اقتراحاتكم ....كيفية تخليد ذكرى انتفاضة(هبة) سبتمبر و شهدائها الابرار
لماذا سَكَت التُرابِي عن الكلامِ المُباح؟! فتحي الضَّـو
مرحبا د. ارباب ابراهيم ارباب فأنت فخر لنا نباهي بك العالم
مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 31-08-2014, 09:13 AM الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول ..
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
24-09-2012, 04:14 PM

محمد سنى دفع الله

تاريخ التسجيل: 10-12-2005
مجموع المشاركات: 10909
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول ..

    تتشرف دكة الثقافات الســــودانية
    بدعوتكم لحضور ندوة ثقافية
    بعنوان
    المركز والهامش ـ الازمة وأفاق الحل .....
    وذالك في تمام الساعة السابعة والنصف من مساء الجمعة 28 ـ سبتمبر ـ 2012
    بنادي الجسرة الثقافي ـ جوار جمعية الهلال الأحمر بالكورنيش..
    يتحدث فيها كل من :
    د. ابكر ادم اسماعيل
    الروائي والباحث في جدلية المركز والهامش
    د. محمد جلال هاشم
    الأكاديمي والكاتب والباحث
    الأستاذ . عمر قمرالدين
    ناشط في مجال حقوق الانسان
    يدير الندوة
    د. النور حمد
    باحث في المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات ......
    كما سيتم غلى هامش الندوة تدشين كتاب الدكتور محمد جلال هاشم
    ( منهج التحليل الثقافي )
    يسرنا مشاركتكم لنا
    في كل شهر فعالية
    دكة الثقافات السودانية

    (عدل بواسطة محمد سنى دفع الله on 24-09-2012, 05:48 PM)
    (عدل بواسطة محمد سنى دفع الله on 25-09-2012, 06:25 AM)
    (عدل بواسطة محمد سنى دفع الله on 25-09-2012, 06:29 AM)

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

24-09-2012, 05:54 PM

محمد سنى دفع الله

تاريخ التسجيل: 10-12-2005
مجموع المشاركات: 10909
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: محمد سنى دفع الله)

    تعود دكة الثقافات السودانية
    الى الساحة الثقافية بقوة وهي تحمل برنامجا شهريا
    متنوعا وثرا ينهل من نبع الثقافة السودانوية
    نتمنى مشاركة الجميع غي انجاح فعاليات الدكة
    ولاننسى الدكة تسع الجميع
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

25-09-2012, 06:23 AM

محمد سنى دفع الله

تاريخ التسجيل: 10-12-2005
مجموع المشاركات: 10909
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: محمد سنى دفع الله)

    اول الاسئلة
    المركز والهامش وافاق الحل
    المركز والهامش \
    منهج ولا نظرية ولا ايدولوجيا ؟؟
    اعتقد انها واحدة من اهم الندوات لنسبر غور المركز والهامش
    والتعقيدات الثقافية والسياسية
    مرحبا بكم في دكة الثقافات السودانية
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

25-09-2012, 06:31 AM

محمد سنى دفع الله

تاريخ التسجيل: 10-12-2005
مجموع المشاركات: 10909
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: محمد سنى دفع الله)

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

25-09-2012, 06:34 AM

محمد سنى دفع الله

تاريخ التسجيل: 10-12-2005
مجموع المشاركات: 10909
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: محمد سنى دفع الله)

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

25-09-2012, 06:37 AM

محمد سنى دفع الله

تاريخ التسجيل: 10-12-2005
مجموع المشاركات: 10909
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: محمد سنى دفع الله)

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

25-09-2012, 07:49 AM

معاوية الزبير

تاريخ التسجيل: 07-02-2003
مجموع المشاركات: 2800
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: محمد سنى دفع الله)

    أبو سامي السهروردي (محمد السني دفع الله, أم سامي)
    حاضرين يا حبيب، يا حبيبه)
    مركز وهامش
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

25-09-2012, 09:40 AM

محمد سنى دفع الله

تاريخ التسجيل: 10-12-2005
مجموع المشاركات: 10909
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: معاوية الزبير)

    [
    اخي الغالي معاوية الزبير ابو محمد
    نبدأ بتعريف تاج السر عثمان
    حول مصطلح المركز والهامش والمناطق المهمشة في السودان



    المفهوم والمصطلح :-
    على مستوى الفكر الاقتصادي برز مصطلح المركز والهامش كمفهوم لنظرية تعمل على تفسير التخلف , وتعتمد على فكرة وحدة الاقتصاد العالمي الذي يتكون من الدول الرأسمالية المتقدمة التي تمثل مركز هذا الاقتصاد والدول المتخلفة (ما يسمى دول العالم الثالث أو الدول النامية ...الخ) والتي تكون هامش أو محيط هذا الاقتصاد .
    إن تقدم القوى الإنتاجية للمركز وتخلفها في الهامش مكن ويمكن الدول المتقدمة من استغلال الدول المتخلفة , كما مكنها من السيطرة على تطور الهامش بما يناسب مصالح وتطور المركز , وهكذا نجد البلدان الهامشية نفسها في علاقات استغلال وتبعية كلما تعاملت مع دول المركز مباشرة أو من خلال السوق الرأسمالية العالمية , ووحدة النظام لا تنفي التناقض والتباين داخله , كما تؤكد النظرية (راجع كريستيان باولو: الاقتصاد الرأسمالي العالمي , ترجمة عادل المهدي – دار ابن خلدون , 1978م) .
    - أشار بروفيسور مصطفى حسن بادي (كلية الطب – جامعة الخرطوم) بصحيفة "الرأي العام" بتاريخ 16/5/2003م إلى التهميش بقوله (التهميش كمفهوم سياسي اجتماعي علينا أن نفهمه جيدا ونتعرف على أسبابه وكيفية معالجته حتى نتمكن من دفع التطور الديمقراطي في السودان في الاتجاه الصحيح وحتى لا نعود إلى المربع الأول لممارسات الماضي , إذا لم يستطع المواطنون الاستمتاع بكل العوامل والظروف التي تمكنهم من الإدراك والفهم والمعرفة الواضحة والمشاركة الفعالة والمؤثرة في جميع شئون حياتهم , فهم مهمشون ولا يغير من شانهم إذا كان هذا التهميش باختيارهم أو كان مفروضاً عليهم) .
    وهذه نقطة جيدة تصلح أساسا لدراسة التهميش ومعرفة أسبابه وكيفية معالجته حتى نتمكن من دفع التطور الديمقراطي في السودان في الاتجاه الصحيح .
    كما أصبح مصطلح (المناطق المهمشة) متداولا في السياسة السودانية منذ بيان الحركة الشعبية (المانفستو) الصادر بتاريخ31/7/1983م حيث حددت المناطق المهمشة بأنها كل السودان ماعدا وسطه (مديرية الخرطوم ومديرية النيل الأزرق) .
    حيث توجد العاصمة ومشروع الجزيرة , كما حمل البيان الاستعمار البريطاني مسئولية تهميش تلك المناطق ، ثم حّمل المسئولية من بعد الاستعمار لما أطلق عليه (أنظمة شُلل الأقلية) في الوسط بداية من العام 1956م .
    كما أشار البيان إلى الحل الجذري الذي يتبنى مفهوم السودان الموحد باتجاه اشتراكي وحل ديمقراطي لكل القضايا القومية والدينية .
    وللتأكيد على هذا النهج الوطني أدان (المانفستو) الحركات الانفصالية في جنوب وغرب وشرق السودان باعتبار أنها ستقود إلى تفتيت السودان مع النص على أن الضرورة فقط هي التي أملت قيام الحركة في جنوب السودان . إلا أنها تستهدف تحرير السودان كله .
    على أن مصطلح المركز والهامش مضلل لأنه في مركز العالم الرأسمالي نفسه وعلى مستوى كل دولة يوجد استقطاب طبقي حاد (مثال : في أمريكا 1% من السكان يستحوذون على40% من الثروة ) . وأغلبية مهمشة من عاملين بأجر يتعرضون للاستغلال الرأسمالي وتستحوذ الطبقات الرأسمالية أو الشركات المتعددة الجنسيات على فائض القيمة منهم , إضافة للمهمشين من العطالة والمهمشين من الأقليات والنساء .
    وفي دول الهامش أو الدول المتخلفة هناك استقطاب طبقي حاد , حيث تستحوذ أقلية على الثروة والسلطة وتعيش الأغلبية في فقر مدقع (على سبيل المثال في السودان 5% يستحوذون على 88% من الثروة) .
    كما أن الحديث عن مناطق مهمشة في السودان مضلل أيضا إذ نجد في المناطق المهمشة فئات لها مصالح مع القوى الحاكمة تتكون من : الزعامات القبلية والإدارة الأهلية وأصحاب المشاريع وملاك الثروة الحيوانية , بينما الأغلبية في المناطق المهمشة تعيش في فقر مدقع والتي تتكون من فقراء المزارعين والرعاة .
    إذن من المهم الفرز والتحليل الطبقي في كل حالة والصراع ضد كل أشكال الاضطهاد الطبقي والاثني والقومي والعنصري والجنسي .

    (عدل بواسطة محمد سنى دفع الله on 25-09-2012, 10:38 AM)

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

25-09-2012, 10:42 AM

محمد سنى دفع الله

تاريخ التسجيل: 10-12-2005
مجموع المشاركات: 10909
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: محمد سنى دفع الله)

    في جدل الهوية: فوضى المصطلح وغياب المفاهيم يعيقان الحوار
    فيصل محمد صالح

    لدي اهتمام خاص بمتابعة ورصد كل ما يكتب عن قضية الهوية والتنوع الثقافي في السودان، لأسباب كثيرة ومتعددة، أهمها أن هذه القضية تشغل الوسط السياسي والثقافي في السودان وهذا وحده يكفي. وأجدني أيضا اتفق في كثير من الأحيان مع من يعتقدون أن هناك مبالغة وتهويلا في الاهتمام بقضية الهوية، من حيث أنها اهتمام صفوة أكثر منها قضية عامة، وبمحاولات رد أي مشكلة أو قضية في السودان لجذر الهوية، لكني في نفس الوقت لست من المعتقدين بأن هذا مبرر كاف لإهمالها وتجاهلها، فطالما هي تشغل الأذهان والأفئدة يجب الاهتمام بها ورصدها وردها إلى حجمها الحقيقي. ومن مشاكل الكتابة والحديث في قضايا الهوية الخلط الواضح للمصطلحات، جهلا بها في بعض المرات، وتعمدا في مرات أخرى، وهذا ما يعقد المناقشات ويحولها إلى جدل بيزنطي بلا نهايات، لأنه بدون ضبط المصطلح لن يكون الحوار مجديا وذا قيمة، بل سيتحول إلى حوار طرشان. دفعني لهذا المدخل الورقة التي نشرها الأستاذ عبد العزيز حسين الصاوي في ثلاث حلقات تحت عنوان«افتراضات مناقضة لخطاب التنوع الثقافي وهشاشة الدولة السودانية». ولعل هذه مناسبة للإشارة للدور الكبير الذي يقوم به الصاوي، فهو استثناء بين الكتاب والمفكرين السودانيين عامة، والمنتمين للتيار القومي خاصة. عبد العزيز حسين الصاوي «محمد بشير» كاتب غزير الإنتاج، كثيف الحضور في مجالات الفكر السياسي، يخوض بقلمه في كل القضايا والمواقف، على تواضعه وغيابه عن الأضواء وتخفيه وراء اسم الصاوي رغم انعدام مبررات التخفي. ويتميز الصاوي بأنه من القلائل المنتمين للتيار القومي الذين غاصوا بقلمهم في قضايا الراهن السوداني وعملوا على توطين الفكر القومي سودانيا. وهو بهذا يسد نقصا مهما، فعلى تميز واختلاف الواقع السوداني، ظل التيار القومي في السودان، بشقيه الناصري والبعثي وبامتداداته اليسارية والوسطية، فقيرا من محاولات معالجة مشاكل الواقع السوداني. وهكذا كان حال التيار القومي في كل الهوامش العربية، اليمن، موريتانيا..الخ، نشاط سياسي موار وغياب فكري للتثاقف مع الواقع المعقد والمختلف. في ورقته ثلاثية الأجزاء، والتي أشرت إليها سابقا، يجادل الصاوي الفرضية التي رسخت زمنا حول حداثة وهشاشة الدولة السودانية الحديثة وردها فقط للفتح التركي المصري 1821، كما يشير بشكل واضح لفوضى المصطلحات التي تشوه المفاهيم وتعيق الحوار البناء. وهنا أود أن أورد أمثلة للتضارب في طرح وفهم المصطلحات، على أن يتواصل الإسهام في النقاش حول الهوية في كتابات قادمة. واحد من المصطلحات المضطربة والملتبسة، متعددة المفاهيم، رغم كثافة حضورها في الخطاب السياسي هو مصطلح المركز والهامش. وخطاب السودان الجديد الذي بدأ مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، والتي لها فضل اطلاق المصطلح وتعميمه، لم يجد وقتا ، ربما، «لتقعيد» المصطلحات وتسكينها مفاهيميا، وكذلك حال الحركات السياسية اللاحقة، خاصة المرتبطة منها بالأطراف. فقد رسخ في الخطاب السياسي أن المركز هو الوسط والشمال النيلي العربي الإسلامي، وأن الهامش هو المناطق الأخرى في السودان شرقا وغربا وجنوبا، ويتدرج من هذا تعريف إثني وعرقي وقبلي، مع اختلاف هذه المصطلحات، يعتبر أن المنتمين لمناطق المركز هم بالضرورة من المهمشين -بكسر الميم- وأن أبناء المناطق الأخرى هم المهمشون- بفتح الميم. لكن لن يصمد هذا الفهم أمام أي تحليل موضوعي، لأنه يتحول بهذا الشكل لفهم عنصري وجهوي وقبلي يمكن أن يدين حامليه، ويصعب أن يتم عليه بناء سياسي معقول ومقبول. فبهذا المفهوم يصبح أي راعي ضان أو إبل أو مزارع فقير من شمال السودان في نطاق المركز المهمش، بينما العشرات من أبناء الشرق والغرب والجنوب المرتبطين بالسلطة ودوائرها، والذين اغتنوا وأثروا بطرق ووسائل عديدة، سيكونوا محسوبين ضمن الهامش المقهور والمستنزف. كما أن أوضاع مناطق كثيرة في الشمال ونهر النيل والجزيرة ستحرج دعاة وقائلي المصطلح حين يكتشفوا أنها مناطق تعاني من الفقر وانعدام الخدمات التعليمية والصحية بدرجة تجعلها خارج دائرة التحضر. لهذا اتجه كثير من المنتمين لهذا الخطاب نحو معالجة إيجاد مخرج معقول، فقالوا إن المركز ليس جهة أو إثنية أو عرقاً معيناً، لكنه حالة ووضع معين، وكذلك الهامش. في هذا يقول الكاتب والناشط السياسي الدكتور محمد جلال هاشم، فك الله أسره، وهو من منظري هذه المدرسة: « المركز ليس مرتبطاً بعرقٍ ما، أو جهةٍ ما، وما تصويره على أنه كذلك إلا مجرد خدعة. فالمركز مركز صفوي يحتكر السلطة والثروة، وفي سبيل تأمين مصالحه يسخّر الثقافة والعرق والدين والجغرافيا». ويواصل :« وهكذا تكوّن المركز من صفوة متباينة الأعراق والثقافات، متلاقية في الأهداف المتمثّلة في الثروة والسلطة. هنا لا يهمّ من أي مجموعة ثقافية أو عرقية ترجع أصول المرء، طالما كان مستعدّاً للتضحية بأهله تحت شعار الإسلام أو العروبة، وكلاهما برئ من ذلك. في الواقع فإن أغلب الرموز القيادية التي قام عليها المركز من أبناء المجموعات الموغلة في التهميش إلى حد التعريض بها ثقافياً وعرقياً. هذا هو المركز الذي يسيطر على مؤسسة الدولة في السودان، مهمّشاً في ذلك جميع السودانيين». ويضيف في موقع آخر «الهامش ليس في جهة جغرافية بعينها، شمالاً كانت أو جنوباً، شرقاً أو غرباً أو وسطاً دون غيرها، بل هو في كل مكان، ومن يغالط في هذا عليه أن يخرج مما يسمّى بالمناطق الحضرية عدة كيلومترات فقط ليرى التهميش بأم عينه. كما لا يصبح الهامش وقفاً على مجموعات إثنية بعينها دون أخرى. وهذا هو مناط القول بأن الهامش ليس جغرافياً كما ليس عرقياً، بل هو سلطوي. «هذا هو المفهوم الدائري للمركز والهامش الذي يطرحه محمد جلال في مواجهة المفهوم الخطي شمال جنوب». أنظر محمد جلال هاشم، الأسس الفكرية لتحقيق السودان الجديد «كوش» وصناعة الاستقلال، ورقة قدمت في لندن في 2006م. خذ هذا الفهم وأنزله على الخطاب السياسي لكل حركات الهامش، كما تسمي نفسها، بما في ذلك الحركة الشعبية لتحرير السودان، فهل ستجد توافقا؟ هل تتصرف هذه الحركات فعلا على أساس أن التهميش ليس فعل جماعة إثنية أو عرقية أو ثقافية معينة؟ لو كان هذا الفهم سائدا لما كان هذا هو حالنا. صحيح أن كثيرا من الحركات تطرح أحيانا هذا الطرح في مناسبات معينة، لكنها لا تعممه لأنه سيحبط جزءا كبيرا من خططها،ومن قدراتها التحريضية. فعلى قياس هذه الرؤية، ما هو وضع القبائل العربية في دارفور؟ هل من سبب لايجعلها من المهمشين - بفتح الميم- وهي قبائل بدوية رعوية لا تتمتع بأي خدمات للدولة ولا تعرف نعمة الاستقرار؟ وما هو موقعها إذن في إطار وضع قضية دارفور في نطاق التهميش من المركز؟. ولماذا يرد بكثرة في خطاب الحركات إشارة للشمال مرة، وللشايقية والجعليين، على العموم، وللثقافة العربية الإسلامية باعتبارها مسؤولة عن التهميش والاستعلاء ....الخ. يرتبط بهذا المفهوم كلمة «الجلابة» وهي ايضا مصطلح ملتبس وملغوم، ترجع جذوره التاريخية للتجار الشماليين الذين كانوا يجلبون البضائع والتجارة للجنوب والغرب، لكن يتم استعارته سياسيا بنفس مقاييس المركز والهامش ليكون الجلابة هم ممثلي المركز. ورغم التراجعات ومحاولات الالتفاف، إلا أن المصطلح يستخدم في الخطاب السياسي الحركي والتعبوي كمرادف للشمالي عموما، وهو هنا يدخل في نفس خطأ تعميم المصطلح، وإذا أجبنا أحد بأن المصطلح «ليس جغرافياً كما ليس عرقياً، بل هو سلطوي» سنسأله إذن أن يسمي لنا الجلابة من الجنوب ودارفور. ففي نفس الايام التي نفث فيها باقان أموم غضبه على دولة الجلابة،كان يستقبل اثنين من القيادات الجنوبية التقليدية المنضمة حديثا للحركة، رغم أنها ركبت مع كل نظام وارتبطت بأي حكومة وكانت جزءا من نظام الإنقاذ في أسوأ أيامه، بينما كانت رموز كثيرة من المعارضة الشمالية التي وصفها باقان بأنها جزء من دولة الجلابة، تقاتل نظام الإنقاذ في صف واحد مع الحركة الشعبية.. لم يقل لهم باقان أموم بانهم من الجلابة، لأن الجلابي في وعيه الداخلي الملتبس لا بد أن يكون شماليا، ودعك هنا من أي محاولات لتبريد المصطلح العنصري في الخطب الجماهيرية، فالعمل والفعل هو المحك. إلى هذا فإن هناك جدلا كثيرا يمكن أن يثار حول مصدر المصطلح، أي دور الجلابة في الجنوب والشمال، حيث يتم استخدام معايير أخلاقية لمحاكمة دور اقتصادي مرتبط بمرحلة معينة، وهي معايير لن تصمد أمام اي تحليل علمي. ففي النهاية، وباستخدام أي منهج للتحليل، ستجد أن الجلابة لعبوا دورا إيجابيا وتقدميا في نقل اقتصاد هذه المناطق من مرحلة الاقتصاد التقليدي إلى شبه اقتصاد السوق، وهو دور حتمي لا بد ان يقوم به طرف ما ضمن عملية التحديث. هذان نموذجان محوريان في خطاب السودان الجديد، ثم خطاب حركات الهامش، يصلحان قياسا لكثير من المفاهيم والمصطلحات التي تستخدم بأكثر من معنى ودلالة، بحيث تكتسب كل يوم وفي كل موقف معنى مختلفا، بطريقة رزق اليوم باليوم، وهذا يعد أسوأ مناهج العمل السياسي. ويستمر الحوار

    مداخل أساسية لفهم الموضوع

    وجد المقال السابق «جدل الهوية- الصحافة 23 أغسطس 2007م» صدى طيبا، ووردتني تعليقات كثيرة مكتوبة وشفهية، لا يهم إن كانت تتفق أو تختلف مع المقال واتجاهه العام، بقدر ما أسعدني الاهتمام والمتابعة. وقد وجدت أن من المهم متابعة النقاش في هذه القضية وتناول كثير من جوانبها التي ربما وجدت حظها من النقاش في ورش العمل والمؤتمرات المقفولة، لكنها لم تجد فرصا واسعة في أجهزة الإعلام، ومن المهم الإشارة إلى أن الأجزاء التالية من هذه المقالات مأخوذة بتصرف من ورقتين كنت قد قدمتهما في مناسبتين، الأولى ندوة في القاهرة في مايو 2004م نظمها مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام بالتعاون مع مركز الدراسات السودانية، وقدمت فيها ورقة بعنوان «الأبعاد المتعددة للصراع بين جنوب وشمال السودان: الثابت والمتحول.. وجدل الهوية»، والثانية ورشة عمل نظمتها مبادرة المجتمع المدني للسلام بالتعاون مع مؤسسة فريديريش آيبيرت ديسمبر 2004م، وقدمت فيها ورقة بعنوان «التنوع الثقافي وقضية الهوية في بروتكولات نيفاشا». وذهبت في الورقتين للقول إن جوهر الصراع في السودان ظل يحمل فى داخله عناصر الثبات والتحول، فالثابت فيه هو عدم تحقيق الإشباع السياسي ـ الثقافي ـ الاجتماعي والاقتصادي للكيانات والجماعات التي تمثل مناطق كثيرة، منها جنوب السودان خلال كل مراحل النزاع، وتصورات الحلول المطروحة. وتحقيق الإشباع رهن بمخاطبة الحاجات المتزايدة والمتحولة، كشأن الطبيعة الإنسانية. فالحاجات التي صاغ منها القادة السياسيون للجنوب مطالبهم من برلمان 1955م «وعد بالفيدرالية» ليست هي الحاجات التي دفعت قادة حركة «أنانيا 1» لرفع السلاح بعد ذلك. ومع تطور المجتمع في الجنوب، تطورت الحركة السياسية، وتطورت الحاجات والمطالب بالشكل الذي عكسته برامج الحركة الشعبية لتحرير السودان والتنظيمات الأخرى وهذا هو المتحول. المداخل المتعددة: تعددت المداخل التي تحاول تفهم جذور المشكلة، بتعدد الرؤى. وبينما كانت تسود الساحة، ربما حتى الثمانينيات، مداخل آحادية الرؤية، فقد تضاءلت الآن فرص هذه المداخل، واتجهت الدراسات الأكاديمية والسياسية إلى تبنى مداخل متسعة الرؤى، تنظر للمشكلة بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مستصحبة فى ذلك التاريخ والجغرافيا وكل العلوم الاجتماعية الحديثة. وصار هناك اتفاق عام، إن لم يكن كاملاً، على أن السودان بلد متعدد الثقافات والأديان والإثنيات، وإن أي نظام للحكم لا يستصحب هذه التعددية فى برامجه وسياساته إلى جانب التعددية السياسية، محكوم عليه بالفشل. وربما من المهم، من باب الرصد التاريخي أن نذكر هذه المداخل، مع التنبيه أنه لا توجد خطوط حادة فاصلة موضوعية أو زمنية بين هذه المداخل، وإن ما افترضناه من خطوط هو لغرض الدراسة. - المدخل السياسي: ظل هذا المدخل يتعامل مع المشكلة بالتركيز على بعدها السياسي، على أساس أن المشكلة سياسية فى المقام الأول، ويتم حلها بإجراءات سياسية. ولا يعنى هذا بالضرورة أن من تبنوا هذا المدخل قد جهلوا الأبعاد الأخرى للمشكلة، أو لم يكونوا على علم بها، لكن الثابت أنهم افترضوا إن الأبعاد الأخرى هي بمثابة إفرازات للبعد السياسي، وأن الإجراءات السياسية «بما فيها تصعيد العمل العسكري للجم حركة التمرد» كفيلة بمعالجة جذور المشكلة وإفرازاتها. وظل هذا هو المنهج المتبع طوال الخمسينيات والستينيات. - المدخل التنموي: يعتبر هذا المدخل تطوراً للمدخل السياسي، وقد ساد خلال سنوات السبعينيات، وظل يلخص المشكلة فى إطار التطور اللا متكافئ، واختلال موازين التنمية، وبالتالي فإن اعتماد خطة للتنمية المتوازنة عبر مشاريع مدروسة كفيل بعلاج كل المشاكل، وتحقيق نوع من الإشباع للتطلعات الجنوبية. وقد ساد هذا المدخل عقب التوقيع على اتفاقية أديس أبابا. وظل يبشر بمشاريع الكناف، سكر ملوط، قناة جونقلي، تطوير نسيج أنذارا ..الخ. - المدخل الثقافي «الهوية»: رغم أن الظهور المدوي لهذا الاتجاه يؤرخ له بمنتصف الثمانينيات، إلا أن كتابات بعض المثقفين الجنوبيين الذين ينتمون لتيار القومية الجنوبية «الانفصاليون» ترجع إلى نهاية الستينيات «أوليفر البينو The Sudan: A Southern View Point , Oxford University Press». وظل هذا الاتجاه يتبنى فكرة أن بالسودان هويتين متعارضتين لا يمكن أن تتعايشا، وأن لكل منهما نمط من القيم والسلوك مختلف عن الآخر: الهوية العربية الإسلامية في الشمال والهوية الأفريقية في الجنوب. وأن أي تعايش مشترك في وطن واحد ستنتج عنه محاولة المجموعة المسيطرة على مفاصل الدولة فرض هويتها على المجموعة الأخرى، مما يعني وجود نزاع مستمر واستمرار الحرب إلى ما لا نهاية. وكان خيار الانفصال وتأسيس دولة مستقلة هو الحل الوحيد عند هذا الاتجاه. إلا إن جيلا جديدا من المفكرين والكتاب من الجنوب والشمال أخذ ينحو منحى آخر، فهو رغم إقراره بوجود هويتين أو أكثر في السودان، إلا أنه أقرَّ بإمكانية التعايش المشترك، وبدأ يروج لنظرية الانصهار القومي. وفى هذا يقول أحد رواد هذا الاتجاه وهو الكاتب والمفكر فرانسيس دينق «لا يمكن القطع بثنائية التركيب الثقافي أو العنصري للسودان على أساس شمال ـ جنوب، بالتالي فثمة أساس قوى للوحدة وبناء الأمة، وتبقى المشكلة في أن التاريخ السياسي هو الذي أكد على عناصر الانقسام، ودعم إحساس عدم الثقة والعداوة» «فرانسيس دينق- أفارقة بين عالمين- 1978- دار جامعة الخرطوم للنشر، ص 227». ويمكن أيضاً اعتبار مدرسة الآفروعربية، ووجهها الأدبي مدرسة «الغابة والصحراء» من بناة هذا الاتجاه، وظهر هذا في تنظير مباشر وكتابات عبر الصحف، وفى الأعمال الأدبية لهؤلاء الكتاب «محمد عبد الحي ـ صلاح أحمد إبراهيم ـ محمد المكي إبراهيم- النور عثمان أبكر». «انظر عبد الله علي إبراهيم، الآفروعروبية أو تحالف الهاربين، مجلة المستقبل العربي، 1989م». ثم تطورت مواقف البعض، من نظرية الانصهار القومي ليتبنى نظرية التعدد الثقافي «الوحدة في التنوع» باعتبار أنه لا يشترط أن تندمج الهويات في هوية واحدة، وإن من الممكن أن تتعايش الهويات المختلفة بمبدأ التسامح وقبول الآخر والتعايش المشترك. وهو ما يلاحظه حلمي شعراوي في مقال عن المسألة السودانية.. «لقد كان ثمة توجه للاتجاه الصحيح نحو الجنوب، مدعوماً بحركة ثقافية نشطة فى الشمال خلال السبعينيات لدى جيل الباحثين والكتاب الشبان، وبدأت سيادة فكرية لمبدأ التنوع في الوحدة واحترام ذاتية الجنوب». وظلت كل هذه الاتجاهات تتعامل مع المشكلة من خلال ثنائية الشمال والجنوب، الثقافة العربية الإسلامية في الشمال والثقافة الإفريقية في الجنوب، الإسلام في الشمال والمسيحية والأديان الإفريقية في الجنوب، الصحراء في الشمال والغابة في الجنوب، بكل ما يعنيه ذلك من اختلاف في المناخ والبيئة. حتى جاء زلزال الحركة الشعبية لتحرير السودان عام 1983م، فطرحت رؤية جديدة تخرج بها من إطار هذه الثنائية التقليدية، وخرجت ملامح نظرية المركز والهامش. وهى كما يلاحظ كثير من الكتاب والمفكرين، خرجت من كتابات المفكر العربي سمير أمين عن التطور اللا متكافئ للنظام الاقتصادي العالمي، وقد تمت استعارتها بالتركيز على الجانب الثقافي. ويمكن تلخيص هذا الاتجاه في عدة نقاط: - المعركة ليست بين الشمال والجنوب، لكن بين تصور قديم للدولة السودانية تستفيد منه الطبقة الحاكمة في الشمال «المركز»، وبين جماعات إثنية وثقافية ودينية مهمشة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا «الهامش». فهذا التصور القديم يخدم ويحمي المصالح الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية للمجموعة العربية الإسلامية في «الوسط والشمال النيلي» ويكرس إقصاء باقي المجموعات، وقد وصلت الأزمة إلى قمتها مع حكم الجبهة الإسلامية، التي تمثل عندهم أقصى ما يمكن أن يصله البرنامج الإقصائي. - حل الصراع يتم عبر هدم أو فكفكة بنية النموذج القديم للدولة السودانية التي تكونت في ظروف سياسية وتاريخية معينة، وبإرادة وأيدٍ غير سودانية «فتوحات محمد علي باشا وتوسعات الحكم الثنائي» وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة تحقق العدالة والمساواة عبر عقد اجتماعي سياسي ثقافي اقتصادي جديد. - هذه الحركة انطلقت جغرافيا ومكانيا من الجنوب، لأن الظروف الموضوعية للثورة توفرت في الجنوب، لكنها ذات برنامج وأفق وطني عام، وتهدف لبناء تحالف القوى المهمشة الذي سيبني السودان الجديد. فالجنوب هو الهامش الذي استيقظ وتحرك لاعتبارات كثيرة، لكن حركته توقظ هوامش كثيرة تدفعها المصلحة المشتركة للتحالف. - يؤشر هذه الاتجاه، بشكل مباشر، أو غير مباشر لفشل الأحزاب والأوعية السياسية القديمة في التعبير عن مصالح الجماهير العريضة/ الأغلبية المهمشة، ويبشر بأوعية جديدة تمثل هذه المجموعات، بدأت بالحركة الشعبية، مؤتمر البجا، جبال النوبة، جنوب النيل الأزرق، وامتدت إلى الحركات المسلحة في دارفور، وتتطلع لحركة النوبة في الشمال التي حملت أسماءً متعددة، وقوى السودان الجديد في الوسط والشمال النيلي. وقد عكست الحركة الشعبية هذه المفاهيم في مانيفستو الحركة «1983م» والبيان التأسيسي «1984م» ثم وثيقة الرؤية والبرنامج «1998م»، بالإضافة لخطابات وحوارات قائد الحركة جون قرنق وقياداتها وكتابها «باقان أموم، ستيفن وندو، ياسر عرمان، منصور خالد». «انظر الواثق كمير إعداد وتحرير، جون قرنق: رؤيته للسودان الجديد: قضايا الوحدة والهوية، المجموعة الاستشارية لتحليل السياسات واستراتيجيات التنمية، القاهرة، بدون تاريخ». ونواصل الجدل مع مدرسة المركز والهامش في المقال القادم.

    عرض لرؤى مدرسة المركز والهامش

    عرضت في الحلقة الأولى للجدل المثار حول موضوع الهوية وفوضى استخدام المصطلحات، وفي الحلقة الثانية لتطور موقع نقاش الهوية من الأزمة السودانية بشكل عام. وفي هذه الحلقة نعرض للآراء المختلفة لمدرسة المركز والهامش.

    يتوقف مفهوم المركز والهامش عند قادة الحركة الشعبية التي لم يتح لها العمل السياسي والعسكري الفرصة للتأطير النظري والفكري لهذا الاتجاه، فقد تلقفته أيادٍ وعقول كثيرة، خاصة بين مثقفي الشمال، وعملت على تطويره، حتى صارت كتابات بعضهم بمثابة برنامج سياسي لبعض التنظيمات السياسية مثل ورقة «جدل المركز والهامش» للدكتور أبكر آدم إسماعيل، جدلية المركز والهامش، قراءة جديدة في دفاتر الصراع في السودان، كتاب تحت الطبع، نشرت أجزاء منه بصحيفة (الصحافة)، ودراسات محمد جلال هاشم «منهج التحليل الثقافي: القومية السودانية وظاهرة الثورة والديمقراطية في الثقافة السودانية»، ط(4)، مركز دراسات القومية السودانية، 1999م. وأنظر أيضاً محمد جلال هاشم: «السودانوعروبية أو تحالف الهاربين»، المشروع الثقافي لعبد الله علي إبراهيم في السودان، 1998م، ورقة غير منشورة قدمت في ندوة الثقافة والتنمية، القاهرة، 1999م. وهذه الرؤية لأبكر ومحمد جلال يتبناها تنظيم مؤتمر الطلاب المستقلين واسع الانتشار في الجامعات السودانية، ومن المهم أن نلقي الضوء على هذه المساهمات بتلخيص أرجو ألا يكون مخلاً.

    تعتبر ورقة «جدل المركز والهامش» للدكتور أبكر آدم إسماعيل والتي نشرت في القاهرة، في ديسمبر من العام 1999، واحدة من أهم المقالات التي كتبت عن موضوع الهوية، وإشكالات الصرع الاجتماعي الثقافي السوداني.

    يذهب دكتور أبكر في تحليل تاريخي سياسي فكري ورصد سوسيولوجي؛ إلى أن الدولة السودانية متحيّزة لكيان إثني ثقافي يقوم باستثمارها إقصائياً ويفرض توجهاته ضد كيانات إثنية ثقافية أخرى.

    ويقول «إن هذا الكيان -المتركز والمسيطر في المركز- قد بنى لنفسه هوية أيديولوجية هي الإسلاموعربية؛ وبعد أن يحلل مكونات هذه الأيديولوجية، يذهب إلى أنها قائمة على نزعتي الهيمنة والإقصاء؛ تجاه هويات ومصالح المناطق والكيانات الأخرى؛ الأمر الذي أدى إلى الصدام القومي؛ والمتجلي في صورة الحرب الأهلية الدائرة حالياً في مناطق مختلفة من السودان؛ على محور الهامش- المركز. ويقول إن اليسار لعب دوراً لاجماً للغلو والتطرف نسبة لوعيه بديالكتيك المسألة الذي يمكن أن يولد النقائض التي ستطيح بوضعية المركزية..»، ولكن هذا اليسار المنتمي اجتماعياً لهذه المركزية المهيمنة كان متواطئاً أيديولوجياً، إذ أن موقفه من فرض الهيمنة الإسلاموعربية هو موقف تكتيكي وإجرائي متستر بالأممية وليس موقفاً مبدئياً.

    في مقاله يطرح أبكر ثلاثة مآلات رئيسية للصراع وللإشكال القائم؛ وآفاق حله:

    أ- قيام الثورة: وذلك بتشكل كتلة تاريخية Historical Mass عبر تحالف الكيانات المهمّشة مع قوى الوعي والتقدم في المركز للإطاحة بهذه الوضعية التاريخية التي باتت تضر بغالبية الناس في السودان بمن فيهم السواد الأعظم من أبناء المركز أنفسهم. وبالتالي تأسيس الأوضاع بشروط جديدة تستند على حقيقة التعددية وتلتزم بتوجهات العدالة والمساواة والتعايش السلمي، والارتفاع بقضية الهوية المشتركة - هوية الدولة- من الظرفية إلى التاريخ أي لكل هويته والدولة للجميع حتى يحكم التاريخ في مسألة الذاتية السودانية.

    ب- التسوية التاريخية: إن لم يتيسر قيام كتلة تاريخية ناضجة وقادرة على إنجاز فعل الثورة لأي أسباب أو تداخلات أخرى، فتبقى المسألة مرهونة بمقدار التنازلات التي يمكن أن تقدمها النخبة الإسلاموعربية، يمينها ويسارها، واستعداد قوى الوعي والمهمشين للتضحية للاتفاق على برنامج حدٍّ أدنى مثل ميثاق أسمرا للقضايا المصيرية، والالتزام به مما قد يؤدي -على المدى الطويل- إلى التحولات الضرورية، وإنجاز ما كان يمكن أن ينجزه فعل الثورة.

    ج- الانهيار: فإذا استمرت المساومات السياسية التي لا تعنى بجوهر المشكلة، واستمر العجز عن تشكيل كتلة تاريخية ناضجة، وعياً وقوة، وعجزت المركزية عن تقدير الواقع حق قدره وأصرت على مشروعها، فيبقى احتمال الانهيار على شاكلة الصوملة أو تفتت الدولة السودانية إلى أقاليم متحاربة. ولا تستبعد التدخلات الخارجية كنتيجة طبيعية لذلك. وقد يكون انفصال الجنوب البداية لهذا الانهيار، وربما ساعد ذلك في إعادة الإنتاج للأزمة في السودان الشمالي واستمرار الوضعية فيه إلى حين اكتمال نهوض القوميات الأخرى والدخول في مأزق جديد، مع احتمال نشوء نفس الأزمة في الجنوب إن لم يستفد الجنوبيون من الدرس التاريخي.

    أما محمد جلال هاشم، فهو يعطي جزءاً كبيراً من دراساته لنقد الاتجاهات الأخرى حول الهوية، مثل الآفرو- عربية، مدرسة الانصهار القومي، السودانوية، السودانو-عروبية. ويبذل جهداً كبيراً، مثل كثير ممن كتبوا في مسألة الهوية، لمناقشة «ادعاءات» عروبة شمال السودان.

    يعتمد محمد جلال هاشم على «منهج التحليل الثقافي» الذي تقوم مقدماته الأساسية على أن الصراع في السودان ليس بين (شمال) و(جنوب)، وهذا ما أسماه بالتمفصل الخطي، والذي لا يعكس حقيقة الواقع في السودان، بل هو بين (مركز) و(هامش)، وهذا ما أسماه بالتمفصل الدائري التام.

    ويقول: «إن التمفصل الأيديولوجي الخطي Linear شمال- جنوب، هو في حد ذاته سمة من سمات الآفروعروبية، ثم السودانوعروبية لاحقاً. إذ من شأنه أن (يفرز) الجنوب لوحده، مع استتباع المركز لباقي أطراف الهامش استيعاباً وإعادة إنتاج، حتى إذا تغيّر السياق، وأصبح الجنوب غائباً، تبين لنا أن هذا (الشمال) هو نفسه (خشم بيوت)، وهنا يتضح أن هناك غرباً، وشرقاً.. كما أن هناك شمالاً هامشياً للشمال نفسه».

    ويواصل:

    - تعتمد أيديولوجيا الأسلمة والاستعراب على الاستيعاب، والذي يقوم بدوره على ميكانيزمات إعادة إنتاج الهامش والأطراف في المركز. وقد استصحبت هذه العملية معها كل جراحات ومرارات القهر والاضطهاد التي بلغت قمتها في مؤسسة الرق. واليوم لا يجوز التعجب والاستغراب من أن هذه المؤسسة لا تزال ناشطة فعلياً، ذلك لأن الرق والتمييز العرقي لم يفارقا وجدان الثقافة الإسلاموعربية في المركز حتى الآن، فليس أسهل من أن يدمغ السوداني بأنه عبد لمجرد سواد لونه، وهل يكون السودانيُّ غير أسود؟

    - من الجانب الآخر تعتمد أيديولوجيا الأفرقة على الجهوية والنزوع نحو الانفصالية. وهي في ذلك تصدر من إحساس متنامٍ بأنه لا حظَّ ولا حقَّ لها في هذه البلاد، وبما أن تيارات الجهوية الإنفصالية قد ظهرت بوادرها في الجنوب، وجبال النوبة، وغرباً بدارفور، ثم شرقاً بين البجا، (الآن بدأت الدائرة تكتمل باشتداد وتائر الحراك الإثني بين النوبيين في الشمال)، لذلك لا نحتاج إلى ذكر أن هذه الأقوام ذات حق أصيل في البلاد، بل هو في الواقع حق سابق لمجيء العرب المسلمين. لهذا يمكن أن ننظر إلى النزوع نحو الانفصال على أنه شكل من أشكال اليأس من جدوى النضال نحو وضع قومي متوازن. وقد أخذ هذا التيار في الاضمحلال ببروز الحركة الشعبية لتحرير السودان وترفيعها لوعي قطاعات الهامش والأطراف بحقها الأصيل في كل أراضي السودان: من نمولي إلى حلفا، ومن الجنينة إلى الكرمك. وإنما لهذا أعلنت أنها تسعى لتحرير السودان كله، رافضة بذلك الانحصار في جنوب السودان. إلا أن التموضع الجنوبي للحركة الشعبية لتحرير السودان قد أدى إلى ما يمكن أن نسميه انتكاسة في هذا الوعي القومي.

    - أما الطرف الثالث الذي يمثل وسط الاستقطاب الأيديولوجي فهو الدعوة إلى قيام دولة مؤسسات وفق ديمقراطية تعددية تستند أساساً على واقع التعدد الثقافي، على أن يبدأ هذا المشروع بالخطوات التنفيذية لإيقاف سياسة الأحادية الثقافية التي تمارسها مؤسسة الدولة في السودان منذ الاستقلال مروراً بجميع الأنظمة والحكومات. إن هذا التيار الأيديولوجي يستند في تأسيساته على أن مؤسسة الدولة مسؤولة عن تحريك ماكينة القهر والاضطهاد الثقافي جراء عدم اعترافها بمسؤولياتها تجاه الثقافات غير العربية في السودان. إن هذا الأمر يقتضي مراجعة التعليم لغة ومضموناً، كذلك النشاط الثقافي والفكري، فضلاً عن الإعلام، وما يتبع كل ذلك من سياسات اقتصادية وقومية... إلخ.

    ثم يلخص فكرته الأساسية: «المخرج في ما نذهب إليه هو إعادة النظر في خارطة التمفصل الأيديولوجي في السودان. نبدأ بالتيارات التي فصلنا في أمرها، فنلخصها على النحو التالي:

    أ/ التيار اليميني: وهو الذي يستند على أيديولوجيا الأسلمة والاستعراب والنظام السائد، ومن ثم كل العوامل التي أدت إلى ظهور الدولة السودانية الحديثة بدءاً بالفونج، فالتركية، ثم المهدية، إلى الحكم الإنكليزي، انتهاءً بالدولة الوطنية وأنظمة ما بعد الاستقلال. ضمن هذا التيار يدخل العروبيون والإسلاميون بما في ذلك القوميون العرب والماركسيون.

    ب/ التيار اليساري: وهو الذي يقوم على الجهوية دونما إطار قومي، مثلما كان يشهد بذلك الحال في الماضي القريب (حركة انفصال جنوب السودان بمختلف مسمياتها التنظيمية، نهضة دارفور، مؤتمر البجا، اتحاد جبال النوبة... إلخ). إن هذه الحركات الجهوية في حال اضطرادها المنطقي تنتهي بالدعوة إلى الانفصال، دون التعرض لاستعصاء فنياته. ولأنها تمثل بذلك رفضاً مبدئياً للدولة السودانية القومية، جاز لنا أن يتم تصنيفها كيسار سوداني.

    ج/ تيار الوسط: هذا التيار يقوم على أيديولوجيا القومية السودانية، والتي تستند بدورها على الحقوق الثقافية المتكافئة والمتوازنة بين الأقوام السودانية شرقاً وغرباً، جنوباً وشمالاً، ثم وسطاً، كما تقوم على ضرورة إلغاء واقع الهيمنة والقهر الثقافي بكل تجلياته السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية، والدولية (نسبة إلى مؤسسة الدولة)، ولأن هذا التيار يتوازن أيديولوجياً ما بين القطبين السابقين، لهذا جاز لنا تصنيفه كوسط، إن هذا التيار ليس تصالحياً، لمجرّد كونه متوازناً. وفي هذا نقصد بالتصالح كل التيارات الفكرية التي تسعى للانعتاق من أسر الثقافة القاهرة عبر التصالح معها، مثل الآفروعروبية».

    انتهى هنا عرض وتلخيص آراء إثنين من منظري ومفكري مدرسة المركز والهامش، وقد حاولت تلخيص وجهة نظرهما بقدر الإمكان لعدم القدرة على نشر النص الكامل لدراساتهما ضمن هذا المقال، وأتمنى أن أكون قد وفقت في ذلك، ومن البديهي أنني أتحمّل مسؤولية أي تقصير في عرض وتلخيص وجهتي النظر، وقد ناقشني الدكتور محمد جلال هاشم بدءاً في بعض ما أوردته من نسبة ظهور مصطلح المركز والهامش لكتابات المفكر العربي سمير أمين، لكنني لن أورد حججه هنا وأفسد عليه الرد الذي وعد بكتابته بعد انتهاء سلسلة هذه المقالات.
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

25-09-2012, 10:44 AM

محمد سنى دفع الله

تاريخ التسجيل: 10-12-2005
مجموع المشاركات: 10909
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: محمد سنى دفع الله)

    مناقشات مع جدل المركز والهامش
    فيصل محمد صالح

    استعرضنا في الحلقة الثالثة آراء وكتابات بعض المنظرين لمدرسة المركز والهامش، ومنهم الدكتور أبكر آدم إسماعيل والدكتور محمد جلال هاشم. ويلاحظ أنه ومع الجهد الكبير الذي يبذل في الدراسات والكتابات التي تنظر وتؤسس لمدرسة المركز والهامش في إطار التحليل الثقافي، إلا أنها في النهاية لا تخرج عن مدرسة "الوحدة في التنوع"، أي تطرح حلولها في إطار الاعتراف المتبادل والتعايش بين الإثنيات والهويات والثقافات المختلفة في السودان، وذلك عبر عقد اجتماعي جديد يعيد توزيع السلطة والثروة ويكرس قيم المساواة والعدالة. وفي ذلك يرى أبكر انتصار القوى المهمشة في "تأسيس الأوضاع بشروط جديدة تستند على حقيقة التعددية وتلتزم بتوجهات العدالة والمساواة والتعايش السلمي، والارتفاع بقضية الهوية المشتركة ـ هوية الدولة ـ من الظرفية إلى التاريخ أي لكل هويته والدولة للجميع حتى يحكم التاريخ في مسألة الذاتية السودانية" " أبكر آدم إسماعيل؛ جدلية المركز والهامش، قراءة جديدة في دفاتر الصراع في السودان، كتاب تحت الطبع، نشرت أجزاء منه بصحيفة "الصحافة" السودانية " . ولا يذهب محمد جلال بعيدا من هذا التصور حين يقول عن الطرف الذي يدعو له "أما الطرف الثالث الذي يمثل وسط الاستقطاب الآيديولوجي فهو الدعوة إلى قيام دولة مؤسسات وفق ديمقراطية تعددية تستند أساسا على واقع التعدد الثقافي، على أن يبدأ هذا المشروع بالخطوات التنفيذية لإيقاف سياسة الآحادية الثقافية التي تمارسها مؤسسة الدولة في السودان منذ الاستقلال مرورا بجميع الأنظمة والحكومات. إن هذا التيار الآيديولوجي يستند في تأسيساته على أن مؤسسة الدولة مسئولة عن تحريك ماكينة القهر والاضطهاد الثقافي جراء عدم اعترافها بمسئولياتها تجاه الثقافات غير العربية في السودان. إن هذا الأمر يقتضي مراجعة التعليم لغة ومضمونا، كذلك النشاط الثقافي والفكري، فضلا عن الإعلام، وما يتبع كل ذلك من سياسات اقتصادية وقومية …الخ". " محمد جلال أحمد هاشم، منهج التحليل الثقافي: القومية السودانية وظاهرة الثورة والديمقراطية في الثقافة السودانية، ط(4)، مركز دراسات القومية السودانية، 1999م. وأنظر أيضا محمد جلال هاشم "السودانوعروبية أو تحالف الهاربين: المشروع الثقافي لعبد الله علي إبراهيم في السودان"، 1998م،ورقة غير منشورة قدمت في ندوة الثقافة والتنمية، القاهرة، 1999م." وهذا يعني أن من الممكن الاختلاف مع هذه القراءات في التحليل، والاتفاق معها في النتائج المطروحة كحلول. وهذه بعض نقاط الجدل والخلاف: المشكلة الأولى هي عدم ثبات وتناقض هذه الخطابات مع نفسها في كثير من الأحيان، حيث يكون للحركات السياسية خطاب للمناقشة الفكرية وخطاب آخر للتحريض والتعبئة السياسية، لا يختلفان في اللغة والأولويات كما هو مفترض، لكنهما يختلفان ويتناقضان في المضمون والتوجه أيضا. وقد فوجئ مقاتلو فصائل التجمع الوطني في معسكر القوات المشتركة بشرق السودان بخطاب التعبئة السياسية للحركة الشعبية الذي كان يقوم على المفاهيم التقليدية للصراع ( شمال -جنوب، جنوبيون-مندكورو). وعندما احتجوا على ذلك قيل لهم أن هذا خطاب الاستقطاب والتجنيد وأن الفرد حينما ينضم للحركة يتم تثقيفه سياسيا بخطاب السودان الجديد. وعندما يقف باقان أموم في كادقلي ليحدد حلفاء الحركة في قبائل دارفور وجبال النوبة والأنقسنا والبجا والنوبة في أقصى الشمال، فإنه يكون قد حدد ضمنيا وبشكل مباشر الخصوم على أساس قبلي وإثني وثقافي. ويبقى وجود ياسر عرمان والواثق كمير والدكتور محمد يوسف في الحركة غير مبرر منطقيا وفكريا وسياسيا! وأحيانا يكون هناك خطاب للداخل وآخر للخارج كما يحدث مع حركات دارفور. حيث يتحدث خطاب الداخل عن التهميش وقضايا الأراضي والتنمية، بينما يركز خطاب الخارج على الإبادة العرقية على ثنائية عرب-افارقة ومع تعدد الاجتهادات التي رفضت المفاهيم والمحددات العرقية والإثنية والثقافية لمصطلح المركز والهامش فقد عجزت معظم هذه الخطابات عن إعطاء مفهوم بديل للمصطلح، فهي ترفض الفهم العرقي والإثني والثقافي فكريا وتتبناه سياسيا عندما تحدد تحالفاتها في مجموعات عرقية وإثنية وثقافية بعينها. والوضع المنطقي والطبيعي لمن يرفضون الفهم التقليدي أن يتجهوا لتوصيف جديد بمحددات سياسية واقتصادية واجتماعية، وإلا أنهم سيعودون للوقوع في المفهوم العرقي والإثني، بوعي أو بدون وعي. و يلاحظ أن محمد جلال أعطى من حيث يدري ولا يدري مفهوما عرقيا لليمين واليسار ..فكل من يقول بالانتماء للثقافة العربية الإسلامية في السودان هو يميني ...وغاية ما يحققه من تقدم أن يصبح يمين الوسط، وكل القوي الجهوية والإقليمية سواء التي تنادي بسودان جديد أو بالانفصال هي يسارية رغم أنفها، سواء رغبت أم لم ترغب، درت أم لم تدري ...فهذا موقف منفصل عن الوعي ...رغم أن الماركسية التقليدية حين ربطت الموقف الأيدلوجي بالوضع الطبقي، عادت وأضافت مفهوم الوعي الطبقي، أما عند محمد جلال فالوعي هنا غير وارد. ويتم هذا الأمر دون دراسة لتركيبة الحركات الإقليمية والجهوية وطرحها الفكري والسياسي، وبعضها اختار تراتبية القيادة فيه على أساس قبلي، وبعضها يتعرض لنزاعات وانشقاقات على الأساس القبلي "مؤتمر البجا أكثر من مرة ، وحركات تحرير السودان التي يتفاقم فيها النزاع والانشقاق بين مجموعتها المتعددة على اساس قبلي زغاوة وفور ومساليت ....الخ. بما يعني أنها تنتج هي نفسها صراع المركز والهامش بمستوى مختلف. أما داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان فيمكن مراجعة كتابات بيتر أدوك نيابا، لام أكول، وكتاب "حرب إيما" الذي يكشف البعد القبلي والديني للحرب والصراع بين الدينكا والنوير.. " بابكر فيصل بابكر، ملاحظات حول خطاب السودان الجديد من وحي قراءة كتاب "حرب أيما" للكاتبة الامريكية ديبورا سكرووجنز، موقع سودانايل على الشبكة العالمية www.sudanile.com " ، كما يمكن مراجعة اتفاقية أونليت بين الدينكا والنوير التي تكشف نقاطها عن وجود عمليات الاختطاف القسري والأسر الذي لا يسمى هنا رقا مثلما يحدث في حالة الدينكا والرزيقات مثلا " الدكتور عبد الله علي إبراهيم : الرق في السودان : نحو أنثروبولوجيا الخبر : صفحة 75/74 ، الشركة العالمية للطباعة والنشر ، الخرطوم ". - ثم هناك، داخل هذه الخطابات، الحديث عن القهر والإقصاء " كجوهر في الثقافة العربية الإسلامية" والذي يأتي كمسلمة في كثير من كتابات الهوية دون أي استدلالات حقيقية. فمجرد انتشار اللغة والثقافة العربية الإسلامية في مناطق كثيرة مع انحسار لغات وثقافات محلية يعتبر اقصاءا وهيمنة، دون الاستعانة بالدراسات اللغوية والاجتماعية الحديثة والمقارنة التي توضح وتدرس وتشرح، ودون دراسات مقارنة مع ظروف متشابهة في دول أفريقية أخرى، تراجعت لغاتها واندثر بعضها لصالح اللغتين الإنجليزية والفرنسية، دون أن تكون إحدى هاتين اللغتين بمثابة لغة محلية لأي من المجموعات الوطنية. كما يتم إدانة دور التاجر الشمالي العربي الجوال "الجلابي" في نقل كثير من المناطق من الاقتصاد التقليدي إلى اقتصاد السوق، وذلك على أسس ومحاكمات أخلاقية لا علاقة لها بعلم الاقتصاد. و هم حين يحاكمون الهوية العربية الإسلامية، " يخلعون الدور الذي لعبته تجلياتها الفكرية - السياسية القائدة في أوقات مختلفة إزاء تلك الكيانات (غير العربية والإسلامية) من حوامله التاريخية، بحيث يبدو نابعا من جوهر ثابت في هذه الهوية كخصائص حضارية" " عبد العزيز حسين الصاوي، السودان :حوارات الهوية والوحدة الوطنية، مركز الدراسات السودانية ، القاهرة " - ويكرس منظرو هذا الاتجاه جزءا كبيرا من وقتهم وجهدهم في نقد ونفي الثقافة العربية والإسلامية عن السودان، أو على الأقل تصورات السودانيين الشماليين عن عروبتهم ". ليس هناك حديث عن بقية مناطق السودان ، هذا يعطي إيحاء كاذباً وزائفاً عن عدم وجود مشاكل أخرى في مسألة الهوية عدا هذه الجزئية المتعلقة بعروبة الشمال. ويستنتج منه أن العقبة الوحيدة هي إحساس الشماليين بعروبتهم. فهل هناك، فعلا، ارتباط حقيقي، يمكن البرهنة عليه علميا، بين اعتقاد الشماليين في عروبتهم ، وبين واقع الهيمنة وفرض الآحادية الثقافية على السودان.. بمعنى أن اعتقاد الشماليين بعروبتهم يمنعهم بشكل آلي من الاعتقاد في، وتأييد مشروع التعددية الثقافية المطروح كبديل لمشروعي الآحادية والانصهار القومي..؟ ألا يمكن أن يعتقد شخص بأنه عربي، جده العباس أو النبي، وأنه ينتمي أصالة للثقافة العربية الإسلامية، ويؤمن في الوقت نفسه بأن هناك ثقافات وأديان وأعراق أخرى في السودان لا تنتمي للثقافة العربية الإسلامية، وأن يؤيد بالتالي مشروع التعدد و الوحدة في إطار التنوع ولا يتبنى نفي الآخر؟. - هل يمكن اعتبار أن اعتقاد الشماليين في عروبتهم وإسلامهم مثله مثل اعتقاد الدينكا في أصولهم التي ترتبط بأساطير كثيرة، وهم ليسوا وحدهم في هذا. وكذلك تصورات البجا .. أو النوبة. ولدى كل هذه المجموعات قصص وأساطير عن تميزهم عن بقية البشر، أو أنهم أبناء الإله ..أو شعبه المختار..؟. هل يحتاج إنجاح مشروع الوحدة في التنوع والتعددية الثقافية أن نناقش معتقدات هذه المجموعات باعتبارها معوقا للمشروع؟ ، أم أن مناقشة هذه المعتقدات يدخل في باب دراسات الانثروبولوجيا الثقافية والاجتماعية، وهذا مقام آخر.... - كما يبدو الحديث عن فصل الدين عن الدولة ، وكأن المقصود به فصل الإسلام - فقط- عن الدولة. فعلاقة الدين بالدولة والسياسة في الجنوب وجبال النوبة مثلا لم يتم التعرض له ومناقشته. والدور الذي لعبته، ومازالت تلعبه، الكنيسة في السياسة الجنوبية، وحتى في الحركة الشعبية يبدو مقبولا ومسلما به. ولايغيب ممثلو مجلس كنائس السودان الجديد عن أي محفل سياسي جنوبي خارج السودان. وكثيرا ما يلاحظ المشاركون في الندوات والمؤتمرات التي تعقد في كمبالا ونيروبي أن أكثر الآراء تطرفا تأتي من ممثلي هذا المجلس. ويبدو في كثير من الأحيان أن بعض الحركات السياسية تستخدم خطاب التهميش، والاستعلاء من الجانب الآخر، للتحريض السياسي فقط، فليس هناك جهد حقيقي من هذه الجماعات في اتجاه الاحتفاء بالثقافات واللغات السودانية المحلية. ويلاحظ كمال الجزولي في مقال بالغ الأهمية إن صفوة المجموعات الثقافية السودانية الموسومة بالمهمشة، لا تحتفي كثيرا بلغاتها المحلية، وقد تستنكف الحديث بها. وعندما أتيحت للحركة الشعبية السيطرة على بعض مناطق جبال النوبة، قامت بثورة تعليمية ، كما أسمتها ، أحلت فيها اللغة الإنجليزية محل اللغة العربية في التعليم..! " كمال الجزولي، لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ : جِبَالُ النُّوبَا .. الإنجليزية، سلسلة مقالات في جريدة الرأي العام السودانية نشرها خلال شهري أبريل ومايو 2004". ويزيد هذا الأمر من العبء الملقى على عاتق منظمات المجتمع المدني لكي تتولى جانب الاعتناء بالثقافات واللغات المحلية وطرح برامج للتوثيق لها وتطويرها. - هناك حديث عن الثقافة الأفريقية في مواجهة الثقافة العربية، وفي الحديث عن ثقافة أفريقية واحدة وهم كبير. أفريقيا قارة ووحدة جغرافية تركت بصماتها على الشعوب التي تسكنها. ثقافات شعوب شرق أفريقيا تختلف عن غرب أفريقيا، وشمال أفريقيا تختلف عن جنوب أفريقيا. وفي السودان فإن ثقافة الفور تختلف عن ثقافة الدينكا، وثقافة النوبة تختلف عن ثقافة الفونج والأنقسنا. هذا باب لا يناقشه أحد ولا يتحدث عنه.
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

25-09-2012, 10:57 AM

محمد سنى دفع الله

تاريخ التسجيل: 10-12-2005
مجموع المشاركات: 10909
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: محمد سنى دفع الله)

    التنوع الثقافي ..أم الانصهار القومي
    فيصل محمد صالح صار مصطلح التنوع الثقافي من أكثر المصطلحات شيوعاً في الوقت الراهن، ورغم أن هناك أكثر من مصطلح يستخدم ليعطي المعنى، مثل التباين والتعدد، لكن الكلمة الأولى تبدو سلبية الإشارات، بينما تستخدم الثانية ربما كإشارة كم ية، لذلك يميل كثير من الكتاب لاستخدام تعبير التنوع الثقافي للإشارة لوجود أكثر من ثقافة، ولغة ، ودين، وعرق أو عنصر في دولة واحدة، وكأن تعبير التنوع يبدو أكثر ايجابية من التعدد أو التباين. وفيما كان المصطلح يستخدم للتعبير عن الأوضاع الداخلية للدول للإشارة لوجود أكثر من ثقافة أو لغة،دين، عرق ..الخ داخل دولة واحدة، إلا أن النقاش حول العولمة وآثارها الثقافية والاجتماعية نقل المصطلح للساحة الدولية، وصارت تس تخدم للإشارة، إلى جانب حماية الثقافات المحلية، لضرورة حماية وتشجيع الثقافات الوطنية التي تكتسحها ثقافة العولمة. وقد تبلورت الحوارات حول ضرورة الحفاظ على التنوع الثقافي في العالم إلى صدور إعلان اليونيسكو العالمي بشأن التنوع الثقافي في نوفمبر 2001 وطرح مشروع الاتفاقية الدولية حول التنوع الثقافي.. ، ومثل ذلك قفزة هامة في اعتراف المجموعة الدولية بأهمية المحافظة على التنوع الثقافي ورعايته. تضمن هذا النص عدة مبادئ وألزم اليونيسكو ودوله الأعضاء بمتابعة إكماله: وما يزال مشروع الاتفاقية الدولية حول التنوع الثقافي قيد النظر. "2" و تعلمنا دراسة تجارب الشعوب المختلفة أن وحدة الجنس أو اللون أو اللغة ليست ضرورة حتمية لا يتحقق التفاهم بدونها. لذلك لا بد، من أجل إقامة علاقات مبنية على التفاهم والاحترام، من الحوار على قاعدة هذه الاختلافات، والتي يكشف العلم إنها موجودة حتى في الجينات الوراثية التي تشكل بعناصرها شخصية كل منا وتمايزاتها. وفي ضوء هذه المبادئ العامة التي تقول بها الثقافة السياسية المعاصرة نكتشف أنه ليس صحيحاً إن الدول لا تقوم إلا على هوية واحدة. هناك دول انهارت مثل هاييتي، أو تفتتت مثل كوريا ، أو انقسمت مثل باكستان رغم وحدة الهوية واللغة والجنس والدين. وهناك دول قامت وازدهرت رغم تعدد هوياتها، كالولايات المتحدة مثلاً التي، رغم أن مجتمعها قائم على الهجرة، أي على تلاقي جماعات وافدة من أديان ومن ثقافات ومن أجناس مختلفة ومتباينة. فقد تراجعت عن تمسّكها بشعار "البوتقة الوطنية" (National Crucible) والانصهار القومي في ثقافتها العامة. فالأسبانية كلغة وكلسان ثقافي بدأت تنافس الإنجليزية في معظم الولايات المتحدة. ولقد منحت مقاطعة كيبيك في كندا حق استخدام وسائل قسرية لمنع سيطرة اللغة الإنجليزية في المقاطعة على حساب اللغة الفرنسية التي تعتبرها المقاطعة لغتها الأم. بل أن بعض الدول الأوروبية التي تبدو ظاهرياً موحدة الهوية لم تكن كذلك. فشعوب الغال في فرنسا لم تصبح أسلاف الفرنسيين إلا بعدما قررت ذلك كتب التاريخ الفرنسي. واليوم تعترف كل من فرنسا وأسبانيا بالثقافات الموازية في مجتمعاتها وبأن لأصحابها هذه الثقافات هويتهم أيضا. وفي المملكة المتحدة تبرز معالم الثقافة القومية للاسكتلنديين والويلزيين والإيرلنديين، بقدر ما تبرز مثل هذه المعالم لدى الفلمنك في بلجيكا والكتالونيين في جنوب أسبانيا والباسك في شمالها. ثم أن هناك دولاً منقسمة على ذاتها إثنيا (البوسنة)، ودينياً (ايرلندا الشمالية)، وقبلياً (الصومال) بحيث أن تركيب هوية وطنية واحدة لأي منها لا يبدو مهمة ممكنة. ويقودنا ذلك إلى أمرين أساسيين: الأول، هو أن تحديد الهوية لم يسبق إقامة الدولة، إنما جرى ذلك في ما بعد، ومن خلال اللغة والثقافة العامة المعتمدة في برامج التعليم والتربية. الثاني، هو أن وحدة الهوية الثقافية ليست شرطاً لا غنى عنه لوحدة الدولة. في ضوء هذه المسألة يمكن القول إن بناء الوطن لا يتطلب بالضرورة فرض هوية واحدة على جماعات منقسمة بعمق إثنياً او دينياً، حتى ولو كانت تصورا لهوية جمعية منفصلة عن، أو ناتجة من، مجموع الثقافات المكونة للوطن، مثل السودانوية مثلا. بل إن بناء الوطن يكون بإدارة صيغة العيش الواحد بين هذه الجماعات باعتماد ثقافة احترام الاختلافات والتباينات القائمة بينها. وفي هذا يقول الكاتب والمفكر اللبناني محمد السماك: "ليست الشعوب معادن قابلة للتذويب والانصهار. يمكن أن يلعب العلم بذرات المادة وبأجزاء الذرة ليغيّر من معالمها، أو ليصهرها في مادة أو في مواد أخرى. ولكن عندما يتعلق الأمر بالثقافة وبالخصوصيات الإنسانية، فان عملية الصهر بالقهر أي بالإلغاء والتذويب مآلها الفشل. أمامنا تجربة الاتحاد السوفييتي، وتجربة الاتحاد اليوغوسلافي السابقين، وحتى تجربة تشيكوسلوفاكيا. وما نشاهده اليوم من محاولات لإثبات الثقافية المحلية من سينكيانغ في شرق الصين حتى الباسك في شمال أسبانيا دليل على ذلك. ولا يشفع لمقولة الانصهار القومي (ربما) سوى حسن نيات أصحابها." ونلاحظ مثلا أنه بينما وجه محمد جلال نقدا شديدا، وموضوعيا، لمدرسة الانصهار القومي، ونموذجها "الآفروعربية" وبدا من المتحمسين لنموذج الوحدة في التنوع، لكنه فجأة يسمي المدرسة التي ينتمي لها "آيديولوجيا القومية السودانية" ....هكذا يقفز من تيار الوحدة في التنوع ...والتعدد الثقافي، إلى تيار الانصهار القومي. إن مصطلح القومية السودانية يعود بنا للمربع صفر. ما عيب تيار الانصهار القومي ، والآفرو عربية هي التعبير الشمالي عنه؟ عيبه في رومانسيته. لأن مدرسة الغابة والصحراء بدأها شعراء وأدباء فقد تبنت هذا الطرح الرومانسي، وهو تطلع كل السودانيين ، لكنه لم يكن طرحا واقعيا. الأفضل منه والأكثر واقعية هو الاعتراف بأننا لا نشكل ثقافة واحدة ولا قومية واحدة، نحن من ثقافات وأعراق متنوعة لكن تجمعنا إرادة واحدة لنعيش معا في هذا الوطن ...وتجمعنا أمنية في أن يتحقق الانصهار القومي يوما ما ..ونكون أمة واحدة. استخدام مصطلح القومية السودانية يهدم كل مشروع محمد جلال هاشم، يقلبه رأسا على عقب ويفرغ كل مجهوده الذي بذله من المعاني التي أرادها. ودعنا مرة أخرى نسأله ...فربما تكون هذه زلة قلم، لكن لو كان فعلا تيار الوسط الذي يدعو له يقوم على آيدلوجيا القومية السودانية، فإنه إذن تيار الانصهار القومي ..وأفضل تعبير عنه هو صورة معدلة من الآفروعربية، وبالواضح فإن آيدلوجيا القومية السودانية تتعارض كليا مع مفهوم الوحدة في التنوع الذي يتسع لمجموعات عديدة يسعها هذا الوطن ولا يستبق سنوات طويلة من تجربة الوحدة في التنوع ونتائجها. لهذا، ورغم الاختلاف في التحليل وفي بعض النتائج التي يتوصل إليها بعض منظري مدرسة المركز والهامش وناشطي الحركات الجهوية، إلا أننا لا نجد صعوبة في الاتفاق معهم على أن حالة السودان هي افضل نموذج ممكن للتعدد والتنوع الثقافي، وأن الاعتراف بهذا التعدد والتنوع والاتفاق على سياسات لإدارته بطريقة تحترم خيارات كل الاطراف عبر عقد سياسي اقتصادي اجتماعي وثقافي جديد هو أمر لا بد منه لاستمرار بقاء هذا الوطن موحدا. ويعني هذا بالضرورة نبذ كل السياسات والممارسات القائمة على الاستعلاء العرقي والديني والثقافي واللغوي، من أي طرف كانت، ولكن بالمقابل أيضا العمل على التخلص من مواقف وممارسات قائمة على الإحساس بالدونية، التي هي مقابل الاستعلاء، ومن تصورات خاطئة بأن التنوع الثقافي لا يمكن أن يتم إلا على حساب اقصاء بعض الجماعات والثقافات السودانية، وتحديدا على حساب الثقافة العربية الإسلامية في السودان. ومن التصورات الخاطئة أن انتشار اللغة والثقافة العربية في السودان مقابل تراجع واندثار اللغات المحلية هو بالضرورة فعل قمع وقهر واستعلاء يجب مقاومته وتحميل الثقافة العربية الإسلامية والمنتمين لها في السودان مسؤولية ذلك. ويمكن بقراءة بسيطة معرفة عدد وحجم اللغات الافريقية المحلية التي تراجعت واندثرت في كل القارة دون أن تكون للغة والثقافة العربية دور في ذلك. فباستثناء اللغة السواحيلية في شرق ووسط أفريقيا، ثم الأمهرية في أثيوبيا والتغرينية في اريتريا، واللغة العربية في شمال أفريقيا، لا تعتمد أي دولة أفريقية لغتها المحلية كلغة رسمية. والملاحظة الطريفة أن اللغات التي صمدت، السواحيلية والتغرينية والأمهرية، هي اللغات الاقرب للغة العربية والأكثر احتكاكا وتداخلا معها. أما بقية الدول الافريقية فتعتمد الانجليزية والفرنسية والبرتغالية والاسبانية كلغات رسمية لها. ويظهر جليا أنه ولأسباب سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وحضارية، عجزت اللغات الأفريقية عن المنافسة وتراجعت لصالح اللغات الاجنبية، ولم ير أحد في ذلك مؤامرة ولا قمع ولا قهر او استعلاء. لكن عندما تقدمت اللغة العربية وتراجعت اللغات المحلية في السودان، لنفس العوامل السابقة، صار الأمر قمعا وقهرا واستعلاءا، بدون تقديم اسباب ومبررات موضوعية مقنعة. لكن لا يمنع كل هذا من الاعتراف بحق كل المجموعات السودانية من استخدام لغاتها المحلية متى وكيفما شاءت على أساس هذا العقد الجديد القائم على الاحترام المتبادل لثقافات ومعتقدات كل المجموعات السكانية السودانية، بما في ذلك اعتقادها في أصلها وهويتها ودينها وقيمها، طالما أنها لاتقوم على الاستعلاء واحتقار الآخر، ولا ترتب لأي طرف امتيازات على حساب طرف آخر. في دراسة أعدت من قبل ونشرت في كتاب، قام الكاتب برصد وبحث معالجة الاتفاقيات التي تم توقيعها بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان لقضية الهوية والتنوع الثقافي في السودان وهي: بروتكول مشاكوس الذي تم توقيعه في 20 يوليو 2002 ، بروتكول تقسيم السلطة الذي تم توقيعه في 26 مايو 2004، بروتكول وضع منطقة آبيي 26 مايو 2004، بروتكول وضع إقليمي جنوب كردفان / جبال النوبة والنيل الأزرق 26 مايو 2004. بينما لم تكن هناك إشارات ذات صلة بقضيتي الهوية والتنوع الثقافي في بروتوكول تقسيم الثروة الموقع في الأول من يوليو 2004، أو بروتوكول وضع آبيي. وقد لاحظ أن الاتفاقيات لم تغرق نفسها في جدال نظري، ولم يكن هذا مطلوبا منها، وإنما اتجهت مباشرة إلى تقديم المعالجات لبعض القضايا. ويمكن القول بأن الاتفاقات قد أسست قاعدة قوية لنظام دستوري وقانوني يحترم حقوق الإنسان ويجعلها جزءا من الممارسة السياسية اليومية، خاصة فيما يتعلق بمنع التمييز وجعل المواطنة هي أساس الحقوق وحرية العبادة والاعتقاد. و تبدو كثير من فقرات الاتفاقيات كحلول انتقالية لتناسب المرحلة الأولى، ولكنها تحتاج لتطوير وتعديل إذا ما أريد منها الإجابة على هذه الأسئلة بشكل جذري. ولم تستخدم الاتفاقات أي عبارات مباشرة عن الهوية، وإنما اكتفت في الحديث عن السياسة الخارجية بالإشارة للتوازن في العلاقات العربية - الإفريقية. كما نصت على التنوع الثقافي، العرقي، الإثني، الديني واللغوي، ومساواة النوع، لكل السودانيين. كما أنها أفرزت فقرة خاصة باللغة ، حددت اللغة العربية كلغة قومية وشرعت اللغة الإنجليزية كلغة مستخدمة على قدم المساواة مع اللغة العربية في التعليم العالي والأداء الحكومي على المستوى القومي. وجاءت الإشارات للغات السودانية الوطنية في فقرة أعطت المستويات الأدنى من الحكم حق اعتماد واستخدام اللغات الوطنية. ورغم بعض أوجه القصور فإن هذه الاتفاقيات يمكن أن تكون بداية طيبة لتأسيس سياسات التنوع الثقافي في السودان على أسس ودعامات قوية، أهمها الاعتراف بالآخر واحترام ثقافته ولغته ومعتقداته وحماية ذلك بالقانون. عود على بدء لعل مقولة الدكتور فرانسيس دينق "المسكوت عنه هو مايفرقنا" عن مسؤولية التاريخ السياسي على التأكيد على عناصر الانقسام ودعم إحساس عدم الثقة والعداوة هي أصوب وأصدق ما قيل لتلخيص تاريخ المشكلة، ومثله في البلاغة عنوان كتاب أبيل الير "جنوب السودان: التمادي في نقض المواثيق والعهود". فمع التسليم بالتعدد الثقافي والاثني والديني في السودان، إلا أنه لا يمكن تحميل هذا التعدد مسؤولية الحرب الأهلية في البلاد ، كما أن السودان ليس هو نموذج التعدد الوحيد في العالم . فمع التعدد الثقافي والديني والعرقي، وتعدد أو ثنائية الهوية في السودان وافق الزعماء الجنوبيون على خيار الوحدة في مؤتمر جوبا عام 1947 بعد أن تم وعدهم بإعطاء نظرة خاصة للجنوب. وعندما جاءت لحظة إعلان الاستقلال من داخل البرلمان ، تمت مساومة النواب الجنوبيين للتصويت للاستقلال مقابل النظر في مطلب الفيدرالية. وجاءت السودنة فحصل الجنوبيون على ست وظائف من 800 وظيفة ، ولم تقم أية مشاريع تنمية بالجنوب، وانقلبت الأحزاب على مطلب الفيدرالية. ثم اندلعت الحرب الأهلية الأولى (1955- 1972) وتم توقيع اتفاقية أديس أبابا، وحصل الجنوب على حكم ذاتي وحكومة إقليمية وبرلمان منتخب، وصارت شعبية نميري في الجنوب أكثر من شعبيته في الشمال. ثم انقلب النميري ليتآمر على الديمقراطية في الجنوب وعلى وحدة أهل الجنوب، ويخالف الاتفاقية والدستور. ومايثير العجب هو دهشة أبيل الير من انقلاب نميري عليهم . فهل كان من الممكن أن يستمر نظام ديمقراطي إقليمي في الجنوب في ظل نظام مركزي شمولي في الشمال ؟ . لم ينتبه أبيل الير ولا الساسة الجنوبيون لمطلب حماية الاتفاق بسياج ديمقراطي، وارتضوا بالديمقراطية الجزئية في الجنوب... فأكلوا يوم أكل الثور الشمالي. ثم جاءت كل التفاهمات ومحاولات حل المشكلة التي خرجت بعد ذلك من خارج الإطار الحكومي مثل اتفاقيات كوكادام (1986) أمبو(1988) مبادرة السلام السودانية (1988) ، فقد تمت بيد قوى سياسية سودانية مع الحركة الشعبية ، وعندما تبنت حكومة الصادق المهدي مبادرة السلام السودانية كان الوقت الأصلي والإضافي للنظام الديمقراطي قد انتهى . وحرى عن القول إن تاريخ تفاعل حكومة الإنقاذ مع هذه المشكلة و ومازال هو تطبيق لكل الشعارات المكيافيلية، مع مأثورات فرق تسد ـ شراء الوقت ..الخ. فقد انهمكت في مفاوضات كثيرة ، وقبلت عشرات المبادرات ووقعت عددا من الاتفاقيات ، واشترت ما استطاعت من الذمم "اتفاقيات فرانكفورت ـ الخرطوم ـ فشودة " ،ومفاوضات أديس أبابا ، نيروبي ، ابوجا ، نيروبي ـ المبادرة المصرية الليبية ، ثم أخيرا مفاوضات (مشاكوس ـ نيفاشا ) ، حتى خلت جعبة الحاوي من كل الحيل ، واضطرت تحت ضغط متغيرات إقليمية ودولية للقبول بما كانت ترفضه . إن التعدد ، مع كل الدراسات التي تناولته، والحبر الذي دلق عليه، ليس هو المشكلة بالضرورة، ولكن المشكلة في كيفية إدارة التعدد بطريقة تحقق الإشباع السياسي والثقافي والاقتصادي لكل المجموعات التي تسكن أرض السودان، وهذا هو الامتحان الذي فشلت فيه النخب السياسية الحاكمة. وهنا يعود المدخل السياسي ليطل برأسه من جديد، مثلما يطل من باب الإشباع المدخل التنموي والثقافي. إنه تكامل المداخل والرؤية المتسعة لأفق المشكلة والصراع. هذه هي خاتمة حلقاتنا التي نامل أن لا تكون قد سببت الملل لقراء الصحيفة، وشكرا لكل من اهتم بها وتابعها وكتب مقتربا أو مبتعدا عنها، وفي كل خير، وقد تلقيت وعودا كثيرة بالرد والتعقيب عليها، وآمل أن يحدث ذلك في وقت قريب.
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

25-09-2012, 11:30 AM

محمد سنى دفع الله

تاريخ التسجيل: 10-12-2005
مجموع المشاركات: 10909
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: محمد سنى دفع الله)

    يهمنا فهم المصطلحات والتعامل معها بوعي وجدية خاصة في مجال الثقافة والفنون
    وفهم المصطلحات الجديدة وفهمها لايستيعاب فكرة القومية والوطنية والاهتمام بشعوب السودان ومدى انصهار
    ادواتها مع عناصر النواة الاساسية لتراث هذه القوميات ومصطلحات مثل القومية والسودانوية فتحت الباب
    نحو مدارس عديدة بحثت في مجالا ت متعددة وحاولت ان تكتشف المزيد من المقاربات بين الشعوب السودانية من اجل تحقيق السلام ...
    مطلح الثقافة ::

    الثقافة كلمة عريقة في اللغة العربية أصلا، فهي تعني صقل النفس والمنطق والفطانة، وفي القاموس المحيط : ثقف ثقفًا وثقافة، صار حاذقًا خفيفًا فطنًا، وثقَّفه تثقيفًا سوَّاه، وهي تعني تثقيف الرمح، أي تسويته وتقويمه. واستعملت الثقافة في العصر الحديث للدلالة على الرقيّ الفكري والأدبي والاجتماعي للأفراد والجماعات. والثقافة ليست مجموعًة من الأفكار فحسب، ولكنها نظريٌة في السلوك بما يرسم طريق الحياة إجما ً لا، وبما يتمّثل فيه الطابع العام الذي ينطبع عليه شعبٌ من الشعوب، وهي الوجوه المميّزة لمقوّمات الأمة التي تُمَيَّزُ بها عن غيرها من الجماعات بما تقوم به من العقائد والقيم واللغة والمبادئ، والسلوك والمقدّسات والقوانين والتجارب. وفي الجملة فإن الثقافة هي الكلُّ المركَّب الذي يتضمن المعارف والعقائد والفنون والأخلاق والقوانين والعادات.

    فإنه يمكن استخدام كلمة "ثقافة" في التعبير عن أحد المعانى الثلاثة الأساسية التالية:

    التذوق المتميز للفنون الجميلة والعلوم الإنسانية، وهو ما يعرف أيضا بالثقافة عالية المستوى.
    نمط متكامل من المعرفة البشرية، والاعتقاد، والسلوك الذي يعتمد على القدرة على التفكير الرمزي والتعلم الاجتماعي.
    مجموعة من الاتجاهات المشتركة, والقيم, والأهداف، والممارسات التي تميز مؤسسة أو منظمة أو جماعة ما.
    عندما ظهر هذا المفهوم لأول مرة في أوروبا في القرنى الثامن عشر والتاسع عشر، كان يشير فيما يشير إليه إلى عملية الاستصلاح أو تحسين المستوى، كما هو الحال في عملية الزراعة أوالبستنة.أما في القرن التاسع عشر، أصبح يشير بصورة واضحة إلى تحسين أو تعديل المهارات الفردية للإنسان، لا سيما من خلال التعليم والتربية، ومن ثم إلى تحقيق قدر من التنمية العقلية والروحية للإنسان والتوصل إلى رخاء قومى وقيم عليا. إلى أن جاء منتصف القرن التاسع عشر، وقام بعض العلماء باستخدام مصطلح "الثقافة" للإشارة إلى قدرة الإنسان البشرية على مستوى العالم.

    وبحلول القرن العشرين، برز مصطلح "الثقافة" للعيان ليصبح مفهوما أساسيا في علم الانثروبولوجيا، ليشمل بذلك كل الظواهر البشرية التي لا تعد كنتائج لعلم الوراثة البشرية بصفة أساسية. وعلى وجه التحديد، فإن مصطلح "الثقافة" قد يشمل تفسيرين في الأنثروبولوجيا الأمريكية ؛ *التفسير الأول : نبوغ القدرة الإنسانية لحد يجعلها تصنف وتبين الخبرات والتجارب بطريقة رمزية، ومن ثم التصرف على هذا الأساس بطريقة إبداعية وخلاقة.

    التفسير الثاني : فيشير إلى الطرق المتباينة للعديد من الناس الذين يعيشون في أرجاء مختلفة من العالم والتي توضح وتصنف بدورها خبراتهم، والتي تؤثر بشكل كبير على تميز تصرفاتهم بالإبداع الوقت ذاته. وفى أعقاب الحرب العالمية الثانية، صار لهذا المفهوم قدر من الأهمية ولكن بمعانى مختلفة بعض الشئ في بعض التخصصات الأخرى مثل علم الاجتماع، والأبحاث الثقافية، وعلم النفس التنظيمي، وأخيرا الأبحاث المتعلقة بعلم الإدارة.
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

25-09-2012, 11:43 AM

محمد سنى دفع الله

تاريخ التسجيل: 10-12-2005
مجموع المشاركات: 10909
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: محمد سنى دفع الله)

    كتب الكاتب والباحث الآريب الجميل
    عجب الفيا هذه المقالة البديعة وهي اضافة لنجمع العديد من المواد ليتسع سقف النقاش والجدل
    لندوتنا المركز والهامش ليس من الاتجاة السياسي فقط وانما تناوله من كل النواحي ...
    السودانوية كمنظور ابداعي

    أحمد الطيب – والمنظور السودانوي


    الدعوة إلى أدبي سوداني يحمل مكونات وملامح الإنسان السوداني بكل أبعاده الثقافية والاجتماعية المميزة ، دعوة قديمة بدأت منذ عشرينات القرن الماضى بعد أن بدأت ملامح الأمة السودانية تتضح وتتبلور إثر بروز السودان بمساحته الجغرافية المعروفة الآن .

    ويعتبر الأديب والشاعر حمزة الملك طمبل ، من أوائل من نادوا بضرورة أن يعبر الأدب عن الهوية الثقافية لأهل السودان ، وذلك في كتابه ( الأدب السوداني ومـا يجب أن يكون عليه ) الذي صدرت طبعته الأولى في عام 1928م ، والذي أنتقد فيه شعراء مدرسة الإحياء : محمد سعيد العباسي ، محمد عبد الله البنا و عبـد الله عبـد الرحمن لاكتفائهم بتقليد الشعر العربي القديم ودعاهم إلى التعبير عن البيئة السودانية في أشعارهم . وكان حمزه الملك طمبل قد نشر هذه المقالات في جريدة " الحضارة" التي أغلقت في وجهه قبل إتمام نشر هذه المقالات التي ضمها كتابه " الأدب السوداني وما يجب أن يكون عليه " وذلك لأن الدعوة كانت في ذلك الوقت جديدة وغريبة . ويرى المرحوم الدكتور / خالد الكد في بحث له نشر بمجلة الدراسات السودانية ، أن حمزة الملك طمبل هو أول من أستعمل كلمة ( سوداني ) لوصف الهوية الثقافية لأهل السودان .

    وفي الثلاثينات واصلت جماعة مجلتي " النهضة " و " الفجر " عرفات محمد عبد الله ، محمد أحمد المحجوب ، عبد الحليم محمد ، محمد وعبد الله عشري الصديق ، التجاني يوسف بشير ، التني ، السيد الفيل ، أحمد يوسف هاشم وخضر حمد ، واصلت الدعوة إلى الأدب القومي السوداني وإبراز الشخصية السودانية وخصوصيتها . وقد تزامنت دعوة جماعة ( الفجر ) إلى أدب قومي مع الدعوة إلى الأدب القومي التي أطلقها في مصر في الثلاثينات ، محمد حسين هيكل وتبناها معاوية محمد نور ومجموعة من أصدقائه عرفوا بجماعة العشرين . وقد قاد معاوية نور في الصحف المصرية حملة نشطة للدعوة إلى الأدب القومي ودافع عن الفكرة بشدة . والمقصود بالقومي هنا ، المحلي ، وليس المقصود به المعنى السياسي والحزبي .

    ولم تنقطع الدعوة إلى أدب سوداني يعبر عن المكونات الحضارية والثقافية واللغوية للأمة السودانية . وفي الخمسينات والستينات وبتأثير من حركات التحرر الوطني والمد الثوري والدعوة إلى القومية العربية ، برز تيار جديد ينادى بخصوصية الهوية الثقافية للشخصية السودانية التي لا هي بعربية صرفة ولا إفريقية صرفة ، وإنما هي مزيج متجانس من العنصرين العربي والإفريقي . وعرف هذا التيار بمدرسة ( الغابة والصحراء ) ، الغابة إشارة إلى البعد الإفريقي ، والصحراء إشارة إلى البعد العربي .

    وقد نجح هذا التيار في ترسيخ فكرة الأفروعربية للثقافة السودانية حتى أصبحت من الثوابت التي لا يمكن التشكيك فيها . لكن يبدو أن بعض المثقفين لم ترقهم مصطلحات مثل ( الغابة والصحراء ) أو ( الأفروعربية ) إذ رأوا أنها غير كافية للتعبير عن الواقع المتشابك الذي تموج به الساحة السودانية . ففكروا في مصطلح يبرز هذا التشابك . فكــان مصلـــح ( السـودانوي ) و ( السودانوية ) الذي اشتهر على يد الأستاذ أحمد الطيب زين العابدين .

    أرتبط مصطلح ( السودانوية ) بالمرحوم الأستاذ / أحمد الطيب زين العابدين .. واشتهر المصطلح من خلال عموده الأسبوعي الذي كان يحرره بجريدة ( السودان الحديث ) في الفترة بين عامي 1995 – 94 تحت عنوان ( منظور سودانوي ) غير أن الأستاذ أحمد يقول إنه لم يكن أول من استعمل لفظ سودانوي فقد سبقه إلى استعماله الأستاذ / كمال الجزولي والدكتور نور الدين ساتي . ويقول إنه شخصيا لم يستعمل هذا المصطلح إلا في عام 1980 م . ولكن لماذا ( سودانوي ) وليس سوداني ؟

    يقول أحمد زين العابدين إنه يقصد بسودانوي أي مشروع نظري أو إبداعي يجعل للسودان قيمة استثنائية بحيث تبرز كقيمة قادرة على تفسير ذاتها بذاتها ، وذلك قياسا على ( إنسانوية ) التي يقصد بها الدراسات التي تجعل للإنسان قيمة أساسية في أي مشروع منهجي ، وبخلاف المعنــى المــألوف لكلمــة ( إنسانيــة ) وقاســا علـى ( مصروي ) فالمصرويات عند علماء الآثار هي الدراسات التي تقتصر على الحضارة المصرية القديمة .

    إن المنظور السودانوي بالنسبة لأحمد الطيب " واقع وجداني أو شعور فردي بالاختلاف والخصوصية الثقافية لأهل السودان " إنه إحساس بالتفرد بحيث تتعدد الثقافات وتتوحد في شعور جامع " إنه رؤية للخصوصية التي تتجلى في أرقى صورها في الإبداع الأدبي والفني .

    وقد قرن أحمد الطيب القول بالعمل في مجموعته القصصية الرائعة ( دروب قرماش ) التي يصور فيها الإنسان السوداني بكل مكوناته الثقافية والوجدانية المتشابكة . وقد أتخذ منطقة شرق دارفور ( ريفي أم كدادة ) مرتع صباه مسرحا لأحداث هذه المجموعة القصصية . حيث تتداخل القبائل وتتفاوت في انتماءاتها العرقية والثقافية ، من عربية بادية إلى مستعربة إلى إفريقية . وحيث الطبيعة لا تزال في بكارتها وعنفوانها وحيث البيئة المحلية لا تزال غنية بأساطيرها وأحاجيها وأهازيجها .

    وقد أنعكس كل ذلك على الفضاء الداخلي للقص ، حيث تراوحت لغة الحوار بين العربية البادية والعربية الهجين التي يخالطها شئ من العجمة وتفاوقت تبعا لذلك أسماء الشخصيات وتنوعت الأهازيج والإيقاعات ، الشيء الذي أضفى على قصص المجموعة حرارة وحيوية تفتقدها الكثير من القصص . وأعتقد أن الأستاذ أحمد قد حقق بهذه المجموعة نجاحا قصصيا متميزا لم يسبقه إليه سوى الطيب صالح ، إبراهيم إسحاق وفرانسيس دينق .

    وفي آخر حوار صحافي أجرى معه ونشر قبيل رحيله ، بجريدة ( سنابل ) يقول أحمد الطيب : إن هذه المحلية التي يستنكفها البعض هي العالمية نفسها . ويتساءل : ماذا كان يمكن أن يحدث للطيب صالح لو لــم يكــن يكتــب عــن دومـة ود حامـد ؟ هل ستهتم به الدنيا ؟ وما معنى أن أكون ساكنا في قطية في غرب السودان ثم أكتب قصصا أتحدث فيها عن الستائر المخملية ؟

    وفي إشارة ذكية جدا إلى ضرورة التمسك بخصوصيتنا الثقافية وضرورة التعبير عنها دائما ، يقول في هذا الحوار : نحن في السودان ينبغي ألا نفتعل المواقف لارضاء الآخرين .. الحقيقة أن الآخرين إنما ينظرون إلينا باعتبار أننا الآخر الثقافي ويتوقعون منا أن نعطي ما عندنا وليس ما عندهم .




    عبد المنعم عجب الفيا
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

26-09-2012, 05:23 AM

محمد سنى دفع الله

تاريخ التسجيل: 10-12-2005
مجموع المشاركات: 10909
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: محمد سنى دفع الله)

    [B]في السعي نحو تحقيق مصطلحات
    نتفق عليها لنجد لازمتنا افاق الحلول
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

26-09-2012, 06:00 AM

عادل نجيلة

تاريخ التسجيل: 11-08-2009
مجموع المشاركات: 2832
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: محمد سنى دفع الله)


    شكرآ للزميل العزيز محمد السُّني دفع الله في عكس هذه المشاركات الهامة التي وردت من مشاركي الندوة .. وحقيقة نحن نحتاج إلى وقفة لإستعادة توازن هويتنا السودانية والتي فُقِدتْ بعد إزدياد عنف إشتطاط النزعة العصبية القبلية والتي إزدادت في غضون السنوات العشر الماضية فأحدثت شيئين هما إنفصال الجنوب و حروب مناطق الهامش وهو أمرٌ مُهددٌ آخر بمزيدٍ من ترسيم حدود جديدة جاهزةٌ للإنفصال.
    لك الود ولندوتكم الثقافية الهامة التقدير.
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

26-09-2012, 06:13 AM

محمد سنى دفع الله

تاريخ التسجيل: 10-12-2005
مجموع المشاركات: 10909
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: عادل نجيلة)

    اخي الحبيب والصديق في البلاد البعيدة عادل
    هذه مقالات تفتح الشهية لمرتادي الندوة يوم الجمعة بعد غد
    تابع معنا حيثيات الندوة بتفاصيلها يوم السبت القادم
    شكرا لمرورك وهذه مقالات عن المركز والهامش المصطلح والمشلات وافاق الحل
    مثل ما قلت مهم جدا البحث في حلول لمشاكلنا قبل ان نفقد اجزاء اخرى من الوطن الكبير
    محبتي ومودتي
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

26-09-2012, 06:51 AM

mohmmed said ahmed

تاريخ التسجيل: 25-10-2002
مجموع المشاركات: 5942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: محمد سنى دفع الله)

    السنى الفنان
    ندوة مهمة جديرة بالتوثيق والنشر فى المنبر


    السنة دى احتمال كبير مهرجان المسرح العربى يكون عندكم فى الدوحة


    شنو تشيلو صورنا ساى
    المصدر
    المصدر
    المصدر

    صورة د ابكر ود عمر عبد العزيز
    من محاضرة قدما ابكر فى النادى الثقافى العربى -بالشارقة
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

26-09-2012, 07:44 AM

حسن طه محمد

تاريخ التسجيل: 01-03-2007
مجموع المشاركات: 3611
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: mohmmed said ahmed)

    ود السني ابو محمد سامي السهوردي

    البوست دا عايز عديل كدا تفرغ ومذاكرة زي اسم ولدك الله يحفظه
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

26-09-2012, 11:50 AM

محمد سنى دفع الله

تاريخ التسجيل: 10-12-2005
مجموع المشاركات: 10909
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: حسن طه محمد)

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

26-09-2012, 12:03 PM

أبو ساندرا

تاريخ التسجيل: 26-02-2003
مجموع المشاركات: 15480
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: محمد سنى دفع الله)

    دسم جدآ ، عايزين هضامات يا سن سنة
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

27-09-2012, 05:08 AM

محمد سنى دفع الله

تاريخ التسجيل: 10-12-2005
مجموع المشاركات: 10909
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: أبو ساندرا)

    الناقد المسرحي والفنان الاريب
    محمد سيداحمد
    يا اخوي والله شايف الصور تم تصويرها في المركز العربي
    لكن نزلتها بدون اسماء ومصادر
    العفو والعافية ناسين الحقوق والملكية الفكرية
    بقينا ناس عنقالة
    انت تعال مصطلح عنقالة ده ما تشوف لينا ليهو مخارجة
    لانو العنقالة ملو البلد
    المهم ليك علينا طبعا حنفتح بوست جديد بالندوة
    وانا وانت بهمنا المصطلح والفنون لانو في اشكالية كبيرة جدا
    في الفنون الجات من الهامش والطلعت من المركز وجدلية الثنائية المحيرة بين الفنان المبدع الجاي من الهامش وانتج اعمال في المركز الخ
    تابع معنا وتسلم يا غالي
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

27-09-2012, 07:24 AM

Azhari Nurelhuda

تاريخ التسجيل: 01-03-2007
مجموع المشاركات: 1952
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: محمد سنى دفع الله)

    يا سلام عليك يا سلام

    جنس قراية هي غايتو....

    يعني بتذاكر من ورانا...؟؟؟
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

27-09-2012, 11:48 AM

مجدي شبندر

تاريخ التسجيل: 18-12-2003
مجموع المشاركات: 481
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: Azhari Nurelhuda)

    الأستاذ محمد السني دفع الله

    لك التحية وللأخوين الأستاذ الباحث محمد جلال هاشم والدكتور أبكر أدم إسماعيل التحايا العطرة .. حقا أنهم يصوبان سهامهم في طعن الفيل مباشرة مما يقدمانه من حلول ناجعة للمشكل السوداني .وقد يكون العلاج مرا غير مستساق لكثير من الحضور القادم ولكن عليكم بالصبر ...هذا الصبر الذي صبره من قبل الأستاذين محمد جلال ودكتور ابكر عندما يواجهان منتقديهم .لأن الفيل بداخلنا وبداخل كل الأسلامو عرب في سوداننا..إنها دراسة نقدية للذات السودانية ولكي يتم إستيعاب هذه الندوة الجميلة علينا أن نجعل مسافة بيننا وبين ذاتنا حتي يكون النقد موضوعياوحتي لا يكون هنالك إنفعالا سلبيا من قبل الحضور.

    أخي السني ..جميل أنت حينما تمارس تسليح زاكرة المتلقي بأدوات الحوار والمفاهيم وذلك بنشرك لعدد من الكتابات التي لها علاقة بعنوان الندوة وده بيجعل الحوار دسم .

    عموما هنيئا لكم بهذين المفكرين ..وهنيئا لكم بوجبة دسمة ..وبالهناء والشفاء لسودان جديد.

    بلغ تحياتي لهم
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

27-09-2012, 08:07 PM

سلمى الشيخ سلامة

تاريخ التسجيل: 14-12-2003
مجموع المشاركات: 10543
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. (Re: مجدي شبندر)

    السنى
    حبيبى وشريانى
    القصة دى ما بتنحل باخوى واخوك
    فى الدنيا دى بقى الهامش زاتو مركز
    فى امريكا كل المدن متشابهة الى حد كبير كل المعطيات موجودة فى كل مدينة
    يعنى لافى زول بهاجر عشان يمشى يجيب ورقة من واشنطن العاصمة ولافى زول بمشى الا عشان يشوف شغل فى حتة تانية
    اكبر دخلا
    الزول هنا بسالك انت من وين ؟ مش بلدك الاصل لكن ولايتك
    لو قدرنا نصل حد انه كل مدينة وقرية تنوجد فيها الخدمات الاساسية
    بكون مافى داعى للمداعى والغنمايتين ما بسوو ليهن راعى
    زمان بالسنى ماكان فى زول بجى العاصمة دى الا فى الاجازات
    لانه البلد كلها مقدرة فيها اوضاع الناس
    فيها كل الخدمات الاساسية
    وغالبا الناس بتجى عشان المدارس والجامعة على وجه الدقة كان الفرع كان الخرطوم كان معهد الكليات التكنولوجية او الكليات التانية التمريض وما الى ذلك
    كان الدنيا حرية وكان الخدمة مظبوطة مدنية
    الكلام دا كان حادث لغاية 89
    فى تصورى الحل يكمن فى الهجرة العكسية للريف والارتقاء به
    اعادة الهيبة للخدمة المدنية التى كانت احد وسائط رقى المجتمع
    حيث الموظف والمدرس والعامل يسافر منقولا مترقيا الى اى من مدن السودان من اقصاه الى ادناه دون اى اعتذار
    فالتسريح للسفر موجود السكة حديد "قربت المسافات "
    الخطوط الجوية السودانية كانت الناقل الرسمى لكبار الموظفين ومافى زول بعترض
    فالسكة حديد برضو فيها خدمات ممتازة
    لم نسمع بهامش ولا مركز الا بعد عام 89
    تجاوزنا فى تلك الحقب من حياتنا كل ما يمكن ان يقود الى التهميش او الاحساس بالغبن بين واحد واخر
    الخدمة المدنية شدة ما كانت محترمة لمن وثق ليها شيخنا حمدنا الله عبد القادر فى خطوبة سهير وقال "زى الساعة "

    الله يولى من يصلح
    او هكذا قالت امى عليها رضوان الله ورحمته
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

[رد على الموضوع] صفحة 1 من 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

المركز والهـامش ـ الأزمة وأفاق الحلول .. فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·

Home الصفحة الاولى | المنبر العام | | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2014م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م |
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م | نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م |أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م |
مدخل أرشيف العام (2003م) | مدخل أرشيف العام (2002م) | مدخل أرشيف العام (2001م) | مكتبة الاستاذ محمود محمد طه |مكتبة البروفسير على المك | مكتبة د.جون قرنق | مكتبة الفساد| مكتبة ضحايا التعذيب | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة دارفور |مكتبة الدراسات الجندرية | مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور |
مواضيع توثيقية متميِّزة | مكتبة قضية سد كجبار | مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي | مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م |مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani) | مكتبة عبد الخالق محجوب | مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد |مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم |مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا | مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد |
مكتبة العلامة عبد الله الطيب | مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008 | مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن | منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم |مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح | مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية | مكتبة من اقوالهم |مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين | منبر الشعبية | منبر ناس الزقازيق |مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى | اخر الاخبار من السودان2004 |
اراء حرة و مقالات سودانية | مواقع سودانية | اغاني سودانية | مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد | دليل الخريجيين السودانيين | الاخبار اليومية عن السودان بالعربى|
جرائد سودانية |اجتماعيات سودانية |دليل الاصدقاء السودانى |مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان |الارشيف والمكتبات |
|Contact us |About us | Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |

للكتابة بالعربي في المنتدى

للرجوع للصفحة الرئيسية اراء حرة و مقالات
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
اضغط هنا لكي تجعل المنتدى السودانى للحوار صفحتك الرئيسية لمتصفحك
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة bakriabubakr@cox.net
الاخبار اليومية Contact Us اتصل بنا أجتماعيات

© Copyright 2001-02
SudaneseOnline.Com
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de