وماذا نفعل مع النضال المسلح؟

آخر النفق....

شباب السودان يملكون الحل

المبدع الفنان أسامة الشيخ يعطر سماوات ( DALLAS) تكساس في الكريسماس

هيستون تكساس تتاهب لاستقبال الفنانة الكبيرة الميرم(مريم امو)في مهرجان ثقافي ارثي

واشنطن: مراسم الذكرى السنوية الأولى للراحل المقيم د. قريب الله الانصارى

مرحبا بكم فى حفلة رأس السنة..بتورونتو... الفنان عمر بانقا والفرقة الموسيقية.

حفل رأس السنة و اعياد الاستقلال ... دعوة عامة للسودانيين في واشنطن(فرجينيا)

المنبر العام ابحث

اغانى مختارة

English Forum

تحديث المنتدى

الحضور

تحميل الصور تحميل الفيديو والأغاني أغاني مختارة الصور المختارة التبرع للموقع
كيبورد عربي دليل الأصدقاء أغاني سودانية

دليل الخريجين

اجتماعيات

آخر الأخبار

دراسات ومقالات الأرشيف والمكتبات أرشيف النصف الثاني للعام6 مواضيع توثيقية قوانين ولوائح المنبر
مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 22-12-2014, 06:24 PM الرئيسية

مدخل أرشيف النصف الثاني للعام 2006مالسلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
06-06-2006, 01:35 AM

د.علي بحرالدين علي دينار



للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان

    السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان

    د.علي بحرالدين علي دينار
    جامعة بنسلفانيا
    aadinar@darfurinfo.org

    ورد في صحيفة سودانايل الإلكترونية مقال للأخ سيف الدين عيسى مختار(راجع الرابط في أسفل الصفحة) بعنوان: "السؤال الجلي عن آبار علي". ذكر فيها بأن السودانيين قد حاكوا حول شخصية علي دينار "..العديد من القصص الأسطورية التي لا يسندها الواقع ولكنها تشكل الصورة التي أرادها الناس لزعيمهم ورمزهم النضالي". تسائل الكاتب عن صحة نسبة "آبار علي" بالمدينة المنورة لعلي دينار، وصحة إرسال علي دينار كسوة الكعبة إثناء توليته السلطنة. وقد قام الكاتب بإفراد العديد من الأقتباسات من مواقع إلكترونية وكتب مطبوعة عن الأمرين إعلاهما. فعن "آبار علي" خلص الكاتب بعدم صحة نسبة الآبار لعلي دينار لكون ان أسم "آبار علي" قد دونت هكذا في كتاب "العمري" منذ القرن الثامن الهجري؛ وعن كسوة الكعبة فقد خلص الكاتب الي انه "..ليست هنالك من أشارة الي ان علي دينار قد قام أو ساهم بالمال في كسوة الكعبة"، كما أكد الكاتب بأن الحكومة السودانية هي صاحبة الحق وليس علي دينار في ملكية قطعة أرض "حوش علي دينار" حيث مقر بعثة الحج والقنصلية السودانية في جدة.
    وبما ان الأخ سيف الدين قد أقر بانه "..لا مبرر لباحث أكاديمي أو دارس للتاريخ أن ينساق وراء الاقوال التي ليس لها سند علمي"، فقد كان حرياً به مراجعة حججه التي يراها دامغة، و مراجعة المصادر البحثية في ذات الشأن وهي متاحة لكل من أراد معرفة الحقيقة. سأركز في هذا المقال بالرد على ما أختطه الكاتب حول ما يسند إلى السلطان على دينار في كسوة الكعبة، على أن نعاود الكتابة لاحقاً عن الأمرين الآخرين.

    المحمل الشريف وكسوة الكعبة
    إرتبط الحج بأهمية عظمى بأعتبارها الفرض الخامس من شعائر الدين، ومع إنتشار الإسلام خارج جزيرة العرب وتدفق الحجيج من مناطق كثيرة لأداء الفريضة، ظهرت العديد من التقاليد المحلية والتي إرتبطت بالحج خاصة مع إنعدام وسائل النقل الحديثة. وفي أفريقيا كان السودان هو المعبر لكثير من الحجيج في مسارهم كما دونه أستاذي الدكتور عمر النقر في سفره القيم:"The Pilgrimage Tradition in West Africa". وقد تبارى الكثيرون في كسوة الكعبة خلال العصر الجاهلي وكافة العصور الإسلامية بأنواع مختلفة من الأكسية وفي أزمان متفرقة خلال العام الواحد. وبعد زوال الدولة العباسية في القرن الثالث عشر الميلادي تقاسمت مصر واليمن شرف كسوة الكعبة على وتائر غير منتظمة إلي أن إنفردت بها مصر منذ منتصف القرن الرابع عشر الميلادي بصناعة وإرسال كسوة الكعبة، و التي تخصصت في حياكتها وتزيينها العديد من القري والدور المصرية، إلي ان انتقلت صناعتها في أوائل الستينات إلي مكة المكرمة حيث تم تشييد مصنع خاص بكسوة الكعبة يعمل فيها الآن أكثر من مائتى عامل سعودي لأكثر من عشرة أشهر لأنجاز المهمة.
    يتم تسيير الكسوة في محمل وهو جمل عليه هودج حامل للهدايا النقدية (الصرة) والعينية إلي الحرمين الشريفين، وفي أكثر من جمل إن كثرت الهدايا، وهو يصاحب الحجيج في قافلتهم. وإرسال الهدايا إلى الكعبة كان أمر مألوف في الجاهلية والإسلام. فقد سير الرسول الكريم محملاً بهداياه الي البيت العتيق، وتبارى بعده حكام الدول المسلمة في إرسال محاملهم إلي الحرمين الشريفين، أمثال المحمل العراقي، الشامي، اليمني، التركي، فضلاً عن محمل النظام في حيدر أباد بالهند، ومحمل ابن الرشيد أمير حائل، وابن سعود، ومحمل السلطان على دينار؛ أما المحمل المصري فكان يصاحب الكسوة كل عام. وهنالك وصف دقيق لكسوة الكعبة والمحمل للكاتب المصري محمد لبيب البتنوني في مؤلفه عام 1911 بعنوان "الرحلة الحجازية". والمحمل هو أيضاً عرض باذخ للدولة بتزيين كبير لجمل/جمال المحمل بوشايات مذهبة مخضبة ومزركشة بفاخر الجواهر واللبوس، وغالي الهدايا النفيسة مما جعلها عرضة للنهب من قطاع الطرق وأحياناً سلب القوافل ونهبها، كما حدث للقافلة الأولي التي سيرها السلطان علي دينار.
    ومما تقدم يجب التفريق بين المحمل الشريف وكسوة الكعبة، فكسوة الكعبة يتم تسييرها في المحمل، وليس كل محمل هو حاوٍ على الكسوة. ويمكن إرجاع هذا اللبس بين المحمل والكسوة إلي (1) كون أن كسوة الكعبة كانت ترد في معية المحمل وهي قد كانت الوسيلة الوحيدة المتوفرة للسفر الأرضي حينها، (2) بما أن محمل دارفور كان يحوي أيضاً على كساوي لخدام الحرمين الشريفين وأهل المدينة، فربما قد إختلط هذا الأمر لاحقاً لدى الكثيرين في عدم التفريق بين كسوة الكعبة القادمة من مصر، والكساوي في المحامل القادمة من دارفور.
    لم ترد الإشارة في مكاتبات على دينار إلى قيامه بكسوة الكعبة، فمصر وحدها ولقرون خلافاً لكل الدول الإسلامية قد أنيط لها ذاك الشرف. إلا أن هذا لم يمنع الكيانات المسلمة في شتى بقاع المعمورة من إرسال محاملها إلى الديار الحجازية. ولا اري من منغصة في عدم إشتمال المحمل على الكسوة، فالمحمل الشريف هو أيضاً فخار لم يتصدق به الكثيرون رغم قربهم المكاني من الديار المقدسة. كما أن إرسال المحمل، لم تكن بدعة إخترعها المتأخرون، بل تأسياً بالرسول الكريم في تبجيل الحرمين الشريفين. وقطعاً فقد كان لدارفور، دون غيرها من مناطق الدولة السودانيه بكل كياناتها المسلمة، كان لدارفور وحدها فخار تسيير المحمل السنوي للحرمين الشريفين.

    علي دينار ومحمل الحرمين الشريفين

    في خلال الفترة التي قضاها السلطان على دينار من يناير 1899 إلي هزيمة جيشه في مايو 1916 قام خمس مرات بتسيير المحمل الشريف في أعوام 1903، 1904، 1906، 1909، و 1913. ومن خلال بحثنا في دارالوثائق المركزيه في الخرطوم لمشروع نعد له عن السلطان علي دينار، وقفت على العديد من الوثائق هي عبارة عن مكاتبات رسمية بشأن المحمل الشريف عن الأعوام أعلاة بين السلطان على دينار وسلاطين باشا مفتش عموم السودان، وهو المسؤل عن سياسة دولة الحكم الثنائي تجاه دارفور. هذه المكاتبات يجب النظر إليها في ظرفها التاريخي فهي دالة أيضاً على الوضع الحرج لدولة الحكم الثنائي في سياستها تجاه علي دينار وفي أحشائها دارفور المستقلة بسلطانها وعملتها "رضينا" الحاوية لعبارة "ضرب في الفاشر". فكل الخطابات المرسلة من سلاطين وغيرة لعلي دينار تتم ترجمتها من أصلها الإنجليزي بواسطة موظفي الدولة قبيل إرسالها. وعند إقتباسنا من الخطابات المضمنة في هذا المقال فقد أبقيتها كما وردت في الأصل، دون تعديل لغلطاتها النحوية والأملائية، وهي تعكس أيضاً نهجين فريدين في المكاتبات الرسمية بين الرجلين. ولمن أراد تصفح خطابات مغايرة تماماً في لهجتها واسلوبها وفخامتها (باللغة العربية) فليراجع كتابي لدوين كابجن و جي سبولدنق الصادرين بالإنجليزية بعنوان: "بعد الألفية: المكاتبات الدبلوماسية بين دارفور ووداي قبيل الفتح الأستعماري 1885- 1916"، والآخر باسم: "الحلف الإسلامي: علي دينار والسنوسية 1906-1916".
    جميع الوثائق المشار إليها في هذا المقال بـ. Intel هي أرقام الملفات الحاوية لهذه المكاتبات وهو إختصار لكلمةIntelligence وهي تعني: "مخابرات"

    المحمل الشريف لعام 1903

    بعد وصول على دينار إلي دارفور بثلاث أعوام قام بتسيير المحمل النبوي الأول، ففي خطاب لسلاطين باشا بتاريخ 6 رجب 1321 الموافق 27 سبتمبر 1903 و رد فيه:
    "مفتش عموم السودان سعادتلو افندم: أهدي قدركم السامي السلام وتكرار التحيات العظام واعلم مكارمكم افندم أنني قد وجهت الأفكار بإرسال الوقف للحرمين الشريفين وقد تجهز الآن قادماً لأرض الحجاز صحبة المعين من ملوكنا المكرم صالح علي ومن معه من الرجال قادماً فغاية الأمل حال وصوله أمدرمان لم يتأخر غير راحة يوم أو يومين فحالاً تقوموا بواجبات سفره بكافة من معه وتحرروا له الرواح لمديرون المحطاة بربر ولغاية سواكن بسرعة قدومهم وشمول نظر سعادتكم نحوهم حين وبعد عودتهم يفادونا بهم وهما عل اثر جوابكم يأتونا كما أملي في سعادتكم رجائي في علوهمتكم ادام الله بقاكم.
    6 رجب 1321 (المرجع: Intel. 7/1/5)

    وقد طلب السلطان علي دينار من ممثل حكومة دولة الحكم الثنائي ترحيل وفدة على نفقة الحكومة: " أفندم ان جماعتنا القادمين جميعهم صحبة محملنا أملنا ان يرحلوهم على جانب المدير إكراماً لذالك كما المأمول ولا يأخذون منهم أجرة في ذهابهم وإيابهم كما المعهود في معاليكم".

    المحمل الشريف لعام 1904

    لم يصل جميع ما حواه هذا المحمل هدفه المنشود في الحجاز رغم إستبشار علي دينار بسفره كما ورد في خطابه لسلاطين باشا بتاريخ 27 جمادي آخر 1322، الموافق 7 سبتمبر 1904:

    ".. وزيادة سرورنا وحبورنا قيامكم في أمر المحمل النبوي الذي بعث منطرفنا للحرمين الشريفين مكة المشرفة والمدينة المنورة وعلى ساكنها أفضل الصلاة والسلام ومقابلتكم بالأكرام والأجلال والراحة في كافة لوازم تسهيلاته وسرعة سفريته على جانب أعتاب الحكومة العادلة في ذهابة وإيابه.... وقد تم وصول جمل المحمل ومن معه من المعينين بالسلامة" (المرجع: (Intel. 7/1/6

    وقد واسى السردارالسلطان علي دينار في حادثة نهب المحمل في خطاب ورد فيه: "..وقد أسفت ان الأمانة التي أرسلتوها مع المحمل لم تصل مكة المكرمة"
    (المرجعIntel 7/3/5/155

    أما سلاطين باشا فقد حاول إثناء السلطان علي دينار بأعادة النظر في المحمل السنوي للحجاز كلية كما ورد في ذات العام:
    "جناب السلطان: أن الحكومة لن تدخر وسعاً في منح المساعدة للمحمل الشريف وسوف لن نتأخر على هذا حرصاً منها على إحترام الدين والشعائر الإسلامية، وأنا متأسف لعدم وصول هديتكم المرسله لبيت الله الحرام. وطالما أن الطريق بعيد وفيه صعوبات فأري أنه لايوجد موجب لإرسال هذا المحمل كل سنه بل كل سنتين او ثلاثة لأن الثواب ليس بكثرة التردد والمواصلة بل بحسن النية. وان شئت زيادة الايضاح عن هذا الأمر فبعد عودتي من المأمورية التي أنا متوجه بها سأزيدكم إيضاحاُ عن هذا الأمر. سلاطين" (المرجع Intel7/3/5/24)

    المحمل الشريف لعام 1906

    وعن حج هذا العام ترد الإشارة كتابة الي عدد حجاج بيت الله الحرام القادمين من دارفور. كما نلحظ أيضاً إنتهاز السلطان لموسم الحج لشراء حاجيات السلطنة مما يتعذر وجودها في السودان كما ورد في خطاب علي دينار لسلاطين باشا بتاريخ 18 شعبان 1324 الموافق 3 ديسمبر 1906:
    "..وأما بيان الناس المتوجهين للحجاز مع المحمل واصل إليكم بالكشف مرفوعه لأطلاعكم عليه وهم رجال ونساء ... وأيضاً أعطوا مرسولنا محمد الشيخ سيماوي أمر كافي تأذنوه فيه بمشترى التي تليق بنا وتكون من آلات السلطنة ويجدها هنالك من يشتريها ويجهزها الينا ولا يتعرضه فيها أحد بكافة جهات الحكومة أفندم" (المرجع Intel 7/3/7/13)
    وفي ذات الخطاب وردت الأشارة إلي أن في معية المحمل: ".. 11 ونصف قنطار سن فيل و17 مربوع ريش نعام و 30 رطل ريش نعام أسود، و34 رطل ريش ربده" وكان أمر على دينار لرسله: "..إذا وجدوا مباعها حسن في أمدرمان فيجب عدم أخذ إي عوايد، وإلا فيتوجهوا بها إلي الحجاز" (المرجع Intel 7/1/8/176).

    وفي هذا العام قام الحاكم العام بتفقد المحمل، وبترحيل الشييخ السيماوي أمير المحمل على نفقة الحكومة إكراماً له كما ورد في خطاب سلاطين باشا لعلي دينار بتاريخ 3 ديسمبر 1906:
    "المكرم: أخبركم ان رسولكم محمد الشيخ سيماوي أمير المحمل ومن معه من الخلفاء والمشايخ قد وصل وقابل سعادة افندم السردار والحاكم العام وشاهد المحمل وكامل المعدات التي أرسلتموها. بخصوص الترحيل فالسكة حديد لها إدارة خاصة بذاتها، سيتم ترحيل الشيخ سيماوي ورجالكم على طرف الحكومة إلى سواكن ويرحلوا الحجاج الآخرين بنصف الأجرة، أما السعر من سواكن إلي جدة فالوابورات هنالك ملكاً للتجار ولشركات أجنبة، وأجرتها زهيدة للغاية. سلاطين" (المرجع Intel 7/3/7/13)
    وقد كان عدد الحجيج ذلك العام من دارفور حوالي الثلثمائة من رجال ونساء، ورغم جهود الشيخ السيماوي في تسفير نفسه وغيره على نفقة الدولة، الا ان بيروقراطية النظام الأستعماري بخلت بمالها وقامت بمطالبة علي دينار بتسوية العجز المالي كما ورد في خطاب سلاطين باشا لعلي دينار بتاريخ 10 مارس 1907:
    ".. أنتهز الشيخ سيماوي فرصة مقابلة السردار في الخرطوم وطلب منه الأذن بترحيل جميع الحجيج على نفقة الحكومة بحجة قلة نقودهم رغم أنك كتبت لنا أن معهم ما يكفي منه، وعددهم نحو ال 300 وقد لزم لهذه الغاية 265 جنيه علاوة على المبلغ المتفق معه مع الشيخ سيماوي، وقد دفعت الأدارة العمومية قبول هذه المصروفات، وقد طلب من السردار حل هذه القضية المالية، فكتبت لهم بأني سوف أضطر لبيع الجمال والخيول الهدايا المرسلة لتسديد المصروفات لترحيل المحمل، ولكني قد حافظت على حصاني الذي ورد إلي منكم عربوناً على محبتنا وصداقتنا – كل هذا بسبب تصرف الشيخ محمد سيماوي. سلاطين" (المرجع Intel 7/3/8/185).

    المحمل الشريف لعام 1909

    لحج هذا العام تم إعلام سلاطين باشا بخبر المحمل قبل وقت كاف كما يتضح في هذا الخطاب المعنون له بتاريخ 20 جمادى آخر 1327 الموافق 8 يوليو 1909:
    "فريق ومفتش السودان العام سعادتلو أفندم. من بعد السلام اللطيف لذاك المقام المنيف نخبر جناب سعادتكم افندم يكون معلوم اننا فيهذا العام عازمين على إرسال المحمل الشريف للحرمين الشريفين انشالله ومن الوجوب اعلامكم بذلك افندم. سلطان عموم دارفور والغروب، السلطان على دينار بن السطان زكريا" (المرجع Intel 2/4/15).
    ونسبة لبعد دارفور، فالامل حينها في مساعدة الدولة بتذليل صعاب السفر من الخرطوم للحجاز، كما ورد في هذا الخطاب من على دينار لسلاطين باشا بتاريخ 16 رمضان 1327 الموافق 30 سبتمبر 1909:
    "فريق ومفتش السودان: .. أفندم أن أوان الحج آن وجهزنا المحمل الشريف للحرمين الشريفين وقادم به منطرفنا مرسولنا محمد الشيخ سيماوي بعد تمام وصوله بالخرطوم أملي سعادتكم تعديته بوجه السرعة". (المرجع Intel (7/1/1/298.

    المحمل الشريف لعام 1913

    هذا هو المحمل الشريف الأخير للسلطان علي دينار وهو آت مع بوادر الحرب العالمية الأولي، حيث أستقال خلالها سلاطين باشا من منصبه لكون دولته النمسا في المعسكر المعادي لبريطانيا، وقد صادف وصول هذه الخطابات وسلاطين باشا في مصر في إجازة إلا أن ذلك لم يمنعه من مخاطبة علي دينار في ذلك الظرق الدقيق. ففي خطاب من علي دينار لسلاطين بتاريخ 15 شوال 1331 الموافق 16 سبتمبر 1913، ورد فيه:
    " فريق ومفتش السودان العام سعادتلو افندم حضرتلري. من بعد السلام اللطيف لذاك المقام المنيف نعرض لجناب دولتكم افندم أن محملنا لله ورسوله مضت لنا في إرساله عدة أعوام ولم أرسلناه وفيهذا العام أستصوبنا أرساله وهاهو قادماً للحرمين الشريفين بعون الله معية خدامنا محمد الشيخ سيماوي والخدما المحافظين على المحمل الشريف ومعهم الحجاج من الوطن ومن حيث أنه من الواجب أعلام سعادتكم بما ذكر فلزم عرض هذا لجناب سعادتكم وبه أرجوا من الحكومة تعديهم على جناح السرعة لموافات الحج بالراحة حسب المعهود في عدالتها وتفيدون بما يتم في أمرهم بعد التوجه ونكون ممنون ومتشكر أفندم." (المرجع Intel 7/2/15/437).

    ونسبة لتأخر موعد المحمل فقد أبرق سلاطين باشا مفتش النهود بتاريخ 16 أكتوبر 1913، بخبر المحمل:
    "تلغراف من مفتش السودان العام إلي مفتش النهود. الأمل إرسال التلغراف الأتي مع رسول خاص الى جبل حلة لأجل توصيله من هنالك للسلطان علي دينار بالفاشر بأقرب مايمكن من الوقت. قف. المحمل وصل الى الخرطوم وسيتوجه هذين اليومين بمساعدة الحكومة هذا ولكم جزيل الشكر. مفتش السودان. مصر" (المرجع Intel 7/3/14/286).

    ومتابعة للرسالة التلغرافية، فقد قام سلاطين باشا بإعلام علي دينار بسفر المحمل كما ورد في خطابه له بتاريخ 27 أكتوبر 1913:
    " أخبركم أنني أخبرتكم تلغرافياً عن المحمل الذي جهزتموه هذه السنة والآن أخبركم ان هذا المحمل قد سافر على الطائر الميمون مع رجالك الي بيت الله الحرام بمساعدة الحكومة ومعونتها وأنشاء الله يعود على الجميع قريباً بالسلامة وقد قاموا بهذه الزيارة الشريفة الي بيت الله الحرام وسنفيدكم بوصولهم، هذا مالزم واطال الله بقاؤكم. سلاطين" (المرجع (Intel 7/3/14/22 .

    وعن الحاج السيماوي ففي وثيقة مخابراتية Intel. 2/7/36 بتاريخ 1 نوفمبر 1921، تمت الإشارة إلي أن الشيخ محمد السيماوي وهو من قبيلة الدواليب في كردفان، قد عاش في أمدرمان في الفترة المهدية، وجرح في معركة كرري، بعدها ذهب إلى دارفور وكان أمير المحمل ثلاث مرات، وفي عام 1910 قابل الخديوي عباس. بعد هزيمة جيش علي دينار في برنجية قبض على الشيخ السيماوي محارباً في جبل مرة في 22 يناير 1917، وتم نفيه إلي حلفا كسجين سياسي. وبعد عام تم تحويله إلي السجن السياسي في طرة بمصر، وبعدها تم إرجاعة إلي سجن وادي حلفا.

    مداعي التشكيك حول تدين السلطان علي دينار، وتبخيس الشأن الدارفوري

    إن الكتابة عن أي شخصية عامة هو حق إنساني مشروع للجميع، ولن تتضح الرؤية إلا بمزيد من الكتابة الجادة التي تجعل الحقيقة جل مبتغاها صنواً للوقائع والحقائق التاريخية. وعن مقال الأخ سيف الدين مختار فرغم إيراده للكثير من الأراء المتناقضة عن المواضيع التي أثارها، إلا أنه سار في معية الرافضين لأي فخر لدارفور، وبدون تحليل لهذا التناقض كما يراه في الأراء المزعومة حول أيلولة "آبار على"، "كسوة الكعبة"، و "حوش على دينار" في جدة. فمقدمة سيف الدين الطويلة عن تبجيله للسلطان على دينار وفخاره به، لم تدفع به للأخذ بالآراء المعظمة له، بل إختار ضدها. وهنا يمكننا السؤال عن مدلولية إرتباط مسمى "آبار علي" بالسلطان على دينار، ليس فقط عند السودانيين وحسب، بل ولدى غيرهم من الذين أشار إليهم الأخ سيف الدين فى مقاله. فمع التأكيد بكون مسمى "آبار علي" هي سابقة للسلطان علي دينار، فإرتباط اسم علي دينار بهذه الآبار يمكن إرجاعه أيضاً لدوره في صيانتها وتجديدها خدمة في راحة الحجيج. فصيانة الآبار و"تكحيلها" هو تقليد قديم ومتوارث في دارفور ومناطق السودان الأخرى العميق سبر غورها. كما علينا أن نتذكر بأن الديار الحجازية في ذلك الزمان ليست كما هي عليه الآن من رخاء وبسط في العيش، فهي الآن قد طوت صفحات التعيش بما يتصدق به "الغرباء" لها بما في محاملهم، وصارت وحدها الكاسية للكعبة المشرفة. إن أهتمام حكام دارفور بأرض الحجاز وإغداق الهدايا علي الحرمين الشريفين لم تبدأ بعلي دينار. فقد أورد أستاذي الدكتور أحمد عبد الرحيم نصر في كتابه: "الأغوات: دراسة تاريخية مقارنة لأغوات المسجد الحرام بمكة والمسجد النبوي بالمدينة" بأن سلاطين دارفور قاموا بأرسال من صاروا أغواتاً في المسجدين الشريفين: المكي والمدني. وفي وثيقة أشار لها الكاتب بأن السلطان إبراهيم قرض قد قام عام 1291 هجرية الموافق 1874 عام قتله علي يد الزبير باشا رحمة، أرسل صرة للحجاز: ".. وزع منها في مكة ألف ريال للأغوات كافة، وأربعمائة ريال لأغوات أبيه السلطان حسين محمد الفضل واربعمائة ريال مقابل دخول أخوين أثنين في سلك الأغوات، ووزع منها في المدينة المنورة ألف ريال لكبير الأغوات .. وألف ريال لأغوات مفتاح الحجرة الشريفة" (نصر ص 1، ورئيس الإغوات في الحرم النبوي الحاج عبد السلام جمعة ورفيقه الحاج جاه الله جميعهم من دارفور. وهذا الزخم من الهدايا للحرمين الشريفين في معية الحجاج أكده أيضاً الكاتب الفرنسي دولاتور في مقاله المنشور عام 1850، وقبله الكاتب الأنجليزي براون بعد زيارة دارفور عام 1798 كما دونه في كتابه (Travels in Nubia).

    وعلى ذات المنوال لنا أن نتسائل عن مسمى "حوش على دينار" والذي سمع به الكثيرون قبل ان يروه، وكون ان الزعيم الأزهري كما ذكر الأخ سيف الدين قد قام بشراءه عام 1954 أي بعد أكثر من خمسين عاماً لتسيير أول محمل للسلطان على دينار للحرمين الشريفين. ومع إنتظارنا لوثيقة أيلولة "الحوش" للحكومة السودانية، لنا أن نلحظ لهفة المتشدقين بالدين بأختزال كل المفاخر السودانية في الديار الحجازية إلى صراع يسعون إليه حول أحقية ملكية الارض. فلن يغني أهل دارفور أيلولتها إلى الحكومة السعودية أو غيرها، فأين هم مواطني دارفور من أراضيهم في دارفور عينها والتي هُجروا منها قسرأ تحت سمع وبصر الدولة المتتشدقة إسلامية. فلا أحد يستطع إنكار أن ذات الأرض مركز صراع المتلهفين حول جيف الحياة الدنيا تحكي تاريخاً ناصعاً عن ماضي دارفور، وهي مفخرة لعموم السودانيين. فعلى ذمة العارفين بجدة، ظل "حوش على دينار" هكذا، وهو أشبه بالخرابة، والكل يدع أحقيته الشرعية به من مواطنين كثر، والآن جاء دور الحكومة بضراعها وصكوكها، في صراع الأحقية، وكأن جيوب محتسبيها المتخمة بما تم نهبه وسلبه من دارفور في الأعوام الثلاث الماضية، والمستمرة الحالية، لم تكن بالكافية. فأن كنا حقاً لجد غيورين على السلطان علي دينار فلماذا لم نتوقف حول دلالات التسمية: "حوش علي دينار" وهو لفظ جارٍ قبل "الإنقاذ"، ولماذا "علي دينار" دون غيره من الملوك و"الأشراف" السودانيين. أن إثبات الحق السوداني، وأفضاله لا يمكن تأريخه بإستقلال السودان، وإنما أيضاً بتبني إسهامات الكيانات الأخري المتشكلة للسودان القديم في رقعته الجغرافية. فأن كنا نتباهي بتليد تاريخنا من بعانخي وتهارقا والأسرة الخامسة والعشرين التي حكمت مصر الفرعونية كما في منهجنا المدرسي، فلماذا ننظر بعين الريبة لأفضال دارفور، أنه لأمر عجب. فعوضاً عن مناقشة الحق الأدبي لدارفور في أرض الحجاز، بكل دلالاته، إنصب الهم الآن حول الحق القانوني لقطعة الأرض، ربما من أجل شراءه وإستثمارة كما هو الحال عليه الآن في السودان، ولكن فالحق أبلج.

    أن هذا الحديث عن تاريخ دارفور المهشم الآن لنقيض ما عرف عنه في غابر الأزمنة كما خطته كتب الرحالة منذ القرن السادس عشر. فعلاقة حكامها بالعالم الخارجي لم تكن قصراً على الحجاز، بل أن لهم مكاتبات مدونة مع معاصريهم بمن فيهم من خليفة تركيا، خديويو مصر، نابليون فرنسا، سنوسيو ليبيا وملوك دار الغروب. وقد أثبتت الحرب الأخيرة الآن في دارفور، محدودية معرفة السودانيين من خارج الإقليم بتاريخ الأقليم وإرثة المتفرد في نظامه الإداري ومكونه الثقافي، وتحت هذا الفهم القاصر يتم الآن تخريب دارفور تحت سمع وبصر وبيد الدولة "المسلمة".

    الشكر للأخ سيف الدين عيسى مختار على مقاله الأخير، الجرئ، وفي تذكيره لنا بأن لا ننساق وراء الأقوال دون سند علمي. فهذه محصلتي في ردي على ماورد في مقاله من أسئلة هامة.

    ملحقات:

    1- مقالة الاستاذ سيف الدين عيسى مختار
    http://www.darfurinfo.org/saif.html

    2- صور من المحمل المصري
    http://www.darfurinfo.org/mahmaleg.html

    3-صورة لمحمل السلطان علي دينار عام 1904، ماراً بامدرمان، بمعية الشيخ السيماوي
    http://www.darfurinfo.org/dinarmahmal.html


    فيلادلفيا 3 يونيو 2006

    E-mail: aadinar@yahoo.com
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-06-2006, 02:56 AM

A.Razek Althalib

تاريخ التسجيل: 12-12-2004
مجموع المشاركات: 11313
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان (Re: د.علي بحرالدين علي دينار)


    صورة لمحمل السلطان علي دينار عام 1904، ماراً بامدرمان، بمعية الشيخ السيماوي










                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-06-2006, 06:07 AM

A.Razek Althalib

تاريخ التسجيل: 12-12-2004
مجموع المشاركات: 11313
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان (Re: A.Razek Althalib)

    Quote: مكاتبات رسمية بشأن المحمل الشريف عن الأعوام أعلاة بين السلطان على دينار وسلاطين باشا مفتش عموم السودان، وهو المسؤل عن سياسة دولة الحكم الثنائي تجاه دارفور. هذه المكاتبات يجب النظر إليها في ظرفها التاريخي فهي دالة أيضاً على الوضع الحرج لدولة الحكم الثنائي في سياستها تجاه علي دينار وفي أحشائها دارفور المستقلة بسلطانها وعملتها "رضينا" الحاوية لعبارة "ضرب في الفاشر".



    يونس ود الدكيم ومحمود ود أحمد وعلي ود حلو يعرضون رأس غردون باشا أمام اليهودي المطهر سلاطين باشا..





                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-06-2006, 03:58 AM

Aisha Hommaida

تاريخ التسجيل: 17-02-2006
مجموع المشاركات: 411
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان (Re: د.علي بحرالدين علي دينار)

    مرحباً بالدكتور على دينار بين اهلك ومحبيك.........

    انه لمن دواعى سرورنا ان يكون بيننا استاذنا الدكتور على بحر الدين على دينار..الأستاذ الجامعى والأكاديمى المتميز... وزميلنا السابق بجامعة الخرطوم..التى حرمت الجامعة من علمه ضمن..اخرين كثر من الوطنين الشرفاء....

    لقد اسهم على بحرالدين على دينار بجهده فى البحث والتدريس كما له الفضل فى تسيير عمل جمعيات الدراسات السودانية بالولايات المتحدة وأوربا..لقد كان د. على الدينمو المحرك لمؤتمر السودان الرابع والسادس والكثير من المنابر الأكاديمية......

    الأخ بكرى ابوبكر ارجو ان لاتتاخر فى منح السلطان ابن السلطان صاحب الكلمة والموقف الوطنى المشرف حق عضوية البورد فمكانه بيينا وهذا داره وسيكون اسهامه فعالاً فى التعريف بالسودان كما كان سفيراً لدارفور والسودان فى كثير من المحافل....

    الدكتور على بحرالدين على دينار

    حللت اهلاً

    محبتى

    (عدل بواسطة Aisha Hommaida on 06-06-2006, 11:18 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-06-2006, 04:16 AM

علاء الدين صلاح محمد

تاريخ التسجيل: 30-12-2004
مجموع المشاركات: 4491
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان (Re: Aisha Hommaida)

    Quote: الأخ بكرى ابوبكر ارجو ان لاتتاخر فى منح السلطان ابن السلطان صاحب الكلمة والموقف الوطنى المشرف حق عضوية البورد فمكانه بيينا وهذا داره وسيكون اسهامه فاغلاً فى التعريف بالسودان كما كان سفيراً لدارفور والسودان فى كثير من المحافل....

    الدكتور على بحرالدين على دينار

    حللت اهلاً

    انه من دوعي سرونا وعظيم شرفنا ان يكون الدكتور علي بحرالدين الاستاذ الجامعي حفيد السلطان علي دينار بيينا , عضوا فاعلا في هذا البورد يثرى النقاش الهادف البناء الجاد البعيد عن الغوغائية والتحريف كما كان رده العلمي الجاد لمقال الاستاذ سيف الدين عيسى .
    فالف مرحبا به ولك التحايا يا دكتور

    (عدل بواسطة علاء الدين صلاح محمد on 06-06-2006, 04:34 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-06-2006, 05:39 AM

قرشـــو

تاريخ التسجيل: 05-02-2002
مجموع المشاركات: 11325
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان (Re: د.علي بحرالدين علي دينار)


    الدكتور على بحر الدين

    لك التحية

    ولك الشكر سيدى لانك ابنت لناالحقيقة واخرست الالست التى تستكثر علينا حتى أمجادنا فى تاريخنا الغابر ولا يريدون لنا ان نعتز بافذاذ أمثال جدكم الذى كان له القدح المعلى وكان له الصيت والسمعة الحسنة ويكفيه فخرا انشاء أول مملكة اسلامية هنالك فى تخوم السودان الحديث ...
    مقالك سيدى اراحنا ونزل علينا بردا وسلاما لان هنالك ثمة من يود تزوير التاريخ والتشكيك فى كل ما هو جميل وناصع ...

    التحية لعلى دينار فى عليائه والتحية لكم أحفاده البرره وهاهى آثاركم فى جدة شاهدة على عظمة الرجل نراها صباح مساء ونشهد ونستشهد بها ولكن اخى صدق الشاعر القائل :

    قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد
    وقد ينكر الفم طعم الماء من سقم

    شفى الله اولئك جميعا
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-06-2006, 05:52 AM

JAD

تاريخ التسجيل: 05-02-2002
مجموع المشاركات: 4754
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان (Re: د.علي بحرالدين علي دينار)

    الأخ الدكتور علي بحر الدين حفيد السلطان علي دينار رحمه الله ..

    جزيل الشكر على هذه المعلومات القيمة عن هذا السلطان الكريم ..


    قلت:

    Quote: بعد وصول على دينار إلي دارفور بثلاث أعوام قام بتسيير المحمل النبوي الأول، ففي خطاب لسلاطين باشا بتاريخ 6 رجب 1321 الموافق 27 سبتمبر 1903



    أين كان السلطان على بن دينار قبل دارفور؟؟ وهل من علاقة لأسلافه مع ممالك أو سلطنات إسلامية خارج إقليم السودان؟؟


    شكراً على هذا البوست الذي أزال التشويش الذي حاول البعض إثارته حول هدايا السلطان علي بن دينار إلى الحرمين ولسكان المدنية المنورة .. وهو مصدر أصيل من مصادر مفاخرنا ..


    جاد








    (عدل بواسطة JAD on 06-06-2006, 07:16 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-06-2006, 06:07 AM

شرف الدين آدم إسماعيل

تاريخ التسجيل: 13-11-2005
مجموع المشاركات: 844
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان (Re: د.علي بحرالدين علي دينار)


    الشكر اجزله لل/ د.بحر الدين على دينار

    نامل ان يكون اضافة لهذا المنبر بعلمه وفهمه
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-06-2006, 06:38 AM

علاء الدين صلاح محمد

تاريخ التسجيل: 30-12-2004
مجموع المشاركات: 4491
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان (Re: شرف الدين آدم إسماعيل)

    للفاائدة العامة ولجمع كل ما كتب عن هذا الموضوع رايت من الاهمية ادراج المقالات التي كتبه الاستاذ سيف الدبن عيسى مختار حول هذا الامر خاصة وان مقال الدكتور بحر الدين علي دينار جاء في الاصل ردا على ما ورد في مقالات الاستاذ سيف الدين عيسى مختار والمنشورة على صفحات سودانيزاونلاين.
    ولعله من نافلة القول ان الهدف من وراء كل هذا هو توثيق تاريخنا بكل شفافية وحقيقة ودجون مواربة او خجل وهي دعوة للمضي قدما في هذا المسار الطويل طارقين كل التاريخ السوداني , المسكوت عنه والمباح به في كل كتب التاريخ وذلك من اجل الوصول والرسيى بوطننا الى ما ننشد اليه مهتدين في ذلك بتاريخنا مستفيدين واخذين العبر من الماضي و نعلم ان الامم المتحضرة تسترشد بالتاريخ كله الايجابي والسلبي منه للنهضة والتقدم

    علاء الدين صلاح محمد جدة
    المقال الاول :
    Quote: مسمى"آبار على" موجودا منذ القرن 8 الهجري مما يؤكد عدم نسبتها لعلى دينار ولا دليل إلى أنه ساهم بالمال في كسوة الكعبة أما مقر بعثة الحج السودانية ومبنى القنصلية بجدة فلا علاقة لهما بالسلطان علي دينار
    السلطان علي دينار، من الشخصيات الوطنية التي نعتز بها كسودانيين، فقد كانت له مواقف مشرفة في مواجهة الاستعمار، وقد تشكل وعيه القومي والإسلامي منذ وقت مبكر بانحيازه إلى الخلافة التركية ووقوفه ضد المعسكر الانجليزي المستعمر للبلاد، وحين أدرك أن موازين الحرب انقلبت لصالح القوى المعادية له، واجه الموقف بشجاعة نادرة وجاهد حتى استشهد.

    لم يكن على دينار وهو يقف ذلك الموقف البطولي المشرف يمثل أهل دارفور فحسب، بل كان يشكل بارقة أمل لكافة أهل السودان الذين لم يكونوا قد استوعبوا بعد صدمة انهيار المشروع المهدوي بكل ذلك الزخم الوطني. ولأن على دينار كان قد استقر في الذاكرة الجمعية لأهل السودان جميعا كرمز وطني، فقد اسقطوا على هذا الرمز العديد من الأمنيات وحاكوا حول شخصيته العديد من القصص الأسطورية التي لا يسندها الواقع ولكنها تشكل الصورة التي أرادها الناس لزعيمهم ورمزهم النضالي، فهو الفارس المغوار، وهو السلطان الحازم العادل، وهو الملك المهاب الجانب، والمؤمن الذي يرعى مصالح المسلمين في أي مكان، وهو الذي حفر (أبار على) في ميقات ذي الحليفة بالمدينة المنورة، وهو صاحب المحمل الذي يقدم كسوة الكعبة كل عام، وهو الذي كان يرسل الوفود في كل موسم حج لتوزيع الصدقات على فقراء المسلمين، وهو الذي خلف من ورائه العديد من الممتلكات التي أوقفها للسودانيين في مكة المكرمة والمدينة وجدة، ومنها مقر بعثة الحج والقنصلية، وما إلى ذلك من أعمال جليلة يذكرها الناس في المناسبات المختلفة.

    وبعيدا عن تلك العاطفة التي تربطنا بهذا السلطان العظيم، هل كل ما ذكر صحيح؟ أم إن العاطفة قد طغت وحالت دون البحث والتقصي عن الحقيقة.

    إن قيام سلطان أو ملك بمثل تلك الأعمال الجليلة حري بأن يبعث الفخر والاعتزاز لكل من ينتمي إليه بصلة، هذا أمر لا غبار عليه، لكن نسأل : هل على الذي تنسب إليه أبار على هو على دينار؟ وهل هنالك دليل بأن على دينار كان يرسل الكسوة إلى الكعبة أثناء توليه السلطنة؟

    إن مثل هذه الأقوال ظلت تتردد على ألسنة الناس في مناسبات عديدة، وأخذها الناس كمسلمة، بل وقد تناول العديد ممن تناولوا سيرة هذا السلطان هذه الأقوال كحقائق تاريخية، فلنتأمل هذه الأقوال:
    كتب الأستاذ مصطفي عاشور في مقال له بموقع إسلام أون لاين تحت عنوان (على دينار باني السلطنة والآبار) قائلا: وكان لعلي دينار دوره في العلاقات الإسلامية، فقام بحفر عدد من الآبار على مشارف المدينة المنورة عرفت بـ"آبار علي" نسبة إليه، وأصبحت ميقاتا لبعض الحجيج، كما كان له أوقاف بالحجاز"
    وكتب محمد جمال عرفة بذات الموقع الالكتروني بتاريخ 9/5/2004م تحت عنوان "دارفور.. التاريخ والقبائل والجنجاويد " : (ومما يذكره التاريخ عن السلطان علي دينار أنه كان يكسو الكعبة المشرفة سنويا، ويوفر الغذاء لأعداد كبيرة من الحجاج فيما يعرف عند سكان الإقليم بـ"قدح السلطان علي دينار" أو "أبيار علي).كما كتب عبد الرحمن أبو شيبة في موقع سودانيز أون لاين مقالا بعنوان (قصة ابيار على) نقل فيه خطبة جمعة للدكتور صفوت حجازي جاء فيها
    أظن أن الجميع يعرف المدينة المنورة، بل إن معظمنا ذهب إليها وسار في طرقاتها. ولعل بعضنا يعرف أبيار علي، وهي ميقات أهل المدينة المنورة الذي ينوي عنده ويحرم من أراد منهم الحج أو العمرة، وكانت تسمى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ذي الحليفة. ولعل البعض يظن أنها سميت أبيار علي نسبة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهذا غير صحيح.. والصحيح أنها سميت بذلك نسبة لعلي بن دينار. وعلي بن دينار هذا جاء إلى الميقات عام 1898م حاجاً ( أي منذ حوالي مائة وثمانية أعوام)، فوجد حالة الميقات سيئة، فحفر الآبار للحجاج ليشربوا منها ويُطعمهم عندها، وجدد مسجد ذي الحليفة، ذلك المسجد الذي صلى فيه النبي وهو خارج لحج من المدينة المنورة، وأقام وعمّر هذا المكان، ولذلك سمي المكان بأبيار علي نسبة لعلي بن دينار.، من هو علي بن دينار ؟ أتدرون من هو علي بن دينار هذا؟ إنه سلطان دارفور. تلك المنطقة التي لم نسمع عنها إلا الآن فقط لما تحدث العالم عنها، ونظنها أرضاً جرداء قاحلة في غرب السودان، كانت منذ عام 1898م وحتى عام 1917م سلطنة مسلمة، لها سلطان اسمه علي بن دينار. وهذا السلطان لما تقاعست مصر عن إرسال كسوة الكعبة أقام في مدينة الفاشر (عاصمة دارفور) مصنعاً لصناعة كسوة الكعبة، وظل طوال عشرين عاماً تقريباً يرسل كسوة الكعبة إلى مكة المكرمة من الفاشر عاصمة دارفور. وإذا كنا في مصر نفخر ونشرف أننا كنا نرسل كسوة الكعبة، وكان لنا في مكة التكية المصرية، فإن دارفور لها مثل هذا الفخر وهذا الشرف. هذه الأرض المسلمة تبلغ مساحتها ما يساوي مساحة جمهورية فرنسا، ويبلغ تعداد سكانها 6ملايين نسمة، ونسبة المسلمين منهم تبلغ 99% (أي أن نسبة المسلمين في دارفور تفوق نسبتهم في مصر)، والذي لا تعرفونه عنها أن أعلى نسبة من حملة كتاب الله عز وجل موجودة في بلد مسلم، هي نسبتهم في دارفور، إذ تبلغ هذه النسبة ما يزيد عن 50% من سكان دارفور، يحفظون القرآن عن ظهر قلب، حتى أن مسلمي أفريقيا يسمون هذه الأرض "دفتي المصحف". وكان في الأزهر الشريف حتى عهد قريب رواق اسمه"رواق دارفور"، كان أهل دارفور لا ينقطعون أن يأتوه ليتعلموا في الأزهر الشريف"
    وفي الرسالة المفتوحة التي أرسلها بعض أبناء دارفور إلى قادة الدول لإسلامية والعربية المنشورة في موقع سودانيز أون لا ين بتاريخ 14 مايو 2004م ورد فيها:
    "وقد تفرّد السّلطان الشهيد علي دينار بأعمال الأوقاف في الحجاز، خدمة للحجيج ضيوف الرّحمن. ومن شواهد ذلك أوقاف السّلطان علي دينار في الحجاز، أبار علي؛ على مشارف المدينة المنوّر".
    كما أن هنالك العديد من الناس من يعتقد بأن مباني القنصلية والبعثة من ضمن أوقاف على دينار، ومن بينهم مسئولون بل وباحثون مثل الأستاذ عبد الله أبو إمام الذي وقف على مسرح القنصلية يوم نفرة دارفور في العام الماضي وقال "بأنه يقف على أرض دارفورية، أرض على دينار".
    وإذا كان لحديث الدكتور صفوت حجازي المذكور آنفا ما يبرره لكونه جاء ضمن خطبة جمعة في سبيل الوعظ والإرشاد حاول أن يحشد فيها تلك الأقوال لاستدرار تعاطف المسلمين مع قضية دارفور والتي رأى فيها مواجهة بين الإسلام والقوى الصليبية الهدف منها استنزاف إمكانيات السودان الضخمة المتمثلة في البترول واليورانيوم والثروة الحيوانية الهائلة على حد قوله، فانه لا مبرر لباحث أكاديمي أو دارس للتأريخ أن ينساق وراء الأقوال التي ليس لها سند علمي.
    فنحن لا يضيرنا أن تنسب تلك الآبار لعلي دينار، كما لن ينقص من مكانته لدينا عدم نسبتها إليه، فالحقيقة التاريخية يجب أن تبقى كما هي دون تزييف أو تدليس إن الحقيقة التي أقررها هنا هي أن نسبة أبيار على لعلي دينار موجودة لدى السودانيين فقط، بينما هي ليست كذلك عند بقية الشعوب وخاصة سكان المدينة المنورة الذين هم أدرى بشعابها، فما رأيت أحدا من مدينة المصطفي صلى الله عليه وسلم ينسب تلك الآبار لعلي دينار. صحيح إن تلك الآبار قد ظلت مرتبطة باسم علي هكذا دون تعريف جعلت السودانيين ينسبونها لعلي دينار بينما ينسبها أهل المدينة لعلي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. فأين هي الحقيقة؟ لقد ظل هذا السؤال مدار اهتمامي منذ فترة طويلة دون أن أهتدي إلى نتيجة مريحة، وقد كثر حديث الناس عن آبار على دينار إلى الدرجة التي أوشكت فيها أن تصبح هذه النسبة حقيقة مؤكدة، حتى اهتديت الى كتاب ابن فضل الله العمري الذي سيأتي حديثى عنه في الفقرات التاليات ، وليس ذلك نهاية المطاف بل أنني أرجو من كل من لديه مصدر أو معلومة يمكن أن تضيء جانبا من الحقيقة أن يدلي بها وسأكون أسعد الناس بانتساب هذه الآبار لزعيم سوداني نكن له كل الإعجاب والتقدير والمحبة.وحتى نكون على بينة من الأمر دعني أقدم لك عزيزي القارئ نبذة مختصرة عن سيرة السلطان علي دينار، وأقرر بدءا أن اسمه لم يكن على دينار، بل كان اسمه محمد على بن السلطان زكريا، ويمكنكم مراجعة ذلك في الكتب التي تناولت سيرته منها كتاب آلن ثيوبولد: (علي دينار آخر سلاطين دارفور) - ترجمة فؤاد عكود- العالمية للطباعة والنشر- السودان- الطبعة الأولى- 2005م، وكتاب يونان لبيب رزق: السودان في عهد الثنائي "1899-1924م"- معهد البحوث والدراسات العربية- 1976م، وكتاب أحمد عبد القادر أرباب: تاريخ دارفور عبر العصور- الخرطوم- 1998، إضافة إلى الكتب الأخرى مثل كتاب نعوم شقير تحقيق الدكتور محمد إبراهيم أبو سليم ، وموسوعة القبائل والأنساب في السودان للبروفسير عون الشريف قاسم التي جاء فيها تحت عنوان دينار (ص 907) ما يلي :
    " هو على دينار بن زكريا بن محمد الفضل حفيد السلطان محمد الفضل (1779- 1839م) ولد بالفاشر(1860م) وكان والده واليا على مقاطعة ارقد مراريت جنوب شرق الفاشر، ، وكان اسمه محمد على أضيف إليه منذ صغره لقب دينار تيمنا باسم على دينار أحد سلاطين دار برقو الصارمين فالتصق به الاسم ولم يعرف إلا بعلي دينار ، توفى والده الأمير زكريا وهو صغير فاستقر مع والدته وأخته مع عمه السلطان حسين إلى أن توفي عام 1874م وتزوجت والدته الشيح مكي ولد منصور زعيم بني منصور فارتحل معها إلى منطقة الملم وعاش تحت كنف الشيخ مكي ، تولى السلطان على دينار الزعامة بعد أبي الخيرات بن السلطان إبراهيم قرض عام 1889م أيام المهدية وخضع بعد عامين للمهدية وأرسله الأمير محمود ود أحمد إلى الخليفة عبد الله التعايشي بأم درمان عام 1897م واشترك في بعض حملات المهدية على تقلي ولما سمع بوصول الجيش الفاتح عام 1898م تمرد وذهب من كرري إلى دارفور حيث احتل الفاشر، واعترفت به حكومة العهد الثنائي عام 1900م ، وفي الحرب العالمية الأولى سعى إلى التحالف مع الأتراك والسنوسيين وأعلن معارضته للانجليز واستعد للحرب ولكنه هزم عام 1916 في برنجية قرب الفاشر وانسحب إلى كولمي حيث قتل برصاصة طائشة أثناء المطاردة، له ديوان شعر مطبوع وجله في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم" ، يقول الأستاذ مصطفي عاشور في مقاله المشار إليه واصفا سياسة علي دينار: " لقد عبر علي دينار عن تطور ملحوظ في الوعي السياسي للقادة المحليين في السودان وأفريقيا، وعن درجة كبيرة من الوعي الديني والإداري، حيث استطاع إقامة سلطنته في غرب السودان، وكون لها شبكة من العلاقات الخارجية كشفت عن وعي سياسي ناضج، وسعى لبناء سلطنته وفق نظام داخلي جيد مقارنة بالإمكانات التي كانت متاحة له في ذلك الوقت؛ حيث كوّن مجلسا للشورى، وعين مفتيا لسلطنته، ومجلسا للوزراء، وبدأ في تكوين جيش حديث، وأوكل تدريبه إلى ضابط مصري، ووضع نظاما للضرائب يستند إلى الشريعة الإسلامية "وعلى كثرة المراجع التي تناولت سيرة السلطان على دينار فان أيا منها لم يشر إلى أنه كان قد زار الديار المقدسة لتأدية العمرة أو الحج، فقد كان عهده عهد توتر وحروب داخلية متواصلة لم تمكنه من مغادرة السلطنة، لكن رحلات الحج لم تنقطع، فقد كانت الوفود السلطانية ترد من دارفور وتقوم بتوزيع صدقات السلطان على دينار في كل من مكة وجدة في الموقع الذي يسمى ألان بحوش على دينار وفي ذي الحليفة، وربما جاءت نسبة الآبار من هذا الصنيع. ونظرا لمكانة مكة والمدينة في قلوب المسلمين الذين ييممون شطرهما كل عام فقد حظيتا بالعديد من الدراسات والمؤلفات ومذكرات الرحالة والعلماء الحجاج، بالقدر الذي نستطيع أن نطمئن إلى أن كل حدث في هاتين المدينتين قد تم رصده وتسجيله، وخاصة الأحداث المهمة مثل كسوة الكعبة المشرفة، فهو حدث مهم يشهده القادة والملوك والأمراء لذلك فانه يسجل، واليك كتاب الأستاذ أحمد السباعي قي تاريخ مكة المكرمة، وقد تناول فيه أهم الأحداث المرتبطة بالكعبة منذ العصور السحيقة والي عصرنا هذا، وقد كان مؤلفه هذا تتمة وتكملة لكتاب تاريخ مكة للأزرقي وهو أشهر من كتب في تاريخ هذه المدينة المقدسة، وبمراجعة كتاب السباعي والذي أشار إلى كسوة الكعبة وخاصة في السنوات المتزامنة مع حكم على دينار، لا نجد أن هنالك أية إشارة إلى أن على دينار قام أو ساهم بالمال في كسوة الكعبة أو أنه أقام مصنعا في الفاشر لهذا الغرض، فقد كانت مصر في تلك الفترة تتولى هذا الأمر وتحتفل له وترسل الكسوة على رأس وفد عال إلى الديار المقدسة كما جاء في كتاب الأستاذ أحمد السباعي.
    أما عن آبار على ، فقد وجدت في موسوعة ابن فضل الله العمري ( مسالك الأبصار في ممالك الأمصار) ما يلي : " فأما ذو الحليفة فهو أبعد المواقيت، على عشر مراحل من مكة أو سبع منها، وهو بضم الحاء المهملة وفتح اللام، ومنها يحرم الآن الركب الشامي. وبها آبار تسمى آبار علي، وبعض الناس يقولون بئر المحرم:" ص 191، وابن فضل الله العمري هذا هو أحمد بن يحي بن فضل الله القرشي العدوي العمري، ولد في دمشق سنة 700هـ ، وقد اعتقله الملك الناصر قلاوون في مصر سنة 737هـ فصودرت أملاكه وقطعت يده ورغم ذلك شرع في تأليف كتابه هذا والذي يعتبر أضخم الموسوعات العربية حيث يقع في تسعة وعشرين جزءا، وقد مات العمري في الطاعون سنة 749 قبل أن يكمل كتابه هذا الذي قسمه إلى قسمين، قسم عن جغرافية الأرض ، وقسم عن سكان الأرض، وقد نشره المؤرخ فؤاد سيزكين كاملا سنة 1989م. مما سبق يتضح أن مسمى آبار على كان موجودا منذ القرن الثامن الهجري أي قبل ظهور الممالك الإسلامية في السودان بقرون مما يؤكد عدم نسبة تلك الآبار لعلي دينار، وهذه الآبار بهذا المسمي كانت بالتأكيد موجودة قبل ابن فضل الله العمري الذي نقل ما رآه وسمعه، مما يرجح صحة نسبة الاسم لعلي بن أبي طالب، خاصة وان كتاب (المدينة بين الماضي والحاضر) لمؤلفه إبراهيم على العياشي وهو من أهل المدينة المنورة يشير إلى إن عادة حفر الآبار ووقفها لفقراء المسلمين كانت عادة أهل المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والتسليم، وقد ورد في هذا الكتاب أسماء العديد من الذين أوقفوا الآبار منهم فاطمة بنت الحسين بن على بن أبي طالب، وآل بني دينار في المدينة المنورة من الأنصار والصحابة رضوان الله عليهم، وهو كتاب جيد يتناول مواقع سكان المدينة المنورة منذ العصور السحيقة والى عصرنا هذا وأهم المعارك والأحداث التي وقعت فيها، كما ينقل الأساطير المختلفة التي ارتبطت بأذهان الناس ويحاول مناقشتها ودحضها مثل تلك الحادثة المتعلقة بنور الدين الزنكي واستنجاد النبي صلى الله عليه وسلم به من بعض النصاري الذين حاولوا نبش قبره، فهو يذكر المصادر التي ذكرتها والمصادر التي أغفلت عن ذكرها مثل البداية والنهاية لابن كثير. وفي كتاب (موسوعة الحج والعمرة) وهي موسوعة عصرية ميسرة تحتوي على شرح واف لأكثر من 700 مصطلح من مصطلحات الحج والعمرة باللغتين العربية والانجليزية لفضيلة الدكتور قطب مصطفى سانو، عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي وأستاذ الفقه وأصول الدين ومدير المعهد العالمي لوحدة المسلمين التابع للجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، ذكر تحت حرف الهمزة ما يلي آبار علي: اسم يطلق على ذي الحليفة، وذو الحليفة هو أحد المواقيت المكانية للإحرام لأهل المدينة المنورة ولمن أتى عليه من الحجاج والمعتمرين ، وقد ورد ذكره في الحديث الذي حدد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المواقيت المكانية، وسمي ذو الحليفة بآبار علي لأنه كان فيه البئر المنسوبة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه)، وقد أهداني هذه المعلومة الأستاذ عبد الرزاق محمد حمزة، وهو ابن الشيح محمد حمزة إمام الحرم الأسبق، وله كتاب قيم باسم(العيش في مكة المكرمة) صدر عن دار عكاظ للصحافة والنشر عام 1426هـ، وقد تناقشنا طويلا حول آبار علي فأفاد أن أهل المدينة ينسبونها لعلي بن أبي طالب.
    وفيما يتعلق بمقر بعثة الحج السودانية ومبنى القنصلية العامة فلا علاقة لهما بعلي دينار، وكان الشيخ الخواض الخليفة المنسق المقيم السابق لبعثة الحج السودانية قد أصدر نشرات مفيدة تضمنت معلومات وافية عن الأوقاف السودانية في المملكة العربية السعودية، منها الأوقاف الخاصة بمقر البعثة والقنصلية في جدة، حيث جاء في مقدمتها ما يلي: ( خطاب حمله البريد الرسمي عبر البحر الأحمر صادر من رئيس وزراء السودان المرحوم إسماعيل الأزهري إلى رئيس مجلس الوزراء السعودي يفيد بقدوم رجلين لأرض الحجاز هما الشيخ حسن المدثر قاضي قضاة السودان والشيخ البشير الريح مفتش المحاكم وذلك على سفرية يوم 24/3/1374هـ وذلك لشراء قطعة أرض بجدة لتكون وقفا على حجاج السودان، في يوم 5/4/1374 تم شراء قطعتي الأرض، الأولى من الشيخ سالم أحمد با محرز وهي ما يعرف بمبنى القنصلية، والثانية من الشيخ عبد الله بن سليمان با سهل، وهي ما يعرف الان بمقر بعثة الحج السودانية".
    وقد صدر صك شرعي بشأنهما حددت فيه حالة وموقع الوقف وشروط الواقف، وهما بذلك لا علاقة لهما البتة بالسلطان على دينار.
    إن الوقف الذي يحمل اسم هذا السلطان السوداني في جدة هو ما يعرف الآن بحوش على دينار، وسوف نتناوله في مقال لاحق إن شاء الله تعالى.
    سيف الدين عيسى مختار
    جدة المملكة العربية السعودية
    saif99lz@yahoo.com

    (عدل بواسطة علاء الدين صلاح محمد on 06-06-2006, 06:43 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

07-06-2006, 02:34 PM

علاء الدين صلاح محمد

تاريخ التسجيل: 30-12-2004
مجموع المشاركات: 4491
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان (Re: علاء الدين صلاح محمد)

    للفاائدة العامة ولجمع كل ما كتب عن هذا الموضوع رايت من الاهمية ادراج المقالات التي كتبه الاستاذ سيف الدبن عيسى مختار حول هذا الامر خاصة وان مقال الدكتور بحر الدين علي دينار جاء في الاصل ردا على ما ورد في مقالات الاستاذ سيف الدين عيسى مختار والمنشورة على صفحات سودانيزاونلاين.
    Quote: السلطان علي دينار و حقيقة حكاية المحمل وكسوة الكعبة وارض "حوش علي دينار" بجدة /سيف الدين عيسى مختار/جدة
    كان السلطان على دينار وطنيا بمعنى الكلمة، يستمد عظمته من مواقفه الكريمة، وبطولاته التي سطرها في ساحات الوغى.كان مسلما أقام سلطنته على هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، استجلب العلماء والفقهاء، واستعان بذوي الفضل في إرساء دعائم سلطنته.فها هو القاضي إدريس الدنقلاوي يتولى القضاء، والشيخ عبد الماجد الفلاتي يتولى إمامة مسجد الفاشر , والعديد من العلماء من كافة انحاء السودان تستوعبهم الحياة الثقافية والاجتماعية في الفاشر .
    إن الانجازات الكبيرة التي حققها هذا السلطان السوداني يجب أن نوثقها نبراسا للأجيال القادمة، وهي في نظري أكبر من أي انجاز آخر خارجي، وليس السلطان علي دينار في حاجة إلي أن نمجده أو ننسب إليه أعمالا هنالك شك في نسبتها إليه، فما لديه من الفضائل والمآثر يكفيانه لإحلاله موقعه اللائق في سجل الخالدين في ذاكرة الوطن. يكفيه أنه كان صاحب حس وطني مارس الوطنية في حكمه للسلطنة، يقول الدكتور الشيخ عبد الله عبد الماجد في كتابه القيم (الخرطوم الشعب والدعاة) ص (259) (نقلا من كتاب الدكتور مندور المهدي (تاريخ السودان من أقدم العصور) " إن قيام دولة باسم الإسلام في غرب السودان في دارفور تستمر أكثر من قرنين ونصف من الزمان في حكم متصل ومستمر، ونظام حكومي مستقر واضح لم يعرف له مثيل في في تاريخ ممالك الإسلام السودانية(الفونج) والعبدلاب وغيرهما، وكانت على استعداد لأن تعبر النيل إلي سنار بعد أن تم لها إخضاع كردفان نهائيا، وامتدت بقوتها المادية والبشرية في ربوع السودان وخارجه أدبيا وسياسيا، فاتصلت بالدول الإسلامية الأخرى اتصالا وثيقا وأطلق على سلطانها لقب الرشيد في الأستانة وأنشيء في مصر رواق في الأزهر الشريف عرف باسم رواق دارفور قائم إلى اليوم، كما عقدت الصلة بينها وبين الحجاز فألزمت دولة دارفور نفسها بأن تساهم بقدر كبير في ميزانية الحرمين الشريفين، مشاركة منها، وأرسلت بناء على ذلك ما يعرفه المؤرخون ب (صرة الحرمين ) ".
    إن عظمة سلاطين الفور تكمن في أنهم استطاعوا ضم الكفاءات العلمية إلي سلطنتهم وإقامة دولة العلم والعلماء .
    يقول الدكتور عبد الله عبد الماجد في كتابه الإعلام بالأعلام (ص 297) " القاضي إدريس عبد الله، والشيخ محمد السناري من الأسر العريقة التي قدمت من وسط وشمال السودان واستوطنت دارفور، فالأول دنقلاوي والثاني من السناهير، والتي ساهمت ولا تزال في كثير من أنشطة الحياة المختلفة من اجتماعية واقتصادية وثقافية في الفاشر، وهذا يدل على أن السلطان علي دينار كان قوميا في توزيع وظائف مملكته ولا يحصرها فقط في أبناء دارفور أو قبيلة واحدة).
    لقد كان هدفنا من هذا المقال هو إزالة اللبس عن بعض الأمور المتعلقة بالسلطان على دينار ، والتوثيق للأعمال الجليلة التي قام بها، لذلك فان الذين تحدثوا عن عدم ملائمة الوقت لمثل هذه الموضوعات، قد أسروا حسوا في ارتغاء، لأنهم في الواقع إنما يهدفون إلى أن تظل الحقيقة غائبة، وليست لديهم القدرة على البحث والتقصي لإثبات صحة ادعاءاتهم ، لأنهم على أحسن تأويل لمواقفهم يريدون استثمار كل الظروف لخدمة أهدافهم ومصالحهم الخاصة.
    السؤال الذي يطرح نفسه هنا في مستهل هذا المقال هو: هل حج السلطان على دينار؟ إن كان قد فعل ففي أية سنة؟ هنالك إشارة غير واضحة في كتاب الدكتور بشير محمد سعيد " السودان من الحكم الثنائي إلى انتفاضة ابريل" الجزء الأول ص 15، حيث يقول " كانت علاقة السلطان علي دينار بالحكومة الجديدة في الخرطوم منذ خروجه من أم درمان عقب معركة كرري، واستعادته لعرش أجداده قائمة على أسس سليمة، يدفع للحكومة ضريبة سنوية ويقدم لها بعض الهدايا من منتجات مملكته، مما يحمله عندما يمر بالخرطوم في طريقه إلى مكة المكرمة في موسم الحج، ويتسلم منها الهدايا ، وكان في أول أمره يتبادل الخطابات الودية مع سلاطين باشا ويرد علي ما يصله من خطابات الحكومة ، ولكنه لم يكن يأذن لموظفي الحكومة من دخول سلطنته" ، ولقد أخبرني الشيح الدكتور عبد الله عبد الماجد بأنه قرأ في إحدى رسائل السلطان على دينار بأنه كان قد حج قبل أن يصبح سلطانا على دارفور عندما كان أميرا، وذلك ضمن قوافل الحج الدارفورية، وهنالك من يذهب إلى أنه لم يحج أصلا، فالظروف لم تكن مواتية خاصة أثناء توليه للسلطنة نظرا للاضطرابات العديدة التي شهدتها سلطنته في بدايتها، ثم دخوله في حروب مع المستعمر، وقد ذكر السلطان نفسه في رسالة له إلى الأستانة أن الانجليز قد هيمنوا على طرق الحج ومنعوه من أداء هذه الفريضة ، ولعل الذين اطلعوا على كتابه (العمران) من المؤرخين أو من أفراد أسرته قد يفيدوننا بالخبر اليقين عن السنة التي حج فيها والأعمال التي أنجزها في تلك الحجة إن ثبتت، وكان على دينار قد أرسل كتابه المذكور وهو يحتوي على سيرته الذاتية إلى مصر لطباعته، لكن الحاكم العام الانجليزي في السودان رفض طباعة ونشر الكتاب ولم يسمح إلا بطباعة ست نسخ منه فقط لاستخدامه الخاص سنة 1912م.
    لقد كانت الدويلات والإمارات المختلفة التي حكمت أجزاء من العالم الإسلامي تشعر بواجباتها تجاه خدمة الحرمين الشريفين وترسل من ثم الهدايا والعطايا والمكرمات الملكية، ومن تلك الدول بالطبع سلطنة الفور التي كانت تقدم المساعدات المالية لأشراف مكة القائمين على أمر الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وكانت تلك المساعدة الدارفورية تسمى (صرة الحرم) وتحتوي على المساعدات المادية التي يقدمها سلاطين الفور ومنهم السلطان على دينار، وهذه المساعدات كانت تنقل ، إما عبر جمهورية مصر وإما مباشرة عبر سواكن. وقد حدثني الدكتور عبد الله عبد الماجد بأن محمل (صرة الحرم) السلطان علي دينار كان يتكون من غالب منتجات دارفور إضافة إلى الذهب والفضة، وكانت هذه المنتجات تؤخذ إلى مصر وتباع في الأسواق المصرية ثم ترسل قيمتها نقودا وذهبا إلى الحجاز.
    كانت مصر تنفرد بصناعة الكسوة حتى العام 1962م عندما بدأ المصنع السعودي في إنتاج الكسوة، والمحمل كمصطلح كان عبارة عن بعثة رسمية من الدولة صاحبة الهيمنة على أرض الحرمين الشريفين، وكان المحمل يحمل إضافة إلى الكسوة رواتب موظفي الشريف وزعماء القبائل الذين كانوا يستميلونهم بتلك العطايا تفاديا لغاراتهم على قوافل الحج، وفرمانات عزل الأشراف وتوليتهم، والمعونات لسكان الحرمين الشريفين.
    من الكتب المهمة التي تناولت الكسوة كتاب الأستاذ أحمد السباعي عن تاريخ مكة المكرمة، وكتاب الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار (الكعبة والكسوة من أربعة ألاف سنة وحتى اليوم) الصادر عن وزارة الحج والأوقاف السعودية سنة 1977م، وفيه تفصيل لتاريخ الكسوة ، من ذلك أن أول من كساها هو سيدنا إسماعيل عليه السلام بعد أن رفع القواعد من البيت مع أبيه إبراهيم عليه السلام، ثم أغفل التاريخ ذكر كسوتها إلى عهد عدنان بن أد أحد أجداد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الجاهلية كان أول من كساها الملك أسعد الحميري وهو تبع الذي كان قد غزا يثرب فأشار إليه أحد الهذليين أن يغزو مكة وينهب ما بالكعبة من حلي وجواهر يريد بذلك إهلاكه ،ففطن تبع لذلك وجاء مكة فطاف بالبيت ونحر عنده وحلق رأسه وأقام بمكة ستة أيام ينحر ويطعم وكسا الكعبة وتنسب إليه هذه الأبيات:
    وكسونا البيت الذي حرم الله مــلاء معضدا وبرودا

    وأقمنا به من الشهـــر عشـــــــرا وجعلنا لبابـه اقليـــدا
    والاقليد هو المفتاح، ويروى انه أري في المنام أن يكسو الكعبة فكساها الخصف وهو نسيج من الخوص والليف، وقيل ثياب غلاظ، ثم أري أن يكسوها أحسن فكساها برودا معافرية من نسج اليمن ، ثم أري أن يكسوها أحسن فكساها الملاء والوصايل ,والوصايل ثياب حمر مخططة يمنية، وهو أول من جعل للكعبة بابا ومفتاحا، ثم استمر خلفاؤه من بعده يكسونها بالقباطي وهي ثياب مصرية، ثم كان أن جمع قصي بن كلاب- واسمه زيد بن كلاب – القبائل العربية وطلب منها أن يترافدوا أي يتعاونوا فيما بينهم في كسوة الكعبة، فكانت الكسوة ثمرة تلك الرفادة، ثم كان أبو ربيعة بن المغيرة وهو جد الشاعر عمر بن أبي ربيعة رجلا موسرا صاحب تجارة فكان يكسو الكعبة عاما وقريش عاما، لذلك سمى العدل بخفض العين، ويذكر التاريخ أيضا أن نتيلة بنت حباب زوج عبد المطلب وأم العباس رضي الله عنه تفردت بكسوة الكعبة وذلك لأن العباس كان قد ضاع منها وهو صغير فنذرت أن تكسو الكعبة إن هي وجدته، فعاد العباس ووفت نتيلة بنذرها ، من هنا ندرك أن كسوة الكعبة كان عملا يتقرب به وكان مباحا لكل من يستطيع ولم تكن على نول واحد أو لون واحد بل كانت من نسيج وجلد، ومن ستائر تسدل و نمارق تعلق، وقد كساها المسلمون عام الفتح وذلك لأن امرأت جاءت تجمر الكعبة فاحترقت الكسوة فكساها المسلمون، وكساها الخلفاء الراشدون ومن مآثر سيدنا عمر رضي الله عنه أنه جعل الكسوة من بيت مال المسلمين، ثم أمر بأن تحاك الكسوة في مصر ، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت (كسوة الكعبة على الأمراء) وهكذا تولاها من كانت له الولاية على المسلمين، وقد اشترى الناصر قلاوون عدة قرى مصرية وأوقف ريعها لصناعة الكسوة حتى جاء محمد على باشا والحق الكسوة بخزينة الدولة المصرية
    يقول الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار في كتابه المشار إليه ص (154) " وكانت كسوة الكعبة من مصر حتى بعد دخولها سنة 923هـ تحت حكم العثمانيين الذين أخذوا على أنفسهم كسوة الحجرة النبوية وكسوة الكعبة من الداخل والطيب والعطور والشموع وزيت القناديل ، وبقى الأمر حتى تولى محمد على باشا حكم مصر وحل الوقف الخاص بالكسوة وتعهدت الحكومة المصرية بالإنفاق على صناعة الكسوة من خزينة الدولة .
    مما سبق يتضح إن الكسوة كانت تمثل شكلا من أشكال السيادة على الحرمين، كما كانت سلاحا تشهره أحيانا ضد أشراف مكة إن هم أرادوا الاستقلال بحكم الحجاز كما حدث ذلك مع الشريف حسين، ونظرا لأن السياسة أصبحت تتحكم في الكسوة فقد قرر الملك عبد العزيز أن تتولى المملكة العربية السعودية الراعية للحرمين الشريفين كسوة الكعبة وذلك من موقف إيماني صادق حتى تبعد أمور الحرمين عن أية نزعات أو صراعات سياسية، وأنشأت مصنعا لذلك، وقد توقفت مصر عن إرسال الكسوة منذ العام 1962م ، من هنا يتضح بأن السلطان على دينار لم يقم بصناعة كسوة الكعبة.
    كانت الكسوة تنقل إلى مكة في محفل مهيب، وقد جاء في موقع إسلام اون لاين أن الباحثة شيرين عبدالحليم القباني قد حصلت على درجة الماجستير ببحث حول 'المحمل المصري في العصرين المملوكي والحديث (648 ه 1372ه 1250 م 1952م)، حيث قالت أن بداية الظهور الفعلي للمحمل المصري في العصر المملوكي، واستمر طوال العصر العثماني إلي أن توقف عام 1962م وأكدت الباحثة أن المحمل لم يكن فقط عبارة عن جمل يحمل كسوة الكعبة وإنما كان رمزا لسيادة مصر علي الحجاز، تلك السيادة التي تمثلت في تقليد إرسال الكسوة المصرية للكعبة ومخصصات الحرمين الشريفين من غلال ومرتبات للإشراف وأموال لفقراء الحرمين، كما أن مرسوم تعيين شريفي مكة والمدينة كان يخرج من مصر بصحبة ركب المحمل، كما يمثل المحمل ظاهرة إنسانية حضارية، انعكست آثارها علي حياة المصريين مثلما انعكست علي حياة الحجازيين أيضا، وتمثل ذلك في الازدهار التجاري الكبير الذي كان يواكب فترة الحج وما ترتب عليه من هجرة الكثير من الجنسيات لمصر من شوام ومغاربة وحجازيين، كما ظهر عدة فنون شعبية ارتبطت بالحج والمحمل مثل جداريات الحج، التي كانت ترسم علي واجهات منازل الحجاج، وأغاني تحنين الحجاج.)
    وفي ذات الموقع هنالك مقال جيد للكاتبة التركية نوزات صواش تصف فيه المحمل العثماني، والصرة العثمانية.
    ويصف الأستاذ أحمد السباعي المحمل في كتابه ( تاريخ مكة المكرمة) ص 576 " وكانت المحامل قد منعت في عهد السعوديين الأول فلما عاد الحكم إلى العثمانيين في هذا العهد استأنف المحمل الشامي والمصري مسيرهما إلى مكة المكرمة ، ولعل الأتراك اكتفوا بإرسال المحمل الشامي الذي كان يحمل صرهم وصدقاتهم إلى مكة ، وكلا المحملان يستقبلان في جدة ومكة استقبالا رسميا ـ وكان إذا وصل ركب أحدهما إلى مكة المكرمة أناخ جمل المحمل بجوار باب النبي في حفل عام تعزف فيه موسيقى مكة والمحمل ثم ينقل على أكتاف الرجال من باب النبي إلى المسجد حيث يستقر كل محمل في مكانه المخصص بين باب النبي وباب فايتباي ويبقيان كذلك إلى يوم السفر فيخرج كل منهما في يومه المحدد ليحتفلوا بتوديعه بعد أن يطوف الجمل به عدة طوفات في الشارع أمام باب على " وقد ذكر السباعي أن مصر كانت تتفرد بصناعة الكسوة.ويبدو إن استقبال المحمل المصري في جدة كان حدثا سعيدا يستقبله الناس بالأهازيج، ويقال أن انطلاقته إلى مكة المكرمة كانت تتم من ذات المكان الذي يقام فيه الآن مركز المحمل التجاري بوسط جدة.
    لقد كان المحمل والكسوة يحتلان مكانة عظيمة في نفوس المسلمين لارتباطهما بالركن الخامس للإسلام، وما من شك في إن مساهمة أية سلطنة أو دولة فيهما تعتبر مفخرة وطنية وعملا يجب أن تتناقله الأجيال جيلا بعد جيل. إن عظمة سلاطين الفور تكمن في أنهم وعوا منذ وقت مبكر الدور الوطني المناط بهم، وأنهم إنما يمثلون ذلك المجتمع المسلم الذي كان قد تشكلت هويته من مجموع تلك القيم الأفريقية العربية، فخلفوا ذلك التراث الإسلامي الذي يعتبر بحق مفخرة للسودان، ولا يعني حديثي عن المحمل والكسوة انتقاص من جهودهما، ولا ينبغي أن يفهم كذلك، وقد كانوا كغيرهم من عظماء هذا الوطن خلفوا أوقافا وأعمالا خيرية في أرض الحرمين الشريفين، بل نستطيع أن نقرر بشيء من الاطمئنان أنهم كانوا أكثر الناس خدمة لحجاج بيت الله الحرام، يدفعهم إلى ذلك إيمانهم العميق وصدق توجهاتهم، وخاصة السلطان على دينار الذي لم يكتف بدفاعه المستميت عن الإسلام والمسلمين بل خلف ديوانا كاملا في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم كما ذكر البروفسير عون الشريف قاسم عليه رحمة الله تعالي في موسوعته عن القبائل العربية في السودان، لقد كان لأهل دارفور نصيب كبير من الأوقاف بالمملكة العربية السعودية، منها أوقاف سلطانية وأخرى أهلية
    ومن الأوقاف التي تحمل اسم هذا السلطان ما يعرف الآن بحوش السلطان على دينار في مدينة جدة، ويقع في حي الواسطة بباب شريف، وتبلغ مساحته حوالي 2500 متر مربع، وبداخله تسكن حوالي أربعين أسرة.
    وهنالك اختلاف حول من الذي اشترى الحوش وأوقفه. فمستشار الشئون الدينية والأوقاف بالقنصلية العامة لجمهورية السودان بجدة يشير في خطابه إلى المحكمة بجدة في العام 1411 إلى أن الحوش كان قد اشتراه السلطان على دينار منذ العهد التركي، لكن لا يوجد صك يؤيد ذلك، أما الأخوة في رابطة أبناء الفور بجدة فيشيرون إلى أن الحوش كانت قد اشترته أميرة من الفور هي السيدة مريم شرف الدين وأوقفته على الحجاج القادمين من السودان وخاصة من الفور، وهذه الأميرة قدمت في عهد السلطان تيراب، أيضا لا يوجد صك شرعي يؤيد هذا الرأي يقول العم فضل عبد الرحمن أبو بكر وكيل أوقاف الفور:" الحوش وقف أوقفته مريم شرف الدين باسم الفور، وقد تم ذلك قبل السلطان علي دينار، علي دينار ليست له علاقة بالحوش، فهو لم يحضر إلى المملكة أصلا لكنه كان يرسل الحملات فتنزل في الحوش وتوزع من هناك الصدقات لذلك اشتهر الحوش باسم علي دينار ، أما مريم شرف الدين فهي من قبائل دارفور وهي أميرة من العائلة المالكة جاءت إلى الحج في عهد السلطان تيراب، ووجدت منطقة الحوش خارج سور باب شريف، وكانت هي محتاجة إلى فضاء لحرسها ومرافقيها ، فطلبت من الشريف إعطائها الحوش واشترته منه، وكان الحوش أكبر مساحة مما هو عليه الآن ، وكانت تنزل فيه القبائل التي ترد من كردفان ودارفور والمتمة وشندي. كل حاج يتخذ قطعة من الحوش ويقيم عليها خيمته ثم يغادر بعد الحج، وكان العم عبد الستار هو أول من أقام في الحوش بشكل مستمر وكان قد قدم من دارفور بعد وفاته جاء رجل يسمى عبد الرحمن أحمد ثم جاءت العجوز عشة فكه لأنهم لم يجدوا أحدا من الفور يستقر في المكان وقد مكثت عشة فكة حوالي خمسة عشرة عاما، بعدها جاء عبد الله إبراهيم كنجا واستلم إدارة الحوش وأوقفت عشة، وقد التقيت أنا بعبد الله وحصلت منه على كل هذه المعلومات، وبعد وفاته حدثت بعض المشكلات مع البلدية وبيت المال فذهبت إلى العمدة وأثبت وقفية الحوش للفور، ثم جاء محمد أحمد جداوي سعودي من أصل فوراوي وتولى الإشراف على الحوش وكان سور الحوش من الطين منذ أيام مريم شرف الدين ، محمد أحمد جداوي هو الذي بنى الحوش بالطوب، ومحمد أحمد جمر القايدة هذا كان والده وزير مالية السلطان علي دينار" وقد جاءت افادة العم فضل في الاجتماع الذي انعقد بالقنصلية بين رابطة ابناء الفور والقنصل العام والمنسقية العامة للحج والعمرة في 12 محرم 1421هـ.
    مما سبق يتضح أنه لا توجد صكوك تثبت ملكية هذا الحوش، وعلى الرغم من تضارب الأقوال حول من الذي أوقف هذا الحوش، إلا انه من الأوقاف التي خلفها سلاطين الفور أيا كان الشخص الذي أوقفه. وقد حاول رجل يدعى العمري الاستفادة من عدم وجود صك شرعي للحوش فاستخرج صكا من محكمة جدة بملكيته للحوش وقام ببيعه بمبلغ ستة ملايين ريال، غير أن أبناء الفور نشطوا في الدفاع عن هذا الوقف حتى استطاعوا إلغاء ذلك الصك المزور، وقد ساعدتهم في ذلك وزارة الأوقاف السعودية، وعمدة الحي ، والمحامي أحمد بن مسلم الحربي الذي كان قد تلقى دراسته الشرعية في معهد أم درمان العلمي، وقد صدر أمر محكمة جدة بإلغاء ذلك الصك المزور، غير أن موضوع الحوش لم يحسم حتى الآن وما يزال لدى القضاء السعودي، وتبذل رابطة أبناء الفور جهودا مقدرة، والمؤمل أن تجد الدعم اللازم من الجهات الرسمية لحفظ هذا التراث السوداني، وهي مناسبة لنشكر الأخوة في المنسقية العامة لبعثة الحج السودانية بجدة وخاصة الأستاذ الخواض الخليفة المنسق السابق والذي اجتهد في تجميع وحفظ الصكوك الخاصة بالأوقاف السودانية، وأصدر عنها كتيبات مفيدة للغاية.
    و نأمل من الأخوة في رابطة أبناء الفور بجدة ، والأخوة في رابطة أبناء السلطان على دينار إلقاء مزيد من الإيضاحات في هذا الخصوص حفظا لهذا التراث .
    وفي المقال القادم سنتحدث عن الأوقاف السنارية في المملكة العربية السعودية.

    سيف الدين عيسى مختار/جدة

    saif99lz@yahoo.com

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-06-2006, 08:26 AM

Aisha Hommaida

تاريخ التسجيل: 17-02-2006
مجموع المشاركات: 411
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان (Re: د.علي بحرالدين علي دينار)

    مرحباً بالدكتور على دينار ........

    وسعداء بمقالك واسهامك اليوم فى ايراد فضل طيب الذكر جدكم السلطان على دينار فى خدمة العلم والانسانية.

    نامل فى المزيد من الإسهامات

    لكم الود

    عائشة

    (عدل بواسطة Aisha Hommaida on 06-06-2006, 09:05 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-06-2006, 12:34 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان (Re: Aisha Hommaida)

    up up up up up up
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-06-2006, 12:56 PM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان (Re: احمد ضحية)

    up up up up up up
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-06-2006, 04:45 PM

علاء الدين صلاح محمد

تاريخ التسجيل: 30-12-2004
مجموع المشاركات: 4491
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان (Re: احمد ضحية)

    مع تأكيدنا من أن أي عمل ينسب لسوداني خاصة إذا كان ذلك السوداني من الزعماء الذين يحتلون مكانة عظيمة في الوجدان السوداني مثل على دينار هو بمثابة مفخرة لكل السودانيين، ألا أن البحث عن الحقيقة أمر مطلوب، وتوثيق الأعمال ونسبتها إلى أصحابها واجب ديني .
    عن أبار علي :
    يقول الدكتور صفوت حجازي:
    Quote: وهي ميقات أهل المدينة المنورة الذي ينوي عنده ويحرم من أراد منهم الحج أو العمرة, وكانت تسمى في زمن النبي, صلى الله عليه وسلم, ذي الحليفة. ولعل البعض يظن أنها سميت أببار علي نسبة لعلي بن أبي طالب, رضي الله عنه, وهذا غير صحيح, والصحيح أنها سميت بذلك نسبة لعلي بن دينار, وعلي بن دينار هذا جاء إلى الميقات عام 1898 حاجا (أي منذ نحو 200 عام) فوجد حالة الميقات سيئة, فحفر الآبار للحجاج ليشربوا منها ويطعمهم عندها,
    الأستاذ سيف الدين عيسى مختار :
    Quote: أما عن آبار على ، فقد وجدت في موسوعة ابن فضل الله العمري ( مسالك الأبصار في ممالك الأمصار) ما يلي : " فأما ذو الحليفة فهو أبعد المواقيت، على عشر مراحل من مكة أو سبع منها، وهو بضم الحاء المهملة وفتح اللام، ومنها يحرم الآن الركب الشامي. وبها آبار تسمى آبار علي، وبعض الناس يقولون بئر المحرم:" ص 191، .......وقد مات العمري في الطاعون سنة 749 قبل أن يكمل كتابه هذا الذي قسمه إلى قسمين، قسم عن جغرافية الأرض ، وقسم عن سكان الأرض. مما سبق يتضح أن مسمى آبار على كان موجودا منذ القرن الثامن الهجري أي قبل ظهور الممالك الإسلامية في السودان بقرون مما يؤكد عدم نسبة تلك الآبار لعلي دينار، وهذه الآبار بهذا المسمي كانت بالتأكيد موجودة قبل ابن فضل الله العمري الذي نقل ما رآه وسمعه، مما يرجح صحة نسبة الاسم لعلي بن أبي طالب، خاصة وان كتاب (المدينة بين الماضي والحاضر) لمؤلفه إبراهيم على العياشي وهو من أهل المدينة المنورة يشير إلى إن عادة حفر الآبار ووقفها لفقراء المسلمين كانت عادة أهل المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والتسليم،.
    وفي كتاب (موسوعة الحج والعمرة) وهي موسوعة عصرية ميسرة تحتوي على شرح واف لأكثر من 700 مصطلح من مصطلحات الحج والعمرة باللغتين العربية والانجليزية لفضيلة الدكتور قطب مصطفى سانو، عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي وأستاذ الفقه وأصول الدين ومدير المعهد العالمي لوحدة المسلمين التابع للجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا،( آبار علي: اسم يطلق على ذي الحليفة، وذو الحليفة هو أحد المواقيت المكانية للإحرام لأهل المدينة المنورة ولمن أتى عليه من الحجاج والمعتمرين ، وقد ورد ذكره في الحديث الذي حدد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المواقيت المكانية، وسمي ذو الحليفة بآبار علي لأنه كان فيه البئر المنسوبة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه)
    الدكتور علي بحر الدين علي دينار :
    Quote: فمع التأكيد بكون مسمى "آبار علي" هي سابقة للسلطان علي دينار، فارتباط اسم علي دينار بهذه الآبار يمكن إرجاعه أيضاً لدوره في صيانتها وتجديدها خدمة في راحة الحجيج. فصيانة الآبار و"تكحيلها" هو تقليد قديم ومتوارث في دارفور ومناطق السودان الأخرى العميق سبر غورها.
    مما سبق يتضح أن هنالك تطابق فيما ذكره الدكتور علي يحر الدين علي دينار والأستاذ سيف الدين عيسى مختار من أن مسمى "أبار علي" سابقة للسلطان علي دينار ) وذلك خلافا ما ذكره الدكتور صفوت حجازي.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-06-2006, 04:50 PM

محمدين محمد اسحق

تاريخ التسجيل: 12-04-2005
مجموع المشاركات: 9717
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان (Re: علاء الدين صلاح محمد)

    أول الغيث قطرة ..

    شكرأ لك أخي د. علي بحر الدين ...

    و في الطريق هناك المزيد ...
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-06-2006, 04:59 PM

علاء الدين صلاح محمد

تاريخ التسجيل: 30-12-2004
مجموع المشاركات: 4491
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان (Re: محمدين محمد اسحق)

    Quote: ولا أري من منغصة في عدم اشتمال المحمل على الكسوة، فالمحمل الشريف هو أيضاً فخار لم يتصدق به الكثيرون رغم قربهم المكاني من الديار المقدسة.

    عن الكسوة يقول الدكتور صفوت حجازي :
    Quote: سلطنة مسلمة لها سلطان اسمه علي بن دينار, وهذا السلطان لما تقاعست مصر عن إرسال كسوة الكعبة أقام في مدينة الفاشر (عاصمة دارفور) مصنعا لصناعة كسوة الكعبة, وظل طوال 20 عاما تقريبا يرسل كسوة الكعبة إلى مكة المكرمة من الفاشر عاصمة دارفور.

    الأستاذ سيف الدين عيسى :
    Quote: لقد كانت الدويلات والإمارات المختلفة التي حكمت أجزاء من العالم الإسلامي تشعر بواجباتها تجاه خدمة الحرمين الشريفين وترسل من ثم الهدايا والعطايا والمكرمات الملكية، ومن تلك الدول بالطبع سلطنة الفور التي كانت تقدم المساعدات المالية لأشراف مكة القائمين على أمر الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وكانت تلك المساعدة الدارفورية تسمى (صرة الحرم) وتحتوي على المساعدات المادية التي يقدمها سلاطين الفور ومنهم السلطان على دينار، وهذه المساعدات كانت تنقل ، إما عبر جمهورية مصر وإما مباشرة عبر سواكن. وقد حدثني الدكتور عبد الله عبد الماجد بأن محمل (صرة الحرم) السلطان علي دينار كان يتكون من غالب منتجات دارفور إضافة إلى الذهب والفضة، وكانت هذه المنتجات تؤخذ إلى مصر وتباع في الأسواق المصرية ثم ترسل قيمتها نقودا وذهبا إلى الحجاز.
    كانت مصر تنفرد بصناعة الكسوة حتى العام 1962م عندما بدأ المصنع السعودي في إنتاج الكسوة، والمحمل كمصطلح كان عبارة عن بعثة رسمية من الدولة صاحبة الهيمنة على أرض الحرمين الشريفين، وكان المحمل يحمل إضافة إلى الكسوة رواتب موظفي الشريف وزعماء القبائل الذين كانوا يستميلونهم بتلك العطايا تفاديا لغاراتهم على قوافل الحج، وفرمانات عزل الأشراف وتوليتهم، والمعونات لسكان الحرمين الشريفين..........
    سلاحا تشهره أحيانا ضد أشراف مكة إن هم أرادوا الاستقلال بحكم ........ وقد توقفت مصر عن إرسال الكسوة منذ العام 1962م، من هنا يتضح بأن السلطان على دينار لم يقم بصناعة كسوة الكعبة

    الدكتور علي بحر الدين علي دينار :
    Quote: وبعد زوال الدولة العباسية في القرن الثالث عشر الميلادي تقاسمت مصر واليمن شرف كسوة الكعبة على وثائر غير منتظمة إلي أن انفردت بها مصر منذ منتصف القرن الرابع عشر الميلادي بصناعة وإرسال كسوة الكعبة، و التي تخصصت في حياكتها وتزيينها العديد من القري والدور المصرية، إلي أن انتقلت صناعتها في أوائل الستينات إلي مكة المكرمة حيث تم تشييد مصنع خاص بكسوة الكعبة يعمل فيها الآن أكثر من مائتي عامل سعودي لأكثر من عشرة أشهر لإنجاز المهمة.
    ومما تقدم يجب التفريق بين المحمل الشريف وكسوة الكعبة، فكسوة الكعبة يتم تسييرها في المحمل، وليس كل محمل هو حاوٍ على الكسوة. ويمكن إرجاع هذا اللبس بين المحمل والكسوة إلي (1) كون أن كسوة الكعبة كانت ترد في معية المحمل وهي قد كانت الوسيلة الوحيدة المتوفرة للسفر الأرضي حينها، (2) بما أن محمل دارفور كان يحوي أيضاً على كساوي لخدام الحرمين الشريفين وأهل المدينة، فربما قد إختلط هذا الأمر لاحقاً لدى الكثيرين في عدم التفريق بين كسوة الكعبة القادمة من مصر، والكساوي في المحامل القادمة من دارفور.
    لم ترد الإشارة في مكاتبات على دينار إلى قيامه بكسوة الكعبة، فمصر وحدها ولقرون خلافاً لكل الدول الإسلامية قد أنيط لها ذاك الشرف. إلا أن هذا لم يمنع الكيانات المسلمة في شتى بقاع المعمورة من إرسال محاملها إلى الديار الحجازية. ولا أري من منغصة في عدم اشتمال المحمل على الكسوة، فالمحمل الشريف هو أيضاً فخار لم يتصدق به الكثيرون رغم قربهم المكاني من الديار المقدسة.
    كذلك يتضح أن هنالك تطابق في قول الدكتور علي بحر الدين علي دينار و الأستاذ سيف الدين عيسى فيما يختص بدور السلطان علي دينار في كسوة الكعبة الشريف.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

07-06-2006, 08:21 AM

Aisha Hommaida

تاريخ التسجيل: 17-02-2006
مجموع المشاركات: 411
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان (Re: د.علي بحرالدين علي دينار)

    Quote: حول أفضال السودان على البيضان


    معاً لتبيان افضال السودان على الإنسانية جمعاء وليس فقط على التركمان والعربان

    شكراً د. على اسهامك العلمى الموثق

    مودتى

    Up>>>>>>>>>Up
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

07-06-2006, 11:23 AM

احمد ضحية

تاريخ التسجيل: 24-02-2004
مجموع المشاركات: 1871
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان (Re: Aisha Hommaida)

    up up up up up
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

08-06-2006, 04:33 AM

A.Razek Althalib

تاريخ التسجيل: 12-12-2004
مجموع المشاركات: 11313
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان (Re: احمد ضحية)



    علي دينار.. باني السلطنة والآبار

    (في ذكرى مقتله: 11 من المحرم 1335 هـ)

    مصطفى عاشور


    حَكَمَ الْفُور -الذين يعودون في أصلهم إلى سليمان صولونج القادم من تونس والمنحدر من أصل عباسي، والذي تزوج من ملكة فور- سلطنة دارفور الإسلامية عدة قرون قبل أن تخضع تلك السلطنة لحكم المهديين في القرن الثالث عشر الهجري(التاسع عشر الميلادي).

    ومع سيطرة المهديين على دارفور انتقل حكامها الأقدمون إلى جنوب غرب جبل مُرّة، حيث ولد لهم طفل أعاد لهم حكم دارفور، وكانت له في ذلك قصة.. إنه السلطان "علي دينار" آخر سلطان لدارفور الإسلامية، وباني "آبار علي" بالسعودية...

    المولد وبداية الظهور

    ولد علي دينار في قرية "شوية" بدارفور، ولا يوجد تاريخ محدد لولادته، لكن يمكن تقدير تاريخ مولده ما بين عام (1272هـ= 1856م) وعام (1287هـ=1870م). أما أبوه فهو "زكريا بن محمد فضل" ولا يوجد شيء عن طفولته أو نشأته أو شبابه، إلا أن أول ظهور له كان في (جمادى الآخرة 1306هـ= فبراير 1889م) عندما ساند عمه السلطان "أبو الخيرات" في تمرد "أبو جميزة"، ثم هرب مع عمه بعد هزيمة التمرد.

    كان "الفور" الذين ينتمي إليهم "علي دينار" يقيمون جنوب غرب جبل مُرّة بعد سيطرة المهديين على دارفور، وعندما توفي السلطان "أبو الخيرات" في ظروف غامضة عام (1307 هـ=1890م) كانت المهدية تسيطر على دارفور وكردفان، فطلب أمير هاتين المنطقتين من "علي دينار" المثول بين يديه في مقر رئاسته في "الأُبَيْض"، والخضوع لأمير المهدية في "الفاشر" –عاصمة دارفور- "عبد القادر دليل"، إلا أن "علي دينار" كان قلقا من هذا اللقاء وآثر أن يُبدي الخضوع للمهدية دون أن يلتقي بأمرائها، غير أن هناك أخبارا تؤكد أنه التقى بخليفة المهدي "عبد الله التعايشي" في عام (1309 هـ=1892م) وبايعه.

    وهناك ارتباك ملحوظ في سيرته خلال هذه السنوات الست التي تلت تلك المقابلة، ومن الصعب حمل أي شيء فيها على اليقين التام. ويُقال لم يشترك في معركة "كرري" الفاصلة بين المهدية والإنجليز في (صفر 1310 هـ = سبتمبر 189 والتي انتهت بهزيمة المهدية، حيث خرج من "أم درمان" خلسة مع 300 من أتباعه قاصدا دارفور.

    السيطرة على الحكم في دارفور

    قصد "علي دينار" الفاشر عاصمة دارفور التي سيطر عليها في ذلك الوقت شخص يُسمى "أبو كودة" معلنا نفسه سلطانا عليها بعد انهيار المهدية، وكتب إلى "أبو كودة" شاكرا صنيعه في تخليص دارفور من المهدية، ثم طلب منه التخلي له عن العرش، فانصاع "أبو كودة" لهذا المطلب بعد تمنع، ودخل "دينار" الفاشر فاتحا لها بدون قتال.

    كانت دارفور مطمعا لكثير من المتنافسين على الحكم، فعقب سقوط المهدية ظهر مطالبون بالحكم مثل "إبراهيم علي" –عمه السلطان أبو الخيرات- ونظرا لعلاقاته مع الإنجليز في حكومة السودان، فقد طلب أن يدعموه في مواجهة "علي دينار"، فقام السردار الإنجليزي "كتشنر" بدراسة الموقف في دارفور، والمقارنة بين "علي دينار" و"إبراهيم علي" أيهما يصلح للحكم، ورأى أنه من الحكمة عدم السماح بحدوث صراع في دارفور حفاظا على أمنها واستقرارها، وحتى لا تتورط حكومة السودان الخاضعة للإنجليز في صراع يحمل الخزينة تكاليف كبيرة نظرا لبعد دارفور وصعوبة مواصلاتها وندرة الطرق المعبدة للوصول إليها.

    ولذا كتب "كتشنر" إلى "علي دينار" يحذره من القيام بأي عمل يكون من شأنه حدوث ثورة أو اضطراب في دارفور، ويخبره بأن الإنجليز يعلمون أنه لم يقاتلهم في "أم درمان" وأنه ترك الميدان قبل المعركة بيوم، وأنه من أحفاد السلاطين الذين حكموا دارفور. كما كتب إلى "إبراهيم" يحذره من الاشتباك مع "علي دينار".

    هذا الحياد النسبي من الإنجليز في الصراع بين الرجلين كان فرصة ذهبية لعلي دينار لتدعيم سلطته في دارفور، وخوض معركة ضد "إبراهيم علي" والانتصار عليه في (14 من رمضان 1316 هـ= 26 من يناير 1899م) في منطقة "أم شنقة" داخل الحدود الشرقية لدارفور، وبعد هذا الانتصار سعى "علي دينار" إلى استمالة الإنجليز والتأكيد لهم أنه مخلص لحكومتهم في السودان وأنه يتمنى أن يعتبره حاكم السودان أحد موظفيه.

    دينار والإنجليز



    سلاطين باشا

    كان مستقبل العلاقة مع "علي دينار" من الأمور التي تشغل الإدارة الإنجليزية في السودان، وتتم مناقشتها على مستويات عليا، وبنى الإنجليز موقفهم على أن "علي دينار" استطاع أن يوطد نفسه سلطانا على دارفور، وستتكلف الحكومة الكثير إذا أرادت تغييره، كذلك فإنه يصر على إعلان الإخلاص والرغبة في طاعة حكومة السودان، وأن من الأفضل لتلك الحكومة أن تدير دارفور من خلال "دينار" وليس من خلال حاكم مصري أو إنجليزي، وتم توصيف "دينار" على أنه "صديق في الوقت الحاضر"، وبذلك أعاد الإنجليز العمل بالسياسة التي اتبعها الحاكم الإنجليزي "غوردون باشا" عندما ذهب إلى السودان سنة (1301 هـ=1884م) والتي كانت ترتكز على تدعيم حكم السلاطين المحليين كوسيلة فعالة لحكم السودان، ولذا اعترف الإنجليز بـ"دينار" كأمر واقع من الضروري التعامل معه.


    سلاطين باشا

    وقد حدث تطور مهم سنة (1317 هـ=1900م) عندما تم تعيين البارون النمساوي "سلاطين باشا" –صاحب كتاب "السيف والنار في السودان"- مفتشا عاما للسودان، وكان من مسئولياته إقليم دارفور، وقد شددت الإدارة الإنجليزية في القاهرة برئاسة المعتمد البريطاني اللورد "كرومر" على "سلاطين" أن يحرص على إفهام "علي دينار" أن دارفور تقع ضمن منطقة النفوذ البريطاني-المصري، وأن الإدارة هي التي سمحت له بممارسة سلطات داخلية واسعة في دارفور، وكان الهدف من هذه السياسة تأكيد تبعية دارفور لحكومة السودان.

    وأثناء رحلة "سلاطين" في السودان أكد لشيوخ القبائل أنه تم الاعتراف بعلي دينار ممثلا للحكومة في دارفور، وأن على الجميع أن يتعامل معه وفق هذا التوصيف، ورغم ذلك فقد تهرب "علي دينار" من مقابلة "سلاطين" أكثر من مرة عام (1318 هـ=1901م).

    تدعيم سلطان الداخل

    كان وضع دارفور فريدا داخل السودان؛ فهي من الناحية الفعلية لم تكن كباقي أقسام السودان رغم اعتراف بعض المعاهدات الدولية بكون الإقليم قسما من السودان، مثل معاهدة 12 مايو 1894م مع الكونغو، أو تصريح 21 مارس 1899م مع الفرنسيين، وكذلك رغم اعتراف "علي دينار" بكون دارفور قسما من السودان وقيامه بدفع جزية سنوية لحكومة السودان حتى عام 1915م، ورغم التبعية التي أبداها "علي دينار" لحكومة السودان فقد رفض دائما دخول أي موظف حكومي إلى دارفور.

    وقد كانت السنوات الأولى لحكم على دينار مستقرة نسبيا وهي السنوات التي امتدت من (1319 هـ =1902م) حتى (1327 هـ=1909م)، ورغم أن علاقته بحكومة السودان لم تكن مستقرة نسبيا وكان عدم الثقة هو الأساس في التعامل، فإن هذه العلاقات كانت غير عدائية، وتتسم بالود الحذر، فكان "دينار" كلما حاول الاستزادة من مظاهر استقلاله الداخلي من خلال تعزيز مركزه داخل السودان أو إقامة علاقات خارجية بصفته الشخصية كسلطان لدارفور وقفت له حكومة السودان الخاضعة للإنجليز بالمرصاد.

    مشكلات دينار

    -العلاقة مع السنوسية: كانت الحركة السنوسية ذات التوجه الديني والإصلاحي قد اجتاحت صحاري شمال إفريقيا حتى حدود دارفور، وكانت ذات زخم وقبول واسع في تلك المناطق، وتزامن صعود هذه الحركة مع بداية حكم "علي دينار" ولذا رأى ضرورة عدم الدخول معها في مواجهة، مع عدم السماح لها بالامتداد داخل دارفور.

    ولتحقيق هذه المعادلة الصعبة، لم يتجاوب "دينار" مع طلب الزعيم "محمد المهدي السنوسي" عندما طلب عام (1317 هـ=1900م) من السلطان "علي دينار" السماح له ولأتباعه بالعبور من الأراضي الدارفورية للذهاب إلى الحج، فتعلل بأن بلاده فقيرة جدا ولا تستطيع استضافة السنوسي ووفده الكبير، كما اعتذر عن عدم إقامة زاوية سنوسية في عاصمته "الفاشر"، ورغم ذلك رأى أن السنوسية ليست منافسة لدولته ويمكنه من خلال توثيق علاقاته بها الحصول على السلاح وبعض البنادق الحديثة.

    -العلاقة مع سلطنة "واداي": وتقع هذه السلطنة الإسلامية في منطقة تشاد حاليا، وكانت من الممالك الإسلامية الشهيرة، وقد تعرضت في تلك الفترة لاضطرابات كثيرة أضعفتها وجعلتها مطمعا للاستعمار الفرنسي، حيث استطاع الفرنسيون الانتصار على سلطانها "رابح الزبير" في (22 من ذي الحجة 1317 هـ= 22 من إبريل 1900م) في منطقة "كوسري" على بعد خمسة أميال جنوب بحيرة تشاد، لكن سيطرتهم التامة على "واداي" لم تكتمل إلا عام (1326 هـ=1908م) عندما بسطوا سيطرتهم على المنطقة القريبة من الحدود مع دارفور، وهو ما أقلق "علي دينار" خاصة أن المنطقة الحدودية بين الجانبين كانت مسرحا للمناوشات.

    وقد طلب "علي دينار" من حكومة السودان أن تسانده ضد الفرنسيين، وعندما تقاعست حكومة السودان عن مساندته كتب أول احتجاج إلى تلك الحكومة في (1327 هـ= 1909م) بشأن الانتهاكات الفرنسية الحدودية، ووجدت حكومة السودان نفسها في مأزق فتخطيط الحدود بين دارفور وواداي سيكون مستحيلا بدون جلاء الفرنسيين عن المنطقة الحدودية المتنازع عليها، والاعتراف بالادعاءات الفرنسية في تلك المناطق معناه نقض الهدنة مع "علي دينار"، بينما كان هناك اتجاه لعرض القضية على التحكيم، لكن حكومة السودان كانت ملتزمة ببقاء وضع "علي دينار" على ما هو عليه ورفضت رفضا قاطعا أن يقيم أية علاقات خارجية.

    -العلاقة مع الجيوب المهدية: عندما سقطت الدولة المهدية في السودان بقي لها عدد من الجيوب في دارفور، وكان أبرز تلك الجيوب "عربي دفع الله" في المناطق الجنوبية من دارفور، و"الفكي سنين حسين" في الغرب، وقد شنت قوات "علي دينار" عدة هجمات على "دفع الله" ودفعته الخسائر التي مني بها إلى أن ينضم إلى "علي دينار" سنة (1320 هـ =1903م) وكان ذلك نهاية الجيب الأول.

    أما "الفكي سنين" في منطقة "كباكية" فقد استغرق وقتا وتضحيات من "علي دينار" لتصفيته نظرا لقوته وتأثيره الديني، حيث وجه إليه "دينار" جيشا مكونا من أربعة آلاف مقاتل سنة (1317 هـ=1900م) بقيادة خادمه "كيران" لكن المهدية هزمت ذلك الجيش، فأرسل جيشا آخر في العام التالي من ستة آلاف مقاتل لكن المهدية هزمته، فأرسل جيشا ثالثا سنة (1319 هـ=1902م)من اثني عشر ألف مقاتل بقيادة "محمود ديدنجاوي" وهُزم أيضا.

    لم ييئس "علي دينار" من تصفية ذلك الجيب واتبع سياسة الإجهاد الحربي المتواصل لـ"الفكي سنين" حيث قام بغارات متواصلة على منطقة "كباكية" عدة سنوات دون أن يخوض قتالا كبيرا، وفي سنة (1325 هـ= 1907م) وجه جيشا كبيرا وضرب حصارا على "الفكي" لمدة 17 شهرا وانتهى الأمر في (1327 هـ= 1909م) بدخول جيش دارفور "كباكية" وقتل "الفكي".

    -العلاقات مع القبائل: شهدت الفترة الأولى من حكم "علي دينار" علاقات متوترة مع القبائل خاصة "المساليت" و"الرزيقات" و"الزيادية" و"المعالية" و"بني هلبة" وامتدت هذه الصراعات إلى نهاية حكمه، وكانت المشكلة الرئيسية هي انعدام الثقة بين الجانبين، فقد كان "علي دينار" يرغب في فرض سطوته عليهم، أما هم فكانوا خائفين منه ومن نمو قوته، وكان لهذه العلاقات المتوترة بينه وبين القبائل انعكاساتها في توتر العلاقة بينه وبين حكومة السودان، وفي استخدام الإنجليز للورقة القبلية ضد "علي دينار" أثناء الحرب ضده واحتلال دارفور بعد ذلك.

    الانفتاح على الخارج

    كان "علي دينار" حريصا على الانفتاح نحو الخارج وخلق نوع من التواصل بين دارفور والعالم الخارجي رغم حرص حكومة السودان على الوقوف له بالمرصاد في أي خطوة يقوم بها في هذا الاتجاه، فقد رفضت حكومة السودان التجاوب مع رغبة "علي دينار" في نشر كتاب عن حياته بعنوان "العمران" في القاهرة سنة (1330 هـ= 1912م) حيث رفض الحاكم العام للسودان هذا الأمر رفضا قطعيا، ولم يوافق إلا على طباعة ست نسخ فقط من الكتاب للاستخدام الشخصي للسلطان.

    وقد تابع الإنجليز محاولات "علي دينار" الانفتاح على بعض الصحف المصرية، وراقبوا اتصالاته بجريدة "العمران" التي كانت تصدر في القاهرة ويُديرها "عبد المسيح الأنطاكي"، والتي كان يدعمها "دينار" بالمال، ورغم ذلك ؛ فقد كانت بعض الصحف المصرية النزيهة تنظر باحترام إلى "علي دينار" مثل صحيفة "اللواء" التي كان يُصدرها الزعيم المصري "مصطفى كامل" وتعتبره بادرة طيبة على طريق التحرر من السيطرة الاستعمارية، ونشرت مقالا مهما عنه في (2 من ربيع الآخر 1318 هـ=29 يوليو 1900م) عنوانه "علي دينار مسالم لا مستسلم"، ثم نشرت مقالا آخر بعد عامين بعنوان "محاولة التدخل الإنجليزي في شئون دارفور وفشلهم في ذلك".

    وكان لعلي دينار دوره في العلاقات الإسلامية، فقام بحفر عدد من الآبار على مشارف المدينة المنورة عرفت بـ"آبار علي" نسبة إليه، وأصبحت ميقاتا لبعض الحجيج، كما كان له أوقاف بالحجاز.

    أما موقفه من دولة الخلافة العثمانية، فكانت علاقته بها أثناء الحرب العالمية سببا رئيسيا في تحرك الإنجليز ضده للقضاء عليه وتقويض سلطنته؛ فعندما اشتعلت الحرب العالمية الأولى ودخلتها تركيا ضد إنجلترا، تغيرت الأوضاع ؛ فقد كانت مصر تابعة من الناحية الاسمية لدولة الخلافة، في حين أنها خاضعة من الناحية الفعلية لسيطرة الاحتلال الإنجليزي، وكان خديوي مصر "عباس حلمي" مساندا للخلافة ضد الإنجليز، ولذا قام الإنجليز بعزله وتعيين عمه "حسين كامل" سلطانا على مصر، وفي (18 من ربيع الأول 1333 هـ=3 من فبراير 1915م) أرسل وزير الحرب التركي "أنور باشا" خطابا إلى "علي دينار" يطلب منه مساندة تركيا في حربها ضد الحلفاء، وقد زاد من خطورة تلك الرسالة تحرك الأتراك مع السنوسية في ليبيا لتحريكهم ضد الوجود الفرنسي في بلاد المغرب ومنطقة تشاد، وضد الإنجليز في مصر والسودان.

    الصدام والنهاية

    ويبدو أن "علي دينار" بنى موقفه على أن ألمانيا وتركيا هما المنتصران في الحرب ضد الحلفاء، وأن عليه تقديم العون لتركيا حتى يجني ثمار هذه المساعدة بعد انتهاء الحرب، وإن كان ذلك لا يمنع انطلاق "علي دينار" من عاطفة وحمية دينية لمساندة دولة الخلافة ضد أعدائها من الفرنسيين والبريطانيين الذين أطلق عليهم صفة "الكفار".

    أما البريطانيون فرأوا أن "علي دينار" قام بانقلاب في السياسة الدارفورية الخارجية نظرا لأنه كان يعاني من فقدان شعبيته فأراد أن يعوض ذلك باللجوء إلى الدين، وأيا ما كان الدافع وراء تمرد "علي دينار" على الإنجليز فقد وقعت الوحشة ثم القتال بين الجانبين، ورأى الإنجليز في البداية ضرورة تأليب القبائل عليه لإضعاف سلطته تمهيدا لحربه، فتم تسليح قبائل "الرزيقات" وتحفيزهم ضده، وتم استغلال شائعة أن السلطان "علي دينار" يجهز تعزيزات من الفور في منطقة جبل الحلة كذريعة لحربه؛ خاصة بعد تحسن الموقف العسكري للإنجليز في مصر ونجاحهم في القضاء على خطر السنوسية على الحدود الغربية لمصر.

    وقد بدأت الحرب بين الجانبين في ( ربيع الآخر 1334 هـ= مارس 1916م)، ووقعت عدة معارك داخل أراضي دارفور كان أهمها معركة "برنجيه" الواقعة قرب العاصمة الفاشر، وتمكن الإنجليز من تبديد جيش دارفور البالغ 3600 مقاتل بعد أربعين دقيقة من القتال، وقتل في المعركة حوالي ألف رجل من جيش دارفور، وعندما علم "علي دينار" بالهزيمة استعد للقتال مرة أخرى للدفاع عن الفاشر، لكن الجيش الذي كان تحت يديه لم يكن مدربا ولم يكن يمتلك أي أسلحة حديثة، كما أن الإنجليز استخدموا الطائرات لأول مرة في إفريقيا، وكانت هذه المرة ضد جيش "علي دينار"، وتم لهم السيطرة على الفاشر في (22 من رجب 1334 هـ = 24 من مايو 1916م) ففر السلطان بأهله وحرسه نحو جبل مُرّة، وهناك تم اغتيال "علي دينار" أثناء صلاته الصبح على يد أحد أتباعه في (11 من المحرم 1335 هـ=6 من نوفمبر 1916م) بعدما رفض الإنجليز قبول أي تفاوض معه للاستسلام.

    لقد عبر علي دينار عن تطور ملحوظ في الوعي السياسي للقادة المحليين في السودان وأفريقيا، وعن درجة كبيرة من الوعي الديني والإداري، حيث استطاع إقامة سلطنته في غرب السودان، وكون لها شبكة من العلاقات الخارجية كشفت عن وعي سياسي ناضج، وسعى لبناء سلطنته وفق نظام داخلي جيد مقارنة بالإمكانات التي كانت متاحة له في ذلك الوقت؛ حيث كوّن مجلسا للشورى، وعين مفتيا لسلطنته، ومجلسا للوزراء، وبدأ في تكوين جيش حديث، وأوكل تدريبه إلى ضابط مصري، ووضع نظاما للضرائب يستند إلى الشريعة الإسلامية.

    * مصادر الدراسة:

    آلن ثيوبولد: علي دينار آخر سلاطين دارفور- ترجمة فؤاد عكود- العالمية للطباعة والنشر- السودان- الطبعة الأولى- 2005م.

    يونان لبيب رزق: السودان في عهد الثنائي "1899-1924م"- معهد البحوث والدراسات العربية- 1976م.

    أحمد عبد القادر أرباب: تاريخ دارفور عبر العصور- الخرطوم- 1998.
    علي دينار.. باني السلطنة والآبار (في ذكرى مقتله: 11 من المحرم 1335 هـ)
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

[رد على الموضوع] صفحة 1 من 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

السلطان علي دينار والمحمل الشريف: حول أفضال السودان على البيضان فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·




الصفحة الاولى
  المنبر العام
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م
 مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م
 مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012
مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م
 نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م
 مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م
أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م
مدخل أرشيف العام (2003م
 مدخل أرشيف العام (2002م
مدخل أرشيف العام (2001م
مكتبة البروفسير على المك
 مكتبة د.جون قرنق
مكتبة الفساد
 مكتبة ضحايا التعذيب
 مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان
مكتبة دارفور
مكتبة الدراسات الجندرية
مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور
مواضيع توثيقية متميِّزة
 مكتبة قضية سد كجبار
 مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي
 مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م
مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani)
مكتبة عبد الخالق محجوب
 مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد
مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية
مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان
 مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم
مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا
مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد
مكتبة العلامة عبد الله الطيب
مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008
 مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن
منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم
مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح
مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية
مكتبة من اقوالهم
مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين
 منبر الشعبية
منبر ناس الزقازيق
مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى
اخر الاخبار من السودان2004
جرائد سودانية
اجتماعيات سودانية
دليل الاصدقاء السودانى
مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان
الارشيف والمكتبات
اراء حرة و مقالات سودانية
 مواقع سودانية
 اغاني سودانية 
 مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد
دليل الخريجيين السودانيين
 الاخبار اليومية عن السودان بالعربى













|Contact us |About us | Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |

للكتابة بالعربي في المنتدى

للرجوع للصفحة الرئيسية اراء حرة و مقالات
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
اضغط هنا لكي تجعل المنتدى السودانى للحوار صفحتك الرئيسية لمتصفحك
يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع بشرط وضع "نقلا عن سودانيز اون لاين"و الاشارة الى عنواننا WWW.SUDANESEONLINE.COM
الاخبار اليومية مواقع سودانية تحميل الصور أجتماعيات

© Copyright 2001-02
Sudan IT Inc.
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de