مكتبة انتفاضة (هبة) سبتمبر 2013
فى الذكرى الأولى لانتفاضة سبتمبر 2013: نحو إستراتيجية أشمل للحراك الطلابى فى السودان
قصيدة بمنـاسبة ثورة 23سبتمبر الطُـلابية
في ذكري (( الكوكبة السبتمبرية .... الشهداء )) قصائد .. صور .. فيديوهات
هل تكون انتفاضة سبتمبر 2013 هى الاخيرة
مراجعات في الذكرى السنوية الأولى لهبة سبتمبر المجيدة (1 )
يا سبتمبر الممهور بالدم قائمة الشهداء تطول
في ذكرى شهداء سبتمبر: سيُسألون!
مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 22-09-2014, 03:09 AM الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012محميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توثيق..
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
20-03-2012, 05:05 PM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

تغيير كلمة السر

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توثيق..

    كان الخبر كالصاعقة ..انه الخبر الوحيد الذى نتمنى جميعا ان لانسمعه ولكن مثله يفرض علينا فرضا لانه الحق الذى علينا الايمان به والتسليم ..ثم تعقبه الصدمة التى تنتابنا كبشر ولكن اى صدمة تلك التى جعلتنى فى دوار لمدة من الزمن بعد سماع رحيل صديقى الشاعر الكبير محمد الحسن سالم حميد..
    قلت ...لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم واتجهت تدريجيا نحو موقع سودانيز اوون لاين لعلى اجد تكذيبا للخبر وهو الامل الوحيد الذى كنت اتعلق به بحكم ان المشاهير من امثاله قد تفبرك عنهم بعض الاخبار ولكن اليقين جاءنى عندما وجدته واعقبة اتصال من احد اقاربه يعلم مدى العلاقة بيننا ليحهز على مشاعرى ومعنوياتى المنهارة فى تلك اللحظة..
    نعم الموت حق ولكن دائما للموت مقدمات والموت الفجائى يدخلنا كبشر فى حالات خاصة من الحزن الفجائى الذى لم تستعد له او تتوقعه ..

    عنوان هذا البوست كان مختلفا بداته فى موقع ابناء العفاض تحت عنوان حميد شاعر السودان ...الجنا المدردح ... بمناسبة الحلقة الرائعة التى اجريت معه بقناة النيل الازرق وكانت فلتة منها بمناسبة عيد الفطر ارسل فيها تهانى العيد لكل من يحب وخص بالتهنئة ابناء العفاض وبادلته هناك بعنوان هذا البوست ..
    وتشاء الاقدار وقبل الاسترسال فيه ان يتحول الى وداع ويتحول العنوان الى موقع سودانيز اون لاين فى يوم وداعه ..

    نتواصل

    انقر هنا
    http://www.mp3quran.net/newMedia.php?id=1&fil...n.net/shatri/001.mp3

    301749_387182811292522_100000024189066_1630940_430333557_n.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

    (عدل بواسطة الكيك on 20-03-2012, 05:08 PM)
    (عدل بواسطة الكيك on 20-03-2012, 05:12 PM)
    (عدل بواسطة الكيك on 20-03-2012, 05:50 PM)

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

20-03-2012, 05:12 PM

Abdlaziz Eisa

تاريخ التسجيل: 03-02-2007
مجموع المشاركات: 20795
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)


    إنّا لله وإنّا إليه راجعون
    "يا ايتها النفس المطمئنة ارجعى الى ربك راضية مرضية وادخلى فى عبادى وادخلى جنتى"

    اللهم أرحمه وأسكنه فسيح جنّاتك
    اللهم باعد بينه وبين خطاياه كما باعدت بين المشرق والمغرب
    اللهم نقّه من الخطايا والذّنوب كما يُنَقّىَ الثّوب الأبيض من الدّنس
    اللهم أغسله بالثلج والماء والبرد
    اللهم أبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله
    اللهم أجمعنا وإيّاه في مستقرّ رحمتك
    اللهم إنّا نسألك بإسمك الأعظم أن توسّع مدخله
    اللهم آنس في القبر وحشته
    اللهم ثبّته عند السُّؤال
    اللهم لقّنه حجّته
    اللهم باعد القبر عن جنباته
    اللهم أكفه فتنة القبر
    اللهم أكفه ضمّة القبر
    اللهم أجعل قبره روضةً من رياض الجّنّة ولا تجعله حفرة من حفر النار
    اللهم إن كانت محسناً فزد في إحسانه ، وإن كانت مسيئاً فتجاوز عن سيّئاته
    اللهم ألحقه بالشُّهداء
    اللهم أفتح عليه نافذة من الجّنّة وأجعل قبره روضةً من رياضه

    إنّا لله وإنّا إليه راجعون
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

20-03-2012, 05:55 PM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: Abdlaziz Eisa)
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

20-03-2012, 06:49 PM

اسعد الريفى

تاريخ التسجيل: 21-01-2007
مجموع المشاركات: 6924
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    كان الخبر كالصاعقة ..انه الخبر الوحيد الذى نتمنى جميعا ان لانسمعه ولكن مثله يفرض علينا فرضا لانه الحق الذى علينا الايمان به والتسليم .
    ...................................................
    انا لله و انا اليه راجعون
    ليتنى اجد كلمات لاكتبها
    حميد فى دواخلنا و لن يفارقنا
    حميد نحنا و انتو و كل الناس الطيبين
    رحمه الله
    و اسأل الله ان يلهمكم الصبر
    و اسأل الله ان يسكنه دارا خيرا من داره
    و ان يجعل مثواه الجنه
    و لا حول و لا قوة الا بالله
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

20-03-2012, 07:02 PM

Rawia

تاريخ التسجيل: 23-11-2002
مجموع المشاركات: 8396
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: اسعد الريفى)

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

20-03-2012, 07:33 PM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: Rawia)




    تنشلة ايد السلطة
    لو تهبش
    عزة الكلمة
    وضمير الشعر
    فى صوتك
    ايا صوت الغبش
    نادهاك حكاوى الامهات
    تفصح
    تهز
    هامش كذوب فى السلطنة
    تفضح دعاويهم
    تصيح
    حكم البشر ماشيطنة
    ليك السلام
    والاحترام


    تنشلة ايد
    حارمة البلد
    من التنفس والكلام
    الفجر
    شايفه
    برق بيمرق
    من غناك
    لى الناس
    حسام
    رج كل صمت
    المدينة
    هز اركان النظام


    ------------

    طريق الشعب



    طريق الشعب أوسع من زحام الضيق

    وقلب الشعب أرحب من رحاب الضو

    ونبض الشعب كل حلم براه يتم

    شجر متشابك الهامات

    جيلاً جاي حلو الشم

    صبايا وفتية يمرحوا فى صباح الغد

    عيونهم برقهن لماح

    سوالم رد

    وتطلع من شقوق الأرض

    آلاف المدن قامات

    يطلعوا من قلب الحجر الصم

    خفاف ولطاف

    ثعابيناً أوان الجد

    دفاعاً عن حياض السلم والإفصاح

    سلموا ليَّ عليهن جملة

    حتى اللسة قبل الخلق والتكوين

    صناع الحياة اليوماتي

    ملح الأرض

    نبض الشعر والموسيقى والتكوين

    هدامين قلاع الخوف

    كانت هذه الدراجة يوماً ما.. كلاشنكوف

    وما بين منارات السمّع والشوف

    نقاشين جدار الصمت

    نساجين خيوط الشمس

    كهربجية الظلمات

    وأجمل ما تكون الدنيا

    رسامين وحفارين مجاري العصر

    نصراً نصر

    مقدامين زمانهم فيه ضبط الوقت بالتقدير

    شروق الشمس بالإنجاز

    حروفهم وا حلالي

    تشمهم ترتاح

    حا.. حرية

    تا.. تغيير

    جـ.. جدار

    ك.. كتاب

    س.. سمار وسكة حديد تهز وترز

    با.. بحارة بحراً عبَّ وثار

    واو.. وطن مدرار

    جرت تتلاحق الأنهار كما تتلاحق الأعراف

    كما تتصافح الأديان

    كما تتمازج الألوان

    هجيناً من سلالات الفخار والعز

    مرور النسمة وأيضاً هزة الإعصار

    علم فى نشرة الأخبار

    وهيبة على امتداد الكون

    وعلماً فى حماه الورد

    حتى الزهرة والمريخ

    شبح حرب النجوم ينزاح

    أيادي القهر خلف الظهر مكتوفين

    أفاعي السمت حيث مزابل التاريخ
    حائطي

    (عدل بواسطة الكيك on 20-03-2012, 07:38 PM)

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

20-03-2012, 07:49 PM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    الواســــــــــــوق



    من الواسوق أبت تطلع


    من الأبرول أبت تطلع

    من الأقلام أبت تطلع

    من المدفع طلع خازوق

    خوازيق البلد زادت

    يفيض النيل .. نحيض نحن

    يظل حال البلد .. واقف

    تقع محنة

    ولا النيل القديم ياهو ... ولا يانا

    نعاين فى الجروف تِنهد .. ولا يانا

    رُقاب تمر الجدود تِنقَص .. ولا يانا

    متين إيد الغُبُش تتمد

    ولا قِدّام

    تتِشْ عين الضلام بى الضو

    تفرهِد شتلة لا هدّام

    ولا فيضاً يفوت الحَد

    عُقُب يا نيل تكون ياكا

    ونكون أهل البلد بى الجد



    يا مطر عِز الحريق

    يا مصابيح الطريق

    يا المراكبيى البتجبِد .. من فك الموج الغريق

    جينا ليك والشوق دفرنا

    يا نشوق روحنا ودمَرنا

    يا المحطات الحنينى القصّرت مشوار سفرنا

    ياما شايلك بينى حايم

    لا الليالى المخمليى

    لا العمارات السوامق .. لا الأسامى الأجنبيى

    تمحى من عينى ملامحِك

    وإنتى جايى المغربية

    .. دايشى .. داقسى .. المغربيى

    وشِّك المكبوت .. مكندك

    سمسونايتك زمزميى

    كون شِبِر .. طوريى .. مُنجَل

    سِبحِى .. فانوساً مدردح

    قلتى بيهن لى زمانِك

    يا زمان الحاجى عِندك

    يا زمان الآهة حدّك

    لا تَطَى الوردة الصبيى

    -----------

    الضو وجهجة التساب
    وداها فوق قوز الرماد
    كان ظنو يوم يمين تلاتة
    الموية تنزل والبحر يشرد شراد
    يفضل ترا
    يبراهو بالسلوكة من ورا
    والعيوش والخير يعم يرقد رقاد
    والناس تخم خم السرور وماهو البرا
    ناسا كتار فاكرين كدي
    يويمن تلاتة الحالة ترجع حالتا
    ويبنو البيوت هو وشفعو وأم الولاد
    وينجمعوا ويسترجعو الذكرى وشتاتات السواد في صالتا
    شيتا ضحك ... شيتاً بكى
    ويبقى الخراب ده رهاب رهاب
    عبرة وحكاوي بتنحكي
    بلدك متل كمين بلاد ...
    بدت الدقون فيها الختا
    نجس ثراها المسرفين ... كترت مواعين الفساد
    وكان كلمة الاسلام غتا ...
    جات اللت الله وشالتا
    كان ظنو يوم ... يومين ... تلاتة ... مشى السبوع والتاني جا
    والموية كل ما ليك تزيد ... بيقل رجا
    وقوز الرماد الكان قريب ... فات بعيد بقى ما بتخوج
    قوز الرماد يا الضو فضل ... جزيري ضارب فيها موج
    حصار... حصار ... كيف النجا
    عاين البلد دي دمار دمار ... فيها ايش فضل
    لعبة قصب في ايدين طفل
    الحيطة وكتينا التقع
    تقع الف وجعة علي الضلع
    دخانها يمرق في السما ... آهاتو تنزف في الارض
    بحر الصبر والاحتمال بيناتن انقطع ترع
    لا يلقى يربط يحل
    لا حولة يا الكتب ... الكراريس المكرن في الشتل
    التختة ... اقلام الرصاص ... كنب المدارس كور يلوج
    باب الفصل كاسحبو موج
    لا قوة يا ورق الجرايد يا المصاحف
    والصحيحات المطفحي في الزبل
    ورافعين دواليبن بعيد ... طابلين خوازيقن طبل
    لا حولة حال ... ما بتنقبل
    يا مسلمين وين لي تساب عشرة ... وتساب كم واربعين
    دا يمين خراب كمين سنة
    يا الضو منو الفي الكون بصدق كان هنا
    ليلة ذكر ... حلقة مديح ... دارة غنا
    هيصة ورقيص .. القرمصيص .. سيرة عريس .. وحلاة عرسو محننة
    يا الضو منو الفي الكون بصدق كان هنا
    شفع بيلعبو جم بعض .. ديك لفتن في الدشي غبشي مشكنة
    واللا الشتل خايفلها .. فارد جرايدو وحاضنا
    فيق ... لا تضيق
    بات الفريق بهجي ومتمسحة بالمي وين يا الضو نقاقير الهنا
    وينن مشاوير الفرح .. غزل البنات .. الهودنة
    حش البراسيم العصر ... الليل ونستو الشيطنة
    وعند الفجر كم ميضنة
    وهذر التلاميذ الصباح
    بي جم رواكيب الحلب
    يا الضو بيوت الناس حياتا مبشتنة
    الحلة كلها في البحر
    كسر البحر ...
    واللا انتحر قلب المياه وانكب ، قبلك وحدك
    ضاداك في بلدك شرتك
    نفدت قوافل الاغنياء ... جملك علي الحصحاص برك
    مرتاح حمامن في البروج
    وانت اب حماما طاش يلوج
    لا سوى عش لا رك رك
    يا الدني كيف متقلبنة
    تصحى العاصفير الوديعة مع الصباح متخلقنة
    شر الكلاب متمسكنة
    وين جنرتا وهوهيوا ... وين الليلي غاب
    ###### الجناين زيو زي كل الكلاب
    ###### الغلابة المستغلن العبيد ... الليلي سيد ريس مهاب
    ###### اب زهانة تهينو هانة ومن المهانة تقولو تك
    حكم انقلابات التساب ... دوارة دنيا فرندقس
    ننجارى فيها صبق صبق ... نخسر بعض في هين تراب
    نتلاوى عند فتح اللبق ... فاكرين برانا اهل العقاب
    تاري البحر عوافي عندو معانا حق
    يا لدنيا زي سكرة وتفك من راسو فك
    بعض المسافات اتلغت
    الفارغة طمبجا والملانة اتفرغت
    الدندهوبات زي بعض ... شكل العديدي ورصها
    نفس العناقريب نفسها
    عفشك ده ، حق غيرك تشك ... يدخل في بالك ألف شك
    ما الحالة اصلاً من بعض
    كل انقلابات التساب
    الدنيا كلها حلتك
    تنضم مع الفي آخر البلد ... من غير تفوتا محلتك
    تحكيلو قصة تقصها
    إن نفسو فيها تحسها
    وإن ماها فيها تحسها
    حتى الاحاسيس نفسها
    ما الحالة من بعض
    الا المساخيت الدقون ... ختوها بين اهلك قرض
    بالدين وبالطين بالنسب ... بالميكرفونات بالخطب
    بالبنطلونات بالرتب
    فرق تسد
    تاخد قناديلك تفوت ... وانكتلو في حزمة قصب
    ويوم التصد تلقى البيوت في ازيارها باني العنكبوت
    والحزمة شاهد في التراب
    حرسك يظمبر منها
    وفرسك يكد ... لا اسيادها تسال عنها ... ولا زول يرد
    ارخيلي اضانك يا بلد
    مرة اسمعيني من البعيد وانطارشيني وللابد
    يا حسرة الاتغشى فيك ... كبر وراك جاهد جهاد لامن هلك
    يا حسرة الصدق صلاتك وموعظاتك في الفساد ... بان الشرك
    ايوات ليك ايوة ايوة يا بحر التساب ما اعدلك
    شكراً جزيلاً يا بحر ... رغم الكساد
    بحت لنا العفن المكرن في الزمن من عهد عاد
    والضو وليدا ما قرأ
    خرجتو منك باقتصاد ... قانون فلك
    جف المداد ما اعدلك
    ما اعدلك ... ما اعدلك
    بالسكر ... العيش والسماد
    الموية أولى من العباد ؟
    يا شارع الثورة القصاد اهلي المسالمين البعاد
    يا بندقيتو ... هنا المحك
    وقبل علي القبلة ونده
    قبال يمد ايدي انتبه لنفسك، حس المطر بين الشدر ... والضو مع الفيها انشده
    بره ... المطر
    في الدندهوب برضو المطر
    خت البرش فوق راسو ... لكن المطر أووو والهوا
    وراس تمرة فوق عفش المسيكيني
    الجريد رمى الدندهوب ... العدي فاتت با البحر
    برش الصلاة اللافحو الهوا ... وابريق يثرثر بين كرر
    يا الله ستها في السفر
    والضو ينط من دندهوبو ... يجيبو صاد صوت المطر
    في ايدو كوز ... سبحى وككر
    حلة ملاح ... كراس غنا ... اعلان قضية ... علم طلب
    برواز قديم حاضن عروس وعريس وسيم بين كم نفر
    السبحى والكوز مو اللتا
    تشبه أمير المؤمنين ... باكر يقولو سرقتها
    فننن يفنها في البحر
    اقوى البحر ... واللا المطر ؟ أو الرياح
    بتصحى في الجو جراح ... بتحت من الجوف الفكر
    يشفى الوعر
    عش قمري بي فرخينو كان من حظ ورر
    يا رازق الحيوان اخو ...
    الينجا من كيد البحر ... ما ينجى من ايد المطر
    والينجا من ايد المطر ... ما ينجا من كيد الرياح
    والينج من كيد الرياح ... ما ينجي من كيد الفقر
    يي ... ده القدر ... يي ... ده القدر
    ما اعتى حربك يا بشر
    انت الغريب ... والموج يشيل غادي ويجيب
    وانكربش النيمة الدبيب ... والضو مو جايبلك خبر
    طق دندهوب ناس ستي نور عودو انكسر
    وفات البحر
    تحت السموات ما في ارض
    في الموية في المطر في الريح
    في الدابي ... في التمر الختر
    انسان طق قبل السنة عراقي والوشي والشعر
    غير وقفتو ... الدندهوب زالف هبر
    يا غيمة هوووي ... ده وكت مطر ؟
    وارتج جوف الجو رعد
    يا الضو كفر ... يا الضو كفر
    من بعد ما نفد الصبر ... والاحتمال في الجوف دشر
    صن المطر
    والجو صفا
    بنقر حجر بت الرسول ... لكن بعدما الضو كفر
    ضربت شعاعات الشمس
    في دوشة فوق قوز الرماد ... ######ة مديني نعيجتا
    ديك العجوز وكديس عماد
    وطيرة بقر ودحيش غريب
    شوف الظروف
    دحشك حمارتك والضيوف
    قلعن ... يحفتن في الرماد
    بالسكر ... العيش ... السماد
    الموية أولى من العباد ؟
    وبالفتريتي العيش حكم
    الموية اولى من البكم
    وملص العريريقي ولباسو ومصرن
    ما غيرن
    خمخم عقاب الكسرة واللابري القديم
    من دندهبوبو المنتكل في النيمة شال باقي الاكل
    خم الدبيب في القفة مو جايب خبر
    خم الرياح ... خم المطر ... خم الجراح
    لفالو فرعين منقة بالمنجل هبر
    حشحش صايتا هن صفر
    لكن غلاد ... البدري لسه علي الحصاد
    في الراح علي قوز الرماد ... يا الضو بقالن اعز زاد
    ونجاضو زادو
    وانكابسن فوق التمر
    ######ة مديني ... كديس عماد ... يا الضو دبيب
    طيرة البقر في الجو تغيب
    دلت من الكازوم دبيب
    والضو يصنقع والورر
    يا رازق الحيوان اخو ... نختا وتصيب
    نتحدى كيدك يا بحر
    نتحدى ايدك يا مطر
    يا آفة ... يا ريح ... يا فقر
    نتحدى بالصبر الجميل ... باعملنا ... بي طيرة البقر
    وطيرة البقر في الجو تغيب
    دلت من الكازوم دبيب
    وانكتلن في آخر التمر
    ######ة مديني نعيجتا
    ديك العجوز وكديس عماد
    وحمارتو والدحش الغريب
    ودحيشو فوق قوز الرماد
    عكمنا فينا من الغلى ... وعيشة الجلاجل والشتات
    والسكر ... العيش ... السماد
    الموية أولى من العباد ؟
    وبالفيتريتي العيش حكم
    الموية أولى من البكم ؟
    ولمس دحيشو ... الضو بكى
    بكى ما بكى
    بكاهو حس الطائرات
    بكاهو قدرتو تنتهي
    بكاهو يرجى المعجزات
    بكاهو قولة الموية اخف ... واقل من كم واربعين
    بكاهو كضب حاستو وصدق امير المؤمنين
    بكاهو ما رمى للكريق ... زاغ في اوائل النازحين
    مع انو ادني الناس شتول ... واخف سكنة واقل طين
    وإنضر اكتر منهم ... لكنو ما ندمان يمين
    بيتو اليروح
    عفشو اليروح
    غنمو التروح
    ما طال عايش فيهو روح
    وامونة نفدت بالعوين
    في اللجة يفضل كالسفين
    افضل له من جرح النزوح
    ولمس دحيشو ... الضو بكى
    بكى ما بكى
    بكاهو يرجع لا ورا
    بكاهو رادي الدندهوب الغادي
    وأم درمان تغني حبيبتي آه ... وودادي وين ... وحبيبي اوب
    والباقي كلو مقابلات ... ضد القوانين البديلة
    مع القوانين البديلة
    اليسوي ما يسوى الرذيلة
    جهمن جنة ... الفضيلة
    ولا ختر في بالن الحال الكدر
    لا علمن سيل الجاب الشات مواريث القبيلة مع الحجر
    لا حكمة البحر الكسر
    ما ليهو مسلم لا الكفر
    هبد الجوامع من طرف ... غمر الزوايا مع الغمر
    ما علمن ... ما علمن ... ما علمن
    والالمك ما ألمن ... ما ألمن ... ما ألمن
    ضد القوانين الهزيلة ... مع القوانين العديلة
    الما بتمرمط للبلاد ... اللابتصنف للبشر
    والضو ... زفر
    استغفر ... انشهد تلا
    في سرو سورة الزلزلة ... دون بسملة
    قاوم عنا ... نفض عريريقي ودفر طاقيتو لا ورا وانحنى
    شد الحبل بالطوف دنا
    جم تمرة من دونا التمر ما بتنطلع ... طالت كدر يقن عفاها وسبلا
    ساب الحديات تسكنا
    بمبونة من كم واربعين ... وحيدا ما شالت جنا
    من جابا جدو من المحس ... من هى الصغيرى محاننا
    يسقيها بالجوز ما فتر ... قدر اليرجيها المطر ... والليلي حظها طوفنا
    شرق بحر
    غرب بحر
    قبل شمال قبل جنوب ... دنقر بحر ... صنقع بكى
    بكى ما بكى
    بكاهو حست الطائرات
    بكاهو قدرتو تنتهي
    بكاهو يرجى المعجزات
    وبآخر نفس ... والحيل كمل
    بي طوفو صد الدندهوب بين الضبابين والنمل
    نام نومة الديك في الحبل
    صحاهو آذان العصر ... يا الضو مفوت كم وقت ؟
    نقنق براهو تحت تحت
    رقرق دموعو بقت تحت
    صلاية من قرآن ... غنا
    صل يا حمام قدامي انا
    غرقان لي في انجاس لاهنا
    ما شال مراحيضنا البحر ... طفح زفارات كم سنة
    مرحاتنا والكوش القدام ماصن وكت ماص الهنا
    بايه اغتسل واتوضا بايه ... غير الصبر ... يا ربنا
    بكاهو خلى البال نبل
    قولة عقابك في الجبل
    مين زي ده بشرب يا جنا ؟
    هونق دحيشو ... الضو بكى
    بكى ما بكى
    بكاهو رادي الدندهوب الغادي
    وأم درمان تنوني ... حبيبتي آه ... وودادي وين وحبيبي اوب
    والباقي كلو مقابلات ... والنشرة مافي ولا خبر
    عن بلدو ... عن شدة عناهو ... عن البحر
    عن سر نفي
    ودلوقتي لندن ما بتبين ... حالا دحين زي حالو في ؟
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

20-03-2012, 07:58 PM

مجدي عبدالرحيم فضل

تاريخ التسجيل: 11-03-2007
مجموع المشاركات: 8655
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    إنّا لله وإنّا إليه راجعون
    "يا ايتها النفس المطمئنة ارجعى الى ربك راضية مرضية وادخلى فى عبادى وادخلى جنتى"

    اللهم أرحم الشاعر المبدع/ حميد وأسكنه فسيح جنّاتك
    اللهم باعد بينه وبين خطاياه كما باعدت بين المشرق والمغرب
    اللهم نقّه من الخطايا والذّنوب كما يُنَقّىَ الثّوب الأبيض من الدّنس
    اللهم أغسله بالثلج والماء والبرد
    اللهم أبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله
    اللهم أجمعنا وإيّاه في مستقرّ رحمتك
    اللهم إنّا نسألك بإسمك الأعظم أن توسّع مدخله
    اللهم آنس في القبر وحشته
    اللهم ثبّته عند السُّؤال
    اللهم لقّنه حجّته
    اللهم باعد القبر عن جنباته
    اللهم أكفه فتنة القبر
    اللهم أكفه ضمّة القبر
    اللهم أجعل قبره روضةً من رياض الجّنّة ولا تجعله حفرة من حفر النار
    اللهم إن كانت محسناً فزد في إحسانه ، وإن كانت مسيئاً فتجاوز عن سيّئاته
    اللهم ألحقه بالشُّهداء
    اللهم أفتح عليه نافذة من الجّنّة وأجعل قبره روضةً من رياضه

    إنّا لله وإنّا إليه راجعون
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

21-03-2012, 04:58 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: مجدي عبدالرحيم فضل)

    حميد أحد صناع انتفاضة ابريل

    بشرى الفاضل

    اليوم غيَّب الموت الشاعر الضخم محمد الحسن سالم حميد الذي لقى مصرعه في طريق شريان الشمال الذي هو عبارة عن شريط ضيق من الاشرطة الاسفلتية التي تحصد الارواح ويسمونها في بلادي طرق سريعة بينما يتهكم من بؤسها مهندسو الطرق وحتى عابرو السبيل.
    كان حميد أحد صناع انتفاضة مارس ابريل- عام 85 بشعره مع شعر صنوه القدال والدوش ومحجوب شريف وآخرين ذلك الوهج الشعري الذي كان حادياً لقوافل الذين خرجوا للشوارع وهم يعلنون العصيان المدني ويذهبون بالديكتاتورية الثانية إلى مزبلة التاريخ. حميد احد صناع تلك الانتفاضة المجيدة وقد فرخ اتجاهه الشعري الباذح المئات من الشعراء الجدد حداة الثورة المقبلة التي لا شك في قدومها ونحن نشهد ارهاصاتها حتى في شكل تشييع عظمائنا وهذا الخروج العظيم.ماتم حميد مبذولة مفارشه في كل بقعة في السودان وفي الخارج كما كان الحال في ماتم وردي.وعدد من قادة الفكر والراي والفن.


    شعر حميد سيبقى ما بقي هدير موج بسليل الفراديس ، كما بقي شعر خليل فرح والتجاني والمجذوب وغيرهما من شعراء السودان المجيدين. لقد فجر حميد اللغة.بعده أصبحت لغة نوري وما جاورها منتشرة في السودان كله.وجاء حميد بالصور الشعرية الجديدة البديعة مما لم تعهده العامية السودانية من قبل إلا على ألسنة ومخيلات عدد قليل ممن هم صنوه من الشعراء.
    والأهم كان قلب حميد قريباً من قلوب المواطنين البسطاء في مختلف شرائحهم وسحناتهم وأعمارهم.هذا فقد جلل يا سودان.فقد جلل.عاش حميد بسيطاً وكابد الأهوال.وكل من وقف في وجه هذه العبقرية الضخمة من أنظمة شمولية ظالمة لن تلقى من محبيه إلا الإزدراء.وداعاً ايها الشاعر العملة النادرة . ألا فليرحمك الله.



    ------------------

    حميد ..يا وجع الكلمة .. وجرح الوطن ..


    محمد عبد الله برقاوي..
    bargawibargawi@yahoo.com


    هل كان شاعرا .. يكتب مشا عر كل الناس بمداد الاديم ، فتنبت حروفه تعانق هامات النخيل ، ويوجوج لها الطير صادحا بمعني انكتم كثيرا في صدور البشر المغبونة من خلف الصمت الرهيب والقادم بركانا يجرف الظلم ؟
    هل هو ناثر يقرأ لغة العيون وان كانت غارقة في غلالات الأسى فينتشلها عبر صوته الريفي ولغته المفهومة لكل ذي سمع وحس ؟
    هل كان مغنيا يشدو بصوت الحق في زمان توارت فيه الأصوات خلف حوائط الباطل أو الخوف أو اللا مبالاة على اقل تقدير ؟
    هل هو ثائرا تربالا يحاول أن يشد رزقه بساعده المتين من بين فكي التمساح الذي خطف شليل السمر، وهو يعرف ( وين راح ) ومن سرقه في غفلة القمر الذي سد على نفسه ستائر الغيمات خجلا من بجاحة السارق ثم غاب؟
    هل كان ذلك الفتى الذي انتزع التصفيق في كل المحافل لانه كان يكتب للناس باقلامهم و يتغنى باصواتهم . ويحلم عنهم في غمضته المتقطعة؟


    نعم هو ، كل ذلك ، استجمعه في انسانيته الشاعرية ، وشاعريته الانسانية ، فرسم بعبارات الطيبة العميقة في معناها والبسيطة في مبناها صورا لا تخطئها الشموس وهي تعبر بها من مكان الى مكان فتنداح في دواخل الناس كرشفات الدواء تتسلل الى مكامن الداء والأوجاع في النفوس ، وتلثم جراحات الوطن !
    أحقا هو غاب ؟ لا لقد عاد اليوم بروحه الى جنات الخلد ، باذن الله مثلما سجل أسمه وحرفه وطبع فكره في جدران الماضي والحاضر والأتي .. ، نعم هو زهرة سقطت من علياء عودها ، ولكنها اندلقت عطرا في قوارير الزمن ، ستظل دوما في ذاكرة الانفاس ..!


    فلن نقول لك وداعا يا حميد لانك لم تذهب ، بل نقول مرحبا في دروب النضال وخطواتك تضيء كمشاعل تقود الناس في قادم الدروب وأنت عند مليك مقتدر ، مثلما كنت حيا تلامس الصدور بنبضك الصادق وتعانق العيون ، بكلام أكثر صدقا . و تسطر لغد قد لا تلامسه بجسدك ولكّن روحك ستكون من صناعه ترفرف في سماء الوطن الذي لا يموت مثلها وتبقي كشعاع لا يخبو مثلما كنت انسانا لا ينسى..
    لك الرحمة والعزاء للكلمة المجوعة وللوطن الجريح بفقدك والهاني بخلودك خيطا في علمه الباسق فوق سارية المجد !
    فيا حميد نم هانئا قرير العين ..والله معك حيثما كنت في أعالي الجنان باذنه تعالى، انه الغفور و المستعان..
    وهو من وراء القصد..


    0 | 0 | 176

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

21-03-2012, 06:05 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    اسف على هذا الكلام
    ازهرى محمد على



    جرح الوطن ختالنا خط
    مامنو نطط
    وحميد ختالنا خط مامنو نط
    الليلي ياموت يا حيا
    خاتي البختار الوسط خاتي البختار الوسط

    يافطون
    فطن حميد فطمنا غنانا
    لاطاطينا لاسبنا الخيول تاطانا
    قدمناه امام لاضلا لا ضلانا
    ماهاب السجون مافزه من سيطانا
    وكت الكور حما ثابت ركز لبطانا
    لكن البلاد باعت ايادى بطانا
    عالجه بالرحيل مدت وراه لسانا
    جربه بالعويل قلبت حديثه رطانا
    حنسه بالهديل رخت الحبيبه اضانا
    ذى كل الطيور دايما تحن لوطانا
    ماضاق الوطن بس كبرت الزنزانا

    ويادى البلاد الكل ماطايبتها
    فتحت على جرحك جرح
    الكل مانقطلها الكلمات عسل
    نزلت على خاطرك ملح
    لاتاكت ابوابها الانيقه ورحبت
    لاليله بجيتك فرح
    يادى البلاد
    وين نحن هسى فى ياتو ليل
    فى يات صباح
    كل الشوارع تشتبه فيك
    وتشابه بعضها
    كل البيوت الواقفه طولها
    تستبيح فى عرضها
    وانا روحى تشتاق لبلاد
    كان طينى من طين ارضها
    ديك البلاد اللابتفوت فيك وكت
    لايوم بتترك فرضها
    يوماتى واصله بالحنين
    يوماتى هى الفى النوم
    تجيلك برضها

    اشتقت ليها الشوق غلب
    اشتقته انزع همى
    فى عتبات بيوتها الواسعه
    وانزع فى ضل عصاريها التعب
    غنيتا بادب المديح
    سمت غناى قلة ادب
    ومشيت وراها ضريح ضريح
    فتشت فى كل القبب
    دقشت وراء الرزق الشحيح
    ما اغنى مالها وماكسب
    شغلوها بالنبى والمسيح
    واتقاسموها رتب رتب
    فى كل حته حصار حصار
    فى كل فجه لهب لهب
    صمدت امام وابل الرصاص
    سقطت امام وابل الخطب
    حنيت عليها من الضهب
    حنيت على زحمة خطاها
    التايه بين رحمه وغضب
    حنيت على دمى المشتت
    فيها بين زنجى وعرب
    حنيتا ياخى بلا سبب
    ما دى البلاد الا جلبتها
    للمدائن الصاخبه مقطوعة رحم
    ولاتركتها فى الفيافى الشاحبه
    مجهولة نسب
    ولا رفعتها فى الرماح
    ولامرقتها للمنافى
    الواسعه تزروها الرياح
    انا كنت كل ماالليل يفلل بندها
    ياصابره حى ياصابره حى
    ياصاااابره حى على الفلاح
    ياصاااابره حى على الفلاح
    ياصابره حى على الليالى
    الفاتحه لوش الصباح
    ياصابره حى على المدائن
    الفاضله والقول المباح
    لو كنت اقدر انزعك
    من مخالب الخوف وجلجلة السلاح
    ماكنت تانى رجعت ليك
    خاوى اليدين دامى الخطى
    ومكسور جناح

    ولاكان نسيتك فى الزحام
    تتعاطى مر الزكريات الفاجعه
    والخدر الحرام
    يادى البلاد الكل ماطايبتها
    طاب ليها فى النفق المقام
    زوجتها الحلم الجميل
    خطبت خفافيش الضلام
    وغنيته ما شاء الهديل
    رطنت بما شاء الامام
    راوضتنى وروضت كل الحواس
    وهدهدت فى صحوى
    شهوات المنام
    ياطفله ابلغ من غناى
    واجله عن كل الكلام
    فرت ضفايرها ضفتين
    والرمش تعريشة غمام
    والثغر شخبين من حليب
    والصدر برجين للحمام
    جلست فما ابهى الجلوس
    وقامت فما اسمى القيام
    دخلت على الناس المسره
    ومرقت على الارض السلام
    وياصابره مادام الاسف
    اسف على صبرك معاى
    اسف على صبرك على
    اسف على صبر السنين المره
    عام من بعد عام
    واسف اذا طال الشتات
    فى الغربه او عزا المرام
    واسف اذا طرف المدن
    فراها اجنحة الخيام
    ونزرتي عمرك للنزوح
    للجوع واسلمت الطعام
    واسف على هذا الكلام
    اسف على هذا الكلام
    اسف

    وداعاً اخي صديقي وحبيبي حــــــمــــيــــ
    ازهرى محمد على
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

21-03-2012, 06:10 AM

Hassan Senada

تاريخ التسجيل: 25-04-2010
مجموع المشاركات: 1802
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    إنّا لله وإنّا إليه راجعون
    "يا ايتها النفس المطمئنة ارجعى الى ربك راضية مرضية وادخلى فى عبادى وادخلى جنتى"

    رحم الله الشاعر الكبير حميد
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

21-03-2012, 07:47 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: Hassan Senada)

    من خلال معايشتى للاخ حميد فى الفترة التى قضاها معنا بدولة الامارات ابوظبى لمست فيه خصالا حميدة اهمها بعده بقدر الامكان عن المال والتعامل به لايهتم ان كان لديه مال او غيره ولن تجد اثرا له فى تفكيره.. يريد ان يبتعد عن كل ما يقربه للمال والدولار ..وفى نفس الوقت يتمنى ان يكون له مال لينفقه على الاخرين ولمن يحتاجه .. انها صفات الانبياء فى هذا العصر المادى المقيت ..
    عاش فقيرا معدما من المال ووطنيا مخلصا وغنياوسعيدا مرتاحا بحب الاخرين له .. لم يفكر يوما فى مال الدنيا الزائل الا بمقدار ما يحرك به شخصه من مكان لاخر ..عاش لغيره يقدم المثل القيمة للاخرين وينير لهم الطريق بما اكتنزه من بيئته الغنية بالقصص والحكاوى وجميل الحديث المعطنة بالحنية ضاربة الجذور فى ارض الاجداد ..
    كنا نتحدث فى احدى المرات عن تكلفة طباعة دواوين للشعر ومبلغ كان من المفترض دفعه للمطبعة قال لى انا مانى داير لى شىء من عائد الكتب دى انا اصلى مارق لها ..يعنى القضية السودانية التى كان مهموما بها ..كان كل همه ان يصل شعره الى ابعد مدى لتكون قضية الوطن هى الاساس ..
    لهذا كان اهتمامه دوما بان يصاحب اى ديوان مطبوع سى دى مرافق للسماع لصعوبة اللهجة على كثير من الناس فى السودان اثناء القراءة ..
    ولحسن حظه فان قانون المطبوعات بدولة الامارات يتيح هذه الخاصية التى استفاد منها فى طباعة اكبر عدد من الاسطوانات المسموعة ..

    نتواصل

    (عدل بواسطة الكيك on 21-03-2012, 08:21 AM)

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

21-03-2012, 09:14 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)


    حميد سالم .. (في فدْ مرَّه)

    بقلم: مقداد خالد

    مدخل:
    مشيت يا (سالم) الحبوب
    بعد وريت طيور الحلة .. تلقى العافية وين وحبوب
    بعيد عن نبله ولا رصاصة .. ولا شرك رماد منصوب
    مقطع من الملحمة الشعرية (فاطنة)
    (1)
    أخر صورة لحميد حسن سالم كما يحلو لأهله، والتي بالمناسبة تماهي الصورة الدائمة العالقة في قلب مريديه، وأتذكرها حالياً في غباش (فاليوم للغبش .. وليأتي الغد بالحال الذي يريد) ناجم عن فراغ قلبي كفؤاد أم موسى ساعة ألقته في اليم، وعن ذرات الغبار التي كست الجو وعلقت فيّ، بالتزامن مع دموع تأبى أن تنسال أو تجف منابعها، هي صورته بالعراقي الأبيض، النظارة السوداء، متوسطاً (عنقريب) من الحبل لا يعرف الوسائد، وبأقصي الصورة من جهتها الشرقية يسكن كوز فارغ مصنوع من النيكل، وفي خلفية اللوحة خليط من شجر المانجو والنخيل، فيما يدخل على الصورة (رادي الدندهوب) كلمةً شاذة، ربما لكونه -كعادته- ينشز لصانع (الضو) وشخصيته (منونياً) مع هنا أم درمان: (حبيبتي آه وودادي وين وحبيبي وُوب .. والباقي كلُّو مقابلات .. والنشرة ما في ولا خبرْ .. عن بلدُو عن شِدَّة عَنا).
    (2)
    وشدة العناء ذاتها، تدفعني لتذّكر ليلة بمثابة (القدر) وتجنباً للمبالغة (ليلة القدر) خاصتي، من أيام سني الدرس بجامعة كردفان، سيذهب واهم إلى أنها ليلة التخرج، وآخر على أنها إحدى ليال انتصارات (الوحدة الطلابية) التالدة أيام المنبر النقابي، وسيذهب أخر إلى أنها تلك الليلة التي (أنشدّت) فيها تلك الغادة الحسناء القادمة من وراء بحور العرب ناحيتي (زي سلكاية في طنبور).
    لكنهم أجمعين على خطأ، كوني أعرف -يقيناً- تلك الليلة بأنها الليلة التي قدم فيها حميد ليحاضرنا عن الوطن، وينشدنا الغبش، ويساررنا عن الكيفيات الملائمة لصناعة المستقبل وذلك قبل أن يعرف العالم مصطلح خارطة الطريق، تناسينا يومهاً عمداً اختلافاتنا السياسية مع طلاب (الجبهة الديمقراطية) وطلبنا ودهم أملاً في رفدنا بحصاد التسجيلات الصوتية لزائرهم في عصور ما قبل الموبايل، ولكنهم تناسوا وقتها كل أفكار زعيمهم ماركس الاشتراكية وأخبرونا برأسمالية أنهم الوكيل الحصري لكاسيت الليلة ومهروا أقوالهم بتوقيع أسفل يسار أحاديثهم، وحمل اسم (الجبهة الديمقراطية- فرع شركة حصاد للصوتيات والمرئيات).
    المهم، أمتلات يومها المدرجات كـ (سنبلات خضر) عن آخرها، وضاقت القاعة ذرعا دون بوادر للفرج، حد إثارة غيرة وحفيظة أساتذتنا المتنطعين، حال قرروا برشد، مغادرة متردمهم المشيد بالأسمنت وزيارة الجامعة، كافين عن صم آذانهم وإستغشاء ثيابهم وقوفاً إلى جانب الحق، والحق واجب الإتباع الذي كان يمشي على قدميه متبختراً ساعتها بين الناس، يشير بزيه وسبابته وإبهامه جهة محاضرات الأكاديميين البوار، منزورعة الروح والدسم ويدمغها بأنها السبب الرئيس في عزوفنا عن القاعات، قاصرين دخولها ما أمكن على فترات الامتحانات والبدائل والملاحق، هذا إن لم نقصر (الشر) على طريقة (أدروب) و(نبيت) أو بمصطلحات الجامعة الـ (ريبيت).
    (3)
    جلسنا يومها صمتاً كـ (صنة شيخ على حافة جرح والدم معكم في الحجر تاريخ)، إجلالاً لمهابة الفارس الخارج من أساطير اليونان، الطال من حماسة مهيرة بت عبود، ومناحات بنونة بت المك نمر، وبسالة أنصار المهدي قبالة مدفع المسكيم، وثبات ود حبوبة أمام صلف الانجليز، وأبنوسية علي عبد اللطيف في نمو أشواقه ناحية مصر، وخطب الفضلي وزروق الفذة لمرتادي نادي الخريجين، ودمور أزهري ومنديله أو (علمنا) الأبيض، وهدوء ورزانة عبد الخالق محجوب حتى في ساعات غضبة النميري، فضلاً عن جلبة العمال وانتصاراتهم بقيادة (شفيعهم) ود أحمد الشيخ.
    ساعات من عمر الزمان قضيناها، ونحن في جهجهة مع (الضو) المحاط بالبحر، ومع صريخنا لـ (عم عبد الرحيم) يا حاج القطر ياحاج القطر، وفي الحراسات مع (الزين ود حامد) والنوباوية، وفي المهاجر وراء المقود مع (هاشم ولد زينب بنت وراق)، ومع (حمتو) إنتظاراً لأوبته، ومع (السرة بت عوض الكريم) الدغرية بعد أن قرر النيل ذاته الإنحناء للجغرافيا بالقرب من دارها، ومع (عيوشة) في رقصات الهيجان، ومع (نورا) مفسرة الأحلام وموصدة ترابيس (الأشعار) بأن قضي الأمر الذي فيه تستفيان.
    ساعات، ونحن نتلمس الجغرافيا .. بالكلمات، ومن يعرف حميد لن يلجأ لـ (قوقل أيرث) بغبائه الجمّ وهو يضع نقطة على خريطة ويسميها لنا مدينة، فمن لاذ بقصائد حميد سيجد تاريخ المدن، نزقها، شخوصها أحداثها، وتطلعات أهليها، وكل علم اجتماعها .. والانثربولجي.
    عرفنا (الجابرية)، بخطوط طولها وعرضها، وكيف يمكن أن يكون نباح كلابها دفاعاً عن العرض، أصدق إنباءٍ من خطب رموز قادتها بحثاً عن أصوات الناخبين، و(أتبرا)، رجالاتها الموسومون بالهيبة فيما تتسربل نساؤها بـ (الحِرة) وهو ما مكن صديقنا الطيب، الابن غير البار لمدينة الحديد والنار، أن (يخوجل) في طرقات الجامعة بطاؤوسية طيلة أيام تلت الليلة الشعرية، قامعاً كل عبارات سخريتنا المعتادة بحركة مزدوجة ييمم فيها وجهه تلقاء قاعة كردفان كما (هبنقة) -أيا كان موقعه- وبعدها يتلو على مسامعنا: (يا عطبرة الطيبة يامنجم الثورات .. جيتك بعد غيبة وغربة وطي جمرات رجالك الهيبة نسوانك الحارات) فنبلع ريقنا ونلعن وحي حميد الذي تنزّل على أبو الطيب (المتجوهل) ليعرف بغتة قدر مدينته التي كان جلّ معرفته عنها أنها مدينة (الأمل) .. عطبرة.
    (4)
    رحل حميد، ولكن بعدما علمنا التحزب للإنسان (شن الطين وشن المال وناس بيتك مراضى جهال)، والمناداة والمطالبة بالخدمات كحقوق واجبة السداد (دايرين بوسطة ومدرسة وسطى .. الشفخانة وسوق منضبطة)، والإنحياز لطبقة الغبش (من التعب البلا صالح تفيقي تروقي تنجمي)، والوقوف صفاً ضد منابر العنصرة (كلنا لآدم .. وآدم أبو البشرية)، ومنصات الجهوية (بس الما هو عادي .. ده من وادي حلفا .. وده من كاجو كاجي .. وده من كردفان) والتعلق بأستار المواثيق التي يتشدق بها العالم اليوم (نورا تحلم بي عوالم زي رؤى الأطفال حوالم .. لا درار لا عساكر لا مظاليم لا مظالم) كما علمنا كيف نهيم عشقاً بنادوس (ولمن يجهلون حميد، فما نادوس الا مقلوب كلمة (سودان) فرددنا مع المجنون، مجنون نادوس: (أيوه بحبك حباً جما وياما بحبك يانادوس).
    رحل محوّل حياتنا وأوجاعنا لشريط سينما (يا دنيا زي سكرة وتفك)، ومصدّر عباراتنا وأمثولاتنا بعد تدويرها وإعادتها إلينا في قالب من البساطة المدهش حتى نهتف (يا ألطاف الله) كحين يقول: (كما أنه المطر من طين .. كمان من طين بيجي الرواق).
    رحل، أباطه والنجم، فما هو (قارون)، رحل دون حاشية تحول بينه والناس فما هو (هارون)، رحل دون (نوبل) التي كان يستحقها لولا أننا لا نعرف أقدار الرجال، رحل بعد أن ترك لنا إرثاً سنبكيه كالنساء، رحل وتركنا شتى حول من يخلفه، وفي النهاية كحال قادة الأسكندر الأكبر (غازي العالم) بعد مواته سنتقاتل وندعي أحقية وراثته فيما سيظل كرسيه فارغا، رحل بعد أن أمننا على صياغة مشروعه الشعري إلى واقع معاش .. ولكن هل نقدر؟هل نستطيع؟
    (5)
    بالأمس ترجل حميد، واضعاً قشة أخرى على ظهر بعيرنا، ومضيفاً للشعر بيت (ولكنه أخير) مجهضاً أحلام (الثوار) في هبة الشارع لمرة ثالثة، فالبلاد حد قادتها تخلو من أسباب الربيع العربي، وتخلو اليوم من شاعر يؤسس لشعبها معني أن يعيش وينتصر.
    رحل حميد، معلناً بأن الموت ليس إطلاقاً بقضية الميت وإنما هو قضية الباقين، رحل والباقين يدورون في ساقية الغلابة المتعبين، وفي فلك السؤال السرمدي: لماذا يموت الشاعر وتبقى كلماته .. ألم يقل هو كل تلك الحياة؟!!


    --------------------

    رحيل مفاجىء لنخلة باسقة

    الخرطوم : نبيل صالح

    الراحل محمد الحسن سالم حميد صاحب إحساس متميز ومدرسة متفردة .. عاش عاشقا لوطنه الأم وانتقل الى رحاب ربه مبكيا عليه متوسدا هموم الوطن الأكبر ..حميد كان أطول نخلات المفردة الجميلة في بلادنا ... أيقونة صدحت بصوت الكادح والفقير والمحروم كان (وسيلة اتصال جماهيري ) استطاع من خلال قصائده ان ينقل مفردة الشمال الى كل ربوع السودان ... صاحب تجربة فريدة نقف عليها من خلال آراء نقدية من شعراء ومن خبروا درب الأدب العربي والسوداني .
    ابتدرت الكاتبة الصحفية والأديبة رباح الصادق المهدي حديثها عن الراحل بالترحم عليه وقالت أعزي الشعب السوداني برحيله المر .. وأردفت : حميد كان صوتا مهموما بوطنه .. كل قصائده تدور في فلك المناداة بوطن حر ..كان لسان الكادحين و يتساءل عن الكيفية التى يجد بها الناس لقمة العيش , ولذا دخل قلوب الشعب السوداني من أوسع أبوابها , ولا شك انه ترك ثروة شعرية ضخمة استنطق فيها اللغة القومية (الدارجة ) بأبدع الأساليب والعبقرية في انتقاء اللفظ الدارجي وبلغ به قمته الشاعرية .. حميد ورواد مدرسته (قدال ) وآخرون جعلوا الشعر القومي الدارجي لا يقل في إبداعيته وفي أثره ودوره عن الشعر الفصيح الذي كان لوحده يلقي وينشر ولكن بطريقته فرض الشعر القومي الدارجي ,
    الشاعر محمد يوسف موسي رئيس اتحاد شعراء الأغنية السودانية وصف تجربة حميد الشعرية بالمتميزة وقال انه نجح في نقل مفردات منطقته الشايقية الي كل الوطن وبالرغم من استخدامه اللهجة الشايقية في قصائده الا انه كان يضفي عليها (مذاقا مستساغا) تقبله كل السودان وأضاف هناك شعراء كتبوا قبل حميد لفنانين من مختلف مناطق السودان الا ان محمد يوسف قال ان حميد كان يختلف عن (اسماعيل حسن وآخرين كتبوا لفنانين )لانه لم يخرج من لغة وطقوس بيئته عكس هؤلاء لأنهم كتبوا بـ( لغة الخرطوم . )...
    تجربة بمشاعر الإنسان السوداني
    الشاعر الغنائي الحلنقي قال إن الراحل محمد الحسن سالم حميد أنشأ تجربة جديدة بمشاعر الإنسان السوداني من خلال ميله الى الرمزية بالإضافة إلى أنه كان يكتب (المفردة المحلية البسيطة )وكان مؤمنا تماما بأن الكلمة الحقيقية هى سبيل الوصول الى قلوب الناس ودليلي على ذلك الأغنيات الضخمة التي تغنى بها الراحل مصطفى سيد أحمد وأشعر أحيانا بأن حميد كان له دور أساسي في تشكيل المسار الإبداعي للراحل مصطفي , وأضاف الحلنقي أن الراحل كان يجنح الي الكلمة الغنائية المصادمة ترفض انكسار الحرية في أعماق الناس وكان حريصا ان تظل راياتها ترفرف عاليا فوق سماء يؤمن بالكفاية والعدل وكان يغني للحرية والجمال , رحم الله الراحل وجعل مثواه الجنة .
    عدد آخر من الأدباء والنقاد غلبهم الأسى للرحيل المأساوى المفاجىء لهذا الشاعر القومى ففضلوا الحديث فى وقت آخر بعد ان تزول الصدمة الأولى


    --------------




    رحيل محمد الحسن سالم حميد ..المفاجئ والفاجع

    عيسى الحلو

    ü في نبأ مفاجئ وفاجع، جاء رحيل شاعرنا الكبير، كضربة نجلاء في صدور من يحبون شعره المتوقد حيث الآمال العراض في حياة سودانية عميقة الفرح ومفعمة الشجن، وكان شعر حميد يتدفق متوهجاً، ويسترسل مخاطبا الوجدان والوعي السوداني العام..
    ü حميد.. في شعره.. يحدثنا عن مشاعرنا نحن.. لا مشاعره هو.. فهو صوت ضمير المتكلم بصيغة الجمع.. وصوته هنا يجئ ليحيط بنا من كل نحو وصوب.. يرحل بنا ومعنا في الجهات الأربع.. غرباً وجنوباً، أفريقياً وشرقاً وشمالاً عربياً.. يطوف بنا في أعماق ذاكرتنا.. فنرى صورتنا ونتعرف علي هويتنا في ماضي حياتنا وحيواتنا السابقات.. كما نرى صورنا الراهنة على سماء حاضرنا المتطلع آفاق الآمال والأشواق في بناء مستقبل زاهي الاخضرار..
    ü وتدور حياتنا مع أغنيات حميد مليئة بالأفراح والأحزان والأشجان.. بالتفاؤل وبالخوف من المجهول والآتي.. ونواجه المصير كما فعل عم عبد الرحيم في مسألة فائقة وهو يدور مع الأيام ك########يس السواقي التي تدور مع دورات الألم في ضيم، ومع دورات السعادة المفاجئة أحياناً..
    ü الأدب الذي كان يصنعه هذا الفنان المجيد.. كان أدباً للحياة.. أدباً يجعل الأشياء في حال من التدفق والنمو وهي شجاعة تدفع بالكائنات لأن تنهض وتنفض عن أجسادها الموات.. فتشرئب أعناقها وتنشرح صدورها فتمتلئ الرئة بالهواء.. ويتنفس الكون.. وتجرى الدماء في الشرايين.. وكان أدب حميد يمنح حياتنا قدرة الحياة..
    ü وفي مثل هذه اللحظات الكثيفات.. حينما يمتلئ الزمان بالمعنى الذي من الصعوبة الإمساك به.. تتحول اللحظات إلى تأملات محضة.. وتتسع المعاني وتضيق العبارات.. ويستحيل ان يترادف الدال والمدلول، إنه ذاك النوع من الحزن الذي يحاول جاهداً أن يعي ذاته.. فتتحول المعاني إلى كيمياء الشعر.. وبذا يتحول الحزن إلى حالة ذاهلة.. إلى حالة من الوجد الذي يعاني الفقد واستحالة اللقيا مجدداً..
    ü وننسى دائماً في مثل هذه اللحظات أن هؤلاء المبدعين الذين نتحدث عنهم ليسوا هم هاتيك الكائنات الاجتماعية والتي هي من خيار الناس أجمعين!.. نعم هم أناس مثلنا.. ولكنهم في زمن الموت والفقد.. هم يتحولون إلى أساطير.. وإلى رموز وحبنا لهم وتعلقنا بهم يحولانهم إلى شموع تحترق باستمرار لتضئ لنا طرقات الحياة ودروبها المظلمات..
    ü لقد ترك لنا حميد تراثاً من الفكر والجمال والضمير الشفيف.. لنكتشف كلما هو جميل ونبيل وخير..
    ü لقد شحذ هذا الفن قدراتنا الإبداعية لان نبدع حياة سودانية لنا ولأجيالنا القادمة مليئة بقدرة البناء حضارة وتمديناً وحواراً يجعل الحياة المشتركة بين الأنا والآخر ممكناً..
    ü لكل مبدعينا.. طول العمر.. وللذين يرحلون الرحمة والغفران.. ولهم جميعاً الشكر الجزيل على ما أعطوا وعلى ما سيعطون..

    ----------

    يامطر عز الحريق



    يا مطر عِزْ الحريقْ
    يا مصابيح الطّريقْ
    يا المراكبية البتجبِدْ
    من فَكْ الموج الغريق
    يا الجزاير النتحويبا
    لما إنشعوز بحرنا
    جينا ليك والشوق دفرنا
    يا المراسي النتحويبا
    لما إنشعوز بحرنا
    يا نشوغ روحنا ودمرنا
    يا المحطات الحنينة
    القصّرَت مشوار سفرنا
    يا ما شايلك بيني حايمْ
    أيوة شايلك .. بيني حايمْ
    في الأرِضْ تكوين قضيّة!!!
    في السّمَا الأحمر .. غمايمْ
    بي برِدْ نغما السّلامِي
    رَطّبَتْ حلق الحمائمْ
    طنبر النّخل التبلدي
    راقص الأبنوس وصَفّقْ
    سَوّتْ الصقرية موجة
    خَلّت النِّيل هاجلو هوجة
    بشّرت بالخير بلدنا
    شالت الشّبَال نسائمْ
    جدّدَتْ زلفى القديم
    أمشي بي الماشيبو أقاوم
    لا بتكَبِّر راسي فورة
    لا بتصغِّرني الهزائمْ
    جِنْس يا نورا ابن آدم
    حلمو في عالم مسالِمْ
    لا اللّيالي الماها ليّا
    لا الشّمَاتات العليّ
    لا البنوك المخملية
    لا تفاهات الحضارة
    ######
    لا عفاريت المدينة
    لا العمارات السّوامِق
    فوق ضَهَر ناساً فقارى
    لا الهتاف الفاوة ضارى
    غطى بالي من الفوارق
    لا الألوهة الطوطمية
    لا البرندات الوسيمة
    ولا الأسامي الأجنبية
    بتمحى من عيني ملامحِكْ
    وإنتي جاية المغربية
    جايي دايخي المغربية
    وشِّك المكبوت مكَنْدَكْ
    سامسونايتك زمزمية
    كونشبر
    طوريه
    منجل
    سبحه فانوساً مدَرْدَحْ
    قلت بيهن لي زمانك
    يا زمان الحاجة عندكْ
    يا زمان الآفة حدّكْ
    لا تطا الوردة الصبية




    الصفحة الرئيسيةالاخبار
    أعمدة يومية
    كتاب مشاركون
    الأقتصاد
    الرياضة
    منوعات
    تقارير
    حوارات


    الادارة والتحرير
    الصفحات المتخصصة
    الملف السياسي
    كتابات
    الملف الاقتصادي
    فنون
    الملف الرياضي
    مراحب
    كتابات طليقة
    حضرة المسؤول
    بعيداً عن السياسة
    نهارات اجتماعية
    فنية
    الرأي العام
    المنتدى الساخر
    ----------------


    بين السياسي والصوفي .. حمّيد.. (أرضاً سلاح)

    تقرير: عمرو شعبان

    خطوات مُتردِّدة لعينة لأرجل أربعة رجال حاصرهم الكسل على أرض نوري الصغيرة الوادعة السبت الماضي، واقتراح خجول يشق آذانهم بدءاً بالزميل عبد الوهاب جمعة من (الصحافة)، والفاضل إبراهيم من (الوطن)، ومصطفى سيد من (ألوان)، لزيارة الرجل المهمة وكتابة ما نستفزه به للإجابة.. ليُغتال الاقتراح بخيانة فكرة حمّيد في دواخلنا تردداً ومهابة، فهو من جنس الطين ومحجوب شريف وأهرام مروي والبجراوية وتاريخ وطن.. اصبحت زيارة حمّيد فعل ماضي مبني على (كان زمان) بعد أن كلفته الأرض أن يرحل فاستأذن راحل بـ (أرضاً سلاح) بين (نيل وكمنجة).. ونبوءة بالانتقال لمن يفقهون..
    بعد هزة الانفصال وجرحه الدامي الذي خلّفه، لم تنقض من رحلة فواجع الخرطوم واهتزاز أركانها ثلاثين يوماً أو يزيد برحيل ركن اللحن الوطني وعملاق أفريقيا وردي، إلا وكانت السماء تحكم بهزة أخرى ووجع أكبر في أقسى امتحاناتها لقدرتنا على الصبر.. تصاريف القدر وتراسيم السماوات شاءت فقدان ركن الكلمة العفيفة والصدق النبيل والصبر الجميل الرجل (التايه) فتشتد (عصرة) القلب بإصابة النقاء السودان بالجرح النازف..
    رحل حمّيد.. رحل ولسان حاله (الموت ولا العيش المهين) رحل (راكز يصول..لا أنَّ لا حنى للجباه - لا خان بصيرتو الانتباه - لا حتى قال ديل مغول.. لا خت آه على عز قديم)، رحل بعد أن علّم الأجيال الدندنة ليوم يكره (بسم الهوى الدغري الأمين تبدأ العصافير الغناء - يهتز غصن الأزمـنـة على راحة المطـر الطـراوة - الأمنـيـــــات المُمكنة تنجم كل الأزمنة - تنجم كل الأمكنة لا آهــة لا دمعاً يسيـل - لا تباريح لا ضـنا - لا ليل يليل بالجراح - لا صباح يقيل بالعناء) رحل حمّيد وكفه مرفوعة للسماء داعياً (يا معوض الليل بالصباح - يا معود النار اللهب) صارخاً بآهاته على الوطن المستف في المطارات القصية، ولاعناً صمته المكتف في العبارات الندية.. وعندما أعياه الصراخ ذرف دمعته الأخيرة على (وطن مجرد واطه لمّة ناس) تاركاً تركته من حجر الدغش ونورا والجابرية وست الدار ومصابيح السما التامنة وطشيش، وحب الملايين في السودان الممتد في أرضاً سلاح..
    نبوءة الرحيل..
    أرضاً سلاح كانت آخر إهداءات الرجل لعشاقه، كأنما أراد أن يقول وداعاً، وانه أكمل ما عليه واضعاً أمانة الرحلة ومسؤولية المصير وربما حمل البندقية للقادمين في عشق الوطن، بندقيته كانت الكلمات التي هَزّت عروش الخبث في الزمن الضنك.. تقول سيرته طبقاً للأستاذ محمد عبد الماجد إنه ولد في أواخر ديسمبر 1956م بقرية جريف نوري بالشمالية ، مزامناً ميلاد الوطن الواحد بالاستقلال، تلقى تعليمه الأولي بنوري الوادعة على ضفاف النيل، أعقبها بالوسطى، ليرحل للدراسة الثانوية من نوري أرض الطورية والطين والزراعة إلى عاصمة الحديد والنار ومهد السكة الحديد إلى عطبرة المتعاهدة منذ فجر التاريخ الوطني على النضال ليكتب الكثير من الأشعار والقصائد..
    مسيرة التعليم لم يشأ لها حمّيد أن تتواصل ربما بحكم الظروف أو ربما هي إرادة الله، في أن يفضِّل حمّيد الذهاب الى بورتسودان للعمل بمينائها بدلاً عن الانتساب الى جامعة القاهرة التي قبل بها في العام 1978م، لتتخلق لونية أخرى من كتابات وأشعار حمّيد، حيث أورد عبد الماجد أن الفترة من 1977 إلى العام 1983م شهدت كتابة قصائد حمّيد التي استشهد فيها بـ (نورا) التي تمثل وطناً مختلفاً..
    سيف الصالح العام والشرعية الثورية في العام 1992م، لم يستثنيا صاحب الكلمة الرطيبة والفهم العميق، فكانت إقالة حمّيد من عمله واعتقاله، ليهاجر بعدها الى السعودية في العام 1996م، مزاملاً القيادي الاتحادي صلاح الباشا الذي اختزل توصيفه للرجل في قوله لـ (الرأي العام) أمس، لمست وعن قرب تركيبة حمّيد، شخصيته رقيقة المشاعر، تكاد الدموع تضفر من عينيه، لأي موقف يهتز له، وهذا ناتج عن شفافية الحس والحنيّة العالية التي كانت تظلل حياته)..
    ربما كان الحنين للبلد كان مبرر العودة، فالمعلوم عن حمّيد حنينه وحنيّته الدافقة ليرى في الهجرة والغربة عقاباً وعذاباً أقسى من كل المعتقلات وأكبر من ظلم وطن.. لتكون العودة ويتكرّر الاعتقال من مباني صحيفة (المشاهد) في أثناء قراءات شعرية ملتهبة تؤسس لشئ جديد.
    صوفية سياسي
    يشاع بيساريته وانتمائه لمؤسسة الحزب الشيوعي، الذي لم ينكرها أو تنكره، وحينما سُئل حمّيد عن ذلك في احدى الحوارات، قال الفقيد (كوني مصنف يساري أو أي اتجاه لا تعني لي شيئاً، ولكن دعني اسألك متى استقرت الأوضاع في السودان حتى يصنف هذا باليسار وذاك باليمين، فهذا التصنيف منقول من قاموس ليس لنا، ففي بريطانيا والدول التي استقرت فيها الديمقراطية لأمد طويل يمكن أن تصنف الأشياء ومثل هذا التصنيف لا يُمكن أنَّ يقال إلاّ في الأيام التي شهدت نشاط السياسية) ليحسم بذلك محاولة تحديد انتمائه لأصغر من وطن وحروف اقل من سودان الغبش..
    تميّز علاقته برجل الأعمال صلاح ادريس أثارت عواصف الجدل لدى المراهقين سياسياً والحالمين بتطرف الثورة، فوصفه العديدون بالارتماء في أحضان الرأسمال، كما شكّل حضوره في الساحة الاتحادية هواجس المتحدثين بغير علم، زاعمين بانتمائه للحزب الاتحادي والردة اليمينية التي سبق وتجرأوا بها على عبد الخالق محجوب، وهو الأمر الذي حسمه صلاح الباشا بقوله (طيلة علاقتي بحمّيد في السودان وفي المهجر وبعد عودتنا، سعيت لاستجلاء حقيقة انتمائه للاتحادي، فكان يقول لي الختمية في وجداني وجذورها في مخيلتي، ولا يستطيع أحد أن يلغي الوجدان الختمي من مخيلتي، وفي حفل تأبين الراحل السيد أحمد الميرغني بمسجد السيد علي ألقى حمّيد قصيدة عصماء بمعية الشاعر السر عثمان الطيب واختتمها بمقطع ظلت تردده الجماهير في الحشد - نحن نؤيد حزب السيد-) وأضاف الباشا (برغم ذلك كان حميد مؤمناً بشكل قاطع بالأفكار التقدمية، وتحقيق العدالة الاجتماعية) مرجعاً حرص حمّيد على ذلك كونه خرج من مجتمع يكابد تحت زمهرير الشمس في فلاحة الأرض على ضفاف النيل بنوري).
    وكشف الباشا في حديثه لـ (الرأي العام) عن احترام الحزب الاتحادي (الأصل) لمعتقدات حمّيد السياسية، وقال (في ذات الوقت نحن نقدر اعتزازه بالطريقة الختمية التي يؤمن بها)..
    أي شاعر صوفي
    ويبدو أنّ حمّيد كان يستشف حجم الجدل الدائر حول نوازعه الصوفية تلك فقال عنها ذات حوار(معظم السودانيين صوفية وهذا هو الوضع السائد والموجود، أما الإسلام الجديد أو الإسلام السياسي دخل عبر جهات أخرى وشاهدت بعض الناس الذي يطرحون أفكاراً إسلامية حركية دخلوا المسايد ونقزوا فيها وأنا لم أدخل مسيدا لأنقز فيه، لكن المسيد جوّاي فأنا ختمي واسمي ختمي وعلاقتي بالختمية قديمة جداً ومنذ نشأتي والبلد هناك كلها ختمية وغير ذلك فإنّ أصدقائي من الصوفيين كثيرون، ودعني أقول لك إنّ أيِّ شاعر صوفي واللاّ يبقي شاعر أشياء أخرى)..
    قومية حمّيد
    محمد الحسن سالم حميد.. رجل بدا متصالحاً في رحلته التي عصفت بها الظنون، مخلّفاً تركةً مثقلة من الحرف الناضح بحب وطن والقائل بحقيقة الانتماء، متصالحاً مع كل السودانيين وهو ما أكّده حينما حاول الكثيرون اختزال كلماته وشعره وقصائده في موقف سياسي وقال في إجابة على حوار سابق له (شيوعيتي هذا حديث ورأي يمكن أن تتناولوه مع نقد أو مع التجاني الطيب ومع الشيوعيين، أبحثوا عنهم وتناولوا معهم هذا الأمر، ولكن، أنا أغني غنائي الأخضر هذا وغنائي الذي يعبر عني وبالتالي يعبر عن أناس كثيرين جداً، فيتلاقى مع الشيوعيين فهم أهلي ويتلاقى مع أنصار السنة فهم أهلي، ودعني أقول لك إن غناءنا هذا لا يتناقض إلا مع جهة فيها »إنّ« لأنه في إطار الإنسانية الواسعة ونحن لسنا أبواق لجهات ولسنا واجهات سياسية لجهات أخرى)..

    الراى العام
    21/3/2012

    (عدل بواسطة الكيك on 22-03-2012, 04:38 AM)

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

21-03-2012, 11:19 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)


    إليكم

    الطاهر ساتي
    tahersati@hotmail.com

    مالك رحيلك دون وداع.. زي الحرد ..؟؟

    ** سحب القدر لاتزال تمطر الأحزان على أرضك يا بلادي، والحمد لله على كل حال..لم تجف المآقي التي بكت محمد وردي بالبارحة، وها هي ذات الماقي تبكي اليوم مبدعاً آخر..عاش أغبشاً للغُبش، ومات أغبشاً في أحياء الغُبش..كان بإستطاعته أن يُسخر شعره لجني ذهب المعز وفضة الأخشيدي، ولكن شعر محمد الحسن سالم حميد كان للناس الغبش وما يشتهونها من آمال وغايات، ولذلك لم يجن صاحبه من شعره غير حب الناس ورهق الحياة..كان أغلى ما يملكه حميد وطناً بحجم المليون عشق مربع.. وفي هذا قال : ماجانا عشقك من فراغ، لا نحن غنيناك عبط/ جرح الوطن ختالنا خط، ختالنا قول ما منو نط/ والليلة يا موت يا حياة، خاتي البيختار الوسط..هكذا كان الوطن في حياة حميد، أو فلنقل هكذا كانت حياة حميد وطناً..وفي إختيار المواقف لم يكن يعرف منطقة وسطى بين العزة والذلة، بل إختار حبينا حميد أن يعيش عزيزا بالمبادئ..!!


    ** ولوكان السلام يُباع ويشترى، لدفع حميد حياته ثمناً لسلام تستظل به الناس والبلد، ولتهنأ الطفولة ولتخضر الأرض وتنتج الثمار وتحتضن البذور وليست الألغام..كتب كثيراً لحلم هذا السلام المرتجى، ولحلم النماءأيضا، وعاش لهما..فحدق في هذا التساءل ياصديق : أخير كرّاكةً بتفتح حفير وتراقد الركام؟/ أم الدبابة البتكشح شخير الموت الزؤام؟..ثم تأمل روعة الحلم النبيل حين ينادي الخير: تعال لي غابتك يا خيرا، تعال لها يا أسده الهمام/ بدل دوشكا يغني طيرها، محل قنبلة عش حمام..هكذا ظل حميد يحث الساسة، بحيث يكون سلاحهم أرضاً لتسموا سواعد الشعب بالمعاول والمناجل، ولم يكل أبداً ولم يصيبه اليأس والوهن، وهنا تتجلى عظمة أن تعيش لقضية، من المهد الى اللحد، ولاتحيد عن دربها مهما نالت منك أشواك المسار وأدمت نفسك وجسدك متاريس الرحلة..كان مسار شعر حميد درساً لمن يحب الوطن ويعيش للقضية..!!


    ** غادر الوطن ذات يوم حين تراءى له الحال العام معوجاً، ثم عاد سريعاً..لم يحتمل فراق أهل البلد ونيل البلد ونخيل البلد وتراب البلد..عاد بلسان حال يسأل نفسه مزهوا : ياتو وطن في الكون الواسع، دون عينيك راح يبقي وطن؟/ وياتو سكن في الدنيا الغنوة، دون عينيك راح يبقى سكن؟/ وياتو شمس راح تشرق تطلع لو عينيك بالدمعة بكن؟..هكذا كان حب الوطن في شعر حميد نبيلاً وجميلاً..واليوم،كأنه يفي وعدأً بأن يغادر الوطن أبدياً ما لم ينصلح الحال العام، ويغادر بلاوداع الرفاق والأحباب وأزقة العامة وشوارع البسطاء.. يغادر، ليفقد حلم السلام رجلاً ظل ينشده شعراً ونثراً، وليفقد أمل الحرية رجلاً ظل يناشده شعراً ونثراً، وليفقد أماني العدالة رجلاً لم يعش إلا لها.. ولذا، لسان حال البلد يهمس اليوم حزيناً ويخاطب (مناقيش العدالة)، مخطرأ إياها برحيل من أنشدها وناشدها : يامناقيش العدالة : بتنا فوق الصّبر عالة يا تعاويذنا وعَزَانا /خلِّي نور الفرحة يطفُرْ من عوينات الحزانى/ صخرة الأحزان تقيل واحنا ما بنملِكْ سِوانَا /قولي هيلا هوب معانا، من على الشّارع نشيلا سكّة العمر الطويلة، ترتي في الجايين ورانا..وهكذا الرائعون في حياة الناس والبلد، هكذا يرحلون سريعاً وبلا وداع..!!


    ** كيف حال نوري وأخوتها بالشمال؟، وكيف حال الحاج يوسف وشقيقاتها في (نص البلد).؟، وكيف حال الغبش بالشرق؟، وكيف حال ملح الأرض بالغرب ؟، وكيف يستقبل الجنوب نبأ رحيل من كان يحلم بأرض (عصية على الإنقسام).؟..حزنكم يدمي أفئدتكم، فالرحيل كان مفاجئاً..ولكن هكذا الدنيا التي خاطبها حبيبنا حميد ذات يوم : يا دنيا يانا ربات كتف، رغم الفجايع لا رجف / لا قال عوارضي أبت تخف، وفي بالو كم تاريخ سلف/ لو كان يشيل في الموت زرف دمعات أسى وحرقة واسف/ أو بالعلي الحال إعترف، كان عن رسول الله وقف..لقد صدق، كما كان صادقاً في حب الوطن، والناس الغُبش..لقد جاءك عبدك حميد فقيراً يا الله، وطامعاً في رحمتك ومغفرتك، فأكرمه يا كريم..!!

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

21-03-2012, 02:06 PM

انعام حيمورة

تاريخ التسجيل: 29-06-2006
مجموع المشاركات: 11066
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    اللهم أرحم ابونا حميد ابو الغلابة ..

    امي قالت امس :
    يا حميد شامخ زي شموخ النخلة في كل بيت
    لا كليت ولا مليت
    ولا اتلفتا ولا اتهزيت

    ----




    الصورة : مشاركته في حفل سودانيزاونلاين - وليد دارفور - الخرطوم - النادي العائلي 2007
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

21-03-2012, 03:22 PM

عزالدين عباس الفحل

تاريخ التسجيل: 26-09-2009
مجموع المشاركات: 7808
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: انعام حيمورة)

    Quote:



    إنّا لله وإنّا إليه راجعون
    "يا ايتها النفس المطمئنة ارجعى الى ربك راضية مرضية وادخلى فى عبادى وادخلى جنتى"

    اللهم أرحم الشاعر المبدع/ حميد وأسكنه فسيح جنّاتك
    اللهم باعد بينه وبين خطاياه كما باعدت بين المشرق والمغرب
    اللهم نقّه من الخطايا والذّنوب كما يُنَقّىَ الثّوب الأبيض من الدّنس
    اللهم أغسله بالثلج والماء والبرد
    اللهم أبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله
    اللهم أجمعنا وإيّاه في مستقرّ رحمتك
    اللهم إنّا نسألك بإسمك الأعظم أن توسّع مدخله
    اللهم آنس في القبر وحشته
    اللهم ثبّته عند السُّؤال
    اللهم لقّنه حجّته
    اللهم باعد القبر عن جنباته
    اللهم أكفه فتنة القبر
    اللهم أكفه ضمّة القبر
    اللهم أجعل قبره روضةً من رياض الجّنّة ولا تجعله حفرة من حفر النار
    اللهم إن كانت محسناً فزد في إحسانه ، وإن كانت مسيئاً فتجاوز عن سيّئاته
    اللهم ألحقه بالشُّهداء
    اللهم أفتح عليه نافذة من الجّنّة وأجعل قبره روضةً من رياضه

    إنّا لله وإنّا إليه راجعون









    عزالدين عباس الفحل
    ابوظبي
    .
    .
    .
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

22-03-2012, 05:32 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: عزالدين عباس الفحل)

    لن ننساك – وداعاً (حُمــيد)
    03-21-2012 10:48 PM

    لن ننساك – وداعاً (حُمــيد) .
    الحزب الشيوعي العاصمة القومية
    بمزيدٍ من الحزن والأسي ينعي الحزب الشيوعي بالعاصمة القومية لجماهير الشعب السوداني مناضلاً من طراز فريد ومثقفاً وطنياً إستطاع عبر المفردة توحيد وجدان جماهير شعبنا .
    ننعي لكم الشاعر الأستاذ / محمد الحسن سالم حميد الذي وافته المنية إثر حادث مأساوي ليضيف لسلسلة أحزاننا الوطنية حزناً جديداً .
    إنتمي محمدالحسن سالم حميد للغلابة والكادحين ـ ظل نصيراً للمسحوقين منادياً بقضاياهم ومطالبهم إلي آخر يوم في حياته التي قضاها بشرف ومحبة ، حالماً بوطن تسوده قيم الديمقراطية والعدالة الإجتماعية والأمن والسلم والحياة الكريمة ومناهضاً للأنظمة الشمولية التي تعاقبت علي البلاد .
    وكنتاج لمواقفه الوطنية التي سيقف عندها التاريخ كثيراً تذوق شاعرنا السجن والتشريد والإحالة للصالح العام ، كل ذلك لم يثنه عن المواصلة في الطريق الذي إختاره فظل منبراً للوعي وكتفاً أصيلاً للثورة السودانية .
    رحل محمدالحسن سالم حميد وبلادنا في أمس الحوجة لمبدئيته وصدقه رحل دون أن يري مشروعه الوطني مكتملاً .
    نحن إذ ننعيه ننعي وطنيته الصادقة وإلتزامه الكبير لرسالته الخالدة التي وهب لها حياته ونؤكد إننا ماضون في ذات الطريق الذي عَبده حميد وآلاف المناضلين مؤكدين بذلك أن جذوة النار التي أشعلوها لن تخمد .
    عزاؤنا الحار لأسرته وأهلنا في نوري ولجماهير شعبنا ولرفاقه من المبدعين ولمحبيه وجماهيره .

    وداعاً شاعر الشعب محمدالحسن سالم حميد لن ننساك .
    20مارس 2012 م


    0 | 0 | 410

    ------------------

    هل يموت الشاعر؟
    03-21-2012 09:15 PM

    وهل يموت الشاعر؟

    أيمن مبارك أبو الحسن
    abo_elhassen@yahoo.com

    النهار ما يزال في أوله، وأجواء الرياض هذه الأيام توحي بالكآبة والضجر... موجة الغبار العاتية ما تزال تحوم فوق سماء المدينة. كنت أسمع جدتي يرحمها الله تقول: أن الغبار فأل سي، وصدقت جدتي ... فقد كان ذلك النهار موحياً بالحزن. رن هاتفي الجوال، كان بالجانب الآخر أحد الأصدقاء ... ألو .. الو ... ما بال الكلمات تتحشرج من فمه وتخرج بصعوبة بالغة. قال: حميد مات ... حميد مات .. حميد مات... كررها ثلاث مرات. تسارعت نبضات قلبي، وسرت في أطرافي رعشة... لا حول ولا قوة إلا بالله... إنا لله وإنا إليه راجعون. حميد ... حميد ... يا للمفارقة، قبل لحظات قليلة من تلك المكالمة كنت أشاهد على اليوتيوب ذلك اللقاء اليتيم لحميد مع نسرين النمر. شاهدت تلك المقابلة مرات عديدة دون أن يتسرب لنفسي الملل. وكنت اسأل نفسي، كيف يضن أمثال حميد بإطلالتهم على محبيهم. أم هو إعلامنا ما يزال غارقاً في نفس غيبوته.... مات حميد وهو فقير في ظهوره الإعلامي .. كما هو فقير في حياته يرحمه الله.
    نعم الموت حق، وكل نفس ذائقة الموت. وحين يموت المرء، تنطفي ذكراه، ويخبو أثره كما يذوب جسده وروحه. لكن! هل يموت الشاعر...هل مات حميــد؟
    آه يا وطن! ما أعظم صبرك، هرم آخر يتصدع ... يتسرب منك ومنا ... يرحل هادئاً كهدوء روحه ... رحل حميد .. يا الله يا حميـد... الحال وراك كيفن تسر باقيلك إنت بلاك في زين ... وكيف يكون الوطن بدونك وانت العاشق لترابه حد الوجع، المتيم بنيله ونخيله وصحرائه وتلاله. حميد صنو الوطن الذي علمنا كيف يكون العشق نبيلاً في حضرة الوطن. هو المسكون به، حمله على ظهره، ثم رحل فكان الوطن زاده في منفاه .. لكنه لم يطق الفراق ... وهل يقوى الحبيب على فراق معشوقته!. فقد أوهن العشق ظهره، لكنه لم ينحني، ولم يجف مداده.
    ولهذا أحببنا حميد . ما أنكسر عزمه، ولا استكان عطاؤه، ولم يتواضع حلمه بوطن حدادي مدادي. صوته الواهن كان قوياً بهموم الكادحين، وآهات المتعبين، وأحلام الخائبين. ظهره المنحني كان مستقيماً حمل الأرض على كتفيه من أجل أن يكون سعيداً، ويكون الآخرون سعداء في وطنهم...
    ولهذا أحببناك يا حميــد ... وسنظل نشتاقك ونحن إليك ... كما كنت تشتاق للوطن وتحن إليه، عندما قلت:
    وطنّا حبيبنا رغم البين هي الأشواق
    حنينا إليك زين يازين يظل دفاق
    ما أنبلك ... وما أقسى وحشتنا .... نشهد أنك أحببت هذه الأرض، وأن روحك كانت تهفو لبلاد تدر الحليب لأطفالها، وتكسو مسكينها، وتطعم فقيرها ... وتنشد راحة البال لأبنائها. ولهذا كنت تدعوهم لتوحيد كلمتهم وتقول لهم:
    أرضا سلاح
    ترحل هموم
    تنصان دموم
    والبال يرتاح
    لهذا عشقناك ... ومن منا لم يحب حميد! ... من منا لم يسمع أو يقرأ رسائل ست الدار بت احمد جابر والجابرية، والسرة بت عوض الكريم ومن منا لا يعرف طيبة وعيوشة وعم عبد الرحيم...
    نشهد أنك كرست حياتك لحب هذا الوطن، ولأهله الكادحين البسطاء، كان شعرك نبضاً حياً لحالنا وحال كل الناس في هذا الوطن الحدادي مدادي...
    شاعر بهذا السمو لا يموت ... وهل يموت الشعر!. فلتكن ذكراك مؤبداً يا حميد ... رحمك الله وغفر لك.



    0 | 0 | 1619

    --------------

    تشييع شاعر الكادحين حميد.. لقطات وعبرات
    March 21, 2012
    (حريات)

    انطلق الخبر أمس كالنار في الهشيم : العبرات تسبق الكلمات: حميد؟ حادث مروري؟ ياااااالله! نقلوه من مستشفى أم بدة إلى مشرحة مستشفى أم درمان.

    هناك كانت الفجيعة سيدة الموقف، هذا الشاب لماذا يزم شفتيه هكذا كأنه يقهر انفجار الدواخل؟ وهؤلاء الرجال والنساء المجتمعات كلهم وكلهن يبكون، في حميد انمحت خطوط النوع وكانوا يعتبرون البكاء شأنا نسويا.

    وكانت (حريات) في خضم ذلك الحدث الجلل الذي أحاط بمشاعر السودانيين يوم أمس. وتنقل منه لقطات وعبرات.

    احتشد المئات بمشرحة أمدرمان وهم مذهولين محزونين ، وكعادة الأجهزة الأمنية وخوفها من الشرفاء بدأت قواتهم تتدفق على المكان وغالبهم يرتدى الملابس المدنية يضللون الناس حول مكان وتوقيت العزاء لمنع تحول تشييع حميد لتظاهرة ، وقد ابتدرت مجموعة من الشابات الهتاف لتخرج عربة الإسعاف وسط الهتاف بحرية سلام وعدالة إحدى أبيات قصيدة لحميد . وقاطعت العناصر الأمنية المشيعين وبدأوا يصرخون بالناس ان يقرأوا الفاتحة ويهللوا بلا اله الا الله ليوقفوا الهتاف الا ان المشيعين واصلوا طريقهم حتى الشارع الرئيسى وهم يهتفون باكين ، فبحسهم الديني والاخلاقي والانساني عرفوا بان وحدانية الله تتجلى هذه اللحظات في التهليل ضد الاستبداد .

    قالوا الدفن بالخامسة في مقابر البنداري بالحاج يوسف، بالخرطوم بحري، المكان بعيد! نعم، المكان البعيد أفضل لهم لأنهم لا يريدون ضجة ويخافون أن ينشأ في موكب التشييع ما لا يحمدونه.

    ولكن مشوار البنداري ليس بعيد على حميد! هكذا تقاطر عشرات الآلاف نحو مقابر البنداري، شقوا دروب العاصمة وذهبوا لتشييع شاعرهم المحبوب وإلقاء نظرة أخيرة عليه وجسده الطاهر مسجىً على “عنقريب” أزرق. حملوه من العربة البوكسي التي وصلت البنداري حوالي الخامسة عصرا. وهللوا : لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، وساروا خلف نعشه باكين ومهللين.

    وهناك حيث غاصت الأرض بالسيارات، فارهات، عاديات، مهترئات، وقفن جنبا إلى جنب. وراكبوها كذلك، رجال مسنين وكهول وشباب ونساء وفتيات كلهم تدافعوا نحو الساحة وسط المقابر حيث أقيمت الصلاة وأم الجمع الأستاذ جعفر الصادق محمد عثمان الميرغني. وحينما اصطف الجمع للصلاة على الجنازة افترعت الأستاذة سارة نقد الله صفا موازيا للنساء، تماما كما فعلت يوم تشييع وردي قبل شهر، واصطفت إلى جانبها عدد من النساء والفتيات مصليات على حميد.

    وبعد الصلاة رتلوا على روحه (المولد) وهو من ضمن أوراد الطريقة الختمية، وكانت راياتها ترفرف في المكان. الطريقة الختمية التي تشرّب بها حميد صغيرا وعاد إليها كبيرا، يرفرف مع أعلامها كذلك علم السودان القديم الذي صار شعارا للحزب الاتحادي الديمقراطي بألوانه الأصفر والأزرق والأخضر. حميد شارك قبل سنوات في اجتماع الحزب الشهير باجتماع المرجعيات بالقاهرة. لكن تلك الأعلام المرفوعة لم تكن تكفي للتعبير بصدق عن الجمع الضخم الذي شيع حميد، لأنهم كانوا الشعب السوداني بأسره وكان حضور الحزب الاتحادي الديمقراطي ضمن الآخرين، ها هي كل المشارب والأحزاب والتيارات تصطف باكية ومعزية في حميد، ومن يعزي من؟ كل يعزي نفسه والوطن.

    بعد الفراغ من المولد ألقى المتحدث باسم الحزب الاتحادي الديمقراطي والطريقة الختمية كلمة مستخدما مكبر الصوت المتنقل، أنصت الحشد الضخم للاستماع ولكن مكبر الصوت الضئيل ما كان يقوى لتغطية كل تلك الكتلة الضخمة من البشر، تحدث عن حميد وما يمثله بفكره الثاقب ومواقفه الناصعة، تحدث عن تعبيره عن آمال السودان وآلامهم، ودعا له بالرحمة فرفع الجميع أكفهم.

    بعد ذلك بدأت شابة في ترديد بعض مقاطع من قصائد حميد، وبدأ عدد ضخم من الجمع حولها يردد المقاطع التي يحفظها عن ظهر قلب، هنا، برز صوت معارض يقول: قولوا الله أكبر لا إله إلا الله، كان يريد إسكات الشابة المحبة التي رأت أن تشيع حبيب الشعب ببعض كلماته الخالدة، تجمع حولها شباب كثيف وصاروا يرددون كأنما في تظاهرة احتجاجية: حرية سلام حرية والوحدة خيار الشعب.

    وفي حين انخرط شباب عديدون في محاولة إثبات الروح الحميدية أمام من يريد كبتها إلى الأبد، جرجر كثيرون أرجلهم إلى خارج المقابر وقد دفنوا إحدى فلذات كبد الوطن النضرات، في ليل مدلهم، مع أن الوقت كان عصرا، حميد لم يدرك حلمه ورحل ولا زال الدرادر والعساكر، وبدلا عن أنشودته: أرضا سلاح، صار تحت الأرض حميد، والوطن لا زال مستجيرا ومستبدا به ومستباحا. هكذا جرجروا خيبتهم واختلطت في حلوقهم غصة الحزن بالوجع وبالغضب.

    وفي وسط مشاعر الحزن والحنق والألم، خرج الجميع وهم يدعون للفقيد الكبير بالرحمة والمغفرة، ولوطنه الكليم بحسن العزاء.

    قال حميد:

    ارضا سلاح

    ترحل هموم

    تنصان دموم

    والبال يرتاح

    أرضا سلاح

    وينفتح باب الصلاح

    ينفرج هم القلوب

    تتندى بالامل المباح

    ارضا سلاح

    يطلع فجر صبح الغلابه

    تتمارى أزمان الصحابة

    وتلوح بيارق طال طلابه

    أرضا سلاح

    ايدك معاي

    قرب تعال بي جنبي جاي

    امسك معاي نبني المهدم

    ونزيل ربوب هما مردم

    بس لي متين

    نحن ننتظر الصباح

    يات يوم نقوم فجر الصباح

    نسمع منادي القوم يقول.

    أرضا سلاح

    أرضا سلاح

    ----------

    ألم تر
    حسن البطرى



    ورحل حميد
    يا الله!!
    ورحل حميد
    (هذا فرسي
    منذ أن اشتقت إلى الحب
    لأول مرة
    وأنا أبتر من أرجله رجلاً
    كل زمن
    حتى سقط على بطنه)
    ٭ ها هو (حميد) يرحل..
    رحل بملابس (الترابلة)،
    وأشواق (الانتجالنسيا)
    وهموم (الغلابة)
    وكدح (العاملين)
    ٭ رحل - بقضاء الله الأحد،
    الذي لا راد لقضائه
    ولا تسليم إلا بأمره
    ٭ كنا تلاميذَ صغاراً، بمدرسة عطبرة الحكومية، وكان آنذاك يدرس الطالب محمد الحسن سالم - بمدرسة الأهلية - التي نقول عنها (الجلود) - لأنها شيدت بجلود الأضاحي، أنشأها العمال، بحر مالهم من (مرتبات محدودة).
    ٭ ولأن عطبرة تدرك أهمية العلم، شيدت مدارس للتعليم بـ الجلود والعرق.
    ٭ وجاء محمد الحسن سالم (حميد) وجلس على حجر من (الدبكّر)، وسرح أثناء الحصة، وتذكر أمه ( يصادف اليوم، عيد الأم)، وقال قصيدته الشهيرة:
    ( شن طعم الدروس)، ومنذ تلك اللحظة برز في الوجود شاعر وافر القامة، صعب المراس، يلاعب الشعر والسياسة والحياة بالبيضة والحجر. ولاحقاً أضاف إلى موقفه الشعري، موقفاً فكرياً، ونازل (الإنقاذ) في ثبات، دون أن يتزحزح عن خانة الشعر، ثم ذهب إلى (الميرغني ) بذات الثوب الشعري الأخاذ.
    ولا زالت قصيدته ( يا نخلة الميرغني محمد آتٍ) التي كتبها في الإنسان الأخضر محمد سليمان، ترن في أذني بقوة.
    رحل حميد، وبرحيله فقد الشعر فارساً.. ولن يجدي البكاء.
    رحل حميد والعالم يحتفل بعيد الأم وكآن يتأهب للاحتفال،(ولهاته ) تلهث :
    (هَرَدْتَ لهاتي بالغنوات ...
    وقُتْ يبُردْ حَشَاك يا امِّي
    ومن التّعب البلا صَالِحْ ..
    تفيقي ..
    تروقي ...
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

22-03-2012, 06:08 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    كيف ظهرت اغنية نادوس الى جمهور المستمعين وكانت اهم الاغانى التى هيات الشعب للانتفاضة فى ابريل قال لى الفنان الراحل يس عبد العظيم انه داعب الشاعر حميد وساله ان كان لديه اغنية وطنية يهيىء بها الشعب لمواجهة النظام فقال ان حميد بدوره قام باستفزازى وقال لى ان الكلمات المنظومة موجودة لكن بس ان شاء الله تبقوا رجال وتغنوه وبدا فى القاء كلمات نادوس ..
    قال يس اخذت منه الكلمات وحاولت حفظها فى نفس اليوم والتالى والثالث لصعوبة معانيها وانا اثناء الحفظ ادندن باللحن وفى اول لقاء لى مع طلاب جامعة الخرطوم قدمتها واخذت هذا الرواج الكبير ..
    وكان طلاب جامعة الخرطوم عادة ما يستضيفون الفنان الراحل يس عبد العظيم الذى ارتبط بشاعرنا حميد واصبحا من الثنائيات التى اشتهر بها عالم الغناء بوطننا ..
    نتواصل
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

22-03-2012, 06:11 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    --------------------------------------------------------------------------------

    إن الأيادي التي في كتفها صقَر
    قتلننا .. ثمّ لم يحيين .. قتلانا"
    (تعالي وشي الوطن دركان عساكر آخر الزمن واطاه
    تعالي …. وما علي كيفك تعالي .... وريِّحي الواطة)
    الحال وراك كيفن تسر
    باقيلك إنتي بلاك في زين
    ما إتهشَّم إبريق الرضا
    خنست نسيمات السمح
    والبسمة زي حبة قمح
    لفحه وطفر طيراً كتُر
    أورث عصافيري الضنا
    يبس غناها مع الفجر ؟؟
    …. …. ….
    عانيت وراكي جنس عنا
    بوّغ سهادي كرو النجوم
    خطو المواويل إرتعش
    حرّس عصاتي بنات نعش
    دومست فوق حِجر البتول
    هلوست بي صلب المسيح
    دروش شردت من الضريح
    شويمت بي ظلم الحسين
    أومت عليْ كم ميضنة
    …. …. ….
    وما بين عيونك والوصول
    تاهت بي قافلة الحروف
    وقَّع طنابير الزمن
    إنطربق إيقاع الفصول
    حاضت غمامة ورا الجبل
    طرحت من النيل الجروف
    شهقت شعاب إنساني خوف
    منك عليكي .. على أيِّ زول
    توَّك نياق شوقو الضنا
    سرّح عصا التسيار قَبَل
    درب الحياة المرمول فنا
    يا وقفة الواقعين هناك
    يا وقعة الواقفين هنا
    يا وقعة الواقفين هناك
    يا وقفة الواقعين هنا
    يا وقفة الواقفين هناك
    يا وقعة الواقعين هنا
    ... ...
    يا عافة الوطن الجريح
    إشمعنى وصلك لا دنى
    ولا آفة الزمن المشيح
    قدرت رويحتي تيقنا
    من جيتك المِن مرقة متين
    الدهدهك ..؟
    روحتي وين ؟؟
    … … …
    غربل عليك كل المدائن
    الكان زمانك حاله زين
    نا شدتها
    فتَّش نهارات القرى المتكيَّة
    فوق شِعب الصبر
    ساندتها …
    علَّم بطانه الشيطنة
    وغنِّيت معاهن سودنة
    يا سودنة
    يا سودنة
    لملمتهم والدنيا ليل
    والقمرة بت فاته القطر
    وصَّف لهم حتّة شليل
    … … …
    ردد حروفن ردتها
    وقّف سحابة مع الدغش
    شهدتها
    وشهدت معايا على العذاب
    الهدّا أضلاع الغبش
    راعدتها
    تكلت خدوده على بكاي
    لاقت شجون جاهدتها
    كانت مكبرتة بالشباب
    كنت التراب
    راودتها
    فوق ها السراب واعدتها
    ولا إنتي جيتي ولا هي
    آه ..
    روحتو وين ؟؟
    … … …
    يا زين مرقتي مشيتي وين
    كل البنات جو من الملي
    حشَّن بكن
    شدّن حكن
    وأزيارنا والمرحات خلي
    يا إنتي يا مرة العدل
    ماك في صعيداً تترجي
    روحتي وين ..؟
    قوليلنا بس يا إنتي
    شان نحراك تجي
    جية المهيرة وتصهلي
    لو فينا أطلعي مننا
    أو برّة أدخلي .. أدخلي
    … … …
    غنيتك البارح براي
    إنصلبطوا التانين غناي
    والليلي بتواتاك شعر
    دونو إنعتاقك أو فناي
    هيا يا مغنين الشعر
    ضد ها الزمان وطبنجتو
    شعر .. الشعر
    شعر ..
    أيوا ..
    يلاّ ..
    علينا ..
    جاي ..
    ونكر المغني كمنجتو
    أ .. نكر المغني ..
    كمنجتو ؟؟!
    ... ...
    نادوس يا .,..
    فجر القصائد يندلق
    ما حكَّ جلدك مثل ظفرك
    فانطلق ..
    إنا شرحنا لك صدرك
    أو شرخناه
    فانعتق
    يا أنت يا كل الذين
    لأجل خاطرهم طهوتُ
    غداة عقم
    زهور كلمي
    لتنفتق غضباً يؤرق موقديه
    كورته رجماً لكلٍ من :-
    تخاذل
    أو تنازل
    أو تهاون
    أو تخاون
    أو تعاون ضد فتحك أو أتاني يسترق
    … … …
    تَربت يداك ..
    تربت يداك ..
    تبّت يدا كلِ الذين
    تغامزوا
    وتلامزوا
    وتهامزوا
    وتقذذوا
    فتلذذوا
    من فيه جرحك يا وطن ؟
    نادوس آه
    نادوس يا ..
    ... ... ...
    أصبحنا يا نادوس
    وأمسينا بيك يا أم
    أمسينا يا نادوس
    وأصبحنا بيك يا أم
    يا سوسة ضد السوس
    قلباً بلاكي يضم
    ليل الضياع مهووس
    يحلم هواكي يؤم
    بعد الحصاد الروس
    عالم نداهو يعم
    ختيت هواك فانوس
    بقّابي شلتو وحم
    جيت المدن باخوس
    لاقيتو جالب السم
    راشح هجير البوس
    وكل الوجوه دم دم
    … … … …
    كل الخلوق دمدم
    كوركتَ ..
    يا نادوس ..
    أم الغبش يا أم
    يا نخلِ يا أبنوس
    يا سمبا .. يا تمتم
    يا البيك غناي محروس
    دخري الغلابة هلم
    دهمني كم مجروس
    عكّمتَ فيي وقم
    ... ... ...
    حمَّرت في السحب المكبرتة
    يا دخان ..
    يا ريحه ..
    يا قوّاده للبحر ال########
    والعساكر والملس
    ما تختشي .
    بيّوضة يا ماحق الخريف
    ما طنبرت عربانه شي
    مستني في الزمن النزيف
    القال بجي وفات بي وشي
    مشت النهارات بالصبر
    أبت المغارب تتمشي
    رشت المغارب بالصبر
    أبت العشيّات تترشي
    دقست سواقي المتعبَين
    كايساله فيها عقاب عشي .؟؟!
    …. …. ….
    بيوضة آه ..
    أوّاه .. لو الكلمات حصى
    قالتلي الله أقرب فرج
    أوّاه .. لو الكلمات لهب
    نرجم بو وش زمن القسا
    قالتلي فِطن الليل وهج
    هدّام أمان الناس نسى .
    دنقرت للأرض المسربلة بالسراب
    فرْنبتَ بي غلبي العوج
    فقدت أياديَّ العصا
    شدِّيت حزامات الجلَد
    هرولت تالا ضرا الوصا ..
    كوركتي أرجع يا ولد
    صُد ..
    صُد ..
    صُد ..
    أرجع يا ولد
    طوريةْ أبوكا تراها دي
    عاند كواريكك مشيت
    طوريةْ أبويا .. تراها ديك
    لفحوها لامن قام يصلِّي
    خصاة ضكارات الغمام
    مغرب صباح ليلة دخلتو
    على البلد.
    … … …
    حرّق عروق حلفى الكلام
    عطشان سقيت عِرْقَ الشديرة
    من المطيرة الفيِّ
    .. كان ..
    حِسْ العساكر .. لا ورا ..
    قالتلي أجر ..
    أجِرْ ..
    أجِر ..
    أجِرْ ..؟
    قالتلي أجر ..
    شدرة غنايا ..
    جريك ضرايا
    جريك ضرايا
    جريك ضرا ..؟!؟
    قبل العساكر ، ما تصل ؟
    قبل الدرادر ما تبين ؟
    وكانوا العوارض في وشيي !؟
    … … …
    قلت أقول وقع !
    قلت أقول وقع ؟
    طينة الجداول ، ماها زي طينة جسارتك
    يا بلد والكلِّ طين !
    يا نبُّوت ..
    دقَّة تفوت
    ولا حلمِ يموت
    … … …
    النندق ..
    نندق ..
    نندق ..
    ويفضل باقي لهيب الحق
    حق الناس ينتل في الحلق
    أو يتعارض شوكة حوت
    وسم الغاصب ..
    ويجي كابروت ؟
    يا طاغوت
    اليجي كابروت
    يا جبروت
    اليجي كابروت
    يا كهنوت
    اليجي كابروت ؟
    يا كابروت ؟؟
    كابروت ؟؟
    كابروت .؟؟
    … … …
    كابروت عشم وطن الغلابة
    الحال بلاك تبَّ ماب تسر
    ما بان صباح ..
    أو عسعست قِدّامنا ليلة
    تزيدنا ضُر
    أوتارنا يا آخر الغنا
    حردان عشيَّاته النغم
    فرغت مجالسنا البلاك
    عنكب على أبوابه السأم
    … … …
    أصدق ..
    كفانا كضب رياح
    وهوس رعود
    وضحك برق !!!
    العشبِ مالي حشا الأراضي
    حواهو لمّا الوش حِرق ..
    العشب حيْ ..
    بس كيف تصب
    يملابك المليون عرِق
    … … …
    كدّبنا في الكرو
    في رجاك
    ساوين عصا الأشواق مرق
    عربان ..
    ونوبا ..
    نهاتي بيك
    والزنج
    نتمناك عتِق
    ما لسَّه بين الناس فرق ؟!
    لسَّع في نخّاسة وفي رق
    ورا يا وجع
    هيا يا طلق
    طلق
    طلق
    … … …
    صُدْ لي ملامحك يا حراز
    ريح العوارض غرَّبت
    فرتك ضفائرك في الرزاز
    جيةْ العصافير قرَّبت
    لاقيته في غابة مدين
    وصَّت شتيلةً حبحبت
    على عش صغارا
    الدوب حبت
    ما وقَّفه الليل ، لا الهجير
    كم جفَّ ريقه ووتبت
    لاقت من العنت الكتير
    ملت الفيافي أحدٌ
    أحدْ
    فايدةْ جناحي بلا أطير
    الموت ولا العيش النكد
    نتف الخلايا ولا الضمير
    الموت ولا العيشي النكد
    … … …
    يا نيل مدد
    يا غيث مدد
    يا غيث مدد
    مدد
    مدد
    .. … ..
    ندِّي دمر ونادوس ونشوقا
    خل الناس الصبحت ويوم
    من حيّات الخور ملدوغة
    خل الصوت الكبتو الجوع
    يلقى براحو يضوع ، ويضوع
    الصوت العالي يا صوت الناس
    التحت الواطي المامسموع
    خلّو يهز الدنيا مواكب
    منّو يسل خاذوقاً راكب
    يا مقطوع في الخلا دون زاد
    وال لليلي هناك في بوغا
    جاء الحقُّ وزهق الباطل
    إنَّ الباطلَ كان زهوقا
    … … …
    إن طرت يا الزمن الرماد
    عرجونة الشهر الندي
    ترجع بها أفراح الحصاد
    كابروت يهب لي هبَّها
    كابروت نبع كل الشهور
    كابروت مساره مصبّها
    …. …. ….
    دخري الغبش كابروت
    سيطانو فوق الظلم
    مرتق يصد الموت
    من تالا غرس الحلم
    زغرود يبق من بيت
    تحضن صداهو بيوت
    تلهج بو جيدن جيت
    فارس أجمل البنُّوت
    … … …
    أختاها يا كل النكد
    نادوس محصَّنة بالتراب
    وأطفالنا
    والحلم
    المطر
    من كل شر
    …. ….
    تختاها ما كابروت سمع
    بوصل بشارة أجمل خبر
    يوصل من التمر العول
    من سكّة الجدب الدحابه
    المتعَبين
    من فجَّة الفجع القلابه
    المسغَبين
    من جيهة الغبن الصلابه
    المتربين
    نفس الدروب
    الجابه كل خاذوق ركب
    فِطن الغلابة الكل مرَّة
    ممقلبين
    توصل بو ..
    ماب يجي من بخور
    مابجيبو خور
    يجي من مسامات الدغش
    جيْة المطور المرسَلين
    من بين معاناة الغبش
    يمرق كما الفتح المبين
    مابجيبو خور
    مابجيبو خور
    …. …. ….
    يا ..
    خور عُمَر سيلك
    كسَّر ديار أهلي
    طفَّرني ريح ليلك
    قبّال طيور جهلي
    علقت غناي خيلك
    وأورثتني الصهلي
    وين الغبش ديلك
    وصُّوني بالمهلي
    قالوا لِي شدْ حيلك
    زي قمرة في السهلي
    …. …. ….
    يا ..
    قمرة
    يا ..
    نادوس أبى
    شوفي المشانق
    والسجون
    شاف المدارس
    والفرح
    شاف المصانع وإنشرح
    مسرح
    جنائن
    أغاني عز
    صفّت عكر نهر العيون
    فضحت فحيح
    ليل المجون
    عافي ومحبَّة في كل زول
    إنسان شديد
    في وطن جديد
    ودروب توصِّل كل زول
    لي زولو والأيام حنون
    لا سيل درادر
    لا سجون
    لا ليل عساكر
    لا مجون
    لا ويل مساخر
    لا دقون ؟؟؟
    … …. ….
    ركَّة عدالة على فروع
    جسد البلد
    طفْرةْ غبينة من العيون المتعَبة
    ومنفية في الزمن الصعب
    منسية فوق آه متَّكِي
    شوف القصائد
    ضمَّة أبى
    أبى ضمّة
    يا نادوس أبى
    أبى
    أبَى
    أبى ضُمَّة أبى
    أبى ضمَّة ..
    إلاّ ..أكَّان تجي
    وتجي يا البِذكرِك
    تطمئن كل القلوب المرعَبة
    والأمرُ يومئذٍ .. لَكِ
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

22-03-2012, 10:22 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)


    03-22-2012 08:37 AM

    بلا انحناء

    وردي – حُميِّد- سالم .. أحزان وطن

    فاطمة غزالي


    gazali2008@hotmail.com


    كلمات لا بُدّ أن تُقال في حضرة الرحيل كي نهدهد حزناً ناء بحمله الوجدان السوداني، فما بين رحيل فنان الأغنية الوطنية "أكتوبر الأخضر- حائط السجن انكسر" الأستاذ محمد وردي ورحيل شاعر قصيدة "عم عبد الرحيم" الشاعر محمد الحسن سالم حُميّد الذي ودّع الدنيا وفي دواخله "شيءٌ من حتّى" بما يجري في السودان .. ما بين رحيلهما مسافات أحزان جدُّ قاسية تعصّر قلب الشعب السوداني المجروح بالألم النبيل على الذين عبّروا عما بأعماقه في كل المواسم حينما يتفتقُ الفرح كالوردة في ربيع الحريات الجميلة - وقتما يشتد حرور الأزمات والحروب والمحن في صيف بلادي، وعندما يُطوقنا اليأسُ والسكونُ في شتاء الكبت والقهر، وحينما تُمطر إرادة الشعب الثورات في خريف الغضب ...أكتوبر – أبريل آية ذاك الخريف المتجدد فينا جيل بعد جيل.
    أهٍ على وطن تختطف المنيةُ درره النفيسة، ولآلأه الجميلة، وكلما أشرقت شمسه تمسي على وجع البكاء على رحيل بنيه الأوفياء في عشقه السرمدي الوصال.. بنيه الذين كم حَلِمُوا به وطناً يحتضن الحيارى ، ويكفكف الدمع الحزين.. آهٍ على وطن تواثقت أقداره بأن تطفح أحزانه وتصير كل الأشياء بطعم الألم.. لا خير في كثيرٍ ممّا حولنا.. البلاد لم تبرأ من جرح الانفصال.. الشعب تتناوشه الأزمات.. الجوانح تحرقها أحزان الرحيل المُفاجئ للذين يمنحون بالكلمات والأشعار والأغنيات الأمل بأن "الصبح سينجلي والقيد سينكسر".
    الحزن الشوق- الألم -الغضب الكامن في الشعب المتحرك صوب الدَّرج الصاعد نحو التغيير يعذبه الحنين إلى صوت "وردي" الذي رحل قبل يوم الفرح بفك القيد وكسر السجن، مثلما يشتاق دعاة السلام - حمامات السلام إلى "حُميّد" كيما يسمع الشعب "أرضاً سلاح". كما تفتقد صاحبة الجلالة مقالات الراحل الأستاذ سالم أحمد سالم الذي رحل وفي دواخله الشوق إلى الحرية والأمل بأن يحل السلام على البلاد كيما نمسي ونصبح على وطن أمين...
    بكل الحزن الكبير والألم المرير نقول على لسان الشاعر فاروق جويدة
    إذا كنتُ قد عشتُ حلمي ضياعاً * وبعثرتُ كالضوءِ عمري القليل
    فإني خُلقتُ بحلم كبير * وهل بالدموع سنروي الغليل ؟
    وماذا تبقّى على مقلتينا ؟ * شحوبُ الليالي وضوء هزيل
    تعالي لنوقد في الليل ناراً * ونصرخ في الصمتِ في المستحيل
    تعالي لننسج حلماً جديداً * نسميه للناس حلم الرحيل
    الجريدة


    0 | 0 | 300


    -------------------

    ما يبكيك يا حميّد إلا مغيّر ولاّ عقوق..
    March 22, 2012

    حيدر المكاشفى
    فجعت البلاد وروعت ورزئت بالرحيل المفاجئ لشاعر الغلابى والتعابى والترابلة والحزانى والبسطاء، محمد الحسن سالم حميد، شاعر الوطن وشاعر الشعب وشاعر النضال وشاعر الفقراء والمساكين والمطحونين. شاعر الشرفاء المتعففين.

    شاعر الحرية والكادحين. شاعر الأطهار غير الملوثين، وهكذا الموت نقاد لا يختار إلا الجياد فقد أبى إلا أن يفجعنا برحيل حميّد وجرح وردي ما يزال ساخناً، ولكنْ عزاؤنا أن الاثنين لم يموتا وكيف يموت ويندثر اسمه وينطمر ذكره من ترك فينا كل هذه الروائع، وكل هذا الابداع، وكيف يموت أحباء الشعب وحداته وهداته؟، بل إنهم أحياء عند الشعب يذكرون يتوارث ذكرهم جيلاً عن جيل، ولكن رغم الفقد والفجيعة لن نقول إلا ما يرضي الله، اللهم اغفر له وأرحمه وعافه وأعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله، وإن كان محسناً فزد في حسناته وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه، اللهم وسعّ في قبره ونوّر له فيه إنك سميع مجيب الدعاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله…

    و… وما يبكيك يا حميّد إلا مغير ولاّ عقوق ولاّ كفيف الانسانية على حد قولك في واحدة من روائعك الخالدة التي قلت فيها وما يتحيّر بين الفوق وبين الناس التحتانية إلا مغير ولاّ عقوق ولاّ كفيف الانسانية…

    ومنك وين يا كاشفة عيني
    بنور الالفة ضي الحنية
    وحلم العالم ناس تتسالم
    والبني آدم صافي النية
    للأطفال الناشفة ضلوعا
    بطمن روعها وتبدا تغني
    غناوي البكرة الكم مسموعة
    حسيس طنبارة مع نقارة
    صفقة حارة ودارة تغني
    فيا حلتنا عليك ترابك
    وأنت شبابك زينة الجنة
    أحلى عروس البلد التنا
    ولا الغبش الرابة تهنى
    ولا هدير المدن التصحا
    وتمحي ظلام الحاصل عني..

    طبت حياً وميتاً حميّد، فالظلام لا محالة إلى زوال، والليل لابد أن ينجلي، والصبح لابد أن يسفر… ولما الليل الظالم طوّل وفجر النور من عينا اتحول قلنا نعيد الماضي الأول ماضي جدودنا الهزموا الباغي وهدوا قلاع الظلم الباغي، كما أنشد ود الأمين ملحمة هاشم صديق وسلام عليك في الخالدين…
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

22-03-2012, 10:54 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    sudansudansudansudansudansudansudan207.jpg Hosting at Sudaneseonline.com



    في رثاء حميد : عندما تقف الدموع حافية على أعتاب النهر..!
    الكاتب: حسين خوجلي
    الأربعاء, 21 آذار/مارس 2012 13:25


    < عندما يتحلّق شعراء العامية أو شعراء الشعب في بلادي حول ليلة أو قصيدة، كانوا يتفقون على محمد الحسن سالم حميد وعُمق شاعريّته اتفاق نزار قباني على شاعرية محمد مهدي الجواهري، فقد كان يقول لخاصته سرّاً (إن الشاعرية التي تكمن في الجواهري تساوي شاعرية عشرة من الشعراء الكبار ولكن لا تكتبوا هذا عنّي إلا بعد أن أموت).
    ولكن لأن الشعب السوداني دائماً ما يكون قلبه على لسانه، فقد كان شعراؤنا يعترفون بصدق وعمق وشاعرية حميد الذي لم يمنحه الشعر إلا الفقر الثريّ وحُب الآخرين.
    كنت أقول لخاصّتي من المعارف إن الحياة السودانية بتلوّنها وعذوبتها وتداخلاتها تمنحك معرفة الكثير من النجوم دون أن تقابلهم، بل إنّك في كثير من الأحيان ما تصادقهم قبل أن تلتقيهم..
    ولأنّ أصدقاءنا من (عبيد الشعر) لا يتركون شاردة ولا واردة فيه إلا أرسلوها لي مقروءة أو مكتوبة أو مشاهدة أو مُغنّاة طليقة أو معتقلة، وكانوا يرسلون لي مارشات حميد العاطفية وعواطفه الثائرة وأغنياته لجميلات الريف، ومصطفى يصدم جراحات الجميع ولا يُبالي لعشاق تموت أحلامهم في الطريق بين (سندة) الريف الطارد والمدينة الجاحدة، وهو شعر ولقاء مستحيل لارتباط بالمحارم ونقي كما يقول المجذوب والليالي حاضرة الذهول ما بين ود سلفاب والأراك
    ياما شايلك فيني حايم
    لا الليالي المخملية
    لا العمارات السوامق
    لا الأسامي الأجنبية
    تمحى من عيني ملامحك
    وانتي جاية المغربية
    وشكك المكبوت مكندك
    سامسونايتك زمزمية
    (ونهاظره) نعم زمزمية لأن عطشك تاريخي يا حميد.
    وأضيف وهو يبتسم وأنا أعلّق: (وشّك المأسور مكندك) كانت أجمل يرمي رأسه في إلفة ويهمهم (لا تعليق لكن يا أولاد الوسط البقولو القلب ما بتغيّر).
    < إني أعترف بأنّي وجدت حميد تماماً كما تخيّلته؛ بساطة في شموخ وسماة في دهشة وزهد في اعتداد وثورية في تصوّف. شاركني في ليلتين من ليالي المساء، وقرأ لفقراء السودان
    ومُجهدي السواقي
    ومناضلي فلسطين
    وجميلات الرمز والحياء والاحتمال وعندما تكاثر عليه لومُنا جمع ديوانه وطبعه وهاتفنا وراسلنا لنحضر تدشينه وتلوينه، ولنرى التماعه عينيه ببريق الانتصار للأحرف ولكنه مضى قبل أن يرى حرارة فرحة الصغير ونوارسه التي أخفاها طويلاً عن الرفيف لتمارسه في تلك الأمسية.
    < آخر مرة تلاقينا على غير اتفاق كان في ساحة منزل صديق الطرفين عثمان الكودة وإخوته أو بالأحرى أصدقاؤه.. ومبارك يجمّل المساء بقلبه الكبير وهو يكاد يتنازل من كل شيء إلا من اسمه المبارك. كان معي الكتيابي بكل شاعريته الباذخة والقدال بكل عوالمه الساحرة والسر عثمان الطيب بكل غنائيته المفتوحة، وكان حميد يقرأ فنصمت ونقرأ فيفكر ويختلس في وجوهنا ابتسامات مقتضبة وصغيرة كنت أغريه بالمرق والثريد وكانت عيناه لا تفارق البلح وهو يقول لي ضاحكاً (إنه طعام أهل الجنة في الجنة) قرأنا كل شئ وسخِرنا من كل شئ من سبعة بيوت مروراً ببيوت الأشباح وحتى الأمم المتحدة وفرحنا بكل شئ حتى بالأزمات التي لا حلول لها وغنّى لنا محمد كرم الله عن القيف والكيف والطيف ورائعة حسن الدابي (فجّولى النشوفا).
    قرأ حميد كما لم يقرأ من قبل وغنّى محمد كرم الله كما لم يغنّ من قبل..
    < وفي ليلته أصرّ أن يغادر لأهله في الشمال فقد كان له هوى في الليل والأنجم وكان له تحالف مع النخل والنيل والغُبش لا مدى له ولا حدود..
    قلت له هل من زاد؟ صمت بهدوء كالكلام ففهمت أنه يتنفّس الشعر والبساطة والزهد وهل هنالك أكرم من هذا (في سكة السفر الطويل).
    < كان يحدّثني بفرح وزهو غريب عن تجربة هجرته وعمله بمكة قرب البيت الحرام.. وعن ملاحقته لوجوه الناس الذين على ضامر ونفاثة وخارقة صوت وبحر ومن كل فج عميق.. كان يرى فيهم أممية المؤمنين والبشرية حين تصفو. كان عليه الرحمة يتنفّس كرائم الأخلاق ويمارسها بمفتاح سوداني ومزلاج صُنع من مادة السنط وصلابة الأبنوس.
    كان عليه الرحمة لا يرى عيباً في الفقر ولا شرفاً في الثراء..
    ورغم ضآلة ما يملك كان يبكي أمام أي مريض وينكسر أمام أي جائع وبائس وكان يعد أهل الجهل وفاقدي الأبجدية من المساكين الذين يستحقون الصدقات. لحظت أن أسلوبيته في الإفصاح تخلو من الهتافية والازدهاء الأجوف. يقرأ الشعر في يُسر مثلما يشرب الماء. له صندوق خاص للألفاظ والصور الشعرية ذات الإبهار الداخلي والدراما.. ودائماً ما كان يتحاشى أو يختلف مع الآخرين على مقدرته الفائقة في الاختلاف مع الواقع المختل والمساحة الوطنية الراهنة التي نمارس فيها الإذلال ضد بعضنا البعض رأيته يسخر من التصنيفات العقائدية والإثنية والجهوية وكان يرفض أن تهال عليه أوشحة الألقاب ويتصدى لها بقوله:
    أنا تربالي ضل طريقه في البنادر مثلما ضل طريقه في الأريُاف
    < وحين تمشي تراه وقد أخفى برفق في قلوب كل المحزونين قصيدة أو قل روشتة يتداوون بها تارة ويتعزّون بها تارات وينامون على ظلالها وأريجها وثمارها من هجير الحاضر ووعثاء القادم.
    < وحين يتحدث الأفندية ويتمنون يُسر الوظيفة ورفاهة المركوب والامتياز كان يعلّق ضاحكاً بطريقة أقرب لفن التراجيديا الصامت:
    يا صديقي أن تخلع نعليك
    على أعتاب النهر
    وتفرّق أرجلك الناشفات في مائه
    وتأكل من رُطبه وتشرب من مائه
    المحَلَّى بالطمِي جرعة طاهرة
    وتتأمل نغماً شارداً لطنبور جريح فكأنك ملكت كل خزانات المصارف وأموال الأثرياء والمترفين
    < لحميد معرفة نادرة بالشعر العربي بكل مدارسه، وكان شغفه بالجديد لا يقل عن ولعه بالقديم وله معرفة متفرّسة في العامية لغة الشعب بكل مدارسها وقبائلها.
    ومن الأشياء التي كانت تُغضبه زعمه بأننا نقوم نحن أهل الوسط بتحريف أغنيات له وكان يقول لي لائماً: إما أن تعرفوها على أصولها أو تتركوها لشأنها، ولكن بالله عليكم لا تحرّفوها. ولإكمال المرافعة كان يتلذّذ بقراءة النص الكامل للقمر بوبا والريلة وقد ضرب معي موعداً لم يتحقق أن نزور ود اليمني ليغنّي لنا:
    النفوس الطيبة ما كانت شريرة
    أنا والله طاريك يا أم درق وطاري العشيرة
    وأصقاعها
    < ونظريته في الوطنية الشهيرة بائنة في حب الناس والحلم بسودان لا بغضاء فيه ولا تنطع ولا ادّعاء.
    كان يرى الدين في المواجهة ومطابقة المستور للعلن. كان يؤمن بالستر واقتسام الدنيا وبياض النية والخاطر.. وكان يرى أن الاقتصاد يكمن في محاربة اليد السُّفلَى ومحاربة اليد العليا التي تبرّر الأولى
    كان الصبيان الخُلّص في أعينه أولئك العامرون بالرجولة والفحولة والكفاح وكان يرى البلاد ملكاً للجميع بلا إثنيات ولا عرقيات ولا ادّعاءات بغيضة بالتمييز والتعالي على الناس. كان السودان عنده هذا الذي سيصنعه ويصوغه الناس يوماً ما بالتراضي والعقلانية.
    < حميد كان حفيّاً بأصدقائه وزاهداً في موهبته وإن كان يترعها بالاجتهاد والقراءة والمثاقفة.. تجده يطرب عندما يقرأ له الآخرون حتى يتساءل في فرح طفولي إنّي لا أصدق بأنني قد قلت مثل هذا الشعر ومن أين لي بهذا فيضحك ويُضحك الجلوس، ويلتفت لي في رفق: أصحابك ديل بسمعوا كلامك، مافي دبارة تجيبوا دكتور ودبادي راجع وتطلقوا ليكم ظيطة في حق النعام وحسن الدابي..
    وحين يفتتن بالمواقف والناس كان يُدندن:
    كان دا أصلو الماهو مغشوش
    كتّروا الزارعنّو في الحوش
    لكن يا ود خوجلي الحيشان بقت كتار ماهن تلاتة مِتل زمان..!!
    < إن العارفين بطبعه يقولون أنه إذا استغرق في تفاصيل الفرح والحياة تذكر الرحيل فيبكي أو يصمت ويغادر.
    له انتفاضة رفيقة مثل انتفاضة الطير المهاجر.. ورقيقة مثل المطر الذي أحبّ أرضاً وكاد أن يقبلها قبل أن تسرقه الرياح..
    شاركني في ليلتين من ليالي المساء الثقافي الطليق وقرأ لفقراء السودان ومجاهدي السواقي والحروف ومناضلي الأرض المحتلة وجميلات الرمز والعطاء والحياء والاحتمال من نساء بلادنا وعندما تكاثر عليه تحريضنا تارة ولومنا تارات جمع ديوانه ووثّقه وطبعه وهاتفنا وراسلنا حضوراً لتدشينه الأسبوع القادم، وادّعى أننا سنجمّل الصفوف وادّعينا أننا سنرى التماعة عينيه ببريق الانتصار الصغير للأحرف الكبيرة.
    لكنه، ويا للوجع، مضى قبل أن يرى حرارة فرحة الزاهد، وقبل أن يشاهد أجنحة نوارسه التي أخفاها طويلاً عن موهبة الرفيف ليتفاجأ بها الأحبّة وعلى حيف اللحظة وأدنى شارع الشمال الجانح الظلوم وغدر الحديد والسيارات العابرات جمعوا أشتاته مثل القارورة المهشمة بدم فتيق
    كالعطر وبقية ابتسامة على ثغر
    شاحب وبيت شعر مخبوء في
    الرثاء، رسم برفق على شفاه
    ظامئة تحاذر ويحاذر إفلاتها حتى لا تبكي على الدنيا وتبكي على الناس..
    وفي زمرة الواقفين والثاكلين جئنَ كالحرائر بنات حيارى مدخرات في شعره كأنهنّ تنزّلن من السماء وبدأنَ آخر المنحات
    غَرََفَن بنات العز دميعاتو الطوافر
    وشالن من قليب الروح
    أسفو المسافر
    جمعن غيومو النازفات
    قلبين وشاعر
    وقالن ما لقينا أمان بشيل وجع البلد
    دفنّنو في قيف الخواطر

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

25-03-2012, 04:52 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    جبيبنا ود حميد سلام - مرثية
    03-24-2012 07:32 PM

    حبيبنا ؛ ود حميد ... سـلام !

    بدمع : صديق أبوفواز
    sddg_taha@yahoo.com

    الدوحة / قطر
    الخميس 22 / مارس / 2012م
    -----------------------------------------------------------------
    حبيبنا ود حميد ... سلام !
    سلاماً من صباً مدموع ...
    ومن قلب مكلوم ... سلام !
    سلام ؛ يغشاك من جملة العُوام ..
    ومن حلاوة أهل سقدان ..
    ومن مرارة بلد عمران بي نضمك المزدان ..
    ***
    وداعك مر .. يا ريشة الغلبان ..
    وسفرك .. حاااار ...
    حرارة السودان ..
    وموتك !
    ماهو موت إنسان ...
    موتك !
    موت أمل مدفون ..
    وموت االفرحة في الوجدان ..

    ***

    وداعك !
    ما وداع عادي ..
    وسفرك !
    بس سفر شادي ..
    ماشي قريب وبيهادي ..
    وهداكَ هناكَ بي غادي ...
    ***
    ندنقر نخمش التربة !
    ونتحسس أتر قدمك ..
    وريحة الطيبة في شِعرك ..
    ونسمة التربال تهب خلفك ..
    وتصرخ تقول ؛
    إنشالله مو آخر معاد !

    ***

    يا محٌمد .. يا حبيب يا زين !
    يا منديل دموع العين !
    ويا العمرك ما عرفت الشين ..
    وما قصرت في الحيين ..
    ولا اتنكرت للميتين ..
    ولا اتلومت تب يا زين ..
    وإيدك الممدودة ديمة علي المساكين ..
    يشهدلها الفاتوا والجايين ...

    ***

    كجنت شيتاً إسمه الشريان !!
    عشان شالك !
    كرهت الموت ..
    فشان موتك !
    الموت الما بعرف الإحساس..!
    الموت البشيل أحلى ما في الناس !
    الموت الرفض ينحاز !
    يخلي ناس عوار ...
    ويختف النوار ...
    إستغفر الله يا نوار !
    إستغفر الله يا حوار !
    إستغفر الله ...
    إستغفر الله ...
    يا فَقد البعيد والجار ..

    ***

    وفي الآخر .. !!
    بتحسر وارسل رحمة ليك مدرار ..
    واعاهدك يا حبيب الدار ...
    بعاهدك يا سلالة الأحرار ..
    ويا ترب الكلهم أبرار ...
    ويا منبع الأنهار ...
    حيبقى غناك لي إصرار ..
    وسيرتك الدايمة ..
    يوت مسدار ...

    -------------

    في رثاء حميد
    03-24-2012 07:20 AM


    في رثاء حميد

    محمد ود المبروك
    wadalmabrook@gmail.co

    من حقك يا بني آدم تترقى مراقي عليَّة
    ومن حقو معاك يتقادم مترحمِن إيدو نقية
    لا بيدنا بنمنع حقك يا زول يا صافي النية
    مين قال الشرفاء بموتو غير داقس عز ضُهرية
    بقصائدك ديمة مصادم واليوم بتكاتل هيّ
    ملايين بي وراك بتردد حرية سلام حرية

    بس كان يومين تصبرّ لليوم الشمسو قوية
    وخريفاً باذخ أخضر وأزهار تملى البرية
    مش قلنا بما تيَّسر في الدرب شوية شوية

    رضوان دي أمانة لآدم كلمات بالصاح ووفية
    من سيل الغبش العارم الناس الضاقو الكية
    لو زي حميد أولادك أبشر يا أبو البشرية
    من بكرة يغني العالم حرية .. سلام .. حرية


    1 | 0 | 281

    ----------



    ورحل نقد حميد السجايا

    حيدر المكاشفى


    سبحان الله، فعندما كنت اتهيأ للكتابة عن الاستاذ محمد ابراهيم نقد السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني الذي افتقدته الساحة الوطنية والسياسية بعد مغادرته البلاد إلى العاصمة البريطانية مستشفياً، اذا بي اجد نفسي أنعي مع الناعين وأبكي مع الباكين شاعرنا الفذ محمد الحسن سالم حميد الذي فجعنا رحيله المفاجئ في حادث الحركة الأليم،

    ثم لم نكد نكفكف دمعنا ونلملم جراحاتنا إذا بنا نُرزأ بفقد كبير وخطب جلل آخر هو وفاة الاستاذ نقد الذي افتقدته البلاد في اشد لحظات حاجتها إليه وإلى حكمته وبصيرته النافذة ورؤاه السديدة خاصة في مثل هذا المنعطف الذي تمر به البلاد وهي تواجه ازمات شديدة التعقيد والتشابك وليس لها إلا ذوي البصر النافذ والبصيرة المستبصرة، ونقد رحمه الله يعد بلا جدال واحداً من أبرز بصرائنا وحكمائنا وراشدينا وكبارنا، فعند المحكات والمنعطفات والازمات كان دوماً اكبر من الحزب حتى لتظن انه ليس سكرتيرا لحزب وانما محلل ومراقب سياسي متحلل من اي انتماء حزبي، فقد كان واسع الرؤية يمد بصره إلى كامل الوطن ولا ينغلق داخل دائرة حزبية ضيقة لم تؤت مهما كانت الحكمة وفصل الخطاب، الانتماء للوطن السودان ولانسان السودان البسيط العفيف الشريف يعلو عنده على كل انتماء،


    وكان ذلك مدخله للاقتناع بالماركسية والتزام جانب الحزب الشيوعي الذي ترقى في مدارجه حتى تربع علي قيادته، وحتي لو اختلف الناس حول اطروحات الحزب ورؤاه وافكاره فإنهم لا يختلفون حول المزايا الشخصية التي يتمتع بها نقد كسوداني صميم كرّس حياته ووهب عمره لقضايا الناس والبلد منذ ما قبل الاستقلال وإلى ساعة رحيله وقد لاقى في سبيل ذلك ما لاقى من مشاق ومتاعب، من الاعتقال والملاحقة والمراقبة الامنية وإلى الاختفاء بعيدا عن الاهل والاحباب محتسبا كل ذلك من اجل ما آمن به ومن اجل انسان السودان الذي يعتبر نقد من اعرف الناس بمزاجه ونفسيته ولهذا كان حبيب النفس إلى الجميع إلا ذوي المزاج الفاسد والنفوس المريضة، ولم يكن نقد سياسياً متمرساً فحسب وانما كان إلى جانب ذلك مفكراً يُعمل النظر في اعقد القضايا ويكتب فيها الدراسات ويؤلف الكتب، كما كان حاضر البديهة سريع الرد والتعليق المختصر المفيد وصاحب نكتة لاذعة وذكية وليست سفيهة او غبية


    نعم رحل نقد والموت حق وهو سبيل الاولين والآخرين، ولكن ما يلفت النظر خلال المدة القليلة الماضية أن المنايا على رأي فقيدنا الكبير الآخر الشاعر الفذ صلاح احمد ابراهيم ان المنايا هذه الايام تحوم حول الحمى وتستعرضنا فتصطفي منا كل سمح النفس بسام العشيات الوفي الحليم العف كالانسام روحاً وسجايا، وإن كانت كلمات صلاح هذه قد قالها في رثاء صديقه وزوج اخته فاطمة الزعيم النقابي والقائد الشيوعي الشفيع احمد الشيخ بعد اغتياله، فإنها تقع وقع الحافر على الحافر في الفقيد نقد الا رحمه الله برحمته التي وسعت كل شئ وتغمده بفضله إنا لله وإنا إليه راجعون
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

25-03-2012, 05:24 AM

سلمى الشيخ سلامة

تاريخ التسجيل: 14-12-2003
مجموع المشاركات: 10543
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    ...شن طعم الدروس... يا حميد
    سلمى الشيخ سلامة
    "1"
    تلك كانت بداية معرفتنا لك ، انبهمت يوم التقيتك اول مرة فى المعهد ، كنت فى زيارة رفقتك محمد طه القدال وعادل سليمان وابو السرة عليهما رحمة الله ، ذلكم الذى ناداه القدال بقوله " وشن القعدة يا ابو السرة فوق ضل العمارات ام كمرة برا " وكان يومها يعمل فى المركز الامريكى ،رفقتنا محمد محمود الشيخ "محمد مدنى " وحين كنا نمشى له فى المركز كان ذلك بقصد الاستجمام ،ذلك كان فى اوائل الثمانينات ، لتمتد بيننا الاواصر يا رفيق الدرب الشعرى ، حيث كنا نخرج فى احيان كثيرة ايام المعهد ابان ان كنت طالبة فيه ، اتسقت خطواتنا الشعرية ، كان لك لونك الشعرى الخاص، بل كان لكل واحد منا لونه الشعرى الخاص به ، ذلك زمان كنا معا ، يحى فضل الله ، محمد مدنى ، محمد طه القدال ، محمد نجيب محمد على ، منعم رحمة ، محمد محى الدين ، عادل عبد الرحمن .. كنا نعتلى المسارح بين جامعة القاهرة الفرع، وجامعة الخرطوم ، وغيرهما من المعاهد والجامعات ، يومها
    كنت احاول التعرف اليك حيث ان لك لغة كانت صعبة على واحدة مثلى من بنات البنادر كما كان يحلو لك ان تنادينى ، لكن ما انقطعت الاواصر قط ، فكان ان قلت لك فى مرة وكأنى اكتشفت الذرة " ياخ معقول انت كتبت شن طعم الدروس ؟ "وحكيت لك يومها اننى حفظتها فى اللحظة الاولى التى استمعت اليها من الفنان محمد كرم الله ، وكم احببتها لبساطة اعتورت الكلمات
    يا يمة المدرس كان فكر
    كان يلقى قاعد فوق ككر فى الدونكا لسع مافطر
    وحكيت لى ان تلك الاغنية كتبتها وكنت فى المدرسة الوسطى ، يوم ان غادرت باتجاهها وكنت غضا بعد ، لكن التعليم امر حتمى ، وكان لابد ان تبقى وعمتك ، التى غضبت حين استمعت للقصيدة تجرى بين الناس ، لكنك طيبت خاطرها بقصيدة اخرى ...
    يا ايها الرجل الذى اعرف انه فى منزلة ما ، هناك فى العليين محفوفا بدعوات الناس رحمة وغفرانا ...
    ولم اكن اسعد منى يوم ان جاء اكتشاف عبقرية القصيدة يوم ان بادرتنا بنورا ، يانورا
    تلك القصيدة التى تحورت الى نعمة على يد الملحن الفذ عثمان النو "وكيف ان الجمهور الحاضر كان يشهق بها ويرددها معك ، كانوا يطلبونها وكثيرا ، رغم ان لديك العشرات من القصائد التى توهجت بعد ذلك فى النصف الاخير من الثمانينات على يد مصطفى سيد احمد رحمة الله عليكما ، ما اقسى ان تنعى اصدقاءك ، ما ابشع ان تكون حاضرا موتهم ، يا لموتهم يا اصدقائى من الاحياء ، لاتموتوا رجاءا فلقد تمزق قلبى بالنحيب ...
    كنا نمشى الى مكتبك فى هيئة الموانى البحرية ، ونقعد زمانا ، وحين نخرج كان ذلك الخروج ينطوى على حزن ان لن نلتقيك مرة اخرى لانك تكون قد اعلمتنا بنيتك السفر الى مروى ، ولكم بقيت هناك وبقينا نترقب عودتك وكثيرا ...
    ايام كنت اشتغل فى الاذاعة ، كان ثمة سائق فى الاذاعة نطلق عليه لقب السنجك اول ما التقينا تصاحبنا ، كنت الوسيط بيننا بالمناسبة ، فلقد كان مغرما بشعرك ، يحفظه عن ظهر قلب ، يستمع الى اغنياتك التى يرددها الفنان صديق احمد ، والفنان محمد جبارة ، وغيرهما من الفنانين ، كنت استمع الى صوت محمد صالح يتفوق على المغنين ، حتى انى ولكثرة ما كنت ارافق محمد صالح حفظت معظم القصائد ... لا اعرف كيف هو الان؟ لكنى اعلم يقينا انه ينزف مثلى فراقك يا ايها الولد الوطن ...
    كيف حالك ياعم عبد الرحيم ، فلقد رحل حبيبك الذى عرفنا اليك ...
    كيف انكن يا بنات الوطن "الجميلات " فلقد رحل صوتكن الكان يحبكن
    حميد ، اعلن لك انى حزينة ، حزينة لانى فقدت الكثير من روحى ، رحل الذين احبهم ...
    فمن يكفكف دمعى ؟ من ينعينى يوم رحيلى ؟
    ما زال صوتك الباكى من الدوحة رفقة الاخ بدر الدين الامير يبكينى ، ذلك انكما كنتما تتصلا للاطمئنان على اولاد مصطفى عقب رحيله الفاجع ، كنت تبكى وكنت ابكى من الناحية الاخرى ،يبكى معنا بشير عبد الرحمن وبثينة محمد نصر وكان سامريحدثنا عن ان الدموع تحرق اباه ويدعونا لعدم البكاء...
    لكنا كنا نبكى

    آخر المطاف
    والموت بيشرق
    نسمة
    في كف الصَبا
    الموت بيسر ق
    بسمة
    من شال الصِبا
    وتوب الزفاف
    النخلة
    ترباية العباد
    بجلاله
    تتحول رماد
    ورمادا
    يتحول سماد
    وسمادا يدخل
    كم بلاد
    وديانه تخضر
    والبطاح
    ...

    "2"
    يا تربال الروح
    زرعك ممسوك
    نخلك حزنان
    سعفاته ابن مشوار السوق
    سا قيتنا تئن
    "نامت لى فوق "
    ابت الأنة
    ابت التحنان يا ود يا مشتول فى قلب الجوف
    الحال الكان مايل
    مال
    حافاه رمال تحرق الجوف
    والمطر الحزن ، تانى اتعّمر
    بحزن الناس الراجنك
    اطلع يا زول من نبض الناس
    انزل يا زول فى قلب الناس
    مطر الحزن عاد يا ولد
    يامفرتق ضفاير النيل
    رشرش برزازك جدولنا
    رزاز الحزن غيم وشال مطرا حزين
    مطر الحزن
    مطر الحزن
    طرز عيون امات البلد "من جم "
    حزن المطر بكى القلوب غطاها دم
    دخل الشقوق وردم ردم
    يا وجعة القلب الصبح اسود مدمدم
    رابط فى جواهو توب اسود
    ودموعه دم
    "3"
    وكيف ابكيك يا عشم باكر ؟
    يا نخل الفزع الشايل
    سبيط الرجعة للغافل
    وبلح الجاى يا باكرنا كيف نبدا ؟
    وسيد باكرنا فى ريح الاسى معطون
    يشيل الريح محل ماخت لقدم السعد تربال محنة الباكر
    فقدناك يوم مطرنا همى
    وجيناك يوم فزعنا حمى
    فاقدنك يا عشم باكر
    "4"
    ريح الحزن قام هب
    نصاصى الليل تنتح بالوجع يا ود عشم باكر
    رياح الليل تنتح متل جرحا ابى يبرا
    وغنيتلو
    "غور يا جرح انشا الله مابريتا "
    "5"
    جروحنا اتعدت الازمان
    كل يوم سكاكين الحزن
    تنحر حشاى
    تمخر عباب الروح
    وتكت فى القديم فى الروح
    وما وقفت
    "6"
    ويا صحبى كيف ابكيك؟
    ودمعى جفل
    متل صيد الغناالكان يفج الروح ويتحكر
    يا نخلات الغنا نوحن
    ويا جرح الغنا "نوسر"
    وكم نوسر جرحنا وغار
    ويا دمع الحياة انداح
    ما فضل غير دمع الغنا ينسال
    كمادمع الصمغ يوم طقو
    لا سايل ولا نازل
    ولا شايف
    "7"
    الروح مكركرة
    زى رعد الصعيد
    ويا رعد الصعيد كلم
    صحاب الروح يلمو يجونى فى النفرة
    شان جرح الوجع ازداد
    وحلف بالله ما يبرى
    وياجرح السجم لمتين ؟
    ويا سيدى كيف ابكيك؟
    ودمعى ابى ؟
    "8"
    وياحميد
    طبقت الكى
    ووب واحى
    "9"
    من الذى قتلك يا حميد ؟من الذى اختار أن يطأ الوردة ؟يا زمان الاهة حدك ...يانورا آه ، يانخلات الغنا لن تجودى بعصير من بلح الحب قط ، فلقد مضى من احب النخلات وصاغها شعرا ،فشربناعصيرالشعروسكبنا مداد الحزن نيلا،وانهارا تعدى "مداهاحد الشوف"وانتحر "النهار هسة "تغنيك القرى الكانت توصيك"معاك احلامنا ما تنسى "ويا طلعة نهاراتنا اتغطى ونومى فى الاحزان
    وياقمرة عشانا الضاويةاتخبى فقدفات سيد الشعر ...
    مارس 21_2012
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

25-03-2012, 06:13 AM

Ismail Yasin

تاريخ التسجيل: 16-02-2005
مجموع المشاركات: 51
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: سلمى الشيخ سلامة)

    وداعاً عم عبد الرحيم
    اللهم أرحم المبدع محمد الحسن سالم حميد.. وأسكنه فسيح جنّاتك



    http://youtu.be/rZbQKy7H_XQ

    (عدل بواسطة Ismail Yasin on 25-03-2012, 06:16 AM)

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

25-03-2012, 10:27 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: Ismail Yasin)

    حميد..
    " دروَش شردت من الضريح" السبت, 24 مارس 2012 14:46
    ار محمد الأسباط

    حميد.. " دروَش شردت من الضريح"


    قبل أن تجف المآقي التي ذرفت دموع الوداع الحزين على غياب هرم الأغنية السودانية فنان أفريقيا الأول الموسيقار الراحل "محمد وردي" رزء السودانيون يوم (الثلاثاء) الماضي برحيل الشاعر الكبير صاحب الصوت المغاير، مبدع القصائد النادرات "محمد الحسن سالم حميد" الذي شق نبأ نعيه على محبي ابداعه الشعري وأصدقائه وزملائه من قبيلة المبدعين، وعارفي دروبه الفاتنة التي شقها في غابة كثيفة الأشواك في معالجة الكلمات العامية في قالب بالغ الخصوصية والفرادة.
    "الحال وراك كيفن تسر باقيلك انتي بلاك في زين
    ما تهشم ابريق الرضا
    خنست نسيمات السمح
    والبسمه زي حبه قمح
    لفحا وطفر طيرا كتر
    أورث عصافيري الضنى
    يبس غناها مع الفجر
    هطل على الشجر الهموم
    وشاشات نهارات العنا
    عانيت وراك جنس عنا" – (نادوس)
    منذ أن طلع "حميد" على الناس في سنوات الثمانين من القرن الماضي، عبر أشرطة "الكاسيت" التي كانت تحوي روائعه الشعرية، ويتداولها أصدقاؤه ومعجبوه، في سرية تامة، وبحب أكيد، إبان أخريات سنوات نميري القمعية، كان صوتاً صافياً وعميقاً ودالاً، في كلماته وصوره ومعالجاته واستعاراته ورؤيته، وارتفع بالقصيدة الشعبية ذات العمق الفكري والسياسي إلى مقامات فنية رفيعة سمت عالياً بسقف القصيدة "السياسية الشعبية"، وارتقت بالقصيدة العامية إلى قمم لم ترتادها من قبل، وزاوج بين عادية الموضوعات ورفعة المعالجات الشعرية في نصوص أضحت علامات في مسيرة الشعر السوداني المعاصر، وفج درباً صعباً ووعراً للقصيدة السياسية أوصلها عبره إلى مدارك جديدة وعميقة ودالة.
    ودخل بشعره البديع وكلماته الأنيقة الصافية النابعة من غبش الناس العاديين – الغلابة والأطفال والنساء المنسيات - وقسوة حياتهم، ومعاناتهم، بيوت السودانيين عبر صوت المبدع الكبير الموسيقار والمغني الراحل رفيق دربه الإبداعي الاستثنائي "مصطفى سيد أحمد" عندما تغنى الأخير بروائعه التي أضحت علامات فارقات في خارطة الأغنية السودانية من لدن "يامطر عز الحريق" وإخواتها، وحتى "كل ما تباعد بينا عوارض كل ما هواك يا طيبة مكني"، وغير هذه وتلك من الروائع التي جملت الأغنية السودانية وحقنتها بعقار المغايرة والاختلاف، مروراً بـ"نورة" التي تغنت بها مجموعة "عقد الجلاد" رسم "حميد" خطاً مستقيماً لأغنيات ذات خصوصية فاتنة صنعت خصيصاً لأذواق عصرها فحفظها الناس ورددها الملايين ومازالت طازحة كأنها كتبت ولحنت وتغنى بها المغنون أمس.
    "حميد" شاعر الطين والمزارع والشجر والعصافير في شعره الكثير من مكونات الطبيعة البكر التي انجبته، وصاغت وجدانه، وحشدت ذاكرته بالجمال الصافي الأنيق، فكان وفياً لها فأعاد إنتاجها صورا بالغة الشاعرية والرفعة في نصوصه لترصع أشعاره بالجمال الباذخ الرفيع الذي جعل من شعر "حميد" نسيجاً وحده تقاس عليه قامات القصائد.
    "رقد النيل هبّود، بالوجمة، نفدت شيمة
    بقدرة قادر، طارت غيمة
    وصارت باكر، باكر رحمة
    مدّت
    وندّت
    وشدّت
    خيل الحيل
    بالبسمة
    نخل الغبش
    الدغش إتلمَّا
    الأبنوس الجاسر
    يمّة ....؟
    هبَّ تبلدي
    تحدي وهمّة"
    يوم (الثلاثاء) الماضي في مقابر "البنداري" بالحاج يوسف كان وداع "حميد" استفتاء محبة لفنه الرفيع وشخصه البسيط "بساطة الفقراء، والمتصوفة والعارفين"، وكان المشيعون من كل حدب وصوب وجيل وجهة في الفكر والسياسة والجغرافيا، ألا رحم الله "حميد" بقدر ما أبدع وأعطى وأنزل سبحانه وتعالى على قبره شآبيب الرحمة وأسكنه الفردوس مع الصديقين والشهداء والصالحين.
    --------------

    حمّيد بصمة واحدة فقط! الخميس, 22 مارس 2012 13:14
    - نبض الاشياء - صلاح الدين مصطفي

    الرحيل المفاجئ والفاجع للشاعر محمد الحسن سالم حميد،أربك تفاصيل الحياة في العاصمة السودانية والعديد من ولايات السودان المختلفة، فالرجل الذي كان قادما من نوري ليشهد تدشين ديوان الشاعر المتميز السر عثمان الطيب ضمن احتفالية عيد الأم، لم يكن يدري أن رحيله سوف يعيد ترتيب التفاصيل بشكل مغاير، فبدلا من أن يكون حميد جالسا في الصفوف الأمامية، رفرفت صورته على أرواح الجميع داخل وخارج قاعة الصداقة ،بل داخل وخارج مُشرع الكون الفسيح.

    ولم يكن حميد مجرد شاعر في بلد يكتب فيه "أي زول الشعر " كان يتصدر المشهد الشعري ،وقد أعطى اللغة العامية طاقات شعورية ضخمة وضخ في شرايينها دماء الابداع الحقيقي ،كان كثيف الانتاج ،عميق الكيف وله طريقة خاصة في إلقاء الشعر أصبحت بمثابة بصمة وماركة مسجلة باسمه أغرم بها العديد من الشعراء الشباب وصاروا يقلدونها.
    وإذا استطاع الفنان عثمان حسين الخروج من تصنيفات "فنان شايقي " وجعل كل الشعب السوداني يتغنى باشعاره وأعطى اللهجة الشايقية بُعدا قوميا ونفسا سودانيا خالصا،فقد فعل الشاعر محمد الحسن حميد ذلك وبصورة أكثر عمقا ،كما أنه لم يذّوب لهجته فيما يسمى بلغة الوسط أو "ستاندر ناس أمدرمان" الذي رسخ له وجود اجهزة الاعلام الرسمية في بقعة الامام المهدي.
    قدم حميد العديد من الاغنيات لفناني الطمبور ،لكنه انتبه مؤخرا للبعد القومي وبدأ مسيرة ناجحة مع الفنان المتجاوز لزمانه مصطفى سيد أحمد ،وتجاوز الاثنان الجدل العقيم حول أفضلية غناء الدليب او الطمبور او فلنقل الغناء بلهجة الشايقية،هل يكون بالاوركسترا أم يقتصر على تلك الآلة التي يرى كثيرون انها لاتعطي أغنية الشايقية خصوصية مطلقة لجهة ان الطمبور آلة منتشرة لدى العديد من القبائل السودانية.

    تميزت تجربة مصطفى وحميد في عدة جوانب ،وإضافة لماذكرت،فقد تميزت هذه التجربة ببُعد نضالي وتضامن انساني وجمالي ليس مع الغلابة والمساكين في السودان فقط ،بل اكتسبت صفة العالمية ولو قدّر لهذه الاشعار ان تترجم لوجدت نفس الرواج والقبول الذي وجدته في داخل السودان .
    ويلحظ المتابعون أن الكثير من الاغنيات التي جمعت بين الاثنين مشبعة بالدراما والمشاهد المتحركة ،وعلى رأسها "عم عبد الرحيم"و "يامطر عز الحريق" ونورا ،إضافة للعديد من الاشعار المطولة التي كان يعطيها بإلقائه المتميز بُعدا مسرحيا لا يخلو من الموسيقى التصويرية المعبرة.
    كان حميد محبا للسلام واعيا باهمية وضرورة السلام الاجتماعي الذي يبدأ من البيت لذلك فقد كان ابا لاخوته واخوانه وجميع افراد اسرته كان "ودبلد" ثم أحب كل فئات الشعب السوداني واصدر ديوانه ارضا سلاح
    الذي وصفه البعض بأنه لخص فيه - وفي القصيدة تحديدا - أزمة السودان ووضع خارطة الطريق للحل: اثنيت بك فهَم.. وحدُو القلم ما بزيل بلم،وعلى كيفنا ما كيف الرِمم ،يا نسوْ سلام سودانى أشم فوق القمم ،يا إمّا يا نخب الخبوب ،ذمم الهبوب النافخة دم"! رحل حميد وترك تراثا شعريا ضخمة و... بصمة واحدة فقط!


    ----------------

    فس بيئتك





    03-25-2012 08:10 AM

    البلاد - خاص

    انتقل إلى رحمة الله الشاعر السوداني محمد الحسن حسن سالم (حميد) إثر حادث سير على طريق شريان الشمال صباح الثلاثاء العشرين من مارس من عام 2012م.
    وكان الشاعر في طريقه من نوري بالولاية الشمالية إلى الخرطوم، ونقل جثمان الشاعر حميد إلى مشرحة مستشفى أمبدة في أم درمان وشيعته جموع غفيرة إلى مقابر البنداري بضاحية الحاج يوسف شرقي الخرطوم ووقع الحادث عند الكيلو 167 في الطريق القومي "شريان الشمال" وكان الشاعر في طريقه إلى العاصمة السودانية للمشاركة في احتفالات شركة "زين" للاتصالات بعيد الأم وتدشين ديوان "بحر المودة" للشاعر السر عثمان الطيب.
    وعرف الشاعر حميد بقصائده التي طوع من خلالها العامية السودانية، متناولاً عبرها مواضيع السلام والحكم والبسطاء وتغنى له العديد من الفنانين أبرزهم الراحل مصطفى سيد أحمد، بجانب فناني الطمبور صديق أحمد وميرغني النجار ومحمد جبارة ومحمد النصري.
    والشاعر محمد الحسن حسن سالم من مواليد قرية نوري بالولاية الشمالية عام 1956م وتلقى تعليمه الأولي والأوسط بنوري، والثانوي بمدرسة عطبرة الشعبية الثانوية، وعمل في هيئة الموانىء البحرية منذ عام 1978 م حتى 1992 م متنقلاً بين الخرطوم وبورتسودان كما أمضى سنوات من عمره بمكة المكرمة.
    ولحميد عدة دواوين ومن أشهر قصائده "نورة" و"أرضاً سلاح" و"عم عبدالرحيم" و"عمنا الحاج ودعجبنا" و"ياتو وطن" و"من حقي أغني" و"الضو وجهجهة التساب" و"لبن الطيور".
    يقول الكاتب هشام عباس عمر: والشعر فى السودان اخذ موقعا كبيرا فى خارطة الابداع مارا بكل المنحنيات ارتفاعا وانخفاضا كما فى حولنا لنجد منتوجا نطرب له كل حين..
    وما يميز الاستاذ حميد انه يفرغ بساطته فى شعره فتشم فيه رائحة الانتماء ونفس بيئتك ورغم ان كثيرين تناولوا الشعر بالعامية البسيطة كالقدال وغيره إلا أن حميد يختلف عن الكل فى تطويع الكلمة ولجم المعنى والتحكم الشديد فى سلاسة القصيد..
    ويكفى أن قصيدة عم عبد الرحيم هي التي توجت الرائع مصطفى سيد احمد كرائد من رواد الاغنية فى السودان. فبقدر ما فى القصيدة من ابداع وروعة تجد ذات القدر من البساطة التى تزيدها ألقا حيث يجد المتلقي مهما كان مقدار ثقافته وعلمه يجد نفسه يلم بكل مافيها..وقد تجد انه استخدم كلمات لو ذكرت عرضا تنفر منها الأذن ولكنك تطرب لها عند حميد (الحمار، النعال)وغيرها..
    ويميز قصائد حميد اكثر انه يكتب من حيث هو الانسان القروي البسيط وفى شكل مسرحي تعيش كمتلقى كل تفاصيل الشعر بخيالك وكأنك تعيشها اللحظة....حتى فى اختياراته لعنوان شعره تجد البساطة (عم عبد الرحيم -ست الدار - السرة بت عوض الكريم وغيرها) إن لم تجدها بذات الاسماء فى مجتمعك تجد ذات الشخوص تتحرك فى داخله مما يزيد من عامل الجذب...
    قعدت على طرف الع(.........)يب..
    المحازى الواطة ضايرت التراب..
    كسر العويش الفوقو شالت باصبعا..
    وشختت شخيت الله يارب.
    ثم ست الدار ورسائلها المتبادلة مع زوجها الزين ود حامد ذات الفصول المسرحية التى تدور فى كل بيت يجسد فيها حميد كل ابداعه...
    والمتبحر فى شعر حميد يلاحظ ببساطة انه لم يغلق ذاته فى نفس البحر، التفاصيل الاجتماعية البسيطة ، بل ان شعره يتحرك فى كل الاتجاهات يحمل ذات الابداع والتجويد معاصرا لكل الاحداث و(حجر الدغيش) خير مثال فما ان اندلعت انتفاضة الاقصى الاخيرة إلا وقريحة حميد هناك تصدح....
    ولم ينسى حميد اللون الآخر من الشعر حتى لا يقال إن شعره منلوجي بحت فتناول بالفصحى كل القضايا وبذات الابداع كأن هناك تعاقد بينهما...
    جانب آخر في حميد أنه يجسد مقولة عن المثقف ضد السلطة دوما فمرت حياته السياسية بعدة مراحل اكثرها كانت قاسية وكـأن الابداع حقا ولده القهر..
    ومن قصيدة السرة بت عوض الكريم نكتفي بهذه المقاطع.

    قالت: تصدقوا آولاد...
    بقيت أبيت الليل أفكر...
    في التميرات القدر....
    فوق راسا ما شالت سبيط
    عليها الجرورة الفوق ضهرنا تنزلا
    تطلق ضهرنا مع الجماعة
    شن دهانا ؟ دي كم سنة ؟
    والحال وقف جف وحلف
    ما فيهو من نقاط بسيط
    ويقول في قصيدة الجابرية وهي قرية سودانية يصف فيها زيارة الحاكم وأماني الأهالي التي لا تتحقق:

    الجابرية كان ضحوية
    وكنّا نسنّد في المحروت
    فجأة يدوي مكبر صوت
    قال الريس مار بي فوقنا
    من شغلتنا قلعنا عروقنا
    إن شغلتنا بلا ماروقنا
    فكّينالو حبل واسوقنا
    وإنماسكنا يطمّن روقنا
    قمنا جميع الحلة مرقنا
    البيشوفنا يقول وا شوقنا
    كان ضحوية
    وكانت عين الشمش قوية
    وكان الريس في عربية
    واقف طولو تحت شمسية
    هللنالو وهلجنالو..
    ولوحنالن بالطورية
    فرّ عبايتو وهزّ عصايتو
    وهزّو بنادقن الضابطية
    صفقنالن صفقة قوية
    زغردنالن..
    وهّدن عندنا خمسة دقائق
    قدمنالو كتاب الله
    درقة وسيف.. تبروقة هدية
    قفة تمودة.. وفاس دهبية
    وكنا قبل بيّتنا النية
    وبين بنتين علّينا اليافطة
    اليافطة ام زيق الدمورية
    وانعبينا هتافاً واحد:
    (الجابرية تحي الثورة
    دايرين بوسطة ومدرسة وسطى
    والشفخانة وسوق منضبطة)

    ويقول في قصيدة مناقيش العدالة:

    من دواية الصَبر نكتب
    فينا والإصرار يملِّي
    تنعدِمْ موية وضونا..
    بيها نتيمم نصلِّي
    الزّمَن ينقُض وضونا..
    تاني نتوضأ ونصلِّي
    ونمشي فوق دربِكْ نباصِرْ..
    في الرِّمال والشّوك نحاصِرْ
    بي شُعَاع بكرة المسافة..
    وسطوة اللّيل والعَسَاكِرْ ؟؟
    تنهزِمْ ريح العوارِضْ..
    رحم الله أروع شعراء العامية السودانية الشاعر الكبير/محمد الحسن سالم والهم اهله وذووه وجمهوره على امتداد الوطن العربي، الصبر والاحتساب (إنالله وإنا إليه رجعون).

    البلاد

    0 -------------------
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

25-03-2012, 10:08 PM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    حميد مات، فارفعوا الأسلحة ..

    بقلم: محمد عثمان ابراهيم
    الأحد, 25 آذار/مارس 2012 08:33
    Share
    خارج الدوام

    www.dabaiwa.com
    الى الجميع حكومة ومعارضة:


    الآن مضى الى ربه من كان يحثكم جميعاً أن (أرضاً سلاح) فعودوا الى أسلحتكم وأعدوا ما استطعتم من قوة وافتكوا بنا/ بهذا الشعب واحداً تلو الآخر. لا تعطفوا على أحد (منا) ولا تأخذنكم شفقة بطفل أو امرأة أو شيخ أو رجل. من لم يمن برصاصكم مات على الطرقات، ومن لم يمت على الطرقات مات من السرطان، والكلى، والملاريا وبيع المستشفيات، ومن نجا من هذا كله مات غماً أو كدراً أو حزناً، أو من غلبة الدين وقهر الرجال.
    وجهوا رصاصاتكم نحو القلب من ضحاياكم ولا تبسملوا ثم لا تترحموا على أحد.
    الهي هنا عبادك في بلاد السودان ممن يعيشون في القرن الأول الميلادي يعبثون بمعطيات القرن الواحد والعشرين فيحيلون كل شيء الى سلاح فتاك. أعطيتهم السيارات والطرقات السريعة، والطائرات والسماء الصافية فحولوا الأرض والسماء الى كرة من نار لا تكف عن أكل العابرين. اللهم خذ منا سياراتك وطائراتك وطرقاتك ورجال المرور، وأعدنا الى عهد البداوة الأولى أو أعطنا مؤسسة جديدة للطرق ودائرة جديدة لرخص القيادة ومدرسة جديدة للميكانيكا.


    يا موت أخذت حميد بعد أن كدنا أن نصدق حديث درويش (هَزَمَتْكَ يا موتُ الفنونُ جميعُها... هَزَمَتْك وانتصرتْ ، وأِفْلَتَ من كمائنك الخُلُودُ) لكننا نصدم الآن بأن أعذب الشعر أكذبه. لو امتلأت الأرض الآن بالذهب وعاد النفط الى مساربه القديمة، ستظل بلادنا أكثر فقراً وبؤساً وحزناً عليك. عزاؤنا فيك لأنفسنا أولاً، وعزاؤنا فيك للشايقية، وعزاؤنا فيك لأهلنا الختمية، وعزاؤنا فيك للسودانيين جميعهم، أهل اليمين وأهل اليسار، والفقراء والميسورين ممن أغنيت وجدانهم، وأثريت حيواتهم، ومنحت أرواحهم الفرح.
    ليس الآن سوى أن نعيد لك ما قاله سميح القاسم مرة في وداع معين بسيسو: أنت تدري كم نحبك!
    اللهم اغفر لعبدك حميد وارحمه ووسع مدخله واكرم نزله مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً، وإنا لله وإنا اليه راجعون.


    في مناسبة رحيل حميد الحزينة نعيد نشر العمود التالي من باب أن الذكرى تنفع المؤمنين، وأملاً في أن يكون فيما كتبنا مدخلاً لصدقة جارية على روحه النقية:
    (نشر في السوداني 24 يناير 2012)
    هيا نثور على حوادث المرور
    من الصعب العثور على جماعة من الناس لم يقتل أحد أفرادها أو يتعرض او ينج -على أقل تقدير- من حادث سير . في هذا تستوي العائلات والجماعات السياسية والمهنية وغيرها. قدم هذا الوطن بعض أعظم أبنائه شهداء على الطرق السريعة ولكن التاريخ الذي يكتب بقلم متواطيء مع المشاهير يذكرنا أن الحركة الإسلامية ووريثها حزب المؤتمر الوطني قدموا العشرات من لدن الراحل التجاني أبوجديري وأحمد حسن أوهاج ومجذوب الخليفة، وحزب الأمة قدم المغفور له صلاح الصديق المهدي والأمين العام عمر نورالدائم، والإتحادي الديمقراطي قدم الزعيم ابن صانع الإستقلال محمد اسماعيل الأزهري، فيما قدم المبدعون قبل أعوام قليلة الشاعر والمسرحي مجدي النور، غفر اللهم لهم جميعاً إذ نذكرهم هنا على سبيل المثال فقط.
    إن مجتمعنا المدني مثله مثل الحكومة مطالب بالنظر بإجلال الى سيرة هؤلاء الكرام مثلما هو مطالب بتحويل حوادث رحيلهم المأساوية الى حياة لمن بقوا في بلادنا هذه. يمكننا أن نمنح هؤلاء صدقة جارية على أرواحهم بأن نجعل من موتهم تجربة قاسية ونحاول أن نمنع تكرار الأخطاء التي قادت الى تلك الحوادث.
    في ذهني تصور غير مكتمل الملامح للتعاطي مع فظاعات حوادث السير بحيث يتشارك المجتمع المدني ووزارات الداخلية، والعدل، والنقل، والتنمية البشرية، والإعلام تحت رعاية مسئول حكومي رفيع في تأسيس معهد مستقل للسلامة على الطرق تكون مهمته الأساسية الحفاظ على حياة وسلامة الركاب على الطرقات.
    ينبغي أن يمول المعهد نشر وإجراء الدراسات التي تتقصى أسباب الحوادث بغية تفاديها، فقد دلت التجربة أن هناك مناطق معينة تكثر فيها الحوادث مقابل أخرى أقل.
    يستطيع المعهد الترويج لقيم إجتماعية جديدة تستبشع المخالفات المرورية وتشجع المواطنين على الدفاع عن حقهم في الحصول على رحلة سفر آمنة. يمكن تصوير المخالفات بأجهزة الهاتف النقال وتقديمها للجهات القانونية أو لوسائل الإعلام بما يصيب الشركة صاحبة المخالفة بالضرر المادي والمعنوي.
    إن على المواطن أن يحصل على معرفة تجعل رفض مخالفات المرور سلوكاً محبباً وشجاعاً بدلاً عن وصمه بالخوف. إن الحياة منحة عظمى لا ينبغي أن تخضع لإختبارات الشجاعة.


    تحتاج وزارة الداخلية بشكل ملح وعاجل الى استحداث فئة جديدة من رخص قيادة السيارات تكون مخصصة لبصات النقل العام، ويستلزم الحصول على هذه الرخصة الخضوع لدورة دراسية قصيرة عن مهارات القيادة، وقوانين السير، والتأمين، والميكانيكا، والتعامل مع الركاب (أطفال/ نساء/ مسنين) على أن يجلس المتدرب في النهاية لإختبارات تكون الفيصل في منحه للرخصة أو حرمانه منها.
    ينبغي أن تكون كلفة (رسوم) الحصول على هذه الرخصة المميزة عالية بحيث يقتصر منحها على أهل الكفاءة، وبحيث تساهم محدودية الحاصلين عليها في ترقية المهنة، وبحيث تكون كلفة خسارتها عند ارتكاب الأخطاء عالية ليفكر السائق عدة مرات قبل أن يرتكب مخالفة ما.


    ينبغي أن يحصل سائقو السيارات على سجل مهني لهم يكون عاملاً أساسياً عند منحهم للرخصة ويحتوي هذا السجل على نتائج فحوصات غير منتظمة للكحول، والمخدرات، والأدوية ذات التأثير على التركيز.
    على الدولة أن تفرض على الشركات العاملة في نقل الركاب التأمين على الحياة وفق الصيغ الإسلامية المعمول بها وهذا رادع للشركات لأن تعين ضمن طاقمها من يقدرون المسئولية حق قدرها.
    هذه رؤوس أفكار آمل أن تكون مقدمة لحوار غايته احترام حق حياة الناس على الطرقات
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

28-03-2012, 10:32 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    أرق على أرق، نصال على نصال، وما زلنا نبالي (1) حول فاجعة حميد

    رباح الصادق المهدى


    قال أبو الطيب المتنبي رحمه الله: أرق على أرق ومثلي يأرق وجوى يزيد وعبرة تترقرق، وقال:
    رَماني الدّهرُ بالأرزاءِ حتى فُؤادي في غِشاءٍ مِنْ نِبالِ
    فَصِرْتُ إذا أصابَتْني سِهامٌ تكَسّرَتِ النّصالُ على النّصالِ
    وهانَ فَما أُبالي بالرّزايا لأنّي ما انْتَفَعتُ بأنْ أُبالي
    ولكنا لا زلنا نبالي! كم كانت فجيعتنا برحيل فقيد البلاد الأستاذ محمد إبراهيم نقد كبيرة، وقبلها بيومين شاعرنا محمد الحسن سالم حميد، وبنحو شهر فنان أفريقيا والسودان محمد عثمان وردي. نعم تكسرت النصال على نصال وطن تتقطع أوصاله ويجفوه الدعاش وترحل عنه نسمات الشمال بعد أن هجرته خفقات الجنوب. فهل كنا نبكيه أم حميدا أم نقدا؟ كلما رحل وطني صميم وجدنا الحزن أكبر من شخوص مهما كانت عزيزة حبيبة، ألا يا مناحة هذا الوطن وسرادق عزائه المفتوح متى يُرفع هذا الفراش الممتد، لأنه لم ينته العزاء بانتهاء مراسم الدفن!


    في تشييع جثمان حبيبنا حميد تقاطر الآلاف هرعوا مسرعين إلى مقابر (البنداري) بالحاج يوسف بعد إفادات متضاربة حول موضع الدفن، ولكن ما أحد استطاع أن (يداري) ألمه والفجيعة. أسجوه هناك على «عنقريب» أزرق، نعم، أزرق كما لون السماء، وأودعوه لحدا يجاور حقلا مخضرا بالزرع، لو كان حميد حدّثنا يومها لعبقر من عبقرياته، والبركة في صاحبه الشاعر محمد طه القدال الذي كان حاضرا منكسر الخاطر مذهولا كما الآلاف المتقاطرين، وكلماته تحوم في رؤوس وتجد طريقها لكراسات كثيرة نعت حميد بقصيد القدال: يا حميد أقيف شوف الخلوق محنانة/ كفكف دمعتك والعبرة فوت خنقانة/ عسلك سال بحر فوقو النحل ونّـانة.. نعم سال عسل حميد بحرا، نعم كانت الخلائق «محنانة» ولكن كانت دمعتها لا تكفكف.


    تلوا عليه البرّاق من أوراد الطريقة الختمية ورفرفت أعلامها وأعلام السودان القديم الذي صار رمزا للحزب الاتحادي الديمقراطي، وافتقد الناس علم السودان الحالي (الذي يحمل العبء ويحمي أرضنا)، وقد كان حميد سودانيا قحا لا يؤطر في شمال ولا يحشر في حزب مهما انتمى إليه وشارك في مرجعياته وامتدح زعيمه الميرغني بقصيدة (عودة وفودة) بمناسبة عودته للبلاد عام 2008م، وفيها: ياتُو ديموقراطية بتَبْقى/ وين حُرية بدونَك تلقى/ لونا اللَّحَمَر زي الطلقة/ كُونا اللَّخَدر تُوب المَرْقة. ومع أن حميدا قرن الميرغني بلون الحرية الأحمر- وللشاعر قراءاته الباطنية التي لا يمكن مغالطتها- إلا أن اللون الأحمر غاب يومها لأن علم السودان غاب! قلت في حسرة ليس لها إلى الحزبية سبيل، لأني وكثيرون إذ هرعوا يودعون شاعر الوطن والكادحين لم يلتقوه إلا في شارع الوطن العريض، لم يجمعهم به حزب يوما سوى حزب السودان، قلت: حبذا لو دثر حميد بعلم السودان ورفرف إلى جوار أعلام حزبه وطريقته، لا مغالطة في أنه اتحادي وختمي ولكنه غرد بآلام هذا الشعب بأكثر مما غرد لحزب أو قائد، وفي أشعاره هدايا لأحزاب أخرى، وأروع منها هداياه للوطن.


    ومن أبلغ ما كتب حميد عن الوطن وآلامه وآمال المظلومين والكادحين، قصيدته (عم عبد الرحيم) التي تغنى بها الراحل المقيم الفنان مصطفى سيد أحمد فصورت معاناة العامل البسيط من (الحال الحرن) ومأساته يوم دهسته (دورية الكجر). حسرة مودعي حميد يومها كانت مخلوطة بما وصفه في حسرة الأطفال والطيور والبحر من حادث عم عبد الرحيم الـ(كمّين بشر): سال الدم مطر/ طارت دمعتين وإنشايح وتر/ يا طاحن الخبر/ ما بين القضا ومَرْحاكة القدر/ الشِّهدوا الدموم والدمع الهَدَر.. إلى آخر تراجيديا عم عبد الرحيم.
    لقد شكلت أغنيتا (عم عبد الرحيم) لحميد و(عمنا الحاج ود عجبنا) للأستاذ أحمد الفرجوني ملحمتين أساسيتين من أدب المقاومة الذي تقلده الراحل المقيم مصطفى سيد أحمد في أوائل سني «الإنقاذ» وكانتا ممنوعتين من التداول ولكنهما سريتا في شرايين المجتمع السوداني مع الأوكسجين. وأذكر أنني سمعتهما لدى أمي سارا الفاضل رحمها الله، وكم احتفت بهما مع أن ذائقتها الغنائية كانت محصورة غالبا بغناء الحقيبة ولم يكن مصطفى ضمن مزاجها، إلا أن هموم الشعب السوداني، وعم عبد الرحيم، أدخل (مصطفى) إلى أذنها ضربا من الغناء الصادق الباسل المقاوم الجميل، ومثلها كثيرون.


    قال الأستاذ والعم السر قدور يوما: إن القصيد القومي (بالعامية) يموت إذا لم يـُتغن به، وذلك لأن الشائع كان طبع قصائد الفصحى وحدها ومن ثم حياتها في الكتب والأضابير بينما تحفظ الأشعار العامية في الأغنيات، ولكن يمكننا القول إن مدرسة حميد والقدال جعلت للشعر العامي حياة خارج اللحن وداخل الأضابير، وفي شرائط الكاسيت ومقاطع الفيديو والأقراص المدمجة، وهذه النقلة التي قاموا بها تشكل تطويرا لأدب المسدار وأبطاله أمثال الحاردلو وود شوراني وود ضحوية وود الفراش، فالمسدار كان يحفظ برغم طوله وبالرغم من أن اللحن الذي كان ينشد به ليس غنائيا، وما أضافه حميد وصاحبه في هذه النقلة تحميل الصور والأخيلة والخبرة الشعبية بمفاهيم فلسفية عميقة وحديثة، ونحن لا نعتقد أن شعر أصحاب المسادير كان خلوا من فلسفة ولا خبرة ذاتية، ولكن خلطة شعر حميد وصاحبه برأيي موغلة في التجديد برغم لباسها العتيق/ اللغة. فأن تحمّل لغة أهلنا البسطاء مضامين الانعتاق والحرية والعدالة بذلك الشكل الباذخ وبذلك الحس الملهم هي نقلة تحتاج لعبقرية فذة، مثلما كان حميد.
    وهو إلى تلك العبقرية متواضعٌ أشد ما يكون التواضع، دخّال لبيوت السودانيين مرحاب بهم في بيته، قال: كل بيوت الفقرا بيوتي. ولو لاقيته بعد إذ خبرت عبقريته لتعجبت منه ألا يعلم من هو؟ ثم إن نظرت عرفت أنما التواضع من شيم الكبار، وأنه ما من متكبر متعجرف إلا لخواء وصغار.
    وحميد شاعر من النوع الثاني في الشعراء، وقد وصف المولى عز وجل الشعراء في كتابه الكريم: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ* وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ *إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين كفروا أي منقلب ينقلبون) فهو من الشعراء أصحاب القضية الذين صبروا وظلموا لأجلها، وصاحب القضية يكون دائما خلفها وأمامها مغردا ومتوجعا. فإن غير موقفه من سلاح أو غير موقعه من الميدان فهو دائما يقصد ويؤم الوطن.


    وسواء قال حميد بالنضال الدامي: (سني على النضال أيدي/ سوكي بالهتاف فمي/ شوارعك لي دويها على/ إذا ما آخر العلاج الكي/ مراويدك حمر يا أمي)، أو تغنى مترقبا لنهاية المواجهات الدامية: (أرضا سلاح/ ترحل هموم/ تنصان دموم/والبال يرتاح)، فإنه كان دائما ينشد ويعمل من أجل ذلك الوطن الجريح، قالها وهو يخاطب أمه: وطنى ولا ملى بطني/ سكاتى ولا الكلام الني / بليلتي ولاضبايح صي/ قليلتي ولا كتر سمي/ سلام يا أمي. ورحل وهو يقصد المشاركة في الاحتفال بعيد الأم في 21 مارس.
    ونحن كلما نظرنا إلى الوطن وحاله إذ تتربص به دوائر عديدة من حكام يتشبثون بالكرسي ولو على جثة وطن، وأجانب يترصدونه بالشمال واليمين، ومغبونين لا يأبهون إن كان فش غبينتهم بدماره، وهائمون لا يحسون بضرره وضراره، نتذكر قصيدته الرائعة: طاير طيب وصيادين: في إحدى الجزائر والعيش مو ضنين/ صياد عن شمال وصياد عن يمين/ في ذات قرصنة/ نشّنوا نحو طائر غرقان في غنا/ الطاير نفد/ وطلقة داك في دا/ فالك يا بلد! فهو يتمنى للبلد أن تنجو دائما من المتربصين بها دوائر السوء.
    سلام على حميد في العالمين، ورضوان الله ومغفرته ورحمته تغشاه، وتحقق فأله لهذه البلاد التي أحبها وأحبته، وضمها بقصيده فضمته بمحبة الشعب التي لا تنقطع ولا تتبدل.
    نواصل بإذن الله حول فاجعة الأستاذ نقد،
    وليبق ما بيننا


    ----------------

    آخر حوارات الراحل حميد مع (الرأي العام): الشعر العامي يرقى الى مصاف العالمية

    حاوره في أبوظبي : الشفيع عمر حسنين

    بالرغم من أن هذا الحوار مرّت عليه فترة، إلا أن ما حواه من موضوعات متجددة، أعطى فيها شاعرنا الكبير الراحل محمد الحسن سالم حميّد آراء جريئة ومفيدة، مسحت كثيراً من «غشاوة» المعرفة والوعي لدى الكثيرين ممن يقيمون تجربته، وتغيب عنهم آراؤه. حميد، في هذا الحوار الأخير الذي نشرناه له، أفصح عن كثيرٍ من الأشياء، وقال رأيه في تجربة الراحل مصطفى سيد أحمد، مؤكداً أن الأرض التي أنجبته ستنجب غيره، كما تحدث عن الشعر السوداني بصورة عامة، حيث يتسق رأيه مع ما أصبح في البلاد من اهتمام كبير بالثقافة على أعلى المستويات، وفتح الباب أمامها، ختاماً للمقدمة، نقول لا يحتاج عزيز الوطن الراحل حميّد منا لمقدمة، فالرجل عرفه الناس منذ زمنٍ ليس بالقريب، مبدعاً كبيراً، وحاملاً هموم الوطن حتى في منامه، وهذا ما كان هو سبب الحوار المفصل هذا، والذي ننشره وفاء له بعد رحيله، ولتكون ما أدلى به من آراء خير معين لجيل مقبل يحمل هموم الوطن كما حملها شاعرنا الكبير الراحل، وكأنما كان يعرف موته، وأن سيرة المبدعين ومن يحبون الوطن ستستمر ولا تتوقف، كما تحث بذلك عن تجربة رفيق دربه مصطفي سيد أحمد.


    تميز شعر محمد الحسن سالم حميّد ـ كما شخصه، بالبساطة والوضوح، ينفذ شعره الى الناس بسهولة، وينتقى مفردات يومية متداولة معبراً ومفصحاً عن طاقة شعرية هائلة. تجلس اليه فلا تحس الا بتلك النكهة السودانية الطيبة الأصيلة. كتب الشعر كثيراً وطويلاً، مستخدماً شخصيات حقيقية من الواقع البسيط أعطت مطولاته الشعرية طعماً ولونا مميزين يعرفانه الناس على الفور، وحمتها من الملل. كتبت عنه الكثير من الدراسات المتخصصة. سئل مرة عن تعريف الشعر وعلاقته بالفلاحين الذين دائما ما يستفتون بعضهم في مفرداته المستوحاة من بيئتهم، فقال: »القصائد كالأشواك في أرجل الفلاحين. تؤلمهم ويمشون عليها، ومتى ما توفر لهم الوقت وضعوا على مكانها بعد جرح الموضع قليلا من الأعشاب.. ويتركونه لأيام، وقتها يكون خروج الشوكة سهلا وممتعا للفلاح خاصة مع حصحصة الزوجة للشوكة في كل الأنحاء، وبالضغط الخفيف »تنط الشوكة« فيرتاح الفلاح برهة وهو يهييء أقدامه لشوك جديد، وأن كثيرا من الأشواك »تزوغ« في اللحم الحي ولا تعرف طريقها الى اليابسة مرة أخرى، وكم من الفلاحين ماتوا وبين أجسادهم أشواكا تكفى لبناء »زريبة« متواضعة. وما بين أشواك الفلاحين وأشواق الشعراء أشجار من الحب والزهور المتشابكة«. هذا كان آخر الحوارات لنا مع الشاعر الكبير الراحل حميد إبان زيارته للعاصمة الإماراتية أبوظبي :
    ـ بداية ماذا عن تجربة الشعر العامي في السودان، الأسماء الجديدة، بدايتها وتطورها، وأين هي من حركة الشعر العربي العام؟
    ــ تجربة القدال وعاطف خيري وغيرهما من الشعراء المبدعين حقا، هي نتاج تطور طبيعي لما سبقها من تجارب في هذا المجال فالثورة الشعرية انتظمت العالم العربي »شعر الحداثة«، وتركت انعكاساتها على الشعر بصفة عامة، ومن ثم كان لابد لشعر العامية في السودان، أن ينتفض على شكله القديم لأن هناك مضامين ورؤى وأفكار جديدة تنتظر من يتناولها بطريقة مبتكرة، تشبع وجدان المتلقي الذي لا يجامل في مثل هذه الحالات.. فكانت تلك الحديقة الوارفة الظلال من مبدعي شعر العامية السودانية والتي آتت أكلها نصوصا طيبة ترقى إلى مصاف العالمية بروعة متناهية متى قيّض الله وسيطاً يسهم في تعريف الدنيا بها.. خاصة أن هنالك فتحاً شعريا جديدا بدأ يكتسب ملامحه في الكتابات الأخيرة للعارف بالشعر »المكاشفي محمد بخيت«، ويعتبر بمثابة إضافة حقيقية لتلك التجربة الرائدة.


    ـ تمتد تجربتك طويلاً ولكن مؤخراً ارتبط اسمك بالفنان الراحل »مصطفى سيد أحمد« حدثنا عن هذه التجربة، لاسيما وأنت كنت من أقرب الناس إليه، ماذا عن توقعاتك لاستمرار التجربة والفكرة، وهل لها أن تجهض برحيله المفاجئ؟
    ــ تجربة الفنان السوداني مصطفى سيد أحمد لم تجد حظها الكامل من الكتابة لسبب رئيسي وهو أن هذا المبدع القتيل لم يوثق لمعظم إنتاجه الغنائي بالصورة التي تساعد المتتبعين لأثره من تقييمه بموضوعية، بعيداً عن الانطباعات الذاتية، والتي لا تجدي في مثل مبدع صاحب مشروع غنائي متكامل جعل كتّاب الأغنية ومغنّيها في ورطة من أمرهم، فمن أصابه وتر من غناء مصطفى من العسير أن يتقبل وجدانه ما هو أدنى من ذلك الطرح، فلا وطن ولا حبيبة تأتي إلاّ على إيقاعه المشبّع بصخب وضجيج القادمين من ضواحي العتمة إلى حاضرة الفجر الجديد صحيح أن مصطفى قد سجّل اسمه كمبدع جدير بالاحترام والاحتفاء والوفاء له، بيد أنه ليس هو الوحيد في هذا المشروع وان كان له القدح المعلّى فيه، فلا شك أن التجربة ستستمر مادامت الحياة مستمرة، والبلد والحمد لله عامرة بالمبدعين فقط عليهم أن يتحسسوا أوتارهم جيداً.
    مشهد مكثف
    ـ الشعر السوداني ـ والعامي منه على وجه الخصوص ـ محاط بجدار كثيف من اللغات واللهجات والثقافات المتباينة في السودان، نود التعرف على ملامح المشهد الثقافي والشعري هناك بعد نصف قرن على استقلال البلاد؟.
    ــ أنت تسأل عن الشعر السوداني وهنالك مئات من الشعر السوداني بحكم التعدد الثقافي واللغوي الموجود في السودان، تجدني هنا لا أستطيع إلا التحدث بإيجاز عمّا تقصده وهو الشعر العربي السوداني..


    لعل المتتبع لهذه المسيرة يرى أنها بدأت بقوة ووصلت قمة مجدها أبان الستينيات ولعل حركة التحرر الوطني التي كانت تسود أفريقيا بصفة خاصة في ذلك الوقت، قد تركت أثرها على أولئك الشعراء مما جعلهم يبحثون عمّا يميزهم عن الآخرين في أفريقيا والوطن العربي ويؤكد هويتهم، إضافة إلى ان رحيل المستعمر القريب عن الوطن، ترك مما ترك وجداناً مشتتاً يحتاج لمن يلملمه ويصوغه من جديد، فنشأت العديد من المدارس الشعرية وكلها بغض النظر عن طريقة طرحها للقضية، نجدها في النهاية قد استطاعت ان توجد لنا نصاً شعرياً متقدماً يحفل بالكثير من الوطن، حتى يكاد الشخص يجزم ان تلك السنوات هي سنوات الشعر العربي الفصيح في السودان، لان ما تلا ذلك من شعر يكاد اغلبه يهوم في فضاءات لا علاقة لها بالقضية السودانية والتي في تقديري هي من أعدل القضايا في العالم إذ أنها قضية تحرر وطني من كل ما هو دخيل على الروح والجسد السوداني، ويبدو هنا ان الهزائم المتتالية على الزول السوداني فعلت فعلها في البعض وجعلتهم ينكفون على ذواتهم، وأعني هنا قبضة جمرة الشعر السوداني منذ أواخر الخمسينيات، والذين لايزال العديد منهم بكامل قواهم الوطنية، إلا فئة قليلة رحلت في ريعان شبابها، ولعلهم آثروا التعبير عن أنفسهم بعيداً عن وجع القصيدة... فتركوا بعض أبنائهم وكل شعراء العامية لوحدهم للقصيدة... ولئن كانت العامية هنا نجحت أكثر من الصمود وتأكيد ذلك الوطن الجميل، إلا أنها في النهاية تظل قاصرة لوحدها في العالم ما لم تنفك تلك اللغات المتعددة من عقالها، ليحلق طائر الشعر السوداني عالياً ويحط كيف وأينما يشاء.
    ـ السُلطة، المبدع والمثقف.. علاقة تلاق أم تضاد؟ والأمثلة كثيرة من الذاكرة الإبداعية العربية.. هل من الضروري للفنان أن يعارض الأنظمة؟ أم أن الإبداع عندنا ارتبط بالمعارضة والمقاومة؟

    ش
    ــ المثقف أم المبدع؟ وإذا كان المعني هنا بالسلطة هي تلك التي تراها.
    سيدي.. المثقفون بلا ثقافة هم دائماً خير معين لتلك السلطة في كل شيء، والمصيبة ان الظروف جلبت لنا أولئك »المثقفاتية« الذين سريعاً ما يتنازلون عن كل دائم في سبيل ما لا يدوم، وينقلبون وبالاً على أهلهم، متى لاح لهم بريق تلك السلطة، ليرتدوا بدلات القبح، فيتعبوا أعيننا من البحلقة فيهم وهم يطلون علينا من عل.. أما المبدعون الحقيقيون والإبداع هنا لا يقتصر على القصيدة أو على الرسم أو التمثيل أو.. مما عليه وإنما الإبداع الذي تحسه وأنت تتحدث لإنسان عادي لكنه واع بما حوله ويعرف قدر وطنه، وهو يتقن كيف يحاول يبدع ويعرف قدر وطنه يتقن كيف يبدع الحياة في مجاله، فهذا المبدع علاقته بالسلطة، تلك السلطة، دائماً ليست على ما يرام، لأنها تريد منه ما لا يريد.. فما بالك بمبدع له أسلحة لا تقاوم..؟! خلاصة الأمر أن تلك السلطة تضيق الهواء على المبدعين وتظل تحسب أنفاسهم، لأنهم الأكثر قدرة على التأثير على الناس من أي كيان سياسي كان في مقاومة القبح. أما أن معارضة الأنظمة هي الطريق الوحيدة للإبداع والانتشار.. فمن أين لك بهذا القول؟ المبدع لا يعارض، الذين يعارضون هم الساسة بمختلف مشاربهم.. المبدع يقاوم ويقاوم كل أشكال القبح، ولأنه يقاوم فعليه أن يبدع ولأنه يبدع فلابد أن ينتشر لان ريح الجماهير تتلقفه بنهم وتنطلق به في كل الأنحاء... عموما لو كان الأمر كما ذكرت لامتلأنا إبداعا حتى الثمالة فما أكثر المعارضين عندنا في كل مجال؟.
    ـ بالقدر نفسه للسؤال السابق.. هل كثيرا ما تنجح السيرة الذاتية في إلهام قصيدة ونص إبداعي عال؟ وفي البال.. ما هي مواصفات القصيدة التي تسكن وجدان وروح الجمهور؟
    ــ صحيح أنني أنحدر من بقعة تاريخية في شمال السودان، ولعل العديد من الناس السودانيين، يعرفون أن السودانيين، يعرفون أن بلدة نوري، تكاد تكون من أجمل وأبَدعْ بقاع البلاد، إلا أن الناس هناك لا يعطون صفة الشاعر لشخص، إلا إذا تأكد لهم ذلك تماماً، فهم يفهمون بصورة عميقة في هذا المجال ولا يجاملون أحداً، ومن المحال غشهم الشعر.. أي أنهم لا يطربون إلا عن حق، أقول ذلك لا لشيء إلا أنهم هم بالفعل كذلك.. لذا تجدني احرص أن أرد لهم بضاعتهم غير منقوصة فهم لا يرحمون، ومما لا شك فيه أن السيرة الذاتية لأي بلد هي معين لا ينضب لإلهام الشاعر قصيدة جيدة، متى كان هذا الشاعر مشبعاً بالوعي الوجداني اللازم لخلق تلك القصيدة الجيدة التي تعلق بوجدان الجمهور.. وأي نص يعاني الشاعر في خلقه معاناة صادقة، ويصبر على حمله وهناً على وهن حتى يكتمل نموه لا شك انه سيكون جديراً بالجمهور الذي يحتفي به... والأمر في النهاية يرتكز في تقديري على قوتين: الأولى هي شفافية الذات وشاعريتها وقوتها في آن واحد. والثانية هي الموضوع ومدى انحيازه للإنسان في كدحه العام.
    حضور وغياب
    ـ في العلاقة بين الشاعر ونصه، هناك تمايز بين الحضور والغياب لجدل يطول ويطول ويدور في ذات المحاور من نص جمالي وانتماء للقضية التي ربما تستعصى على الشاعر أحيانا، أو يرفضها لأسباب غير معنية بالشعر أو هو غير معني بها. إذن كيف يتحقق الجمال لدى الشاعر، وفي الشعر عموما؟
    ــ من المؤكد أن العلاقة بين الشاعر ونصه علاقة جدلية وصريحة في عضويتها، فما نسميه شعرا لا يعدو سوى كونه ناتج الحركة بينهما أثناء عملية الخلق إلا أن من يغني بحمامة السلام غناء مسئولا لا كمن ينعق ببومة السلام نعيقا مشلولا، خلق الخالق الشاعر والجمال من طينة واحدة، جاء الشاعر ليكشف القبح، فأستنجد القبح بالسلطان الجائر.. هرعت القضية إلى الشاعر »فتلقفها« الشاعر، وما بين الشاعر والشارع احرف متشابهات فمن يعطى من؟.. ونحن على هذه الحالة ليس غريبا أن يطالعك من أجهزة الإعلام المتسلقة شاعر بلا نص أو نص بلا شاعر، وهذا أمر يحدث في الأزمنة العامة التي تعصف بالبلاد والبلاد التي في القصيدة..
    ـ سؤال أخير، اشتهرت قصائدك بتميزها باستخدام التشخيص الدرامي واليومي على وجه الخصوص، كما أن الشخصيات يلاحظ استيحاؤها من عمق النسيج الاجتماعي. من البلد، لماذا هذا التميز، ولماذا البلد؟
    ــ نزعة الحياة دائما تنحاز الى العاديين من الناس فهم الذين ينتجون الجمال، ويفككون الأشياء ليعيدوا تركيبها من جديد في نسق رائع، وهم الذين يحلون تعقيدات الواقع ويكسرون »المل بنكسر« بمهارة فائقة، ويصنعون التاريخ بذكاء مبدع وقاد، وعندما يدخلون علي بلا استئذان في قصيدتي يتفوقون على أنفسهم ولحظتها أدرك أني لست عليهم بمسيطر، فأدعهم لحالهم يتداعون.. فقط أكون قلقا على قصيدتي منهم خشية أن يفسدوها علي وكثيرا ما أوشكوا، فخذ عنك مثلا «السقا» في «جوابات ست الدار» أو «نورا» في «نورا والحلم المدردح» أو «عيسى» الذي مات على الطريقة نفسها التي في القصيدة مما اضطرني الى تغيير اسمه الى حمتو حفاظا على شجون أهله، ومرة تم اقتيادي الى مبنى جهاز امن سلطة نميري بسبب أحد الشخوص الشعرية، بعدها أُطلق سراحي، رجعت عدت الى البلد تاركا شخوصي يهيمون على وجد شعبهم هناك لأنهم منهم، هذا قليل من كثير مما تسببه الشخوص الشعرية أكثر مما تسببه الشخوص البشرية من متاعب.
    محصلة القول أن النزعة التشخيصية كما نسميها في الشعر غير مضمونة العواقب دائما، وهي أمر في غاية الصعوبة والخطورة والتعقيد في مثل حالنا.


    ---------------------

    
    حميد.. يا أنت.. يا من جلس الحزن الحزين عليك (أرضاً نواح)
    الاثنين, 26 مارس 2012 09:26 hiba
    رأي : حسن الحميدي :

    حميد.. يا أنت.. يا آخر عصافير الربيع التي غادرت حدائق اللارنج والبرتقال والجمال فغدت الأبجدية السودانية أرملة.. يا أنت .. يا من جلس الحزن الحزين عليك (أرضاً نواح) وما أظن النواح يشفي الجراح.. يقولون الأشياء والكائنات تولد صغيرة وتكبر مع الأيام إلا الحزن.. فإنه يولد كبيراً ويصغر مع الأيام.. ولأن الأقوال والقواعد الذهبية تنصهر أحياناً بصهد الحريق الكبير.. فإن الحزن على حميد ولد كبيراً وسيظل كبيراً في الذواكر إلى أن يرث الله الأرض والقمر والشعر والمطر.

    حميد.. يا أنت.. يا من جلس الحزن الحزين عليك (أرضا نواح).. يا ديوانك (أرضاً سلاح) جاء (قيدومه) للبوح غير المباح.. البوح الذي جاء في الديوان كالصراخ المبحوح المطرز باليتم والحزن والأسى.. البوح المبحوح عن أثمال العراة والحفاة الذين تختلج خطاويهم على أرصفة المسغبة ويمشون ولا يستطيعون ويسقطون تحت أقدام الشمس جوعى وهم يصرخون ويفنون ويحترقون على محفة من أعواد الصندل ليس كالهندوس ولا كعروس النيل التي ما عرفت كيف تتنفس تحت الماء فغرقت وماتت وعاش الفرعون وهو يتناول وجبة من أعشاب النهر التي ينتزعها من كبد النهد المصلوب على صدر العروس النائمة في عتمة الأبدية.

    حميد.. يا أنت.. يا من جلس الحزن الحزين عليك (أرضاً نواح) نم مفتوح العينين إلى جوار عروس النيل واهنأ بالفرح النبيل وترانيم الخليل.. أما نحن فسنظل نثرثر فوق النيل ولا نستطيع أن نكتب مثلما كتبت.. ولا نستطيع أن نعيش مثلما عشت لأنك عشت وستعيش في غرفات قلوب العراة والحفاة الذين تختلج خطاويهم علي أرصفة المسغبة لأنك منهم ومنهم ولن يستطيع القدر أن ينزعك منهم ولكن الموت انتزعك منهم.. انتزعك ومراسم خطبتك لعروس النيل والبوح الجميل لم تكتمل بعد.. فقد انتزعك الموت يا (حميد) وفي نفسك شيء من حتى.. وفي قلمك قطرة من مداد أخضر كان ينتظر البذار مرة أخرى في أرضك ولكن الموت قالها قبل الأوان (أرضاً نواح).

    الحديث يا سادتي عن شاعرنا حميد يطول ويطول.. هذا الشاعر الذي نحت اسمه بأظافره على جدار الزمن الجميل الذي جمله (حميد) بشعره الجميل.

    و(حميد) يا سادتي لم يكن شعره جميل فحسب.. وإنما تشاهق فوق الجمال وأصبح جميل الجمال ومن ثم أحدث ثورة في كتابة الشعر الحديث.. شعر العامية المطهم بالمفردة العربية الفصيحة.. فأصبح شعره خلاسي الطعم والمذاق والرائحة.. وكان شعر (حميد) ثائرً ومتحرراً من قيود القافية المضنية التي تحرر منها من قبل الشاعر العربي الثائر بدر شاكر السياب والبياتي ونازك الملائك.. وهنا في بلدي كان قد تحرر منها الشاعر المغني خليل فرح وود حد الزين إسماعيل حسن والسر عثمان الطيب الذي كان الراحل ويا سبحان الله ينوي حضور حفل تدشين ديوانه (بحر المودة) ولكن إيقاع الموت كان أسرع وتحول (بحر المودة) من مجراه القديم وهو يفسح الطريق لبحر قادم آخر هو بحر الدموع الذي فاض وملأ المجرى القديم ولكن العزاء كل العزاء جاء في نهر (نهر المودة) الذي روى أرضنا الطيبة التي تشاهق بذارها واشتعل النور والنوار على أرضنا الطيبة المعطاءة.

    جاء ديوان (أرضاً سلاح) وقبله صدرت لشاعرنا الراحل المجموعة الكاملة من دار عزة للطباعة والنشر.. ومن هذه المجموعة (السرة بت عوض الكريم) و(أرضاً سلاح) هذا الديوان الذي أهداني إياه أحد الأصدقاء الأوفياء.. وهذا الديوان يضم بين دفتيه أربع وعشرين قصيدة.. منها بسم السلام.. مرق الحلم.. سوقني معاك يا الحمام.. غنواتنا طعم.. ملح الشاعر.. تعلق.. و.. تعلق.. حق الغني.. هذا الجميل.. بشارة.. كسوة الكعبة.. زبد زيف الدوار ثم قصيدة (أرضاً سلاح) وهي تعد كبرى قصائد شاعرنا الراحل في ديوانه الذي حمل عنوان هذه القصيدة التي جاءت في (578 ) شطرة.. وربما تكون هذه القصيدة هي الوحيدة بين قصائد الشعر في بلدي في عدد شطراتها.

    من المعلوم أن شاعرنا الراحل (حميد) كانت قد جمعت بينه وبين الفنان الراحل مصطفى سيد أحمد صداقة حميمة زادتها قوة وحدتهما في المنافي بالدوحة.. وكان الشاعر (حميد) قد رثي صديقه العزيز مصطفى سيد أحمد بقصيدة حملت عنوان (مصابيح السما الثامنة وطشيش).. وشاعرنا (حميد) كان قد شهق شهقة ميلاده الأولى بمدينة نوري بالولاية الشمالية.. وكان ذلك في عام 1956م وتلقى تعليمه الأولي والأوسط بالمدينة نفسها.. ثم تلقى تعليمه الثانوي بمدرسة عطبرة الشعبية الثانوية.. وفي عام 1978 تم تعيينه بهيئة الموانيء البحرية وبعدها ترك العمل بالهيئة وحملته أجنحة المنافي إلى البعيد حيث عمل بالمملكة العربية السعودية وكان قد أحيا فيها عدداً من الأمسيات الشعرية.. فضلاً عن أنه شارك في بعض المشروعات الإبداعية كان بعضها متعلقاً بالتوثيق لتجربة الفنان الراحل مصطفى سيد أحمد ثم عاد بعدها إلى الخرطوم وعمل لفترة قصيرة مديراً عاماً لدار الأشقاء للطباعة والنشر التي يمتلكها الوجيه صلاح إدريس الذي درج على التعاطف مع المبدعين والشعراء والفنانين.. غير أن شاعرنا الراحل (حميد) وبروحه الرومانسية وعشقه للانعتاق والتمرد على القيود وأضواء المدينة.. فعل ما فعله (مصطفى سعيد) بطل رائعة الطيب صالح (موسم الهجرة إلى الشمال).. ومن ثم حمل شاعرنا روحه المتعطشة للحرية والإنعتاق وصنع لنفسه موسماً للهجرة إلى الشمال حيث الجمال وراحة البال ورائحة طيوب حدائق اللارنج والبرتقال والجمال.

    وشاعرنا العظيم الراحل (حميد) كان قد ارتبط في بداية مشواره الفني بالفنان الراحل ياسين عبد العظيم.. وبعدها تغنى له الكثير من مطربي الطنبور وفي مقدمتهم الفنان محمد جبارة ومحمد كرم الله وعادل عثمان الطيب ومحمد النصري.. كما أن الفنان الكبير الراحل مصطفى سيد أحمد كان قد تغنى بعدد من قصائده التي ذاع صيتها.. كما أنه غنت له فرقة عقد الجلاد بقيادة المؤلف الموسيقي الشهير والمايسترو الكبير عثمان النو.. كما غنت بعض قصائده الفنانة حنان النيل التي كان شدوها النبيل يبكي النيل وشدو الخليل وزفرات الليل.

    (حميد).. يا أنت.. يا من جلس الحزن الحزين عليك (أرضاً نواح).. سيبقى الحزن عليك (أرضاً نواح) حتى يرث الله الأرض والقمر والشعر والمطر.. ورغم القمر والشعر والمطر.. فإن أرضنا الطيبة ربما يصيبها المحل حزناً عليك.. وربما يجف الطل والندى على أوراق الأزهار في حدائق الجمال.. لأنك يا (حميد) قد كنت أنت الجمال.. كل الجمال الذي أودعه الخالق في مياسم كل الأزهار في بلدي.

    ...------------------

    رأي: خباب النعمان

    باغتنا ريح الفجعة ليل.. صادنا الذهول.


    . زي التكنو قبل دا ما فارقنا زول بعد الرسول.. ولا التقول أول قلوب في الدنيا يغشاها القدر.. يا جرحنا الكيف يندمل.. ما بار وراك شهد الغنا.. ونحل الحناجر ما همل.. وين ماشي يا نبض الرحيق.. سايب المشاعر ريق دقيق.. سايب لياليك لي نجوم.. واقفات وجوم على فد رجل.. وفرع الغنا الميل هنا على مين وراك حيتكل؟«لظلال الموت في نفس المبدع وقع عميق.. يستشعره الحدس ولايدركه الحس.. قد يطفو حيناً وينطفيء أحياناً.. ولا ينكشف أمره إلا لخواص الخواص ذائقة وفهماً.. ولهذا يتجلى صدق الشعراء في الرثاء أكثر من الهجاء والمديح.. فالرثاء ينطوي على قيمة، بينما الهجاء والمديح ينطويان على موقف.. ولا مندوحة أن القيمة أكثر لصوقاً وعلوقاً بالإنسان من الموقف.. ولأن حميد شاعر معطاء..

    فقد وهبنا مفرداته التي صاغها من دمائه، وكتبها بمداد روحه لا روح مداده.. فلم يسلمنا لميادين الحيرة وأنجانا من غمرات التفكر، وآنسنا بقبس أشعاره وأفكاره من التوحش والوحشية.. فها نحن نستفتح بأبياته ونستلهم سيرته التي تدل على سريرته.. وأول ما يلفت نظرنا هو إحتشاد حياته بكثير من الدلالات الفارقة، إبتداءً من تزامن ميلاده مع ميلاد السودان أعني نيله لإستقلاله في العام 1956م، ووفاته عن 56 عاماً، بعد أن انشطر الوطن نصفين وصار المكان لا يتماهى مع الوجدان، إلا في مخيال الذاكرة وذاكرة المخيال، ولعل هذا ما يفسّر وطنيته العابرة للتحيزات الإثنية، والتحيثات المناطقية، في بلد تمثل القبائل والطوائف والطرائق حاضنات إنتماء منافسة، شديدة الجذب، وعالية الضغط.. حميد المولود بنوري والمنتقل إلى عطبرة للدراسة الثانوية، وفيما بعد للعمل في مدينة بورتسودان بهيئة الموانيء البحرية، منذ العام 1978 إلى العام 1992م،

    والتي تفتقت شاعريته منذ زمان باكر، وأنثال دفق بوحه، وفوح عبيره وتعبيره يضمخ الساحات أريجاً في كل الأرجاء، وهو ينطق بلسان عاميّ مبين معبراً عن آمال الشعب وآلامه.. وأشواقه وأشواكه.. وشؤونه وشجونه.. وانتصاراته وانكساراته.. وقد صلته الغربة بلهيبها الحارق فتكشف معدن الذهب في وطنيته المتوطنة، حتى صار يستجدي الحمام أن يحمله معه أو أن يحمل عنه ما يحسه من ألم وتشظي .. «سوقني معاك يا حمام.. سوقني محل مالحبيبة قريبة تراعي الغرام ..»..


    حميد وهو حفي بكل هذا الألق ومحفوف بكل هذا الرهق لم يتنازل عن علته الغائية، التي يدور معها وجوداً وعدماً، فقد ظل كما هو مبذول للضعفاء والغلابة شعراً وشخصاً، فلا تكاد خارطة أعماله على تنوعها وكثافتها تخلو من إشارة للبسطاء والفقراء، ونصرة لقضاياهم على نحو صارم ومباشر.. وتوصف قصائده في أدنى مراتبها بأنها تمثل مسارح مفتوحة وشوارع مشرعة، تضج بالشخوص والأحداث والحيوية والحياة، وتزخر بالتفاصيل المجهرية على مستوى السرد والإيحاء، ولذا فإن شعر حميد تضطرد فرص إمتاعه مع إمكانيات سماعه إلقاءً أو غناءً، لأنه يحكي ما هو أدنى من الخلجات والآهات، وينقل ما هو أدق من التصاوير والتشبيهات، ويبعث ما هو أدل من الإشارات والتنبيهات.. وهو مع ذلك بارع في تفصيل ما هو مجمل وإجمال ماهو مُفصًل، أنظر معي تلخيصه لمطالب الراهن بقصيدة الجابرية «دايرين بسطة ومدرسة وسطى والشفخانة محل النقطة» متجاوزاً بذلك معاظلات الإنتلجينيسيا وتعقيداتهم حول الدولة الوظيفية والرسالية كونه أُعطي مجامع التفكير وجوامع التعبير ..

    ملمح آخر يؤكد هذه السمة المائزة وهو مزاوجته بين الهم المحلي والهم العالمي في نسيج خلاق، يعكس جوهر الوحدة الإنسانية على اختلاف صروفها وظروفها «من حقي أغني لشعبي من حق الشعب عليّ.. لا بإيدك تمنع قلبي لا قلبي كمان بإيديا.. علمني أغني الطين المخرطة والطورية.. الناس الصابرة سنين بالحالة المادغرية.. ومن حقي أغني العالم إبداع وعلم حرية.. إنساني شعوب تنسالم.. تنسالم بحنية.. على نخب الود نتنادم.. لا جنس ولا لونية» .. ملمح آخر لا يقل أهمية وهو إرفاده لبنية الثقافة والوعي الجمعي بالحكم والوصايا والشخوص، التي تمثل في ذاتها وموضوعها أعلى تجليات القيم السودانية.. حميد نفسه يمثل منتوجاً سودانياً خالصاً، دعى صنوه الصنديد محمد طه القدال يطلق عليه هوم ميد في أروع رثاء لإنسان حي يمشي بين الناس بشخوصه ونماذجه، فقد بكاه القدال وهو في زهو إحتفائه بتدشين ديوانه الأخير أرضاً سلاح «يا حميد أقيف شوف الخلوق محنانة.. كفكف دمعتك والعبرة فوت خنقانة.. عسلك سال بحر فوقو النحل ونانة.. يات من ضاق غرف جازاك دبابير دانة..» لقد أدرك القدال بإستشعار ذائقته التي لا تخطيء أن غاية الشيء نهايته، وقد بلغ حميد في إبداعه وإمتاعه ورؤاه الإنسانية غاياته، فمضى من علياء شعره وإبداعه إلى علياء ربه وهو فقير، إلا من حب الناس، وخوف رب الناس.. ألهم تغمده بواسع غفرانك وأرحمنا إذا صرنا إلى مصيره..

    .sd
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

29-03-2012, 04:23 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)



    الصديق معالي تحياتي :

    بما أنني ليس لدي إمكانية الدخول لموقع ( سودانيز أون لاين )، أرجو إرساله للموقع مشكورا إن كان ذلك ممكنا . جعفر


    حميد ونقد في سباقهم نحو الردى



    حميد ونقد في سباقهم نحو الردى..!

    جعفر عبدالمطلب (1)



    وقع علي خبر موت حميد المفاجئ والمباغت والغادر كالصاعقة .هاتفني أبن أخي أزهري عثمان من السودان الذي يعرف ما بيننا من علاقة حميمة .ظللت لحظات وأنا في مكتبي مشلولاً وغير قادر علي تصديق الخبر أو إستيعابه ! .رفعت هاتفي وقلت للصديق دكتور محمد بادي وهو في العين وأنا في أبوظبي: ماذا أقول لك !ثم داهمتني غصة إبتلعت صوتي ولم يبق منه ما أ تواصل به معه ، جاءني صوته هاشاً باشاً كعادته ، إلا أنه لاحظ انني منهار تماماً.



    قال لي: يا لطيف خبر موت ! قلت له : حميد مات يا بادي .. ثم قال : لايمكن وقد حدثني في تمام الساعة الحادية عشر والنصف من ليل الأمس وبعدها ذهب الي الفراش ، كيف تقول أنه مات! ثم أردف، إن كان الخبر صحيحاً يكون مات في حادث حركة لأنه قال لي: أنا مسافر غدا في الصباح الباكر الي الخرطوم إحتفاءأ بتدشين ديوان الصديق السر عثمان " بحر المودة" .كثيرون كتبوا عن رحيل حميد الدراماتيكي نثرا وشعرا عبروا فيه عن حزنهم النبيل لرجل نبيل وكثيرون غيرهم لم يكتبوا ودفنوا حزنهم في وجدانهم .الكتابة مهما بلغت من الأبداع والصدق تظل عاجزة عن إعطاء الرجل مايستحقه من حب الناس كل الناس الغلابة وغير الغلابة ،ليس لمجرد أنه شاعر عبقري ، ولكن أيضا لأنه إنسان بكل ما تحمل الكلمة من وجوه ، بسيط لحد " التربال " ، اليس هو" تربالاً" بالفطرة ! ومن يكون "التربال" إن لم يكن حميد الذي كان يقول لبادي في آخر إتصال تلفوني معه قبل أن ينقله الطريق القاتل الي الرفيق الأعلي ، كان يقول له( أنا عملت مزرعة في خور أب دوم رغم أنه جدنا " تهراقا " كان ذات مرة شايل معدات الزراعة ومتوجه الي نفس الخور ، ولكن أمه إعترضت وناشدته أن لايزرع في هذا المكان! وقد عاد أدراجه. أما أنا فقد زرعت ، وما من أم ولا زوجة تعترض طريقي، وهاهو بطيخي وشمامي في المزرعة خلاص نجض دحين تعالوا أنت جعفر نديكم الضواقة مجانا لكن بعد داك تشتروا مني طبعا أنتم مغتربين مريشين ، قالها مازحاً كعادته وساخراً أحياناً.

    ثم وجه الدعوة لنا لحضور حفل التدشين عشان تسوقوا لصاحبنا السر الديوان عندكم هناك. ثم مضي يتحدث عن ديوان ودحسونة والصديق الراحل عمر الحسين وكيف أن موضوع ديوان ودحسونة من ضمن القضايا التي لابد أن يجد لها حلاً، ولكن هل هو إنتظر حتي يتذوق بطيخه الذي نضج وأستوي ! أم أمهله " هادم اللذات " حتي يحل قضية ديوان ودحسونة !

    كان آخر عهدي به عندما أقام صديقنا عثمان الكودة مأدبة عشاء علي شرف الأستاذ الأديب سيد احمد الخضر وشخصي الضعيف إحتفاءأً بعودتي الي الوطن بعد غياب ، ولكن نحن الذين تشرفنا بكوكبة الشعراء والفنانين. حشد لنا لها نخبة من الأصدقاء الشعراء والفنانين ، كان علي رأسهم : عبد القادر الكتيابي ، محمد طه القدال ، السر عثمان الطيب ، محمد سعيد دفع الله ومحمد الحسن سالم الذي كان موجودا في قريته نوري ، ومحمد كرم الله) ونفر كرام من المثقفين الذين لايسع المجال لذكرهم هنا.قلت للصديق عثمان إن كان حميد سوف يأتي مسافراً من نوري قل له: جعفر عافيلك. قال حميد قال بنفس لغة البلد البسيطة التي كان يتعاطاها هذا الإنسان البسيط والجميل في آن: أنا جايي ما تبداوا حتي أصل نان ناس أبوظبي ( علي ابوزيد وعمر صديق وودبادي وجعفر يشيلونا فوق رأسهم ماأ جيهم من نوري علي مرمي حجر من بيتك ! دخل دالفاً الباب سلم علي كل الناس ثم قال : كدي أدوني بشكيرداير أتبرد ولم يقل أستحم، لأنه لا يستخدم لغة المدينة إلا نادرا ! ثم فوجئنا بدخول الأستاذ حسين خوجلي الذي ما كان أسمه معلناً من قبل ! ربما أرادها صديقنا عثمان مفاجأة للحضور، فاعطي للأمسية نكهة وطرزها بكلماتة الأنيقة .

    إمتد بنا الليل إبداعاً ما بعده إبداع تارة شعراً و تارة طرباً معتقا بالغناء القديم، وبينهما نقاشا ثرا وشيقا . كعادته كان حميد ممشوقا ومنتصباً بالشعر لا يقوي علي الجلوس ، كأنما شيطان شعره لايغشاه جالساً !هكذا كان حميد يقف إحتراما وتقديسا لمحراب الشعر فلا يلقاه جالساً أبدا .

    أن الحزن الحقيقي علي الصديق الراحل حميد ينبغي أن يترجم في الإمساك بتلابيب القضايا التي نذر عمره مناضلا من أجلها .الوفاء له ينبغي أن يكون في الإلتزام تجاه إستمرارية المشاريع الإنسانية التي كان يتبناها وسط الناس الغبش. هذا عمل يحتاج الي إرادة وتنظيم ولجان في الداخل ومثلها في الخارج ، كما كان يقول الصديق محمد طه القدال .الخطوة الأولي تبدا بالتنسيق بين الداخل والخارج لتوثيق فعاليات التكريم حول رحيله المباغت.

    قبل أن أختم أود أن أشرككم في ما كتبه الصديق الشاعر المهندس الرشيد العطا من مرفأ غربته في مدينة تتكأ علي الجبل وتغمس راحتيها في البحر ، ومن خلفها تتمدد الصحراء وحولها أشجار لا تجدها إلا في " مسقط " حيث للمدينة هُوية وفلسفة في العمارة تخصها وحدها دون سائر مدائن العرب.

    كتب الرشيد مفجوعا في موت حميد المباغت يقول :

    أحجيكم

    بطان الحلي تعلوا أتلمو

    نسوي الحلقة أحجيكم

    أقعدوا زين ....بسم الله أقول ليكم

    أقول ليكم

    حجيتكم ما بجيتكم يا الحبان

    تسلم عينيكم

    المرة الفاتت ( فطني السمحي )

    وقبلها كان ( دريب الصيد )

    حجوتنا الليلي – قربوا جاي

    حقت حميد

    ولداً كان تب خاتي القول

    مابيشبهو زول

    براهو فريد

    حميد كان بس يشبه حميد

    شايل فوق راسه حمل بلدا

    تعباني شديد

    ضامم في قلبو وجع بلدا

    مرضاني شديد

    راتعات جواهه غناوي العيد

    جمال الغيد

    ترتيل عابد ... قراى

    ونزق عربيد

    تاج الحرية فوق ساقو

    نياشين قيد

    شايفين كيف كان ما بيشبه زول ؟

    فرد ويحيد

    تربالا كان مسرتو تشبع

    كل الناس

    كان صاحب الناس جوه الناس

    في كل مكان

    فارس الفرسان

    لكين بكاي

    وكتين يلمح ( شما شي )جعان

    كان فنان

    وكتين يتحدث يا حبان

    تصب المطرة

    تفتح زهرة

    تدر البقرة

    تفرهد في صحرانا

    عروق الشدرة

    تحن النوق

    قماري الحته تسوى القوق

    الحلي تدق الكف

    تطير لافوق

    الليلي سكت

    الدنيى بكت

    مات الطمبور

    طرحت مسرتنا

    حوض الراس يبست قصباته

    حست مويتنا

    يجينا الجوع يا دار الغش

    أبكوا معاى طالت حسرتنا

    خربت دنيتنا

    يوم مات حميد

    ماتت فرحتنا

    أحجيكم ....

    بي غادي تغني بنات الحور

    في راسن حاج الماحي

    محمد وردي ..كرومة ...سرور

    بي عندنا ....

    مات المنجل تب ..خلي الحش

    طوارى الساقي أبت تحفر

    راح يبس القش

    القمري طفش

    ما فضل عش
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

29-03-2012, 05:27 AM

صديق الموج

تاريخ التسجيل: 17-03-2004
مجموع المشاركات: 18973
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    : حميد صحى الموت سلام ما يغشاك شر تأكيد خبر

    كما للفرح روعة فللحزن لوعة
    وتأجيل الحزن يذهب بلوعته كما يذهب تأجيل الفرح بروعته
    دعونى ابكى هذا الدرويش الزاهد العابد
    دعونى ابكى هذا المتصوف السايح الدايح
    ايها الشعراء المطاليق
    ابكوا معى من سماكم هكذا
    يا ازهرى ، يا نخلى ، ياغفارى ، يا عاطف ، يا الدوش
    محجوب شريف هووووووووى
    القدال ، محمد محى الدين، محمد مدنى
    يا ود باااااااادى ...يافاضلاااااااااابى
    عووووووووووووووك
    يا رعاوزة العرب الرحل ما لاقاكم فى المطرانى؟؟
    يا رطانت الليل مالاقاكم جنب كاويق الجرف الامحل؟؟
    يا نضافت ، البودة الدهسير، اللعوت‘ الضريسة، شوك الجمال، المعيوقة ، الحلفا ، العشر
    زولكم الكان بجيب خباراتكم لى ناس الرادى ويييييييييييييييييينو؟؟
    ماشفتوهو زولاً لى..؟.
    يا فاطنى السمحى...يا القصب الاحمر
    يا شليل وين رحتا؟
    منو اليغوص يكوس صمغ اضنيكم بعد ده يا ترابلة الزمن الممحق الجهجاه
    عشان يلقى مراق لى الشوك المكسر فى القلوب..؟.
    يا المزارعية الشقايا منو اليخوض برجوب العشم عشان يسد لبقا؟
    يا شفع العرب الفتارى منو بعد ده اليشيل لكم نفسكم عشان ترتاحو
    ومنو البلم الفاناهو ايديكم وانتو ساكين القطاره؟
    منو البحفر من حرفو الجوانى عشان تتوسع دروب الدنيا زين ؟
    يا الرضية ماشفتى حميد ود زينب؟
    منجلو مكسور عود ومجدوع على التحتانية بس مانى لاقيه
    يا نورى يا المقرونة يا الدواسيق يا الخيراب يا الكوارير يا الحواجنير؟
    يا ناس فوق يا ناس تحت الجاى من الجريف اتلجاى من الجبل ما صادفكم الاخدر القصير الاغبش؟
    يا الفى اطن الفرن يا الفى كيم البيت يا القاعدى فى الدونكا حميد قالو جاء شالو حريف من عندك
    ماك خابراهو شقيش قبل...؟
    ياناس البركل الزول ابكرعين مشققات ماجاكم جاى؟
    يانسرين النمر يانسرين سوركتى الزول ده قبل شوية كان بقرأ بيناتكن ماجاكن صاد؟
    يا عمال السكة رماد خبر الزويل ده مادقش اضانكم؟
    اولاد الجامعات يا خرطوم يا تقانة يا اهلية يا بنات الاحفاد الزول ده ما معاكم؟
    بعد ده الدايرلو دلو بير، فرش جير ، جنزير، خيط وابير، زولا خير ، لبن طير يقبل وين؟
    كراب عنقريب، محويب، صفقة ودليب يكوسن وين؟
    عن رفعة مرق ، ، ، شافع غرق، صريف حرق ،نقع وين؟
    امونة حردت، بنبونة وقعت، ساقية هكعت ، نطير وين؟
    جراب فقش ، تراب رقش، مرقة فرش، تكية عرش نقول يا منو؟
    كان هدم وطرقه انهرن، دماع جرن، حمار حرن، بنيات خافن جرن، جسوماً عرن، حكومات ازدرن، قوانين جائرات سرن، حلالنا وين؟
    فى نفير، دايرين غفير، زولاً حكمة وخبير، حالاً عسير، انسان ذو ضمير، شاعراً قدير ، مجير، بى منو نستجير؟
    درنا نواتى ملاح، زول صلاح، غطاس،عوام سباح، شاى صباح، كسرة وملاح نتبن قدح منو؟
    كان زماناتنا قسن، ظروفنا عصن، حكوماتنا نسن، مراكبنا تائهات مارسن ، ليالينا مسن، حفائرنا حسن نسوى شنو؟
    يا محمد عبد الجليل...
    استغفر الله .....................
    صديق الموح - الرياض 21 مارس
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

29-03-2012, 09:21 PM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: صديق الموج)




    عم عبد الرحيم : شعر : حميد -
    غناء : مصطفى سيد أحمد


    فتّاح يا عليم
    رزّاق يا كريم
    صلى على عجل
    همهم همهمة
    حصّن للعباد.. وهوزز سبحتو
    دنقر للتراب.. هم فوق هم هما
    صنقع لى السما
    وكان فى الجو فى غيم
    وكم نجمات بُعاد
    وكان الدنيى صيف
    لا قالتلوا كيف
    .. كيف أصبحت.. كيف
    لا لمسة وداد
    لا لمسة حنان
    لا رمشة طِريف
    من قلباً وفى
    زى أيام زمان.. أيام الدِفِى
    كانت ماها فِى.. كانت فى المراح
    شدَّتلو الحمار.. تحلب الغنم لي شاي الصباح
    والطير ما نضم.. ما رسـّل نغم

    عم عبدالرحيم
    إتوكـّل نزل.. في المُشرَع لِقَى
    زُملان الشقا
    الجا من الجريف.. الجا من الجبل
    علْ الناس بخير
    صبّح هاظرُمْ.. نقْنقْ ناقَرُمْ
    غاظوهو.. ونعَل
    وعم عبدالرحيم ما بخَبِر زعل
    كل الناس هنا ما بتخبِر زعل
    تزعل في شِنو.. وتزعل من منو..
    كل الناس هِنا.. كل الناس صِحَابْ.. كل الناس أهَل
    والماهُم قُرَاب.. قرّبـُمْ العمل

    الطاق اليَطُقْ.. عشتْ.. آ.. أبوالزَمَل
    بي الحال العليك.. بي الفال.. بي الأمل
    عم عبد الرحيم ..
    كُتْ فلاح في يوم
    في إيدك تنوم.. على كيفك تقوم
    لا دفتر حضور.. لا حصة فطور
    تزرع بالقمر.. تقرع بي النجوم
    لكن الزمن.. دوّار.. آ.. بِدُوم

    عم عبد الرحيم ..
    ماشي على الشغل
    فى البال القديم.. من عار التُكل
    تنشايح جِراح
    .. كيف الغُسُل
    الدِنيِى أم صلاح تبدا من التُكُل
    من حِجـّة صباح.. في حق المُلاح
    في الغُبُن الجديد.. في القسط القديم
    وبيناتِن عشم.. في الفرج القريب
    أمونة الصباح ..
    قالتْلُو النـِّعال والطِرقي.. إنَهَرَنْ
    ما قالتْلُو جِيب
    .. شيلِن يا الحبيب غشّهِن النُقُلْتـِي والترزي القريب
    بس يا ام الحسن ..
    طقّهِن .. آ .. بِفيد .. طقّهِن .. آ .. بزيد
    إنطقّن زمن
    وإن طقّ الزمن .. لازمِك توب جديد بى أيـّاً تمَن
    غصباً لى الظروف .. والحال الحَرَنْ
    شان يا أم الرحوم .. ما تنكسفى يوم
    لو جاراتن جَنْ .. مارقات لى صُفاح
    أو بيريك نجاح
    ده الواجب .. إذن
    وأيه الدِنيِى غير .. لمّة ناس في خير
    أو ساعة حُزُن

    عبد الرحيم يا حُر
    ماكا حُر
    يا ريت التمر .. ياريت لو يشيل كلِّ تَلاتْ .. أشـُرْ
    ولاّ أيام زمان كانت ما تمُر
    كان ماجاك هوان .. ما لاقاكى ضـُر
    كان لا ضِيق يضيق
    لا أنغرغَرْ صبر
    ولا شابيت غريق .. ولا طلوَحْ فقُر
    كان ماكان .. وكان أكيسى دُر

    حيكومات تجى
    وحيكومات تغور
    بتحكم بى الحِجِى .. بى الدجل الكِجُور
    مرّة العسكرى .. كسـّار الجِبُور
    ويوم بإسم النبى .. تحكمك القبور
    هِم يا الفنجرى .. يا الجرف الصبور
    كل السقتو ما باقى على التِمور
    وأرضك راقدِى بور
    لا تيراب وصل .. لا بابور يدور
    والماهية أُفْ
    عيشة هاك .. وكُف
    فى هذا الزمن .. تـُف يادنيا .. تـُف
    يا العَبِد الشقى
    ما أتعوّدْ شكى
    لكن الكفاف فوقك .. منتكى
    حالك ما بتسـُر
    إِلِّى كمان فى ناس فايتاك بى الصبُر
    ساكنين بى الإيجار .. لا طين .. لا تمُر
    وواحدين بى الإيجار .. ما لاقين جُحُر
    سِلعـتُمْ الضُراع .. والعرق اليخُر
    عمال المدن
    كلاّت الموانى
    الغُبُش التعانى
    بحّارة السُفُن
    حشّاشة القصوب
    لقاطّة القطن
    الجالبة الحبال
    الفِطن الفُرُن
    الشغلانتو نار
    والجو كيف سُخُن
    عيشُنْ كمّهو .. وديشُن هان قَدُر
    وناساً حالا زين
    مصنع .. مصنعين
    طين فى طين .. ووين
    ما مرابا مُر.. بارد همها
    لا يعرق جبين .. ولا وشاً يصُر
    عين والله .. عين
    كلها كمها .. وهمها هان قدُر
    فى الجنة أم نعيم .. فى الجنة أم قُصُر
    يا عبد الرحيم إلِّىِ ورا القبُر
    ويلكد فى النعال
    فتاح يا عليم
    وإن كان الفقر يا عبدالرحيم
    أشبه بى الكُفُر

    ونقرط لى الحمار
    نقريط الحمار .. لاتنسى النِعال
    الطِرقِى الخدار
    اللِّبِس الجديد
    تسريح السفر .. لى الماشى الصّعيد
    ماشى الدّيش .. نَفَر
    والبال إشتغَل
    بى الأبى ما يعِيد .. الحول ما أشتغل
    الغُبُن الشديد .. السابا ورحَل
    الضيق .. المحَل
    والفرج القريب
    الجا .. وما وصَل
    زى الحال ده يوم .. لا كان .. لا حصَل
    والبال إشتعَل
    السكة الحديد .. يا عمو القَطَر
    يا عبدالرحيم قِدّامك قطر
    ...........
    وسال الدم .. مطر
    وطارت دمعتين .. وإنشايح وتر
    يا طاحن الخبر
    ما بين القضا .. ومَرْحاكة القدر
    الشِّهدوا الدموم .. والدمع الهَدَر
    إيدُمْ فى التُراب .. والعين فى القطر
    عارفين الحصل
    عارفين فى حذر
    الخبر اليقين .. بوّخ .. وإنتشر
    أطفال القرى .. وعمال الحضَر
    أدوهو الطيور .. ودَّوا البحر
    إنصاعت سحاب
    وإنْدافَقْ مطر
    عم عبد الرحيم .. فى الشارع عَصر
    لى تالا اليسار
    متفادى الكَجر .. دورية الكجر
    جفّلت الحُمار .. وطلوَح زى حجر
    وعم عبد الرحيم .. إتلافا القطر
    فتاح يا عليم .. سال الدم مطر
    جرتق لى التُراب
    منشور بى كتاب
    روشتّة .. وجواب
    مفتاح أب قُراب .. أورنيقين سَهَر
    جنب لِبدة حُمار
    مقطوعين ضَهر
    ... عم عبد الرحيم ..يا كمِّين بشر
    صحِّى الموت سلام
    ما يغشاك شر ..

    (
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

30-03-2012, 01:35 PM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    الحلاقيم ! يا حميد اخوي!
    03-30-2012 09:23 AM

    الحلاقيم ! يا حميد اخوي!

    عبدالله عبدالوهاب
    abuyassein@hotmail.com

    كنت متدثرا بالحزن عليك يا صديق ولكن هي الحلاقيم والتي ظلت تهتف وفي نفاق مفضوح ان حي علي الجهاد فاصابت جدار حزني النبيل اليك في مقتل! كنت يا حميد وفي ذات اليوم الذي فارقتنا فيه للضفة الاخري كنت اتسكع خاويا من كل شيئ في شوارع ممفيس قاصدا مقهي كل ما اجلس عنده اتذكركم انت والقدال ويحي فضل الله وقاسم ابوزيد وكل اولئك الـمطاميس وذلك لانني التقي شعراء و فنانون امريكان يشبهونكم في كل شيئ بدءا من مفردة القصيدة و انتهاء بتـمرد الطباع فهم رافضون ومشاكسون لكل شيئ تنتجه دولتهم الراسمالية فالـمغني (جوجو) و صديقته الكاتبة الـمسرحية لا يدفعان الضرائب حتي لا يساهما في دعم هذه الدولة الظالـمه و يسكنان في بيت بدون كهرباء حتي لا يساهما في نمو اخطبوط اسمه شركة الكهرباء! اما مجموعة الفيلم السينمائي فامرها عجب يا حميد فهؤلاء يحاربون في غول ضخم اسمه هوليود منذ العام(1975)باصرار عنيد وقد سجلوا انتصارهم بعد اختراع ( الديجتال كاميرا)


    قضيت تسكعي بينهم وبينكم وعند عودتي للبيت فاجاني صوت مذيع احرش اللسان يقول بان محمد الحسن سالـم حميد مات فدخلت في حزن نبيل عليك ولكن صراخ الحلاقيم خدش نبل حذني فـما اباسها من حلاقيم!
    فنم قريرا يا عشاء الفقراء يا بسيط فنوره تـمشي بيننا وعم عبدالرحيم سيظل هو هو عم عبدالرحيم! و زولك الذي تبحث عنه في الونسات و في القعدات سيظل هو زول الله ساكت!!



    --------------------





    حميد يا جرح الدجى الغائر
    محجوب عثمان


    باغتني رنين الهاتف قبل انتصاف النهار بساعة ليُعلن لي وبكلمات بسيطة موت الشاعر حميد على الهاتف كان أخي الأصغر يقول "قالوا حميد عمل حادث في التمتام وأظنو مات" ...... مصدر الخبر أثق فيه لذا لم يكن هناك مجال لتكذيب الخبر إلا أنني لم استوعب ما قال وطافت في ذات اللحظة بمخيلتي أبيات صاغها حميد في رثاء مصطفى سيد أحمد تقول:- باغتنا ريح الفجعة ليل فرنب في جوفنا مرابنات الصبر شات سعن الجلد صادنا الذهول .. زي التكنو قبل دا ما فارقنا زول بعد الرسول واللاّ التقول أول قلوب في الدنيا يغشاها القدر وجدت نفسي مجبراً على ترك الدموع تنهمر من عينىّ فمن مات لا نزكيه على الموت ولكن الفاجعة أكبر من احتمال البشر وأعظم وأن يستوعبها العقل، سيما وأن الفاجعة جاءت دون إنذار فالرجل قادم بكل عافيته من نوري للمشاركة في مناسبة عيد الأم التي تدشن فيها مجموعة الدليب ديوان الشاعر السر عثمان الطيب بحر المودة (يمة) فكانت أمنا جميعاً (الأرض) هي من تفتح أحضانها للالتقاء بابن طال الشوق إليه،


    ولم يستغرب أحد حينها الوجوم البادي على محيا الجموع التي تقاطرت لاستقبال جثمان الفقيد بمشرحة مستشفى أم درمان إذ إن لسان حال كل فرد كان يردد مقطعاً من ذات القصيدة "مصابيح السما التامنة" ويقول:- وين ماشي .. يا نبض الرحيق سايب المشاعر ريق دقيق نهب المغنين التِفِل سايب لياليك لي نجوم واقفات وجوم على فد رجِل وفرع الغُناء الميَّل هنا على مين وراكَ . . حيتِّكل؟ والشيل تِقِلْ. الكل أسرع لإلقاء نظرة وداع على جثمان حميّد ويترحمون على روحه فكانت دموع الرجال تخاطب الروح الطاهرة ياشدو عصفورنا البسيط كل الحلوق إتوكّتك إن مابتبيت فوق السبيط طوّل مسافة ركّتك طلبة وغبش زرقة وعرب حتى حشاشة القصوب اتلموا في ساعة الرحيل وزرفوا الدموع واتباكوا من هول المصاب وحتى البطينين الصغار جايين عليك يا أحلى زول رغم إنو أنت مشيت بعيد لكنهم متأكدين إنو الرحيل ما باختيارك وإنو أمر الله نفذ لأن (الموت نقاد ويختار الجياد)


    لكننا يا أيها الراجل الوطن:- ما جانا عشقك من فراغ لا نحنَ غنيناك عبط جرح الوطن خطالنا خط ختالنا قول ما منو نط والليلة يا موت يا حياة خاتي البيختار الوسط .. يا صاحنا في الزمن الغلط يا سابلو دمك كالغيوم لا صرَّ وشك لا عبس إيش يعني لو سالن نقط من كل عابر نقطة بس يصبح شرايين الظلط تبقى الشوارع أوردة وجسد البلد عافية عريس لاف العتامير قرمصيص لأجمل عروس النيل رحط والكون صحابك وإنبسط فاتحة صحابك ولاّ موج دا برش فراشك ولاّ شط؟ كانت لحظات الفراق عصيبة على الجميع في لحظات قبر الجثمان الطاهر في الأرض لأن حميد كان إنسانا متفردا في كل شيء فهو الذي رسم الأمل منذ الأمد بمخاطبته عقول الشباب بأن الوطن يسع الجميع وهو الذي بشر قبل سنوات بعيدة بغد آت سيكون أجمل مما مضى فكانت:-


    فيافي الصي وبيوضة البراسيم فيها مفروضة خدارة يراري شوف عينىّ بقت روضة بقت تشرب من الحمداب تشوفي بعيد بعد نجمي وأشوفوا قريب قرب نضمي لهذا فقد كانت لحظات الوداع استفتاءً شعبياً لرجل بقامة الوطن لم ينقص منه غياب الرسميين شيئًا لأن الطبيعة نفسها كانت تبكي حميد فإن غاب الرسميون عن تشييعه فقد كفاهم شعاع الشمس الذي مارس الانكسار على قبر الراحل. عين الشمش زي التقول متشوشة أو مرشوشة بي حمرة غضب.. زبد الحَمار زي رغبة المالح بعد خجة غريق .. ألا رحم الله حمّيد وأسكنه فسيح جناته فقد ترك فينا جرحًا غائراً لن تمحوه الأيام بيسر.


    التيار
    30/3/2012
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

03-04-2012, 10:55 PM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)


    وفقدناك (حميد) يا أنبل الرجال بقلم حاتم السر المحامى


    حاتم السر
    SudaneseOnline: سودانيزاونلاين

    فقدناك يا حميد فى وقت نحن أحوج ما نكون فيه لشخصك لتثرى وجداننا الوطنى بفيض كلماتك الوطنية البسيطة العميقة الجميلة المعبرة،فقدتك البلاد بطولها وعرضها وهى تدخرك لتقود مسيرتها الثقافية وانت تعبر عن نبض الوطن وانسانه وتنطلق منه وتعود اليه شعراً واعياً ومعبراً عن آمال بنى الوطن وأحلامهم الكبيرة.

    وحزنى على فقدك عظيم يا شقيق يا صديق،لان ما يربطنى بك من ود ومحبة وإخاء يجعلنى الآن أكتوى بنار الفقد وأتلظى بلهيب الفراق،وأحس الغربة بين الناس،لأن من فقد إنساناً عظيماً ونبيلاً مثلك،تصبح حياته نكداً،وألماً،وحزناً مقيماً يتابعه مثل ظله،ويفرض نفسه عليه فى نومه ويقظته...

    وإن أنسى لا أنسى الدور الذى قمت به أنت ورفيق دربك وتوأم روحك الشاعر الانسان السر عثمان الطيب فى إحتفالات الذكرى السنوية للزعيم الاكبر مولانا السيد على الميرغنى والتى شرفها بالحضور مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى بعد غياب طويل عن ارض الوطن قائداً لجحافل المناضلين السودانيين من أجل إسترداد الحرية والديمقراطية لشعب السودان...يومها تألقت يا صديقى وصلت وجلت والهبت المشاعر فكانت(عودة وفودة)بعثاً لروح الحركة الاتحادية وتحديداً لمكانتها فى النضال الوطنى،وتحريكاً للحس الوطنى الاتحادى ،وتحفيزاً له ليعلو ويسمو فوق كل جراحاته ويواصل نضالاته من أجل حرية الإنسان السودانى،من أجل تصعيد نضال هذا الانسان،من أجل تحقيق أهدافه فى الحرية والديمقراطية،من اجل تثبيت دعائم السلام على ارضه،من أجل إعلاء كلمة الوحدة فى حياته،من أجل رسم طريق المستقبل المرجو أمام إنسانه...


    لا أنسى أثر تلك القصيدة فى نفوس مئات الآلاف من الحاضرين للاحتفال ،ولا كيف هزت بكلماتها وجدانهم الوطنى...كما لا أنسى الساعات التى قضيناها سوياً فى مطلع التسعينيات عندما أتيت مسرعاً الى أبوظبى ومعك صديقك هاشم الرهيو لتحظى بالسلام على مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى الذى كان ضيفاً على حكيم العرب رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وما دار بينكما من حديث عرفانى حول ما يجرى ببلادنا حينئذ من تعذيب وتشريد منظمين ...كما لا أنسى الرفقة القصيرة الجميلة يوم شرفتنى ورافقتنى فى زيارتى الى بلدتى وموطنى الذى أفتخر به وبأهله الطيبين ناس البسابير الذين أقاموا مهرجاناً كبيراً للاحتفال بعودتى الى أرض الوطن وتكريماً للدور الوطنى الذى إضطلعت به بالنيابة عنهم طيلة سنوات المعارضة ضد نظام الانقاذ..ولا أنسى كيف كانت مشاركتك ومعك صديقنا المشترك الشاعر المرهف السر عثمان الطيب فى ذلك الاحتفال...وتظل كلماتك التى قلتها فى حقى تاجاً فى رأسى وجيداً يطوق عنقى ما حييت...لقد تعلمت من تلك الرفقة القصيرة بساعاتها المحدودة(بحرى،البسابير‘بحرى)كم هو دور شاعر مثلك كبير وعظيم،وكم هو مكانه متقدماً ورائداً،وكم هى المفردة الشعرية الأصيلة والصادقة فاغلة ومؤثرة...

    هاتفنى حميد من الخرطوم قبل أسابيع قليلة من وفاته وأنا هنا بلندن وكان معه الشقيق الصديق القيادى الاتحادى محمد سيدأحمد سرالختم،وما كنت أدرى بأنه اللقاء الأخير،وبعد أن تحدثنا عن أحوال العباد والبلاد سألنى:متى العودة؟قلت:قريباً..قال:هيا منتظرنكم..ولم أنهى المكالمة قبل ان ابارك له مولوده الجديد (أرضاً سلاح) التى حرمتنى ظروف تواجدى خارج البلاد من المشاركة فى حفل تدشينه، وبرغم برودة الطقس اللندنى الا إننى شعرت بالدفء بعد المحادثة التلفونية مع الفقيد حميد وما كنت أدرى بانها الوداع الأخير...وأنى سأعود الى السودان ولن أجد حميد بجلبابه وعمامته المميزة... ولكن عهداً ووعداً لروحك الطاهرة يا صديق أن نتمثل ونتأمل ما فى ديوانك الأخير من قصيد وأن ندعو له، ونبشر به، فى نضالنا السياسى.. لتكون حاضراً معنا دائماً..إن لم يكن بجسدك فبروحك ومواقفك الوطنية وإنتمائك لتراب وطنك....وثق أننا لن ننسى شخصاً مثلك طالما زرع فى أنفسنا الحب والأمل بغد أفضل ثم رحل بعد أن أدى رسالته على أكمل وجه ليسعد بلقاء ربه إن شاء الله...

    أخى محمد الحسن سالم حميد،ما كنت أظن أن أجد نفسى فى وضع اسطر فيه مثل هذه الكلمات التى أنعيك بها،وما كنت أتصور وطنى السودان بلا(حميد)وما كنت أتوقع يوماً أن أجد مكانك بين شعراء الوطنية السودانية خالياً،لكن هذا هو قدرى،وقدر رفاق دربك الشعراء،وقدر أبناء وطنك جميعاً...هذه هى إرادة الله نتقبلها،ونمتثل لها...هذه هى الحياة الدنيا..يوماً تفرح الانسان،ويوماً تحزنه،رحيلك المفاجىء والمباغت هو الامتحان الصعب لايمان الانسان بما يقدره خالقه عز وجل...وسفرك بدون وداع حرمنا من نظرة أخيرة نعيش على ذكراها...ولكن عزاءنا أنك إنتقلت الى حياة هانئة وادعة مطمئنة لا شقاء ولا حزن فيها، لا هم، ولا غم، يكدر صفوها... فهنيئاً لك جوار النبيين والصديقيين والشهداء والصالحين وهم أولى بصحبتك منا...رحمك الله يا أنبل الرجال وأعاننا على تحمل فقدك.....إنا لله وإنا إليه راجعون.

    (*)مرشح سابق لرئاسة السودان

    hatimelsir@gmail.com


    ---------------


    حميد يا خضار الجروف
    04-03-2012 01:00 PM

    نمريات

    حميد يا خضار الجروف

    اخلاص نمر

    ورحل حميد قبل أن يقول قصيدته الأخيرة للأم في عيدها ... رحل وفي فمه بقايا كلماتٍ مبعثرةٍ عن الأرض والزرع والضرع... رحل وفي يده عقد مع الغلابة لم يمهر بنوده المتبقية بالموافقة على المضي معاً وسط الحواشات والجروف لكنه مضى وفي شفتيه ( لما أفوتك من دون خاطر) .
    حميد مملكة شعرية عامية أعمدتها الأساسية الشعب السوداني البسيط الذي يحفظ حميداً عن ظهر قلب من نوري وحتى الموانئ البحرية، يبحر معه ويغني (لشعبي ومين يمنعني.. أغني لقلبي إذا لوعني) بكلمات سهلة اخترق حميد بها قلوب الكهول والشباب وحتى الأطفال يعرفون حميداً بلونه الأسمر ونظارته السميكة، ويتذكرون دمعة حرى سالت على خده عندما تحدث عن مصطفى سيدأحمد الذي ترجم لنا احساس حميد بصوته الفريد فمنح كلمات حميد حلاوة على حلاوتها ...


    جاء حميد تربالا يستمد كلماته من لون الخضرة في الحواشه ويغني لـ ( عيشة) عندما تتمايل السنابل ملأى بالخير يتسربل بتراب جروفه ويعدّل من قامته كالنخلة المجاورة يهديها القصيد فتهديه اطيب الثمرات .
    جاء حميد وعفار على ( مركوبه) الذي (يشده) كلما ناداه ودعاه المنادي من الخرطوم اوكسلا أو بقعة في آخر السودان يتدثر الشعر وتضئ في طريقه ( مصابيح السماء الثامنة) ويقطرمنه ( عرق الجباه الشم) فينزل ولو كان عند( حجر الدغش) بعد ان يودع ( نورا وست الدار( و( الجابرية) .
    حميد يا أرضاً خصبة ستظل ثابتة حتى بعد الرحيل فحروفك نسجت وجدان الشعب السوداني ومنحته غناءً عذباً وكم كنت ياحميد تحلم بان ( ترحل هموم تنصان دموم والبال يرتاح ... ارضا سلاح) .
    غادرنا حميد دون ان يرى حلمه يتحقق و( يطلع صبح فجر الغلابة) .. غادرنا وفي نفسه قصائد لم تُقل بعد ... غادرنا وارث من الشعر العامي يحدث عن مسيرة شاعر أبدع في لألأ الكلم... وداعا حميد تغشاك رحمة الواحد الاحد الفرد الصمد ... وكلنا بقصائدك الخالدة ... حميد...
    همسة
    على خطى الرحيل توارى
    فانطفأت شموع المكان
    وانهمر الدمع... سيلا يميد
    يحكي قصة رجل اسمه.. حمـــــــيد ..

    الصحافة


    0 | 0 | 275

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2012, 05:36 PM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    حميد.. الانقاذ.. الصالح العام
    04-04-2012 07:39 AM



    حميد.. الانقاذ.. الصالح العام

    بابكر الرشيد
    b.kabashi@hotmail.co.uk

    قرأت مقال د فتح العليم عبد اللة عن حميد رحمة اللة ويصفة وصف من راء لا كمن سمع, و ما إستوقفنى قولة إحالة الانقاذ لحميد للصالح العام ,ألسؤال هل هذة أوصاف رجل يحال للصالح العام , ماذا يقصدون بالصالح ألعام , ومن هم أصلح للسودان من مثل هذا الرجل , وماهى نتائج من أتو بهم لصالح السودان العام , هل هم من أخزوة لحما وتركوهو عظما. هل الله راضى عن هكذا فعل؟؟؟

    المقال

    أبلغ عبارة تصف هذا الرجل هو ما قاله الرازي، طعامه ما وجد ولباسه ما ستر ومسكنه حيث أدرك، الدنيا سجنه والقبر مسكنه.
    وأضيف الى ذلك ان حميد كان يستمد انشراحه من سعادة الآخرين.. وبحكم علاقتي «المزمنة» بحميد، يمكنني أن أسلط على شخصه بعض الإضاءات التي قد لا تكون في متناول الآخرين.. حميد من مواليد النصف الاول من الخمسينيات، درس الأولية والوسطى بقريته نوري، أما الثانوي فقد كان في عطبرة الثانوية التي كره فيها الدراسة والغربة، فجادت حناياه بقصيدته:
    وريني شن طعم الدروس ما دام بكانا مشي قطر
    وكيف ذاتا ترتاح النفوس تقبل قرايةً في سفر
    يا يمه حان الامتحان من وقتو بس فاضل شهر
    ما أظني من جور الزمان أنجح وأجيب ليكن نمر
    كيف ذاتي يا نبع الحنان أفلت من آلام السهر
    عمرك سمعتيلك ######## خاض المعارك وانتصر
    وريني شن طعم الدروس..............
    وعمل بهيئة الموانئ البحرية ورُفت للصالح العام لأسباب لا تخفى على أحد.. ذهبت إليه ذات يوم بالحاج يوسف المايقوما ثم سألته: صحي رفدوك للصالح العام؟؟ قال: رفدوني قبل شهرين وتااااني أمس جاني جواب بالرفد!!! فقلت: كيف يُرفد الزول مرتين؟؟قال ضاحكاً وهو يمسك بنظارته السميكة: الطلاق مرتان!!!
    ولاحظت كثيراً أن حميد دائماً ما يستمع بنصف تركيز وكأنه مهموم بشيء آخر لا نعلمه ولم نعلمه حتى غادرنا سابقاً إلى دار الخلود السرمدي.. وكان حميد يجمع كل المتناقضات، فقير وكريم، هين تستخفه بسمة الطفل قوي يصارع الأجيالا، يسامح كل إنسان إلا الظالمين، شجاع مغوار في دروب الحق لكنه يخشى السرعة، وكان كلما اصطحبه الصديق السر عثمان الطيب في عربته إلى الشمالية يبدأ حميد بالكواريك من سوق ليبيا: يا السر براحة السايقي واصلي لا تكشّها، يرد عليه السر وأصبعه على مؤشر السرعة: يا حميد قول بسم الله انا ماشي بسرعة خمسين كيلو !!! فيقول حميد في استنكار: أربعين مالا؟؟؟يا السر ما تجوط راسنا دا أصلو ملخبت!!!! ذات يوم دعا الأخ عادل إدريس حميد للعشاء بأسماك الموردة، فقد كان حميد يحب أكل الزواحف جداً، وفي الطريق لمحهما الدكتور الشاعر ود بادي فأوقفهما وسلم عليهما بحرارة ملتهبة، ثم حلف عليهما بأن يذهبا معه للعشاء، فاعتذرا بشدة وطلبا منه أن يؤجل الدعوة ليوم آخر، فأخرج ود بادي مليون جنيه ودسها في جيب حميد بعد مقاومة عنيفة... وبعد أن انتهى عادل وحميد من عشائهما قال حميد للأخ عادل: اسمع، تقدر تخت فوق المليون دي نص مليون تاني؟ قال عادل جداً، وأخرج المبلغ وهو لا يصدق ما سمعه، لأن حميد لم يطلب شيئاً من أحد لا قبل ذلك ولا بعده، وعند التحرك طلب حميد من عادل إدريس الذهاب الى مستشفى الخرطوم قسم المسالك البولية، فتوجه الأخ عادل دون أن يستفسر عن الهدف.. ودخلا المستشفى، وفي بوابة عنبر النساء سأل حميد إحدى المرافقات قائلاً: ست النفر راقدي وين؟؟فلما دلوه عليها أخرج من جيبه كل المبلغ أي الـ 1.500 جنيه «بالجديد» ووضعها تحت مخدة ست النفر التي ألجمتها الدهشة.. وعند الخروج سأل عادل حميد: دي منو يا شيخنا؟ قال حميد: واحدة جارة ناس أخوي في الردمية، وقعد تغسل في الكلي، ودايرين يزرعولا كلية، وهي مرة فاضلة ومحمولة خلاس!! وبعد نزول حميد للبلد عام 2009م، اتصلت به تلفونياً فردت عليَّ طفلة في العاشرة أو يزيد من عمرها: انتي منو؟ أنا عشوشة، حميد وين؟ حميد تحت في الجروف، طيب ممكن تناديهو؟؟ نحن يا عمي في الرواكيب فوووووق جنب «الطرابيل» أي الأهرامات!! قابلته في البلد وسألته من هذه التي ترد على التلفون؟ قال بت لقتني في الجرف وقالت لي يا عم حميد جيب لي تلفون زي ده.. قمت اديتا إياهو لأني ما بقدر اشتري واحد تاني ليها... قلت: طيب كان تطلع الشريحة وتديها التلفون!!! فقال: يا شيخنا أنا ضد الفرحة بالأقساط وديل ناس حار حار....الشريحي طايري!!!
    اصطدمت العربة التي كان بها حميد بلافتة اسمنتية مكتوب عليها «الكيلو 172»، ونجا الجميع ومات حميد و لم يجدوا في جيبه سوى سبحة وتلفون عتيق من طراز 3310 .. بعد هذا المشوار من الشعر والمعاناة وإشاعة الفرحة في نفوس المحبطين، رقد حميد هادئاً بمقابر البنداري تحت الرقم «17858» وعلى شاهدي قبره جريد نخيل، وهو أقرب لحد للمزارع المحيطة بال########ة.. ولم يكن حميد الوحيد الذي دفن خارج قريته، ففي نوري خلف منزل حميد يرقد ترهاقا الذي ترك أسرته ومدافنها بالكرو وجبل البركل وجاء إلى نوري!!


    2 | 0 | 433
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

07-04-2012, 11:14 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    رحل حميد قيثارة الشمال والسودان
    بقلم بروفيسور محمد زين العابدين عثمان
    منذ 11Osman@yahoo.com

    سا
    Z_رن جرس موبايلى وكأن هنالك هاجس يمنعنى من الرد على المتصل خاصة وأن رقم المتصل لم يظهر لى على الشاشة. وعند اصرار المتصل على تكرار الأتصال وأنا سائق فى طريقى الى مدينة سنار ، اذا بالأخت انعام مسجل الدراسات العليا بجامعة الزعيم الأزهرى تخبرنى بأن الأخ ميسرة صراف الجامعة قد اتصل وطلب أن يبلغونى خبر رحيل الأخ الحبيب العزيز محمد الحسن سالم حميد فى حادث حركة على طريق شريان الشمال بالقرب من الملتقى فى طريقه للخرطوم وأن الحثمان بالمشرحة. ولقد وقع الخبر على وقوع الصاقعة لأنه تحدث معى قبل يوم من رحيله يخبرنى بقدومه للخرطوم لتدشين ديوان الأخ الشاعر تاج السر عثمان الطيب. خبر رحيل حميد قد مثل لى رمز الفجيعة.

    لقد تعرفت على المغفور له بأذن الله حميد منذ لأكثر من ثمانية أعوام بواسطة صديق مشترك هو الشقيق محمد سيدأحمد سرالختم. ومنذ ذلك الوقت صارت الصلى بيننا وكأننا روح واحدة فى جسدين. ولقد تطابقت رؤانا وأفكارنا فى كثير من القضايا الوطنية والثقافية خاصة وقد وجد فى حب للأدب والتراث الشعبى السودانى وفوق هذا وذاك حب الوطن. لقد كان حميد مشرباً ومترعاً بحب الوطن حتى النخاع. ولم أجد فى حياتى من يسرى فى شرايينه حب الوطن كما عند حميد. ولقد كان حميد شفيفاً فى تعامله مع الآخر وأكثر شفافية فى التعبير عن فكره ورؤاه. كان حميد ممتلئاً بالحياء الذى ينم عن عظمة الخلق والأخلاق دونما بعد عن الوقوف مع الحق وان عندما يشعر أن بعض مواقفه الوطنية مؤثرة على من يجادله يحاول أن يتحدث عنها بضمير الغائب أو كموقف عام ليس خاصاً بمحدثه وان كان الحديث يتعرض لمواقف محدثه بالنقد.

    كان حميد شاعراً فذاً صاحب تعبير السهل الممتنع والذى يخاطب ضمير ووجدان البسطاء والغلابة وكانت كل كلماته الشعرية تعبر عن وجدان أهلنا فى الشمال وتمس شغاف قلوبهم لأن أهلنا فى الشمال قد جعلت الغربة والهجرة والأغتراب والبعد عن مراتع الصبا أن يتدفق الشعر شوقاً وحنيناً ووجداً ولذلك يتمثل فى شعرهم وشعر حميد حب الوطن الصغير كما هى كانت بلسماً لحب الوطن الكبير عند كل من أغترب وهجر الديار. كان حميد يقول لى أن طين بلدى ما بشبه طين أى بلد آخر وريحة دعاش طين بلدى صندل وصندلية ترد الروح للهيمان بحب الوطن. ونقول كما قال العمدة الحاج على صالح

    كسارة خواطر يا بلد خربانة .............. نبنى عليها دايماً يتهدم بنيانه

    راح حميد خلى النفوس كدرانة .............ومن الملتقى وصل خبر كعب بكانا

    وموت حميد ليس كموت كل أحد فى وطننا الكبير، ذلك لأن فقده بنغمه الشجى وزفراته الوطنية أنما هو فقد لخصال وخصائص أنسانية ونضالية تخطت بابعادها وبابهارها وما عرفناه فى أكثر ابناء جيله. فقد جاءوا لهذه الحياة ليجدونها وقد أصبحت مرجلاً يمور ويغلى بالمحن وليجدوا بلادهم وقد تضاربت فيها الأشواق مع الخيبات بفعل العسكر فأمتلأت الأنفس بالحسرات دون أن تتيح للقنوط سبيلاً ولا يسعنى الا أن أعبر بأبيات الشقيق بكرى النعيم فى رثاء المرحوم الستاذ ربيع حسنين السيد

    جاء اليوم النهاب ذكرو ونباهو مخيف

    وجاء الخبر البخلى الناس قلوبها تقيف
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

12-04-2012, 11:20 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    [B حميد .. الشاعر المسكون .. وحميمية الغلابا ..
    (حليلي منها .. غايتو ختفتو بس خَتِف)

    محمد قيلى مكاوى
    عن منتدى العفاض


    حميد .. آه يا فرحي المسافر .. آه يا جرح العشيرة .. دندهوب أيامي آهة .. والزمن بعدك دميرة .. وخوسة الفجع الفجائي سوت الأضلع جفيرا .. هكذا يقول شاعرنا حميد في رثاء أمه .. في قصيدته الشهيرة .. لا رسالة تجيني منك ولا رسائلي تصل إليكي .. ولا بتخبري البي حاصل ولا أنا الحاصل عليكي .. وها هو اليوم ينطبق عليه ما قال .. فاجأنا برحيله .. كان عيشه في الأحياء مختصراً .. بقدر ما يعيش الزهر في أكمامه .. رحل عنا .. والناس بين مصدق ومكذب .. من هول الخطب .. كانوا يرون فيه الناطق بلسان حالهم جميعاً .. كل طبقات المجتمع .. الغني والفقير .. حتى الذين ناهضوا فكره .. لم يجدوا بداً من الإنحناء إحتراماً لتلك القامة السامقة.


    صحبناه في رحلة حياته الفنية منذ أن كان يتلمس خطاه نحو دنيا الشعر والخيال .. أيام تغنى الفنانون برائعته (وريني ، شن طعم الدروس ما دام بكانا مشي قطر) .. ورائعته الأخرى ( أنزلي من فروعك مرة للساسق فتر يا قمرية) .. إلى هنا والأمر عادي .. والنصوص (مفهومة) .. ثم لم يلبث طويلاً حتى خرج إلينا بـ (نورة تحلم) .. تلك القصيدة التي كتب الأدباء والنقاد عنها ما كتبوا .. وقالوا ما قالوا .. وكثر اللغط حولها .. وهو صامت لا ينبث ببنت شفة .. فقد بدأت شاعرية الرجل تتشكل وتأخذ منحىً آخر .. الرمزية .. الرمزية التي لم تكن مطروقة في الشعر العامي عندنا وقتها .. لم تكن مطروقة ربما لعدم الحاجة إليها .. كان (كل شيء على موية بيضاء) .. لاحاجة للتورية .. لأن (الزمن كان زين) .. حتى جاءت ثورة مايو .. يرحم الله قائدها .. النميري .. الرجل الذي ما زلت أذكره إذا ذكر الرؤساء .. لأنه خلق ليكون رئيساً .. هذا الشعور تجاهه ربما لأن نشأتنا منذ الصغر وحتى مرحلة الشباب كانت في عهده .. لذلك ترسخت فينا (معالم) مايو .. ولا شك أن الكل يعلم أن ثورة مايو قامت على أكتاف (الشيوعية) .. ثم لم يمض عامان حتى إنقلب (النميري) عليهم بعد إنقلاب (هاشم العطا) .. وقلب لهم ظهر المجن .. وبطش بهم .. وقتل قادتهم بعد أن لقوا ما لقوا من صنوف التعذيب .. ومزقهم كل ممزق .. (الشفيع أحمد الشيخ .. وفاروق حمد الله .. وبابكر النور.. ورفاقهم) .. والأخيرين كان قد غدر بهم (القذافي) فسلمهم لحكومة نميري فقتلوا مع الشفيع .. رحمهم الله جميعاً .. لا غرو إن كانت (الثورات تأكل أبناءها)

    .
    أسمحوا لي بوقفة (صغيرة) .. هنا .. (ربما خارج الموضوع ولكن ..) .. للتنويه عن حقيقة يجب أن يعرفها الجميع .. وهي أن كل أبناء الوطن الذين (إعتنقوا) المذهب الشيوعي .. إنما إعتنقوه فكراً .. لا مذهباً .. فهم (جميعاً) .. أكرر (جميعاً) . كرام أبناء كرام .. ومن بيوتات دينية معروفة .. والإسلام ديدن حياتهم .. وبالطبع هم يدركون تماماً أن الشيوعية (مذهب إلحادي) معادٍ للأديان .. لذلك إلتزموه فكراً .. وجانبوه عقيدة .. ففي مدرسة حنتوب الثانوية كان (نقد) يقيم الصلاة .. و(الترابي) يؤمهم .. فإذا قضيت الصلاة .. أستئنفت المعركة .. معركة (الفكر) .. كما أن شاعرنا حميد قضى خمس سنوات مقيماً بمكة المكرمة .. أدى خلالها فريضة الحج خمس مرات .. وقد أعلن عدة مرات أنه (ختمي على السكين) .. وقال في أحد لقاءاته الصحفية .. أنه يمكنه أن يصعد على أعلى عمارة في الخرطوم ويصيح بأعلى صوته (عاش أبو هاشم) .. ولا شك أن الكل يعرف المرحوم ياسين .. وحرصه على صلاته .. وخشيته من ربه .. في سماحة خلق وطبع هاديء .. رحمهم الله جميعاً.. سقت الحديث حتى لا يظن بهم أحدٌ خلاف ما أقول .. (إنتهى)


    قلت .. من يومها أصبحت الرمزية طابع الشعر السياسي .. لأن (مداركة المؤمن على نفسه حسنة) .. ربما كان الفنان (وردي) أشجعهم عندما غنى صبيحة الإنقلاب ( لا حارسنا ولا فارسنا .. يا القفلت مدارسنا .. يا القطعت مصالحنا) .. بعد أن كانت (يا حارسنا وفارسنا يا بيتنا ومدارسنا) .. وبالطبع نال جزاءه .. وأرجف في المدينة أن نميري أمر (بقطع أذني وردي).. لأنه قال (يا القطعت مصالحنا) .. وبالجملة فقد سقنا الحديث لنقول أن شاعرنا حميد إلتزم الرمزية وأجادها بشاعريته المطبوعة .. فقد كان شاعراً بحق وحقيق منذ حداثة سنه .. فأغنيته (طعم الدروس) كتبها وهو في الصف الأول الثانوي عندما جاء إلى عطبرة .. واعتبر رحيله من نوري إلى عطبرة (غربة) .. ما بعدها غربة .. (زينوبة دنيا الإغتراب خلتني زي ورق الشدر .. إنحتا من عدم الشراب عم الأراضي وانتشر) .. ثم يقول في آخرها .. (الغربة أصلو طعيمة مر .. لكني بقعد بي الجبر .. لا من سنين الهم تمر .. يا ربي ألهمني الصبر) .. فقد صور لنا حاله وكأنه خارج حدود الوطن .. نعم .. كان شاعراً مطبوعاً إلتزم جانب الرمزية ليدافع عن الغلابا .. الغبش .. (نورة واخواتها) .. ملحمة (بت العرب النوبية) .. (نادوس) .. (تعال قص البلد وارجع) .. (يا غيم بلا كلفة) .. (النخلة) .. الخ، من فيض إبداعه اللامحدود.
    كان شاعراً مسكوناً بالإبداع .. يستطيع أن يطوع الكلمة كما يشاء .. يطاوعه التعبير .. مع براعة في تشكيل الصور الجمالية .. والرسم بالكلمات .. فهو الذي تفرد بلوحة رسم صورة الوطن من خلال شخصية بلال بن رباح ..
    (باكرنا يا أجيال
    كل الغلابة بلال ..
    ولسع بلال في ضيق
    مجرور على الرمال
    ما صادفه الصديق ..
    ياغيم بلال ما زال)
    كنت .. ومازلت .. أقف كثيراً عن قوله (لسع بلال في ضيق .. مجرور على الرمال .. ما صادفه الصديق .. يا غيم بلال ما زال) .. لعمري أنه لم يسبق إلى مثل ذلك التعبير .. أنظروا كيف لخص لنا سيرة بلال وهو يعذب قبل أن يشتريه أبوبكر فيعتقه .. وقرن الصورة بحال الوطن الذي ينتظر (العتق) .. يحلم بدمقراطية ترفع عن كاهل المواطن أثقال الشعور بالظلم والإستبداد وهو يرزح تحت نير الدكتاتوريات التي تعاقبت عليه .. وإن تخللتها فترتان من الديموقراطيات المؤودة.
    وفي شعر حميد الكثير من تلك الصور الإبداعية التي يفاجئك بها خلال النص .. حتى (يوقّف شعرة جلدك) .. ففي رائعته سوقني معاك يا حمام .. يقول .. إرادة القمرة البتقدر .. براها تضوي الظلام .. شعاع شمساً ياما خدر .. وإذا يَبَّس لا يُلام .. وفيها أيضاً .. تعالوا نحانن بعضنا .. نخل قلبو على التُمام .. بدل دوشكا يغني طيرا .. وبدل قنبلة عش نعام. وفي تلك يقول (ياسنين حبي التلاتي .. الساندي سعن الدنيي سيبي) .. ما أروع حميد الشاعر الإنسان .. ومهما كتبنا عنه فلن نوفيه حقه في هذه العجالة .. ولكن بصدد إصدار كتيب إليكتروني (طبعاً) عن الراحل حميد في أربعينيته .. بحول الله وقوته .. وسترفع نسخة منه هنا في المنتدى لتكون في متناول الجميع.


    مات الرجل .. وهو أحوج ما يكون إليكم في الدعاء له .. لا بمدحه ولا تقريظ شاعريته .. بل .. لا تنسوه من صالح الدعوات .. واسألوا الله له الرحمة والمغفرة .. وأن يجعله في زمرة النبيين والصديقين والشهداء .. في مقعد صدق عند مليك مقتدر .. آمييييييييين .
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2012, 09:20 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    الفجيعة – يا “حميد” الموت ما رمرام!!
    April 15, 2012
    تيسير حسن إدريس…

    فجع تيار اليسار في الأشهر القليلة الماضية في عدة قيادات تاريخية وكوادر جماهيرية كانت لها إسهامات مقدرة وأثر بالغ في الحياة السياسية والأوساط الإبداعية، فبعد رحيل الصحفي الأول في الحزب الشيوعي ورئيس تحرير صحيفة (الميدان) منذ التأسيس الأستاذ المناضل التجاني الطيب أواخر العام الماضي توالت أحزان الرفاق بفقد فنان السودان وأفريقيا الأول العملاق محمد وردي ولم يكد الدمع يجف عن المآقي ليعود شلالا منهمرا بالرحيل الدراماتيكي “لهوميروس” السودان صاحب “إلياذة” الرجاء والتمني (أرضا سلاح) والذي فارق الحياة بعد وقت قصير من حفل تدشينها ووقت أقرب من انطلاق قعقعة السلاح مرة أخرى في رحاب الوطن الجريح وفي ذلك تعبيرٌ صادقٌ عن قدرة المبدع الحق على الإحساس بما يخبئ الدهر من نوائب وتحليل الواقع الماثل واستقراء تداعياته على المستقبل ولعل “حميد” بتسميته لمجموعته الشعرية الأخيرة بـ(أرضا سلاح) وما حملت قصائدها من رجاء ومناشدة ونداء تمني قد ترك وصيته لشعبًا أنهكته سنوات الاحتراب العبثي الطويل فطفق الموجوع بجرح الوطن والمتيم في حب إنسانه يصرخ في وجه سماسرة الدماء والحروب ويصيح كفى!

    في رحيل هذا المبدع المتفرد قد تجلت المأساة في أبلغ وأوضح صورها ففاجعة الوطن ونكبته فيه عظيمة وتختلف عن فجيعة رحيل غيره ممن سبق وجلهم قد أكمل مشروعه ورسالته التي عاش وناضل من أجلها إلا أن مشروع “حميد” الإبداعي التنويري -لهفي عليه- لم يزل في ريعان الصبا غضًا ومترع كأسه حد الإفاضة وبستان شعره الوريف مازالت تتفدع أغصان شجيراته بيانع الثمر الطازج وما حصاد المجاميع الشعرية التي صدرت إلا غيض من فيض لا يتعدى البواكير الناضجة لموسم غرس دانية قطوفه تقاصرت ليال الحصاد في جمع كلما طرحت أشجاره المحملة بما لذ وطاب من الإبداع الأصيل، وهنا مكمن الوجع وسر اللوعة والأسى الذي عصف بمحبيه ومناصري مشروعه الفكري الإبداعي الفذ.

    لقد كان قصيد “حميد” وحرفه لسان حال سواد أهل السودان في ظل النظم المتوحشة الجائرة وصوته المبدع السند الحقيقي لهم يخفف عن كواهلهم وطأة إفرازات الواقع المنحط الموغل في الظلام واقتصاد السوق الطفيلي المتوحش وفي وسط كل هذا الجنون والانحدار نحو الغرائزية وسيطرة الرغبات المريضة والمشاعر الدنيا كان شعر “حميد” دوحة ظليلة تقي إنسان السودان هجير ممارسات التعسف والظلم الذي صار عنوانا لمرحلة المشاريع الإقصائية العنصرية كان جرسه الشعري متنفس لغبش الوطن ومهمشيه وكلماته تعبيرا صادقا عن معاناة كل فرد منهم تبعث في نفوس الغلابة الأمل وتزودهم بطاقة ايجابية يستطيعوا من خللها التماسك والاستمرار في النضال من أجل غدٍ أكثر عافية وإشراق لقد كان إبداعه ترياقًا ضد الرتابة والسأم ومعادلاً نفسي يصعب تعويضه، لذا كان هول رحيله داويا مجلجلا زلزل الضمير الجمعي لشعب ما فتئ يعاقر الحزن والفشل منذ خمس عقود ويعافر الظلام الدامس منذ أكثر من عقدين.

    لهذا فرحيل “حميد” المبكر الفاجع لا يشبه رحيل غيره من الراحلين مؤخرا عن مضارب اليسار فلقد كان بجزالة حرفه آلة إعلامية متكاملة العدة والعتاد تبث في هدوء وبلغة رصينة الروح في برنامج اليسار المنافح عن الغلابة والمسحوقين وتشرح مفرداته الفكرية المعقدة في بساطة محببة وتوصلها ندية طازجة بلا ضوضاء أو كثير عناء ليفهمها ويهضم مغزاها العامة فشعر “حميد” كان بحق وجبة شهية كاملة الدسم ، ورحيله يعد نكبة كبرى للمشروع الإبداعي الحداثي ولطمة موجعة للخطاب التقدمي التنويري الذي يعتبر من أهم وسائل وأدوات رفع الوعي الجماهيري.


    نبدأ من وين الحكاية

    ونبدأ من مين يا رفيق

    وعازة فوق قيف البداية

    وأنت في نهاية الطريق

    ونحن بيناتكم نشابي

    زينا وزي الغريق

    ”حميد”! صح (الموت ما رمرام!!) يتخير الأخيار وأنت كنت فينا أجملنا وأنبلنا وأطيبنا فسلام عليك يا داعية المحبة والسلام في دار السلام، نم قرير العين يا رفيق متوسدا أحلام حروف دفترك الأخير (أرضا سلام).

    تيسير حسن إدريس 15\04\2012م
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2012, 10:44 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    يا حميد يا حزن الشعر!! ..

    بقلم: بدر الدين عبد الرحمن
    الإثنين, 16 نيسان/أبريل 2012 18:27
    Share


    مرحب يا حميد كيف أصبحَ...إن شاء الله نمت كويس، أدخل على الديوان يا أخوي نحن فطور الجمعة دا ثابت عندنا "قُراصة" وبصل أبيض... يرد حميد عديلةِ تب هو في أحلىِ من القُراصة، يرد آخر مقاطعاً تعال يا حميد ريح معدتك من أكل البندر ولغاويسو، وقالوا الفطور في البندر بقى بكان الغدا والغدا بكان شاي المغرب والعشا ما في ضُمة يازول دي مي حيا... نحن هنا عندنا فكة الريق مع الفجاجِ، يلا يا ولاد جيبو الفطور، يا حميد القراصة والبصل من خير بوادينا، نحمد الله لا قمحاً من أمريكا ولا خازوق يهودية.

    ويدور الحديث.... أنت يا حميد سويت شنو في أرضك ومالك مستعجل على الخرطوم، يرد حميد والله أرضي إن شاء الله باكر الصباح بمشي عليها ولازم أمشي على الخرطوم عندي صاحباً لي عندو ديوان داير ينشروا في احتفال، أنت يا حميد صاحبك دا ناس الحكومة بدوه شيء في ديوانه دا؟ يرد حميد بسرعة بديهة ######رية"دا هُن يالله أدوهو الأمان".
    كان الفطور زي يوم وداع لي أحلى زول في الحلة دي يا حميد حانت مواعيدك ....وجاء وقت المطر...سرحت فالتفت حباً على نوري وغادرتها مثل سحابة بيضاء ترفل بالندى، الشعر زانك والخيال الجامح على صدرك توسد وأضاء سحرك، وهنا نزل عليك وحي قصيدة ولكن لم تحتمل روحك الطيبة هذا السيل الجارف من الحنين فغادرت جسدك مثل الطير راقصة ومغردة عادت إلى بارئها، الموت علينا حق، وإنا لفراقك لمحزونون يا حميد:
    رحل الكان بدينا إحساس بأنو طريق الحزن قصير
    رحل الكان بدينا أمل برغم وجود يوسف في البير
    فضلت تنادي على أبو تامر لمن جاك في منامك سير
    يمسك في إيدك وأنت مسايرو وإت لي خاطرو ديما أسير
    رحلتوا وسبتوا الناس حزانة وتبكى وغناها هدير...
    ... وها نحن وأطفالنا نردد همساتك:
    يا الله ما أحلى الوطن
    حلم المسيح لامن يكون إنساني زي صدر الرسول ما هل وهيط
    على قدر شوق الزول حنون زي نسمة الفجاج نشيط
    بي بسمة للمحتاج بسيط مدت ضراعين الخضر
    ود الأصابعين السبيط ما جهجهو المطر الكتر
    لا بيفقهو الريح العبيط
    يا الله ما تديني يا

    أديهو عمري يكون فدا

    عشان تبقى الحياة المخضرة بي ناس أوفياء
    الأرض ورث الصالحين الأنقياء

    ويا دنيا مين زي المسالمين اتقياء؟
    ويا الله إن زالوا الرسل ما زالو منك أولياء

    أقبلني واحد منهم والهمني صبر الأنبياء

    على عالمي المجنون يكون مسكون محبة وحن ضياء

    من ناس شموس تطرد ديوش الظلمة والضر والرياء

    يا الله أنا الكادح إليك طول الزمن ما بوصلك من دون وطن تديني يا
    ودام ما هو الله الوطن يبقى الدرب واحد ميا

    عاش الشاعر العالمي محمد الحسن سالم حميد في الحياة كعابر سبيل وتقاسم مع الغلابة الحلوة والمرة ونَصَّب نفسه مسؤولاً عنهم يداوي جرحاتهم ويدافع عنهم، فكان يرصد حميد بعدسته الدقيقة أنين الغلابة، ويسجل همهماتهم وشكاويهم الصامتة، فهو يمتلك جهاز استشعار عالي التردد يكتب القصيدة فتتحول إلى قصة يحشد فيها كل التفاصيل والمفردات، له القدرة على تحويل المواقف السلبية إلى طاقات إيجابية، ويحول الحزن إلى هالة من الفرح، فتحولت قصائده إلى هتافات وهدير يستخدمه الغلابة للتعبير عن حالهم، كان حميد يعاني من الإدمان المفرط بحب الوطن وهذه هي نقطة ضعفه، فسخر موهبته وذكائه الفطري للتغني بحبه ووله الشديد له، فأتى بمفردته الخاصة المستوحاة من قصص القرآن وأثر قراءة الخلاوي باين بينونة كبرى في مفردته كما أن بيئته الخصبة في الشمال كان لها الأثر الكبير، وكان يعلم بأن بحر الشعر عميق فأحكم سفينته للإبحار في عباب الشعر، وأحسن إدارته للمفردة الشعرية، فكانت له ربة شعر خاصة وأكاد أجزم بأن كروموسومات أبو الطيب المتنبي قد جاءت إلى السودان عبر رحلات العرب العاربة، وأناخت بعيرها في الشمال وتلقفها والدي حميد حباً وكرامة وجاءت انتجيناتهم مطابقة وخرج إلينا حميد! الذي لم يكن شاعراً فحسب، بل كان كاتباً وقاصاً وواعظاً، ومتصوفاً وإماماً للشعراء لكنه كان يخبء في جسارته كماً هائلاً من الحنين، والحنين صفة ملازمة للشمال، فكان يبكي باسماً ويضحك دامعاً، وقد كان أعقل الشعراء لأنه جَنّ بحب الوطن.
    أما لقب الشاعر العالمي فكان ذلك لقباً استحدثه الشاعران الشابان الرائعان الصادق الرضي وعاطف خيري، عندما تجد شعراء بقامة الصادق الرضي وعاطف خيري في حيرة من الأفكار التي يأتي بها حميد في قصيدته، فما بالنا نحن البسطاء المعجبين، فكلمات حميد تلامس الأوتار الحية، وتدخل دونما استئذان أسفل الرئة اليسرى، وهو الوحيد الذي ثبت يقين الكثير من معجبي مصطفى سيد أحمد عندما رحل عن دنيانا، وقدم بكائية مصطفى في قالب جديد للرثاء وطرق أبواباً جديداً وأتى بأفكار خارقة:
    الخوف قلوبنا التشتهيك 

    تنشق من ذاتا وتنقفل 

    من بعد ما أتوحدنا فيك 

    ننفك قبائل وننكتل
    ما كان رحيلك غير دليل 

    للجاي ماسك سكتك 

    يا المصطفى الراجح حباب 

    كل المدائن بكتك 

    يا شدو عصفورنا البسيط 
كل الخلوق إتوكتك
    إن ما بتبيت فوق السبيط 
طول مسافة ركتك


    وذهب حميد في بكائية وهو يعلم حجم الفقد لمصطفى فقد حزن عليه أكثر من حزن الخنساء على صخر واعتصر حزنه العميق في هذه البكائية الجليلة، بل ذهب لأكثر من ذلك فهو شاعر الشعب بالشعب للشعب انتبه لحزن الجميع على مصطفى وشخص حزن كل واحد منهم على حدى حتى أن أحباب مصطفى شدهوا من البكائية التي جاءت مفصلة على واحد، وإذا الحزن على مصطفى الذي رحل عن دنياه قبل 16 عاماً مازال رطباً فكيف الحال يكون وأنت الذي قمت بسكب الصبر على مريديه فقد كنت معلقتك بمثابة النصائح والعبر فقلت:
    رغم بهاظة وعظمة فقدك
    إلا إنو الحياة ما وقفت
    إلا إنو في ناس بيغنو
    عشان تخضر الأرض النشفت
    ناس من بعدك
    بعضها بعضك
    أرضها أرضك
    وناس لا عرفت
    ليك لا سمعت بيك
    كانت نصيحة غالية وتذكير بأن الموت هو أقرب من حبل الوريد وإيمان عميق بالموت كما ذكرت في مقابلة مع قناة النيل الأزرق عندما رصدت الكاميرا دمعتك عندما كان مصطفى يتغنى بـ "نورا" وقلت أنا ما ببكي عشان مصطفى مات وبس الموت عندنا في البيوت في الأهل والأصحاب لكن ببكي إبد عات مصطفى وهذا الرجل الذي كان يغني وهو يعتصر الألم ودمو ينقط فنان بقامة وطن وبرضك برغم حزن الشديد كنت دوماً توصي الجميع بأن يتسلحوا بما يصطفون وأنت تعيد سيرة للناس بأن الموت هو للجميع وهل هناك شخص أعظم من الرسول صلى الله عليه وسلم وأخيراً لم تنس في ختام هذه البكائية أن تذكر العامة باصطفاء ما يسمعون فقلت:
    مَن كان ..
    بيسمع ...
    مصطفى ..
    صــــــــــنّه
    ووهج صوتو انطفى
    ومن كان بيسمع ..
    ما اصطفى ..
    حيْ ..
    بي قضيتو ..
    وبس ..
    كفى .
    يا حميد أنت الوحيد الذي أخرج الحزن من المدامع، ومنعته من أن يتغلغل إلى بقية أعضاء الجسد، لأن فقد مصطفى أيضاً كان علامة فارقة في خارطة الوطن ليس الغناء والشعر فحسب بكل لكل المحبين للحياة والحرية والعدل والمساواة والمعاني الإنسانية النبيلة، فأنت كنت تكتب الشعر بطعم "بت تمودا"، وتلبسه العامية، فتخرج القصيدة تضج من الفرح وتصرخ مثل صرخة الأطفال عند الولادة، لأنها فارقت موطنها، وكما نعرف جميعاً بأن للمرء وطنان، وطن يحتضنه لتسعة أشهر قبل أن تبصر عيناه النور، ووطن ينشأ فيه وينتمي إليه، الأول يموت والثاني يبقى، وها أنت أصبحت الأب والأم للقصائد، حتى أنها لتفرح فرحاً شديداً لانتمائها لك، بل أنني سمعت الحروف والكلمات تتقافز فرحاً عندما تأذن لها بالدخول إلى محرابك الشعري، نحن قطعاً نؤمن بالله واليوم الآخر والقضاء والقدر، ونؤمن بأن الآجال مكتوبة ولكن نقول بأن بغلة حميد تعثرت في طريق شريان الشمال، والتعريف العلمي للشريان هو وعاء دموي، ينقل -حسب التعريف- الدم من القلب إلى الأعضاء (كل أجزاء الجسم) وتطلق هذه التسمية على الوعاء الدموي بغضّ النظر عن نسبة إشباعه بالأوكسجين. إلا أنّ أغلب الشرايين هي الأوعية الغنية بالأوكسجين. باستثناء شريان الشمال، وبحسب التعريف فإن الشريان مرتبط بإيصال الحياة للبني آدم ولكن أن يكون ارتباطه بالموت فلابد أن تكون للدولة وقفة، وشاعر بقامة حميد لو كان في دولة غير السودان، دعونا لا نبعد كثيراً لو كان في مصر مثلاً لقدم وزير المواصلات استقالته، رحم الله سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان يستشعر بالمسؤولية فيقول: "والله لو أن بغلة تعثرت بالعراق لخفت أن يسألني الله عنها".
    لن يشعر أحد بما تشعر به حتى لو أمضيت ساعات تشرح لهم شعورك وما تمر به فهم لم يلمسوا قرارة قلبك ولم تصلهم حرارة دموعك ألتزم الصمت أفضل وكف عن مناجاتهم "فالله أحق بأن تناجيه وتبث له شكواك "، رحل حميد وهناك من لم يعلم فداحة هذا الرحيل وهذا الفقد، وبرغم علمي بأن لو تفتح عمل الشيطان، ولكن لو كان حميد في دولة غير السودان لنال ألقاب الدنيا كلها ولأتته نوبل تجرجر أذيالها مختارة تتوشح بانتمائها له هذا الرجل كان ينظم الشعر العميق الذي يصل مباشرة للسامع وكان يستخدم موسيقاه التعبيرية وإحساسه الحزين وتجده دوماً يتحدث عن وحدة الشمال والجنوب في كل نصوصه:
    ياجمة حشا المغبون 
في الزمن الهلاك منجا
    تكون حانت مواعيدك
يكون وكت المطر قد جا
    شرق ضو البلد عيدك 
وطابت نسمتو العرجا
    نكون ياطيبة غنينا وبدينا 
ولفنا غنينا الغنا الراجا
    وبدت كاس المودة تدور 
عشق من حلفا لي راجا 

    الف .. الف حبابك الف 
ايه يا عنزنا العرجا
    فكانت أشعاره عبارة عن روشتات ووصفات علاجية تداوي الأوجاع وتنعش الآمال لك الرحمة يا حميد الشاعر فأنت نسمة في طرقات الوطن، رحلت عنا بجسدك ولكن تركت لنا عبئاً ثقيلاً، كما فعل عرق الجباه الشم مصطفى، أنت بيننا، كلماتك وروحك ترفرف حولنا... حميد بذلت الغالي والنفيس من أجل الوطن الآن يجب على أبناء الوطن أن يردوا لك الجميل، يا جميل فقد كانت قصائدك المفعمة بالوطنية ومفرداته العامية البسيطة وأسلوبك المميز ينادي بالوحدة والسلام وتنبذ الحرب والتحذير من ويلاتها وآثارها:
    يا نيل قبل خاطرك يطيب
    أرضك تفزع باللهيب 

    تكشح تواريب الغضب ..
    صعب المراس 
نوبه و زنوج و بجه و حلب
    رطانه عربان مو أشو 
ومولدين
    تلقانا أو نلقاك ضوء
    ظلمة لياليك العجاف 

    رشه نهاراتنا النشاف
    آمنا بيك وموحدين 

    فى إيدنا فاس وقلم رصاص
    شتله و كمنجه و مسطرين
    وطبنجه في خط التماس
    حراسة من كيد البكيد
    نبنيك سوا نبنيــك أكيد ..
    نبنيــك هوى 
نبنيــك أيوه سوا ..
    سوا من وجديد .. نبنيـــك جديد

    أفضى الشاعر الجسور إلى ربه والآن علينا الكثير من الأعباء والمهام، أولاً الاهتمام بأسرته اهتماماً كاملاً، ثانياً تأسيس مشروعات حميد الشعرية، وأن يقوم السودان ممثل في وزارة الثقافة ووزير الثقافة بتبني مشروعات حميد وبناء صروح ثقافية كثيرة تحمل أسمه وتتحلى بالقيم الإنسانية التي ظل ينادي بها حميد...نسأل الله أن يظلك بشآبيب رحمته وأن ينزل عليك رحمته، ونسأله أن يغسلك بالثلج والماء والبرد وأن يجعلك لك أنيساً في وحشة القبر كما جعلت قصائدك وأشعار رفيقاً لكل الناس وأنيساً في وحشة الزمن التتار، ونقول يا حميد في آخر المطاف ربنا يعدل قدامتك يا ......
    وطـنـي البـمـوت وبـخـلـي حــي
    وطـنـي العـريـض الحــاني زي صـدر الرســول
    وطـنـي الـيـفـيـض إنـسـانـي زي حـضـن الـبـتـول
    وطـنـي النـقـيـض لـي بـانـي أنـظـمـة الأفــول
    وطـنـي الخـجـول بالعـافـي فـي الزمـن المـريـض
    كـل الـظـلال سـوداء ونـوايـا الـنـخـل بـيـض
    كـل الـعـروق خـضــراء وحـبـال الـود وريــد
    وطـنـي وكـفـى
    وطـنـي البـمـوت وبـخـلـي حــي

    Badr Edinn
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

13-05-2012, 07:59 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    فى ليلة من سر ليالى حب الناس لشاعر السودان المبدع امتلات قاعة النادى السودانى فى ابوظبى مساء الجمعة 11/5/2012 بمحبى الشاعر الكبير الراحل الاخ والصديق محمد الحسن سالم حميد فى ليلة احياء ذكراه الاولى اقامها نادى الطنبور بالنادى السودانى بالاشتراك مع شخصيات وطنية عامة بامارة ابوظبى ..
    شارك فى احياء الذكرى الشاعر والمبدع الكبير الاستاذ القدال الذى صفق له الجمهور كثيرا اعجابا بموهبته الابداعية وتثمينا لما قال عن صديقه ورفيق عمره الراحل ..ووفائه له .. والفنان القدير والمبدع .. ابوبكر سيداحمد بدعوة من نادى الطنبور..
    شارك فى احياء الذكرى الشعراء ابو حوة والشاعر الكبير محمد بادى الذى قدم اجمل الكلمات فى حق الراحل المقيم تحت عنوان حسن الختام ..

    وشارك الفنان حمزة سليمان ومتحدثون كثر معددين ماثر الفقيد واثر فقده على اهل الشعر والابداع وقضايا الوطن التى جعلها فى مقدمة مشروعه طوال حياته العامرة ..
    وسوف اسرد هنا جزءا من وقائع هذا التابين او تخليد الذكرى تباعا مدعوما ببعض الصور.

    نتواصل
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

14-05-2012, 05:46 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    صورة جماعية تجمع الاستاذ المبدع القدال مع مجموعة من افراد الجالية السودانية فى ابوظبى فى ليلة احياء الراحل الفقيد محمد الحسن سالم حميد
    الصورة من تصوير المصور المحترف ابوعبيدة الذى يعمل معنا بوزارة الاعلام واستطاع بعدسته ان يوثق لهذا الحدث المهم


    sudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudan113.jpg Hosting at Sudaneseonline.com










    56688232bbc7913309b9917fb57dae8a.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

    (عدل بواسطة الكيك on 14-05-2012, 07:06 AM)

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

14-05-2012, 06:57 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    src=http://www.sudaneseonline.com/uploadpic11/oct...dansudansudan174.jpg border=0 alt="sudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudan174.jpg Hosting at Sudaneseonline.com">










    القدال يجمل ديوان حميد الاخير ارضا سلاح والذى يدعو فيه الفقيد الراحل للسلام فى السودان ...وشهدت قاعة النادى السودانى فى ابوظبى ليلة متفردة فى ذكرى الراحل محمد الحسن سالم حميد ااشرفت عليها لجنة من اعضاء النادى بقيادة منتدى الطنبور وشخصيات عامة مهتمة ليلة فى تخليد الفقيد مساء الجمعة 11/5/2012 حضرها عدد كبير من الجمهور وشرفها من السودان بدعوة خاصة الشاعر والمبدع الكبير القدال والفنان القدير ابوبكر سيداحمد ..




    src=http://www.sudaneseonline.com/uploadpic11/oct...dansudansudan174.jpg border=0 alt="sudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudan174.jpg Hosting at Sudaneseonline.com">







    sudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudan113.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

    (عدل بواسطة الكيك on 14-05-2012, 07:20 AM)
    (عدل بواسطة الكيك on 14-05-2012, 07:34 AM)

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

21-05-2012, 08:38 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    محمد الحسن سالم حميد" ..

    بقلم: عبد الله الشقليني
    الجمعة, 18 أيار/مايو 2012 07:11
    Share

    abdallahiglini@hotmail.co.
    محمد الحسن سالم حمـيد


    أنجبت نوري على الضفة الأخرى من كريمة ، أهرامات التاريخ ، منزوعةَ الرءوس تصطف خلف الحلَّال . و لم تنقطع الأرحام ، بل أنجبت الهرم الأكبر الشاعر " محمد الحسن سالم حميد" ، متمدداً بشراع الوطن . وحين أشرقتْ شمس " حميد " الشِعرية ، ضرب التسونامي الوطن من مركز " نوري " بزلزلة نهضت على إثرها أمواج الحنين عالية وغمرت الوطن كله .و النيل فاض فرحاً وغمر أرض الوطن محبة ، وبدأت عُشرة جديدة بين الفلّاح الشاعر والأرض والماء والبشر.
    *
    حمل " حميد "جينة الشِعر والحنين . لم يتخندق في قصور أشعار الأهل والعشيرة ، على ما حملته من غنىً مع كثيف إسهامات شعرائها المتفردين ، وكامل ألقْ عواطفهم الجارفة التي حملها النيل وحملتها الجروف والنخيل والبيوت وأصحاب الأيادي الخُضر ونسمات المزارع والحقول والسواقي والجنائن. فالأهل الطيبين قد نشروا ثقافتهم ليست في الشمال وحده،بل في كل بقاع السودان شرقه وغربه ووسطه وحتى جنوبه الذي صار دولة أخرى وانطلقوا يجمّلون فضاءات المهاجر.خرج " حميد " من تلك المشاعر الإنسانية بلحن الحياة الدافئ من الربوع المترفة بالمحبة للأرض والوطن والبشر والحجر والشجر والثمر . عبر النيل إلى فضاء السودان الرحب ، وأغدق عليه من نبض مشاعره ، وتمكن من حمل بذرة الوطن الكبير بتنوعه الثقافي ولامست قصائده عاميّاتٍ انتشرت في كافة بقاع السودان الكبير . لم ينزع لباس اللغة الثقافية الخاصة بموطنه الأول، بل حمل البيئة في مخادع ليله وحمل شعلتها المنيرة في صدره ،و جمّل بها بيوت الوطن المتعدد المشارب والسحنات والأعراق واللغات وحاز شعرُه والغناءُ المكانة العالية في وجدان العامة والخاصة . بل حمل الطعام الذي تصنعه الأمهات في" الدُونكَّا " ، ونشر طعمه الشِعري على كل البطاح .
    *
    كان شاعرنا يحب الفقراء ، ولهم في قلبه مكانة خاصة، اتَّبع فيهم سنة النبي الأكرم ، حيث كانت راحته ومتعته عند زاد المساكين .للوطنية عنده مُفردةٌ صاحيةٌ بسلاحِ المحبة ولوطنٍ أهلُه يحجبون أعْيُن الشموسِ بالتنوُّع وبالفراسة وبالطيبة وبالحياة ،وفنونهم التي انتشرت في البوادي والقرى والأرياف النائية وأشباه المدائن . كان " حميد " سيد نَفْسُه ، كوطنه الذي أحب. شامخاً عالي المكانة بالتواضُع. عجم السجنُ سنان شِعره ونمتْ مخالبه ناعسةٌ عيونها بالشجن وبالوطنية . لاقى العَنت ، ولم يبتئس ،لكنه صدح بأحب الكلام ، وبالشِعر، وأعْمل فيه مِبضع الجرّاح ، وشقَّ ضباب الغيوم ، ولمَس مارد شِعره مَساكن الأحلام ، ومواكب المَلائك المُسبحين في الأعالي.
    *
    نوري وعطبرة وبوتسودان والخرطوم وغيرها من القرى والمدائن، ثم المهاجر : كلها من محطات الشاعر المسافر دوماً . ربط حياتَه بالترحال وجمَّر المحاجر بدمع التوحُد المُبدِع . تعددت التراكيب الشعرية لديه ، والنماذج البلاغية تترادف بصنعةٍ عصيَّة على المتلازمات ، بعيدة عن التشابه ، فلكل تجربةٍ مفرداتها ، وفي كل يوم تشرق شمسُه له في شِعره شأنٌ جديد . في كل بيت شِعر يرتقي عتبةً جديدةً ،إلى أن ارتقى من فوق السما التامنة ، وصعد إلى الطشيش.
    *
    إن للشعراء بيوتاً ينحتونها في الوجدان ، فتغنى المطربون بأشعاره ، واكتملت الحكاية الشِعرية التي لا تنتهي بنهاية العُمر ، ولا تسقط بالتقادم . هذا الذي نقرأه أو نسمع ألحانه ، أكبر من تجربة وأضخم من قضية .
    *
    الأغنيات هُنَّ أول الغيث ، ففي بحر الدمير الشِعري لحْمَيد إن أجلينا النظر : تماسيح وحيتان ،وأسماك ملونة ، وطيور تفصل القيف عن مياه النيل سليل الفراديس.
    سيدي الغائب الحاضر، يا بَهي الطَّلع ، تَعْرِّفُكَ المضارب والبيوت و موسيقى حِراك النخيل مع النسائم والغزل والعشق الذي يجري مجرى الدم في الشرايين .تغنيت بالصبابة للوطن وأشجان العامة والفقراء ومسحتَ عن جباههم عَرق العافية .
    كأنك سيدي تُخاطب روحكَ السامقة وهي تُطلّ علينا من علٍ حين كتبتْ :

    تِتْلافَاهُو الرِّيح .. وْتَفِنُّو ..
    وَرَا الأحلامْ
    الجَفَّتْ وُ رِهْفَتْ
    رِهْفَتْ وُ خَفَّتْ
    خَفَّتْ وُ طَارتْ
    طَارَتْ وُ رَفَّتْ
    رُوحَكْ فوقْ
    الغُنيَةْ اتْلَّفَتْ
    بى بْشِكيرْ الصَبُرْ اندَفَّتْ
    *
    لم تترُك المنيّة سانحة لإنجاز مشروع " حميد " الكبير . قواربه وأشرعته تمخرُ عباب بحر الوطن الذي أحبه حتى النخاع ، آملاً أن يكون واحداً موحداً تحت شراكة التنوع وقسمة الأرزاق ومشاريع البناء الحقيقي . واعتصرت الأحزان قلبه .
    *
    تأخر الميعاد كثيراً للوفاء لهذا الطود الشامخ الذي سرقته المنية ، وسرقت يده الخضراء وبصيرة رؤاه التي تُشع مبهرجة بالألوان. وبقيت مشاريعه الإنسانية والثقافية والاجتماعية التي ابتناها من العدم تنتظر أحبابه السائرين على دربه ، و قد كان مُلهماً للجميع . لن تنأى روحه السمحة عن محبيه المنتشرين في القرى والبوادي وأشباه المدائن والمهاجر ، فمشروعه الأكبر ستبتنيه سواعد أبناء وبنات وطنه الذين اشتركوا معه خُبز الفقراء ، وتمام قمر القضية وقد اكتمل قُرصها ووطنية كاملة الدسم ، لم تتخفى من وراء الأغراض والمصالح . سلطان المحبة عنده قدرٌ " حفه النيل واحتواه البرُ " وآلفته الأرض .والشعب خلايا تتحرك جيناتها في جسده الحسي والمعنوي . صامداً كان سيدنا الشاعر . حمل جمرة الوطنية موقدة بنضارها في قلبه . غزّاها بالدماء . ولما أحزنه واقع القابضين على أحلام الوطن والموتورين بالحروب ، امتلأت عيناه بالدمع المالح ، وأحسّ بخذلان مشروع الوحدة الذي أحب فيه السودان وطناً متنوعاً يتسع لأهله بكل أطيافهم .
    *
    دمت سيدي الشاعر زاهياً ، تجلس بإذن مولاك على الأرائك في العُلا ، في ظل نعيمٍ لا يزولْ ، و في صحبة الذين اصطفاهم مولاهم من أهل الخير ، ينعَمون في فيحاء جنانه الباسقة بما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطرَ على قلبِ بشر.
    عبد الله الشقليني
    10-5-2012
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

24-05-2012, 06:18 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    سلام حميد سلام و علي الوطن السلام - مرثيه

    فاروق ابوحوة

    الخازوق ..
    بعيش .. إن وقعت طياره
    و الماروق..
    بموت ..إن عِترَت حُماره
    الما دايرنو نحن ..أبداً ما بموت
    و الفينا بشوف .. في ثانيه بفوت
    في حلقك يا وطن .. كم شوكة حوت؟
    و في خشم البلد .. كم بوت !؟
    .....................
    عصراً هالك..
    تَـبَن الموت في العتمه مسالِك..
    فرّنب خاتر الفِجّه يفتِّش
    زولاً ضو في جوفو ممالِك
    زول متجلبِب أبيض نِيتو
    خاترو الطيب و قلبو كذلك
    في وش الجُور حَدّر طاقيتو
    كال بالفال فازقيتو
    دارت غنواتو و ساقيتو
    أناقي عوافي تجيب المافي
    هردها لِهاتو بالغنوات
    يساسق فوق إبر حافي
    يبرِّد في حشا الأمات
    يبُق نور الهوي الطافي
    مِسقّد ليلو فوق خيلو
    لاهو الساهي لا الغافي
    ما بَتّ الحِمِل حيلو
    و لا عَوَج الجبل سيلو
    مِتَسّب قولو زي نيلو
    مصالح شوفنا قنديلو
    يجيب العافيه من مافي
    أيا الولد الجلد
    أيا ولد البلد
    بصيره يمامه.. أعتي جَلَد
    سمِح عرّاف .. نضيف اليد
    فيك إتجلّي رسّامك
    أصلك إنت زول آخره
    ما همّاكَ رزق اليوم
    و لا الشِقق التوِّج فاخره
    ما أغراك نعيم ما بدوم
    بريق الدنيا ما سَامك
    لا العمارات السوامق
    لا تَفاهَات الحضاره
    كل المالكو إنسانَك
    سماحة قلبَك إحسانك
    و شال فوق كتفك النيلين
    حرف من حق و نَضّاره
    و في قَهَبُونَة الأيام
    تحاحي علينا نسَامك
    و في قارص البرود دافي
    مستور الحال ما كان بطال
    بالعفه يقينو هو مالك
    ما أنفزَرَت شِعبة إيمانو
    ماعُونو الماهِل كوريتو
    ما فرزع خاتِل كيمانو
    ما أنجدعت رغبة طوريتو
    واسوقو يكتِّح لا باكر
    في عين الليل الحالِك
    يا نخله سبيطِك ما زال
    دِفيق الفُقُرا البِتجَاكِر
    في الزمن العَاق الزلزال
    الزمن الطيش الما بذاكر
    الزمن الضارِب و عُـزّال
    يا زول حبوب لو فاكر
    ما توّر نفسك أرزال
    بتنورِق فيها تَقاويها
    آفاتاً عاوله مساويها
    بتبوِّق بلدك تديها
    غنوات بالفِطره نبيهه
    البلد السمحه وجيهه
    إياك غنَّايا و حاريها
    إن باعت برضك شاريها
    ما بقطع قولك طاريها
    الدمعه السالت تاريها
    الوجع الأشتر باريها
    الروح القصَدَت باريها
    ما وَهدَب رِيحك صاريها
    البلد الديمه مضاريها
    المُدن الغادي.. حَوَاريها
    إياك قِبليها ..سَوَاريها
    بتلولي همومه من يومه
    وحيِّدك كنت غفاريها
    إنفَقَهَت بلدك بالفيها
    يالبايع دومك و كاريها
    .............................
    إنفَكّ جبارك يا نورا
    صوّح شِدرك و إتكّا
    كم صحرا مرقت من طورا
    قَلَدت للنيل تتبكّا
    كم نخله إتيتّم بابورا
    من عَطَشَك نايحه بتتشكّا
    ما انفكّ و حَاتَك ساجُورا
    البلد الحائط مَبكا
    السُوس القابِض في جذورا
    السهم اللوّح و إنشكّا
    في كبد الفقرا المغدوره
    الدمع الدافِق ما اتوكّا
    ما حدّ بصيرتَك طول سُورا
    البلد الوقعت فَد نَكّا
    ما عَكّم نيلَك في بورا
    و الحَبِل الوَشَره و إنفكّا
    الحزن القابض في زَورا
    و الصبر إتطّين و إتلكّا
    كيف عادك فايت يا أبشورا
    لِسّاتك طيرك ما ركّا
    فوق حِيَط الذمم المأجورا
    و القصر الما هو مَزكّا
    يا شِعبة بلداً مستوره
    عميانه عليكَ بتتوكّا
    حميد آخوي فوت جورا
    بي مهله إن كان أو جَكّا
    مليون آ خالد هي الفوره
    و الظلم وحاتك بندكّا
    يا سابِر بِيرا و جُب غورا
    درويشاً بحلم بي مكه
    ماعُونك ماهِل مو كَوره
    صبّار في أي مَحَكّه
    فقّاد الفُقَرا الفي حورا
    يا خيراً ما هو مَوَكّا
    يا سِيد القافيه البِندُورا
    عدّال الفينا متكّا
    البلد الخِرفت آحميد
    الـزَ لَق الكَسَر المَخَروقه
    الخبر إندافَق للبِيِد
    إتوسّد روحنا المَحَروقه
    بسم الله الحاصل يا سِيِد
    يا دنيا خبارك مشروقه؟!
    في كفك غارِز ها القيد
    و الفرحه المِنك مسروقه
    الخطوه الصَادا اللِبيد
    الخبر الفرتّق لي عروقه
    حميد الطاعم حميد
    الزول الكان لك تبروقه
    يا عين البلد الغِميد
    يا بلداً ميت بي شوقه
    يا جرحاً ما بي الضميد
    يا وجعه تلاوِح مُر طوقه
    ما طيَّب جرحك كِمّيد
    لا شِبعَت بلدَك في الروقه
    طوريه تناقر واسوق
    بِتنَاتِل بلدك لي مروقه
    البرق الحَرقَص من فوق
    و الجرف الراجي للبُوقه
    الغبش الشَعبَك بالروق
    و الدمعه الفوقَك مدفوقه
    يا عالَم تالِت و بالشوق
    ممحون آنورا في العوقه
    إنعاقوا غلابه و ماروق
    للأرض البعدَك ممحوقه
    الناشفه لِهاتُن كَروق
    مديونه وحاتَك من سُوقه
    يا فُقَرا بتلفو المَـعَرُوق
    ما دَرّت أرضَك در نوقه
    الحَلفَا الدِيسَه العَمَيوق
    ما انجَرّ وحاتَك واسوقه
    ....................
    أرضا وطن كامل
    عرضا بماثل الطول
    فرضا علي العامل
    علي الصانع ..علي أي زول
    حميد يا آمه زوامل
    حميد ما فيكَ أبداَ قول
    أرضاً صباح ..و الليل بطول
    عمداً جراح ..ما تمّ حول
    مُطلق صراح ..حميد رسول
    أرضاً حصاد ..حميده زاد
    كل العباد ..حميد بلاد
    حميد وطن
    حميداً فات و في جوفو
    سبعه وجعات
    حميداً فات و في شوفو
    سبعه نسمات
    حميداً فات و في قلبو
    سبعه طعنات
    حميداً فات و في حلقو
    سبعه عبرات
    حميداً فات و في دربو
    أجمل غنوات
    حميداً حي في بلدو
    حميد ما مات
    أبحرفاً حي زي ولدو
    للدنيا ثبات
    سلام حميد سلام
    طايل دوام معناك
    سلام حميد سلام
    طاعم أكيد مغناك
    سلام حميد سلام
    الموت لما إصطفاك
    سلام حميد سلام
    مبهرج تماماً صفاك
    سلام حميد سلام
    رًح تقابل مصطفاك
    سلام حميد سلام
    مليون سلام ..عليك سلام
    و علي
    الوطن
    السلام
    و صحّي الموت سلام
    ما يغشاك شر
    _______________
    فــاروق أبحُــوَّه
    الإمــارات
    20 مارس 2012
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

27-05-2012, 11:07 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    الشاعر محمد الحسن حسن سالم (حميد)
    يا حسرة على مشروع لم يكتمل بعد!


    أحمد إبراهيم أبوشوك



    عندما غيَّب الردى الشاعر الفلسطيني محمود درويش كتب الأديب الناقد محمد خير، قائلاً: لم تكن قصائده الأخيرة "تُشبه قصائد النهايات، بل تميزت بخصوبة و(.........)اجة؛ لعلّها السبب في ذلك الشعور المتناقض الذي سكن قلب كلِّ مَنْ فوجئ بالرحيل؛ إذ امتزج الحزن بالطمأنينة في تركيبة نادرة، الطمأنينة لأنّ ذلك الشاعر الكبير منحنا الكثير من الشعر، حتى إننا لن نستطيع أن نفتقده، والحزن لأن ذلك العنفوان المتبدي حتى السطر الأخير، كان ينبئ بالمزيد من القصائد والصور التي وقفت تنتظر دورها، فلم تسنح لها الفرص." هكذا كان الرحيل المُرّ للشاعر محمد الحسن سالم (حميد) أشبه برحيل درويش؛ وإن اختلفت الأعمار، والأوطان، والأسباب؛ لأن بين الاثنين قواسم مشتركة، وتجارب حافلة بالدروس والعِبَر التي لا يستطيع الآخرون استنساخها حتى لو ظن بعضهم أنهم قادرون على ذلك. كان حميد مثل درويش، أنجبه رحم المعاناة وحيداً، وجعله الإيثار بالذات في سبيل النطق بقضايا الكادحين فريد عصره، رحل ولم يترك فينا وريثاً، بالرغم من أن إسهامات بعض المبدعين من أمثاله تتقاطع أسئلتها عند مشكلة الإنسانية، وجدلية الصراع بين الحُكام والمحكومين، وقضية الأشباه والنظائر في أصالة أهل الريف وحداثة أهل الحضر؛ ولكنها بلغة غير اللغة التي شكَّلت وجدان قصائد حميد، وبغير الأسلوب الفلكلوري الذي مازه عن الآخرين، والصور المتقابلة التي انتظمت ملاحمه الشعرية الطاعنة في شرعية أهل السُّلطة والسُّلطان، ومناجاته المثقلة بضنك المهمشين، ومرافعاته باسم الكادحين والغلابة التي رسمها في لوحات شاعرية خالدة.


    حاول الكثيرون أن يسجِّلوا بعض كلمات الوفاء وقصائد الرثاء على شاهد قبر الراحل حميد الذي احتضنته مقابر الحاج يوسف بدلاً عن نوري التي أحبها حباً جماً لا دخنة فيه، وشأنه في ذلك أشبه بشأن شيخ العاشقين عبد الله محمد خير الذي أضحى يعيش غربة ذات ثانية في مقابر أحمد شرفي بأمدرمان بدلاً عن الكُكر، وكذلك الأديب الروائي الطيب صالح بمقابر البكري بدلاً عن كرمكول؛ ولا ندري ما السر الكامن وراء هذه المتناقضات. كتب كل مجتهد من أولئك الأوفياء من واقع معرفته بالشاعر حميد؛ فطرق بعضهم على باب الإنسانية الذي كان يمثل مدخلاً رئيساً لشخصية الفقيد، ووضع آخرون حواشٍ على متون مشروعه الشعري، ونظَّمت صفوة منهم مراثيها وكلماتها من نسيج الإنسانية الذي تحلى به الراحل ذاتاً ووصفًا، ثم ذوقت ذلك النسيج الإنساني البديع بدرر من قوافيه الحسان. لا جدال أن قائمة أولئك الأوفياء العارفين لأفضال حميد الإنسانية وعطائه الأدبي السابل تطول، ويصعب حصرها على صفحات مقال صحافي، ولكن من باب الاستدلال نذكر الأستاذ صلاح هاشم السعيد، والدكتور يس محمد يس، والأستاذ حسين خوجلي، والبروفيسور محمد زين العابدين عثمان، والبروفيسور عبد الله علي إبراهيم، والدكتور عبد الرحيم عبد الحليم، والأستاذ عبد الله الشقليني، والدكتور توفيق الطيب البشير، والدكتور عبد الرحيم محمد الحسن، والأستاذ أسامة حمزة، والأستاذ عمر محمد الحسن، والشاعر محجوب شريف، والشاعر محمد طه القدال، والشاعر أزهري محمد علي، والشاعر كمال حسن محمد، والشاعر عبد المنعم محمد أحمد العوض، والصحافي متوكل طه محمد أحمد، والصحافية أميرة أبا يزيد حسن. فلاشك أنَّ هؤلاء، وأولئك الذين سقطت أسماؤهم سهواً، قد تناولوا حياة الشاعر الراحل حميد من جوانب مختلفة، ووثقوا طرفاً من عطائه المنداح في فضاءات الإبداع المتنوعة التي جمعت بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ وبين الزين ود حامد وست الدار بت أحمد، وبين تطلعات أهل الجابرية العذارى، وأحلام نورة التائهة في بيداء الحضر، وآمال عيوشة العراض في مواعين الزمن الضامرة.

    بعد أسابيع من وفاة حميد كتب إليَّ أحد الأصدقاء معاتباً: "إنك كتبتْ كلمات رثاء عن الشاعر عمر الحسين محمد خير (ت. 2005م)، والأستاذ الطيب محمد الطيب (ت. 2007م)، والشاعر عبد الله محمد خير (ت. 2008م)، والأديب الطيب صالح (ت. 2009م)، ولم تكتب عن الأستاذ محمد الحسن سالم (حميد)، هل لك موقف أيديولوجي معين؟ أم ما السبب وراء هذا التراخي؟" فكتبتُ إليه قائلاً: الشاعر محمد الحسن سالم (حميد) لا تسعه مواعين الانتماءات الأيديولوجية الضيقة؛ لأنه كان شاعراً بحجم الوطن الفسيح الذي تشكل في مخيلته الخصبة من واقع "بلد صمي وشعبِ واحد عصية على الانقسام". نعم أنَّ الرفاق قد وجدوا في بعض قصائده استجابات لأطروحاتهم الفكرية، فروَّجوا لعطائه السابل في هذا المضمار، ووصف بعضهم حميد باليسارية، ولكنها كانت "يسارية بلا ضفاف"، كما يرى الدكتور عبد الله علي إبراهيم؛ لأنها كانت منداحة في كلِّ أرجاء السودان، و"معطونة" بعرق الترابلة، وبحارة السُّفن، وحشاشة القصوب، وكلَّات الموانئ لم تجعل من نفسها طليعية متأففة عن معتقدات الآخرين، وعاداتهم، وتقاليدهم. هكذا كان حميد ملحاً له مذاق خاص في موائد كل قطاعات الشعب السوداني، وبيوت أشعاره فتوحاً للجميع، وأبوابها مُشرَعة لكلِّ طارقٍ. لذلك عندما رثاه الشاعر المهندس عبد المنعم محمد أحمد العوض، استهلَّ مرثيته بأبيات صادقة في معانيها، ومعبرة في مقاصدها عن فَقد ذلك الشاعر الفحل، الذي كان مسكوناً بحب الناس، ومهموماً بإنجاز مشروع الوطن الذي كانت تحلم به نورة: "نورة تحلم بي عوالم ... زي رؤى الأطفال حوالم ... لا درادر .. لا عساكر .. لا مظاليم لا مظالم". وفي ضوء هذه الخلفية المشحونة بآهات الآخرين وطموحاتهم المرجوة يجسد المهندس عبد المنعم عظمة الفقد الجلل بقوله:




    ياناس نعزي مع منو؟
    ونقول شنو؟
    حامدنوا رب العالمين
    حميد بنبْكي مع منو ؟
    يمكن يباكو مع فطين
    قول نورة يبقى مع الحسين
    بالله مين قدرك حزين
    آآه يا وطن
    أيوه الوطن
    ياهو الوطن




    حميد صاحب مشروع شعري لم يكتمل بعد!


    يصف الأديب صلاح هاشم السعيد عطاء الشاعر حميد الأدبي بأنه "مشروع شعري" لم يكتمل بعد، ولا عجب أن هذا الافتراض محل إجماع كثير من الأدباء والنقاد؛ لأن إشكالية ذلك المشروع تكمن في حب الوطن، ومعاداة ظلم الحاكمين، وتحريض المحكومين على مدافعة الظلم. قد نسج حميد هذه المنظومة الثلاثية في أول قصائده التي أنشدها بعد رحيله إلى الخرطوم، التي كانت تعاني من ظلم العسكر وجبروتهم، فجسد موقفه الرافض لحكم العسكر بقصيدته الرمزية الشهيرة بـ "نادوس"، التي نادى فيها ثورة الغلابة، قائلاً: "تعالي وشي الوطن دركان عساكر آخر الزمن واطاه *** تعالي وما علي كيفك تعالي وريِّحي الواطة ". فلا جدال أنَّ هذه القصيدة التحريضية قد جلبت عليه وابل غضب النظام المايوي، فتعرَّض حميد، حسب رواية الدكتور يس محمد يس، "لأسوأ أنواع المضايقات من رجال الأمن والسُّلطة، وهو لا يملك حولاً ولا قوةً"، سوى الكلمة التي صنع منها سلاحاً ماضٍ في وجه زبانية النظام المستبد، وجعل من رائحتها باروداً في أنوفهم، عندما استنصر بالغبش الغلابة، قائلاً:



    آه يا غبش
    ما عندي ليكم غير نغيم
    برجوه ينفض لي غبار زمن القسى الكتَّاح
    يهز عرجون نخل صبر الغلابة الطال
    يحت يخرت تباريح الأسى الممدودة فوق نور الدغش
    يا نورة آه



    كانت نورة تشكل أبعاداً رمزية مصفوفة في مخيلة مشروع حميد الإصلاحي، الذي يبدأ بتوصيف المشكلة، وعرضها من جوانب متعددة، بغية خلق نوعٍ من الوعي الجمعي في أذهان الناس، ثم بعد ذلك تبدأ عملية التحريض الثورية الموثَّقة بشارات النجاح التي تُشبه في نهاياتها مبادئ جمهورية أفلاطون القائمة على العدل والمساواة بين الناس، وفي رخائها مدينة الفارابي الفاضلة. لذلك كانت نورة تعني بالنسبة له الوطن الجريح، وتعني التكافل بين الناس، وتعني التمازج القومي في السودان عندما يناديها قائلاً: "يا بت العرب النوبية ... ويا بت النوبة العربية ... يا فردة نخوة بجاوية ... أو شدر الصحوة الزنجية"، وبذلك يُؤكِّد ما ذهب إليه البروفيسور يوسف فضل حسن: أنَّ قطاعات كبيرة من سكان السُّودان الأصليين تعرَّبت بفضل نفوذ القبائل العربية الوافدة، "واستوعبت البنيات القبلية، فاختار الهجين الجديد الانتماء إلى الأصول العربية، عبر النسب، وتمثلوا العادات العربية مثل الوراثة عن طريق الأب، وليس الأم كما كان شائعاً بينهم. ولمَّا تمَّ استعرابهم بدَّلوا لغاتهم الوطنية بلسان عربي، ولكن غالبية البُجة، النُوبة القاطنين شمال منطقة الدَّبَّة ظلُّوا متمسكين بلغاتهم الأصلية حتى يومنا هذا. وكانت عملية الاستعراب العرقي والثقافي تفاعلاً ذا اتجاهين، يشمل استعراب المجموعات الوطنية، وتأصيل العرب، وتأثرهم بمقومات سودانية؛ دماً وثقافة." وبعد ذلك يحدد الشاعر حميد جغرافية الوطن الجريح "ما بينات نخلة وأبنوسة"، وهنا تتشكل رمزية أخرى أشبه بتيار الغابة والصحراء الذي أُسس وفق منطلقات شعرية وثقافية، تنشد التصالح بين الثقافة العربية والثقافة الإفريقية في السودان. فالغابة كانت تعني لرواد هذا التيار رمزية العنصر الزنجي، والصحراء رمزية العنصر العربي، وبلغت هذه الرمزية ذروتها في مشروع "إنسان سنار" الذي نصَّبه الدكتور محمد عبد الحي ورفاقه الخُلاسيون إنساناً معيارياً لهُويَّة أهل السودان؛ لأن السلطنة الزرقاء من وجهة نظرهم كانت تجسد معالم التلاقح السياسي، والاجتماعي الذي حدث بين العبدلاب (العرب) والفونج (الزنوج)، والذي أفضى بدوره إلى تشكيل هُويَّة أهل شمال السودان ذات السحنة الخلاسية.


    وبعد أن رسم الشاعر حميد خريطة السودان بالكيفية التي أشرنا إليها أعلاه حاول أن يبلور مظالم أهله في قصيدته المشهورة بـ "الجابرية تحي الثورة" والجابرية من خلال قراءة نصوصها الشعرية قرية منغلقة على ذاتها، وهمومها مفتوحة في فضاء السودان الواسع، حيث جسدها الشاعر في محاور قصيدته الأربعة الرئيسة التي يتصدرها محور الجابرية الرمز، الذي يشكل مطاطية البُعد المكاني، وطبيعة الهم المنداح في فضاء الهموم الإنسانية المشروعة، ثم ينتقل من هذه الهموم إلى شرعية المطلب الجماهيري، ونرجسية الوعد الكاذب الذي أعلنته الحكومة، وآثاره النفسية السالبة على أهل الجابرية، وأخيراً يلقي الضوء ساطعاً على دور المثقف الباخس لتطلعات الأغلبية الغالبة من أهل الجابرية ومعارضته الصارخة لنظام العسكر. وبهذه الكيفية عَمَدَ حميد إلى وضع الريف السوداني على بؤرة عدسة مقعرة تعكس واقع التهميش الذي يعاني منه القابضون على جمر المعاناة؛ لأن الخدمات الاجتماعية والصحية والثقافية لا تُقسم بينهم وأهل الحضر سوية، فضلاً عن أن أهل السُّلطة لا يزالون سادرين في غيهم وخداعهم المتطاول مع الزمن، دون أن يدركوا أن فلاحهم وصلاحهم مرهون بشفافية عطائهم الخدمي المنبسط للناس أجمعين، وبوضوح رؤيتهم في تقسيم الثروة والسُّلطة بين المركز والتخوم عدلاً، وفق برامج إصلاحية تسعى إلى النهوض بقيمة الفرد والجماعة في إطار حكومة سودانية راشدة.

    ولذلك يصف الأستاذ عبد الله الشقليني ذلك الواقع من زاوية أخرى قائلاً: عَبَر حميد "النيل إلى فضاء السودان الرحب، وأغدق عليه من نبض مشاعره، وتمكن من حمل بذرة الوطن الكبير بتنوعه الثقافي، ولامست قصائده عاميّاتٍ انتشرت في كافة بقاع السودان الكبير. لم ينزع لباس اللغة الثقافية الخاصة بموطنه الأول، بل حمل البيئة في مخادع ليله، وحمل شعلتها المنيرة في صدره، وجمّل بها بيوت الوطن المتعدد المشارب، والسحنات، والأعراق، واللغات، وحاز شعرُه المكانة العالية في وجدان العامة والخاصة، بل حمل الطعام الذي تصنعه الأمهات في" الدُونكَّا"، ونشر طعمه الشِعري على كل البطاح."

    هكذا كان حميد مثقفاً حسب تعريف الفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي (1891-1937م) الذي يرفض التعريفات القائمة على أساس التصنيف الذهني واليدوي؛ لأنه يعتقد أن مفهوم المثقف أوسع من ذلك، سعةً تشمل كل إنسان يمتلك رؤية ثقافية معينة تجاه البيئة التي يعيش فيها؛ لأن الثقافة في عُرفه ليست مهنةً، ولا معياراً يُقَسَّم المثقفون على أساسه إلى طبقات وظيفية. ونلحظ أن هذا التعريف النائي عن الخيار النخبوي يؤيده الكاتب المصري أحمد مجدي حجازي الذي يصنف المثقف في ضوء كسبه المعرفي الناتج عن خبرته المتراكمة، أو تعليمه النظامي، ويشترط أن يكون ذلك الكسب المعرفي موظفاً لمصلحة المجتمع، وليس كسباً خاملاً. ومن ثم يقسم نشاط المثقف إلى نشاط محلي حيث تكمن الخبرة ويتعاظم الارتباط بالقيم المحلية، ونشاط قومي حيث تتكامل الخبرة والوعي الثقافي المتسامي على القيود والروابط المحلية.
    وواضح من هذه التعريفات أنَّ النضال في سبيل ترسيخ القيم الإنسانية بين الناس يشكل المحصلة الوسطى التي يستند إليها مفهوم المثقف القويم. ولا عجب أن هذه الروح النضالية كانت محطة مهمة في حياة الشاعر حميد، بلور الدكتور يس بعض معانيها باستشاهد فطن من رائعة حميد الموسومة بـ "النخلة"، منوهاً بأن النخلة في عُرف أهل الشمال تعني الاستقامة والعفة، وتعني التسامح، وتعني التكافل، وتعني الثبات على المبدأ؛ لأنها تموت واقفة بعد أن يتعطل نبض قلبها العامر بالعطاء، لكن فوائدها تستمر إلى ما بعد الممات، وتسد ثغرات مهمة في حياة الناس. ودعونا في هذا المقام نكتفي بالصمت، ونسوح مع كلمات حميد النضالية الشارحة لنفسها برمزية سامقة المقاصد، والمجسدة لعطاء النخلة في مراحل حياتها ومماتها المختلفة.



    النخلة في الليل المهول
    وحيدا في عز الرياح
    فارس يدارق في الرماح
    الجايا من كل اتجاه
    *****
    ما ليها غير تطرح تمور
    تملأ الشواويل ... القفاف
    ينتم زين ... ينحل دين
    ينطلق ضهر زولا بسيط
    واقف على حد الكفاف
    ومن ركة الرزق المتاح
    رزقو المعلق في الصبيط
    ينزل كما الطير الخفاف ...يقدل نشيط
    يخضر زي شتل الضفاف
    كل ما النشاف بدأ في الصبيط
    ****
    والنخلة لو عنف الرياح ... الصاقعة
    أهوال الفصول ... آفة الذبول ...
    قدرت على ساقا الهفيط ... تقع
    آ بتموت .......
    تلقاها خشت في البيوت ... بي كل صراح
    تبروقة ...سجاجة طهورة ..
    طبق من العرجون ... ضنيب هبابة
    طاب.. وطبطابة..
    قفة وكسكسيكة ... حبل متين
    فتلوهو في ضل الدليب
    نشلوبو من بير للشراب
    نسجوبو بنبر وعنقريب
    ****
    النخلة ترباية العباد
    بي جلالا تنحول رماد
    ورمادا ينحول سماد
    وسمادا يدخل كم بلاد
    وديانا تخضر والبطاح
    شوف كيف كفاح النخلة
    شوف كيفن بتتحدى الرياح
    تصبر على مر الحياة
    وتنمطق الموت بي جلد
    ****
    وكل الرياح فوقا بتمر
    يكفيها دا ... ويكفيها صاح
    ما استسلمت لي ريح غريب
    وكل الرياح فوق بتمر
    والنخلة ما بتعرف خلاف ريح اللقاح
    والهمبريب ريح الصلاح
    يا معوض الليل بالصباح
    يا معود النار اللهب
    روض نخلنا على الرياح
    وفي لجة البحر الغريب
    أدي الرواويس الصلاح
    يكفيها دا ... يكفيها صاح



    مفردات المشروع


    يقول الأستاذ صلاح هاشم بشأن مفردات حميد: "نحن هنا بصدد الاحتفاء بشاعر الشمال محمد الحسن سالم حميد، فهو شاعر مسكون بازدحام، ومترع بلغة رضع أسلافه من لبنها، لغة تخلَّقت وتأصَّلت في الماضي، واكتملت هناك، لذا وجد حميد خواتم روحه فيها، وملء التعبير عن ذاته، بعد أن نفض الغبار عن الكثير من مفرداتها، وأزال ما علق بصياغاتها وتعابيرها من شوائب، كما أعاد الشباب إلى العديد من الكلمات، والأوصاف بعد أن اشاختها القشور، واستعلائية الوسط الخرقاء. فأصبح بذلك صدى مدوياً وعلامة مميزة، واستطاع أن ينقل صورة صادقة وأصيلة عن هموم وأهواء أهله البسطاء الكادحين. حميد لم تبهره أضواء المدينة، ولم يدرج مشروعه الشعري داخل لغة السائد المألوف، كما فعل بعض شعراء الشمال، اعتقاداً منهم، أن تبني لغة المدينة، لا يُعدُّ خضوعاً، أو اندراجاً في سياقها، بل فيه تحدٍّ لنفوذها، وسيطرتها، باتخاذهم لأدواتها الخاصة. فقط لا أدري كيف لـعم عبد الرحيم أن يكون بغير الذي كتب به.!!.. وكيف لنورة، وطيبة.!!.." ويصب قول الأستاذ صلاح هاشم فيما ذهب إليه من قبل البروفيسور علي المك، عندما قدم ديوان أنا المعجب للشاعر عبد الله محمد خير، قائلاً: إنَّ بعض المثقفين يظلمون الشعر العامي عندما "يقولون عنه أنه لا يسمو ولا يتسامى للتعبير عما في النفس من خبايا وشجون، ولعل ذلك قد جعل العامية محصورة فيما يسمى بشعر الغناء على الأقل"، لكن عطاء شعراء العاميَّة السابل، وفي مقدمتهم حميد، قد تحدى "دكتاتورية الكلمة الفصيحة"، وفرض نفسه في الريف والحضر. وبذلك يكون الأستاذ صلاح هاشم محق فيما ذهب إليه؛ لأن خصوصية التاريخ لا تُولد، وإنما هي سيرة صنعتها الأيام والسنون، وتعاقبت الأجيال عليها ما بين انكسار وصمود. فحميد كان يمثل ذلك الصمود الذي نقل العامية الدارجة من حيز المحلية إلى مصافي القومية؛ لأن دارجة حميد كانت تكتنز معاني جمالية سامية، وقيماً إنسانية شامخة، لذلك استطاعت أن تشكل وجدان معاناة أهل السودان، الذين تواضعوا على فهم نصوصها الضاربة في أعماق المحلية لفظاً، والجاثمة في أحشاء مشكلات أهل الأرياف والحضر معنى ورمزاً، فضلاً عن أنها بشرتهم بغدٍ مشرقٍ، إذا واصلوا النضال بصبر أشجار النخيل، وصلابة عم الرحيم. لذلك ذاع صيت أشعار الشاعر حميد في كل البنادر والأرياف، حيث نقلها المبدعون، أمثال الفنان مصطفى سيدأحمد، والفنان يس عبد العظيم، والفنان محمد جبارة، والفنان صديق أحمد، والفنان محمد النصري، والفنان محمد وردي، والمهندس عبد العظيم منصور، والفنانة حنان النيل، والمطربة نانسي عجاج، وبفضل هؤلاء وفضل قنوات التواصل الحديثة اقتحمت ألفاظ الريف المنثورة شعراً قواميس أهل الحضر والبنادر ومعاجمهم، مشكلة نغماً في أسطواناتهم المسموعة، وشاغلة حيزاً في قنواتهم الفضائية المرئية. وبذلك استطاع حميد أن يغرس مفردات مشروعه الشعري في وجدان أهل السودان باختلاف ثقافاتهم وأعراقهم المحلية.

    ونلحظ أيضاً أن مفردات مشروع الشاعر حميد تتمتع بقوة اكتنازية خارقة؛ لأنها تحمل أكثر من تفسير، وذلك بحكم أغلبيتها الموغلة في الرمزية، والقابلة للتطويع والتطبيع حسب مزاج القارئ، أو السامع الثقافي، ودرجة وعيه وإلمامه بالمناسبات التي طُرحت فيها، وأحياناً نلحظ أنَّ آخرين يوظفونها حسب سياقات أجندتهم وخطابهم السياسي المطروح. ولذلك عندما سألت الإعلامية نسرين النمر الشاعر حميد عن معاني بعض المفردات، رفض الإجابة عن ذلك السؤال، متعللاً بأن مهمة الشاعر تنتهي عند أطلاق النص في باحات الهواء الطلق وفضاءاته الإسفيرية، أما وظيفة الشرح، أو التفسير، أو التعليل، أو التوظيف حسب المناسبات فهي وظيفة مفتوحة لكلِّ قارئ فطن، له أن يفسرها كيف شاء، ويوظفها حسب منطلقاته النضالية التي تصب في معين المشروع الذي ينشد حميد تحقيقه.


    شخصيات المشروع المحورية
    بعد أن أبرز حميد قضية مشروعه الكلية في قصيدة نورة، وقصائد أخرى مشابهة للغرض ذاته، انتقل إلى تفاصيل الحياة السودانية الزاخرة بمعاناة الغلابة في صور شخصيات اختارها بعناية فائقة؛ لتعطي نماذج حية لذلك الواقع، وأكد أهمية ذلك الاختيار الحسن في الحوار التلفزيوني الذي أجرته معه الإعلامية اللامعة نسرين النمر. ويأتي في مقدمة تلك الشخصيات عم عبد الرحيم الذي يصفه الشاعر بقوله: كت فلاح في يوم في إيدك تنوم... على كيفك تقوم... لا دفتر حضور ... لا حصة فطور ... تقرع بالقمر... تزرع بالنجوم... لكن الزمن دوار آ بدوم... الدنيا أم صلاح... تبدأ من التُكل ... من حجة صباح ... في حق الملاح ... في اللبس الجديد ... في القسط القديم ... وبيناتن عشم ... في الفرج البعيد". ثم يعضد حميد ذلك الواقع باصطحاب أمونة، التي كانت مقدرة للظروف والحال الحرن، عندما خاطبت زوجها عبد الرحيم، قائلة على لسان الشاعر: "النعال والطرقي انهرن ... ما قالتلو جيب ... قالتو شيلن يا الحبيب غشهن النقلتي والترزي القريب." فأجابها عم عبد الرحيم بعبارات مثقلةٍ بهموم الواقع الكئيب، ومقدرةٍ لمشاعر زوجته المثالية: "بس يا أم الحسن طقهن آبفيد !! طقهن آبزيد !!انطقن زمن... وإن طق الزمن ... لازمك توب جديد وبي أية تمن ... غصبًا للظروف والحال الحرن ... شان يا أم الرحوم ما تنكسفي يوم لو جاراتنا جن ... مارقات لي صفاح أو بيريك نجاح ... ده الواجب إذن ... وإيه الدنيا غير لمة ناس فى خير، أو ساعة حزن." وبعد هذا المشهد التوافقي الحزين تمضي القصيدة بوتيرة صاخبة، صابةً جام غضبها على مسالب الوضع الاقتصادي التي حولت حياة الكادحين والغلابة إلى حجيم. وعند هذا المنعطف يعلو صوت الشاعر التحريضي قائلاً: "في هذا الزمن تف يا دنيا تف ... يا العبد الشقي ... ما اتعود شكي ... لكن الكفاف فوقك منتكي ... والسوق فيك يسوق حالا ما بتسر .... إلا كمان في ناس فايتاك بالصبر.... ساكنين بالإيجار لا طين لا تمر ... واحدين بالإيجار ما لا قين جُحر .... سلعتم الضراع والعرق اليخر... عمال المدن ... كلات الموانيء ... الغبش التعاني ... بحارة السفن ... حشاشة القصوب ... لقاطة القطن ... الجالب الحبال ... الفطن الفرن الشغلانتو نار والجو كيف سخن ... فرقاً شتى بين ... ناس عيشا دين ... مجرورة وتجر ... تقدح بالأجر ... ومرة بلا أجر ... عيشهم كمهو ... وديشن هان قدر."

    وتتضاعف قيمة الحزن والكآبة بمتوالية هندسية عندما يلقي محامي الوطن، المجسد في شخص عم عبد الرحيم، ضوءاً ساطعاً على الصور المتناقضة والمستفزة، قائلاً: "وناسا حالَ زين مصنع مصنعين ... طين في طينو وين؟ ما مرابا مُر ... بارد همها لا يعرق جبين لا وشاً يصر ... عين والله عين ... كلها كمها عزها هان قدر ... في الجنة أم نعيم ... في الجنة ... أم قصر ... يا عبد الرحيم ... إلا ورا القبر ... يلكد في الحمار ... لا تسرح كُتر ... وإن كان الفقر ... يا عبد الرحيم ... أشبه بالكفر." وهنا تبرز قيمة من قيم الصراع الطبقي، لذلك نلحظ أنَّ الرفاق قد أتحفوا بقصيدة عم الرحيم، وهي واحدة من القصائد التي جعلتهم يصفوا حميد باليسارية، دون أن يدركوا أن يسارية حميد يسارية بلا ضفاف، منداحة للناس أجمعين، مادامت معاناتهم مرتبطة بأساسيات الحياة القائمة على المأكل، والمسكن، والمشرب، وبقية المسائل الخدمية الضرورية.

    وإذا انتقلنا من مآسي عم عبد الرحيم إلى مشهد آخر، نلحظ أنَّ الجوابات المتبادلة بين ست الدار بت أحمد والزين ود حامد تعطينا أكثر من رسالة، ترتبط في جوهرها بتشكيل الوعي الجمعي لقضايا المعاناة في الريف والحضر، وتفضح الحاكمين الظالمين، ثم تدعو المظلومين إلى مواصلة النضال الشريف في سبيل إرساء قيم الإنسانية الحقَّة، بعيداً عن إفرازات الزمن الجائر. ونستشهد في هذا المضمار بالرسالة التي بعثتها ست الدار بت أحمد من أطراف الريف القصي إلى ساحات البنادر، حيث يقيم زوجها الزين ود حامد، شارحة له الحال في البلد باستفاضة، وحاثَّة إيَّاه على العودة إلى الجذور إذا كان "أصلوا كتالك ياهو كتالك". وتبين الرسائل المتبادلة أن اهتمام حميد لم يكن محصوراً في قضايا التهميش في الريف، ولكنه كان يرى أن حال المهمشين في الحواضر أشبه بحال إخوانهم وأخواتهم في البوادي والأرياف، وذلك استناداً إلى كسبهم المتواضع، الذي جسده الشاعر في مأساة عم عبد الرحيم، والزين ود حامد، وآخرين. وعند هذا المنعطف تخاطب ست الدار بت أحمد زوجها الزين ود حامد قائلة:



    نحنا نصاحاً زي واطاتنا
    نحنا نصاح إلا القراص والتجار والحاصل البحصل كل صباح
    شتلاتك قبضن
    الحملان كبرن بلحيل
    العضمين الروكة انزرعن
    ****
    البرسيم طهرنا البارح
    نعجة راشد صبحت والدة
    الحيضان سقناهن لوبي
    التومات طيبات ونصاح
    راشد طيب
    كل الناس يا الزين طيبين
    ينشدو منك في الافراح
    وفي الاتراح الزين الزين
    ما تشغل بالك
    بس يا الزين كان درت مشورتي
    اصلو كتالك ياهو كتالك
    تجي مندلي
    الوطه تراها
    وبي جاي جاي.. بندبر حالك





    أما النموذج الآخر فيتمثل في جواب الزين ود حامد إلى زوجته ست الدار بت أحمد الذي يصور عنت العسكر وتسلطهم إلى درجة بلغة حد الرقابة على الرسائل الخاصة (جاني جوابك مفتوح شارع)، ثم يصف سياسة الخصصة التي تبنتها الحكومة حسب وصفات البنك الدولي، وكيف أسهمت تلك السياسة في تشريد العاملين، وكيف كانت الشرطة مستبدة في تكميم أفواه المعارضين، وإشاعة الخوف والفزع في نفوسهم. ويعكس الجواب من زواية أخرى ملكة حميد الشاعرية في تجييش الوعي الجمعي ضد أنظمة القهر والاستبداد. ومقاطع خطاب الزين التي نوردها أدناه شارحة لنفسها، ولا تحتاج إلى مقدمات أفضل وأرشد من نصوص الشاعر المحكمة في تصوير المشهد المأساوي.


    ست الدار بت أحمد كيفك
    جاني جوابك مفتوح شارع
    جاني جوابك وأنا بتذكر في ناس راشد والتومات
    في الشتلات والحالة عموم
    ناس حلتنا التحت .. الفوق
    الليهم الله وعيشة السوق
    ****
    ست الدار سامعاني ياأخيتي، ومرتي، وأمي، وأم الكل
    أنا بندهلك من شارع الله .. فوقي هجير والتحتي بقل
    سبي معايا الشردو راجلك .. والحرمونا شوية الضل
    سبي الحالة العالة علينا .. حتى أحكيلك بالتفصيل
    ***
    حاصل الحاصل يا بت أحمد
    جانا وفد في المصنع زاير .. وكان الوفد ده أمريكاني
    لفّ وفات اليوم التاني
    جانا مدير المصنع فاير
    وشو حمار العمدة العاير
    نف المصنع فيهو خساير
    وقالوا يخفضوا مئتين عامل
    مئتي عامل في فد مرة
    مائتين عامل .. مائتين عامل
    يبقوا هوامل .. يبقوا هوامل ؟؟
    ما يهموش .. الهم المصنع
    تفّ قرارو وفات في حالو
    مسؤولين ونقابيين ما في العارض واللا اترجى
    العمال من سمعوا احتجوا ... سيرو موكب صامد وصامت
    اتضامنا معاهم سرنا ..
    أب عرام دور عربيتو .. العربية الأمريكية
    زنقح خلا الموكب ثابت
    احتجينا مع الاحتجو
    اتكلمنا كلام موضوعي
    قلنا المصنع حق الدولة .. والعمال أصحاب الحق
    هي اللي تقرر والتتولى
    هي البتحدد سير المصنع
    إيد العامل هي العاد تنتج
    ما المكنات الأمريكية
    زيت العامل ياهو البطلع .. مو المكنات الأمريكية
    ودرن الأيدي العمالية
    أنضف من لسنات الفجرة
    ودين الدقن الشيطانية
    ومن كرفتة البنك الدولي .. وكل وجوه الراسمالية
    ***
    داك الحين المصنع هاج
    جات عربات اللات بوليس .. فضوا العالم بالكرباج
    والبمبان الأمريكاني
    شرقت شمس اليوم التاني
    كنا حداشر ونوباوية
    متهمنا بالتخريب والتحريض والشيوعية
    البوليس صاقع شيوعية
    وفاكر نفسو بنبذ فينا
    هي آ بوليس أمك مسكينة
    البوليس عمدني شيوعي
    التحقيق طلعني مدان
    التحقيق طبعاً تحقيقهم أو تحقيق الأمريكان
    أسبوعين عشناهم جوه
    أسبوعين زادننا قوة
    ست الدار ما تشفقي خالص
    ست الدار أنا ياني الزين
    ست الدار سامعاني كويس ؟
    كل الهم ما يغشى الغم ... بيتنا وراشد والتومات
    وكل الناس الحالهم شاهد
    ست الدار الشوق الواحد
    لي حلتنا وليكم ليكم
    وللإشراق في عينيكم
    وكل الناس الزولهم صامد
    شوق وسلام
    الزين ود حامد



    أما الشخصية الرابعة التي كان لها حضور مؤثر في منشورات حميد وعرضحالاته الشعرية فهي اللقيطة عيوشة: "الليل هديماتا ... شمش الله برطوشة ... تشرب من الشارع ... وتاكل من الكوشه". وعند هذا المشهد المشحون بآهات المعاناة تبرز المشكلة الأخلاقية بوضوحٍ سافرٍ، وتقف مؤسسات الأمن الاجتماعية عاجزة عن العطاء، وصون حقوق المشردين. فدار أطفال المايقوما تشكل طرفاً من القضية بشقيها الأخلاقي والإداري. أما الطرف الآخر فيتمثل في واقع الذين شردتهم أهوال الحروب، ودفعتهم ظروف المعاش الضامرة إلى التسكع في شوارع المدن، فأطلق عليهم العامة مصطلح "الشماسة". وقف حميد حزيناً عند هؤلاء، وعند واقعهم المنكوب، ثم رسم لهم لوحة معبرة بحجم مصيبتهم، وكآبة مستقبلهم المرجو، ولسان حاله يقول:




    باكر تلاقيهن .. في وجبة فوق كوشة


    جنب مجرى يحكولك

    ودونا لي ضابط .. كالعادة وانكفرن قال وين أوديهن
    والعندي ما قادر بالموية أكفيهن
    والعسكر أدونا
    سوطين وفكونا
    كالعادة يا أخونا .. حيكومة مربوشة
    دايرين شغل .. مافيش
    غير نغسل العربات غير نضرب الاورنيش
    عتالة .. جرسونات .. شغلاً ما يوكل عيش
    وبالحالة دي الكشة
    بلدية والبوليس ... مرات يجيك الديش
    ما يقبضوا الباعوض .. ما يقبضوا الضبان .. والما بدور فتيش
    الارزقي السمسار .. اشمعنى نحنا وليش
    إحنا الحراميه ولا البدسو العيش
    الزول يخاف يكفر .. يرجع يقول معليش
    شقيش نقع شقيش .. حتى السجن مافيش







    هكذا كان الرائع حميد يختار شخصيات مشروعه الشعري بعناية فائقة، وينسج خلفها لوحات موحية بالظلم، والاستبداد، والفقر، وضيق ذات اليد، ثم يجعل تلك الشخصيات تتحرك بحرية كاملة على مسرح الأحداث، الذي يُعج بمشكلات أهل السودان، وبذلك يحاول أن يخلق وعياً جمعياً من خلال السرد القصصي للنصوص الشعرية، ومضابط الحوار بين أطراف القضايا المطروحة. ثم بعد ذلك تعلو نبرة النص المُعرِّية لسوءات النظام الحاكم، الذي يتصدره يوماً "العسكري كسار الجبور"، ويوماً آخر "باسم النبي تحكمك القبور". وعند هذا المشهد الدرامي يضحى المزاج العام مهيأ لتحريض الشاعر، الذي يهدف إلى إسقاط الأنظمة الحاكمة الظالمة، ويسعى إلى تنصيب بديلٍ آخر، يكون قادراً على الوفاء باستحقاقات ست الدار بت أحمد، وعم عبد الرحيم، وعيوشة، ونورة التي "تحلم بي عوالم ... لا مظاليم لا مظالم". أنه حقاً مشروع جمهورية أفلاطون، وحلم مدينة الفارابي الفاضلة.



    أبعاد المشروع التنموية
    عندما قرأتُ قصيدتي "سوقني معاك يا حمام"، و"أرضاً سلاح" انتابني شعور صادق بأن حميد قد وقف على طرفٍ من مضابط الحوار الذي أجراه الدكتور محسن محمد صالح مع الدكتور محاضير محمد (رئيس وزراء ماليزيا الأسبق)، عندما سأله عن سر نجاح التجربة الماليزية، فأجاب المسؤول قائلاً:

    "في ماليزيا لدينا اختلافات دينية، وعرقية، وثقافية، ولغوية، ولدينا تباينات اقتصادية، ولكننا اعتبرنا أن أهم شيء للتطور هو تحقيق الاستقرار الذي يقوم على التسامح فيما بيننا ... ثم قررنا أن نشرك الجميع في السُّلطة والثروة ... لأنك لا تستطيع أن تستحوذ على كل شيء لنفسك ... وإذا حاولت أن تفعل ذلك فسيكون هناك عدم استقرار وفوضى، ولن يتحقق النمو الاقتصادي ... أما عندما تتحقق مشاركة الآخرين، فإنهم سيشعرون أن لهم نصيباً في السُّلطة والثروة ... أما باقي الأمور فهي مسائل إدارية، تحتاج إلى تخطيط حاذق يقوم على الخبرة والكفاية المهنية."




    فقصيدة سوقني معاك يا حمام من القصائد المفتاحية في مشروع حميد، الذي ينشد الأمن والاستقرار في السودان، ويعتبرهما لبنتين أساسيتين للنهوض بالوطن الجريح، الذي أفسدت الحروب ودَّه، وجعلت شطريه الشمالي والجنوبي في حرب مستعرة، أقعدت الناس عن العطاء، وجففت مواعين البلد من الإنتاج. فكان هدفه المنشود في ذلك الواقع المشحون بتداعيات الحرب يتبلور في قوله: "سوقني محل ما المحنة ... وأيادي تقطر سلام ... سماحة الحياة فوق أهلنا ... وبلادي تقرقر وئام ... درب من دم ماب يودي ... حرِب سُبّه حرب حرام ... تشيل وتشيل مابِ تدِّي ... عُقب آخرتا إنهزام ... أخير كرّاكةً بتفتح ... حفير وتراقد الركام ... أم الدبابة البتكشح ... شخير الموت الزؤام ... تعالوا بدل نبني ساتر ... نخيب ظن الصدام ... نطيَّب للعازه خاطر ... نقوم لي لأطفالها سام". ثم ينتقل من هذا المشهد التصالحي إلى وصف واقع الموارد الطبيعية والبشرية التي تستند إليها التنمية في السودان، قائلاً: "فقارى ولكن غنايا ... غنايا بهذا الغمام ... بهذا النيل كم تغايا... وتيرابا نرميهو قام."

    ثم يواصل نداء التعمير والبناء القائم على التعاون، والتعاضد، والتفاني، قائلاً: "ما طال فى بحرك في مىِ وتمرك مفدع بالجريد ... شدرك إمد حد السمي طيِنك معتق بالطمي ... نبنيك أكيد نبنيك هوا ... نبنيك ايوا سوا سوا ... منو وجديد نبنيك جديد ... يا إيد أبوي على إيد أخوي، على إيدى أنا ... على إيد وإيد تجدع بعيد فى اللجة من رأس ميضنة ... حيكومة الفقر الكجار الكُضُبُن والصهينة ... واللى نقاص أيامنا جات ... اليالطيف سوس البحر نرجم قفاهو حجر حجر ... من ها الرصيف الما قدر قدام سريحة الموج يقيف ... آمنا بيك وموحدين ... في إيدنا فاس وقلم رصاص شتلة كمنجة ومسطرين ... وطبنجة في خط التماس حراسة من كيد البكيد ... ضد الرصاص والإنتكاس ... نبنيك جديد واشد باس."
    ثم يرى أن ذلك المسعى لا يتحقق إلا في ظل نظام ديمقراطي، يتواضع الناس عليه، ويشدوا من أزره، ويصونوا عقدهم الاجتماعي مع الحاكمين، ولسان حالهم يقول: "أرضاً سلاح أرضاً سلاح ... لو نتحد ضد الجماح ... نبني الديمقراطية صاح ... نبنيه صاح وطن البراح ... وطنا مجير، لا مستجير، لا مستبد، لا مستباح ... أرضاً سلاح ... أرضاً سلاح."


    خاتمة
    نعم أنَّ مشروع حميد لم يكتمل بعد؛ لكن عدم بلوغ نصابه لا يمنعنا القول بأنه خرج من صلب قضية سكن الشاعر في عمقها، وجثم بين أحشائها، كما يقول الدكتور توفيق الطيب البشير، و"رسمها شعراً، وزينها فكراً، وعطرها برائحة السلام، وزينها بأحلام" يستحيل تنفيذها إلا في دواوين "دولته الفاضلة التي جاهد من أجلها، ومات دون أن يستمتع" برؤيتها وهي قائمة على سُوقها. نعم، كما يرى الدكتور عبد الرحيم عبد الحليم، أنَّ حميد وُلُد عام الاستقلال (1956م)، ورحل في "أزمنة الحزن والانفصال"، وهو غير راضٍ؛ لأنه كان يحلم بي "بلد صمي وشعب واحد عصية على الانقسام"؛ لذلك ضاقت قاعدة دولته الافتراضية الفاضلة قبل أن يأخذ تأشيرة رحيله إلى الدار الآخرة على طريق شريان الشمال؛ لأنه كان يريد أن ينفذ ذلك المشروع على أرض السودان الموحد، تلك الأرض التي وصفها بـ"مخلاية التعب ... مصلاية العشق الصعب ...ما بتستباح". ولذلك، كما قال الأستاذ عبد الله الشقليني، "ولما أحزنه واقع القابضين على أحلام الوطن، والموتورين بالحروب، امتلأت عيناه بالدمع المالح، وأحسّ بخذلان مشروع الوحدة الذي أحب فيه السودان وطناً متنوعاً، يتسع لأهله بكلِّ أطيافهم." ألا رحم الله حميد رحمة واسعة بقدر ما كان محباً للسودان وأهل السودان.


    ************
    تنبيه: تم حذف الجزء الخاص بقصيدة عمنا الحاج ود عجبنا مراعاة للحقوق الأدبية لأن شاعر القصيدة هو أحمد الفرجوني وليس محمد الحسن حسن سالم (حميد)
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

04-06-2012, 08:10 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    حُمّيد ...سمح السريرة صادق الشكران" ..

    بقلم: منى عبد الفتاح
    السبت, 02 حزيران/يونيو 2012 21:11
    Share كيف لا

    moaney [moaney15@yahoo.com]


    رحل الشاعر سمح السريرة و المحيا "محمد الحسن سالم حُمّيد" في منتصف وطأة الفقد . وبرحيله ورحيل المبدعين أمثاله تعود لنا بسبب هول الصدمة حساسيتنا بالفقد الجلل بعد أن كدنا نفقدها من شدة وتكرار الألم والملل من متاعب الحياة وضنكها .لم نكد نفقدها فحسب بل كاد أن يصيب أرواحنا التبلد ونحن وقوفاً شبه مندهشين من تسارع الحياة بمصائبها تمر واحدة تلو الأخرى . فلم يعد الرحيل بفجيعته مؤثراً كما كان ولم يعد عزاء بعضنا في بعضنا صادقاً كما كان ، بل أضحى كل ما يرتبط بالعاطفة درامياً حتى النخاع و، نقف حياله متفرجين وكأن تاليفه وإخراجه وتمثيله ليس من لدنا. خسارة الأرواح ليس فيها استثناء وتمييز بين عظيم وبسيط ولكن من يهب نفسه ويكرّس حياته لغيره رافعاً سلاح كلمته في وجه الظلم ، منادياً بانصاف البسطاء يستحق أن يكون رحيله استثنائياً.وهاهنا حزن الناس لوردي ومن بعده "حُمّيد".


    كل من رأى "حمّيد" أو سمع منه لن يجادل في أنه مخلوق لهؤلاء البسطاء . وعلى كثرة الشعراء المنتفخين بوهم ملكة الشعر ، وعلى وفرة شعر أولئك الممسوسين بداء الأنا الشعرية الجبارة ، إلا أنّ من يسمع من "حمّيد" يستطيع أن يميز أن هذا النظم يأتي من صوته الداخلي منطوقاً بلسانه ومسموعاً دون حجاب بينه وبين المتلقي.
    كُثرٌ من الشعراء مزيفون ، بينما كان "حمّيد" شاعراً سوياً من القلائل الذين اتسمت كلمتهم بالصدق والوضوح ، فهو لا يميل لتنميق وتزويق الكلمة ، ولا يسعى إلى تصويرها وكأنها آتية من فضاء آخر بل يتركها هكذا تنطلق دون إطار ذهبي يحجب معناها أو يُجهد المتلقي في تفسيرها أو يستغربها.


    جنون الذكرة عند "حميد" أنتج قصائد عديدة من أروعها عندي قصيدة "عم عبد الرحيم" ، تلك القصيدة التي اكتوى فيها شقاء العم عبد الرحيم (انسان السودان الأغبش) مع العيش بالأمل والفال الحسن ، يرضيه القليل لو تحقق ، ولكن استحال تحقيقه وكم يكثر المستحيل (في هذا الزمن ). أغلب من نعوا "حمّيد" ، لم ينعوا فيه المبدع فقط وإنما نعوه إنساناً مجّد إنسانيتهم بمنجزه الإبداعي . لم يكن مناضلاً كرتونياً وإنما كان نضاله السلمي بحد الكلمة أمضى من أفتك سلاح .رعى تطلعات إنسان السودان في تحقيق الحرية والعدالة والمساواة بأبسط تعبير .


    جاء خبر رحيله ولم يسعني إلا أن أتذكر وجهه السمح وهو يُلقي على الحضور "أرضاً سلاح" متوسطاً صديقيه الشاعرين محمد طه القدّال وعبد القادر الكتيابي عند تدشين ديوانه الذي حمل ذات الاسم.ومع "أرضاً سلاح" اختلطت الكلمات بدم"عم عبد الرحيم" ووجه "حمّيد" الخجول المتواضع تفتح ملامحه أبواب من الأمل لكل الحزانى.
    تعوّد أبنائي على سماع "عم عبد الرحيم" بالصوت العذب للفنان الراحل المقيم مصطفى سيد أحمد ، فهي موجودة في كل ركن من البيت ، بل ترافقنا أيضاً على الإم بي ثري وعلى ذاكرة الهواتف الجوالة . حفظوها وفي نفوسهم شيءٌ من استفهام عن بعض مفردات لم يسمعوها من قبل ، ولكنهم أحبوها كما هي وكما أراد لها شاعرها أن تكون .ومصدر استغرابي أن كلمات هذه القصيدة بالذات موغلة في المحلية بشكل لا يُتاح لكثير من أبنائنا فهمها ولكنهم رغماً عن ذلك أحبوها وما زالوا يرددونها مع مغنيها .
    الراجح أن "حمّيد" كتب أغلب قصائده في "نوري" ، لأن نكهة الشعر فيها ليست من النوع المستلف بتخيل المكان والزمان . وهذه المعاصرة والتوافق بين الكلمة وزمانها ومكانها أخرجت قصائده ثرة ،سلسة وشفافة .فهي لم تحتاج لاستلاف مفردات بيانية لتقنع المتلقي بروعتها، ولم تحتاج أيضاً لطقوس من التقديم مثل تلك التي يبرر بها بعض الشعراء نظمهم لقصيدة معينة.
    غاب "عم عبد الرحيم" ومن بعده "حُمّيد" ، وبغيابه لن نجد من ينعي العم عبد الرحيم فينا.
    عن صحيفة "الأحداث
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

20-06-2012, 07:22 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19740
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توث (Re: الكيك)

    .







    .نادوس

    الحال وراك كيفن تسر باقيلك انتي بلاك في زين
    ما تهشم ابريق الرضا خنست نسيمات السمح
    والبسمه زي حبه قمح
    لفحا وطفر طيرآ كتر
    أورث غصافيري الضنى يبس غناها مع الفجر
    هطل على الشجر الهموم وشاشات نهارات العنا
    عانيت وراك جنس عنا
    بوغ سهادي كرو النجوم
    خطو المواويل ارتعش
    حرس عصاتي بنات نعش
    دومست فوق حجر البتول
    هلوست بي صلب المسيح
    دروش شردت من الضريح
    شويمت بي ظلم الحسين
    أومت على كم ميضنه
    وما بين عيونك والمغول
    ساهد بي قافله الحروف
    وايقاع ظنابير الزمن
    انصربع ايقاع الفصول
    هبطت غمامه ورا الجبل
    راحت من الليل الجروف
    شهقت شعاب انساني خوف منك عليك على أي زول
    وك نياق شوقا الضنا سرح عصا التسيار قبل
    درب الحياه المرمول فنا
    يا وقعة الواقفين هنال يا وقفه الواقعين هنا
    يا آفة الوطن الجريح اشمعنى لا وصلك دنا
    لا آفه الزمن المشيح قدرت رويحتي تيقنا
    من جيتك المرقت بسيم الدهدهك روحت وين
    يا زين مرقت مشيتي وين
    غربل عليك ليل المدائن الكان زمانك حالا زين
    ناشدتها وفتش نهارات القرى المتكيه فوق شعب الصبر
    ساندتها علم بطانا الشيطنه
    غنيت معاهم سودانا يا سودانا….
    للمتهم والدنيا ليل والقمره بت فاتا القطر
    وصف لهم حتة شليل
    ردد حروفهم ردتها
    وقف سحابي مع الدغش شهدتها
    شهدت معايا على العذاب الهد أضلاع الغبش راعفتها
    تكلت خدودا على بكاي لا قيت سجون جاهد بها
    بي جيهة الجذب القديم دخلت مكندك بالشباب خنت التراب راودتها
    فوق ها التراب واعدتها
    لا انتي جيتي ولا هي آه روحت وين
    يا وين مرقت مشيتي وين
    كل البنات جو من المللى
    هشت بكت شدت حكت وأزيارنا والمرحات خلي
    يا انتي يا مرت العدل ماك في صعيدا تترجي
    روحت وين قوليلنا بس من الغلبان تجي

    لو فينا أطلعي مننا أو بره أدخلى … أدخلى
    غنيتك البارح براي انصلبتو التانيين غناي
    والليل بتواتاك شعر دونو انعتاقك أو فناي
    هيا يا مغنين الشعر..ضد ها الزمان وطبنجتو
    شعر الشعر…شعر أيوه يلا علينا جاي
    ونكر المغني كمنجتو
    نادوس يا فجر القصائد اندلق
    ما حك جلدك مثل ظفرك فأنطلق
    انا شرحنا لك صدرك أو شرخنا فأنعتق
    يا أنت يا كل الذين لأجل خاطرهم طهوت غداه عقم زهور كلم لتنفتق
    غضبآ يؤرق موقديه كورته
    رجمآ لكل من تنازل أو تخاذل
    أو تشاعر أو تداعر
    أو تهاون أو تخاون أو تعاون ضد فتحك أو أتاني ليسترق
    تربت يداك…تبت يدا كل الذين تغامزوا
    وتهامزو وتلامزو وتقززو وتلذذو
    من فيه جرحك يا وطن
    نادوس أه … نادوس يا………
    أمسينا يا نادوس وأصبحنا بيك يا أم
    يا سوسه ضد السوس قلبآ بلاك يضم
    ليل الضياع مهووس يحلم هواك يؤم
    بعض الحصاد الروس عالم نداهو بعم
    ختيت هواك فانوس بقالي شلتو وحم
    جيت المدن باخوس لاقيتو جالب السم
    راشح هجير البوس وكل الوجود دم دم
    كوركت يا نادوس أم الغبش يا أم
    يا نخل يا أبنوس يا سامبا يا تم تم
    يالبيك غناي محروس دخري الغلابه هلم
    دهمني كم مجروس وعكمت تاني وقم
    حمرت في السحب المكبرته
    يا دخان يا ريحه يا ########ه للبحر المخنس والعساكر والملمس..ما تختشى
    بيوضه يا ماخده الخريف ما طمبرت عربانا شي
    مستني في الزمن النزيف القال بجي وفات بي وشي
    رشت النهار بالصبر أبت المغارب تترشي
    دقست سواقي المتعبين كايسالا فيها عقاب عشي
    بيوضه آه أواه لو الكلمات حصى
    قالت لي الله أقرب فرج
    أواه لو الكلمات لهب نرجم به وش زمن القسا
    قالت في اطن الليل وهج هدام أمان الناس نسي
    دنقرت للأرض السربله بالسراب فرغت بي غلبي العوج
    فقدت أيادي العصا شديت حزامات الجلد تالا ضرا الواطه
    كوركت صد أرجع يا ولد
    طوريه أبوك تراها دي عاند كواريك مشيت طوريه أبويا نراها ديك
    لفحوها لمن قام يصلي خطاب بكارات الغمام مغرب صباح ليله دخلتو على البلد
    حرق عرق الفي الكلام عطشان سقيت عرق الشديره من المطيره الفي كان حس
    العساكر لا ورا قالت لي أجر شدره غنايا جريك ضرايا جريك ضرا قبل العساكر ما
    تصل قبل الدرادر ما تبين وكانوا العساكر في وشي قت أقول وقع طينه الجداول
    ما ها زي طينه جسارتك يا بلد والكل طين
    يا نبوت دقه تفوت و لا حلم يموت
    النندق نندق نندق ويفضل باقي لهيب الحق
    حق الناس ينزل في الحلق
    او ينعارض شوكه حوت
    يا كهنوت اليجي كابروت
    يا جبوت اليجي كابروت
    يا كابروت يا كابروت يا كابروت
    كابروت عشم وطن الغلابا الحال بلاك تب ما يسر
    ما بان صباح أو عسعست قدامنا ليله تزيدنا ضر
    أوتارنا يا آخر الغنا حردان عشياتا النغم
    فرغت مجالسنا البلاك عنكب على أبوابنا السأم
    أنزح كفانا كضب رياح وبكاء رعود وضحك برق
    العشب مالي حشا الأراضي جواهو لمن العش حرق
    الشعب حي بس كيفت تصد يملابك المليون عرق
    كدبنا في الثرى في رجالك ما فينا زولآ ما عرق
    ساوين عصا الأشواق مرق
    عربان ونوبا نهاتي بيك والزنج تتمناك عتق
    ورا يا وجع هيا يا طلق
    صد لي ملامحك يا حراز ريح العوارض غربت
    فرتق ضفايرك في الرذاذ جية العصافير قربت
    لاقيتا في غابه مدينتي وسط شتيلة حبحبت
    على عش صغارا الدوب حبت
    ما وقف الليل ولا الهجير كم جفت ريقآ وورتبت
    لاقت من العنت الكتير ملت الفيافي أحد أحد
    فايده جناحى بلا أطير الموت ولا العيشه النكد
    با نيل مدد
    يا غيث مدد
    ندى دمر نادوس ونشوغا
    وخلى الناس الصبحت يوم من حيات الخور ملدوغه
    خلى الصوت الكبتو الجوع يلقى براحو يضوع ويضوع
    الصوت العالي يا صوت الناس التحت الواطى ما مسموع.


    .





    --------------


    .صياعة مع الغفاري وأهل الله في زمن غلط



    [size=24]تستغرب يا رسول الله
    يا أول وتاني الخلفاء
    تستغرب يا أبذر لو جيت
    في هذا الزمن الجهجاه
    لو فيكم حد يا حنفاء
    إتجاسر وقال ما معناه:
    (في الدين الطيب لا إكراه)
    وبني آدم أدرى بدنياه
    أو أن العالم شركاء
    في الكلاء ..النار ... وفي الماء
    أو حاول ينصح وينطاول
    لي حاكم ظالم وقال لا
    يا لاقى جهنم مأواه
    فتحولو ترابيس شالا
    يا راجع نفسه أقلاه
    السيف فوق رأسو مخاواة
    بالذات الزيك يا أب ذر
    بالذات الزيك لو جاء
    راكب دغريتو العرجاء
    دايماً غلباوي وغالاط
    لخباط للعيشة الخمجاء
    بالذات الزيك لو جاء
    في زمن الزيف المنشر
    والتشريعات العوجاء
    يا إنباع يا راجي الراجا
    يا واقف فوق عمق الدين
    يا شايف لي آخر دنياه
    يا طيب ... يا إبن الغبراء
    الشركة يسارك يا أب ذر
    من إسمك واللا من الذر
    الكسحت ديكا كريسيدا
    داك سيدا أب دقنا شمطاء
    وجيب إيدك يلا النيلين
    لو درت تشوف العنقاء
    يا صاحب النفس الأمارة
    بالوعي الديني المحتارة
    دا الدين ... المقلعة ده الدين
    والمزرعة من فضل الله
    سال سيفك داقش شقيش
    قدامك عاين كم ديش
    الزمن إندقش دقيش
    الأمن .. محاكم التفتيش
    في كل المدن العربية
    حا تلاقي شدرتك مسبية
    يا إنتحرت بي بترودين
    وعصفورك منزوع الريش
    أجلاف كنزوها بلايين
    والناس بي الله ويا آمين
    بتحلحل دين الكنتين
    تنلفت كايس لي مين
    الأمن ... محاكم التفتيش
    وأصحابك جوة زنازين
    وأسيافن صقروا ما فيش
    ما إنبعنا وباعتنا قريش
    ولأمريكا وبي حبة عيش
    والحاكم قبض البقشيش
    سال سيفك داقش شقيش
    الأمن ... محاكم التفتيش
    جنسيتك...بظبورتك...الفيش
    في كل المدن العربية
    حا تلاقي النفس العربية
    في مصحة أمراض عصبية
    بين الحجبات والأرتيل
    تنململ شاحبة وصفراء
    وقافلاها متاريس الديش
    والكضبة عمايل الأمراء
    سال سيفك داقش شقيش
    إتراجع يا أبن الغبراء
    يا صاحب النفس الأمارة
    بالثورة القادرة الجبارة
    إتراجع وأنسى الفقرا
    أمثال العسكر غدارة
    زراعك تنفد تتنفض
    عمالك منك تتجارى
    وكل الكادحين الشرفاء
    وراح تفضل وحدك في الدارة
    راح تفضل وحدك في البر
    لا زوجة لا قطة ولا غطاء
    لا تكتل نفس يا أب ذر
    سيب خونة مكة وتجارا
    إتراجع يا إبن الغبراء
    في لجة انكسرت بي السارة
    زلقتني عجالة الشعراء
    فلقتني من الربذة حجارة
    سرقتني بدمي الصحراء
    أب ذر لا سمعني ولا تبعني
    طبطب على همي بيسراه
    وكان دمي إنماذج بدماه
    بي دم الغبش الشهداء
    من اول وتاني الخلفاء
    إتجمع في رسول الله
    زي نهر بيحفر مجراه
    مصلوب فوق عتب الفيحاء
    مجلوب في السوق السوداء
    وما صرخت بنت أبي بكر
    وا إسلاماه ... وا إسلاماه
    كانت هي الأخرى وراء القصر
    تنململ بين الدهماء
    تجار الدين الساقطين
    الجنرالات الجبناء
    مكتوفة الأرجل والأيدي
    مكفوفة الأعين عمياء[/size].
    علياء
    نائب المدير العام




    عدد المساهمات: 152




    .






    رد: مختارات من اشعار محمد الحسن سالم (حميد)
    سماهر في السبت أغسطس 29, 2009 6:09 pm

    .شكرا علياء وانت تنتقين بعضا من قصائد القامة حميد..
    وفي انتظارك...
    سماهر
    عضو مشارك




    عدد المساهمات: 146




    .






    رد: مختارات من اشعار محمد الحسن سالم (حميد)
    سماهر في السبت أغسطس 29, 2009 6:11 pm

    .خوفي من تلحق رفيقك

    خوفي من تلحق رفيقك
    يا بريق نجم الحيارى
    وإنت لا نّور طريقك
    لا شرق فجر السهارى
    من زمن يا صحوة طلعك
    غصة في حلق الصحارى
    حتى شال النمة فرعك
    دودى زي وهج البشارة
    قلنا يا سعد المواسم
    عودك المليان جسارة
    عودك الفجري المصادم
    بالبصيرات والبصارى
    مستحيل يرضخ يساوم
    مهما كان الريح حصارا
    يفضل النخل البقاوم
    في السقوط نخل الفقارى
    يااندلاع صوت الغفاري
    في حلق دغش الغلابا
    لو خريفك تاني يطرح
    آه يا اخر سحابة
    لمايا شرف المواكب
    يبقى هم الناس إمارة
    تندحر كل المناصب
    ينكسر كرسي الوزراة
    كنتو وين وين إنتو كنتو
    كنتو وين
    لما الشوارع ما ثبت قداما مرتق
    نفضّت صمت المسافة
    مّدت الشوق المضارع
    للصباحات التجرتق
    كف شهيدا البق مارق
    من فرقة الظلمة فجرًا
    تم بي دموّ الشرافة وضم حضن الارض عاشق
    كنتو وين وين انتو كنتو
    لما كان في سجنو ثائر
    بي جلابة السونكي نومتو
    ويصحى بي امر العساكر
    قومتو في الزنزانة يمحى
    ويفتح الاف الحناجر
    ت.. الاطفال ويكتب انبل الاشعار لباكر
    تشطب السجان وصوتو ويبقى فنانا البساسق
    كنتو وين . وين انتو كنتو
    لما فضل الدين عباية
    تربي فوق كتف الغنايا
    تنتصب في الجو طوابق
    تنقلب في التو بنوكة
    للبداهن
    والبنافق
    والبوافق
    لما كان نفس العبايا
    تتنفخ بي قدرةحبلا
    لي قصار عمر الكحايا
    من جُنب تنسلا سيفًا
    عبّر السواهو سارق
    شدة الفقر الخرافي
    حدة الشغل اللي مافي
    رُغم الاف المتاجر
    والخوازيق والمرافق
    كنتو وين انتو كتو
    لما البيوت في الشمال قامت خنادق
    بالكتابات البتنزل فوق ضهاريهم
    مطارق
    لما طلاب الحقيقة كانو بختارو المشانق
    ولما لسة الله بموت في الجنوب
    بين البنادق
    كنتو وين وين انتو كنتو
    آه يا وطني المستف
    في المطارات القصية
    آه يا كفني المنتف
    في مدارات القضية
    آه يا صمتي المكتف في العبارات الندية
    آهي يا نفسي الملطف بالنهارات الصبية
    آهٍ من رفع المصاحف بالرماح الاجنبية
    المعاطف اجنبية
    العواطف اجنبية
    الجلاليب اجنبية
    الدولايب اجنبية
    الدهاليز اجنبية
    السراير اجنبية
    المساير اجنبية
    صبة الكآس اجنبية
    ختت الراس اجنبية
    رشة الدلكة اجنبية
    رعشة الفركة اجنبية
    طفية النور اجنبية
    والخوازيق
    عربية
    عربية
    عربية
    فضي نارك يا محارب
    ولا هات البندقية
    غني عشقك يا صبية
    احنا قدامك مدارك
    غني للوطن المفارق
    عشت يا وطني المبرق
    بالندى ولون المشارق
    يامحرق
    يامحرّق
    يا مجرب
    عشت بي شرف البنادق
    ويسقط
    العفن ال بتلب فوقنا من شُرف الفنادق
    يسقط
    يسقط
    يسقط .
    سماهر
    عضو مشارك




    عدد المساهمات: 146




    .






    رد: مختارات من اشعار محمد الحسن سالم (حميد)
    سوهندا في السبت أغسطس 29, 2009 6:40 pm

    .كم هو رائع هذا الحميد..
    شكرا العزيزات علياء وسماهر.
    وعليييييكم الله ما تبخلوا علينا بالمزيد من شعر هذا القامه
    تسلموووو.
    سوهندا
    عضو ممتاز




    عدد المساهمات: 77




    .






    ة
    .[ رسائل ست الدار بت احمد جابر
    للزين ود حامد
    ( تلغرافات )


    محمد الحسن حسن سالم (حميد )

    ( جواب أول )

    باسم الحاضر والمستقبل
    ست الدار بت أحمد قالت :
    ليك يا الزين ود حامد شوقنا
    أما بعد ،
    المبعوتة المنك .. وصلت
    ورُح فكيت الطلب الفوقنا
    باقي الدين يا الزين خلصتو
    قدر الفاضل .. مصروف راشد والتومات
    والجايات من جاي .. لا جاي
    زي ما قت لك قبال ده
    شهر إتنين حا نطهر راشد
    شهر إتنين المدرسة تأجز
    الله يبعد العارضي تجينا
    وراشد حالف ما يطهر
    إلا أبوهو وعمتو تحضر
    وإلا يجيبو الغنايين
    شان الشوق بت سرنا ترقص
    قلنا نجيب المداحين
    طنطن .. أنا جاي من الحج
    وعارف راشد لما يطنطن
    كل الدنيا الفيي تطنطن
    غايتو بشر .. بس ربو يهون
    ما كلمتك بالتومات
    أول البارح جني يرطنن
    قالن نحنا الخواجات
    بسم الله .. مرق حصلت
    لقيت لك جعفر زارد البيت بالخواجات
    يبقى حداشر وخواجية
    ناس البلد الكسرو عليهن
    صدو يقلبو في إيديهن
    عدمانين من إسم حكيم
    ولا خبيراً للمشروع
    علماء آثار .. فضلت في آثار
    ما خموها الجونا قبلكن .. شن خلولنا بلا حجار
    الله يصرف الخواجات
    بينات جعفر والمحجوب .. والمحجوب والخواجات
    طقت حجي .. العمدة طفاها
    باقي الناس الجات للفرجي ..
    قنبو قيلو شبعو لحوم .. والخواجة يصور ساكت
    ستة خرفن وتيس ما كفن
    ستة خرفن في فد يوم
    المعدوم أشكال وألوان
    أي خدار في اليوم داك في
    كملن رف كمين دكان
    أول كفو الخواجات
    بعدو العمدة وصمد الساقية
    ناس المجلس والمشروع
    بعدو الطلبة وباقي الناس
    حتى الشفع والحروم
    ستة خرفن وتيس إنصفن
    ستة خرفن في فد يوم
    جات من صالح بت كلتوم
    تسكت تخبز طول اليوم
    لمن حرقت الدولاب
    قنبت المسكينة تدعي
    الله يصرف الخواجات
    غاية الليلة السقا يشولق
    واطات الله دي ست رشاها
    ما في غنوتاً ما غناها
    ما في مدحتاً ما سواها
    حمارو صبح لحق أمات طه
    سب الدين والأمريكان
    جنس بدع
    زولك ده يحير
    عند الجد كان أده ينقنق
    عند الفارغة يشيل ويبعزق
    إذكرت كلامك ليا ..
    إنو في ناس لاعبين بالدين
    وناس لاعبابا الأمريكان
    الله يصرف الأمريكان
    الله يصرف الصرفيكان
    ما خلوني نشدتك منك
    كيفن حالك والخرتوم
    كيف المصنع والعمال
    حالم لسع نفس الحال ؟
    وما رقوك سووك باشكاتب ؟
    يورينا الله زيادة الراتب
    كيف الناس والحالة عموم ؟
    والعزابة الكحيانين
    سيد البيت عل ما زكاكم
    لسع تقعو تقومو براكم ؟
    قلبي معاكم
    ربي يخدر عود ضرعاتكم
    بالي معاك يا الزين ود حامد
    بالي هناك والشوق الشوق
    خلى شدير الجوف محروق
    راجي مطيرة الزين ود حامد
    نحنا نصاحاً زي واطاتنا
    نحنا نصاح إلا القراص والتجار والحاصل البحصل كل صباح
    شتلاتك قبضن
    الحملان كبرن بلحيل
    العضمين الروكة إنزرعن
    اوعك تشفق من تالانا
    ولا نبقالك مشغولية
    زيك واحد مستورين وما ناسين المسئولية
    هي يا الزين زغرد
    بت ام زين جابت لها بت
    ستة أولاد حتان البت
    المحجوب ينشد من خبرك
    شافعو محسب من يومين
    التومات طيبات ونصاح
    إلا غباش بلحيل آ الزين
    راشد كرر .. شهر اتنين كان ما جيت أنا ما بطهر
    الله يبعد العارضي تعال
    كان فد دور يدوك يا تعال
    كان بالخصم إن شاء الله تعال
    وما تتوصى .. وداعة الله
    أوعى البشغل والعربات والحيكومة السمها فاير

    أم أولادك ست الدار بت أحمد جابر

    ست الدار بت أحمد كيفك
    جاني جوابك مفتوح شارع
    جاني جوابك وانا بتذكر في ناس راشد والتومات
    في الشتلات والحالة عموم
    ناس حلتنا التحت .. الفوق
    الليهم الله وعيشة السوق
    جاني جوابك وانا بتصور
    في المشروع وعمايل جعفر
    ولما بكيت .. يا ست الدار
    أيوة بكيت .. يا ست الدار
    لما قريت علماء آثار
    علماء إيه يا بت الناس
    سواح إيه .. ما عندك راس
    ست الدار تتوهدبي ليه
    ديلا جماعة السي آي إيه
    تعرفي إيه السي آي إيه ؟؟
    امريكان في كل مكان
    ديل مالين الدنيا ملي
    ديل قالين الخلق قلي
    باسم الدين والأمريكان أي عوج مبدي ومختوم
    صوتنا هناك وهنا مكتوم
    ومافي فرق في الوقت الراهن بين واشنطن والخرطوم
    أنا مأزوم .. مأزوم .. مأزوم
    يا خرطوم وينك وينك
    يا خرطوم شن شبّ وقلبك وسلبك
    حلبك ؟ زنجك ؟ بجتك ؟ نوبتك ؟ عربك ؟
    أنا مأزوم .. مأزوم .. مأزوم
    يا خرطوم أزمني الصلبك فوق الطلحة الأمريكية
    يا خرطوم .. أوه خرطوم .. أوه واشنطوم
    طن .. لفتك فجراً يقطع رحطك
    ست الدار سامعاني يا اخيتي ومرتي وامي وأم الكل
    أنا بندهلك من شارع الله .. فوقي هجير والتحتي بقل
    سبي معايا الشردو راجلك .. والحرمونا شوية الضل
    سبي الحالة العالة علينا .. حتى احكيلك بالتفصيل
    حاصل الحاصل يا بت أحمد
    جاني وفد في المصنع زاير .. وكان الوفد ده أمريكاني
    لفّ وفات اليوم التاني
    جانا مدير المصنع فاير
    وشو حمار العمدة العاير
    نف المصنع فيهو خساير
    وقالوا يخفضوا مئتين عامل
    مئتي عامل في فد مرة
    مائتين عامل .. مائتين عامل
    يبقوا هوامل .. يبقوا هوامل ؟؟
    ما يهموش .. الهم المصنع
    تفّ قراروا وفات في حالو
    مسئولين ونقابيين مافي العارض واللا اترجى
    العمال من سمعوا احتجوا ... سيرو موكب صامد وصامت
    إتضامنا معاهم سرنا ..
    أب عرام دور عربيتو .. العربية الامريكية
    زنقح خلا الموكب ثابت
    احتجينا مع الإحتجو
    إتكلمنا كلام موضوعي
    قلنا المصنع حق الدولة .. والعمال أصحاب الحق
    هي اللي تقرر والتتولى
    هي البتحدد سير المصنع
    إيد العامل هي العاد تنتج
    ما المكنات الأمريكية
    زيت العامل ياهو البطلع .. مو المكنات الأمريكية
    ودرن الأيدي العمالية
    أنضف من لسنات الفجرة
    ودين الدقن الشيطانية
    ومن كرفتة البنك الدولي .. وكل وجوه الراسمالية
    وأشرف من ..............
    داك الحين المصنع هاج
    جات عربات اللات بوليس .. فضوا العالم بالكرباج
    والبمبان الأمريكاني
    شرقت شمس اليوم التاني
    كنا حداشر ونوباوية
    متهمنا بالتخريب والتحريض والشيوعية
    البوليس صاقع شيوعية
    وفاكر نفسو بنبذ فينا
    هي آ بوليس أمك مسكينة
    البوليس عمدني شيوعي
    التحقيق طلعني مدان
    التحقيق طبعاً تحقيقهم أو تحقيق الأمريكان
    اسبوعين عشناهم جوه
    اسبوعين زادننا قوة
    ست الدار ما تشفقي خالص
    ست الدار أنا ياني الزين
    ست الدار سامعاني كويس ؟
    كل الهم ما يغشى الغم بيتنا وراشد والتومات
    وكل الناس الحالهم شاهد
    ست الدار الشوق الواحد
    لي حلتنا وليكم ليكم
    وللإشراق في عينيكم
    وكل الناس الزولهم صامد
    شوق وسلام .
    الزين ود حامد
    ردي سريع .. باليد .. باليد
    في دورين موعود بي شغلة
    لمت لمت .. كان ما لمت أنا جاييكم وما ندمان

    ( بعد الحاصل والإتحصل ست الدار بت أحمد تكتب ) :
    زيني الزين .. أب حالاً زين
    جاني جوابك .. يا المبروك
    وسابني أشوف الدنيا كويس
    وأعرف غلط الصاح مظبوط
    سابني أميز .. وأقدر أفرز .. أرجع أميز
    فرحانابك يا أحزان
    فرح النار بي لوح الزان
    مبسوطابك يا المبسوط
    ما هزاني مصيرك
    قدر ما هزوني الميتين عامل
    ميتين عامل في فد مرة
    ميتين اسرة تروح وين
    في الأيام النجسة المرة
    ميتين عامل؟؟
    والله مهازل
    والله عمايل
    يا أوغاد .. وينا نقابة السجم الشوم
    وين عمال السكة رماد
    وين الطلبة ووين الوين
    بعتو شفيعكم يا عمال
    بعتو وجيعكم للراسمال
    وشن راجين يا تعسا الحال
    هاكم دي ..
    والله مهازل
    ميتين عامل ؟
    والله عمايل
    عامل ساكن في آخر الدنيا
    وصل المصنع بآخر بنية
    ينتج كيف؟ شغال بي فونيا؟
    عامل ينتج عشرين حتة
    تلحقو منها قيمة إتنين
    ستة بغطوا المنصرفات
    سبعة.. تمانية .. تسعة بغطوا
    أدها تسعة المنصرفات
    كل الفايض .. بدخل وين؟
    قولوا البفضل بمشي لي مين؟
    وبرضو خساير؟
    والله مهازل
    يا مضغوط .. خفض ميزك حبة تين
    تنك القعدة تلاتة خطوط
    خفف مرتك توب مضغوط
    من التمسحبو كبابي الصين
    خفض عمرك يا ابن الفانية
    وبي نظارتك واجه ثانية
    ثانية عيون الشغالين
    ثانية وبس
    والله مهازل
    ميتين عامل ؟
    ميتين بيت ؟
    ميتين اسرة بلا راس خيط؟
    ميتين اسرة ملوها جراح
    ميتين اسرة حا تولد صاح
    وليكم يوم يا أولاد الهرمة
    ليه يا الزين بتوصي عليّ
    وانا بت احمد ست الدار
    ام اولادك وهم صغار .. ام اولادك وهم كبار
    وياك الزين ود حامد داك
    كان متوظف .. ياكا الزين
    كان متوقف .. ياكا الزين
    ليش يا الدخري توصي عليا
    اسبوعين قضيتن جوه
    يبقى غصب .. زادنك قوة
    ليش يا الزين بتوصي عليا
    ليش يا الدخري توصي عليا
    وعارف ام راشد والتومات .. مرتاً دغري وغلباوية
    آه يا الزين .. لو كنت معاكم .. كنت بقيت النوباوية
    ما تهتم يا الزين بالحاصل
    واصل سعيك .. واصل واصل
    واصل سيرك
    كان ما كنت الزين ود حامد كان حا يكونك واحد غيرك
    في فضاء فالك يا إنسان
    نسمة تقولك في الإمكان
    أبدع واحسن من ما كان
    ياتو مطرتاً سوت شو .. فرقو غيما الأمريكان
    ياتو رصاص ما عقبو خلاص
    ياتو سجن يا الزين ود حامد
    ياتو محن تمحى الإحساس
    لما يكون في الساس والرأس
    ياتو وطن يا الزين ود حامد
    ياتو زمن دام للأنجاس
    طه ترابلتو راحو الديش
    غزّا بكانا اتنين رطانة
    صاقع كلو من اسماعين
    هو الفسر لهن الشغلانة
    ويا اسماعين
    ما كان الديش شقّ مسيمعك بالجبخانة
    لو المجلس قبل اوراقك .. أو في الثانوي لقيت لك خانة
    لكن قدرك يا إنسان .. بلداً هاص هيصة ########ة
    طالو الناس التريانين .. ضلو الله الما ضلانا
    أخّدو نورة الحاج بالدق
    باكر دور ما خشّ عليها
    خاتي اللوم قطع التمرات الفوق راس بيتو
    الخلفاء شكوهو وما لقو حق
    المحجوب إتلقى اخبارك وقال جاييك في أول بص
    البرسيم طهرنا البارح
    نعجة راشد صبحت والدة
    الحيضان سقناهن لوبي
    التومات طيبات ونصاح
    راشد طيب
    وانا طيبين
    كل الناس يا الزين طيبين
    ينشدو منك في الأفراح
    وفي الأتراح .. الزين الزين
    ما تشغل بالك
    بس يا الزين كان درت مشورتي
    اصلو كتالك ياهو كتالك
    تجي مندلي
    الواطة تراها
    وبي جاي جاي .. بندبر حالك
    ما الحيكومة الضاقت دمك
    عينا محل قبلت قبالك
    شورتك عندك
    عندك شورتك
    والببقالك .. الببقالك
    التمرات بعناها آ الزين
    خفنا السوس ونزالة السوق
    مبعوتالك عشرة جنيه
    والأشواق من هنا لا عندك
    ست الدار أحمد جابر
    تلغرافات :
    تلغرفين في وقت واحد :
    نوري . السوق .. ست الدار بت أحمد جابر
    المحجوب في قطر اليوم
    عفش الزين
    النوباوية
    الخرطوم .. الخرطوم بحري .. كشك الشعلة .. الزين ود حامد
    راشد راقد والواطة جعفر طالق فيها بهايمو
    ست الدار بت احمد جابر
    نوري السوق المحجوب ود أحمد جابر
    كتب الزين .. كل الاوراق .. راشد كيف
    النوباوية
    الخرطوم .. الخرطوم بحري .. كشك الشعلة
    النوباوية
    أنا في السكة وست الدار
    راشد ود الزين ود حامد
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

[رد على الموضوع] صفحة 1 من 2:   <<  1 2  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

حميد ...شاعر القضية ...شاعر السودان ..الجنا المدردح ...وداعا..توثيق.. فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·

Home الصفحة الاولى | المنبر العام | | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2014م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م |
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م | نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م |أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م |
مدخل أرشيف العام (2003م) | مدخل أرشيف العام (2002م) | مدخل أرشيف العام (2001م) | مكتبة الاستاذ محمود محمد طه |مكتبة البروفسير على المك | مكتبة د.جون قرنق | مكتبة الفساد| مكتبة ضحايا التعذيب | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة دارفور |مكتبة الدراسات الجندرية | مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور |
مواضيع توثيقية متميِّزة | مكتبة قضية سد كجبار | مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي | مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م |مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani) | مكتبة عبد الخالق محجوب | مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد |مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم |مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا | مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد |
مكتبة العلامة عبد الله الطيب | مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008 | مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن | منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم |مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح | مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية | مكتبة من اقوالهم |مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين | منبر الشعبية | منبر ناس الزقازيق |مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى | اخر الاخبار من السودان2004 |
اراء حرة و مقالات سودانية | مواقع سودانية | اغاني سودانية | مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد | دليل الخريجيين السودانيين | الاخبار اليومية عن السودان بالعربى|
جرائد سودانية |اجتماعيات سودانية |دليل الاصدقاء السودانى |مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان |الارشيف والمكتبات |
|Contact us |About us | Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |

للكتابة بالعربي في المنتدى

للرجوع للصفحة الرئيسية اراء حرة و مقالات
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
اضغط هنا لكي تجعل المنتدى السودانى للحوار صفحتك الرئيسية لمتصفحك
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة bakriabubakr@cox.net
الاخبار اليومية Contact Us اتصل بنا أجتماعيات

© Copyright 2001-02
SudaneseOnline.Com
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de