كانت البداية في ودمدني00تلك المدينة التي ظلت دوماً تعطي و لكنها لا تقبض00لم تستلم مطلقاً ، ربما لأن الله تعالي قد وهبها خاصية العطاء، وياله من عطاء ، حيث كان ولا يزال عطاءً يسع كل شيء ، السياسة والفكر،الطب والهندسة، الرياضة والفنون بمختلف ضروبها، وأهل الطرق الصوفية وإنشادهم اللامتناهي000فكان الكاشف وعلي المساح ، ثم عمر أحمد الذي رحل سريعاً في عمر الصبا بعد ان ترك لنا تلك الخالدة(كان بدري عليك000تودعني وأنا مشتاق ليك) ،وصاحب حنتوب الجميلة الراحل الخير عثمان ،والبقية كثرٌ، ولم تتوقف ودمدني 00فكان أبو الأمين 00هدية ودمدني لكل أهل الإبداع في السودان00وكان فضل الله محمد الذي رافق بجديد مفردات أشعاره ميلاد هذا الفنان الذي دخل الساحة وقد كان عملاقاً متسلحاً بما تحتاجه المنافسة من أعمال كانت مبهرة بحق0لذلك إعتلي القمة ولم يتزحزح عنها قيد أنملة000 حتي الآن 0
الفنان محمد الأمين حمد النيل الإزيرق، أو كما يحلو لأهل ودمدني أن يطلقوا عليه كلمة(وداللمين) ومعجبيه أيضاً يقولون(أبو اللمين) ، نشأ منذ صغره متعلقاً بالفن والموسيقي في تحركات طفولته مابين أهله ودار أبيه وأعمامه في ودمدني تارة وفي (ود النعيم) ضاحية ودمدني حيث الجذور الأولي مرات أُخر كثيرات0 كان أعمامه من قادة العمل الوطني في رئاسة إتحاد مزارعي الجزيرة لعدة دورات قبل عقود طويلة من الزمان0 قال لنا صديق عمره الراحل المرحوم (حسن الباشا) مؤسس إتحاد فناني الجزيرة والذي إنتقل إلي رحمة مولاه في مايو 1997م ، أن محمد الأمين ومنذ في فترة صباه كان يهوي العزف علي آلة (المزمار) قبل إنتقاله إلي آلة العود ، حيث أصبح فيما بعد من أهم عباقرة العزف عليه بتفوق شديد0 وقد كان لمحمد الأمين خال يعمل رئيس حسابات بالإدارة المركزية للمياه بودمدني وهو الأستاذ(بله يوسف الإزيرق) أطال الله في عمره، وكان محمد يزور خاله هذا من وقت لآخر في العمل و قد بدأ الغناء وقتذاك وبدأ نجمه يلمع في المدينة حيث إشتهر بأغنية الحقيبة التي وضع كلماتها الشاعر الراحل صالح عبدالسيد(أبو صلاح) وهي أغنية (بدور القلعه وجوهرا) والتي ظلت مرتبطة بمحمد الأمين عندما وضع لها موسيقي راقية 0 وذات مرة وجد عند خاله هذا بالمكتب الشاعر المراجع(محمد علي جباره) الذي كان يأتي من الخرطوم لمراجعة حسابات هيئة المياه بودمدني وقد علم بموهبة محمد الأمين ، فما كان منه إلاّ وأن أهدي له قصيدة كانت بمثابة جواز مرور عند سفره للخرطوم لإجازة صوته للتسجيل للإذاعة بأم درمان ، وكانت الأغنية هي ( وحياة إبتسامتك) والتي وضع لها محمد الأمين لحناً جميلاً000 وتقول بعض كلماتها:
قبل ما أشوفك 000كنت فاكر الريد مستحيل
كنت تايه في طريق خالي وطويل
ليلي دون الناس كلو 00هات كلو
من يوم ماشفتك00قلبي للدنيا إبتسم
أشرقت دنياي 00فارق ليلي هم رحت أرعاك في خيالي00وبيك أحلم
فكانت مفردات تلك الأغنية فعلاً جديدة ، وفيها إنتقاليه من النمط الشعري الذي كان يسود الساحة الغنائية وقتذاك، لذلك كانت تلك البداية موفقة جداً للفنان محمد الأمين ، وهو بمقدرته اللحنية إستطاع أن يخلق لها ذلك اللحن الذي أثني عليه الجمهور والنقاد والمطربون أيضاً ثناءً جميلاً ، لأن اللحن كان في غاية الهدوء 00مما أتاح لمعاني الكلمات أن تبرز بوضوح للمستمع ويتضح جمالها0ولاننسي هنا (الصولة) بالعود التي صاحبت ذلك اللحن حيث أنها قد أعطت الإشارة للناس أن هذا الفنان يمتلك خاصية العزف المميز لتلك الآلة مما قاده إلي إستعمال عزف منفرد في عدة (صولات) لمجموعة من أعماله الغنائية التي ظهرت فيما بعد0
كان إنتقال محمد الأمين للخرطوم في عام 1962 م حيث كان المرحوم اللواء محمد طلعت فريد وقتها وزيراً للإستعلامات والعمل( الإعلام حالياً) وقد أشرف الوزير علي قيام مهرجان مسابقات فنون المديريات التسع المعروفة آنذاك بمناسبة إفتتاح المسرح القومي بأم درمان لكي تتنافس فرق المديريات في إبراز أعمالها علي المسرح ،وقد شاركت كل مديرية بأحسن مبدعيها في مجال الفنون والرقصات الشعبية ، حيث ظهرت رقصات الكمبلا ورقصات الجنوبيين وظهر العديد من المطربين كالفنان الطيب عبدالله من المديرية الشماليه مثلاً، فكان محمد الأمين من ضمن فرقة مديرية النيل الأزرق بودمدني المشاركة في المهرجان ، حيث كانت تلك المديرية محافظة كبيرة تضم الولايات الثلاثة الحالية وهي (الجزيرة والنيل الابيض والنيل الأزرق )0 وفيما بعد عُرفت بالأقليم الأوسط0 وبعد إنتهاء ذلك المهرجان إستقر محمد الأمين بالعاصمة0000و كان يسكن بأم درمان ومعه أيضاً الفنان أبو عركي البخيت الذي إشتهر بأغنية عمر أحمد في البداية(كان بدري عليك) المذكورة سابقاً، ولم يكن الطريق إلي الشهرة ممهداً أمام ود الأمين ، فصبر صبراً شديداً وإجتهد إجتهاداً كبيراً في تقديم أعمال تقنع الجمهور وترسِّخ أقدامه في ميدان الفن حيث كانت الساحة تعج بالعمالقة وقتها وكانت المنافسة ساخنة والأجهزة محدودة والمردود المادي لا يكفي حتي للقمة العيش0وعنذاك ظهرت أعماله الأولي (أنا وحبيبي) والمشهورة بإسم يا حاسدين غرامنا ، وما أجملك ، والأغنية المختفية(مسيحيه) وبالطبع وحياة إبتسامتك وبدور القلعه0
أما شاعرنا الأستاذ فضل الله محمد فقد ظل إسمه مرتبطاً منذ وقت مبكر بتأليف الأعمال االغنائية للفنان أبو الأمين وهو لايزال طالباً ، حيث كانت فترة إنتقال محمد الأمين إلي العاصمة متقاربة مع فترة إنتقال الأستاذ فضل الله محمد من ودمدني الثانوية إلي كلية الحقوق بجامعة الخرطوم في عام 1963م ، وقد كان إنتاج فضل الله كثيفاً ومتتابعاً ، وقد شهدت حقبة الستينات كذلك إنتقال أعداد من عازفي الموسيقي من ودمدني إلي الخرطوم ، كعازف الكمان الراحل حسين عبداللهِ، ومن قبله بدر التهامي ، وبدر أنجلو، وإسماعيل يحيي (مندكورو) والحبر سليم ، وعازف الإيقاع عبدالله حبه وعلي أكرت0
كانت من أهم ملامح تلك الفترة الخصيبة هي أعمال تمجيد إنتفاضة أكتوبر الشعبية التي كان فضل الله محمد معايشاً لها كطالب نشط بالجامعة حيث كان للشعرالوطني مكانته في تلك السنوات من حقبة الستينيات ، وكانت الجامعة تذخر بالشباب من الشعراء ، كفضل الله وسبدرات وعلي عبد القيوم وصديق محيسي ومحمد المكي إبراهيم وكامل عبد الماجد ومحمد عبدالحي ، حيث تنوعت أعمالهم الشعرية الغنائية والوطنية أيضاً 0ووقتها تباري الشعراء والفنانون في الأناشيد الأكتوبرية ، فظهر نشيد محمد الأمين الذي صاغ كلماته فضل الله محمد وهو بالجامعة طالباً والذي رافق أداؤه مجموعات من الكورال الجميل ، كانت مقدمته تقول:
أكتوبر واحد وعشرين00ياصحو الشعب الجبار
يالهب الثوره العملاقه00يا مشعل غضب الأحرار
وهنا نجد أن الشاعر يصف تلك الصحوة التي إنتظمت الشعب وما رافق ذلك من أحداث إلي أن يصل بنا إلي حادثة إطلاق الشرطة للرصاص لفض ندوة الطلاب الشهيرة حول مشكلة الجنوب داخل ساحات داخليات (البركس) بجامعة الخرطوم ، والتي علي إثرها أستشهد طالب العلوم أحمد القرشي طه من قرية (القراصة) بالجزيرة ، كأول شهيد في تلك الأحداث في يوم 21 أكتوبر 1964م 0وهنا يتألق الشاعر في وصف هذا الحدث في المقطع التالي:
من دم القرشي وأخوانه00في الجامعه أرضنا مرويه
من وهج الطلقه الناريه00أشعل نيران الحريه
بارك وحدتنا القوميه00وأعمل من أجل العمران
وهذا العمل الغنائي قد أسهم في رفع إسم محمد الأمين عالياً كعمل مميز وسريع جداً يتناسب مع تلك الفترة التي كانت نشوة الإنتصار تطغي فيهاعلي مشاعر الجماهير ، وقد بدأ وقتذاك أيضاً نجم الشاعر فضل الله محمد يصعد إلي عنان السماء وسط الطلاب وفي الشارع السوداني العريض ، كما أننا في ودمدني وقد كنا وقتها في نهاية المرحلة المتوسطة هناك و عشنا أحداث الإنتفاضة في شوارع المدينة ، قد تملكنا الفخر والإبتهاج لأن محمد الأمين وفضل الله قد إمتلكا أحاسيسنا وإزدادت فرحتنا بهما كنتاج طبيعي (للإنحيازالجهوي) لمدينتـنا0
بعد ذلك العمل أصبح الفنان محمد الأمين رقماً في ساحة الغناء العاطفي والوطني لايمكن تجاوزه بسهولة ، وهنا جاءت تلك الأغنية الخالدة حتي اليوم والتي أسماها شاعرها فضل الله محمد (الحب والظروف) وقد إشتهرت شعبياً تحت إسم (قلنا ما ممكن تسافر) فكانت بداية كبيرة جداً في تلك السن المبكرة للشاعر،ووضع لها محمد الأمين ذلك اللحن الهاديء أيضاً الذي إبتدره بمقدمة موسيقية وبمعالجة وإستخدام واضح لآلة العود ، وقد ابرز فيها آلة الكمان أيضاً في (صوله) رائعة، وحتي إيقاع الأغنية كان أيضاً مميزاً، وقد كان الشاعر يخاطب فيها (الجانب الآخر) بطريقة هادئة تشعرنا وكأنه يناقشه (بكل هدوء ورقة شاعرية) لإثنائه عن قراره في السفر حيث تقول المقدمة:
قلنا ما ممكن تسافر00نحن حالفين بالمشاعر
لسه ماصدقنا إنك00بجلالك جيتنا زائر
السفر ملحوق00ولازم إنت تجبر بالخواطر
لو تسافر دون رضانا00بنشقي نحن الدهر كلو
مابنضوق في الدنيا متعه00وكل زول غيرك نمِلـّو
ولقد تعمدنا هنا أن نلقي ضؤءاً كثيفاً علي أغنية ( الحب والظروف) هذه لأنها وبكل مقاييس الإبداع الفني والموسيقي تعتبر إضافة كبيرة وموفقة جداً في أعمال محمد الأمين الغنائية ، فساعدت علي تثبيت أقدامه أكثر في الساحة الفنية في منصف الستينيات0000
وتأتي الذكري الثانية لإنتفاضة أكتوبر ، وكان يجب علي محمد الأمين أن يواصل إنجازاته في مجال الأغنية الوطنية بعد نجاح نشيده الأول الذي ذكرناه سابقاً، وكان علي الشاعر فضل الله محمد أن يقوم بتأليف إسهام جديد في تلك الفترة ، فأتي نشيد (الإنطلاقه) 000ذلك النشيد الذي كانت حماسة كلماته تجبر محمد الأمين أن يواكب لحنياً قوة تلك الكلمات ، فأخرجها في طابع لحني كان قوياً يلهب المشاعر ، وبإيقاع موسيقي يأخذ شكل المارشات العسكرية ، فكانت الكلمات بالفصحي تقول:
المجد للآلاف000تهدر في الشوارع كالسيول
يدك زاحفها00قلاع الكبت والظلم الطويل
المجد للشهداء00المجد للشرفاء
ثم تتواصل كلمات النشيد بنفس وتيرة الحماس ذاك ، إلي أن يأتي المقطع الذي يتحمل فيه الكورال الشبابي أداء الأبيات التاليه مع الفنان في قوة شديدة أعطت للعمل نكهة حماسية أكثر سخونة عندما يقول:-
الثورة إنطلقت00شعاراتِِ ترددها القلوب
الثورة الحرية الحمراءُ00شمسُُ لا تغيب
الثورة التحريرُ تـُرجـِعُ00هيبة الحكم السليب
الثورة التحريرُ للثوارِ00في كلِّ الشعوب
الثورةُ الإيمانُ 00قاد الشعبُ في اليوم الرهيب0
ثم تلتها أيضاً أنشودة (شهر عشره حبابو عشره) في الذكري التاليه للإنتفاضه ، وبعدها إلتقي محمد الأمين في عام 1967م بذلك العمل الإنتقائي الطويل الضخم الذي أخذ جهداً طويلاً في التلحين والإخراج ، وهو قصة ثورة أو (الملحمه) التي قام بتأليفها الشاعر الفذ (هاشم صديق ) وقد سبق لنا في هذا المجال أن تناولناها عند إستعراضنا لأعمال الشاعر هاشم الشعرية من قبل ، غير انها تبقي محطة هامة جداً من محطات إنجازات الفنان محمد الأمين 0
أما إذا عدنا إلي الغناء العاطفي مرة أخري ، فقد أصبح الفنان محمد الأمين يجد الإقبال من عدة شعراء في الساحة الفنية مع نهاية الستينيات حيث رسخت أقدامه بالعاصمة تماماً ، يغني في إحتفالات الجامعات والمعاهد العليا، وأصبح نجم نجوم الحفلات الخاصة والعامة ، يطوف مدن السودان لينشررسالة الفن الراقي والجميل تلبية لرغبة الجمهور في الحفلات المسرحية العامة0 وهنا تأتي مرحلة الشاعر الراحل (خليفه الصادق) الذي وضع أعذب الكلمات ، فظهرت أغنية أسمر ياساحر المنظر ، وتأتي أغنية من شوفتو طوّ لنا، ويردفها الشاعر خليفه الصادق بثالثه وهي ،بعد الشر عليك0 فعند إلتقاء الفنان محمد الأمين بذلك الشاعر ، إستطاع أن يواصل معه في ثنائية أخري ، فكانت أشعار خليفه ذات نكهة خاصة أيضاً ، ووجدت إستجابة سريعة من جمهور المستمعين ، فتوالت الأغاني تملأ الساحة الفنية ، وكانت مفردات أغنية (بعد الشر) قد لاقت قبولاً كبيراً لإختلاف موضوعها في ذلك الوقت ، حيث كانت بعض مقاطعها تشارك الطرف الآخر مأساة المرض والتوعك وتتمني عاجل الشفاء ، وتقول كلماتها:
قالوا متألم شويه00ياخي بُعد الشر عليك
النضاره الفي شبابك00والطفوله الفلي عينيك
والقلوب الحايمه حولك00ياحلو بتتمني ليك
بكره تشفي وبكره تبرا00ياحبيبي العمر ليك
ياخي 00بـُعد الشر عليك
لم يهمل الفنان محمد الأمين أغاني التراث ، فهاهو قد أتي بأغنية (عيال أب جويلي) ،
وهي أغنية تراثية في الفخر وقد رأيناها تمجد (سالم الأرباب ) الذي إستحق الإسم00 وأصبح ركـّازه للمرقاب0 ولكن تظل أشعار الراحل المقيم خليفه الصادق لها بصماتها الواضحة في عدة أعمال للفنان محمد الأمين 0 فإذا أخذنا مثلاً كلمات ولحن أغنية (أسمر )، نجد أن فيها تنويع جميل في المفردات وفي اللحن الذي خرج رشيقاً بالرغم من أنه ذا وتيرة إيقاعية ولحنية واحدة ومكررة ولكن فيها تطريب جميل عندما يقول فيها:
عيونو نعسانه00فتاكه فتانه
سهامو آسرانا00ولونو ده الأسمر
في صوتو أحلي نغم00يشجيك إذا إتكلم
والحكمه لو يبسم00يشجي الوجود يسحر
أسمر000يا ساحر المنظر
فأشعار خليفه الصادق أضافت إلي محمد الأمين نكهة جديدة في أعماله، لأنها كانت تمتاز برقة شاعرية محببة وجدت قبولاً سريعاً من الجمهور 0000
كنت أقول دائماً ولا أتعب من القول في كل مرة ، أن شعراؤنا في السودان لديهم قدرات إبداعية هائله في نسج الشعر ، ويمتلكون خيالاً خصباً، ولكننا نواجه دائماً مشكلة المحلية في أعمالنا وإنسداد وسائل النشر أمام إنتاجنا ، حيث يقف هذا الحاجز حائلاً في طريق الإنتشار الإقليمي لتلك الأعمال علي مستوي المنطقة العربية علي الأقل إن لم يكن علي المستوي العالمي0وإذا أخذنا أي شاعر عربي سواء كان شعره غنائي أم شعر عام بفصيح اللغه أو بدارجيتها وأجرينا مقارنه مهنية متخصصة له بأشعار مبدعينا السودانيين، لوجدنا التفوق عندنا واضحاً ولا يقلُّ جودة عن الأعمال المنتشرة عربياً حالياً وسابقاً إن لم يكن أحسن درجةً ، وربما كان عدم الإستقرار السياسي الذي ظللنا نعانيه منذ الإستقلال وإلي الآن كان له الأثر الواضح في عدم وجود آليات نشر مهنية مؤثرة وقوية ومنتظمه لتسهم في نقل التجربه الشعريه السودانية إلي المصاف العربي أو العالمي0
لم يبتعد فضل الله محمد عن الساحة الشعرية تماماً بعد تخرجه من الجامعة ، إذ ظل بين الحين والآخر تطل أشعاره ، فهاهنا نجده يهدي لمحمد الأمين تلك الأغنية ذات الموضوع الجديد ، فظهرت (أربع سنين) وقد كانت أغنية الشباب المحببه ، لكي –تتحكر- في قلب الساحة الغنائية وتتوسط أعمال محمد الأمين وهي التي تقول كلماتها:
أربعه سنين00شافم الحب
الليله عيد ميلادو00ياقلب
أربعه سنين00تجربه وزاد
مهرجانات حُب000وأعياد
إشتياقات00قلبي ريّاد
إنفعالات00ليها أبعاد
وتمر الأيام سراعاً ، لنجد محمد الأمين يفاجيء الوسط الفني بتجربه أخري من تأليف فضل الله محمد ، ولكنها هذه المره تأتي في إيقاع لحني مميز وهاديء ، وهي تتميز بمفردات أيضاً لم تُستخدم من قبل ،وهي هنا لا تصف المحبوب ، بل تتساءل في دهشه حين تقول كلماتها:
سارحه مالك ياحبيبه؟؟00ساهيه وأفكارك بعيده
بقرأ في عيونك حياتي00وإنتِ مشغوله بجريده
بتقري في إيه كلميني00ياسلام مهتمه عامله
يعني لازم تقري حسه00مقال بحالو أو قصه كامله
كم شهور مرت علينا00فيها بُعد وفـُرقه شامله
وأمري لله00000، وحسناً فعل فضل الله أن فوّض أمره لله حين إنعدمت به الحيله ولم يفلح في إثناء الطرف الآخر عن قراءة الجريدة ، مما يُعتبر تهميشاً له ( أو تقله عليه)0وهذا بالطبع نوع جديد في لغة التخاطب الشعرية لم يألفه المستمع السوداني من قبل ، وكانت مقدرة أبو الأمين فائقه في وضع لحن لتلك الكلمات بالرغم من صعوبة تلحينها وكان عنوانها(الجريده)0 ثم تأتي بعدها أغنية (الموعد) لكي يخترق بها فضل الله (حاجز صوت) الفنان محمد الأمين بحلو كلماتها وجديد موسيقاها الراقصة ، حيث كانت فرصة أخري لكي يبدع أبو الأمين في توظيف آلة العود التي يعشقها في وضع موسيقي المقدمه لتلك الأغنية بخربشات رائعه علي العود 0 وكانت كلمات الأغنية تقول:
أشوفك بكره في الموعد00تصور روعة المشهد
وعدتك قبل كده مرات00ولسه في رؤويتك بحلم
مشاغل الدنيا تجبرني00أخالف وعدي وأتلوّم
ولو تعرفني كم بتعب00بعيد عنـّك وبتألم
إلي ان يصل بنا فضل الله لقمة التفاؤل 00مودعاً ظلام الهم000 ويصرخ هنا محمد الأمين بصوت عالي مختتماً الأغنية :- وداعاً يا ظلام الهم 000علي أبوابنا ماتعتـِّب000ومرحب ياصباح الحب 00تعال ما تبتعد قرِّب0
للشاعر المهاجر (إسحق الحلنقي) أغنية جميلة لا يزال محمد الأمين يترنم بها في كل حفل 00وهي(شال النوار) 00وهي من الأغاني التي تمتاز بكلمات جميله ولحن فرائحي تماماً
ياريت من أول000
وريتنا إنك يكمن00 تتأخر يوم
كان غائب00أطمنّا شويه
وبحرك ياليل00ماشفنا نجوم
بيقولوا الغائب00عذرو معاه
في غيابك ياما00نشيل اللوم
العيد الجاب الناس000لينا ما جابك
يعني نسيتنا خلاص
مع إنك إنت الخليتنا
نغني الحب00ذكري وإخلاص
ولازالت الذاكرة تتسع لسرد المزيد من هذه الأعمال الخالدة000
وهنا تستحضرني قصة طريفة حول أغنية( شال النوار) التي تغني بها أبو الأمين من كلمات إسحق الحلنقي كما ذكرنا سابقاً ، والقصة هي أننا كنا مجموعة أصدقاء من الطلاب بجامعة القاهرة بالخرطوم في بداية السبعينات نستأجر منزلاً بأم درمان(حي بيت المال) وقد كنا نعمل وقتذاك بالتدريس نهاراً ونذهب للدراسة بجامعة القاهرة مساءً كشأن الطلاب في ذلك الزمان ، وذات يوم كنا نترنم بالعود في المنزل بأغاني محمد الأمين ، فطلب مني صديقي عباس بابكر أحمد دبوره وقد كان طالباً بالحقوق ، وهو حالياً (قاضي إستئناف) بمدينة عطبره ، بأن أغني له أغنية محددة لمحمد الأمين ، وكان كعادته لايحفظ أسماء الأغاني، وكان يسكن معنا أيضاً الصديق العزيز الراحل العميد حقوقي عبدالرحمن عبداللطيف زيادة والذي توفي إلي رحمة مولاه في بداية عام 1999 م وكان وقتها طالب بكلية الحقوق، واخذ يعدد للأخ عباس أسماء أغاني محمد الأمين لكي نغني له طلبه ، ففشلنا جميعنا في معرفة مقصد ألأخ عباس الذي لم يعرف إسم الأغنية ، وأخيراً طلبنا منه أن يذكر لنا أي مقطع (كوبليه) من الأغنية لكي نتعرف عليها فكان رده:-والله أنا معارف فيها شيء غير أنو محمد الأمين يقول فيها(الناس كلهم جونا في العيد00إلاّ إنت ماجيت معاهم) 00فضحكنا طويلاً لهذه اللخبطة في حفظه للأغاني، وقد عرفنا مقصده00 فهو كان يقصد (العيد الجاب الناس 000لينا ماجابك) وظل الراحل مولانا عبدالرحمن زياده يتناول هذه الطرفة كثيراً حتي وفاته(طيب الله ثراه)0
ومن أعمال أبو الأمين الشهيرة ، لا ننسي تلك الأغنية التي فازت بالمرتبة الأولي في مسابقة الإذاعة السودانية بإستفتاء المستمعين في عام 1979م وهي ( بتتعلم من الأيام) وقد إستخدم فيها أبو الأمين أيضاً آلة العود إستخداماً فيه مهارة فائقة في المقطع الأخير من الأغنية000وقد كانت تحتوي علي مفردات فيها الكثير من أسلوب الملامة الرقيق حين تقول بعض أبياتها:
وتعرف كيف 00يكون الريد
وكيف الناس00 بتتألم وتتعلم
وراء البسمات 00كتمت دموع
بكيت 00من غير تحس بيّا
ومصيرك بكره000تتعلم
ثم تمر الأيام والسنين000ليلتقي محمد الأمين مرة أخري بهاشم صديق 00شاعر الملحمه ذاك 000وقد كان هاشم خارجاً منتشياً بعد نجاح أعماله الدرامية الفذة في منتصف السبعينات 00نبته حبيبتي 00خطوبة سهير00لكي يجد الطريق أمامه ممهداً فيلقي علي مسامعنا بكلمات أغنية محمد الأمين000ويدخل بها أبو الأمين تجربة الغناء بمرافقة آلة (الأورج) فقط 00حيث كان يعزف معه الموسيقار بدرالدين عجاج بدون أوركسترا00ولا حتي إيقاع00فكانت (حروف إسمك) هي فعلاً حروف تستحق أن نقف عندها لنري ماذا تقول :
حروف إسمك000جمال الفال
وراحة البال00
وهجعة زول 00بعد ترحال
وتنية حلوة00للشبال
وغنيتنا00مشاوير
في كلمات00حلوات00 تتقال
يذهب هنا الشاعر أكثر لكي يعكس صورة الفرح كتقليد إجتماعي متوارث في الزواج السوداني حين يقول :
أساور 00في إيدين طفله
بتحفظ في كتاب الدين
زفاف عاشقين00بعد فرقه00
بين إتنين00العديل والزين
وسط باقات00دعاء الطيبيبن
والليله العديل00ساهله ليك بيضاء
ثم تأتي الأغنيات الجديده بعدها 000وقد ظهرت (زورق الألحان) كإضافة لأعمال محمد الأمين في تجربة الغناء بالأورج فقط00ولكن000 لم تستمر التجربه طويلاً 00حيث قام محمد الأمين بتكوين فرقة موسيقية مستديمه وكانت تتكون في معظمها من شباب معهد الموسيقي كالفاتح حسين وفايز مليجي من مدني ويرافقهم من المخضرمين الحبر سليم ومحمد آدم المنصوري قائد الأوركسترا وآخرون00
نصل الآن مع الفنان محمد الأمين إلي (حفلة لندن) الشهيرة في عام 1981 حيث كان ذلك الحفل الضخم قد أقيم في مسرح (لوقال هول) والذي حضره معظم السودانيين من شتي أنحاء المملكة المتحدة، وقد تم طبعه علي أشرطة فيديو وكاسيت وتم توزيعها في كل دول المهجر التي يتواجد بها السودانيون وبداخل السودان ، وأذكر أن الفنان محمد الأمين قد إبتدر ذلك الحفل بأغنية فضل الله محمد الشهيرة والتي تم تأليفها منذ نهاية الستينيات ولكن محمد الأمين قام بإخفائها لمدة عشرين عاماً حتي الثمانينات لكي تظهر وتطغي علي الساحة الفنية ، وقد إمتازت بلحن تطريبي هاديء جداً لا ضجيج فيه ، وهي من النوع الذي يطلق عليه أغنية إستماع مثل أغنيات بتتعلم من الأيام ، والحب والظروف000فكانت تلك الأغنية هي
(ذات الشجون)00000حيث تقول مقدمتها:
ماهو باين 00في العيون
وين حنهرب منو 00وين؟؟
الهوي 00البعث الليالي
الحالمه00في ذات الشجون
وأذكر هنا أن إبن ود سلفاب العازف الماهر (سعد الطيب) قد تفنن في اللعب علي الأورج في عدة صولات وجولات فيها الكثير من الإبداع خلال موسيقي أغنية ذات الشجون0
وقد تغني في حفل لندن ذاك بالأغنية الجديدة وقتها (عويناتك) وهي ذات مفردات رشيقه ، وقد أعجبني منها المقطع التالي:
أقول ليها00عيونك 00
زي سواد قدري00
مكحِّـله00عمري من بدري
ولو أقدر أسافر00
في بريق لحظك00وما أرجع
تقول لي 000خايفاك بكره تتوجّع
آه 000تتوجع0
هذا (الكوبيله) نري أن أبو الأمين قد أدّاهُ بإحساس عالي جداً وتشعر بأنه يتحرّق حين ينطق بذلك اللحن وبتلك الكلمات000 وميزة محمد الأمين أن لديه إحساساً شفيفاً قد خصّه الله به 00وهو يعرف كيف ومتي يظهر ذلك الإحساس الشفيف للناس00وكيف يترجمه إلي عمل موسيقي متكامل0 فالفنان إذا لم يحس بمعني مفردات القصيدة فإنه مهما كان لحنها جميلاً وصوته أجمل ، لا يستطيع أن يقنع المستمع بالعمل0
وهنا000 لايفوتنا ان نشير إلي إنضمام الشاعر الرقيق الدكتور عمر محمود خالد إلي سجل الأعمال الغنائية الخالدة حين أهدي إلي محمد الأمين أجمل الأغنيات ، وفي مقدمتها تلك التي عاد بها محمد الأمين إلي غناء (السنين ) مرة أخري 00فكانت (خمسه سنين) والتي يكثر الفنان من ترديدها في معظم حفلاته ، فهي لها معزة خاصة عنده:
خمسه سنين معاك00يازينة الأيام
ويانوارة الحلوين00مرّت حلوه زي أنسام
وزي أحلام صبيه صغيره زي ياسمين
ثم نأتي إلي السنة الأخيرة من نهاية القرن العشرين حيث قامت شركة(سودانيز ساوند) الشهيرة بالخرطوم بتنظيم إستفتاء في عام 1999م حيث اعلنت فوز ألبوم محمد الأمين (ودمدني واحد) بالجائزة الأولي في التوزيع الجماهيري 00وقد كانت مقدمة الشريط بصوت المذيعة التلفزيونية اللامعة (منال محمد سعيد) حيث قالت فيها (هذا الفنان00 أتي من تلك المدينة الرائعه ، من قلب الجزيرة، تلك التي تتوسط السودان الحبيب 000 محمد الأمين ،هذا الفنان الرائع والشامخ، كشموخ وطننا الجميل000 محمد الأمين ، هذا الإنسان ، هذا الفنان، أحب ودمدني 00حتي الوله)0وللعلم فإن أغنية( ودمدني ) قد صاغها شعراً الراحل خليل فرح عام 1930م وهو في طريقه بالقطار من الخرطوم إلي ودمدني للمشاركة في زواج الراحل الفنان الحاج محمد أحمد (سرور) الذي توفي ودفن في أسمرا في أربعينات القرن العشرين ، وقد كان سرور هذا من مواطني قرية (فداسي -وودالمجذوب) بجوار ودمدني ، ووضع محمد الأمين للقصيدة لحناً هادئاً جميلاً ومحبباً كثيراً إلي النفس ، وقام بالتوزيع الموسيقي إبن ودمدني أيضاً الموسيقار دكتور الفاتح حسين مدير الفرقة القومية للموسيقي وعازف الرزم جيتار الشهير00وتقول:
مالو أعياه النضال بدني00روحي ليه مشتهيه ودمدني
كنت أزور أبويا ودمدني00 وأشكي ليهو الحضري والمدني
دار أبويا ومتعتي وعجني00يا سعادتي ومنيتي وشجني
ليت حظي يسمح ويسعدني000طوفه فد يوم في ربوع مدني
وختاماً نقول000ستمر السنون ، وتتجدد الأجيال، وتتبدل الأحوال، وربما تظهر فنون أخري من نتاج أجيال أخري 00ولكن 0 00ستبقي الأعمال الغنائية لهذا الفنان الموهوب والجاد جداً (ابو الأمين) تراثاً إبداعياً متقدماً ومتميزاً ، تتناقله الساحة الفنية لفترة طويلة من الزمان ، لأن تلك الأعمال الموسيقية بمضامين كلماتها وألحانها الشجية ومفردات أشعار مبدعيها : فضل الله محمد والراحل خليفه الصادق والحلنقي ود0 محمود خالد وهاشم صديق وكل كواكب الشعراء الذين كتبوا من أجل أبو الأمين عبر مختلف الحقب طوال مسيرته الفنية ، ستصمد في الزمن القادم0 00والذي لا علم لنا بظروف مكوناته الإبداعية 0000وإلي اللقاء00والسلام0
عندي ليك حكاية تانيه (سوف ياتي التي تشرفت بتوزيعها) كيف بدات الفكرة الى أن حان وقت التسجيل =================== احترم جدا صديقي الاستاذ محمد الامين جدا جدا جدا
العملاق الموسيقار محمد الامين رقم كبير في الفن السوداني عشقناه كثيره ومازلنا قام بتلحين واداء أجمل ما جادت به كوكبة من عمالقة الكلمة في السودان يعزف تقريبا على جميع الالات الموسيقية لو وشوش صوت الريح في الباب يسبقنا الشوق قبل العينين التحيه له ولصاحب البوست
الموسيقار محــمد الأمــين قرابة نصف قرن من الابداع الغنائي المتجاوز للآخرين..!!
نقلا عن الصحافة
لو إنه تأتي لكل فرد سوداني راشد إجادة حرفته علي النحو الذي عمل الموسيقار محمد الامين حمد النيل الازيرق لتأسيس مشروعه الغنائي/الموسيقي لتحصلنا علي وطن ينافس علي المستوي العالمي, وليس القاري أو الاقليمي, أقول هذا لا مجازا أو مبالغة وإنما أعني ما اقول ضمنيا, فالباشكاتب كما يكنيه إستاذنا الناقد ميرغني البكري يعتبر من العلامات الفارقة في مسيرة الابداع السوداني التي لا يمكن أن يعتورها النسيان أو يغشاها الضمور. وإذا كان من الممكن والجائز تكريم المبدعين بالطرق المعروفة فإن أي تفكير من هذا النوع حيال الاستاذ محمد الامين لا يفي بالغرض وربما ــ لو أردنا إسداء الوفاء الحقيقي له ــ لاحتجنا أولا إلي كتاب مدرسي يعهد تأليفه إلي المتخصصين من أهل الفكر والفن ليكون مقررا علي كل المستويات التعليمية وما اقل أن تتنوع محتويات هذا الكتاب, حيث يلبس لكل مرحلة دراسية لبوسها حتي إن توافرنا عليه عند المستوي الاكاديمي لبقي أكثر غني وعناية بالسيرة الذاتية الملهمة وبالتحليل الفني المنهجي وبالدراسة الموسيقية المنوته التي توضح إضافات الاستاذ محمد الامين التي إرتبطت بالممارسة الغنائية السودانية, والتي لم ينقلها مبدعنا إلي طور التجديد المختلف فحسب, وإنما أبان عن قدرة خارقة في تمهيد الطريق للتجريب اللحني والموسيقي ــ هذا الذي تعهدته من بعد أجيال وأجيال. ولعل القناعة أن هذه الاجيال ما كان لها أن تتجرأ في إبراز مشاريعها الفنية والموسيقية المطروحة الآن إن لم يكن الفنان محمد الامين قد إمتلك بعد ناصية تلك الجرأة في تلحين أعماله الباكرة مثل بتتعلم من الايام , طائشة الضفائر, الموعد, الجريدة, حروف اسمك, كلام للحلوة, أسمر, زاد الشجون, الحب والظروف, وحياة ابتسامتك, اربعة سنين, حروف اسمك, زورق الالحان, عويناتك, مراكب الشوق, يا مني و آخريات, وحقا إنه لا يمكن الاشارة إلي هذه الاعمال الكبيرة دون الاشارة الي شعرائها الذين توفقت حساسيتهم الابداعية في تفجير البركان اللحني الكامن في ذهن الباشكاتب, ويكفي الاشارة إلي الشعراء محمد علي جبارة , هاشم صديق, عمرمحمود خالد, فضل الله محمد, محمد علي ابوقطاطي, مبارك بشير, ابوآمنة حامد, إسحق الحلنقي, خليفة الصادق, تاج السر كنه, نزار قباني..إلخ, والواقع أن سطوة هؤلاء العمالقة في شعر الغناء السوداني بشقيه العامي والفضيح علي إهتمام الفنان محمد الامين ــ وهم المتميزون بالمفردة التي تتراوح بين الجدة في الصورة الشعرية والعمق في التناول لما هو عاطفي ووطني ــ قد كانت منفعة متبادلة لم يكن ريعها لصالح هؤلاء المبدعين فقط , وإنما وقع ريعها علي أذن المستمع الذي أدرك رهافة الاحساس وجمال التناول الذي إنضفر في خيال مبدعنا, والذي وصفه لي مرة البروفيسور شبرين بإنه يمتلك خيالا لحنيا ملائكيا إنساب عبر الصوت القوي والمعبر الذي تدربت موجاته الطروبة في هذه الحنجرة الذهبية الفريدة. إن الاتقان الحرفي للحن والامساك باسرار الآلة الموسيقية المدوزنة بشفافية ليتكاملان ثم ينتجان السيرة الذاتية للاستاذ محمد الامين والتي مرت بتضاريس حياتية وإبداعية صعبة. هذه التضاريس إن تعلقت بالقبول الاجتماعي التي تواجه هؤلاء العباقرة حين يبتدرون هذا النوع من الابداع الملائكي, فهي تتعلق كذلك بالادوات الفنية الفقيرة آنذاك في توصيل العمل الموسيقي المشبع في أقاليمه . و إن هي تعلقت بفهم المؤسسات الثقافية الحكومية التي يفترض فيها الأخذ بيد هذه المواهب الحريصة علي ذلك التجويد في المفردة المعبرة عن المسؤولية الفنية الصارمة , فهي تتعلق أيضا بمخاطرة الكوادر الموسيقية المؤهلة في التعاون مع مبدع لم يكن همه إطلاقا حصد المال عبر مناسبات الاعراس بقدرما كان همه هو تقديم مشروع موسيقي طموح يتجذر علي خلق التحول الاجتماعي في فهم التقدمي من الابداع, ولا يتجذر علي إستسهال الحرفة الغنائية التي عمل لها بعض زملاء الباشكاتب, فحصدوا المال ولم يحصدوا علي مثل التقدير النوعي المبذول نحو مبدعنا محمد الامين. إن في أجواء إنعدام المسؤولية الفنية الآن في المشهد الغنائي تخصيصا والمشاهد الفنية الاخري تعميما يختلط حابل الكلمة الضعيفة بنابل العمل اللحني الاضعف بالضرورة, وذلك ما يجعل الناس في ظروف "الانحطاط العام" يتمسكون بتجارب جيل محمد الامين الغنائية بوصفها ما تزال حيوية في تجاويف إبداعها برغم مرور ما يقارب نصف قرن من إنتاجها, وللحق إن الباشكاتب هو محط النوستالجيا الغنائية التي نمارسها الآن نتاجا للجعجعة الفنية التي لم تقنعنا بطحينها الذي يصم الآذان ويحرض علي الردة عن هذا السمو الذي خلقه لنا جيل أبواللمين, وأي جيل هو الذي أولد إبداعات الكاشف وعبدالرحمن الريح واحمد المصطفي وصلاح محمد عيسي ومحجوب عثمان ووردي والتاج مصطفي وابوعركي وزيدان ابراهيم ..إلخ. ولهذا أري انه لم نلحظ حتي الآن افرادا يمتشقون حسام المسؤولية الفنية كما فعل الاستاذ محمد الامين وابناء جيله والثابت ان العبرة ليس بكثرة الانتاج او الاطلال عبر القنوات الرسمية او الشهرة الفنية اللحظية والتي غطت في الماضي اجيالا من الفنانين صاروا الآن اثرا ً بعد عين. ان العبرة هي في تواضع مبدعي هذا الجيل في الاستفادة من تراث السير الذاتية التي خلفها اولئك المبدعين , وظني ان جيلنا هذا لو توطن علي معرفة الصعوبات والعوائق التي واجهها محمد الامين وادركوا كيف انه يعكف سحابة يومه للتمكن علي آلة العود والانتظار لثلاثة عقود حتي يعثر علي العازف الحقيقي الذي يفهم توصيل احساسه وعدم المهادنة في اختيار الكلمات السوقية ولفظ كل المغريات الاجتماعية والسلطوية التي تتدافرت وتضافرت نحوه ــ فانهم سوف يخلدون اسمهم ليس في ذلك المشهد الفني او الثقافي فقط وانما علي مستوي ذاكرة السودانيين اجمعين. إنه بخلاف تلك المعاناة التي واجهت مبدعي الخمسينات والستينات والتي تمثلت في النظرة المعيبة للشخص الذي يحترف الغناء وكذلك المعاناة في عدم التقييم المضمون له, فإن معاناة الباشكاتب تضاعفت كونه اراد الاصرار علي شق تيار لحني وموسيقي لم تعهده الاذن الموسيقية آنذاك, فجاء الي الخرطوم ومجالها الموسيقي لم ينضج بعد علي فهم ابعاد هذه التجربة التي لم تراهن علي تقليدية الكلمة الشاعرية وتبسيط الجملة الموسيقية, ولكن مع ذلك لم ينثن للتيار فصبر وصابر في محرابه الفني قانعا ً ان الاجيال القادمة ستستوعب تجريبه الفني وستعمل علي توصيله للملتقي بأجمل الاشكال, ورويدا رويدا بدا ان اجيال المعهد العالي للموسيقي والمسرح ستجد فيه موئلا لتطبيق دراساتها الاكاديمية و إستثمار كل خانات الآلات المدروسة منهجيا, فوجد صالح عركي, بدرالدين عجاج, ميرغني الزين, الفاتح حسين, ميكائيل الضو, احمد باص, سعد الدين الطيب, اسامة بكلو, ماهر تاج السر, عثمان النو, فايز مليجي, عثمان مبارك, الفحيل, وغيرهم ممن رفدوا غناء محمد الامين بإحساسهم العالي في تطبيق النوتة الموسيقية وتشذيب اعماله بالتوزيع والحليات الموسيقية, حتي اذا دخلنا مرحلة الثمانينات وجدنا ان الاستاذ محمد الامين قد تربع علي عرش الاغنية السودانية إن لم يكن مثيرا الجدل حول القمة الفنية التي ربما يتقاسمها مع الاستاذ وردي, وصارت حوارات الموسيقيين و"السميعة" تضع تجربتيهما في مقارنات لا تنفض إلا بتأكيد دورهما الكبير في تجديد الاغنية, ومؤكدين كذلك أن إنبثاق إبداعهما من خلال جيل واحد خلق منافسة فنية خدمت كلاهما وجعلتهما صنوان للريادة في طرق مناطق صعبة في سلم التلحين الخماسي وفي مخاطبة الدواخل الوجدانية والوطنية خلال تعاونها مع أولئك البعض من فحول شعر الغناء. ليس ذلك فقط وانما صارا ــ محمد الامين ووردي أو وردي ومحمد الامين ــ سببا لتوريث ذاكرتيهما اللحنية لاثنين من اعمق مبدعينا وهما ابوعركي ومصطفي سيد احمد وكثيرا ما اري ان الخيال اللحني للاستاذ محمد الامين قد انتهي الي ابو عركي البخيت وأن الامكانية اللحنية للاستاذ محمد وردي قد إنتهت إلي مصطفي سيد أحمد, اقول هذا وفي ذهني أن عركي والراحل مصطفي برزا بالخصوصية اللحنية التي تعرفهما, بيد إنهما إستفادا فقط من منهج التلحين للموسيقارين محمد الامين ووردي بصورة أكبر ضمن الاستفادة من تراثنا الغنائي. من ناحية اخري أعتقد أن المتناول لجمائل الباشكاتب ــ والمساحة لا تكفي ــ لا يغفل تجربته مع آلة العود, وهذا ما يتطلب فصلا كاملا في ذلك الكتاب المقترح. فمن جهة فإنه ينبغي الاشارة الي أن ما كشف عنه الاستاذ محمد الامين من مهارات فردية في إستنطاق آلة العود لم يسبقه فيها أحد إلا الموسيقار الراحل برعي محمد دفع الله والذي كان نسيج وحده في الطريقة التي يعزف بها, وصحيح أن عازفين مهرة كانوا قد عرفتهم الساحة الغنائية ومنهم خليل فرح وأمير العود حسن عطية وإسماعيل عبدالمعين وأحمد المصطفي وبشير عباس والماحي سليمان وعلي السقيد وأبوعركي البخيت والحبر والكردفاني والمرحوم وهاشم ميرغني وعوض أحمودي وعادل الصديق وأحمد ربشه وآخرين, غير أن قابلية الاستاذ محمد الامين في التميز وتجاوز كل هؤلاء يتضح في التأليف عبر الانتقال بين السلالم بطريقة لم يألفها المتابعون للاغنية السودانية, ولعل عبقريته اللحنية هي التي تجعل المستمع إليه آن يعزف يحس وكأن شلالا رقراقا من النغمات ينساب عبر آلة العود, بالشكل الذي يحيل المرء للمقارنة توا ً بينه والراحل برعي محمد دفع الله والموسيقار بشير عباس. إن إحساس تعامل الاستاذ محمد الامين مع آلة العود ربما يتغلب علي أحساس المتمكنين في هذه الآلة وقد تطرح القدرة الفذة لمبدعنا في إستخراج نغماته سؤالا حول موقعه, أو ترتيبه إن أردت, علي مستوي الوطن العربي وفي ذهننا تجارب العازفين المغنيين أمثال فريد الاطرش وعبد الوهاب الدوكالي ونصير شمة وأحمد الجمير وعبدالرب إدريس وحازم شاهين وزياد غرسه ورياض السنباطي ومحمد عبدالوهاب ومنير بشير وعبادي الجوهر وطلال مداح وحمزة علاء الدين وآخرين. أعتقد أن ما يضاعف فرص الاستاذ محمد الامين في بز هؤلاء العمالقة هو إختلافه عنهم من ناحية إنه يبني أعماله علي خلفية السلم الخماسي المعروف بمساحته الضيقة في التأليف مقارنة بأعمالهم التي يلحنونها علي خلفية السلم السباعي, فوقا عن ذلك فإن عدم توافق الذائقة اللحنية العربية مع المنتج عبر السلم الخماسي وغياب الاغنية السودانية في القنوات الاعلامية العربية ساهم إلي حد كبير إلي عدم وقوف المستمعين والموسيقيين العرب علي هسيس النغمات التي يخرج بها عود الباشكاتب, وفي تقديري الشخصي أن الاستاذ محمد الامين يعتبر من أعظم عازفي آلة العود في تاريخ الغناء العربي الحديث إذا جاز لنا إضافة غنائنا لهذا التاريخ, والواقع إنه لو إكتفي ابواللمين بالتأليف الموسيقي وصمت عن الغناء لوجد إنتشارا عالميا أكبر مما هو قد وجده الموسيقار السوداني الراحل حمزة علاء الدين والذي طفقت شهرته الآفاق برغم أن تكنيكه المتبع في موسيقاه البحته لا يوازي براعة مبدعنا المغني.
* الصورة من قروب محبي الاستاذ محمد الامين على الفيس بوك
Quote: الموسيقار محمد الأمين كزهير ابن ابي سلمى صاحب حوليات فهو بطيء في انتاجه يعمل بصبر واناة ولكنه مجوّد. وألبوم سابينا الذي صدر أخيراً يعتبر عملاً فنياً كبيراً للموسيقار محمد الأمين سكب فيه كل خبراته الادائية واللحنية فجاء افضل من البوم (واد مدني) الشهير فقط الطريقة التي تم بها اطلاق الالبوم وادارة الترويج له لم تكن بمستوى الالبوم وعلى الشركة المنتجة ان تجتهد في تقديم هذا الالبوم بالشكل الذي يليق بمحمد الأمين.
الفترة من عام 1980م وحتى عام 1986م اصبح الفاتح عازف الجيتار الاساسى بفرقة محمد الامين هذه الفترة كانت تمثل فترة نضوج وزيادة خبره فى الموسيقى نال فيها شهرة واسعة وسط معجبى محمد الامين وشارك معه فى عدة مشاركات خارجية حيث كانت أول رحلة خارجية فى يونيو 1980م الى لندن ثم فرنسا ثم تلتها سلسة من الحفلات بدول الخليج لاكثر من مرة وحفلات بمسرح البالون والسامر بالقاهرة ومشاركة فى مهرجان الاغنية العربية بالجزائر بالاضافة الى حفلات لاتحصى ولاتعد بالخرطوم والاندية الاجتماعية الكبيرة مثل نادى الخرطوم ، نادى الخليج، دار الاطباء، النادى الايطالى ، النادى الكاثوليكى، نادى الضباط ، النادى القبطى،المكتبة القبطية ، الهابى لاند ،القرين فيلدج ومعظم المدن الكبيرة الاخرى بالسودان واصبحت فرقة محمد الامين بكاملها من أكثر الفرق انتشاراً وشهرة بادائها المتناسق المتجانس وخاصة ان الحان الفنان محمد الامين تحتاج الى مهارات عزفية عالية وتكنيك متقدم فى الالة وهذه الصفات توفرت لاعضاء الفرقة فى ذاك الوقت مما جعلهم متميزين فى الساحة الفنية .
Quote: وفي كل عام.. يأبى رمضان.. إلا أن يقدم لنا.. نفحة من نفحاته.. وهدية من عطاياه ولمحة من لمحاته وبسمة من بسماته.. ودلوني على «رمضان واحد».. أتانا وغادرنا قبل أن «يدس» في يدنا.. درة تلقى إلينا.. وهدية لا تصدق.. وهل ننسى.. أجل ّالعطايا وأروع الهدايا.. تلك التي.. أشاعت النور والضوء.. والسلام.. في أرض وطننا الجميل.. والتي.. كانت الحد الفاصل.. بين الجد واللعب.. بين تسلل أشعة الضياء وحلوكة الليل البهيم.. فكانت تاج عطايا رمضان.. وما زالت وستظل من فرط حلاوتها تحمل اسم «رمضان».. ولن أبوح.. ولن أصرّح.. فالنطق بالحب يفسد الحب.. وها هو رمضان.. يأتي.. وفي عشره الأولى.. تعود.. جامعة النيلين.. إلى عهد.. «طلبة عويضة».. عندما كانت في قلب الشعب.. بين الشعب.. ولأجل الشعب.. تنبض بنبضه.. وتعيش معه الحياة.. حلواً ومراً.. هي في مدرجات علومه.. وفي قلب همومه.. عضواً فاعلاً في جسد الوطن الجميل.. ها هي جامعة النيلين.. مشكورة.. ومأجورة بإذن الواحد الصمد.. تضيء قبتها وتتوهج.. تختار من بين أرفع أوسمتها.. قلادة وتطوق بها جيد موسيقار الأجيال.. الموهوب.. الفنان.. المطرب.. الموسيقار قيثارة الوطن الجميل.. ووتر العود المشدود.. الأستاذ محمد الأمين.. لتضع.. فوق هامته الشاهقة.. «طاقية» الأستاذية.. وتمنحه الدكتوراة الفخرية ليلحق.. برفيق إبداعه.. وشقيق فنه.. وتوأم روحه.. الامبراطور وردي الذي.. كان يوماً.. حضوراً.. في رحاب جامعة الخرطوم.. وهي تمنحه أيضاً الدكتوراة الفخرية.. شكراً.. شكراً جزيلاً.. لجامعة النيلين.. شكراً جميلاً.. على هذه اللفتة الباهرة الرائعة.. شكراً.. «لكل طاقم أساتذتها وعمدائها.. وعمادتها.. لطلابها وخفرائها.. وحتى أصغر عامل.. في رحابها القدسية.. الفخيمة الوسيمة.. نعم شكراً.. لجامعة النيلين.. وشكراً.. لكل جامعة.. قدمت للمبدعين.. شهادة دكتوراة.. فخرية.. ولكن.. وفي كلمات وحروف.. لا تنقصها الإبانة والوضوح.. والصراحة.. نقول.. إن أعظم جامعة.. وأعلى وأغلى.. معهد.. أو كلية.. تمنح درجات الدكتوراة.. وكراسي الأستاذية.. هو الشعب السوداني.. المدهش العام الفريد.. ولكن كيف.. هذا أمر يطول شرحه.. وتتشعب دروبه.. تضيء أنواره.. وتظلم أحياناً دروبه.. ونبدأ الحكاية ونقول.. إن درجة «الدكتوراة» الحقيقية.. وليست الفخرية.. رغم إني أرى أن الدكتوراة الفخرية.. أجلّ وأرفع.. أقول إن الذي يشقى ويجهد نفسه.. ويفني ضياء عيونه على أنوار المصابيح.. حتى يحصل على «الدكتوراة» حتماً يكون قد أضاف.. شيئاً.. لمسيرة الإنسانية في رحلتها نحو الإبداع والكمال.. يكون قد افترع أو اخترع.. أو طرق درباً لم يكن من قبل مطروقاً.. وها هي شهادات الماجستير والدكتوراه.. تزحم الآفاق.. والأسواق.. وها هي الصحف تطالعنا كل يوم.. كل يوم بالصور البهية.. والتهاني القلبية.. وأهل.. أو جامعة.. أو مصلحة أو نادي.. أو طائفة تهنيء فلان الفلاني بنيله درجة الدكتوراة.. ويندفق سيل الحصول على الدكتوراة حتى ظننا أن السودان.. هو البلد الوحيد في العالم الثالث الذي يحرز أبناؤه درجة الدكتوراة كما يحرز البرازيليون الأهداف في مرمى.. جزر مثل جيبوتي.. والصومال.. وأفغانستان.. بل بتنا نعتقد.. أن الذي لا يحرز درجة الدكتوراة.. في الرياضيات.. أو التفسير أو العلوم.. أو الفيزياء.. أو الشعر الجاهلي.. والعباسي.. عليه أن يراجع أول طبيب نفساني.. أو إرجاع كل أموال والده التي صرفها عليه فقط لأنه طالب فاشل.. وقبل أن ندخل في موضوعنا الأساسي غداً.. نقول.. ما جدوى الدكتوراة.. بل ما نفعها لنا نحن الشعب السوداني.. إذا لم تنزل لنا في الطرقات.. والدور والجامعات.. وما هي الإضافة.. أو المعلومة.. أو البحث الجديد الذي أتى به سعادة الدكتور..؟؟
د.الفاتح حسين أحمد أ / مشارك كلية الموسيقى والدراما جامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا
مقدمة:- تقع مدينة وادمدنى فى وسط السودان ، بين خطى عرض وطول 14-19 درجة شمالاً و 33-31 درجة شرقاً ، وعلى الضفة اليسرى من النيل الازرق ، وتعتبر منطقة التقاء طرق حيث تربط مابين الخرطوم وبقية ولايات السودان المختلفة وتبلغ المساحة الكلية لمدينة ودمدني حوالي 65 كلم مربعاً. تعتبر مدينة ود مدني من اقدم اربع مدن في السودان ويرجع تاريخها الي نهاية النصف الأول من القرن السادس عشر الميلادي في عهد( مملكة الفونج (السلطنة الزرقاء 1508م ـ 1820م) حيث نشأت مدينة ودمدنى في عام 1489م عندما حل الفقيه محمد الأمين ابن الفقيه مدني الذي يتصل نسبه بعقيل ابن آبى طالب ابن عبد المطلب الهاشمي بموقع المدينة حيث أقام بالمكان الذي توجد فيه قبته الآن خلوه لتعليم القران والفقه . واسم وادمدنى منسوب الى الشيخ محمد مدني السني، واخذت مدينة ودمدني شكلها الأساسي بعد دخول الإنجليز اليها عام 1898 حيث اعيد تنظيمها ، وفي اول يناير 1906م تم نقل مدينة ومركز ود مدني من مديرية سنار لمديرية النيل الأزرق وصارت مدينة ود مدني عاصمة لمديرية النيل الأزرق واضيفت لها مديرية الجزيرة.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء
مستعارة
لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها