إنعقاد الجمعية العمومية لبورداب وبوردابيات الرياض

حقنة انسولين على الحائط

فراشات سيسيليا الحزينة!

مظاهرة الغضب الكبرى لنصرة تابت الثلاثاء 25 نوفمبر بنيويورك

الوقفة الإحتجاجية للجالية السودانية بولاية كوينزلاند الأسترالية بمناسبة الــــ G20

صدور كتاب (نخلة لاتنبت والأبنوس) ,,, تاج السر الملك

بيان من التحالف الديمقراطي بمنطقة واشنطن الكبري

بيان من القوي السياسية السودانية المعارضة والناشطون بكالقيري/ كندا

مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 21-11-2014, 04:18 AM الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011مد. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النوبي)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
25-07-2011, 07:13 PM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النوبي)

    (عدل بواسطة Kostawi on 26-07-2011, 02:48 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

25-07-2011, 08:38 PM

فقيرى جاويش طه

تاريخ التسجيل: 17-06-2011
مجموع المشاركات: 2719
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)

    شكرًا للمناضل كوستاوى لاعلانه عن ندوة الدكتورة ناهد تحت عنوان
    دراسه سايكلوجيه لمقومات الشخصيه السودانية.
    يدعو المشروع النوبى بالتنسيق مع منبر منظمات وحركات الهامش السودانى تنظيمات المرأة والناشطين والمهتمين بقضايا الفكر الى التكرم بالحضور. ودمتم بخير.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

25-07-2011, 08:48 PM

فقيرى جاويش طه

تاريخ التسجيل: 17-06-2011
مجموع المشاركات: 2719
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: فقيرى جاويش طه)

    يتقدم المشروع النوبى بفائق الشكر والتقدير لمنظمة المرأة السودانية ومنظمة الأسرة السودانية والأخوان الجمهوريين وناشطى واشنطن والجالية السودانية بدلاس تكساس ودنيفر كلورادو ومعهد السلام المستدام على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة للدكتورة ناهد.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

25-07-2011, 09:48 PM

Rawia

تاريخ التسجيل: 23-11-2002
مجموع المشاركات: 8396
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: فقيرى جاويش طه)

    سلام كوستاوي وأستاذ فقيري
    لو سمحت ياكوستاوي وصف لينا المواصلات كيف والافيلبيلتي للباركنق وكدا
    عشان نعرف ونعمل بلان من هسة
    وتاني مرحب بدكتورة ناهد في واشنطون وأمريكا كلها
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 01:54 AM

محمد جمال الدين

تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 1490
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Rawia)

    الأستاذ العزيز كوستاوي،
    سلامات
    اليوم فقط "هذه اللحظة" أستطعت التعرف على المنبر من جديد. طالعت لبعض الوقت مواضيعه ومن ضمنه راقني موضوعك هذا عن حوار حول : (سايكولوجية الشخصية السودانية ) .
    في الحقيقة أنا أحد الناس مهتم بمثل هكذا أطروحات. عندي أيضآ مساهمة صغيرة مماثلة تحت عنوان "سيكولوجية الزول" أشتغل عليها مذ بضع سنوات وقد سبق أن نشرت شذرات منها عند اللنك أدناه على فيها ما يسهم في الحوار المزمع إنعاقاده عندكم.

    وهنا لنك الموضوع المعني تحت عنوان: "سيكولوجية الزول" من منبر سودانفوروول:

    """" معذرة وجدت أن منبر سودانفوروول معطل مؤقتآ"""" ربما آتي باللنك المعني في وقت لاحق. شكرآ لصبركم.

    مع أسمى معاني الود والمحبة

    محمد جمال
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 02:17 AM

محمد جمال الدين

تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 1490
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: محمد جمال الدين)

    27 يوليو 2007..... كيف 2007؟

    أعتقد أنه خطأ مطبعي؟. ولا أتمنى أن أكون أنا بحاور في الأرشيف!. مع عالم الهكر دا كلو حاجة ممكنة.

    تحياتي،

    محمد جمال
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 03:17 AM

ايمان بدر الدين

تاريخ التسجيل: 05-10-2009
مجموع المشاركات: 1716
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: محمد جمال الدين)

    Quote: يتقدم المشروع النوبى بفائق الشكر والتقدير لمنظمة المرأة السودانية ومنظمة الأسرة السودانية والأخوان الجمهوريين وناشطى واشنطن والجالية السودانية بدلاس تكساس ودنيفر كلورادو ومعهد السلام المستدام على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة للدكتورة ناهد.


    السادة فى المشروع النوبى لكم التحيه والسلام
    السيدات والساده نشطاء واشنطن لكم التحيه

    يسعدنا مشاركتكم بحضور ندوة الكتوره ناهد محمد الحسن

    والى ان نلتقيكم اجمل المنى
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 03:31 AM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: محمد جمال الدين)

    Quote: الأستاذ العزيز كوستاوي،
    سلامات
    اليوم فقط "هذه اللحظة" أستطعت التعرف على المنبر من جديد. طالعت لبعض الوقت مواضيعه ومن ضمنه راقني موضوعك هذا عن حوار حول



    يا سلام يا أستاذ جمال
    شركنا قبض!
    شوفت كيف سنارة فزع صيدنا بتقبض كيف?
    السمكة لا حيلة لها و لا حولة لها بعد (شبكت تشبكت)

    I will take it from where you had stopped.
    Enjoy the net
    Lol
    ___________________________________________________________

    سيكولوجية "الزول"
    (1)
    في بوست "الإنسان والمجتمع والدولة في السودان - نحو أفق جديد" تحدثت عند الصفحة الثامنة في محور جانبي أسميته " سيكولوجية "الزول". الآن وبعد مرور بعض الوقت على حديثي ذاك رأيت أن هذا الشيء "الكائن المدعو زول" قمين بإفراد بوست خاص به لما ينطوي عليه من دهشة ومفاجئات ومفارقات وتمايزات... وكارثة!. هناك عقدت مقارنات بين الزول والزول الآخر كما بين الزول واللا زول بشكل مجمل و هنا عندما أتقدم في الحكي قليلآ سأعمل على عقد مقارنة هذه المرة بين سيكولوجية "الزول" و سيكولوجية "الخواجة" على وجه التحديد ولربما حصلنا من واقع المفارقة المحتملة على إحداثيات جديدة ومختلفة عما فعلنا عند بوست المجتمع المدني والدولة في السودان. وذاك هو سر فتح هذا البوست.

    وأراه حسنآ أن أنقل إلى هنا كلامي المعنى من البوست الآخر ولكن ببعض التصرف.

    فهيا بنا يا أخوتي نشوف قصة "الزول" نشرح ونشرح الزول على أمل أن نستطيع رؤيته من الداخل لأجل هدف أساس محوره "معرفة الذات" عمليآ ومفهوميآ. وعلى ذاك الأساس تقوم محاولتي هذه. ومعرفة الذات أمر جلل كما يعلم العالمون!. عشان كدا ما تخلوني براي.

    متمنيآ لي ولكم الصبر على مكاره القراءة والكتابة والنصر على شرور سيكلوجياتنا وسيئات آيدولوجياتنا... و"الزول" من وراء القصد.

    تحياتي،

    محمد جمال
    (more to come)
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 03:33 AM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)



    سؤال مهم جدآ ربما ردده العديد منا سرآ أو جهرآ وهو:

    هل "الزول" مختلف عن بقية البشر في الدنيا؟.

    الإجابة من عندي "طااااخ" نعم!.

    بعد شوية حا نعرف "الزول" ذاتو منو وشنو؟. وحا نعرف مختلف كيف؟!. وليه؟.

    محمد جمال
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 03:42 AM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)



    تحذير وتنبيه!


    منظومات القيم في السودان؟

    حا أتحدث من جديد عن المنظومات القيمية في السودان وهي الميكانزمات التحتية التي تشكل سيكولوجية "الزول" وتجعل منه زولآ مميزآ ومتمايزآ عن الآخرين.

    لكن قبل أن أبدأ أرجو أن تأذنو لي بإطلاق تحذير هام كما تنبيه صغير.

    تحذير:
    المنظومات القيمية المعنية كما جاءت في بوست المجتمع المدني والدولة هي من إختراعي الخاص إذ ليست بشيء مجمع عليه ولا يوجد ما يطابقها في العلوم الإجتماعية القائمة والمعلومة أبدآ لا، لا بتصنفيها الذي فعلت ولا لغتها. ولإن بحث أحدكم مثلآ في محرك البحث قوقل وكتب أيآ من المنظومات القمية الثلاثة بلغتي 1- منظومة قيم الجسدانية "الفروسية" 2- منظومة قيم الروحانية "الغيب" 3- منظومة قيم العقلانية "الموضوعية" فلن يحصل على شيء غير كتابتي هذه والأمر سيان إن فعل البحث باللغة الإنجليزية
    1- Value system of corporality, “Knighthood”.
    2- Value system of spirituality, “Met.aphysical”.
    3- Value system of rationality, “Objectivity”.

    الخلاصات التي توصلت إليها حتى الآن حول المجتمع المدني والدولة موضوعة أيضآ باللغة الإنجليزية ومنشورة في عدة مواقع وهي في مجملها أرائي الخاصة التي أحاول فرضها على العقول. وليست منظومات القيم فحسب بل كل شيء تقريبآ فيما يتعلق بالخلاصات المعنية حول المجتمع المدني والدولة.
    ليه التحذير دا؟. عشان دا عمل تجريبي ينطوي على مغامرة خطيرة فإما هو حدث جديد "نظرية إجتماعية جديدة" أو هو تزييف ليس إلا. دا عشان الأمانة وعشان عايز أشعل روح العقول الناقدة. وعندي ظن إن كدا أنا شخصيآ بستفيد.

    تنبيه صغير:
    ناس الحتمية التاريخية والجدلية المادية ما يستعجلوا عند بداية حديثي هذا!. أظنكم أنتم عارفين أنا بقصد شنو؟. وحدث أن قلت معرفآ ماهية "القيمة":

    منظومة القيم = حزمة متجانسة من المسلمات الإجتماعية "المثالية" الراسخة في العقل الجمعي. "القيمة" تقوم من جسد الجماعة بمثابة الشفرة الجينية DNA من جسد الفرد. هي محور إالتقاء "تلاحم" الجماعة وإعادة إنتاجها "نسخها" كل مرة مع جعلها متمايزة عن الجماعات الأخرى ك"وحدة إجتماعية واحدة ذات خصائص متفردة". كما أن "القيم" هي القوة الخفية الدافعة الى الفعل الموجب في سبيل تحقيق الهدف الكلي والنهائي للجماعة وهو على الدوام (البقاء أو/والمعاش أو/والأمن أو/والرفاهية) وبهذا المعني تمثل القيمة أيضآ معيار الجماعة للتفريق بين ما هو خير وما هو شر بالإحالة الى نجاعة الفعل من عدمه في نزوعه الى تحقيق "الهدف".

    يتواصل.... سيكولوجية "الزول"!

    محمد جمال
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 03:44 AM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)



    المنظومات القيمية ... (لطفآ، راجع للأهمية خلاصة الإنسان و المجتمع والدولة في السودان كاملة في المداخلة المقبلة):

    نستطيع أن نلاحظ أن هناك ثلاث منظومات قيمية رئيسية تقف خلف مجمل تمظهرات المجتمع المدني في السودان. وتمثل سببآ جوهريآ في تنوع تمظهرات المجتمع المدني وتمايزها عن بعضها البعض، وهي:
    1- منظومة قيم الجسدانية "الفروسية" 2- منظومة قيم الروحانية "الغيب" و 3- منظومة قيم العقلانية "الموضوعية". (مع الوضع في الحسبان إختلاط وتشابك القيم).

    أ- تقف منظومة قيم الجسدانية "الفروسية" خلف جل التمظهرات المدنية الإثنية "العرقية" وأهمها القبيلة والعشيرة. و"الجسدانية" تكون في إعمال طاقة الجسد في سبيل سيطرتها على العقل والروح في مواجهة الطبيعة والآخر. والهدف هو: (بقاء ومعاش وأمن ورفاهية الجماعة). وكل له حيلته. وأهم قيم "الجسدانية" هي: الرجولة والشجاعة والأمانة والكرامة والشرف والمروءة والشهامة والكرم. وهي قيم "نحن". وجسدها تمظهر هيكلي أس عضويته من الفرسان "أولى القربى = وشائج الدم".
    ورمز مكانها المادي هو "السرج" ورمز فعلها هو "السيف". وأسمى معانيها "التضحية" وأسوأ مثالبها "الإنحيازية العمياء" كما "اللاإنسانية".

    ب- تقف منظومة قيم الروحانية "الغيب" خلف جل التمظهرات المدنية الدينية "بالمعنى الواسع للكلمة" وأهمها الطريقة الصوفية والطائفة والمسيد والمسجد والكنيسة والكجورية. و"الروحانية" تكون في إعمال طاقة الروح في سبيل سيطرتها على الجسد والعقل في مواجهة الطبيعة والآخر. والهدف دائمآ واحد: (بقاء ومعاش وأمن ورفاهية الجماعة). وكل له حيلته. ومن أهم قيم الروحانية: الزهد والتواضع والإيمان والإتكال على قوة ما ورائية. وهي بدورها قيم "نحن". وجسدها تمظهر هيكلي أس عضويته من المؤمنين ب"الغيب" = "عالم ما وراء الطبيعة المادية". ورمز مكانها المادي هو "السجادة" بمعناها الصوفي ورمز فعلها هو "الفزعة" بالمعنى الغيبي للكلمة. وأسمى معانيها "النزاهة" وأسوأ مثالبها "العبثية" كما "الإتكالية المفرطة".

    ج- تقف منظومة قيم العقلانية "الموضوعية" خلف جل التمظهرات المدنية "المدينية" ومثالها النقابة والمصنع. و"العقلانية" تكون في إعمال طاقة العقل في سبيل سيطرتها على الروح والجسد في مواجهة الطبيعة والآخر. والهدف دائمآ واحد: (بقاء ومعاش وأمن ورفاهية الجماعة). وكل له حيلته . ومن ضمن قيم "العقلانية": الإستنارة والتجربة والإنسانية والنظافة والنظام والإدخار. وهي قيم "أنا". وجسدها تمظهر هيكلي أس عضويته من الأفندية "الوطنيين" والمثقفين والمتعلمين بالمعنى الحديث للكلمة. ورمز مكانها المادي هو "المكتب" ورمز فعلها هو "القلم". وأسمى معانيها " الموضوعية" وأسوأ مثالبها "الإستغلالية" كما "الأنانية".

    د- القيم في تنزلها كفعل يسبغ حياة "الإنسان" تستطيع أن تشتغل مفردة أو ممتزجة. فالإنسان يمكن أن يكون "فارس" محض أو "زاهد" محض أو "متمدن" محض. كما أن الإنسان يستطيع أن يكون "فارس زاهد" أو "فارس متمدن" او "زاهد متمدن". ليس ذاك فحسب بل الإنسان يستطيع أن يكون "فارس وزاهد ومتمدن" في ذات الأوان!.

    الفارس هو المنتمى بالكامل إلى منظومة قيم الجسدانية "الفروسية". والزاهد هو المنتمي بالكامل إلى منظومة قيم الروحانية "الغيب". والمتمدن هو المنتمي بالكامل إلى منظومة قيم العقلانية "الموضوعية". و"متمدن" هذه لا تعني بالضرورة ساكن المدينة على وجه الحصر وإنما صفة لكل من ينتمي بالكامل إلى منظومة قيم الموضوعية حتى لو كان يقيم "فيزيائيآ" في الريف لا المدينة كما أن العكس صحيح بنفس القدر من الصحة فكثيرآ ما يكون سكان المدن أكثر ريفية من أهل الريف وأهل الريف أكثر مدنية من أهل المدينة.

    -الفارس في نسخته المثالية هو الإنسان "الضكران"، الشجاع، الكريم، الشهم، الأمين، ذو المروءة والشرف والكرامة.

    -الزاهد في نسخته المثالية هو الإنسان المتواضع، الصبور، المتوكل، الورع التقي ، المحسن والمؤمن ب "الغيب".

    -المتمدن في نسخته المثالية هو الإنسان المستنير، المنظم، النظيف، المدخر و الإنساني.

    مع الوضع في الأفهام أن بعض هذه القيم تستطيع أن تتبادل المواقع لكن دون أن تفقد المنظومة المحددة خصائصها كلية. كما أن القيم "المفردة في نوعها" والمشكلة لكل منظومة قيمية تكون في الغالب أكثر وأغنى بكثير مما حصرناه لدى هذه النقطة.


    ه- "القيمة" تقوم من جسد الجماعة بمثابة الشفرة الجينية DNA من جسد الفرد. هي محور إلتقاء "تلاحم" الجماعة وإعادة إنتاجها "نسخها" كل مرة مع جعلها متمايزة عن الجماعات الأخرى ك"وحدة إجتماعية واحدة ذات خصائص متفردة". كما أن "القيم" هي القوة الخفية الدافعة الى الفعل الموجب في سبيل تحقيق الهدف الكلي والنهائي للجماعة وهو على الدوام (البقاء والمعاش والأمن والرفاهية). وبهذا المعني تمثل القيمة أيضآ معيار الجماعة للتفريق بين ما هو خير وما هو شر بالإحالة الى نجاعة الفعل من عدمه في نزوعه الى تحقيق "الهدف".

    يتواصل.... سيكولوجية "الزول"!

    محمد جمال
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 03:48 AM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)



    الإنسان والمجتمع المدني والدولة في السودان - نحو أفق جديد


    خلاصة



    تعريف المجتمع المدني (مفهوميآ وعمليآ) وفي مقابل الدولة "السودان مثالا"




    1- "مدني" في عبارة "المجتمع المدني" تعني لا "رسمي"، لا غير.

    كلمة "مدني" في عبارة: المجتمع المدني تقوم ضد الرسمي "الدولة" على وجه الإطلاق.

    المدني هو المجتمع اللا رسمي والدولة هي المجتمع اللا مدني.

    مدني في مقابل رسمي.*

    وبهذا النحو فإن "مدني" في عبارة "المجتمع المدني" لا تحيل إلى أي معنى آخر من معاني التميز والإمتياز من قبيل مدنية بمعنى حضر أو حضارة أو حداثة أو علمانية. كما ان الكلمة "مدني" لا تحيل الى أي معنى من معاني الإلتزام الأخلاقي أو الأدبي أو الآيدولوجي. وإنما تعني فقط لا غير: غير رسمي (كل شيء أو فعل أو شخص خارج إطار منظومة الدولة). فالمجتمع المدني بهذا المعنى يكون هو محصلة حراك الناس "الهيكلي واللا هيكلي" خارج منظومة الرسمي "الدولة". وبغض النظر عن مغزى وشكل ذاك الحراك. ولا يهم ان وصف بأنه حديث أو تقليدي، تقدمي أو رجعي. كما لا يهم مكان حدوثه في الريف أو المدينة. وبغض النظر عن زمان حدوثه. فهو في كل الأحوال والأماكن والأزمان فعل "مدني": مجتمع مدني.


    2- جوهر "المجتمع المدني" في مظهره، إذ لا ذات قائمة بذاتها للمجتمع المدني .. كما ان المجتمع المدني يتمظهر هيكليآ في ذات الوقت الذي يتمظهر فيه لا هيكليآ ودائمآ بطرق منوعة ومتمايزة.

    فإن جاز تشبيه المجتمع المدني بالبحر فان موج البحر هو تمظهره. وإذا تحقق أن نرى البحر في سكونه بأعيننا ونسبح فيه بأجسادنا، فالمجتمع المدني عكس ذلك تماما فهو لا يرى ولا يحس الا حينما يتمظهر. لأن لا ذات للمجتمع المدني قائمة بذاتها. لا يوجد جوهر للمجتمع المدني. فجوهر "المجتمع المدني" هو مظهره هو "تمظهراته" ليس إلا. المجتمع المدني مجرد خط بياني متصور الغرض منه قياس الحالة، ليس إلا. ولهذا لا تتحدث الناس عن المجتمع المدني والا تطابق حديثهم مع تمظهراته أي هياكله وأحداثه. كما لا يوجد مجتمع مدني واحد يحمل نفس الصفات والمواصفات ويتمظهر بنفس النسق والمنوال. كل تمظهر مدني عنده خصائصه المتفردة وفقآ للأسباب الواقفة خلف كل تمظهر من التمظهرات. التمظهر المدني مثل بصمات الأصابع لا يتكرر مرتين في نفس الآن والمكان، فعلى سبيل المثال النقابة المحددة لا تتطابق مع نقابة أخرى في كل شيء كما الأمر نفسه يكون لدي الطائفة والعشيرة وإلخ... تلك التمايزات "متفاوتة الحجم" تجد خلفيتها في جدلية "الهدف والقيم واللائحة".

    3- تمظهرات المجتمع المدني الأفقية والرأسية:
    يتمظهر المجتمع المدني أفقيآ كما رأسيا. أفقيآ في صورة أحداث وهياكل (هيكليآ ولا هيكليآ). كما يتمظهر رأسيآ (في نسخته الهيكلية) في صورتين 1- "أصيلة" = "تحتية" و2- فوقية (مولدة عن الأصيلة). النسخة المدنية الأصلية تستند على منظومة قيم إجتماعية تنقسم الى ثلاثة أنماط: 1- جسدانية "فروسية" 2- روحانية "غيبية" و 3- عقلانية "موضوعية". بينما يستند التمظهر الفوقي "المولد" إلى منظومة آيدولوجية "رؤيوية".

    أ- أحداث "لا هياكل" المجتمع المدني:
    يتمظهر المجتمع المدني لا هيكليآ في شكل أحداث متكررة وراتبة من خلفها قيم وعندها أهداف وأعراف وسوابق راسخة في العقل الجمعي. مثال ذلك التظاهرات الجماهيرية والألعاب الشعبية ومراسم الزواج وشعائر الجنازة والفزعة والنفير و"الظار" والمبارزة و "البطان" والحكاوي الشعبية و"القعدات" بأشكالها المختلفة كجلسات القهوة "الجبنة" و الشاي والخمر ولعب الورق "الكتشينة".

    ب- منظمات "هياكل" المجتمع المدني:
    يتمظهر المجتمع المدني هيكليآ في شكل تجمعات مجتمعية طويلة الأمد، وتسمى بأسماء مختلفة غير أن أكثر إسم شائع في الوقت الراهن هو: منظمة، وتجمع منظمات. والمنظمة هنا تشمل في الأساس القبيلة والعشيرة والطائفة الدينية (التمظهرات الطبيعية والوراثية و التقليدية وهي في الأساس تمظهرات المجتمع المدني "الريفي") يقابلها في الجانب الآخر تمظهرات المجتمع المدني "المديني" كالنقابات والإتحادات والنوادي والمنظمات الحقوقية والبيئية والإبداعية والعلمية والروابط الفئوية المختلفة ومصانع القطاع الخاص. فالمجتمع المدني بمثل ما يتمظهر "لا هيكليآ" في شكل أحداث فإنه أيضآ يتمظهر "هيكليآ" في شكل منظمات عندها أعضاء مسجلون أو غير مسجلين على الورق بغرض انجاز أهداف محدده وفق نظم وقيم ولوائح محددة مكتوبة أو غير مكتوبة على الورق.

    ج- شروط تمظهرات المجتمع المدني:
    لا يستطيع المجتمع المدني أن يتمظهر هيكليآ أو لا هيكليآ "على مستوى بنياته الأصيلة" إلا في حالة تحقق ثلاثة شروط في نفس الآن ودون نقصان: 1- هدف 2- منظومة قيم و 3- لائحة .. وقد تكون تلك الشروط اللازمة موضوعة على الورق "مكتوبة" في حالة النقابة مثلآ أو مرسومة في العقل الجمعي للجماعة المحددة "غير مكتوبة" في حالة "العشيرة" أو "شعائر الجنازة" مثلآ.

    د- كل حراك جمعي هيكلي أو لا هيكلي هو مجتمع مدني وعلى وجه الإطلاق:
    كل حراك مدني هيكلي هو منظمة مجتمع مدني بغض النظر عن أهدافه وشكل عضويته ومكان وزمان وقوعه وبغض النظر عن إعتراف الرسمي به أو لا، يكون منظمة مجتمع مدني حتى لو كانت عصابة إجرامية. كما أنه بنفس القدر كل حدث جمعي غير هيكلي يقوم على أساس هدف محدد وقيم محددة وأعراف وسوابق متعارف عليها هو حدث مدني أي مجتمع مدني، مثال ذلك التظاهرات الجماهيرية والألعاب الشعبية ومراسم الزواج وشعائر الجنازة والفزعة والنفير و"الظار" والمبارزة و "البطان" والحكاوي الشعبية و"القعدات" بأشكالها المختلفة كجلسات القهوة "الجبنة" و الشاي والخمر ولعب الورق "الكتشينة".

    ه- التمظهرات المدنية الهيكلية واللا هيكلية تمثل التمظهرات الأصيلة للمجتمع المدني والتي بدورها قد تتمظهر في أشكال أخرى "فوقية" بهدف الجدل مع الدولة = تمظهر مولد عن الأصيل ( جماعات وأحزاب سياسية "رؤيوية موضوعية" أي آيدولوجية).

    و- الأحزاب السياسية لا تكون ذات فاعلية وديمومة إلا إذا جاءت كتمظهر فوقي لتمظهر مدني أصيل.

    ز- البنية المدنية الفوقية هي مكان الرؤى الشتيتة = "آيدولوجيات متصارعة" في سبيل الفوز بأكبر قد من التاُثير في عملية بناء وسيرورة رؤية موحدة للعيش المشترك، بينما تكون الدولة هي مكان الرؤية الموحدة للعيش المشترك = "عقد إجتماعي".

    4- المنظومات القيمية:

    نستطيع أن نلاحظ أن هناك ثلاث منظومات قيمية رئيسية تقف خلف مجمل تمظهرات المجتمع المدني في السودان. وتمثل سببآ جوهريآ في تنوع تمظهرات المجتمع المدني وتمايزها عن بعضها البعض، وهي:
    1- منظومة قيم الجسدانية "الفروسية" 2- منظومة قيم الروحانية "الغيب" و 3- منظومة قيم العقلانية "الموضوعية". (مع الوضع في الحسبان إختلاط وتشابك القيم).

    أ- تقف منظومة قيم الجسدانية "الفروسية" خلف جل التمظهرات المدنية الإثنية "العرقية" وأهمها القبيلة والعشيرة. و"الجسدانية" تكون في إعمال طاقة الجسد في سبيل سيطرتها على العقل والروح في مواجهة الطبيعة والآخر. والهدف هو: (بقاء ومعاش وأمن ورفاهية الجماعة). وكل له حيلته. وأهم قيم "الجسدانية" هي: الرجولة والشجاعة والأمانة والكرامة والشرف والمروءة والشهامة والكرم. وهي قيم "نحن". وجسدها تمظهر هيكلي أس عضويته من الفرسان "أولى القربى = وشائج الدم".
    ورمز مكانها المادي هو "السرج" ورمز فعلها هو "السيف". وأسمى معانيها "التضحية" وأسوأ مثالبها "الإنحيازية العمياء" كما "اللاإنسانية".

    ب- تقف منظومة قيم الروحانية "الغيب" خلف جل التمظهرات المدنية الدينية "بالمعنى الواسع للكلمة" وأهمها الطريقة الصوفية والطائفة والمسيد والمسجد والكنيسة والكجورية. و"الروحانية" تكون في إعمال طاقة الروح في سبيل سيطرتها على الجسد والعقل في مواجهة الطبيعة والآخر. والهدف دائمآ واحد: (بقاء ومعاش وأمن ورفاهية الجماعة). وكل له حيلته. ومن أهم قيم الروحانية: الزهد والتواضع والإيمان والإتكال على قوة ما ورائية. وهي بدورها قيم "نحن". وجسدها تمظهر هيكلي أس عضويته من المؤمنين ب"الغيب" = "عالم ما وراء الطبيعة المادية". ورمز مكانها المادي هو "السجادة" بمعناها الصوفي ورمز فعلها هو "الفزعة" بالمعنى الغيبي للكلمة. وأسمى معانيها "النزاهة" وأسوأ مثالبها "العبثية" كما "الإتكالية المفرطة".

    ج- تقف منظومة قيم العقلانية "الموضوعية" خلف جل التمظهرات المدنية "المدينية" ومثالها النقابة والمصنع. و"العقلانية" تكون في إعمال طاقة العقل في سبيل سيطرتها على الروح والجسد في مواجهة الطبيعة والآخر. والهدف دائمآ واحد: (بقاء ومعاش وأمن ورفاهية الجماعة). وكل له حيلته . ومن ضمن قيم "العقلانية": الإستنارة والتجربة والإنسانية والنظافة والنظام والإدخار. وهي قيم "أنا". وجسدها تمظهر هيكلي أس عضويته من الأفندية "الوطنيين" والمثقفين والمتعلمين بالمعنى الحديث للكلمة. ورمز مكانها المادي هو "المكتب" ورمز فعلها هو "القلم". وأسمى معانيها " الموضوعية" وأسوأ مثالبها "الإستغلالية" كما "الأنانية".

    د- القيم في تنزلها كفعل يسبغ حياة "الإنسان" تستطيع أن تشتغل مفردة أو ممتزجة. فالإنسان يمكن أن يكون "فارس" محض أو "زاهد" محض أو "متمدن" محض. كما أن الإنسان يستطيع أن يكون "فارس زاهد" أو "فارس متمدن" او "زاهد متمدن". ليس ذاك فحسب بل الإنسان يستطيع أن يكون "فارس وزاهد ومتمدن" في ذات الأوان!.

    الفارس هو المنتمى بالكامل إلى منظومة قيم الجسدانية "الفروسية". والزاهد هو المنتمي بالكامل إلى منظومة قيم الروحانية "الغيب". والمتمدن هو المنتمي بالكامل إلى منظومة قيم العقلانية "الموضوعية". و"متمدن" هذه لا تعني بالضرورة ساكن المدينة على وجه الحصر وإنما صفة لكل من ينتمي بالكامل إلى منظومة قيم الموضوعية حتى لو كان يقيم "فيزيائيآ" في الريف لا المدينة كما أن العكس صحيح بنفس القدر من الصحة فكثيرآ ما يكون سكان المدن أكثر ريفية من أهل الريف وأهل الريف أكثر مدنية من أهل المدينة.

    -الفارس في نسخته المثالية هو الإنسان "الضكران"، الشجاع، الكريم، الشهم، الأمين، ذو المروءة والشرف والكرامة.

    -الزاهد في نسخته المثالية هو الإنسان المتواضع، الصبور، المتوكل، الورع التقي ، المحسن والمؤمن ب "الغيب".

    -المتمدن في نسخته المثالية هو الإنسان المستنير، المنظم، النظيف، المدخر و الإنساني.

    مع الوضع في الأفهام أن بعض هذه القيم تستطيع أن تتبادل المواقع لكن دون أن تفقد المنظومة المحددة خصائصها كلية. كما أن القيم "المفردة في نوعها" والمشكلة لكل منظومة قيمية تكون في الغالب أكثر وأغنى بكثير مما حصرناه لدى هذه النقطة.


    ه- "القيمة" تقوم من جسد الجماعة بمثابة الشفرة الجينية DNA من جسد الفرد. هي محور إلتقاء "تلاحم" الجماعة وإعادة إنتاجها "نسخها" كل مرة مع جعلها متمايزة عن الجماعات الأخرى ك"وحدة إجتماعية واحدة ذات خصائص متفردة". كما أن "القيم" هي القوة الخفية الدافعة الى الفعل الموجب في سبيل تحقيق الهدف الكلي والنهائي للجماعة وهو على الدوام (البقاء والمعاش والأمن والرفاهية). وبهذا المعني تمثل القيمة أيضآ معيار الجماعة للتفريق بين ما هو خير وما هو شر بالإحالة الى نجاعة الفعل من عدمه في نزوعه الى تحقيق "الهدف".

    5- وظائف وأدوار البنيات المدنية الأصيلة و الفوقية:
    وظيفة البنية المدنية الأصيلة في الأساس تنحصر حول إنجاز هدف الجماعة الكلى أو الجزئي من (البقاء أو/و المعاش أو/و الأمن أو/و الرفاهية) للجماعة المدنية المحددة في مواجهة الطبيعة والآخر على وجه الإطلاق كما تشهد عليه الحياة العملية. إذ ليس من أهداف البنيات المدنية الأصيلة الجدل المباشر مع الدولة إلا في الحالات غير الطبيعية. تلك مهمة البنيات المولدة " الفوقية" لا الأصيلة "التحتية".
    مرة ثانية ليس من وظائف أو أدوار البنيات المدنية "الأصيلة" الجدل المباشر مع الدولة. كما ليس من مصلحة الدولة في شيء الجدل المباشر مع تلك البنيات المدنية الأصيلة. بل ذاك إن حدث من البنيات المدنية الأصيلة أو من الدولة سيؤدي على المستوى البعيد إلى التـأثير السالب من حيث المبدأ على وجودهما المادي على حد سواء، كون إذن منظومات القيم المثالية "المدني" ستصطدم بمبدأ المصلحة "المنفعة" المجردة = "الدولة". وهما حقلان وجبا أن يكونا متوازيان على الدوام لا يتقاطعان أبدآ وتقوم في الفضاء الفاصل بينهما البنيات الفوقية = الآيدولوجيات. وإلا هناك مشكلة دائمآ ما تتجسد في فساد الرؤية الموحدة للعيش المشترك.

    6- السمة الغالبة للمجتمع المدني هي التضحية بجهد الجماعة لمصلحة الفرد (كشف الفراش = دفتر تبرعات المأتم) مثالآ. بينما تكون السمة الغالبة للدولة هي التضحية بجهد الفرد لمصلحة الجماعة (الضرائب) مثالآ.


    7- المجتمع المدني كمصطلح تقني:
    المجتمع المدني يجوز أن ننظر إليه كمصطلح تقني بحت (لا قيمي و لا أخلاقي) لا يتعرف في جوهره بالخير ولا الشر ولا الحداثة أو التقليدية ولا التقدم أو التخلف ولا العلمانية أو الدينية. تلك الفاظ قيمة تتعرف وفق منظوماتها القيمية المحددة ولا يجب أن تحيل بحال من الأحوال الى "المدني". فالمجتمع المدني يكون بمثابة الميدان المادي للصراع القيمي والآيدولوجي لكنه هو ليس ذاته الصراع. إنه الفضاء فحسب. فضاء التجليات!. الفضاء الذي تحلق فيه العصافير الملونة "الجميلة" والبريئة والصقور الجارحة والبعوض والحشرات العديدة. هو الفضاء فحسب، هو ليس العصافير الجميلة البريئة ولا الصقور الجارحة. إنه الفضاء الشاسع القابع في سلبيته. فضاء للخير بقدر ما هو فضاء للشر، فضاء للباطل والحق وللقبح والجمال. هو الرمز ليس إلا بينما تكون تجلياته هي الحقيقة!.


    8- جدلية الخير والشر "أ":
    يتعرف المجتمع المدني بخيره من شره القائم أو المحتمل لا ببنياته قديمة أو حديثة وإنما بحسب أفعاله الصالحة أو الطالحة من مجالات الفعل الموجب والتي يمكن رؤيتها في: 1- التنمية 2- السلام 3- الحكم الرشيد 4- الحقوق )حقوق الإنسان والحيوان والطبيعة(Human, Animal and Nature Rights "HAN"
    5- الإبداع و6- المجال المفتوح (الثقافي-الإجتماعي- الترفيهي). وذلك بقياس المسافة بين الصفة الخيرة ونقيضها، من مثل: التنمية مقابل الدمار والسلام مقابل الحرب والرشد مقابل الطغيان والحق مقابل الباطل والإبداع مقابل التحجر و المفتوح مقابل المغلق.


    9- جدلية الخير والشر "ب":
    في جميع الاحوال وفي كل الأوقات فإن الفعل في سياق المجتمع المدني هيكليآ أو لا هيكليآ يقود الى منفعة محددة تجد تعبيرها في مساهمة مادية نقدية أو عينية كما بذل الجهد المجاني أو مدفوع الأجر بهدف جلب الخير او درء الاذى، في فضاء خارج الرسمي "الدولة" وفق منظومة قيمية أو رؤيوية محددة ربما يكون نتاجها شرآ في نظر الآخر.



    10- جدلية المدني و الرسمي:
    لا يكون "المدني" الا في مقابل "الرسمي" والعكس صحيح، وبإنتفاء أيآ منهما ينتفي الآخر بالضرورة، فلا مجتمع مدني بلا دولة ولا دولة بلا مجتمع مدني. فعلى سبيل المثال فإن أي منظمة تقوم خارج السودان "بحدوده كدولة" لا تمثل "مجتمع مدني" لأنها ببساطة لا تقوم في مقابل الدولة. والأصح (أي ربما يجوز) أنها تمثل مجتمع مدني فقط بالنسبة للدولة التي نشأت بها. وبالتالي فإن تسمية "منظمات مجتمع مدني" بالنسبة للمنظمات "الموصوفة بالمدنية" التي ينشأها السودانيون بالخارج لا تصح إلا كمجاز. إلا إذا حتم واقعها الموضوعي أن تكون فروعآ مرحلية لكيانات مدنية أصيلة أو فوقية تقوم بداخل البلاد وإستنادآ عليه تكون أهدافها ورؤيتها ورسالتها، وهو ما نلمسه في الواقع المعاش في حالة كثير من الأحزاب السياسية السودانية.


    11- التمظهرات الهيكلية "العملية" للمجتمع المدني:
    يتمظهر "المجتمع المدني" في السودان عمليآ ويبدو للعيان بشكل "هيكلي" في أربع أنماط رئيسية:
    1- تمظهرات عقلانية موضوعية "الشكل الحديث" ورمزها النقابة 2- تمظهرات جسدانية إثنية "القبيلة والعشيرة" 3- تمظهرات روحانية غيبية (الطرق الصوفية والمسيد والمسجد والكجور والكنائس) وأخيرآ 4- تمظهرات القطاع الخاص (بدورها عقلانية).

    12- التمظهرات الهيكلية للدولة:
    تتمظهر الدولة على وجه العموم "هيكليآ" في ستة أشكال رئيسية هي: 1-الجهاز التنفيذي (الحكومة) 2-الجهاز التشريعي "البرلمان" 3-الجهاز القضائي 4-المؤسسة العسكرية (الجيش والبوليس وأجهزة الأمن) 5-الخدمية المدنية و6- القطاع العام. (كما أن الدولة بدورها تستطيع أن تتمظهر في أشكال غير هيكلية من قبيل مرموزات قيمية ومفاهيم آيدولوجية وهنا يكمن معزي تأثير الدولة على أحداث وهياكل "المجتمع المدني" سلبآ وإيجابا. وهنا تكون جدلية "المجتمع المدني والدولة" في أسطع صورها).


    13- صراع الريف والمدينة و نزاع الذات:
    من خلال الملاحظة نستطيع ان نتحسس أن المجتمع المدني في السودان ينقسم في مستوى بنيته الأصيلة على وجه الإجمال في كتلتين هما كتلة الريف وكتلة المدينة. هذان الكتلتان تتوازيان مرة وتتقاطعان في بعض المرات، تختصمان في لحظة ما وتتصالاحان في لحظة اخرى، في نفس الوقت الذي يعتمل في داخل كل منهما مجموعة من التناقضات الذاتية بفعل اختلاف واختلال منظومة القيم الواقفة وراء تمظهرهما ( أي ان كل كتلة في ذاتها تتراكب من جزيئات تتشابه حينآ و تتمايز تراكيبها بعضا عن بعض أحيانآ أخرى). هذان المجتمعان يتمثلان بشكل مجمل في المجتمع المدني "المديني" والمجتمع المدني " الريفي". ولكل منهما تمظهراته المختلفة إختلافآ جذريآ عن الآخر كون تلك التمظهرات المعنية تقوم على سند من منظومات قيمية متمايزة "جذريآ". وهذا التمايز والإختلاف لدى البنية المدنية التحتية يسقط على التجلى الفوقي "الآيدولوجي" لكل منهما (مثال لذلك الصراع السياسي الذي وسم تاريخ السودان الحديث بين الطائفيين والأفندية). كما أن في الجانب الآخر كل كتلة من الكتلتين الأصيلتين موسومة بإختلال قيمي "ذاتي" يجعلها في نوعها متمايزة في تراكيبها وهذا التمايز في إطار النوع الواحد يسقط بدوره على البنية الفوقية (مثال لذلك الصراع السياسي بين العلمانيين والغيبيين "يسار يمين" على مدى تاريخ سودان ما بعد الإستقلال).


    -14البنيات المدنية التحتية تبقى على الدوام ممثلة في مستوى الدولة عبر الآيدولوجيا (البنيات الفوقية) في ثلاثة مستويات متباينة: أ- تمثيل بالأصالة (هو التمثيل المثالي) ب- تمثيل بالإنابة (يعتمل ضمان الحقوق المادية والمعنوية) و ج- تمثيل بالإحالة (يحتمل القهر المادي والمعنوي).


    15- سايكولوجيا الإنسان "الفرد" تتخلق وتعيش وتموت وتولد من جديد وفق القيم المشكلة للبنيات المدنية التحتية. كما أن تلك البنيات التحتية تقوم في و "على" جدل مستمر مع الرؤى "الآيدولوجيا" كما الزمكان "الدولة" . و تكون البنية المدنية التحتية كما الفوقية والدولة مكان هويات الفرد "القيمية والرؤيوية والزمكانية" على التوالي. كما أن للفرد هويته "الفردانية" أي سايكلوجيته الخاصة. (سايكلوجيا الفرد تعني تجربته الذهنية والنفسية والجمالية وذوقه الحسي. هناك أربعة مستويات للهوية: هوية "قيمية"، هوية "رؤيوية"، هوية "زمكانية" وهوية "فردانية". ولكل كائن بشري بالضرورة شعور بهوية "فردانية" وهوية "قيمية" وليس بالضرورة أن يشعر الفرد على الدوام بهوية رؤيوية أو/و هوية زمكانية).



    16- فرضية أخيرة: المجتمع المدني هو الاصل كما هو سديم الدولة:

    الأصل في الإجتماع البشري هو "المجتمع المدني" ببنياته الأصيلة ثم تأتي البنى الفوقية ومن ثمة تتشكل الدولة. فالمجتمع المدني هو بذرة الدولة. الدولة بكل بساطة هي: نقطة تلاقي المصالح/تعارضها. أي نقطة تلاقي/تعارض مصالح البنيات المدنية الأصيلة في حيز زماني وجغرافي محدد "زمكان" وما يقتضي ذلك بالضرورة من نظام لا مفر منه يسمى في شموله: الدولة. وإذ يقوم المجتمع المدني على "القيمي" في تمظهره الأصيل وعلى "الآيدولوجي" في تمظهره الفوقي تقوم الدولة على نظام "المنفعة = المصلحة" مجردة بلا قيم ولا آيدولوجيا في نسختها المثالية. وإلا ستتعارض الدولة وتتصادم بإستمرار مع كثير من البنيات الإجتماعية الأصيلة مما يؤدي في نهاية المطاف (في الغالب الأعم) إلى واحد من إحتمالين: موت "فناء" الدولة السائدة بشكل نهائي وبالتالي موت المجتمع المدني "موت القيم السائدة" أو إعادة تشكل الدولة في صيغة جديدة وبالتالي تمظهر المجتمع المدني في لباس جديد "قيم جديدة". مرة ثانية الصورة المعتادة هي أن تتشكل القيم أولآ تتشكل الرؤى تبعآ للقيم تتشكل الدولة وفقآ للرؤى. تتشكل المستويات الثلاثة للهوية "القيمية والرؤيوية والزمكانية" في نسق ما. تموت القيم السائدة تموت الرؤى السائدة تموت الدولة السائدة. تتشكل القيم من جديد تتشكل الرؤى من جديد تتشكل الدولة من جديد. تتشكل المستويات الثلاثة للهوية في نسق جديد. وهكذا تكون على سبيل المثال مروي ثم المقرة وعلوة فسنار. وتكون بالطبع تلك التموجات "الزمكانية" مشحونة بملايين الهويات القيمية والرؤيوية "أي تتصارع الكتلة الواحدة في ذاتها حتى الفناء". قيم فرؤى فدولة.

    غير أنه في مرة من المرات تتعقد تلك المعادلة إذ يحدث في لحظة ما إستثنائية العكس تمامآ بحيث تتشكل الدولة "الزمكان" أولآ ثم تتشكل من بعدها الرؤى فلقيم (حدث في واقع السودان بصورة حادة مرتين عام 1821 "ما عرف بالغزو التركي المصري" وحصل مرة ثانية عام 1899 " ما عرف بالغزو الإنجليزي المصري"). ليس ذاك فحسب بل أن الزمكان على الدوام يخرق الرؤى والرؤى تخرق القيم وتلك هي جدلية المجتمع المدني والدولة "المعنية".


    • التكرار مقصود عند نقطة رقم "1"

    محمد جمال الدين حامد، لاهاي/هولندا 10 يونيو 2011
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 03:51 AM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)




    بعد المقدمة الصغيرة دي ممكن نبدأ الكلام... خليكم معاي... لطفآ... والناس المستعجلة وبتقرأ سطر وتفط سطر للأسف غير مرحب بيها هنا... بحكم الضرورة... ما حا إنفع... ما ممكن... لكن هناك حل لبعضهم... أن ينظرو الخلاصة التي ربما جاءت بعد عدة أشهر من الآن... و لا بأس ... عندها سنبلغهم بالأمر أعني بالخلاصة و ستكون هنا في ذيل هذا البوست... خليهم مرتاحين أصلآ نحن ربنا خلقنا للشقاوة!... والله المستعان.

    قلنا نبدأ!.


    يتواصل.... سيكولوجية "الزول"!

    محمد جمال
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 03:53 AM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)


    سيكولوجية "الزول"

    قلنا أننا سنحاول تقصى سيكولوجية "الزول" أي الإنسان السوداني!. هذا المحور ستهيمن عليه "منظومة القيم" كما هو معلن!. وسأبقى أصيلآ في إعتمادي على ملاحظتي الذاتية كما هو الحال "إشارة إلى البوست الآخر".

    نبدأ بالإنسان "الفرد" = " الزول". أ- الزول من حيث هو زول .. ب- الزول في نظر الزول الآخر .. ج- الزول في نظر الآخر المطلق "اللازول"!.

    أ‌- الزول

    (إذا ما شب حريق بشكل مباغت ... ماذا يفعل الزول؟) مثال.

    أولآ دعوني أعرفكم على ثلاثة شبان سودانيين كل "زول" منهم من جهة ما مختلفة. الأول يدعى أحمد سمير من حي الصافية بالخرطوم موظف صغير ببنك الخرطوم والثاني عدلان أب شرا مزارع "صاحب حواشة" من طيبة الشيخ عبد الباقي والثالث آدم بحر الدين راعي أبقار قبالة كفيا كنجي. ولو أن عدلان وآدم تركا مهنتيهما ونزحا بعيدآ فعاشا في مناطق مختلفة في إحدى أحياء أمبدة بإمدرمان منذ عامين.

    جمعت هولاء الثلاثة مصادفة غير عادية في دار مغلقة بإحكام شديد تشبه إلى حد كبير صوامع الغلال. وكان هناك ثلاثة أطفال نائمون في سرداب بالداخل. وفجأة حدث أمر غير متوقع. بدأ "أنبوب" غاز ما يشتعل نارآ دون إدراكهم. لكنهم أخذوا على حين غرة بصوت فتاة صغيرة جملية وهي تصيح في منتهى الهلع: النار النار النار.. حريق حريق حريق. (الأطفال الثلاثة كانوا إخوان وأخوات تلك الفتاة).

    فماذا فعل كل من أحمد وعدلان وآدم في النصف الأول من الثانية الأولى من الوقت إلى إكتمال الثانية الثالثة؟.

    -قفز أحمد قبالة الباب المغلق ويده تتحسس الموبايل في جيبه.
    -نهض عدلان متجهآ قبالة الفتاة.
    -نظر آدم ناحية إشارة الفتاة إلى مكان الحريق.

    (كل تصرف من تلقاء نفسه ودون أن يشعر أو يعير إنتباهآ لما يفعل الآخر)

    بين الثانية الثالثة والعاشرة، كان الوضع كالتالي:

    -أحمد إستطاع بقدرة خارقة كسر الباب والولوج إلى الخارج في الوقت الذي يحاول فيه إبلاغ شرطة المطافيء بالحدث.
    -عدلان كان يهز كتفي الفتاة "التي كانت في منتهي الهلع" ويقول لها: "قولي: يا الشيخ اب شرا".
    -آدم كان يقف قبالة الحريق ويبحث عن وسيلة لإطفائه.

    ماذا حدث بين نهاية الثانية العاشرة وإلى إكتمال الدقيقة الأولى؟.

    قبل أن أخبركم بكل ما جرى في الدقيقة الأولى هناك أمر مهم جدآ وهو: بعد إكتمال تحريات "البوليس" ثبت أن مواقف الشبان الثلاثة وإنفعالاتهم التلقائية مع الحدث في العشرة ثواني الأولى كانت صحيحة وصحيحة بنفس القدر من الصحة، على حد سواء!. لقد كان حكمآ مدهشآ جدآ لكثير من الناس!.

    وبإكتمال الدقيقة الأولى:

    -آدم شرع في إطفاء الحريق وحده وبكل السبل الممكنة ... كان أمرآ صعبآ... لكنه على كل حال إستطاع حجب بعض ألسنة اللهب من أن تصل إلى مدى الإنفجار قبل الخمسة دقائق الأولى.

    -عدلان إستطاع تهدئة روع الفتاة بحيث عملت على قيادته إلى مكان الأطفال الثلاثة.

    -أحمد إستطاع إبلاغ شرطة المطافي بالحدث وظل يراقب بتمعن من الخارج.

    بعد سبع دقائق وصلت شرطة المطافي. فوجدت عدلان وآدم وأحمد والفتاة والأطفال الثلاثة بالخارج وبحالة ليست سيئة جدا. ولو أن أحمد جرح جرحآ صغيرآ لكنه مؤلمآ في يده اليمنى أثناء محاولة خروجه من الدار وعدلان أصيب بألم حاد في السلسله الفقرية من جراء حمله للأطفال الثلاثة على عجل إلى الخارج وآدم أصابته النار في قدمه اليسرى. الفتاة لا تزال مرتعبة والأطفال الثلاثة بدأ عليهم الخوف والإرتباك.

    في خلال عشر دقائق إحترق المكان عن بكرة أبيه كونه كان يحتوي بداخله عدد من أنابيب الغاز الطبيعي. غير أن المتحدث الرسمي بإسم شرطة المطافي بولاية الخرطوم صرح في اليوم التالي بأن نجاح العملية يكمن في أن النار لم تصل إلى مناطق الجوار كما أنه لا يوجد أذى جسيم .. وقدر أن لولا -شجاعة و-حكمة و-عقلانية الشبان الثلاثة لكانت كارثة لا يمكن التنبؤ بمآلاتها. وبعد عدة أيام أقام تلفزيون السودان إستطلاعآ خاصآ حول الحدث أشاد فيه بالطريقة العقلانية التي تعامل بها أحمد وأشاد بذات القدر بحكمة عدلان وشجاعة آدم الفائقتين... (-عقلانية، -حكمة و-شجاعة). إنتهى. (لا أحد منهم ذكر أو تحدث عن أي دور موجب للفتاة) هكذا علق بعد عدة أيام أحد محرري صحيفة الصباح الحر "متعجبآ"!.


    يتواصل.... سيكولوجية "الزول"!

    محمد جمال
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 03:59 AM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)


    أهم ما في المشهد "المتخيل" إعلاه هو معقوليته. أي أن "الزول" عندما يقرأ أو يسمع تلك الحكاية لا يجد مفارقة لما قد يحدث في الواقع المادي. تلك تكون قمة نجاح المثال في مقاربته للحقيقة. بمعنى آخر فان المواقف المختلفة التي تبناها الرجال الثلاثة تكون معقولة ومنسجمة مع خلفياتهم القيمية. فبالإحالة إلى منظومات القيم التي خلصنا إليها من خلال هذا السرد يكون أحمد "أفندي" وعدلان " زاهد" وآدم "فارس". أي أن المواقف التلقائية التي تبناها الرجال الثلاثة حيال حدث مباغت يهدد حياة الكائن البشري ماديآ لم تأتي من فراغ بل تنبني على المحمول القيمي الجمعي للزول. وذاك طبعآ السبب الذي يقف خلف تباين المواقف الثلاثة للرجال الثلاثة في مشهد النار أعلاه.

    فأحمد أول ما فكر فيه هو "أحمد" أي الذات "أنا" . وكان الفعل هو النفاد بالجسد أمام مشهد "النار" المرتبطة في المخيلة بالموت والبشاعة.
    غير أن الشيئين الأوليين الذين فكرا فيهما علان وآدم كانا مختلفين جذريآ. فكرا في الآخر. فعدلان همه المباشر تركز حول الفتاة. بينما فكر آدم في النار. أي أن فكرتهما الأولى لم يكن محورها المباشر الذات ال"أنا" بل ال"نحن". فالفتاة تمثل جزءآ لا يتجزأ من الجماعة كونها وجدت في الحيز المكاني والزماني بينما إطفاء النار يعتمل خلاص الجميع.

    غير أن القصة لا تنتهي هنا.


    فيبدو أن أحمد بخلاصه لنفسه "أولآ" يعتقد خلاص الآخرين عبر إستخدام فكرته المجردة أي عقله.
    وعدلان في مسعاه لخلاص الآخرين إعتمد على قوة ما ورائية "غائبة" كلية هي "الشيخ أب شرا". بينما نجد أن آدم واجه "النار" مباشرة بكل ما ينطوي عليه الفعل من مغامرة بالجسد أي "الآذي الجسماني" أي أنه كان مؤهلآ للتضحية بالجسد أو بعضه في سبيل خلاص الجماعة دون الركون إلى فكرة مجردة أو قوة أخرى "غائبة".

    وبغض النظر عن ما هو رأي الناقد المحايد عند مقارنة صحة المواقف التلقائية الثلاثة ببعضها البعض يكون ذاك هو ما جرى في ميدان الواقع، وعنده ما يبرره!.

    ومن هنا ربما أجد مدخلآ إلى القول بأن آدم كان في مقام الفارس the knight
    وعدلان في مقام الزاهد "المؤمن على طريقة التصوف"
    وأحمد في مقام الأفندي "الموضوعي". وبالأفندي أؤشر على وجه الأجمال إلى سكان المدن الأصيلين والملتزمين بقيم المدينة الخالصة وهي قيم ال "أنا"، بمنأ عن معنى الكلمة التقليدي "موظف حكومي". وقد أفضل في المستقبل إستخدام كلمة "أنوي وأنوية" إشتقاق من "أنا" بدلآ عن أفندي وأفندوية.

    وعندي أن القيم التي تقف خلف جل تمظهرات المجتمع المدني في السودان "ثلاثة" منظومات قيمية لا غير.
    هي قيم الجسدانية "الفروسية" وقيم الروحانية "الغيب" وقيم العقلانية " الموضوعية" (فروسية، غيب وموضوعية). وأشعر أنه توجب علي في لحظة ما أن أشرح ماذا أعني بكلمة جسدانية كوني أعتقد أن الروحانية والعقلانية كلمتان واضحتان في السياق. تلك القيم تسقط على فعل الزول أي تتجسد في أفعال.

    وتلك المنظومات القيمية تفعل فعلها الأصيل كل بمفردها أو تنمزج "تتداخل وتتشابك" مع بعضها البعض لتشكل في نهاية المطاف "الزول" الذي نراه الآن يمشى في الأسواق ويعمل ويتكلم ويكتب ويشعر ويغني ويرسم ويحكم ويعارض ويسافر. وتجعل الزول مميزآ أو متمايزآ في سلوكه عن الزول الآخر كما في ذات الأوان هي السبب المباشر في تنميط الزول لدى الآخرين كما نرى لاحقآ (عبر أخذ عينات من الواقع) كيف يكون "الزول" في مخيلة البشر الآخرين في بعض بلدان أفريقيا والعرب وربما بلدان أخر.


    يتواصل.... سيكولوجية "الزول"!

    محمد جمال
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 04:01 AM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)


    فرسان لا إنسانيون!!!


    قيم "الجسدانية"

    قلت في مكان آخر أنني أشعر بأنه توجب علي أن أوضح بعض الشيء عن ماذا أقصد بالجسدانية في عبارة "قيم الجسدانية". إذ أن منظومات القيم الرئيسية عندي في السودان يمكن حصرها في ثلاثة مجموعات كبيرة هي 1- قيم العقلانية "الموضوعية" 2- قيم الروحانية "الغيب" و 3- قيم الجسدانية "الفروسية".

    ورأيت أن كلمتي العقلانية والروحانية ربما تكونا واضحتين في سياقهما ولكن "جسدانية" قد تكون غريبة في السياق الذي وضعتها فيه أو كما شعرت من بعض نقاشات الصحاب.

    ماذا تكون تلك القيم؟. ولماذا هي جسدانية؟.

    هنا حزمة متجانسة من قيم الجسدانية (كما هي مضمنة في الخلاصة): الرجولة، الشجاعة، الأمانة، الكرامة، الشرف، المروءة، الشهامة والكرم. و يجوز عندي تكنيتها بقيم الفروسية.
    وهي عندي في الأساس قيم الأسرة الممتدة كما العشيرة والقبيلة. وهي قيم "ذكورية بحتة لدرجة أن صفة النوع "المذكر" تكون قيمة في حد ذاتها فيصبح الرجل الهمام "ضكران" ولا تكون الأنثي "المرأة" بشيء سوى بت رجال وإن ووصفت بالعفة والشرف فهي بت رجال أشراف، أصحاب مروءة وكرم ولا تكون المرأة ولا يجوز أن تكون شريفة وعفيفة أو كريمة ككائن قائم بذاته ما لم تكن تلك هي صفات الرجال من خلفها "ضكرانين تب" وإلا لن تكون بشئ سوى إمرأة "مكسورة جناح". ذلك هو المجرى العام مع إستثناءات لا يعتد بها. ولا تكون صفة النوع "نتاية" مقابل "ضكر" إلا ذمآ في مواجهة قيم الفروسية كون محور تلك القيم ورأس سنامها "الضكرنة" لدرجة أنه لا يوجد في اللغة السودانية "العربية" الدارجة ضد للإسم "ضكرنة" من ضكر مقابل نتاية أو إنتاية إذ أن "نتوية أو إنتاوية" كإسم من الصفة نتاية لا يوجد بمعنى معطل الإستخدام. لا حوجة له!. وهو الأمر نفسه بالنسبة لكلمة "رجولة" من رجل مقابل إمرأة. وبهكذا "قيم" فإن الغالبية الساحقة للتمظهرات المدنية الإثنية يقودها رجال "ضكور" في جميع أرجاء السودان بلا إستثناء يستحق الذكر وما أوضحها عند مكوك الجعليين وسلاطين الدينكا وشراتي الفور وعمد السلامات والتعايشة والبني هلبة وكذلك الأمر لدى النوبة والنوبيين والبجا والفونج وإلخ. وهو أمر يبدو في غاية الوضوح لدرجة البدهية. وخلاصة الأمر فالمجتمعات السودانية المستندة في تمظهرها كليآ أو جزئيآ على منظومة قيم الجسدانية هي تمظهرات ذكورية تشكلت منذ مئات السنين وظلت بنسب متفاوتة تحافظ على ذات القيم المتوارثة والتي تقف خلف تجلياتها وإستمراريتها في الوجود المادي.

    ولماذا هي جسدانية؟.

    تكون قيم "جسدانية" لعدة أسباب تحدثنا عن بعضها في أوقات سابقة. لكن أهمها عندي:

    1- هي قيم وشائج الدم (من جسد قديم إلى جسد جديد).

    2- هي قيم الفروسية وبما ينطوي عليه المعني من إستخدام للجسد في مواجهة الطبيعة والآخر. إنها قيم صاخبة. هي من أشد القيم المشكلة للمجتمع المدني السوداني بأسآ وصيتآ وقوة (راجع ص 3 من هذا الخيط "نظرة في مرثية بنونة بت المك"). كما أن هناك إشارة متعلقة في مشهد "النار" أعلاه.

    3- هي قيم القبيلة وبنية القبيلة في الأساس علمانية لا دينية وبذات القدر فهي لا عقلانية (راجع علمانية بنية القبيلة ص 3 اربع مداخلات) ... وإن صح ذاك الزعم تكون قيم القبيلة هي قيم الدنيا وبما ينطوي عليه المعنى من علاقة مباشرة بالعالم المحسوس، مرة ثانية "الجسد".

    وأظنه من نافل القول أن القبيلة كما العشيرة والأسرة الممتدة يشكل الجسد "الدم" مركزها الحتمي. وبهذا يكون للجسد عند القبيلة قداسة لا حدود لها. فمن الجسد تخرج القبيلة وبالجسد تعيش وبفتوة الجسد تبقى وتحقق أمنها ورفاهيتها وعزتها وسط القبائل. ففي الجسد السر كله.... هو الدم!. الجسد مكان محرم "تابو" عظيم... هو مكان الشرف. ولهذا يكون غسل العار. أي غسل جسد القبيلة كلها بدم الضحية "إمرأة ما نامت على فراش رجل غريب". كما للثأر "التار" أيضآ علاقة مباشرة بالجسد. الجسد لا شيء غيره هو الحياة كلها منه تخرج إلى الوجود وبه تغيب في العدم.

    ربما نلاحظ عند الخطوات المقبلة كيف أن قيم الجسدانية "الفروسية" تكاد لا تفارق مخيلتنا جميعآ مهما أدعينا البعد عنها!. إنها تشكل لا وعينا وتسيطر على قدر كبير من سلوكياتنا وتصرفاتنا.


    يتواصل... سيكولوجيا الزول والمجتمع المدني والدولة في السودان!.



    يتواصل.... سيكولوجية "الزول"!

    محمد جمال
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 04:05 AM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)


    خصائص المنظومات القيمية "الثلاثة"

    أستطيع أن اقول بشكل مبدئي أن الخصائص الجوهرية للمنظومات القيمية الثلاثة تكون على الوجه التالي:
    محور منظومة قيم الفروسية يكون في الجوهر "المضمون" مع التقليل من أهمية الشكل "المبنى"
    ومحور منظومة قيم الغيب يكون في الجوهر مع إحتقار الشكل
    ومحور منظومة قيم الموضوعية يكون في الشكل والجوهر على حد سواء
    منظومتي الفروسية والغيب هما في الأساس سمة الريف
    بينما تكون منظومة الموضوعية هي في الاساس سمة المدينة
    كما أن منظومتي الفروسية والغيب هما منظومتا "نحن" بينما تكون منظومة الموضوعية هي منظومة "أنا".

    وإذا ما ثبت لنا أن منظومتي الفروسية والغيب هما في الأساس سمة الريف فهذا لا يمنع أن يكون الريف في قلب المدينة والعكس صحيح فكثيرآ ما نجد ريفيين يمتثلون بالكامل إلى قيم الموضوعية أي "الفردانية". والأمثلة هنا لا حصر لها ونستطيع بسهولة أن ننظر إلى سلوك الأمدرمانيين الأصيلين لنجد أن قيم الفروسية ما تزال تشكل لا وعي معظمهم ويظهر ذلك جليآ في فخرهم بمدينتهم أو أحيائهم العريقة بدلآ عن قبائلهم كما هم أولاد بلد عوضآ عن أولاد قبائل. وسبق أن عقدنا في بداية هذا الخيط مقارنة عاجلة بين بعض أحياء الخرطوم ورد في نهايتها ملاحظة صغيرة حول أمدرمان تقول: ( نجد في واقع الحياة اليومية أن كثير من الأمدرمانيين يحيلون ذواتهم الى مدينتهم، ويجدون فخرا وعزا وكرامة في انتمائهم الى امدرمان (احساس عالى بروح الجماعة) و"نحن" تطغى على "الأنا". فالأمدرماني شهم وكريم وصاحب مروءة وعزيز وأصيل ونبيل وأخو أخوات أو كما يحاول أن يرسم ذاته في مخيلة الآخرين. وتلك كلها قيم "نحن" إذ يكون بعضها في نزاع مع قيم المدينة الخالصة مثل الكرم سمة الريف مقابل الإدخار سمة المدينة. وسأفرد في وقت لاحق مساحة خاصة للقيمة "إنسانية" كأحد ابرز قيم الموضوعية لما لها من علاقة تعارضية وصدامية واضحة مع قيم الفروسية.

    وعندي إعتقاد أن منظومة الفروسية هي المنظومة الأكثر سيادة على واقع الحياة في السودان تليها منظومة الغيب. وإن صح هذا الزعم فإن العجينة الإساسية لنفسيات "الزول" تشكلها منظومتي الفروسة والغيب وتأتي منظومة الموضوعية في المرتبة الأخيرة في الريف وفي المدينة على حد سواء. فالمدينة في السودان لم تأخذ بعد هيئتها الأخيرة كمدينة مكتملة الشروط.


    يتواصل.... سيكولوجية "الزول"!

    محمد جمال
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 04:11 AM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 04:11 AM

malik_aljack

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 1262
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)

    سلام كوستاوي

    موضوع سيكولوجية الشخصية السودانية هو حجر الأساس للتخطيط الاستراتيجي السوداني و غير السوداني
    مثلا سهولة الانقياد و عدم التطلع لغير ذلك نجدها متجذرة في الفهم العمقي
    (مثلا البيباري الجداد بوديهو الكوشه)

    كنت قد تداخلت مع عادل أمين في بوسته الذي يدعوا فيه الى مخاطبة ناشيونال جيوقرافيك العربية لتضمين مقال عن بعانخي
    و طرحت عليه بعض الأسئلة التي أري أنها تصلح لدراسة الشخصية من مرجعية تفاعل الشخصية السودانية مع المحيط الخارجي
    و التي أري أن لها عميق الأثر في تفاعلات الشخصية السودانية خارج السودان

    هاك اللنك للبوست و أرجو أن نحصل على live chat option مع الأستاذة ناهد لإثراء التناول

    لماذا لم تنشر هذه الدراسة عن بعانخي في ناشونال جغرافيك (النسخة العربية
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 04:28 AM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: malik_aljack)

    الأخ مالك سلامي ليك
    و شكرا على المداخلة
    أسمح لي أن أضع تعقيبك على كلام الأخ عادل
    in this post
    لماذا لم تنشر هذه الدراسة عن بعانخي في ناشونال جغرافيك (النسخة العربية
    __________________________________________________________________________

    تعقيبين عادل هنا

    1- لم أفهم معنى (النسخة العربية) فالمقال لم يشر إلى ذلك

    2- المقال يركز على مفهوم العنصرية الذي كانت تتشبع به القوات المستعمرة
    و لكنه أيضا يشير إلى أن هذا الفهم العنصري (ربما) يكون السبب في عدم تناول أمر الفراعنة السود

    عموما نحن شعب نحاول مجتهدين في أن نجد عليّة نعتليها فوق الأقوام التي تعاملنا حسب ما بنته في أذهانها
    من خلال التفاعل مع سكني هذه المنطقة المسماه بالسودان

    و امتدادا لجلبك هذه النقطة نطرح أسئلة للتناول العلمي فقط و ليس لخلق حالة جديدة:

    1- ما هي نظرة الآخرين و مفهومهم للهوية السودانية؟
    2- :يف تشكلت هذه المفاهيم و النظرات؟
    3- ما هو تأثير هذه المفاهيم على الشخصية السودانية الآنية؟
    4- ما هي أشكال ردود الفعل التي تقوم بها الشخصية السودانية الناتجة من تأثير التفاعل مع الآخرين؟
    5- ماذا يمكن أن يجلب الرضاء للشخصية السودانية في هذا السياق؟
    6- كيف يتم انتاج مقومات الرضاء؟
    7- و ما هي احتمالية استمراره؟؟؟

    شفت كيف؟؟
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 06:36 AM

malik_aljack

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 1262
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)

    شكرًا كوستاوي على إيراد النقاط
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 07:35 AM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: malik_aljack)

    جمال, مالك و عادل

    تحياتي لكم
    سوف انقل لكم الندوة بالفيديو و أرجو منكم مواصلة النقاش.
    دكتورة ناهد متابعة لهذا البوست.

    Kostawi
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 08:59 AM

عبدالفتاح علي خلف الله

تاريخ التسجيل: 08-08-2009
مجموع المشاركات: 63
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)

    الاخ -كوستاوي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته- وكل عام وانتم بخير
    لامس فيني موضوع الندوة وكذا بحث الاستاذ محمد عادل هوي قديم وهاجسا اجتره مرارا
    كلما زادت مشاكل السودان في كل الاتجاهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية فلم يتبقي لنا
    من زاد الدنيا الفانية سوي التاريخ حيث هجرتنا الجغرفية في بكائية ثالثة الاثافي والجمع يتفرج.
    اخي الكريم: عطب ثقافتنا وسبل اللحاق بالركب موضوع شاغلني كثيرا وعندما تصفحت هذا الصباح خبر
    الندوة المنوه عنها للدكتورة ناهد وكذلك مشروع الاخ محمد عادل عن الزول استبشرت خيرا لتلك الفتوحات
    في زمن الانكسار والاحباطات هذا.
    اود منك مشكورا الاخ الكريم مدي بوقائع تلك الندوة وكذلك بحث الاستاذ محمد عادل وسوف اتواصل معك
    للربط بين تلك المساهمات ومساهمتي حول (الثقافة السودانية الارث والمأمؤل)
    سعيانحو الاماني لبلوغ غدا افضل لهذا الشعب كريم
    ودمتم اخي الكريم- هذه دعوة للتواصل مع كل الاطراف

    اخوك عبدالفتاح علي خلف الله
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 01:52 PM

محمد جمال الدين

تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 1490
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: عبدالفتاح علي خلف الله)

    Quote:
    يا سلام يا أستاذ جمال
    شركنا قبض!
    شوفت كيف سنارة فزع صيدنا بتقبض كيف?
    السمكة لا حيلة لها و لا حولة لها بعد (شبكت تشبكت)

    I will take it from where you had stopped.
    Enjoy the net
    Lol


    شكرآ كوستاوي على الأريحية والإستقبال الحميم. وأتمنى أن يكون في الشرك صيد يكفي المعازيم "لحمة" رز الفتة هين : ) .

    وعلى كل حال ذاك هو ما عندي وأتمنى أن أحظى بآراء أخرى بناءة وأسمع من الصحاب وومن كل المهتمين المزيد وسأتابع معكم ندوة د. ناهد وأسعد بحواركم من على البعد.

    وهنا اللنك المعني لمحاولتي النظر في سيكولوجية الإنسان السوداني تحت عنوان "سيكولوجية الزول":

    http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t...711a046334cd3328d45d

    تحياتي لك مجددآ ولضيوفك ولأهل المشروع النوبي


    محمد جمال
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 02:03 PM

محمد جمال الدين

تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 1490
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: محمد جمال الدين)

    بريد إكتروني

    من أراد التواصل معي حول موضوع سيكولوجية الزول، لطفآ، أضع أدناه بريدي الإكتروني:

    nson2003@yahoo.com

    تحياتي

    محمد جمال
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 03:28 PM

Mannan

تاريخ التسجيل: 29-05-2002
مجموع المشاركات: 5668
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: محمد جمال الدين)

    شكرا كوستاوى على النشر
    وحمدالله على سلامة موقعنا بقيادة الربان بكرى ابوبكر .. نحن معك الى آخر المشوار واستعادة زمام الامور,,
    شكرا للمتداخلين على اسهاماتهم ونشكر للراغبين فى حضور الندوة لأهمية الموضوع.

    ارفق لكم أجزاء من مقال طويل للكاتبة دكتور ناهد محمد الحسن بعنوان "


    دعوة للخروج من القطرميز... مقاربة لشخصية سودانية (1)

    د.ناهد محمد الحسن

    لأن الاستقلال اتى كحدث هادئ, ظل السودان عالقاً فى حالة من الفشل المكتسب والمرتبك ازاء اسئلة وجوده وهويته... وهى حالة تشرحها الدكتورة وفاء سلطان فى اقتباس عن تجربة علمية تقول: قام عالم نفس امريكى بوضع مجموعة من البراغيث داخل قطرميز محكم من الزجاج, حاولت البراغيث الهرب فارتطمت بالغطاء ومات بعضها. بعد مرور زمن على المحاولات اليائسة تبنت البراغيث طريقة جديدة وهى القفز الى مستوى اخفض بقليل كى تتجنب الارتطام. وانتظر العالم طويلاً حتى تأكد من ان البراغيث يئست وتكيفت مع وضعها الجديد فقام بفتح الغطاء غير ان البراغيث اصرت على التحليق المنخفض.. ففسر ذلك بحالة الاحباط المكتسب جراء الالم الذى تتعرض له البراغيث عند الارتطام.

    تعتبر حالة الاحباط المكتسب فى نظرى السبب وراء اهدار الطاقات الانسانية القادرة على التحرر والابداع وهى حالة اسهم فيها اننا لم نساهم بفاعلية فى حفل رفع الغطاء اذ كنا غارقين فى بؤسنا الوجودى وتعاستنا القدرية نجتر حزننا وهزائمنا... ذلك قبل ان نعى هويتنا الجديدة ونحسم النقاش حول الدستور السودانى الجديد.. وقبل ان تعتاد ألستنا على نشيد العلم الذى يرفرف بحرية ليلهمنا الطريق الى الحرية والكرامة, هجم العسكر على الحكم, ابناء القهر وصنيعته, ليمرروا عبر تسلطهم فينا تاريخ قهرهم الشخصى متعللين بعجز الحكومات المدنية عن ادارة شؤون البلاد وان الشخصية السودانية اكثر قابلية وملاءمة للحكم العسكرى. ومن هنا صار تاريخ السودان مسلسلاً من القهر تحت ظل الانظمة الشمولية والاستبدادية التى اغرقت البلاد فى الخوف والتعذيب والفساد وحرمت الانسان السودانى من فترة نقاهة يستعيد فيها ذاته ويخرج فيها من حالة العجز او الاحباط المكتسب. ولست هنا بصدد سرد احداث ووقائع يعرفها الجميع, شارك فيها البعض منا بفاعلية وكان جزءاً منها. وتمتلئ بها الكتب التحليلية والوصفية والدراسات. لكننى بصدد الحديث عن الانسان نتاج هذا القهر ومحاولة تلمس لطريق يخرجنا من الاحباط الى الفعل بقدر الامكان... باعتبار ان الغطاء الآن مرفوع بأفق مستقبل واعد بانتخابات نرجو ان تكون _حرة ونزيهة _ قادمة ولكن من يخبر الذات البرغوثية التى تسكننا بذلك ويخرجها من الخوف التاريخى ويرشدها الى افق الحرية الجديد؟! مات غول القهر وهو الآن فى طريقه للسقوط ولن أشغلكم برؤية دابة الارض وهى تأكل منسأته...اذ علينا الحديث عن مخلفاته فينا قبل ان نستعد للتحديات القادمة, باعتبار ان اى حديث عن التنمية والتقدم دون استصحاب التنمية البشرية غير ذى قيمة. وهذه رحلة لا بد ان يكون حاديها العقل الواعى الناقد, فلنأخذ طريقنا محلقين خارج القطرميز يجب ان نعى اولاً حدود القطرميز والضيق الذى نعيش فيه والامكانات المحدودة له والتى فى سياق تكيفنا معه, ضحينا بالكثير من أنانا الى درجة التسليم بوضع القهر كوضع طبيعى نناضل لنظل تحته قامعين اى عملية تغيير احيائية جديدة تساهم فى كسر الجمود والشلل الفكرى الذى نغرق فيه. فلنطير مرة اخرى علينا ان نمرن اجنحتنا الكسولة وندرك ان البقاء طويلاً فى قطرميز قد يجعلنا نفضل سجننا الضيق الآسن الذى اعتدنا عليه على فضاء الحرية العاصف واللامحدود.


    فماذا فعل فينا القهر؟! ما سأسرده هنا نماذج لتمظهرات القهر الكثيرة والمختلة, كتأملات على محاور الرؤية الانسانية للذات والاخر والكون.. باعتبار ان اولى مراحل العلاج هى التشخيص ومعرفة تمظهرات الداء لنقف منه موقف التغيير. فى نقاش لى مع بعض الذين يحرصون على مناقشتى في ما اكتب لمست منطقة غائبة عن الفهم في ما يتعلق بتعريف الصحة النفسية والسواء النفسى, اذ يعتبرها البعض الخلو من الاعراض والعلامات المرضية, والحقيقة ان هذا التعريف هو جزء من مفهوم الصحة النفسية الذى خطا الى آفاق أبعد من هذه اذ غدا المرض ما تفعله من تصرفات مرضية وما لا تفعله من تصرفات معافاة. يعرف كل من العلامة اليس والعلامة بيك المرض النفسى بسيطرة ردود الفعل الانفعالية السلبية على الشخص وسلوكه وتعود ردود الفعل هذه الى نظام من الافتراضات المعرفية الخاطئة تبعاً لأليس والى نظام الافكار الآلية المرتكز على نواة نظام من المعتقدات العميقة حول الذات والعالم تبعاً لبيك. الانسان يقع صريع المعاناة والاضطراب والاكتئاب والقلق نتيجة لخلل فى نظام المعتقدات. اما الشخص المعافى فهو ذاك الذى يتمتع بنظام معتقدات واقعى فى النظرة الى الذات والآخرين والدنيا. وينتج عن هكذا نظام واقعى عقلانى سيادة التفكير الايجابى فى المواقف الحياتية كما فى الموقف من الذات وما يعتمل فيها. ويشكل الوصول الى التفكير الايجابى من خلال دحض نظام المعتقدات الخاطئة والسيطرة عليها الشفاء النفسى واستعادة العافية فى حالة من سيطرة العقل على الحالات الانفعالية السلبية _ حجازى, د. مصطفى, مفهوم متكامل لدينامية النمو فى البيت والمدرسة. وعلى ضوء هذا التعريف سأتتبع تمظهرات القهر على مستوى الرؤية للذات والآخر والكون لبناء الوعى والاقتدار والكفاءة النفسية.


    الرؤية للذات:

    خلفت سيرة القهر الطويلة والمستمرة ندوباً فى الذات السودانية اثرت فى نظمها المعرفية ورؤيتها للذات من خلال النظرة الدونية وعقدة النقص. وبالتالى حكمت ردود افعالها تجاه واقعها والتى اتسمت فى مجملها بالسلبية والانسحابية وانعدام المبادرة والفعل الابداعى والتماهى مع القاهر.

    رسم العلامة اريكسون فى كتابه الطفولة والمجتمع طريق النضج النفسى والاجتماعى وفقاً لمدرسته الخاصة التى تتحدث عن فترات حرجة يمر بها الانسان من الميلاد الى الموت.. تسم ردود فعله تجاهها فى طروفه البيئية والاسرية المعينة مستقبله النفسى والاجتماعى كناضج. واهم ركائز الذات السوية فى طريقها لخلق هوية فردية متماسكة وبالتالى هوية مجتمعية واضحة ومعافاة هى العلاقة الاولية مع الأم والاسرة ثم التفاعلات مع الأصدقاء والشلة فى فترة المراهقة.. ومما لايخفى علينا ان انظمتنا التربوية تقوم بدورها فى تدجين الشخصية السودانية وسحق ارادتها لتعليمها الأدب الذى = فى مفهوم التربية النفسية انعدام الشخصية واضطراب الشخصية وبالتالى انعدام الادب!. وعادة ما ينجو الطفل الاول من مسلسل القهر هذا نسبة لقلة الضغوط حول الأم والاسرة. ولكنها نجاة شكلية اذ سرعان ما يتماهى فى شخصية الأب او الأم ان _ كانت فتاة _ فيتبنى القهر ويسقطه على اخوته والآخرين او تبتلع القهر ان كانت فتاة.. فتتراوح النماذج التى تفرخها انظمتنا التربوية من العدوان الى السلبية والانسحاب. بذلك يستمر نظام القيادات الهرمى فى السودان من الأب الى الابن الأكبر وهكذا. تعتمد الاسرة السودانية عادة على الابن الاكبر فى تسيير امورها والذى سرعان ما يغدو والداً لوالده حتى من ناحية المسؤولية لدرجة اننا نجد الابن فى السودان يزوج اباه او يرعى اخوته الصغار بدلاً من ان يتزوج ويرعى اطفاله هو. وهى حالة تبناها النظام الاجتماعى السودانى بوصفها النظام الطبيعى الذى يلام عليه الابن إن هو قصّر او فكر ان يتزوج باكراً. وهذا النموذج يعكس المفاهيم التى تقوم عليها الانظمة التربوية فى السودان والتى تعتبر الابناء ملكاً كالمقتنيات الخاصة التى عليها ان تشبع طموح الآباء. فنحن نربى ابناءنا لنا لا لهم, لذلك نقوم بردود فعل عنيفة ازاء اى بادرة استقلال ونقمعها كفعل عسكرى ضد السلطة! وهذا ما كرس الولاء للقبيلة والذى رغم رسم ملامح السودان كدولة منذ العهد التركى ما زال هو الحاكم فينا عرفاً وتقاليد وعصبية. كرس لذلك واستدامه بالطبع غياب المؤسسات الحزبية فى ظل الانظمة الشمولية التى لم تترك للمواطن ملجأ غير حضن القبيلة.

    يحتقر السودانى ذاته ولا يثق بها لذلك نفشل فى اداء العمل الجماعى والمؤسسى باعتبار ان الثقة فى الآخر هى شكل من اشكال الثقة فى الذات... فإيمانك بقدراتك يعنى بالضرورة تصديقك بقدرات الآخرين والعكس صحيح فان كنت عاجزاً عن تصديق قدراتك الذاتية فبالتالى انت اقرب الى التشكيك فى مقدرات الآخرين. وهذا الشك يقوم بدوره فى كبح الطاقات والامكانات اللامحدودة التى تنتظر بعض الثقة وشيئاً من الفرص. ومن هنا اتت لا مبالاتنا بالزمن, والذى قد يرى فيه البعض ارثاً بدوياً ورثناه من سنوات الرعى الطويلة. وفى نظرى ان هذا القول يصدر من اشكالات الذات التى تبحث لها عن تبريرات قدرية لا تخلو من تحميل الآخرين وزرها وتبرئة الذات. فالرعى عملية انضباط عالية بالزمن. اذ يقوم الرعاة فى اوقات مبكرة جداً والتزام جاد يومياً بأخذ ماشيتهم الى المرعى ليبحثوا لها عن المراعى المناسبة ويقضوا نهارهم فى ضنك عالٍ ليعودوا عند المغيب مجهدين من العمل الطويل دون كلل او ملل. وهذا التزام نفتقده بافتقادنا للثقة فى الذات وامكاناتها. والزمن عندنا توقف فكرياً وشعورياً فى حقبة ما ما زلنا نستلهم حكمتها ونتمسك بها دون مراعاة للمتغيرات. لا احترم الزمن لاننى لا ادرى ما افعل به؟ّ! فان كنت ادرك قيمة وجودى ودورى فى دولاب العمل وبالتالى التنمية العامة والتطور والحضارة, لفعلت فى العمل اليومى اكثر من اكل الفول وشرب الشاى وقراءة الجرائد والتحدث عن البدلات والعلاوات والصناديق او عبر الموبايل فى نقل (الشمارات وكافة انواع البهارات) حتى يأتى الترحيل. ويغضب الموظف السودانى جداً إن قطعت له _ ونسته_ لتطلب منه خدمة بعينها هى من صميم واجباته وغالباً ما ينتهى الأمر بشجار يذهب منه الموظف بيقين ان المواطن _ثقيل ولا يجيد التعامل, فيقرر ان يعاقبه بالمزيد من العراقل ما استطاع الى ذلك سبيلاً! وبالتالى مزيد من العراقيل والعوائق للتنمية وللعلاقة مع الآخر التي يجب ان تصدر من موقف تعاطف ورغبة فى المساعدة وتنحية العنف اللفظى جانباً لنفتح الطريق امام اللغة المهذبة والجميلة. ولأننا لا نثق فى انفسنا لا نثق فى الآخر الخبير لمجرد انه شاركنا سودانيتنا وعادة ما نقوم بالسؤال الآتى: اين اجد نجاراً مضموناً او سباكاً او حداداً... الى آخر القائمة وقد بدأت بالأعمال اليدوية لاننى اعرف ان السودانيين يأنفون منها, لذلك لا يذهب اليها الا عاطل عن العمل قرر ذاك الصباح فجأة ان يكون سباكاً ليجعل السؤال الاول رغم دلالاته المحزنة مشروعاً جداً وحصيفاً. تمتد قائمة الاسئلة لتشمل حتى الاكاديميين, لتصبح اين اجد طبيباً ممتازاً؟... طبيب اسنان بأسعار معقولة... محامى ود ناس؟..استاذ محترم؟... الى آخر القائمة التى تنتهى بسؤال اين اجد بنت او ود الحلال؟!!

    فمصيبة القهر انه يغرق الذات فى دوائر مرضية معيبة لا يمكنها الفكاك منها بسهولة وكل تداعى للقهر يؤسس لامتهان آخر للكرامة والثقة فى الذات وتقديرها وتأكيدها.

    عبر العلم والعمل تخطو الذات اولى خطوات التحليق للخروج من القطرميز, بتحويل المفاهيم والنظرة الى العمل باعتباره مصدراً لاثبات الذات وتحريرها واعادة الثقة اليها عبر الانخراط فى عمل مفيد, ترسى عبره علاقة معافاة مع الآخر بالتعاطف وبالتالى تكتسب به معنى جديداً لوجودك واهميته. فتنتقل علاقتك بالعمل من مجرد علاقة عابرة تنتهى بانتهاء الدوام الى عمل دؤوب لا يعرف له حداً ولا نهاية نحو مسيرة عملية مليئة بالعطاء والانجاز تضمد بها الذات جرحها النرجسى.... وكلها دوائر يعزز بعضها البعض بطريقة من شأنها ان تعيد الثقة الى النفس.

    يتبع...
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 03:31 PM

Mannan

تاريخ التسجيل: 29-05-2002
مجموع المشاركات: 5668
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Mannan)

    مقاربة لشخصية سودانية...دعوة للخروج من القطرميز(2)

    د.ناهد محمد الحسن

    خلفت سيرة القهر الطويلة والمستمرة ندوبا فى الذات السودانية اثرت فى نظمها المعرفية ورؤيتها للذات والآخر والكون من حولها وحكمت ردود افعالها تجاه واقعها والتى اتسمت فى مجملها بالسلبية والانسحابية وانعدام المبادرة والفعل الابداعى. ولقد تعرضنا فى المقال السابق لتمظهرات القهر على الشخصية السودانية على مستوى الرؤية للذات, فى علاقتها بالزمن والعلم وقيمة واخلاقيات العمل. باعتبار ان هذه الثلاثية هى مفاتيح تفعيل الاقتدار والكفاءة وبالتالى حالة من السواء النفسى يعزز بعضها البعض. ونحن فى هذا المقال بصدد مواصلة الحديث عن الرؤية للذات فى فكرها وتداعياتها السلوكية.

    الرؤية للذات:

    تفتقر الشخصية السودانية للعقل النقدى حتى فى اوساط المثقفين, ويأتى العقل الغيبى والاستسلامى كمرجعية فكرية اساسية. فالتصوف فى السودان سلوك تبعية وانقياد لا يقوم على فلسفة دينية لذات تحتاج لمن يقودها الى امان ترقبه وتتطلع اليه. ويعتبر دكتور حيدر ابراهيم (السبحة) احد ملاجئ الهروب التى لا تقل فى غيبوبتها عن مغيبات العقل الحسية كالخمر مثلا - صياغة اللغة من عندى -. يحيل الفرد منّا فشله وعجزه الى العين والسحر والعمل ويتم اهدار المال والوقت فى اثر الدجالين والسحرة.. أعرف سيدة لديها سبعة اطفال تعولهم بالعمل فى المنازل ليلا ونهارا ركضا وراء ملاليم سكبتها برضاء نفس تحت اقدام شخص يقوم بعمل احجبة للناس, حيث تعتقد السيدة ان قدوم فترة البلوغ لفتاتها الصغيرة يستوجب عمل حجاب يعرف باسم ام الصبيان ليقيها شر العقم مستقبلا!!!!!!... فى الجامعة كان لدينا زميل غير ملتزم بالدراسة مما جعله يتخلف اكاديميا فسألته عن موقف اسرته من تأخره الدراسى, فقد كنت أعوّل عليهم فى خلق ضغوط محددة عليه تجعله اكثر جدية فى دراسته الاكاديمية, فأجابنى ببساطة: مافى اى زول بسألنى.. طبعا انا كاتبانى مرة أبوى!! فالكتابة و_ المحاية _ مبررات للبعض ووظيفة للآخرين تستمر وتتعزز بوجود المستفيدين الذين تفرخهم هذه العلاقة... فالفرد المهمل يجد فى الكتابة عذرا مقبولا وكذلك اسرته التى تريد ان تبرر فشلها فى تربيته وعدم قدرتها على خلق فرد منتج ومتزن بالاضافة الى تمرير عاطفتها السالبة تجاه (الضرّة), والجارة المفترى عليها او القريبة او البعيدة... إلخ لدستة الاعداء الحقيقيين والمتوهمين بالاضافة الى الشيخ الذى يدعم هذا التغييب جيبه الشخصى. وتاء التأنيث المرتبطة بامتهان (الكتابة), ليست سهوا, اذ يوقع القهر المزدوج المرأة فى دائرة التغييب الذى يكرس لهذا الفعل تداولا وانتاجا. يقف هذا الفكر مع الاحساس بالدونية وعقدة النقص وراء اهمال المظهر العام والاستهتار بالنظافة. اذ تختلط القذارة الشخصية بالدروشة والمرقوعة وكسر النفس فى مزيج فكرى يتلبس الحقيقة ويصعب عليك فصل المزيج الذى يتستر بالعلم اللدنى ويقف امام التوجهات الشرعية بالنظافة كأساس للايمان بمعناها الظاهر والعميق. حتى فى اوساط المثقفين.. اذ يميل الكثيرون الى اهمال المظهر العام والتزام السلوكيات المختلة والغرائبية التى تتعالى على الواقع والعاديين مستلهمة موقف ارثر ريمبو: تفوقى يعود لكونى بدون قلب! يتبع الفنانون فى بلادنا شاذا شوهت طفولته الانتهاكات الجنسية! فوقعنا فى مصيدة الجنون كمبرر ضرورى للابداع, والنتيجة وقت مهدر فى (برم) اطراف الشعر لمنحه جنونا خاصا يقول بلغة الجسد غير المنطوقة انه مثقف وكاتب مختلف. وهنا تغازلنى فكرة الحديث عن مبدع سودانى استمتعت بحضوره فى النادى العائلى وتحاشيت صداقته ليخرج من سمعى ويدخل زمرة الاطياف الخالدة. لذا تعجبت وأنا اقرأ فى الدعوة: مناقشة تجربة الاستاذ ازهرى محمد على الشعرية, اذ بدت لى علمانية جدا هذه المناقشة التى تخوض فى المقدس. فأزهرى ليس مجرد شاعر كبير وناضج فحسب وإلا لناقشته فى مكان آخر من هذه الجريدة.. لكنه حالة ابداعية عالية من السواء النفسى... يعرف كيف يمرر آلام الكتابة فى مسيحية عالية تتحرر وتتوازن كلما صعدت صليبا... لذا كلما خرجت اشعار ازهرى مجنونة جدا وتدعو للتأوه من الجمال القاسى الذى يغرقك فيه, ازداد ازهرى رزانة وعقلا!! فالفعل الابداعى حتى فى اوساط المرضى هو اشراقة منفلتة من الذات فى اقصى حالات سواءها النفسى. يتطور هذا الكسل عن الجمال ليصبح فلسفة يدافع عنها المثقفون بضراوة يؤسسون لها ثقافة مضادة للجمال والتهذيب والانضباط (من فاكيها فى روحو FFR مرورا ببتاع قشرات الى ماعندو موضوع وبرّاى الى آخره). ومن معانى الكتابة الى كتابة اللامعنى يا قلب لا تحزن واذا جرؤت على رفع اصبعك لاستيضاح المعانى يقومون بتجهيلك واتهامك بسلسلة من الاتهامات اكثرها تهذيبا الكسل الذهنى! اما موقف العامة من النظافة وان لم تسنده فلسفة بعينها الا انها ليست بعيدة عن (نظافة مرة الفكى الغسلت كتاب راجله!).. ضحك السودانيون كثيرا مع تور الجر (استحم كل يوم ليه حواتى؟!) ونكتة محمد موسى (العيد خلاس جا لى برودو), (والله ما استحم عرس ولا عيد)... غير ان هذه الضحكات لم تنتقل كما مقدر لها من توظيف الفعل الادبى فى تغيير السلوك.. الى خجل من سلوك القذارة, على العكس من هذا كرست هذه النكات للقذارة كسلوك يومى تسنده الضحكات وتبرر له.. ربما لانها خرجت كما خرج غيرها من ردود الفعل السودانية (ساااااااااكت).و(سااااااااكت) هذه علامة مرضية للامعنى واعتلال المزاج, فالقيام بأى عمل يجب ان يكون له دوافعه بينما هذه الساكت علامة على اللامعنى للاشياء لم اجدها الا فى حالات الفصام (الشذوفرينيا) وانواعها العصية على العلاج!. ولأن النظام والنظافة شكلان لا نغسل ايادينا الا بعد الاكل ولا نفرّش اسناننا الا صباحا وننظف بيتنا ونلقى الاوساخ خارج المنزل ونفشل فى ابقاء مكاتبنا نظيفة لدقائق ونلقى بالقاذورات والعلب والاوراق فى الطرق العامة, نبنى بيتا من خمسة طوابق ونجد صعوبة فى ازالة بقايا البناء من امام المنزل او ردم الشارع المجاور للبيت حتى لا تضطر للخوض بسيارتك الفارهة وحذاءك الغالى فى الاوحال! ننظف البيت ونعد له الجميل من الاثاث لنتركه للضيوف و(نتردم جميعا فى الراكوبة البرّه). والاطفال لا يستحمون او يتهندمون الا فى حضور الضيوف او عند الخروج من المنزل... نعود الى المنزل نخلع الملابس النظيفة ونرتدى الملابس القذرة ونأكل فى الاوانى القبيحة ونترك الجميلة للضيوف... نهتم بغذاء الكبار – الرجال غالبا- ويأكل الاطفال الاكثر حوجة للتغذية بقايا (الصينية)!

    علينا ان نبدأ باحترام الذات بتحسين صورتها الداخلية والخارجية وبالتالى تقبلها وتقديرها لذاتها الذى يؤدى فى النهاية للسواء النفسى البداية الضرورية لاى تنمية وابداع

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 03:33 PM

Mannan

تاريخ التسجيل: 29-05-2002
مجموع المشاركات: 5668
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Mannan)

    مقاربة لشخصية سودانية..دعوة للخروج من القطرميز (3)

    د.ناهد محمد الحسن

    خلفت سيرة القهر الطويلة والمستمرة ندوباً فى الذات السودانية اثرت فى نظمها المعرفية ورؤيتها للذات وللآخر والكون من حولها وحكمت ردود افعالها تجاه واقعها والتى اتسمت فى مجملها بالسلبية والانسحابية وانعدام المبادرة والفعل الابداعى. ولقد حاولت فى المقالات السابقة ان اتحسس تمظهرات القهر فى الشخصية السودانية على مستوى الرؤية للذات باعتبارها قاعدة اساسية للتحرر من سطوته. وسيكون موضوع هذا المقال. .تمظهرات القهر فى حيز العلاقة مع الآخر.

    الرؤية للآخر:


    ينمو الانسان ويتطور فى سنوات الطفولة الاولى وهو يحاول ان يدرك شيئاً عن ذاته ومن هو؟...ومن خلال التفاعل بينه وبين واقعه,اسرته,والمجتمع من حوله. .تتضح اولى معالم هويته الفردية كشخص محدد ينتمى الى جماعة محددة لها عادات وتقاليد وثقافة ودين بعينه وهكذا. ..وعندما يلج الطفل مرحلة المراهقة يجد تلك الهوية على المحك تحت ضغوط الشلة والاصدقاء ويبرز جدال مجتمع (النحن) مقابل مجتمع (الهم) , وهذه مرحلة من الحرج بمكان اذ انها تهدد الهوية الفردية للإنسان وعليه ان يجد مخرجا آمنا منها , اذ من المفترض ان تكون العلاقة بين (النحن) و(الهم)علاقة آمنة يسودها الحوار فكما يقول الاستاذ امين معلوف فى كتابه الهويات القاتلة : علينا ان ندرك اين ينتهى التأكيد المشروع للهوية واين يبدأ انتهاك حقوق الآخرين !

    تحتاج ادارة العلاقة بين النحن والهم الى وعى فردى ومؤسسى ومجتمعى والى دولة تتيح للجميع فرصاً متساوية والى قانون دستورى يراعى كفالة هذه الحقوق. اذ مادام البشر بشراً وليسوا ملائكة. .ستحكم العلاقة بين النحن والهم المصالح ذات الاهمية لكليهما , وهى ليست بالضرورة اقتصادية وحسب. اذ تحتاج مجتمعات النحن والهم دائما لتأكيد ذاتها وهويتها المجتمعية الخاصة وهو تأكيد يحتاج فى تمييزه لذاته الى مرجعية للمقارنة. ..لتظهر الف التفضيل نحن افضل منهم او هم افضل منا. .وقد تمر هذه المقارنات بسلام فى المجتمعات المعافاة الكبيرة عادة. ..بينما تحت المجتمعات الصغيرة القبلية مثلا تنتهي الى نهاية ايجابية تعزز قوى العصبية لديها وتبذر العداء. ..اذ حرصا على التوازن النفسى والمصالح الاخرى الاقتصادية او غيرها تمرر مجتمعات النحن او الهم عقد نقصها واحساسها بالدونية الى الاخر المختلف والاقل فى السلم الاجتماعى الذى وضعت الاعراف القبلية ملامحه ومرجعيته. .فتسود النزاعات بين الجميع حين ترغب مجتمعات النحن مثلا فى الحصول على التقدير وتأكيد الذات والاعتراف بالسيادة والتميز. ولتمنح مجتمعات النحن مثلا مهمتها قداسة معينة تساعدها فى تقديم مبررات لعدائها تقوم بتحميل مجتمعات الهم سبب بؤسها وتعاستها الابدية. ...ما حدث حدث بسببهم. ..انهم وراء كل مصائبنا وهكذا. ...

    تحافظ هذه المجتمعات على وحدتها بوضع قوانين واعراف صارمة تفترض إذعان الجميع لها. ..وهكذا يجد الفرد نفسه مجبراً على إطاعة السلطة الهرمية للحصول على الامان النفسى والاجتماعى. وتشكل القبيلة بعلاقتها الفردية وعلاقتها الخارجية مع الجماعات الاخرى التمظهر الحقيقى لجدلية الهم /النحن. باعتبار ان القبيلة فى السودان لازالت الملاذ الوحيد الآمنفى قطر منى فى تاريخه الطويل بالانظمة الشمولية التى لم تتح للفرد من الحريات والحقوق ما يجعله يستبدل ولاءه الضيق والمحدود للقبيلة بولاء اكبر للوطن الام يجعل القابلية لازالة الفواصل العرقية والإثنية والاختلافات بانواعها بين مجتمعات النحن / والهم خياراً متاحاً.فمشكلة القبيلة التى تطالب بالولاء الكامل انها تجعل افرادها احيانا يحاربون ضد قناعاتهم كما قال الشاعر الجاهلى :

    وما أنا الا من غزية إن غزت * غزوت وإن ترشد غزية ارشد

    وهكذا تصبح القبيلة هى المرجعية الوحيدة للخطأ والصواب , مما يكرّس للعقل الاستسلامى وسلوك القطيع. فبوجود مجتمع الهم الذى يتربص بك ليس بمقدورك ان تقف فى وجه القبيلة وتتمرد على اعرافها , لانك تدرك تماما مآلات هذا السلوك. ..والادهى من ذلك ان فكرة التمرد نفسها لاتخطر الا على بعض العقول التى بها شئ من الرؤى والبوادر القيادية , حيث تهدد هذه الافكار الوجود الذاتى للانسان الذى لم يحصل على وقت كاف يمرّن فيه ارادته ويمتحن خضوعه وإستسلامه. وفى المجتمع السودانى تقف القبيلة باعرافها خلف الكثير من الممارسات السالبة. ..مثلا يتم تعيين البعض فى الوظائف ليس وفقا لمؤهلاتهم بل لقرابتهم للشخص المسؤول. .وقد رسخت المحسوبية والواسطة فى المجتمع السودانى الى الحد الذى صار الناس لا يخجلون منه ويعتبرونه عرفا وحقا معلوما !حتى إن البعض يغضب إذا رفض قريب لهم مساعدتهم بإختراق القوانين واللوائح وعادة ما ينتهى بهم الامر الى شتمه والتحدث عن اصله القبلى ال######## ولعن الدنيا التى اضطرّت سيدا وابن سيد مثله الى اللجوء لهذا الشخص وغيرها من السيناريوهات التى نعيش فيها يوميا وترهقنا غير اننا لا نستطيع منها فكاكا. لاننا تحت رحمة القبيلة فإننا لن نعرف لنا قانونا غير صلة الدم نطيعه ونحتمى به. ومن نتائج المحسوبية والواسطة وجود الشخص غير المناسب فى معظم الوظائف خصوصا تلك التى تحتاج الى مؤهلات عالية وبالتالى دائرة معيبة من الاداء المتدنى فى العمل وبالتالى انتاج ضعيف , اهدار للموارد والطاقات والزمن وتأخير لعجلة التقدم والحضارة.

    من الطبيعى ان يجد مجتمع النحن ذاته احيانا بين من هم فوقه ومن هم دونه. ..فان كان كالمجتمع السودانى مثلا مجتمع تعرض لليل قهر طويل وبالتالى حالة من الاضطراب النفسى الذى يبحث له عن توازن فى علاقته السالبة مع الآخر. ..فيتماهى مع من هم افضل منه ويمرر عقد نقصه واحساسه بالدونية الى من هم دونه.فاذا كانت اولى مهام ما بعد الاستقلال هو خلق هوية جماعية واضحة المعالم. ..فهى مهمة لازالت اسلحتها مشرعة فى السودان اذ خطت الذات السودانية فى هشاشتها الاولى بعد الاستقلال وإختارت التماهى مع الآخر القاهر فاصبحت مصر هى الخيار الاول فى السياسة لدى الحزب الاتحادى الديموقراطى فى شعاراتهم الانتخابية..كما شكلت المرجعية الايديولوجية للاحزاب اليمينية واليسارية اللبرالية. .حيث شكلت حركة الاخوان المسلمين والحزب الشيوعى فى مصر المرجعية الايديولوجية والتنظيمية لاحزابنا السودانية المقابلة...وبالتالى بدا واضحا اننا كسودانيين لسنا مستعدين للاجابة عن سؤال الهوية الذى يحتاج الى نضج خاص ووعى بالمكون القبلى والاثنى فى السودان والذى يحتاج الى رؤى كلية بمقدورها استيعاب هذا التعدد. ولان الضبابية فى الوعى والفكرة لها مدى رمادى خاص بمقدوره ان يثير بحياده القاتل من كان فى ثبات عميق فما بالك بالاخوة فى الجنوب الذين كانوا ينضجون تحت نيران شك ما لم يطق حياد ولا وعى النخبة الشمالية الحاكمة فكان تمرد توريت الشهير الذى قدم 300 روح سودانية نتاج الرؤى القاصرة واول وقود بشرى لعلف المزيد من النار. وقد ساهمت الهوية العروبية الاسلامية فى ايجاد حلول للذات المقهورة التى تعانى من عقدة نقص واحساس قاتل بالدونية فى ان وفرت لها مسارات معتمة جداً ومنغلقة فى آخرها. .لتمرير طاقة القهر السالبة والتي نعانى اليوم من مردوداتها النفسية السالبة ومآلاتها السياسية والإقتصادية والإجتماعية بعد ان إمتلأت هذه المسارات عن آخرها وارتفع الضغط فيها قبل ان تعود لتنفجر فى وجوهنا. ..فالاصرار على الهوية العروبية الاسلامية الذى يصدر من عقدة نقص لازالت ترى المستعمر القاهر شخصاًً مقتدراً وجباراً فتتماهى مع جبروته هذا حتى تصبح ملكية اكثر من الملك وتسقط خجلها من ذاتها ونقصها فى الاخر الذى يقع اسفل السلم الاجتماعى فكان الضحايا على الدوام هم الاخر الاقليات والمرأة والطفل. .لذلك تتصدر عبارة (مرة , وعب) قاموس الشتائم السودانية. ...فتراق بذلك الكثير من الدماء على مذابح آلهة ليست جديرة بالعبادة انما تستمد قوتها وعافيتها من جهلنا وصمتنا فتتناسل وعيا ذكوريا صرفا يتلبس حالة من السيادة تبحث لها دوما عن عبد او غراب يوارى سوءتها. ..وياويلها اذ عجزت ان تكون مثل هذا الغراب فتوارى سوءتنا. ...!!!.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 03:43 PM

Mannan

تاريخ التسجيل: 29-05-2002
مجموع المشاركات: 5668
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Mannan)

    مقال "الخروج من القطرميز... مقاربة لشخصية سودانية للدكتورة ناهد محمد الحسن سلسلة تمتد لأكثر من ثمان حلقات لم اتمكن من نقل الأجزاء الأخرى منها من باحث قوقل وبعض المواقع السودانية .. ارجو من المتمكنين المساعدة على نقل ما تبقى فالندوة ستدور حول نفس الموضوع...
    شكرا لكم..

    نورالدين منان
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-07-2011, 03:29 PM

الغالى شقيفات

تاريخ التسجيل: 15-08-2009
مجموع المشاركات: 3618
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: محمد جمال الدين)

    سلامات كستاوى
    ندوة هادفة ومهمة وعبرك التحية للدكتورة ناهد
    وشكرا للمشروع النوبى الذى يقيم مثل هذه الندوات التى نحتاجها كثير
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

27-07-2011, 04:22 PM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: الغالى شقيفات)

    Quote: مقال "الخروج من القطرميز... مقاربة لشخصية سودانية للدكتورة ناهد محمد الحسن سلسلة تمتد لأكثر من ثمان حلقات لم اتمكن من نقل الأجزاء الأخرى منها من باحث قوقل وبعض المواقع السودانية .. ارجو من المتمكنين المساعدة على نقل ما تبقى فالندوة ستدور حول نفس الموضوع...
    شكرا لكم..


    يا سعاتو منان, سلام

    و سوف اواصل في باقي الحلقات إن شاء الله
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

27-07-2011, 04:47 PM

فقيرى جاويش طه

تاريخ التسجيل: 17-06-2011
مجموع المشاركات: 2719
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)




    Quote: مقال "الخروج من القطرميز... مقاربة لشخصية سودانية للدكتورة ناهد محمد الحسن سلسلة تمتد لأكثر من ثمان حلقات لم اتمكن من نقل الأجزاء الأخرى منها من باحث قوقل وبعض المواقع السودانية .. ارجو من المتمكنين المساعدة على نقل ما تبقى فالندوة ستدور حول نفس الموضوع...
    شكرا لكم..



    يا سعاتو منان, سلام

    و سوف اواصل في باقي الحلقات إن شاء الله
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

27-07-2011, 06:30 PM

malik_aljack

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 1262
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: فقيرى جاويش طه)

    في جزء من بحث اقوم به عن الشخصية السودانية

    أتناول حالتي القيادة و الانقياد

    و اتضح لي بما لا يدع مجالا للشك أن الشخصية السودانية
    تزداد حدة رد فعلها عند التصرف منفردة إذا لم يكن الخوف أحد العوامل المؤثرة
    و تنتفي الحدة أو الفعالية تماماً عند العمل من خلال مجموعة بنفس الظروف

    أما في حالة وجود الخوف (كالخوف على الوظيفة أو السلامة الشخصية)
    ةفالشخصية السودانية تجتهد في تلافي المتتابعات و الاختباء خلف المجموعة

    هذه النقطة بالذات يمكن أن تكون حجر الأساس لأي عمل استراتيجي يكون السوداني محور له
    نأتي للسؤال ....

    ما الذي جعل السودانيين يفضلون الانجازات الشخصية بدلا عن الانجازات الجمعية؟
    و من هم الذين نجحوا في الانجازات الجمعية؟
    و على أيي محرك في الشخصية استندت استراتيجيتهم



    ......

    سؤال أخير

    عملتوا لينا شنو في ال live chat خلال زمن المحاضرة؟
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

27-07-2011, 07:36 PM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: malik_aljack)


    دعوة للخروج من القطرميز....مقاربة لشخصية سودانية (4)
    د.ناهد محمد الحسن


    خلفت سيرة القهر الطويلة والمستمرة ندوباً فى الذات السودانية اثرت فى نظمها المعرفية ورؤيتها للذات وللآخر وللكون من حولها..وحكمت ردود افعالها تجاه واقعها والتى اتسمت فى مجملها بالسلبية والانسحابية والقدرية وانعدام المبادرة والفعل الابداعى.

    مقالات عدّة مضت ونحن نتلمس طريقنا خارج القطرميز لا نزال...وهو طريق طويل اوله مواجهة الذات واوسطه وعى بالتشويه وآخره عتق من القهر...ولقد عرّجنا على تمظهرات القهر فى الشخصية السودانية على مستوى الرؤية للذات عابرين غير مقيمين. ودلفنا حيّز العلاقة بالآخر بتشعباتها الكثيرة..آملين فى عقد هدنة مع الآخر فى قمة على تخوم الذات..إذ لم يجف حبر نيفاشا بعد حين اضلّنا السامرى..فاتخذنا العجل من بعده..اىّ طريق للسلام هذا الذى لا يمرّ بالذات المعتمة فيضيئها؟!

    انتقل علماء النفس المهتمون بدراسة السلوك الانسانى من معالجة السلوك كحالة معزولة من الفكر..الى دراسة الافكار باعتبار انها المحرك الاساسى للسلوك...حين نتحدث عن العلاقة بالآخر فنحن نعنى بالضرورة تاريخ من سوء الفهم وفشل الحوار..غير ان الآخر المختلف الذى يقع خارجنا ليس بالضرورة عدوّاً الا بمقدار المعارك المختلفة التى نعيشها مع ذاتنا...فكما اسلفت نحتاج لنعى ذاتنا وبالتالى نقدرها الى مقارنة مع آخر مختلف عنّا قد يكون ندّاً لنا او اعلى منّا او ادنى منزلة على حسب ما تقرر الاعراف المجتمعية المنازل والطبقات...وخجلنا كسودانيين من الافريقى الذى يسكننا...انما هو نتاج تجارة الرق الطويلة فى السودان والتى كانت تستهدف مناطق بعينها..لازلنا نركض بعيداً عنّا وعنها..بالاضافة الى ذهنية المستعمر التى حكمتنا بسيادة الرجل الابيض والنظريات العرقية التى تبارك الابيض بلعنة عرقنا الاسود...ينتهى كل السودان فى نسبه الى العباس رضى الله عنه دون حتى ان نتساءل اين ذهب نسل ابوجهل وابو لهب؟!..سمعنى احدهم ازهو ببعانخى وامجاده الملكية واشعر بالفخر لمجرد اننى انتمى لذات الارض التى حكمها يوما فعلق على ذلك ساخراً بقوله : ( بعانخى شنو كمان..ما عب ماكن ليهو فقر..!)..لا اعرف رجلاً حرَاً كبعانخى..رجلا ترجوه حتى صرخات الجياد..حينما علمت انه غزا طيبة لانه علم انهم يسيؤون الى الخيول..ادركت قيمة الامان الذى يعنية وجود (عب ماكن) فى حياتنا !ووجدت معنى لتلك الرعشة التى انتابتنى فى معبد الاسد وانا ارى نقش الاله يبارك الملك المنتصر...لوهلة بدت تلك الايدى ستنحرف لتربت على انهزام نسله..ربما كل ما ينقصنا هو إعادة تقييم للسمات الجمالية التى يحملها اللون الاسود..اى خوف ضار هذا الذى يجعلنا نحب عنترة وعطيل وبلال ولا نحب اللون الاسود؟!...اعرف انّى بفتح سؤال الهوية من هذا الباب , انما اتطفل على احد التابوهات المحرمة فى مجتمعنا..نعيشها يوميا وننكرها قبل ان يصيح الديك.. يخشى الجميع مآلات التلاعب بالتراتبية الهرمية فى المجتمع السودانى..ولكن كيف يمكن ان نعبر الى فضاء مسالم ونحن مسكونون بهذه الافكار الملغومة..صحيح ان تاريخ الرق فى السودان انتهى ولكن ذهنية الرق لا تزال تحكم تصرفاتنا ونظرتنا الى الآخر...دار هذا الحوار بين صديقين عزيزين يجيدان توظيف الدعابة بكل الوانها حتى اكثرها حلكة بعد ان عقدا هدنة مع الذات..احدهم من الجعليين والثانى من جبال النوبة..فى لحظة ملاطفة حادّة قال الجعلى للنوباوى :

    - جننتونا ما تنفصلو كان دايرين تنفصلوا

    - شوف جدادة الحلّة الطردت جدادة البيت ونخلى البلد دى لى منو؟! ماقلتو جدكم.العباس انتو الترجعو محل ماجيتو...

    - نرجع محل ما جينا؟! بى ياتو وش..جيناكم يايابا على ضهر خيولنا وشعرنا فى نص ضهرنا يطاير كدى وكدى..لميتو فينا بقيتوه لينا مقرمد..قال نرجع قال...

    هذا الحوار يدور يوميا فى العلن و الخفاء تلمحه فى ازورار العيون وتشنج اطراف الفم فى استعلاء واضح...قليلون هم على شاكلة اصدقائى الذين يفتحون قلوبهم للشمس كى تطهر نعرات الجاهلية... انتهى الحوار اعلاه بسلام كغيره من حوارات الاصدقاء التى لا تنتهى وقد الهمتنى الكثير كما الهمتهم الحديث عن جراحهم الشخصية بموضوعية تتلبس الدعابة السوداء. والدعابة التى لها لوننا هى من اكثر الدفاعات النفسية نضوجا..ان تحذق صياغة آهاتك الشخصية فى شكل ضحكة جادّة تخدم وظيفة نفسية عالية تقوم بدورها فى مواجهة ذاتك دون ان تجرحها لهى وقفة نبيلة ولا شك. والقصة اعلاه ليست نزهة..اذ اوردتها داخل هذا النص بغية ان اقف على مآلات التماهى مع الاخر القاهر الابيض والتنكر للافريقى الذى يسكن ملامحنا ولا يمكننا تجاهله الا بتجاهل وجودنا باكمله وهذا ما نعيشه يوميا واقعا ضبابياً يحيلنا الى اشباح تخشى ان تلبس وجها بشريا يصادر خلودها وديمومتها..انغرست عقدة النقص فى ذاتنا باكثر مما يشتهى النصل..عميقا الى تلك المساحة التى نرى بها الذات والتى تلون المساحة التى نتعرف بها على القيم الجمالية والانسانية ليصير النموذج الذى نشتهيه بعيداً عن افريقيا قدر ما نستطيع..هربا من تاريخ رقنا الطويل وعبوديتنا التى لاتزال...وكلما كانت افريقيا حاضرة فى ملامح احدهم بشدّة تزداد ردّة فعله النفسية لدفع تهمة انتماء عرقى يحسّه ويحتقره الى درجة ان يتحول الصراع العرقى الى واقع يومى معاش..لذا تلعب النكات العرقية فى المجتمع السودانى دورا مهمّا فى تكريس التحامل والتنميط العرقى والتنفيث غير السوى لعقد النقص والدونية..نضحك معها بتشفى ونتهامز بها ونتلامز..ترفض بعض الاسر ازواجا بعينهم لانتمائهم الى مناطق معينة ولاتجد غضاضة فى الحديث عن هذا بفخر واستعلاء..مما يعنى ان انسانيتنا نفسها لازالت هدفاً بعيداً غير مدرك..اذا لم نكتسب الحساسية والتعاطف مع الآخر فنحن لم ندرك انساننا بعد...اذا لم تنحسر العرقية لتصبح شيئاً نخجل ونتبرأ منه فنحن لا زلنا رهيني ماض غير مشرف..وذهنية الرق فى السودان هى ممر لاحقاد كثيرة ومتفشية..فمثلاً حين يتطور شخص ما ويميز نفسه بعلم او دين او مال..ويعجز البعض عن اللحاق به فى منافسة عادلة شريفة..سرعان ما يلجؤون الى تكتيك بن الاكرمين بالحط من قدره وتعييره باصله ال######## وتذكيره باصولهم الرفيعة... وعبارة ( الدنيا بت ###### )هى اكثر العبارات الرائجة فى هذا الصدد..تخرج من فم سيد محبط تفوق عليه عبده وهى بالطبع سيادة وعبودية متوهمة..تخرج من ذات فاشلة ومحبطة تبحث لها عن متنفس فى دفاعات نفسية مريضة فتمرر طاقة قهرها الى الآخر المختلف الذى القى به حظه العاثر فى طريقه...الى ان تختفى عبارتى ( عب، وخادم ) من قاموس اللغة السودانية لا اظن انه بوسعنا ان نوقع اى هدنة مع الآخر.!.وتلعب القبيله بوصفها الوحدة المركزية فى ظل الانظمة الشمولية دورها فى تكريس النعرات والعصبية..

    قد يبدو الحديث السابق متطرفاً فى حيز العلاقة بالاخر الى درجة ابتلاع كل العداء الانسانى فى اشكالية الهوية. والحقيقة ان الذات التى تشعر بنقصها ودونيتها لا تكف عن التذمر فى سلوكها من كل ظل خارجها...حين نشعر بان احدهم ندّاً لنا.. يلتقى معنا فى ذات الاصل النبيل المدّعى وبالتالى لن اجد ما اشهره فى وجهه من نصال احط بها من قدره خصوصاً وانا اراه يخطر خارجا واثق الخطوة يمشى ملكاً..تدوزن خطاه على اوتار ضعفى الداخلى وترددى..وبالتالى لا اجد لى مخرجا سوى اسقاط هذا الخوف فى شجار خارجى يتربص بالاخطاء الصغيرة والعابرة..لذا يتحتم عليك كسودانى ان تجيد الى جانب قيادة السيارة والالتزام بكتيب الارشاد المرورى..قاموسا من الشتائم تتسلح بها فى وجه المارّة والسائقين..لتصبح عبارة ( شنو الحكاية، ياخينا؟! رجالة ولا حقارة )، وكأن عبارة رجالة وحقارة تدخل عبر مسارات خاصة للدم، اذ ينتفخ بعدها الشخص ويتحفز للشجار، حتى انه قد يوقف سيارته جانبا ويترجل للعراك بالايدى...من يقول اننا شعب مسالم عليه ان يضبط لنا هذا المصطلح اولا ! وهذه العبارات دارجة فى شجارات يومية غير ذات قيمة..نحن فى حالة تلصص دائم نحو وجوه المارّة...نبحث عن الناجحين والذين يصونون كبرياءهم..لا لنتعلم منهم..لكن لنكسر عينهم ونمرغ انفهم فى التراب. لذا تكثر النميمة والبهتان فى مجتمعنا والشكاوى الكيدية وافساد ذات البين..والذى لم يرو الشارع ظمأه الى مشاجره يعود الى منزله يشتهي من يؤكد له سطوته وسيادته..فلا يجد بالطبع غير عبيده المخلصين زوجته واطفاله..فيسقط فيهم كل عقده وعاره..يعيش الرجل السودانى حالة من الفصامية فى علاقته بالمرأة تحتاج الى وقفة..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

27-07-2011, 07:37 PM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)

    سيرة القهر... مقاربة لشخصية سودانية (5)


    لقد انتهينا فى المقال السابق من استعراض سيرة القهر فى عهد الدولة المهدية التى انتهت فيها الذات السودانية الى افق مأزوم، ارتبكت فيه العلاقة مع الغيب فاستسلم الانسان السودانى لحالة من الجمود الثقافى على النموذج القديم جعل البعض يستميت فى الدفاع عن الدولة المهدية ابان الغزو الثنائى.

    كتب البروفسور محمد عمر بشير فى كتابه الحركة الوطنية فى السودان 1900_ 1969، عن هذه اللحظات قائلا: ولعل اشنع عمل بربرى قامت به الجيوش الغازية بموافقة اولئك المعادين للمهدية فى ام درمان هو تحطيم قبة المهدى، فلقد اخذت بقايا جثته وتم احراقها فى احد مواقد السفن ونثر رمادها فى نهر النيل. وفى اليوم التالى ابحر كتشنر مع قوة كبيرة الى الخرطوم حيث اديت الصلاة امام القصر الخرب الذى شهد مصرع غردون فى20 يناير عام 1985. وانتهت الصلاة بعزف الفرقة الموسيقية اللحن المفضل لدى غردون ورفع العلمين المصرى والبريطانى فوق الخرطوم.

    والمتأمل للاقتباس اعلاه يقف على حقيقة مهمة ان تمظهرات القهر الطويل هى التى افرزت السلوك اللاانسانى ازاء قبة المهدى وجسده، اذ فى تمرحل علاقة القهر كما وصفها د. مصطفى حجازى من مرحلة الخضوع الى مرحلة الاضطهاد التى تعقبها مرحلة الثورة ومرحلة الاضطهاد هى اكثر المراحل مرضية اذ يظهر فيها المقهور طاقة القهر السالبة التى ابتلعها على طول حياته فى شكل عدوان مأزوم على الآخر الاضعف، بغرض تحرير الذات فى اقسى لحظات معاناتها. لذلك اتى الانتقام من قبة المهدى بدلالات رمزية نفسية شكلت فيه القبة بمن فيها هدفا سهلا ورمزا مختصرا، حملته الذات المقهورة عذاباتها التاريخية والمها الوجودى. وهذا تصرف لا يختلف كثيرا عن ما فعله الفرنسيون ابان الثورة الفرنسية اذ صاروا يتلذذون بوحشية وهم يضعون على المقاصل كل من بدا لهم شبيها بقاهرهم. اما بالنسبة للمستعمر فقد بدت له الذات السودانية بتلويها ذاك كأشهى ما تكون الضحية المنقسمة على ذاتها الغارقة فى الحيرة المتشككة فى الغد والمرتبكة ازاء الغيب، فابتدر وجوده واعلان سلطته بحرق وتدمير السلطة الغيبية المتمثلة فى الحضور الوجدانى المقدس لدى السودانى الصوفى الذى لايقطع الموت عنده الكرامات وترتفع عنده قداسة الشيوخ بالحضور الاسطورى للموت. وبالتالى حرق الجثة وهدم القبة هو بمثابة مصادرة للسلطة الروحية للمهدى وختم لهذه الميثولوجيا. كما ان عزف المقطوعة الموسيقية الاثيرة لدى غردون له عدة دلالات، اولاها الوفاء لرجل ظل موته يؤرق الرجل الاوروبى بعقدة ذنب من خزل رجلا نبيلا ومسيحيا متدينا ووطنيا صادقا. وهم يفعلون ذلك يقدمون مثلا حضاريا يقصدونه اذ يذكرون السودانيين بمقتل اسماعيل باشا وماجره على الابرياء من ابناء هذا البلد لعقد مقارنة مع تسامح الانجليز رغم حزنهم على غردون وغلظة وظلم الاتراك. بالاضافة الى ان هذا الدخول الدرامى للغزو الثنائى قصد منه ايصال رسالة الى السودانيين مفادها ان الحكومة الجديدة تفرق تماما بين الدولة المهدية التى تحاربها وتظلمهم وبين السودانيين البسطاء الذين اتت الحكومة من اجل انقاذهم ورفاهيتهم الى غير ذلك من الدلالات والمبررات التى درج المستعمرون على صياغتها تحت عنوان ماعرف بعبء الرجل الابيض اذ قدر الاوروبى النبيل هو تطوير white man burden) ومساعدة الشعوب المتخلفة مثلنا ولازلت الى اليوم اذكر المسرحية التى حفظناها عندما كنا طلابا بالمرحلة الابتدائية عن المناضل على عبد اللطيف والتى دار فيها الآتي:

    _ماسمك ؟

    _على عبد الطيف

    _ ما جنسيتك ؟

    _سودانى.

    _ اقصد السؤال عن قبيلتك !

    _لا يهمنى ان انتمى الى هذه القبيلة او تلك فكلنا سودانيون، يضمنا قطر واحد ونعمل من اجل هدف واحد هو تحرير بلادنا من سيطرتكم..

    _ الا تحمد الله اننا جئنا وحررناك من الجهل وثقفناك فهل هذا جزاؤنا ؟

    _ اننى لم اسع اليكم لتحتلوا بلادى وتحررونى من الجهل، اخرجوا انتم من بلادنا واتركونا كما كنا........الخ

    وهكذا لاينفك المستعمر ينظر الى قهرنا واستعمارنا بانه هبة وخدمة يسديها لنا رغم مشاغله الكثيرة وما ينتظره من دول ليستعمرها ويرفعها الى مصاف الدول. لذلك دشن المستعمر وجوده فى السودان باطلاق سراح عشرات الآلاف من مساجين الدولة المهدية امعانا فى اشعار المواطنين بانه معهم على من ظلمهم، وظل كتشنر فى خطاباته الرسمية الى كرومر يستخدم عبارة الدراويش اشارة لها دلالاتها الاستعلائية وعدائيتها الثقافية للبرابرة المتوحشين ومن ذلك ما كتبه السكرتير المالى لحكومة السودان فى تقرير له 1907 جاء فيه ( وبالتأكيد ان مصر لاتستطيع ان تسمح للسودان ان يرتد الى عهد البربرية وحكم القهر والفساد والخراب الذى كان سائدا فى عهد الدراويش...الخ ). وامعانا فى بذر بذور النوايا الحسنة اهتمت الحكومة الجديدة بالتنمية وتنظيم البلاد وان كانت مصر هي التى تدفع ديون هذه التنمية من خزينتها الخاصة اذ لاتعدو مسرحية التنمية هذه ان تكون اكثر من توظيف للمصريين والسودانيين كبيادق شطرنج لخدمة الخزينة البريطانية بامداد مصانع لانكشاير بالقطن الممتاز !ورغم هذا لم تنطلِ حيلة المسكنة هذه على البعض كما لم يكن للبعض مصلحة خاصة ببقاء المستعمر. فمن المعروف ان ظروف الاستعمار عادة ما تولد طبقة طفيلية تفيد من ممالأتها للسلطة فتثرى وترتبط مصالحها ارتباطا مباشرا ببقاء المستعمر لذلك ظهرت بوادر مقاومة اولية، يمكن تصنيفها نفسيا وفقا للثوار لحالة من التطور داخل منظومة علاقة القهر التى سبق وذكرنا انها تتدرج من الاستكانة عبر الاضطهاد الى الثورة. فظهرت بوادر ثورة كاملة فى الجهات التى عانت قهرا مزدوجا، خصوصا جنوب السودان وجبال النوبة حيث كانت هذه المناطق اهدافا لتجارة الرقيق وبالتالى اضيف الى القهر الجماعى قهر من نوع خاص انضج الذات الانسانية لديهم وثوّرها. بالاضافة الى هذه المناطق تعتبر سلطنة الفور منطقة ذات نفوذ خاص وتاريخ مختلف اذ كانت فى معظم الوقت مستقلة ما امكن.فظل السلطان على دينار يراوغ الحكومة حتى انتصرت عليه وقتل واعيد ضم دار فور الى سلطة المستعمر فى 17 يناير 1917.تعامل الغزاة مع هذه المقاومات بالشدة لكنهم كانوا اكثر عنفا مع الانواع الاخرى للمقاومة التى كانت ترتدى مسوحا غيبيا فتعيد احياء اسطورة المهدى التى ظن المستعمرون انهم نثروا رمادها فى النيل !لذلك كلما ظهر من يدعى انه المهدى او عيسى _وما اكثرهم _ كانت الحكومة تقوم بتصفيتهم واعدامهم فى اصرار على وأد هذا الجنين الذى سبق واختبأ فيه جبروت الثورة المهدية وربما لادراك الغزاة بانهيارات الذات التى ان صادفت واقعا غيبيا عادت وتكثفت لتنفجر فى وجه كل من يقف فى طريقها. ووفقا لتحليلات د. مصطفى عن بنية التخلف وليدة القهر فى مدخل الى سيكولوجية الانسان المقهور..ينتهى القهر بالانسان الى مجموعة من العقد مثل عقدة النقص وهى عقدة وجدها الغزاة عند الذات الخارجة من ليل المهدية فقاموا بتعميق هذا النقص للاستفادة من هذا التصدع فى الذات لأقصى حالات الاستكانة والخنوع. فعقدة النقص كما يقول حجازى (تجعل الخوف يتحكم بالانسان المقهور، الخوف من السلطة، الخوف من قوى الطبيعة، الخوف من فقدان القدرة على المجابهة، الخوف من شرور الآخرين، مما يلقى به فى ما يمكن تسميته بانعدام الكفاءة الاجتماعية والمعرفية فهو يتجنب كل جديد ويتجنب الوضعيات غير المألوفة.وعقدة النقص هذه لها تمظهرات كثيرة فى التاريخ السودانى اذ يعد الاحتياج الى الغيب والاسطورة لحل مشاكل الواقع نابع اساسا من عقدة نقص وقلة ثقة فى الذات والآخرين الذين يشاركونه مصيره التعس وبالتالى لا يثق فى قدرات الآخرين على الانتصار معه وقدرتهم على المجابهة الا اذا بدا الآخر ولو وهميا ذا قدرات خارقة ومنصور من السماء اذ ليس بمقدور هذا الشخص ان يدخل فى تجارب خاسرة وغير محتملة. وفكرة القائد الوحيد كما يقول حجازى وتاريخ السودان هى المدخل للحكومات الديكتاتورية التى يتبعها المواطن مستسلما وخائفا وغير قادر على المجابهة. ولان الخروج من زمن عقدة النقص هذه يتطلب عملا مضنيا وتحليلا طويلا ووعيا مختلفا، يستمر فى العادة ليل الاستكانة حتى ينخدع المستعمر بجبن المواطنين الذى يقبع فى الظل يتخمر فى حرارة الغبائن على كيف الثورة التى حين تهب لا تبقى ولا تذر ولا تتروى. وفى النواحي الحياتية اخذت عقدة النقص مظهراً مختلفا، اذ رفض السودانيون المشاريع الزراعية فى البداية والتى غيرت نمط حياة الكثيرين من البداوة الى الاستقرار، وقد يكون الرفض ثقافيا او نفسيا اذ يعتبر الكسل كما يقول حجازى احد مظاهر المقاومة السالبة. فلجأت الحكومة الى استيراد الايادى العاملة من مصر او من غرب افريقيا.وعدم قدرة العامل السودانى على الالتزام بالعمل اليدوى بأجر ولفترات طويلة كان مقابل الساعات الطويلة من العمل التى يبذلها الفلاتى مثلا فعلى الصعيد العملى لينجح المزارع السودانى مزرعته عليه ان يشارك الفلاتى ولكى يدارى عجزه وعقدة نقصه يصدر من موقف تسيد وترفع عن الاعمال اليدوية وهو ما عرضنا له ابان حديثنا عن الهمباتة الذين يأنفون عن الزراعة والاعمال اليدوية عموما..وللاسف يتم دفع القلق الذى تسببه حالة الشعور بالنقص عند الكثيرين الى اضطهاد الآخرين خصوصا المرأة والآخر الضعيف، فاوجدت الذات السودانية حلا لعقدتها بلفظة ( مرة )و( عب )، تقال بتشفى ونسنسة تزيد كلما تعمق الشعور بالنقص لذلك نجدها وسط الاميين والعاطلين عن العمل الذين لا يحتملون تفوق الآخر صاحب الظروف المشابهة عليهم فبدلا من ان يطوروا انفسهم يكتفون بتحطيمه فى جنون مرضى يصرخ بالشعور بالنقص. وبالطبع للمرأة النصيب الاوفر من هذا الاضطهاد اذ انها الحائط الاقصر والذى لاحول له ولا قوة، فتصير اس البلاء التى تحمل عار الرجل ليسير بين الناس خاطئا ولا عار له. ولعقدة النقص هذه جانب آخر نجده واضحا فى الشعور ازاء الغريب باعتباره شخصا مهيبا ذا قدرات سحرية وقد وظف الطيب صالح هذه الرؤية فى (ضو البيت)، الغريب الذى فعل الاعاجيب تلاحقه دهشات ابناء الحلة وكأنه كائن اسطورى. فالدهشة ازاء الغريب تنبع من عقدة نقص اصيلة وجرح نرجسى غائر يجعلنا ننظر الى الغرباء بدهشة وتبجيل. وهو ما فطن اليه المستعمر وعمقه ليستفيد منه الى آخره وهنا يقول د. مصطفى حجازى: الا ان ابرز مظاهر اجتياح التبخيس والعدوانية يفرضهما عليه المتسلط هو الاعجاب به والاستسلام له فى حالة من التبعية الكلية وبمقدار ما ينهار اعتباره لذاته يتضخم تقديره للمتسلط يرى فيه نوعا من الانسان الفائق الذى له حق شبه الهى فى السيادة والتمتع بكل الامتيازات. تلك علاقة رضوخ ماسوشى كان خلال الاعتراف بحق المتسلط فى فرض سيادته ومن هنا تظهر حالات الاستسلام والتزلف والتقرب.وقد ذكر كامل محجوب فى كتابه تلك الايام، كيف ان بعض الموظفين يتماهون مع الانجليز فى استعلائهم يقلدون طريقتهم فى اللبس والمشى والكلام باعتبار انها النموذج الحضارى.وفى نظرى ان شخصية الانجليزى ومن قبله التركى هى احدى الابتلاءات التى منيت بها الذات السودانية فهؤلاء الناس تحديدا من دون الاعراق الاخرى ولسيادة مستعمراتهم على اجزاء كبيرة من العالم ادى الى تعاظم الذات لديهم وتضخمها ويقوم طقس عبادة الذات هذا بحجب اى مشاعر انسانية قد تطفو على السطح فتؤدى الى اختلال علاقة السيد المسود فينظر الخواجة الينا ونحن دونه بوصفه النظام الطبيعى وناموس الكون.

    ولحسن الحظ ولسوء ظن المستعمر بنا، اضطر فى غمرة مصالحه ان يؤسس لمشاريع تنموية بالبلاد ويؤسس نظاما تعليميا ليحد من سطوة الموظفين المصريين وليحكم السياسة سمح للذات السودانية ان تنمو فى غفلة منه فتعاقبت الثورات من العظماء من ابناء هذا الوطن الذين عرفوا ان الطريق الى هزيمة الخوف يبدأ بالتحرر من سلطة المجهول الموت كما يقول حجازى فراحوا فى فدائية عالية يبدعون ذواتهم حتى تحرروا من الخوف وحررونا من المستعمر فماذا فعلنا بالحرية ؟!........

    نواصل ..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

27-07-2011, 07:40 PM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)


    دعوة للخروج من القطرميز... مقاربة لشخصية سودانية (6)
    د. ناهد محمد الحسن


    لطالما تهيّبت الكتابة وتشاغلت عن عشقى لها بالإفراط فى العمل المهني.. لكن ظل جزء منّى دائم التلفت والإلحاح بالعودة اليها مشفوعا بالحنين.. والكتابة طفل مدلل وغيور يعاف الشركاء ويتربّص بهم, لذا ترى الكتاب فى كل وادى يهيمون.. مأخوذين أخذة العشق غائبين عن إهتمامات الناس وحاضرين معهم فى واقع مواز يسبق توقعاتهم ,كما يقول وليام باتلر ييتس: الفن هو الفعل الإجتماعى لإنسان منعزل.. لذلك بدا الكتّاب دائما كرسل ملهمين..قال احدهم:

    لو كنت أقدر أغيب فى زمنى لى قدّام

    كنت أجيب من يوم بكره ضو...

    يكشف بصيرتك يعمّدك....

    ويملّكك كل التواريخ.....

    البتفضح ضحكتك

    وفى مجتمعاتنا التى ترزح تحت نير المؤسّسات الرقابية.. يستبطن الكاتب موقفا رقابيا داخليا يجرّم التحليق فى تخوم بعينها تحرسها رقابة عرفيّة وآيديولوجية صارمة هى التى تحدد درجات المروق والإنفلات.. فتتحول الكتابة الى حالة من من الرّق الذهنى والكاتب إلى مزوّر كبير لتجربته الحياتية والوجوديّة.. وما حدث معى فى المقال السابق لا يعدو أن يكون حالة من الإنعتاق الفكرى بمناقشة الشروط المحرّمة للكتابة.. فإنهالت على المكالمات والردود بين دهشة وتقريظ وإستنكار.. ولست هنا بصدد الإعتذار عن ما عدّه البعض إنفلاتا محرّما للحروف.. التى عبثت بمغاليق الأبواب المحرّمة فتلكأت عندها حينا قبل أن تفتحها وتغرق عباراتى تحت أطنان العيب والمقدّس والحرام.. لحظات.. تنفض عنها بقايا هذه الصخور وتنطلق... ولوهلة تختفي تلك الفكرة الجريئة التى جرّتنى بإغراءاتها وراء سحب مغاليق هذه الأبواب... وتصير مخلوقا ناضجا غريبا عنّى فتهيبته.. عجلا له خوار فاتخذته مذهولة به وكأننى لست التى بصرت أثر الرسول وقبضت منه قبضة.. فمن كان موسى فليلعن السامرىّ الذى يدفعنا الى خلق تصورات واقعية للافكار الغيبية التى تسكننا وتوجهنا أنّى شاءت.. أمّا أنا فأعرف من الذى فضح عشقى للكتابة ولا أجرؤ على لومه فيداى أوكتا وفمى هو الذى نفخ، بعد أن إلتقيت الدكتور إدريس سالم فى ندوة كان محورها رواية (مسرّة) للدكتور بشرى هبّانى فوجدتها فرصة لاستدعاء عشقى غير المشروط للكتابة وظننتنى أمرح دون رقيب حتى فاجأنى إدريس سالم بعبارة من نوع لم لا تتفرّغين للكتابة؟! تهربت من هذا السؤال الموقوت بعبارة دارجة وطنطنات عن الكتابة التى لا تؤكّل عيشا ونحوها.. فقطع على الدكتور طريق هروبى بعبارة: لكنها تعلمك كيف تعيش الحياة.. لا ادري إن أنصفني وقتها أو ظلمت نفسي... لكنني قطعا تخلّيت عن المراوغة واستغفرت الكتابة عزلتى الطويلة.. وتركت أحلامي الصغيرة الآمنة والمحشوّة بذكريات السير قرب الحائط لأترجل في طريق الكتابة الطويل حاسرة الرأس ومشغولة بتجميع المسامير لاصعد صليب خلاص أرجوه... فلست ألوم من صدمه مقالى السابق وكان دون خطيئة فالقى إلىّ بحجر..! فكطبيبة أقف من الجسد موقفا محايدا تشخيصيا وعلاجيا.. فما عساى أن أفعل ونحن أسرى ما أسماه أستاذ الشيخ محمد الشيخ (ببنية الوعي التناسلي)... أراد الرجل أن يحمى إمرأته من شرور الجسد فحبسها فيه ونسى نفسه بالداخل فظل كلاهما مسجونا ينتظرخلاصا بعيدا... وما ابتدرته من حوار حول مواطن الضعف فى هذه العلاقة محاولة للإنعتاق من هذا الأسر.. لتصبح العلاقة مع الجسد علاقة إختيار حر وواعي.. وليس مردودات رق وعبودية... وهو طريق تصاعدي لا يمكن الترقي فيه دون المرور بمستنقعات آسنة يراها البعض صادمة وينكرها آخرون...

    وقد آليت على نفسى أن أصعد هذا الدرب انحيازاً إلى العلاقة الإنسانية السامية التي تربط المرأة بالرجل، ومحاولة لإلقاء الضوء على مجاهل المرأة البعيدة ومكامن حزنها وأسرارها... أنزلق من آهة إلى آهة وأتحسس مراقى الطموح نحو الإنعتاق من سجن الجسد إلى فضاءات الروح عسانا أن نبلغ إنساننا رجالا ونساء... لا سيما المرأة فى السودان قد صمتت كثيرا عن التعبير عن عواطفها ومشاعرها الإنسانية ورؤيتها للحياة والواقع من حولها... فتندرج هذه الكتابة تحت طائلة الهموم الانثوية الجامعة... نيابة عن كل اللاتى قرّرن أن يصعدن صليب خلاصهن وينعتقن... وقد إكتفيت في المقال السابق بذر الملح على الجروح بالتركيز على القضايا الصادمة فى علاقة المرأة بالرجل... كما يتحتم على التصدى لتداعيات تفاصيل هذه العلاقة باعتبار أنها الأساس الضروري للعلاقة المجتمعية المعافاة فبدون علاقة زواجيه مثمرة، لا يمكن أن نحصل على علاقة والديّة إيجابية وبالتالى سيصبح نقاش أنظمتنا التربوية خاليا من المعنى فى ظل الإفقار الوشائجى الذى نعانيه... فالسواء النفسي للفرد يبدأ إن جاز لى إستلاف عبارة سيف الدين الدسوقى (منذ أن كنت غراماً في عين أمي وأبى)... والا تحول الإنجاب الى عملية غير قصدية لملء الفراغ الكونى بكوارث آدمية قادمة... قلت على لسان بطلة روايتى المحاربات ويدور حول هذا المعنى ما نصّه: (لا اعرف كيف أتيت إلى هذا العالم.. وإن كنت أرجّح أنّها إحدى نداءات البيولوجيا الليلية والتى توقظك بنفس الطريقة لتفرغ مثانتك... حينما نأتي استجابة لنداءات الحاجة نأتى عجولين وكيف ما إتفق لا متراخين وعلى كيفنا...!).. يقول ود بادي في ذات السياق الذى يحض على إستدعاء الإنجاب كفعل قصدى مزروب بالحب كخطوة أولى فى طريق السواء النفسى والاجتماعي... نحن عارفين الله أعظم

    والرزق بنزل مقسّم...

    للمجاهد والمعسّم

    والله ما شقّالو حنكا ضيّعو..

    والله ماسوّالو طفلا...

    ما سقاهو ورضّعو...

    الا اسمعو يارفاق...

    الرضاعة خشم بيوت

    والسقاية خشم بيوت..

    والمعايش ما هي قوت..

    والمعذّب أخير يموت!

    وكما هو واضح فى النص أعلاه أن ود بادى أدرك أهمية التنمية البشرية كمعول أساسى للتنمية والتحرر الاقتصادى والتى بدونها لا يعدو الحديث عن التقدم والمشاريع التنموية أن تكون حراثة فى البحر، لذلك ركّز ود بادى على تنظيم النسل بتفانى عال إنتهى به إلى أحضان نظرية (مالثوز) الديموغرافية والتي تقول أن الموارد تتزايد بمتوالية عددية والسكّان بمتوالية هندسية (فعبارة المعذّب أخير يموت)، لا تعدو أن تكون إقتراح مالثوز للطبيعة بكوارثها أن تعمل عملها فى معوقات التنمية بما فى ذلك البشر...

    القرّاء الكرام:

    لا يعدو هذا المقال أن يكون أكثر من فاصلة على دفتر الحوار الفكرى بيننا نضعها لنواصل فى مقالات قادمة بإذن الله تداعيات وتمظهرات القهر فى حيز العلاقة بالآخر والذى بلغ نقطة العلاقة بالطفل ومراجعة أنظمتنا التربوية ما أمكن.. وسنناقش هذه القضية إبتداءا من العلاقة الزواجية مرورا بالعلاقة الوالدية فى محيط الاسرة بالاضافة الى النظام التربوى وانماط التنشئة المختلفة وتداعياتها التى تحكم مستقبل أطفالنا ومستقبلنا... وقد أهدرت في هذا المقال وقتا فى التبرير لحروف أردتها أن تصدم بصدقها الناس وأن تسمع الاحياء منهم.. حين بلغني أن بعضهم يستنكر على إحجامى عن التعقيب على كتابات البعض وآراءهم فى مقالاتى فأنا وإن فعلت تعفّفا من الخوض فى مهاترات جارحة لا أجيدها وأحسبها تشوه الوجدان وتهدر الفكر والوقت وأنا اود لو أوفر طاقتى للكتابة لا سيما وأننى كاتبة غير متفرغة متجاذبة بين ثلاثة وظائف أساسية كأم وزوجة وطبيبة..

    ولهذا لن أرد الا على الكتابات الجادّة التى تحتاج الى النقاش حولها لانجاح فكرة أو مسعى وسأغض الطرف عن لغو القول وحضيضه فى سبيل محاجاة فكرية وسجال شفيف يقصد الحقائق ويترصّدها.. كما إنني لن أعقب شاكرة لكل من تضامن معى ووقف خلفى يشد من أزرى... ولهؤلاء وهؤلاء العتبى فى التقصير نحو حوار معافى وسليم...

    نواصل.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

27-07-2011, 07:41 PM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)




    دعوة للخروج من القطرميز... مقاربة لشخصية سودانية (7)
    د.ناهد محمد الحسن


    القرّاء الكرام، كل عام وأنتم بكل حب.. فإن كنّا نتلمّس طريقنا خارج القطرميز ولا نزال، فإن الحب هو كل ما نتوكّأ عليه فى هذه الرحلة المضنية، نهشّ به على جراحنا، نتوكّأ عليه ما بقي لنا من طريق.. ولنا فيه مآرب أخرى من رتق ثقوب الذات وتجديد نذورنا نحوها بعد كفر السنين.

    وقد انتهينا فى مقالاتنا السابقة الى مناقشة تمظهرات القهر على مستوى العلاقة بين الذات والآخر (المرأة والأقليات)، وتبقت لنا مناقشة العلاقة مع الطفل.. وهى دائرة معيبة لا يمكننا ولوجها دون أن ندور حول ما ذهبنا اليه فى علاقة الرجل بالمرأة باعتبار أن العلاقات الزوجيه لها تداعياتها على العلاقات الوالدية وتسلطها على الأنظمة التربوية، وبالتالى توجيه شخصية أطفالنا مستقبلا نحو السواء، أو اللاسواء النفسي مما يشكل خياراتهم المستقبلية ورؤيتهم للكون وعلاقاتهم العاطفية، وهكذا تدور الحياة دورتها بالمرض والعافية.. فإن كانت تمظهرات القهر قد طالت أنظمتنا التربوية فنحن بلا شك في أمسّ الحاجة لكسر هذه الدائرة المعيبة، وسنبدأ رحلتنا من هناك.. لحظة الاختيار الأولى لشريكة الحياة، ولتكن هذه العبارة هى أول ما نتناقش فيه، من هو صاحب الخيار في العلاقة الزوجية؟.

    لا شك أن العرف يتحدّث عن اختيار الرجل للمرأة في شراكة الحياة، وهو اختيار ظل صوريا لسنين طويلة، إذ تفرض الأعراف القبلية في بعض المناطق السودانية بنت العم تحت شعار (غطّ قدحك), فلم يكن للرجل والمرأة من أمرهما شيئ فيما قضت العادة فيسلمون تسليما، ومن هنا ولا شك تتسلل الأمراض الوراثية والعاطفية، إذ يهرب الرجل -المغفور له- الى أحضان الغواني أو الزوجة الثانية ما امتلأت يده بالمال، أو يهاجر دون عودة وتظل الأنثى انتظارا ابديا قانعا وعفيفا، فتنشأ أجيال كاملة بعيدا عن ظل الأب وحضوره الفاعل في العملية التربوية. وما نحن بصدده فى هذا المقال هو دفع الحياة الزوجية الى حيز الشراكة الفعلية من اللحظة التي يفترض أن يعني الاختيار فيها أكثر من نزوة عابرة.

    ولا شك أن العمر الذي نختار فيه طريقتنا التي نختار بها، فهمنا للعلاقة الزوجية ومثابرتنا على إنجاح خياراتنا الزوجية، هو ما يصنع جنتنا أو جحيمنا القادمة. ومع ثورة المعارف الكونية والتوق الى النماذج العاطفية المختلفة ظهر فينا جيل بتبايناته المختلفة من الرؤى التقليدية للحبيب والحبيبة الى الرؤى الحديثة... من مقومات الانجذاب الحسّي الى آفاق الانجذاب الروحي والمعنوي... من "بدور القلعة وجوهرها" وصدرها الفائر، مرورا بـ"صدرك عالي زي تربيزة الباشكاتب".. انتهاء بريادة كامل عبد الماجد وحيدته بين الحسي والمعنوي في (ولولاته) الشعرية المعروفة:

    أسّه فيك أنا شن أسو؟

    يا سلام لو جيتى أبدر

    وهل تفيد بالله لو؟

    ياتو غيما نازلة منّو

    وياتو مخمل وياتو جو؟

    والكواكب أيه لزوما

    وإنت مالية الدنيا ضو؟

    ومن "حاول يخفي نفسو" في زمن سيادة البرنامج الأبوي للحماية، وأفضلية الحبيبة القاعدة غير ذات الضرر إلى ساحة المعركة التي ألبس فيها الصادق الرضي الحبيبة زيّا قتاليا وأدار لها ظهره لتخوض معاركها برفقته جنبا الى جنب... غيّر فيها اسم جمال الى نضال... يقول الصادق الرضي: "إنه سيصنع له فتاة من دمه ودخان سجائره، تفهم الوطن الذي يشقى به، يخصَها بالشعر والحمّى يسميها نضال"!.

    وما بين هذه المدارس المختلفة يظل الرجل السوداني يتزوج ابنة عمه أو قريبته، أو وفق ترجيحات وترشيحات الأهل والأصدقاء, أو يرث زوجة أبيه أو أخيه، وينجب له كما في جنوب السودان، أو وفق ما يشتهي القلب ويهوى.. فكيف هو السبيل إلى خيار وحيد، حقيقى وأصيل؟.

    تعالوا نثرثر على هامش علاقاتنا الواقعية، في كون انطلق في صيرورته من الوحدة الى التعددية، وهو فى طريقه الى الوحدة مرّة أخرى بتفاصيل كثيرة، منها أن تطوى السماء طيّ السجل.. فسبحان الذي خلقنا من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالا كثيرا ونساءً.. يقوم مفهوم الزواج على ان اصل الروح واحدة في بدء الخليقة, المبدأ الذى يرفد الزواج بمعاني انسانية راقية بعيداً عن بدائية الصراع الحيواني من أجل البقاء وحفظ النوع عبر إشباع الغريزة.. وبالتالي ضبط الغريزة وتحجيمها جيلاً بعد جيل.. سعيا وراء الزواج في أصل الحقيقة كقدر وجودي مع الآخر الذي كان جزءا منا وانفتق... ليلتقينا في قدر جديد, نعرفه فيه ويعرفنا حين يتوحد الإدراك وتنكشف البصيرة بتعلم الإنصات للنداء الروحي وإسكات الغرائز وضوضائها بضبط الإرث الحيواني وإطلاق الروح.

    تقول البحوث التي اجريت على الحيوان ان هنالك بُنىً تحت القشرة الدماغية عبارة عن مراكز عصبية، وهى بشكل أساسي الوطاء والجهاز الحوفي.. يعمل هذان الجهازان كآليتي جملة عصبية تتوسطان السلوك الجنسي والعدواني ويجري تحريضهما انتقائياً والسيطرة عليهما بالمعالجة المركزية للتحريض البيئي.. كما تؤثر عوامل التعلم الاجتماعي في أنواع الاستجابات التي من المحتمل أن يجري تحريضها بإثارة البنية العصبية ذاتها.. اي ان الإنسان يمكن ان يطور انماط استجابة وآليات تحكم مختلفة تجاه الإغراء الغريزي.. وقد ساعدت الأديان السماوية، والرؤى الفلسفية على توسيع الفضاء الروحي مقابل/ الغريزي.. بدءا من قانون العلاقات الجنسية خارج اطار الزوجية (وصية لا تزنِ)، من الوصايا العشر التوراتية... انتقلت فكرة العلاقة من بعدها الحسي الى بعدها النظري في المسيحية، حيث تقدمت المسيحية خطوة نحو ترويض الغرائز وتحجيم حضورها الدماغي بالتربية والتعلم، حيث دعت الأناجيل الى تحريم الزنا بالعين او القلب... كتمرين اولى لإسقاط الجنس من اولويات التفكير وتحييد النظرة وإفراغها من بعدها الجنسي.. وإدراج مفهوم جديد للآخر المختلف في النوع بعيداً عن الاشتهاء.. وفي نظري ان اختيار حيوانات الرنة لمركبة سانتا كلوز عشية الميلاد.. هي نقلة ضرورية للتدليل على افضلية الروح على الجسد حتى عند الحيوان، باعتبار ان ديسمبر هو شهر التزاوج لحيوانات الرنة التي تصبح اكثر عداءية اذا اقترب احد من انثاها.. وهكذا خلقت لها الأسطورة وظيفة بعيدا عن الجنس والأرض، حيث تحلق معظم الوقت وهي تسحب مركبة القديس في مهمة مقدسة لإسعاد الأطفال والأشقياء والمحرومين.

    وقد اتى الإسلام باقتراحات تكميلية لتمرين هذه المسارات بتحجيم هذه المراكز وضبطها. ففي ثقافة كانت المرأة فيها متاعا وغنيمة اقتصادية، كان على الإسلام ان ينزع بها بالتدريج من الشح البشري مكانا.. فأتى غضّ البصر كجزء من المنظومة الأخلاقية، ثم ستر المفاتن عبر ما درج على تسميته بالحجاب حتى يصبح بمقدور الرجل ان يبصر انسان المرأة بدلا عن الإثارة فيها، وبالتالي يتحرر من وطأة الصور الذهنية التليدة. ثم انتقلت التربية الى تنقية الحواس فأتى امر تنقية الصوت من الدلائل الجنسية باعتبار ان نغمة الصوت من الإشارات غير المنطوقة ذات الدلالات الحسية العالية يتم توظيفها ضمن اسلحة ما يعرف بلغة الجسد. كما اهتمت التربية بتنمية مهارة تعطيل الاستجابة الجنسية للدلالات الحسية الجنسية فأوجدت استراتيجية التخلص من الأمراض التي تطمعك اذا خضعت احداهن لك بالقول! وكذلك تهذيب غريزة الشم بالكف عن التعطر بالعطور ذات الدلالات الجنسية حتى تتخلص الذاكرة من ارثها الجنسي وتستعد لاستقبال الروائح الجميلة بحياد انساني. وهكذا تنتهي عملية تهذيب الحواس الى حالة من الإ صغاء الخاص، له القدرة والرهافة اللازمة لسماع نداء النصف الآخر مهما كان بعيدا وخافتا.
    وهذه التجارب التربوية ليست حكرا على الأديان الكتابية، ففى البوذية والطاوية والكونفشيوسية يتم اثراء التجارب الروحية عبر التحكم فى الغرائز الإنسانية وتدريب الحواس. وأنا هنا لا أحاول إعادة إنتاج الميثولوجيا اليونانية القديمة التي تحدثت عن توأم الروح وفصل الإلهة الإغريقية للشريكين اللذين لا يزال كل واحد منهما يبحث عن نصفه الآخر.. الفكرة التي أنتجت تداعيات من نوع مبررات الحب من أول نظرة باعتباره حنين الروح الى فصيلها وشبيهها الذي فصمت عنه فعرفته حالما أبصرته.. لأنني أؤمن بأن الإنسان بمقدوره صادقا أن يحب أكثر من مرّة بدرجات متفاوتة وفقا لأسباب مختلفة منها النضج العمري والمعرفي، على سبيل المثال.. ففي عمر المراهقة –مثلا- وفي فورة العواطف وجيشانها لا ينصت العقل الا للأصوات الأكثر جلبة.. لهذا نغرم في هذا العمر بالنماذج المتطرفة حسيا.. فنطارد نجوم المدرسة والنجوم السينمائيين ونجوم الغناء والكرة وغيرهم، وسرعان ما تبدأ بالكفر بهم والتنصل لعواطفك الساذجة حتى إنّك تتساءل مخلصا عن ما دفعك لتغرم بشخص كهذا!. لذلك انا اعوّل على فكرة تشويش الغرائز على الذات الإنسانية وتضليلها عن شريكها في الأصل.. كمبرر اساسي للتطلع خارج اطار الزوجية.. وهذا التشويش يظهر جليا في سياسات اختيار الشريك.. ووفقا للرؤية النبوية تنكح المرأة لأربعة تلخيص للمدارس الكبرى في علم النفس التي فسرت مبررات الاختيار، ومنها النظرية الاقتصادية للعلاقات التي اعتمدت المدخل الاقتصادي الذي ينظر الى العلاقات من منظور الربح والخسارة، ويفترض اننا ندخل في العلاقات التي ترفدنا بالفائدة العظمى. ووفقا لهذه المدرسة يتم اختيار الشريك وفقا لمراحل محددة تبدأ بالبحث والعرض والالتزام ودخول مؤسسة الزوجية. وهذه النظرية تقوم على نظرية التبادل الاجتماعي التي تقول ان نظرة الناس للعلاقات والسلوك الاجتماعي بصورة عامة هو عقد اجتماعي يقوم على البحث عن خيار افضل نتلقى فيه حافز قبول اجتماعي للنماذج الأكثر قبولا. لذلك ندخل في العلاقات باختيارنا وننسحب حين تصبح الخسارة اعلى. ومن ذلك أن هنالك صورة شائعة اجتماعيا للحبيبة او العروس الأكثر قبولا بين العاشقين وطلاب الزواج، كما ان هنالك صورة للحبيب او العريس على ذات القبول، يقول (هومان) ان القبول الاجتماعي هو احد اهم المعززات السلوكية. وهكذا تكون النظرية احتوت البعد المالي والقبلي (الحسب والنسب), بالإضافة للبعد الجمالي الذي يدخل في حساب الربح والخسارة من منطق نظرية التطور، التي تقول ان الانجذاب الجسدي يقوم على اساس جيني وصحي ووفقا للمؤشرات الجسدية للخصوبة. حيث اثبتت الدراسات والبحوث على هذه النظرية وفي مجتمعات وثقافات مختلفة ان منطقة الصدر والخصر والكفل هي محددات الانجذاب الجسدي التي تقبع خلف اسس الاختيار الزواجي ومفهوم الجمال. ولأننا نعاني من عقدة (الأفريقانية) تضاف الى هذه الميزات (الشعر الطويل).

    والحب الذي يراه بعض الباحثين مثالا متطرفا للانجذاب، قد يراه البعض غيابا من مبررات الاختيار الزواجي، ولكن بعين نظرية فرويد التحليلية يمكننا ان نرى الحب كانعكاس للغريزة اكثر قبولاً من الناحية الاجتماعية. فلدى فرويد ان كل العواطف الإيجابية هى تمظهرات للوازع الجنسي (الليبدو) وأن الحب الرومانسي هو دفاعات نفسية وتحولية.

    وهكذا تستخلص حكمة الرؤية النبوية الملهمة لتمرحلات المبررات الاختيارية للشريك من الحسية المادية الى المعنوية الإطلاقية المتمثلة في زواج ذات الدين، انتصارا للقيم العليا، وهذا يوافق رؤى بعض المدارس التي تتحدث عن الانجذاب للمكون الشخصي والمواقف والمعتقدات. وهذه الأسس في الاختيار تمنحك فضاءً ارحب للاستمتاع بشخصية جديدة دوما بحياة الفكر مقابل ضياع المتعة الحسية بالإشباع والذي له سقف محدود. ومن هنا اتت نظرية الإشباع التي تقوم على مبدأ ان اي نقص في شئ يعلي قيمته. ومن هنا تنكرت فكرة تعدد الزوجات وغيرت جلدها قبل ان تتسلل بطريقة ماكرة الى حيز المبررات العقلانية.. ومهما ارتدت من ثياب الا انها لا تعدو ان تكون انعكاسا ثقافيا للجنسانية.

    يرى البعض ان العلاقات خارج اطار الزوجية ليست بالضرورة عن الجنس، لكنها عن الألم والخوف والرغبة في الشعور بالحياة. حيث تمتلئ هذه العلاقات بالرومانسية والأخلاقية والأسطرة والعواطف القوية والكثيفة، ويدعم هذه الفكرة الأنظمة التربوية والثقافية المختلفة في السودان.. فمجتمع الهمبتة –مثلا-، بشعره ونسائه وانفلاته الأخلاقي سابقا ومؤسسة الأنداية الى اواخر الستينيات من هذا القرن، معالجات ضرورية لرتق ثقوب زواج تفرضه الأعراف الاجتماعية ويأباه القلب، وهذا الفصام لا يزال حاضرا يعاد انتاجه باستمرار في عقلية الرجل الذي يشتهي انثى يخافها، ويتزوج امرأة لا يحس بها ولا يراها.

    ولأننا -كما سنرى لاحقا- نتاج أنظمة تربوية قاسية، يولد فينا جوعنا الى الحب والدفء حالة من عدم التوازن تجعلنا ضعيفين إزاء الحب والعبارات الرقيقة عموما. ومن هنا يمكن استخلاص استراتيجية لاستدراج الرجال او النساء الى الحب عبر إغراقهم في سيل من العواطف يستحيل ان يجدوه بعيدا عن الشريك الذي يحبهم.

    (نواصل)
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

27-07-2011, 07:44 PM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)


    دعوة للخروج من القطرميز... مقاربة لشخصية سودانية(8)

    د.ناهد محمد الحسن




    لا شك إن الأجيال القادمة هى الرهان الوحيد المتبقى لمجتمع سليم ومعافى، وإلى أن يأتى هذا الوقت علينا أن نعالج أنظمتنا التربوية ومن قبلها علاقاتنا الزواجية والوالدية. وقد انتهينا فى المقال السابق الى اسس اختيار الشريك باعتبارها الخطوة الأولى نحو زواج مستقر وسعيد, ونحن اليوم بصدد مراجعة علاقاتنا الزواجية بغرض دفعها نحو مفهوم الشراكة الحقيقية لتحقيق بيئة تربوية آمنة للطفل ما استطعنا الى ذلك سبيلا.



    يحفظ الزوجان أدوارهما فى سيناريو الزواج حتى ينصرف الضيوف فيبدآن بالارتجال غير الخلاق، باعتبار أن الجميع يركزون على ليلة العرس متجاهلين ما بعدها، حيث يبدء الرهق الحقيقى فى مواجهة التغيرات الجديدة والواقع الصعب. فالزواج السعيد ليس هبة بقدر ما أنه شئ نتعب فيه لإنجاحه والمحافظة عليه. والوقت الذى نهدره زمن الخطبة فى الثرثرة التى تجمل الشريكين فى أعين بعضهما البعض، وإلهاب المشاعر وشحن الغرائز، كان يمكن ادخاره للحديث الواعى حول الزواج وتنبيه الشريك الى العيوب التى لا يراها ليتعامل معها... الأشياء التى يحبها كل منهما ويكرهها... فقد يحتاج احد الشريكين الى رؤية طبيب نفسى إذا وجد نفسه مثلا عاجزا عن التواصل السوى نتيجة لتراكم خبرات الطفولة السابقة وغيره من الأسباب. الوضوح والصدق والواقعية، هي أولى خطوات الزواج السعيد, حتى لا نفاجأ بأننا تزوجنا من شخص لا نعرفه وكثيرا ما تسمع عبارة "تغيّر بعد الزواج"، وهو بالطبع لم يتغير بل هدأت الرغبة، فألقى اليها قميص يوسف فارتدّت بصيرة.



    علينا قبل الزواج من التأكد بأننا فى طريقنا للزواج من بشر قضى زمنا لا يستهان به رهينا لأنظمة تربوية تفعل فعلها فى الشخصية، ولم يسلم منها الا القلّة المحظوظة، لذلك نحن بحاجة الى مواجهة الذات قبل الدخول فى تجربة قد تؤلم شخصا كل ذنبه فى الحياة أنّه أحبّنا. وقد تتحول عملية التغيير هذه بمساعدة الشريك الى تجربة عاطفية مثيرة. ربما أول سؤال يخطر ببالى كلما تأملت دراما الزواج فى بلادنا: لم لا يلبث الشريك أن يرحل الى الصالون تاركا الزوجة فى دوار الأعمال المنزلية، الأطفال، وطلبات الزوج التى لا تنتهى، والضيوف والمجاملات الاجتماعية؟. وللحاق بهذا الماراثون تبدأ الزوجة فى الاغتراب عن ذاتها شيئا فشيئا، فلا أنت تعرفها ولا هى تعرف نفسها!. وحتّى لا يبتسر أحدهم حديثى بدعوى أنّه إلزام لمشاركة الرجل فى الأعمال المنزلية، أؤكد قناعتى بأن العمل المنزلى وتربية الأطفال الدؤوبة، تجارب روحيّة مثمرة، تعوّد على الصبر وتحمل المسؤولية وضبط النفس وتنير الدروب المعطبة بالذات فى مجال ترقيها نحو الإنسانية. وغياب الأب السودانى عن عالم أطفاله بسبب العمل والرزق او عمدا لخلل مفاهيمى متعلق بالأدوار الجندرية التى تكل للمرأة مسؤولية البيت والتربية, قد يكون وراء غياب أخلاقيات العمل والالتزام المهنى والنهوض بالمسؤولية وعدم الصبر على العمل الشاق, لذلك نجد كثيرا من الآباء يهربون تاركين النساء بمفردهم فى مواجهة الحياة. وتعيش المرأة السودانية أصعب تجارب الزواج النفسية على الإطلاق بمفردها، دون دعم الزوج ومساندته فى لحظات الإنجاب.



    يعتبر رحيل الزوج الى الصالون علامة على فشل الحوار الزواجى أو على أحسن الفروض تدليلاً على مسيرة زواجية تقليدية. الطفل الذى ينشأ وهو يراك لصيقا بزوجتك ولديكما غرفتكما الخاصة، لن يندهش كالطفل الذى يضبطك فى فراش أمه ليلا! للسرير المشترك قدرة مدهشة على إبقاء التواصل وتحسس الحواجز التى فى طريقها الى الارتفاع. وهو من أهم دعائم الذات لدى المرأة وأحد أهم الأشياء التى تبقيها دافئة وعلى عناية دائمة بشكلها. كما أنه فاتحة للحديث فى أحد التابوهات المحرمة، التى تتسلل باختلالها وتشوهها لتعكر صفو حياتنا وتجلب السخط اليها، باعتبار أن العلاقة الجنسية بين الزوجين أمر لا بد من التطرق اليه ما دمنا بصدد دفع الحياة الزوجية نحو الشراكة الفعلية.



    تتعلق المرأة بالتفاصيل الحميمة التى تسبق المباشرة الجنسية أكثر من العملية الجنسية نفسها، وهى دراسة إحصائية تطرق لها السيد الصادق المهدى فى كتابه (المرأة وحقوقها فى الإسلام)، وإن كنّا فى مقال سابق ناقشنا الانجذاب الجسدى القائم على مؤشرات الخصب، فنحن بصدد إيجاد أجابة لانجذاب المرأة للرجل العريض المنكبين كتفصيل جمالى أساسى، ربما هى الرغبة فى الحماية بالاختباء فى كوخها الصغير بين ساعدى الرجل الذى تحب. لكن دون شك الطريقة التى بوسع ساعدين بهذا الاتساع أن تعانقاها بها، هى تجربة يود الجميع لو يختبرها. والوقوف عند الساعدين للتدليل على أهمية التفاصيل الحميمة فى علاقة يعانى أحد أطرافها من تأخر الاستثارة والوصول الى الذروة.



    لو سألنا: لم تحب المرأة شخصية الدون جوان فى مختلف الثقافات؟ لباتت الإجابة واضحة: من تعاطيه المدرك والحساس لحاجات النساء العاطفية. هنالك أشياء بسيطة بمقدورها أن تشعل جذوة حبنا للشريك الذى لا ينى يلتفت الى اجسادنا الجميلة وحضورنا الأنيق.. ولا يزال يؤكد معنى وجودنا فى حياته. والكلام الجميل هو ما نفتقر اليه رجالا ونساء... فإذا كنت مثلا متضايقا من غياب زوجتك لظروف عائلية ملحة خارج المنزل جعلتك تشعر بأنك تفتقدها وبدلا أن تسمعها هذه العبارات الرقيقة، تنفجر فى وجهها عند حضورها مؤنبا لها على تأخرها ومبالغا فى إشعارها بالتقصير والإهمال. بعض الرجال يحتكمون الى حكمة قديمة مفادها لا تظهر عواطفك لامرأتك فتسئ استخدامها، وهى الحكمة التى أحمّلها مسؤولية الشتاء الذى يسكن فى كل البيوت السودانية جاعلا القلب متطلعا الى شمس جديدة، يصبح حضورها ضرورة بقاء لا مجرد نزهة عابرة. يقول أندريه موروا فى (فن الحب): "ولعل شخصا كريم النفس ان يقول: اننى اعلم باعترافى لك بحبى أضع نفسى تحت تصرفك، ولكن يسرنى ان افعل ذلك. فإذا كان الشخص الآخر اهلا لهذه الثقة، امكن للحب ان يعيش الحب بأسمى معانيه حبا متبادلا قوامه الثقة المشتركة.. اما اذا لم يكن ذلك الشخص كذلك فإن من الضرورى إعطاءه جرعات مقوية من الدلال".



    وما يخترعه موروا هنا من فنون الحب يلائم طبيعتنا تماما، فالرجل ليس مخطئا تماما فى إخفاء مشاعره ولكن هذا الإخفاء عطل عملية تداول الحب حتى سئم الشريك. فأنظمتنا التربوية التى تنتهى بنا الى عوز الحب المكتسب تجعلنا ساديين جدا امام الحبيب الذى يرمى رايته عند اقدامنا ويركع.. فجرعات الدلال التى اقترحها موروا من شأنها أن ترده الى صوابه وأنك فى طريقك للإفلات من قبضته فيكف عن ألاعيبه الصبيانية. فبالاضافة الى عبارة موروا يمكنك ان تفهم الشريك انك وإن كنت تتألم لفقده الا انه بمقدورك الرحيل ما دام هو غير راغب فى بقائك. انها توليفة بمقدور اى شخص ان يفتلها وفق هواه، وكما تشتهى الحيل.. اذ اننا لا نزال نقدر الأكاذيب والالتواءات أكثر، اذ علينا ان نتفادى مكانيزمات الدفاع النفسى التى يشهرها فى وجهنا الشريك كلما حاولنا الاقتراب منه.



    هل حاولت مرة بعد حياة زوجية طويلة ان تتودد الى زوجتك فى أثناء قيامها بالأعمال المنزلية بالجلباب القديم والشعر المهووش؟ وهل حدث وأخرجت حياتك الزوجية من صقيع الاعتياد والصرامة العلائقية والطريق المختصرة للتخلص من إلحاح الرغبة؟. كلما نظرت الى رقصة الفالس الوافدة الى بلادنا فى طقس الزيجات الحديثة، اتساءل: لم لا نستخدمه كحيلة راقصة للبقاء فى احضان احدهم بالمنازل الزوجية؟! فالتفاصيل الصغيرة فقط هى التى تخلق قصة حب ورثاء كهذى:



    "بلقيس هذا موعد الشاى العراقى



    المعطّر والمعتّق كالسلافة



    فمن الذى سيوزع الأقداح ايتها الزرافة؟



    ومن الذى جلب الفرات لبيتنا



    وورود دجلة والرصافة؟".



    قصيدة (بلقيس) لنزار قبانى هى قصة الرثاء لأعظم لزيجة ازدهت بالتفاصيل الحميمة من امشاط شعرها الى امشاط قدميها، والحيلة الوحيدة الناجعة لإبقاء احدهم بقربنا هى المزيد من الحب والعطاء، اذ يتسلل الكسل والرماد الى اسرّة المحبين بعد الزواج، ويتبخر الشغف فيثور الخوف والتوتر ويظهر الشجار.. وكل ما علينا لإبقاء هذه الجذوة الإصرار على العبارات العاطفية الجميلة مع إجازات خاطفة تذكى نار الشوق والوجد. علينا ان نسد كل الفجوات فى قلوب الذين نحبهم فلا يتسلل منها المتسللون، وعلى المرأة ان تخرج من انقياديتها البلهاء والطوعية الى حد ما، فالذى يهرب من الندية شخص متهالك او لا يدرى ماذا يريد. يتعلق الرجل بالمرأة ذات الشخصية القوية ويبدأ فى ابتزازها عاطفيا لترويضها الى ان لا تجد فى نفسها حرجا مما قضى وتسلم تسليما ليكتشف انه كان عاكفا طوال الوقت على نزع الأوراق التى يحبها من زهرته دون ان يدرى!.



    والحقيقة ان المرأة ليست بريئة تماما من المسؤولية، يقول الدكتور مصطفى حجازى: "فالمرأة التى تنادى بالشراكة والتكافؤ فى المسؤوليات والحقوق لا تزال مدفوعة بدرجات مختلفة من التمسك بالأدوار القديمة بما فيها من تبعية واتكالية، وفوائد مختلفة. كذلك هو حال الرجل الذى لا يزال يخفى فى أعماقه نفس النزوع التسلطى الفوقى الموروث ثقافيا، ونفس النظرة الى المرأة كأداة لتحقيق مختلف رغباته وغاياته, وراء شعارات المساواة والانفتاح والتطور التى يرفعها عاليا". وقد عنيت بخطابى الرجال أكثر لأنهم لا يزالون فى مواقع القيادة والريادة فى المجتمع يحرسون أبواب التغيير بصرامة وهواجس يفضلون فيها الإيحاءات غير المباشرة بالرغبة من دخان وعطر وخلافه وينفرون من التودد المباشر الذى يلمس خلايا الشكوك ويجعلها تتكاثر بشراهة.



    ان لم نكن طبيعيين وتلقائيين فى حياتنا الزوجية فسيحل التوتر محل السلام، ولو كانت الحياة الزوجية رحلة مؤقتة لأمكننا التظاهر، لكنها شبه حكم بالمؤبد علينا فيه ان نحسن اختيار رفيق سجننا فنسجن انفسنا فى روعته حتى يتلاشى وعينا بالأسر وإلا تنامى احساسنا بالقضبان الى حد تحطيمنا او تحطيمها والخروج.


    دعوة للخروج من القطرميز... مقاربة لشخصية سودانية (9)

    ( تم حذف البريد ل...نتدى )



    في عتمة القطرميز، غيابة الجبّ وزمهرير الأزمات.. يبقى الحديث عن الأطفال الزاد الوحيد المدّخر لرهق الدروب القادمة، نشحذ له ما تبقى من أنفاس ونرقبه بعشم النبي يوسف لدلو أحد السيارة؛ رحلة الانعتاق الطويلة من كيد الإخوة والنسوة وظلمات السجن عبر الطريق المفضية إلى قلب امرأة العزيز.. إلى الزمن الذي نصير فيه الآمرين والقادرين على أن ندسّ المكاييل في رحل من نحب أحراراً وبغاة قادرين على الظلم وأن نؤذّن للعير متى شئنا انّّكم لسارقون!!.



    متى ما فرغنا من دهشتنا القريبة، وتعمّدنا أن نكون آباءً وأمهات حقيقيين، مستعدين لمعترك التربية الواعية والمدركة حتى لا يرشقنا المعرّي الذي ننجبه بحصباء "هذا جناه أبي عليّ وما جنيت على أحد"..! إذ يأتي الأطفال في السودان لازم رغبة، تماماً كنداء البيولوجيا الليلية التي توقظك بنفس الطريقة لتفرغ مثانتك.. عندما نأتي استجابة لدعوات قضاء الحاجة نأتي عجولين وكيفما اتفق.. لا متراخين وعلى كيفنا..!! فمن الذي يتخير لنطفه الوعاء المعافى من دسائس العرق ومكائد الوراثة..؟ ومن الذي يعد نفسه نفسياً واقتصادياً وصحيّاً واجتماعياً لمسؤولية الأبوة أو الأمومة..؟ وحتى متى نحمل أطفالنا كرها لا شوقا.. لأجلنا لا لأجلهم؟!



    يولد الأطفال في السودان والدول النامية كالعبء الذي ينقض الظهر، وتحمله أمّه وهناً على هم.. نضيفهم إلى الأفواه المفتوحة والبطون التي تحتاج إلى مدّخراتنا وما نشتهي من أمان. ننجبهم لنتخلص بهم من مطاردات الأهل وملاحقاتهم بحثاً عن مزاعم لثرثراتهم الليلية عن عقم العروس أو عجز العريس الجنسي، يفعلونها وهم يترقبون بطن العروس التي إن لم تكبر فويل لها من لسان لا يعرف الحدود واقتراحات لشجارات ليلية قادمة وزوابع رعدية أعنف من أمشير وزعابيبه لتنتهي القصّة بالحمل الذي لا تعرف الأسر ما تفعل به فتعلقه كالذهب في رقاب الأغنام مهدرة بذلك أغلى الحجارة الكريمة في العالم.. أطفالنا.. يقول بولبي واينزورث في نظرية الارتباط أن:



    عملية ونوعية الارتباط بين الطفل ورعاته تؤثر تأثيراً كبيراً على صورة الأطفال عن ذواتهم، وصورتهم عن العالم المحيط بهم، احساسهم بالحب والقبول او الكراهية والرفض. إذ تتكون بين الطفل والأم منذ الأشهر الأولى خصائص جوهرية لنظام الارتباط الذي يجمعهما والقائم على الرعاية والحماية وتوفير الاحتياجات الأساسية للطفل، كما يلعب التقارب الجسدي مع الأم دوراً مهماً في إشعار الطفل بالأمن والرعاية وبالتالي وعي الذات وتقديرها. وهذه القدرة على وعي الذات وفهمها والإحساس بقيمتها والسيطرة عليها، والقدرة على التعاطف مع الآخرين تؤدي الى تكوين ذكاء عاطفي يكون من أهم عوامل نجاح البالغ.



    يقول أرسطو طاليس "كلنا نغضب، لكن أن تغضب في الوقت المناسب بالقدر المناسب مع الشخص المناسب هذا هو المهم".. يقول بعض الدارسين الأردنيين (كتاب الإساءة والجندر): "عندما نعبّر عن العواطف، تتوحّد كل الأنظمة الدموية وتصبح متكاملة، وعندما تكبت المشاعر أو تنكر أو لا يسمح لها بالخروج تغلق شبكة الطرق الدماغية، وبذلك تتوقف شحنة الشعور بالعنفوان التي توحد الكيمياء والبيولوجيا والسلوك الإنساني.



    أثبت علماء الدماغ والأعصاب أن العاطفة والمشاعر تلعبان دوراً فعالاً في كيفية الشعور والتصرف والتفكير أثناء عملية التعلم. ذلك أن العواطف والمشاعر تحركان الانتباه وتخلقان المعنى ولديهما طرق ذاكرة خاصة، كما أن المشاعر المناسبة تسرع في اتخاذ القرارات، المشاعر تساعد في تكوين حلول وقرارات تعتمد على توضيح القيم المهمة بالنسبة لنا. القيم هي حالات شعورية إذا كان الصدق قيمتي فأنا اشعر أنني تعيس عندما أكذب. فقدان المشاعر هو بنفس خطورة فقدان السيطرة علي المشاعر".



    هنالك نظريات شهيرة تحدّثت عن نمو وتطور الطفل من نواح عدّة كنظرية النضج الأخلاقي لكولبيرج، والتطور المعرفي لجان بياجيه، والنظرية النفسية الاجتماعية لأريكسون، ونظرية التطوّر النفسي والجنسي الشهيرة لفرويد... وتأتي أهمية النظرية النفس اجتماعية لأريكسون من أنها تعرفنا بالحاجات والأزمات النفسية الاجتماعية التي يمر بها الطفل في المراحل العمرية المختلفة، وبالتالي، تساعد في توجيه التعامل مع الحاجات العاطفية/النفسية/ الاجتماعية خصوصاً مرحلة الطفولة المبكرة، إذ يعتبر اريكسون أن هنالك مهاماً تطورية محددة لكل مرحلة عمرية، كما هنالك أزمات اجتماعية نفسية تنشأ عن فشل هذه المهام وسلوك تواؤمي يبتدعه الفرد في مواجهة التحديات وبناء العلاقات الإنسانية. فعلى سبيل المثال تعتبر المهمّة التطورية للعامين الأولين من عمر الطفل، هي خلق ثقة في الذات والآخرين، يكتسبها الطفل عبر علاقته مع والديه واهتمامهم به بتوفير الحماية والرعاية اللازمة، وفشل هذه المرحلة يتمثل في أزمة الثقة والشك في الذات والآخرين.



    ويعتبر اركسون أن فشل أي مرحلة بالضرورة ينعكس سلباً على المراحل التي تليها. فالطفل الذي لا يتعلم الاستقلال والاعتماد على النفس في عمر الرابعة مثلاً ليس بمقدوره أن يتعلم المبادرة في عمر الخامسة، ولا الإنتاج الإبداعي في عمر السادسة، وهكذا. والمعرفة بالمراحل العمرية المختلفة، ومهامها التطورية ودلالات نجاحها وفشلها يساعد الوالدين في التدخل السريع والسليم لمساعدة طفلهم في تخطي الأزمة ودفعه إلى برّ السواء النفسي. وهي عملية شاقّة تتطلب ادراكاً اسرياً واعياً وحرصاً مسؤولاً، فالعملية التربوية ليست نزهة مأمونة وخالية من المخاطر، فما تزرعه تحصده.. واليكم بعض من الحوار الذي دار بين حنظلة النميري وابنه مرّة إذ قال أحدهم ذات خيبة ما:



    - يا مرّة إنّك لمر..



    = أعجبتني حلاوتك يا حنظلة..



    - انت شؤم على اخوتك، قتلتهم جميعاً وبقيت..



    = أعجبتني كثرة عمومتي!



    - عقمت بطن أنجبتك..



    = إن ولدت من مثلك..



    - أنت بغيض كاسمك..



    = أبغض مني من سمّاني به..



    - ما أمرّك؟...



    = لا يجنى من الشوك العنب



    وحقيقة لا يجنى من الشوك العنب، إذ يتعلم الأطفال بالنموذج أكثر من الأقوال، وقد قال أحدهم:



    مشى الطاؤوس يوماً باختيال فقلد شكل مشيته بنوه



    قال علام تختالون قالوا بدأت به ونحن مقلدوه



    وينشأ ناشئ الفتيان منّا على ما كان عوّده أبوه



    وقد حذّرنا الرسول (صلى الله عليه وسلم) من ان نستعق أبناءنا، فحثّنا على تسميتهم بالجميل من الاسماء بعيداً عن الزمن الذي كنّا نسمي فيه ابناءنا لأعدائنا وموالينا لنا، وقد ابتدر (صلى الله عليه وسلم) هذه الرحلة التربوية الفكرية الرائدة بتسمية الحسن والحسين بدلاً عن اسم حرب الذي أراده علي بن ابي طالب على دارج العرف والعادة. وقد حدث ولام معاوية بن ابي سفيان اعرابيا على ان اسمه مرّة فقال له الاعرابي: "إنّك لمعاوية، وما معاوية إلا ######ة عوت فاستعوت الكلاب، وإنك ابن صخر والسهل خير من الصخر، وإنك بن حرب والسلم خير من الحرب".. فحقق بقوله النقلة الفكرية التي رمى اليها الرسول (صلى الله عليه وسلم). وقد درجنا في مجتمعنا على اطلاق اسم الجد والجدة وفاءً لمؤسسة الوالدية وعرفاناً بها، وهو موقف لا غبار عليه ما دام الاسم لا يحزن صاحبه أو يسوءه.



    تكاد الأسر السودانية تنمو في غياب الأب الذي يغيبه الاغتراب والهجرة وعالم الزوجات الأخريات وأحيانا الهروب او الموت. وقد لا يعدو دور الأب الموجود بنك الضمان والاستلاف والائتمان. ورغم أن العملية التربوية السوية تتوكأ بالضرورة على الوالدين، الا أن التجربة التربوية من شأنها أن ترفد الأب نفسه بتمارين على الصبر وضبط الذات أثمن وأنفع من أي يوغا تقصدها لتدعمك.



    هنالك سؤال أتمنى أن اوفق في الإجابة عليه في حلقتنا القادمة، وهو إلى أي مدى يمكن أن نعتبر أنظمتنا التربوية ومناهجنا التعليمية كافية لخلق جيل متوازن؟!
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

27-07-2011, 07:46 PM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)


    دعوة للخروج من القطرميز... مقاربة لشخصية سودانية (10)

    د. ناهد محمد الحسن




    القرّاء الأعزاء.. أود لو تسمحون لى بشكركم على متابعتكم الدؤوبة وجميل تفضّلكم بالكتابة الىّ ناصحين ومناقشين، وقد ارسلت الى بريد القرّاء هذا الاسبوع رسالة ناقدة وجادّة خصّنى بها الاستاذ محمد المصطفى فريجون، وددت لو تشاركونى قراءتها رفداً لرؤى النقاش وتطويراً لآليات الحوار بيننا.. لربّما يخرج منّا من يبصر أثر الرسول ولا يضلّنا كما فعل السامرىّ فننعتق من عبودية العجل الى آفاق الحرية الرحبة، محلّقين بعيداً عن القطرميز.. والذى لا تعدو كتابتى عنه أكثر من هامش على متن الواقع المعقد الذى نعيش فيه والذى يتطلّب بالضرورة تضامن الرؤى والجهود علّنا نقتدر على ما جبن عنه قوم موسى على ما أوتوا من الملك والعلم وسائر النعم، فقد طال أمد متاهتنا لأربعين ونيف من السنين وكأننا الذين قالوا اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا ها هنا قاعدون..!!



    لقد انتهى بنا الحوار فى المقال السابق الى سؤال عن أنظمتنا التربوية ومناهجنا التعليمية وتداعياتها فى تكوين الشخصية السودانية وهو عمل راده قبلى كثير من الباحثين الاجلاء، الذين فتحت إضاءتهم بصيرتى على ما لم أوت من العلم، ومنهم الدكتور حيدر ابراهيم علي فى كتيّبه عن التعليم وحقوق الانسان والاستاذة زينب عباس فى ورقتها عن صورة المرأة فى المناهج التعليمية فى محاورة ناضجة حول التنميط الجنسى ودور المناهج التعليمية فى تكريس الادوار الجندرية.



    إذا مضينا أبعد قليلاً من الزمن الذى تتلبس فيه رغبتنا وعشقنا لاخر روحا تمضى الى قدر نعيمها أو شقائها المرتقب.. فإلى أىّ مدى يمكن أن نكون صارمين ونحن نتخيّر لنطفنا بعيداً عن دسائس العرق ومكائد الوراثة؟ باعتبار أن الزواج من شخص بعينه قدر تتداخل فيه أقدار أخرى كثيرة أجملها الحب وأعندها العرف وسطوة القبيلة ومن الوقت الذى كانت الزوجة قدحك الذى تجب عليك سترته، لم يكن بمقدورنا أن نخرج إلا زاحفين كالسلاحف تحت أثقال الواجب والارادة القبلية وسطوة الآخر.. والى الزمن الذى صرنا فيه أبناء العشق والهوى يربت علينا برفق الاحبة ونحن بعد أجنّة تحلم بالتحليق خارجاً كأحلام الطيف الوردية..



    لا شكّ أن عوامل كثيرة تلك التى تضعك فى قرارك المكين، مشكّلة بذلك جذور الاختلاف التى تجعل كل فرد قائماً بذاته مهما تشارك مع إخوته بيئة تربوية ووراثية واجتماعية بعينها فهنالك عوامل اختلاف أخرى قد تبدو صغيرة ولكنها ذات أهمية كبرى كترتيبك بين إخوتك مثلاً أو وجودك كصبى بين الفتيات أو فتاة بين الصبية وغيرها من التفاصيل التى تخلق لك وإن جاز لي التعبير بصمة نفسيّة خاصة بك.. وفترة الحمل هى من المراحل التربوية التى لها وهنها المعنوى الخاص.. إذ فى الفترة التى يبرز فيها بطنك كأنثى تربّت على كبت تطلّعات الجسد، تتضايقين من أسرار عشقك المعلنة وكأنك تجولين بفضيحة تجعلك تتحاشين النظرات التى تبدو لك دوما هامزة ومتغامزة.. نخجل ونرفض دوماً أجمل ما فينا أنوثتنا التى تخلّقت فيها بذرة الحياة وحفظت كلمة الله وأسرار الروح.. لأجل هذه المعجزة الانثوية عبدت مجتمعات الخصب الامومية المرأة وقدّستها منذ عشتروت التى يتقرّب لها ببكارة العذراوات للغرباء فى المعابد..!



    تقضى المرأة فى السودان زمناً قبل أن تتهادن مع جسدها.. فتعالوا نرقّى حسّنا تجاه الامهات فى رهق الحمل احتفاءً بقداسة المهمّة وعشقاً للصغار القادمين، ولنوزع الابتسامات التى تحمل الاعجاب والتقدير ونؤثرهم بالمريح من المكان والثياب والمفيد من الغذاء.. فلنشعر بالراحة فى حملنا علينا أن نقطع مشواراً بين الخجل من الجسد والفخر بمقدرات هذا الجسد..! حكى لنا أحد الاساتذة الموقّرين أن ابنته أخفت خبر حملها الاوّل حياءً من أسرتها وأملاً فى أن تكبر بطنها بعيداً عنهم، إذ كانت فى طريقها الى زوجها بالخارج فاكتشف أخوها الأمر مصادفة إذ كان عليه صحبتها الى الطبيب، فحذّرته من إشاعة الخبر فصار هو ليغيظها يتجوّل فى أنحاء المنزل وهو يحمل جواز سفرها مردّداً: حامل هذا الجواز.. حامل.. حامل هذا الجواز..!



    صحيح أن الله قد مكّن لهذا الجنين فى مستقرّه، إلا أنّ هرمونات الضغوط النفسية بمقدورها أن تطارده بضراوة جيش من النحل، تنغّص عليه عيشه، وقد أفادت بعض الدراسات أن فترة الحمل بضغوطها المختلفة، خصوصاً رفض الأم لجنينها فى فترة الحمل يلعب دورا فى تشكيل شخصيته مستقبلاً. ولأن الطفل يخرج أعزلَ لهذه الحياة فعلينا أن ندركه بأكثر من وثيقة للحقوق. وأولاها أن يسعد بفترة حمل آمنة وهادئة ما أمكن.. ينال فيها التقدير والاعتراف اللازمين. ولكل طفل الحق فى الحصول على والدين شرعيين، يقرّهما العرف والمجتمع. وأن تتوفر له تجربة ميلاد آمنة وصحيّة. وعبر العلاقة مع والديه فى العام الاول بالذات يكوّن الطفل فكرة عن العالم الذى يعيش فيه والى أى حد يمكن اعتباره مكاناً آمنا وودّيّاً. وعبر العلاقة مع الأم أو راعى الطفولة الاوّل يتعلّم الطفل الثقة فى ذاته والآخرين. وربّما فى السودان الذى يحظى فيه الاطفال عادة بفضل الاسر الممتدة بأكثر من أم وأب، أن السقف الادنى من الحماية متوفّر. غير أن علينا إيضاح ضرورة أن تقوم هذه الرعاية على التفاعل الايجابى مع الطفل، فمثلاً جاء فى كتاب الإساءة والجندر لبعض الاساتذة الاردنيين: (لكن هنالك تفاوت فى نوع الرعاية ومستوى الحب الذى يقدّمه الآباء والأمهات لأطفالهم فهنالك بعض الأمهات اللواتى يعتنين بأطفالهن دون الشعور بالرضا، إذ يقمن بواجب كريه مفروض عليهن فيؤدينه ببرود دونما قدرة على نقل الحب لأطفالهنّ وذلك خلافاً لبعض الأمهات ممن يبالغن فى إظهار الحنان والعطف، بحيث يكونون أطفالاً لحوحين يصعب إرضاؤهم). ويشكل كل من بعدى المطالبة والاستجابة المحاور الاساسية التى تنتج أنماط التنشئة المختلفة، فقد انتهت إحدى الدراسات الهامّة فى علم نمو الطفل والتى أجرتها الباحثة ديانا بومرند على الاطفال قبل المدرسة الى أن درجة مطالب وتوقعات الوالدين من أطفالهم ومقدار السيطرة التى يمارسونها عليهم بالاضافة الى مدى استجابتهم وتفاعلهم معهم، هو الذى يحدد نمط التنشئة المتّبع لديهم وتداعياته السالبة والموجبة على الاطفال. وللأمانة أن جهود علماء التربية والنفس فى أىّ مكان من العالم ليس من شأنها إعطاء أى ضمانات بخصوص وصفة تربوية بعينها بمقدورها أن تعطى طفلاً بنتاج تربوى محددّ كأى ثمرة بازلاء يتلاعب بها مندل ونظراؤه. إذ غالباً ما تفاجئ ثمرة البازلاء البشرية علماء التربية والنفس بأنها وجدت لها طريقاً بعيداً عن توقعاتهم وعصيّاً على التنبؤ..! ولكن مما لا شكّ فيه أن هذه الدراسات الحيّة وتراكم الخبرات التاريخى ولّد معرفة ما فى اتجاه يجنّب أبناءنا ما أمكن التجارب السالبة، يبتدرها بحرب على رغبات وطموح الوالدين فى صياغة أبنائهم كما يشتهون، ممزّقاً بذلك صك الملكية الذى بموجبه يتصرّف الوالدين فى أبنائهم وفق ما يرتأون الى أقسى حدود الضرب وما عرفته مجتمعاتنا من أنماط التأديب القاسية باسم الحب والخوف الأبوى والأمومى.. لتنزع هذه المعارف السوط من أيدينا لتمنح أبناءنا فرصة النمو على كيفهم فى كنف الحب والرعاية المنضبطين.



    فى السودان وفى غياب مفهوم الوقت وحضور الواجبات الاجتماعية على حساب الواجبات الاسرية والتربويّة الملحّة، يفتقر الاطفال الى الروتين الضرورى لتنظيم ساعات الاكل والراحة القائم على ضبط هرمونات الجسم بصرامة من شأنها أن توفر الراحة الجسدية والأمن العضوى. والطفل فى السودان (جاهل)، والجاهل بالضرورة شخص يجهل ما يحيط حوله مما يخلق لأسرته والآخرين مبرراً لاستثمار هذا الجهل على طريقتهم التى تريحهم. والمخيف فى الامر أن هذا الأمر معكوس تماماً، فجهل الأسرة بالحضور الذهنى للطفل هو السبب فى أن ينمو الطفل فى غفلتهم على ما أهملوا من تفاصيل وأخطاء، يقلّدون والديهم فى أدق الخبايا ويبنون وعيهم تجاه المجتمع والناس من بقايا خبرات لم يجتهد أبطالها فى إخفاء نواقصها.. لهذا نبّه الرسول (ص) الى ضرورة الصدق إذ يتعلّم الاطفال بالنموذج، فمن قال لصبىّ هاك ولم يعطه، هى كذبة ردّت إليها. وقد قال علي بن أبى طالب وطّنوا أطفالكم على غير أخلاقكم فقد خلقوا لزمان غير زمانكم. فحكاية لفظة (أولاد الزمن ده) هى لفظة لا تكاد تبارح شفة أب أو كبير. وتجاهل أن الاطفال يستمعون ويشاهدون ويقلّدون، هى السبب وراء تكريس الاخطاء التربوية.



    ينمو الاطفال فى السودان فى ظل امتهان كامل لكرامتهم بسبب الجهل بالطفل ومراحل نموه وتطوره وحاجاته الانسانية وقدراته المعرفية. فمثلاً يقضى الاطفال معظم أوقاتهم عراة فى ثقافات يلبس فيها الكبار كنوع من عدم الحساسية تجاه حرمات هذا الجسد وخصوصيته. فلا يعى الطفل لجسده حرمة، وبالطبع لن يدرك المسموح للآخرين مشاهدته من عدمه. ومن هنا تسللّت الاساءة الجنسية للاطفال بإرباكها لعقلهم الذى لا يكاد يدرك الحدود المفروضة للصواب من الفعل. وعلى هذا النسق من غياب الحقوق ينشأ الطفل على عشوائية حياتية تفترض جهله وهو عليم، فيترسخ فيه الشعور بالنقص والدونية وهو بعكس الكبار يتناول طعامه جلوساً على الارض، دون غسل اليدين بالطبع قبل الأكل وبعده فى حماية الله الكريم البصير. وفى أمسّ الحاجة الى الغذاء المتوازن والنمو يقتات الاطفال فتات موائد الكبار التى تخلو من المطايب وما هم أحوج اليه من غيرهم. كما يشكلون فى معظم الاوقات قرود التسلية لدى الكبار فى تغييب كامل لشخصيتهم، إذ نفرض عليهم ما يناسبنا من لبس وفى الوقت الذى نريد. كما نصر على سجنهم فى أوضاع محددة وتساريح بعينها ترضى أذواقنا وتزعج راحتهم. وقد أعجبنى الفيلم الذى قدّمه جون ترافولتا للمجتمع الامريكى بعنوان أنظر من يتحدّث أيضاً.. حيث شكّل الفيلم خلخلة للبنى الفكرية المجتمعية عن الاطفال فى قالب كوميدى ساخر منح الاطفال فماً للحديث والتعليق على ما يراه الوالدين والكبار عموماً صواباً..



    وهذا الفيلم وغيره من المحاولات الاكاديمية الجادّة، تهدف الى التعريف بالطفل خارج ما ألفته المجتمعات، للتبصير باحتياجاته ورفع نسبة الوعى بادراك ردود فعله ومواقفه الحياتية اليومية...



    ونحن وإن كنّا نعوّل على اطفالنا أن تحظى بريش أقوى مما لدينا يساعدها فى التحليق المتفائل خارج القطرميز علينا أن نقارب سلوكنا التربوى اليومى على ضوء المعارف الانسانية الحديثة لنرى أين نقف ولأي عصور سحيقة وكارثية نجرجر أبناءنا من الصواعق حذر الموت..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

28-07-2011, 08:44 AM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)

    THE NADWA

    (1)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

28-07-2011, 09:42 AM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

28-07-2011, 09:56 AM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)

    (عدل بواسطة Kostawi on 28-07-2011, 10:04 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-07-2011, 10:04 AM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)

    (عدل بواسطة Kostawi on 08-08-2011, 10:27 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-07-2011, 05:37 PM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)


    الهمباتة فى السودان . . مقاربة لشخصية سودانية


    د| ناهد محمد الحسن على فضل


    (1) النشأة والدوافع :


    يشكل التراث الشعبى من أمثال وأحاجى شعبية وأشعار وأغانى , ورقص وموسيقى وغيرها ...الادوات التى نسجت اللاوعى الجمعى , وشكلت الشخصية الاساسية للفرد . ومن هنا جاء اهتمامى بدراسة الهمبتة فى السودان باعتبارها مجتمعا فولكلوريا قائما بذاته , له عاداته وتقاليده ولغته الخاصة وقيمه المتوارثة واشعاره التى تعبر عن اناه الجمعية , ومنطلقاته الفكرية ومبرراته الوجودية .الشىء الذى يجعله مادة دراسية لاغنى عنها لاى باحث فى الانثربولوجيا النفسية التى تبحث فى الثقافة وأثرها على الشخصية والشخصية وأثرها فى صياغة الثقافة المعينة .

    ومع تنامى الاهتمام بتحليل الظواهر العنيفة فى المجتمع السودانى , ابتداءا من اللغة الحادة مرورا بأشكال العدوان المختلفة على الآخرين , والعنف داخل الجامعات , والنهب المسلح والنزاعات المختلفة والحروب . وجب علينا مراجعة قاموس القيم السودانى , بالتنفيب داخل التراث بحثا عن تعريفات مختلفة للحقوق والرجولة والانوثة والادوار الجندرية لكليهما , لان السلام فى فى المقام الاول اتفاقية تبدأ مع الذات ! . لذلك حينما سأل الرسول ( ص) على بن ابى طالب عن الاسم الذى اطلقه على ابنه البكر , واجابه على رضى الله عنه بأنه اسماه حربا ! قال له الرسول (ص) بل هو الحسن , وحين ولد الثانى قال على انه اسماه حربا , فقال ( ص) بل هو الحسين , والثالث الذى توفى , اسماه سيدنا على حرب وقال ( ص ) بل هو محسّن , فقال على والله انى وددت ان اكنى بأبى حرب ! ,لكنه ( ص) بحكمته وبعد نظره اراد له ان يكنى بكل ما هو حسن ومحسّن , غرسا لثقافة السلام فى مجتمع لايؤمن الا بالحرب والعدوان ! .
    يقول الاستاذ شرف الدين عبد السلام فى كتابه الهمبتة فى السودان * ان هذه الظاهرة انتشرت أساسا فى باديتى كردفان والبطانة بعد مملكة الفونج كامتداد لحالة شبيهة عرفت ( بالقيمان ) , ( والنهيض ) وهى اغارة قبيلة على أخرى , بخلاف الهمبتة التى يقوم بها شخص بمفرده أو مع رفيق آخر أو جماعة محدودة .كما ان الهمبتة تختص بسرقة الابل وحدها دون غيرها
    قال الكاهلى :




    ناس عبد الله علّو وشدّو فوق تباس
    بقيت حيران وزهجان من خدمة الفاس
    البكرة العلى جيهة الحبال يا اب راس
    بنجيبه للحجبوها من عين الحسود والناس


    فهنا يظهر الشاعر ضيقه بحرفة الزراعة شوقا للنهب الذى يجلب الابل لارضاء المحبوب وهذه الخصوصية للابل لانها مقياس الثراء فى المجتمع البدوى , ولقدرتها على السير الطويل والسريع هربا من قصّاص الأثر.
    الاسباب التى تقف خلف ظاهرة الهمبتة كثيرة , اهمها ظهور القبيلة فى السودان بمفهوم شبيه لمفهوم القبيلة فى بادية الجزيرة العربية , والذى يلزم الفرد بقوانين وحياة معينة قوامها العصبية للقبيلة والتفانى فى الدفاع عنها والالتزام بالدور الموكول له القيام به . فالاغارة على الآخرين لم تكن عادة غريبة على ذلك المجتمع , الذى تشح فيه الموارد ويبرّر قانون البقاء فيه ما يبدو اليوم نقيصة أخلاقية كبرى , واضعة بذلك قاموسها الاخلاقى الخاص , والذى صاغته مصلحة أساسية , هى البقاء على قيد الحياة . ومن هناك تبدو القيم الاخلاقية وأحكامها مدلولات نسبية وليست مطلقة خاصة بتكوين ذلك المجتمع وظروفه , وهذا يوافق ( النظرية الانفعالية ) ل Stevenson والتى تقول : ( بأن الاستخدام الرئيسى للأحكام الخلقية انما هو من أجل خلق مصلحة ), _د. صلاح قنصوه _نظرية القيم فى الفكر المعاصر _ ( ص 20 ) لذلك كان الهمباتى ينهب من أجل ارضاء القبيلة ومن هذا قول احدهم :الولد البدور فوق القبيلة يشكّر


    يخلف ساقو فوق بلد العدو ويتوكّر
    أما جاب رضوة البهم اللّهيجو مسكّر
    اما أب صلعة فوق ضلاعو تيتل وكركر


    كما كان الهمباتى يرغب فى ارضاء المرأة المحبوبة زوجة كانت أم غانية , اكراما لها او خوفا من لسانها اوشوقا اليها كما تظهر الابيات التالية , يقول الطيب ود ضحوية :

    الليل أمسى والنعسان جرايدو بدحّن
    كبس الهم على السلّط قلوبن وحّن
    كضم الجرّه سحّار الغروب اتمحّن
    نعود (سلمانه) يا (عمر ) الظنون ان صحّن


    وقد تكون المرأة ابنة يرغب الهمباتى فى حملها على التباهى به والاعتزاز بسيرته , يقول ود ضحوية :

    كم شدّيت على تيسا بسوك الناب
    وكم جايب زمل من الرهد كسّاب
    حديث الناّس كتير ما عندى ليهو حساب
    انقطع اللسان يا( فاطمة ) ابوكى ان عاب


    وفاطمة هى ابنة الطيب ود ضحوية التى يقال انها تقطن بقرية ( الشقالوة ) ريفى شندى .
    وخوفا من لوم الحبيبة , يخشى الهمباتى ان يعود خالى الوفاض , وفى ذلك يقول أحدهم :


    ولّع الكدوس تمبكنا يا عبّاس
    عقيد النوقرن لامن نهارن داس
    هلّكنا العمير الارب العباد خلاس
    ما بترضى ام رشوم جيبة السروج يبّاس


    والهمباتى الذى يتقدّم فى العمر قد يغلبه شوقه الى لحظات الانس والمتعة فيعود يعتلى بعيره من جديد , شوقا الى اللهو ورغبة فيه :

    عكسنا طربنا يا الممنوع ليالى لعبنا
    وسينا سروجنا فوق النوق بعد ما شبنا
    قلّت نومى فوسيبة القرير اللّبنة
    كم لى رضاها بى درب الدراهم غبنا

    وقد يسلب الهمباتى خوفا من احتقار النساء ان هو قعد , فالمرأة واجبها ان تحث الرجل على الحرب وتلومه وتحقّر من شأنه ان هو تخاذل , دون التستّر على الاقرباء وان كان القريب ابنا , حتى لايطالها اللوم !ومن ذلك الشعر الذى لامت به (شغبة) شاعرة (المرغوماب) ابنها (حسين ) الذى تخاذل عن نصرة قومه فى حربهم مع البطاحين :


    يا حسين انا امّك وانت ماك ولدى
    بطنك كرّشت غى البنات ناسى
    ودقنك حمّست جلدك خرش ما فى
    لاك مضروب بالسيف نكمد فى
    متين يا حسين أشوف لوحك معلّق
    لاحسين كتل ولاحسين مفلّق
    لاحسين ركب الفى الشاية علّق
    قاعد لى الزكاة ولقط المحلّق


    ويقال ان الهمباتة نادرا ما سلبوا لاجل الفقر , وكثيرا ما فعلوا لاجل المتعة الشخصية وحب المغامرة , وليشبعوا حاجتهم الى اللّهو فى مجالس الشرب والنساء :

    آح وا غلبى من زولا جمالو ملوكى
    والحاس بيهو من تالاك يضوقو عدوكى
    أمّن برضى بالذلّة واتركو لهوكى
    وأمّن نطلع القلعة وجبال السوكى


    وأوضح مثال للهمبتة من اجل المتعة الشخصية , الهمباتى الشهير الطيب ود ضحوية , فالرجل كان ذا سعة فى المال , وقد قيل ان والده بذل ما فى وسعه ليردّه عن حياة الهمبتة حتى أنه قاسمه ماله الخاص , وقد كان وراء بعض اللحظات التى قرر فيها ود ضحوية التقاعد , غير ان الرجل لايلبس ان يعود , وفى مراودة الحنين للهمبتة فى تلك الاوقات يقول الطيب :

    قعادا فى البيوت يالرايقة مندون صالح
    بسمع يا على العاقل بقول مو فالح
    لو كان مساعدنى الزمن مو مجالح
    كم ودّيت رزمة للساكنين بلود المالح
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

08-08-2011, 10:45 AM

Kostawi

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 33635
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النو (Re: Kostawi)

    (عدل بواسطة Kostawi on 08-08-2011, 10:53 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

[رد على الموضوع] صفحة 1 من 2:   <<  1 2  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

د. ناهد في ندوة عن سايكولوجية الشخصية السودانية (منبر المشروع النوبي) فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·




الصفحة الاولى
  المنبر العام
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م
 مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م
 مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012
مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م
 نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م
 مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م
أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م
مدخل أرشيف العام (2003م
 مدخل أرشيف العام (2002م
مدخل أرشيف العام (2001م
مكتبة البروفسير على المك
 مكتبة د.جون قرنق
مكتبة الفساد
 مكتبة ضحايا التعذيب
 مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان
مكتبة دارفور
مكتبة الدراسات الجندرية
مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور
مواضيع توثيقية متميِّزة
 مكتبة قضية سد كجبار
 مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي
 مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م
مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani)
مكتبة عبد الخالق محجوب
 مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد
مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية
مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان
 مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم
مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا
مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد
مكتبة العلامة عبد الله الطيب
مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008
 مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن
منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم
مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح
مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية
مكتبة من اقوالهم
مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين
 منبر الشعبية
منبر ناس الزقازيق
مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى
اخر الاخبار من السودان2004
جرائد سودانية
اجتماعيات سودانية
دليل الاصدقاء السودانى
مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان
الارشيف والمكتبات
اراء حرة و مقالات سودانية
 مواقع سودانية
 اغاني سودانية 
 مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد
دليل الخريجيين السودانيين
 الاخبار اليومية عن السودان بالعربى













|Contact us |About us | Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |

للكتابة بالعربي في المنتدى

للرجوع للصفحة الرئيسية اراء حرة و مقالات
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
اضغط هنا لكي تجعل المنتدى السودانى للحوار صفحتك الرئيسية لمتصفحك
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة bakriabubakr@cox.net
الاخبار اليومية Contact Us اتصل بنا أجتماعيات

© Copyright 2001-12
Sudanese Online.com.
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de