مكتبة من اقوالهم

اللوتري 2016 .... مرحبا بالجميع
العيد ما عندنا ... الفنان اسامة الشيخ {شخصيا} يصدح في تورنتو
الفنان الكبير صلاح فالوله يحي حفل العيد بشيكاغو - الاحد 5 أكتوبر
مؤتمر: أزمة دارفور بعد مرور عقد، السبت 4 اكتوبر 2014 أمستردام
مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 02-10-2014, 09:25 AM الرئيسية

مكتبة من اقوالهممن اقوال الامام الصادق المهدي
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
28-10-2010, 10:39 PM

Amani Al Ajab

تاريخ التسجيل: 18-12-2009
مجموع المشاركات: 14883
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: بكرى ابوبكر)

    زعيم الأمة وإمام الأنصار : استفتاء الجنوب "بقرة مقدسة".. وأمريكا فقط يمكنها تأجيله..المهدي يحدد عشر نقاط "قابلة للالتهاب" بعد الاستفتاء

    القاهرة (رويترز) - قال الزعيم السوداني المعارض الصادق المهدي ان استفتاء جنوب السودان تحول الى "بقرة مقدسة" لا يمكن لاحد في البلاد المساس بها وان الولايات المتحدة فقط يمكنها المطالبة بتأجيله.

    لكن زعيم حزب الامة السوداني المعارض حذر في كلمة بالمجلس المصري للشؤون الخارجية مساء يوم الاحد من أن اجراء الاستفتاء المقرر في التاسع من يناير كانون الثاني المقبل بدون توفير ضمانات لنزاهته يمكن ان يدفع بالبلاد الى كارثة.

    وقال المهدي الذي تولى رئاسة الوزراء في السودان في الستينات والثمانينات من القرن الماضي ان "اجراءات الاستفتاء مقيدة بمواقيت يستحيل تحقيقها."

    وتحدث عن عراقيل كثيرة امام اجراء الاستفتاء بشأن تقرير المصير للجنوب بموجب اتفاقية السلام الشامل لعام 2005 ومنها غياب الثقة والتعاون بين شريكي الحكم في البلاد حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان صاحبة السيطرة في الجنوب.

    واشار ايضا الى ان الميزانية المطلوبة لعمل مفوضية الاستفتاء لم تدفع والى وجود خلافات حول كيفية تصويت ما بين مليون ومليوني جنوبي في الشمال.

    وقال ان طرفي الاتفاقية التي انهت اطول حرب اهلية في افريقيا تأخرا كثيرا في التفاوض حول قضايا كان ينبغي تسويتها قبل الاستفتاء منها مسائل الحدود والجنسية والعملة والامن الوطني والمخابرات والاصول والديون والنفط وقضايا أخرى.

    وطبقا لاتفاقية السلام الشامل في السودان المبرمة في نيفاشا بكينيا عام 2005 فمن المقرر اجراء استفتاءين متوازيين احدهما بخصوص ما اذا كان الجنوب سينفصل عن الشمال او يبقى متحدا معه والاخر يحدد انضمام أبيي للشمال أو للجنوب.

    لكن العلاقات بين الطرفين لاتزال متوترة وأثار بطء التحضيرات المخاوف من احتمال تأجيل الاستفتاءين وهو الافتراض الذي قال الجنوب انه غير مقبول وقد يؤدى الى عودة الحرب.

    وقال مسؤولون أمريكيون يوم الجمعة انه يجب على مسؤولي شمال السودان وجنوبه أن يكونوا على استعداد لتقديم تنازلات حين يجتمعون في أثيوبيا الاربعاء القادم لبحث العراقيل المتبقية أمام الاستفتاء.

    وقال المهدي ان الاسرة الدولية بقيادة الولايات المتحدة "غير مهتمة بنوع الاستفتاء بل بشكله وهذا سيناريو كارثي."

    واضاف ان "موجة الدعم الامريكي للموقف الشكلي (ترجع الى) أن الرأي العام الامريكي يريد ان يرى امريكا مؤيدة للجنوب.

    "شعبية الحكومة الامريكية في حاجة لانجاز لارضاء الرأي العام الامريكي."

    وقال ان "الاستفتاء اصبح بقرة مقدسة" لا يستطيع احد ان يمسها في السودان. واضاف انه لا أحد يستطيع الكلام عن التأجيل الا الولايات المتحدة التي يعتبرها الجنوبيون بمثابة "ولي الامر" وأي جهة اخرى محلية او عربية او اجنبية ستكون مبرراتها محل تشكيك من الجنوبيين.

    وحذر المهدي من ان اجراء الاستفتاء بدون ضمان نزاهته يعني ان نتائجه ستفتقد المصداقية وستكون مختلفا عليها وهو ما يمكن ان "يسمم العلاقات بين الشمال والجنوب ويجعل السودان جبل مغناطيس يجذب اليه كافة تناقضات المنطقة.. نزاعات القرن الافريقي وحوض النيل وغرب افريقيا والشرق الاوسط."

    واضاف "القضية ليست متى يجري الاستفتاء ولكن ضرورة ان يكون حرا نزيها وأن يتفق على الية لحل النقاط الخلافية."

    وقال المهدي ان الرئيس السوداني عمر البشير ونائبه الاول سلفا كير الذي يرأس ايضا حكومة الجنوب "ما برحا يؤكدان عزمهما على عدم استئناف الحرب وانا اصدقهما لاسباب موضوعية."

    واضاف "هما ليسا شخصيات مارشالية... ومعلوم ان الجيوش التي تحكم تشغلها مصالح الحكم عن الحرب... والسودان تحت المجهر الدولي كل حركات قواته محسوبة ولا أحد يريد ان يتهم بشن الحرب."

    لكن المهدي قال ان اسباب الحرب لا تتوقف على المشاكل الشمالية الجنوبية وان "ضحايا الاقتتال الجنوبي الجنوبي اكبر عددا من ضحايا الاقتتال الشمالي الجنوبي."


    وحدد المهدي عشر نقاط "قابلة للالتهاب" بعد الاستفتاء بسبب الخلافات بشأنها ومنها "تبعية الجبلين ما بين الرنك والنيل الابيض" و" جبل مقينص" و"كاكا التجارية" و"بحر العرب" و"كفياكنجي وحفرة النحاس" و"أبيي" و"هجليج".

    واقترح المهدي "اسناد ادارة الاستفتاء لجهة محايدة.. دول معينة تحت مظلة الامم المتحدة.. لان أي جهة سودانية سوف يطعن في نزاهتها."

    وطالب ايضا "بمراجعة اتفاقية السلام الشامل كأساس للوحدة او للتوأمة بين الدولتين اذا قرر الجنوبيون الانفصال."

    واشار الى انه سيبحث هذه الرؤية في لقاء مع كير الاسبوع القادم في الخرطوم.

    وقال المهدي ان انفصال جنوب السودان يمكن ان يولد خيارات جديدة بالنسبة للشمال على غرار "الميثاق الثلاثي بين مصر والسودان وليبيا" في اشارة الى ميثاق طرابلس الذي وقعته الدول الثلاث في ديسمبر كانون الاول عام 1969 وشمل الى جانب التعاون الاقتصادي مجالات الدفاع والسياسة الخارجية وانضمت اليه سوريا في نوفمبر تشرين الثاني 1970
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

28-10-2010, 10:48 PM

Amani Al Ajab

تاريخ التسجيل: 18-12-2009
مجموع المشاركات: 14883
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: Amani Al Ajab)

    إمام الأنصار وزعيم الأمة : المجتمع يعاني من انهيار أخلاقي غير مسبوق والحالة الإقتصادية سبب مباشر في ذلك.. المهدي يقترح مؤتمراً قومياً يشخص ظاهرة الانحلال الأخلاقي
    الإمام المهدي : المجتمع يعاني من انهيار أخلاقي غير مسبوق والحالة الإقتصادية سبب مباشر في ذلك.

    قال الامام الصادق المهدى رئيس حزب الامة القومى فى خطبة الجمعة بمسجد الحاج مردس بالكلاكلة القبة امس ان المجتمع السوداني اليوم يعاني من انهيار في الأخلاق غير مسبوق.
    لأول مرة في المجتمع السوداني تفشت العزوبة بحيث صار ربع الشباب فقط هم المتزوجون، و تبلغ أرقام اللقطاء درجة ملفتة: ألف لقيط في العام في العاصمة وحدها، و انتشر داء الايدز والمخدرات بصورة وبائية، وزادت نسبة الذين لا مأوى لهم بل يعيشون مشردين في الطرقات، كما زادت نسبة الذين يعيشون في مساكن لا تتوافر فيها أدنى الخدمات. وبلغ العنف الاجتماعي درجة ماحقة فيها قتل الأب ابنه، والابن أباه، والأم بنتها، والأخ أخاه، والرجل زوجته، والزوجة زوجها، والخطيب خطيبته، والطالب زميله أو زميلته. وقال هنالك مجهود مقدر لإدخال التربية الجنسية في مدارسنا ولكن بعض المتنطعين انتقدوا المادة المقدمة. لقد أطلعت عليها ووجدتها مناسبة.ولفت الى ان من الاسباب الحالة الاقتصادية التي أدت إلى تفشي العطالة، وقصور الدخول دون تغطية المصروفات الضرورية، والاستقطاب الاجتماعي الذي دمر الطبقة الوسطى وأفرز قلة يفسدها الثراء وكثرة يفسدها الفقر. بجانب الحروب المدمرة والفضائيات إن بلادنا الآن تحيط بها الأزمات إحاطة السوار بالمعصم فإما نستسلم لأسرنا أو ننهض لخلاصنا.

    الوطن
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

28-10-2010, 10:42 PM

معتصم مصطفي الجبلابي

تاريخ التسجيل: 28-08-2006
مجموع المشاركات: 6546
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: بكرى ابوبكر)

    شكرا عمر وابوبكر للتوثيق لهذه الشخصية المميزة
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-10-2010, 02:15 PM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: معتصم مصطفي الجبلابي)

    شكرا الاخ بكري ابو بكر والاخت اماني العجب
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-10-2010, 04:55 PM

محسن عبدالقادر

تاريخ التسجيل: 23-05-2005
مجموع المشاركات: 1778
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    الله أكبر ولله الحمد
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-10-2010, 05:20 PM

بكرى ابوبكر

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 17821
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: محسن عبدالقادر)

    الصادق المهدي يتهم البشير بتشويه الاسلام
    الثلاثاء, 16-فبراير-2010
    الوطن - اتهم الصادق المهدي اخر زعيم منتخب للسودان حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه الرئيس عمر حسن البشير يوم الاثنين بتشويه صورة الاسلام وحذر من مخاطر اندلاع العنف في دارفور والجنوب مع الاستعداد للانتخابات.

    وهاجم المهدي الذي أطاح به البشير في انقلاب عام 1989 حزب المؤتمر الوطني مستهلا حملته للانتخابات التي ستجرى في ابريل نيسان.

    وقال المهدي الذي يقود حزب الامة المعارض لرويترز "انهم يشوهون الصورة الطيبة للاسلام لانهم ربطوا بين الاسلام والدكتاتورية.. وربطوا بين الاسلام والعنف."
    وقال المهدي "نحن نعتقد ان هذا أمر غير مقبول. الاسلام يرحب بالحرية والعدل والتسامح ونحن نعتقد انهم أساءوا الى الاسلام من خلال الربط بينه وبين سياسات التقييد والقمع التي يتبعونها."

    وأطاح البشير بالمهدي وحكومته المدنية بدعم من متشددين اسلاميين واستضاف لفترة من الوقت اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة.

    ويتزعم المهدي وهو حفيد الامام المهدي زعيم الثورة المهدية الذي حارب البريطانيين في القرن التاسع عشر طائفة الانصار.

    وينظر الى المهدي الذي تولى رئاسة الحكومة السودانية مرتين على أنه أحد المنافسين الرئيسيين للبشير في صفوف المعارضة.

    وقال المهدي لرويترز انه لن يسعى للانتقام من حزب البشير اذا فاز حزب الامة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

    واضاف "لسنا متعطشين للانتقام... نحن نعتقد انه كان خطأ -على سبيل المثال- عندما حدث تغيير في العراق حيث تم ببساطة حل الجيش وحل حزب البعث."

    وتابع "النتيجة ان تتحول القوى الاجتماعية ببساطة وعلى الفور بين يوم وليلة الى عناصر هدامة... نقول اننا نريد أن يشارك (حزب المؤتمر الوطني) في البناء وفي السلام والديمقراطية في السودان."

    وكرر المهدي موقف حزبه بضرورة أن يحاكم المتهمون بارتكاب جرائم حرب في دارفور أمام محاكم "مختلطة" تضم قضاة أجانب دون أن يذكر اسم البشير.

    ويقول حزب الامة ان بدء عملية قضائية بهذا الشأن يمكن أن تتيح لمجلس الامن الدولي استخدام سلطاته بتعليق قرار المحكمة الجنائية الدولية.

    وقال المهدي ان هناك خطرا من تجدد العنف أثناء الاستعداد للانتخابات من جانب جماعات من دارفور تشعر بانها أصبحت خارج العملية السياسية ومن جانب جماعات قبلية في الجنوب.
    وأضاف المهدي ان "بعض العناصر" تشجع على العنف بينما يتهم قادة جنوبيون الخرطوم بتسليح ميليشيات قبلية وهو ما تنفيه الحكومة السودانية.

    ووعد المهدي في حالة فوزه بالرئاسة بحل أزمة دارفور واصلاح العلاقات مع دول الجوار والقوى العالمية الاخرى.

    واتهم المهدي حزب المؤتمر الوطني الحاكم بزعامة البشير بتبديد عائدات النفط السودانية على الامن "والانفاق ببذخ" ووعد باعادة توجيه الاموال للتنمية.

    رويترز
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-10-2010, 05:21 PM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: معتصم مصطفي الجبلابي)

    شكرا الحبيب معتصم
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-10-2010, 05:26 PM

بكرى ابوبكر

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 17821
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    يسألونك عن المهدية بقلم السيد الصادق المهدي
    بسم الله الرحمن الرحيم


    المقدمة

    قال تعالى( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ)).
    وهذه الآية تنطق بوعد دائم بأن دعوة الدين الحق منصورة مهما تأخر النصر وأحاط بأهلها الضعف والخوف، فهذا شاهد من صحيح المنقول.
    وإذا تلفتنا لواقع حياتنا لوجدنا أدلة عقلية تشير إلى حتمية بعث الإسلام بعثا جديدا.
    لقد سيطر على الفكر الإنساني منذ قرن من الزمان تفكير ينكر وجود الله أو يهمله ويدير قفاه للمعاني الروحية ولا يقر وجودها في كيان الإنسان ولا في نظام حياته. وراجت فلسفات تفسر الإنسان وحياته ومصيره تفسيرا ماديا. ولكن هذه التفسيرات المادية واجهتها عقبات: لوحظ أن سلوك الكائنات الحية يتخطى النظم المعهودة ويتنوع ويجدد، ولوحظ أن عقل الإنسان أوسع معنى من دماغه، ولوحظ أن الجماعة الإنسانية لها قدرات تفوق مجموع قدرات أفرادها. هذه الملاحظات معناها أن التفسير المادي لحياة الإنسان المفرد والجماعة تفسير ناقص. لذلك تقهقرت الفلسفة المادية وانبعثت اتجاهات فكرية تقر بأن في حياة الإنسان ونظام الكون عنصرا روحيا.
    وأدى تقهقر الفلسفة المادية إلى ضعف المذهب الشيوعي لأن الشيوعية تقوم على فهم مادي لحياة الإنسان ونظام العالم.
    لقد وجدت الشيوعية تجاوبا في أوروبا في القرن التاسع عشر لأنها فضحت نظاما رأسماليا مشبعا بالمظالم الاجتماعية فأدانته ووعدت بإسقاطه وبإقامة نظام عادل في مكانه يحقق للناس فردوسا في الأرض.
    وفي الخمسين عاما الماضية استطاع المذهب الشيوعي أن يقوم بالثورة في بعض البلدان وأن يتسلم السلطة. ولكنه لم يستطع إقامة الفردوس الموعود، بل تكشفت تجربته عن سلبيات فأتت بأنواع جديدة من الظلم الاجتماعي. ولم تستطع الشيوعية طرد النزعات الروحية في نفوس الناس، ولا طرد المشاعر القومية من قلوبهم. وفي نفس الوقت تنبهت المجتمعات الرأسمالية لإصلاح بعض مظالم النظام الرأسمالي وتحقيق بعض العدل الاجتماعي.
    وفي العالم الثالث وجدت الشيوعية تجاوبا في بعض البلدان لأنها بشرت بالتنمية الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية، وشاركت في التصدي للاستعمار وإعانة حركات التحرير. وعلى مر الأيام تأكد للجميع أن التنمية الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية، ومحاربة الاستعمار ليست حكرا تحتكره الشيوعية. واتضح للناظرين أن الشيوعية تشترط لاعتناقها إلغاء الاعتقاد الروحي، والانتماء القومي وتسلخ روادها من جلدتهم وتصبهم في قوالب انتماء طبقي والتزام أممي. وهذه الشروط ضد طبائع البشر فلا يرجى فلاحها. ولم تستطع القيادة الشيوعية نفسها أن تتخلص من مشاعرها القومية بل ظلت المشاعر القومية تلعب دورا في تفسير المذهب الشيوعي لديها. وكان التأثر بمشاعر قومية مختلفة من أسباب الاختلاف بين أكبر دولتين شيوعيتين.
    تلك الأسباب مجتمعة أدت إلى الإعراض عن المذهب الشيوعي في العالم الثالث، وهذا طبعا لم يمنع تعامل كثير من بلدان العالم الثالث مع دول شيوعية في قضايا التنمية الاقتصادية ومحاربة الاستعمار. وكما عجزت الشيوعية في توجيه العالم الثالث نحوها عجز النظام اللبرالي في أن يحقق النهضة في العالم الثالث. لقد دعا بعض المفكرين والقادة للنظام اللبرالي قياسا بنهج الحياة في أوروبا الغربية وأمريكا، ولكن المعلوم من حقائق التاريخ أن اللبرالية نوع من الاسترخاء مارسته مجتمعات أوروبا وأمريكا في مرحلة متقدمة من نهوضها الاقتصادي والاجتماعي. لقد خدم الفكر اللبرالي الإنسانية بتحديده لبعض المبادئ التي لا غنى عنها لحفظ كرامة الإنسان مثل بيان حقوق الإنسان، وسيادة القانون، والحريات الأساسية، وصارت هذه المبادئ حقا يطالب به الناس في كل مكان، ولكن الأخذ بالمذهب اللبرالي كله ليس متاحا لمجتمعات تحبو تحت أقدام العالم يقيد خطواتها التمزق والتخلف والتبعية ولا نهضة لها دون تخطيط وترشيد.
    وفي العالم العربي هب مذهب قومي أعلن عجز اللبرالية والشيوعية وقلة جدواهما ودعا لبعث عربي يتحد بموجبه العرب ويحققون العدالة الاجتماعية ويتحررون من الاستعمار. لقد واجه الفكر القومي مشكلات من أهمها أن يحدد ماهية دور الإسلام في حركة البعث العربي لقد تعددت الآراء في هذا الصدد : فمن المفكرين القوميين من قال أن الإسلام إشراقة من إشراقات العروبة فلا بد من معاملته كتراث عربي فهما صنوان يتضامنان في بناء المصير العربي هذه التصورات لدور الإسلام عديمة الجدوى. الإسلام هو الرسالة الخالدة وهو وحده الأساس وانبعاثه من جديد أمر تشير إليه طائفة من المؤشرات فإذا سلمنا بذلك صار البعث العربي بعض ما سوف يعالج في نطاق البعث الإسلامي. إن للقومية إيجابيات ومن سلبيات التعلق بعصبية الدم، والاستعلاء على الآخرين، ومن إيجابياتها تأكيد رابطة اللغة، وإذكاء حب الوطن، ودعم المصالح المشتركة. والسلبيات لا بد من إسقاطها، أما الجوانب الإيجابية ففي متناول الإسلام أن يفعل بها ما فعله بالواقع الإنساني حيثما وجده وهو: طرد ما به من شرك وجاهلية، وإسقاط ما يعوق المثل العليا، واستيعاب الجوانب الإيجابية في إطاره الواسع أي أن الإسلام في متناوله أن يستصحب العروبة وهذا وحده هو السبيل الصحيح لبيان دور الإسلام وموقفه من البعث العربي. هذا الاتجاه هو الحق وهو الذي يحل تناقضات المفكرين ويستقطب الجماهير العربية المسلمة. وهو يقر بحقيقة الإخاء بين المسلم العربي وغير العربي، ويقر أيضا بأن العلاقة بين العرب المسلمين أكثر خصوصية وأدنى قربى وهذا واقع إنكاره نوع من المكابرة المجدبة.
    هذا الاتجاه قد يأباه أصناف من الناس هم:
    الصنف الأول:
    الذين لا يقبلون في تفسير حقائق الإسلام إلا الأدلة النقلية وتفسيراتها تفسيرات نقلية أيضا. ولدى هؤلاء أن لا وجود إلا لكيانين في النظام الإسلامي: كيان أكبر هو الأمة، وكيان أصغر هو الأسرة. أما كيان الأمة فقد انقسم منذ 132 هـ (750م) وعندما وقع الانقلاب العباسي قامت إلى جانبه خلافة أموية ثانية في الأندلس. وعلى مر الأيام تعددت الانقسامات ثم تغيرت الظروف حتى ولدت الشعور القومي الذي دعمته وحدة اللغة والاتصال الجغرافي، ودعمته مصالح مشتركة ومواقف مشتركة. كل هذا أدى لقيام كيان قومي توسط بين الكيان الأكبر والأصغر. وخير لحركة البعث الإسلامي تبين تلك الحقائق والعمل على ترشيد حركة الكيان الأوسط لتسير في طريق حركة الكيان الأكبر. وهذا نهج إسلامي أصيل. سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمن العصبية أن أنصر قومي؟ فأجاب: لا، ولكن من العصبية أن تنصرهم في باطل".
    الصنف الثاني:
    وهم على طرفي نقيض من الصنف الأول ورأيهم أن الإسلام يعارض العصر الحديث الذي أتى للإنسان بالرقي، والتقدم، والثورة الصناعية،والثورة العلمية، والحرية، والديمقراطية، والاشتراكية وغيرها من المنجزات. لذلك فلا معنى للبحث عن دور الإسلام لديهم لأن دوره لديهم انطوى في التاريخ وكلما أسرعنا بالاعتراف بهذا واتجهنا لبناء حياة عصرية تقدمية كلما تخلصنا من قيود الماضي المظلم. هؤلاء هم أسرى الاستعمار الفكري: إنهم "بادية" أوربا بشقيها وأمريكا، ومقياس التقدم عندهم ما يجري في " البندر". والحقيقة هي أن الإسلام لا يعارض الرقي الحقيقي للفرد ولا للجماعة بل يحرص عليه ويقدمه في نظام موزون. والغموض الذي يحيط بهذه الحقيقة سوف يزول لا محالة عندما يعنى بالكتابة عن الإسلام مفكرون ملمون بحقائق هذا العصر.
    والصنف الثالث:
    المسيحيون العرب الذين يجدون تعارضا بين عروبتهم والإسلام وهم جماعة ذات شأن هام في تطور الفكر العربي وشاركوا في الكفاح القومي فلا سبيل لإغفال وجودهم ولا إنكار دورهم. هؤلاء طبعا يدركون أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يعترف بأديان السماء الأخرى وينظم حقوق أهلها الدينية والمدنية، ويكفل لهم الحرية الدينية ويتعامل مع أهل الملل بأن لا إكراه في الدين. لذلك ليست أمامهم مشكلة "دينية" في نظام مسلم ولا يجرد الإسلام العروبة بالمعنى الذي ذكرناه من دورها ولذلك فإنهم لا يعانون من حرمان "قومي" في ظل مجتمع مسلم.
    والخلاصة هي أن ظروف الوطن العربي تسير إلى حتمية بعث إسلامي.
    وفي العالم الأفريقي كان المفكرون والقادة مشغولين بقضايا التحرر من الاستعمار، وعندما ضعفت قبضته المباشرة اتجه اهتمامهم نحو قضايا التنمية، والحكم، والعدل الاجتماعي، والبحث عن الذاتية وغيرها. وتجسيدا للماهية والذاتية الأفريقية قامت حركة الوحدة الأفريقية، وإشباعا للشعور بالذاتية نهضت تيارات فكرية مثل فكرة العزة الزنجية Negritude وفكرة سيادة السود وغيرها ولما كان الإسلام في افريقيا هو دين أغلبيات في غرب القارة وشرقها الشمالي، وأقليات كبيرة في شرقها ووسطها وجنوبها فان حركة البحث عن الذاتية والماهية أنعشت الشعور بالذاتية الإسلامية التي كان الاستعمار في أيام سطوته ينكر وجودها ويهضم حقوقها ويحارب أهلها، لذلك كان رحيل الاستعمار فاتحة صحوة إسلامية في افريقيا تزداد بقدر ما يتقلص سلطان الرجل الأبيض وبقدر ما يتبن المفكرون والجماهير الأفريقية اشتمال الإسلام على مزايا مطلوبة بإلحاح في المسرح الأفريقي مثل استطاعته أن يقيم إخاء بين أجناس مختلفة العرق واللون، أي أن البعث الإسلامي يلوح في الأفق الأفريقي أيضا.
    فإذا تأملنا المصير الإسلامي لوجب علينا أن نبحث الأرضية التي يتم فوقها البعث الإسلامي: علينا أن نتساءل ونعرف واقع المسلمين في بقاع العالم الإسلامي المختلفة. ومن هنا تنبع أهمية هذا الكتاب لأنه يتعرض لدراسة دعوة للبعث الإسلامي قامت في السودان قبل قرن من الزمان وما زالت حية في نفوس ملايين من أهل البلاد ولها أنصار في عدد من بلدان السودان الأكبر الممتد من بحر القلزم ( الأحمر) شرقا إلى بحر الظلمات (المحيط الأطلنطي) غربا، تلك الدعوة هي دعوة الإمام محمد المهدي بن عبد الله.
    لقد اتضح لي ولغيري من مناظرات دارت في سجون السودان ومعتقلاته، عبر الأعوام الخمس الماضية، جرت عن طريق الحوار المباشر والمراسلات واشتركت في طرف يسير منها، أن ماهية دعوة الإمام المهدي تفتقر إلى بيان يساهم في وضوح الرؤية لدى المؤمنين بها أنفسهم، ويقدمها لشركائهم في الوطن والمصير، ويبين موقعها في الإسلام ودورها في حركة بعثه.94هـ
    لقد ضمت سجون السودان ومعتقلاته في السنوات الخمس الماضية جماعات من كل مشارب الحياة: كان منهم المنتسبون لفئات دينية، وسياسية، ومهنيون: أطباء، ومحامون، ومهندسون، وزراعيون، وبياطرة، وجنود، وإداريون، ورجال شرطة وسجون. وفنيون: مهندسون، ومحاسبون، وكتبه، وممرضون. ونقابيون: عمال مهرة وغير مهرة، ومزارعون، وأساتذة ومدرسون وطلاب، وحرفيون، وتجار، ورعاة من البادية. وكانت اتجاهاتهم الفكرية عينات من أنواع الفكر الموجود في المجتمع السوداني. والمناظرات التي أشرنا إليها دارت بين هؤلاء فتناولت كل أمر جليل الشأن و....ة، وتطرقت للبحث في ماهية الدعوة المهدية مما حفزني لتستطير هذا الكتاب.لقد ذاع عن الدعوة المهدية ما كتبه خصومها بتوجيه من ونجت باشا رئيس قلم مخابرات الجيش الذي غزا السودان ودمر الدولة المهدية في 1898 م لقد كتب ونجت عن المهدية واستكتب آخرين أمثال نعوم شقير ‎، وإبراهيم فوزي، وسلاطين. وساعد على نشر ما كتبه الموتورون أمثال أوهرولد. ولم تقتصر تلك المؤلفات على تشويه أحداث تاريخ المهدية ومهاجمة نظامها السياسي والإداري بل اهتمت دعايتها أيضا بطعن عقيدة المهدية وفكرها سلخا لها من جميع أصولها وإبعادا لها من الإسلام حتى لا يتعاطف معها المسلمون في كل مكان أثناء حملة الغزو والإبادة.
    ولكن بعد أن مضى على الغزو أكثر من ثلث قرن بدأ بعض المؤرخين يؤلف وينشر كتبا دافعها البحث والدرس لا الانتقام والتشويه، ومن هؤلاء المؤرخين ثيوبولد وهولت من البريطانيين.
    كذلك انبرى لدراسة التاريخ وكتابته مؤرخون سودانيون فكتبوا بدافع الدراسة الموضوعية لحقائق التاريخ، أذكر من هؤلاء السيد محمد عبد الرحيم، والسيد صالح ضرار من الجيل القديم. وأذكر الدكتور مكي شبيكة من الجيل المخضرم، والدكتور محمد إبراهيم أبو سليم، والدكتور يوسف فضل، والرائد عصمت حسن زلفو من جيل الكهول والشباب.
    ويضاف إلى هؤلاء عدد كبير من الدارسين المؤرخين الذين نشروا كتبهم والذين لم ينشروها بعد. لقد فتحت كتابات هؤلاء أبواب تنوير وتعليم بحقائق تاريخ السودان. وساعد حركة التبصرة هذه نشاط وحدة السودان بجامعة الخرطوم وساهم في التعريف بتاريخ المهدية نشاط دار الوثائق المركزية. وكان لمدير دار الوثائق المركزية الدكتور محمد إبراهيم أبو سليم دور فريد في تنظيم وتبويب وثائق المهدية ولفتت مؤلفاته النظر لفكر المهدية ونظامها.
    لقد استفدت كثيرا مما كتب هؤلاء المؤرخون الوطنيون والأجانب، ولا شك عندي أن كتاباتهم هي الرد الموضوعي على الأباطيل التي ألفها ونشرها مؤلفو الدعاية الحربية أعوان ونجت الجاسوس وكتشنر الانتقامي.
    أما الكتاب الحالي فإنه مع حرصه على الموضوعية مكتوب عن الدعوة المهدية من ناحية الاعتقاد والفكر وحدهما، ومن داخل الدعوة. وهذا المؤلف وغيره مما ذكرنا آنفا ذو أهمية بالغة لأننا مهما شغلنا أنفسنا بحركات التقدم الاجتماعي لن نخبر أمرها إلا إذا تيسر لنا الإلمام بخلفية المجتمعات المراد إنهاضها، إن كثيرا من القادة والمفكرين يخططون لمستقبل شعوبهم استنادا إلى تحليلات مستمدة من أحوال مجتمعات غريبة عنها تماما، إذا لم نحلل واقعنا ونلم بماهية وحداته الاجتماعية التليدة والطارفة فكيف نطمع أن نخطط لتحرك اجتماعي ناجح؟ إن الذين يزرعون دون معرفة المناخ وتحليل التربة وإحصاء مقوماتها إنما يعبثون.
    وختاما تقع مواد هذا الكتاب في ثلاثة أقسام وفصولها ألخصها فيما يلي:
    القسم الأول:
    1. لقد وقع خلاف حقيقي في الفكر الإسلامي بدأ من أصول إسلامية ثم اتسع ودخلت عوامل عليه وافدة.
    2. صحبت الافتراق الفكري انقسامات سياسية تداخلت معها عوامل اقتصادية واجتماعية فاشتركت كلها في زيادة تمزيق الفكر الإسلامي وتقسيم الكيان السياسي الإسلامي مما أضعفه وجعله لقمة سهلة للفتن الداخلية والغزو الاستعماري من الخارج.
    3. إن افتراق الرأي والتمزق السياسي مهما كانت أسبابهما نفر منهما المسلمون نفورا شديدا فقامت محاولات جادة للتخلص منهما. هذه المحاولات قادها مصلحون وثوار ودعاة.
    4. وكانت هذه المحاولات أحيانا تأخذ طابع حركة اجتماعية فيتجاوب مع داعية الإصلاح آخرون وينال قولهم رضا عاما مثل التجاوب الذي أدى لترجيح قفل باب الاجتهاد.
    5. وأحيانا تأخذ حركة الإنقاذ الفكري طابعا فرديا: يقوم في معمعان النزاع عملاق يجمع أطراف النزاع و يقدم حلا توفيقيا على مستوى أعلى من اتحاد الفكر. هؤلاء العمالقة يستجيب الواحد منهم لحاجة جماعية عميقة. ويتحدث بالمنطق السائد في زمانه، وبتعابير المعارف المتاحة له الرائجة في ذلك الزمان. ومن صفات هؤلاء العمالقة أن الواحد منهم يفوق أقرانه بثقة مستمدة من يقينه بأنه ملهم.
    6. وخاتمة القسم تحكي قصة التفرق التوفيق حتى القرن التاسع عشر الميلادي وتبين ما وصل إليه المسلمون من ضيق وتمزق وما يتطلعون إليه من خلاص.
    القسم الثاني:
    1. إن للفكرة المهدية أصولا إسلامية واضحة. وإن لها دوافع تاريخية.
    2. إن الفكرة المهدية مهما كانت أصولها الإسلامية ودوافعها التاريخية تشعبت وتعقدت لدى الفكر الشيعي، ولدى الفلاسفة وعلقت بها ألوان من المبالغات من المزايدات ومن الأدب الشعبي.
    3. إن العالم الإسلامي حدثت فيه مجموعة من حركات المهدية، وتلك الحركات تفاوتت في مضمونها، وقيمتها، وهدفها، ولا بد من اختيار مقياس معين للحكم عليها وبيان معناها.
    القسم الثالث:
    1. إن للإسلام في السودان وانتشار العروبة فيه ظروف خاصة هي التي كونت مزاج أهل السودان، فإذا أضفنا إلى المشاكل التي خلقتها تلك الظروف أحوال البلاد تحت ظلم الحكم العثماني الخديوي والتحالف الاستعماري الأوروبي أدركنا شدة حاجة البلاد للإنقاذ.
    2. السودان خاصة، والعالم الإسلامي، والعربي، الأفريقي والآسيوي عامة كانوا يتطلعون لنجدة: كل يرسم لها تصورا معينا.
    3. إن الجذور الإسلامية للمهدية، وحاجة المسلمين الملحة للإنقاذ، والضرورات السياسية والاجتماعية المتحرقة للخلاص من الواقع الأليم المتطلعة للبعث والتحرير، وغيرها من عوامل هي الظروف الموضوعية التي أحاطت بالدعوة المهدية.
    4. كان الشيخ محمد أحمد منصرفا للإصلاح الذاتي ولكن حالة " هجمت " عليه نقلته من إصلاح ذاته فقط إلى إصلاح ما حوله كذلك: اتجه من عمارة الداخل إلى عمارة الداخل والخارج، وكان الشيخ محمد أحمد شابا مشهودا له بالصدق والأمانة لذلك عندما أعلن أنه المهدي المنتظر آمنت بدعوته عصبة من الناس، والتقت هذه الأحوال الذاتية بتلك الظروف الموضوعية فشقت الدعوة عنان السماء.
    5. وكما "هجمت" الدعوة على المهدي هجمت عليه أصول هداية تجمع ما تفرق في كثير من مشارب الفكر الإسلامي مسبوكا في قالب موحد.
    6. وبالرغم من هزيمة الدولة المهدية في كرري فإن الدعوة المهدية تركت أثرا باقيا في حال الإسلام، والسودان، وفي قلوب الأنصار.
    7. إن معرفة حقيقة الدعوة المهدية وموقعها في الإسلام مهمة في حد ذاتها، ومهمة لمعرفة ماهية الأنصار، ومهمة للبحث في واقع المسلمين عن روابط الإخاء الواجب قيامها بين أهل القبلة طلبا للمشاركة في البعث الإسلامي.
    وغاية هذه الدراسة التي تمت في ظروف السجن التي لم تتوفر فيها كل المراجع المطلوبة أن تخدم قضية البعث الإسلامي في الواقع السوداني، والعربي، والأفريقي المعاصر.
    والله أسال التوفيق والسداد

    الصادق المهدي
    سجن بور تسودان في 21 صفر 13

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-10-2010, 05:46 PM

بكرى ابوبكر

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 17821
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: بكرى ابوبكر)



    مع د. الصادق الهادي المهدي:
    التاريخ 2009/2/21 5:00:00 | القسم : مراجعات


    هذا حوار يستمد أنفاسه من التاريخ، وإن اتصلت وقائعه بالحاضر. وهي سجلاتٌ نفتحها برغم مرور 38 عاماً على حادثة الجزيرة أبا؛ فالتاريخ لا يموت، وقد تبقى سجلاته في بلادنا مغلقةً مئةَ عام قبل أن يُمَاط عنها اللثام، وإن كانت سجلات شبيهة في بلادي أخرى تفتح للجرح والتعديل بعد ما لا يزيد عن الثلاثين عاماً. نجم المراجعات لا يستمد شرعيته في الحديث عن الجزيرة أبا من كونه ابناً للرجل الذي صنع (أبا) بوقائها وتفاصيلها، فهو لم يكن قد تجاوز التاسعة من عمره يومئذ، بل لأنه دفع إلى المكتبة السودانية بكتاب يؤرخ فيه للحادثة. ضيفنا هو قائد حزبي لإحدى كيانات حزب الأمة المنشطرة على نفسها لعدد من الكيانات، وهو من نجوم الإصلاح والتجديد، ولأجل هذا، فالحوار يتصل أيضاً بحاضر حزب الأمة وإشكالاته؛ ضيفنا طبيب، وهو، بالمناسبة، حريص على هذا اللقب أكثر من حرصة على ألقابه السياسية، وإن كان أهمها هو أنه مستشار للسيد رئيس الجمهورية.

    مقولة (غيبة الإمام) تم ترويجها لأسباب سياسية!!

    حوار : الطاهر حسـن التوم

    • مرحباً د.الصادق الهادي المهدي في برنامج مراجعات

    ـ شكراً على هذه الفرصة للحديث عن حدث تاريخي مهم جداً ألا وهو (مجزرة الجزيرة أبا)، وأعني (مجزرة) وليس (معركة) أو (مواجهة)؛ إذ يستمد هذا التوصيف (مجزرة) صوابه من كونه يشير إلى حدث هو من أكبر أحداث الإبادة التي شهدها السودان في هذا القرن والقرن الماضي، وذلك باعتبار ضخامة عدد الضحايا قياساً إلى الفترة الزمنية الوجيزة التي استغرقتها عملية قتلهم.
    • أجيال جديدة تتصفَّح هذا الحوار، فلنمهِّد لهم بموجز عن الحادثة. جرت الواقعة في مارس 1970م، أي بعد مجيء النظام المايوي بأقل من عام. الإمام الهادي كان يرفض الرايات الحمر التي جاءت بها مايو. نميري، وفي زيارة له إلى النيل الأبيض، وُوْجِه بالرفض من قِبَل الإمام الهادي، فرأى في ذلك محاولة للطعن أو التقليل من سلطته المركزية على كل أنحاء السودان. بعدها انعقدت مفاوضات بين الإمام الهادي والرئيس جعفر نميري، جرت خلالها أحداث كثيرة قد نأتي على ذكرها عرضاً، آلت في النهاية إلى حرب قادتها القوات المسلحة السودانية ضد الجزيرة أبا التي شهدت بعد قصفها عدداً كبيراً جداً من الشهداء، فخرج الإمام الشهيد الهادي مهاجراً إلى الحبشة...

    ـ ليس الأمر كذلك.. الإمام الشهيد..
    • ... وفي طريقه إلى الحبشة وقبل بلوغه ومرافقيه الحدود حصلت معركة بينهم وأفراد الشرطة السودانية اغتيل على إثرها الإمام الهادي. هذه هي الواقعة بإيجاز شديد.

    ـ هذه رواية الإعلام المايوي وقتها، لا بد أن نذكر أن مايو جاءت أول أمرها حمراء يسيطر عليها الحزب الشيوعي...
    • دفعتَ إلى المكتبة بكتاب (استشهاد إمام)، وهذا الكتاب ميزته أنه قد حوَّلَك إلى مؤرخ لتلك الفترة برغم أنك لست بمحايد، كيف تؤرِّخ لفترة لك بها صلات نفسية؟، ألم يكن عليك كمؤرخ أن تتجرد من العاطفة في كتابة تأريخها؟

    ـ أولاً لا بد من الإشارة إلى أن مايو عندما جاءت كانت حمراء، وكانت متشددة في أقصى اليسار، وكانت تريد أن تقصي كل من يرفع رايات أو شعارات إسلامية، وكان استهدافهم واضحاً جداً لكيان الأنصار ولإمامهم الهادي، وقد حدث ما حدث من أحداث كلنا يعلم تفاصيلها، ولكن الإعلام المايوي وقتها كان طبعاً يحاول أن يبرر فعلته الشنيعة ويحاول أن يبرر تلك المجزرة بهذا العدد الكبير من القتلى من أبناء الوطن.
    في بدايات مايو، كان الإمام ومن وقف معه من القوى السياسية الأخرى يشكلون الجبهة الوطنية، والتي شارك في تكوينها الشريف حسين الهندي وعدد من القوى السياسية الجنوبية، وأيضاً الأخوان المسلمون، وتمثل ذلك في قيادتهم التي أتت إلى الجزيرة أبا بالشهيد محمد صالح عمر والشيخ محمد صادق الكاروري وآخرين منهم المجاهد مهدي إبراهيم.. هؤلاء هم الذين كونوا النواة الأولى للجبهة الوطنية المعارضة.
    كان موقف الإمام الهادي واضحاً جداً من هذا النظام، لأنه أولاً نظام أحمر ماركسي يساري، ولذلك طالب الإمام بمطالب موضوعية منها إزالة الواجهة الشيوعية عن الحكم، عودة الجيش إلى الثكنات، إجراء استفتاء عام على مسودة الدستور الإسلامي، إطلاق سراح المعتقلين السياسيين.. هذه هي المطالب.

    • يعني كأنما أراد للنظام أن يذهب؟

    ـ أيضاً كان من ضمن المطالب تكوين حكومة قومية لحين انتهاء الفترة، بعدها يرجع للانتخابات.
    • هل هذه مطالب واقعية؟

    ـ هذه مطالب واقعية ويمليها عليه مركزه الديني بصفته قائداً لأكبر كيان إسلامي في السودان.
    • أظنها أشواقاً، لكنها لا يمكن أن تكون مطالب واقعية توجَّه لنظام لم يكمل الـ10 شهور منذ مجيئه؟

    ـ كل واحد ممكن يحلل من وجهه نظره طبعاً. بالنسبة للإمام الهادي كشخص كرمز وقائد لكيان إسلامي كان له الدور الأكبر في تحرير السودان قبل قرن من الزمان، ورفع رايات إسلامية لا يستطيع أن يكون موجوداً في السودان، وهذا الأمر بهذا الشكل العلماني اليساري الواضح، لذلك كان اعتصام الإمام الهادي في أبا والتفَّ من حوله الأنصار، وعندما جاءت زيارة نميري الإمام الهادي لم يرفض زيارة النميري إلى النيل الأبيض او إلى تلك المناطق المعروفة بولائها لحزب الأمة.
    • أنت قلت في الكتاب (ومع رفض الإمام للزيارة الذي أبداه علانية أعلن النميري إصراره وتمسكه بزيارة المنطقة).

    ـ حقيقة هو لم يكن رفضاً بهذا المعنى، كان الإمام الهادي يريد نوعاً من التنبيه إلى تلك المطالب المشروعة، وأنا أعتقد أن الإعلام اليساري قد زين وقتها زيارة جعفر نميري إلى مناطق النيل الأبيض وبرر ذلك بأن جماهير النيل الأبيض تواقة لمشاهدة رئيس النظام الجديد ومنفعلة جداً معه، وأنا اعتقد أنهم زجوا بجعفر نميري في تلك المواجهة لأن الاستقبال كان استقبالاً واضحاً جداً.
    • وماذا عن إطلاق النار على عبَّارة الرئيس نميري وهو في طريق العودة؟

    ـ هذا غير صحيح، ووجه النميري بهتافات معادية للنظام تردد شعارات إسلامية واضحة، لا سلام بلا إسلام، والقرآن دستور الأمة، وهذا مطلب طبيعي لتلك الجماهير الإسلامية الانصارية المجاهدة، وحقيقة قضية إطلاق نار هذا غير صحيح تماماً كل ما حدث، أنا برجع لكتاب كتبه أحد الذين كانوا يرافقون جعفر نميري اسمه محمد عبد العزيز، وهو كان ملاحظ شرطة في مدينة كوستي كتب كتاب سماه (مقتل إمام)، ذكر فيه تلك الحادثة التي حدثت ووصف ما حدث بأن أحد شيوخ الأنصار كان رجلاً كبيراً في السن اعترض جعفر نميري أثناء نزوله من الباخرة التي كانت تقله وردد هتافات معروفة كان يرددها الأنصار في أي موقع سواء في السراء أو الضراء (الله أكبر ولله الحمد) وعندما رفع رأسه ظهرت السكين التي يحملها عادة أهلنا الأنصار في كل المناسبات وهي أمر تقليدي عندهم إذ أن جل أهل السودان في الريف يحملون هذه السكين، فعندما رفع يده مكبراً لله اكبر ولله الحمد ظهرت تلك السكين فاعتبرها رجال الأمن محاولة اغتيال وروَّج لها الإعلام المايوي وقتها في الخرطوم مردداً محاولة اغتيال جعفر نميري في النيل الأبيض وكان ذلك مبرراً، يريدون أن يجدوا المبرر لضرب الجزيرة أبا، وكانت فبركة محاولة اغتيال نميري هي التبرير لضرب الجزيرة أبا بتلك الطريقة الوحشية..
    أنا أود أن أركز على على أن جعفر نميري بعد أن قطع زيارته إلى شمال النيل الأبيض متجهاً جنوباً إلى كوستي لم يرجع إلى الخرطوم، رجع جنوباً إلى كوستي ومرت الباخرة محاذية للضفة الغربية للنيل الأبيض، وكانت على مرمى نيران الأنصار إذا أرادوا أن يضربوها أو يدكوها والدليل أيضاً على أن الأنصار والإمام الهادي لم يكونوا يريدون أن يبدأوا بالضرب أو بالبشر ما حدث من أسر لقوة كبيرة جداً في الجزيرة أبا أرادت أن تأتي لإعتقال الإمام الهادي بقيادة العميد أبو الدهب، هذه القوة الكبيرة بها عدد كبير من المدرعات وسرية مشاة ومستشفى ميداني دخلت الجزيرة أبا ووقعت في أسر الإنصار ولكنهم عندما قابلوا الإمام الهادي أطلق سراحهم بالرغم من رفض البعض وذهبوا محملين بالهدايا وغيره.

    • محملين بالهدايا أم الشروط؟.. هذه رواية للتاريخ من جانبكم، أبو القاسم محمد إبراهيم ذكر في حوار صحفي أن مهمتهم كانت أن يحفظوا النظام وهيبة الدولة، وأن كل محاولاتهم لإثناء الإمام الهادي فشلت وقال بالنص: (لو أي نظام في محلنا لواجه خصومه كما واجهناهم).. على العموم رواية التاريخ من حق كل طرف أن يقول فيها ما يشاء إلى أن يتجرد الباحثون لرواية التاريخ بوقائعه. أنت الآن كتبت.. فكيف كتبت هذا الكتاب؟

    ـ الكتاب كما ذكرت في المقدمة، ليس بالبحث العلمي وليس بالسرد التاريخي للواقعة من كل جوانبها، هذا الكتاب عبارة عن انطباعات شخصية لطفل شهد تلك المعركة وعمره 9 سنوات وأراد أن يتحرى ويبحث عن الحقيقة بعد أن كبر في السن فأخذ يسأل الذين شاركوا في هذه المعركة من الجانبين وخرج بهذه الحصيلة، أعتقد أن من المشاكل الحقيقية أن مثل هذه الأمور يجب أن لا تُترك لاجتهادات أي من الطرفين، يجب أن تترك للمؤرخين، وفي ما يتعلق بحادثة الجزيرة أبا كان يجب أن تتم المساءلة القانونية في فترة الديمقراطية الثالثة.
    • هل تعتقد أنه بعد 38 سنة من هذه الحادثة، ما زال هناك غموض في نظرك في قصة استشهاد والدكم الإمام الهادي المهدي؟

    ـ الغموض يكتنف الحدث ككل، يعني أنا أعتقد أن استشهاد الإمام الهادي في منطقة الكرمك في خور الدوم ليس بمعزل عن القضية الرئيسية. الإمام الهادي ليس شخصاً عادياً تعرض لضرب نار في موقع في زمن محدد كي يحاكم في تلك الواقعة نفر شرطة أو عدد من المتهمين لا يتجاوز صاحب أعلى رتبة فيهم (ملازم).
    • أسمح لي بالمقاطعة، أنا تحديداً في سؤالي هذا قصدت أن أقول (الغموض) لأنه ما زال البعض حتى داخل نطاق بيتكم يردد بأن الإمام غائب.. الإمام لم يمت..

    ـ أعتقد أن هذه جزئية صغيرة يجب أن لا نركز عليها فلنركز على الجزء الأهم والأكبر وهو مجزرة الجزيرة أبا؛ لأن الإمام الهادي هو في النهاية من استشهد ومعه شخصان فقط، الذين استشهدوا بالجزيرة أبا يتجاوز عددهم الألف شهيد، يعني الحدث لا تستطيع أن تفصله عن بعضه البعض.
    • لكن باسم هذه الغيبة، باسم هذه الواقعة الصغيرة، تم تجنيد الحشود للذهاب إلى الحبشة وجلسوا هناك منتظرين عودة الإمام، الواقعة لم تكن صغيرة على أرض الواقع.. باسمها هاجرت الجموع وقاتلت.

    ـ صحيح ما حدث في أحداث في الكرمك وما تلاها أيضاً من أحداث وخروج عدد كبير من المهاجرين إلى أحراش إثيوبيا ومن بعد صحاري الكفرة في ليبيا وتكوين الحركة المسلحة الشهيرة التي قامت بانتفاضة 2 يوليو 1976م، وهذا كان نتيجة للغموض الذي لازم الحدث في وقته.. اغتيال الإمام واستشهاده، الجبهة الوطنية المعارضة وقيادتها تركت هذا الأمر على عواهنه ولا تريد أن تبحث فيه.
    • حتى تستفيد منه؟

    ـ حتى تستقطب المجاهدين للهجرة نحو الحبشة بحجة أن الإمام الهادي في غيبة، وهذا له مردوده فيما بعد، الذين تتحدث عنهم وتقول أنهم ما زالوا يتمسكون بغيبة الإمام الهادي.. هؤلاء الرجال هم الذين خرجوا للدفاع عن الدين وعن الوطن بعد أحداث الجزيرة أبا خلف إمامهم الغائب وروجت قيادات الجبهة الوطنية لغيبة الإمام الهادي وسمته الإمام الغائب وهذا الأمر ترك مردوداً كبيراً جداً في نفوس الذين هاجروا بحثاً عن إمامهم الغائب وللجهاد في سبيل الله، خاصة وأن مايو كما ذكرت كانت حمراء ورفعت شعارات علمانية ولذلك هؤلاء الرجال الذين هاجروا تركوا أولادهم ونسائهم وهاجروا بعضهم أكثر من 16 عاماً وبعضهم فقد حياته في الخرطوم في يوليو 19م،.. ولا يعقل أن تتم النقلة العكسية بعد سقوط جعفر نميري وانتفاضة أبريل المباركة يعني ماذا حدث بعد ذلك؟ فوجئ هؤلاء الذين كانوا في أحراش أثيوبيا بالإعلان عن استشهاد الإمام الهادي.
    • أنت تقول معي أن هناك توظيفاً سياسياً تم في مسألة غيبة الإمام؟

    ـ نعم..
    • لكن بعض الناس قالوا إنه قد يكون مردوداً آخر فهو حجب الإمامة عن السيد الصادق المهدي، غيبة الإمام قد تعطي دلالة على أنه تحجر عليه أبواب الإمامة ولذلك هو حرص على المجيء برفات الإمام الهادي ودفنه في أم درمان.

    ـ هذا تحليل وهناك تفسيرات أخرى يفسرها الذين يراقبون الأحداث في كيان الأنصار لكن... أنا أعتقد أن الصادق المهدي بعد ذلك لم يباشر بإعلان إمامته بل ظلت الإمامة معلقة فترة طويلة جداً من الزمان إلى أن حدث ما حدث قبل 3 أو 4 سنوات من إعلان الإمامة، لكن ما أريد أن أعيده مرة ثانية هو أحداث الجزيرة أبا وعدم فصل أحداث الجزيرة أبا عن محاكمة الذين شاركوا في إنقلاب مايو 1969م.
    • دعني أقول لك أن البعض الذين حللوا هذه الواقعة.. واقعة الجزيرة أبا وهذه الحادثة رأوا ان هنالك انتحاراً سياسياً من قبل جموع الأنصار يعني دفعت القيادة جموع الأنصار إلى انتحار سياسي فما معنى أن تقاتل وأنت تعرف أن سلاحك، أعني السلاح الذي كان داخل الجزيرة أبا، كان السيوف والحراب وبعض السلاح الناري العتيق بالإضافة إلى مجموعة الأسلحة الخاصة بالإمام (رشاشين) وهي كلها أسلحة ضعيفة..

    ـ هذا يؤكد العكس تماماً.. يؤكد أنه لم تكن هناك نية مبيتة لمواجهة النظام في تلك المنطقة حتى تصفها بأنها انتحار سياسي.. جرت أحداث الجزيرة أبا في يوم الجمعة 27 مارس 1970م، وحتى يوم 26 مارس لم تكن هناك أية نوايا لحرب أو مواجهة عسكرية بين الأنصار ونظام مايو وقتها، ولكن النية المبيتة من نظام مايو تلغي الحجج والبحث عن المسببات، والدليل على ذلك كما ذكرت لك هو وقوع قوة كبيرة جداً في أسر الأنصار بقيادة العميد أبو الدهب وتم إطلاق سراح تلك القوى وكان من ضمنها الرائد عثمان الأمين الذي كان قائداً لمنطقة كوستي وربك يعني... تم إطلاق تلك القوى وحملت بشروط واضحة تماماً هي التي ذكرتها في البداية.
    • إذا ما نفذت الشروط.. أنا لا أريد أن أجري محاكمة للواقعة التاريخية بعيون اليوم.. كل ظرف تاريخي له ملابساته لكن أنت ذكرت أن خطة الإمام كانت هي الصمود لمدة ثلاثة أيام وأنه كان يتوقع شيئاً ما.

    ـ هذا تحليل الكتاب، كما ذكرت لك، وهو تحليل البعض الناس الذين استطلعت آراءهم وكانوا مشاركين في تلك الأحداث.
    • أنت غير مقتنع بهذا الكلام؟

    ـ كان ذلك سرداً عن شهود ومعاصرين، فقد أشرت إلى بعض الشخصيات التي روت لي تلك الروايات ولكن بالتحليل الموضوعي للأمر.. إذا كان أصلاً صمود 3 أيام أو غيرو أنا أعتقد أن الموضوعي يكون في أسر القوة الكبيرة التي وقعت في قبضتك وتتحكم في مقاليد الأمور.. توجهها كما تريد.
    • لقد تمت محاولة للحاق بالقوة على يد الشهيد محمد صالح عمر..

    ـ .. الشهيد محمد صالح عمر، نعم، كان مصراً تماماً على اسر تلك القوة.. الإمام الهادي رفض رفضاً تاماً هذا الأمر بحجة أنه لا يريد إراقة الدماء بين أبناء الوطن الواحد.. لكن بماذا ردت تلك القوة؟ ردت بالقصف تاني يوم.. قصف بالطائرات بالمدافع وكانت محاولة أخري لاقتحام الجزيرة أبا عنوة وفشلت، بعدها لم يبق للأنصار غير الدفاع عن أنفسهم والدفاع عن إمامهم و..
    • وهنا يرى البعض الانتحار السياسي، بماذا تريد أن تدافع؟

    ـ أهذا ما حدث؟ اأنت لو كنت في الحدث وفي الموقع وقتها من الصعب جداً الحكم على أحداث بعد مرور 38 عاماً وأنت الآن موجود في غرفة مكيفة تحكم على حدث وكان الجو فيه مشحوناً وكانت القرارات صعبة جداً ولم يبادروا هم يوم 27 مارس بغير الضرب.. يعني نحنا كنا أطفالاً صغاراً نأكل وجبة الغداء وفوجئنا، وكان الناس يستبشرون خيراً بعد إطلاق سراح تلك القوى قبلها بيوم فوجئنا بقصف مكثف بالطائرات والمدافع.. ماذا تتوقع أن يفعل الأنصار غير الدفاع عن أنفسهم؟
    • السيد الصادق المهدي كان أبعد نظراً في هذه الواقعة يعني كان من البداية رأيه أن تتم مفاوضة النظام المايوي وذهب لمفاوضتهم بينما كان الإمام الهادي يرى بأن هذه المفاوضات غير مجدية.

    ـ وما هو رأيك أنت..هل كانت مجدية أم غير مجدية؟
    • يعني أولم يكن خيار التفاوض أو الاستسلام الذي لجأت إليه بعد يوم من الدمار أسلم للحفاظ على كيان الأنصار في وقتها؟.

    ـ الإمام الهادي أعتقد كانت وجهة نظره أن هذا النظام غير مأمون الجانب وحذر السيد الصادق المهدي من الخروج من الجزيرة أبا والذهاب إلى الخرطوم لأنه كان يتوقع أن يتم اعتقال السيد الصادق المهدي وهذا ما حدث وهذا أثار لجماهير الأنصار.
    • السيد الصادق كان ملماً بأن قرار الإمام هو المواجهة؟

    ـ أبداً قرار الإمام لم يكن المواجهة والدليل على ذلك كما ذكرت أن هناك قوة وقعت في الأسر وتم إطلاق سراحها.. إذا كان هو أراد المواجهة لقبضوا تلك القوة.. أنا مصر على هذه النقطة لكنهم كانوا أيضاً يستعدون لتغيير النظام لأنهم لم يكن يرضون أن يظل ذلك النظام حاكماً بذلك التوجه العلماني.
    • لكن اختيار الزمان والمكان تم فرضه عليهم فرضاً والدليل على ذلك أن المباغتة بالهجوم على الجزيرة أبا...

    ـ .. ولم ينقطع أبداً التواصل بين الإمام وقيادات الأنصار بالجزيرة وبين النظام. هناك الكثير من الوفود كانت تأتي وتذهب ومن الوساطات والأجاويد من أبناء هذا الوطن الحريصين على السلام.. ولكن أنا أعتقد انه كان هناك نية مبيتة لضرب الجزيرة أبا وكان هناك الإعلام المايوي يدق طبول الحرب وكان رصد الصحف في تلك الأيام يعكس النوايا الشريرة التي كان يتبعها بعض المحركين للأمور خلف الكواليس لجعفر نميري ومجلس قيادة الثورة حتى ذهبوا وفعلوا فعلتهم الشنيعة.
    • تحدثتم دكتور عن مشاركة دولة عربية (صفحة 29 من الكتاب ) (إنها الهدية التي قدمتها دولة عربية لنميري ليسحق بها الأنصار، مدفعية رهيبة ... ألخ) من تعني بهذه الدولة؟

    ـ ظام مايو أوّل أيامه كان مسانداً بعدد كبير جداً من الدول، ليبيا، مصر وكانت هناك دول تقف إلى جانب المعارضة منها السعودية وآخرين.
    • من كنت تعني تحديداً؟

    ـ الخرطوم كانت مقراً وملجأ لكثير من الأسلحة المصرية بعد نكسة 67 لأن الطائرات المصرية كانت موجودة في وادي سيدنا وعدد كبير من الأسلحة. ما أردت أن أوضحه هو أن أبا ضُربت ليس بإمكانات سودانية فقط بل هناك اعتراف من جهات أخرى خارجية غير عربية بقصف الجزيرة أبا واختراق حاجز الصوت بطائرات الميج وممكن ترجع لتقرير كتبه محمد سعيد بدر هو المدعي العام لحكومة السودان وكان وقتها رئيس لجنة تحقيق أحداث الجزيرة أبا، ذكر هذا الأمر إذ ثبت لهم أن هناك قوة غير عربية شاركت في أحداث الجزيرة أبا. تم استعمال طائرات الميج واخترقت حاجز الصوت وشاركوا في تلك الأحداث.
    • أنت تقصد بالدولة العربية في الكتاب مصر؟ سلاح الطيران المصري؟

    ـ حقيقة تم التحري في هذا الأمر واستفسرنا أكثر من جهات مسؤولة من الجانبين وقتها في الحكومة السودانية لجنة التحري والتحقيق في أحداث الجزيرة أبا وأيضاً اتضح أن سلاح الجوي المصري كان متمركزاً في الخرطوم لحمايته من العدوان الإسرائيلي، ولم يشارك سلاح الجو المصري في تلك الأحداث بصورة مباشرة.
    • بصورة غير مباشرة كيف شارك؟

    ـ يعني لم يشاركوا لكننهم كانوا موجودين قد يكون هناك بعد تقني أو غيره يعني في تلك الأحداث ومن شارك هم الاتحاد السو?ييتي وقتها بطريقة فعّالة باختراق حاجز الصوت وهذا موجود في أضابير لجنة التحقيق في أحداث الجزيرة أبا. إبان الديمقراطية الثالثة كان الوضع متأزماً بين مصر والسودان، فإذا كان هناك أية إشارات أو بوادر لمشاركة مصر لظهر ذلك في لجنة التحقيق التي تناولتها الصحف وقتها ولكن هذا لم نجده في أضابير لجنة التحقيق.
    • أنتم لم تكونوا راضين عن ما تم حيال المحاكمات التي انعقدت للحكم على قتلة والدكم رغم أن العهد كان ديمقراطياً ورغم وجود السيد الصادق المهدي على سدة الوزارة؟

    ـ في المحكمة تم عزل الكرمك حيث قتل الإمام الهادي وصاحباه الشهيد سيف الدين الناجي والخال محمد أحمد مصطفى هو خال الإمام الهادي وشقيق عمدة الشوّال عمدة منطقة الجعافرة في النيل الأبيض. تم اغتيالهم في الحدود السودانية الإثيوبية بالقرب من قرية أونسة وتم دفن الجثامين في منطقة خور الدوم في منتصف الطريق من قرية أونسة والدمازين. عزل تلك الأحداث عن الحدث الرئيسي هو كان مثار تساؤل لدينا لم لم تتم محاكمة الذين ضربوا الجزيرة وهم معروفون ويتبجحون بذلك. هنالك من يثبت بالصور والتصريحات للإعلام.. هذا هو السؤال.
    • لماذا في تحليلك الآن بعد 38 عاماً؟

    ـ لا أستطيع أن أدخل في تحليل ومسميات قد تثبت صحتها.
    • تقديراتك الأولية..

    ـ إن كثيراً من الغموض ما زال يكتنف...
    • مزيد من الوضوح (ضحك)

    ـ هذا هو الوضوح.. أنا لا أستطيع.. لذلك كنا نريد محاكمة حتى نجاوب على مثل تلك الأسئلة. أنا رأيي واضح قد تكون هناك تسويات قد تكون هنالك اتفاقيات. كيف تبعد مثل هذه القضية في ذلك الوقت وتريد أن تثيرها الآن؟ يعني الآن نحن سمعنا أن بعض الناشطين في حزب الأمة القومي يريدون إثارة الواقعة مرة أخرى..
    • أصبحت الأحداث كقمص عثمان يعني ترفع..

    ـ من الأفضل أن تثيرها وأنت في دست الحكم وهي (فريش) في أنقاض نظام دكتاتوري. كيف تعزل مقتل الإمام الهادي ونائبيه في محكمة تحاكم فيها نفر شرطة.. هذه مهزلة.. لا بد من محاكمة الذين قتلوا الآلاف في الجزيرة أبا، وما حدث بعد استسلام الجزيرة أبا من مجزرة وقتل للجرحى ودفنهم أحياء.. هذه أحداث تاريخية معلومة.
    • هل للأمر أي علاقة بالخلافات داخل البيت المهدوي؟

    ـ لا أعتقد ولكن...
    • مقاطعة: خلافات بينكم والسيد الصادق المهدي؟

    ـ لا أعتقد ذلك، ولكن أقول كان يجب، وهنالك تقصير كبير جداً تم في هذا الأمر ولذلك هذا الكتاب يعني أنا شعرت بأن هناك غموضاً كبيراً جداً وحرصت حرصاً كبيراً على متابعة تلك المحكمة ورغم أنها كانت هزيلة جداً ورصدت كل ما دار فيها ودوّنته بهذا الكتاب، حاولت أن أوضح بشاعة الذي حدث.
    • يعني ليس هناك أية صلة لهذا الأمر الذي تصفه بالغرابة والخلافات داخل البيت المهدوي؟

    ـ لا أعتقد، ولكن له صلة بالمواقف السياسية.
    • طيب ألا تقدح مطالبتكم بالتعويض أبّان الديمقراطية في السجل النضالي؟ كأنما تريدون ثمناً للمواقف النضالية..

    ـ ما حدث في فترة الديمقراطية هو أمر مشروع.. يعني أي شخص تضرّر أو تظلم من الفترة المايوية من حقه أن يطالب بحقه المشروع، إذا كنا قد عانينا طوال الـ16 عاماً من قهر النظام ومن كل الظروف الاقتصادية والنفسية والاجتماعية..تعرضنا لهجوم كبير جداً وتعرض الإمام الهادي لهجوم كبير جداً في شخصه و..
    • لكن أسر الشهداء لم تنل شيئاً؟

    ـ أنا عاوز أجيك لي إنو المطالبة شيء مشروع وأنا بفتكر أن ما تمت مصادرته من ممتلكات تخص الإمام الهادي وأسرة الإمام المهدي في فترة مايو من حقهم أن يطالبوا.. على العموم الحديث عن التعويضات يطول ويحتاج إلى كثير جداً من الشرح والتفصيل، فيما يختص بالذين استشهدوا في أبا وودنوباوي وفي يوليو 76، شخصي الضعيف هو من طالب بإرجاع حقوقهم ومن طالب بتكريمهم ومن طالب..

    • مقاطعة: هل تم شيء؟

    ـ ... وما تراه أيضاً في هذا الكتاب من رصد لأسماء الشهداء هي محاولة بسيطة جداً من شخصي لتكريم هؤلاء الذين قدموا أنفسهم في سبيل الدين والوطن.. حقيقةً أنا بفتكر أن هذا الأمر لا يتم من شخص أو أسرة، يجب أن يتم لأنه لا يعني أسرة بل يعني كل أهل السودان وكان يجب أن يتم من السلطة الموجودة في دست الحكم في فترة الديمقراطية.
    كان هناك تقصير كبير جداً.. كان يجب أن يتم تكريم هؤلاءالرجال والشهداء وكان يجب استيعاب الأحياء منهم وأسرهم في إطار يحفظ لهم العيش الكريم.

    • أنتم ورثتم خلافات والدكم مع السيد الصادق المهدي (المعركة الشهيرة معركة الإمامة والحزب) يعني ما يستمر الآن من خلافات هو جزء من التركة التيي ورثتموها من والدكم عليه الرحمة؟

    ـ أنا لا أعتقد ذلك.. أنا أعتقد أن مواقفنا السياسية الآن هي نتيجة لبعض المشاكل التي تتعلّق بالرؤية التنظيمية لحزب الأمة القومي وبعض المشاكل التنظيمية الأخرى داخل هذا الحزب...
    • ولكن هنالك بعض المرارات عن التعويضات، عن تجاهل المحاكمة، عن..

    ـ مقاطعة: الأمر لا يخص أسرة الإمام الهادي وحدها بل يخص كل الأنصار وكل هذا الكيان يعني.
    • خروجكم عن حزب الأمة برئاسة الصادق المهدي وتأسيسكم لتيار الإصلاح والتجديد مع السيد مبارك الفاضل، أولم تكن واحدة من بواعثه وأسبابه هذه المرارات التاريخية التي نتحدّث عنها؟

    ـ أبداً إطلاقاً.. ما حدث كما ذكرت لك هو خلاف تنظيمي، خلاف في الرؤية السياسية والتوجه العام للحزب، نحن نعتقد أن هذا التوجه بعد اتفاق نداء الوطن كان يجب أن يستصحب ذلك الاتفاقية التي تمت في جيبوتي ويستصحب أيضاً كل بنودها التي كانت من ضمنها الشراكة كي أن تكون فعاليتك السياسية أكثر بحيث تنشد أهدافك الكبيرة التي يتحرك الحزب وراءها طوال فترة المعارضة كان وقتها بالعمل المسلح الآن أنت أتيت وفاوضت واتفقت ويجب أن تتبلور هذه الاتفاقية في أفعال سياسية تحقق ما كنت تريد أن تحققه بالعمل المسلح بالتفاوض بالدبلوماسية والسياسة والحنكة، وكانت الأهداف وما زلنا نتمسك بها وهي واضحة تماماً ومن أهمها تحقيق السلام الشامل العادل وإحداث التحول السلمي الديمقراطي وكمحصلة طبيعية لهذين الأمرين ننشد التنمية المتوازنة لكل أنحاء البلاد.. إذا كانت مشاركة حزب الأمة لأجل تلك الأهداف تمت لما حدث ما حدث.
    • سؤال أخير: هل إذا قابلت جعفر النميري والسيد أبو القاسم محمد إبراهيم هل ستمد يدك إليهم بالمصافحة؟

    ـ حقيقة أنا قابلتهم في أكثر من مناسبة ولكن لم أمد يدي بالمصافحة، كل هؤلاء الشهداء قدموا أرواحهم رخيصة للوطن لا نريد من ذلك أن ننتقم من زيد أو عبيد لكن أعتقد أن هذه الأيادي ملوثة بالدماء.
    • شكراً الصادق الهادي المهدي على هذه الإفادات.


    هذا الخبر من موقع الموقع الشخصي للأستاذ الطاهر حسن التوم
    http://www.tahertoum.com/st1

    عنوان هذا الخبر هو :
    http://www.tahertoum.com/st/modules/news/article.php?storyid=47
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-10-2010, 11:20 AM

محسن عبدالقادر

تاريخ التسجيل: 23-05-2005
مجموع المشاركات: 1778
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: بكرى ابوبكر)

    الله أكبر ولله الحمد
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

31-10-2010, 08:38 AM

Basheer abusalif

تاريخ التسجيل: 31-01-2005
مجموع المشاركات: 1500
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: بكرى ابوبكر)

    Quote: مع د. الصادق الهادي المهدي:
    التاريخ 2009/2/21 5:00:00 | القسم : مراجعات


    الأخ الكريم بكري
    اللقاء أعلاه ليس من أقوال الإمام الصادق الصديق المهدي..بل هو لقاء صحفي مع الدكتور الصادق الهادي المهدي ، و هو إبن الإمام الشهيد الهادي المهدي
    و فيه بعض الأراء تختلف مع رأي الإمام الصادق المهدي، و لضرورة التوثيق لزم التوضيح فنرجوا التصحيح.

    و لك كل التقدير
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-10-2010, 05:34 PM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: معتصم مصطفي الجبلابي)

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الصــادق المهــدي

    يوجــه:
    نداءات العصر

    أبريل 2001م



    بسم الله الرحمن الرحيم

    مقدمة

    لم يقتصر دور السيد الصادق المهدي بصفته مفكرا وزعيما سودانيا اسلاميا مستنيرا على الدعوة الى أفكاره بين أنصاره، أو الآخرين بهدف الاستقطاب أو الاستمالة، بل تجاوز ذلك بالدعوة الى مبادئ يلتف حولها الجميع كبرامج حد ادنى تضمن سلامة المسيرة الاسلامية المحلية والعالمية "نداء المهتدين"، والمسيرة الانسانية لكل أصحاب الملل المؤمنين بالديانات المختلفة "نداء الإيمانيين"، بل ولجميع عقلاء العالم "حوار الحضارات". هذا الكتاب تجميع لتلك النداءات.
    لقد قام السيد الصادق المهدي بكتابة العشرات من الكتب والكتيبات والمقالات، والقاء المحاضرات مدافعا عن رؤى اسلامية رآها الحل لمشاكل التوفيق بين ثنائيات الأصل والعصر، والمادة والروح، والعقل والغيب، والوطنية والقومية، والديمقراطية والاستقرار، والفردية والجماعية..الخ. وحينما ادعت بعض النظم الاستبدادية في العالم الاسلامي تطبيق التشريعات الاسلامية انبرى لتلك الممارسات انفعالا بما يمكن أن تؤدي اليه مثل تلك التطبيقات الشائهة من تأخير مسيرة الاستنارة الاسلامية وافشال مشاريع التأصيل التقدمية بوضع العقبات وزراعة الألغام والقنابل الموقوتة. فقد ذكر في كتابه عن العقوبات الشرعية وموقعها من النظام الاجتماعي الاسلامي، والذي كتبه ابان فترة اعتقاله لمعارضته لقوانين سبتمبر 1983م المسماة اسلامية – كيف أنه انزعج من اقدام الجنرال ضياء الحق على سن تشريعات "اسلامية" بحثا عن شرعية مفقودة ، لما يمكن أن يؤدي له ذلك من تشويه للاسلام . ثم تفاقم ذلك الانزعاج بعد محاولة نميري في1983 .
    لاحقا، ومع تتابع كتابات الصحويين الاسلاميين المجتهدين لحل معضلات التحديث من داخل الدين، انتقل المهدي الى خانة جديدة ، وهي السعي لأن يتفق جميع أهل القبلة حول مبادئ أساسية تضمن الحد الأدنى من الاتفاق وتجنب التناحر وتشويه الدين.
    الخطوة الأولى: عهد ولاء وبراء
    بعد أن دعا نظام الانقاذ الى تجربته الاسلاموية ومشروعه الحضاري الذي فرض أحادية دينية في بلد متعدد الأديان، واجتهاد إسلامي أحادي عزل الآخرين من المسلمين، وساهم في نشر ثقافة العنف في البلاد، حدثت أحداث الجمعة 4 فبراير 1994 م حيث اعتدى مسلحون اسلامويون على مسجد الحارة الاولى(المهدية) بمدينة أم درمان ، وقتلوا جماعة من انصار السنة المحمدية وغيرهم . رأت هيئة شئون الانصار، أن هذا الحادث اتجاه خطير يتهدد الدين والوطن بمخاطر جمة، فخاطبت أهل القبلة في السودان أن يتخذوا عهد ولاء وبراء ، يلتفون حوله حماية للدين والوطن.
    لقد تشاور السيد الصادق المهدي مع المسئولين في الهيئة وصاغ ذلك العهد، وضمنه خطيب الانصار- الشيخ عبد المحمود أبو الأمين العام للهيئة، في احتفال الهيئة بيوم 17رمضان 1414هـ- خطبته أمام حشد دعيت له جميع الفرق الاسلامية في البلاد فلبت وخاطبت جماهير الأنصار المحتشدة. كان ذلك العهد هو أول المجهودات المحسوسة نحو الاتفاق بين الفرق الاسلامية السودانية المختلفة. قال خطيب الأنصار يومها: " إننا أمام هذه اللطمة المؤلمة نشعر بما يتهدد ديننا ووطننا من مخاطر ونخاطب أهل القبلة في السودان أن يتخذوا عهد ولاء وبراء يلتفون حوله حماية للدين والوطن"..
    نص العهد هو:
    أولاً : الالتزام بالكتاب والسنة أصلاً للحياة الخاصة والعامة .
    ثانياً : الامتثال للقطعي ورودا والقطعي دلالة من النصوص الشرعية ، وأعتبار ما عداها محلاً للإجتهاد والشورى .
    ثالثاً : الإعتراف بأن لمواطنينا من غير المسلمين حقوق مواطنة علينا الألتزام بها.
    رابعاً : رفض الأستبداد فلا تكون شرعية الحكم الا على أساس العدالة والحرية والكرامة ورأي الجماعة .
    خامساً : رفض الارهاب بكل أنواعه ووسائله وتنظيم إختلاف الرأي على أساس مؤسسات مشروعة .
    سادساً : قيام العلاقات مع الآخر الملي والدولي على أساس التسامح والسلام العادل .. هذا مع رفض التدخل الأجنبي العسكري في شئون بلادنا ، والترحيب بدعم الأسرة الدولية لمطالب الشعب السوداني المشروعة .
    سابعاً : الوقوف دائماً مع المظلوم حتى ينصف والسعي لايجاد مخرج سلمي للبلاد يجنبها الاقتتال والتمزق و الفتنة والتدخل الأجنبي .
    لقد سعت هئية شئون الأنصار لجعل ذلك العهد وثيقة ولاء حول النهج المطلوب، وبراء من نهج العنف والتكفير، وذلك بأن توقع جميع الفرق الإسلامية عليه. ومع أن كل الفرق التي وصلتها الهيئة لم تعلن تحفظها على بنود العهد، إلا أن ظروف تلك المرحلة حالت دون إقدام الكثيرين على التوقيع على وثيقة تقودها الهيئة وهي مغضوب عليها من قبل السلطات آنذاك.
    تلى ذلك أحداث عديدة تمثل العنف باسم الدين، منها الاعتداء على جامع أنصار السنة بود مدني، واغتيال الفنان خوجلي عثمان في هجوم على اتحاد الفنانين السودانيين بأم درمان، ثم "حادثة عباس الباقر" في رمضان أواخر عام 2000م والذي كرر الهجوم على المصلين بمسجد أنصار السنة المحمدية بالمهدية، كما أنه لا يزال في الساحة أصداء الاعتداء على المسيحيين إبان احتفالاتهم بعيد القيامة أبريل 2001م.
    نداء المهتدين
    لاحقا تطورت فكرة نداء أهل القبلة التي ارتبطت بالحدث المذكور ، وبلور المهدي رؤية شاملة لخطاب لأهل القبلة في جميع أرجاء العالم، أن يجتمعوا حول كلمة " سواء" تنقذ دينهم من الانكفاء ، ودنياهم من التبعية والارتماء في الأحضان الأجنبية . جاء ذلك التطور في "نداء المهتدين" الذي صدر في مارس 1999م.
    نداء الإيمانيين
    ووعيا بما يجمع بين أهل الأديان المختلفة في السعى نحو الرقي الروحي للبشر، وحفظ الأرض من النزعة المادية البحتة وما تجلبه للبشرية من شقاء ، والسعي لأن تضمن المواثيق الدولية لحقوق الإنسان بعدا روحيا، وغيرها من المفاهيم المشتركة، صاغ المهدي "نداء الايمانيين" في يوليو1999م. وهو موجه لجميع أهل الملل في العالم.
    نداء: حوار الحضارات
    كان المهدي قد اشترك في المؤتمر السنوي الذي تنظمه وزارة الأوقاف الاسلامية في مصر في يونيو 1999م بورقه عنوانها : التعايش والصدام بين الحضارات على مشارف القرن الحادي والعشرون . تم تطوير تلك الورقة لاحقا لتكون في صيغة حوار الحضارات الموجه لكل الانسانية.
    المخاطبة الجماهيرية بالنداءات
    وفي أول عيد بعد عودته للبلاد في نوفمبر 2000م أي في عيد الفطر 1421هـ الموافق 26/12/2000م أم السيد الصادق المهدي الملايين من المصلين في مسجد الهجرة بودنوباوي وقال :"اننا نخاطب الانسانية بثلاث وثائق هي: نداء المهتدين، ونداء الايمانيين وحوار الحضارات".." اننا نخاطب المنظمات والهيئات الاسلامية بنداء المهتدين ، ونخاطبها والمنظمات المسيحية والمنظمات الدينية الاخرى بنداء الايمانيين ونخاطب الكافة بحوار الحضارات ، وهي كلها مواثيق تعمد الاسلام في دوره الأكمل دينا للانسانية . هذه هي ذخيرتنا لطرد الانكفاء ونفي ما علق بالاسلام من تشويهات الارهاب والدكتاتورية".
    صدى النداءات
    لقد صيغت تلك النداءات كمشاريع مقدمة للأطراف المعنية بهدف الوصول لمواثيق تجميعية للمهتدين ، وللايمانيين ، ولسائر أهل الحضارات حول برامج للحد الأدنى من الاتفاق المطلوب . وبالتالي فان تلك النداءات موجهة للجماعات المختلفة لفتح حوار حقيقي يفضي لتلك المواثيق . باعتبار النداء في حد ذاته محاولة أولية قصد منها المهدي رمي حجر في بركة السكون والاهمال ليحرك الاجتهادات والآراء ، ولنصل الى برامج تجمع كل الرؤى وتحيط بكل الثغرات فتسدها . هذه البرامج اذن مشاريع لمواثيق في صياغتها وليست قرآنا منزلا . ولهذا فان تداولها وتناولها بالنقاش والتعليق ضروري للوصول للهدف.
    منذ صدور النداءات في تواريخها المذكورة ، لم يحظ بالتناول سوى نداء "المهتدين" والذي تبنت هيئة شئون الأنصار تنظيم حوارات ومناقشات بشأنه بين القوى الاسلامية السودانية. اذ تمت لقاءات ومناظرات ، على مستوى القيادات الفكرية والطالبية حول ذلك النداء. ولكن تلك المناقشات لم تنتظم جميع الفرق داخل السودان ، ولم تمتد لبقية أهل القبلة ولم تطور بالتالي مشروعا متفقا عليه..
    إن ضرورة الوصول لحد أدنى للتفاهم تبرز بشدة في بلاد كبلادنا متعددة في فرقها الإسلامية، وفي أديانها حيث توجد المسيحية وأديان أخرى محلية، وفي حضاراتها حيث توجد الحضارة العربية الإسلامية والحضارة الافريقية بتبدياتها النوبية، وغيرها. هذا التنوع إن أحسن التعامل معه كان مصدر قوة وخلق، وإلا فسيفتح كل أبواب التمزق والحروب.
    إن رسالة هذه النداءات تأتي من منطلق اجتهاد إسلامي معين، مخاطبة بقية الاجتهادات داخل الإسلام وخارجه، وداخل الأديان، وخارجها، لنجعل لأنفسنا المخرج المأمول. فإذا استطاع السودان أن يخرج من مأزقه إلى رحابة الخلق والإبداع، لاستطاع –علاوة على تحقيق كينونته المبرأة من الاستقطاب- أن يلعب دورا هاما في استقرار المنطقة، وفي الاستقرار العالمي.
    اننا نقوم في مكتب السيد الصادق المهدي، بالتعاون مع دار الشماشة للنشر والاستثمار بنشر تلك النداءات ، أملا أن يساعد ذلك في توفيرها لكل المهتمين، كخطوة مهمة في سبيل عقد النقاشات المرجوة والوصول للمواثيق الاسلامية، والايمانية، والحضارية التي يلتف حولها جميع المعنيين.
    والله الموفق

    قسم المعلومات والنشر مكتب السيد الصادق المهدي

    18 أبريل 2001م


    نداء المهتدين



    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال تعالى: (ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين.)
    منذ أن أشرق نور الرسالة الإسلامية سطرت سيرة الإسلام صلاحا ونجاحا وفلاحا لم يعهد تاريخ البشرية لها مثيلا. لقد أسس الإسلام دينا عالميا ما زال يتمدد في كل أجزاء العالم، وأسس المسلمون حضارة استصحبت عطاء حضارات الإنسان السابقة وأتت بنسيج وسطي فريد. واستطاعوا أن يؤسسوا كيانات سياسية هيمنت على الربع المعمور من العالم لمدة ألف عام.
    ولكن منذ ثلاثة قرون استطاعت الحضارة الغربية أن تستصحب عطاء الحضارات السابقة لا سيما الحضارة الإسلامية، وأن تبدع الحضارة الحديثة التي تفوقت على كافة الحضارات الأخرى وهيمنت عليها. إن الذي أهل الحضارة الغربية الحديثة لذلك التفوق أمران:
    الأول: هو أن الحضارة الحاملة للمشعل قبلها، أي الحضارة الإسلامية، قيدها الجمود الفكري والثقافي، وأضعفها التفرق المذهبي، وأقعدها التخلف الاقتصادي والاجتماعي، وحبسها الاستبداد السياسي فتآكلت وتراجعت حتى صارت كالمستعدة للغزو الأجنبي والاستسلام له.
    والثاني: القدرات الذاتية للحضارة الغربية بلغت شأوا عظيما نتيجة لثلاثة عوامل:
    أولا: الحرية الفكرية وحرية البحث العلمي والتكنولوجي.
    ثانيا: تأسيس نظام سياسي يقيم الحكم على رضا المحكومين ويعرض الحكام لمحاسبتهم عبر مؤسسات مقننة ويحقق أمرين هامين هما:
    ‌أ- التداول السلمي للسلطة عبر مؤسسات دستورية.
    ‌ب- تقنين الوظيفة العسكرية وإخضاعها للشرعية الدستورية.
    ثالثا: تأسيس نظام اقتصادي حقق جدوى استثمارية وإنتاجية عالية عن طريق الاستغلال الفعال لتطور العلم والتكنولوجيا وآلية السوق الحر.
    هذه العوامل مكنت الحضارة الغربية الحديثة أن تقيم نظما سياسية مستقرة ومتطورة. وأن تقيم نظما اقتصادية منتجة ومحققة لأعلى درجة من التبادل التجاري الداخلي والخارجي. وأن تبني قوات مسلحة محصورة في أداء وظيفتها العسكرية عالية الكفاءة القتالية والتنظيمية. واستطاعت الحضارة الغربية الحديثة أن تكتسب قوة سياسية واقتصادية وعسكرية مكنتها من فرض هيمنتها على سائر أنحاء العالم.

    أثناء القرون الثلاثة الماضية وضعت الحضارة الغربية الحديثة المهيمنة الحضارات والبلدان الأخرى أمام واحد من ثلاثة خيارات:
    1. رفض الحضارة الغربية ومقاومتها وبناء الحياة على أساس مستقل عنها.
    2. الامتثال للحضارة الغربية باعتبارها تمثل مستقبل الإنسان المحتوم وبناء الحياة على أساس التشبه بها.
    3. اتخاذ موقف وسط يحافظ على الهوية الثقافية والحضارية ويقبل التحديث ويفرق بين المقومات الذاتية للحضارة الغربية وبين الحداثة.
    لقد أخذ بالخيار الأول دعوات وحركات وثورات عديدة في العالم الإسلامي هدفها بناء الحاضر على بعث الماضي واستلهام إنجازاته ومقاومة ورفض الحضارة الغربية بحذافيرها. هذه المواقف حققت في كثير من البلدان بطولات ونجاحا مؤقتا ولكنها في النهاية تهاوت أمام القوة الاقتصادية والآلة العسكرية الغربية.
    كانت الدعوة المهدية في السودان أنجح مواقف التصدي للهيمنة الغربية في القرن التاسع عشر الميلادي، وكان تصديها وبطولاتها مضرب الأمثال في الشجاعة والإقدام، ولكن الكيان السياسي الذي أقامته الدعوة المهدية بعد صموده لأكثر من عقد من الزمان تصدع أمام الآلة العسكرية الحديثة. تصدع الكيان السياسي ولكن الدعوة ظلت حية في نفوس المؤمنين بها فطوروا بناءهم التنظيمي وطرحوا اجتهادا وفكرا ينطلق من الأصل ويلبي متطلبات العصر.
    أما الخيار النقيض، الخيار الثاني، فقد أخذ به آخرون لا سيما في آسيا الوسطى وفي الجزائر "الفرنسية" وفي تركيا الكمالية. هذه المحاولات مع ما توافر لها من أسباب التمكين تراجعت أمام دعوات التأصيل الديني والحضاري والثقافي.
    واقع الحال الآن هو أن البلدان التي تمت فيها محاولات البعث الماضوي المحض تشهد انفتاحا عصريا. والبلدان التي تمت فيها محاولات انخراط في الحضارة الغربية تشهد بعثا تأصيليا. هذا معناه أن النهج الأفضل والأجدى هو التزام التأصيل دون انكفاء والتحديث دون تبعية.
    إن علاقة الحضارة الغربية بالحضارة الإسلامية معقدة لأسباب أهمها:
    1. الحضارة الإسلامية تكمن فيها تيارات مشدودة إلى نجاحها القديم لدرجة تجعلها تظن أن استنساخ ما حدث تاريخيا ممكن. هؤلاء يسقطون نجاح الماضي على الحاضر فيشلون حركته. هؤلاء يعتقدون أن التعامل المشروع مع الأديان الأخرى والحضارات الأخرى هو ذلك التعامل الذي يقاس على سابقه في الماضي ولا مشروعية لأية معاملات تقوم على أنماط مختلفة.
    2. الحضارة الغربية الحديثة تعاملت مع الحضارة الإسلامية بدرجة عالية من الذعر لأنها الحضارة الوحيدة التي كادت تمتصها بسبب تفوقها الفكري والتكنولوجي والثقافي عليها. كما كانت الحضارة الوحيدة التي هددت الحضارة الغربية في وجودها أكثر من مرة. لذلك صار التخوف من الإسلام والمسلمين شيئا عاديا في كثير من النفوس الغربية.
    3. الحضارة الغربية الحديثة تعاملت مع الحضارات الأخرى بدرجة كبيرة من التعالي وافتراض الدونية. وكان تعاملها مع المسلمين ظالما مهينا غدارا لم يراعوا فيهم إلاً ولا ذمة. لذلك صار بغض الغرب وأهله قريبا من نفوس كثير من المسلمين.
    4. إن إصرار الغرب على التعامل مع الحضارات الأخرى بالتعالي ومع المسلمين بالظلم يغذي مشاعر الكراهية والتنافر في الطرفين ويرفد تيارات التشدد والمواجهة فيهما مما يسوق العالم إلى فترة صدام ظلامية. فترة ظلامية آتية حتما ما لم تهزم الحضارة الغربية نزعات التعالي والظلم فيها، وتنتهج وهي في موقف القوة والهيمنة الحالية نهجا ذا خمس شعب:
    • الاعتراف بأن الحضارة الغربية الحديثة حضارة مركبة ساهمت كل حضارات الإنسان السابقة لا سيما الحضارة الإسلامية في تكوينها.
    • الاعتراف بأن الحضارات الإنسانية والثقافات الأخرى لها دورها في بناء حاضر ومستقبل الإنسانية، ولا يجوز التعامل معها ككائنات منقرضة أو في طريقها للانقراض الوشيك.
    • التسليم بأن منجزات الحضارة الغربية الحديثة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والتكنولوجية الصالحة لاستصحاب البشر لها في كافة البلدان، سيتم استصحابها برؤية ذاتية لا بالإكراه، والرؤية الذاتية هذه تشتمل على أقلمة ثقافية واجتماعية تحددها الشعوب المعنية باختيارها.
    • إن الغرب قد كان سببا أساسيا في تكوين عدد من بؤر النزاع الساخنة، ومهما كانت مسئولية الأطراف المحلية عن استمرار تلك البؤر الملتهبة فإن اعتراف الغرب بدوره في تكوينها واستعداده للقيام بدور تكفيري في علاجها أمر هام وعتبة نحو علاقات دولية سليمة وسوية. أهم تلك البؤر هي:
    ‌أ- قضية الحق الفلسطيني المغصوب وقيام دولة إسرائيل على حسابه.
    ‌ب- قضية كشمير وأهلها كشعب متطلع لتقرير مصيره.
    ‌ج- مسألة جنوب السودان وما كان من أمر سياسة الاستعمار لتطوير الجنوب على أساس مناقض لما في الشمال ثم عكس تلك السياسة في فترة زمانية لم تكف لتكريس الاتجاه الجديد.
    • إن للغرب الاستعماري مسئولية في تخلف البلدان التي وقعت تحت نير الاستعمار. صحيح أن للقيادات الوطنية التي حكمت هذه البلدان بعد استقلالها مسئولية في الإبقاء على التخلف. لكن ينبغي أن نعترف أن النظام العالمي السياسي والاستراتيجي الذي قام بعد الحرب العالمية الثانية كان نظاما بالنسبة لدول الجنوب –والعالم الإسلامي جزء منه- غير متكافئ.
    والآن إن تحرير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين عالم الجنوب أي جنوب الكرة الأرضية المتخلف، وعالم الشمال المتقدم، وحصول عالم الشمال على أهم أسباب الرقي والتقدم سوف يؤدي إلى اتساع فجوة التنمية بين نصفي الكرة الأرضية بل إن هذا الوضع غير المتكافئ بالإضافة إلى تقصير كثير من قيادات عالم الجنوب سوف يؤدي إلى تهميش الجزء الأكبر من عالم الجنوب. هذا التهميش سوف يؤدي حتما إلى التظلم، والغبن، والاحتجاج.
    ينبغي أن يهتم عالم الشمال كقيادة فعلية للأسرة الدولية اهتماما خاصا بالتنمية في عالم الجنوب لأسباب كثيرة، فالاحتجاج واتلظلم لا يمكن حصره في عالم الجنوب بل سوف يتعداه إلى الشمال عبر عدد من وسائل الاحتجاج نسميها أسلحة الضرار الشامل، ونذكر أهمها وهي:
    ‌أ- أضرار سياسية. ومنها تكوين مصادر مستمرة لحركات الإرهاب الذي يمكن أن يسمي نفسه أسماء عديدة ولكنه في النهاية احتجاج سياسي يتخذ العنف أسلوبا.
    ‌ب- القنبلة السكانية التي يمكن أن تنفجر في عالم الجنوب وتكون لها آثار سلبية في كافة أنحاء العالم.
    ‌ج- القنبلة الأيكولوجية. إن تصرف أي جماعة أو دولة في العالم بطريقة غير مسئولة نحو البيئة والطبيعة سيكون له آثاره السلبية العامة.
    ‌د- قنبلة المخدرات. ضبط التعامل مع المخدرات إنتاجا وتوزيعا أمر مهم ولا يمكن تحقيقه إلا على أساس دولي حازم.
    ‌ه- القنبلة الصحية. إن العالم يشكل بيئة صحية واحدة، وإن علاج الأوبئة والوقاية من المخاطر الصحية يتطلبان مشروعا صحيا عالميا.
    ‌و- الهجرة غير القانونية. هذه الظاهرة سوف تستمر وتتصاعد ما لم تعالج أسبابها الأساسية. وعالم الشمال لا يستطيع أن يتعامل معها كظاهرة أمنية فحسب وإن حاول ذلك فلا يحقق نجاحا جزئيا إلا على حساب إلغاء الحريات العامة في مجتمعاته!!.
    .. ذلك النهج الغربي المطلوب يشكل لنا بيئة خارجية صالحة. ولكن الأهم منها أن نقف نحن المسلمين وقفة صدق مع الذات نحاسب أنفسنا ونحسب خطانا لأن تجديد دورنا الفاعل في الحياة يبدأ بصحوة ذاتية.
    يجب أن نعترف أننا استقبلنا وحيا هو الأوثق لأن الكتب الأخرى لم تدون على نحو ما حدث للقرآن الكريم. كذلك كان نبينا هو الأكثر تاريخية بالقياس للرسل الآخرين الذين محت أكثر تفاصيل سيرتهم الأيام اللهم إلا ما دون منها في القرآن الكريم.
    هذه الحقائق الناصعة حبسنا بها أنفسنا في الماضي دون مبرر ديني صحيح. الملزم لنا بموجب عقيدتنا هو القطعي ورودا والقطعي دلالة من النصوص الإسلامية. لكننا ألزمنا أنفسنا بتفاسير للقرآن، وبمدونات للسنة، وباستنباطات في الفقه، وبروايات للسيرة، جعلناها ملزمة لحاضرنا ومستقبلنا فألبسنا الفكر والثقافة والحياة قميص حديد ماضويا. إن في شريعة الإسلام ما هو ثابت ومتحرك. وإن من مقاصدها التوفيق بين حقائق الوحي والعقل. ولكن إلزام أنفسنا بتلك التفاسير والاستنباطات والروايات يلحق اجتهادات عقول الأقدمين بحقائق الوحي، ويلحق المتحرك من أحكام الشريعة بالثابت وهذا معناه إلغاء دور العقل وإلغاء هامش حركة الخَلَف.. إن في هذا تضييقا لواسع وتبديدا لمقاصد الشريعة.
    الإسلام رسالة خاتمة خاطبت الإنسانية في مرحلة نضجها، وكلفتها بالاجتهاد في كل ما ليس قطعي الورود وقطعي الدلالة. إن على أمة الرسالة الإسلامية واجبا نجاحها في أدائه يؤهلها لقوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ..الآية) . وإخفاقها في أدائه هو السبب المباشر لما تعاني منه اليوم من انحطاط. إنها معاناة سوف تستمر ما بقيت أسبابها، ولا يخرجنا منها إلا جهدنا واجتهادنا: إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ.. الآية
    إننا ونحن نستقبل القرن الميلادي الجديد نشاهد بوضوح:
    1. الإسلام الديانة، الذي فصلته حقائق الوحي وأحكامه ثابتة لا ينفك يعمق في النفوس وفي التربية. ولا ينفك يتسع انتشارا بصورة جعلته حتى يومنا هذا الدين الأوسع انتشارا في كل قارات العالم.
    2. الإسلام الحضارة –أي ديوان الحوار بين المسلمين والحضارات الأخرى والمجتمع والتاريخ- كون حضارة عالمية متفردة يزيد تقديرها يوما بعد يوم.
    3. لكن مع أن الإسلام كأساس للنظام الاجتماعي مشتمل على أرفع المبادئ السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأكثرها تفوقا على أفضل ما أفضى إليه التقدم الإنساني في المجال الاجتماعي.. مع ذلك كله، فإن المسلمين اليوم يعيشون واقعا اجتماعيا سيئا. الشعوب الإسلامية هي الضحية الأكبر للجمود الفكري والثقافي في العالم، وبالتالي هي الأكثر تخلفا اقتصاديا وسوء توزيع للثروة والدخل. وهي الأكثر تعرضا للهيمنة الأجنبية. والسبب واضح: دور العقل في التفسير والاستنباط وتحليل الروايات، ودوره في التعامل مع الجوانب المتحركة من الشريعة دور هام في مجال المعاملات. أي في المجال الاجتماعي، إنه دور يقع التكليف به على الأمة وتعطيله يدل على تقصير الأمة في القيام بواجبها ويؤدي إلى ما أدى إليه من واقع اجتماعي كريه.
    يا أهل القبلة تعالوا إلى كلمة سواء بيننا
    أولا: إن كتابنا واحد معلوم ومحفوظ النص، ورسولنا واحد معلوم السيرة والهوية. هذه من نعم الله علينا. كتاب الله وسنة رسول الله بين أيدينا. علينا أن نؤمن تماما بأن ما نلتزم به هو القطعي ورودا والقطعي دلالة من الكتاب والسنة. أما الظني ورودا والظني دلالة وما ليس فيه نص أصلا فأمور اجتهادية غير ملزمة لنا.
    ثانيا: التعامل مع الآخر المذهبي الإسلامي يجب أن يقوم على الإيمان المشترك بالقطعيات والاعتراف المتبادل بالاجتهادات على أساس أن التقليد في الاجتهادات غير ملزم وأن القاعدة السنية من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فاخطأ فله أجر واحد.
    ثالثا: هنالك عوامل مستجدة اختلف المسلمون حول كيفية التعامل معها:
    • أهل السنة قالوا بالتعامل مع المستجدات على أساس القياس والإجماع.
    • الشيعة قالوا بمعرفة خاصة للأئمة ولمراجع التقليد في غيابهم. هؤلاء يفتون في أمر المستجدات.
    • الصوفية قالوا بأن الصالحين ملهمون مكشوف لهم الحجاب مما يتيح لهم معرفة خاصة للتعامل مع كل الأمور وعلى الآخرين اتباعهم.
    لقد جادل المسلمون كثيرا حول تلك الأساليب، فمن قائل أن القياس غير صحيح، لأنه لا تكون حالة مثل حالة أبدا، وقائل أن الإجماع في أمر من الأمور غير القطعية لم يقع أبدا، وقائل أن الأئمة المعنيين لم يوجدوا أصلا، وأن القول بالكشف مختلف عليه، وغيرها من مقالات الإسلاميين. إن عصرنا الحالي يمتاز بإلغاء المكان عن طريق المواصلات، وإلغاء الزمان عن طرق الاتصالات مما يتيح لنا وسائل افضل في التعامل مع هذه القضايا. الأسلوب الأمثل هو تحديد هيئة أو هيئات فنية ذات معرفة وتخصص في كل المجالات ذات دور استشاري. واتخاذ هيئة أو هيئات تشريعية ذات تفويض شعبي للتداول بشأن المستجدات واتخاذ قرار بشأنها.
    رابعا: ينبغي أن نحدد أساسا واضحا للتعامل مع الآخر الملي في أوطاننا. إنهم وجدوا معنا في هذه الأوطان واستمروا فيها باختيارهم، وإن هذا الموقف أكسبهم موقف أهل العهد –عهد المواطنة- وإن نحن سحبنا منهم هذا الحق فإنهم في نطاق القانون الدولي المعاصر سوف يسعون إلى حق تقرير المصير. إن عهد المواطنة يقتضي الاتفاق على حد أدنى من الحقوق لكل المجموعات الوطنية، وإلا دفعناهم دفعا نحو العمل لتقرير المصير ومن ثم التمزق الحتمي. علينا إذن أن نقر عهد المواطنة وحق المواطنة كأساس للكيان الوطني، فالوطن لكل سكانه بموجب عهد المواطنة، ولكن هذا لا يتعارض مع الحقوق الدينية والثقافية للمجموعات الوطنية المختلفة ما دامت لا تطالب بوضع ينتقص من حقوق المجموعات الأخرى.
    إن الشريعة الإسلامية واجبة التطبيق للمسلم، وعلينا أن نضع ميثاقا واضحا يوفق بين حق المسلمين في تطبيق الشريعة الإسلامية، وحقوق المواطنة للآخرين. وعلينا أن نعلن بوضوح التزامنا الأساسي بأن 00000000000التعامل بيننا وبين أهل الملل الأخرى يقوم على مبدأين أساسيين هما: ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ..الآية) - (ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ..الآية) .
    خامسا: النظام الدولي الحالي يقوم على أساس العهد الذي يقوم عليه نظام الأمم المتحدة. إنه نظام بالنسبة للمسلمين يعتمد على مرجعية إسلامية أساسية هي: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا(34) .و ( لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ.. الآية) .
    إن النظام الدولي المعاصر لم ينشأ من فراغ. لقد كانت بداياته مستمدة من مفاهيم المعاهدة والائتمان، ومعاملة الأسرى، والعلاقات بين الكيانات السياسية الدولية التي خطها المسلمون استنباطا من مبادئ وأحكام الإسلام، وتسربت إلى أوربا عبر الأندلس وصقلية وجنوب إيطاليا. وقديما قال بلاسكو ايباريز في كتابه "تحت ظلال الكاتدرائية": "إن إحياء أسبانيا لم يأت من الشمال بل من الوسط مع العرب الفاتحين".
    نعم ..إن النظام الدولي الحالي أقيم في غياب كثير من البلدان الإسلامية.
    نعم.. إن فيه نقصا يفتقر إلى تصحيح وتصويب لتكتمل عدالته. وهذا ما ينبغي أن نسعى إليه ونحققه.
    سادسا: هنالك منجزات حققها الغرب لا تتعارض مع أصول مبادئنا الإسلامية، ولكن الفضل في تحقيقها وتكوين مؤسسات لاستدامتها يرجع للحضارة الغربية في المقام الأول. تلك المنجزات ينبغي أن نستصحبها دون أدنى حرج، وأن نحدد مرابطها في مقاصد الشريعة الإسلامية:
    ‌أ- الحرية الفكرية وحرية البحث العلمي والتكنولوجي.
    ‌ب- النظام السياسي الذي يقوم على رضا المحكومين ومساءلة الحكام ويحقق التداول السلمي للسلطة والخضوع العسكري للشرعية الدستورية.
    ‌ج- النظام الاقتصادي الذي يقوم على آلية السوق الحر لا سيما في مجال الاستثمار والإنتاج والتبادل التجاري.
    ‌د- الالتزام بحقوق الإنسان على أساس أن الله كرمه وأوجب له حقوقا مقدسة. إن حقوق الإنسان التي جاء بها الإسلام تتكامل ولا تتناقض مع حقوق الإنسان العالمية على نحو ما أوضحنا بالتفصيل سابقا . وحقوق الإنسان في الإسلام تمتاز على غيرها لأنها تستمد من جذور روحية وخلقية وتستوجب جزاءا أخرويا.
    ‌ه- لقد دار في مسألة المرأة جدل كبير. المرأة هي الوالدة والزوجة والأخت والبنت للرجل، والنساء في مفهوم الإسلام شقائق الرجال. والنصوص الإسلامية واضحة في مساواتها إنسانيا وإيمانيا:
    - يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ.. الآية.
    - أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أو أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ.. الآية .
    4. وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ.. الآية .
    هذه المساواة بين الرجل والمرأة حددها أمران: الأول: فطري وهو أن للرجل والمرأة في أمر التوالد والأسرة وظيفتين مختلفتين متكاملتين. هنالك أحكام تتعلق بهذا الاختلاف لا مفر منها بل هي واجب تقتضيه الفطرة. المهم ألا يكون هذا مدخلا للتفاضل بل للتكامل. الأمر الثاني: أحكام واستنباطات لحقت بالمرأة بسبب ظروف فكرية وثقافية واجتماعية مقدرة في زمانها ولكنها الآن تجاوزتها الظروف.
    إن حقوق المرأة في الإسلام كانت طفرة تحريرية في ظروفها. أما الآن فإن حقوق المرأة العالمية قد بلغت مرحلة متطورة. التحدي الذي يواجهنا هو هل تستطيع المرأة أن تكون مسلمة وحديثة في آن؟ الجواب: نعم .
    سابعا: الجهاد هو ذروة سنام الإسلام. والجهاد هو رهبانية أمة محمد (ص). والجهاد ماض إلى قيام الساعة. إن مادة جهد هي أساس الصلاح والفلاح والنجاح في كل مجالات الحياة. ولا يفلح الإنسان في أية حالة إذا لم يبذل الجهد: لا بد لنيل الشهد من إبر النحل. الجهاد في هداية الإسلام هو بذل الجهد كله للالتزام بأمر الله. إنه يبدأ دائما بإلزام النفس على الفضيلة, وهذا هو الجهاد الأكبر لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
    ثم يتجاوز الإنسان نفسه إلى أسرته وإلى مجتمعه وعليه بذل الجهد كله وبكل الوسائل للالتزام بهدى الله. هذا الالتزام يصير التزاما قتاليا في حالة فتنة الناس عن دينهم أي إكراههم على الخروج من دينهم. وفي حالة الدفاع عن النفس. أي دفاعا عن العقيدة ودفاعا عن الحياة: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)
    إن اتحاد الفهم بين كافة أهل القبلة حول هذه النقاط السبع واجب إسلامي.
    الحقائق الجديدة:
    هنالك سبع حقائق جديدة في عالم اليوم لم يسبق للفكر الإسلامي أن حدد موقفا بشأنها. إنها حقائق ينبغي أن نحدد نحوها مواقف واضحة هي:
    أولا: الوطنية:
    الوطنية والدولة القومية المترتبة عليها شكل سياسي جديد اتخذته الكيانات الأوربية منذ صلح وستيفاليا في 1648م وصار الوحدة المعتمدة في العلاقات الدولية.
    لقد عرف الإسلام رابطة الأسرة. ورابطة القبيلة. ورابطة الإقليم أو الجهة.. لكن الوطنية تقوم على أساس ثقافة معينة، وتاريخ، وتجارب تكون شعبا مرتبطا بأرض معينة. المواطنة هي الرابطة التي تجمع بين شرائح هذا الوطن. إنه تطوير لرابطة الأسرة والعشيرة، يربط بين المجموعات الوطنية والدولة، وله فاعلية في تنظيم مصالح المواطنين من حيث توافر أسباب المعيشة والأمن.
    إن الرابطة الوطنية يمكن أن تكون مفيدة في سبيل تحقيق التنمية وكفالة سبل المعيشة والأمن، ومع أنها تقوم على مفهوم متشدد على السيادة الوطنية، فإن التعامل مع السيادة بصورة مرنة لتقبل الانتماء إلى كيانات أوسع ممكن ما دام ذلك يتم برضا المواطنين. لذلك يجب ألا ننظر إلى الانتماء الوطني بريبة وألا نضعه في مقابل الولاء للأمة الأكبر، بل نعتبر الانتماء الوطني صالحا في حدوده المختارة قابلا للتوسع الاختياري.
    ثانيا: القومية:
    إن في الأمة الإسلامية عدة قوميات. والإسلام لم ينف الانتماء القومي بل استصحبه بصورة جعلت العرب يحققون بالإسلام أمجد أيامهم، كذلك حققت القوميات الأخرى الطورانية، والفارسية، والهندية بالإسلام أمجد أيامها وأفضل عطائها.
    إن علينا أن نعترف بالانتماء القومي لا سيما على أساس ثقافي ولغوي وسلالي لا يتعارض مع الانتماء الأوسع للأمة إلا إذا كانت فيه عصبية. العصبية هي الشعور الذي يمقته الإسلام لا القومية.
    ثالثا: العولمة:
    هنالك عوامل جديدة في عالم اليوم هي:
    • تكنولوجيا المواصلات نسفت المسافات. وتكنولوجيا الاتصالات كمشت الزمان فصارت أطراف العالم متداخلة وصار كوكب الأرض أقرب إلى حاضرة واحدة.
    • المصلحة البيئوية (الأيكولوجية) لكوكب الأرض واحدة مما يوجب التعامل معها كوحدة طبيعية واحدة.
    • هنالك فضاءات تملكها الإنسانية ملكا مشتركا:. الفضاء والبحار والمحيطات والأجزاء غير المأهولة من الكوكب.
    • أثناء التسعينيات انعقدت مؤتمرات قمة قاربت بين وجهات النظر حول كثير من القضايا الهامة: السكان- المرأة- النواحي الاجتماعية.. وهلم جرا.
    • هنالك عدد من الأديان العالمية كالمسيحية والإسلام والبوذية والأديان التي كونت حضارات كالمسيحية والإسلام والهندوسية، والحضارات المتعددة الأديان كالصينية واليابانية والثقافات الإنسانية الكثيرة.لقد انطلقت حوارات جادة بين أطراف هذه الانتماءات وهي حوارات تصب في خانة تبين القيم المشتركة بينها والتنوع والتعدد فيها. إن هذه الحوارات تتجه لتكوين تصور موحد للتعايش والتسامح الديني والحوار بين الحضارات تجنبا للصدام والخصام.
    • التطور الاقتصادي والتجاري وحركة انتقال الأيدي العاملة والاستثمارات والحركة المالية العالمية تتجه لخلق سوق عالمي واحد.
    هذه العوامل الستة هي التي تقف وراء العولمة كظاهرة مرتبطة بتطور الوعي الإنساني والتاريخ الإنساني. لكن العولمة تتم في عالم فيه توزيع غير عادل للسلطة والثروة والقوة العسكرية. لذلك فإن القوى المهيمنة عالميا إنما تلون العولمة بلونها وتحاول إخضاعها لمصالحها الذاتية.
    إن علينا أن نقبل العولمة كتطور حتمي لتاريخ الإنسان، وأن نتخذ ما نستطيع من إجراءات على كافة الأصعدة لكيلا تتحول العولمة إلى امتثال للهيمنة الدولية. هذه معادلة صعبة ولكن الانكفاء دون العولمة تخلف والامتثال للهيمنة تبعية، وعلينا أن نحقق الانفتاح نحو العولمة ونتجنب التبعية.
    رابعا: الوحدة الإسلامية:
    التطورات العالمية نحو العولمة تزيد من الوعي بالذات الحضاري وبالمصالح الوطنية الإقليمية لذلك نشطت مع العولمة تيارات التكوينات القومية والإقليمية لتحقيق أقصى درجات الانتفاع بالواقع العالمي الجديد وحماية المصالح الخاصة والحماية من الهيمنة.
    ماذا عن الوحدة الإسلامية؟.
    الوحدة المتجسدة في دولة واحدة لم تعد ممكنة في المستقبل المنظور، إنها اختفت من الواقع الإسلامي منذ نهاية العهد الأموي في عام 150هـ. إن مفهوم القيادة العليا الواحدة كما كان متاحا للخليفة لم يعد واردا لأن ضوابط العدالة صارت تقتضي أن يكون رئيس الدولة مختصا بالسلطة التنفيذية، ضمن إطار يحدد مؤسسات السلطة التشريعية والقضائية، وآليات تبسط الشورى والمشاركة على نطاق واسع عبر مؤسسات المجتمع المدني والصحافة وآليات البحث العلمي والاجتهاد الفكري والتطور الثقافي، وهي آليات لها دورها ووزنها ووظيفتها القانونية. حتى في إطار دولة قطرية واحدة لم تعد توجد مؤسسة قيادة شاملة مطلقة إلا في الدولة الاستبدادية.
    إن وجود دول مختلفة محكومة بنظم دستورية لا يمنع التعامل مع مفهوم السيادة الوطنية بمرونة وتحقيق وحدة في مجالات عديدة:
    1. في المجال الروحي والعبادي إذ يمكن للمسلمين الاتفاق على ما يجمع بينهم والتعايش فيما يفرق بينهم على أن يقيموا تنظيما موحدا يقرر بشأن المسائل العقدية والعبادية ويتخذ تكوينا جماعيا شوريا.
    2. تكوين محكمة استئناف عليا ذات صلاحيات متفق عليها للحكم في قضايا معينة.
    3. برنامج موحد للتعليم الديني وتعاون في كافة المجالات التعليمية. برنامج يحقق التعاون في مجالات معينة ويفسح مجال التنوع.
    4. تعاون ثقافي وإعلامي.
    5. تنسيق تنموي وتجاري في المجال الاقتصادي والتجاري.
    6. تحديد آليات للحوار الداخلي بين المسلمين وأخرى للحوار مع غيرهم.
    إن الإبقاء على تعدد الدول لا يتنافى مع تحقيق درجة عالية من التنسيق والتوحد في المجالات الدينية، والثقافية، والاقتصادية، والحضارية لبلوغ درجة من الوحدة الإسلامية وترك المجال مفتوحا للتطوير المستقبلي.
    خامسا:التعددية الاجتهادية
    هنالك نظرة سلبية جدا لدينا نحو التعددية في المسائل الاجتهادية. ينبغي أن تكون نظرتنا لكل أنواع التعددية المذهبية والفكرية الإسلامية إيجابية لأنها إحدى نتائج الحرية اللازمة. على أن نلتزم في هذا الصدد بأمرين هما:
    الأول: التسليم بالقطعي ورودا والقطعي دلالة من نصوص الإسلام.
    الثاني: تجنب التعصب لاجتهادنا الخاص.والتعامل معه بقاعدة اجتهادنا صواب يحتمل الخطأ، واجتهادكم خطأ يحتمل الصواب. هذه النظرية المرنة للتعامل المذهبي مع التراث المنقول ومع العطاء الإنساني ومع الاجتهاد الآخر هو المطلوب لإخراج أنفسنا من الانكفاء ومن التعصب الذميم.
    التعددية فيما عدا وحدانية الذات الإلهية جزء لا يتجزأ من نظام الكون، وينبغي التخلص من النظر إلى فرقة واحدة ناجية فمن كفر مسلما فقد باء بالكفر أحدهما، ومن اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد، وليس من طلب الباطل فأصابه كمن طلب الحق فأخطأه.
    إن الإنسان هو محور رسالة الإسلام لإسعاده في الدنيا والآخرة. وكل هداية للإنسان ينبغي أن تراعي عوامل الزمان والمكان. الشريعة الإسلامية تفوقت على الملل والنحل الأخرى لاعترافها بالإنسان كإنسان وتكريمها للإنسان كإنسان، ومراعاتها لظروف المكان والزمان.. إن إهدار هذه المعاني إهدار لمقاصد الشريعة. وللإنسان عشرة مطالب أساسية تفتقر إلى إشباع متوازن هي: المطالب الروحية- الخلقية- العاطفية- المعرفية- المادية- الاجتماعية- البيئية- الجمالية- الرياضية- والترفيهية.
    إن الإسلام دين الفطرة.. فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا..الآية . مستبين لتلك المطالب ولضرورة إشباعها إشباعا موزونا ينبغي على المسلمين السعي لتحقيقه اجتهاديا في ظروف الزمان والمكان المختلفة.
    سادسا: الحركة في الشريعة
    الإسلام عقيدة وشريعة. الشريعة الإسلامية فيها عبادات ثابتة ومفصلة ومعاملات مرنة. منذ عهد الخوارج هنالك من جعل أمر السلطة السياسية –الإمرة- كالعبادات، وهذا عين الخطأ الذي وقع فيه الخوارج ومن خلفهم بعد ذلك. علينا أن ندرك بوضوح:
    ‌أ- أن العبادات مفصلة وثابتة لكن المعاملات معممة ومتحركة.
    ‌ب- الثابت من أحكام الشريعة لا تؤثر فيه عوامل الزمان والمكان. أما المعاملات –أي المتحرك من مقاصد الشريعة فإن الثبات يفسده ويؤدي إلى عكس مقاصده.
    ‌ج- الأمة باجتهادها المستمر مكلفة بتطوير فقه المعاملات على أساس مقولة الإمام المهدي الشهيرة: لكل وقت ومقام حال ولكل زمان وأوان رجال.
    في ظروف معينة، وأمام زحف التتار على ديار المسلمين اجتهد بعض الفقهاء ورأوا أن حماية بيضة الإسلام توجب تقديس المسئولية السياسية، وعلى نفس النمط اجتهد الشيخ أبو الأعلى المودودي وصاغ مفهوم الحاكمية لله على نحو مشابه لمقولة الإمرة لله.
    إن الذين رأوا باجتهاد معاصر أن يعطوا الإمرة أو القيادة السياسية قدسية تناهز قدسية العقائد والعبادات مهدوا للتطرف الإسلامي المعاصر الذي جعل اجتهاد أصحابه السياسي هو موقف الأمة كل الأمة ونفى رأي الآخرين باعتباره كفرا وخروجا عن ملة الإسلام. هذا الاعتقاد هو الذي مهد للتيارات الاحتجاجية المتطرفة المعاصرة، عبر تكريسه للاستبداد وفتح باب المظالم السياسية والاجتماعية.
    نعم إن المسلمين في محنة ويواجهون اضطهادا عظيما وإذلالا على يد الهيمنة الدولية وإسرائيل. إن أصحاب هذا الاتجاه اعتبروا أنفسهم مبعوثي العناية الإلهية واستحلوا لأنفسهم العمل لاستلام السلطة بالقوة والانفراد بها واستحلوا لأنفسهم استخدام أساليب العنف العشوائي الذي يزهق الأرواح البريئة ويدمر الأملاك في سبيل تحقيق أهدافهم.
    الإمرة لا تكون في شريعة الإسلام إلا عن طريق: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ.. الآية . والعمل من أجل الأهداف مهما عظمت لا يكون إلا بموجب: ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ.. الآية .. والقتال في الإسلام له ضوابطه وهي: الدفاع عن النفس وعن حرية الدعوة. إن ربط الإسلام بالسلطة السياسية المستبدة، وربط العمل الإسلامي بأساليب العنف العشوائي جلب للإسلام ضررا كبيرا وأعطى أعداءه حجة قوية للنيل من ديباجته الوضاءة.
    إن علينا معشر أهل القبلة أن نرفض أية عملية استيلاء على السلطة بالقوة الغاشمة. وأن نرفض أية دولة تقوم على أساس بوليسي يقهر الناس. وأن نرفض أية صلة بين الدعوة للإسلام والعنف العشوائي. وأن نعتبر الاستيلاء على السلطة باسم الإسلام ترهيبا بعيدا عن مقاصد الشريعة، كما نعتبر أية دولة بوليسية قاهرة خارجة على مقاصد الشريعة.
    لقد صار نهج الذين ربطوا الإسلام بالاستبداد الغاشم وهم في السلطة، والذين انتهجوا العنف العشوائي كأسلوب لمعارضة النظم الشرعية، وإن كانت ظنية، سبة على الإسلام، ووسيلة للإساءة إليه، ومخلب قط للتدخل الأجنبي، لذلك وجب علينا أن نتبرأ منهم وندين نهجهم .. هذا طبعا لا ينطبق على الذين يتخذون العنف أسلوبا لمقاومة الاحتلال الأجنبي، فهم إنما يردون على العدوان بمثله: فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ(193) .
    إن أسلوب الدعوة المشروع هو بالتي هي أحسن، والتغيير المشروع هو بالتعبئة الشعبية وبالعمل المدني الخدمي وبالترجيح الديمقراطي لأن أساليب العنف ضد النظم المؤسسة بشرعية ذات قبول واسع يؤدي لنتائج عكسية، لا سيما العنف العشوائي والانقلابات العسكرية التي ما بنت قصرا إلا هدمت مصرا وما ادعت عمل إصلاح إلا أتت أضعاف أضعافه من الإخفاق .
    سابعا : التحول السياسي
    إن الضغط الإصلاحي المنظم على كل الأصعدة من شأنه أن يحقق إصلاحا ديمقراطيا، وان تدرج في النظم القائمة، ودلائل هذا الإصلاح ظاهرة للعيان وكل من سار على الدرب وصل . إن الخريطة الإسلامية على المستوى الشعبي مكونة من : -
    • هيئات ومنظمات وتكوينات تقليدية لها دورها الديني والثقافي والاجتماعي الإسلامي ولها سندها الشعبي العريض وان كانت على درجة عالية من الضمور في حركة تغيير المجتمع.
    • جماعات احتجاجية مندفعة انتهجت العنف العشوائي وصار لها درجة من التأييد في مجتمعاتنا ذات الإحساس القوي بالظلم والاضطهاد والهيمنة الأجنبية والتكوين السكاني الذي يغلب عليه الشباب العاطل من العمل . هذه الجماعات جعلت دورها السياسي مقدسا وأسقطت على نفسها دور الأمة وقدست قيادتها وكفرت المجتمع الواسع .
    • مفكرين إسلاميين على درجة عالية من الوعي والاستنارة والالتزام الإسلامي والإحاطة بالفكر الإنساني والتجارب الإنسانية المعاصرة ومقدرة عالية على استصحاب النافع من فكر وأساليب العصر . لكن هؤلاء مع وضوح رؤيتهم لا يجدون سند الهيئات التقليدية الشعبي العريض ولا تأييد الشرائح المتحمسة الشعبية المندفعة في تأييد حركات الاحتجاج.
    • أنصار الله ينتمون إلى دعوة المهدية في السودان. إن مدارس المهدية في الإسلام عشر مدارس: ثلاث شيعية هي الاثنى عشرية، والسبعية ، والزيدية . وأربع سنية هي: صاحب آخر الزمان ، وإمام القرن ، ومدرسة فخر الدين الرازي القائلة بالشاهد لله بالحق، ومدرسة ابن كثير القائلة باثني عشر مهديين. ومدرستين صوفيتين: مدرسة ابن عربي والمدرسة القائلة بخاتم أقطاب الزمان، ومدرسة فلسفية قائلة برئيس المدينة الفاضلة.
    المهدية في السودان سنية ومقولتها تجعل المهدية وظيفية هي وظيفة إحياء الكتاب والسنة بصورة ذات خصوصية تجيز لها تعليق المذاهب وإبطال التفرق بين المسلمين عودة للكتاب والسنة. هذا موقفها النظري . لكن موقفها من الخريطة الإسلامية الشعبية هو أنها جمعت ما تفرق بين التكوينات الإسلامية فهي ذات موروث شعبي تقليدي عريض ، وهى ذات طلائع فدائية متحمسة ،وهى ذات كوادر فكرية مثقفة لذلك يرجى أن يكون لها عطاء إسلامي في داخل السودان وفيما يتجاوز السودان داعية لنهج إسلامي ملتزم ومستنير بأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة .
    إننا في هيئة شئون الأنصار المنبر التنظيمي لهذه الدعوة نخاطب أهل القبلة أن حيَّ على الفلاح تلبية لنداء الإسلام نداء المهتدين راجين أن يتخذ كافة أهل القبلة عهدا على نحو ما اقترحنا . وفقنا الله لمرضاته. آمين.
    {قُلْ هَذِهِ سَبِيلي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بصيرة ٍ أنا ومن اتبعني وسبحانَ الله وما أنا منَ المشركين}
    الصادق المهدي
    صاحب العهد مع أنصار الله




    نداء الإيمانيين



    في مطلع الألفية الثالثة بعد ميلاد المسيح، وفي منتصف الألفية الثانية لهجرة النبي محمد عليهما الصلاة والسلام، ينبغي للإنسانية أن تقف مع ذاتها تتأمل نموها الروحي والخلقي وتقدمها العلمي والتقني ومصيرها بين العلم والدين.
    1. الإيمان الديني، والانتماء الثقافي، ظاهرتان صحبتا الإنسانية منذ بداية وجودها، وحيثما ظهرت أيديولوجيات ربطت التقدم الإنساني بالتخلي عن الموروثات الدينية والثقافية، تراجعت تلك الأيديولوجيات. وبقى الإنسان متدينا ومتمسكا بهوية حضارية وثقافية. ولكن إزاء تعدد الأديان واختلافها، وتنوع الحضارات والثقافات وصدامها، وترابط مصالح كوكب الأرض عن طريق تقدم العلم والتكنولوجيا: ماذا يجب عمله للتوفيق بين هذا الترابط الموحد بين أطراف الدنيا وذلك التنوع المفرق للجماعات البشرية؟
    هنالك ثلاثة خيارات:
    الخيار الأول: أن يهيمن على البشرية دين واحد وحضارة واحدة.
    الخيار الثاني: أن يطرد الدين من الحياة ويحكم على الموروث الثقافي بالزوال لتحل محلهما قيم عالمية وثقافة عالمية.
    الخيار الثالث: الاعتراف بالتعددية الدينية والتنوع الثقافي كجزء لا يتجزأ من الحالة الإنسانية، على أن تقبل الأديان التسامح والتعايش فيما بينها، وأن تقبل الحضارات والثقافات الإنسانية التعايش والحوار والإثراء المتبادل.
    الأديان العالمية والحضارات الكبرى تطلعت للخيار الأول، فكانت النتيجة نزاعات دموية وصراعات مستمرة لم تؤد إلى فرض الخيار الأحادي.
    الأيديولوجيات الرأسمالية، والفاشستية، والشيوعية، تنبأت بانقراض الأديان وبتخلي الإنسانية عن تنوعها الحضاري والثقافي ليسير العالم وفق حضارة واحدة تفرضها الأيديولوجية الغالبة. وعبر مراحل تاريخية كانت النتيجة انحسار تلك الأيدلوجيات وبقاء الإنسان متدينا ومنتميا ثقافيا.
    إن التجربة الإنسانية عبر القرون أكدت حقيقتين:
    الأولى: أن محاولة طرد الدين من الحياة، ومحاولة القضاء على الهوية الثقافية لن تنجح بل تؤدي إلى مزيد من التمسك بالقيم المراد إعدامها.
    الثانية: أن محاولات إخضاع الحياة لالتزام ديني معين ولتراث حضاري وثقافي ماضوي معين لم تنجح بل عزلت من بيئتها الاجتماعية ومن وسطها الدولي وتلاشت.
    إن ضمير الإنسان الحالي كونته العقائد الدينية. والعقائد الدينية تفاعلت مع العطاء الإنساني لتتحف الإنسانية بعشرين حضارة كبرى وبعشرة ألف ثقافة إنسانية.
    إن العقائد الدينية قد أعطت الإنسانية الطمأنينة النفسية، والرقابة الذاتية، والتحصين الأخلاقي، والهوية الجماعية.
    إن قيمة الاعتقاد الديني والانتماء الثقافي للإنسانية ينبغي ألا تغفلنا عن الأضرار التي لحقت بالإنسانية نتيجة للتعصب الديني والانكفاء الثقافي. هذان العاملان –التعصب والانكفاء- أوقعا أصحابهما في ثلاثة أخطاء فادحة:
    الخطأ الأول: اعتبارهم أن المعرفة، كل المعرفة الإنسانية غيبية نقلية، ورفضهم المعارف العقلية والتجريبية. هذا الخطأ جعلهم أعداء لتطور العلوم واكتشافاتها والأبحاث العلمية واستنتاجاتها.
    الخطأ الثاني: قاسوا ضرورة الالتزام الديني بالقيم الروحية والخلقية بالتزام مماثل أوجبوه في المعاملات الاجتماعية والسياسية.
    إن الأمور الروحية كالإيمان والعبادات، والأمور الخلقية كالصدق، والأمانة، والحكمة، والعفة.. أمور ثابتة والالتزام بها يحقق الفضيلة. أما المعاملات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية فأمور متحركة مع ظروف الزمان والمكان، وتراعى فيها المنافع والمستجدات، وتستوجب اجتهادات ومدخلات إنسانية واجتماعية.. إن محاولة إخضاع هذه الأمور المتحركة لأحكام ثابتة يحقق المضرة.
    الخطأ الثالث: اعتبروا أن الإخلاص لعقيدتهم يوجب نفي العقائد الأخرى ومواجهتها مواجهة دائمة.

    2. منذ ثلاثة قرون اهتز العالم القديم بأديانه، وحضاراته وثقافاته المعروفة اهتزازا عنيفا نتيجة لثلاث ثورات تفجرت في الغرب:
    أ‌- الثورة الصناعية. قادتها الرأسمالية الحديثة وانطلقت في بريطانيا منذ القرن الثامن عشر.
    ب‌- الثورة اللبرالية التي قادتها الثورة الفرنسية وحركة استقلال الولايات المتحدة وأسست النظام الديمقراطي.
    ت‌- الثورة المعرفية التي طورت موروثات الإنسان المعرفية وحققت حرية البحث العلمي والتكنولوجي.
    تلك الثورات صنعت الحداثة. إن عالم الحداثة اعتبر نفسه حاضر ومستقبل الإنسانية، وكتب نعي الولاءات الدينية والهويات الثقافية.
    انقسم عالم الحداثة بين أيديولوجية رأسمالية وأيدلوجية شيوعية جاءت لترث إنجازات الرأسمالية وتقود الإنسان لمصيره الشيوعي الحتمي. ومنذ منتصف القرن العشرين تقاسم النفوذ العالمي معسكران، كل يحاول إخضاع العالم لصورته في نزاع ثنائي استغرق جل النصف الثاني من القرن العشرين.
    خطت الإنسانية خطاها من الثورة الصناعية، إلى القطبية الثنائية التي امتد عمرها حتى نهاية الثمانينات من القرن العشرين. ولكن منذ بداية التسعينيات حتى الآن تشهد الإنسانية ثورة جديدة: ثورة العولمة.
    3. ما هي العولمة؟ وما هو أثرها على عقائد الناس وعلى هوياتهم الثقافية؟:
    ‌أ. هنالك عولمة فرضها إدراك البشر لمصلحة مشتركة في كوكب الأرض ، المقام المشترك للإنسان: الأرض الكوكب الواحد ميراث الإنسانية، والأصول المملوكة للبشرية كأعماق البحار والفضاء، والغلاف الجوي، والقطبان- مملوكات للبشرية كلها توجب نظرة مشتركة في التعامل معها.
    ‌ب. هنالك عولمة فرضها الوعي الإنساني بالمصير المشترك للإنسانية وتوالت المؤتمرات العالمية لتدرس موضوعاتها المختلفة، ولتضع استراتيجية موحدة للتعامل مع مشكلاتها مثل: مؤتمر البيئة 1992، ومؤتمر السكان 1995م، والمؤتمر الاجتماعي 1996م، وهكذا.
    ‌ج. هنالك العولمة التي ارتبطت بها العبارة أكثر من غيرها .. إنها العولمة التي صنعتها ثورة المعلومات والاتصالات والمواصلات والتي حولت المعاملات التجارية والمالية والاستثمارية، إلى سوق عالمي واحد.. هذه العولمة التي مكنت أصحاب السندات والأسهم وطلاب الصفقات التجارية من الانتقال عبر الآليات الإلكترونية بسرعة مذهلة وعلى نطاق عالمي، كما مكنت الشركات المتعددة الجنسية من توزيع عملياتها على نطاق عالمي، ومن نقل خياراتها الاستثمارية حيث التكلفة الأقل والربح الأكبر.
    هذه الوجوه الثلاثة للعولمة: الاستعداد لإدارة الملكية الكوكبية المشتركة، وبرنامج المصير الإنساني المشترك، والسوق العالمي الذي فتحته ثورة المعلومات والاتصالات والمواصلات تمثل عولمة حميدة.
    4. هنالك عولمة خبيثة هي:
    ‌أ. صحبت العولمة ظاهرة "الرأسمالية النفاثة". وهي حماسة للتنافس والربحية تندفع غير مبالية بآثار سلبية إنسانية و اجتماعية لا سيما في مجالين :-
    المجال الأول:- يتوقع أن تؤدي العولمة المرتبطة بالرأسمالية النفاثة إلى تراجع عن دولة الرعاية الاجتماعية في الرأسمالية المتقدمة- كذلك عدم الاهتمام بالآثار السلبية التي تحدثها وسائل الإنتاج الحديثة على توظيف الأيدي العاملة. لقد كانت الإصلاحات التي لجأ إليها النظام الرأسمالي فاهتم بمصالح القوة العاملة، واتبع برامج رعاية اجتماعية، من أهم أسباب صنع السلام الاجتماعي في البلدان الرأسمالية مما أبطل نبوءات كارل ماركس الصدامية.إن تيارات العولمة توشك أن تقوض البرامج الواعية التي أدت للسلام الاجتماعي والاستقرار السياسي. المقولة الصحيحة في هذا الصدد: المجتمع الحر الذي يعجز عن مساعدة الأكثرية الفقيرة من مواطنيه سوف يعجز عن حماية الأقلية الغنية.
    المجال الثاني: تراجع الشمال المتقدم من كل المفاهيم والسياسات التي اقترنت بحوار الشمال والجنوب التي أوجبت اهتمام الشمال بالتنمية في الجنوب كوسيلة من وسائل بناء الاستقرار العالمي. مثلما حققت الرأسمالية سلاما اجتماعيا في أوطانها بسياسات نقابية مستنيرة وببرامج رعاية اجتماعية متقدمة فإن الدول الغنية مطالبة بالاهتمام بتنمية الجنوب الفقير لبناء السلام والاستقرار في العالم. ولكن التيار الراجح في ظل تيارات العولمة هو ترك هذه الأمور كلها لعوامل السوق الحر.. السوق الحر في البلدان الفقيرة لا يمكن افتراض وجوده بل المطلوب القيام بأعمال كثيرة لتكوينه.
    ‌ب. توزيع الثروة والقوة الاقتصادية، والقوة الاستراتيجية في العالم توزيع غير متوازن. لقد أتاحت العولمة بإمكانات الاتصال والمعلومات والمواصلات للقوة الأعظم في العالم فرصة هيمنة إعلامية بحيث تستطيع غسل أدمغة الآخرين، وأتاحت لها فرصة هيمنة اقتصادية واستراتيجية لم يعهد التاريخ مثلها من قبل. إن العولمة في هذه المجالات صارت هيمنة القطبية الأحادية على السياسة الدولية.
    ‌ج. كذلك أتاحت العولمة بالسوق العالمي الواحد، ووسائل الاتصالات والمواصلات والمعلومات فرصة لقوى الجريمة المنظمة لتصبح الجريمة معولمة من حيث التخطيط، والتنفيذ، والتدريب، وحماية عملياتها، وغسيل أموالها، واقتحام السوق التجاري والمالي الاستثماري.
    ‌د. ثورة المعلومات، وطفرة وسائل الإعلام، والاتصالات والمواصلات، أتاحت فرصة هائلة لعولمة ثقافة التسلية الأمريكية، وهي ثقافة رائجة بالغناء الصاخب، والرقص الماجن، والمشروبات الفوارة، والمأكولات المحمولة، والملابس العارية. ومقترنة بسلوك الاستلاب واللامبالاة. إن انتشار ثقافة التسلية يعبر عن وجود فراغ روحي وعاطفي، ويغذيه، ويدفع ضحاياه في كل اتجاه، يحاولون ملء الفراغ الروحي والعاطفي بتكوينات رافضة غريبة، وبالانغماس في الكحوليات والمخدرات. إن المجتمعات الرأسمالية المتقدمة تعاني من أبشع صور المجاعة الروحية والعاطفية.

    .. هذه الوجوه الأربعة من العولمة- الرأسمالية النفاثة، واختلال ميزان الثروة والقوة العالمي، والجريمة الدولية المنظمة، وثقافة التسلية الأمريكية- تمثل عولمة خبيثة.
    5. الجوانب الخبيثة من العولمة استفزت كثيرا من المجتمعات لانفعال مضاد يعادي العولمة، ويلتمس الحماية لاستقراره الاجتماعي في حصون التأصيل الديني والانتماء الثقافي. هذه الانفعالات المضادة للعولمة اتخذت في كثير من الأحيان طابعا متعصبا منكفئا يرفض العولمة جملة وتفصيلا حميدها وخبيثها. بل يعادي الحداثة كلها ويحاول بعث ماض ذهبي معالمه مستقرة في ذاكرة المجتمعات الجمعية تتطلع إليه كلما أحاطت بها التحديات.
    هنالك أسباب مختلفة لانبعاث نداءات التأصيل الديني والثقافي في العالم في الخمس الأخير من القرن العشرين. إن التماس الحماية من استلابات العولمة من أسباب انبعاث تلك النداءات. لقد شهد العالم في الخمس الأخير من القرن العشرين مظاهر تعصب ديني منكفئ هندوسي، ويهودي، ومسيحي، وإسلامي.. إن كثيرا من الإيمانيين ودعاة التأصيل الثقافي التفوا حول هذه المظاهر المتعصبة، وتطاولوا بقهر الرأي الآخر، واستخدموا الإرهاب وسيلة للاحتجاج والتعبير الصارخ عن مواقفهم.
    إن التمادي في العولمة حميدها وخبيثها، دون الاستهداء بايكولوجية إنسانية سوف يزيد من حدة نداءات الاحتجاج الديني والثقافي فتتخذ أشكالا مهووسة عمياء تتيح الفرصة لقوى سياسية - بعضها مخلص لأهدافه المنكفئة، وبعضها انتهازي – لتزعزع السلام الاجتماعي والأمن الوطني والاستقرار العالمي باسم الدين وباسم التأصيل الثقافي.
    إن المفكرين والساسة الذين أسقطوا الدين من معادلة الحياة، واعتبروا الهوية الحضارية والثقافية نفايات سوف تزيل العولمة آثارها، يستشهدون بهوس دعاة التأصيل الديني والثقافي على صحة مواقفهم.
    إن النظرة الاستئصالية التي يقول بها هؤلاء لاستئصال الدين والانتماء الثقافي من الحياة. والنظرة الاستئصالية المضادة التي يقول بها أصحاب التعصب الديني والانكفاء الثقافي رفضا للعولمة، نظرتان صداميتان يمكن لهما أن تقوضا السلام الاجتماعي داخل البلدان، وأن تقوضا الأمن والتعاون الدوليين.
    إننا في هذا المنحنى التاريخي من تطور الإنسانية جدير بنا أن نؤكد مرة أخرى أن الدين هام للحياة البشرية، وأن الهوية الثقافية جزء من تركيب المجتمعات الإنسانية. كذلك جدير بنا أن ندرك أن الإنسانية تخطت الحداثة في حركة تطور لا رجعة منها إلى الوراء، بل تقفز عبر العولمة إلى عالم جديد لا يسعد إنسانه ولا يستقر حاله إذا لم يوازن بين مطالب الأصل ومطالب العصر
    6. إن التمسك بالتأصيل وحده معناه التمسك بوفاء لا مستقبل له، كما أن التطلع للحداثة والعولمة وحدهما معناه التطلع لمستقبل لا وفاء له.
    إننا من منطلق الحرص على وفاء له مستقبل، ومستقبل له وفاء، نؤكد تمسكنا بالميثاق الآتي نداء إنسانيا، وإقليميا، ووطنيا يهدي الإنسانية ويجنبها التدين المتعصب، والانتماء الثقافي المنكفئ، والاندفاع في حداثة مستلبة وعولمة عمياء.



    نداء الإيمانيين



    أولا: الاعتقاد الديني ضرورة للإنسان. ضرورة للطمأنينة النفسية، وللرقابة الذاتية، ولتحصين الأخلاق، وللتماسك الاجتماعي، وللهوية الجماعية. الإيمان حق إنساني اختياري لا يجوز إكراه الإنسان عليه ولا حرمانه منه. إن للحياة معنى روحي، وكذلك لها معنى خلقي، وهي معان نزلت بها رسالات الوحي أو تفتقت عنها الفطرة الإنسانية المتطلعة دائما لاكتشاف معاني الحياة الروحية والخلقية.
    إن الأديان المختلفة هي المسئولة عن تعريف عقائدها. وإن عقائدها كما تعرفها ينبغي أن تجد الاعتراف والاحترام. إن على المجتمع كفالة حرية العقيدة لأصحابها على أن يلتزموا بالامتناع عن فرضها بالإكراه أو نشرها بالقوة بل أن يلتزموا بالتعايش مع العقائد الأخرى ونشر العقيدة بالتي هي أحسن.
    ثانيا: إن الهوية الحضارية والثقافية حق للإنسانية يجب احترامه وكفالته على أن تعترف الحضارات والثقافات ببعضها بعضا، وتسعى للقاح اختياري للإثراء المتبادل، والتواصل النافع لأطرافه.
    ثالثا: حرية الفكر والبحث العلمي أساس لتقدم الإنسانية. إن على الإيمانيين احترام العقل الإنساني والحقائق التجريبية.
    رابعا:إن للإنسان ضرورات ينبغي إشباعها بمعادلة متوازنة، وإلا اختل مزاج الإنسان وقل عطاؤه.. تلك الضرورات هي: روحية- خلقية- مادية- عقلية- عاطفية- بيئية اجتماعية- جمالية- رياضية- ترفيهية.. إن الالتزام الديني السوي يتخذ موقفا محيطا مدركا أن هذه الضرورات مرتبطة بفطرة الإنسان وينبغي توافرها في تربية الإنسان وفي حياته.
    خامسا: إن النظام السياسي الذي يليق بكرامة الإنسان هو النظام الذي يكفل حقوق الإنسان كما نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بعد أن تتم تكملته بإضافة الحقوق الدينية والثقافية، ويكفل حريات الإنسان الأساسية. ويقيم السلطة السياسية على أساس انتخابي حر ومساءلة الحكام بواسطة المواطنين.
    سادسا: إن اقتصاد السوق الحر هو الذي يحقق أعلى درجات التنمية الاقتصادية. على أن يراعي اقتصاد السوق الحر الرعاية الاجتماعية المطلوبة للسلام الاجتماعي والرعاية البيئوية المطلوبة للايكولوجية المستدامة.
    سابعا: لقد صيغت وثائق حقوق الإنسان العالمية في وقت لم تبرز فيه أهمية حقوق الإنسان الروحية والخلقية والثقافية مما يوجب أن تراجع لتكملة ذلك النقص.
    ثامنا: مسيرة الإنسانية أوقعت ظلما على بعض الشرائح الإنسانية: اضطهادا لونيا، ونوعيا.. وشرائح إنسانية مستضعفة لصغر سنها، أو لكبر سنها، أو لأنها معاقة. إن الضمير الديني والخلقي يتبنى إنصاف هذه الشرائح الإنسانية دعما للإخاء الإنساني. كذلك يتعرض العالم لكوارث طبيعية أو من صنع الإنسان.. إن على المنظمات الدينية أن تستعد دائما لاحتواء الكوارث والنكبات.
    تاسعا: الأديان العالمية تدرك أهمية البيئة الطبيعية وضرورة رعايتها. والأديان الأفريقية تركز على التواصل بين أجيال الإنسان حاضرها، وماضيها، ومستقبلها.. كما تركز على التواصل الوثيق بين الإنسان والبيئة الطبيعية.
    ينبغي إعطاء الاهتمام بالبيئة الطبيعية بعدا روحيا وخلقيا لتقديس المحافظة على كوكب الأرض وإعطاء البيئة الطبيعية عافية مستدامة.
    عاشرا: لقد تعولمت أنشطة الإنسان المختلفة مواكبة لمقتضيات العولمة الحميدة. إن الحاجة ملحة لمؤسسة عالمية تكون منبرا للدراسات المشتركة والأبحاث في الأديان المقارنة، والإحصاء، والتوثيق، مما يثري أدب الأديان المقارنة لا من زاوية أكاديمية ولكن من زاوية إيمانية مشغولة ببناء البعد الروحي والخلقي للعولمة وساعية لعمارة الكون بصورة موزونة.



    نداء: حوار الحضارات



    إن ثقافات سكان العالم كثيرة جدا ولكن الحضارات الحية اليوم ثمانية هي :-
    * الحضارة الإسلامية.
    * الحضارة الغربية.
    * الحضارة الصينية.
    * الحضارة اليابانية.
    * الحضارة السلافية الأرثوذكسية.
    * الحضارة الأمريكية الجنوبية.
    * الحضارة الهندية.
    * الحضارة الأفريقية.
    هنالك تشكك لدى بعض الناس حول حقيقة الحضارة الأفريقية.إن في أفريقيا جنوب الصحراء ثقافات عديدة وقد تناول الأستاذ على مزروعي تراث أفريقيا فسماه تراثا ثلاثيا مكونا من : الإسلام - الغرب - الموروث الأفريقي.
    هذا الموروث الأفريقي فيه مؤثرات مشتركة كونت الذهنية الأفريقية ولونت تأثر أفريقيا بالمؤثرات الوافدة. هذه الذهنية الأفريقية انفردت بالتركيز على العلاقة بين البشر والطبيعة وبين المادي وغير المادي، وبين العقلاني والفطري، وبين الأجيال الحاضرة والماضية.. هذه الذهنية يمكن أن تساعد في حل مشاكل معاصرة كإنقاذ البيئة وتحقيق توزيع عادل للحقوق والواجبات بين الأجيال.
    محاذير الصدام بين الحضارات
    الحضارة الغربية بالحداثة أبطلت مفاهيم ونظم العالم القديم في الغرب نفسه. العالم الشرقي والجنوبي ظلا يراوحان مكانهما في ظل الحال الحضاري والاجتماعي الذي كان سائدا في العالم قبل الطفرة النوعية التي أحدثتها ثورات الغرب الثلاثة. واجهت الحضارة الغربية الأجزاء الأخرى من المعمورة بقدرات لا قبل لها بها فأخضعتها إخضاعا تاما واستعمرتها وأقامت في أقاليمها إمبراطورياتها : البريطانية، والفرنسية والألمانية والهولندية والأسبانية والبرتغالية.
    هذه الطفرة مكنت الحضارة الغربية من تحقيق أمرين هامين:
    الأول: تجاوز المفاهيم والنظم الدينية، والسياسية، والاقتصادية الموروثة وإقامة المجتمع الحديث الذي تطور فيه الخطاب الديني، ونظمت أحكامه الدولة الوطنية، وتجاوز المفاهيم القديمة للقوات المسلحة لتكوين جيوش عالية الكفاءة والتسلح والتنظيم والانضباط. وتكوين آلية اقتصادية، وتجارية، ومالية بلغت بالإنتاج والإنتاجية شأوا عظيما.
    الثاني: محاصرة وغزو الثقافات والحضارات الأخرى وإخضاعها جميعا للحضارة الجديدة "الحداثة". هكذا صارت لكل حضارة أخرى مشكلة التعامل مع الحضارة الغربية.
    تطابق موقف كافة الحضارات والثقافات والشعوب المغلوبة على ضرورة التحرر من الاستعمار والتخلص من السلطان الغربي، وبعد تحقيق ذلك التحرر من الاستعمار فإن الموقف من الحضارة الغربية انقسم في كافة الحضارات الأخرى إلى ثلاثة آراء: الرفض التام للحضارة الغربية جملة وتفصيلا- الاستسلام التام للحضارة الغربية- التوسط ما بين المحافظة على الأصالة الحضارية واستصحاب الحداثة.
    لقد ظهر تماما أثناء التسعينيات دور الثقافات التراثية والحضارات العالمية. وظهر أن المجتمعات الأكثر تعرضا لثقافة الحداثة هي الأكثر حماسة للتأصيل الثقافي والحضاري. لقد جاءت حركات التأصيل الثقافي والحضاري بنظم ووسائل عمل مستحدثة وإن كانت ماضوية الفكر والبرامج.

    الغبن التنموي يهدد السلام العالمي
    إن للغرب الاستعماري مسئولية في تخلف البلدان التي وقعت تحت نير الاستعمار. صحيح أن للقيادات الوطنية التي حكمت هذه البلدان بعد استقلالها مسئولية في الإبقاء على التخلف. لكن ينبغي أن نعترف أن النظام العالمي السياسي والاقتصادي والاستراتيجي الذي قام بعد الحرب العالمية الثانية كان نظاما بالنسبة لدول الجنوب –والعالم الإسلامي جزء منه- غير متكافئ.
    والآن إن تحرير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين عالم الجنوب أي جنوب الكرة الأرضية المتخلف، وعالم الشمال المتقدم، وحصول عالم الشمال على أهم أسباب الرقي والتقدم سوف يؤدي إلى اتساع فجوة التنمية بين نصفي الكرة الأرضية بل إن هذا الوضع غير المتكافئ بالإضافة إلى تقصير كثير من قيادات عالم الجنوب سوف يؤدي إلى تهميش الجزء الأكبر من عالم الجنوب. هذا التهميش سوف يؤدي حتما إلى التظلم، والغبن، والاحتجاج.
    ينبغي أن يهتم عالم الشمال كقيادة فعلية للأسرة الدولية اهتماما خاصا بالتنمية في عالم الجنوب لأسباب كثيرة فالاحتجاج والتظلم لا يمكن حصره في عالم الجنوب بل سوف يتعداه إلى الشمال عبر عدد من الوسائل نسميها أسلحة الضرار الشامل، ونذكر منها:

    o الضرر السياسي: من ذلك تكوين مصادر مستمرة لحركات الإرهاب الذي يمكن أن يسمي نفسه أسماء عديدة ولكنه في النهاية احتجاج سياسي يتخذ العنف أسلوبا.
    o القنبلة السكانية التي يمكن أن تنفجر في عالم الجنوب وتكون لها آثار سلبية في كافة أنحاء العالم.
    o القنبلة الأيكولوجية. إن تصرف أي جماعة أو دولة في العالم بطريقة غير مسئولة نحو البيئة والطبيعة سيكون له آثاره السلبية العامة.
    o قنبلة المخدرات. ضبط التعامل مع المخدرات إنتاجا وتوزيعا أمر مهم ولا يمكن تحقيقه إلا على أساس دولي حازم.
    o القنبلة الصحية. إن العالم يشكل بيئة صحية واحدة، وإن علاج الأوبئة والوقاية من المخاطر الصحية يتطلبان مشروعا صحيا عالميا.
    o الهجرة غير القانونية. هذه الظاهرة سوف تستمر وتتصاعد ما لم تعالج أسبابها الأساسية. وعالم الشمال لا يستطيع أن يتعامل معها كظاهرة أمنية فحسب وإن حاول ذلك فلا يحقق إلا نجاحا جزئيا وعلى حساب إلغاء الحريات العامة في مجتمعاته!!..

    العولمة وحوار الحضارات
    ومنذ التسعينيات حتى اليوم استبدت بالعالم ظاهرة العولمة، في العولمة جوانب حميدة وأخرى خبيثة .. الجوانب الخبيثة من العولمة تفرض على المجتمعات الرأسمالية النفاثة، وثقافة التسلية الأمريكية، وتستفزها وتغذي تيارات الأصولية الحضارية والثقافية والدينية المتشددة. كل ذلك ينذر بأطروحة صدام الحضارات.
    إن مناخ العولمة الذي يهيمن على البشرية اليوم يجعل للحضارة الغربية اليد العليا على بقية حضارات العالم، مما يحول دون علاقات صحية بين الحضارات تحقق التعايش والتعاون.إن في الحضارة الغربية تيارات مستنيرة مستعدة للاعتراف بالآخر الحضاري والحوار البناء معه. وفي الحضارة الغربية كذلك نزعات هيمنة تتطلع لإخضاع الحضارات الأخرى لها.
    لقد كانت العلاقات بين الحضارات عبر التاريخ غالبا تنافسية وأحيانا كثيرة عدائية. لكننا اليوم على مشارف القرن الحادي والعشرون ينبغي أن نتناول بحث العلاقات بين الحضارات على ضوء حقيقتين جديدتين هما:
    الحقيقة الأولى: وجود عوامل كثيرة توجب الوفاق العالمي. هي: تكنولوجيا الاتصالات والمواصلات كفكفت أطراف العالم وجعلته متداخلا. المصلحة الايكولوجية لكوكب الأرض توجب إيجاد خطة مشتركة لبيئة صالحة. تقريب وجهات النظر عالميا وإصدار مواثيق عالمية حول القضايا البيئية- النسوية- السكانية- والاجتماعية. علاوة على إجراء حوارات كثيرة ثنائية وجماعية عبر مؤتمر جميع الأديان وهي كلها تسعى للتسامح والتعايش .
    إن في الإسلام، ولدى كثير من المسلمين، بل غالبية المسلمين، توجها تسامحيا يحترم كرامة وحقوق الإنسان ويسعى للتعامل مع الآخر الملي والدولي بالحسنى. كما أن في الحضارة الغربية كثيرون يدركون مخاطر الهيمنة ويدركون أن مصلحتهم ومصلحة الإنسانية توجب التعايش من اجل مصير إنساني مشترك.
    الحقيقة الثانية: لأول مرة في التاريخ صار الإنسان يمتلك أسلحة دمار شامل قادر على تحطيم العالم بحيث لن يكون في نهاية النزاع غالب ومغلوب كالمعهود في الحروب الماضية. لذلك صار التعايش والتوافق والحوار بين الحضارات اليوم واجبا حياتيا. لم تكن العلاقات بين الحضارات في ماضي الإنسانية متكافئة فبعضها كان معزولا نسبياً كالحضارة اليابانية، ولكن بقية الحضارات تداخلت وتلاقحت وتنافست واحتربت.
    علاقة الحضارة الغربية بالحضارة الإسلامية:
    إن علاقة الحضارة الغربية بالحضارة الإسلامية معقدة لأسباب أهمها:
    1. الحضارة الإسلامية تكمن فيها تيارات مشدودة إلى نجاحها القديم لدرجة تجعلها تظن أن استنساخ ما حدث تاريخيا ممكن. هؤلاء يسقطون نجاح الماضي على الحاضر فيشلون حركته. هؤلاء يعتقدون أن التعامل المشروع مع الأديان الأخرى والحضارات الأخرى هو ذلك التعامل الذي يقاس على سابقه في الماضي ولا مشروعية لأية معاملات تقوم على أنماط مختلفة.
    2. الحضارة الغربية الحديثة تعاملت مع الحضارة الإسلامية بدرجة عالية من الذعر لأنها الحضارة الوحيدة التي كادت تمتصها بسبب تفوقها الفكري والتكنولوجي والثقافي عليها في الماضي. كما كانت الحضارة الوحيدة التي هددت الحضارة الغربية في وجودها أكثر من مرة. لذلك صار التخوف من الإسلام والمسلمين شيئا عاديا في كثير من النفوس الغربية.
    3. الحضارة الغربية الحديثة تعاملت مع الحضارات الأخرى بدرجة كبيرة من التعالي وافتراض الدونية. وكان تعاملها مع المسلمين ظالما مهينا غدارا لم يراعوا فيهم إلا ولا ذمة. لذلك صار بغض الغرب وأهله قريبا من نفوس كثير من المسلمين.
    إن إصرار الغرب على التعامل مع الحضارات الأخرى بالتعالي ومع المسلمين بالظلم يغذي مشاعر الكراهية والتنافر في الطرفين ويرفد تيارات التشدد والمواجهة فيهما مما يسوق العالم إلى فترة صدام ظلامية. فترة ظلامية آتية حتما ما لم تهزم الحضارة الغربية نزعات التعالي والظلم فيها، وتنتهج وهي في موقف القوة والهيمنة الحالية نهج الاستنارة الذي يغذي الاستنارة الإسلامية ويسهم في إحلال التواصل بدل الصدام.
    شروط التواصل بين الحضارات
    ذاتية وأنانية الحضارة الغربية تحول دون علاقات صحية بين الحضارات تحقق التعايش والتعاون. إن في الغرب عقول نيرة تدرك ذلك وتتطلع لاستنارة غربية تجعل ذلك ممكنا.
    ظاهرة التشدد الإسلامي في مجتمعاتنا، والتشدد الأصولي في غيرها من المجتمعات، وظاهرة الهيمنة الحضارية في الغرب تياران يبرران ويغذيان بعضهما بعضا ويدفعان بالإنسانية نحو الخصام والصدام. وظاهرة الاستنارة الإسلامية -والاستنارة عند أهل الحضارات المختلفة- وظاهرة الاعتدال الغربي تشكلان تيارين يغذيان بعضهما بعضا ويبرران بعضهما بعضا. فإن تغلبا فإنهما يفتحان أبواب التواصل والحوار البناء ويمهدان لتنوير عالمي يبشر بمستقبل إنساني أفضل. شروط ذلك التواصل هو:
    أولا:-أن يدرك الغرب ويعترف بأن الحضارة الغربية الحديثة حضارة مركبة ساهمت كل حضارات الإنسان السابقة لا سيما الحضارة الإسلامية في تكوينها.
    ثانيا: الاعتراف بأن الحضارات الإنسانية والثقافات الأخرى لها دورها في بناء حاضر ومستقبل الإنسانية، ولا يجوز التعامل معها ككائنات منقرضة أو في طريقها للانقراض الوشيك.
    ثالثا: التسليم بأن منجزات الحضارة الغربية الحديثة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والتكنولوجية التي نضج عودها في الغرب والصالحة لاستصحاب البشر لها في كافة البلدان، سيتم استصحابها برؤية ذاتية لا بالإكراه، والرؤية الذاتية هذه تشتمل على أقلمة ثقافية واجتماعية تحددها الشعوب المعنية باختيارها.
    رابعا: إدراك أن الظلم الاجتماعي على صعيد الدولة الواحدة مثل الظلم الاجتماعي على الصعيد العالمي.كلاهما يقوض الاستقرار والسلام. إن إزالة الغبن التنموي عن عالم الجنوب والسعي الحثيث لدعم التنمية في عالم الجنوب المتخلف ضرورات لحفظ السلام العالمي.
    خامساً:- إقامة علاقات حوار إيجابية بالحضارات الأخرى على أساس التعلم المتبادل.
    سادساً:- التوصل عن طريق حوار متكافئ قدر المستطاع للاتفاق على غايات إنسانية وأيكولوجية مشتركة.
    سابعا ً:- إدراك أن إن الغرب قد كان سببا أساسيا في تكوين عدد من بؤر النزاع الساخنة، ومهما كانت مسئولية الأطراف المحلية عن استمرار تلك البؤر الملتهبة فإن اعتراف الغرب بدوره في تكوينها واستعداده للقيام بدور تكفيري في علاجها أمر هام وعتبة نحو علاقات دولية سليمة وسوية. أهم تلك البؤر هي:
    o قضية الحق الفلسطيني المغصوب وقيام دولة إسرائيل على حسابه.
    o قضية كشمير وأهلها كشعب متطلع لتقرير مصيره.
    o مسألة جنوب السودان وما كان من أمر سياسة الاستعمار لتطوير الجنوب على أساس مناقض لما في الشمال ثم عكس تلك السياسة في فترة زمانية لم تكف لتكريس الاتجاه الجديد.
    .. ذلك النهج الغربي المطلوب يشكل لنا بيئة خارجية صالحة. ولكن الأهم منها أن نقف نحن المسلمين - ويقف جميع أهل الحضارات- وقفة صدق مع الذات نحاسب أنفسنا ونحسب خطانا لأن تجديد دورنا الفاعل في الحياة يبدأ بصحوة ذاتية.



    خاتمة



    هذه النداءات متداخلة ببعضها البعض، وتتفق في السعي لإيجاد أخوة عامة- إسلامية، دينية، أو إنسانية- للالتقاء على قيم الوئام والتعايش المتبادل وتقبل الآخر. ولا يخفى أنها تستبطن الإيمان العميق بالتعددية الفكرية والسياسية والدينية والحضارية والثقافية، وبالحقوق والحريات الإنسانية سواء أكانت سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية أم ثقافية أم دينية، وتسعى لدعمها بصورة موزونة بحيث تنتهي حقوق وحرية أي من الناس حينما تبدأ حقوق وحرية الاخرين.
    لقد وصل الفكر الإنساني الوضعي لكثير من المسلمات وبرامج الإخاء الإنساني التي صاغتها المواثيق الدولية المختلفة. ولكن المأخذ الرئيسي لتلك المواثيق أنها صيغت متأثرة بالتجربة الغربية المادية في طبيعتها، والمواجهة للكنيسة في تجربتها التحديثية، مما سبب غيابا للحقوق الروحية والثقافية في تلك المواثيق، وجعل الانطباع أن الوئام العالمي لن يتحقق إلا بانتفاء التطلعات الدينية والثقافية عند حملتها، وهو ما لم يحدث تاريخيا، بل ان مثل هذه الأفكار تغذي أصوليات دينية وثقافية متزمتة ترمي في سبيل التمسك بجذورها كل أحاديث الحداثة في المرحاض، وتدمر كل أحلام العالم في السلام والاستقرار بما تفجره من حركات متطرفة متعطشة لإرواء حلمها التأصيلي بدماء كل المخالفين.
    إن على الجماعات الإسلامية واجبا أن تفك هذه المعضلة التاريخية وتتواطأ على ميثاق يهدي خطاها فيجعلها رافدأ أصيلا للقيم الإنسانية السامية التي حملها دينها الإسلامي قبل أن يلتفت إليها الفكر الوضعي، ويبعد عنها أشباح الصدام والتردي في دوامة القهر والعنف الماثلة في أغلب أرجاء العالم الإسلامي اليوم، ويعيد للإسلام مركز الصدارة الروحي كدين يحمل في طياته بذرة التطور ويستجيب لتطلعات البشر في جميع الأزمان.. عليها أن تبحث "نداء المهتدين" بكل الجدية والهمة المطلوبة لنصل لميثاق يكفل كل ما ذكرنا.
    وعلى كل حملة الأديان واجب الالتفاف حول ميثاق يعيد الاعتبار للاعتقاد الديني في منظومة العالم الذي يضمن التعايش للجميع ويكفل حقوق البشر الإنسانية على قدم سواء. فهل يكون ذلك الميثاق "نداء الإيمانيين"؟
    كما على كل عقلاء العالم بمختلف توجهاتهم الدينية والفلسفية والحضارية أن يسعوا للالتفاف حول برنامج الحد الأدنى الإنساني الذي يسعى بين البشر لأن لا يكون ضرر ولا ضرار. هذه دعوة لبحث "حوار الحضارات" كأطروحة تسعى لصياغة ذلك البرنامج.
    وعلى الله قصد السبيل.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-10-2010, 05:35 PM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الوفـــاق والفــــراق

    بين "الأمـــة" و"الجبهة" فــي السودان

    "58- 1995م"

    الصــــادق المهـــدي



    بسم الله الرحمن الرحيم

    مقدمة:
    في هذا الكتيب يستعرض السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة حقيقة الموقف الفكري والسياسي لحزب الأمة من الجبهة الإسلامية القومية منذ ميلادها في منتصف الأربعينيات من رحم حركة الأخوان المسلمين " في مصر" مرورا بتطورها وسلوكها السياسي عبر منحنيات الممارسة السياسية السودانية حتى إلي ما انتهت إليه كتنظيم انقلابي يفرض قهرا حزبيا علي المسلمين وغير المسلمين بالسودان. ما هي حقيقة الوفاق والفراق بين حزب الأمة وحزب الجبهة الإسلامية القومية عبر جميع مسمياتها؟
    ما هي الأخطاء التي ارتكبتها الجبهة الإسلامية القومية؟
    من خلال رؤيتها القاصرة في قضايا أساسية .. الديمقراطية، الحرية، السلام، الاقتصاد، التأصيل العلاقات الدولية وغيرها؟
    إن حزب الأمة إذ يحدد موقفه من ممارسات الجبهة القومية الإسلامية من خلال رؤاه السياسية ومنظوره الفكري إنما يقدم الوجه الحقيقي للجبهة الإسلامية القومية خاصة وأنها انطلقت من إعلام واسع تصور لنفسها وللناس إن الإسلام هو ما عليه حزبها.
    إذا قالت خزام فصدقوها
    فإن القول ما قالت خزام
    إن مكتب الإعلام الخارجي بحزب الأمة ليسره أن يقدم للقارئ السوداني والعربي ما يعين علي تبين حقيقة الجبهة القومية الإسلامية من خلال هذا المقال الذي كتبه السيد الصادق المهدي والذي يشرفنا نشره في هذا الكتاب.
    مكتبة الإعلام الخارجي
    حزب الأمة
    القاهرة 26 مارس 1995م
    الجبهة الإسلامية في السودان انطلقت من إعلام واسع الذمة تصور لنفسها وللناس إن الإسلام هو ما عليه حزبها " إذا قالت خزام فصدقوها فإن القول ما قالت خزام "!!
    الذين يرفضون الشعار الإسلامي يرون أن كل مقولات الإسلاميين واحدة ولا يفرقون بين الشحم والورم.
    ..هذان الموقفان طمسا كثيرا من الحقيقة وخلطا الحابل بالنابل!
    لذلك كثرت تساؤلات المعنيين بأمر السودان عن حقيقة التوافق والاختلاف بين الأمة والأنصار من ناحية والجبهة الإسلامية القومية من الناحية الأخرى.
    أن الخريطة الإسلامية في السودان ليست قاصرة علي هذين التيارين، وقد تناولت بيان تلك الخريطة في محاضرتي عن مستقبل الإسلام في السودان ( مؤتمر جماعة الفكر والثقافة الإسلامية- أكتوبر 1982م ). ولكن ملابسات معينة جعلت العلاقة بين هذين التيارين محلا للشبهات، فلزم البيان.
    لقد نشأت الحركة الإسلامية الحديثة في مؤسسات السودان التعليمية المدنية كجواب إسلامي لمبادرات الحركة الشيوعية التي هجمت علي المسرح السياسي السوداني بعد الحرب العالمية الثانية.
    هذه الحركة الإسلامية نشأت من أصول سودانية في مرحلة طفولته، ولكنها في مرحلة صباها ارتبطت بحركة الأخوان المسلمين – الأم – المصرية واستمدت منها أدبها ونظامها.
    لقد التقيت بهذه الحركة في جامعة الخرطوم في عام 1953م وشهدت مرحلة انشقاقها الأول بين تيار يقوده المرحوم بابكر كرار،وأخر أكثر انتماء لحركة الأخوان المسلمين في مصر يقوده المرحوم الرشيد الطاهر.
    كنت أتابع نشاط الحركة من خارجها وكان واضحا لي أنه مهما شغلنا الإهتمام بقضية استقلال السودان في تلك المرحلة فإن التزامنا الفكري الأصيل هو التزام إسلامي.. وبدأ لي أن التحالف بيننا كاتجاه إسلامي يستمد من دعوة الأمام المهدي ويستمتع بقاعدة شعبية عريضة، وبينهم كاتجاه إسلامي حديث يحظي بوجود مهم في القطاع الاجتماعي الحديث، تحالف طبيعي يمكنه أن يقوم بدور دفاعي في حماية المجتمع من الهجمة الشيوعية وبدور إيجابي يقدم الإسلام نظاما حديثا وبديلا حضاريا بأسلوب شعبي ديمقراطي.. هكذا نشأ بيننا تحالف تطور مع ظروف البلاد السياسية، وأثمر الأتي:
    أ‌. تعاون في إطار قومي في التصدي للدكتاتورية الأولي (58-1964م)، وتعاون فعال في الإطار القومي في تفجير ثورة أكتوبر 1964م.
    ب‌. عمل مشترك لادارة الحوار مع القوي السياسية الجنوبية حقق إيجابيات في مؤتمر المائدة المستديرة 1965م، وإيجابيات في لجنة الأثني عشر 1966م، وإيجابيات مؤتمر الأحزاب السودانية 1976م.. تلك الإيجابيات ساهمت مساهمة كبيرة في تحضير الأدب الوفاقي الذي تبناه فيما بعد النظام المايوي(69-1985م) وأقام علي أساسه اتفاقية أديس أبابا 1972م.
    ت‌. التصدي المشترك الفعال لمحاولات السيطرة الشيوعية علي ثورة أكتوبر 1964م وعلي حكومتها الانتقالية (64-1965م) مما أدي للالتزام بميثاق أكتوبر وبإجراء الانتخابات في موعدها وقيام مؤسسات الديمقراطية الثانية.
    ث‌. تكوين مؤتمر القوي الجديدة 1967م لاقامة منبر موحد للقوي السياسية الجديدة في الشمال والجنوب علي أساس تجديدي غير شيوعي.
    ج‌. تعاون فعال أثناء الديمقراطية الثانية(65-1969م) في كتابه مشروع دستور البلاد بصورة جمعت بين أفضل ما في النظم الديمقراطية الحديثة، أقصي درجة ممكنة للامركزية في شكل الحكم الإقليمي، والنص علي إسلامية التشريع .. هذا المشروع كان قاب قوسين أو أدني من المرور ثم قضي عليه انقلاب 25 مايو 1969م.
    ح‌. مواجهة النظام المايوي في مرحلة اتجاهه اليساري، وتنظيم المعارضة في شكل الجبهة الوطنية المتحدة التي كان الحزب الاتحادي الديمقراطي ضلعها الثاني والتي أفلحت في تنظيم سلسلة من المواجهات زعزعت النظام المايوي وكان أخرها انتفاضة 2يوليو 1976م.
    خ‌. إبرام المصالحة الوطنية 1977م كخيار أفضل متاح للحركة السياسية السودانية في تلك الظروف.
    د‌. تكوين جماعة الفكر والثقافة الإسلامية 1980م لتكوين المنبر القومي القومي الإسلامي السوداني الجامع لتيارات التوجه الإسلامي في البلاد.
    ذ‌. العمل المشترك عبر المجلس الإسلامي العالمي لإقامة منبر إسلامي عالمي يوحد موقف العلماء والمفكرين والحركيين الإسلاميين من أهم قضايا الساعة.
    هذا ديوان تعاون إسلامي وطني بيننا مجالاته .. تعاون بآدابه الأمة والأنصار وقام فيه الجبهويون بدور فعال وكان له عائده الإيجابي للإسلام والسودان. على طول فترة التعاون والتعامل بيننا التي امتدت ثلث قرن وانتهت عام 1989م فرقت بين طرفينا العوامل الأساسية الآتية:
    #61558; أحداث الجزيرة أبا ودنوباوي – مارس 1970م :
    عندما وقع انقلاب 25 مايو 1969م كان فكره وبرنامجه يساريا معاديا لكل الاتجاهات الأخرى لا سيما الاتجاه الأخواني الإسلامي الذي كانت تمثله في ذلك الحين جبهة الميثاق الإسلامي.
    عندما وقع الانقلاب كان الأمام الشهيد الهادي المهدي في الجزيرة وحوله في موقعه التقت القيادات السياسية المعارضة للنظام الجديد .. قررنا في ذلك الاجتماع إن النظام الجديد يجد سندا داخليا من اليسار السوداني كلها وخارجيا يجد سندا من مصر الناصرية وليبيا والمعسكر السوفياتي ..لذلك لا تجدي معه التحركات الارتجالية وينبغي التحضير لمواجهته باستقطاب القوي المدنية والقوي المعارضة لتوجهاته داخل القوات المسلحة. والتحضير لمقاومته بالسلاح أن لزم الأمر عن طريق تدريب وتسليح القاعدة الشعبية المستعدة لقتاله. ورؤى إن هذا الاستعداد يتطلب وقتا، لذلك لا بأس بفتح باب الحوار مع النظام الجديد فأن قبل النصح " كفي الله المؤمنين القتال، وان أصر واستكبر استكبارا استفدنا من الوقت وأعددنا له ما استطعنا من قوة.
    انتدب النظام الرائد طيار الفاتح عابدون لفتح باب الحوار معنا فاتفق ان أذهب للخرطوم لذلك الغرض. وان يذهب الشريف حسين الهندي للخارج ويكلف هو والأخ عمر نور الدائم الموجود خارج السودان بالاتصال بالأصدقاء خارج البلاد والحصول علي السلاح وإمكانيات المقاومة.
    بعد جلسة الحوار الأولي غدر بي نظام مايو واعتقلت في 5يونيو 1969م. ولكن فكرة تجنب الصدام الوشيك وفكرة الاتصال بالخارج وجلب إمكانيات المقاومة نجحتا.
    كانت بعض قيادات جبهة الميثاق الإسلامي (الجبهة الإسلامية القومية في ما بعد ) مع الأمام الهادي المهدي في الجزيرة أبا، وكانوا أكثر تطرفا في عداء النظام وأكثر تسرعا في مواجهته. كتبت قيادتهم تدعم موقف الأمام الهادي وتحث علي المواجهة وتبايع علي رئاسة الجمهورية مستقبلا. ولم يأخذوا في الحسبان الضرر الذي يصيب الأنصار من مواجهة عسكرية غير متكافئة وفي موقع لا يمكن الدفاع عنه عسكريا كالجزيرة أبا.
    في مارس 1970 م قرر جعفر محمد نميري زيارة النيل الأبيض وشمل برنامجه زيارة الجزيرة أبا. كنت في ذلك الوقت معتقلا في شندي، وكان لي صديق يطلعني علي تقارير الأمن، وكان واضحا لي ان النظام يستعد للقضاء علي الحركة التي يقودها الأمام الهادي في الجزيرة أبا.. كنت أعلم صعوبات قد اعترضت نقل السلاح الذي حصل عليه الأخوة حسين الهندي وعمر نور الدائم وعثمان خالد
    ( الذي انضم إليهما في تنسيق العمل بالخارج) لداخل البلاد. وكان الأخوة بالخارج يرون ان يهجر المقاتلون للتدريب بالخارج، وكان الأمام يري ان يكون التدريب بالداخل . وبعد جدل بالمراسلات اتفق علي حل وسط هو ان يرسل عدد من أنصار الله للتدريب في الخارج ثم يعودون للجزيرة أبا لتدريب الآخرين.
    جماعة التدريب هذه سافرت في الأسبوع الأول من مارس 1970م. السلام لم يصل إلي الداخل إلا جزء يسير منه (5%) والمدربون بدأ تدريبهم في أوائل مارس، وكان الأمام الهادي يواجه مسألة زيارة جعفر نميري إلي الجزيرة أبا ويبحث ما ينبغي عمله..في ذلك الظرف الخطير وصلت الأمام الهادي آراء وتقارير أهمها:
    1. تقارير من بعض العسكريين تري ان الموقف داخل القوات المسلحة متأزم وِأن وقوع أحداث في الجزيرة أبا سوف يفجر الموقف.
    2. تقارير من السياسيين تروي السخط الشعبي ضد النظام وتري ان وقوع أحداث في الجزيرة أبا من شأنه أن يؤدي لإضرابات تتسع لتصبح إضرابا عاما.
    3. تقارير أخرى تري وجوب تجنب المواجهة في ذلك الظرف لم يكتمل فيه استعدادنا. كتبت للأمام الهادي خطابا وجده المعتدون في جيبه لدي استشهاده ونشروه. قلت للأمام في ذلك الخطاب : استعداداتنا لم تكتمل بعد، استعدادات النظام مكتملة، لذلك مصلحتنا ومصلحة الوطن تقتضي تجنب المواجهة الآن .فإذا الح جعفر نميري علي زيارة الجزيرة أبا فما علينا إلا ان نقابله بجماهير صامتة هادئة ترفع شعارات الإسلام والديمقراطية. وإذا هو عدل عن زيارة الجزيرة أبا فان علينا ان نهمل زيارته لبقية مناطق الأبيض كما أهملنا زيارته لسائر أقاليم السودان. وأن علينا أن نختار زمان ومكان مواجهة النظام بحيث لا تفرض علينا برد الفعل.
    4. تدخل بعض الأشخاص ومنهم الأخ صلاح عبد السلام وأقنعوا جعفر نميري بآلاء زيارة الجزيرة أبا وقال الأخ صلاح عبد السلام أنه أقنع الأمام بإغفال نميري للنيل الأبيض ان هو عدل عن زيارة الجزيرة أبا.
    5. أعلن جعفر نميري برنامج زيارته للنيل الأبيض وأسقط زيارة الجزيرة أبا وأجتمع مجلس الأمام ليقرر بشأن هذا التطور الجديد. روي لي الأخ عبد الرحمن عمر (نائب حمر سابقا) أن الأمام قال في ذلك الاجتماع كفي الله المؤمنين القتال، ولكن بعض أعضاء الاجتماع ومنهم ممثلو جبهة الميثاق الإسلامي رأوا غير ذلك وقدموا رأيا حماسيا خلاصته: يجب ان نسمعه صوت المعارضة حيثما يكون.. وبعد تداول الرأي استقر استقرار علي تنظيم مظاهرة كبيرة لمقابلة جعفر نميري في الكوة.وكان ما كان من تداعي التصرفات حتى وقعت الواجهة في أواخر مارس 1970م.
    من الغرائب أن بعض جماعة الجبهة يفخرون بهذا الموقف. مع أنه مهما كانت الظروف التي أملته اتضح أنه رأي متسرع دفع نحو مواجهة قبل الاستعداد لها .. مواجهة كانت نتيجتها إعطاء النظام المايوي عمرا جديدا واشعار مؤيديه ان العقبة الأساسية في سبيلهم قد أزيلت. أما كيان الأنصار فقد وجهت له ضربة شبيهة بالتي تمت علي يد كتشنر في كرري وعلي يد ونجت في ام دبيكرات والشكابة.. حتى ليصبح القول ان ما شهدوه من بعث بعد كرري مولدا ثانيا .. كطائر العنقاء الأسطوري يبعث من جديد من رماد النار التي أحرقته.
    #61558; انتفاضة شعبان/ سبتمبر 1973م:
    اتفاقية أديس أبابا 1972م تضمنت نصوصا تكفل بعض حقوق الإنسان، وتضمن دستور النظام المايوي الجديد الصادر في أوائل عام 1973م نصوصا مماثلة.. هذا التطور الدستوري أدي لاطلاق سراحي في مايو 1973م بعد اعتقال استمر منذ 5 يونيو 1969م.
    كانت المعارضة لنظام مايو في عام 1973م تقوم علي أضلاع ثلاثة في الخارج (الأمة – الاتحادي- الجبهة) .. اما في الداخل فقد كان العمل المعارض الأكثر انتظاما معتمدا علي تعاون الأمة والجبهة. بعد إطلاق سراحي وضعنا خطة تحرك معارض خلاصته القيام بتعبئة شعبية عامة تخاطب الطلبة، والعمال، والمهنيين، والمزارعين، والتجار للتحرك في إضرابات ومظاهرات ضد النظام، ومخاطبة القوات المسلحة لتأكيد انحيازها للحركة الشعبية أو علي الأقل لتحييدها. لتحقيق ذلك قررنا ان تقف جامعة الخرطوم عن طريق اتحاد الطلبة المكون من جبهة الميثاق والأمة بالدور الرائد. تقرر ان تعقد سبع ندوات حول مواضيع الساعة وأن تحشد الجماهير لهذه الندوات علي ان تقدم القوي السياسية مذكرة في موكب حاشد بعد الندوة الأخيرة. ورؤى ان يكون الإقبال علي الندوات مقياسا للتجاوب مع الخطة، وان تتم مخاطبة القوات المسلحة في هذا الثناء.
    بدأ تنفيذ هذه البرنامج في شهر شعبان/ ‏سبتمبر 1973م، وكانت الندوة الأولي ناجحة جدا، ولكن في النقاش الذي أعقب الندوة فاجأنا الدكتور زكريا بشير- أيحد قادة جبهة الميثاق الإسلامي وأحد الذين شاركوا في وضع خطة التحرك – وفأجا الجميع بإعلان كل تفاصيل الخطة!! هذا الإعلان نبه أمن النظام، لذلك أعلن مهدي مصطفي الهادي محافظ الخرطوم بيانا حمل فيه علي الطلبة وتوعدهم بالويل والثبور.. ألهب البيان حماسة الطلبة فقرروا الرد عليه بالخروج في موكب كبير اليوم التالي. وفي مساء اليوم للموكب اجتمعت لجنة اتحاد الطلبة بي والدكتور حسن الترابي ونورونا بقرار الطلبة.. هل كان القرار طلابيا أو جبهويا؟ الله أعلم! قلت لهم إن التحرك المتسرع يجهض خطتنا فنحن لم نحقق التعبئة المطلوبة بعد، ولم نتحقق من التجاوب الواسع لدي أوساط النقابات والشرائح الجماهيرية الأخرى، كذلك لا نعرف مدي التجاوب العسكري بل سيكون التصرف برد الفعل علي بيان محافظ الخرطوم، وسيكون تحركا غير محسوب، بل يجهض برنامجنا المدروس. قالوا: لا نستطيع كبح جماح الطلبة. قلت لهم. ونحن لا نستطيع تأمين التجاوب الواسع المطلوب.
    في صباح اليوم التالي سار موكب الطلبة وكان ناجحا جدا كمظاهرة طلبة وحدث معه تجاوب شعبي محدود وتجاوب نقابي عمالي محدود أيضا ولكن برنامج الانتفاضة المرسوم أجهض.
    #61558; اتفاقية 2 يوليو 1976م:
    بعد واقعة الجزيرة أبا ومذبحة ودنوباوي أحس الأنصار بغبن شديد وتدافعت أعداد كبيرة منهم مهاجرة علي نفس طريقة هجرة الأمام الشهيد الهادي المهدي وتجمع في دار الهجرة عدد بلغ في ذروته عشرين ألفاً.
    بعد ضربة 19 يوليو 1970م تخلي جعفر نميري عن برنامجه اليساري وهجم علي الحزب الشيوعي هجمة دموية أكسبته إعجاب الغرب ودول الجوار. تلك تحولت الدول التي كانت تدعم المعارضة وصارت تدعم النظام المايوي.
    أرسلت للأخ عمر نور الدائم – وأنا في المعتقل أنبهه إلي وجود بعض نقاط التوافق الفكري بيننا وبين القادة الليبيين وأقترح عليه الاتصال بهم وفتح حوار.
    أتصل الأخ عمر نور الدائم بالقيادة الليبية بواسطة المرحوم بابكر كرار ودعاه الليبيون وتجاوبوا معه حاصرين علاقتهم بالأمة والأنصار . لكنه ألح عليهم أن تشمل العلاقة حليفينا الآخرين الاتحادي وجبهة الميثاق. فوافقوا بعد تردد وأنعقد اجتماع توصل لا تفاق استراتيجي بين الأطراف السودانية الأربعة ( الأمة- الاتحادي- الجبهة – الحزب الاشتراكي الإسلامي أي جماعة الأخ بابكر كرار) والقيادة الليبية ( أكتوبر 1973م).
    هذا الاتفاق أتاح لجماعتنا (الجبهة الوطنية) المستعدة، تسليحا وتدريبا ومعسكرا، وبدأ برنامج ترحيل المهاجرين الأنصار من أثيوبيا الي ليبيا عبر الأراضي السودانية. كنت متحفظا علي بعض بنود ذلك الاتفاق ولكن رغم ذلك دفعت ثمنا له إذ جددت السلطات السودانية اعتقالي في ديسمبر 1973م.
    كانت الإجراءات القمعية التي اتخذتها السلطات المايوية بعد انتفاضة شعبان قاسية جدا واوقفت بموجبها كل الحريات التي أتاحها الدستور الجديد في مايو 1973م لذلك صممت علي الخروج من البلاد إذا أطلق سراحي وقد ساعدني علي ذلك تقرير طبي كتبه لصالحي أحد الجراحين.
    غادرت السودان بعد إطلاق سراحي في أبريل 1974م، وفي الخارج وجدت أن الاتصال بالليبيين قد أثمر وأن قيادة الجبهة الوطنية في الخارج تستعد لتدريب المهاجرين وتسليحهم والهجوم المسلح علي النظام في الخرطوم .
    اجتمعت بالقيادة الليبية أجلينا النقاط التي تحفظت عليها واتفقت مع زملائئ علي ضرورة ان يقود العمل القتالي ضابط سوداني مؤهل فاخترنا العميد (م) محمد نور سعد لهذه المهمة وقبلها بحماس. تم أعداد المقاتلين وتهريب السلاح ودفنه داخل السودان بالقرب من أمدرامان وإدخال ألف مقابل من الأنصار وخمسين مقاتلا من الجبهة، وفي لندن عقدنا اجتماعا حاسما ضم قيادات الجبهة الوطنية للقاء اخير بالأخ محمد نور سعد قبل دخوله للسودان لقيادة الحركة . أجاز الاجتماع الآتي:
    1. بيان الحركة الذي سيذاع للشعب السوداني
    2. توجيهات أساسية للقيادة العسكرية:
    أ-قلنا لقد تم إدخال العدد المذكور من المقاتلين وإخفائهم في مناطق مناسبة. وإدخال السلاح والذخيرة ودفنها في مناطق محدودة، وسيكون الأفراد والسلاح تحت أمرك.
    ب-تم تحضير الناقلات التي سوف تنقل المقاتلين من ام درمان إلي موقع السلاح ثم من هناك الي الاهداف العسكرية.
    ج-لقد اجرينا اتصالات مع عسكريين في الخدمة التزموا بالمشاركة في العملية .. اتصل بهم لتنسيق العمل معهم.
    د- الجانب الشعبي من التحرك سوف تديره لجنة مكونة من أمة واتحاديين وجبهة، والمطلوب اطلاعهم علي التحركات واشراكهم فيها.
    هـ- بعد التأكد من تجاوب جميع الأطراف حدد الزمن المناسب،وتحرك علي بركة الله وسوف ندعمكم عسكريا بالسلاح في ظرف 21 ساعة متحركين من الحدود الليبية.
    و- نلتزم بإدخال العميد(م) محمد نور سعد إلي داخل السودان ونخفيه في الخرطوم حتى يقوم بكل إجراءاته واتصالاته.. شرطناً الوحيد هو أنه إذا لم يجد التجاوب المطلوب من الداخل لا سيما المشاركة العسكرية، فان عليه اتخاذ قرار بتأجيل الحركة والعودة للخارج حتى نضمن التجاوب المطلوب.
    الجانب المدار من الخارج الخاص بتسريب السلاح الثقيل والأنفار وقائد الحركة نجح بنسبة عالية. أما الجانب الخاص بالمشاركة العسكرية والعمل الشعبي فقد اخفق تماما.
    كان الأخ محمد نور سعد مرتابا في أمر الجبهة وكانوا يبادلونه الارتياب .. وكان بين الأنصار والمهاجرين وبين مقاتلي الجبهة مشاعر سلبية.وكان بين كوادر الجبهة داخل السودان وكوادر الأمة تنافر بعضه عائد لرواسب انتفاضة شعبان وما وقع فيها من تصرفات ..هذه العوامل جعلت القيادة بالداخل تتصرف بصورة اوغرت صدور جماعة الجبهة. هذه السلبيات جعلت قيادة الجبهة بالداخل تمنع المشاركة الشعبية لا سيما الطالبية مع الانتفاضة، هناك سبب أخر في ضعف تجارب الجبهة بالداخل مع الانتفاضة هو ان القيادة بالداخل لا تقيم وزنا لمثيلتها في الخارج وربما رمتهم بأنهم انساقوا مع زملائهم من قيادة الجبهة الوطنية إلي درجة لم يأذنوا لهم بها.
    بعد اخفاق الانتفاضة، ركز المحققون والمحررون في أجهزة النظام علي توجيه التحريات بصورة كشفت عن درجة عالية من عدم الثقة بين الأطراف المشتركة في الانتفاضة .. المهم أن انتفاضة 2 يوليو 1976م وقد كانت من أهم مظاهر التعاون بين الأمة والأنصار والاتحاديين (الشريف حسين الهندي) وجبهة الميثاق الإسلامي تحولت الي نقطة سوداء في العلاقات لا سيما بين الأمة والجبهة. ولم يجر أي تشريح مشترك لما حدث لاجلاء الاتهامات المتبادلة بل احتفظت كل جماعة بمعلوماتها وتحليلاتها وتصوراتها ودفن كل نحو الأخر ما بدأ له وعلمت أجهزة الأمن المايوي علي تعميق عدم الثقة المتبادل.
    #61558; المصالحة الوطنية:
    بعد إخفاق انتفاضة يوليو 1976م اجتمعت قيادة الجبهة الوطنية في الخارج وقررت إعلان مسؤولياتها عن الانتفاضة وعزمها علي مواصلة المقاومة حتي النصر.. وتم تعيين لجنة برئاسة الشريف حسين الهندي رحمه الله وعضوية الأخوين ميرغني ضيف الله ومهدي إبراهيم لمواصلة تحدي السلطة بالداخل والإبقاء علي التحرك مستمرا.
    لم تتمكن اللجنة من تنفيذ برنامجها بل قدمت تقريرا يفيد ان السلطات السودانية استفادت مما حدث ومن وقائع الانتفاضة واعترافات المقبوض عليهم فسدت كل الثغرات وقفلت دروب تسريب الأفراد والمعدات للداخل.
    حدث أربعة أشياء مهمة بعد الانتفاضة أثرت سلبيا في موقفنا:
    أولا: عقد النظام السوداني مع الحكومة المصرية اتفاقية الدفاع المشترك مباشرة بعد الانتفاضة وكان واضحا ان الاتفاقية موجهة ضد تحركات الجبهة الوطنية والمعارضة السودانية كما ان النظام السوداني استفاد من تجربة الانتفاضة لتأمين نفسه.
    ثانيا: ليبيا لم تعد تحتمل إعطاء المقاومة السودانية مساحة من حرية الحركة كما كانت تفعل في الماضي لان الدفاع المشترك المصري- السوداني الجديد موجه ضدها .. ولا بد لها من مراقبة تحركاتنا بصورة دقيقة بل والتدخل فيها تجنبا لما قد تحدثه وما يترتب عليه من اثار علي أمنها الوطني.
    ثالثا: التنافر وعدم الثقة الذي اتسع بين عناصر الجبهة الوطنية بعد إخفاق الانتفاضة.
    رابعا: البطش والتعذيب الذي واجهت به الحكومة السودانية عناصر الجبهة الوطنية بالداخل والشلل التام الذي أصاب عناصر الجبهة الوطنية في الداخل.
    علي الرغم من هذه العوامل واصلنا صمودنا ولكن عندما عرض علينا خيار المصالحة الوطنية قبلنا بالإجماع. وقدرنا إن ظروفنا الموضوعية تملي علينا ذلك كما قدرنا ان أمن الدكتاتورية وأعلامها وتماسكها يقوم عليفرض الرأي الواحد فان هي تخلت عن ذلك وأتاحت الفرصة للرأي فانه سيفت في عضدها ويسقطها. كانت مرحلة المصالحة الأولي متفقا عليها. ولكن حدثت ظروف أدت الي تباين مواقف عناصر الجبهة الوطنية من المصالحة.
    ‌أ. كان موقف الأمة والأنصار بشروطها المحددة.
    ‌ب. اتخذ الاتحاديون بعد المرحلة الأولي موقفا رافضا لها مهما حققت.
    ‌ج. جماعة جبهة الميثاق اندفعوا فيها وانخرطوا في النظام دون التفات لأي شروط.
    القراءة الصحيحة لما حدث تاريخيا في أمر المصالحة هي ان موقف الأمة كان صائبا لأنه بالمصالحة من حيث هي أمكن تخفيض درجة التدخلات الخارجية في شؤون البلاد. كما أمكن نقض الظروف القاسية التي عاشتها الجبهة الوطنية داخل السودان. كما أنه بالحرص علي شروط المصالحة وبالحرص علي التعبير العلني والمستمر عنها أمكن خلق رأي ومواقع لممارسة الحرية ساهم في التمهيد لانتفاضة رجب/أبريل 1985 بل واعداد العدة لها.
    #61558; قوانين سبتمبر 1983م:
    في أوائل سبتمبر 1983م أعلن جعفر محمد نميري ما أسماه الثورة التشريعية وأصدر سلسلة من القوانين. لقد شرحت في كتابي " النظام السوداني وتجربته الإسلامية" كيف لجأ النظام المحاصر سياسيا واقتصاديا الي الورقة الإسلامية .وشرحت كيف انني أعلنت معارضة هذه القوانين واعتبرتها إساءة للإسلام لأنها فصلت العقوبات الشرعية من النظام الاجتماعي الإسلامي الذي وضعت لحمايته.
    أما جبهة الميثاق الإسلامي فقد أيدت تلك القوانين وتحمست لها .. الآن وبعد الجلبة والضوضاء ثبت زيف تجربة نميري المسماة إسلامية لكل من كان له قلب أو القي السمع وهو شهيد. لقد أشهدنا نخبة من علماء المسلمين. دونا الأساتذة والعلماء الأتي بيانهم: محمد مصطفي شلبي- محمد كمال عبد العزيز- خورشيد – محمد سليم العوا- الدكتور تنزيل الرحمن -محمد تقي عثمان- الدكتور حسن إبراهيم عرزو- مصطفي الزرقاء وهم نخبة من علماء العالم الإسلامي ليطلعوا علي قوانين سبتمبر ويعلقوا عليها.
    وفي فبراير 1987م كتبوا تقريرا جاء فيه: أن القوانين المعنية معيبة في جوهرها وصياغاتها وتطبيقها.
    ان موقف الجبهة الإسلامية القومية من قوانين سبتمبر 1983م موقف متهافت وغريب.
    #19968;. تحمسوا لها حماسا شديدا وهللوا وكبروا لقطع الأيدي والأرجل والصلب والاعدامات. كأنها إنجازات إسلامية كبري، وهكذا اوهموا قيادة جماعتهم ان برنامجها الإسلامي صحيح فتمادت في الجلد والقطع والصلب.. استمر هذا الحال منذ 1983م إلي 1985
    #20108;. أثناء الحكومة الديمقراطية كانت هناك أحكام عديدة بالقطع ففرضنا تنفيذها وقررنا أن عيوب القوانين الجنائية المسماة إسلامية شبهة تمنع القطع أقامت الجبهة الدنيا في وجهنا لعدم تنفيذ الأحكام الحدية وكانت تقدم للجمعية وباستمرار اقتراحات تطالب بتنفيذ الأحكام الحدية حتى أصدرت الجمعية قرارا نهائيا برفض القطع.
    #19977;. ثم جاءت الجبهة للحكم عبر مدرعات " الإنقاذ" فسكتت عن الإسلام عاما ونصف العام من 30 يونيو (حزيران) 1989م إلى أول يناير(كانون الثاني) 1991م ثم صرفوا النظر تماما عن تنفيذ تلك الأحكام الحدية واسقطوا بالتقادم!
    #61558; التشريع الإسلامي 1988م:
    دعونا لتوسيع قاعدة الحكم واستجابت الأطراف السياسية المعنية فاقمنا حكومة الوفاق الوطني في عام 1988 م والأسباب المباشرة لتلك الدعوة هي:
    أولا: هنالك قضايا مهمة علي رأسها قضيتان: التشريع الإسلامي وتحقيق السلام، وهذه قضايا لا يجدي معها إلا النهج الوفاقي القومي ومشاركة كل القوي الوطنية ذات الوزن السياسي.
    ثانيا: الديمقراطية في السودان هشة وتواجه خطرا من جوانب عديدة:
    - فالديمقراطية لا تسمح بإقامة جهاز أمن ذي صلاحيات واسعة لحماية الديمقراطية نفسها.. البلاد العريقة في الديمقراطية أقامت أجهزت أمن قوية لحماية نفسها وقويت تلك الأجهزة حتى صارت أشبه بحكومة خفية. ظروف السودان السياسية وغياب تقاليد أمنية عريقة لم تسمح بالإسراع في إقامة جهاز أمن فعال واسع الصلاحيات . هذا الغياب الأمني أتاح فرصة واسعة للتآمر ضد الديمقراطية.
    - اتبع وضع القوات المسلحة في السودان وضعا غريبا حتى صارت القوات المسلحة في السودان في ظل الديمقراطية اشبه ما تكون بهيئة مستقلة كالهيئة القضائية. هذا مع أنها ينبغي أن تكون أداة في يد السلطة التنفيذية.. هذه النزعة الاستقلالية في القوات المسلحة كرسها قانون القوات المسلحة الذي أصدره المجلس العسكري الانتقالي في عام 1985م لذلك نأت القوات المسلحة عن أي إشراف سياسي في ظل الديمقراطية مما ترك المجال واسعا لكل مؤامرة ومغامرة.
    لقد تعذر في المناخ السياسي الحزبي الذي كان قائما في البلاد إقامة أجهزة أمن مقتدرة. وتعذر إصدار قانون يخضع القوات المسلحة كما ينبغي للجهاز التنفيذي. لذلك لجأنا لأسلوب سياسي لحماية النظام الديمقراطي وذلك عن طريق توسيع المشاركة واشراك الفاعليات السياسية ذات الوزن.
    وكانت الجبهة الإسلامية القومية أكثر أحزاب السودان استقطابا لإمكانات مادية من خارج السودان . استمدوها من أفراد وحركات متعاطفة، أحيانا من دول في إطار محاربة الشيوعية وفي إطار التبشير الإسلامي داخل السودان وفي أفريقيا .. هذه الإمكانات وظفت لاقامة مؤسسات مالية واقتصادية ولاقامة مؤسسات إعلامية فانطلق إعلام الجبهة بإمكانات أكبر حجمها السياسي أضعافا مضاعفة. إعلام لم يمكن التصدي له بالإمكانات المتاحة في ظل الديمقراطية لا سيما وقد التزمنا خطا رفعنا بموجبه دور الدولية في تمويل صحافة رسمية، بل رفعت الدولة يدها عن صحيفتي "الأيام" و"الصحافة" وبث إعلام الجبهة وهما صدقة كثيرون أنها قادرة أن وجدت الفرصة أن تجعل السودان جنة الله في أرضه.
    كانت حكومة الوفاق في نظرنا وسيلة لتحقيق تعاون سياسي في القضايا الأساسية لا سيما فضيتي الاسلمة والسلام ، ولتحجيم دعاوي الجبهة بالتعامل مع الواقع الموضوعي،ولإيجاد خط دفاع سياسي عن الديمقراطية. دخلت الجبهة القومية حكومة الوفاق الوطني ولحين من الدهر بدأ إن المقصود في إدخالها قد تحقق، لكن المبالغات الإعلامية والدعاوي الغوغائية التي اندفع فيها الجبهة في ما مضي جعلها منقسمة إزاء دخول الحكومة بين آراء واقعية تري سلامة المشاركة في الحكم وآراء حماسية تحلم تحلم بجنة الحسن بن صباح علي أرض السودان. واندفعت قيادة الجبهة تتبنى الشعار الإسلامي بصورة أكثر تطرفا للدفاع عن موقف المشاركة في الحكومة ولتجاوز الانقسام الداخلي.. هذا جعل الجبهة في موقف احتكار حزبي شديد للشعار الإسلامي وحرص شديد علي إظهار أنهم من حزب الإسلام. هذا الموقف أثار حساسيات حزبية مضادة لا سيما في أواسط الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي كان يشعر أن نمو الجبهة جماهيريا كان علي حسابه.
    حرصت الجبهة أن يكون برنامج الأسلمة حزبيا يعزي الفشل في كل خطواته لها، وحرص علي تأكيد التزامه به، ولكن منعا لدعوي الجبهة الإسلامية القومية.. وكنا نحرص علي احتواء هذا التنافر الحزبي والإبقاء علي الطرح الإسلامي قوميا.
    لقد احتد الخلاف بيننا في هذا المجال: أيكون برنامج الاسلمة حزبيا كما تحرص علي ذلك الجبهة قوميا كما يقتضي حرصنا بل كما تقتضي مصلحة الإسلام والسودان؟
    والآن، وبعد اضطراب وتردد اجاز نظام "الإنقاذ" مشروع القانون الذي قدمه النائب العام في عهد الديمقراطية الثالثة واجازته الجمعية التأسيسية في مرحلة القراءة الثانية، إجازة ليصبح قانون البلاد الجنائي لعام 1991م، وقالوا أنه قانون يستمد شرعيته من إقرار الجمعية التأسيسية له! لم تكن الجمعية قد إجازته وفي خطابي أوضحت ضرورة تعديله في كثير من البنود، وهي تعديلات ذكرتها في خطابي بخصوص القانون أمام الجمعية التأسيسية في 4/10/1988م حلوا الجمعية التأسيسية لعدم صلاحيتها! واستشهدوا بأعمالها علي صحة تشريعاتهم!! وهو استشهاد باطل لأن الجمعية لم تصدره بعد قانونا، واستشهاد محير لان فاقد الشيء لا يعطيه.
    #61558; قضية السلام:
    التمرد في القيادة الجنوبية أدي إلي أحداث أغسطس 1955م في جنوب البلاد كان تمردا عسكريا له أسبابه السياسية والعسكرية وقد شرحها بتفصيل تقرير القاضي قطان - التقرير الرسمي الذي صدر من حكومة السودان بعد الأحداث- وانتهي التمرد تماما قبيل استقلال السودان وهدأت الأحوال وساد الوفاق الوسط السياسي في الشمال والجنوب وتوصلت قيادات البلاد السياسية وأحزابها لموقف جماعي هو إعلان استقلال السودان من داخل البرلمان علي أن ينظر في مطالب الأحزاب الجنوبية للنظام الفيدرالي لدي كتابة دستور البلاد الدائم. وتم إعلان استقلال السودان في أول يناير 1965م بإجماع الرأي الوطني.
    ولكن الخلافات السياسية أدت إلى انقلاب 17 نوفمبر 1958م وقد كان في مرحلته الأولي تسليما من رئيس الوزراء السيد عبد الله خليل، ولكنه سرعان ما قلب له ظهر المجن وتحول إلى حكم عسكري محض لا سيما بعد حركة شنان ومحي الدين.
    شعر الجنوبيون بغبن شديد أولا تصفية المؤسسات الديمقراطية صفت وجودهم السياسي وصاروا محرومين من التمثيل في قيادة البلاد العليا المجلي الأعلى للقوات المسلحة- ومحرومين من التمثيل في مجلس الوزراء إلا في حد ضييق جدا- ومحرومين م النيابة. وأكثر من ذلك أهمية هو أن الانقلاب وضع حدا لمشروع دستور البلاد الدائم وقفل الباب أمام تحقيق الوعد الذي قطعته القوي السياسية للأحزاب الجنوبية ببحث مطلب إقامة نظام فيدرالي للسوداني.. هذه العوامل أدت لانطلاق حركة انيانيا الأولي في عام 1963م).
    المقاومة المسلحة الجنوبية الأولي كانت نتيجة مباشرة سياسيات وممارسات الاوتقراطية الأولي ( 58-1964م. تواصلت أحداث المقاومة المسلحة وأحس النظام العسكري بالحيرة في أمره كما أحس الرأي العام السوداني بخطورة هذه الأحداث لذلك بدأ نقاش واسع في البلاد حول مشكلة جنوب السودان.
    مساهمة مني في هذا النقاش المصيري كتبت كتابي الأول وهو مسألة جنوب السودان ونشرته في أبريل 1964م وخلاصته ما جاء في ذلك الكتاب:
    أ‌. أن مسالة الجنوب جذوا تاريخية وأسبابا دينية وقومية وثقافية واقتصادية.
    ب‌. أن الاستعمار قام بدور مهم في ترسيخ أسباب النزاع وزرع ألغاما موقوتة.
    ت‌. أن المسالة لا يمكن حلها عسكريا بل ينبغي حلها سياسيا.
    ث‌. أن الحل السياسي هذا ينبغي أن تشارك في الوصول إليه القوي السياسية الجنوبية والشمالية وهذا لا يتحقق إلا إذا كفلت الحريات الأساسية.
    واتسع النقاش في البلاد وتناول الطلبة في جامعة الخرطوم الأمر وانعقدت الندوات لبحثه وكانت في اتجاهها العام تؤكد أن الحل سياسي، وأن الحرية شرط للوصول إليه. هذا الاتجاه أخاف النظام العسكري الحاكم فمنع الندوات وقامت ندوة 21 أكتوبر تحديا لأوامره ووقع الصدام الذي أشعل ثورة أكتوبر. كانت أهداف أكتوبر الأساسية: الديمقراطية، والحل السياسي لمسألة الجنوب.
    تعاقبت نظم الحكم في السودان وكان الطابع المطرد هو أن النظم الديمقراطية تحاول الحل السياسي للنزاع في الجنوب وتبذل في ذلك المساعي وتعقد في سبيله الاتفاقيات. أما النظم العسكرية فتدير قفاها للحل السياسي وتجتهد في تحقيق نصر عسكري يفرض الحل من جانب واحد وتقضي علي محاولات الحل السياسي وتمزق ما ابرم من اتفاقيات.
    صحيح أن نظام جعفر نميري العسكري ابرم اتفاقية السلام في 1972م ولكن تلك الاتفاقية كانت مؤسسة علي تحضيرات الديمقراطية الثانية التي تمت عبر مؤتمر المائدة المستديرة (1965) وعبر لجنة الاثني عشر (1966م) وعبر مؤتمر عموم أحزاب السودان (1967م).
    ورغم إيجابيات الاتفاقية فان طبيعة النظام العسكري الاوتقراطية أدت إلى أخذ النظام باليمين ما أعطاه بالشمال وهيأ النظام بطبيعته الأحادية وسياساته الفردية لحرب أهلية اندلعت في البلاد في عام 1975م ثم في عام 1983م أكثر خطرا واوسع انتشارا من الحرب المحدودة التي كانت قائمة قبل 1972م.
    النظام المايوي استفاد من تحضيرات الديمقراطية الثانية للقضاء علي تمرد محدود قادته انيانيا الأولي ولكنه أورث البلاد حربا أهلية خطيرة ذات سند خارجي اقليمي (حلف عدن ) ودولي ( المعسكر الشرقي).
    في تلك المراحل كان موقفنا وموقف الجبهة من أسس السلام في الجنوب متقاربا جدا ولكن بعد أعوام قضوها في حضانة النظام المايوي وقضيناها في المعارضة افترقت مواقفنا وكان أول مظهر لهذا الخلاف هو أننا اشتركنا في إعلان كوكادام في عام 1986م بينما سبتمبر 1983م وعقد مؤتمر دستوري لعقد اتفاقية سلام.. الحزب الاتحادي الديمقراطي فتح حوار مع الحركة الشعبية في مرحلة لاحقة وتوصل للمبادرة السودانية معها في نوفمبر 1988م. ومع أن المبادرة السودانية طورت إعلان كوكادام في اتجاه أكثر اعتدالا – استبدلت الإلقاء بالتجميد – إلا أن الإخراج الحزبي الذي صحبها أدي إلى نفور عنها في أوساط حزب الأمة. أما في أوساط الجبهة الإسلامية فإن المبادرة كإعلان كوكادام وجد رفضا قاطعا بل وصفت بعبارات متطورة: ( ركع أحد أصنام الطائفية في أرض الكفر لقائد الكفار ) رغم هذا كله حاولت جاهدا بوضع التوجه نحو السلام في مساره القومي وذلك بإقناع الاتحاد الديمقراطي بإدخال توضيحات معينة في المبادرة ( الإعلان المشترك بين الأمة والاتحادي في 27 ديسمبر 1988م) وإقناع الجبهة الإسلامية بقبول ذلك ( بلاغ القصر الجمهوري عن اتفاق الأحزاب الثلاثة في 4 يناير 1989 ) لكن تطرف الجبهة الإسلامية خاصة ما قالوه أثناء ما سموه ثورة المصاحف وثورة المساجد لقد خلق رأيا عاما متطرفاً جداً في أوساط الجبهة الإسلامية رأيا لا يجدي معه إلا المواقف الثورية الفورية. لذلك لم تجد المحاولات مع الجبهة الإسلامية القومية.
    أما القوي السياسية الأخرى فإنها استطاعت عبر اجتماعات القصر أن توقع علي البرنامج القومي الانتقالي الذي تضمن قبولا لمبادرة السلام السودانية بالتوضيحات التي اتفق عليها.
    لقد تبلور الموقف من السلام في موقفين واضحين، موقف قومي تؤيده القوي السياسية السودانية، وموقف حزبي تلتزم به الجبهة الإسلامية القومي الموقفان هما:
    الموقف القومي:
    أ‌. وضع حد فوري للحرب الأهلية.
    ب‌. تجميد التشريعات المختلف عليها.
    ت‌. عقد مؤتمر قومي دستوري لبحث اتفاقية سلام وإبرامهما.
    الموقف الحزبي:
    أ‌. تطبيق فوري للشريعة ونظام الحكم الفيدرالي واستثناء الجنوب من تطبيق الشريعة.
    ب‌. مواصلة الحرب جهادا إلى حين قبول المحاربين بهذا الرأي
    إن موقف الجبهة الإسلامية هذا هو الذي تبناه نظام "الإنقاذ" والذي يسير عليه أنه موقف مرفوض لدينا ولدى أغلبية المسلمين في السودان ولدي أغلبية مواطني السودان، وهو موقف حزبي قهري أدى حتى يومنا هذا للسلبيات الآتية:
    أ‌. حرف موضوع السلام في السودان عن مساره القومي وربطه بشروط حزبية من جانب واحد ترفضها أغلبية أهل السودان
    ب‌. جعل أهل الجنوب المخالفين للنظام هدفا للجهاد وحد بين مشاعرهم وآرائهم في اتجاه مضاد، لأول مرة في تاريخ السودان اجتمعت كلمة القاعدة الجنوبية الأكبر على تقرير المصير والتطلع للانفصال.
    ت‌. شعور دول الجوار الأفريقي الست (إريتريا ـ أثيوبيا ـ كينيا ـ أوغندا ـ زائير ـ وأفريقيا الوسطى) وهي دول أفريقية ذات حكومات يقودها مسيحيون انقلب تمام في اتجاه عدائي أساسه: إذا كان الجهاد معلنا ضد الجنوبيين بصفتهم مسيحيين أفارقة فإنهم كمسيحيين أفارقه هدف مشروع لهذا الجهاد. لقد استمر الحوار بيننا وبين القوى السياسية الجنوبية وصار موقفنا الآن من أساس السلام أكثر تباينا من موقف الجبهة الإسلامية القومية ونظام "الإنقاذ"
    إخفاق حكم "الجبهة" ينبغي ألا يحسب على الإسلام أو السودان الديمقراطية الأولى والثانية والثالثة في السودان واجهت مشاكل وعقبات تناولتها بالبيان في كتابي الديمقراطية في السودان "راجحة وعائدة".
    الديمقراطية مهما كانت صعوباتها أفضل نظام حكم يليق بكرامة الإنسان ويحتوي التنوع الفكري والسياسي والعرقي والجهوي وعيوب الديمقراطية على كثرتها يمكن علاجها سلميا عن طريق النظام الدستوري المختار، والإصلاح الحزبي والنقابي والصحافي المطلوب. الديمقراطية مع كل عيوبها افضل أداء من كل مجال من النظم الأوتقراطية التي أطاحت بها وكلفت البلاد ما كلفت من شقاء وتعاسة الجبهة الإسلامية القومية مفتونة بالتجربة الشيوعية في السودان وهي على عدائها لها تكن لها إعجابا خفيا، إن في ضمير كثير من الجبهويين إعجابا بفكرة لينين بأن صاحب السلطان السياسي يستطيع تشكيل الواقع الاجتماعي كما يشاء والجبهة الإسلامية القومي في السودان متأثرة بالحضانة الاوتقراطية في كنف النظام المايوي.
    وهي أيضا متأثرة ومعجبة بأساليب النظام البعث العراقي هذه المؤثرات يصحبها عندهم اقتنع بأن بلادنا وأمثالها لا يصلح معها إلا الحكم المستبد.
    ومع أنهم إذا ترووا قليلا لرأوا انهم إنما نموا كحزب سياسي في كنف الديمقراطية وأن مصلحتهم في التوسع والانتشار لصيقة بالظروف الديمقراطية بل المطالب الديمقراطية هي خط الدفاع الوحيد الملائم للمنظمات الإسلامية أي أن الديمقراطية هي على الأقل في المدى القصير - أهم ضمان لهم داخل السودان وخارجه.
    كيف غابت عنهم هذه الحقيقة؟ الله وحده يعلم! ولكن يبدو إن المؤثرات المذكورة أعمتهم عنها، كما أعماهم التسرع المعهود في كل ممارساتهم فاندفعوا في مغامرة خاسرة. لا شك أنهم بحثوا كل الخيارات، ولا شك أن الخيار القهري سيطر على فكرهم ففي مارس من عام 1989 زارني السيد احمد سليمان وعرض على أن نقيم نظاما رئاسيا أقوده ليحكم البلاد ويحسم مشاكلها وتدعمه الأمة والجبهة ويفرض على الآخرين بالأغلبية النيابية إن أمكن وبالقوة أن لزم رفضت ذلك الاقتراح وأوضحت أنني مع إدراكي لعيوب الديمقراطية أرى إن صلاحها ينبغي أن يكون بالوسائل الديمقراطية.
    لكن التسرع المعهود والإعجاب الخفي بالوسائل اللينينية البعثية العراقية دفعتهم نحو مغامرة " الإنقاذ" فأقاموا نظاما ألحق بهم كحزب سياسي ذي برنامج فكري وبالإسلام والسودان أذى بالغا.
    لا سبيل لقبول أطروحة " الإنقاذ" في أي جزي من أجزائها الباطلة بل مصلحة السودان والإسلام تقتضي شجبها ومخالفتها وإسقاطها بصورة حاسمة وقاطعة. الخلاف الوحيد الممكن في هذا الصدد هو بين الذين يرون أن هذا ممكن بالوسائل السياسية والذين يرون أن الحديد لا يفله ألا الحديد!.
    أدت الصحوة الإسلامية إلى تطلع لتجديد معالم الاقتصاد الإسلامي. وانعقد في جدة في عام 1976 المؤتمر الاقتصادي الإسلامي العالمي الأول، وتلاه المؤتمر الاقتصادي الإسلامي الثاني الذي انعقد في إسلام أباد في عام 1983. هذا الجهد الجاد بدأ البحث في مجال مهم وتخطي المراحل الأولية في موضوع الاقتصاد الإسلامي.
    منذ عهد عبد الناصر في مصر عمل الأخ أحمد النجار في مجال تنظيم مدخرات ذوي الدخل المحدود وتوجيهها في مجال ائتمان لتمويل أنشطة استثمارية وتحقيق عائد ربحي يعود على أصحابه وعلى أصحاب المدخرات دون أداة التمويل المعهود سعر الفائدة.
    انطلاقا من تلك التجربة عمل الأخ أحمد النجار لتطوير نظام مصرفي لا يقوم على سعر الفائدة ويشكل بديلا إسلاميا له. اهتمت بعض الأطراف بهذه الأفكار وساتبدلت فكرة أحمد النجار التي تقوم على جمع مدخرات أصحاب الدخل المحدود واستخدامها لتمويل استمارات تحقق أرباحا توزع على الشركاء وهم المدخرون والمستثمرون.
    استبدل ذلك بإقامة مصارف إسلامية تجمع مدخرات أصحاب رؤوس الأموال الذين ينفرون من نظام سعر الفائدة المعهود في المصارف القائمة وتوجيهها على أساس المرابحة.
    نجحت المصارف الإسلامية في جمع مبالغ ضخمة من أصحاب المدخرات وحصلت على قوانين خاصة بها أعطتها امتيازات معينة، ووجهت هذه المدخرات لأعمال غلب عليها تمويل المرابحات التجارية، والمضاربة في أسعار العملات، وتمويل شراء كميات من المواد الاستهلاكية وتخزينها ثم بيعها بعد تجفيف السوق بأسعار عالية وحرصا على أن تكون أنشطة هذه المصارف سليمة من ناحية إسلامية فإنها عينت بقانونها لجنة رقابة شرعية مكونة من الفقهاء.
    منذ عام 1983 لنا الآتي:
    أولا: النشاط المصرفي الإسلامي الذي اندفع سبق وضع أسس نظرية للاقتصاد، والمالية والنقد، والائتمان الحديث على أساس إسلامي لذلك فه نشاط مندفع في برامجه العلمية دون أساس في نظري مقنع من الناحية الشرعية ومن الناحية الفنية الاقتصادية في آن واحد.
    ثانيا: هذا النشاط دافع عن هويته الإسلامية رغم ما ذهب إليه من ممارسات غريبة عن طريق لجان الرقابة الشرعية، وهي لجان قوامها فقهاء ربما ألموا بالأحكام الفقهية المنفصلة ولكن لا إلمام لهم البتة بالاقتصاد وقضاياه والمال ومؤسساته الحديثة والنقد وصفاته العصرية. لذلك فإن فتاوى هؤلاء الفقهاء، لا يمكن أن يكون لها سوي دور تبريري.
    ثالثا: هذه المصارف عمليا لم تهتم بالاستثمار ولا بصيغ التمويل بل ركزت على نظام المرابحة ووضعت له ضوابط من حيث نسبة أرباح الممول وضمانة هذا الممول فاقت سعر الفائدة استغلالا للمقترض. كما أن هذا المصارف وجهت المدخرات لتمويل المضاربات في أسعار العملة ولتمويل احتكار السلع التموينية فكان أثرها التضخمي واضحا على الاقتصاد كما أن قدومها على قوانين خاصة بها شجعها على الإفلات من رقابة المصارف المركزية فأحدثت تجاوزات كثيرة وتعدت السقوف التمويلية.
    رابعا: أن الائتمان الإسلامي ينبغي أن يكون أعدل من الناحية الاجتماعية من نظام سعر الفائدة، وان يكون أكثر فاعلية في تمويل الاستثمار. وأن يتجنب التمويل الذي يروج التجارة قصيرة المدى وإلا دفع التمويل الإسلامي بأنه أكثر استغلالا من سعر الفائدة واقل فاعلية في تمويل الاستثمار الأساسي للتضخم.
    استقلت من دار المال في عام 1984 هذا بينما قبل الجبهويون تلك الأنشطة واشتركوا فيها وأثناء حكومة الوفاق الوطني اختلف الرأي بيننا تماما حول سعر الفائدة الذي اعتبروه هم ربا محرما. أما نحن فقد رأينا أن في اعتبار سعر الفائدة ربا اختلافا بين مجتهدي المسلمين وأنه حتى إذا كان مشبوها فهو أخف وأقرب لمقاصد الشريعة من نظام المرابحة البديل الذي اندفعت فيه المصارف الإسلامية، ومهما كان الأمر فإن سعر الفائدة عائد تعويضي مقبول شرعا وعقلا ما دامت نسبته دون نسبة تدني قيمة العملة ودون نسبة التضخم. اندفع جماعة الجبهة في إقامة المصارف الإسلامية وقبلوا تشريعات جعفر نميري المتهافتة لأسلمة النظام المصرفي، أوضحنا تهافتها في كتابنا "النظام السوداني، وتجربته الإسلامية، يوليو 1984. وعندما تولوا السلطة في نظام الإنقاذ فإنهم عمموا التجربة على مصارف المرابحة وهي أساس الائتمان التجاري في السودان وصار عقد السلم هو أساس الائتمان الزراعي.
    المرابحات وعقد السلم أحكام متعلقة بنظام اقتصادي منقرض ولا وجود له في عالم اليوم. رغم هذا طبقوها دون مراعاة للضوابط الشرعية فأفسدوا النظام المصرفي السوداني كله، فالسلم مثلا لا يجوز الأخذ به إلا عندما يبدو صلاح المحصول قبل حصاده مباشرة ولكن أن يؤخذ بعقد السلم قبل تحضير الأرض للزراعة وقبل إجراء العمليات الزراعية فتلاعب بالنصوص الشرعية، أن النظام المصرفي السوداني الحالي لا هو إسلامي ولا هو حديث، والمطلوب حقا هو أن يكون النظام المصرفي حديثا غير مناقض لقطعيات الشريعة ومهتد بمقاصدها.
    الجبهة وآخرون على نهجهم يبحثون عن نظام اقتصادي إسلامي لم يوجد بعد، وإلى حين وجوده يطبقون أحكاما فقهية منقولة عن واقع انقرض على مؤسسات وممارسات حديثة كمن يحاول استخدام قطع غيار حنطوره في سيارة تويوتا! الموقف الصحيح من هذا الجدل هو أن الاقتصاد الحديث بكل نظمه ومؤسساته وممارساته واجب استصحابه مع تجنب ما يخالف قطعيات الشريعة
    #61558; الزكاة:
    السودانيون حتى قبل إصدار قوانين كانوا يلتزمون بالزكاة، وفي عام 1984م صدر قانون زكاة عيب من الناحية الشرعية والوضعية للأسباب التالية:
    - جمع بين الزكاة والضرائب في قانون واحد وديوان واحد ولا يجمع بينهما.
    - أحل الزكاة محل الضرائب المباشرة وهو إجراء لا يفعله إلا من أراد توظيف الزكاة في وظيفة الضرائب وهو أمر غير مشروع. فللزكاة وظيفتها ودورها وللضرائب المباشرة وظيفتها ودورها هنا.
    - أوجب الزكاة ـ باسم آخر ـ على غير المسلمين وهو أمر لا يجوز.
    - جعل أمر الزكاة والضرائب صلاحية خاصة بشخص رئيس الجمهورية وفي هذا ما فيه من تجن على العدالة.
    أصدرت الحكومة الديمقراطية قانون زكاة صحيحا، ثم جاء النظام الحالي فاصدر قانون زكاة فيه عيوب كثيرة منها:
    - تؤخذ الزكاة على إنتاج الزروع مثناه، لقد كانت الزروع تزكي في المهدية بنسبة العشر، وجاء الاستعمار وابقى على هذه النسبة، ولتجنب التسمية الشرعية سماها عاشورا الآن المزارع السوداني يدفع العشور ـ وهي أصلا زكوات ـ ويدفع الزكاة!
    وفي المشاريع المروية تؤخذ الزكاة كأنها جزء من تكاليف الإنتاج، ويمكن للمزارع أن يكون إنتاجه 25 جوالا وان تكون التكاليف المخصومة منه 27 جوالا أحدها جوال زكاة، وان يصبح مديونا جوالين!! وتؤخذ الزكاة من المرتبات والمستغلات مثل سيارات التاكسي دون بلوغ النصاب وحولان الحول، إن مرتبات الموظفين والعمال في السودان اليوم قاصرة دون كفالة ضرورات الحياة ويستحقون أن تدفع لهم زكاة لا أن تجبي منهم! أما المستغلات فان أصحابها يدفعون الزكاة في أول العام دون مراعاة لإمكان تعطل المستغلة مثل سيارة التاكسي فترة من الزمن أو احتمال نشوب ضرورة لصاحبها. الزكاة لا تكون ألا عن ظهر غني وإلا كانت محض جباية.
    وأسوأ الممارسات الآن في صرف الزكاة فتصرف بطريقة مصممة بحيث يستفيد منها محاسيب النظام الحزبيون، كذلك تستفيد منها المنظمات الجماهيرية الحزبية، أن صرف الزكاة الآن في السودان تستبد به عوامل منفعة حزبية.
    مفهوم الزكاة مختلف تمام عن مفهوم الزكاة الممارسات في سودان الإنقاذ:
    أولا: الزكاة لا تكون إلا عن ظهر غني. والزكاة التي تؤخذ من أهل السودان اليوم دون معرفة حاجاتهم الاجتماعية ودون التزام بالنصاب وحولان الحول بل جباية لا صلة لها الزكاة الشرعية.
    ثانيا: أن في أخذ الزكاة على الزروع والعشور أخذا مضاعفا للزكاة
    ثالثا: أن في أخذ الزكاة والضرائب بالصورة الممارسة حاليا إرهاق لا يرضاه الشرع، والمطلوب أما أن يخصم دافع الضريبة ما يدفعه للزكاة مما عليه من ضريبة أو أن يدفع الضريبة ثم يزكي ما بقي له من مال أن بلغ نصابا وحال عليه الحول، على أن يعامل أصحاب الملل الأخرى معاملة مماثلة إن شاء ذلك.
    رابعا: أن في الزكاة عنصرا شخصيا يمكن تضمينه إذا أقيمت مؤسسة للزكاة بقانون بحيث يكون قطاعا مختلطا فيه تمثيل للدول وفيه تمثيل أهلي للاطمئنان على صحة جمعها وصحة وتوزيعها.
    خامسا: أن مجال الاجتماع في أمر الزكاة واسع جد والسبيل الوحيد لتجنب الفوضى والخطأ في هذا الصدد هو تحديد الاجتهادات الواردة في أمرها والاختيار منها عن طريق ديمقراطي.
    #61558; الموقف من الدعوة المهدية:
    إن للمهدية عشرة مفاهيم في التراث الإسلامي مها أربعة مفاهيم سنية وثلاثة شرعية واثنان صوفيان وواحد فلسفي.
    أن موقف الجبهة الإسلامية في السودان من الدعوة المهدية لا ينطلق من مفهوم واضح بل يقوم على أساس ميكافيلي محض.
    يقولون: نعم، الإمام المهدي أقام دولة إسلامية في السودان ولكنه ادعى المهدية ليجمع الناس حوله.
    إن مفهوم أنصار الله للمهدية كما أوضحه نهج الصحوة هو أن المهدية كما أعلنها المهدي تشكل مدرسة جديدة في الفكر الإسلامي مدرسة تتسلح بالأساس السني للمهدية ولكنها تتجنب الصيغ العشر الواردة في التراث. لقد كان موقف الجبهة الإسلامية من المهدية حاجزا فكريا ونفسيا بينهم وبين أنصار الله.
    #61558; مفهوم الجهاد:
    هنالك اختلاف بين المسلمين في فقه الجهاد، كان الجمهور يقول إن الجهاد هو قتال هجومي مفروض على أهل القبلة. وشاهدهم هو قوله تعالى:"فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد" الآية التوبة (5) وقوله تعالى: "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله لا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهو صاغرون" التوبة (29)
    آخرون من المسلمين يرون أن أية السيف (آية 5 من التوبة) الواردة هنا، آية خاصة بجماعة معينة من المشركين هم الذين نكثوا إيمانهم، وهموا بإخراجهم الرسول، وهم بدءوا بالقتال أو مرة (كما أوضحت الآية 13 من التوبة).
    والدليل الآخر على هذا التخصيص هو أن الآية الرابعة من التوبة استثنت المعاهدين، والآية السادسة استثنت المستجير، أما معاملة أهل الكتاب فهنالك اختلاف حول تفسير أية الجزية المذكورة، هل الجزية عقاب على عدم قبول الإسلام، أم هي مقابل عدم التكليف بالقتال؟
    وفي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وعمر رضي الله عنه استثناء لجماعات من أهل الكتاب مثل نصارى تغلب من القتال ومن الجزية، وآيات التعامل بالتي هي أحسن مع أصحاب الأديان الأخرى كثيرة في القتال الكريم قال تعالى: "لا إكراه في الدين" وقال "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" وقال في أهل الكتاب: "ولا تجادلوا أهل الكتاب، إلا بالتي هي أحسن".
    الجبهة الإسلامية القومية تتخذ موقفا مضطربا جدا من الجهاد، فعندما يخاطبون الغرب والرأي العام العالمي يقولون إن عبارة جهاد أوسع من القتال وان القتال في الإسلام لا يكون ألا دفاعيا وعندما يخاطبون قواعدهم والرأي العام المسلم يقولون الجهاد هو القتال في سبيل الله وهو هجومي فماذا نصدق؟ الغربيون أدركوا هذا التناقض لذلك تشككوا في كل ما يقال لهم.
    موقفنا من الجهاد واضح وضوح الشمس الجهاد هو بذل الوسع لإعلاء كلمة الله وهو يشمل كل مجالات العدل والجهاد لا يصبح قتالا إلا لتحقيق حرية الدعوة أو الدفاع عن النفس وشواهد هذا الموقف في الكتاب والسنة كثيرة قال تعالى: "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا" وعقد النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل يثرب بيعه العقبة وهي دفاعية.
    إن ثمة هامشا عريضا يحدد المسلمون موقفهم فيه على ضوء معطيات الممكن والواقع على نحو ما شاهدنا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. هذه المرونة واجبة على المسلمين في زمان ومكان أن المرونة والتسامح، والاعتدال نهج إسلامي أنزله الكتاب وبينته السنة والسيرة، والانحراف على هذا النهج غلو يمنعه الدين في الكتاب والسنة.
    #61558; قضية التأصيل:
    منذ قرنين من الزمان يواجه العالم المعمور هيمنة الحضارة الغربية التي استطاعت أن ترث منجزات ما سبقها من حضارات وان تطور نظاما سياسيا ونظاما اقتصاديا وطاقات عسكرية وتقنية مكنتها من بسط سلطانها السياسي والاقتصادي ونفوذها الفكري والثقافي على أرجاء العالم. المشكلة التي تواجه كل المجتمعات غير الغربية في عالم اليوم هي هل تستسلم لهذا السلطان وتسعي لتصبح نسخا من الغرب أم تقاوم ذلك السلطان مقاومة مطلقة فتنكفئ نحو ماضيها وتتكهف فيه؟ أم تسعى إلى توفيق بين ذاتها الحضاري والحضارة الغالبة؟!
    إن الركون المطلق للذات الحضارية في وجه الهيمنة الغربية إذا كان ممكنا ونجح في تحقيق أهدافه يخرج أصحابه من زمانهم ويجعلهم نسخة من أهل الكهف! التأصيل الذي يتبع هذا النهج حراثة في صخر! أن الاستسلام المطلق للحضارة الوافدة إذا كان ممكنا وحقق أهدافه فإن يجعل ضحاياه نسخا باهتة من غير الحضاري بلا هوية ولا كرامة. التحديث الذي يتبع هذا النهج حراثة في بحر.
    الفهم الصحيح لقضية التأصيل هو انه وعي كامل بالهوية الدينية، والقومية، والثقافية في علاقة جدلية بوعي كامل بالانفتاح لحضارات الإنسان الأخرى لا سيما حضارة العصر الحديث. فكر الجبهة الإسلامية القومية وفكر الذين استمدت منهم منفعل بهجمة الغزو الفكري والثقافي التي شكلها على هويتنا الفكر والثقافة الوافدة بشقيها الغربي والشرقي، لذلك فانه يحصر نفسه في تأصيل فيه تجاوز عن التنوع الموجود في هوية بلادنا الدينية والقومية والثقافية وفيه عدم إدراك بالقدر الكافي بأهميته علاقة التأصيل الجدلية بالانتفاح على العصر الحديث، لذلك جاء فهمهم لقضية التأصيل فهما ضيقا لهوية السودان.
    أننا نرفض هذا الفهم المذهبي الضيق لقضية التأصيل. إن الفهم الصحيح لهوية البلاد الدينية هو كالآتي:
    أ‌. الإسلام دين أغلبية أهل السودان.
    ب‌. أن في السودان وجودا دينيا مسيحيا وأفريقيا يعايش الوجود الإسلامي.
    ت‌. الأغلبية الإسلامية السودانية نفسها مكونة من عناصر مهدية وصوفية وعناصر حديثة وهي تنطلق من تعددية إسلامية تتفق في القطعيات ولكن تفرقها الاجتهادات.
    التعريف الصحيح لهوية البلاد القومية هي:
    أ‌. في السدان أغلبية قومية عربية وان لم تكن أغلبية فهي على الأقل أكثرية بمعني أنها اكثر من المجموعات القومية الأخرى.
    ب‌. تعيش في السودان مجموعات قومية كوشية وزنجية نيلية وزنجية استوائية وحامية.
    التعريف الصحيح لهوية البلاد الثقافية التراثية هو:
    أ‌. إن شعب السودان شعب ناطق باللغة العربية وثقافتها في غالبيته سواء تحدثها كلغة أو استعرب فتحدثها كلغة خطاب.
    ب‌. أن في السودان لغات كوشية وحامية وزنجية لهجاتها وثقافتها.
    بعض الناس يعرفون هوية السودان تعريفا إسلاميا وعربيا أحاديا ويحاولن فرضها بالقوة المعنوية والمادية على الواقع. هذا نهج الجبهة الإسلامية القومية كما أوضحته سياساتها وممارساتها في السودان نحن على نقيض ذلك نرى أن الإسلام قد افلح كدعوة دينية وكنهج اجتماعي وحضاري لأنه تحلى بالاعتدال والتسامح والتدرج، لا بالتعصب والتنافر، كذلك تمددت العروبة لأنها خرجت بالمفهوم القومي من النطاق الضيق المرتبط بالعرق كما هو حال القومية الأوربية إلى مفهوم أوسع متعلق باللغة وبالتناصر.
    نحن نقول بوضوح تام أن الدرس المستفاد في السودان من تاريخه الإسلامي والعربي والوطني يدفعنا دفعا إلى طرح قضية التأصيل من باب التنوع الديني والقومي، والثقافي، وتأكيد إن هذا التعايش والتلاقح والتنافس السامي بين عناصر هذا الطيف مهم بل واجب في توازن يعطى كل ذي حق حقه.
    إن المسلم، والمسلم السوداني بوجه خاص، ينبغي أن يدرك انه مطالب اعتقادا بقطعيات الكتاب والسنة، أما ما عداها من تفاسير واجتهادات فهي اجتهادية بشرية غير ملزمة مما يفتح باب التطور على أساس قاعدة" كل وقت ومقام حال ولكل زمان وأوان رجال" آن عليه أن يعترف اعترافا قطعا بالآتي:
    - حق العقائد الدينية الأخرى في البلاد الديني والاجتماعي على أساس (لا إكراه في الدين)
    - حرية دينية للكل ولقاح وتكامل يقوم على أساس " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة أو الموعظة السنة وجادلهم بالتي هي أحسن"
    - انفتاح على العصر الحديث واستصحاب لحقائقه
    موقفنا هو الدعوة للتأصيل على أساس منطلق من فهم للواقع السوداني المتنوع ومتفتح على العصر، ونشجب دعوة التأصيل المنطلقة من نهج مذهبي ضيق مدعوم بأدوات القهر ونرى إنها تخلق فتنة داخلية لا تنتهي إلا بتمزيق البلاد، وعزلة خارجية تعرض البلاد للتدخل الأجنبي لذا تقول لا للذين يستخفون بقضية التأصيل بقوة السلاح. ونميز موقفنا من أولئك وهؤلاء بالدعوة لتأصيل متوازن في حد ذاته ومستصحب لحقائق العصر ومنفتح للتطور والتجديد.
    #61558; العلاقات الدولية:
    الجبهة الإسلامية القومية تتحدث بلسانين في المجال الدولي فهم أحيانا يتحدثون كأنهم يقبلون الأسرة الدولية وعضويتهم فيها، واحيانا يتحدثون كأن البلاد المسلمين هي وحدها دار الإسلام وما عداها دار حرب تعامل كما يعامل الحزبيون.
    نحن نقول بوضوح تام لا لبس فيه إن الإسلام لا يفرض أن تكون علاقات المسلمين بالآخرين حتما عدائية قال تعالى"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين" وأجاز الكتاب والسنة عقد المعاهدات مع الآخرين سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، والمبدأ المحكم في هذا المجال هو إن المسلمين عند عهودهم.
    نحن نقبل النظام الدولي الراهن ونوافق على مواثيقه ونرى تطويره من داخله ليكون اعدل وافضل. ونرى إن النواة الأولى لهذا النظام الدولي التعاون التكافلي قد اقتبسها الفكر الغربي الوضعي عن طريق صقلية في جنوب أوربا من أصول إسلامية ولدينا ما نوثق به هذه الحقيقة.
    ربما بدأ إن رفض ميثاق حقوق الإنسان للعقوبات الشاذة يتنافى مع الحدود الشرعية أن تطبيق الحدود الشرعية كما يمارسه بعض الجلادين شاذ ومناف لحقوق الإنسان. ولكن العقوبات الإسلامية إذا أخذت بضوابطها الشرعية عقوبات رصينة كما أوضحت في كتاب العقوبات الشرعية وموقعها من النظام الاجتماعي الإسلامي.
    لقد دفعت الجبهة الإسلامية القومية نظام "الإنقاذ" في سياسات خارجية عمياء مثل تأييد الانقلاب السوفيتي في أغسطس 1991م ولكن الحديثين الدوليين الذين جسدا اختلافنا أوضح تجسيدهما حرب الخليج الأولى (8-1988) وحرب الخليج الثانية (9-1991) كان موقفنا في الحرب الأولى محكوما بمبدأ إيقاف الاقتتال بين طائفتين من المسلمين، أما الجبهة فقد كانت ترى أن الشيعة في إيران خارج الملة بينما البعث في العراق عاص داخل الملة! لذلك وقفوا بوضوح مع الثاني ضد الأول كانوا يرون الشيعة خارج ملة الإسلام وهذا خطأ ومخالف لموقفنا من حيث المبدأ أما في الحرب الثانية فان الاختلاف كان في عدم تصديهم للعدوان العراقي على الكويت بالحسم المطلوب دفاعا عن الحق ومنعا للعدوان، ومحافظة على مصالح السودان والسودانيين في الخليج.
    #61558; أساس الشرعية:
    الجبهة الإسلامية القومية قبلت بيعة الزور وشاركت إمام الزور في نظامه، ثم أظهرت بعد الانتفاضة أنها تؤمن بلا تحفظ بنظام الحرية والديمقراطية وامتدحته بأقوى العبارات، ثم انقلبت عليه وأقامت نظاما يقوم على شرعية القهر و الأمر الواقع، هذا يعني أنهم لا يلتمسون أساسا محددا للشرعية، ويفصلون الفتوى بشأن الشرعية حسب الظروف.. إن للإسلام فرائض سياسية إذا لم تتوافر في نظام الحكم فإنه مجرد سطو على رقاب الناس، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من بايع أميرا من غير مشورة المسلمين فلا بيعة له ولا للذي بايعه" "رواه أحمد". ونقول ويقول المفكرون الإسلاميون الصحويون بوضوح تام: الحرية أصل في الإسلام، الإنسان ميزه الله وجعله مسؤولا عن تصرفاته في حدود طاقته، وما دمنا نؤمن بالحساب فلا بد أن نؤمن بداهة بالحرية لأن فكرة الحساب وعدالته تسقطان إذا لم يكن المحاسب حراً "إحسان حتحوت".
    الشورى شاملة وهي ملزمة وأصل إسلامي. كما أن التعددية الفكرية والسياسية حق إسلامي.
    إن مقالات الإسلاميين في هذا المجال كثيرة وقد تنادى علماء المسلمين ومفكروهم واجتمعوا وأصدروا نداءات واضحة مثل بيانات المجلس الإسلامي العالمي الأربعة الصادرة في عام 1980م إلى عام 1983م. ومقالات رواد الحركة الإسلامية التي نشرها عبد الله النفيسي في 1989م، ونداء الجزائر في 1990م.
    إن النظام الديمقراطي هو الشكل المؤسسي للشورى الإسلامية وهو واجب لممارستها وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. الشرط الوحيد المطلوب لإزالة التعارض الممكن بين النظام الديمقراطي والنهج الإسلامي هو أن يلتزم الدستور الديمقراطي بمراعاة المحافظة على مقدسات معينة مثل الامتناع عن أي تشريع يناقض قطعيات الشريعة، أو يعارض حقوق الإنسان، أو ينافي المبادئ والأعراف المطلوب لتوازن المجتمع.
    نظام الإنقاذ ككل النظم الشمولية التي سبقته يدرك افتقاره للشرعية ويحاول اكتساب شرعية زائفة كما حاولوا. لذلك أجريت انتخابات في عام 1993م للمجالس، ولاتحاد المزارعين بالجزيرة، ولاتحاد طلاب جامعة الخرطوم.. انتخابات جرت في غيبة الحريات الأساسية وأشرفت عليها لجان غير محايدة، لذلك أمكن تزييفها فهي كإجراءات ديمقراطية لا تساوي شيئا. والنظام لافتقاره للشرعية يخطط الآن لانتخابات لنظامه السياسي ومؤسسات الحكم لتجري في عام 1995م، إنها انتخابات تتم في غيبة حقوق الإنسان وفي غياب الحريات الأساسية، وفي غياب لجنة انتخابات محايدة.. أنها انتخابات زائفة ولا قيمة لها، والموقف الصحيح هو اعتبارها مساحيق يحاول بها النظام القهري إخفاء حقيقته الاستبدادية.
    #61558; انفصام الشخصية:
    في أواخر عام 1976م دعيت لإلقاء محاضرة على عدد كبيرة من شبان جبهة الميثاق في أحد المعسكرات بطرابلس، كانت المحاضرة عن الإسلام والدولة الحديثة، وقد نشرت في ما بعد ضمن كتاب أحاديث العرب، بعد المحاضرة تناول الشباب ما قلته بالاستفسار والتعليق، وقد أدهشني جدا أن هذا اللفيف من طلبة وخريجي العلوم الحديثة أبدوا اتفاقا عاما في الرأي خلاصته:
    أ‌. أن الإسلام مكتف بنصوصه الأصلية غير محتاج لشيء من الفكر الإنساني الآخر، فالفكر الإنساني الآخر إما مطابق لما جاء به الإسلام فهو فضول والأخذ منه تحصيل حاصل، وإما مخالف لنصوص الإسلام فهو باطل والأخذ منه حرام.
    ب‌. نظام الدولة الحديثة ومؤسساتها المختلفة والديمقراطية ومؤسساتها لا تعنينا في شيء لأن لنا نظاما إسلاميا هو نظام الشورى والخلافة وهي نظم مختلفة عن نظام الدولة الحديثة وعن النظام الديمقراطي ومؤسساته.
    ت‌. قالوا، قال تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" وهذا معناه أن ما ركز عليه المحاضر من انشغال بقضايا المعيشة والتنمية يصرفنا عن العبادة وهي مراد الله للإنسان ويجعلنا أشبه ما نكون بالشيوعية بحثا عن المادية والنعيم الدنيوي.
    استمعت للتعليقات والاستفسارات وهي في جملتها لا تخرج من هذه التصورات القاصرة. رددت على النقاط الأساسية بما خلاصته:
    أولا: إن الملزم لنا اعتقادا هو قطعيات الوحي في الكتاب والسنة. ما عداها من تفاسير واستنباطات اجتهادات بشرية لا يلزمنا اعتقادها.
    التجربة الإنسانية ليست خارج إرادة الله فالمجتمع الإنساني بأديانه وأفكاره أكثر أفكارا وتجارب لا مانع من استصحاب النافع منها. كذلك إن الله أودع الطبيعة سننه وهي سنن رؤى لكشافها إلى معرفة الطبيعة وتسخيرها. وما تحقق من معارف في هذا المجال وتقنيات رصيد لكل البشرية.
    إن تاريخ أمتنا الإسلامية يدل على تجنب الانكفاء بل الانفتاح على كل تراث الإنسان بصورة واضحة فاستصحبوا كل نافع من فكر وتجارب الآخرين ما لم يناقض قطعيات الوحي.
    ثانيا: أما الخلافة ونظامها فإن الإسلام لا يوجب نظام حكم معين.. إن للإسلام فراض سياسية معينة ومقاصد اجتماعية محددة فإذا تحققت هذه الفرائض والمقاصد في أي نظام حكم فهو إسلامي.
    إن نظام الخلافة كما مورس في التاريخ الإسلامي أو كما سرده الماوردي وبينه في الأحكام السلطانية تجارب وأفكار تاريخية ليست ملزمة.. الملزم هو الشورى والعدل وسائر الفرائض السياسية الإسلامية، والدولة الحديثة والنظام الديمقراطي أفضل ما يلبي حاجات المسلمين اليوم ويحقق مقاصد الشريعة ما لم يكن فيهما ما يناقض قطعيات الشريعة.
    ثالثا: أما العبادة فإن لله يتعبد الخلق بكل مقاصد الشريعة. لذلك فإن مفهوم العبادة في الإسلام لا ينحصر في أداء شعائر الصلاة والصيام. ولكنه يتعداها ليشمل كل مقاصد الشريعة، فإقامة العدل عبادة واستثمار الأرض عبادة.
    تلى ذلك نقاش مستفيض، وبدا لي أن الحاضرين اقتنعوا بما سمعوا.. وبعد الاجتماع كتبت للاخوة قادة الجبهة بالخارج أقول لهم إنني لاحظت أن هؤلاء الشبان قد ملكوا فكرا متحجرا جدا لا يتماشى حتى مع مفاهيم ساستهم وقادتهم الذين يتحدثون بلغة أكثر انفتاحا وإدراكا للواقع، ولكن هذه الازدواجية الخطيرة بقيت على حالها في الشرعية، ومفهوم الجهاد بل وحتى الموقف من الدعوة المهدية تجد تصريحاتهم متضاربة وأفكارهم تعبر عن مزاج المستمع إليهم أكثر من تعبيرها عن مواقفهم الأصلية، مما يجعل في صفوف الجبهة الكثير من أمثال الشبان المذكورين أعلاه جنبا إلى جنب مع كوادر تتحدث بلغة الانفتاح على العصر الحديث وتجنب الجمود الفكري والتقليدي.
    إن هذه الوصولية السياسية هي التي جعلت الجبهة تضطر دوما لمناقضة مواقفها وجعلتها غير قادرة على توحيد تصريحاتها حول الكثير من الأمور الهامة.. وهي الآن من أسباب انفصام شخصية نظام "الإنقاذ" الذي يحكم السودان.
    ختام:
    منذ قيام حركة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928م تفرغت منها أو تأثرت بها حركات إسلامية حديثة عديدة في كل أنحاء العالم الإسلامي، الجماعات والحركات التي تفرعت من حركة الإخوان المسلمين أو تأثرت بها واجهت في غالبية الدول الإسلامية قمعا وبطشا.. اللهم إلا في السودان فإنها وجدت ترحيبا وتسامحا ومعاملة كريمة. إنه لمدهش حقا أن يعاملوا الشعب السوداني الذي أكرمهم هذا الإكرام بهذه القسوة حتى كأنهم ينتقمون لاخوتهم بالبطش بالشعب السوداني! أو لعلهم دون قصد يهدون للذين بطشوا بالحركات المماثلة البرهان على صحة أفعالهم!
    لقد سلكنا هذا الطريق في السودان على أساس مبدئي، لأنه أقرب إلى هداية الإسلام وألصق بروح التسامح المعهود في السودان وكل إناء بما فيه ينضح!!
    كذلك سلكنا هذا الطريق في السودان لإدراكنا أن القهر يهزم ولإدراكنا عبر تجارب تاريخية كثيرة أن القهر يأتي لصاحبه بنتائج عكسية.. القهر يحرق صاحبه مع أول نار يشعلها لإحراق خصمه، لقد حاولنا جاهدين أن نجمع أهل السودان في نهج قومي يتصدى لحل مشاكل البلاد الأساسية.
    لقد تساءل كثير من الناس لماذا هذا النهج القومي؟!!
    أ‌. السودان وطن يعيش أهله تباينا دينيا وثقافيا وعرقيا وجهويا لا يجدي معه إلا نهج توفيقي.
    ب‌. لقد صنعت المهدية للسودان وحدة، ولكنها دفعت في سبيل ذلك ثمنا غاليا ما زلنا نحن حتى يومنا هذا نسدد بعض أقساطه فإن بدا إننا نحاول صنع الوحدة بنفس الأسلوب القديم انفتحت في وجهنا كل الجراح القديمة وفي ظروف مختلفة.
    ت‌. الديمقراطية لا تحقق الاستقرار إذا حكمت على أساس القرارات التي يصدرها 51% من النواب..لا بد للديمقراطية أن تراعي المحافظة على بعض القيم العليا وأن تراعي توازنات معينة.
    هذه العوامل لها قوتها، وإن نحن أسقطنا واتخذنا نهجا حزبيا متشددا لدفعنا بالبلاد إلى الاستقطاب والتمزق. وحتى إذا اقتنعنا بجدوى التشدد الحزبي، هل كان ممكنا مع عدم وجود أغلبية حزبية؟ بل هل كان ممكنا مع تركيبة القوات المسلحة التي كانت قائمة؟ ومع تدابير الأمن التي كانت متاحة؟ ومع العلاقات الخارجية الإقليمية التي كانت سائدة؟... الهم لا،، إن نهج "الإنقاذ" الحزبي القهقري الذي خالف نهجنا القومي أعطى بفشله الذريع برهانا ساطعا على صحة نهجنا القومي. وبضدها تتبين الأشياء!. إننا كممثلين لأغلبية أهل السودان ولأغلبية مسلمي السودان نطرح اجتهادا مخالفا تماما لاجتهاد الجبهويين متنافرا معه على طرفي نقيض.
    لقد خالفنا الجبهويون وخالفوا الأغلبية المسلمة في السودان والأغلبية الوطنية السودانية، وينبغي أن يحسب الإخفاق العظيم الذي حققوه عليهم لا على الإسلام ولا على الحركة الوطنية السودانية.. إن المنبت لا أرضا قطع ولا ماء أبقى.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-10-2010, 05:39 PM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    الله الرحمن الرحيم
    السودان الطريق المسدود والمخرج الممكن

    • السودان أكبر قطر أفريقي من حيث المساحة التي تبلغ مليون ميل مربع وله مجموعة من الخصوصيات والصفات التي جعلته فريداً من نوعه.
    • أدى الاجتهاد الفكري في المنطقة العربية والإسلامية والصراع بين التراث والفكر والثقافة الوافدين إلى قيام أربعة تيارات فكرية رئيسية هي:
    1- تيار شيوعي أو يساري.
    2- تيار قومي.
    وهذان التياران تراجعا لطائفة من الأسباب الداخلية والخارجية أ÷مها محاولة القفز فوق الواقع وتعجل النتائج.
    3- تيار إسلامي: أنقسم إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية:-
    - اتجاه شبه خارجي يعتبر أصحابه أنفسهم الفرقة الناجية ومستعدون لحسم خلافاتهم مع كل من لا يؤيد موقفهم بالعنف.
    - اتجاه تقليدي يعتبر الإسلام حركة ماضويه ويبحث عن كل معضلة في كتب الأقدمين لإيجاد حل لها.
    - الاتجاه الذي يري القطعيات ملزمة للمسلم في كل زمان ومكان وما عداها يدرس أيضا للاحاطه دون التزام.
    • إن الاتجاهان الأول والثاني يدخلان في طريق مسدود ويتخذان العنف وسيلة لتحقيق الأهداف والعنف كوسيلة وحيدة يجر لهما القمع والإخفاق.
    4- تيار ليبرالي: نما واستمد وجواه من عوامل وافده صحبت الاستعمار وكثير منهم صار حرباً على الاستعمار هؤلاء التزموا بالوافد واعتبروا الإسلام قرين التخلف.
    • إن الطريق المسدود الآخر هو الذي يسير فيه الذين يتعلقون بالوافد من الخارج بدون تمييز واضح بين النافع ذي القيمة الكلية وإيقافه ، والضار ذي القيمة الذاتية لتجنبه. والحل الممكن في هذا المجال هو فكر صحوي إسلامي يلتزم بالقطعي ورداً ودلالة من نصوص الوحي وبفتح مجال الحوار والتعايش مع الفكر الآخر كله ويستصحب النافع من التراث الإنساني كله.
    • التاريخ الإنساني أكد إن النظم التي تقدم علي الإكراه والعصا الغليظة تورث البلاد المعنية حمامات الدم. وتاريخ السودان الحديث تساعد على ذلك. لقد مر السودان بثلاثة نظم ديمقراطية مع فيها من إيجابيات أظهرت العلل الآتية.
    • وعلى تفاوت بين الأحزاب كانت الأحزاب مرآة للتخلف الاجتماعي والسياسي الذي تعاني منه أوجه الحياة.
    • المزايدات النقابية.
    • خلل العلاقة بين القيادة المدنية الشرعية والقوات المسلحة.
    • خلل في فهم مبدأ استقلال القضاء.
    • عشوائية في ممارسة حرية الصحافة.
    • المخرج الممكن هو الاستفادة من دروس الماضي والاعتراف بالمظالم والسلبيات والجلوس في مؤتمر قومي دستوري جامع يضع أساسا تعاقدياً جديداً للكيان السوداني.
    المخرج الممكن هو الاستفادة من دروس الماضي والاعتراف بالمظالم والسلبيات والجلوس في مؤتمر قومي دستوري جامع يضع أساساً تعاقدياً جديداً للكيان السوداني


    يتبع
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-10-2010, 05:41 PM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    لقد اتخذ النظام السوداني الحالي إجراءات سياسية جديدة في 1992م أدت لاتخاذ ميثاق نص ميثاقه على أن يقوم نظامنا السياسي على أعلا قيم الحق والحرية الكرامة) هذا نص أصدره النظام وأهل السودان يعيشون واقعا مختلفاً علي يديه ... أما المؤتمرات الشعبية المستمدة من التجربة الليبية والتي تقوم علي نظام هرمي دون مراعاة لظروف السودان، وما دام المواطن الذي يراد له ألم بالتجمع في الفائدة لا احترام لحقوقه ولحرياته الأساسية فكيف تكون اجتماعات التصعيد حرة.. أما المجلس الوطني الانتقالي فيكفي أنه كله بالتعيين ولا يمكن إدعاء أنه ينوب عن الشعب أو يمثله.
    كل هذه التصرفات خطي في طرق مسدودة والطريق الصحيح هو إقرار الالتزام بحقوق الإنسان وبالحريات الأساسية وبحتمية الديمقراطية والاستفادة من تجارب السودان الماضية كلها ودعوة الأطراف السودانية كلها إلى اجتماع شامل للاتفاق على نظام يكفل حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ويحول دون المنكرين كالفوضى والاستبداد.
    • المسألة الاقتصادية:
    قام الاقتصاد السوداني على أسس رأس مالية بها معالم اشتراكية معتدلة وصلت درجة ا.............. في فترة جعفر نميري ومنذ حين ارتفع شعار الاقتصاد الإسلامي ولكن لا يمكن القول إن هناك نظرية اقتصاد إسلامي كاملة صالحة للتطبيق الآن.
    • كان الاقتصاد السوداني مجديا في 1969م ويحقق توازناً داخلياً بين الإيرادات والمصروفات، بعدها جرد النظام المايوي السودان من جدولة الاقتصادية وفي السنوات التي تلت مايو(4سنوات) الحكم الديمقراطي كانت محاولة لاسترداد جدوى الاقتصاد الوطني السوداني. نصح صندوق النقد الدولي السودان بتبني سياسات السوق الحر والتي لا يمكن تبنيها دون توافر شرطان الأول اتفاق داخلي قائم على خطة مدروسة مقبولة للجهات الفاعلة في المجال الاجتماعي والثاني اتفاق خارجي يحمي الاقتصاد الوطني من أعباء الدين الخارجي.
    • الآن يعاني الاقتصاد السوداني من:-
    1- اختلال في التوازن الداخلي
    2- اختلال في التوازن الخارجي
    3- مديونية خارجية.
    4- تدني الإنتاج.
    5- العجز الداخلي والخارجي.
    6- عدم الثقة بالاقتصاد الوطني.
    القرار بشأن اقتصاد السوق الحر لا يمكن أن تتخذه شريحة سياسية واحدة بل أن تدرسه وتتخذه الإرادة السياسية السودانية القومية وتستعد لتبعاته.
    • المسألة الخارجية:-
    - الدرس المستفاد عبر تاريخنا الحديث من التعامل مع الوجود الآخر الدولي هو أن العداء والقطيعة التامة في ظروف عصرنا عسيرة لدرجة الاستحالة، أما الامتثال للوجود الآخر الدولي فهو مرفوض تراثيا وشعبيا.
    - تطور النظام الدولي إلى الأمم المتحدة التي طورت مواثيقها وفي أوائل التسعينات عقب انتهاء الحرب الباردة تغيرت موازين القوي عالمياً ولكن لعوامل كثيرة سيجد الذين يسعون الهيمنة الدولية مزيدا من المقاومة. أما نحن فأمامنا خيارات محدودة وهي:-
    • الامتثال لهيمنة القوي الدولية الغالبة، وهذه خيانة.
    • التقوقع في وجه الواقع الدولي الغالية، وهذه خيانه.
    • استبدال النظام العالمي الحالي بنظام آخر، وهذا لا يكون إلا نتيجة حرب عالمية جديدة وهذه لا تطولها قدراتنا وفيما يقابل هذا فما يناسب أهدافنا ومصالحنا هو العمل على تطوير نظام الأمم المتحدة والالتزام القوي بالمواثيق والشرعية الدولية وتنمية التعاون الدولي في المجالات كلها وعبر نشاط الأمم المتحدة.
    - الدرس المستفاد من تجربة السودان الدبلوماسية في العهود الديمقراطية هو الأتي:
    • الحرص علي سيادة البلاد الوطنية.
    • مراعاة الانتماء العربي والأفريقي والإسلامي للسودان في شكل موزون.
    • تجنب الدخول في محاور، والسعي داخل الأسرة العربية والأفريقية والإسلامية لمزيد من التضامن.
    إن في السودان وعيا فكرياً وسياسياً وتراثياً تسامحياً في د يتداركان السودان فتجتمع كلمة أهلة سلمياً قبل فوات الأوان لتجنب هذه الطرق المسدودة والاتفاق قومياً وديمقراطياً على المخرج الممكن.
    وإذا نحن الممنا بفكر الصحوة الإسلامية المعاصرة وأدركنا الفكر الإنساني الصاعد اليوم، وعلمنا بموجبة المستقبل في عالمنا العربي والأفريقي، حافظنا على خير ما في التجربة السودانية الحديثة، وما اختلفنا ول ما هيه الطرق المسدودة لتجنبها، وحقيقة المخارج الممكنة لاقتحامها حقا السنة الخلق أقلام الحق: وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-10-2010, 05:42 PM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    الديمقراطية المستدامة
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-10-2010, 05:43 PM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    مقدمة:

    الحضارات الانسانية الكبرى: الفرعونية، والكلدانية، والسومرية، والبابلية، والاشورية، والفينيقية، والصينية، والفارسية، والهندية، واليونانية، والرومانية .. والاديان العالمية الكبرى: الهندوسية، والبوذية، والكنفوشية، واليهودية، والمسيحية .. هى التى عمرت ونورت الربع المعمور من العالم القديم واورثته قيمة الحضارية، وفلسفاته، واديانه، ونظمه السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية التى سادت لخمسة آلاف عاما حتى القرن السابع الميلادى.

    منذ القرن الميلادى حتى القرن السابع عشر أى لمدة الف عام هيمنت على العالم المعمور الحضارة الاسلامية العربية والاسلامية التركية والاسلامية الفارسية والاسلامية الهندية.

    منذ القرن التاسع عشر الميلادى حدثت فى الغرب ثلاث طفرات هامة هى:

    ثورة سياسية ادت الى بلورة الدولة القومية منذ 1684م.
    ثورة ثقافية حققت عصر النهضة الذى بلغ مداه فى القرن الثامن عشر.
    ثورة اقتصادية هى الثورة الصناعية بلغت مداها فى القرن التاسع عشر.
    هذه الثورات ادت الى تقويض المجتمع التقليدى القديم وادت الى حرية البحث العملى والتكنولوجى بصورة لم يعهد الانسان مثلها فى تاريخه. وادت الى قفزة نوعية فى قدرات الانسان الانتاجية، وقدراته فى الاتصال والمواصلات. وادت الى تطوير نظام سياسى حقق لاول مرة التداول السلمى للسلطة، واخضاع القوات المسلحة للقرار المدنى وكفالة حقوق الانسان وحرياته الاساسية. أى ادت الى قيام النظام الديمقراطى.

    العالم الغير غربى وقف فى الحال الحضارى والاجتماعى الذى كان سائدا فى العالم قبل الطفرات الثلاث التى شهدها الغرب فحقق بها الحضارة الغربية الحديثة.


    يتبع
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-10-2010, 05:46 PM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    الحضارة الغربية الحديثة ابطلت مفاهيم ونظم العالم القديم فى الغرب نفسه وواجهت الاجزاء الاخرى من العالم وحضاراتها ونظمها الموروثة بمفاهيم ونظم وقدرات لا قبل لها بها فاخضعتها لها اخضاعا تاما عن طريق الاستعمار واقامت فيها الامبراطوريات الاوربية الحديثة: البريطانية، والفرنسية، والالمانية، والهولندية، والاسبانية، والبرتغالية.

    ونتيجة لتطورات معينة داخل الامبراطوريات، ونتيجة للصراع فيما بينها، ونتيجة للنزاع بين المستعمرين والشعوب المغلوبة، تراجعت الامبراطوريات لتخلفها الدول المستقلة الجديدة فى اسيا، وافريقيا، وامريكا اللاتينية، وجزر الهند الغربية.

    كانت اجراءات انتقال السلطة من الايدى الاستعمارية الى الايدى الوطنية فى الغالب سلمية. وكانت نظم الحكم الانتقالية ثم المستقلة فى الغالب مصممة قياسا على نظام الحكم فى الوطن الام أى ديمقراطية.

    القواعد الخمسة:

    الديمقراطية فى الغرب تنامت ثم نضجت عبر اكثر من قرن من الزمان. وسبقتها او تزامنت معها الثورات الثلاث: السياسية، والثقافية، والاقتصادية. لكنها فى التربة الاسيوية والافريقية غرست بصورة فوقية ودون ان تسبقها او تتزامن معها الثورات السياسية، والثقافية، والاقتصادية. هذه الحقيقة تفسر لنا الى حد كبير لماذا تعثرت الديمقراطية فى بلدان آسيا وافريقيا.

    القاعدة الاولى التى يجوز لنا استنتاجها هى: الديمقراطية فى الدول التى كانت مستعمرة نظام وافد وقد طبق دون ان تسبقه او تصحبه المقدمات السياسية، والثقافية، والاقتصادية كما كان الحال فى الغرب. مشاكل غرس الديمقراطية، صحبتها مشاكل تخلف الانتماء القومى وضعفه امام انتماءات طائفية، وقبلية، وجهوية فانعكس ذلك سلبا على استقرار الحكم.

    القاعدة الثانية: عدم استقرار الحكم فى ظروف الحرب الباردة التى تمددت آثارها فى كل مكان فى الفترة ما بين 48 – 1991 جعل بلدان العالم الثالث عرضة لتدخلات اجنبية من المعسكر الشرقى او الغربى. عثرات الديمقراطية، وعدم استقرار الحكم، والتدخلات الاجنبية ادت فى اكثرية بلدان العالم الثالث الى وقوع انقلابات عسكرية او مدنية غيرت نظم الحكم الديمقراطية الى نظم اوتقراطية ذات انتماء واضح لاحد طرفى الحرب الباردة.. هذه قاعدة ثانية.

    القاعدة الثالثة: ولكن بصرف النظر عن عوامل الحرب الباردة، فان هشاشة التكوين القومى للبلدان المعنية، ورخاوة مؤسسات الدولة الحديثة فيها، وتقاصر قدراتها الاقتصادية عن تلبية ضرورات الحياة، وهى من اعراض الاقدام على الديمقراطية قبل ان تسبقها المقدمات المذكورة سابقا، عوامل فاعلة فى تعرية النظم الديمقراطية واغراء البدائل الاتوقراطية لبسط سلطانها.

    دراسة تاريخ الانقلابات العسكرية او المدنية والنظم الاتوقراطية التى اقامتها فى آسيا، وافريقيا، وامريكا اللاتينية تفصح عن الحقائق الاتية:

    الانقلابات العسكرية والنظم الاوتقراطية التى تقيمها صالحة كوسائل احتجاج على قصور النظم الديمقراطية، وصالحة كوسائل للتعبير عن الاهداف الوطنية المنشودة، وصالحة للتعبير عن تطلعات النخب الفكرية والسياسية الحديثة.
    النظم الاوتقراطية صالحة فى اقامة شكل مستقر للحكم مدافع عن الاستقرار بوسائل حديثة مستمدة من احكام واجهزة الدولة البوليسية كما اتقنها فى اليمين موسيلينى وفى اليسار ستالين.
    اذا كنا ذكرنا ان الديمقراطية وافدة فان الاوتوقراطية ايضا وافدة وان اتفقت مع بعض النظم التقليدية فى نفي الرأى الاخر.
    سجلت الاوتوقراطية اخفاقا ملموسا فى اربعة مجالات هى:
    اخفاق فى مهمة البناء القوى للبلاد لانها تحاول القفز فوق الواقع تدفع الرأى الاخر والولاءات التقليدية الى استقطاب حاد يجعل الاختلافات عداوات.
    اخفاق فى بناء الدولة الحديثة لأنها تجعل مؤسسات الدولة كالخدمة المدنية، والقضاء وغيرها ادوات لسلطانها فتفرغها من محتواها الوظيفى وتحاول جعلها روافد لحزب السلطة.
    هنالك علاقة تلازم بين الديمبقراطية والتنمية فاغنى بلدان العالم ديمقراطية وافقر بلدان العالم اوتقراطية. وفى عام 1993 نشرت مجلة الايكونمست Economist دراسة احصت دول العالم ونظمها ومستواها التنموى واثبتت تلازما واضحا بين درجة الديمقراطية والمستوى التنموى. هذا التلازم منطقى لان من شروط التنمية احترام قوانين الاقتصاد واقامة العلاقات الاقتصادية مع العالم على اسس موضوعية. هذا الشرطان تهدمهما الاوتقراطية وتكفلهما الديمكقراطية.
    الاوتقراطية تهزم نفسها لانها تنطلق من استخدام القوات المسلحة اداة للسلطة. والقوات المسلحة كفاءتها فى انضباطها وتدريبها فاذا اقحمت فى مجال السياسة فرطت فى ذلك وترهلت مثلما حدث للمشير عبد الحكيم عامر 1967، وجيش كولونيلات اليونان 1980، وجيش الارجنتين 1981، وجيش عمر البشير الان. الاوتقراطية تقوم على الكفاءة العسكرية ولكنها حتما تستنزفها.
    القاعدة الرابعة: مهما كان اخفاق التجارب الديمقراطية، فان التجارب الاوتقراطية اكثر اخفاقا وهى الى ذلك اكثر خطورة لسببين هما:

    زيادة حدة المشاكل الوطنية وتحويل الاختلاف حولها الى عداوات وفتح الباب لتمزيق الوطن.
    ابطال الضبط والربط فى القوات المسلحة يودى بكفاءتها ويبطل دورها الاساسى كصمام امان لوحدة الوطن وسيادته.
    القاعدة الخامسة: اعداء الديمقراطية فى اوربا ركزوا على سلبياتها داعين لبدائل يمينية ويسارية لها .. قال خرتشوف: التاريخ معنا وسوف ندفنكم! لكن الديمقراطية اثبتت انها مع سلبياتها قادرة على هزيمة النازية فى الحرب الساخنة وهزيمة الشيوعية فى الحرب الباردة. قال تشرشل: الديمقراطية اسوا نظام اذا استثنينا النظم الاخرى (أى انها الافضل اذا قورنت بغيرها). لقد ركز اعداء الديمقراطية فى العالم الثالث من دكتاتوريين، واوتقراطين، وشمولين، ومستبدين، وجلادين، على اخفاقاتها لكى يفسحوا المجال لنظمهم البديلة. ولكن الاستقراء التاريخى يثبت ان نظمهم اكثر اخفاقا وخطرا على مصالح الشعوب والاوطان.

    عتبت على سلم فلما هجرته وجربت اقواما بكيت على سلم!


    يتبع
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-10-2010, 05:50 PM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    البندول الحزين

    إن الفرق الأوضح بين الديمقراطية والديكتاتورية في كون الأولى نظام يقوم على احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ويسمح لجميع الآراء أن تعبر عن نفسها، وللشعب أن يختار من يحكمه. بينما الثانية تقيم نظاما يصادر تلك الحريات والحقوق ويستند على الدولة البوليسية، ليدعم اسمتراريته في الحكم ويحمي نفسه من الرأي الآخر. في هذا الصدد لا يختلف اثنان أن الديمقراطية أفضل من الديكتاتورية. ولكن، وفي بقية الأوجه نشأ جدل بين النخب المثقفة حول النظام الأفضل للحكم في بلداننا، وشاعت عند العديدين مقولة: المستبد العادل، الذي يستطيع أن يتجاوز فوضى الديمقراطية، ويقيم بالقوة النظام الذي يحقق الإنجاز الوطني في جميع المجالات التنموية والتأصيلية وغيرها.

    الدكتاتوريات السودانية تحاول إلقاء اللوم على الديمقراطيات السودانية. الحقيقة هي أن عمر الديمقراطيات اقل من عشر سنوات منذ الاستقلال بينما عمر الدكتاتوريات اكثر من ثلاثين سنة، ويمكن تقديم البرهان أن تخريب السودان من صنع الدكتاتورية الثانية والثالثة عبر حكمهما الذي زاد عن ربع قرن. لقد أوضحت في كتابي "الديمقراطية في السودان راجحة وعائدة" أن النظم الاوتقراطية الثلاثة تردت من الأقل سوءا إلى الأسوأ. بينما تدرجت النظم الديمقراطية الثلاثة من الحسن إلى الأحسن. وأوضحت أننا إذا أخذنا الأداء في مجالات: التأصيل التشريعي، والسلام، والاقتصاد، والعلاقات الخارجية مقياسا فإن أداء الديمقراطيات كان متفوقا.2

    عدد كبير من البلدان الافريقية شهد تأرجحا حزينا بين نظام ديمقراطى لبرالى يستمر لفترة من الزمان ثم تنقلب عليه القوات المسلحة فتحكم لفترة اطول ثم يطاح ليعقبها نظام ديمقراطى وهكذا دواليك.

    هكذا كان الحال فى اكبر بلدين فى افريقيا من حيث عدد السكان نيجيريا ومن حيث مساحة الارض السودان.

    لقد تعاقب على البلدين ستة نظم حكم ثلاثتها مدنية والاخرى عسكرية.

    الدرس المستفاد من التاريخ السياسى لهذين البلدين هو ان النظم الديمقراطية وان تفاوتت فى ادائها تجد نفسها محاصرة بهشاشة التكوين القومى، وضعف مؤسسات الدولة الحديثة، وتعاظم المطالب الاقتصادية، وتجد ايديها مغلولة بقيود دستورية وقانونية فيضعف اداؤها ويعصف بها الانقلابيون.

    النظم الاوتقراطية تستطيع فور استيلائها على السلطة كسر القيود الدستورية والقانونية واسكات الاصوات الاخرى واقامة دولة بوليسية. ولكن هذا الاستقرار الظاهرى لا يحل القضايا الوطنية بل يزيدها تأزما.

    الاخفاقات والقهر يولدان انفجارا يطيح بالنظام عاجلا او اجلا.

    النظم الاوتقراطية تحقق الاستقرار الظاهرى بثمن باهظ جدا لانها تفتح جبهة قتالية مع شعبها على حد تعبير امين هويدى. هذا الاستقرار الظاهرى الباهظ الثمن يتربع فوق بركان يعصف به وان طال الامد كما حدث لنظام جعفر نميرى ونظام سياد برى.

    ويقام النظام الديمقراطى على انقاض العهد المباد.

    هذه الظاهرة البندولية صحبت نظم الحكم فى كثير من البلدان الافريقية وتصورها تجربتا السودان ونيجيريا اصدق تصوير. الظاهرة البندولية واكبت الحرب الباردة واستمرت حتى يومنا هذا ففى النيجر، وقامبيا، وسيراليون انقلب القوات المسلحة على حكومات منتخبة فى الاعوام: 1992، 1995، 1997.

    السودان من اغنى واعمق البلدان العربية والافريقية تجارب فى التعامل مع الديمقراطية والاوتقراطية، ومع مغامرات اليسار واليمين، ومع الحرب الاهلية، ومع مقاومة الاستبداد.

    هذه التجارب الحلوة والمرة تجعل السودان من اكثر البلدان خبرة ذميمة فى اقامة الدولة البوليسية والمحافظة عليها وحميدة فى اقامة الديمقراطية والمحافظة عليها.

    نعم الديمقراطية هي النظام الذي يوفر احترام حقوق الإنسان وحرياته العامة، ونعم هي النظام الأفضل في كل ملفات الإنجاز الوطني، ولكن الديمقراطية في بلداننا تحمل بذور فنائها في جبتها وتتسبب في الظاهرة البندولية الحزينة. نعرض هنا لمشاكل الديمقراطية ومعوقات الأداء الديمقراطي، ثم نخلص إلى المعادلة الحل: الديمقراطية المستدامة بصفتها دواء دائنا المزمن: عدم الاستقرار السياسي ، فالتجارب السودانية تؤهل شعب السودان لفك هذه الطلاسم واكتشاف معادلة تحقق الديمقراطية وتحافظ عليها وتوقف هذا البندول الحزين.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-10-2010, 05:55 PM

بكرى ابوبكر

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 17821
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    SADIQ AL MAHDI
    Sudan Table of Contents
    In June 1986, Sadiq al Mahdi formed a coalition government with the Umma, the DUP, the NIF, and four southern parties. Unfortunately, however, Sadiq proved to be a weak leader and incapable of governing Sudan. Party factionalism, corruption, personal rivalries, scandals, and political instability characterized the Sadiq regime. After less than a year in office, Sadiq al Mahdi dismissed the government because it had failed to draft a new penal code to replace the sharia, reach an agreement with the IMF, end the civil war in the south, or devise a scheme to attract remittances from Sudanese expatriates. To retain the support of the DUP and the southern political parties, Sadiq formed another ineffective coalition government.

    Instead of removing the ministers who had been associated with the failures of the first coalition government, Sadiq al Mahdi retained thirteen of them, of whom eleven kept their previous portfolios. As a result, many Sudanese rejected the second coalition government as being a replica of the first. To make matters worse, Sadiq and DUP leader Mirghani signed an inadequate memorandum of understanding that fixed the new government's priorities as affirming the application of the sharia to Muslims, consolidating the Islamic banking system, and changing the national flag and national emblem. Furthermore, the memorandum directed the government to remove Nimeiri's name from all institutions and dismiss all officials appointed by Nimeiri to serve in international and regional organizations. As expected, antigovernment elements criticized the memorandum for not mentioning the civil war, famine, or the country's disintegrating social and economic conditions.

    In August 1987, the DUP brought down the government because Sadiq al Mahdi opposed the appointment of a DUP member, Ahmad as Sayid, to the Supreme Commission. For the next nine months, Sadiq and Mirghani failed to agree on the composition of another coalition government. During this period, Sadiq moved closer to the NIF. However, the NIF refused to join a coalition government that included leftist elements. Moreover, Turabi indicated that the formation of a coalition government would depend on numerous factors, the most important of which were the resignation or dismissal of those serving in senior positions in the central and regional governments, the lifting of the state of emergency reimposed in July 1987, and the continuation of the Constituent Assembly.

    Because of the endless debate over these issues, it was not until May 15, 1988, that a new coalition government emerged headed by Sadiq al Mahdi. Members of this coalition included the Umma, the DUP, the NIF, and some southern parties. As in the past, however, the coalition quickly disintegrated because of political bickering among its members. Major disagreements included the NIF's demand that it be given the post of commissioner of Khartoum, the inability to establish criteria for the selection of regional governors, and the NIF's opposition to the replacement of senior military officers and the chief of staff of the executive branch.

    In November 1988, another more explosive political issue emerged when Mirghani and the SPLM signed an agreement in Addis Ababa that included provisions for a cease-fire, the freezing of the sharia, the lifting of the state of emergency, and the abolition of all foreign political and military pacts. The two sides also proposed to convene a constitutional conference to decide Sudan's political future. The NIF opposed this agreement because of its stand on the sharia. When the government refused to support the agreement, the DUP withdrew from the coalition. Shortly thereafter armed forces commander in chief Lieutenant General Fathi Ahmad Ali presented an ultimatum, signed by 150 senior military officers, to Sadiq al Mahdi demanding that he make the coalition government more representative and that he announce terms for ending the civil war.

    On March 11, 1989, Sadiq al Mahdi responded to this pressure by dissolving the government. The new coalition had included the Umma, the DUP, and representatives of southern parties and the trade unions. The NIF refused to join the coalition because it was not committed to enforcing the sharia. Sadiq claimed his new government was committed to ending the southern civil war by implementing the November 1988 DUP-SPLM agreement. He also promised to mobilize government resources to bring food relief to famine areas, reduce the government's international debt, and build a national political consensus. Sadiq's inability to live up to these promises eventually caused his downfall. On June 30, 1989, Colonel (later Lieutenant General) Umar Hassan Ahmad al Bashir overthrew Sadiq and established the Revolutionary Command Council for National Salvation to rule Sudan. Bashir's commitment to imposing the sharia on the non-Muslim south and to seeking a military victory over the SPLA, however, seemed likely to keep the country divided for the foreseeable future and hamper resolution of the same problems faced by Sadiq al Mahdi. Moreover, the emergence of the NIF as a political force made compromise with the south more unlikely.


    Source: U.S. Library of Congress
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-10-2010, 05:59 PM

بكرى ابوبكر

تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 17821
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: بكرى ابوبكر)

    Former Sudanese Prime Minister Sadiq al-Mahdi would accept South Sudan independence
    Written by The New Sudan Vision (NSV), www.newsudanvision.com
    Thursday, 03 September 2009 12:47


    Former Sudanese Prime Minister and Umma party leader Sadig Al-Mahdi is on a four-day tour of south Sudan capital to attend the Juba Conference. Photo by Al Ahram Weekly.
    (Juba NSV) - Sadiq al-Mahdi arrived in Juba on Thursday to partake in the upcoming Juba Conference convened by the SPLM to host all Sudan political parties to discuss the implementation of the CPA in the remaining years of the interim period.

    The Umma party leader said he would sign an accord with the SPLM, the ruling party in southern Sudan ahead of the general election in April of next year and said he would respect South Sudan’s decision if it chooses separation in the 2011 referendum.
    "We have come with a specific programme to discuss with the SPLM the terms for a just Sudan, that we believe will attract our citizens
    , our brothers and sisters in the south to support unity," Mahdi told reporters at Juba airport.
    "We are going to discuss the terms of co-existence, if our brothers and sisters in the south opt for independence, what will be the special, fraternal relationship between our two successor states," said Mahdi.
    He also warned the NCP not to inject politics regarding an eventual south Sudan independence.
    "It is going to be counter-productive in the national interest if we play politics with self-determination.”
    Mahdi will be in Juba for four days and in that time, he hopes to sign a “memorandum of understanding” with the SPLM

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-10-2010, 06:48 PM

نيازي مصطفى

تاريخ التسجيل: 22-08-2004
مجموع المشاركات: 4504
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: بكرى ابوبكر)

    يا بكري شن جاب الصادق الهادي للصادق المهدي
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-10-2010, 07:17 PM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: نيازي مصطفى)

    قال لمن هتف لا نصادق الا الصادق قولوا لا نصادق الا صادق
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-10-2010, 10:50 PM

محمد صلاح الدين عنقرا

تاريخ التسجيل: 22-10-2010
مجموع المشاركات: 81
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    Quote: لا نصادق الا صادق


    تسلم ياحبيب على السرد الرائع

    الله اكبر ولله الحمد
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-10-2010, 07:15 AM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: محمد صلاح الدين عنقرا)

    مرحب بالحبيب محمد حفيد الامير


    الله اكبر ولله الحمد
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-10-2010, 09:04 AM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    الله اكبر ولله الحمد
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

05-11-2010, 11:54 PM

محمد صلاح الدين عنقرا

تاريخ التسجيل: 22-10-2010
مجموع المشاركات: 81
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: محمد صلاح الدين عنقرا)

    يسألونك عن الوسطية - الصادق المهدى
    الوسطية هي الاعتدال في كل أمور الحياة من تصورات ومناهج ومواقف ، وهي تحر متواصل للصواب في التوجهات والاختيارات ، فالوسطية ليست مجرد موقف بين التشدد والانحلال بل هي منهج فكري وموقف أخلاقي وسلوكي ، كما ذكر القرآن :" وابتغ فيما ءاتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين " حيث تشير تلك الآية إلى أهمية الوسطية وتحقيق التوازن في الحياة . ومرجع الوسطية إلى الشرع فما وافق الشرع فهو الوسط فالتشدد في محله وسطية والرفق في محله وسطا كذلك.[من صاحب هذا الرأي؟]
    ------------------------
    لكل شيء في الحسّيات طرفين ووسطا، فإذا أمسك بأحد الطرفين مال الآخر، وإذا أمسك بالوسط اعتدل الطرفان
    -----------------------
    هذا المفهوم نقل من الحسيات إلى المعنويات، ففي تناول الأمور يرد الإفراط أي تجاوز القدر من الأمور، ويرد التفريط أي التقصير، وبين الإفراط والتفريط يكون التوسط. إذن الوسطية هي المنهج الوسط بين الأفراط والتفريط. وصف الإسلام نفسه بالوسطية في كل أمره وهو كذلك ـ مثلا ـ عقائد البشر في الغيبيات تقوم في حد منها على تعددية الآلهة وفي الحد الآخر تقوم على وحدة الوجود. الإسلام يقوم على الإله الواحد والكون أي ثنائية الوجود . ويقول قوم: اللاهوتية مطلقة، أي أن الإنسان مجرد متلق، ويقول آخرون بناسوتية مطلقة أي أنه مؤلف كل شيء. الإسلام يقوم على توفيق لطيف بين اللاهوت والناسوت، أي بين الوحي والعقل. ومن النحل ما هو فرداني ومنها ما هو جماعي، ويقوم الإسلام على توفيق لطيف بين الفردانية والجماعية، وفي الأخلاق يقوم الإسلام على أن خير الأمور أوسطها. آيات كتاب الله تنطق بهذه الوسطية في القضايا المختلفة وتصف بها أمة الإسلام (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)*. الوسطية هي نسيج الإسلام وهي منهجه، فماذا تقول الوسطية في أمر أهم القضايا التي تواجه المسلم اليوم؟

    فيما يلي أبين الجواب متناولا أهم تسع قضايا.

    أولا: التعامل مع الوافد من الماضي

    الوافد من الماضي قسمان وحي واجتهاد بشري في فهم نصوصه. قال المقلدون إن السلف قد انبروا لنصوص الوحي وبوسائل الاجتهاد الصحيحة من قياس وإجماع استنبطوا المبادئ والاحكام فصارت ملزمة للكافة. وقال المعطلون إن الزمن قد تجاوز رسالة الإسلام، ولكي ننهض فإن علينا أن نتمسك بالحضارة الحديثة لأنها تمثل مستقبل الإنسانية. الموقف الوسطي الصحيح هو أن القطعي، ورودا ودلالة من حقائق الوحي، ملزم للكافة ولكن بعض مفردات الوحي ظنية الورود كما في أغلب السنة وبعضها ظنية الدلالة كما في القرآن والسنة. ونصوص الوحي نفسها توجب على الناس تدبرها معتبرين المقاصد ومستخدمين الحكمة، والعقل، والمنفعة، والإلهام، والسياسة الشرعية، ما يمكننا من التوفيق بين التزامنا بقطعيات الوحي واستصحاب المستجدات.

    ثانيا: التعامل مع الوافد من الخارج

    المنكفئون يرون أن هدينا يشمل كل شيء وأنه قائم بذاته لا يحتاج لسواه. والمستلبون يرون عكس ذلك تماما. ولكن الموقف الوسطي السليم هو ان كتابنا المسطور نفسه وسنة النبي، صلى الله عليه وسلم، يؤكدان وجود إخاء إنساني وإخاء كتابي يفتح باب مقارنة ومقاربة ويؤكدان أن الكون نفسه كتاب منشور أودعه الله سننا: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ)* والإنسانية مكلفة باكتشاف تلك السنن لمعرفتها وتسخيرها. وأنه تكليف للإنسان كل الإنسان مهما اخلتفت ملله ونحله وينبغي تبادل المعرفة بها وبوسائل تسخيرها بين الناس أجمعين.

    ثالثا: اختلافات أهل القبلة

    واقع الحال هو أن أهل القبلة مختلفون فرقا ومذاهب واجتهادات. بعض أهل القبلة ينطلق من عبارة الفرقة الناجية ويدعيها لنفسه ومن نصوص قرآنية معينة يخرجها من سياقها وعلى أساسها يصدر أحكام التكفير للفرق والمذاهب الأخرى. أهل الشهادة بموجبها أمة واحدة وهنالك قطعيات يؤمنون بها جميعا ويختلفون فيما عداها.

    اختلافات أهل القبلة نوعان: نوع اختلاف اجتهادي له ما يبرره واختلاف اجتهادي قائم على سوء الفهم. هذا النوع ينبغي أن يجري فيه حوار جاد لتوسيع دائرة الوفاق. ونوع من اختلاف يصعب تجاوزه. هذا النوع ينبغي أن يعذر الجميع بعضهم فيما اختلفوا فيه. الواجب على علماء الأمة ومفكريها إجلاء هذه الأمور وإصدار نداء المهتدين المؤسس لإخائهم.

    رابعا: الموقف من الإصلاح السياسي

    الشورى هي ديمقراطية مرتبطة بسقف شرعي. والديمقراطية هي شورى مرتبطة بمؤسسات تضبطها والإثنان يتفقان على أربعة مبادئ: المشاركة ـ المساءلة ـ الشفافية ـ سيادة حكم القانون. هذه المبادئ هي المطلوبة للحكم الراشد. والوسطية تؤمن بالحكم الراشد وتعمل لتحقيقه بحيث تصير النظم الملكية ملكية دستورية والنظم الجمهورية جمهورية ديمقراطية.

    خامسا: الإصلاح الاقتصادي

    التنمية البشرية التي تحقق نموا اقتصاديا وتوفيرا للخدمات الاجتماعية وتوزيعا عادلا للثروة هدف إسلامي مثلما هو هدف إنساني والوسطية تتطلع لها وتعمل على تحقيقها.

    سادسا: العلاقة مع الآخر الملي والدولي

    الإسلام يعترف بالتعددية الدينية والدولية والفهم الهجومي المقترن بجهاد الطلب فهم انتقائي لأحكام الإسلام (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)* والإسلام يوجب الالتزام بالعهود مهما اختلفت العقائد. قال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة الكفر والإيمان فيهن سواء من عاهدته أوفى بعهده مؤمنا كان أو كافرا، واجبنا التسامح والتعايش مع الملل الأخرى على أساس المعاملة بالمثل، كما أن علينا التعاون مع الدول الملتزمة بالعدالة والسلام. ولكن المعتدين والمحتلين فإن الواجب الديني والقانوني هو التصدي لهم ) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ )*

    سابعا: الإرهاب

    عبارة إرهاب ترجمة غير صحيحة للمعنى، والصحيح هو الإرعاب. العنف في الإسلام له ضوابط هي أن يوجه ضد الظلم والعدوان وألا يطول الأبرياء. الإسلام براء من إرعاب خال من هذه الضوابط.

    ثامنا: العلمانية

    العلمانية اشتقاق على غير قياس من العالم وهي نحلة ترى أن الحقيقة مستمدة من عالم الشهادة وحده أي العالم الزماني المكاني. العلمانية بهذا الفهم تناقض الدين. ولكن التجربة زحزحت العلمانية من هذا الفهم المتعدي. العلمانية المعتدلة تلتقي مع الوسطية في كفالة حرية الاديان، وكفالة حقوق المواطنة للكافة، والتناوب السلمي على السلطة عبر انتخابات حرة.

    تاسعا: العولمة

    العولمة تمثل حلقة جديدة من انجاز الإنسان نتيجة لثورة المعلومات والاتصالات والسوق الحر. ولكن في الظروف الحالية في العالم فإن القوة الاقتصادية والاستراتيجية والإعلامية جيرت العولمة لصالح الولايات المتحدة فصيرتها أمركة. الوسطية توجب التعامل الإيجابي مع العولمة والاحتماء من الأمركة والحرص على الخصوصية الثقافية.

    هكذا فإن منهج الوسطية يسعفنا في التعامل مع هذه القضايا الهامة وغيرها والنتيجة دعوة للتحرير من التقليد، ومن الاستلاب، ومن الهيمنة الاجنبية، ومن الحكم الاستبدادي.

    هذا الموقف الواضح لم يمنع آخرين جيروا الوسطية لصالح قبول الاستبداد داخليا. هذه الوسطية السلطانية ولصالح التعايش مع الاحتلال والهيمنة هذه الوسطية الاستسلامية وكلاهما انحراف بالوسطية عن مقاصدها.

    في الأسبوع الأخير من شهر أبريل عقد المنتدى الثاني للوسطية للفكر والثقافة مؤتمرا شاركت فيه وأمّه ستون عالما ومفكرا من عدد من البلدان قدموا ثلاثين بحثا ودراسة تدارسوها ثلاثة أيام بحرية وجدية.

    وفي نهاية هذا الجهد الذي رعاه الأردن ملكا وحكومة وشعبا صدرت توصيات كعادة المؤتمرات ولكن الفرق في هذه المرة أن المؤتمر انتخب لجنة كلفها إعداد وثيقة مرجعية لفكر الوسطية وإعداد نظام أساسي لتكوين منتدى عالمي للوسطية واقتراح وسائل لجعل المنتدى شاملا لكل أطراف الأمة منسقا مع كافة المبادرات ذات الأهداف المماثلة في كل مكان مستقلا بموارده كمنظمة عالمية غير حكومية عاملة لبعث أهداف المرجعية الوسطية ولإنزالها على الواقع المتعطش للتحول إلى حال أعدل وأفضل.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-10-2010, 03:05 PM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    ...
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-10-2010, 09:13 AM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

31-10-2010, 01:35 AM

Amani Al Ajab

تاريخ التسجيل: 18-12-2009
مجموع المشاركات: 14883
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    المنتدى العالمي للوسطية الإسلامية

    المؤتمر الدولي السابع

    تحت: المفهوم .. التحديات .. الأدوار

    صنعاء 19- 20 مايو 2010م

    كلمة الإمام الصادق المهدي- رئيس المنتدى العالمي للوسطية



    أخي الرئيس

    أخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي مع حفظ الألقاب والمقامات.

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد.



    يطيب لنا في المنتدى العالمي للوسطية أن نستهل هذا المؤتمر السابع للمنتدى في اليمن التي مدحها النبي "صلى الله عليه وسلم" بقوله الإيمان يماني.

    أوسط الأمور أفضلها، قال تعالى: ( قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ)[1] أي أعقلهم أو أكبرهم. (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)[2] . تفسيرها: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)[3]. خيرية مشروطة بهذا الأداء. إنه نهج الصراط المستقيم الذي نناجي به ربنا صباح مساء بأم الكتاب.

    أمتنا تئن اليوم من تفرقة فكرية، ومذهبية، وإثنية، وثقافية، وقطرية. ولكنها رغم ذلك متحدة حول كتاب واحد، ونبي واحد، وقبلة واحدة، وشعائر عبادية واحدة، ومنظومة أخلاقية واحدة.

    الوسطية الإسلامية مشروع نهضوي إسلامي لاحتواء آثار التفرقة وبيان موجبات وقواعد الوحدة.

    هذا طريق شاق ولكن قضى الله أن يرتبط الخير والحق بمادة جهد من اجتهاد وجهد وجهاد.

    على قدر فضل المرء تأتي خطوبه

    ويحسن فيـــــه الصبر فيما يصيبه

    فمـــن قـــل فيما يلتقيـــه اصطباره

    فقد قــــــل فيمــا يرتجيـــه نصـيبه

    أقول:

    خلافات الفرق الإسلامية سياسية في المقام الأول دارت حول الحق في ولاية الأمر، ومع الزمن دخلت في الخلافات عوامل ثيولوجية طرأت عليها، وخلافات المذاهب في الأصل نتيجة حتمية لحرية الاجتهاد ولكن دبت فيها العصبية فجعلتها بلا مبرر إقصائية. واختلفت المدارس حول حجية النقل والعقل بين ظاهريين وقفوا عند حد النقل ومعتزلة أعلوا شأن العقل، وأشاعرة توسطوا بينهم.

    وفي وجه التمدد الإمبريالي احتد الخلاف حول الذين امتثلوا للحضارة الغربية وعلمانيتها، والذين تحصنوا في التراث موئلا حصريا للحق والحقيقة.

    الحضارة الغربية حضارة استعلائية مكنها التفوق التكنولوجي والعسكري من بسط السيطرة على العالم فانقسم الرأي حول الموقف منها بين من استسلموا للعلمانية ونادوا بها باعتبارها مستقبل الإنسانية. ومن تصدوا لها متمترسين في تعاليم التراث.

    الموقف الأول نادت به مدارس مهما اختلفت رؤاها بين الذين نادوا بقطيعة معرفية مع التراث أو الذين قالوا بتاريخية النص القرآني أو غيرها فالنتيجة إلغاء الدور الغيبي أي حقائق الوحي.

    الموقف الثاني يقدس المنقول من نصوص الوحي وتفاسير واستنباطات السلف ومهما اختلفت الحجج فالنتيجة هي إلحاق التفكير بالتكفير وإلزام الخف بمقولات السلف.

    الوسطية الإسلامية تعتبر أن قطعيات الوحي ملزمة، ولكن الوحي نفسه يحث على الاجتهاد في النص، (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا)[4]. والوحي نفسه جعل العقل شرطا في تطبيق أحكامه فلا تجوز لطفل أو مجنون. فكيف يشترط العقل ثم لا يأبه بمدركاته؟ لذلك قال الإمام الشاطبي: "كلما أمر به الشرع حكم به العقل".

    ولا غضاضة في اختلافات المذاهب أن تتعدد وأن تزيد فذلك من نتائج الاجتهاد الذي يقوم باستمرار على معرفة الواجب ومعرفة الواقع والتزاوج بينهما وإيجاد آلية شورية لتشريع الأحكام، الأمر الواجب تجنبه هو التعصب على نحو مقولة: "رأينا صواب يحتمل الخطأ، ورأيكم خطأ يحتمل الصواب".

    أسس الفرق الإسلامية غير مختلف عليها:

    · إذا كان موقف أهل السنة هو إتباع سنة محمد "صلى الله عليه وسلم" فالأمة كلها أهل سنة.

    · وإذا كان موقف الشيعة هو حب آل بيت النبي "صلى الله عليه وسلم" فالأمة كلها شيعة.

    · وإذا كان التصوف معناه أن لأحكام الإسلام أغواراً روحية فالأمة كلها متصوفة.

    نعم في كل تلك الحالات نشأت إضافات ذات طابع تاريخي وفلسفي مختلف عليها. المهم ألا يقدح الخلاف في مظلة الإخاء الإسلامي، وأن تتحلى المجادلات الخلافية بأدب الحكمة والموعظة الحسنة، واعتبار الأمور التي ستظل محل خلاف مفوضة لرب العالمين ولا يترتب عليها مفاصلة في الدنيا على حد قوله تعالى: (فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)[5].

    إن للوسطية اجتهاداً يفض الاشتباك بين الذين ساقهم التأصيل لحبس الحاضر والمستقبل في الماضي، والذين ساقهم التحديث للتخلي من التراث، إنه اجتهاد يقوم على المحامد السبع:

    أولا: التعامل مع حقائق النقل بما يستوعب مستجدات الزمان والمكان عبر آليات: المقاصد، والحكمة، والمصلحة، والإلهام، والسياسة الشرعية.

    ثانيا: استخدام كافة وسائل المعرفة وهي: الوحي، والإلهام، والعقل، والتجربة في معرفة سبل الحق.

    ثالثا: سنن الطبيعة هي كتاب الله المنشور واكتشافها في كل المجالات النفسانية، والانثروبولوجية، والاجتماعية، والطبيعية لزيادة المعرفة ولمصلحة الإنسانية واجب يتطلب حرية البحث العلمي والتكنولوجي.

    رابعا: حقوق الإنسان التي بينها الشرع والتي اهتدت إليها التجربة الإنسانية تعود لخمسة أصول هي: كرامة الإنسان، والحرية، والعدالة، والمساواة، والسلام.

    خامسا: الحكم الراشد يقوم على أربعة أسس بينها الشرع واهتدت إليها الإنسانية وهي: المشاركة، والمساءلة، والشفافية، وسيادة حكم القانون.

    سادسا: في تعاليم الشرع وفي كسب الإنسانية يقوم الاقتصاد على التنمية ومقاصده على العدالة لتحقيق الكفاية والعدل.

    سابعا: ينبغي أن يقوم التعايش السلمي بين الملل على أساس (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)[6] وبين الدول على أساس (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )[7].

    هذا التوجه الصحوي الإسلامي يواجه تحديا كبيرا من أطروحات وتحركات الغلاة والغزاة.

    الغزاة بنهج الاستعلاء، وبفعل الاستيطان، والاحتلال، خلقوا دوافع لحركات التحرير، ولحركات الغلاة.

    الوسطية الإسلامية تدعم مقاومة الاستيطان والاحتلال، ولكنها تشجب التعميم السقيم الذي يعلن العداء لكل ما هو يهودي ولكل ما هو غربي ولكل ما هو أمريكي، وتشجب العنف العشوائي الذي يستهدف المدنيين الأبرياء.

    الحقيقة أن كثيرا من اليهود يقفون مع قضايانا العادلة. إن الذي كشف عن ترسانة إسرائيل النووية يهودي هو سيمور هيرش مؤلف كتاب: خيار شمسون. والذي شجب المتاجرة بالمحرقة يهودي هو نورمان فنكلستاين مؤلف كتاب: المتاجرة بالمحرقة. وما قاله البرت اينشتاين دامغ لمستقبل إسرائيل، قال: "إن إدراكي للطبيعة الجوهرية للدولة اليهودية يقاوم فكرة دولة يهودية". ولذلك عندما عرضت عليه رئاسة إسرائيل في 1952م رفضها. أما الشعوب الغربية فقد وقفت قطاعات هامة منها مع قضايانا بصورة رائعة، ولا يمكن لعين ألا تدمع لحادثة تلك الفتاة الأمريكية التي رقدت أمام الجرافة الإسرائيلية فدهستها القدم الهمجية.

    مصلحة الإسلام والمسلمين اليوم أن نتعامل مع البلدان الغربية بوسائل القوة الناعمة، أما مقولة الذين استقروا في ديارهم واستباحوا دماءهم وأموالهم فغباء عدواني يعطي حجة لغلاة الغربيين الذين ينادون بطرد المسلمين من ديارهم بالتي هي أحسن وحقائق الإسلام الناصعة سوف سوف يجذب الإسلام الغربيين ولا غرابة ففي تاريخهم استمالت الحضارة اليونانية المغلوبة الفاتحين الرومانيين، وفي تاريخنا نجد أن التتار الذين فعلوا بالمسلمين أسوأ مما فعل الغربيون اعتنقوا ديانة ضحاياهم.

    "الدِّينُ النَّصِيحَةُ"[8]، إن أمتنا في أكثر أقطارها تعاني من عيوب أهمها عيبان:

    الأول: خصومة مرضية بين الحكام والشعوب.

    والثاني: فجوة ظلم اجتماعي بين قلة موسرة، وكثرة معدمة.

    من أهم رسالات الوسطية الإسلامية الاهتمام بهذين الأمرين.

    أولا: لأن أمر الحكم بأم الشرع وثمرة التجربة الإنسانية ينبغي أن يقوم على المشاركة، والمساءلة، والشفافية، وسيادة حكم القانونة، أساسا للمصالحة بين الحكام والشعوب.

    وثانيا: لأن العدالة الاجتماعية واجب إسلامي على نحول قوله تعالى: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ)[9]. ومقولة إمام المتقين علي بن أبي طالب: "ما جاع فقير إلا بما متع به غني". العدالة الاجتماعية واجب إسلامي مثلما هي أساس للسلام الاجتماعي.

    والسبب الآخر هو أن عيوبنا هي المداخل التي يستغلها الأعداء لتحقيق أهدافهم العدائية ومن بينها تفكيك أوطاننا. أهداف بينها لافي رفتر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي في محاضرة ألقاها في يوليو 2008م وعلى نفس المنوال نشرت مجلة القوات المسلحة الأمريكية خارطة للشرق الأوسط الجديد تصوره فسيفساء من دويلات مقسمة على أسس عرقية، ومذهبية. إن ما يحدث الآن في عدد من أوطاننا إنما يدل على صدق تلك التوقعات.

    ختاما:

    إن الدور المصيري للوسطية الإسلامية هو أن تقدم تشخيصا جادا ومخلصا لحالة الأمة، وأن تصف روشتة الدواء، وأن تسعى لنشر رؤاها وأن تعمل بالجهاد المدني لمخاطبة القوى الاجتماعية الحية في السلطة أو المعارضة للعمل الجاد لخلاص ممكن وتتجنب طوفانا قادما. إن الوعد الحق قائم ولكن له استحقاقات فلا يتم إلا بها لأنه تعالى: (إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)[10]. فتكون العاقبة لهم: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)[11].





    والسلام عليكم والرحمة

    [1] سورة القلم الآية- 28

    [2] سورة البقرة الآية - 143

    [3] سورة آل عمران الآية- 110

    [4] سورة الفرقان الآية -73

    [5] سورة البقرة الآية- 113.

    [6] سورة البقرة، الآية 256

    [7] سورة الممتحنة الآية- 8

    [8] صحيح بخاري

    [9] سورة الماعون الآيات 1-2-3.

    [10] سورة الرعد الآية

    [11] سورة الأنبياء الآية
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

31-10-2010, 06:13 AM

بدر الدين اسحاق احمد

تاريخ التسجيل: 29-03-2008
مجموع المشاركات: 16917
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: Amani Al Ajab)

    الحبيب عمر

    بكور سيد الحوش

    ســلام

    الـون تو حلــو ومعلــوب

    بنفتــش ارشيـف صحيفة ( الــوان ) وبنجيــب اقـوال ( الامام الصادق الصديق عبد الرحمــن )




    ترمــة :

    والله الفكرة جميلــة جداً فى اطار التوثيــق لقادتنــا السياسيين ..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

31-10-2010, 07:14 AM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    لك التحية و الاحترام الاخت الفاضلة اماني العجب
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

31-10-2010, 07:35 AM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    ....
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

31-10-2010, 09:21 AM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    السودان: معضلة ونقائص نيفاشا
    ضحكت باكيا عندما قرأت في الصحف السودانية لمسؤول قوله إن مسألة أيلولة وزارة الطاقة لأي من طرفي الحكم ربما أحيلت للإيقاد لحلها!.. مأساة تتكرر كل يوم الدلائل عليها في شكل ملهاة: تراجع الجهد السوداني في حل أزمات الوطن وتمدد الجهد الدولي!!

    شهد إقليم دارفور أخيرا تحسنا نسبيا في أحوال الأمن والإغاثة بفضل الجهد الإقليمي والدولي. ربما شجع هذا التحسن والاختلافات بين أطراف المقاومة المسلحة النظام ليراهن على تراجع أهمية قضية دارفور وينغمس في مشغوليات تطبيق اتفاقية السلام فحسب. هذا رهان خاسر.. إن المصلحة الوطنية توجب اهتماما جادا بملف دارفور وطرح آراء واضحة وحاسمة للحل.

    في أبوجا (بنيجيريا) وبتاريخ 5/7/2005 وقعت حكومة السودان مع الفصيلين المسلحين الأهم في دارفور: (حركتا جيش تحرير السودان والعدل والمساواة)، وبرعاية الاتحاد الافريقي، على إعلان للمبادئ لحل النزاع في دارفور، وتم تأجيل الاتفاق على التفاصيل إلى جولة قادمة. أهم ما في تلك الخطوة الاعتراف الرسمي السوداني والدولي بالمقاومة المسلحة في دارفور. هذه المقاومة وردة فعل النظام ضدها بالصورة التي حدثت كلفت أهلنا في دارفور ثمناً باهظاً: مائة ألف قتيل وأكثر من مليوني مشرد يتزايدون باطراد، وما شاء الله من إتلاف للأموال وفساد في الحرث والنسل والثمرات، ثم حدثت كارثة السيول الأخيرة التي تضررت منها أجزاء في الإقليم أضرارا بالغة.

    مظالم دارفور التي أججت هذه الحرب كثيرة، وقد كنا في حزب الأمة معترفين بضرورة المشاركة العادلة للإقليم وكان كثير من صناع الرأي العام السوداني يأخذون علينا ذلك ويعتبرونه جهوية وانفصالية، وقد شهد «الكتاب الأسود» المنشور تأجيجا بمظالم الإقليم لفترة الديمقراطية الثالثة، والتي كان لحزب الأمة دور هام في تشكيل وزاراتها، بالتفرد في إعطاء الإقليم حجما وزاريا عادلا. أما الآن فإن مظالم التهميش في الإقليم اتخذت بالقدوة ـ فيما حدث بالجنوب ـ حمل السلاح مطية لتحقيق الإنصاف.. وكان التفاوض منصبا على مطالب شبيهة.

    هنالك جهات كثيرة ترعى اتفاق دارفور: الاتحاد الأفريقي والأسرة الدولية حريصون عليه:

    أولا: لمواصلة تطبيق اتفاق نيفاشا دون عرقلة من حرب دارفور.

    ثانياً: لأن كثيرا من مساعدات الدول للسودان والتي تم بحثها في مؤتمر المانحين بأوسلو في أبريل الماضي، ربطت بتسوية مسألة دارفور، وعلى رأسها أميركا التي أوقفت دعمها لبناء السلام في السودان ـ بحوالي بليوني دولار ـ على ذلك.

    هؤلاء الأجانب، مع افتراض حسن النية، لا يعرفون الواقع السوداني جيدا، ولا يدركون أن نجاح اتفاقية نيفاشا رهين بتجاوز افتراضاتها الخاطئة بأن نظام الإنقاذ والحركة الشعبية يمثلان كل الشمال والجنوب، وأن المشاكل في السودان شمالية جنوبية فقط، فالذين غيبتهم نيفاشا مهمون للغاية سواء في الشمال أو الجنوب، وهنالك خلافات شمالية/ شمالية وأخرى جنوبية/ جنوبية، لا بد من بحثها في ملتقى جامع يحشد الجميع حول أسس السلام ويشركهم في بنائه. والمشكلة الأخرى التي تواجه اتفاقية نيفاشا هي أن طرفي التفاوض ضحيا بالوحدة الوطنية وبحل القضايا المصيرية من أجل التمكين الثنائي، ولا شك عندي أن «السكرة» الحالية سوف تزول وتأتي «الفكرة».. عندئذ سوف يسمعون الحقيقة ويستجيبون لها. هذه المشاكل يضاف لها الآن رحيل الدكتور جون قرنق الذي وقف على الاتفاق شبه منفرد من الجانب الجنوبي، فزملاؤه كانوا اقل اشتراكا في المفاوضات.

    وعموما، فإن إعلان المبادئ المذكور خطوة هامة، ويحتوي على أسس ضرورية للحل، ولكن أية اتفاقية لا تحقق المطالب الآتية تعني تهدئة وقتية وتفتح بابا أكبر لإراقة الدماء في المستقبل:

    أولا: النص الواضح على أن نصيب الإقليم في السلطة والثروة يكون بنسبة الكثافة السكانية التي تقاس حالياً بآخر تعداد، وتضبط بالتعداد القادم المنصوص عليه في اتفاقيات نيفاشا. كفل هذا في بروتوكول قسمة السلطة للجنوب فقط، بينما المظالم تنتظم جهات السودان كلها، والعدالة تتطلب أن يكون الإنصاف ـ على أساس موضوعي ـ معمما على الجميع.

    ثانيا: هناك عشرة بنود حققتها الاتفاقية الحالية بمشاركة الجنوب العادلة: الرئاسة، الوزارة، التشريع، الخدمة النظامية، الخدمة المدنية، القضاء، المفوضيات المستقلة، الثروة، لجنة الانتخابات، ولجنة التعداد. ينبغي خصخصة مشاركة عادلة للأقاليم فيها جميعاً.

    ثالثاً: مفهوم الثروة في اتفاقية نيفاشا ناقص وسطحي لاقتصاره على بترول الجنوب وعائد الجمارك وحدهما: ماذا عن بترول الشمال والموارد الأخرى؟ ينبغي تقديم دراسة وافية بالثروة والمطالبة بنصيب عادل فيها للجميع. إن سد هذه الهفوات ينبغي تأسيسه على تحضيرات تختتم قبل بدء جولة المفاوضات القادمة.

    رابعاً: الاتفاق على عقد ملتقى دارفوري جامع ممثل لكل القوى المعنية السياسية، المدنية، القبلية، والنخبة المثقفة في دارفور، وبمراقبة دولية لكي يدرس مشروع الاتفاق ويجيز ما يراه، لأن أي تغييب لعناصر هامة سوف يعيد إنتاج عيوب نيفاشا التي سوف تلاحقها وربما قضت عليها.

    خامساً: إن قيمة تسليم نظام الإنقاذ بالحقوق الواردة في اتفاقيات السلام، حتى ولو صدق في بذلها، هي قيمة محدودة، لأنه آني وليس دائماً، بينما الحقوق المطلوبة ترجى ديمومتها عبر المصادقة عليها في ملتقى جامع لأهل السودان كافة.

    سادساً: هناك أمور متفق عليها مثل كفالة حقوق الإنسان، وإجراء انتخابات عامة نزيهة.. وهي عرضة للتلاعب لذلك ينبغي الحرص على ضبطها بصورة لا تسمح بالتلاعب.

    سابعا: ركزت اتفاقيات نيفاشا على إعطاء كينونة للجنوب، بينما دارفور، وكردفان، والشرق والشمال والإقليم الأوسط كلها تتطلع لكينونات خاصة بها، وهي الآن مقسمة إلى ولايات تابعة لحكومة شمال السودان الذائبة في الحكومة القومية. هناك حاجة لمراجعة حدود الأقاليم الحالية للعودة لحدود المديريات القديمة.

    ثأمناً: الحرص على أن ما يتفق عليه في أبوجا يراعي مطالب الأقاليم الأخرى كالشرق، ويضمن في الدستور.

    إن نقائص نيفاشا ظاهرة وتجد معارضة حتى داخل طرفي الاتفاقية أنفسهما.. ولكن نيفاشا وما صحبتها من إجراءات تحقق واقعا جديدا، وفرصة يجب ألا تفوت لمولد جديد للسودان يأتي بالسلام الشامل والعادل وبالتحول الديمقراطي الحقيقي.. فإن تركت الساحة لطرفي التمكين الثنائي فسيكتبان على السودان عهدا ينفتح فيه صندوق «باندورا» من مشاكل وقنابل موقوتة تنفجر كل منها يوم قنبلة..

    الرأي العام السوداني مطالب باتخاذ الملفات المفتوحة في دارفور وفي الشرق منافذ لإكمال نواقص اتفاقية السلام المنقوص في نيفاشا، مخاطبا طرفي الحكم الثنائي والحركات المسلحة والمجتمع الدولي، متخذا كافة وسائل الضغط الشعبي، والعمل المدني الذي تشترك فيه كل القوى السياسية والمجتمعية والمنابر الإعلامية.. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إن لربكم في دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها».
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

31-10-2010, 09:33 AM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    الصادق المهدي لـ«الشرق الأوسط»: ثلاثة سيناريوهات لسودان ما بعد السلام

    ندعو إلى طريق ثالث والسودانيون وصلوا إلى قناعة بأن لا تقدم مع الحرب أو بأجندة شمولية



    لندن: حسن ساتي
    لدى الصادق المهدي زعيم حزب الأمة المعارض، دائما ما يقوله كما يقول أهل الغرب، كان ذلك على صعيد قضايا السودان على كثرتها وتعقيداتها، أو على صعيد القضايا الدولية، وفي هذا اللقاء بدا في غاية التفاؤل بمستقبل جديد في السودان، أرجعه الى أن طرفي الاتفاق في السودان، وبعد محادثاتهما المكوكية، أصبحا على ما يقترب من القناعة بأن إقصاء الآخرين مستحيل، بل أن المهدي رجح تسابقهما، أي حزب المؤتمر الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان، على خطب ود القوى السياسية الأخرى، وقال لـ«الشرق الأوسط»: تصدق هنا مقولة إن في اختلاف الأئمة رحمة. وأرجع ذلك الى أن محصلة الخلاف السياسي الكثير في السودان قد قادت الى اقتناع أي كيان سياسي بفشل سياسات الأقصاء من أي مصدر كانت ومن أي توجه سياسي اطلقت. ومع المهدي كان هذا الحوار:
    * كيف ترى مستقبل السودان في ضوء اتفاق السلام الذي تم التوقيع عليه أمس الأول؟

    ـ المستقبل سيكون ناتج المخاض الذي طال ووصل بالسودان الى ما وصل اليه، بمعنى أن ذلك المخاض قد أوصل أهل السودان، وبرغم طول المدة، الى قناعتين لا أحسب أن أحدا سيزايد عليهما في المستقبل، وهما أنه لا مجال للتقدم في ظل حرب، ولا مجال للتقدم بأجندة شمولية ونظام ديكتاتوري.

    من هنا أحسب أن توابع المخاض ستستمر تحت ثلاثة سيناريوهات هي: سيناريو المحافظة على نظام الانقاذ قدر المستطاع وهو السيناريو الذي يتبناه غالبية أهل الإنقاذ وتراهم يبذلون ما في وسعهم لاتخاذ كل التدابير التي تعينهم في هذا الشأن بدءا من تدابير تستبق الانتخابات المقبلة ونهاية باستعدادات أخرى.

    سيناريو السودان الجديد الذي تتبناه غالبية أهل الحركة الشعبية أيضا، وهو سيناريو يقترب تعريفه من صيغة جديدة لجهة سودان جديد وبديل لما هو قائم، وركيزتيه العلمنة والأفرقة.

    السيناريو الثالث هو الذي نتبناه نحن وقوامه سودان متجدد وليس جديدا، ونأمل أن تتصحح فيه أخطاء الماضي لاستيعاب الجميع في اطار سلام عادل وتحول ديمقراطي، وتقديري أنه إذا ما كان للفترة المقبلة أن تشهد صراعا سلميا ونزيها على السلطة فسيكون النصر للسودان المتجدد. ولا أقول ذلك من فراغ، وقراءة الواقع الإقليمي توحي بأن دول الإقليم نفسها تشهد وتعايش نفس مخاض السودان، والسيناريوهات فيها تقارب ما عندنا، ففيها نشهد قوى تريد حلولا شكلية مقابل الابقاء على جوهر الوضع القائم، وقوى تريد تغييرا راديكاليا وقوى التيارات الاسلامية المتشددة بأجندتها المعروفة، وأخيرا القوى التي لا تملك شكلا معينا للتغيير، فلا هي تريد الابقاء على الوضع الراهن ولا هي تريد أن يكون البديل طروحات التشدد الاسلامي.

    ومن هنا نبدو نحن في السودان في حاجة الى طريق ثالث وبوسعنا اذا ما اسسناه أن نقدم معادلة طيبة وموضوعية لمآزق الدول الأخرى من حولنا.

    * ولكن هل تعتقد أن السودان بتركيبته المعقدة مؤهل للنجاح ومن ثم تقديم المثال الذي تقول به؟

    ـ بالتأكيد، والحيثيات هنا كثيرة، وفي مقدمتها الميراث السياسي في السودان وأشدد هنا على قوة هياكل المجتمع المدني في السودان، وقراءة التاريخ تقول إن تلك القوة استعصى تفكيكها طوال تاريخ السودان على أية شمولية وديكتاتورية، وأراها مؤهلة للقيام بدور محوري في الفترة القريبة المقبلة.

    * تبدو متفائلا مع أن الانتخابات، أية انتخابات تحتاج الى مال وإعلام، ووجه المقارنة شبه معدوم بين المؤتمر الوطني الحاكم (الجبهة الاسلامية بمسماها القديم) وبين كل القوى السياسية الأخرى التي ستنافسها، فمن أين لقوى السودان المتجدد أن تكسب معاركها مع الخلل القائم في القوى المادية بين أطراف الصراع ؟

    ـ لا أوافقك في النتيجة التي يحملها بالتضمين سؤالك وكأن القضية محسومة، لأن شواهد التاريخ المعاصر، ومع سائر النظم الشمولية، تقول إن أية انتخابات حرة ونزيهة تكسبها المعارضة، وأبدأ من بورما عام 1994 حيث كسبت سان سوشيه الانتخابات بنسبة 85 في المائة يوم أن قررت الجونتا العسكرية إجراء انتخابات ولكنها فجعتها فتراجعت عنها، واستدعي ما حصل في الهند أخيرا، وتعال الى أفريقيا واستدعي نماذج كينيا وغانا في العام الماضي، ومعنا في السودان أرجو التوقف مع نتائج انتخابات جامعة الخرطوم الأخيرة، وفيها مؤشر حي، وتقول تقديراتي إن أحزاب المعارضة قد أنفقت عليها ما لا يتعدى من 2 الى 3 في المائة مما أنفقه المؤتمر الوطني الحاكم الذي صرف عليها بتقديراتنا نحو مليار جنيه ولكنهم خسروها بفارق كبير. وأرجو أن أؤكد هنا أن المستقبل للمعارضة متى ما كانت الانتخابات المقبلة حرة ونزيهة.




                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

31-10-2010, 09:53 AM

الصادق ضرار

تاريخ التسجيل: 05-11-2007
مجموع المشاركات: 2345
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    بحثت عن اقوال السيد الصادق المهدي في اليوم التالي لغزوة امدرمان فلم اجدها
    من يتكرم بتوثيق ذلك ان توفر له الرابط .

    مع احترامي للجميع
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

31-10-2010, 01:58 PM

اكرام الصادق الحسن

تاريخ التسجيل: 13-12-2009
مجموع المشاركات: 992
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: الصادق ضرار)

    شكرا ليك ايها الحبيب المناضل عمر فضل المولي
    والشكر ايضا لصاحب البيت الكبير بكري بكري
    دام عزاك ياامام الخير دام
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

31-10-2010, 02:24 PM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: اكرام الصادق الحسن)

    شكرا الاميرة اكرام الصادق
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

31-10-2010, 09:51 PM

نيازي مصطفى

تاريخ التسجيل: 22-08-2004
مجموع المشاركات: 4504
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    لعل من حقه علينا أن نكرمه قبل أن يكرمه الآخرون كواحد من أبرز مائة قائد ومفكر مسلم في العالم . ربما يختلف البعض معه ، وربما يجحد البعض دوره لكن الجميع يتفقون في أنه أكثر السياسيين عطاء وأكثر المفكرين مبادرة وأنه اسم مشرف للسودان في المحافل الدولية والإقليمية. يشهد السودانيون له أن لم يكن يتقاضى راتبا عن وظيفته العامة كرئيس منتخب للوزراء ، ولم يختلس أو ينتهب المال العام ، ولم يرتهن للإغراء بتقاسم السلطة في غياب الآخرين ، ولم يتهم في انتهاك حق مواطن ، ولعل ما يحققه من نجاحات وحضور مشرف في الساحات الدولية والإقليمية الفكرية والسياسية والإعلامية يؤكد أن الوطن ربما لم يكن محظوظا بتوفر البيئة الديمقراطية الملائمة ليزهو بإبداعات جميع أبنائه في شتى المجالات .

    *حسن أحمد الحسن

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

31-10-2010, 10:25 PM

نيازي مصطفى

تاريخ التسجيل: 22-08-2004
مجموع المشاركات: 4504
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: نيازي مصطفى)



    الكلمة التي ألقاها الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي بالملازمين 25 فبراير 2004م
    أمام وفد قبائل التماس المشاركة في اجتماعات لجنة تسيير مؤتمر التعايش السلمي بين قبائل الدينكا والرزيقات والمسيرية
    التي عقدت بأديس أبابا في الفترة من 14 إلى 18 فبراير 2004م بفندق امبريال أديس


    بسم الله الرحمن الرحيم أخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي
    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أنا مسرور جدا بأن التقيكم في بيتكم وأسمع هذا الكلام الطيب من الإخوة الذين تحدثوا قبلي وأفاضوا في المشهد الوطني العظيم الذي حدث في أديس أبابا الاخوة "بلبل منجواك ومسار وعبد الرسول ومكوال بما أوضحوا ما سمعناه من أخبار سارة وأقول سارة لأن المنطقة التي مثلتموها في أديس أبابا هي منطقة مؤهلة لأن تسمى دار الوصال الوطني وليس التماس لأن التماس "يمكن أن تكون فيه كهرباء" وكانت فيه عوامل سلبية ولكن مثلتم معنى الوصال الوطني ولا شك أن هذا معنى مصيري وتاريخي والأخبار التي سمعناها عن هذا اللقاء سرتنا جدا لأن هذه التي ستبني علاقات المستقبل من القاعدة الشعبية. لا شك أن السلام آت الآن وهذا السلام وحتى إشعار آخر سلام قمة. نحن كتبنا لإخواننا في الحركة الشعبية وفي الحكومة أنه من الضروري أن يفكروا في أن يتحول هذا السلام إلى سلام قومي بإنشاء مجلس وطني تشترك فيه القوى السياسية والقبلية والمدنية لأنه بغير ذلك سيكون السلام صفقة ثنائية محكوم عليها بالفشل ولكن هناك عوامل غير الملتقى الوطني والمجلس الوطني الذي نتحدث عنه يمكن أن تساعد، لا شك أن الأسرة الدولية لاعبة لدور إيجابي ونحن يجب أن نكون شاكرين شكرا جزيلا لصندوق السلام بالسودان ولبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على أنهم فكروا ورتبوا هذا اللقاء، للأسف الترتيب والتنظيم الوطني متخلف ولم يبلغ هذه الدرجة من الجودة والإتقان والتخطيط، فنحن نشكرهم شكرا جزيلا، فقد استخدموا قدراتهم المالية ووعيهم الإداري و الدبلوماسي كي يجمعوا السودانيين ويمنحوكم فرصة لتقوموا بما قمتم به من عمل نحن شاكرون لهم ومقدرون لمجهودكم، أما كيف يمكن لهذا السلام القادم أن يصبح سلاما مستداما فهو محتاج لعوامل كثيرة: 1. يحتاج لأن ينقل من ثنائي إلى قومي. 2. أن يترجم شعبيا: ما قمتم به هو عمل موازي وعمل مكمل وضروري لأن فيه معاني عظيمة أهم ما فيها أن هذه القبائل قررت أن تقوم بالصلح والسلام حتى إذا لم يكن هناك سلاما رسميا وهذا يعني مقاطعة الحرب وأن الناس نبذوا الحرب وصاروا في الطريق لإقامة صروح سلام وهذا خبر طيب من ناحية لأنه يؤمن السلام ومن ناحية أخرى لأنه يحفز القمة للاهتمام بهذه القضية التي أصبح لها تبني شعبي. 3. التبني الدولي: وهذا مجهود موازي: فهذه المجهودات التحويل لمجلس قومي، المؤتمر القبلي، العناية والرعاية والمشاركة الدولية كلها تعمل مع بعضها عملا مشتركا يجعل السلام مستداما ويغلق أبواب الفتنة ولذلك تجدوننا نحن مؤيدين تأييدا كاملا وقويا لما حدث، وحتى لا يكون الكلام عفويا أنا إن شاء الله مع الاخوة في قيادة حزب الأمة سوف نناقش كيف ندعم هذا العمل بعمل محدد فكري وشعبي وتخطيطي وستجدون منا –إنشاء الله- بعد أن ندرس المقترحات الموجودة قوة هائلة في سبيل إنجاح هذا المؤتمر القبلي وجعل هذا النجاح مساهما مساهمة قوية في السلام القادم، الأفكار موجودة لدينا وبعد الدراسة والتخطيط سوف نحدد كيفية تحويل المشروع الذي تحدثتم عنه إلى مشروع يساهم بصورة أكبر وأوسع، وفي الحقيقة "اليتيم ما بوصوه على البكاء" ولا شك نحن نعلم أن بلادنا جرحت وأوذيت ودماءها سفكت وتشرد أبناءها وبناتها وآن الأوان أن نعمل عمل فاعل وقوي يؤمن المعاني المطلوبة لإقامة سلام مستدام يقوم على صلح طموح يقوم على بناء ثقة ويقوم على تصور لسودان يفخر به أهله ويشعرون بأنهم راغبين في الانتماء له، فالآن يود تقرير المصير والتحدي الذي أمامنا أن نثبت لإخواننا الذين يمتلكون هذا الخيار في الجنوب أن الوحدة أفضل لهم، فقد التقيت بكثير من الاخوة الجنوبيين اللاجئين إلى يوغندا وأثيوبيا وخارج السودان في الحرب الأولى وقلت لهم لماذا في هذه المرة لجأتم للشمال فقالوا إن الشماليين مهما كانت معاملتهم سيئة فهي أفضل من المعاملة التي نجدها في البلاد المجاورة جنوبا، أي أن هناك درجة من الإخاء والمودة أكبر، وهذه عبارات عامة وأنا اعتقد أن كثرا من الجنوبيين الذين سكنوا الشمال لديهم رغبة في الاستقرار في بلادهم في الشمال وهناك من يرغبون في العودة، وعلى أي حال فنحن أمامنا تحدي كبير في أن نشعر أهل السودان بأنه يمكن أن يعيشوا في وحدة وعدالة. أتمنى النجاح لمؤتمركم هذا في أن يغذي هذه الفكرة فكرة الوصال الوطني الوصال القومي، فكرة إمكان أن يعيش أهل السودان في وحدة وعدالة وحرية لأن الحرية قيمة في حد ذاتها وهي شرط لكل قيمة أخرى، فبدونها يأتي الاضطهاد والإقصاء والظلم، والوحدة والعدالة والحرية لن تكون ذات قيمة إذا لم يشعر الناس أن بلادهم قادرة على مسح دموعهم وقادرة على معالجة مشاكلهم في مأكلهم ومشربهم وصحتهم وتعليمهم وهذه هي التحديات المفروضة علينا والتي نرجو من الله أن يوفقنا لأن نحققها. أشكركم على زيارتكم وأعدكم أننا إن شاء الله سنعمل بقوة في دعم هذا المؤتمر وتأكيد أن يصل إلى نتائج تصبح رافدا أساسيا من روافد السلام القادم وتصبح أيضا حيثية من حيثيات بناء الوطن الحر العادل المستقر بالسلام المستدام، ولتصبح كل المعارك والأزمات التي عشناها: "العثرة البتصلح المشية" والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

31-10-2010, 10:40 PM

نيازي مصطفى

تاريخ التسجيل: 22-08-2004
مجموع المشاركات: 4504
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: نيازي مصطفى)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

01-11-2010, 07:17 AM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    دعينا في 20 و21 من شهر أبريل2010م للمؤتمر الدولي الثالث للوسطية في لبنان. وقد حضره عدد كبير من العلماء والأكاديميين والمفكرين والساسة. وبعد تداول جاد حول قضايا الساعة وأثرها على استقرار الشرق الأوسط طرح عبره خمسون محاضرا اجتهاداتهم في الموضوعات المختلفة واستمع إليها وناقشها نحو ثلاثمائة من الحاضرين واهتدوا إلى طائفة من التوصيات التي سوف تعلن لاحقا.
    توصيات هذا المؤتمر سوف تعلن ولكنني من وحي قضية الوسطية أود أن أتطرق للتحديات الداخلية والخارجية التي تواجه المنطقة لأخلص إلى أن المنطقة تعشعش فيها أنماط من الغلو. فإن لم نبطل أثرها فإنها كفيلة بتدمير المنطقة.
    أقول:
    أولا: الوسطية ليست ذريعة لقبول الواقع كما هو. ولا تعني مسك العصا من نصفها. ولا تعني موقفا بين الحق والباطل. بل تعني الحق ذاته الذي يقع بين باطل الإفراط والتفريط. حب التناهي غلط خير الأمور الوسط. عبارة خير الأمور أواسطها بمعنى خير الأمور أفضلها على قياس ما بعد الحق إلا الضلال.
    ثانيا: كل التراث الإنساني الديني والوضعي يشيد بالوسطية. فالشجاعة تقع بين طرفي التهور والجبن. والكرم يقع بين طرفي الإسراف والبخل. وهلم جرا.
    الوسطية تجد دعما قويا من الوحي الإسلامي: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)1 أي أمة فاضلة. وأوضح الحقائق ما نزل به الوحي وصدقته التجربة الإنسانية: (وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ؟)2.
    ثالثا: سميت منطقتنا الشرق الأوسط حسب موقعها من الغرب. ولكن بالنسبة لموقعها من الكرة الأرضية ينبغي أن توصف بأنها وسط العالم.
    إن لهذه المنطقة مشاكل في غالب أوطانها أهمها:
    * تناقض بين الحكام والشعوب.
    * غياب للعدالة الاجتماعية.
    * تنمية بالمقياس البشري غير متوازنة.
    * تأزم في التعامل مع التراث وفي التأقلم مع العصر.
    * ظاهرة احتلال أجنبي.
    * ظاهرة الاحتلال الاستيطاني.
    هذه العوامل أفرزت ثلاثة أنواع من الغلو.
    أ. غلو سلطاني تجسده نظم تقوم على حكم الفرد حتى أنه من بين 30 دولة في العالم هي الأكثر استبدادا عشرون منها في هذه المنطقة.
    ب. غلو في الهيمنة الخارجية بصورة هي الأكثر في العالم من حيث الاحتلال الأجنبي الاستيطاني.
    ج. غلاة المحتجين على هذا الواقع إذ ينادون بغلو فكري وحركي يقتل ويستقتل.
    هذه الأنواع الثلاثة من الغلو تغذي بعضها بعضا وتؤجج اضطراب المنطقة بصورة مستمدة من خمسة عوامل:
    عاملان داخليان هما: الاستبداد والظلم الاجتماعي. وثلاثة عوامل خارجية هي: الاحتلال، والاستيطان، والاستعلاء الثقافي.
    وما لم تختف هذه العوامل الخمسة فإن محاولات التصدي لظاهرة الغلو والعنف المصاحب له بالوسائل الأمنية وحدها لن تجدي.
    كثير من الخبراء درسوا ظاهرة العنف العشوائي والاستقتال. وكان كتاب روبرت بيب بعنوان "الموت من أجل الفوز" من أكثرها صدقية. لقد أثبت في دراسته أن الاستقتال ليس مرتبطا بدين أو ثقافة معينة بل شائع في كثير من الأديان والثقافات نتيجة لوجود احتلال أجنبي ووسيلة لمقاومة ذلك الاحتلال وهذا ما أكدته دراسة الأستاذ ضياء رشوان أيضا.
    برنامج الوسطية هو أجدى وسيلة للتصدي للغلو في مجالاته المختلفة:
    * إنه يدعو لإقامة الحكم الراشد المؤسس على المشاركة، والمساءلة، الشفافية، وسيادة حكم القانون. إنه البديل للاستبداد.
    * ولنظام اقتصادي مؤسس على السوق الحر. الحر حقا لا المشبع بالخصوصيات والمحسوبيات والفساد. السوق الحر المصحوب ببرنامج عدالة اجتماعية.
    * ويدعم المقاومة للاستيطان والاحتلال بصورة متكاملة مع استخدام القوة الناعمة. وإستراتيجية السلام العادل.
    * ويتصدى لأطروحة الغلاة على الصعيد الفكري والحركي.
    أما على الصعيد الفكري فالغلاة يعتبرون أن اختلاف الملة هو علة القتال في الإسلام. وهذا غير صحيح إذ إن علة القتال في الإسلام هي العدوان. قال تعالى: (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ)3 . كما قال (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)4 .
    وهم يضيقون مفهوم الجهاد. الجهاد يبدأ بجهاد النفس. ويشمل كافة الوسائل المدنية لنصر الحق ولا يصير قتالا إلا لرد العدوان. وهم يستبيحون الأهداف المدنية وهذا يخالف ضوابط القتال في الإسلام. بل يقولون مقولات باطلة تغذي الإسلاموفوبيا، وتأتي بنتائج عكسية:
    - قال قائلهم: إن التفكير كالتكفير اتفقت الحروف والمعاني. هذا مع أن ديننا يعظم التفكير. ويحث على المناشط العقلية. ويطالب بالبرهان ويستحسن الحكمة.
    - ويستعدون المجتمعات الغربية على المسلمين المقيمين في البلدان الغربية. أفتى محمد الفاسي باستباحة تلك الديار باعتبارها ديار حرب واستباحة دماء وأموال أهلها. وأفتى محمد الأسطل باستباحة قتل المدنيين الغربيين لأنهم هم الذين انتخبوا حكوماتهم الجائرة.
    الوسطية تتصدى لهذه المفاهيم وتصححها انتصارا لمبادئ الإسلام ولكنها تبرر عنف المقاومة للاستيطان والاحتلال لأنه (فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ)5 .
    ولكن المقاومة ينبغي أن تتكامل مع القوة الناعمة التي تستخدم كل الوسائل المدنية لتحقيق المقاصد.
    فالمطلوب مخاطبة الشعوب، والرأي العام العالمي، ومنظمات حقوق الإنسان، وآليات العدالة الدولية لدعم الموقف المشروع من الاستيطان الغاصب والاحتلال الأجنبي.
    إن للوسطية نهجا إسلاميا واضح المعالم يتجاوز المنطق الصوري في الاجتهاد الذي كانت نتيجته على حد تعبير الإمام بن القيم: "إن هؤلاء جعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد محتاجة إلى غيرها. وسدوا على نفوسهم طرقا صحيحة من طرق معرفة الحق والتنفيذ له". اجتهاد الوسطية يستمد من المنطق المقاصدي بما فيه من مراعاة الحكمة، والعقل، والمصلحة، والمقاصد، والإلهام الصائب. ويسعى للتوفيق بين مقالات الإسلاميين من سنة وشيعة وصوفية؛ وبين التأصيل والتحديث؛ وللتعايش بين الأديان والحضارات.
    إذا اتضح البرنامج الذي تقدمه الوسطية في المجالات المختلفة فإن التحدي الذي يواجه الوسطيين هو تعبئة القوى الاجتماعية ذات المصلحة في هذه الإصلاحات. واتخاذ موقف حركي يحقق عملا في الأوساط الوطنية والدولية ويحقق تشبيكا لتقديم البديل الوسطي.
    الطغاة إنما يكرسون واقعا أليما فقد شرعيته أمام الشعوب فصارت الشعوب تعبر بوسائل مختلفة عن رفض هذا الواقع وتتطلع لحياة أعدل وأفضل.
    برامج الغزاة تعاني من هزائم في طول المنطقة وعرضها، وما حاولوا بسطه في المنطقة باسم الشرق الأوسط الكبير أو الجديد وهو محاولة لتجريد المنطقة من ولاءاتها كتكتل جغرافي بلا هوية: مشروع فاشل.
    الغلاة يتطلعون لإقامة نظام خلافة ماضوي الصفات غير عابئ بحركة التاريخ.
    هذه هي الأجندات التي تحاول تقرير مصير المنطقة وهي أجندات ظاهرة البطلان مما يوفر لخيار الوسطية حجة قوية إذا توافرت الإرادة السياسية الفاعلة.
    1 سورة البقرة (143)
    2 سورة الذاريات الآيتان (20،21)
    3 سورة البقرة الآية (190)
    4 سورة الحج الآية (39)
    5 سورة البقرة الآية (193)
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

01-11-2010, 08:01 AM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    حفظ الله الامام الصادق
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

01-11-2010, 04:11 PM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    ...
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

01-11-2010, 08:20 PM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11942
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: من اقوال الامام الصادق المهدي (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    الله اكبر ولله الحمد
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

[رد على الموضوع] صفحة 2 من 4:   <<  1 2 3 4  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

من اقوال الامام الصادق المهدي فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·

Home الصفحة الاولى | المنبر العام | | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2014م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م |
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م | نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م |أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م |
مدخل أرشيف العام (2003م) | مدخل أرشيف العام (2002م) | مدخل أرشيف العام (2001م) | مكتبة الاستاذ محمود محمد طه |مكتبة البروفسير على المك | مكتبة د.جون قرنق | مكتبة الفساد| مكتبة ضحايا التعذيب | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة دارفور |مكتبة الدراسات الجندرية | مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور |
مواضيع توثيقية متميِّزة | مكتبة قضية سد كجبار | مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي | مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م |مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani) | مكتبة عبد الخالق محجوب | مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد |مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم |مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا | مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد |
مكتبة العلامة عبد الله الطيب | مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008 | مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن | منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم |مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح | مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية | مكتبة من اقوالهم |مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين | منبر الشعبية | منبر ناس الزقازيق |مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى | اخر الاخبار من السودان2004 |
اراء حرة و مقالات سودانية | مواقع سودانية | اغاني سودانية | مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد | دليل الخريجيين السودانيين | الاخبار اليومية عن السودان بالعربى|
جرائد سودانية |اجتماعيات سودانية |دليل الاصدقاء السودانى |مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان |الارشيف والمكتبات |
|Contact us |About us | Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |

للكتابة بالعربي في المنتدى

للرجوع للصفحة الرئيسية اراء حرة و مقالات
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
اضغط هنا لكي تجعل المنتدى السودانى للحوار صفحتك الرئيسية لمتصفحك
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة bakriabubakr@cox.net
الاخبار اليومية Contact Us اتصل بنا أجتماعيات

© Copyright 2001-02
Sudan IT Inc.
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de