اخبار و بيانات مقالات

News & Press

Articles & Views

المكتبات



مؤتمر الحركة المستقلة بواشنطن
فساد شركة الاقطان - تقرير المراجع العام كاملا
عسكوري متحدثا فى ندوة يقيمها اتحاد الصحافيين السودانيين في الولايات المتحدة الأمريكية
باعترافه شخصيا : البشير هو القانون ..!!
ندوتان بكالقري وادمنتون حول كتاب صاحب الفهم الجديد للاسلام
حقك تحرسو ولا بجيك حقك تلاوي و تقلعو ، ندوة شمبات الجمعة .بث مباشر
مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 16-04-2014, 08:07 PM الرئيسية

المنبر العامفكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « الموضوع السابق | الموضوع التالى »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
13-12-2013, 06:12 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة)

    فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة)
    هذه عشرة قصص أو حكايات مصورة تعبر عن بعضاً من الواقع الحياتى فى تعامل البشر وتأثير السياسات الإقتصادية على المجتمعات.
    هذه القصص من الصومال، غينيا بيساو، السودان وتنزانيا.
    كل قصة سوف تكون معها صورة ،إن وجدت، لها إرتباط مباشر مع الحدث...
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-12-2013, 06:27 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    العشرة قصص هى:
    فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (الصومال)

    ضبح العتوت ولا طعنة الخنزير؟ (غينيا بيساو)

    الخواجة ركب الجمل فى خمسة دقائق (السودان)

    البنقو فى نص الغابة.. (تنزانيا)

    نضبح ليكم تيس لمن تزورونا فى السويد (الصومال)

    عندما تتهم بإنك صومالى (تنزانيا)

    عرقى الكاشيو وراجل العشرة نسوان (غينيا بيساو)

    لمن تكون محشش بالقات (الصومال)

    أمى قالت ليك أضبح لينا الديك ده!!! (تنزانيا)

    عرقي القنا (تنزانيا)

    زيادة خير:
    قرية لأول مرة تشوف التلفزيون (تنزانيا)
    المرفعين (تنزانيا)
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-12-2013, 06:37 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    نبدأ ليكم بصورة فكة العشرين دولار...القصة لاحقاً إنشاء الله



    Somaliland.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
15-12-2013, 11:26 AM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    فكّة عِشرين دولار فى شوّال – (الصُومال)
    نوفمبر 2007

    كُنت عائداً من مهمةٍ فى إحدي القري الصُومالية إسمُها "قارعداك" وهي تقع داخل حدود دولة أرض الصومال إلا أنها تتبع إثنياً للمجموعات التى تسكن فى بلاد بنط. وهى مجموعات رعوية بدوية متنقلة تحُكمها عاداتها وتقاليدها القبلية فى فض النزاعات والخلافات. كان الطريق وعِراً وشاقا، يمر عبر تلال من الأرض نحتتها السيول بسبب الإمطار وإنعدام الغطاء النباتي في غياب سلطة ومسؤولية الدولة. يمر الطريق ببعض الحلال الصغيرة التى يسكن حولها البدو خلال ترحالهم بحثاً عن المرعي.

    كان معى سائق يدعى أحمد يتحدث قليلاً من العربية وله أصول إثيوبية بحكم ولادته ونشأته فى قرية صغيرة على الحدود مع إثيوبيا. كان حريصا جدا على تجنب الإصتدام بواحد من الجِّمال المنتشرة فى هذه المناطق. لذلك كان يعمل ألف حساب لذلك. لكنه لم يستطيع تجنب الإصتدام بأحد الخراف الصُومالية ذات الرأس الأسود والذنب القصير الممتلئ بالشحم والدهن. فرغم ملاواته للدريكسون يمينا ويسارا إلا أنه لم ينجح فى تفادي واحداً من تلك الخراف والتى ظهرت فجأة من خلف إحدي الشُجيرات عندما أرعبها صوت ماكينة اللاندكروزر.

    أوقف السيارة ونزلنا لتفحص ماحدث..
    كانت نعجة فى شهور حملِها الأخيرة وقد تسبب الحادث فى كسرٍ فى أحد ساقيها الخلفيتين..
    تلفتُ يمينا وشمالاً بحثا عن راعي او صاحب للنعجة ولكن لم يكن هناك أحد.
    سألت أحمد ماذا نفعل؟ لايمكن أن نتركها هكذا أو نهرب تستراً على الجريمة.
    أشار أحمد الى قرية صغير بدأت ملامحها بين الشجيرات.

    فتحنا باب الضهرية وحملنا النعجة ووضعناها داخل السيارة.

    تحركنا وتوقفنا فى وسط القرية. أنزلنا النعجة ووضعناها فى الأرض وسط تجمهُرٍ كبير من سكان القرية. سأل أحمد عن صاحب النعجة وجأته الإجابة سريعاً وكأن النعجة مواطنة من مواطني القرية مشهورة ومعروفة. كانت صاحبة النعجة إمرأة أرملة ولذلك لن يُسمح لها بالتفاوض حسب تقاليد المنطقة. وأن من يتفاوض نيابة عنها هم شيوخ والقبيلة والحِلة.
    جلسنا فى حوار مع الشيوخ فى راكوبة منفصلة دون شوشرة من بقية سكان القرية المتجمهرين فى الخارج. بدأ الحديث أحد الشيوخ والذي أقر مبدأ القضاء والقدر وعلى مبدأ التعويض لأن صاحبتها أرملة ليس لها عائل وأن النعجة فى شهر حِملها الأخير.
    كان أحمد متوترا لأسباب لا اعرفها، لكن ما كنت أعرفُه أنه كان يحمل هماً حول حجم مبلغ التعويض لصاحبة النعجة.

    حَكمَ الشيوخ بدفع مبلغ يعادل 80 دولار.
    دفعت لهم بورقة مائة دولار ولم أكن أود اخذ ما تبقي من المائة دولار. إلا أن أحمد أصرّ وألحّ أن نأخذ ما تبقي من المبلغ وهى عشرين دولار.

    طال إنتظارنا لإستلام الباقي فسألت ما السبب. أجابنى أنهم يبحثون فى القرية عن عشرين دولار ولكنهم لم يجدوا ولا زال البحث جارياً. بعدها أتى شخص وسال إن كنا نقبل ما يعادلها بالعملة الصومالية المحلية. فوافقت على ذلك رغم إعتراض أحمد. بعد دقائق أتى نفس الشخص وهو يحمل شوال مربوط. سألته ما هذا؟ فأجابني هذا هومايعادل مبلغ العشرين دولار بالعملة الصومالية.
    فتحت الشوال فوجدته مكدسا بالاوراق المالية النقدية كل حزمة مربوطة بقوة بشريط بلاستيكى مطاط.

    أصابتنى الدهشة وأنا أكتم ضحكتي.

    أغلق أحمد الشوال وربطه بقطعة حبل وقذف به فى الضهرية..

    عندما وضعت رصت الاوراق النقدية على تربيزة الفندق (كما هو واضح فى الصورة) كان هذا أفضل مثال لشرح معني تدنى العملة الوطنية مقابل الدولار.

    Naga1.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Naga2.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    naga3.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
15-12-2013, 12:10 PM

Mohd Ibrahim

تاريخ التسجيل: 19-01-2004
مجموع المشاركات: 905
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    ها ها معناها صاحبة النعجة دي تكون لي اسة بتعد في قروشها ........... شكرا وفي انتظار المزيد
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
15-12-2013, 02:29 PM

خالد عبد الله محمود

تاريخ التسجيل: 28-11-2004
مجموع المشاركات: 5057
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: Mohd Ibrahim)



    بوست شكلو دسم و حيكون بوست الموسم
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
16-12-2013, 09:05 AM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: خالد عبد الله محمود)

    Quote: بوست شكلو دسم


    رجعت عاينتا للمداخلة الثانية لقيت فعلا البوست ملان ضبائح وعتان وديوك وخرفان وجمال ونوعين من العرقي وسيجارة بنقو...

    تشكر يا خالد مع خالص التحايا

    (عدل بواسطة سيف اليزل سعد عمر on 16-12-2013, 09:05 AM)

                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
15-12-2013, 06:07 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: Mohd Ibrahim)

    Quote: ها ها معناها صاحبة النعجة دي تكون لي اسة بتعد في قروشها


    لمن يصل التضخم المرحلة دي عدّ القروش ما بنفع..
    تعرف يامحمد القروش دي بعدوها بالحزمة. ما ورقة ورقة.
    لو قلتْ تحسبا ورقة ورقة بتجدع نصها. القروش دي جوة محشية زبالة بتاعة ورق وحاجات غريبة. يعني ممكن تلقي ليك أس ديناري، ولا بت هارت ولا جوكر عادي. بعدين بتلقي برضو اوراق كتيرة مقطوعة النص والنص التانى ملصق مع ورقة جريدة، ولا نص ورقة تانية مختلف تماما من النص الثانى.

    دي ذكرتنى غشة ذكية طبقا واحد فينى فى نايروبي.

    كنت عايز أفك ليي مية دولار بعد ما السوق قفل، وكنت مسافر تانى يوم الصبح فجُر بالبص لإحدي المدن الكينية. آها مشيت السوق لقيت واحد قال لي داير تفك عُملة؟ قلتو ليهو آي. أدانى وريقة صغيرة مكتوب فيها أسعار العملات الأجنبية مقابل الشلن الكيني. السعر كان مُغري تب.

    ادانى حزمة عديتا ورقة ورقة وكانت ستين ألف شلن. رجعتا ليهو ودخلا فى جيبو.

    اها طبعا أنا أطأنيت تب واديتو المية دولار. أدانى هو حزمة قروش وشلتها دخلتها فى جيبي طوالى ومشيت.

    الصباح لمن كنت عايز أدفع حق التذكرة للبص لقيت إنو قروشي كلها الفى الحزمة لا تكفى حتى لشراء التذكرة.

    إكتشفت إنو فى ورقتين فقط من فئة الألف شلن واحدة فى اول الحزمة والتانية فى الآخر والباقى كلو عبارة عن ورق طباعة أو فئات ورقية اقل قيمة..

    الوقت داك لو كان لقيت نيم كنت اكلتو..
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
16-12-2013, 09:59 AM

Mohd Ibrahim

تاريخ التسجيل: 19-01-2004
مجموع المشاركات: 905
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    Quote: دي ذكرتنى غشة ذكية طبقا واحد فينى فى نايروبي.

    كنت عايز أفك ليي مية دولار بعد ما السوق قفل، وكنت مسافر تانى يوم الصبح فجُر بالبص لإحدي المدن الكينية. آها مشيت السوق لقيت واحد قال لي داير تفك عُملة؟ قلتو ليهو آي. أدانى وريقة صغيرة مكتوب فيها أسعار العملات الأجنبية مقابل الشلن الكيني. السعر كان مُغري تب.


    ماعارف اقول ليك شنو ياسيف لكن قلبك قوي في الدول الافريقية دي الواحد غير مايقدر يفك في قروش ....اديس القريبة دي مرة واحد في اديس قنا ليو نرسل ليك مية دولار مع الشغالة توصل
    ليها لااهلها قاليوم المية دولار دي ممكن يضبحوك من الاضان الاضان ويشيلوها منك ...حول بالبنك بس وعز النهار .........
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
16-12-2013, 12:47 PM

Mohammed Alhasan Mohammed

تاريخ التسجيل: 08-01-2013
مجموع المشاركات: 387
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: Mohd Ibrahim)

    التحية لصاحب البوست وضيوفه الكرام

    Quote: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة



    الحكاية الاولى مليئة بالمعانى والاشارات وتكفىلوحدها لاثراء بوست منفصل نادر النوعية ....شديد الامتاع

    متابعون ..بكل الحواس ...
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
17-12-2013, 04:08 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: Mohammed Alhasan Mohammed)

    Quote: وتكفىلوحدها لاثراء بوست منفصل نادر النوعية


    مرحب بالأخ محمد الحسن محمد
    تُشكر علي المتابعة وعلى هذه الكلمات الطيبة..

    قلنا نخت البيض كله فى سلة واحدة عشان ما تتشتت الجهود بين البوستات. حقيقة الهدف من البوست هو تجميع ذكريات قديمة ومشاركتها مع بورداب سودانيزاونلاين وضيوف البورد والتى نتجت منها إقتراحات مفيدة حتى الآن كنت أفكر فيها لكنى لم أجد الوقت لتنفيذها..لكن بمشاركتكم ونقدكم سوف تكون حقيقة بإذن الله
    لك عاطر التحايا...

    الحكاية التانية فى الطريق بعد أقل من ساعتين...
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
17-12-2013, 07:07 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    الحكاية الثانية

    ضبح العتُوت ولا طعنةْ الخِنزير - غينيا بيساو
    يونيو 1997

    إنتهي أحد كورسات دِراسة الماجستير بالجامعة السويدية للعلوم الزراعية برحلة أكاديمية إلى غِينيا بِيساو فى غرب إفريقيا. كُنت الطالب الوحيد من إفريقيا من بين حوالي عشرون طالبا وطالبة من السويد والدنمارك. توقفنا لمدة أسبوع فى لِشبونة فى البرتغال للتعرف على ثقافة وتاريخ غينيا بيساو من منظور سادتِهم الإستعماريين. ولكم دارت نقاشات حادة بينى وبين زملائى حول الثقافات والمفاهيم الافريقية وما يقابُلها فى أوروبا وحول دور الاستعمار فى تخلف القارة وعدم فهم نمط الحياة والثقافة الإفريقية.

    غينيا بيساو دولة صغيرةَ الحجم فقيرة الموارد، مساحتها أصغرُ من مساحة إقليم كسلا بقليل وتعتمد على تصدير الكاشيو وإستثمارات شركات صيد وتعليب الأسماك. أما الزراعة فهى تقليدية وبالكاد تكفي لحاجة مواطنيها. لكن رغم ذلك وجدت نفسي فى هذا البلد الإفريقى وشعرت بإفريقيتى وسط هذا الكم من الخواجات. ومع مرور كل يوم جديد فى هذا البلد أصبحت مرجِعا لزملائي فى المحاصيل والنباتات الإفريقية وفى آلآت الزراعة التقليدية من واسُوق وكَندَنكة ودبنقة وخِلافه. في ذات الوقت احترمت حب الأوربيين للمعرفة والبحث. فلم أكن اعرف عن الكاشيو شيئا ولم اري شجرة زيت النخيل قبل هذه الزيارة.

    يُوسُفا (يُوسُفْ) من مواطنى قامبيا كان الطبّاخ المرافق للرحلة. وهو رجل كبير تبدو عليه سمات الوقار بلحيته الطويلة وسبحته. كان يجلس فى الكنبة الاخيرة مُمسكا بمصحفٍ بين يديه. عندما عرف بأنى سُودانى سألنى من أصحابه السودانيين فى مدينة أُوربرو السويدية. حكي لى عن حياته فى السويد وأن له بنتا تعيش هناك إلا أنه تعب من تلك الغربة وفضل العيش فى قامبيا. سألنى إن كنت مسلما فأجبته بنعم. قال لي "لا تخف أُكُلْ كل ما أطبخ دون خوف، فلن أطبخ لحم الخنزير". كان فعلا طباخا ماهراً يُجيد طبيخ الكُسكُس بلحم الغنم.

    أكرمنا فقراء غينيا بساو بما هو موجود فى مزارعِهم وبيوتهم عند زيارتهم. فمنهم من أهدي لنا قُفة مانجو أو كيس ليمون او دجاجة مع بيضها. احدهم أهدي لنا عتوتا لنذبحه ونتغدي به. تلقفه مساعد البص ورفعه ليربطه فى سقف البص الا ان صيحات وكواريك زميلتنا" ليزا" جعلتُه يقف مُتحيراً بين كواريكها وإستيغاثات العتوت. أصرت ليزا على ان يركب العتوت معنا داخل البص ويا حبذا لو كمان فى أحد المقاعد لوحده. جلست بجانب يُوسفا فى الكنبة الاخيرة أستمع لذكرياته عندما كان شاباً فى السويد. جاء فى معرض حديثنا أنني سوف اذبح له العتوت إن أراد مساعدة. بطريقة او بأخري وصلت هذه المعلومة للزميلة ليزا. فى اليوم التالي وجدت ليزا فرصة لشن هجوم على هذا الإفريقى المتوحش ، شخصي، والذي من المُحتمل أن يذبحَ هذا العتوت البريء.

    ليزا - سمعت قالوا لي حتضبح العتوت!!؟
    انا- نعم قلت لي يوسفا لو داير مساعدة بضبح ليك العتوت.فيها حاجة؟
    ليزا - ياخى طريقة ضبيحتكم دي متخلفة خلاس ومؤلمة جدا للحيوان!
    انا- ليزا إنتي قائلة نفسِك فى السويد ولاشنو؟ دِي ياها الطريقة البضبحوا بيها الناس هنا لو كانت دينية أو وثنية، وكل ناس عندها عاداتها وتقاليدها.
    ليزا- دِي طريقة ما فيها رحمة. كيف تقبلْ بتعذيب الحيوان بالطريقة دي؟
    انا- يا ليزا ليس الهدف تعذيب الحيوان كان ضربو برصاصة فى راسو، ولا خدّرو ولا ضبحوا، أهو ميت ميت. وإذا قاصدة ضبيحة المسلمين واليهود فعندها شروطها التى تحرم تعذيب الحيوان عند الضبح.
    ليزا- ياخ انتو ناس متوحشين جدا..
    انا- يا ليزا أكيد الناس عندها رغبة فى تخفيف ألم الحيوان عند الضبح ولو كان عندها الموارد المادية والرفاهية الوصلتوا ليها في السويد كان إستخدموا وسائل أكثر حضارة عند الضبحية، لكن هنا الانسان ما لاقي رعاية وإهتمام كيف تتطالبيهم بالاهتمام بالحيوان عند الضبيحة؟

    ليزا كانت تناقش من وجهة نظر سويدية وهي فى إفريقيا وأنا كُنتْ بناقش من وجهة نظر إفريقية وأنا في إفريقا. حصيلة ذلك النقاش هو أنْ البروفسور المرافق قام بتهريب العتوت ليلاً وأهداه لاحد فقراء غينيا بيساو ليفعل فيه ما يريد. لانه إذا تم ضبح العتوت بالطريقة السودانية بتاعتى قدام هؤلاء الخواجات ديل دِي حتكون جريمة لا تُغتفر.

    صادف أن زُرنا أحد القري وكان لديهم إحتفال قبلي يمتد لمدة أسبوع. كنا نسمع صوت النقارة والغناء والرقيص يأتي من وسط الحلة. تجمع الاطفال والناس من حولنا لرؤية هؤلاء الخواجات. عندما وصلنا مكان الاحتفال كانت هناك جُثث لأبقار وأغنام وخنازير بُقِرتْ بُطُونِها منتشره هنا وهناك. ومجموعة من الرجال يذبحون خنزيراً وهو يصيح من الألم. لم تسطع ليزا وبعضا من الزميلات مشاهدة هذا المنظر. فمنهم من إستفرغ ومنهم من هرول راجعاً للبص. كان إحتفالا غريبا يقام للموتي سنويا تذبح فيه البهائم كقربان وتُتركُ لمدة ثلاثة ايام فى مكانها بعد بقرِ بطونها لتؤُكلْ بعد ذلك. عندما رجعت للبص ذهبت مباشرة لليزا. كان وجهها محمراً كالفشفاش بسبب السخانة والاستفراغ. رأت ابتسامتى الشامتة وأجابت دون سؤال منى: ديل ناس متوحشين. رديت عليها ضاحكاً "مرحباً بك فى إفريقيا".

    قضينا أحد الأيام فى ضيافة مُزارع من قبيلة البَلانتِى وهو شخصيا كان زعيما للقرية التى زرناها. تعرفنا على طريقته التقليدية فى زراعة الأرز وشاركنا نساء القرية حياتهم اليومية من جلب الحطب وفندقتْ حبات الفاصوليا. تصادف ان ذلك اليوم 24 يونيو هو يوم احتفال مهم لدي الشعب السويدي يسمى احتفال منتصف الصيف وقررنا الاحتفال به مع هؤلاء القرويين المتوحشين فى نظر ليزا. أقام الطلاب رمز الاحتفال وهو عبارة عن صليب تتدلي منه دائرة من الجهة اليمين وأخري من الجهة الشمال يُزين بصفق الأشجار والورود. رقص الخواجات حول رمز الاحتفال وهم يتغنون بالأغنية الشهيرة التى تسمى "القعونجات الصغيرة". نالت الاغنية إعجاب جميع الحاضرين وماتوا بالضحك من الأداء الكوميدي للخواجات وطلبوا اعادة الاغنية مرة تانية.

    ثم جاء دور شباب القرية والذين قدموا عروضا إفريقية قوية من رقصات تمجد الحصاد وأخري للثور وثانية للمرفعين وثالثة للكُجُور. بعدها هدأت ساحة الرقص ليبدأ عرضا فردي لزعيم القبلية والذي بدا يلوح بسكين طويله وهو يودي حركات إستعراضية على أنغام الطبول. اختفي خلف المنزل للحظات وعاد وهو يجر خنزيراً من قدمه اليسري. كان الخنزير يستغيث مع زيادة أنغام قرع الطبول. كان الخوف باديا فى عينيه وهو يتلوي محاولاً الفكاك من يدي زعيم القرية والذي يرقص ويتمايل طربا على أنغام الطبول. رفع قدم الخنزير اليسري، والخنزير يصرخ، ثم أخرج السكين من غِمدها فى شقه الأيمن ثم غَرَسَها فى قلب الخنزير دون رحمة أو هُوادة. طار الدم فى وجهه وملابسه وهو يلوي بالسكين يميناً وشمال فى قلب الخنزير. فى تلك اللحظات هرب جميع زملائى ومعهم ليزا واختفوا خلف الشجيرات حتى لا يروا بشاعة هذا الحدث المعتاد لهؤلاء القرويين. وجدت نفسي وحيدا أوثق تلك اللحظات بكاميرتى..

    إختفوا جميعا من حلبة الرقص وكأن الارض قد انشقت وأبتلعتهم

    وجدت الجميع داخل البص فى إنتظاري للتحرك ومغادرة القرية فوراً..

    حاولت ليزا التهرب من رؤيتي بعد هذا الحدث. ربتُ على كتفها وهى جالسة فى البص فالتفتت إلىّ:

    - أها يا ليزا ضبح العتوت ولا طعنة الخنزير؟

    ------------------------------------------
    آسف جداً الصورة الأساسية ما إتلقت

    Guniea1.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Guniea2.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    guninea3001.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    guniea4001.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Guniea5001.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Guniea6001.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Guniea7001.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
17-12-2013, 07:43 PM

أيمن التوم حسن

تاريخ التسجيل: 26-04-2010
مجموع المشاركات: 966
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    سرد فى غاية الامتاع ,, وابحار قصصي ذو دلالات عميقه
    يا سلام يا أخ سيف اليزل ياخ ,, حضور ومتابعه
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
18-12-2013, 06:55 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: أيمن التوم حسن)

    Quote:
    سرد فى غاية الامتاع ,, وابحار قصصي ذو دلالات عميقه
    يا سلام يا أخ سيف اليزل ياخ ,, حضور ومتابعه


    لك خالص الشكر اخي ايمن التوم حسن

    نتمى ان نكون على قدر المسؤولية

    تحياتى
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
19-12-2013, 06:31 AM

Mohd Ibrahim

تاريخ التسجيل: 19-01-2004
مجموع المشاركات: 905
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    رصينا كرسينا وقاعدين ...........ماتطول الغيبة
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
19-12-2013, 04:41 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: Mohd Ibrahim)

    Quote: رصينا كرسينا وقاعدين ...........ماتطول الغيبة


    الأخ محمد إبراهيم
    والله سعدتُ كثيراً بمشاركاتك فى هذا البوست..وتشكر كثيراَ جِداً على المتابعة..بكرة الجمعة آخر يوم فى الشغل وبعدها إجازة إسبوعين..ودي فرصة كويسة الواحدة يكمل البوست ويحتفل بالأعياد...
    وربنا يجعل أيامك كلها أعياد...
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
20-12-2013, 08:06 AM

الدومة ادريس حنظل

تاريخ التسجيل: 16-09-2011
مجموع المشاركات: 812
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    الاخ سيف اليزل والله بوست مليئة لاافراح والاحزان
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
21-12-2013, 10:34 AM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: الدومة ادريس حنظل)

    Quote:
    الاخ سيف اليزل والله بوست مليئة لاافراح والاحزان


    الاخ الدومة ادريس حنظل
    والأخ علي بوب

    خالص الشكر وأجمل التحيات
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
21-12-2013, 10:49 AM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    الحكاية الثالثة
    الخَواجة رِكِبْ الجَملْ في خمسة دقائق - السُودان
    دِيسمبر 2009

    جارتنا، عليها رحمةُ الله، حَمَرِّية إحْتفَظَتْ ببساطتِها وطِيبتِها وثقافتِها ولهجتِها. كانت تصِفْ حَفَدتِها والذين هم أبناء أساتذتي "بعيال البندر". فعندما يرفضوا تذوق عصِديتها بِمُلاح الشرموط تُصابُ بخيبة أمل كبيرة وهي تَتَنهدْ ثم تقول لأبنائها: "عِيالكُوْ دِيل عِيال بندر". هاجرَ والدي من شمال كُردفان وتزوج وأستقر بمدينة ودمدنى. وكانت نشأتي نشأةْ عِيال البندر. وهو ما أتأسف عليه كثيراً. لذلك كانت نظرتى، كأي من عيال البندر، للجِّمال والحمِيرِ والحصِينِ والكِلابِ والأغنام نظرةً مختلفة سلبية ومتخلفة.

    كأي واحد من عِيال البندر لم نركبْ من الحمير إلا الضَّالَ مِنها. ولم نركبْ الحصين إلا شعلقة فى مُؤخرة عربة الكارُو. ولم نتعامل مع الكلاب إلا بالحجرِ والكرَّ والفّر. أما الجمال فلم أقترب منها قط. فقد كُنت أعتقدُ جازماً أنها تحتاج لخبرة فى التعامل والتفاهم معها. وكأي واحد من عيال البندر كانت لنا إعتقادات ومفاهيم غريبة عن بَركةْ وعضّةْ ودموع وبُكاء وحِقد الجّمل. ولكم حذرتني خالتى الأمدُرمانية من الإقتراب من الجِّمال وأصحابها الذين يبيعون الحطب والفحم فى ميدان القلعة بالقرب من حي ودأُرو فى أمدرمان عندما أقضي إجازتى البندرية المدرسية فى ضِيافتها.

    لم أري فى الجمل مثلما رآءهُ سُواح إهرمات الفراعنة فى الجيزة ولم تكن لدي رغبة على الإطلاق فى ركوب سفينة الصحراء هذه أينما كانت ووجدت. لكن مُنتجات الجّمل لم يكن لدي إعتراضٌ على تَذوُّقِها. أجمل ما فِيها لبن الإبل الرائب فى بطانة تمبول ورفاعة وكبدة الإبل فى نادي الجزيرة فى ودمدنى مع زملاء الدراسة. أسواء ما فيها كان شراب لبن إبل "طازج" فى الصومال فقد إنكسرت فينى ماسورة لم ينفع معها حتي أفضلْ حبوب وقف الإسهال سويدية الصنع.

    كانت زيارتي للسودان فى ديسمبر 2009 ذات طعم خاص، فقدت كانت بعد غُربة وشُوق. كنتُ، وأَحدَ زُملائِى الخواجات، فى مهمة إستشارية تتعلق بقوات اليوناميد لدارفور بعد دخول قوات اليوناميس للخُرطوم. وكالعادة قرأ الخواجة كُتُباً كثيرة عن السودان قُبيل السفر وأُعْجِب بغُردون باشا وعلى مقدرتِه فى تتطوِيع وإستخدام الجّمل فى رحلاته.تمنى لو أنه مرَّ بتجربة غُردون باشا هذه. تَلفتَ فى الخرطوم وأمُدرمان شمالاً ويميناً ولكن لم يجد جملا واحداً يركبهُ. أخذتُهُ على قنداهار فى غرب أمدرمان إلا أن حظه كان سِيئاً ولم نري أيضاً جملاً واحداٌ فى هذا البندر.
    عند رُجوعنا من الأُبيّض وبالقرب من مدينة أم رُوابة طلب مني التوقف فقد رأي جملاً يمتطيه شاب مع قطيعٍ من الأبقار والأغنام.

    فِرح فرحةً غامرة وهو يدور حول الجمل ويمسحْ براحة يده على جلد الجمل ووبره.
    طلب من الشاب أن يُعلمه ركوب الجمل في خمسة دقائق مقابل مبلغ مئتي جنيه سودانى.
    ترجمتُ للشاب،وهو من قبيلة الجّوامعة، رغبتْ الخواجة فى تعلُمِ رُكوب الجمل مقابل مئتي جنيه.

    أناخَ الشاب الجمل وهو يهدر ويرغي، وشرح للخواجة الذي تابع بإهتمام تعليمات ركوب الجمل. كان الخوف وروح المغامرة ظاهرة فى عينية.

    تعصّب وهو يُحاول الجلوس على السّرِج بينما الشاب ممسكا برسن الجمل.

    كاد أن يُسقُط على ظهره عندما قام الجمل على ساقيه الأماميتين، ثم كاد أن يسقُطْ على وجهه عندما وقف على ساقيه الخلفتين إلا أنه تشبثْ بيديه الإثنين فى سرج الجّمل. توتر قليلاً عندما لم يفهم الجمل لغته السويدية عندما أمرهُ بالتحرك. تدخل إبنُ الجوامعة وأمر الجّمل بالتحرك ثم قذف الرسن للخواجة وهو يُعيد التعلميات وانا أترجمُها حتى قبل أن ينطق بها وكل همي أن لا يقع الخواجة من علو ثلاثة أمتار فينفقِه.

    بدأ الجمل التحرك فى خطوات هادية وهو يرغِي وكأنه يرفض ركوب الخواجة وأنا وإبن الجوامعة فى الخلف نحاول توصيل التعليمات للخواجة والجمل. لفّ بالجمل عدة مرات وللحظات شعر بنفسه وكانه غُردون باشا.

    وجد صعوبة فى أمر الجّمل بالبرك فلم يستطع نُطقَ الشفرة السودانية المليئة بالخاءآت لإناخة الجمل.
    شعر بفرحة كبيرة عندما نزل من الجّمل ثم دار حوله وهو يتفحص كل جزء من اجزاء جسمه ويمسح عليها.
    أدخل يده فى جيبه وأخرج كل ما فيه وسلمها للشاب. كانت بالطبع أكثر من مئتي جنيه بكثير.

    نظر الي قائلا: للأسف عندكم موارد سياحية غير مُستغلة. هناك من يُودون الإستمتاعْ بجمال وهدوء الصحراء برحلة بالجّمال من أم روابة الى بارا، وانا واحد منهم.

    لم أُفكِرْ فى رُكوب الجّمل ولم تكن لدى رغبة فى ذلك أولستُ من عيال البندر...

    Pelle5.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Pelle1.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    pelle2.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Pelle3.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Pelle4.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
22-12-2013, 04:59 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    الحكاية الرابعة
    البنقو فى نُص الغابة - تنزانيا
    يونيو 2002

    "مافِينقَا" قرية نائية ومعزولة تقع علي الجانب الغربي من محمية "سيلوو"، أكبر محمية طبيعية للحيوانات البرية فى إفريقيا في تنزانيا. وقد أساسها مجموعة من الهاربين من سُلطة القانون من قتلة ومُهربين ومغتصبين ومن الذين يمتهنون مهنة الصيد غير المشرُوع. وهي تبعد حوالي 30 كيلومترا من قرية "لِيلُوُنُدو" علي طريق الأسفلت الذي يربط مدينة "إنجُونبى" و"صُونقِّيا" في المرتفعات والتلال الجنوبية. بعد فترة ثلاث سنوات قضيتها فى قرية ليلوندو بمشاركة إخي ونسيبى علي حمد النيل قررنا زيارة مافينقا لأول وآخر مرة.

    قدمنا دعوة لبريطانِيينِ كانا يعملان فى المدرسة المتوسطة في نفس القرية كمدرسين للغة الإنجليزية. الأول معلمة إسمُها ديبي قووين فى الثلاثين من عمرها والثاني بيتر وولف يصغرُها بثلاث سنوات. رحبا بالفكرة فقد كانت فرصة لهما للخروج من عزلة المدرسة والتى تبعد عن منزلنا حوالى ثلاث كيلومترات حيث كانا يسكنان فقي قمة أحد الهِضاب.

    وقدمنا دعوة للشاب تنزاني إسمه إيسو ليكون لنا دليلا خلال الرحلة لمعرفته بالبيئة التنزانية وثقافات قبيلة الوابينا. كان يعمل معنا خفيراً فى المكتب والمنزل معا. حمل إيسو معه طورية وسكين طويلة "ماشيتي" أو "البانقا" باللُّغة السواحلية وجركانة موية وأدوات اخري. سألته لماذا كل هذه الأغراض والأدوات. أجابني ضاحكا قد نحتاجها. لم ينسي أيضا أن يحمل معه جركانة من عرقي القنا فقد كان مُدمنا له.

    تحركنا بعد منتصف النهار بعربة تويوتا هايلوكس دبل كابينة. كانت خطتنا ان نصل مافينقا بعد ساعتين أو ثلاث ساعات. نقضي الوقت فى التجوال في القرية والمبيت فى إي مكان ما داخل الخيام التى كنا نحملها ثم نرجع فى اليوم التالي. لكن حساباتنا وخطتننا كلها كانت غلط فقد إستغرقت الرحلة ثمانى ساعات بالتمام والكمال بعد رحلة شاقة ومُضنِية.

    مافينقا قرية معزولة تماما ووسيلة الترحيل الوحيدة فيها عبارة عن تركتر يملكه أحد الأشخاص لترحيل أخشاب التيك والمهوقني إلى معسكرٍ على طريق الأسفلت ومنه الى العاصمة دار السلام. ليس لأهالي مافينقا وسيلة للإتصال بالعالم الخارجي سوي التركتر او السير على الأقدام حتى طريق الأسفلت. ومع مرور الزمن أصبح شارع مافينقا مِلْكاً للتركتر وحده يفعل فيه ما يشاء. فنحتت إطاراته طريقاً خاصاً لها على الارض كقضيب للقطار يبلغ عمقه فى بعض المناطق حاولي ثلاثون سنتيمتراً بسبب الوحل فى الخريف. يُمر الشارع فوق تلال ومنخفطات كثيرة وعبر خور صغير عرضه حوالي خمسة أمتار وعمقه حوالي متراً واحداً. فى بعض الأماكن كانت المياه تنز من الجبال طول فصل الجفاف وتجعل هذا الجزء من الطريق وحلاً يزداد خمجا بسبب ما فعلتهُ فيه إطارات التركتر.

    أكبر مشكلة واجهتنا ونحن نشق طريقنا إلى مافينقا هى عندما ينزلق احدي إطارات التويوتا فى مجري التركتر وينغرس دفريننش السيارة فى الارض. لم يكن هناك مخرجا سوي الحفر والدفع وإعادة المحاولة مرة ثانية. شكرت إيسو على الطورية والبانقا. في نفس اليوم كانت هناك مباراة فى كرة القدم بين إنجلترا والأرجنتين فى كاس العالم. فتح بيتر جهاز الراديو الصغير الذي يحمله معه وتابعنا المباراة خلال الحفر والدفر ونحن نستمتع بتشجيعهم يتردد صداه بين الجبال. حمد الله إن إنجلترا لم تخسر المباراة فقد كانت لفرحتهما دوراً مهما فى بذل مزيدا من الجهد فى الحفر والدفع وقطع الأشجار لاستخدامها كصاجات فى مناطق الوحل.

    وصلنا مافينقا عند العاشرة مساء. كانت القرية غارقة فى الظلام ولم ندري أين نقيم معسكرنا فى منطقة آمنة. توجهنا لمبنى الكنيسة باقتراح من إيسو. كنا ملطخين بالطين وثيابنا مبلولة وحالتنا بالبلاء. طرقنا باب القسيس والذي رحب بنا ورحب بنا أكثر عندما عرف بأننا التيم الذي يعمل فى قرية ليلوندو. سمح لنا بالمبيت فى حوش الكنيسة. أوقدنا نارا نتدفء بها وحمرنا فوقها قناديل الذرة الشامية التى حملنها معنا. جلس إيسو وبيتر يشربان من جركانة عرقي القنا. عندما صحوت فى الصباح وجدتهما نائمان فى مكانهما حول ما تبقي من النار. كانت رحلة متعبة لكنها ممتعة.

    بعد شراب كباية شاي والقهوة ذهبنا نتجول فى القرية ولشراء بعد الأغراض لطبخ وجبة إفطار، فقد كنا جميعا نشعر بالجوع. سألنا صاحب متجر صغير أن يدلنا علي جزارة القرية. ضحك وقال لنا أنهم هنا لا يذبحون فليس هناك من يشتري بل يعيشون على لحم الصيد. طلب من أحد الصبيان أن يذهب ويسأل احد الجيران ان كان لديهم لحم صيد ليبيعه لنا. بالفعل حضر الصبي وهو يحمل حبلاً تَتَدَلْدلْ مِنُه قطعة لحم عبارة عن فخذي حيوان بري، لحم غزال. لم نجد ملح أو طماطم ولا بصل ولا زيت فى القرية فقد كانت سِلعا نادرة جِداً بسبب إنعدام الترحيل بين العالم الخارجي وما فينقا. رجعنا شَوَيَنا اللحمة بعد أن خلطناها بقليل من الملح الذي شحدناه من القسيس.

    بدأنا رحلة العودة والتى لم تكن شاقة بعد الخبرة القليلة التى إكتسبناها فى تجنب المطبات والحفر عند رحلة الذهاب.

    كان بيتر يجلس فى داخل الكابينة فى الخلف، فجاءة صرخ فَّي:
    ستوب سيف!!! ستوب سيف، بليز أوقف السيارة الآن!!!!

    أوقفت السيارة على الرغم من أنها كانت تصعد أحد التلال. إلتفتُ إليه لمعرفة ما حادث، لكن قبل أن أساله فتح الباب وانطلق كالصاروخ واختفي وسط الحشائش وهو يصيح بكلمات غير مفهومة بالنسبة لي.

    نظرنا لبعضنا البعض، نزل على حمد النيل وجري خلف الخواجة. لحقت بهم بعد أن أمّنتَ السيارة حتي لا تتدحرج وتسقط فى أحد الوديان.

    وجُدت بيتر يمعط فى أحد النباتات وهى يضحك ويهذي ببعض الكلمات التى لم أفهمها

    - ده شنو يا بيتر؟ بتعمل فى شنو؟

    - بنقو ياسيف، ده بنقو، بنقو.. ده حيقضيني نص سنة براحة فى الخلا ده..هههههه

    دخل إيسو وسط الحشائش وساعد بيتر فى المعط وربط حزمتين من أشجار البنقو..

    قضي بيتر بقية الرحلة فى الغناء و الضحك حتى وصلنا ليلوندو، على الرغم من إنو لم يدخن سيجارة واحدة، لا خدرة لا حمرة..

    بعد سنة كان بيتر وولف يعمل فى دارفور ولمدة ثلاثة أعوام، بالطبع لم يكن هذا اسمه الحقيقي...

    Mafinga1001.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Mafinga2001.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Mafinga3001.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Mafinga4001.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
24-12-2013, 03:08 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    الحكاية الخامسة
    عندما تُتهم بإنك صُومالي - تنزانيا
    نوفمبر 1997

    من الواضح أننى أشبه الصوماليين خاصة فى عيون أهل شرق إفريقيا. تمنيت إن كنت أجيد اللغة الصومالية حتى تكتمل الصُورة. وكنت قد بدأت محاولات تعلم اللغة الصومالية فى وقت مبكر خلال أيام الدراسة الجامعية فى السودان. فقد إتفقت مع زميلي خليفة سلاد على الصومالى أن يُعلمَنِى مبادئ الصومالية وأن أُعلمه مبادئ اللغة السودانية. بعض الكلمات حاولت تطبيقها فى زميلة الدراسة الصومالية أيان حِرسي وكان لابد أن أقول لها أنتِ بنت جميلة باللغة الصومالية "قبر قُرُح بًدنْ". تفرقت بِنا السُبل فقد قطعتْ أيان دراستها وسافرت للهند وسافر خليفة سلاد الى المانيا الغربية ومنها هاجر الى كندا. اما انا فلجأت للسويد ووجدت نفسي أعيش مع اكثر من أربعين ألف صومالى وصومالية..

    ليس غريباً عندي أن يخاطبني الصوماليين باللغة الصومالية دون سابق معرفة. فقد تعودت على ذلك. ولكنهم يستغربون ويستهجنون عدم مقدرتي على الرد بالغتهم الصومالية. ففي أحد مطارات الصومال كان الموظف يدفع بالركاب بصورة غير لائقة وهو يمدُغْ فى القِات الذي إنتفخت به كضُومهُ. كنت أتحدث معه بالانجليزية وأطالبُه بحسن التعامل وهو يرد بالصومالية وتعالت أصواتنا بينما بقية الركاب كانوا يضحكون دون ان أعرف سبب ضحكهم. ما أضحك الصوماليين هو أن الموظف كان يطالبنى بالتحدث بالصومالية ويتهمنى بالتخلي عن أصلي الصومالي وباننى صومالي قشرة (يَوْيَوْ باللغة الصومالية أو حنكوش بالعامية السودانية)..

    فى إحدي المرات حكم على شخص فى موقع مسؤولية بإنى صومالي الأصل والمنشأ. كادت هذه الحادثة ان تغير مسار حياتى الأكاديمي والعملي...

    وافق الدكتور بيتر أُودين علي قبولي لدراسة الماجستير فى الجامعة السويدية الزراعية. كان ذلك يعني أن أقوم بالتجارب الحقلية والمعملية فى محطة أبحاث "أُم بابوا" فى إقليم "دودوما" فى وسط تنزانيا. فى اليوم التالي كنت أمام السفارة التنزانية فى استوكهولم للتقديم لتاشيرة دخول لتنزانيا. تصادف وجود ستة صوماليون أمام مبني السفارة لنفس الغرض كنت سابعُهم. أخذنا المصعد مع بعض الى الطابق الرابع وجلسنا مع بعض فى مكتب الإستقبال. قدموا طلباتهم واحداً تلو الاخر للموظف الافريقى الذي يجلس فى الكاونتر. لم يكن هناك شخص غيرنا. كنت آخرَ من قدمه طلبه. وقفت أمام الكاونتر مديت للموظف وثيقة السفر التى أحملها بدلا من الجواز السودانى الذي كانت تحتجزه السلطات السويدية. دعمت طلب الفيزا بخطاب من الجامعة ومن محطة الأبحاث. ملأت الإستمارة وكتبت مكان الجنسية سودانى. سألته كم تستغرق المدة للحصول على الفيزا. أجابنى حوالى ثلاثة أسابيع تقريباً. طلب منى دعم الطلب بتذكرة سفر. فى اليوم التالي سلمت السفارة صورة من تذكرة سفر على الخطوط الهولندية...

    إنقضت فترت الانتظار ولم أتحصل على تاشيرة الدخول. فات يوم السفر ولم أتحصل على تاشيرة الدخول. غيرت الحجز عدة مرات بعد دفع مبلغ 50 درلار فى كل مرة. ترددت على السفارة كثيراً وهاتفتهم عدة مرات ولم أتحصل على التاشيرة. حسيت بأني أفقد فرصتي لدارسة الماجستير. نصحنى بيتر أودين بالإتصال ببرفسور فى كلية الاقتصاد إسمه بِتِريني له علاقة جيدة مع سفير تنزانيا فقد كانت زوجة السفير طالبة ماجستير لديه. وعدنى بتريني ببحث الأمر مع السفارة..

    فى اليوم التالي جلست امام بروفسور بتريني فى مكتبه وكنت أُمَنِّى نفسي بأن يفتح الدرج ويسلمنى جوازي وبه تاشيرة دخول لتنزانيا. تململ بتريني قليلا وأجاب::
    بترينى: لن تتحصل على تاشيرة دخول لتنزانيا
    أنا: لييه؟؟ كل الشروط مُستوَفية!!!
    أجاب بعد فترة تفكير قصيرة:
    الموظف المسوول قال انت صومالي..

    لأول مرة فى حياتى أُصاب بالدهشة، وفعلاً فتحت خشمي من الدهشة...
    أنا:أنا صُومالي؟؟!! وإنت صدّقت الكلام ده؟؟
    بترينى: ده شُغلهم وهم أدري به منى. بعدين الموظف القابلتو أصلو كيني وعنده خبره طويلة في التعامل مع الصوماليين...

    خرجت من بتريني وأنا غضبان. نسيت موضوع التاشيرة تماماً وبقيت فى إثبات مصداقيتي وهويتي فى الجامعة. خاصة أمام أُستاذي بيتر أُودين. أخرجت شهاداتى وكل ما يثبت سودانيتى ووضعتهم أمام بيتر أودين. لكنها لم تخدم قضيتي فى الحصول على التاشيرة..
    حكيت ماحصل للبروف المُعز عمر بخيت والذي كان قبل شهور فى دار السلام للمشاركة فى إحدي المؤتمرات. المعلومة التى تحصلت عليها من البروف المعز كانت كافية لدخول تنزانيا:
    يا سيف طالما انت سودانى لن تحتاج لتاشيرة دخول لتنزانيا. أنا كنت هناك ودخلت بالجواز السودانى من غير تاشيرة...

    شرحت ما حدث لإدارة الهجرة السويدية. طلبت منهم تسليمي جوازي السودانى ونقل الإقامة إليه من وثيقة السفر. وبالفعل تسلمت جوازي السودانى واستلموا منى وثيقة السفر. كانت هناك معضلة واحدة وقفت أمامى وهى أن جوازي السودانى إنتهت مدة صلاحيته ولن أستطيع دخول تنزانيا بجواز منتهى الصلاحية. وبحكم العمل السياسي لن أستطيع تجديد جوازي فى السفارة السودانية في استوكهولم. ذهبت للسوق. إشتريت بعض الأختام. ذهبت للمنزلي وختمت على جوازي ختم التجديد...

    سافرت لتنزانيا وبدأت تجاربي الحقلية والمعملية وكنت أسكن فى إستراحة محطة الأبحاث لوحدي...

    فتح برفسور بيترينى باب الإستراحة ووجدنى جالساً على التربيزة وأنا أحتسي شوربة لحم غنم...

    فتح خشمه من الدهشة: إنتْ؟!!! دخلت تزانيا كيف؟!!!

    ما قلت ليك أنا سودانى لكنك ما صدقتني وصدقتْ دايفيد بتاع السفارة التنزانيه.

    دخلت الغرفة، أخرجت جوازي ووضعته أمام برفسور بيتريني.

    إنفجر بتريني بالبكاء والأسف والإعتزار. ولم يبكى إلا أنه تذكر زوجته التى ماتت غرقا فى حادث غرق الباخرة إستونيا بين السويد وفنلندة. وأنه وزوجته حاولا الحصول على إقامة فى تنزانيا إلا أنهم فشلوا فى ذلك...

    لم يستطع بترينى مقاومة شوربة لحم الغنم.....

    Tan1001.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Tan2001.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Tan4001.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
24-12-2013, 04:05 PM

عبدالعظيم عثمان

تاريخ التسجيل: 29-06-2006
مجموع المشاركات: 1505
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    سلامات سيف اليزل

    عندما تفقد العملة قيمتها مقابل الدولار تشكل عبئا علي الدوله والمواطن

    هذه صورة الدولار الزمبابوي (الذي يضرب به المثل في فقدان القيمه) عندما تصبح العملة لا تساوي حتي قشر الموز
    ستكون عباره عن أوراق لاقيمة لها وستصبح عبئا حتي علي براميل الزباله ...

    z-typicalzimbabwedustbin.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
26-12-2013, 06:41 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: عبدالعظيم عثمان)

    الأخ عبدالعظيم عثمان

    دي صورة عجيبة دي فعلا، يعنى ولا حتى ورق تواليت..!

    كان عندنا مكتب فى هراري قفلناه فى بداية التسعينات بسبب تدهور الحالية الإقتصادية.

    زملائنا كانوا بشحنوا الشنط مواد غزائية بدل الملابس لما يكونوا راجعين لهراري.

    تحياتى
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
29-12-2013, 02:54 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    الحِكاية السادسة
    عرقِي القّنا - تنزانيا
    أكتوبر 2001

    الأسبوع الماضي كُنّا فى ضِيافة إحدي زميلات العمل فى وجبة عشاء. تفضلت إحدي الزميلات، وهى من رُومانيا، بإحضار مشروب بلدي قام زوجها بإعداده. يتم خلط ذلك المشروب، والذي يسمى "القُوُلوق"، بحبات من الذبيب والفزدق. وجبة العشاء كانت فى الحقيقة مبادرة شخصية من تلك الزميلة للإحتفال بأعياد الميلاد ونهاية ونهاية العام وإنجازاته. قُبيل الأعياد تقوم الشركات ودور العمل الحكومية بدعوة موظفيها وعُمّالاها لوجبة عشاء، حيث تتكفل هى بدفع تكاليف العشاء على أن يتكفل المدعوين بدفع تكاليف شرابهم أو يجيبوا شرابهم معاهم. سألتنى زميلتى الرومانية ماهو نوع القُوُلوق الذي نشربه فى إعيادنا؟ لم أتلفت أو أتحير كثيراً وقلتليها "الشربُوت" وطوالي بديت أشرح فى عملية تحضير الشربوت.

    - تغسِّلي التمُر بالموية وبعداك تغليه لمدة ثلاثة أو أربعة ساعات. تصفي موية التمر والباقي ممكن تدي للبهائم لو عندكم غنم أو بقر. بعداك تضيفي شوية بُهارات زي القِرفة والهبهان والقُرنجال (ما عرفتا اترجمها بأية لغة) وحبة زِريِّعة وبعداك تغطيه كويس وتتركيه لمدة ثلاثة او اربعة ايام. بعد الفترة دي بكون نجَض وجاهز للتقديم. أها لو دايرة تطلعى منو حاجة قوية ما عليك الا تقطريهو..
    - حصل عملتو فى السويد هنا؟ ممكن تجيب لينا حبة نضوقا؟
    - عملتو لكن فى بلدكم الباردة الا أكُبا ليهو خميرة عشان يخمر.

    بعد العشاء الرومانية جابت ليها ورقة وقلم وقالت لي أكُتب لى وصفة الشربوت..

    تذكرت العملية المرهقة فى إعداد المشروبات السودانية وكمية الجهد والمال التى تُصرف فيها. زِريِّعة "الحِلو مُر" ولا "عرقي العيش" براها موضوع ناهيك عن العُواسة والغليان..

    فى تنزانيا إنتْ ما محتاج للتعب ده كله لو عندك قنا مزروع فى ضهر البيت. عرقي القنا يسمى "الأُولانزِي" وهى مُشروب طبيعي بدون أي إضافات او معالجات. يهتم المزارع التنزاني بالقنا اكثر من إهتمامه بشجيرات القهوة. فعرقي القنا يزوده بمنتوج يومي يكفي لحاجته وما زاد عنه يبيعه فى السوق. فما عليه الإ أن يقطع بُرعُم النمو بزاوية قدرها 30 درجة فى سيقان القّنا الجديدة والتى بلغ طولها حاولى المتر الواحد. ثم يربط أنبوب من القّنا طوله عشرين سنتمترا عند مكان القطع بزاوية مقدارها حوالي 30 درجة. يتم توصيل الساق مع الأنبوب بورقة من شجرة القّنا حتي لا يسيل "الأُولانزِي" على الساق ومنه الى الارض. عند كل صباح ومساء يتم جمع "الأُولانزِي" من الأنابيب وتصفيته من النمل والنحل وبقية الحشرات. يترك الاولانزي لمدة 24 ساعة يكون بعدها جاهزا للشراب..

    زارنى العديد من الطلاب بغرض الدارسة والتدريب من بينهم أندرش وصديقته كارين وهما من جماعة "شهود يهوا" وفي غاية التهذيب وحسن التعامل. جزء من دراستهم يتطلب إجراء إستبيان ومحاورات شفهية مع المزارعين. ساعدتهم فى الترجمة من اللغة السواحلية والسويدية فى حواراتهم مع التزانيين والإجابة على تساؤلاتهم في قضايا التنمية بصورة عامة.
    أخذتهما لزيارة أحد المزارعين حسب رغبتهما

    رحب بنا المُزارع ثم دخل غرفته وخرج يحمل بين يديه كوزاً مُتسِخاً من البلاستيك تحوم حوله نحلتان. عرفت على الفور أن الكوز يحتوي على الاولانزي. قدم المزارع الكوز لأندرش والذي بداء الارتباك عليه:
    المزارع وهو يبتسم وتبدو عليه الفرحة بهذه الزيارة: كارِيبُو (تفضل) أُوُلانزِي!!
    مسك أندرش الكوز بين يديه ثم نظر إلى كارين يسألها المُساعدة، وضع الكوز تحت أنفه، لم يشرب منه وأرجعه للمزارع وهو يقول شُكراً شُكراً باللغة السويدية::
    أندرش: تَكَا تَكَا (باللغة السويدية)
    لم أكن فى حُوجة لترجمة كلمة "تكا تكا" للمزارع فقد سمعها وكانت كافية لإثارة غضبِه، ليس بسبب إعتذار أندرش عن تذوق "الأُولانزِي" ولكن بسبب سماعه كلمة "تكا تكا". فهى تعنى باللغة السواحلية ###### او أوساخ. أصابتنى موجة هيستيرية من الضحك وأنا أحاول تهدئة المُزارع وشرح الموضوع له ولأندرش واللذان أصابتهما الدهشة والخوف مما حدث

    تركنا المُزارع بعد وداعه وتهدئته. سمِعتُهُ من بيعد يتحدث لنفسه:

    - قال تكا تكا قال، أُمزُنجُّو ما عارف حاجة..

    ------------------------------------------------------------------------------

    تَكَا تَكَا: Takataka تعنى بالسواحلية ###### أو أوساخ.
    تَكَا تَكَا: Tackar tackar تعنى بالسويدية شُكراً شُكراً (مع إهمال حرف الR فى النطق)
    أُمزُنجُّو: Mzungu تعنى بالسواحلية خواجة او الشخص أبيض اللون.

    Ulanzi1001.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Ulanzi2001.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Ulanzi3001.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Ulanzi4001.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

    (عدل بواسطة سيف اليزل سعد عمر on 29-12-2013, 02:56 PM)

                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
07-01-2014, 09:25 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    لمنْ تكون محشش بالقات - (الصومال)
    ديسمبر
    2007


    سطّلتْ القات شكلها قوية جداً، وإحتمال ده يكون ناتج من كترة المدِغْ والتخزين لمدة تزيد على الثلاث ساعات فى اليوم، والله اعلم.
    قعدتْ القات ما بتشبه قعدت العرقِي والبنقُو ولا حتى قعدتْ المرِيسة. عندها طقوس خاصة بيها، ولا تتم فى الخفاء في المجتمعات المادِغة للقات. مسطُول القات ممكن يَحِّسْ إنو سائق طيارة حتى لو كان فى الحقيقة سائق ليهو لوري ميتسوبيشي مَكّرْكَعْ.

    أول مرة لمّتنى جلست قات كانت فى زنجِبار عندما إلتقيت صُدفة بثلاث سودانيين أتو لتلك الجزيرة هربا من عنف محتمل من الإنتخابات الكينية فى ديسمبر 1997. كان ثلاثتهم من كبار التجار فى نايروبي وعنتبِّي. طرقوا باب أحد المنازل والذي خرجت منه صُومالية رحبت بهم ثم دخلت للمنزل وأتت تحمل لُفافة من ورق الصحف سلمتهم لها واستلمتْ مقابلها مبلغا من المال. كنت جائعاً فتخليت أن تلك اللفافة تحتوي على كِسرة أو سمك أو كجيك لكنى تفأجات برؤية نباتٍ اخضر إفتكرته نعناع أو نوع من الجرجير من النظرة الأولي.
    سألتهم: ده شنو ياجماعة؟؟
    واحد منهم جاوبنى: قات!!. نِحنا كان ما مَدَغْنا قات رأسنا ده ما بَتصلَح.
    أغلقوا شبابيك المنزل وإفترشوا الأرض يتوسطهم القات وعلب السجائر ولبان الشِيكلِيتْ. ثم وضعوا بخوراً زنجبارياً فى أحد المباخِرْ وأعوادٍ من النّدْ الهِندي. تابعتهم وهم يُبربحون ويقصِفون صفق وبراعم القات، أحياناً بأصابِعهم وأحياناً بأسنانهم وألسنتهم. مدغوا القات وهم يُشابهون لي مجموعة من التِيُوس جلست فى ظل بيت من الجالوص وهى تجتر ما في بطونها. تركتهم وخرجت لشراء طعام نمدغه جميعاً. عندما رجعت وجدتهم أناس مختلفين فى رواقة المزاج والثقة بالنفس.

    القات فى الصومال بقصِّر الوقت وبصلِّح المزاج. ساعات العمل الحقيقية لا تتعتدي أربعة ساعات فى اليوم بسبب الإدمان على مدغ القات وقلة الإنتاج. فما أن ينتصف النهار وإلا تجدهم يتسارعون لشراء القات والتحلق فى مجموعاتٍ لتصليح الرأس والمزاج.

    حتى الأغنام أصبحت مدمنة للقات فى هذا البلد. فقد أصبحت تقتاتُ يومياً على بقايا القات وهى الأحقُ بإجتراره من بني البشر. وقد تعودتْ على الثُغاء قبل صياح الديوك عند الفجر عندما تسمع صوت شاحنات القات عند دخولها المدينة وهى توزع شوالات القات قبل النبّاه الأول. توزيع القات في قٌري الصومال جميعها يعمل بكفاءة عالية جدا، تفوق توزيع مشروب الكوكاكولا في قُري الدول الافريقية. فهو يُرحل يومياً من مطار ويلسون في قلب نايروبي إلى مطارات ترابية عديدة فى جنوب الصومال. أما أرض الصومال فتتلقي كُوتَتَها اليومية من القات الإثيوبي الذي يرحل بالشاحنات.

    كالعادة كلما أزور الصومال لابد من عمل ترتيبات أمنية بالإتصال بالسلطات الصومالية والتى توفر شرطيين للحماية طول فترة الرحلة. يقوم عادة برنامج الأمم المتحدة للتنمية بدفع التكاليف الأمنية ومن ضمنها تأجير سيارة إضافية للشرطة بالاضافة للأجر الإضافي للشرطيين. كان معي فى هذه الرحلة زميل من دول المغرب العربي وهو يكبرني فى السن قليلاً. كان من المفترض أن أستأجرَ سيارة إضافية للشرطيين اللذين سوف تُوكل لهما حمايتنا خلال الرحلة. لكن لأسباب عديدة فضلت تأجير سيارة لاندكوزر واحدة.

    جلس زميلي فى الكرسي الإمامى بجانب السائق وجلست فى المقعد الخلفي متوسطا الشرطيين، أحدهما على يمينى والثانى على يساري وكل منهما ممسكا بسلاحه أمامه وبين فخذيه. توقفنا عند أول نقطة تفتيش عند مخرج المدينة. نزل الشرطيان وعاد كل واحد منهما وفي يديه حزمة قات، باقة موية وعلبة سجائر. تبادلا الضحكات مع السائق وبدأوا جميعهم وباستمتاع في مدغ هذا الحشيش الأخضر. إنتفخت جُضوموهم بعد ساعتين من المدغ المتواصل وبدأت عليهم علامات السطلة. فجاءة سألنى أحدهما بلغة إنجليزية مكسرة لم يفهمها أو سمعها زميلي الذي يجلس فى المقعد الإمامى: :

    - مين المسؤول عن السفرية دي؟
    - أنا المسؤول ، ليه فى حاجة؟
    - إنت تقعد قدام وهو يجي يقعد هنا!!!
    حاولت أن أشرح له أن زميلي كبير فى العُمر ويريد التعرف على طبيعة الصومال وهو جالس في الكرسي الأمامى. لكنه رفض وبدأ يتحدث بالصومالية وهو يُكرر كلمة عرب.
    فجاة أمر السائق بالتوقف وطلب منا النزول جميعا. بدأت آثار السطلة واضحة وهو يؤشر لى آمراً بالجلوس فى المقعد الإمامى وأن يجلس زميلي فى المقعد الخلفي. ثم صرح بأنه لن يقبل بجلوس شخص عربي فى الكرسي الأمامى وهو في الخلف. بدأ زميلي يشعر بالقلق من تصرف الشرطي لكنه هدأ بعد أن شرحت له ما يعنيه الأخ الصومالي. فى النهاية إتفقنا على أن يجلس الشرطي الصومالي فى المقعد الإمامى لإرضاء غروره ورغبته وسطلته..

    جلس الشرطي فى المقعد الامامى. أغلق الباب وأمر السائق بالتحرك بلهجة صومالية قوية.

    إلتفت إلينا فى المقعد الخلفي وقد إحمرّت عيناه من القات:
    - وُرِيااا عَرَبْ...

    Gat3.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Gat2.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Gat1.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
09-01-2014, 11:53 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    الحكاية الثامنة
    امى قالت ليك أضبح لينا الديك ده - تنزانيا
    نوفمبر 1999

    صباح الأحد لم يمضي على وجودي فى قرية ليلوندو فى مرتفعات جنوب غرب تنزانيا سوي أسبوعا واحدا.
    كنت جالسا ارتشف قهوة صباحية مع قطعة رغيف أفكر في الاسبوع الذي مضي وكيف أتأقلم علي السكن فى هذه القرية المعزولة لمدة عامين. تنبهت لوجود الخفير ايسو بجانب الباب وهو يحاول ان يقول شيئا ما. لم اكن أجيد الحديث باللغة السواحلية بطلاقة رغم دراستي لها سمسترا كاملا بجامعة أوبسالا ثم كورس مكثف تلقيته فى احد مراكز التأهيل فى مجال العون الدولي.

    - نعم يا ايسو ماذا تريد؟
    - عفوا فى زول منتظرك بره. ضحك ضحكة خبيثة دون ان ينظر الي.
    - قلت شنو؟
    زول، زول منتظرك بره (متو، متو اناكوصوبيري إنجي).

    خرجت للباب لاستقبال الضيف والذي لم يكن سوي طفل لم يتعدي العاشرة من عمره. كان يحمل فى يده اليمني ديكا وسكنيا فى يده اليسري. بادرني بالتحية المتعارف عليها والتى توضح احترام الصغير للكبير.
    - ايشكامو (اقبل قدميك).
    - مارهابا (مرحبا)
    - امى قالت ليك أضبح لينا الديك ده. قالها بكل هدوء وهو ينظر بعيدا.
    لم افهم ما يقصد فالتفت الي ايسو والذي زادت ضحكته خباثة.
    - يا ايسو الطفل (متوتو) ده قال شنو؟
    أجابني وهو يضحك: قال ليك أضبح ليهو الديك. قالها وهو يؤشر على رقبته بحركة تدل على الضبح.

    - ليه اشمعنى انا ما تضبحوا ليهو انت؟
    لا زال يضحك
    - انت مسلم (وي وي مواسلامو).
    - عشان انا مسلم أضبح ليهو الديك؟
    - نديو (نعم)
    أخذت السكين من الطفل وسنيتا فى اقرب حجر وضبحت الديك بمساعدة ايسو.
    بعد مرور ثلاثة أسابيع ضبحت ثلاث ديوك.

    كانت ايام الأحد ايام راحة بالفعل في القرية يلبس فيها القرويين ثيابا نظيفة وزاهيه الألوان بدلا عن ثياب العمل التى يرتدونها طيلة الاسبوع بعد يوم مضني من العمل فى الشامبا (المزرعة). اكل الجداد او "الكوكو" يعتبر ترفيه بديلا عن "الاوقالي" عصيدة الذرة والمهاراقي (اللوبيا). تعودت ان يدخل على ايسو صباح كل احد ليقول لي ان هناك شخص فى انتظاري عند الباب وهو يكتم ضحكة خبيثة.
    في الأحد الرابع وقف ايسو عند الباب وهو يبتسم:

    -شيخ الحلة واقف ليك في الباب!
    رحبت بشيخ الحلة ورحب بي وسالنى عن احوالي وعن اقامتى القصيرة في القرية.

    - سيفو اوماري (سيف عمر) ناس الحلة محتاجين مساعدتك وهم فى انتظارك.
    خرجت معه ولا ادري بالظبط ما هو نوع المساعدة المطلوبة منى. أخذني الى وسط القرية وخلف احد البارات المحلية لبيع عرقي القنا. كان هناك اربعة من الشباب يمسكون ثورا وفي يد احدهما سكينا وفاسا. التقت الي شيخ القرية قائلا:
    - سيفو ممكن تضبح لينا التور ده؟

    (يتبع بعد ان تدخل ساحر القرية فى الموضوع وهروب مدير البنك ليلا الي منزلي)

    (عدل بواسطة سيف اليزل سعد عمر on 09-01-2014, 11:55 PM)
    (عدل بواسطة سيف اليزل سعد عمر on 10-01-2014, 08:04 AM)

                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
11-01-2014, 01:17 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    الحكاية الثامنة (كاملة، الجزء الأول والثانى)
    أمى قالت ليك أضبح لينا الديك ده! – تنزانيا
    نوفمبر 1999

    صباح الأحد لم يمضي على وجودي فى قرية ليلوندو فى مرتفعات جنوب غرب تنزانيا سوي أسبوعا واحداً.
    كنت جالسا أرتشف قهوة صباحية مع قطعة رغيف أفكر في الأسبوع الذي مضي وكيف أتأقلم علي السكن فى هذه القرية المعزولة لمدة عامين. تنبهت لوجود الخفير إيسو بجانب الباب وهو يحاول أن يقول شيئا ما. لم أكن أجيد الحديث باللغة السواحلية بطلاقة رغم دراستي لها سمسترا كاملاً بجامعة أوبسالا ثم كورس مكثف تلقيته فى أحد مراكز التأهيل فى مجال العون الدولي.

    - نعم يا إيسو ماذا تريد؟
    - عفواً فى زول منتظرك بره. ضحك ضحكة خبيثة دون أن ينظر إليّ.
    - قلت شنو؟
    - زول، زول منتظرك بره (متو، متو أناكُوصُوبِيري إنجي)

    خرجت للباب لإستقبال الضيف والذي لم يكن سوي طفل لم يتعدي العاشرة من عمره. كان يحمل فى يده اليمني ديكاً وسكنياً فى يده اليسري. بادرني بالتحية المتعارف عليها والتى توضح احترام الصغير للكبير:
    - إيشكامو (أقبل قدميك)
    - مارهابا (مرحبا)
    - أُمى قالت ليك أضبح لينا الديك ده!! قالها بكل هدوء وهو ينظر بعيدا
    لم أفهم ما يقصد فالتفت إلي إيسو والذي زادت ضحكته خباثةً..
    - يا إيسو الطفل (متُوتُو) ده قال شنو؟
    أجابني وهو يضحك: قال ليك أضبح ليهو الديك. قالها وهو يؤشر على رقبته بحركة تدل على الضبح.

    - ليه إشمعنى أنْا ما تضبحوا ليهو إنت؟
    لا زال يضحك:
    إنت مُسلمْ (وي وي مواسلامو)
    - عشان أنا مسلم أضبح ليهو الديك؟
    - نديو (نعم)
    أخذت السكين من الطفل وسنيتا فى أقرب حجر وضبحت الديك بمساعدة إيسو.
    بعد مرور ثلاثة أسابيع ضبحت ثلاث ديوك.

    كانت أيام الأحد أيام راحة بالفعل في القرية يلبس فيها القرويين ثياباً نظيفة وزاهيه الألوان بدلا عن ثياب العمل التى يرتدونها طيلة الأسبوع بعد يوم مضني من العمل فى الشامبا (المزرعة). أكلْ الجداد أو "الكُوكُو" يعتبر ترفيه بديلا عن "الأُوقالي" عصيدة الذرة والمهاراقي (اللوبيا). تعودت ان يدخل على ايسو صباح كل أحد ليقول لي أن هناك شخص فى إنتظاري عند الباب وهو يكتم ضحكة خبيثة..
    في الأحد الرابع وقف إيسو عند الباب وهو يبتسم::

    - شيخ الحلة واقف ليك في الباب!
    رحبت بشيخ الحلة ورحب بي وسألنى عن أحوالي وعن إقامتى القصيرة في القرية.

    - سيفُو أُوماري (سيف عمر) ناس الحلة محتاجين مساعدتك وهم فى انتظارك

    خرجت معه ولا أدري بالظبط ما هو نوع المساعدة المطلوبة منى. أخذني إلى وسط القرية وخلف أحد البارات المحلية لبيع عرقي القنا. كان هناك اربعة من الشباب يمسكون ثورا وفي يد احدهما سكينا وفاسا. التقت الي شيخ القرية قائلا:
    - سيفو ممكن تضبح لينا التور ده؟
    .....
    ضبِح دِيك، مافي مشكلة...
    ضبِح عتُوت، مافي مشكلة...
    ضبِح خروف ، مافي مشكلة...

    لكن تور دي كبيرة شوية...

    إعتذرت لشيخ الحلة عن عدم مقدرتي ومعرفتي بضبح التيران.
    - ليه إنتو ما عندكم زول بضبح ليكم؟
    - عندنا ضباح، لكّن لمّنْ عِرِفنا إنك بتضبح ديوك وكمان مُسلم فِرحنا. أصلوا عندنا هنا الناس هنا بتحب تأكل ضبيحة المسلم لأنو بقولو عليها حلال وطاعمة.
    ذبحوا الثور وقمت بالكشف على اللحمة المذبوحة مما أسعد شيخ الحلة وبقية ناس الحلة. صاروا ينتظروني كل أحد للكشف عن اللحم قبل البيع. ثم أذبحْ الدِيُوك التى ينتظرنى بها الأطفال عند جزارة القرية. أشتري نص كيلو من اللحم وأشويه مشاركة مع بعض زملاء العمل.
    كنتُ المسلم الوحيد فى قرية عدد سكانها حوالي ثلاث الف نسمة. أقرب مسجد كان في قرية "مدابا" وهى تبعد حوالي 15 كيلومتر وبالكاد كان يكفي عدد المسلمين للحد الأدنى لإقامة صلاة الجُمعة.
    مرّ عام كامل وأنا علي هذا الروتين حتى مساء أحدِ ايام الأحدْ. وقف خفير الفترة المسائية عند الباب وأخبرني أن زميلي مدير بنك القرية يريد مقابلتى والذي وجدته خلف الخفير مستأذنا فى الدخول. جلس فى أحد الكراسي وكان يبدو عليه علامات القلق والإرتباك والخوف. وهو في العادة شابا مهذبا، متدينيا (مسيحيا)، ناجحا ومخلصا في عمله، نجح فى تأسيس بنك فى القرية جذب استثمارات المزارعين لتمويل انتاج وتسويق البن والذرة الشامية.
    - سيفو ممكن أبيت معاك هنا الليلة؟
    - طبعا بس الحصل شنو؟ هل إختلفت مع زوجتك؟
    - أبدا! بس هى جُزء من الموضُوع لكن إنت ما بتعرف عادتنا وتقاليدنا
    - كانت يداه بين فخذيه وهو يفرك راحتيه وكأنه يشعر بالبرد بينما تهتز قدمية بحركة رتيبة من أمشاط قدمية. كان منزعجا وخايفا ولم أعهده كذلك.
    - ماذا حدث؟
    عندي مشكلة مع الكُجور (مقانقا) وأهلي. عندهم عادة سيئة وأنا رافضة تماما، بتحدث بعد ولادة الطفل الأول بأربعين يوم. بجي الكُجور ومعاه الناس الكُبار من أهلي وبنمشي الخلا معاهم أنا وزوجتي. بولعوا النار وبعداك مفروض أنا وزوجتي نخلع ملابسنا.......

    سكتَ عن الكلام ولم يستطيع مواصلة الحديث..

    - مافي مشكلة مرحب بيك بس الخفير عارف انك هنا
    - هو ما عارف حاجة عن الموضوع ده

    بطريقة أو بأخري وصلت المعلومة للكُجور إنو مدير البنك زاغ من ذلك الإحتفال بالإختفاء عندي بعد أن فشلت المساعي فى البحث عن المدير فى جميع بيوت القرية فى ذلك اليوم المشؤوم. سَرَتْ فى القرية إشاعة قوية مفادها أن الكُجور أقر بإنو سيفُو أُومارِي (سيف عمر) مُشارك فى جريمة تكسير عادات قبيلة الوابينا ولن يُكفرْ عن تلك السيئة إلا أن يذبحَ قِرداً يقدمه له الكُجور فى يوم الإحتفال بالموتى. وهو يوم تحتفل به قبيلة الوابينا بعد موسم الحصاد تذبحُ فيه الذبائح وتقرعُ فيه الطُبول حتى فجر اليوم التالي.
    في أحد الإجتماعات مع المزارعين أعلنتُ بأننى توقفت عن ذبح الديوك من الآن فصاعدا
    وقبل أن تحين ساعة الصفر لذبح القرد بثلاث أيام كنت أقود سياراتى في الطريق لدار السلام (دار السلام).
    عند رجوعي للقرية بعد أسبوع قابلني مدير البنك ضاحكاً:
    - أُوميتُروكا (هربت)..

    Tan1.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Tan2.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Tan3.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

    (عدل بواسطة سيف اليزل سعد عمر on 11-01-2014, 01:49 PM)

                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
11-01-2014, 02:07 PM

عبدالعزيز عثمان

تاريخ التسجيل: 26-05-2013
مجموع المشاركات: 1554
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    ياسيف ياخي تحياتي ،،،
    تعرف امر علي عنوان البوست فللي،حيث انه يذكرني بما لا احب تذكاره من المصاعب المالية،امور تدبير المعاش،والميزانية المطرشقة،ومجابدة طوال العمر،،ولكنني اكتشفت وداري ،،انا ياصديقي،عبرت بتلك الجهات،،وصدف ان عشت لبعض الوقت في ملاوي،،ومررت بتلك الادغال،،،ولابد اني ساتداخل معك،،،فحكيك ممتع ممتع،،يشد بقوة،،،هذا بوست متميز وطاعم،،
    لن ندعك حتي تمرق لنا حلو الحكايا،بقدرتك المدهشة علي الحياة والحكي.
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
11-01-2014, 04:06 PM

بكري اسماعيل

تاريخ التسجيل: 29-12-2005
مجموع المشاركات: 1036
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: عبدالعزيز عثمان)

    سلام تحية يا سيف

    لك الشكر على إشراكنا هذا الكم الهائل من التحف والإمتاع الأفريقي المتفرد ..

    تخريمة :

    قالوا التلج الليلة جاكم باولادو ..
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
11-01-2014, 06:15 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: بكري اسماعيل)

    Quote: قالوا التلج الليلة جاكم باولادو ..


    مرحب يا بكري
    غايتو التلج دا ما بريدو كولو كولو، الولد لمن شافو الصباح انبسط والمرقة الياها..

    لك عاطر التحايا
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
11-01-2014, 07:04 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    Quote: ياسيف ياخي تحياتي ،،،
    تعرف امر علي عنوان البوست فللي،حيث انه يذكرني بما لا احب تذكاره من المصاعب المالية،امور تدبير المعاش،والميزانية المطرشقة،ومجابدة طوال العمر،،ولكنني اكتشفت وداري ،،انا ياصديقي،عبرت بتلك الجهات،،وصدف ان عشت لبعض الوقت في ملاوي،،ومررت بتلك الادغال،،،ولابد اني ساتداخل معك،،،فحكيك ممتع ممتع،،يشد بقوة،،،هذا بوست متميز وطاعم،،
    لن ندعك حتي تمرق لنا حلو الحكايا،بقدرتك المدهشة علي الحياة والحكي.


    يا سلام يا عبدالعزيز على جمال بحيرة ملاوي عند الغروب. كنت بهرب ليها للراحة فى ماتيما بيتش. زرت ملاوي مرتين نسبة لقربها من مكان العمل. لكن سكان هذا الجزء من إفريفيا عندهم حاجات غريبة تب. ياخي ديل كانو بشتروا جلد البني آدم وحاجات تانية بشغلوها فى السحر بتاعم. الحكايات في تلك المناطق حقيقة ممتعة وغريبة.

    لا نطولكم قدراً في الكتابة، لكنها محاولات لإعادة الزمن فى ثوب جديد وإجترار لماضي جميل..

    لك عاطر التحايا يا عبدالعزيز عثمان..
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
12-01-2014, 06:49 AM

عبدالعزيز عثمان

تاريخ التسجيل: 26-05-2013
مجموع المشاركات: 1554
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    في بلاد غامضة ،ساقتني المعيشة،وعشق للانسان،،كانت وظيفتي تنسيق واشراف علي تزويد مناطق نائية وسط الادغال البعيدة،بمعينات الحياة،بئر،مدرسة،مركز صحي،وتوعية ضد الايدز.
    حدثني احد رفقاي من سكان المناطق عن ان الناس هنا يؤمنون بقصة البعاعيت،وان هناك رجل في احد القري بعد ان شبع موتا،وجهز لموته ،اقيمت الطقوس،ووضع ليوم كامل ببيت الموتي،علي ان يدفن في اليوم التاني،،كان كما قال،يوم احد كنيسة.
    والناس في صلاتهم،يدعون ويصلون لروحه،فاجاهم بدخوله في تمام ابهة ثياب موته......وصار زعيما.
    في اجتماعنا مع اللجنة في المنطقة،لا حظت بان احد الزعماء يتحدث بطريقة غريبة،اذ كان صوته به صدي،ونظرته ساهمة بعيده،كان مرتبا ولطيفا،، ولكني لم ارتح له.اخبرني صديقي اوجولو ،بان هذا هو عين الرجل،الذي عاد من الموت.
    انزلوني انا في ديوان ضيافة،بسيط ونظيف وانيق،وذهب باقي التيم الي المعسكر علي ان يعودوا في الصباح،بقية النهار تولت نسوة ضيافتي اكلا وشربا،في المغيب تركت في المنزل بعد ان اوقدو لي لمبات الجاز،وصار صوت الغناء والطبول يصلني من نواحي القري،وتخوم الغابات،،وارخي ليل ثقيل،مظلم سدوله علي الفجاج،،لا يكسر حدته الا صدي الاغنيات،وحمحمة الصبيان والصبيات في دارات الرقص والطرب.
    حاولت ان القط راديو لندن فلم يلقط،معي شريط لعبدالعزيز داوؤد،وكوب شاي،،واستمتاع.
    نادي احد ما مستئذنا بالدخول،،نانداني باسمي،وعرفني قبل ان افتح الباب الداخلي بانه الزعيم، ماشنقا،لم ارتح للصوت،،ولكني فتحت له ودخل.
    علي ضوء اللمبات كان هو،،الذي خبرتكم عنه، في تمام البهاء،شيخا طاعنا في السن،،نفس النظرات الساهمة،ونفس الفحيح،،ولكن وجهه بدا لي اكثر ضوءا من النهار,
    ها انا الان اذا ،وسط ادغال افريقيا الغامضة، في قري نائية والدنيا ليل،وحدي،،مع الزعيم الذي يتحدث عنه الناس،،الرجل الذي عاد من الموت،

    يا جماعة السترة والفضيحة متباريات,,
    الزول اسوي شنو في الورطة الرميت فيها رقبتي هسع دي.
    امانا ما في ناس منتظرنها..
    والله الرحمة لي ابوي،،اوصاني بشئ،،بشدة,
    ان لا اكذب ابدا...
    اقول لكم الحق ياجماعة وتدوني الامان..
    والله الذي لا اله الا هو،لقد خفت خيفة،لو انها قسمت علي جميع خواويف الارض لتركو باقيها..
    دخل الرجل،،نظرت الي وجهه فاذا هو ابيض كالقمر..
    واذا به يطول،،ويمشي في الطول...
    وانا اقصر...
    وشعري صار مسامير حادة..
    وجلدي امتلا ،شوكا،،وبراغي..
    كان يحمل سعنا،بان لي كانه طفل ميت.
    وفي يده الاخري كفتيرة،،رايتها كاابو القدح,,,
    وزلزل المكان زلزالا عظيما,,
    ورايت الحيطان تتراقص..
    وضوء الفوانيس يعلو ويهبط..
    وخرج قلبي من حلقي..
    وصرخت نعم صرخت...
    ولماذا الكذب،،صرخت..
    ذلك انه في تلك اللحظة،،مر بيني والمرحوم ثعبان ضخم..
    هذا ما حدث،،نعم ما حدث تماما..
    صرخت صرخة،لا اظن ان في العالمين من صرخ مثلها...
    الا انها خرجت باهتة كانها لم تكن...

    ثم انه بعد صرختني المدوية التي ما اثمرت الا حشجرة،تغشاني سكون،ولكان ياابومروة التي هتففت به قد سارت بها الافاق،،فجاتني خواطر طيبة،ودعوات،وصلوات،،كانت لي ثباتا ومنجاة.
    نظرت الي الرجل،فاذا هو مختلف عن مارايته قبل حين،كانت به طيبة وعاطفة انسانية جمة،وهو يهمم ،ايها الضيف،ايها الصديق،ايها الغريب مابك هل انت مريض،هل انادي علي الناس لنحملك خلف الوادي لعيادة الخواجا.
    ثم ان الغشاوة بدات في الزوال،وسكن رعبي اوكاد،لم تعد الاضوا تتراقص،ولا الجدران تهتز،كان السعن سعنا كما في بيتنا القديم،وكفتيرة الشاي نفسها،،لم يعد للثعبان من وجود،،ورايت الرجل طيبا واليف.
    - ولكنك عدت من الموت،قلتها وسط فرح بالحياة.
    وضحك الزعيم،،ضحك ضحكا،لم اسمعه منذ زمن،صافي وصادق،،ونظر بالفة قائلا،،وهل يعود الموتي يارجل ،ظننت هذه الاكاذيب لا يصدقها المتعلمون.
    وفتح الرجل قلبه وحدثني،،لقد كان صراعا حادا علي السلطة،كان الكجور ذوي سلطان ونفوذ،،والسحرة والادعياء يعطلون امل ان تشرق شمس،ان تبني مدرسة،ان يقام عمران،،كان كل ذلك محكوم بامرهم،،وكان لا بد لي من هزيمتهم،دبرت امر موتي،،ومثلته وعشته،،وهزمت الموت،،وانا في موتتي المصطنعة،كنت اسمع ضحكاتهم المرتاحة والفرحة برحيلي.
    وفاجاتهم بعودتي،،جاءت الوفود من كل مكان لتري الرجل القوي الذي هزم الموت وعاد،،وصرت زعيم الزعماء بلا منازع. وهاهو حلمي يتحقق بنينا المدارس،وحفرنا الابار،،وجلبنا الطبيب.
    كان لا بد من ذلك لهزيمة الضلام،بعض المكر لا يضر.
    ثم انه ،قادم من الموت او القبر،صار الزعيم صديقي العزيز،،ولقد اكتشفت بفضله عوالما مدهشة لا تصدق،وصارت افريقيا حبي الذي لا امل حبه،،وتلك قصص وحكايا لا بد سنجد لها مجلسا لنتسامر ببعضها،كما نفعل الان في اصقاعنا الطيبة البعيدة.
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
12-01-2014, 12:51 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: عبدالعزيز عثمان)

    يا عبدالعزيز شكلهم ناس ملاوي أكرموك كويس.
    انت فتحت باب الدهشة لواقع معاش حتى اليوم فى تلك المناطق..
    معاك نحكي حكايات ذالك الواقع ... كما هو..

    عندي صورة لشخص وجدناه يسلخ فى جلد بنى ادمين ماتوا فى حادث عشان يستخدما فى الشغل بتاعو. ده غير إنو شال الكرشة والمصارين معاهو. لكن حفاظا على مشاعر الناس نكتفي بالحكي ونحتفظ بالصور.

    قصص الثعابين دي موضوع كبير.. غايتو الله مرقنا.. هههههه

    Quote: في بلاد غامضة ،ساقتني المعيشة،وعشق للانسان،،كانت وظيفتي تنسيق واشراف علي تزويد مناطق نائية وسط الادغال البعيدة،بمعينات الحياة،بئر،مدرسة،مركز صحي،وتوعية ضد الايدز.
    حدثني احد رفقاي من سكان المناطق عن ان الناس هنا يؤمنون بقصة البعاعيت،وان هناك رجل في احد القري بعد ان شبع موتا،وجهز لموته ،اقيمت الطقوس،ووضع ليوم كامل ببيت الموتي،علي ان يدفن في اليوم التاني،،كان كما قال،يوم احد كنيسة.
    والناس في صلاتهم،يدعون ويصلون لروحه،فاجاهم بدخوله في تمام ابهة ثياب موته......وصار زعيما.
    في اجتماعنا مع اللجنة في المنطقة،لا حظت بان احد الزعماء يتحدث بطريقة غريبة،اذ كان صوته به صدي،ونظرته ساهمة بعيده،كان مرتبا ولطيفا،، ولكني لم ارتح له.اخبرني صديقي اوجولو ،بان هذا هو عين الرجل،الذي عاد من الموت.
    انزلوني انا في ديوان ضيافة،بسيط ونظيف وانيق،وذهب باقي التيم الي المعسكر علي ان يعودوا في الصباح،بقية النهار تولت نسوة ضيافتي اكلا وشربا،في المغيب تركت في المنزل بعد ان اوقدو لي لمبات الجاز،وصار صوت الغناء والطبول يصلني من نواحي القري،وتخوم الغابات،،وارخي ليل ثقيل،مظلم سدوله علي الفجاج،،لا يكسر حدته الا صدي الاغنيات،وحمحمة الصبيان والصبيات في دارات الرقص والطرب.
    حاولت ان القط راديو لندن فلم يلقط،معي شريط لعبدالعزيز داوؤد،وكوب شاي،،واستمتاع.
    نادي احد ما مستئذنا بالدخول،،نانداني باسمي،وعرفني قبل ان افتح الباب الداخلي بانه الزعيم، ماشنقا،لم ارتح للصوت،،ولكني فتحت له ودخل.
    علي ضوء اللمبات كان هو،،الذي خبرتكم عنه، في تمام البهاء،شيخا طاعنا في السن،،نفس النظرات الساهمة،ونفس الفحيح،،ولكن وجهه بدا لي اكثر ضوءا من النهار,
    ها انا الان اذا ،وسط ادغال افريقيا الغامضة، في قري نائية والدنيا ليل،وحدي،،مع الزعيم الذي يتحدث عنه الناس،،الرجل الذي عاد من الموت،

    يا جماعة السترة والفضيحة متباريات,,
    الزول اسوي شنو في الورطة الرميت فيها رقبتي هسع دي.
    امانا ما في ناس منتظرنها..
    والله الرحمة لي ابوي،،اوصاني بشئ،،بشدة,
    ان لا اكذب ابدا...
    اقول لكم الحق ياجماعة وتدوني الامان..
    والله الذي لا اله الا هو،لقد خفت خيفة،لو انها قسمت علي جميع خواويف الارض لتركو باقيها..
    دخل الرجل،،نظرت الي وجهه فاذا هو ابيض كالقمر..
    واذا به يطول،،ويمشي في الطول...
    وانا اقصر...
    وشعري صار مسامير حادة..
    وجلدي امتلا ،شوكا،،وبراغي..
    كان يحمل سعنا،بان لي كانه طفل ميت.
    وفي يده الاخري كفتيرة،،رايتها كاابو القدح,,,
    وزلزل المكان زلزالا عظيما,,
    ورايت الحيطان تتراقص..
    وضوء الفوانيس يعلو ويهبط..
    وخرج قلبي من حلقي..
    وصرخت نعم صرخت...
    ولماذا الكذب،،صرخت..
    ذلك انه في تلك اللحظة،،مر بيني والمرحوم ثعبان ضخم..
    هذا ما حدث،،نعم ما حدث تماما..
    صرخت صرخة،لا اظن ان في العالمين من صرخ مثلها...
    الا انها خرجت باهتة كانها لم تكن...

    ثم انه بعد صرختني المدوية التي ما اثمرت الا حشجرة،تغشاني سكون،ولكان ياابومروة التي هتففت به قد سارت بها الافاق،،فجاتني خواطر طيبة،ودعوات،وصلوات،،كانت لي ثباتا ومنجاة.
    نظرت الي الرجل،فاذا هو مختلف عن مارايته قبل حين،كانت به طيبة وعاطفة انسانية جمة،وهو يهمم ،ايها الضيف،ايها الصديق،ايها الغريب مابك هل انت مريض،هل انادي علي الناس لنحملك خلف الوادي لعيادة الخواجا.
    ثم ان الغشاوة بدات في الزوال،وسكن رعبي اوكاد،لم تعد الاضوا تتراقص،ولا الجدران تهتز،كان السعن سعنا كما في بيتنا القديم،وكفتيرة الشاي نفسها،،لم يعد للثعبان من وجود،،ورايت الرجل طيبا واليف.
    - ولكنك عدت من الموت،قلتها وسط فرح بالحياة.
    وضحك الزعيم،،ضحك ضحكا،لم اسمعه منذ زمن،صافي وصادق،،ونظر بالفة قائلا،،وهل يعود الموتي يارجل ،ظننت هذه الاكاذيب لا يصدقها المتعلمون.
    وفتح الرجل قلبه وحدثني،،لقد كان صراعا حادا علي السلطة،كان الكجور ذوي سلطان ونفوذ،،والسحرة والادعياء يعطلون امل ان تشرق شمس،ان تبني مدرسة،ان يقام عمران،،كان كل ذلك محكوم بامرهم،،وكان لا بد لي من هزيمتهم،دبرت امر موتي،،ومثلته وعشته،،وهزمت الموت،،وانا في موتتي المصطنعة،كنت اسمع ضحكاتهم المرتاحة والفرحة برحيلي.
    وفاجاتهم بعودتي،،جاءت الوفود من كل مكان لتري الرجل القوي الذي هزم الموت وعاد،،وصرت زعيم الزعماء بلا منازع. وهاهو حلمي يتحقق بنينا المدارس،وحفرنا الابار،،وجلبنا الطبيب.
    كان لا بد من ذلك لهزيمة الضلام،بعض المكر لا يضر.
    ثم انه ،قادم من الموت او القبر،صار الزعيم صديقي العزيز،،ولقد اكتشفت بفضله عوالما مدهشة لا تصدق،وصارت افريقيا حبي الذي لا امل حبه،،وتلك قصص وحكايا لا بد سنجد لها مجلسا لنتسامر ببعضها،كما نفعل الان في اصقاعنا الطيبة البعيدة.
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
13-01-2014, 01:02 AM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    يا عبدالعزيز

    ده واحد من كجور كينيا خلا ليك إتنين من الحرامية ياكلوا القش زيهم وزي أية غنماية..

    الجماعة الحرامية فتحوا فيهو بلاغ فى المحكمة إنو سحرهم وخلاهم غنم. عمك بتاع الكجور جاء المحكمة وجاب حاجاتو معاهو وطلع براءة..


                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
23-01-2014, 09:40 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    مقدمة للحكاية التالية (التاسعة)
    غينيا بيساو – يونيو 1997
    الكاشيو: لم أري فول الكاشيو قبل دخول الهوت دوق للسودان.

    لم أسمع بشجرة الكاشيو أو "الكاجو" خلال دراستى الجامعية للعلوم الزراعية فى السودان. وعشان أعمل لي خط رجعة، إحتمال يكون درسونا ليها لكن اليوم داك أكون جالد المحاضرة. لكن الثابت أننى لم أري فول الكاشيو قبل دخول "الهوت دوق" للسودان.
    الكاشيو ده شنو؟
    حاجة كده طعما زي الفول السودانى، بس أطعم شوية من الفول بتاعنا

    هل هو ثمرة ولا بذرة من الفوليات؟
    ثمرة نبات الكاشيو تشبه بالظبط ثمرة التفاح. وتنمو بنفس طريقة التفاح. بمعني أن خلال عملية النمو يتحول تخت الزهرة الى ثمرة. فى حالة التفاح تكون البذور فى داخل الثمرة. لكن فى حالة الكاشيو تكون البذرة في خارج الثمرة تغطيها قشرة سميكة وقوية جدا. لا تستطيع إخارج تلك البذرة من القشرة بإستخدام يديك فقط. لابد من إستخدام قوة ميكانيكية لكسر القشرة بعد تحميصها فى النار.

    تستخدم الثمرة لإنتاج عرقي جامد جدا. يتم عصر الثمرة وتخمير عصيرها لمدة اربعة أوخمسة أيام بعداك تتم عملية التقطير.

    الصور من تصويري بالطبع

    Cashew2.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Cashew4.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Cashew3.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Cashew1.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
24-01-2014, 11:22 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    الحكاية التاسعة
    عَرقِى الكاشيو وراجل العشرة نسوان – غينيا بيساو
    يونيو 1997

    عشرون طالباً وطالبة من الذكور والإناث جُلُهم من دول إسكندنافية بينهم طالب سودانى فى رحلة علمية لمدة ثلاثة أسابيع. يسكنون مع بعضهم البعض، يتسامرون ويتحاورون. نشأت بيتهم صداقات وعلاقات جديدة، بعضها كانت علاقات حب تطورت لعلاقة زوجية. منهم من تخلي عن علاقة قديمة ومنهم من وجد شريك حياة جديد في هذه الدولة الإفريقية.

    إيفا السويدية الشقراء ذات العُيون الزرقاء قابلت جون الأمريكي فى إحدي قري غينيا بيساو وأُعجبت به من أول نظرة. كان جون يعمل فى منظمة تسمى "فيلق السلام"، يعيش حياة بسيطة ويستخدم دراجة جبلية للتنقل بين القري. لم ترجع معنا إيفا للسويد وفضلت البقاء مع جون. الزميل فريدريك تخلي عن علاقته بمحبوبته فى السويد وأنشأ علاقة جديدة مع فتاة بُرتغالية-غِينية غاية فى الجمال. تعَّرفَ تُوماس بشابة أفريقية وأُعجب بها. أما سُووني الدنماركي والذي له علاقة مع بنت بلدِه لِيزبتْ، زمليتنا فى الدراسة والرحلة، فقد بدأ علاقة جديدة مع الزميلة السويدية لِيندا في نفس الرحلة.

    كل تلك العلاقات تطورت بهدوء وإيجابية ما عدا علاقة سُووني بالدنماركية والسويدية فقد كانت دراما متعبة تمثلت في الجمع بين امرأتين فى رحلة مفتوحة. تدخلتُ عدة مراتِ لفض خلافات وإشتباكات وإحتكاكات بين لِيزبت ولِيندا فقد كان العمل معهن صعباً ومزعجاً بسبب علاقتيهما مع سُوونى.

    زميلتنا لِيزا كانت تقفْ مع زملتيها وترمى باللائمة على سُووني. وكالعادة لم أسلم من هجوم لِيزا ونقاشاتها الحادة معي:

    - هالوو ليزا إسمعي هنا! ياخى علاقات الرجل بالمرأة دي حاجة معقدة جدا جدا.
    - يعنى عشان إنت مسلم واقف مع سُووني؟!! يعجبك يعمل علاقة مع زميلتين فى وقت واحد؟ غايتو إنتو الرجال كلكم عينة واحدة
    - لا طبعا. بعدين الموضوع ده ما عندو علاقة بالدين هنا. في حاجات تانية بتدخل فى الموضوع ده.

    لِيزا كانت تعلم تماما أن الإسلام حلل زواج الأربعة، ودي كانت فرصة للنيل من سُووني ومنى فى نفس الوقت. حاولت أشرح لليزا لكنها كعادتها عنيدة وعندها أحكام مسبقة.

    كان ضمن برنامج الرحلة زيارة مزرعة لإنتاج الكاشيو يملكها أحد المزراعيين والذي لم يكن مزارعا عاديا بل راجل لعشرة نِسوان بالتمام والكمال، يسكنون معه فى داخل المزرعة لكل منهن منزلها الخاص بها مع أطفالها. كان له تسعة وأربعون طفلا يساعدوه كعمالة فى مزرعة الكاشيو. يجمعون ثمرة الكاشيو من الأشجار ويفصلونها من حبات الكاشيو التى يقومون بتقشريها وتحميصها وتعبئتها فى أكياس صغيرة للتسويق. بعضهم يقوم بتخمير ثمار الكاشيو ثم غليها وتقطريها لإنتاج عرقي يبيعونه للزبائن فى القرية. كل إمرأة وأطفالها يعيشون بصورة ما علي ما يجمعوه من حبوب وما يقطروه من عرقي الكاشيو.
    .
    أصاب ليزا الإحباط من كل إيجابة تحصلت عليها من سؤال هذا المزارع المِزواج. فقد كان لا يفرق بين أسماء أطفاله وبين من أُمهاتِهم. كما ترك أمر المعاشرة لهن لتحديد من تشاطرهُ السرير فى تلك الليلة على أن يتم إخطاره بطريقة ما قبل غروب الشمس.
    أما سعيدة أو سيئة الحظ فعليها أن تحضر معها نص بتاع عرقي الكاشيو. لا يدفع لهم مصروفا مالياً وعلى كل زوجة من زوجاته أن تُدبر مصروفاتِها ومصروفات أبنائها من إنتاج خضروات داخل المزرعة. إستغربتْ لِيزا من "سعادة" نساء هذا المزارع والعيشة التى يعيشونها. رأيتها من بعيد غازة لكوعيها وراحتيها فى خِصرها تتمعن فى واحدة من نساء المزارع تُمشِّط شعرها الأخري. التفتتْ فوقع بصرُها على ثلاثة من نساء المزارع بجانب البئر يغسلنّ ملابسهنّ وملابس أطفالهنّ . رافقتُها ونحن نَتَمشي فى المزرعة. توقفتْ أمام أحد البيوت تراقبْ إمرأتان من زوجات المزارع يقومان بالطبيخ وإعداد الأكل. سالتْ لمن هذا الطبيخ؟. فأجابت إحداهنّ إنه لزوجهن السيد صاحب المزرعة وزوج النسوان العشرة. إمتعضتْ لِيزا وإحمرّ وجهُها من السخانة والغضب.

    التفتت إليّ وقالت:
    - تعرف ياسيف... سُووني ليهو حق يعمل علاقة مع لِيزبت ولٍيندا فى وقت واحد، أنحنا نسوان مغفلات ساكت..

    Lisa3.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Lisa1.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Lisa2.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
26-01-2014, 12:42 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    الحكاية العاشرة والأخيرة
    المرفعين - تنزانيا
    أبريل 1998

    مشرُوع "حِفاظِ أرضِ دودوما"، ينطق هكذا باللغة السواحلية مع تغيير الحاء هاء والضاد دال، مشروع ضخم وطموح لمُعالجة التُربة التى دمرها الرعي الجائر. يقع المشروع شمال العاصمة التزانية دودوما في مقاطعة كوندوا ويغطي مساحة قدرها 126000 هكتار. مركز المشروع هو مدينة كُوندُوَّا التى تقع علي الطريق القاري (طريق الشمال العظيم) الذي كان من المفترض أن يربط القاهرة بكيب تاون وفي منتصف المسافة بين مدينة أرُوشا ودودوما. في هذه المنطقة تَسَبَبَ الرعي الجائر وقطع الغابات في دمار التربة وتهديد حياة المواطنيين. من ضمن القبائل التى تسكن المنطقة قبيلة ذات أوصول كوشية (سودانية أو اثيوبية) تسمي عَلَوَة، علوة الواحدة حقتنا دي. وقبيلة الماسّاي، أولاد عم النوير والشلك والدينكا بالرابط اللغوي أو ما يسمى مجموعة اللغات النيلية. قبلية السانداوي هاجروا من جنوب إفريقيا ويتحدثون بلغة الكليك ويسكنون الجزء الجنوبي من كوندوا. كما ان هناك مجموعة مقدرة من أهلنا النوبة في المدينة.

    فى نهاية عام 1979 قررت حكومة الرئيس "المُعلمُ" نايريري إتخاذ قرار شجاع بقفل منطقة كوندوا أمام الرعي المفتوح بكل ما يترتب علي هذا القرار من تأثيرات على سكان المنطقة فى قري كوندوا. فهذه المنطقة معروفة بعلاقتها الأزلية مع الحيوانات الأليفة والبرية. وهو ما عبر عنه أجدادهم برسومات بديعة فى الكهوف التى تقع على الجبال الجنوبية من كوندوا. لم يُسمح للشخص إلا بإمتلاك أكثر من بقرتين أو ثلاث معزات داخل الزريبة فقط. تم إستجلاب أغنام حلوب لهذا المشروع من محطات أبحاث فى السودان نسبة لأن أغنام المنطقة لا تدر حليبا كافياً وقليلاً ما تضع "تيمان". وهى الأغنام المتعارف عليها باسم "الأنجلونوبيان"، يعنى غنماية خواجية- نوبية. عشان نقرِّب الصورة أكتر ياها غنم السودان العادية دي ذات اللون الأسود والأضنين البُيُضْ. تم إنشاء بنك من أغنام السودان داخل المشروع. فقد تم تسليم عدد قليل من الأغنام التى تم "إستقدامها" من السودان إلى بعض المزارعين. حسب الإتفاقية يُسمحُ للمُزارع بالإحتفاظ بالتيمان من الوِلادة الأولي. أما جميع العِتان التى يتم إنتاجها لاحقاً فهى ملك للبنك يُسلفُها لمزارعٍ آخر. يعنى قبائلنا وغنمنا هاجروا لهذه المنطقة. شَرَعَت الحكومة فى معالجة التربة ببناء التروس وزراعة أشجار السيسال و"حشائش الفيل" على قمتها لتثبيت التربة وزرعت الملايين من الأشجار لإعادة الغطاء النباتى.

    نجحت هذه السياسة فى إعادة الحياة الطبيعية للمنطقة وعادت معها حتى الحيوانات البرية التى هجرت المنطقة بعد موت الغطاء النباتي. هذا ما شاهدته خلال تواجدي فى قري كوندوا وأنا أحاول فهم ما حدث من تغيير في المنطقة من خلال بحث علمى لجامعة إستوكهولم. كنت وصديقي التنزاني "فيستو" فى عمل ميدانى في قرية تسمي هَاوبِي للشرق من كوندوا وتبعد عنها حوالي 40 كيلومترا علي طريق متفرع من الطريق القاري بمسافة 30 كيلومتراً تقريبا. لم نجد سيارة للإئجار وقررنا إستخدام دراجة بخارية (موتر) سُوزُوكي يستخدمها فيستو لزيارة المزراعين. بدأ الغطاء النباتي يعود شيئا فشيئا بشجيرات متفرقة وبعضا من الحشائش علي جانبي الطريق. كانت الخطة أن نقضي ليلتنا في قرية هاوبي إذا لم تنتهى المهمة في نفس اليوم. تحركنا في الصباح الباكر وباشرنا العمل دون توقف سوي فترة قصيرة أكلنا فيها عصيدة أُوقالي مع اللوبيا وبعض الأوراق الخضراء المطبوخة تسمى سُكُوماوِيكِى (لزها أسبوع). إنتهت المهمة بنجاح عند غروب الشمس. لم نجد مكانا للمبيت ولايوجد في القرية إستراحة او لكوندة ولم نتفق مع أحد المزارعين لتهيئة مكان للمبيت. قررنا الرجوع والمبيت فى كوندوا.

    عمّ الظلام كل شي سوي الضوء المنبعث من لمبة السُوزوكي الأمامية ونحن فى طريق العودة. كنت جالس فى الخلف ويداي تقبضان بشدة على المعقد خوفاً من السقوط. فجأة وفي أحد المُنحنيات وجدتُ نفسي أطير فوق فيستو في نصف دائرة وأسقط على الارض على ظهري بعد صرخة مدوية من فيستو وسقوط الموتر علي الأرض. ما خطر ببالي فى تلك اللحظة هو أن فستو قد تعرض للدغة من ثعبان المَامَبا السوداء وماهى إلا لحظات وسوف يلدغُني هذا "الدبيب" المخيف.

    - فيستو الحصل شنو؟ عضاك دبيب؟ فيستو؟!!
    كان يَئِنُ من الألم ولم أستطع تِبيان ما حدث بعد أن إنطفأت لمبة الموتر.
    فيستو: إنت ما شايف؟!
    - لا ما شايف الواطة ضلام الحصل شنو؟
    - ما شايف المرفعين المَكَوُّم قِدامك ده؟ جاء قاطع الشارع فجأة وإصتدمت بيهو..

    تحركت خطوات فى إتجاه طرف الشارع وتبينت فى الظلام وجود مرفعين ضخم بحجم الموتر تقريبا لازال يئن من حادث الأصتدام.
    رفعت الموتر عن فيستو والذي تبين أنه أصيب بكسر أو فَكَكْ فى قدمه اليسري. حاول الوقوف بصعوبة على قدمه اليمنى.
    سألنى:
    - بتعرف تسوق موتر؟
    - لا ما بعرف، ليه إنت ما بتقدر تسوق؟
    - عندي ألم فى كُراعي وما حا أقدر على الترس بتاع السرعة. بعدين الموتر ده لوما دور أنحنا إنتهينا.

    أخرجت بطارية من حقيبتى وعلى ضوئها شاهدت المرفعين يحاول الوقوف علي قدميه. كشفت بضوء البطارية فى الغابة من حولنا. كَشَفَ ضوء البطارية علي ستة أو سبعة من المرافعين بأحجام مختلفة تلمع عيونها وهي تنظر إلينا في قلق شديد مقتربة بحذر. تملكنى خوف رهيب ماذا نفعل؟

    بإرشادات من فستو وهو ممسك بالبطارية ومُتكِئاً علي كتفي إستطعت ، وبعد عدة محاولات ، إدارة محرك الموتر والذي أخاف صوته والضوء المنبعث من اللمبة المرافعين فابتعدت عنا قليلاً.

    شَرَحَ لي فيستو كيف أساعده بقدمى اليسري علي وضع الترس الصحيح علي أن يتولي هو الفرملة بقدمه اليمنى والقيادة.

    وصلنا للطريق القاري بصعوبة. توقفنا في أحد المنازل علي الطريق في قرية تسمي بُوليصة وبمساعدة صاحب المنزل تمكنت من ترحيل فيستو بواسطة شاحنة الى مدينة كوندوا ومنها للمستشفي.

    بعد سنتين من هذا الحادث تعلمت قيادة الدراجة البخارية..


    الصور:
    الصورة الأولي رسوم لحيونات فى أحد الكهوف الجبلية في منطقة كوندوا
    الصورة الثانية: الزميل ندونقورو من الإرشاد الزراعي معلمى لقيادة الموتر
    الصورة الثالثة: أحد قرود البابون وقد فقد قدمه اليسري الخلفية في هجوم ما. الصورة لا علاقة لها بالحدث ولكنها نفس البيئة التى تتحدث عنها الحكاية.

    Kondoa2.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Kondoa3.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    Kondoa.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
04-03-2014, 09:26 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    نزولا لرغبة بعض الأصدقاء والقراء نواصل في كتابة هذه الحكاوي كلما سنحت الفرصة والزمن.
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
04-03-2014, 09:36 PM

سيف اليزل سعد عمر

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 2713
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) (Re: سيف اليزل سعد عمر)

    الحكاية الحادية عشر
    القرعة طلعت قرعة
    تنزانيا - 2001

    الكلام النظري يصبح ناقص من غير تجربة عملية، وأية حاجة من غير تجربة تصبح في محاولتها الأولي في حد زاتها تجربة.

    لم أدخل كلية العلوم الزراعية عن رغبة خلافا لزميلتي في الدفعة خالدة عباس رمزي التى دخلتها عن رغبة لا شك فيها. فقد كانت الأولي في إمتحان الشهادة علي مستوي السودان إلا أنها فضلت العلوم الزراعية علي وجه التحديد علي العلوم الطبية والدكترة. علاقتي مع الزراعة قبل دخول الجامعة لم تكن تتعدي زراعة شتلة شجرة نيم أو سيسبان أمام المنزل. تعلمنا في طفولتنا زراعة العوير دون مجهود كبير سوي غرس عُقلة لا يتجاوز طولها عشرين سنتيمتراً في الأرض وسقايتها بالماء يومياً. وتعلمنا في المدرسة الإبتدائية نثر بذور الأزهار بعد حراثة بسيطة للأرض وتزين أطراف حوض الازهار بالطوب الأحمر في شكل مثلثات رائعة ثم نطليها بالجير الأبيض. لم تكفي بالطبع تلك التجارب من جعلي مزارعا أو مهندسا زراعيا ناجحا. حتي الدراسة الجامعية لم تنجح في ذلك، لذلك إتجهت للتخصص في الانتاج الحيوانى بدلاً من إنتاج المحاصيل. وما أضافته التجربة لاحقا كان أكبر من الدراسة النظرية.

    إجتهد أساتذتنا في ربط الدراسة النظرية بالتجربة العملية ونظمت الكلية الزيارات الحقلية لمحطات الأبحاث والمشاريع الزراعية . زرنا السلخانة وفحصنا الحيوان بعد الضبحية. زرنا مصانع لولي لإنتاج اللحوم ومزارع الألبان في الخرطوم والجزيرة. ساهمنا في حملات لقيط القطن وأقمنا الأسابيع الزراعية في النيل الأبيض والأزرق والرهد والجزيرة. لم نترك مشاريع الزراعة المطرية ولا المروية في أقدي وفي بوط. ما خلينا مصنع سكر لم نزوره. قمنا بحملات تشجير للكلية وفي القوافل الطلابية في معسكرات اللاجئين والنازحين في ود شريفي والشقراب. لكن بعد ده كله تصبح التجربة خير برهان وتبقي العلوم الزراعية بحر واسع لذلك تخصص لها جامعات لوحدها.

    قبل التخريج كانت تواجهنا مشكلة العطالة أو العمل في مجال التدريس بمؤهلات زراعي جامعي. قررنا كأولاد في الدفعة عدم الإستسلام للعطالة، وطالما تخرجنا من كلية الزراعة لازم نشتغل مزارعين. أقنعنا عميد الكلية البروفسور يوسف فضل بأن يستأجر لنا عشرة أفدنة فى مزرعة الجامعة بالنشيشيبة. وبالفعل تحصلنا علي ارض زراعية في الركن الجنوبي الغربي من مزرعة الجامعة عند التقاء شارع مدني القضارف مع شارع مدني الخرطوم. أوكلنا إدارة مشروعنا لزملائنا من خريجي قسم إنتاج المحاصيل والبساتين، والذين كانوا أبناء مزراعين بالخبرة والممارسة. كنت مشاركاً في جميع العمليات الزراعية. ونسبة لإنعدام التجربة أعتقد أنني كنت سببا في عدم نجاح محصول الطماطم والذي غرق بكمية من الموية عند السقاية الأولي. كانت تجربة ثرة تعلمت منها الكثير.

    كنت أملك مزرعة صغيرة حول منزلي في تنزانيا. وقد إكتفيت ذاتيا من إنتاج تلك المزرعة ومزقت فاتورة الخضروات بنجاح من البصل والعجور والبامبي والبامية والطماطم والفلفلية. حاولت أن أضيف محصول آخر وهو القرع. ولاننى لم أمر بتجربة الاحتفال بالهلاوين في السويد فقد كنت أعتقد إعتقادا جازما أن قرع الهلاوين ده أطعم قرع. رجعت من السويد إلي تنزانيا ومعي بذور من القرع السويدي زرعتها بمجرد ووصولي. نما ذلك القرع بصورة سريعة ثم أزهر بزهور صفراء رائعة سرعان ما تدورت فى قرع بأحجام ضخمة ولون برتغالي لم يعده مزارعي قرية ليلوندو في تنزانيا. وقد جذب ذلك القرع فضول العديد من القرويين الذين كانوا في إنتظار نضوجه وتذوق طبيخه..

    عزلت أكبر وأجمل قرعة، حملتها للمكتب ودعوت زملائي التزانيين للحضور لمشاهدة قطع أول قرعة من الإنتاج السويدي.

    كانت خيبتى ودهشت زملائى كبيرة عندما قطعت القرعة لنصفين. فلم تكن القرعة سوي قشرة ليس إلا أو كرة قدم قسمتها النص.

    كانت جوفاء فارغة تماما..

    نحتنا ستة قرعات في أشكال مختلفة، أشكال إحتفالات الهلاوين. عندما أسدل الظلام أستاره وضعنا القرع وبداخله الشموع في وسط الشارع الرئيسي فى القرية. بين الحين والآخر كان تصدر صرخات متقطعة من المارة في الشارع. بعد مدة من الزمن كانت فرحة الاطفال بقرع الهلاوين لا توصف. في اليوم التالي تم ترحيل قرع الهلاوين للمدرسة الابتدائية للقرية..

    الصورة لقرع الهلاوين في سوق الخضار في وسط مدينة ستوكهولم. توجد صور حقيقية لقرعة تنزانيا لكنها في إيسلايد.

    pupm.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع

[رد على الموضوع] صفحة 1 من 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

فكّةْ عِشرين دولار فى شوّال (حكايات مصورة) فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·

Home الصفحة الاولى | المنبر العام | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م |
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م | نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م |أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م |
مدخل أرشيف العام (2003م) | مدخل أرشيف العام (2002م) | مدخل أرشيف العام (2001م) | مكتبة الاستاذ محمود محمد طه |مكتبة البروفسير على المك | مكتبة د.جون قرنق | مكتبة الفساد| مكتبة ضحايا التعذيب | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة دارفور |مكتبة الدراسات الجندرية | مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور |
مواضيع توثيقية متميِّزة | مكتبة قضية سد كجبار | مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي | مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م |مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani) | مكتبة عبد الخالق محجوب | مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد |مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم |مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا | مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد |
مكتبة العلامة عبد الله الطيب | مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008 | مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن | منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم |مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح | مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية | مكتبة من اقوالهم |مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين | منبر الشعبية | منبر ناس الزقازيق |مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى | اخر الاخبار من السودان2004 |
اراء حرة و مقالات سودانية | مواقع سودانية | اغاني سودانية | مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد | دليل الخريجيين السودانيين | الاخبار اليومية عن السودان بالعربى|
جرائد سودانية |اجتماعيات سودانية |دليل الاصدقاء السودانى |مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان |الارشيف والمكتبات |
Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |

للكتابة بالعربي في المنتدى

للرجوع للصفحة الرئيسية اراء حرة و مقالات
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
اضغط هنا لكي تجعل المنتدى السودانى للحوار صفحتك الرئيسية لمتصفحك
يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع بشرط وضع "نقلا عن سودانيز اون لاين"و الاشارة الى عنواننا WWW.SUDANESEONLINE.COM
الاخبار اليومية مواقع سودانية News and Press Releases

© Copyright 2001-02
SudaneseOnline
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de