النماذج كافة وأثرها على أرض الواقع .
    أما فى الفصل الرابع فناقشنا مشكلات تنفيذ هذا القانون على سبيل الحصر ، وأثر هذه المشكلات فى إعاقة التنفيذ كلياً أو جزئياً . ومما يضاعف من أهمية هذا الفصل أننا لم نعثر فى إطلاعنا فى هذا المجال على أى مبحث متكامل عن مشكلات تنفيذ القانون الدولى الإنسانى لذلك وجدنا صعوبة كبيرة فى جمع مادة هذا الفصل والتى كانت عبـارة مقتطفات مختصرة وردت فى كتابات الذين سبقوا فى هذا المجال .
    أما فى الفصل الخامس والذى ختمنا به الكتاب اوردنا النتائج التى توصلنا إليها من هذه الدراسة فى شكل نقاط وكذلك أوردنا المقترحات التى نرى أنها تعين فى تطوير وتعزيز الإلتزام بهذا القانون .
    راعينا فى هذه الدراسة البساطة فى اللغة ودرجنا على تعريف المصطلحات التى إستخدمناها ، متماً كان ذلك ضرورياً ، وكل ذلك بهدف أن يكون هذا الكتاب مدخلاً لدراسة القانون الدولى الإنسانى لطلاب كليات القانون ومرجعاً تثقيفياً للعاملين فى مجالات العمل الإنسانى والإستراتيجى والدبلوماسى والسياسى .
    وفى الختام نرجو ان نحوز الأجرين أجر الإجتهاد وأجر أصابة الهدف 00



    والله ولئ التوفيق والقادر عليه
    محمد سيليمان عبدالله (الكاتب)
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

12-11-2006, 10:43 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    بكرة ان شاء الله
    نبدأ في نشر الفصل الاول من الكتاب
    سلام
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

13-11-2006, 00:10 AM

Sana Khalid

تاريخ التسجيل: 01-02-2005
مجموع المشاركات: 2740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    الأخ الكريم مهند..

    الموضوع فعلاً مهم و حيوي..

    أنا ممن لديهم انطباع أن حقوق الإنسان..القانون الدولي..مجلس الأمن الدولي.. كما الأمم المتحدة و كماالإرهاب..

    مصطلحات.. و قوانين وضعت لخدمة أغراض فئة أو دول بعينها..تفعل و تعطل وفقاً لمصالح..و أهواء قياداتها..

    أنتظر أن أقرأ معك الكتاب..

    تحياتي..
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

13-11-2006, 11:47 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    Quote: الأخ الكريم مهند..

    الموضوع فعلاً مهم و حيوي..

    أنا ممن لديهم انطباع أن حقوق الإنسان..القانون الدولي..مجلس الأمن الدولي.. كما الأمم المتحدة و كماالإرهاب..

    مصطلحات.. و قوانين وضعت لخدمة أغراض فئة أو دول بعينها..تفعل و تعطل وفقاً لمصالح..و أهواء قياداتها..

    أنتظر أن أقرأ معك الكتاب..

    تحياتي..

    المكرمة سناء
    لو بحثت وتفحصت جذور الإنطباع الذي يملأ ذهنك ودواخلك لربما اكتشفتي انه اكثر من انطباع بل هو قناعة مؤسسة على منطق وشواهد ان هذه المؤسسات ورغم بعض ادوارها ومساهماتها الا انها وجدت لتخدم الدول العظمى والكبرى (بتعريف اليوم) وانه غير مسموح لها بتجاوز ذلكم الخط الا في هوامش محدودة ومحددة ... لا كمؤسسات ولا كأفراد .. وهو منطق القوة والغابة لكن قدرنا كمسلمين وعرب وافارقة ودول نامية وشعوب ثائرة ان نجتهد في استيعاب معطيات ومحددات ومكونات المعادلة ونهتدي الى السب الذكية (المشروعة) التي تمكننا من تحقيق مصالح اوطاننا واهلنا او على الاقل نخطو خطوات ملموسة نورثها للاجيال القادمة من بعدنا لو كان في الدنيا بقية ....
    لك تقديري ووافر الثناء
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

13-11-2006, 11:50 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    الفصل الأول
    القانون الدولى الإنسانى
    المضامين والمفهوم

    هذا الفصل عبارة عن مدخل تعريفى بالقانون الدولى الانسانى يعين فى إرتياد آفاقه المختلفة . إن الوقوف على مضامين ومفاهيم القانون الدولى الانسانى يعتبر من المشهيات لتناول الموضوعات المختلفة بهذا الكتاب ، وقد برزت الحاجة الى بحثٍ متكامل يعرف بالقانون الدولى الانسانى من خلال إطلاعنا فى هذا المجال ، حيث لاحظنا أن الموضوعات المختلفة التى تعرف بهذا القانون تناولها الباحثون بصـورةٍ متفرقة لا تعين على الفهم والإدراك السليم ، لذلك رأينا تجميعها فى فصلٍ واحدٍ بعنوان ’’القانون الدولى الانسانى المضامين والمفهوم ‘‘والذى سنتناوله فى عدد ثمانية مباحث مختلفة تغطى الموضوعات الأساسية للقانون الدولى الإنسانى وهى ، تعريفه ، ونشأته وتطوره ، والمعاهدات الاساسية التى تشكله والتى تمثل الشرعة الدولية له ، والمحميون به ، ونطاق سريانه ، ومبادؤه الأساسية ، وعلاقته بحقوق الانسان ، وموقف الشريعة الاسلامية منه .
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

13-11-2006, 11:51 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    المبحث الأول
    تعريف القانون الدولى الإنسانى

    القانون الدولى الإنسانى فى مفهوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر هو ’’ القواعد الإتفاقية أو العرفية التى يقصد بها ، خصيصاً ، تسويه المشكلات الإنسانية ، الناجمة مباشرةً من النزاعات المسلحة دولية كانت أم غير دولية ، والتى تحد ، لأسباب إنسانية ، من حق أطراف النزاع فى إستخدام مايحلو لها من وسائل القتال وطرقه ، وتحمى الأشخاص والأعيان التى يلحق بها الضرر ، أو تتعرض له ، من جراء النزاع ‘‘() كما عُرف بأنه ’’فرع من فروع القانون الدولى العام تهدف قواعده العرفية والمكتوبة الى حماية الأشخاص المتضررين فى حالة نزاع مسلح بما إنجرعن ذلك النزاع من آلام ، كما تهدف الى حماية الأموال التى ليست لها علاقة مباشرة بالعمليات العسكرية( ) كذلك عُرف بتعريف مطابق للتعريف المعتمد لللجنة الدولية للصليب الأحمر(3) . يلاحظ أن عبارة النزاعات المسلحة وردت بصورة متكررة فى إتفاقيات جنيف لعام 1949 وفى البروتوكولين الملحقين بها ، لذلك أُطلق على هذا القانون أكثر من إسم مثل ’’ قانون الحرب ‘‘ و’’ قانون النزاعات المسلحة ‘‘ و ’’ القانون الدولى الإنسانى ‘‘ وكلها أسماء مترادفة لذلك القانون المعرف فى صدر هذا البحث ، حيث شاع اولاً إستخدام مصطلح ’’ قانون الحرب ‘‘ ثم مصطلح ’’ قانون النزاعات المسلحة ‘‘ وأخيراً مصـطلح ’’ القانون الدولى الإنسانى ‘‘ وذلك بعد مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان الذى إنعقد بطهران عام 1968م(4).
    على الرغم من شيوع مصطلح القانون الدولى الإنسانى منذ الفترة المذكورة آنفاً إلا أنه لم يرد ذكره فى البروتوكولين الإضافيين لعام 1977 ، ولكن ورد إسم ’’القانون الدولى الإنسانى المطبق فى النزاعات المسلحة ‘‘ فى مقررات المؤتمر الدبلوماسى لعام 1977م(1) . أصبح هذا المصطلح يستعمل الآن بواسطة الأطراف السامية وفى كل المؤتمرات الخاصة به دون إثارة أى لبس أو غموض .
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

13-11-2006, 11:51 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    المبحث الثانى
    نشأة وتطور القانون الدولى الإنسانى

    أرخ بعض الكتاب لظهور القانون بعصر التنوير الأوربى (1) ، كما تحدث آخرون عن سبق الشريعة الإسلامية فى هذا المجال ، إلا أن الشئ الذى لاخلاف عليه أن أول من كتب فى هذا المجال من الكتاب الغربيين هو الفقيه والدبلوماسى الهولندى جروسيوس حيث ألف كتاباً بعنوان ’’قانون الحرب والسلام ‘‘ فى العامين 1623 – 1624. أورد جروسيوس فى مؤلفه قواعد تعد من أرسخ دعائم قانون الحرب (2). ثم توالت الوثائق التى تحدثت عن قانون الحرب بعد ذلك ، حيث ظهر فى القرن التاسع الميلادى فى عام 1836 البلاغ الصادرعن وزارة الدفاع الأمريكية ، الذى يقضى بلزوم معالجة الجرائم التى إرتكبت أثناء حرب الإستقلال .ثم كانت إتفاقية باريس المبرمة فى 16 نيسان 1856 التى تضمنت قواعد معاملة المحاربين فى الحروب البحرية (3). هذه الإتفاقيات لاتعدو أن تكون إتفاقات ثنائية ، أو إتفاقات تسليم عسكرية ينحصر أثرها بين الأطراف التى وقعت عليها . أما نقطة التحول الجوهرية فى نشأة وتطور القانون الدولى الإنسانى هى صدور إتفاقية جنيف لعام 1864 الخاصة بتحسين أحوال الجرحى والمرضى فى الميدان وما صاحبها وسبقها من ملابسات ، فقد سبق توقيع هذه الإتفاقية تكوين ’’ اللجنة الدولية لإغاثة الجرحى ‘‘ التى عرفت فيما بعد ’’ باللجنة الدولية للصليب الأحمر ‘‘ وكان لسبب تكوينها قصة مشهورة هى حادثة مشاهدة ’’هنرى دونان ‘‘ ( Henery Dunant ) الدمار الذى تركته حرب سولفرينو فى إيطاليا التى إندلعت بين فرنسا والنمسا ، فقد دفعته المآسى التى خلفتها هذه الحرب من جرحى ودمار الى إصدار مؤلفه ’’ ذكرى سولفرنيو ‘‘ ( Amemory Of Solferino ) الذى كوفئ عليه فيما بعد بجائزة نوبل للسلام عام 1901 . كان من أهم التوصيات التى جاءت فى هذا الكتاب هى الدعوة لإنشاء جمعيات طوعية تهدف لإسعاف الجرحى فى الحروب . هذه الفكرة ساندها الكثيرون من الكتاب والمهتمين بالشئون الإنسانية ، وكانت الإنطلاقة للقانون الدولى الإنسانى المكتوب ولنشاط المنظمات العاملة فى هذا المجال(1).
    توالى تطور القانون الدولى الإنسانى عن طريق توقيع عدد من الإتفاقات الدولية التى سيرد ذكرها فى المبحث التالى ، وكذلك حدث التطور من حيث الموضوع حيث كانت أولى موضوعات القانون الدولى الإنسانى هى حماية الجرحى والمرضى فى الميدان ، ثم حماية الجرحى والمرضى فى أعلى البحار ، ثم قواعد وسلوك القتال ، ثم حماية الأسرى ، ثم حماية الأعيان المدنية ، وأفراد الخدمات الصحية والدينية لأطراف النزاع ، ثم حظر بعض الأسلحة التقليدية . صاحب هذا التطور فى الموضوعات تطور أخر فى آليات التنفيذ وفى مستوى التجريم والمحاكمة ، وفى إنتشار وتطور أداء اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، راعية تطوير وتعزيز إحترام هذا القانون ، وفى إنتشار منظمات الهلال الأحمر والصليب الأحمر الوطنية ، حيث أصبح اليوم القانون الدولى الإنسانى قانوناً بكل ماتحمل هذه الكلمة من معانى .
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

13-11-2006, 11:52 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    ونواصل ان شاء الله
    والموضوع طوييييييييييل لكنه مهم ومفيد و(ممتع) في تقديري
    كل المعزة
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

14-11-2006, 07:29 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    المبحث الثالث
    المعاهدات الأساسية التى تشكل
    القانون الدولى الإنسانى

    تعتبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدينمو المحرك لتعزيز وتطوير هذا القانون . بذلت اللجنة جهوداً جبارة فى هذا المجال ، وكان من أهم ثمرات هذه الجهود توقيع عدد من الإتفاقات الجماعية التى أصبحت تعرف بإتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 ، حيث كانت تسعى لسد الثغرات التى تبرز من خلال الممارسة فتكون الدعوة لتعديل الإتفاقيات القائمة أو لإصدار إتفاقيات جديدة .هذا التطور إرتبط أيضاً ببروز موضوعات أوفئات جديدة سعت اللجنة الى تمديد رعاية القانون لتشملها ، لذلك نرى من المفيد ذكر هذه الإتفاقيات مقرونة بالموضوعات والفئات التى تحميها .
    أولى هذه الإتفاقيات هى إتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة فى الميدان المؤرخة فى 12 آب/ أغسطس 1949 ’’ الإتفاقية الأولى ‘‘ وكما سبق أن أشرنا فإن أول إتفاقية وقعت لتحسين حال الجرحى والمرضى فى الميدان هى إتفاقية 1864 ، والتى تمت مراجعتها وضمنت فى إتفاقية يوليو1906الخاصة بتحسين حال الجرحى والمرضى بالجيوش فى الميدان ، والتى بدورها روجعت وضمنت فى إتفاقية يوليو 1929 الخاصة بتحسين حال الجرحى والمرضى بالجيوش فى الميدان ، ولذلك يمكن القول أن إتفاقية جنيف الأولى لعام 1949 تحل محل كل هذه الإتفاقيات(1) .
    الإتفاقية الثانية هى إتفاقية جنيف لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة فى البحار المؤرخة فى 12آب / أغسطس 1949 ، وهذه الإتفاقية أتت بقصد مراجعة إتفاقية لاهاى العاشرة المؤرخة فى 18 تشرين الأول / أكتوبر 1907 بشأن تطبيق مبادئ إتفاقية جنيف لعام 1906 على الحرب البرية وتحل محلها(2) .
    الإتفاقية الثالثة هى إتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب المؤرخة فى 12/ أغسطس 1949 ، وهذه الإتفاقية آتت بقصد مراجعة إتفاقية جنيف لعام 1929 الخاصة بمعاملة أسرى الحرب وتحل محلها ، ولكن هذه الإتفاقية تعتبر مكملة فقط لإتفاقيتى لاهاى لعامى 1899 و1907 الخاصتين بقوانين وعادات الحرب البرية(1). إتفاقية جنيف لعام 1929 تعتبر إتفاقية حديثه فى ذلك الوقت أتت فى إطار التطور الموضوعى للقانون الدولى الإنسانى.
    أماالإتفاقية الرابعة فهى إتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين فى وقت الحرب المؤرخة فى 12 آب / أغسطس 1949 ، وتعتبر هذه الإتفاقية أيضاً مكملة للقسمين الثانى والثالث من اللائحة الملحقة بإتفاقيتى لاهاى لعامى 1899 و1907 الخاصتين بقوانين وعادات الحرب البرية (2). ، كما إنها تعتبر إتفاقية حديثة فى ذلك الوقت أتت فى سياق التطور الموضوعى للقانون الدولى الإنسانى .
    تمثل إتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 المراجع الأساسية للقانون الدولى الإنسانى ، وينظر إليها كإتفاقية واحدة لأنها جميعها وقعت فى تاريخ واحد وهو 12 آب / أغسطس 1949 ، وأطلق عليها جميعاً إسم واحد هو ’’ إتفاقيات جنيف لعام 1949 ‘‘ وأحياناً ’’ قانون جنيف ‘‘ . يلاحظ أن بعض القواعد القانونية المنصوص عليها فى إتفاقيتى لاهاى لعامى 1899 و1907 وفى بروتوكول جنيف لعام 1925 الخاص بمنع إستخدام الأسلحة الخانقة والسامة والأسلحة الجرثومية لم تلغ ، بل ظلت سارية المفعول حتى بعد توقيع إتفاقيات جنيف لعام 1949 ، ويبدو أن ذلك هو السبب فى إطلاق بعض كتاب القانون الدولى إسم ’’قانون لاهاى ‘‘ كقسم منفصل وموازى لقانون جنيف ، ويقصدون به القواعد القانونية التى تنظم إستخدام القوة ووسائل وأساليب القتال وحظر الأسلحة والتى تشكل إتفاقيـات لاهاى وبعض الإتفاقات الأخرى الخاصة بحظر الأسلحة مصادره الأساسية ، لكن هذا التمـييز زال ولم يعـد لـه أى مبرر بعد توقيع البروتوكولين الإضافيين لعام 1977 ، واللذين تضمنا ، خاصة الأول منهما ، بعض القواعد الخاصة بوسائل وأساليب القتال . يرى بعض الكتاب بان ’’بروتوكولى عام 1977 ، وخاصة الأول منها ، تضمنا قواعد صهرت القانونين معاً وليس من الوجاهه الحديث عن قانونين منفصلين ، والحال أن القانون الدولى الإنسـانى الحالى يشمل الأثنين‘‘(1) .
    الخلاصة أن الإتفاقيات الدولية التى تمثل الشرعة الدولية للقانون الدولى الإنسانى هى إتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتكولين الإضافيين لعام 1977 الملحقين بهذه الإتفاقيات ، إلا أن هنالك بعض المواثيق الدولية التى تتصل بالقانون الدولى الإنسانى أهمها(2) :
    ـ إعلان سان بيترسبورج لعام 1868 الخاص بحظر إستخدام بعض القذائف المتفجرة .
    ـ إعلان لاهاى لعام 1899 الخاص بحظر الرصاص من نوع ( دمدم ) .
    ـ بروتوكول جنيف لعام 1925لمنع إستخدام الغازات السامة والأسلحة الجرثومية .
    ـ إتفاقية الأمم المتحدة لعام 1954 بشأن حماية الممتلكات الثقافية فى زمن النزاعات المسلحة وبروتوكولاتها الإضافية .
    ـ إتفاقية عام 1980 بشأن حظر إستخدام بعض الأسلحة التقليدية والبروتوكولات الملحقة بها .
    ـ إتفاقية أوتاوا لعام 1997 بشأن حظر الألغام المضادة للأفراد .
    ـ النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية والذى أبرم فى روما عام 1998 .
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

14-11-2006, 07:31 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    المبحث الرابـع
    المحميون بالقانـون
    كما أشرنا فى المبحث الأول من هذا الفصل أن القانون الدولى الإنسانى يهدف الى حماية الأشخاص العسكريين الذين ألقوا أسلحتهم ، لأى سبب كان ، أولم يعودوا يشكلون أى مصدر تهديد للطرف الأخر،مثل الجرحى والمرضى والغرقى وأفراد الخدمات الطبية والدينية والأسرى والأشخاص المدنيين الذين يجدون أنفسهم فى أرض او تحت سيطرة الخصم ، وكذلك يهدف لحماية الأعيان المدنية التى ليست لها علاقة مباشرة بالعمليات العسكرية .هذه الحماية التى ذكرت إجمالاً تمت بواسطة قواعد واضحة وردت فى إتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولين الملحقين بها لعام 1977 .
    إتفاقيتى جنيف الأولى والثانية لعام 1949 حددتا الأشخاص المحميين بصورة مفصلة حيث جاء فيهما أن الأشخاص المحميين بالقانون الدولى الإنسانى هم أفراد القوات المسلحة التابعين لأحد أطراف النزاع ، وكذلك أفراد المليشيات والوحدات المتطوعة التى تشكل جزءاً من هذه القوات المسلحة ، وأفراد المليشيات الأخرى والوحدات المتطوعة الأخرى ، بمن فيهم أعضاء حركات المقاومة المنظمة الذين ينتمون الى أحد أطراف النزاع ويعملون داخل أو خارج الإقليم الذى ينتمون إليه ، حتى لو كان هذا الإقليم محتلاً ، وحتى تتمتع هذه المليشيات و الوحدات ، بما فيها حركات المقاومة ، بالحماية ينبغى أن تتوفر فيها بعض الشروط وهى أن يقودها شخص مسئول عن مرؤوسيه ، وأن تكون لها شارة مميزة محددة يمكن تمييزها من بعد ، وأن تحمل الأسلحة جهراً ، وأن تلتزم فى عملياتها بقوانين الحرب وعاداتها . كما تشمل قائمة المحميين بهاتين الإتفاقيتين أفراد القوات المسلحة النظامية الذين يعلنون ولاءهم لحكومة أو لسلطة لاتعترف بها الدولة الحاجزة . و الأشخاص الذين يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا فى الواقع جزءاً منها ، كالأشخاص المدنيين الموجودين ضمن أطقم الطائرات الحربية ، والمراسلين الحربيين ، ومتعهدى التموين ، وأفراد وحدات العمال أو الخدمات المختصة بالترفيه عن العسكريين ، شريطة أن يكون لديهم تصريح من القوات المسلحة التى يرافقونها . أفراد الأطقم الملاحية ، بمن فيهم القادة والملاحون ومساعدوهم فى السفن التجارية وأطقم الطائرات المدنية التابعة لأطراف النزاع ، الذين لاينتفعون بمعاملة أفضل بمقتضى أى أحكام أخرى من القانون الدولى . تشمل هذه القائمة أيضاً سكان الأراضى غير المحتلة الذين يحملون السلاح من تلقاء أنفسهم عند إقتراب العدو ، لمقاومة القوات الغازية ، دون أن يتوفر لهم الوقت لتشكيل وحدات مسلحة نظامية ، شريطة أن يحملوا السلاح جهراً وأن يراعوا قوانين الحرب وعاداتها ‘‘(1) .
    أما إتفاقية جنيف الثالثة فقد حددت الأشخاص المحميين بواسطتها فى المادة (4) من الإتفاقية وهم أسرى الحرب ، وتضمنت المادة فى ذات الوقت تعريفاً لأسير الحرب ، حيث أوضحت أن أسير الحرب هو كل شخص من الأشخاص الأخرى المحمية بواسطة القانون الدولى الانسانى يقع فى قبضة العدو .
    أما إتفاقية جنيف الرابعة فقد جاء فيها أن ’’ الأشخاص الذين تحميهم الإتفاقية هم أولئك الذين يجدون أنفسهم فى لحظة ما وبأى شكل كان ، فى حالة قيام نزاع او إحتلال ، تحت سيطرة طرف فـى النزاع ليسوا من رعاياه أو دولة إحتلال ليسوا من رعاياه‘‘(2).
    تجدر الإشارة الى أن التحول الأساسى الذى ورد فى سياق تعريف المحميين بالقانون الدولى الانسانى هو ماجاء فى المادة ( من البروتوكول الإضافى الأول لعام 1977 الذى فصل فى تعريف فئات الأشخاص والأعيان المحمية وفى حصرها حيث لم يميز بين الجرحى والمرضى والغرقى من العسكريين أو المدنيين ، أو يميز بين أفراد الخدمات الطبية سوءاً كانوا من أطراف النزاع أو من الصليب الأحمر أو أى جمعيات أو دول أخرى معترف بها ، كما لم يميز البروتوكول بين أفراد الهيئات الدينية ، وكذلك لم يميز بين الأعيان المدنية من حيث الجهات أو الأطراف التى تتبع لها . لذلك يمكن إعتبار المادة ( من هذا البروتوكول شاملة وجامعة لكل مايتعلق بموضوع الأشخاص والأعيان المحمية بواسطة القانون الدولى الإنسانى ويمكن تلخيص ذلك على النحو الآتى :
    ـ أفراد القوات المسلحة التابعين لأحد أطراف النزاع والقوات المتطوعة التى تقاتل معها ؛
    ـ أفراد المليشيات الأخرى والوحدات المتطوعة الأخرى بمن فيهم أعضاء حركات المقاومة المنظمة الذين ينتمون الى أحد أطراف النزاع ؛
    ـ أفراد القوات المسلحة النظامية الذين يعلنون ولائهم لحكومة أو لسلطة لاتعترف بها الدولة الحاجزة ؛
    ـ الأشخاص الذين يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا فى الواقع جزءاً منها؛
    ـ أفراد الأطقم الملاحية فى السفن التجارية والطائرات المدنية التابعة لأحد أطراف النزاع ؛
    ـ سكان الأراضى غير المحتلة الذين يحملون السلاح من تلقاء أنفسهم عند إقتراب العدو لمقاومته ؛
    ـ الأسرى وهم أى فرد من الفئات المذكورة أعلاه يقع تحت قبضة العدو ؛
    ـ السكان المدنيين وتشمل فئات أخرى مثل الصحفيين وغيرهم ؛
    ـ أفراد الخدمات الطبية أو الدينية أو الإنسانية الذين يتبعون لأطراف النزاع أو للجهات الأخرى المعترف بها من الأطراف المتنازعة ، وكذلك موظفوالدفاع المدنى ؛
    ـ الأعيان المدنية التى ليست لها أى علاقة مباشرة بالعمل العسكرى ، وهذه تضم أى وحدة أو منشأة مدنية ينطبق عليها هذا الوصف ؛
    ـ الأشغال الهندسية والمنشآت المحتوية على قوى خطرة ، وهذه يحميها القانون لخطورتها على البيئة والسكان المدنيين .
    ـ موظفو الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها.
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

14-11-2006, 07:32 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    ونواصل بمشيئة الله
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-11-2006, 08:51 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    المبحث الخامس
    نطاق سريـان القانـون

    فى هذا المبحث سنتناول النطاق المادى والزمنى لسريان القانون الدولى الإنسانى مع الإشارة الى تسلسل التطور الذى حدث فى ذلك المجال . عالجت إتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاها الإضافيان لعام 1977هذا الأمر بصورة واضحة ، كما تناوله فقهاء القانون الدولى العام بالشرح والتوضيح ، فسريان القانون الدولى الإنسانى من الناحية المادية حددته المادة الثانية المشتركة فى إتفاقيات جنيف لعام 1949 التى تنص على أنه : ’’علاوة على الأحكام التى تسرى فى وقت السلم ، تنطبق هذه الإتفاقية فى حالة الحرب المعلنة أو أى إشتباك مسلح آخر ينشب بين طرفين او أكثر من الأطراف السامية المتعاقدة ، حتى لولم يعترف أحدهما بحالة الحرب . تنطبق الإتفاقية أيضاً فى جميع حالات الإحتلال الجزئى أو الكلى لإقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة ، حتى لو لم يواجه هذا الإحتلال مقاومة مسلحة . وإذا لم تكن إحدى دول النزاع طرفاً فى هذه الإتفاقية ، فإن دول النزاع الأطراف فيها تبقى مع ذلك ملتزمة بها فى علاقاتها المتبادلة . كما أنها تلتزم بالإتفاقية إزاء الدولة المذكورة إذا قبلت هذه الأخيرة أحكام الإتفاقية وطبقتها‘‘.
    كما هو واضح من هذه المادة فإن إتفاقيات جنيف لعام 1949 حددت سريان القانون من الناحية المادية على النزاعات المسلحة الدولية ، وتشمل حالات الإحتلال الجزئى أو الكلى لإقليم أحد الأطراف السامية ، كما بينت كيفية سريان القانون فى الحالات التى يكون فيها أحد أطراف النزاع طرفاً غير متعاقد . أما بخصوص النزاعات التى ليس لها طابع دولى التى تقوم فى أراضى أحد الأطراف السامية المتعاقدة فقد حددت إتفاقيات جنيف لعام 1949حداً أدنى من الأحكام طالبت الأطراف السامية الإلتزام به(1).
    أحدث توقيع البروتوكولين الإضافيين لعام 1977 تطوراً واضحاً فى نطاق سريان القانون الدولى الإنسانى من الناحية المادية ، فالبروتوكول الأول وسع فى مفهوم النزاعات المسلحة الدولية ليشمل النضال ضد الإحتلال الأجنبى والتسلط الإستعمارى وضد الأنظمة العنصرية (1). أما البروتوكول الثانى فإنه يطور بشكل جزرى المادة (3) المشتركة بين إتفاقيات جنيف الأربعة والخاصة بالنزاعات ذات الطابع غير الدولى ، ليتأكد سريان القانون الدولى الإنسانى على مجموعات منشقة تحمل السلاح ضد أحد الأطراف السامية المتعاقدة ، وهى جزء من رعاياه ، بشروط حددهـا (2). وكل ذلك مع عدم المساس بسريان المادة (3) المشتركة . أما سريان القانون من حيث الزمن ، وأحياناً السريان الشخصى للقانون ، فقد تكفلت كل إتفاقية على حدها بتحديد نطاق سريانها من حيث الزمن ، وأحياناً سريانها الشخصى ، بصورة لالبس فيها (3).
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-11-2006, 08:51 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)


    المبحث السادس
    مبادئ القانون الدولى الإنسانى

    للقانون الدولى الإنسانى مبادئ أساسية تناولها بالدراسة والتحليل بعض فقهاء القانون الدولى ، ولاخلاف فى أن مقولة جان جاك روسو(1) وهى : ’’أن الحرب ليست على الإطلاق علاقة بين إنسان وإنسان أخر ، بل علاقة بين دولة ودولة أخرى ، لايصبح فيها الأفراد أعداءاً إلا على نحو عارض ، ليس بحكم كونهم بشراً أو مواطنين بل بحكم كونهم جنوداً ، ولما كانت الغاية من الحرب هى تدمير الدولة المعادية ، فمن المشروع قتل المدافعين عنها ماظلوا حاملين للسلاح . لكنهم بمجرد أن يلقوا أسلحتهم ويستسلمون ، يكفون عن أن يكونوا أعداءاً أو أدوات للعدو، ويعودون مجرد بشر لايحق لأحد أن يعتدى على حياتهم‘‘(2) تمثل مبدأً أساسياً من مبادئ القانون الدولى الإنسانى . إذن فالمبادئ القانونية ، والتى عادةً مايصيغها الفلاسفة والمفكرون ، تعتبر نصوص أسمى وأعلى من القواعد القانونية المكتوبة . وأن المبدأ الواحد ، قد لانستطيع إستيعابه فى قاعدة قانونية واحدة ، لذلك تعتبر هذه المبادئ مصادر أساسية للقانون الدولى الإنسانى وتظل تحافظ على هذه الصفة الى أن تتم صياغتها فى قاعدة قانونية مكتوبة . هذا ماحدث لمبدأ ( فردريك دى مارتنس ) (3) الشهير الذى قيل فى عام 1899 " يظل المدنيون والمقاتلون تحت حماية وسلطان مبادئ قانون الشعوب كما إستقر بها العرف ومبادئ الإنسانية ومايمليه الضمير العام " (4).
    فى القوانين الوطنية جرى العرف على كتابة المبادئ الأساسية فى ديباجة بعض القوانين(5). إتفاقيات جنيف لعام 1949 لم تنص بصورة مباشرة على أى مبدأ من مبادئ القانون الدولى الإنسانى ، لكن وردت عبارة ( المبادئ العامة) فى كل من الإتفاقية الأولى المادة (45) والإتفاقية الثانية المادة (46) تحت عنوان ’’التنفيذ الدقيق للحالات غير المنصوص عنها‘‘ . نصت هذه المادة المشتركة على :’’على كل طرف من أطراف النزاع أن يعمل من خلال قادته العظام على ضمان تنفيذ المواد المقدمة بدقة ، وأن يعالج الحالات التى لم ينص عنها على هدي المبادئ العامة لهذه الإتفاقية‘‘ . الأمر الذى يترك فرصة للتفسير وهى أن ( المبادئ العامة ) قصد بها الإشارة الى الحد الأدنى من المبادئ الإنسانية التى يجب أن تلتزم بها الأطراف فى حالة النزاعات المسلحة التى ليست لها طابع دولى ، مثل مبدأ المعاملة الإنسانية دون أى تمييز للأشخاص الذين لايشتركون مباشرةً فى الأعمال العدائية(1) .
    صيغت مبادئ القانون الدولى الإنسانى لأول مرة فى العام 1966 وذلك على أساس إتفاقيات جنيف لعام 1949 ومن الكتاب الذين أسهموا فى هذا المجال الفقيه (جان بكتيه)(2) ، الذى أصدر مؤلفاً بهذا الخصوص . من أهم ماجاء فى ذلك الكتاب أنه قسم مبادئ القانون الدولى الإنسانى الى ثلاثة مجموعات ، مجموعة أولى سماها المبادئ الأساسية وهى تقوم على تحقيق التوازن بين الضرورة العسكرية وحفظ النظام العام من ناحية ، وإحترام الفرد الإنسانى من ناحية أخرى ، وذكر فى هذا الإطـار عدد من المبادئ(3) . المجموعة الثانية هى المبادئ العامة وأدرج تحتها عدد ثلاثة مبادئ هى مبدأ صيانة الحرمات ، ومبدأ عدم التمييز ، ومبدأ الأمن ، وأدرج تحت كل من مبدأ صيانة الحرمات ومبدأ الامن عدد من المبادئ التطبيقية ، من أمثلة المبادىء التطبيقية لمبدأ صيانة الحرمات مبدأ صيانة حرمة من يسقط فى المعركة ، ومن أمثلة مبدأ الأمن مبدأ عدم تحميل شخص مسؤلية عمل لم يرتكبه ومبدأ حق الانسان فى الانتفاع بالضمانات القانونية المعتادة . المجموعة الثالثة هى مجموعة المبادئ التى تطبق على ضحايا الحرب ، وهى مبدأ الحياد ، ومبدأ الحياة السوية ، ومبدأ الحماية ، وبنفس الطريقة السابقة فصل كل واحد منها الى عدد من المبادئ التطبيقية ، من أمثلة مبدأ الحياد المبدأ الذى يلزم أفراد الخدمات الطبية بالإبتعاد عن أى عمل عدائى مقابل الحصانة الممنوحة لهم ، ومن أمثلة مبدأ الياة السوية ’’ليس الاسر عقوبة بل هو مجردوسيلة لمنع الخصم من إلحاق الأذى بآسره وكل إجراءٍ صارمٍ يتجاوز هذاالهدف لانفع منه‘‘ أما من أمثلة مبدأ الحماية فهو أن ’’الدولة المعادية مسؤلة عن أحوال الاشخاص الذين تتحفظ عليهم وعن رعايتهم‘‘ (1).
    كان لتوقيع البروتوكولين الإضافيين لعام 1977 الأثر الواضح فى تطوير وصياغة مبادئ القانون الدولى الإنسانى ، وعلى غير ماجرى به العرف فى إتفاقيات جنيف لعام 1949 ، فقد إحتوى البروتوكول الإضافى الأول لعام 1977 على فقرة كاملة من مادته الأولى على مبدأ مارتنس ، ولكن الشئ الأهم هو أن التعديل فىالصياغة لهذا المبدأ بإدخال عبارة (مبادئ القانون الدولى ) يعتبر توسيع لمبادئ القانون الدولى الإنسانى لتشمل كل مبادئ القانون الدولى . هذا التطور الذى أحدثه البروتوكولان الاضافيان للعام 1977، بالإضافة الى توقيع إتفاقية حظر أو تغيير إستعمال بعض الأسلحة التقليدية لعام 1980 ، دفع جان بكتيه مرة أخرى لإعادة النظر فى صياغة المبادئ التى كتبها من قبل فى عام 1966م (2) ، فقام بإجراء بعض التعديلات والإضافات على كتاباته السابقة حيث إستعمل مصطلح المبادئ المشتركة بدلاًعن المبادئ العامة ، كما أضاف مجموعة رابعة من المبادئ لمجموعاته الثلاثة السابقة بعنوان ’’المبادئ الخاصة بقانون الحرب ‘‘ والتى ضمنها ثلاثة مبادئ : هى مبدأ تقييد حرية مهاجمة الأشخاص ، ومبدأ تقييد حرية مهاجمة الأماكن ، ومبدأ تقييد نوعية وسائل الهجوم ، وأدرج تحت كل مبدأ من هذه المبادئ الثلاثةعدد من المبادئ التطبيقية ، من أمثلة مبدأ تقييد حرية مهاجمة الاشخاص مبدأ حظر أعمال العنف والتهديد الرامية أساساَ الى بث الزعر بين السكان المدنيين ، ومن أمثلة مبدأ تقييد حرية مهاجمة الاماكن مبدأ حظر العدوان على الاماكن المجردة من وسائل الدفاع ، أما من أمثلة مبدأتقييد نوعية وسائل الهجوم مبدأ حظر الاسلحة والاساليب التى توقع بالمدنيين وممتلكاتهم أضراراَ مفرطة قياساً على الميزة العسكرية المنتظرة الملموسة والمباشرة (1).
    الخلاصة أن مبادئ القانون الدولى الإنسانى تظل النبراس الذى يضئ الطريق لتطوير وتعزيز إحترام القانون الدولى الإنسانى ، وتسهل مهمة فهمه وإستيعابه ، وأن ما أدرج منها فى صلب القانون أو الإتفاقيات يظل فقط يحمل الإسم التاريخى ، ولكنه لم يعد مبدأ ، وأن التوسع الذى حدث فى هذا المجال يجعلنا نقول أن القانون الدولى الإنسانى أصبح ملزماً لكل الدول والشعوب والأفراد بغض النظر عن توقيع دولها على الإتفاقات التى تشكله من عدمه .
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-11-2006, 07:53 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    المبحث السابع
    علاقة القانون الدولى الإنسانى
    بحقوق الإنسان
    القانون الدولى الإنسانى والقانون الدولى لحقوق الإنسان يقومان على أساس واحد مشترك وهو فى الأصل حماية الإنسان ، ولكنهما يمثلان فرعين قانونيين مستقلين من أفرع القانون الدولى العام(1). فالقاسم المشترك بين هذين الفرعين من القانون الدولى العام هو أن كلاهما يسعى لحماية الإنسان من الإنتهاكات التى ترتكبها ضده حكومته ، كما فى حالة قانون حقوق الإنسان والنزاعات ذات الطابع غير الدولى ، أو يرتكبها ضده أى طرف سامى كما فى حالة القانون الدولى الإنسانى المطبق فى النزاعات الدولية . فالقانونين متفقين فى مبدأ الحماية الإنسانية وفى الأسس التى تقوم عليها هذه الحماية ، وفى أنهما قوانين إتفاقية صدرت بهما عدة مواثيق وإتفاقيات دولية ، فلكل منهما مصادره الإتفاقية المعروفة ، ويتفقان أيضاً فى أنهما يعترفان بالفرد كأحد أشخاص القانون الدولى حتى غدا هدفاً لتلك الحماية ووسيلتها فى ذات الوقت(2).
    كان لدور الأمم المتحدة ونشاطها المكثف لحماية حقوق الإنسان ، خاصة فى أوقات النزاعات المسلحة ، أثره الواضح فى زيادة الترابط والتداخل بين هذين القانونين . ففى هذا الإطار وفى سنة 1967 إتخذ مجلس الأمن قراره رقم 237 الذى أكد فيه على ضرورة إحترام حقوق الإنسان بواسطة أطراف النزاع وفقاً لإتفاقيات جنيف لعام 1949. كما جاء كل من مؤتمر طهران لعام 1968الخاص بحقوق الانسان والمؤتمر العالمى لحقوق الانسان الذى عقد فى فيينا فى يونيو 1993 دفعة أخرى فى ذات الإتجاه ، لتؤكد على ضرورة إحترام حقوق الإنسان فى أوقات النزاعات المسلحة(3).
    على الرغم مما ذكر فإن هذين القانونين متمايزين تماماً ولكل منهما سماته وخصائصه التى تميزه عن غيره . فبينما يطبق القانون الدولى الإنسانى فى أوقات النزاعات المسلحة ويستمر حتى تتم تسوية كل الإفرازات الناجمة عنها ، نجد أن قانون حقوق الإنسان يطبق فى كل الأوقات بما فيها ، أحياناً ، أوقات النزاعات المسلحة .
    يزداد الأمر تعقيداً إذا علمنا أن المادة الرابعة من العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية وللحقوق الإجتماعية والثقافية والإقتصادية لسنة 1966، وهما من المواثيق الأساسية فى القانون الدولى لحقوق الإنسان ، تعطىالدول الأطراف الحق فى التحلل من التزاماتها فى أوقات الطوارىء العامة التى تهدد حياة الأمة(1) ، ولكنها لا تعفيها من التزاماتها الناشئة بموجب القانون الدولى الإنسانى لأنه أصلاً يطبق فى أوقات النزاعات المسلحة وهى أوقات طوارىء . كما إن هنالك طائفة من الحقوق والمبادىء ، غالباً ماينص عليها فى كل إتفاقية على حدها ، لايجوز التحلل منها إطلاقاً ، مثل الحق فى الحياة وحظر التعذيب والعبودية والإسترقاق ومبدأ الشرعية ومبدأ عدم رجعية القوانين ، ويطلق على هذه الحقوق والمبادىء التى تلزم الدول بإحترامها فى جميع الأوقات ، بما فيها أوقات النزاعات المسلحة أو الإضـطرابات ، ( النواة الصلبة ) لحقـوق الإنسـان أو( الحقوق والحريات ذوات الحصانة ) ، وهذه نقطة من نقاط الإلتقاء بين القانونين(2).
    الخلاصة هى أن القانون الدولى الإنسانى ، والذى هو سابق فى وجوده لقانون حقوق الإنسان ، يعتبر مكملاً لقانون حقوق الإنسان وتنطبق أحكامه فى أوقات النزاعات المسلحةعلاوة على الأحكام التى تسرى فى وقت السلم ، وهى أحكام قانون حقوق الإنسان ، و بقدر التداخل الكبير بينهما إلا أنه يمكن النظر إليهما بإعتبارهما قانونين منفصلين تماماً عن بعضهما البعض .
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-11-2006, 07:54 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    المبحث الثامن

    موقف الشريعة الإسلامية من
    القانون الدولى الإنسانى

    إن الدين الإسلامى ، أو الشريعة الإسلامية ، عبارة عن تعاليم ربانية أتت منظمة لكافة مناحى الحياة على مستوى الفرد والجماعة والدولة ، وهذا ما يصطلح عليه بان الإسلام دين ودولة . ويثور التساؤل دائماً عن رأى الشريعة الإسلامية عندما يستجد حدث من الأحداث ... هل هذا الأمر شرعى أم ينطوى على مخالفة للشريعة ؟ وللأهمية فإن الإجابة على مثل هذا السؤال كانت السبب فى إحجام عدد كبير من الدول الإسلامية عن التوقيع على عدد من الإتفاقات الدولية ظناً منها أنها تخالف تعاليم الشريعة ، مثل إتفاقية حقوق الطفل وغيرها(1) . لذلك فإن معرفة موقف الشريعة الإسلامية من القانون الدولى الإنسانى أمر بالغ الأهمية . فليس الأمر دائماً هو هل هذا الأمر شرعى أم لا ؟ فقد يكشف البحث عن سبق الشريعة الإسلامية فى ذلك المجال ، الشئ الذى يكون دافعاً للدول الإسلامية للتباهى ومضاعفة الإلتزام بذلك الإتفاق . هذا مايتطابق مع موقف الشريعة الإسلامية من القانون الدولى الإنسانى ، وهو أن الشريعة الإسلامية سبقت فى تعاليمها ، كل ما جاء به القانون الدولى الإنسانى بأربعة عشر قرن . تصدى لهذا الأمر بالإجلاء والتوضيح عدد من الكتاب الإسلاميين(2) .حتى نكون أكثر دقة تجب الإشارة الى بعض نصوص الكتاب والسنة وتطبيقها على كافة الفئات المحمية بالقانون الدولى الإنسانى ، والتى أشرنا لها على سبيل الحصر فى المبحث الرابع من هذا الفصل . فالقرأن أولاً لم يبيح الحرب إلا للضرورة القصوى ، أو لرد الظلم والعدوان ، والجهاد أصلاً شرع لنصرة المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ، والقتال كتب على المؤمنين وهو كره لهم ، وأيات القرأن واضحة فى هذا المجال(1). أما السنة فقد جاء فيها : إن الرسول (ص) يوم فتح مكة نادى مناديه ’’ ألا تجهزن على جريح ، ولا يتبعن مدبر ، ولايقتلن أسير ، ومن أغلق بابه فهو آمن ‘‘(2) . كماكان الرسول (ص) ’’ يؤتى بالأسير فيدفعه (ص) الى بعض المسلمين ، ويقول :غريمك أسيرك فأحسن الى أسيرك ‘‘(3).إلا أن من أوضح ماجاء فى هذا الإطار هو ماورد على لسان أبوبكر الصديق الخليفة الأول عندما كان يودع أحد جيوشه حين قال : ’’ أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فأحفظوها عنى : لاتخونوا ، ولاتغلوا ، ولاتغدروا ، ولاتمثلوا ، ولاتقتلوا طفلاً صغيراً وشيخاً كبيراً ولاإمرأة ولاتعقروا نخلاً ولاتحرقوه ولاتقطعوا شجراً مثمراً ولاتذبحوا شاةً ولابقرةً ولا بعيراً إلا لمأكلٍ ، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم فى الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له ، وسوف تقدمون على قومِ يأتونكم بآنيةٍ فيها ألوان من الطعام فإذا أكلتم منها فأذكروا إسم الله عليه‘‘(4).
    يتضح مما تقدم أن الشريعة الإسلامية دعت الى حماية الأسرى وإحترامهم والى حماية الأعيان المدنية ، والنهى عن حرق وإتلاف الزرع والنخل ، والى عدم تعقب الفارين ، وهذا يعنى الكف عن قتل من توقف عن القتال ، وتشمل هذه الفئة الجرحى والمرضى وغيرهم ، وكذلك دعت الشريعة الإسلامية الى حماية رجال الدين ، وهذه تتضمن حماية الأشخاص المدنيين ومن فى حكمهم كما دعت الى إحترام القتلى من الأعداء ودفنهم والى عدم التمثيل بهم وما ينقصنا هو إعادة بعث هذه القيم فينا كمسلمين من جديد حتى نكون مبادرين وليس مقلدين .
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-11-2006, 07:55 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    من بعد ذلك
    نلج بمشيئة الله للفصل الثاني
    مع التقدير
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

17-11-2006, 08:44 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)


    الفصل الثانى
    آليات تنفيذ القانون الدولى الإنسانى
    عند الحديث عن تنفيذ القانون الدولى الإنسانى لابد من الإشارة والوقوف عند آليات التنفيذ ، وهى المصطلحات التى نريد أن نستعملها ، آليات ( Mechanisms ) وتنفيذ Implementation)) علماً بأن بعض الكتاب إستعمل مصطلحات وسائل ( Means ) وتطبيق ( Application ) للدلالة على نفس الجوهر الذى نرمى إليه . فعند بعض الكتاب فإن المقصود بتطبيق القانون الدولى الإنسانى هو العمل الذى يتم فى زمن السلم وفى فترات النزاعات المسلحة لتجهيز وتسيير كل الآليات المنصوص عليها فى القانون الدولى الانسانى بما يكفل تطبيقه وإحترامه فى جميع الظروف ، وتطبيق القانون الدولى الإنسانى يتميز من حيث كيفياته الفنية وإمتداد نطاقـه الزمنىعن تنفيذ هذا القانون أو إنفاذه (1) .
    كما أشار بعض الكتاب الى أن المقصود بالبدء فى تنفيذ القانون الدولى الإنسان هو إحترام أحكامه ومراقبة الإلتزام بها ، مع قمع ما قد يقترف من إنتهاكات ومخالفات لها ، و يتضمن بدء التنفيذ كل التدابير التى ينبغى إتخاذها لضمان الإحترام الكامل لقواعد القانون الدولى الإنسانى . لاتقتصر الضرورة التى تقتضى تطبيق هذه القواعد على حالة بدء إشتعال القتال ، إذ يتعين أيضاً إتخاذ تدابير خارج مناطق القتال ، سواء فى وقت السلم أو فى وقت الحرب . فالواقع أن إتخاذ هذه التدابير يعد أمراً لاغنى عنه (2). ما يقال عن التنفيذ أو التطبيق يقال أيضاً عن الآليات أو الوسائل ، فقد تحدث بعض الكتاب عن وسائل تنفيذ القانون الدولى الإنسانى وقسموها الى وسائل منع أو وقاية ، ووسائل مراقبة ، ووسائل عقوبات وأدرجوا تحت كل واحد من هذه الأقسام التدابير التى تناسبه (3) . أيضاً هنالك كتاباً إستخدموا مصطلح آليات فى مقابل وسائل التنفيذ . يلاحظ أن هنالك خلطاً واضحاً فى إستخدام هذه المصطلحات ، فهى تستخدم كأنها مترادفات ، فيوجد من تحدث عن آليات التنفيذ وآليات التطبيق أو وسائل التنفيذ ووسائل التطبيق .
    هذه المصطلحات ليست مترادفة وإن هنالك فوارق واضحة بينها . وبناءاً على هذا الفهم جاء عنوان هذا الفصـل ’’ آليات تنفيذ القانون الدولى الإنسانـى ‘‘ فالآلية هى جهاز أو مؤسسـة ( Organ Body or ) يناط بها الإشراف الكلى أو الجزئى على تنفيذ القانون الدولى الإنسانى وتتسم بدرجة من الإستقلالية تمكنها من تحقيق أهدافها . لذلك صنفنا الأطراف السامية كآلية للإشراف الكلى على تنفيذ القانون ، علماً بأن هنالك آليات أخرى أفرزتها تجارب التنفيذ والممارسة .
    أما إختيار مصطلح ( تنفيذ ) فقد تم إقتباسه مما جاء فى إتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 والتى إستخدمت مصطلح ( تطبيق ) للدلالة على أحوال سريان هذه الإتفاقيات وإنطباقها ، كما إستخدمت مصطلح ( تنفيذ ) للإشارة الى تنزيل قواعد هذه الإتفاقيات الى أرض الواقع (1) .
    سيتناول الفصل عدة موضوعات فى تسع مباحث نتحدث فيها عن الأطراف السامية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والدول الحامية والجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر واللجنة الدولية لتقصى الحقائق واللجان الوطنية والمحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة ، وسنتحدث فى المبحث التاسع عن آليات أخرى غير مباشرة لكنها هامة ومؤثرة ، كما سيتم تناول كل آلية من الآليات المذكورة بصورة مفصلة تبين أهميتها ومنشأها وفعاليتها الأمر الذى يساعد على نقدها وتقويمها .
    الأحمر والهلال الأحمر ، بالتنسيق مع فرع اللجنة الدولية للصليب الأحـمر الذى يوجد بها .
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

17-11-2006, 08:45 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    المبحث الأول
    الأطــراف الساميــة
    الأطراف السامية فى القانون الدولى الإنسانى هى الدول التى إنضمت أو صادقت على المعاهدات الدولية التى تشكل القانون الدولى الإنسانى . والأطراف السامية كآلية من آليات التنفيذ نعنى بها ماتقوم به كل دولة من هذه الدول منفردة من تدابير لتنفيذ القانون الدولى الإنسانى ، وكذلك ماتقوم به مجتمعة .
    فالأطراف السامية تشكل بصورة تضامنية آلية من آليات التنفيذ ، بل تعتبر آلية فعالة حيث أن أمانة الإيداع(1) تقوم بدعوة الأطراف السامية للإجتماع بناءاً على طلب واحد او أكثر من هذه الأطراف وبموافقة غالبيتها وذلك للنظر فى المشكلات العامة المتعلقة بتطبيق القانون الدولى الإنسانى(2) وهذا مايؤكد فعالية الدور التضامنى للأطراف السامية .
    إن إلتزام الأطراف السامية بتنفيذ القانون الدولى الإنسانى نابع من مصادقتها وإنضمامها على الإتفاقيات التى تشكله ، حيث جاء فى إتفاقيات جنيف لعام 1949م أن الأطراف السامية المتعاقدة تتعهد بأن تحترم هذه الإتفاقيات وتكفل إحترامها فى جميع الأحوال وإحترام الإتفاقيات يعنى العمل على تنفيذها ، وذلك بإتخاذ كافة الإجراءات اللازمة دون إبطاء وأن تصدر التعليمات الكفيلة بتأمين إحترام الإتفاقيات والبروتوكولين الإضافيين الملحقين بهما لعام 1977 (3). لذلك سنتحدث عن دور الطرف السامى بشئ من الإجمال ، ونترك التفصيل للمباحـث الخاصة بآليات التنفيذ الوطنية .
    إن الإشراف العام على تنفيذ القانون الدولى الإنسانى يقع على عاتق الطرف السامى المتعاقد ، فهو مطالب بإتخاذ بعض التدابير التشريعية وبإنشاء بعض الآليات التى تساعد فى التنفيذ وفى نشر القانون الدولى الإنسانى وبغيرها من الإجراءات والقرارات ،علماً بأن كل آليات التنفيذ الأخرى التى وجدت بنصوص القانون الدولى الإنسانى لاتستطيع القيام بواجبها على الوجه المطلوب إلا بالتعاون الجاد من هذا الطرف السامى . فاللجنة الدولية للصليب الأحمر ولجنة تقصى الحقائق والمحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة والدول الحامية لاتستطيع إنجاز شئ فى مجال التنفيذ دون تعاون ذلك الطرف السامى ، فهو الذى يمنحها التصديق لمزاولة نشاطها ويقدم لها التسهيلات الضرورية الأخرى ، كما إن الآليات الوطنية الأخرى مثل الجمعيات الوطنية للهلال الأحمر والصليب الأحمر واللجان الوطنية لتنفيذ القانون الدولى الإنسانى تستمد قوتها وصلاحيتها من جدية الطرف السامى فى تنفيذ القانون الدولى الإنسانى .
    من ناحية أخرى فإن إلتزام الطرف السامى بتنفيذ القانون الدولى الإنسانى وإحترامه لايقف عند إنشاء الآليات الوطنية أو التعاون مع الآليات الدولية ، بل يتعدى ذلك الى تسخير بعض إمكانيات وأجهزة الدولة لتعزيز الإلتزام وإحترام ذلك القانون. فالمجالس التشريعية مطلوب منها إصدار التدابير التشريعية لتنفيذ ذلك القانون وكذلك إجراء التعديلات الضرورية على القوانين القائمة لتتوائم مع القانون الدولى الإنسانى ، والجهاز القضائى مطالب بملاحقة المجرمين وتطبيق القانون عليهم ، و تنبع أهمية الجهاز القضائى فى أنه يمثل اهم مظهر من مظاهر تنفيذ القانون ، فغاية القانون هو عقاب المجرم ، وهذا لايكون إلا فى ظل جهاز قضائى فعال ، و بناء جهاز قضائى فعال من مهام وواجبات الطرف السامى . لكل ذلك عزا بعض الكتاب القصور فى تنفيذ القانون الدولى الإنسانى الى عدم توفر الإرادة المناسبة للدول لكى تحترم وتبذل قصارى جهدها لضمان إحترام القانون الدولى الإنسانى (1).
    إن فعالية الدولة كآلية من آليات التنفيذ ، ومستوى التنفيذ الوطنى (National Implementation ) للقانون الدولى الإنسانى يُحددان بمدى نجاح الدولة فى إتخاذ التدابير اللازمة وإنشاء الآليات الوطنية المساعدة على تنفيذ القانون ، وأن فعالية هذه الآليات الوطنية مستمدة من فعالية الدولة كآلية تنفيذ عامة ، وتنحصرأهم التدابير التى يجب أن تقوم بها الدولة لتنفيذ القانون الدولى الانساتى فى الأتى (1) :
    ـ إتخاذ التدابير التشريعية والقضائية اللازمة لمعاقبة مرتكبى المخالفات والإنتهاكات الجسيمة للقانون الدولى الإنسانى ؛
    ـ حماية إستعمال شارتى الهلال الأحمر والصليب الأحمر ؛
    ـ تحديد وضمان وضع الأشخاص المحميين ؛
    ـ كفالة ضمانات أساسية للمعاملة الإنسانية وضمانات للإجراءات القضائية الصحيحة فى وقت النزاع المسلح ؛
    ـ نشر القانون الدولى الإنسانى على أوسع نطاق ممكن ؛
    ـ تدريب وتعيين عاملين أكفاء فى مجال القانون الدولى الإنسانى ومستشارية قانونية فى القوات المسلحة ؛
    ـ التأكد من أن المواقع المحمية بالقانون حددت على وجه الدقة وميزت بعلامات .
    الأطراف السامية تقوم بتنفيذ هذه التدابير والإلتزام بها عبر عدد من آليات التنفيذ الوطنية ، مثل اللجان الوطنية لتنفيذ القانون الدولى الإنسانى ، والجعيات الوطنية للصليب
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

18-11-2006, 07:52 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)


    المبحث الثانى
    اللجنة الدولية للصليب الأحمر

    تعتبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر مؤسسة خاصة ذات شخصية قانونية مستقلة ، وهى خلافاً للإعتقاد ليست هيئة تجمع عدداً من الدول . إنها جمعية سويسرية خاصة تعمل حسب القانون المدنى السويسرى ، يتألف أعضاؤها من مواطنين سويسريين لاغير ، ومع ذلك فهى مستقلة تماماً عن الحكومة السويسرية كما هو شأنها حيال كل الحكومات الأخرى ، وتحتفظ بحيادها فى المجال الفكرى والدينى ، وهى مؤسسة دولية من حيث مجال نشاطها وتمويلها الذى يعتمد فى قدر وافر منه على تبرعات الحكومات والجمعيات الوطنية . بذلك فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تنفرد بخصائص تميزها عن الجمعيات الوطنية تُكون فى مجملها شخصية هذه اللجنة ، ولها علاقات متبادلة ترتبط بها مع هذه الجمعيات(1) .
    منذ نشأتها إرتبطت اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر ، وهى الطرف المؤسس للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر ، على نحو وثيق بتطور القانون الدولى الإنسانى ، والواقع أنها كانت صاحبة المبادرة فى إقتراح إتفاقية جنيف الأولى لعام 1864م والخاصة بتحسين أحوال الجرحى والمرضى بالجيوش فى الميدان . منذ ذلك الوقت كرست اللجنة الدولية للصليب الاحمرجهودها لتطوير ذلك القانون فى ضوء تطور المنازعات .
    ويعكف خبراؤها القانونيون على تطوير القانون الدولى الإنسانى وترويجه وشرحه من خلال التعليقات ، فضلاً عن الإسهام فى نشره(2) .
    تعتبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر راعية ومؤسسة القانون الدولى الإنسانى ، والمشرف على تطوره ونشره وتطبيقه بصورة دقيقة بموجب نظامها الأساسى ، الشئ الذى يقتضى منها التعاون مع كافة الأطراف المتعاقدة (1) ، وبذلك أصبحت أهم أشخاص القانون الدولى العاملة فى المجال الإنسانى . لقد إعترف القانون الدولى الإنسانى بالنشاط الإنسانى التى تقوم به اللجنة الدولية للصليب الأحمر حيث نص على ألا تكون أحكامه عقبة فى سبيل الأنشطة الإنسانية التى يمكن أن تقوم بها اللجنة الدولية للصليب الاحمر ، أو أى هيئة إنسانية أخرى غير متحيزة بقصد حماية وإغاثة الجرحى والمرضى وأفراد الخدمات الطبية والدينية ، شريطة موافقة أطراف النزاعات المعنية(2) . كما أناط بها القيام بالمهام التى تقـع على عـاتق الدول الحامية وإعتراف لها بأنها هيئة إنسانية دولية محايدة (3) .
    منذ إعتماد إتفاقيات جنيف لعام 1949، لم يحدث أن تم تعيين آية منظمة لكى تعمل كبديل للدول الحامية ، وأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد برهنت بما فيه الكفاية على عدم تحيزها وعلى فعاليتها وكفاءتها ، لذلك عندما تمت صياغة البروتوكولين الإضافيين لعام 1977 كلفت بمهام إضافية فى إطار الدولة الحامية ، حيث كلفت بمهمة تقديم مقترحات لأطراف النزاع بغرض تعيين الدول الحامية ، وألزم القانون الدولى الإنسانىالأطراف بالموافقة عليها دون إبطاء(4) .
    تعرض اللجنة الدولية للصليب الأحمر خدماتها بعدة صفات ، أولاً ’’كبديل أو شبه بديل ‘‘ للدول الحامية ، وثانياً كمنظمة إنسانية غير متحيزة فى النزاعات المسلحة الدولية والنزاعات المسلحة غير الدولية (5) ، وثالثاً إستناداً على مهمتها المعترف بها فى النظام الأساسى للصليب الأحمر الدولى ، وهى العمل على التنفيذ الدقيق لإتفاقيات جنيف كما ذكر آنفاً . بوجه عام لا تذكر اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأساس الذى ترتكز إليه فى عرض خدماتها ، لأنها ، إن فعلت ذلك ، فقد يشكل سبباً رئيسياً لرفض عرضها . ربما يكون هذا الإبهام الضرورى ، مضافاً إليه الإعتراف لها بالفعالية وعدم التحيز ، هو الذى يتيح لها أن تنهض فعلياً بعمل له شأن وإن ظل بعيداً عن أن يكون كافياً ، لمراقبة ومتابعة تطبيق إتفاقيات جنيف ، وفى مواجهة الإختيار بين تسويغ أعمالها بعبارات قانونية بحتة أو بتقديم المساعدة الفعلية للضحايا ،لايسعها إلا أن تفضل الإختيار الثانى (1) .
    تقوم اللجنة الدولية للصليب الاحمر بعدد من الأنشطة الإنسانية الهامة أثناء فترة النزاعات المسلحة وفى وقت السلم . المهمة الإنسانية الأساسية التى قامت من أجلها اللجنة الدولية للصليب الأحمر هى تقديم رعاية طبية أفضل للمرضى والجرحى والغرقى من العسكريين أثناء القتال ، وكذلك تقديم المواد الإغاثية الضرورية لهم . ثم تطور هذا الدور الى العمل على حمايتهم من تجاوزات الطرف الأخر ، ثم الى إحترام أسرى الحرب وحمايتهم ومتابعة أخبارهم وخلق قناة إتصال لهم بذويهم ، ثم الى حماية الأعيان والمنشآت المدنية ، حيث قامت بترتيب أوضاعها الداخلية بالصورة التى تمكنها من تحقيق هذه الأهداف . إن مهام وأهداف اللجنة الدولية للصليب الأحمر هى ذاتها مهام وأهداف القانون الدولى الإنسانى وإن كل الأنشطة التى تقوم بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر تصب فى إطار تحقيق هذه الأهداف التى ذكرت إجمالاً . أهم الأنشطة التفصيلية التى تقوم بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر تتركز فى الامور التالية:
    - التعاون مع الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر .
    - تذكيرالأطراف المتنازعة بالحقوق والواجبات التى ينص عليها القانون الدولى الإنسانى(2) .
    - الوصول لضحايا النزاعات المسلحة وتقديم الخدمات الإنسانية الضرورية لهم والبحث عن المفقودين والمعتقلين والمدنيين المعزولين فى أماكن عدائية ، والنازحين و اللاجئين والأطفال الذين لاعائل لهم ، وعن أسر الضحايا . ويقوم بدور البحث نيابة عن اللجنة الدولية للصليب الاحمر الوكالة المركزية للبحث عن المفقوديـن التابعـة لها (1) .
    - العمل على نشر القانون الدولى الإنسانى ، حيث تقوم فى هذا الإطار بعدد من الأنشطة الأخرى مثل إصدار الكتب والدوريات ، مثل المجلة الدولية للصليب الأحمر ودورية الإنسانى ، وتنظيم عدد من الحلقات الدراسية ، كما تقوم بتقديم خدمات إستشارية للدول المتعاقدة عن حسن تنفيذ وتطبيق القانون الدولى الإنسانى على الصعيد الوطنى ، حيث أنشأت اللجنة الدولية للصليب الاحمر جهازاً خاصاً بالخدمات الإستشارية فى العام 1996 (2).
    إستطاعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر كآلية لتنفيذ القانون الدولى الإنسانى تقديم الكثير فى مجال العمل الإنسانى ، وفى نشر القانون وفى تطويره ، ولكن ما أنجز فى مجال التطبيق الدقيق للقانون وفى قمع الإنتهاكات مازال دون المستوى المطلوب ، علماً بأن مسؤلية اللجنة الدولية فى تطبيق القانون الدولى الإنسانى مسئولية أخلاقية فقط وليست قانونية ، وهى لاتملك وسائل فعالة ومؤثرة للضغط على الدول المتعاقدة لمضاعفة إلتزامها بالقانون الدولى الإنسانى ، لذلك فهى عاجزة تماماً عن سد هذه الثغرة .
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

19-11-2006, 08:39 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    الاخ عادل سمير
    هل انت متابع
    هل هناك من فائدة عامة في المتابعة ام انه موضوع ثقيل وغير مفيد
    محبتي ومعزتي
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

21-11-2006, 08:29 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    الرأي قد يفيد
    فما نبتغي ان نطرح ونقدم ما يفيد
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

22-11-2006, 09:23 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    Quote: الأخ مهند مامون

    لايبدو أن هناك أحد يهتم بمثل هذه الأمور !!!!!!

    عادل سمير

    بالفعل يا عادل يبدو ان ما ذهبت اليه ليس خطأ
    متشكرين ومقدرين
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

29-11-2006, 11:05 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    مرور طبيعي
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

01-12-2006, 11:58 AM

Adel Sameer Tawfiq

تاريخ التسجيل: 05-10-2006
مجموع المشاركات: 1074
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    الأخ مهند..سلام..إستمر..المضوع حيوي ومهم..أنا طبعته لزوجتي بتحضر رسالة الدكتوراة في القانون الدولي الإنساني في جامعة الخرطوم..
    المسألة دايرة ليها وقت ، موضوعي حق مفوضية حقوق الإنسان أخذ زمن طويل مافي زول شغال بيه ، حسه شغال تش !!

    UP
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

01-12-2006, 12:10 PM

Adel Sameer Tawfiq

تاريخ التسجيل: 05-10-2006
مجموع المشاركات: 1074
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    Quote: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! الردود 36 الزوار 329

    إستمر مهند....
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

02-12-2006, 01:48 PM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    شكرا اخي عادل سمير على المرور والتداخل
    انا مقتنع انو موضوع مفيد ومهم لكن قدرت التوقف مراعاة
    لأن الناس هنا مولعين بالـ TAKE AWAY
    طلباتك اوامر وسأواصل النشر ان شاء الله
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

02-12-2006, 02:28 PM

Adel Sameer Tawfiq

تاريخ التسجيل: 05-10-2006
مجموع المشاركات: 1074
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    UP
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

03-12-2006, 01:28 PM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    المبحث الثالث
    الـــــدول الـــحاميــــة

    Quote: تعرف الدولة الحامية بوجه عام بأنها ’’الدولة التى تكون مستعدة بالإتفاق مع إحدى الدولتين المتنازعتين ، لكفالة الرعاية لمصالح أحد الطرفين لدى الطرف الآخر ولحماية رعايا ذلك الطرف والأشخاص التابعين له‘‘(1) . كما عرفت أيضاً بأنها ’’دولة تكلفها دولة أخرى برعاية مصالحها ومصالح مواطنيها حيال دولة ثالثة‘‘(2) .
    تقليد الدولة الحامية يرجع للقرن السادس عشر ، ومع ذلك لم يكن مصطلح الدولة الحامية مذكوراً بالنص فى إتفاقيات لاهاى المتعلقة بقوانين وعادات الحرب البرية لعامى 1899 و1907 ، رغم ذلك فقد إضطلعت الدول الحامية بدورٍ هام فى تطبيق تلك الإتفاقيات خلال الحرب العالمية الأولى ، بموجب عرف دولى معترف به الى حدود متباينة ، ولم تكن مهمتها يسيرة بأى حال من الأحوال ، لذلك أرادت بعض الدول أن تراها منصوصاً عليها رسمياً فى وثيقة دولية ، وهو ماحدث فى عام 1929 فى المادة 86 من الإتفاقية الخاصة بمعاملة الأسرى(3) .
    تعزز دور الدول الحامية فى تنفيذ القانون الدولى الإنسانى بصورة أكثر وضوحاً فى إتفاقيات جنيف لعام 1949 ، بل أن هذه الإتفاقيات تعاملت مع الدول الحامية كآلية أساسية وضرورية لتنفيذها ، وجعلتها فى مرتبة أرفع من مراتب الآليات الأخرى بما فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر حيث جاء فيها : ’’ تطبق هذه الإتفاقية بمعاونة وتحت إشراف الدول الحامية التى تكلف برعاية مصالح أطراف النزاع ، وطلباً لهذه الغاية يجوز للدول الحامية أن تعين ، بخلاف مواطنيها الدبلوماسيين أو القنصليين ، مندوبين من رعاياها أو رعايا دول أخرى محايدة . ويخضع تعيين هؤلاء المندوبين لموافقة الدولة التى سيؤدون واجباتهم لديها . وعلى أطراف النزاع تسهيل مهمة ممثلى أو مندوبى الدول الحامية الى أقصى حد ممكن . ويجب أن لايتجاوز ممثلو الدول الحامية أو مندوبوها فى أى حال من الأحوال حدود مهمتهم بمقتضى هذه الإتفاقية ، وعليهم بصفة خاصة مراعاة مقتضيات أمن الدولة التى يقومون فيها بواجباتهم . ولايجوز تقييد نشاطهم إلا إذا إستدعت ذلك الضرورات الحربية وحدها ، ويكون ذلك بصفة إستثنائية ومؤقتة‘‘ (1) . كما إهتمت أيضاً إتفاقيات جنيف لعام 1949 بالدولة الحامية كآلية فعالة عندما جعلت اللجوء الى بدائل للدول الحامية مرحلة تالية من مراحل تطبيق القانون ، فتركت الخيار للدول المتعاقدة فى أن تتفق فى أى وقت على أن تعهد الى هيئة تتوفر فيها كل ضمانات الحــيدة والكفاءة بالمهام التى تلقيها هذه الإتفاقيـة على عاتق الدول الحامية (2) .
    ثم إنتقلت إتفاقيات جنيف لعام 1949 إلى إعطاء دور لما يعرف بالدولة الحاجزة ، وهى دولة تحتجز أفراد محميين بالقانون الدولى الانسانى أو أشياء أخرى خاصة بأىٍ من أطراف النزاع (3) ، حيث أجازت لها فى حالة عدم إنتفاع الأشخاص المحميين ، لأى سبب كان ، بجهود دولة حامية أو هيئة معينة ، أن تطلب الى دولة محايدة أو الى هيئة من هذا القبيل أن تضطلع بالوظائف التى تنيطها هذه الإتفاقيات بالدول الحامية التى يعينها اطراف النزاع . كما الزمت إتفاقيات جنيف لعام 1949الدولة الحاجزة فى حالة عدم توفر الحماية على هذا النحو أن تطلب الى هيئة إنسانية ، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر ، الإضطلاع بمهام الدول الحامية أو أن تقبل أى عرض من هيئة محايدة (4) . تجدر الإشارة الى أن إتفاقيات جنيف لعام 1949 تعاملت مع مايعرف بالدولة المحايدة ، بصورة عرفية ، كآلية من آليات التنفيذ وألزمتها ببعض التوجيهات عندما تباشر مهام الدولة الحامية (5).
    نستخلص من ذلك أن إتفاقيات جنيف لعام 1949 بقدر إحترامها وتعويلها على نظام الدولة الحامية تراجعت عنه وإقترحت بدلاً عنه عدداً من البدائل تمثلت فى هيئة محايدة ، وفى نظام الدولة الحاجزة ثم الدولة المحايدة ثم اللجنة الدولية للصليب الأحمر . عدم الثقة فى نظام الدولة الحامية يؤكده ماجاء فى قرارات مؤتمر جنيف الدبلوماسى لعام 1949 حيث أوصى هذا المؤتمر بالنظر بأسرع مايمكن فى مدى ملائمة إنشاء هيئة دولية تكون وظيفتها القيام ، فى حالة عدم وجود دولة حامية ، بالمهام التى تؤديها الدول الحامية فيما يتعلق بتطبيق إتفاقيات جنيف لعام 1949 (1).هذه التوصيه أهملت تماماً ولم يرد لها أى ذكر رغم أهميتها .
    سار البروتوكولان الإضافيان لعام 1977 على نفس المنوال السابق ، فعمدا على التأكيد على أهمية نظام الدول الحامية كآلية لتنفيذ القانون الدولى الإنسانى ، حيث أدخلا بعض التعديلات عليه . كفلت هذه التعديلات لللجنة الدولية للصليب الأحمر حق المبادرة على أطراف النزاع بمقترحات لتعيين الدول الحامية ، وألزمت الأطراف بقبول هذه المقترحات دون إبطأ (2) .
    التطبيق العملى يفيد بأن نظام الدولة الحامية المنصوص عليه فى إتفاقيات جنيف لعام 1949 لم يجد حظه من الممارسة إلا قليلا. ففى الفترة التى سبقت توقيع البروتوكولين الإضافيين لعام 1977 لم يتم تعيين دول حامية إلا فى عدد قليل من النزاعات الدولية كالنزاع فى السويس والنزاع فى بنغلاديش ، ويتبين من دراسة كل نزاع من هذه النزاعات أنه حتى فى إطارها لم يحدث أن أدى هذا النظام مهمته على النحو المطلوب . بعد توقيع البروتوكولين الإضافيين لعام 1977 لم يتم إستخدام نظام الدولة الحامية ، وظلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تباشر المهام العملية للدول الحامية دون أن يطلب منها ذلك بصفة رسمية بواسطة الأطراف المتنازعة (3) .
    إن نظام الدولة الحامية بالرغم من التعويل الكبير عليه فى إتفاقيات جنيف لسنة 1949 م وبروتوكوليها الاضافيين لعام 1977، إلا أنه ظل عاجزاً تماماً عن تقديم أى إنجاز فى مجال تنفيذ القانون الدولى الإنسانى ، والسبب فى ذلك هو أنه نظام مثالى لم يخضع الى أى تعديلات جذرية منذ إقراره . علماً بأن الثغرة التى تركهاعدم تنفيذ هذا النظام ثغرة كبيرة لم تسد حتى الآن ، بسبب أن الدول الحامية مطلوب منها الإشراف على تنفيذ القانون نيابة عن أطراف النزاع أثناء فترات القتال .

    نواصل بمشيئة القدير الغفار
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

04-12-2006, 01:30 PM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)



    المبحث الرابع
    الجمعيات الوطنية
    للصليب الأحمر والهلال الأحمر ( الجمعيات الوطنية )

    إن نشأة الجمعيات الوطنية كانت وليدة مشاعر إنسان هذته مصائب الحرب وهو (هنرى دونان) الذى وجد نفسه فى ميدان معركة سولفرينو كما سبق أن أشرنا. لم يكن دونان أحد المقاتلين فى هذه المعركة أو من المرافقين لاى من الجيوش المتصارعة أو من أهالى المنطقة ، بل كان ضيفاً غريباً رمت به الاقدار لاسبابٍ إنسانية أخرى ، حيث شاهد قسوة الحرب وبشاعتهـا فهب بنفسه يرتجل أعمال الاسعافات الاولية بمساعدة نساء المنطقة . بعد إنتهاء المعركة رجع دونان الى بلاده يحمل ذكريات ذلك المشهد الاليم ،فقام بإصدار كتابه’’ تذكار سولفرينو ‘‘والذى ضمنه فكرته الجوهرية وهى ’’تقديم ذات القدر من الرعاية والاهتمام لجميع الجرحى فى الميدان دون تمييز لاى سبب من الأسباب‘‘ (1).
    كان لنشر كتاب ’’ تذكار سولفرينو ‘‘ صداً قوياً فى مدينة جنيف ، حيث قام المحـامى السويســرى ( جوستـاف مونيه ) رئيـس جمعية جنيف للمنفعـة العامـة ( The Genava Society for the Public Welfare ) الذى التقى بهنرى دونان ، بدعوة جمعيته للإنعقاد لمناقشة مقترحات دونان . إجتمعت الجمعية و قررت تشكيل لجنة خماسية لهذا الغرض من مواطنى جنيف الأعضاء فيها . إجتمعت اللجنة الخماسية فى مدينة جنيف وأعلنت وجودها كلجنة دولية دائمة لإغاثة جرحى الحرب International Committe for Relief of The Wounded in Time of War) ) و عرفت لاحقاً باللجنة الدولية للصليب الأحمر . فى إجتماعات لاحقة حددت هذه اللجنة برنامج عملها بصورة رئيسية فيما يلى (2) :
    - إنشاء جمعيات وطنية لإغاثة جرحى الحرب فى كل البلدان .
    - إعتماد شارة عالمية تميز أفراد الإسعاف .
    - وضع إتفاقية توافق عليها حكومات الدول لحماية جميع الأفراد الرسميين الذين يكرسون أنفسهم لمساعدة ضحايا النزاعات المسلمة .
    سارت هذه اللجنة بخطى حثيثة لتنفيذ هذا البرنامج وتوج نشاطها بإنعقاد المؤتمر التأسيسى للحركة الدولية بمدينة جنيف ، والذى حضره ممثلو ست عشر دولة أوربية من كبار الأطباء العسكريين والمفوضين ، وقد توصل هذا المؤتمر الى عدد من القرارات الهامـة وهى (1) :
    - تقوم فى كل بلد ’’ لجنة ، جمعية ‘‘ تمثل ولايتها معاونة الخدمات الطبية العسكرية فى وقت الحرب عند الحاجة بكل الوسائل المتاحة ، وتنظم الجمعية نفسها بالإسلوب الذى تراه الأكثر نفعاً وملاءمة .
    - يمكن إنشاء فروع بأعدادٍ غير محدودة لمعاونة هذه الجمعية التى تتولى الإدارة العامة .
    - فى وقت السلم ، تهتم الجمعية والفروع بالوسائل التى تجعلها مفيدة حقاً فى وقت الحرب ، وبخاصة عن طريق تجهيز المعونات المادية بجميع أنواعها والعمل على تدريب وتعليم ممرضيها المتطوعين .
    - فى حالة الحرب تقدم جمعيات الدول المتحاربة ، بقدر مواردها ، المعونات لجيش كل منها ، وتتولى تنظيم وتشغيل الممرضين المتطوعين ، وتوفر بالإتفاق مع السلطة العسكرية أماكن لرعاية الجرحى ، وبوسعها الإستعانة بجمعيات الدول المحايدة .
    - ترسل الجمعيات ممرضين متطوعين الى ميـدان المعركة بناءاً على نداء يوجه إليها .
    - تزود الجمعيات الممرضين المتطوعين الملحقين بالجيوش بكل مايلزم لإعاشتهم .
    - يحمل الممرضون المتطوعون فى جميع البلدان علامة ذراع بيضاء عليها صليب أحمر ، وذلك كعلامة مميزة موحدة .
    - يجرى تبادل الرسائل بين جمعيات مختلف الدول بصورة مؤقتة عن طريق لجنة جنيف .
    بعد أقل من شهرين من إنتهاء أعمال المؤتمر التأسيسى للحركة الدولية تأسست أول جمعية إغاثة فى ألمانيا ، ثم توالى تأسيس الجمعيات الوطنية بسرعة ، ففى أقل من ستة أشهر من المؤتمر التأسيسى ظهر الى الوجود عدد تسع جمعيات وطنية ، كما وصل عدد الجمعيات الى إثنين وعشرين جمعية وطنية بنهاية العشرة سنوات الأولى من المؤتمر التأسيسى . ثم إنتشرت هذه الجمعيات فى كل قارات العالم (1) .
    هذا السرد التاريخى يبين ملامح هذه الجمعيات الوطنية والأسس التى قامت عليها ويبين علاقتها بالقانون الدولى الإنسانى ، وأنهما الإثنان خرجا من رحم واحد ، هو رحم اللجنة الدولية للصليب الأحمر . ثم يبين كيف إنتقل هذا الفكر الإنسانى الطوعى الى خطط وبرامج عمل رسمية تشرف عليها الدول ، وهذا ما يميز الجمعيات الوطنية عن بقية منظمات العمل الطوعى الوطنى . لذلك يمكن تعريف الجمعيات الوطنية بأنها ’’تنظيمات وطنية مساعدة للسلطات العامة ، تقوم بالمشاركة مع الأجهزة المعنية فى بلادها ، بالتعاون مع بقية عناصر الحركة الدولية لإسعاف وإنقاذ الجرحى والمرضى والغرقى ومساعدة الأسرى والمدنيين ، فى حالات النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية والكوارث الطبيعية والخدمات المحلية‘‘ (2).
    لهذه الجمعيات مركزاً قانونياً معيناً ولها صلاحية العمل الدولى فى مجالات الخدمات الإنسانية طبقاً لشروط إعتراف عالمية و معتمدة ، من قبل الحركة الدولية ومنصوص عليها فى نظامها الأساسى ، تميزها عن غيرها من الجمعيات الخيريـة الأخـرى ، هذه الشروط هى (1) :
    - إنشاء الجمعية الوطنية فى دولة مستقلة .
    - أن تكون الجمعية الوطنية الوحيدة فى الدولة وأن يديرها جهاز مركزى له وحده صلاحية تمثيلها لدى العناصر الأخرى للحركة الدولية.
    - أن تعترف بالجمعية الوطنية الحكومة الشرعية فى بلادها حسب الأصول على أساس إتفاقيات جنيف لعام 1949 والتشريع الوطنى بإعتبارها جمعية إغاثة تطوعية معاونة للسلطات العامة فى المجال الإنسانى .
    - أن تتمتع الجمعية الوطنية بوضع مستقل يتيح لها ممارسة نشاطها وفقاً للمبادئ الأساسية للحركة الدولية .
    - أن تستخدم الجمعية الوطنية إسم وشارة الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر وفقاً لإتفاقيات جنيف لسنة 1949م .
    - أن يكون للجمعية الوطنية تنظيم يسمح لها بأداء المهام المحددة فى نظامها الأساسى بما فى ذلك الإستعداد فى وقت السلم للمهام التى تقع عليها فى حالة النزاع المسلح .
    - أن تستقطب متطوعيها وموظفيها دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو الطبقة أو الدين أو الرأى السياسى .
    - أن تحترم المبادئ الأساسية للحركة الدولية وتسترشد فى عملها بمبادئ القانون الدولى الإنسانى .
    - أن تغطى الجمعية بأنشطتها أراضى الدولة بأكملها .
    - أن تلتزم الجمعية الوطنية بالنظام الأساسى وتشارك فى التضامن الذى يوحد عناصر الحركة الدولية.
    إعتراف الدولة والحركة الدولية بالجمعية الوطنية هو جواز المرور لهذه الجمعية من المحلية الى الدولية ، وهذا الإعتراف لايكون إلا بتوافر الشروط بعاليه ، وعندها فقط نستطيع التحدث عن الجمعيات الوطنية كآلية من آليات تنفيذ القانون الدولى الإنسانى ، أسستها الدولة وفقاً لمبادئ الحركة الدولية ، لتقوم بهذا الدور .
    يعترف القانون الدولى الإنسانى بالدور الإنسانى الذى تقوم به هذه الجمعيات الوطنية وإشترط فقط أن تكون معترف بها ومرخصة على النحو الواجب من قبل حكوماتها ، لذلك أنزل موظفيها منزلة أفراد الخدمات الطبية الدائمين العاملين بالقوات المسلحة فى مجال الحماية والإحترام ، كما لايجوز إستبقاء هؤلاء الموظفين إذا وقعوا فى قبضة الطرف الخصم إلا بقدر ما تقتضيه الحالة الصحية لأسرى الحرب ولايعتبروا من أسرى الحرب(1) . كما منح ذات الميزات للسفن المستشفيات التى تستعملها الجمعيات الوطنية للأطراف المتصارعة ، حيث نص على تمتعها بذات الحماية التى تتمتع بها السفن المستشفيات العسكرية وأستثناها من الأسر ، وكذلك الحال بالنسبة للسفن المستشفيات التابعة للـدول المحـايدة أو لأى جمعيات إغاثيـة معترف بها من قبل الأطراف المتحاربة (2) .
    بعد توقيع البروتوكولين الاضافيين لعام 1977 تضاعفت الحماية على الأشخاص العاملين فىهذه الجمعيات الوطنية حيث تم النص على عدم جواز إرغام الأشخاص الذين يمارسون نشاطاً ذا صفة طيبة على إتيان تصرفات أو القيام بأعمال تتنافى وشرف المهنة الطبية أو غير ذلك من القواعد الطبية التى تستهدف صالح الجرحى والمرضى (3) .
    إن القانون الدولى الإنسانى ينظر الى الجمعيات الوطنية كآلية من آليات التنفيذ ، وألزم الأطراف المتحاربة بإصباغ الحماية والإحترام اللازمين لهذه الجمعيات الوطنية ، وطلب من الدول المتعاقدة دعمها ورعايتها. إن أداء الجمعيات الوطنية وفعاليتها يتوقفان على الإمكانيات المادية والفنية لهذه الجمعيات . تعمل هذه الجمعيات خلال فترة السلم فى إعداد وتدريب الكوادر الطبية وتجهيز أدوات الإغاثة الطبية وغيرها وكل ذلك إستعداداً لتقديم الخدمات الطبية والإغاثية للضحايا أثناء فترات القتال ، و إنجاز هذه المهام مربوط بمدى توفر الامكانيات التى تعينها فى تقديم رسالتها الانسانية .الواقع يشير الى أن معظم هذه الجمعيات الوطنية ، خاصة فى دول العالم الثالث التى تمتلى بالنزاعات المسلحة ، لاتمتلك إمكانيات كافية للقيام بهذه المهام .
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

05-12-2006, 10:37 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    Quote: المبحث الخامس
    اللجنة الدولية لتقصى الحقائق

    إرتبط القانون الدولى الإنسانى بعملية التحقيق أو تقصى الحقائق خاصة فيما يتعلق بجرائم الحرب والإنتهاكات الخطيرة التى تقع من احد الاطراف او الاشخاص أثناء النزاع المسلح . إتفاقيات جنيف لعام 1949 تحدثت عن ضرورة التحقيق فى أى إدعاء بإنتهاك هذه الإتفاقيات حيث جاء فيها ’’يجرى ، بناء على طلب أى طرف فى النزاع ، وبطريقة تتقرر فيما بين الأطراف المعينة ، تحقيق بصدد أى إدعاء بإنتهاك هذه الإتفاقية . وفى حالة عدم الإتفاق على إجراءات التحقيق ، يتفق الأطراف على إختيار حكم يقرر الإجراءات التى تتبع . وما أن يتبين إنتهاك الإتفاقية يتعين على أطراف النزاع وضع حدٍ له وقمعه بأسرع مايمكـن‘‘ (1) ، ويتضح من هذا النص المشترك بين جميع الاتفاقيات الاربع أن إجراء التحقيق يقتضى أولاً إتفاق الأطراف على إجراءآته ، فإذا لم يتم ذلك الإتفاق يجب أن يتفق الأطراف على إختيار حكم ليقرر الإجراءات التى يجب أن تتبع . لذلك يمكن القول أنه إذا لم يتم الإتفاق على الإجراءات لا يتوقع الإتفاق بخصوص الحكم ، وهذا من الأسباب التى أدت الى عدم تحقيق هذا الإجراء لأى نجاح حتى الان (2).
    من مظاهر ضعف هذا الإجراء أن إجراءات التحقيق لاتبدأ إلا بناءاً على طلب من أحد الأطراف . هكذا يرتهن إجراء التحقيق بتقديم طلب وبموافقة أطراف النزاع عليه اوعلى محكم .
    إستحدث البروتوكولان الإضافيان لعام 1977 آلية للقيام بإجراءات التحقيق لمعالجة القصور الذى شاب إجراءآت التحقيق التى جاءت فى إتفاقيات جنيف لعام 1949،



    حيث تم النص على تشكيل ’’اللجنة الدولية لتقصى الحقائق‘‘ والتى تتألف من خمسة عشر عضواً على درجة عالية من الخلق الحميد (1). كان الأمل أن تكون هذه اللجنة آلية فعالة تساعد على فرض إحترام القانون الدولى الإنسانى ، لذلك تم الحرص على تفصيل مهامها وكيفية أدائها لواجبها وسلطاتها وطريقة تشكيلها، كما تم النص، ايضاً ، على أن أعضاء اللجنة يعملون بصفاتهم الشخصية ويتولون مناصبهم الى حين إنتخاب الأعضاء الجدد فى الإجتماع التالى(2) . سلطة اللجنة فى التحرى ليست إجبارية تنشأ بمجرد توقيع الطرف المتعاقد على البروتوكول ، وإنما إختيارية تحتاج اللجنة فى ممارستها الى قبول خاص من الطرف المتعاقد (المصادق او المنضم ) على البروتوكول ، لذلك فإن هذه اللجنة تشكل بعد إيداع موافقة مالا يقل عن عشرين دولة على قبول إختصاص اللجنة . تتولى أمانة الإيداع التحقق من هذا القبول ، ثم تقوم بالدعوة لعقد إجتماع لممثلى أولئك الأطراف السامية المتعاقد من أجل إنتخاب أعضاء اللجنة . ينتخب ممثلو الأطراف السامية المتعاقدة فى هذا الإجتماع إعضاء اللجنة بالإقتراع السرى من بين قائمة من الأشخاص يرشح فيها كل طرف من الأطراف المتعاقدة شخصاً واحداً (3) .
    تختص اللجنة بالتحقق فى الوقائع المتعلقة بأى إدعاء خاص بإنتهاك جسيم كما حددته إتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الاضافى الاول لعام 1977 ، وكذلك بالعمل على إعادة إحترام أحكام إتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الاضافى الاول لعام 1977 من خلال مساعيها الحميدة . لاتجرى اللجنة تحقيقاً فى الحالات الأخرى ، إذا ما تقدم أحد أطراف النزاع يطلب ذلك ، إلا بموافقة الطرف الأخر المعنى أو الأطراف الأخرى المعنية (4) . الجدير بالذكر أن إختصاص هذا اللجنة يعتبر مكملاً لإجراءات التحقيق التى وردت فى إتفاقيات جنيف لعام 1949 على أن يخضع ذلك للأحكام الواردة فى البروتوكول الإضافى لعام 1977 ، وهى أن تعلن الاطراف السامية إعترافها بإختصاص اللجنة بالتحقيق فى إدعاءآت اى طرف آخر ، وأن يسلم ذلك الإعلان الى أمانة الإيداع لهذا اللحق ، وألا يجرى التحقيق فى الحالات الاخرى الا بموافقة الطرف المعنى، أوبإتفاق الاطراف (1).
    اللجنة الدولية لتقصى الحقائق غير مختصة بإنتهاكات البروتوكول الاضافى الثانى لعام 1977 المتعلق بالنزاعات المسلحة غير الدولية ، مما يقلل من فعاليتها ، نظراً لأن النزاعات الداخلية أصبحت اليوم امراً شائعاً ، بينما اصبحت النزاعات بين الدول نادرةً ، كما أنه قد يتبادر للذهن ،من خلال النصوص ، أن إختصاص اللجنة يغطى فقط الإنتهاكات الجسيمة لإتفاقيات جنيف لعام 1949، وهى تحديداً جرائم الحرب كما وردت فى القوائم ذات الصلة الواردة فى أخر البنود المشتركة فى هذه الإتفاقيات و فى البروتوكول الإضافى الأول لعام 1977، ولكن ليس على اللجنة أن تجعل من ذلك معوقاً لها ، فعندما يكون هنالك إدعاء بوقوع أى عمل يعتقد أنه مخالف لأى من المواثيق الإنسانية ، يحق لها أن تقوم بتقييم مدى جسامة هذا العمل وإذا ماتوصلت الى نتيجة إيجابية فى هذا الشأن ، فلها الحق ، دون غيرها ، فى القيام بالتحقيق ، حتى ولو لم يكن هنالك مايدعو للإعتقاد بوقوع جريمة حرب واحدة أو أكثر(2) .
    تتولى جميع التحقيقات فى اللجنة غرفة تحقيق تنشأ خصيصاً للقيام بهذا الدور ، تتكون من عدد سبعة أعضاء ، يعين عدد خمسة منهم بواسطة رئيس اللجنة من أعضاء اللجنة ،على الا يكون أى منهم من أطراف النزاع ، ويعين العضويين الأخرين بواسطة أطراف النزاع ،على أن يقوم كل طرف بتعيين عضوء. يحدد رئيس اللجنة فور تلقيه طلباً بالتحقيق مهلة زمنية مناسبة لتشكيل الغرفة ، وإذا لم يتم تعيين أى من العضويين الخاصيين من قبل أطراف النزاع خلال المهلة المحددة يقوم الرئيس على الفور بتعيين عضو أو عضوين إضافيين من اللجنة لإستكمال عضوية الغرفة (3). تعرض اللجنة تقريراً بالنتائج التى توصلت إليها غرفة التحقيق مع التوصيات التى تراها مناسبة ، ولايجوز لللجنة أن تنشر علناً النتائج التى توصلت إليها إلا إذا طلب منها ذلك جميع أطراف النزاع . إذا عجزت غرفة التحقيق عن الحصول على أدلة كافية للتوصل لنتائج تقوم على أساس من الوقائع والحيدة فعلى اللجنة أن تعلن أسباب ذلك العجز(1) . تسدد المصروفات الإدارية لللجنة من إشتراكات الأطراف السامية المتعاقدة التى قبلت إختصاص اللجنة ، ومن المساهمات الطوعية وتتحمل الأطراف نفقات غرفة التحقيق مناصفة بينها (2).
    فى 20نوفمبر1990 أصدرت الدولة العشرون الاعلان الإختيارى المنصوص عليه فى البروتوكول الإضافى الأول لعام 1977 بشأن القبول المسبق لإختصاص اللجنة الدولية لتقصى الحقائق وبذلك إكتملت الشروط اللازمة لإنشاء اللجنة (3). بناءاً على دعوة من سويسرا بوصفها جهة إيداع إتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977 ، عقد فى برن فى 25 يونيو 1991 إجتماعاً خاصاً لإنتخاب أعضاء اللجنة الخمسة عشر . تبع ذلك إنعقاد الإجتماع التأسيسى لللجنة فى يونيو 1992 ببرن تم فيه إقرار النظام الداخلى لللجنة (4). منذ إنشاؤها عقدت اللجنة الدولية لتقصى الحقائق إجتماعاتها بإنتظام ، حيث تبنت مجموعة من الإجراءات لتذكيز الاطراف بعملها ، ولتشرح لهم المميزات التى يمكن أن يسفر عنها التعامل معها . مع ذلك لم يطمح أحد فى إستخدام جهود تلك اللجنة ، رغم كثرة إنتهاكات القانون الدولى الإنسانى فى السنوات الأخيرة بسبب العدد المتزايد من المنازعات المسلحة (5) .
    مارست اللجنة نشاطها منذ العام 1992 ولكنها لم تنجز شيئاً حتى الآن ! علماً بأنه كان يتوقع لها أن تقوم بأدوار مهمة تساعد فى قمع الإنتهاكات الخطيرة للقانون الدولى الانسانى ، فى النزاعات المسلحة المنتشرة فى بقاع العالم المختلفة . هل السبب هو عدم ثقة الدول المتعاقدة فيها أم لضعف إمكانيتها المادية والفنية أم لضعف التيم الذى يقود اللجنة حالياً ؟ أياً كان السبب فإن عجزها فى عدم تقديم شئ ملموس منذ تأسيسها قبل عشرة أعوام يدعوالى التفكير فى إعادة النظر فيها لجعلها آلية قادرة على أداء مهامها لقمع إنتهاكات القانون الدولى الانسانى ووقف إنتشارها.
    رغم عدم التفاؤل فى مستقبل هذه الآلية إلا أن أحد الفقهاء(1) ، غاص بعمق فى إختصاصات هذه اللجنة وفى المجال الرحب الذى يمكنها التحرك فيه ، وكذلك فى النصوص التى تحكمها ، وقدم دراسة تحليلية بعيداً عن النصوص الحرجة ، أرسل فيها إشارات للجميع للإستفادة من جهود هذه اللجنة ، كما وجه اللجنة ذاتها بأن تلجأ الى التفسير المرن لنصوص القانون التى تسمح لها بتحركات أوسع فى مجال قمع الإنتهاكات وفى مجال المساعى الحميدة وأهم ماذكره فى هذا الإطار هو :
    - أمام اللجنة عدد من المبادرات التى يمكن ان تقوم بها بين الاطراف من أجل تحقيق إلتزامها بالمحافظة على مصلحة ضحايا النزاعات المسلحة بدلاً من الركون الى الدور السلبى الذى يسيطر عليها الآن ، ومن هذه المبادرات العمل على تجنيد عملاء او إغراء الاطراف لللجوء اليهابالوسائل المناسبة.
    ـ تستطيع اللجنة فرض رقابتها الانسانية على النزاعات المسلحة غير الدولية إستناداً على قاعدة الإلتزام بالحد الادنى من السلوك الانسانى الذى يجب على جميع الاطراف الالتزام به حتى فى حالة النزاعات المسلحة غير الدولية ،أو على مبدأ الاتفاقات الخاصة بين الاطراف بقبول إختصاص اللجنة .
    ـ إختصاص المساعى الحميدة التى تضطلع به اللجنة يمكن ان يتطور الى تحقيق وفاق بين هذه الاطراف ، او الى تقديم توصيات محددة بهذا الخصوص ، او الى الوصول الى إتفاق بين الاطراف يضمن العودة الى الشرعية اكثر من التركيز على قمع الانتهاكات التى وقعت بالفعل .
    ـ اللجنة الدولية لتقصى الحقائق يمكنها تقديم خدماتها للمنظمات الدولية فوق الحكومية بناءاً على طلب من هذه المنظمات ، وفى هذا مجال واسع امام اللجنة يساعدها فى تحقيق أهدافها .
    ـ يمكن لللجنة ان تستفيد من التقارير التى تقدمها المنظمات الدولية غير الحكومية ، وذلك بجمع وتحليل المعلومات والإدعاءآت الواردة فيها.
    ـ اللجنة الدولية لتقصى الحقائق يمكنها تقديم خدماتها للامم المتحدة بأجهزتها المختلفة فى كافة المجالات المتعلقة بالشأن الانسان ، كالتحرى فى الاتهامات الموجهه لقوات الامم المتحدة بإنتهاك القانون الدولى الانسانى .
    ـ للامم المتحدة التوصية لدى الاطراف بإستخدام جهود اللجنة الدولية لتقصى الحقائق ،وأن تتخذ قراراً بوجوب ذلك ، وهذا يعنى أنه يمكن النظر إليها كآلية من آليات الامم المتحدة فى المجال الانسانى .
    نخلص الى أن اللجنة الدولية لتقصى الحقائق سوف تلعب دوراً كبيراً فى تنفيذ القانون الدولى الإنسانى إذا ما إستطاعت إستغلال صلاحياتها القانونية بصورة جيدة وتسلحت بالامكانات والخبرات الفنية اللازمة ، ولكن هنالك بعض المعوقات التى يجب تذليلها ، أهم هذه المعوقات الآتى(1):
    ـ عدم إلمام أعضاء اللجنة بمهام وواجبات اللجنة بصورة دقيقة .
    ـ التكاليف الخاصة بغرفة التحقيق والتى تلتزم بها الاطراف لاتشجـع على طرق أبواب اللجنة .
    ـ النظر لللجنة الدولية لتقصى الحقائق كآلية جاذبة للاطراف بناءاً على مميزات تعتمد على مبدأ الاتفاق للاستفادة من خدماتها ، حيث أن التجربة أثبتت أن الدول ، خاصة فى حالة النزاع المسلح ، لا تستجيب لهذا المنطق .

    ونواصل بإذن الكريم القدير
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

06-12-2006, 10:03 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    المبحث السادس
    اللجان الوطنية لتنفيذ القانون الدولى الإنسانى

    تطوير التدابير الوطنية لتنفيذ القانون الدولى الإنسانى ، ظلت دائماً فى قائمة أولويات اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، حيث كانت تضعها ، من حين الى أخر ، ضمن أجندة المؤتمرات الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر ، حيث أوصى المؤتمر الدولى الخامس والعشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر الحكومات بإختيار تدابير وطنية لتنفيذ القانون الدولى الإنسانى (1) . عقب ذلك قامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمخاطبة الحكومات فى العام 1988 ثم فى العام 1991 بخصوص إختيار هذه التدابير . هذه الجهود حظيت بدعم كبير من المؤتمر الدولى لحماية ضحايا الحرب الذى عقدته الحكومة السويدية بجنيف فى العام 1993 والذى حث الدول الاطراف على أن تختار وتنفذ على الصعيد الوطنى ، كل الإجراءات والقوانين والتدابير المناسبة للتأكيد على إحترام القانون الدولى الإنسانى المطبق فى النزاعات المسلحة وأن تعاقب على إنتهاكه ، كما دعى لعقد إجتماع لمجموعة خبراء حكوميين فى مجال حماية ضحايا الحرب لدراسة وسائل عملية لتطوير الإحترام الكامل والإلتزام بالقانون الدولى الإنسانى (2).
    فى العام 1995 إجتمعت مجموعة الخبراء الحكوميين بجنيف وكان من ضمن توصياتها فى ذلك الاجتماع تشكيل لجان وطنية لمساعدة ونصح الحكومات فى تنفيذ ونشر القانون الدولى الإنسانى ، ولتبادل المعلومات حول تدابير التنفيذ . كما أوصى الاجتماع بتقوية صلاحيات وسلطات اللجنة الدولية للصليب الاحمر لتقديم خدمات إستششارية للدول ، بموافقتها ، لتعينها فى جهودها لتنفيذ ونشر القانون الدولى الإنسانى . عند إنعقاد المؤتمر الدولى السادس والعشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر(1) ، إستطاعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الخروج بقرار من هذا المؤتمر ينص على إنشاء وحدة جديدة للخدمات الإستشارية (The Advisory Service On IHL) تهدف الى تقديم النصيحة القانونية المتخصصة للحكومات لتعينها فى التنفيذ الوطنى للقانون الدولى الإنسانى(2) . باشرت وحدة الخدمات الإستشارية عملها منذ العام 1996 ، وشرعت فى عقد سلسلة من الإجتماعات والسمنارات التى تهدف لتطوير تدابير التنفيذ و إنشاء اللجان الوطنية ، لذلك فإن مساعدة الدول وتشجيعها على تكوين اللجان الوطنية كان من أولى إهتمامات وأهداف وحدة الخدمات الإستشارية (3) .
    إنتشر تكوين اللجان الوطنية لتنفيذ القانون الدولى الانسانى ، بعد صدور التوصية بانشائها فى العام 1995 ، بواسطة الدول المتعاقدة حيث تجاوز عدد الدول التى قامت بتشكيل هذه اللجان بنهاية العام 2001 الستين دولة والتى إختلفت فى مهامها وفى طريقة تشكيلها ، حيث إقتصر دور بعضها فى الإشراف على تنفيذ القانون الدولى الإنسانى فحسب ، وهذا هو الخيار الشائع ، بينما توسعت بعض الدول فى تكليفها بمراقبة حالة حقوق الإنسان أيضاً ، مثل اللجنة الوزارية للقانون الدولى الانسانى بزيمبابوى . كما شكل بعضها بقرارات رئاسية ، كاللجنة الوزارية للقانون الدولى الانسانى بجمهورية جورجيا ، أو بقرارات من وزير الخارجية ، كاللجنة الاستشارية بشأن تنفيذ القانون الدولى الانسانى بجمهورية إثيوبيا ، أو بقرار من وزير العدل ، كاللجنة الدائمة للتطبيق والبحث بشأن القانون الدولى الانسانى بإندونيسيا ، أو بقرار من مجلس الوزراء ، كاللجنة الدولية لتنفيذ القانون الدولى الانسانى بجمهورية بيلاروسيا ، وشكل بعضها الآخر بمراسيم تشريعية ، كاللجنة الوطنية للتشاور والتنسيق بشأن تنفيذ القانون الدولى الانسان بجمهورية ملدافيا . علماً بان هنالك دول كثيرة كانت لها لجان وطنية ، قبل العام 1995 ، مثل فرنسا وبلجيكا وغيرهما(1) .
    فاللجان الوطنية هى آليات وطنية لتنفيذ القانون الدولى الإنسانى ، أنشأتها الدول المتعاقدة ، بمساعدة فنية من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، بغرض مساعدتها فى مضاعفة التزامها واحترامها للقانون الدولى الإنسانى . تشكيل هذه اللجان ليس ضرورياً من وجه نظر القانون الدولى الإنسانى ، لانه لم ينص على تكوينها فى الإتفاقات التى تشكله ، وثمة دول كثيرة تؤدى عملاً بالغ الأهمية ، فى مجال نشر القانون الدولى الإنسانى اوقمع الانتهاكات او إغاثة الجرحى وحماية الاسرى وغيرها ، دون أن تشكل مثل هذه اللجان ، فالدول التى قامت بتشكيل لجان وطنية لم تتجاوز الستين دولة بينما الدول الأطراف فى اتفاقيات جنيف لعام 1949 بلغت 189 دولة ، ولا يعنى هذا ان بقية الـدول التى لم تشكل لجان وطنية لاتحترم اوتقوم بإلتزاماتها تجاه القانون الدولى الانسانى(2) . رغم ذلك حظى تشكيل هذه اللجان بإهتمام بالغ من قبل عناصر الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر ، وكذلك من قبل الدول المتعاقدة وأصبحت المؤشر والمقياس لمدى التزام الدول المتعاقدة بتنفيذ القانون الدولى الإنسانى . الجدير بالذكر أن اللجنة الدولية للصليب الاحمر قد حددت ثلاثة معايير لقياس الإلتزام الوطنى بتنفيذ القانون الدولى الانسانى، وهى إصدار التشريعات ، وعقد المحاكمات لمجرمى الحرب ، وتشكيل اللجان الوطنية (3) . كما أنه ، أى تشكيل اللجان الوطنية ،كان البند الأساسى فى كل المؤتمرات الإقليمية والدولية الخاصة بالقانون الدولى الإنسانى والتى عقدت فى الفترة التى تلت العام 1996 (1).
    تكوين اللجان الوطنية لايحتاج الى هيكل معين ، وأن تحديد شكلها ومهامها من تقديرات الدول المتعاقدة ، لكن نظراً الى أن غايتها تتمثل فى تنفيذ القانون الدولى الإنسانى ونشره على المستوى الوطنى ، فإنه يتعين أن تكون لها الخصائص الآتية(2) :
    - قدرة اللجنة على تقييم القانون الوطنى فى علاقته بالإلتزامات المترتبة عن الإتفاقيات المكونة للقانون الدولى الإنسانى .
    - أن تكون اللجنة فى وضع يمكنها من تقديم توصيات حول تنفيذ القانون الدولى الانسانى والعمل على ضمان تطبيقه ، من خلال تقييم القانون الوطنى المعمول به ، أو تنسيق عملية إصدار القرارات الإدارية ، أو من خلال المساعدة على تفسير القواعد الإنسانية وتطبيقها .
    - قيام اللجنة بدور هام فى تشجيع نشر القانون الدولى الإنسانى ، ويجب ان تكون قادرة على إعداد الدراسات وإقتراح الأنشطة المساعدة على تعميم القانون الدولى الإنسانى فى كافة شرائح المجتمع . تبعاً لذلك تجب مشاركة اللجنة فى تعليم القانون الدولى الإنسانى للقوات المسلحة ومختلف مستويات التربية وكذلك تمكين السكان عموماً من الإطلاع على قواعده الأساسية .
    من أجل تمكين اللجان الوطنية من القيام بالمهام الموكلة إليها ، درج العرف على تشكيلها من الجهات الحكومية ـ وزارات ومصالح حكومية ومنظمات – التى لها علاقة بتنفيذ القانون الدولى الإنسانى ، مثل وزارات الخارجية والداخلية والدفاع والتربية والصحة والعدل والمالية وممثلين للجمعية الوطنية، وبعض الخبرات والكفاءات الأخرى . لذلك فإن هذه اللجان الوطنية تختلف فى دورها ومهامها عن الجمعيات الوطنية ، فبينما الجمعيات الوطنية مسئولة كآلية وطنية عن تنفيذ جزئية محددة من القانون الدولى الإنسانى تتمثل فى إغاثة الضحايا أثناء فترات القتال ، فإن هذه اللجان الوطنية هى مسئولة عن الإشراف العام على تنفيذ القانون الدولى الإنسانى على المستوى الوطنى ، وإن الجمعيات الوطنية تعتبر آلية من آليات عمل هذه اللجان الوطنية تمارس إشرافها الفنى عليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة . عليه فإن تشكيل هذه اللجان الوطنية يشكل خطوة هامة فى سبيل تنفيذ القانون الدولى الإنسانى ، ويعكس حرص الدولة على الوفاء بإلتزاماتها بتنفيذ القانون الدولى الإنسانى . وتبقى مسائل تشكيلها وتسيير نشاطها من إختصاصات الدول المتعاقدة ولذلك يتعين توفير قدر كبير من المرونة فى تحديد دورها وإختصاصاتها (1) .
    بادرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، فى إطار رعايتها للقانون الدولى الإنسانى بصفة عامة واللجان الوطنية بصفة خاصة ، الى إصدار عدد من المبادئ التوجيهية الخاصة بنظام ومناهج عمل الأجهزة الوطنية المعنية بتنفيذ القانون الدولى الإنسانى إحتوت على موجهات وتوصيات قيمة تساعد على إنجاح تجربة هذه اللجان الوطنية . شملت هذه التوصيات البنيات الهيكلية والإختصاصات وتقديم المقترحات والتنسيق مع الأطراف الأخرى والإهتمام بنشر القانون الدولى الانسانى وغيرذلك من إمور. على الرغم من أن هذه التوصيات والموجهات غير ملزمة للدولة ، إلا أنها تصب فى إطار الخدمات الإستشارية التى تقوم بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر . من أهم التوصيات التى طالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر اللجان الوطنية بالعمل على تنفيذها هى أن تبادر هذه اللجان الوطنية لدى السلطات العامة بالدولة بتقديم مقترحات عملية فى المواضيع الآتية(2) :
    - إدراج أحكام الإتفاقيات والمواثيق الإنسانية ضمن القانون الوطنى .
    - إعداد كل التدابير التشريعية أو التنظيمية أو الإدارية التى يتطلبها تطبيق قواعد القانون الدولى الإنسانى تطبيقاً فعالاً ومن ثم إحترام قواعده والإلتزام بها .
    - إعتماد تشريع مناسب يقضى بقمع المخالفات الجسيمة للقانون الدولى الإنسانى وينظم إستخدام شارتى الصليب الأحمر والهلال الأحمر وغيرها من الشارات والعلامات المميزة الحامية .
    - إعتماد نظم ولوائح تحدد وضع وحالة الأشخاص المتمتعين بالحماية بموجب القانون الدولى الإنسانى وتكفل الإحترام للأفراد وللضمانات الأساسية فى اوقات النزاعات المسلحة .
    - تحديد المواقع المتمتعة بالحماية بمقتضى القانون الدولى الإنسانى وتمييزها بعلامات .
    - مراقبة تنفيذ ما صدر عنها من توصيات وما خلصت إليه من نتائج .
    على ضوء ذلك يقتضى عمل اللجان الوطنية لتنفيذ القانون الدولى الإنسانى أن تكون هيئات دائمة لالجان وقتية ، ومازال الوقت مبكراً على الحكم بفعالية هذه اللجان الوطنية من عدمه ، ولكنها حظيت بإهتمام دولى كبير ، وإن هنالك آمالاً كبيرة معلقة على دور هذه اللجان الوطنية فى الفترة المقبلة . حتى تقوم بهذا الدور فإنها تحتاج الى أن تمكن مادياً وفنياً وتذود بالقدرات البشرية لتسيير أنشطتها وتوضح مهامها وإختصاصاتها بصورة واضحة ومحددة .
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

07-12-2006, 08:44 AM

مهند مامون

تاريخ التسجيل: 14-09-2006
مجموع المشاركات: 1001
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! (Re: مهند مامون)

    المبحث السابع
    المحكمة الجنائية الدولية

    يتناول هذا المبحث المحكمة الجنائية الدولية كآلية من آليات تنفيذ القانون الدولى الإنسانى ، الشئ الذى يقتضى تناول الموضوع بشئ من الإجمال وبالقدر الذى يحقق الهدف من هذا المبحث . لذلك سنتناول الموضوعات الأساسية للمحكمة الجنائية الدولية ، ونبين كيف أنها أصبحت آلية من آليات تنفيذ القانون الدولى الإنسانى.
    عملية تقنين بعض الجرائم الدولية وإنشاء محكمة جنائية دولية شغلت بال الأمم المتحدة منذ إنشائها عقب نهاية الحرب العالمية الثانية . عند إنعقاد الدورة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة تبنت الولايات المتحدة القرار 95 (1) والذى أقر مبادئ القانون الدولى المنصوص عليها فى ميثاق محكمة نورمبرج (2) وفى الأحكام التى صدرت عنها . فى العام 1947 كلفت الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة القانون الدولى التابعة لها بصياغة تقنين عام للإنتهاكات الموجهة ضد السلام وأمن البشرية . بعد مرور عامين من صدور القرار ، تمكنت اللجنة من صياغة المبادئ المنصوص عليها فى ميثاق محكمة نومبرج وإعداد مشروع لقانون الإنتهاكات الموجهة ضد السلام وأمن البشرية (3) . فى العام 1948 تم تغيير عنوان المشروع الى مشروع قانون الجرائم الموجهة ضد السلام وأمن البشرية ، وفى ذات الوقت تم إسناد مهمة صياغة مشروع نظام أساسى لإنشاء محكمة جنائية دولية لمقرر خاص أخر ، والذى قام بدوره بتقديم تقريره الأول الى لجنة القانون الدولى فى مارس من العام 1950 (4) . فى العام 1951 شكلت الجمعية العامة لجنة خاصة مكونة من ممثلى سبع عشرة دولة كلفت بصياغة معاهدة لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية وقد أنهت اللجنة مهامها فى نفس العام . لأسباب كثيرة قامت اللجنة بمراجعة المشروع مرة أخرى ورفعته للجمعية العامة للأمم المتحدة فى العام 1953 ، والتى رأت بدورها أهمية مراعاة الإنتهاء من أعمال لجنة القانون الدولى الخاصة بمشروع تقنين الإنتهاكات . لهذا فقد أرجئ البت فى مشروع النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية الى حين الإنتهاء من مشروع تقنين الإنتهاكات . فى العام 1954 قدم للجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع تقنين الإنتهاكات الذى أقرته لجنة القانون الدولى مكوناً من خمسـة مواد ورد بها ثلاث عشرة جريمة دولية منها جريمة العدوان ولكنها لم تقم بتعريفها ، لذلك فقد أرجأ المشروع الى حين تعريف جريمة العدوان(1) . بناءاً على ذلك فإن النظر فى مشروع النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية تأجل بسبب عدم الفراغ من مشروع تقنين الإنتهاكات والذى بدوره تأجل لعدم الوصول لتعريف لجريمة العدوان . بحلول عام 1974 أقرت الجمعية العامة للام المتحدة تعريف العدوان بموجب قرار بالإجماع (2) . على الرغم من تعريف جريمة العدوان ، الذى إستغرق أكثر من عشرين عاماً ، لم يتم تحريك مشروع تقنين الإنتهاكات إلا فى العام 1982 عندما تقدم مقرر خاص بمشروعه الأول لتقنين الإنتهاكات إشتمل على مجموعة من القواعد العامة بشأن القانون الجنائى الدولى ، ومسئولية الفرد والدولة وغيرها . خضع مشروع المقرر هذا لأكثر من مراجعة ورفع بصيغته النهائية فى العام 1991م وتم إقراره فى العام 1996م . تحرك مشروع النظام الاساسى للمحكمة الجنائية الدولية مرة أخرى منذ العام 1989م ، حيث تواصلت جهود لجنة القانون الدولى التابعة للامم المتحدة فى تقديم مشروع نظام اساسى للمحكمة الجنائية الدولية ، وبعد عدة محاولات تمكنت من تقديم صيغة معدلة للمشروع فى العام 1994م .
    كان مشروع النظام الأساسى لعام 1994 هو الذى شكلت بموجبه الجمعية العامة للأمم المتحدة اللجنة الخاصة بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية ، واللجنة التحضيرية لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية فى العام 1995 . قدم تقرير اللجنة التحضيرية فى جلسة الجمعية العامة رقم 51 التى عقدت فى 28 أكتوبر 1996 متضمناً التوصة بان تمد الجمعية العامة أعمال اللجنة التحضيرية بمهمة محددة وهى صياغة نص موحد للمعاهدة والنظام الأساسى والأجهزة الملحقة فىعام 1998 . فى أبريل 1998 إنتهت اللجنة التحضيرية من أعمالها وتم إقرار مشروع إنشاء المحكمة الجنائية الدولية تمهيداً لمناقشته فى المؤتمر الدبلوماسى بروما و الذى إنعقد خلال الفترة من 15 يونيو الى 17 يوليو 1998 (1).
    فى السابع من يوليو 1998 ، تمكن مؤتمر روما الذى شارك فيه أكثر من مائة وخمسين دولة بالإضافة الى مائتين وخمسين منظمة غير حكومية ، من إعتماد النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية مشترطاً تصديق ستين دولة عليه ليدخل حيز التنفيذ ، وفى الحادى عشر من أبريل/ نيسان 2002 شهد العالم مولد المحكمة الجنائية الدولية التى طال انتظارها بإكمال النصاب المقرر لها (2). لذلك فإن ميلادها يعتبر خطوة متقدمة فى سبيل تقنين وتطور القانون الجنائى الدولى على مستوى التجريم والعقاب .
    تتكون المحكمة الجنائية الدولية من أربعة اجهزة أساسية ، وتتشكل من ثمانية عشر قاضياً (3). أما الأجهزة فهى هيئة الرئاسة وتتشكل من الرئيس والنائبين الاول والثانى (4) ، ثم شعبة إستئناف وشعبة إبتدائية وشعبة تمهيدية ، وتمارس هذه الشعب الوظائف القضائية للمحكمة بواسطة دوائر تتألف من عدد من قضاة المحكمة ، وقد فصل النظام الأساسى فى وظائف هذه الشعب وفى إختصاصاتها (5). الجهاز الثالث هو مكتب المدعى العام والذى يعمل بصفة مستقلة وبوصفه جهازاً منفصلاً من أجهزة المحكمة ، ويكون المكتب مسئولاً عن تلقى الاحالات وأية معلومات موثقة عن أى جرائم تدخل فى إختصاص المحكمة ، ويتولى المدعى العام رئاسة المكتب (1) . الجهاز الرابع للمحكمة هو قلم المحكمة ويكون مسئولاً عن الجوانب غير القضائية من إدارة المحكمة وتزويدها بالخدمات ، ويتولى المسجل رئاسة قلم المحكمة ويكون المسئول الإدارى الرئيسى للمحكمة ، ويمارس مهامه تحت سلطة رئيس المحكمة (2) . أما القضاة فيختارون من بين الأشخاص الذين يتحلون بالإخلاق الرفيعة والحياد والنزاهة وتتوافر فيهم المؤهلات المطلوبة ، وتشارك كل الدول الأعضاء فى ترشيح وإنتخاب هؤلاء القضاء(3) .
    تقوم المحكمة الجنائية الدولية على مبادئ أساسية : أولها (4) ؛ أنها نظام قضائى
    دولى نشأ بعزيمة الدول الأطراف فى الإتفاقية المنشئة للمحكمة . ثانيها (5) ؛ أن إختصاص المحكمة سيكون إختصاصاً مستقبلياً فقط وليس من الوارد أعماله بأثر رجعى . ثالثها (6) ؛ أنه إختصاص مكمل للإختصاص القضائى الوطنى ، بمعنى أن الأولوية تكون دائماً للنظام القضائى الوطنى . ينتقل الإختصاص للمحكمة الدولية فقط فى حالة إنهيار النظام القضائى الوطنى ، او حينما يرفض اى نظام وطنى ان يقوم بدوره القضائى ، أولايستطيع القيام به نتيجة لظروف غير عادية . رابعها(7) ؛ أن ذلك الإختصاص يقتصر على أربعة جرائم فقط هى جريمة الإبادة الجماعية ، والجرائم ضد الإنسانية ، وجرائم الحرب ، وجريمة العدوان . على الرغم من التعاريف السابقة لهذه الجرائم ،التى وردت فى وثائق دولية اخرى ، فقد تم تعريفها مرة أخرى فى ذلك النظام ، عدا جريمة العدوان التى لم تعرف بعد ، وقد أرجأ النظام تعريفها الى مابعد إنقضاء سبعة سنوات من تاريخ نفاذه ، حيث تحين فترة أول تعديل عليه . خامسها ( أن المسئولية المعاقب عليها هى المسئولية الفردية فقط ، ولايؤثر أى حكم فى هذا النظام الأساسى يتعلق بالمسئولية الجنائية الفردية فى مسئولية الدولة بموجب القانون الدولى .
    تمارس المحكمة إختصاصها فيما يتعلق بأى جريمة من الجرائم الداخلة فى إختصاصها ، والمذكورة آنفاً ، فى حالات محددة فقط ، وهى أولاً ؛ إذا أحالت دولة طرف الى المدعى العام أى حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد إرتكبت ، ثانياً ؛ إذا أحال مجلس الأمن الدولى متصرفاً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ، حالة الى المدعى العام يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد إرتكبت ، وثالثاً ؛ إذا باشر المدعى العام التحقيقات من تلقاء نفسه على أساس المعلومات المتعلقة بجرائم تدخل فى إختصاص المحكمة (1) .
    يقوم المدعى العام بتحليل جدية المعلومـات التى يتلقاها ويجـوزله تلقى الشهادة التحريرية أو الشفوية فى مقر المحكمة . سلطة المدعى العام بهذا الخصوص ليست مطلقة ، وإنما ترد عليها قيود ورقابة من الدائرة التمهيدية ، حيث يقع عليه عبء القيام بالدراسة أو التحقيقات الأولية ثم يرفع إجراءاته لهذه الدائرة لأخذ الإذن بالإستمرار فى التحرى (2) . كذلك الحال بالنسبة لصلاحيات مجلس الأمن الدولى فى التدخل فى إختصاصات المدعى العام والمحكمة ، فقد أورد القانون بعض القيود تمثلت فى أن تدخل مجلس الامن الدولـى يكون فقط بناءاً على صلاحياتـه بموجب الفصل السابع من ميثـاق الامم المتحدة (3) .
    يتضح مما سبق أن علاقة القانون الدولى الإنسانى بالمحكمة الجنائية الدولية يتمثل فى إختصاص المحكمة ، وفقاً لنظامها الأساسى ، بمحاكمة جرائم الحرب . حظيت المحكمة الجنائية الدولية بقبول كبير من المجتمع الدولى وتأييد ودعم الأمم المتحدة . هذا الوضع يجعل من المحكمة آلية جديدة وفعالة لمحاكمة منتهكى القانون الدولى بصفة عامة، والقانون الدولى الإنسانى على وجه الخصوص ، وهى آلية دولية تباشر صلاحيتها تحت إشراف الأمانة العامة للأمم المتحدة ، الجهة الوديعة لنظام روما ، وتحت رعاية الجمعية العامة للامم المتحدة ، التى رعت النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية منذ أن كان فكرة . رغم ذلك فإن نجاح المحكمة الجنائية الدولية كآلية من آليات تنفيذ القانون الدولى الإنسانى يتوقف على مدى مبادرة الدول المتعاقدة للإستفادة من الخدمات التى تقدمها ، وعلى عدم تدخل مجلس الأمن الدولى فى إختصاصات المحكمة أو فى إختصاصات المدعى العام مستغلاً لسلطاته بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة ، وكذلك على حيادية ونزاهة المدعى العام والدائرة التمهيدية بالمحكمة التى تراقب نشاطه ، عندما يباشر إختصاصاته من تلقاء نفسه ، لأن هذه هى الثغرة التى يتم عن طريقها رفع الشكاوى ضد الطرف المتعاقد من أى من مواطنيه أو من المنظمات الطوعية أو الإنسانية التابعة له ، ومما يقوى المحكمة الجنائية الدولية كآلية من آليات تنفيذ القانون الدولى الإنسانى ، و أن إختصاصها يسرى على النزاعات ذات الطابع الدولى والنزاعات غير ذات الطابع الدولى (1) .
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

[رد على الموضوع] صفحة 1 من 2:   <<  1 2  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

القانون الدولي الإنساني ... المضامين والمفاهيم !!! فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·

Home الصفحة الاولى | المنبر العام | | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2014م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م |
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م | نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م |أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م |
مدخل أرشيف العام (2003م) | مدخل أرشيف العام (2002م) | مدخل أرشيف العام (2001م) | مكتبة الاستاذ محمود محمد طه |مكتبة البروفسير على المك | مكتبة د.جون قرنق | مكتبة الفساد| مكتبة ضحايا التعذيب | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة دارفور |مكتبة الدراسات الجندرية | مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور |
مواضيع توثيقية متميِّزة | مكتبة قضية سد كجبار | مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي | مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م |مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani) | مكتبة عبد الخالق محجوب | مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد |مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم |مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا | مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد |
مكتبة العلامة عبد الله الطيب | مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008 | مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن | منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم |مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح | مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية | مكتبة من اقوالهم |مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين | منبر الشعبية | منبر ناس الزقازيق |مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى | اخر الاخبار من السودان2004 |
اراء حرة و مقالات سودانية | مواقع سودانية | اغاني سودانية | مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد | دليل الخريجيين السودانيين | الاخبار اليومية عن السودان بالعربى|
جرائد سودانية |اجتماعيات سودانية |دليل الاصدقاء السودانى |مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان |الارشيف والمكتبات |
Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |

للكتابة بالعربي في المنتدى

للرجوع للصفحة الرئيسية اراء حرة و مقالات
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
اضغط هنا لكي تجعل المنتدى السودانى للحوار صفحتك الرئيسية لمتصفحك
يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع بشرط وضع "نقلا عن سودانيز اون لاين"و الاشارة الى عنواننا WWW.SUDANESEONLINE.COM
الاخبار اليومية مواقع سودانية تحميل الصور أجتماعيات

© Copyright 2001-02
Sudan IT Inc.
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de