الهجرة للسويد (اللجؤ، الدراسة، العمل)

قناة المعارضه السودانيه... مالها وماعليها...!!!

إحتفال الجاليه السودانيه الامريكيه بالينوي بالعيد الخمسين لاكتوير.السبت 25 أكتوب...

خيارات شعبنا الصعبة ولا مفر منها : الإنقاذ أو التدعش.....!!!!

الرجل السوداني عادةً لمن يجي يعرس بيكون....

المنبر العام ابحث

اغانى مختارة

English Forum

تحديث المنتدى

الحضور

تحميل الصور تحميل الفيديو والأغاني أغاني مختارة الصور المختارة التبرع للموقع
كيبورد عربي دليل الأصدقاء أغاني سودانية

دليل الخريجين

اجتماعيات

آخر الأخبار

دراسات ومقالات الأرشيف والمكتبات أرشيف الربع الثالث2007م مواضيع توثيقية قوانين ولوائح المنبر
مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 24-10-2014, 08:45 AM الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الأول للعام 2007مزوال إسرائيل ,, حتمية قرآنية
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
21-02-2007, 07:48 AM

samo

تاريخ التسجيل: 04-09-2002
مجموع المشاركات: 862
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



زوال إسرائيل ,, حتمية قرآنية

    الاخوة الاعزاء ..

    وجدت .. وانا ابحث عن تفسير لبعض ايات القران .. الموضوع ادناه ..

    والذي يتحدث عن زوال اسرائيل .. كحتمية قرانية ..


    من خلال شرح كتاب (زوال اسرائيل ,, حتمية قرانية) للشيخ : اسعد التميمي ..

    ورايت طرحه هنا .. لتعم الفائدة ..خاصة في ظل ما يتم تداوله هنا عن اسرائيل كدولة سلم .. باحثة عن السلام .. وداعية للوفاق ..

    Quote:

    ان القارئ لهذا الكتاب سوف يقع في بعض الحيرة لجهة تصنيف هذا الكتاب من حيث المواضيع التي عالجها… فسوف يجد ان ما يقرأ ليس فقط تفسيراً لآيات قرانية كريمة تتناول بمجموعها موضوعا معينا كما قد يتبادر للفهم من خلال عنوان هذا الكتاب… ولا هو ايضا بذاك الذي يمكن اتصاله بالطابع العقائدي والفكري كما هو متعارف عليه في مجال الخوض في المسائل العقائدية والفكرية… كذلك من الخطأ ان يتم التعاطي معه ان نص لخطاب حماسي يسعى لأجل تثوير روح الحماس والاقدام لدى جمهور القراء…

    ما يمكننا ان نوجزه لاجل التعريف بصفحات هذا الكتاب انه خليط من كل هذا ومن غيره ايضا، وبناءً على ما تقدم فالشيخ المؤلف لم يقيد نفسه بنمط معين في تناوله للمادة التي قدمها، انما جل ما سعى اليه ان بذل جهدا مخلصا ومباركا مستعينا بكل ما يراه مناسبا لأجل القاء لمزيد من الضوء على قضية شغلت المحافل السياسية والفكرية في الأربعين عاما الاخيرة من تاريخ هذه الامة الا وهي قضية صراع العرب والمسلمين مع عدوهم اليهودي الغاصب لأرض فلسطين المباركة…

    وهناك نقطة أخرى نرغب باثارتها وسوف يلاحظها القارئ لصفحات هذا الكتاب وهي ان المؤلف يقفز مسهبا في الانتقال من موضوع الى اخر مما قد يشعر بحصول حالة من الانفصام وعدم الترابط في السياق العام للكتاب. وهذا وان كان يبدو لأول وهلة فيه شيء من الخلل والوهن، الا انه ليظهر للمتأمل بهذه الناحية ان هذا أسلوب اعتمده القران الكريم في تناول المواضيع فانا نجد القرآن يتحدق عن الكفار ثم يقفز مباشرة الى وصف مشاهد يوم القيامة مثلا وهكذا دواليك…

    وهذا الكتاب يأتي وشعبنا الفلسطيني المسلم يطفيء الشمعة الاولى من عمر انتفاضته العظيمة يطفيء هذه الشمعة بمزيد من التضحيات والجهاد والذي يستتبعه سيل من الدماء الطاهرة التي تمتزج لتؤكد انه من المستحيل اخماد الجذوة المتقدة في هذا الشعب الذي ابتلي بمن ادعوا تمثيله كما أبتلي بعدوه الصريح اليهودي الكافر، وليؤكد أيضا ان المسيرة مستمرة وباقية…

    انه لفخر كبير ان رخص لنا فضيلة شيخنا الجليل باعادة طباعة كتابه القيم هذا مع بعض التعديلات والتنقيحات الجزئية عليه، سيما انه مضى على تحرير مادة هذا الكتاب اكثر من ست سنوات، قد يشعر القاريء بلحاظ هذا الاعتبار اجترارا لاحداث ووقائع الزمن نتيجة لحصول الكثير من المستجدات منذ تلك الفترة سلبت البريق عما سبقها، لكننا ومع ادراكنا الكبيرة لهذه النقطة حرصنا ان نعود ولو قليلا بالذاكرة الى اجواء وحيثيات قد تكون لعبت دوراً اساسيا في الوصول الى حالة الانبعاث الجديد من خلال ثورة شعبنا الفلسطيني المسلم في أرضه المحتلة…

    ***

    يتبع
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

21-02-2007, 07:51 AM

عمر الفاروق

تاريخ التسجيل: 10-10-2005
مجموع المشاركات: 9464
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: زوال إسرائيل ,, حتمية قرآنية (Re: samo)

    تتهاااااااااااااااااي هااااااااااااااااي هاااااااااااااااااااااي..
    ما عرفتك يا هناية لكن ...
    أكييييييييييييييييد ما قاصدة ..
    أو كما يقول الجكس ..

    والله كان بتبحث عن تفسير ايات قرأنية ما بعرفو ..
    يا سمو هنا في قمبور ؟
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

21-02-2007, 07:57 AM

samo

تاريخ التسجيل: 04-09-2002
مجموع المشاركات: 862
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: زوال إسرائيل ,, حتمية قرآنية (Re: samo)

    Quote: نبذة عن تاريخ حياة المؤلف


    ولد في فلسطين المحتلة في مدينة الخليل عام 1925 حيث نشأ وترعرع من أب لم يمنعه عمله التجارة من ممارسة النضال السياسي والجهاد الوطني مما جعله ان يكون في عداد المقربين من الحاج امين الحسيني زعيم فلسطين آنذاك وهكذا نشأ الشيخ المؤلف في بيت تربطه بالسياسة روابط جهاد تاريخي عريق.

    وصل الى مصر ودرس في جامعة الازهر لمدة اثني عشر عاما نال خلالها الشهادة العالية لكلية الشريعة في الازهر، وتخصص بعدها خلال عامين حصل فيهما على شهادة العالمية مع الاجازة في القضاء الشرعي.

    في عام 1950 عاد الى موطنه حيث كانت النكبة الاولى قد حلت ونتج عنها تشرد اهل فلسطين، وهناك عين مدرسا ف وزارة التربية والتعليم.

    عام 1952 بدأ تأسيس حزب التحرير فكان المؤلف من المؤسسين الاوائل، وفي مطلع سنة 1954 قدم استقالته من وزارة التربية والتعليم وتفرغ للعمل السياسي والحزبي وترشح لعضوية مجلس النواب عن حزب التحرير ثلاث مرات واعتقل في سجن الجفر سنة 1955 لمدة تسعة اشهر.

    وفي سنة 1958 انفصل عن حزب التحرير وعاد الى سلك الوظيفة فعين مديراً لاوقاف القدس ثم نقل مديراً لدار الايتام الاسلامية الصناعية واستمر في هذه الوظيفة حتى تسليم القدس، وقد كان في الوقت نفسه مدرسا في المسجد الاقصى وله درس مشهور بعد صلاة الجمعة من كل اسبوع حيث كان يحذر فيه من تسليم بقية فلسطين والقدس، ثم ما لبثت ان وقعت النكبة الخيانة حيث انه كان قد غادر القدس في الرابع من حزيران 1967 الى بيروت لشراء كمية من الورق لمطبعة دار الايتام. وبدأت مؤامرة التسليم يوم الخامس من حزيران فتوجه الى عمان في السادس من نفس الشهر مساءاً فاذا كل شيء قد انتهى، فقد سلمت القدس وبقية فلسطين. فاقام من حينها في عمان حيث عمل موظفاً في وزارة الاوقاف حيث كان يخطب الجمعة في المساجد ويشرح ويبين كيف تمت الخيانة والتآمر مهاجماً الاوضاع السياسية في المنطقة وقد كلفه هذه الامر ان منع من الخطابة عدة مرات، وبقي موظفا في وزارة الاوقاف حتى سنة 1980 حيث أحيل على التقاعد بعد خطبة عنيفة له كانت بحضور بعض الوزراء والمسؤولين .

    تفرغ بعدها للعمل الفكري والسياسي الى ان بدأ الاجتياح اليهودي للبنان فألقى الكثير من الخطب التي يحث فيها على التطوع والجهاد فكانت النتيجة ان اودع السجن حيث تعرض للضرب، ثم قدم للمحكمة التي أمرت بالافراج عنه.

    بعد مجزرتي صبر وشاتيلا التي قامت بها القوات اللبنانية بالتعاون مع جيش العدو الاسرائيلي والتي ذهب ضحيتها المئات من النساء والاطفال والرجال القى خطبة مشهورة لا تزال تسجل وتوزع حتى الان هاجم فيها الحكام بأسمائهم في يوم عيد الاضحى المبارك في جمع قدر بخمسين الفا، وقدم على إثرها للمحكمة العسكرية مع إبنه بتهمة إلقائه خطبا عنيفة ايضا وقد حكم على الاب بالسجن لمدة ستة أشهر وعلى الابن لمدة سنة.

    حالياً لايزال الشيخ المؤلف يسكن في عمان حيث لا يستطيع الخروج منها الا بإذن السلطات المختصة.

    قام بتأليف كتاب قبل عام 1967 عنوانه «أضواء كاشفة» تنبأ فيه بنكبة عام 1967 بعد ان تعرض بالنقد للأفكار العلمانية السائدة في المنطقة على اختلاف مذاهبها وتياراتها وقد ختم هذا الكتاب بنداء للأمة يحذرها من الذي وقع، وقد أتاح له الله سبحانه وتعالى الفرصة ان يلقي هذا النداء من الاذاعة في المسجد الاقصى يوم الجمعة، وله كتاب تحت الطبع بعنوان «الغيب في المعركة». وللمؤلف الكثير من الخطب والاحاديث المسجلة والتي تتداول في كثير من المناطق.



    الإسراء وعلاقته بقضية المسلمين

    في الأرض المباركة



    اشتد الصراع بين النبي، صلى الله عليه وسلم، وبين الكفار من قريش حيث خافت قريش على ما يوفره الكفر لها من امتيازات طبقية ودينية. وأخذ الصراع بين الحق والباطل يتصاعد بين الدين الجديد وما يمله من خير للانسان وما يعطيه للبشرية منحياة كريمة يعبد فيها الانسان ربه الذي خلقه، ويسجد لبارئه الذي اوجده فلا يسجد لبشر، ولا ينحني امام حجر او شجر، ولا يعبد فلكا ولا مظهراً من مظاهر الكون، وانما يستمد العزة لنفسه من عبادة الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً احد.

    اشتد الصراع بينه وبين الشرك وما يمثله من انحطاط في الفكر الانساني والسلوك البشري الذي يظهر في السجود لحاكم او كاهن او حجر او شجر او فلك… ذلك الانحطاط الذي ينتج عنه ان الغرائز في الانسان تتحكم في مسيرته، لا مقياس عنده يقيس به الامور، ولا حلال ولا حرام، وانما كل امر مباح من قتل نفس او ظلم انسان او أكل مال حرام، او استعباد نفس او اذلال للخلق. فلا عجب ان ظهرت الطبقية العرقية المتمثلة في السادة والعبيد والاشراف والسوقة. والطبقية الاقتصادية المتمثلة في الربا واكل أموال الناس بالباطل، واستغلال حاجة الآخرين للإثراء غير المشروع، والطبقية الدينية بحيث يصبح الدين وفهمه احتكاراً على طبقة معينة وناس مخصوصين يستغلون جهل الناس ويطلبون منهم ان يعبدوهم ويطلبون منهم تقديم النذور والقرابين لهم ولما يمثلون.

    وأخذ الكفر يقاتل عن مواقعه بشراسية حتى اضطر المسلمون الى الهجرة مرتين فراراً بدينهم وحرصا على عقيدتهم، وحتى يأذن الله بالفرج.

    وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، في مكة يقارع قومه الحجة، يبين باطل ما هم فيه وما عليه حياتهم، ولكنهم اصابهم الكبر وألحق بهم العناد وكان الله قد هيأ له زوجة صالحة تعتني بأمره وتدعمه بمالها، وتخفف عن قسوة عناد قومه، وجهل عشيرته. وهيأ له كذلك عمه أبا طالب يحميه، ويمنعهم من قتله، وان لم يمنع عنه ما دون القتل من الأذى، وهم مع هذا يحسبون حساب عمه.

    ثم ان خديجة رضي الله عنها، وأبا طالب ماتا في عام واحد قبل هجرته بثلاث سنين عظمت المصيبة على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بموتها وذلك ان قريشا وصلوا من أذاه بعد موت ابي طالب الى ما لم يكونوا يصلون اليها في حياتهم منه حتى نثروا التارب على رأسه فقامت اليه ابنته فاطماة الزهراء، رضي الله عنها، تغسل عنه التراب وهي تبكي ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «يا بنية لا تبكي فان الله مانع أباك» (رواه الطبري).

    ولما استعصت قريش، وصمت آذانها، وأغلقت قلبوها وعقولها، اتجه النبي، صلى الله عليه وسلم، الى الطائف. فما وصلها عمد الى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم وهم ثلاثة إخوة: عبد ياليل بن عمرو بن عمير، ومسعود بن عمرو بن عمير، وحبيب بن عمرو بن عمير. فردوه رداً غير جميل. فقال احدهم: «هو يمرط ثياب الكعبة ان كان الله قد أرسلك»، وقال الآخر: «أما وجد الله أحداً يرسله غيرك»، وقال الثالث: «والله لاأكلمك أبداً لئن كنت رسولا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن ارد عليك الكلام ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي ان أكلمك».

    فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من عندهم وقد يئس من خير ثقيف، وقد قال لهم، فيما ذكره شيخ المؤرخين المسلمين الطبري: «اذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني» وكره رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ان يبلغ قومه عنه فيذئرهم ذلك عليه فيم يفعلوا أغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصبحون به حتى اجتمع عليه الناس وألجأوه الى بستان لعتيبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فلما أطمأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أخذ يناجي ربه مناجاة الصابر المحتسب يطلب منه المدد والعون حيث قومه لايستجيبون للنور ولا يلتقون على الخير، والطائف كانت أسوأ من مكة، وأقسى من قريش. فأخذ يقول، كما يروي الطبري: «اللهم اني اشكو اليكم ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس يا أرحم الراحمين، انت رب المستضعفين، وانت ربي، الى من تكلني، الى بعيد يتجهمني ام الى عدو ملكته امري. ان لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، اعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من ان تنزل بي غضبك، او يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى ولاحول ولا قوة الا بك».

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

21-02-2007, 08:00 AM

samo

تاريخ التسجيل: 04-09-2002
مجموع المشاركات: 862
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: زوال إسرائيل ,, حتمية قرآنية (Re: samo)

    Quote: مقدمة الطبعة الأولى


    منذ ان ارسل الله تعالى، محمداً صلى الله عليه وسلم، بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله، بدأت عدواوة اليهود للنبي وللمسلمين. وكان اليهود في المدينة يعرفون ان آخر الانبياء قد أطل زمانه، وكانوا يتمنون ان يكون هذا النبي منهم، فلما جاء من غيرهم (الله اعلم حيث يجعل رسالته) تنكروا له وتآمروا عليه، وحرضوا المشركين على قتاله، وحاولوا اغتياله مع انهم يعرفونه (كما يعرفون أبناءهم). وهكذا عادى اليهود المسلمين وتآمروا على الاسلام واستمر عداؤهم عبر التاريخ لم ينقطع ولم يتوقف. وتحالفوا في هذا القرن مع القوى المعادية للاسلام كافة، فكون الجميع جبهة واحدة لتمزيق بلاد المسلمين وهدم كيانهم، وابعاد الاسلام عن التأثير في الحياة، وتوجيه المسلمين توجيهاً خاطئاً. فنجحوا في ذلك وبلغوا الذروة في نجاحهم يوم هدموا الدولة الاسلامية فتسللوا الى الارض المباركة (الجزء الجنوبي الغربي من ديار الشام) فلسطين، وأقاموا دولة لليهود، وقد تم أخذ كل فلسطين وسيناء والجولان.

    وهذه الدولة مصيرها الى الزوال كما سأبينه في هذا الكتاب مستنداً الى القران الكريم والاحاديث الصحيحة في قتال اليهود رغم ما جرى ويجري الآن من محاولات لتثبيت اسرائيل دولة والذي تولى كبرها الرئيس (المومن) بدولة اليهود - السادات - الذي دخل التاريخ كأخزى حاكم يمارس الخيانة بلا خجل ولا حياء، وصدق رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (الحياء من الإيمان). و هو في محاولته لتثبيت اسرائيل دولة أعلن انه (ممنوع تسييس الاسلام). فهو يريد ان يفرغ الاسلام من مضمونه ويلغي تسعة أعشاره ليبقى الاسلام دين المتبطلين وأصحاب البطنة من علماء السوء والذين يباركون كل حاكم فيما يعمل، فان كان الحاكم اشتراكيا فالاسلام اشتراكي، وان كان رأسماليا ربويا فالاسلام رأسمالي لا يحرم الربا. وان كان محاربا فالاسلام امر بالجهاد، وان كان خائنا مستسلماً فسرعان ما يحرفون الكلم عن مواضعه ليبرروا خيانته (إسلاميا)… قائلين: (وان جنحوا للسلم فاجنح لها) (61: الانفال)‎ مع ان هذه الآية لا تكون الا في حالة الجهاد حينما يطلب الكفار ان يسلموا للمسلين. أما في حالة الخيانة التي قام بها السادات وأمثاله فان الله يقول للمؤمنين، وليس للسادات (ولا تهنوا وتدعوا الى السلم وانتم الاعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم) (35: محمد). فهم مع الحاكم وليسوا مع الاسلام. انهم يبحثون عن المناصب والدرجات الدنيا والمتع الرخيصة يلعقونها.

    وقضية الدين والسياسة «وتسييس» الدين قضية لم يعرفها المسلمون الا في العهد الذين غزاهم في الكفر فاحتل بلادهم، اذ ان معنى السياسية هي رعاية شؤون الناس أفراداً وجماعات ودولة فهو يبين احكام الطهارة وأحكام الجهاد وأحكام الانتصار وأحكام المعاهدات الدولية وأحكام القانون الدولي (المعاهد الحربي المستأمن) وكل ما يحتاجه الفرد والجماعة والدولة من أحكام. فاذا أراد بعض الحكام ان تبقى السياسية لهم ولأعوانهم ممن فقدوا الطهر وتسلقوا المناصب بالكذب والنفاق والخداع وبتوصية من السفارات وأعلنوا استعدادهم لكل عمل يكلفون به، ولو كلفهم دينهم ومروءتهم ورجولتهم، فهم ليسوا من الاسلام في شيء وسياسة الاسلام ليست هذه. وحينما كان الاسلام هو الذي يسوس صعدت أمتنا الى قمة الدنيا وقادات الانسانية. وحينما ساس الأمة دساتير الكفر والالحاد، كان السياسيون من نوع الدساتير الكافرة، فهم يمتازون بالاعراض عن الله والتحلل من كل فضيلة والاستهزاء بالاسلام وأهله ولا يرى احدهم الا حياته يحياها؛ اما الآخرة فلا شأن له بها (ان هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر) (24: الجاثية).

    وظن الغرب واليهود وأعوانهم ان الامر سيستمر لهم، ولكن ابشرهم بانهم يخطئون وان نصر الله للمسلمين آت وان حزب الله سيغلب وأننا على ابواب نصر حتمي سيبدأ حينما تزول دولة اليهود وأنظمة التجزئة الى مزابل التاريخ.

    ومنذ سنوات وأنا ابشر الناس بالنصر المرتقب الذي بشرت به الايات والأحاديث، وكانت العلاقة عندي هي تحول الشباب في بلاد المسلمين الى الاسلام فجأة. وكان كثير من الناس يستغرب من تفاؤلي (المسرف) ولكني كنت، ولا أزال، واثقا من نصر الله.

    فلما جاءت أحداث ايران زلزل الكفر زلزلة واشرأبت اعناق المسلمين. وكان المسلمين جميعاً يعيشون معها ساعة بساعة يحيطونها بقلوبهم حتى تم نصر الله لها. واني ابشر المؤمنين ان الذي له حياة منا سيرى زوال دولة اليهود وتوحيد الامة وعودة الاسلام الى قيادة البشرية (فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لايوقنون) (59: الروم)…

    أسعد التميمي

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

21-02-2007, 08:02 AM

الصادق صديق سلمان

تاريخ التسجيل: 11-07-2006
مجموع المشاركات: 3940
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: زوال إسرائيل ,, حتمية قرآنية (Re: samo)

    سامو

    Quote: زوال إسرائيل ,, حتمية قرآنية


    هذا أكيد ولا يأتيه الشك والباطل من بين يديه ولا من خلفه.

    أرجو أن تبلغي تراجي هذا الأمر. ولو ماعارفة الكلام دا عليها بقراءة كتاب الله وسوف تجده.

    أبوفتحية
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

21-02-2007, 08:03 AM

samo

تاريخ التسجيل: 04-09-2002
مجموع المشاركات: 862
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: زوال إسرائيل ,, حتمية قرآنية (Re: samo)

    Quote: مقدمة الطبعة الثانية



    بحلول عام 1948 سلمت فلسطين بدون قتال بعد دخول الجيوش العربية اليها والتي زعمت انها داخلة لتحريرها وحيث كان الفلسطينيون اهل البلاد منتصرين على اليهود في كل انحاء فلسطين.

    وقد أوقعت قوات الجهاد المقدس بقيادة المرحوم الشهيد عبد القادر الحسيني واشراف سماحة امير الحسيني ضربات موجعة في الكيان اليهودي مما جعل مظاهرات تقوم في مدينة القدس تطالب بالتسليم لان المجاهدين استطاعوا ان يقطعوا امدادات المياه عن القدس مما جعل امريكا وبريطانيا يضطران لطلب الغاء قرار التقسيم الذي كاد ان يلغى لولا ان أخذ حكام العرب على عاتقهم في ذلك الحين تنفيذه، وأدخلوا جيوشهم لتنفيذ هذا الامر بعد ان منعت اللجنة العربية العسكرية التي الفتها الجامعة العربية السلاح عن قوات الجهاد المقدس في تفاصيل مخزية مزرية.

    وكان المرحوم الشهيد عبد القادر الحسيني قد ذهب الى دمشق ليحضر تلك الاسلحة فأخذوا يماطلونه ويراوغونه فرجع ولم يعطوه الا نزراً يسيراً من سلاح لا يغني في معركة، مما جعله يدخل معركة القسطل يائسا او شبه يائس ويسقط شهيدا لتقوم بعد استشهاده دولة اليهود.

    وفي الفترة الواقعة بين 1948-1967 حدثت عدة انقلابات في العام العربي تمت خلالها حلقة تطويق الفكر الاسلامي واحلال الفكر القومي والعلماني مكانه، فصارت الامة تلهث وراء الزعيم والقائد ظانه انه المنقذ المنتظر وصلاح الدين الجديد، وبعد عدة حوادث تاريخية مهمة مرت على الامة انكشف خلالها النفاق والكذب وذهب السراب (والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءاً حتى اذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب) وقد وضعت الامة في ظلمات كثيفة، ظلمات شارك فيها كل الذين عملوا على تغيير هويتها، وكانت كما قال الله (أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب، ظلمات بعضها فوق بعض اذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور).

    وكان للظلام لا بد ان ينقشع وللحقيقة لابد ان تظهر وللزيف لابد ان يبين وللفكر المزيف اللقيط ان يسقط فكانت نكبة 1967.

    وكان رد الفعل مساويا للفعل فتعرت الأنظمة والمباديء والافكار الفاشلة في ساعة او بعض ساعة لم تصمد في معركة ولم تقاتل عدوا فكانت نكبة 5 حزيران التي لم تعرف الدنيا لها مثيلا في سرعة الهزيمة وتساقط الانظمة السخيمة وهروب الجيوش، وانقشع الظلام وذهب السراب فاذا الزعامات عارية واذا الفكر عفن، فكر الاباحيد واستباحة الاعراض والاموال، فكر فصل الدين عن الحياة، واذا اليهود في كل فلسطين من البحر الى النهر وفي غير فلسطين من سيناء والجولان، وبدأت مرحلة جديدة حيث كانت نكبة 67 بدايتها فالارض المباركة لها رسالة كما يبدو من استقراء التاريخ فيصل المسلمون الى الحضيض يوم سقوط الاقصى وبقية الارض المباركة في أيدي الكفار ويكون هذا السقوط هو الأذان الذي يقرع الاسماع ويقظ الغافلين ويهدي المتشككين، هكذا كان في الحروب الصليبية فلم يتحرك المسلمون حركة صعود الا بعد سقوط الاقصى والقدس في أيدي الكفار، وهكذا في حروب التتار فهب المسلمون ليصعدوا الخطر عن فلسطين والقدس. وهو اليوم كذلك حيث فقدت زعامات 67 وأفكارها وساستها وهجها وبريقها، وسقطت نظريات الكفر والالحاد وسقط مشروع فصل الامة عن دينها الذي هو سر قوتها ووحدتها وبدأ الشباب الذي انخدع طويلا يخرج من الظلام والظلمات الى النور والحقيقة وبدأت الصحوة الاسلامية تتفاعل ببطء لا يراها الا من عاشها من أولها. ثم وقعت حرب رمضان 1973 حيث قاتل جيش مصر المسلمن بعقيدته لأؤل مرة في العصر الحديث، وكبر وهو يجتاز القناة «الله اكبر… الله اكبر…» واستغاث بالله العظيم ومن يستغث بالله يغثه ومن يستنجد بالله ينجده.

    وظن السادات واهما ان سيكسر الحاجز النفسي بين العرب واليهود وما علم ان هذا الحاجز أقامة الله في قرآنه وثبت قواعده لؤم اليهود وحقدهم. وتحطم السادات ولم يتحطم الجاجز النفسي بين المسلمين عامة - والمصريين خاصة - وبين اليهود لانه حاجز اقامة الله وما كان من اقامة الله لا يهدمه بشر.

    وتفجرت الصحوة الاسلامية ثورة اسلامية في ايران فسقط الشاه وسقط نظامه الجبار. وكانت الثورة الاسلامية في ايران ضربة لكل النظريات التي استقرت في اذهان كثير من الناس في هذا القرن فسقطت نظرية فصل الدين عن الحياة، وسقطت نظرية ماركس ولينين والتطور الحتمي للمادة والتطور التاريخي للمجتمع وما تبعها من نظريات الحادية كنظرية داروين وفرويد.

    واضطرب العالم كله، هل عاد الاسلام الى الحياة من جديد مؤثراً في الاحداث السياسية الدولية؟!

    وانشغلت جامعات العالم وصحافته واذاعته وتلفزته بالاسلام من جديد بين مهاجم ومحلل ونابش للتاريخ وتحالف العالم كله ضد الثورة الاسلامية في ايران ونسي تناقضاته وعداواته الا ان يقضي على الثورة الاسلامية في ايران وكلف احد عملائه ان يكر على الثورة وهي في المهد فقام ليؤدي الرسالة نيابة عن الكفر كله باسم القومية العربية فأهلك العراق ودمر ايران ولكن الثورة لم تسقط والصحوة الاسلامية لم تخبو بل ازدادت نمواً وقوة، واراد اليهود بان يستعجلوا القضاةء على الثورة الفلسطينية قبل ان يدخلها الاسلام فتعاونوا بذلك مع الحكام العرب الرجعيين ولكن الثورة لم تنته ووقع المحظور ودخل الاسلام الثورة وبدأت بوادر ذهاب دولة اليهود لتصدق الآيات والاحاديث التي نحن بصدد تفسيرها وتأويلها.

    ونام أهل فلسطين ذات ليلة كل فلسطين - حوالي الثلاث ملايين - كما ينام باقي البشر على تباغض وتحاسد واختلاف ويصبح الصباح فاذا هم على قلب رجل واحد «كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالسهر والحمى».

    يزهدون الحياة ويزهدون المال ويزهدون الولد وينزع الله مهابة عدوهم من قلوبهم وذهبت الفترة المريرة التي قال عنها روسل الله (ص) «توشك ان تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الاكلة الى قصعتها، ولينزعن الله مهابتكم من قلوب عدوكم وليقذفن في قلوبكم الوهن، (قالوا: ما الوهن يا رسول الله؟ قال (ص): حب الدنيا وكراهية الموت) (قالوا: او من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال (ص): لا، بل انكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».

    ونزع الله حب الدنيا من قلوب اهل الارض المباركة فعادوا في فلسطين ولبنان اسودا تزمجر وجندا يقتحم ومكبرين ومهللين . فاذا فلسطين كل فلسطين تموج بالتكبير موجاً وتطارد حجارتها الغزاة الغاصبين.

    فاذا معجزة في الارض تحدث، لا يمكن ان تخضع لتحليل عقلي ولا لتفسير مادي وليس لها جواب الا آية من كتاب الله (لو انفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم). وبدأت تتبخر أحلام دولة اليهود بدولتهم الكبرى من النيل الى الفرات وانكشفت حقيقة اليهود للعالم وانكشف حقدهم على الله وعلى الناس، وكما هو الحجر من جنود الله في المعركة، كان التلفاز من جنود الله في المعركة حيث كشف للعالم كله حقيقة ووحشية اليهود.

    وبدأ الرأي العام العالمي يتململ من ظلم اليهود وكل هذا تمهيداً لأن نزول هذه الدويلة من الوجود، ودخل الاسلام المعركة في فلسطين وأصبح المسجد دار القيادة والمأذنة هي التي تنادي والشعار «الله اكبر» والفرار دأب اليهود اليومي ينزعجون من النداء حيث يحطم اعصابهم ويدخل الرعب في قلوبهم خصوصا اذا كان نداءا جماعيا تقوم به المدينة او القرية او المخيم فتختلط تكبيرات المؤمنين بتراتيل الملائكة الوافدين باذن الله لنجدتهم (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنني ممدكم بألف من الملائكة مردفين) صدق الله العظيم. فاذا الذين يحملون بالحلول السلمية تتبخر أحلامهم مع الإنتفاضة وتسقط عقلانيتهم ودعوتهم للاعتدال والواقعية كما يدعون وهو من الذين لا يؤمنون بالغيب وبإرادة الأمة على تحقيق عزها بالنصر المبين، لاتحلموا فزوال دولة اسرائيل قدر مقدر وقضاء مبرم كما بينته الآيات في سور الإسراء والمائدة وفي غيرها من السور وما كان من القدر لا يبطله بشر.

    اننا نعيش ايام التغيير في الأرض وعودة الاسلام الى الحياة لتعود لنا الحياة ويعود لنا النصر ونحن والله على ابواب الخلافة الراشدة من جديد حيث يصف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مسيرة الحكم في المسلمين فيقول (تكون فيكم نبوة ما شاء الله ان تكون ثم يرفعها اذا شاء ان يرفعها، ثم تكون خلافة راشدة على نهج النبوة ما شاء الله ان تكون ثم يرفعها الله اذا شاء ان يرفعها، ثم تكون فيكم ملكا عاضا - ولاية العهد في العصر الأموي والعباسي والمملوكي والعثماني - ما شاء الله ان يكون ثم يرفعها الله اذا شاء ان يرفعها، ثم يكون فيكم ملكا جبريا - والذي بدأ بانقلاب أتاتورك على الدولة العثمانية ولم تتوقف الانقلابات في بلاد المسلمين منذ ذلك الحين الى هذا اليوم - ما شاء الله ان يكون ثم يرفعه الله اذا شاء ان يرفعه، ثم تعود خلافة على نهج النبوة ثم سكت).

    يا أهل فلسطين في مخيماتكم في الظلم الذي تعيشون، ظلم ذوي القرابة بالاضافة الى ظلم اليهود وظلم أميركا وأعوانهما وعملائهما، يا أهل الجليل في المهجر وفي الجليل، يا أهل حيفا في المهجر وحيفا، يا أهل عكا في المهجر وعكا، يا أهل المثلت في المهجر والمثلث، يا أهل يافا واللد والرملة في المهجر ويافا واللد والرملة، يا أهل نابلس في المهجر ونابلس وفي كل قرية فيها، يا أهل القدس وما أدراك ما القدس في المدينة وما حولها ومن حولها، يا أهل الخليل في المهجر في كل قرية من قراها ومخيم من مخيماتها، يا أهل الناصرة وقراها في المهجر وفي فلسطين، يا أهل غزة وما أدراك ما غزة في العرين وفي المهجر ابشروا بنصر الله وقرب الفرج وزوال دولة اليهود. الم تروا كيف فعلتم بحجارتكم وما فعلته سواعدكم حيث حرقتم ققسما كبيرا من اشجار العدو ف أرضكم المباركة، ابشروا بنصر الله ويقولون متى هو، قل اعسى ان يكون قريباً. (ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مسهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله الا ان نصر الله قريب) صدق الله العظيم.

    مزيداً من التلاحم في الداخل والخارج، مزيداً من القرب من الله، مزيداً من تلاوة القران، مزيداً من الدعاء والتضرع والبكاء الى الله رب العالمين، مزيداً من السجود في جوف الليل، مزيداً من احتقار الدنيا، وطرق باب الجنة برؤوس اليهود وأعوانهم.

    يا أهل المخيمات في لبنان يا من تحملتم ظلم ذوي القرابة وقتل نسائكم وأطفالكم بايدي اليهود والموارنة وأعوانهما، يا أهل المخيمات في سوريا، وفي الاردن لم يطول ظلمكم والظلام الذي تعيشون في حيث بدأت معركة الاسلام مع الكفر ومعركة المسلمين مع اليهود وبدأ الحديث يصدق (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي وراءي تعال فاقتله الا الغرقد فانه من شجر اليهود)

    والسلام عليكم في المنتصرين والخالدين والمؤمنين

    أسعد التميمي

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

21-02-2007, 08:06 AM

samo

تاريخ التسجيل: 04-09-2002
مجموع المشاركات: 862
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: زوال إسرائيل ,, حتمية قرآنية (Re: samo)

    Quote: الإسراء وعلاقته بقضية المسلمين

    في الأرض المباركة



    اشتد الصراع بين النبي، صلى الله عليه وسلم، وبين الكفار من قريش حيث خافت قريش على ما يوفره الكفر لها من امتيازات طبقية ودينية. وأخذ الصراع بين الحق والباطل يتصاعد بين الدين الجديد وما يمله من خير للانسان وما يعطيه للبشرية منحياة كريمة يعبد فيها الانسان ربه الذي خلقه، ويسجد لبارئه الذي اوجده فلا يسجد لبشر، ولا ينحني امام حجر او شجر، ولا يعبد فلكا ولا مظهراً من مظاهر الكون، وانما يستمد العزة لنفسه من عبادة الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً احد.

    اشتد الصراع بينه وبين الشرك وما يمثله من انحطاط في الفكر الانساني والسلوك البشري الذي يظهر في السجود لحاكم او كاهن او حجر او شجر او فلك… ذلك الانحطاط الذي ينتج عنه ان الغرائز في الانسان تتحكم في مسيرته، لا مقياس عنده يقيس به الامور، ولا حلال ولا حرام، وانما كل امر مباح من قتل نفس او ظلم انسان او أكل مال حرام، او استعباد نفس او اذلال للخلق. فلا عجب ان ظهرت الطبقية العرقية المتمثلة في السادة والعبيد والاشراف والسوقة. والطبقية الاقتصادية المتمثلة في الربا واكل أموال الناس بالباطل، واستغلال حاجة الآخرين للإثراء غير المشروع، والطبقية الدينية بحيث يصبح الدين وفهمه احتكاراً على طبقة معينة وناس مخصوصين يستغلون جهل الناس ويطلبون منهم ان يعبدوهم ويطلبون منهم تقديم النذور والقرابين لهم ولما يمثلون.

    وأخذ الكفر يقاتل عن مواقعه بشراسية حتى اضطر المسلمون الى الهجرة مرتين فراراً بدينهم وحرصا على عقيدتهم، وحتى يأذن الله بالفرج.

    وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، في مكة يقارع قومه الحجة، يبين باطل ما هم فيه وما عليه حياتهم، ولكنهم اصابهم الكبر وألحق بهم العناد وكان الله قد هيأ له زوجة صالحة تعتني بأمره وتدعمه بمالها، وتخفف عن قسوة عناد قومه، وجهل عشيرته. وهيأ له كذلك عمه أبا طالب يحميه، ويمنعهم من قتله، وان لم يمنع عنه ما دون القتل من الأذى، وهم مع هذا يحسبون حساب عمه.

    ثم ان خديجة رضي الله عنها، وأبا طالب ماتا في عام واحد قبل هجرته بثلاث سنين عظمت المصيبة على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بموتها وذلك ان قريشا وصلوا من أذاه بعد موت ابي طالب الى ما لم يكونوا يصلون اليها في حياتهم منه حتى نثروا التارب على رأسه فقامت اليه ابنته فاطماة الزهراء، رضي الله عنها، تغسل عنه التراب وهي تبكي ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «يا بنية لا تبكي فان الله مانع أباك» (رواه الطبري).

    ولما استعصت قريش، وصمت آذانها، وأغلقت قلبوها وعقولها، اتجه النبي، صلى الله عليه وسلم، الى الطائف. فما وصلها عمد الى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم وهم ثلاثة إخوة: عبد ياليل بن عمرو بن عمير، ومسعود بن عمرو بن عمير، وحبيب بن عمرو بن عمير. فردوه رداً غير جميل. فقال احدهم: «هو يمرط ثياب الكعبة ان كان الله قد أرسلك»، وقال الآخر: «أما وجد الله أحداً يرسله غيرك»، وقال الثالث: «والله لاأكلمك أبداً لئن كنت رسولا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن ارد عليك الكلام ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي ان أكلمك».

    فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من عندهم وقد يئس من خير ثقيف، وقد قال لهم، فيما ذكره شيخ المؤرخين المسلمين الطبري: «اذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني» وكره رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ان يبلغ قومه عنه فيذئرهم ذلك عليه فيم يفعلوا أغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصبحون به حتى اجتمع عليه الناس وألجأوه الى بستان لعتيبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فلما أطمأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أخذ يناجي ربه مناجاة الصابر المحتسب يطلب منه المدد والعون حيث قومه لايستجيبون للنور ولا يلتقون على الخير، والطائف كانت أسوأ من مكة، وأقسى من قريش. فأخذ يقول، كما يروي الطبري: «اللهم اني اشكو اليكم ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس يا أرحم الراحمين، انت رب المستضعفين، وانت ربي، الى من تكلني، الى بعيد يتجهمني ام الى عدو ملكته امري. ان لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، اعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من ان تنزل بي غضبك، او يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى ولاحول ولا قوة الا بك».



    تكريم الرسول، صلى الله عليه وسلم، بحادثة الإسراء



    في هذا الجو القائم الشرس كان الله بنبيه رؤوفاً رحيماً، وكان حادثة الاسراء من مكة الى القدس، وكان المعراج من أرض المسجد الاقصى الى السموات العلا، الى سدرة المنتهى عندها جنة المأوى. وكان في الاسراء اكثر من معنى، وأثره لا يزال على مر الايام وكر السنين.

    يكرم الله نبيه على صبره ويجازيه الجزاء الاوفى على تحمله فيستدعيه اليه ويقربه منه، ويرفعه الى درجة لم يصلها احد من خلقه حتى ولا الملائكة المقربون، ويقدم له ارض الشام، أرض فلسطين، ارض القدس، ارض المسجد الاقصى، هدية ايمان وجائزة رضوان فيفتح النبي أرض الشام، ومنها أرض فلسطين فتحا مادياً بحسده الشريف. ويعلن الله للدنيا في ذلك الحين، وللدنيا في كل حين ان المسجد الاقصى اصبح مسجدا للمسلمين فيصلي فيه النبي الصلاة الاسلامية الاولى اماما للأنبياء المرسلين، حيث أحياهم الله له، ويصلي الصلاة الثانية بعده عمر وأبو عبيدة، وكبار الصاحبة والجنود المؤمنون يوم دخل عمر القدس، واستلمها من بطريركها صفرونيوس وأعطاه العهدة العمرية التي تنص فيما نصت عليه: «ان لا يسكن ايلياء (القدس) احد من اللصوص اليهود». وذلك ان كبار أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كانو على علم منه لا يعلمه بقية الناس. وهذا النص في الوثيقة يدل على مبلغ فعم عمر لخطر اليهود على هذه الارض.



    قدسية المسجد الاقصى المبارك



    وسورة الاسراء تتحدث عن المسجد الاقصى واسراء النبي اليه فتقول: (سبحان الذي اسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا). وقد بنى المسجد الاقصى بعد الكعبة بأربعين سنة كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي ذر قال: «سألت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن أول مسجد وضع في الارض. قال: المسجد الحرام، قالت ثم أي، قال: المسجد الاقصى. قلت كما بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم الارض لك مسجدا فحيثما أدركتك الصلاة فصل». فعاد للمسجد الاقصى بالإسراء قدسيته وطهره حيث كان المسجد خراباً يباباً لا يصلي فيه احد الى ان جاء النبي، صلى الله عليه وسلم، فتقررت مسجديته في القران واستلمه عمر فكان ينظفه هو وأصحابه من النجاسة وطهروه وأصبح من يومها منارة علم ودار ايمان ومحجة زوار ومحراب صلاة.

    اذن سورة الاسراء قد خلدت علاقة المسلمين بالمسجد، وان المسجد للمسلمين حيث أسرى بنبيهم اليه، وتقرر السورة بركة ارض الشام، ومنها أرض فلسطين، وتبدأ بعد ذلك في الحديث عن الفساد والعلو لليهود والتدمير الذي سيلحق بهم، وأنهم سينازعون المسلمين ارض الاسراء والمسجد الاقصى.

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

21-02-2007, 08:06 AM

عمر الفاروق

تاريخ التسجيل: 10-10-2005
مجموع المشاركات: 9464
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: زوال إسرائيل ,, حتمية قرآنية (Re: samo)

    Quote: أرجو أن تبلغي تراجي هذا الأمر

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

21-02-2007, 08:07 AM

samo

تاريخ التسجيل: 04-09-2002
مجموع المشاركات: 862
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: زوال إسرائيل ,, حتمية قرآنية (Re: samo)

    Quote: الإفساد الأول



    لابد ان نقرر هنا ان علماء التفسير اختلفوا اختلافا كبيرا في مَنْ دَمَّر (العلوَّين) والإفسادَيْن اللذين اشارت اليهما الآية الكريمة وهي قوله تعالى: (وقضينا الى بني اسرائيل في الكتاب: لتفسدن في الارض مرتين ولتعلن علواً كبيرا، فاذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً)(4: الاسراء). فقال قوم: هم أهل بابل، وكان عليهم بختنصر. قاله ابن عباس، رضي الله عنهما. وقال قتادة: أرسل عليهم جالوت فقتلهم فهو وقومه أولو بأس شديد. وقال مجاهد: جاءهم جند من فارس يتجسسون اخبارهم ومعهم بختنصر. وقال محمد بن اسحق: انه سنحاريب مالك بابل. وقيل: انهم العمالقة، الى غير ذلك من الاقوال المتضاربة. ونحن حين ننظر الى الآيات نظرة موضوعية نجد الاشياء الآتية:

    أولاً: الآيات مكية وتتحدث عن علوين وافسادين للهيود، فهل مضى هذان العلوان قبل نزول الآية ام انهما آتيان؟

    مما لاشك فيه ان اليهود دمروا اكثر من مرة قبل الاسلام، وقبل نزول الآيات، فقد سباهم البابليون، ودمرهم الرومان، وذلك ان منذ ان غضب الله عليهم، نتيجة سوء تصرفهم وحقدهم على الله وأنبيائه، جعلهم يتصرفون تصرفا يلجيء البشرية الى اذلالهم وضربهم. يقول الله تعالى في سورة البقرة (الاية 61): (وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله، ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) ثم تقرر آية اخرى في سورة اخرى ان العذاب سيستمر في اليهود والتدمير لهم الى يوم القيامة: (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم الى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب) (167: الاعراف).

    إذن لا غرابة ان يكون افساد اليهود وعلوهم ثم تدميرهم اكثر من مرة قبل الاسلام، ولا غرابة ان يكون كذلك علو وفساد بعد الاسلام مرة او اكثر ثم تدميرهم.

    وليس هناك ما يمنع ان يكون الفساد والعلو ثم التدمير لمرتين بعد نزول الآيات، والواقع ان المتعمق في الآيات يجد ان المرتين اللتين اشارت اليهما آيات الاسراء في علو اليهود وافسادهم ثم تدميرهم هما بعد نزول آيات الاسراء.

    وذلك ان الله يقول: (وقضينا الى بني اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيرا، فاذا جاء وعد أولاهما)، واللام في «لتفسدن» لام الاستقبال والتوكيد. واللام في «ولتعلن»، كذلك، لام الاستقبال والتوكيد. والملاحظ انه عبر عن فسادين ولكنه وصف احد العلوين بأنه «كبير». و «إذا» أداة ظرفية تدل على ان الأمر سيقع في المستقبل، ولا علاقة لما بعدها بما قبلها، فوجود كلمة «إذا» في الآية تدل على ان الفساد والعلو ثم التدمير الاول ات وانه لم يمر، كما ان استعمال «اذا» للمرة الثانية يدل على انها آتية لم تمر، كذلك. ثم يقول الله تعالى (5: الاسراء) (بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار)، أي ان الذين سيتولون تدمير اليهود هم من المؤمنين، إذ ان الله سبحانه وتعالى حين يضيف كلمة «العباد» لذاته تكون في موضع التشريف، ويخص بها المؤمنين، كقوله تعالى (63: الفرقان) (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا) و(قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم) (53: الزمر) (سبحان الذي أسرى بعبده) (1: الاسراء). وأعظم منزلة للنبي، صلى الله عليه وسلم، انه «عبد الله ورسوله»، وفي التحيات نقول: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين».

    في احصائية لورود كلمة «بعثنا» في كتاب الله الكريم نجد ما يلي: ان كملة «بعثنا» استعملت سبع مرات، خمسة منها للانبياء عليهم السلام وواحدة لنقباء بين اسرائيل (وبعثنا فيهم أثني عشر نقيبا) وواحدة لمعاقبة بني اسرائيل (بعثنا عليكم).

    اذن بعث ومشقاتها، نلاحظ ان المادة لا تستعمل في القران الا في بعث الاخرة وما يشابهه، وبعث الانبياء وما يشابهه، ونلاحظ ان الفعل الماضي المجرد «بعث» استعمل سبع مرات، خمس منها للانبياء عليهم السلام، وواحدة لبعث طالوت وواحدة لبعث الغراب.

    اذن كلمة بعثنا استعملت للانبياء وما يشبههم ولم تستعمل للكفار او غير المؤمنين، أي ان الذين سيبعثون مضافين الى اسم الجلالة سبحانه وتعالى، سيكونون من المؤمنين وليسوا من الكفار.

    وفي احصائية لكلمة «عباداً لنا»: نجد ان كلمة عبد في القران عامة للمسلمين وغيرهم، بل لابد من ملاحظة عبد وعباد المضافة الى ضمير المتكلم، حيث نجد ان كلمة عبدنا استعملت خمس مرات للانبياء عليهم السلام فقط، وكلمة عبادنا استعملت اثني عشر مرة للانبياء عليهم السلام والمؤمنين فقط، وان صيغة «عباداً لنا» لم تستعمل الا في هذا الوعد، فاختصاص الصيغ المشابهة بالانبياء والمؤمنين وزيادة هذه الصيغة بلام الاضافة والنسبة الى الله تعالى (لنا) يجعل الصيغة. دليلاً او قرينة قوية على ان المبعثين من المومنين، ومن نوعية خاصة منهم، ومما يقوي هذه القرينة ويعطي القرينة المتقدمة شيئاً من القوة ايضا ان الله سبحانه وتعالى استعمل مادة البعث في الوعيدين لبني اسرائيل، ولكن جعل الصيغة في وعد التسلط عليهم (ليبعثن عليهم من يسومهم سوء العذاب) وعبر عن المبعوثين ب «من» وقد عرفنا ان هؤلاء المبعوثين هم الوثنيون والمجوس والنصارى والمسلمون، بينما جعل الصغية هنا «بعثنا» وهي صيعة استعملها للانبياء والأوصياء فقط عبر عن المبعوثين ب«عباداً لنا» وهو تعبير فريد لم يستعمل ما يشبهه في الاضافية اليه تعالى الا في الانبياء والمؤمنين، نعم ورد استعمال «عبادي» لغير المؤمنين ايضا ولكنه استعمال يجيء دائماً في مقابل دعوى العبودية لغيره تعالى. اذن، ان الذين سيتولون تدمير اليهود هم من المؤمنين، لما مر من الشرح.

    وهذا التشريف والتكريم الايماني لا ينطبق على البابليين ولا على الرومان لانهم جميعاً من الوثنيين، وينطبق هذا الوصف على رسول الله واصحابه الذين جاؤوا الى المدينة ولليهود فيما نفوذ سياسي واقتصادي، وكان من اول أعماله، صلى الله عليه وسلم، في المدينة ابرام المعاهدة السياسية بينه وبين اليهود والتي نصت على ان اليهود جماعة مستقلة، وان المسلمين جماعة مستقلة. فلما غدر اليهود ونقضوا العهد كعادتهم ودأبهم سلط الله عليهم المسلمين فجاسوا خلال الديار اليهودية وتغلغلوا فيها وأزالوهم عن المدينة وخيبر وتيماء، فزال سلطانهم وتم تدمير علوهم من خلال معارك بني قريظة وبني النضير ومعارك خيبر الشهيرة، وتأتي سورة الحشر لتؤكد هذا المعنى في قوله تعالى في وصف معارك المسلمين مع اليهود في المدينة (2: الحشر) (هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر، ما ظننتم ان يخرجوا وظنوا انهم مانعتهم حصونهم من الله، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب، يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، فاعتبروا يا أولي الابصار).



    وقفة عند بعض معاني الآية:



    (اولي بأس شديد) أي أولى مكروه شديد، ينزلونه بالعدو، والبأس والبأساء بمعنى المكروه والشدة، ويستعملان في الكناية بالعدو كما في مفردات الراغب الاصفهاني، بينما (أولو قوة) تعني أولي وسائل حربية وجنود، فالقوة في مجال الحرب تعني المعاون من خارج النفس كما ذكر الاصفهاني ايضا، ولذلك وردا في القران معطوفين في قوله تعالى (قالوا نحن اولو قوة وأولو بأس شديد) (النمل/33) أي نحن أولو سلاح وجنود، وأولو مكروه ننزله بالاعداء، ان وصف الله سبحانه وتعالى لهؤلاء المبعوثين على اليهود بأولي بأس شديد دون اولي قوة، له بعدان:

    الأول: ان الغرض الاساسي في وعد اليهود بالعقوبة هو بيان ان هؤلاء المبعوثين، سينزلون المكروه الشديد بهم وهو يتناسب مع ذكر البأس.

    الثاني: ان عدم ذكر قوة هولاء المبعوثين والتي تعني وسائل حربهم وكثرة جنودهم امر مقصود، لأنهم قد لا يملكون هذه الكثرة ولا يكونون اولي قوة كثيرة، ومع ذلك فهم أولو بأس شديد، وهذا هو حال المسلمين عندما قضوا على افساد اليهود الاول في صدر الاسلام، وهو حالهم عندما سيقضون عليهم، ويتبرون علوهم الكبير باذن الله في المرة الثانية.

    (فجاسوا خلال الديار): استعمل القران الكريم وللمرة الوحيدة هذا التعبير الذي هو في اللغة العربية كالمصطلح العسكري لدخول المقاتلين وهو يتتبعون بقايا مقاتلي العدو، أي سيترددون بين بيوت اليهود لتتبع مقاتليهم وهو أدق تعبير عن القضاء على القوة القتالية لليهود، وهو بالضبط، ما فعله المسلمون عندما بعثهم الله على اليهود في صدر الاسلام.

    (وكان وعداً مفعولاً) لم يستعمل القران الكريم هذا التعبير الا في هذا الموضع، واستعمل تعبيرين قريبين منه، اولهما، في نفس سورة الاسراء وبعد قوله لبني اسرائيل (فاذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا) وقال تعالى (قل آمنوا به اولا تؤمنوا، ان الذين أوتوا العلم من قبله اذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً، ويقولون سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا)(الاسراء 107-108) وثانيهما في خطابه تعالى لمشركي قريش بعد تشبههم بفرعون وذكر ما حل به (فكيف تتقون ان كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا، السماء منفطر به كان وعده مفعولا) (المزمل 17-18).

    أما قوله تعالى (سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفولا) فهو حكاية لقول العلماء في حق القران، فيبقى استعمالان من قبل الله تعالى ل«الوعد المفعول»، احدهما انذار لفراعنة قريش بوعد اليوم الاخر الذي لا يطاق والثاني انذار لفراعنة اليهود بيوم المسلمين عليهم الذي لا يطاق.



    الفرق بين معنيين:



    الفرق بين فعل (فجاسوا خلال الديار) الذي يوحي بسرعة هزيمة اليهود وسهولة القضاء علهيم، وبين افعال الثانية (ليسيئوا، وليدخولوا وليتبروا) التي توحي بضراورة المقاومة وترسم للمواجهة صورة عنيفة، لا يهدؤها دخول المسجد في وسطها، بل يأخذ منها عنف التحدي وفرحة الانتصار.

    تأمل في الافسادين، والعلو الوارد في الآية ترى ان الله سبحانه وتعالى تكلم عن إفسادين لبني اسرائيل، وعندما تكلم عن العلو، لم يقل ولتعلن علوين كبيرين، وانما قال (ولتعلن علوا كبيرا). إذن سيكون العلو الكبير مرة واحدة مصاحب لاحد الافسادين، والمتأمل للإفساد الأول، يجد أنهم كانوا قبائل ليس لها سيطرة على من حولها، ولذلك لم يتمكنوا من العلو، واما المرة الثانية والتي يعيشونها الآن، فانهم قد علو علواً كبيرا، وسيطروا على من حولهم من المسلمين، بدعم من دول الكفر مجتمعة، وسيطروا على الارض المقدسة وقتلوا المسلمين شيوخا ونساءاً وأطفالاً، فمن معاني العلو قمة الفساد كما قال تعالى في حق جبروت فرعون (إن فرعون علا في الارض). إذن العلو الكبير لم ينطبق تاريخياً إلا على علو اليهود في هذه المرة التي تأتي بعد الإفساد الثاني في الأرض).

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

21-02-2007, 08:09 AM

samo

تاريخ التسجيل: 04-09-2002
مجموع المشاركات: 862
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: زوال إسرائيل ,, حتمية قرآنية (Re: samo)

    Quote: الافساد الثاني



    التدمير الاول كان اخراج اليهود من الحجاز. فخرج قسم منهم الى (أذرعات) من أرض الشام حتى تبدأ المرة الثانية من علوهم وفسادهم. ويقول الله تعالى: (5: الإسراء) (وكان وعدا مفعولا)، يعني انه تم تدمير العلو الاول في عهد النبي، والوحي ينزل، وأتمه اصحابه من بعده. وتبدأ الايات بعد ذلك تتحدث عن المرة الثانية في العلو والفساد، فتخبر الآيات ان الله سبحانه وتعالى سيجعل لليهود الكرة عليهم، على من؟ على الذين جاسوا خلال الديار اول مرة، «والكرة» الدولة والسلطة. وحين أراد الله لليهود أن يكروا استعمل كملة «ثم». وثم، كما هو معروف، معناها العطف مع التراخي والمهلة. فهل كر اليهود في التاريخ على البابليين، وكانت لهم دولة وسلطة عليهم؟ لم يحدث ذلك في التاريخ، ولن يحدث الان ولا في المستقبل، حيث ان البابليين قد انقرضوا من الدنيا كأمة، وليس لهم مكان يعرفون فيه او دولة يعيشون فيها.وحاشا الله أن لا يصدق القرآن أو يكون خبره غير محقق: إذن لابد ان تكون الكرة على ابناء من جاسوا خلال الديار، وهم المسلمون او العرب المسلمون، فقد كر اليهود على بلاد الشام وفلسطين منها. وهذا هو الذي قد حدث ونعيشه الآن ويعاني منه المسلمون كل المسلمين. واقرءوا معي بقية الايات التي تمضي فتصف الواقع الذي نعيشه وتعيشه دولة اليهود: اذ بعد ان جعل الله اكرة لليهود علينا، يقول الله تعالى لليهود: (وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم اكثر نفيرا). وهنا نسأل مرة اخرى هل امد الله اليهود بأموال وبنين غير هذه المرة؟ لم نعرف ان ذلك قد حدث، واليهود منذ ان غضب الله عليهم وهم في بلاء متصل وعذاب مستمر، فقبل الاسلام كان عذاب البابليين لهم والرومان. وبعد الإسلام اخرجهم المسلمون من الجزيرة ثم بدأت اوروبا تعذبهم في أسبانيا وفي بقية اقطارها حتى جاء المسلمون فأنقذوهم من الاسبان واستمر العذاب لهم حتى هذا القرن، ولقد عاش اليهود في ظل دولة الاسلام عبر القرون آمنين مطمئنين، تحفظ لهم دماءهم وأموالهم، ولكنهم لهم يحفظوا الجميل.

    وحتى نرى مبلغ صدق الآية، ونرى اعجازها بأعيينا نجد دولة اليهود اليوم تعيش على البنين الذين يأتونها من أطراف الارض ليمدوها بالجند، وفي هذه الفترة من روسيا بالذات، وترى الاموال من دول الغرب تأتيها بمساعدات مذهلة حتى تستمر في عدوانها وطغيانها وجبروتها. ثم يقول الله سبحانه وتعالى: (وجعلناكم اكثر نفيرا) ولذلك فان أكبر قوة عسكرية في الارض تساند دولة اليهود في حال نفرتها وحربها.

    اذن هذه هي المرة الثانية من العلو. فما بال الفساد؟ وحتى يتحقق الفساد فنرى اليهود في دولتهم يرتكبون افظع الجرائم بحيث فاقوا كل انواع العذاب التي عانوا منا في زعمهم او عاناه غيرهم ولذلك يحذرهم الله فيقول لهم (7: الإسراء): (ان أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وان أساتم فلها). وهذا الإحسان دنيوي يجازون عليه في الدنيا، كما جاء في قوله تعالى (200: البقرة): (فمن الناس من يقول: ربنا آتنا في الدنيا، وماله في الآخرة من خلاق). واليهود قد أساءوا فقتلوا النفس الانسانية وعذبوها ويتموا الاطفال، وسجنوا النساء، وهدموا البيوت، واغتصبوا الارض واقاموا المستعمرات، وحرقوا الاقصى في 21 أغسطس 1969، والاقصى عند الله عظيم! ودنسوا مسجد الخليل عليه السلام، والخليل عند الله هو الخليل. وارتكبوا جريمة الجرائم في مسجد الخليل يوم ان عمدوا الى كتاب الله فمزقوه وداسوه بالأقدام، وهم اليوم قد أخذوا لبنان غدرا وخيانة، وارتكبوا فيه ما لم يرتكبه أحد من البشر قبلهم هم وعملاؤهم الذين هم أشد الناس عداوة للمؤمنين، والذين يرتكبون جرائمهم باسم الصليب - وهذا حق، وباسم المسيح - والمسيح منهم براء… ولقد اعلنت في خطابي امام جماهير المسلمين في عمان في يوم عيد الاضحى المبارك (1402 هجري/ 1982م) ان بعض الموارنة لم يعودوا اهل ذمة في ديار المسلمين، وانهم نقضوا العهد الذي اعطاه عمر رضي الله عنه لنصارى بلاد الشام في «العهدة العمرية»، وبذلك تسبى نساؤهم وذرايهم كما فعلوا في المسلمات وأطفال المسلمين في مخيمي صبرا وشاتيلا.

    وهنا تأتي عقوبة الله لهم على ما اقترفوه من الاثم والجرائم، بتفسير من الآيات، ان دولتهم لن يطول فسادها ولاعلوها. فيقول الله (7: الإسراء): (فاذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة وليتبروا ما علو تتبيراً). وهنا، حين يخبر الله عن زوال دولتهم، استعمل كلمة «الفاء» للعطف ولم يستعمل «ثم»، والفاء للعطف مع التعقيب. والتعقيب لكل شيء بحسبه وما يناسبه، وهو يدل على السرعة في حصول المقصود. (فاذا جاء وعد الاخرة)، أي لذهاب علوهم الثاني، تصبح وجوه بني اسرائيل سيئة. ويبشرنا ربنا، جلت قدرته، اننا سندخل المسجد الاقصى كما دخلناه اول مرة، وفي نزول الآية، المرة الاولى: الفتح العمري للمسجد حين دخله باسم الله والاسلام، والمرة الثانية هي هذه التي نحن على ابوابها، حيث سيدخل المسلمون المسجد فاتحين للمرة الثانية، ثم يقرر الله اننا سنتبر أي ندمر ونهلك علو اليهود المادي والمعنوي.

    ومما تجدر الاشارة هنا ان فلسطين لم تعرف العمارات ذات الطوابق، التي تصل الى عشرين طابقاً او اقل او اكثر، الا في ظل اغتصاب اليهود لها، ولذلك فان هذه العمارات الشاهقة التي يقيمونها في الأرض المباركة سيلحقها التدمير والخراب. ثم تمضي الآيات فتحذر اليهود من محاولة العودة للفساد والتعالي فيقول الله لهم (8 - الإسراء): (وان عدتم عدنا، وجعلنا جهنك للكافرين حصيرا) وتأتينا البشرى من الله بعد ان يفهمنا ربناان القران يهدي الى الطريق السوي والحياة الصحيحة تأتينا البشرى بالنصر فيقول (9:الاسراء): (ان هذا القران يهدي للتي هي اقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم أجراً عظيماً). وفي آخر سورة الاسراء الآية اخرى تتعلق بهذا الامر، وهي قوله تعالى: (وقلنا من بعده لبني اسرائيل: اسكنوا الارض، فاذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفاً) (الاية 104). و«لفيفاً» أي جماعات ملتفة (وهكذا يأتي اليهود مهاجرين الى فلسطين). وفي بقية الاية انذار لليهود وبشرى لنا، فيقول الله في سورة الاسراء (الآية: 105) (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك الا مبشرا ونذيراً). فاذا ربطنا هذه الايات وتفسيرها بالحديث الذي يدلنا على صدق النبوة، ومعجرة الرسول، صلى الله عليه وسلم، حين اخبرنا عن قتال اليهود فيما رواه الشيخان البخاري ومسلم وهو قول الرسول، صلى الله عليه وسلم: «لاتقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يقول الحجر والشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله الا الغرقد فانه من شجر اليهود». والغرقد شجيرة صغيرة كثيفة الاغصان تزرع الآن في كل انحاء فلسطين ولا يزال اهل (النقب) بفلسطين يسمونها «الغرقد»، ولها أسماء اخرى في بقية انحاء فلسطين، ويزرعها اليهود بأيديهم.

    وهذا هو السبب في انها لم تنجح المحاولات لتثبيت دولة اليهود. وذلك انه منذ سنة 1948 وكل محاولة للصلح وتثبيت دولة اليهود يفشلها اليهود انفسهم وذلك لأن اليهود لا يعالجون أي امر الا بالحقد والتآمر والخديعة. ويقرر الله ان لا عقل عنده فيقول: (في سورة الحشر الاية 13): (لا يقاتلونكم جميعا الا في قرى محصنة او من وراء جدر، بأسهم بينهم شديد، تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون). وذلك كله يجري حتى يأتي اليوم الموعود يوم تتخلص المعركة من الايديولوجيات المنافية للاسلام. وذلك ان الرسول، صلى الله عليه وسلم، قد أخبر في حديث قتال اليهود ان الحجر والشجر سينطق ويقول: «يا مسلم، ياعبد الله، خلفي يهودي فتعال فاقتله». اذن لن يكون قتال النصر في فلسطين قتالاً يمينيا ولا يساريا، وانما سيكون قتالا اسلاميا في سبيل الله كما كان دائماً قتال النصر للمسلمين، ولذلك لا عجب ان لا ننتصر على اليهود حتى الان لاننا لم نقاتل بالاسلام فلو انتصرت الانظمة العربية لكذب القران لانها انظمة كافرة، تحكم بالربا وتبيح الزنا والخمر والميسر ولا تستعد لقتال عدوها، وقد الغت الجهاد من حياتها وبرامجها، ويعيش حكامها حياة غير اسلامية. وكان من المستحيل ان تنتصر الثورة الفلسطينية بوصفها الذي هي عليه لانها لم تتخذ الاسلام طريقا وأسلوبا ومنهجا. والله يقول: (ان تنصروا الله ينصركم) (7: محمد)، فما نصروا الله حتى ينصروا.



    الأرض المباركة



    الآية السابقة الذكر في سورة الاسراء قد نصت على بركة الارض التي تحيط بالمسجد الاقصى، وكذلك آيات اخرى نصت على هذه البركة مثل قوله تعالى في سورة الانبياء (الاية 71) في حق الخليل ابراهيم عليه السلام: (ونجيناه لوطا الى الأرض التي باركنا فيها للعالمين). وقوله في سورة سبأ (الآية 18) (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير، سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين). والبركة هي الزيادة في كل شيء. وليست بركة هذه الارض مادية كلها وانما بركتها، بالاضافة الى الاشياء المادية، بركات معنوية تتمثل في انها عش الانبياء، ولذلك فكر اصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في دفنه في بيت المقدس عند وفاته باعتبارها عش الانبياء، وكانت لم تفتح بعد. وهي مهبط الوحي، وهي مسرى النبي ومعراجه، صلى الله عليه وسلم، منها وهي القبلة الاولى فقد صلى المسلمون الى مسجدها اربع سنوات ونيف، منها ثلاث سنوات في مكة حيث فرضت الصلاة في السنة العاشرة من البعثة، فامر النبي والمسلمون معه ان يصلوا الى القدس وان يجعلوا الكعبة بينهم وبين القدس وصلى سبعة عشر شهراً الى القدس في المدينة. ومسجدها تشد اليه الرحال، كما ورد في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب عن النبي، صلى الله عليه وسلم: «لاتشد الرحال الا الى ثلاثة مساجة: مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الاقصى».

    ومن بركة هذه الارض انه حينما يبتعد المسلمون عن محور عزهم ومركز قوتهم، وهو الاسلام، يضعفون ويتمزقون وتكثر دولهم ودويلاتهم فيسهل على العدو ان يتسرب من خلالهم فيأخذ الارض المباركة ويأخذ المسجد الاقصى وعندها يتحرك المسلمون حركة حياة من جديد، وينفضون غبار الهزيمة فيعملون لاستخلاص هذه الأرض فعن طريق استخلاصها يتم توحيد الامة.

    ولذلك لن يصل احد الى حل مع اليهود وأعوانهم حتى يأمر الله ويتوحد المسلمون، ويعود الاسلام محركا للحياة في ديار الاسلام وفي العالم كله.

    وقد ظهرت بركة هذه الارض في الحروب الصليبية اذ بعد ان أخذها الصليبيون وظنوا ان الامر قد استقر لهم كانت حروبهم سببا في توحيد المسلمين من جديد، فكان نور الدين زنكي الذي وحد الاجزاء المبعثرة، وأخذ الراية منه صلاح الدين، فكانت حطين النصر المبين وكانت معركة القدس فيما بعد ودخلها رحمه الله فاعاد الامن والامان اليها وعاد مسجدها الى قدسيته وطهره.



    رباط اهل الشام



    وقد قدر لاهل الشام، وفلسطين منها، انهم مرابطون الى يوم القيامة حيث الكفار لايتركون الارض المباركة يستقر اهلها وهم يريدون ازالبة مسجدها ليقيموا عليه الهيكل اليهودي.

    روى الطبراني عن النبي، صلى الله عليه وسلم: «ان اهل الشام وأزواجهم وذراريهم وعبيدهم وإمائهم الى منتهى الجزيرة مرابطون فمن نزل مدينة او قرية من المدائن فهو في رباط، او ثغر من الثغور فهو في جهاد». وقدر لاهل الشام، كذلك، ان ينتقم الله بهم من أعدائه. فعن خريم بن مالك: ان اهل الشام سوط الله في أرضه ينتقم بهم ممن يشاء من عباده، وحرام على منافقيهم ان يظهروا على مؤمنيهم ولا يؤتون الا هما وغما»، وراه الطبراني مرفوعا وأحمد موقوفاً ورجاله ثقات. وعن أبي الدراء عن النبي، صلى الله عليه وسلم، انه سمعه يقول: «الملحمة الكبرى بأرض يقال لها الغوطة فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذ»، رواه الحاكم وقال صحيح الاسناد، وقد روى ابو بكر بن شيبة عن أبي الزاهرية قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «معقل المسلمين من الملاحم دمشق ومعقلهم من الدجال بيت المقدس ومعقلهم من يأجوج ومأجوج الطور».

    وعلى هذا فالأرض المباركة بركتها بالاضافة الى الاشياء المادية التي ذكرها المفسرون من الثمار والاشجار والانهار والأرض المعطاء والسهل الخصيب الجبال العالية والأرض المنخفضة التي تجعلك تنتقل في ساعة او أقل من مستوى سطح البحر الى العلو الشاهق الى الغور المنخفض، فهناك البركة المعنوية والبركة المادية تتصاغر امام البركة المعنوية، وباركها الله فجعلها القبلة الاولى يصلي اليها المسلمون وأسرى بنبيه اليها وعرج به من مسجدها الى السموات العلى وجعل مسجدها الاقصى تشد اليه الرحال، وهي عش الانبياء، وهذا مما جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأتي بنفسه لاستلام القدس، ولم يذهب لاستلام المدائن ولا مصر ولا العراق رغم أنها بلاد هامة غنية.



    الشيخ اسعد التميمي / انصار الثورة الاسلامية في فلسطين / الطبعة الثانية / 1988

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

21-02-2007, 08:12 AM

samo

تاريخ التسجيل: 04-09-2002
مجموع المشاركات: 862
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: زوال إسرائيل ,, حتمية قرآنية (Re: samo)

    Quote: الوطن البديل

    حين يتحدث اليهود وأعوانهم عن «الوطن البديل» للفلسطينيين فهم يظنون ان أي ارض يمكن ان تستبدل بها الارض المباركة ويظنون ان الامر امر اسكات «لاجئين» او استقرار مشردين… وهم يتجاهلون ان هذه الارض لاتدانيها ارض اخرى ولا يمكن ان يقوم مقامها وطن بديل في أي بقعة من بقاع الكرة الارضية اذ ان هذه الارض مرتبطة بعقيدة المسلمين، سجلت في كتاب الله بوصفها القبلة الاولى وبوصفها مسرى النبي ومعراج الرسول، صلى الله عليه وسلم، وبوصفها الارض المباركة، ولذلك فهي لاتخص الفلسطينيين وحدهم ولا تخص العرب وحدهم بل هي تخص المسلمين اينما كانوا وحيثما وجدوا، وما دام كتاب الله القران موجودا على الأرض يتلى وفي الارض مؤمنون فليس هناك استقرار لدولة اليهود وهي في طريقها لأن تصبح من مخلفات التاريخ كما أصبحت دولة الصليبيين من قبلها من مخلفات التاريخ تؤلف الكتب عن أسباب زوالها ويكتب الباحثون ابحاثهم ويعطي العلماء آراءهم في ذلك، انهم ينسون الحقيقة الأزلية وهي استحالة ان يملك هذه الأرض غير المسلمين وان تبقى في حوزة اعدائهم طويلاً.

    والواقع ان العالم كله لا يفقه القضية الفلسطينية او القضية اليهودية بالأحرى، وانما كل فئة تنظر الى القضية من زاوية معينة تتفق مع مصلحتها، وهذه النظرة بالنسبة لمصالحها صحيحة. فالغرب ينظر للقضية على انها امتداد للحروب الصليبية وان اليهود أداة في يديه لتمزيق الوطن الاسلامي والسيطرة على بلاد المسلمين وتهديدهم حتى لا يفيقوا مرة أخرى فيتصدوا لقيادة الدنيا وانقاذها مما تعانيه. والشيوعية تنظر الى القضية على ان بقاء دولة اليهود في بلاد المسلمين امر ضروري لإيجاد التناقض الطبقي حسب الفكر المادي ولذلك هي مع بقاء دولة اليهود، وتحارب الطبقة الحاكمة في اسرائيل حرباً طبقية باعتبارها عميلة للغرب، ويهمها ان يبقى التناقض وعدم الاستقرار في المنطقة، لأن ذلك، حسب وجهة نظرها، يغذي الحركة الشيوعية وينميها.

    وأهل البلاد الذين اخرجوا من ديارهم (الفلسطينيون) ينظرون الى القضية من زاوية أنهم شعب ظلم وشرد وأضطهد، فهم يريدون حياة الاستقرار في الأرض التي ولدوا فيها او نبت آباؤهم فيها أو دفن أجدادهم في ترابها فهم يحنون بفطرتهم اليها ولا يريدون في الدنيا ارضا تكون بديلا لها وهذا صحيح. ولكن هذه النظرات المختلفة للقضية من زواياها المختلفة ليست هي القضية. وانما القضية تتعلق باليهود او بغضب الله على اليهود، المستمر عبر التاريخ بالعذاب الواقع بهم نتيجة سوء تصرفهم وحقدهم على الانسانية.

    حتمية زوال دولة اسرائيل

    لقد حاول العالم منذ 1948 والقوى الكبرى في العالم او الغرب على وجه التخصيص - ان يثبت اسرائيل دولة قوية فوضع الحلول وحاك المؤامرات. ولكن المؤامرات تفشل والطبخات تحترق، وذلك بفضل الله وبمعاونة اليهود انفسهم حيث يرفضون كل ما يعرض عليهم حتى يأتي يومهم الموعود وقدرهم المرصود فتزول دولتهم بأثامها وشرورها. وان الغرب اليوم يحاول جاهداً لإنقاذ دولة اليهود من مصيرها المحتوم وقدرها المرسوم رغم انفها، ولكن اليهود يتمرودن على من أوجدهم، ذلك بانهم قوم لايعقلون وصدق الله اذ يقول في حقهم (14:الحشر) (لايقاتلونكم جميعاً الا في قرى محصنة او من وراء جدر، بأسهم بينهم شديد، تحسبهم جمعياً وقلوبهم شتى، ذلك بأنهم قوم لايعقلون).

    فاذا تأملنا هذه الايات في ضوء حديث البخاري ومسلم - الذي يقول فيه الرسول، صلى الله عليه وسلم، انه لاتقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون - علمنا المصير الذي ينتظر دولة اليهود.

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

21-02-2007, 08:13 AM

samo

تاريخ التسجيل: 04-09-2002
مجموع المشاركات: 862
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: زوال إسرائيل ,, حتمية قرآنية (Re: samo)

    Quote: حتمية زوال اسرائيل في ضوء آيات المائدة

    كان الله قد شتت اليهود في الارض بعد موسى عليه السلام، ولم يحدث لهم تجمع ولا سلطة يعتد بها الاحين تجمعوا فيا رض الجزيرة العربية، في ارض الحجاز، وكانوا يعملون من كتبهم، وأخبار انبيائهم ان النبي الاخير سيخرج من جزيرة العرب. فرحلوا اليها قبل البعثة بفترة طويلة على هذا النبي يكون من بينهم ولقد نمت قوتهم في هذه الفترة اقتصادياً، فكانت التجارة والزراعة في المدينة وماحولها وفي خيبر وتيماء بأيديهم، وكانوا يكونون مجتمعا مستقلا بدليل ان النبي، صلى الله عليه وسلم، عندما وصل الى المدينة وكون نواة الدولة الاسلامية الاولى، عقد مع اليهود معاهدة سياسية، حدد فيها العلاقات بين الطرفين وكيفية التعاون.

    فلما نقض اليهود العهد والميثاق، كدأبهم، وتآمروا على النبي وعلى المسلمين وعلى الدولة الجديدة، اضطر الى محاربتهم وهدم علوهم واستئصال فسادهم في الجزيرة العربية كلها، وهكذا كان.

    وأما المرة الثانية من العلو والفساد والتدمير فهذه التي نعيشها الآن وقد بينت ذلك مفصلا في تفسير سورة الاسراء في الصفحات الماضية.

    عداء النصارى

    بقي اليهود بعد التدمير الاول متفرقين في الأرض، يعيشون في كنف الشعوب والأمم، وأصبح لهم في كل مدينة كبيرة في العالم حتى منغلق يعرف باسمهم (غيتو). وكانت وسيلتهم في مد نفوذهم هي الربا والاحتكار والغش والقمار ونشر الفساد والزنا. اذ ان «اليهودي» في عقيدتهم ليس من كان أبوه يهوديا بل من كانت أمة يهودية. وهذه العقيدة اليوم تثير مشاكل في زعزعة دولة اليهود، اذ ان الكثير ممن ضحوا في سبيل كيان (دولة اسرائيل) وتزوجوا غير يهوديات، لايصح لأبنائهم ان ينالوا (شرف) الانتماء الى اليهود، اما من كانت امة يهودية فينال (شرف) الانتساب الى اليهود بقطع النظر عن الأب من أي جنس أو دين أو لون كان.

    وهكذا عاش اليهود يفسدون في الأرض، وقد سبب ذلك لهم ان الشعوب اخذت تضطهدهم وخصوصا شعوب النصارى التي كانت توجه بالقيادات الكنسية المختلفة، وكانت معاداة النصارى لليهود ومعاداة مبنية على العقيدة لدى الطرفين. فالمسيح الموعود في عقيدة اليهود لم يأت بعد، وهو لايعترفون بالمسيح عليه السلام، بل اتهموا مريم عليها السلام، بالزنا مع يوسف النجار، وافتروا ان عيسى عليه السلام هو ابن ليوسف النجار. وأما مسيحهم الموعود فهم ينتظرونه حتى اليوم، مما جعل اليهود في عهد عيسى عليه السلام، وقد أرسل اليهم، يتآمرون عليه ويوشون به لدى السلطة التي حاولت ان تلتقي القبض عليه وتصلبه، ولكن الذي حدث ان الذي وشى بالمسيح عليه السلام هو يهوذا الاسخريوطي، وكان يشبه المسيح، عليه السلام، هو الذي تم القبض عليه وهو الذي عذب وصلب.

    ويسجل الله هذه الحادثة في القران ويبين الله أسباب غضبه على اليهود فيقول تعالى في سورة النساء (الآيات 155-159): (فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله، وقتلهم الأنبياء بغير حق، وقولهم قلوبنا غلف، بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا، وبكفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً، وقولهم انا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله. وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم، وان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه، ما لهم به من علم الا اتباع الظن، وما قتلوه يقينا بل رفعه الله اليه وكان الله عزيزا حكيما، وان من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته، ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً).

    اذن في عقيدة النصارى ان اليهود قد صلبوا المسيح، وجاءت آيات في الأناجيل الموجودة بين يدي النصارى حالياً تحمل اليهود دم المسيح وان اللعنة تلحقهم الى يوم القيامة، ومن هنا تركزت العداوة بين اليهود والنصارى، عبر التاريخ.

    واليهود لا يعترفون بالمسيح عليه السلام، والنصارى اتهمتهم بقتله وصلبه، ولما كان النصارى هم أصحاب السلطات في الغرب، أوروبا وامريكا، فعمدوا الى اليهود فاضطهدوهم وعذبوهم وقتلوهم. فلم تبق دولة اوروبية الا واضطهدت اليهود باسم المسيحية.

    في انجلترا، في فرنسا، في المانيا، في ايطاليا، كانت تسن القوانين لاضطهاد اليهود وتضييق الخناق عليهم بحيث تكون حياتهم قاسية مريرة. وكان اليهود يردون على هذه القوانين باساليبهم الخاصة، وبتخريب اقتصاد تلك الدول بالدس والخديعة وتخريب الاخلاق واشعال الحروب.

    يقول الدكتور صابر عبد الرحمن طعيمة في كتابه (اليهود بين الدين والتاريخ):

    «مهما اختلف الرأي حول البواعث الحقيقية لعمليات الطرد والتعذيب التي كان يلقاها اليهود في أوروبا تضييقاً واضطهاداً من قبل مسيحيي أوروبا، فانه حدث، وخاصة في عامي 1348 و 1349م، ان قام المسيحيون بموجة من الاضطهاد لليهود، كان فيها المسيحيون يتخذون من قتل اليهود وسيلة للتقرب الى الله الذي يكرههم ويمقتهم. وكلما كان اليهود يبذلون جهودهم لمقاومة موجات الاضطهاد الاوربي، فان موقف الشعوب الأوروبية بمختلف اتجاهاتها كانت ترى التخلص من اليهود تحرراً من الخطر الرابض وسط التناقض الأوروبي والمخطط له من قبل اليهود لاستبقائه وتعميق أسبابه».

    وإني أقدم امثلة لما قامت دول أوروبا المسيحية من عذاب لليهود على مر التاريخ.

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

21-02-2007, 08:18 AM

samo

تاريخ التسجيل: 04-09-2002
مجموع المشاركات: 862
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: زوال إسرائيل ,, حتمية قرآنية (Re: samo)

    Quote: ألمانيا تضطهد اليهود

    لقد حدث في اغسطس سنة 1401م ان أصدر الملك روبرشت (1400م - 1410 م) قراراً بطرد جميع اليهود من اقليمي الراين وبافاريا، كما حرص على وجوب ارتداء اليهود ملابسهم الخاصة التي سبق ان ابتدعها عام 1210 م البابا اينوسينت الثالث، ومن ثم أخذت هذه العادة تنتشر في كثير من الدول الأوروبية.

    وظل اليهود عرضة للتقتيل والحرمان والتشريد حتى جاء فريدريك الثالث (1470-1493) فشعر بعبء الضائقة المالية التي تعانيها البلاد بسبب القيود التي فرضتها الكنيسة وأصحاب الجاه من الاقطاعيين على الأهالي، سواء أكانوا مسيحيين ام يهودا، فتدخل القيصر وأعلن حمايته لليهود، لكن حدث ان وجد طفل لم يتجاوز الثانية من عمره مقتولاً في ترنيت بإيطاليا، عام 1445م، واتهم المسيحيون اليهود بقتله، وانتشرت المذابح هنا وهناك ومنها انتقلت الى مدينة نورنبرغ الالمانية حيث تعرض يهودها لكثير من الأعمال الوحشية عام 1476.

    وحدث ان مجلس مدينة نورنبرغ تقدم برجاء عام 1473 الى القيصر فريدريك الثالث بطرد جميع اليهود من المدينة، فأهمل القيصر هذا الرجاء حتى جاء القيصر ماكميلان الأول (1493-1519م) وأصدر في يوليو عام 1498 قرارا بإجابة هذه الرغبة وطرد اليهود نساء ورجالاً من المدينة.

    ولم يقف طرد اليهود وإجلاؤهم عند هذا الحد، بل أخذت المدن الاخرى السى التسابق للتخلص منهم… وحدث عام 1509 ان شخصاً يدعي يوحنا كورون (كان في الأصل جزاراً يهودياً ثم ترك اليهودية الى المسيحية) تقدم الى القيصر ماكميلان ورجاه مصادرة جميع الكتب اليهودية واتلاف تلك التي جاءت فيها اساءة للمسيحية. وحاول يوحنا هذا كسب العالم الانساني رويشلين الى صفه الا ان رويشلين هذا رفض التعاون رغبة في الابقاء على الكتب اليهودية فسبب موقفه هذا خصومة حادة مع جماعة الدومينيكان في كولونيا (وكانوا متعاونين مع يوحنا) فأخذوا يكيدون للعالم رويشلين ويقاومون الرغبة التي دعت الى تعلم اللغة العبرية وتوجه رويشلين الى دراسة المؤلفات العبرية من الناحية اللغوية، وقد انتصر اليهود في هذه المعركة العلمية الأدبية حتى ان البابا ليو العاشر سمح للطباع المسيحي دانيال روتنبرغ بطبع الطبعة الاولى للتلمود، الا ان رويشلين، بالرغم من هذا التوفيق، كان قد أصبح في موقف حرج جداً بسبب كيد الدومينيكان ودسائسهم مما اضطره الى طلب المساعدة ووساطة اليهودي يونس فوده الطبيب الخاص للبابا بالتدخل في سبيل فض هذه الخصومة.

    ولم يقف رويشلين وحيداً في هذه الخصومة بل سانده المصلح البروتستانتي مارتن لوثر (1983-1946م)، وخاصة من الناحية اللاهوتية ، فاليهودي في رأي لوثر يجب أن يعتنق المسيحية لأنه أخ للمسيح وأن المسيح يهودي.. الا أن أمل لوثر في تنصير اليهود قد تلاشى فخاصم اليهودية لموقفها من التعاليم المسيحية اللاهوتية. وقد أثر موقف لوثر هذا من اليهود واليهودية على وضع اليهود في أوروبا وإشعال روح العداوة ضدهم حتى عصرنا الحالي إذ كان رأي لوثر هذا من العوامل وإشعال روح العداوة ضدهم حتى عصرنا الحالي ، إذ كان رأي لوثر هذا من العوامل الهامة التي امتزجت بنظرية التفرقة الجنسية النازية فاصبح اليهود ابان الحكم النازي (1933-1945م) هدفا لمختلف انواع التعذيب والقتل نتيجة لتآمرهم على ألمانيا ومحاولة تخريبها.

    انكلترا تضطهد اليهود
    وحظ اليهود في بلاد الانجليز البروتستانتية لم يكن أحسن حالا منه في البلاد الكاثوليكية وخاصة في القرن السادس عشر ففي سكسونيا وقع اول اضطهاد بروتستانتي على اليهود وكان ذلك عام 1536، حيث طرد أمير الاقليم يوحنا فردريك اليهود من إقليمه. وفي عام 1539 سمح لهم بعبور سكسونيا فقط ثم الغي هذا الاذن عام 1543، وقد استند الامير في إقراراته هذه على تعاليم مارتن لوثر.

    ولقد كان اليهود يعملون ضد المسيحية في أوروبا، وكانوا يرجعون كل تصرف لهم وكل سلوك غير طبيعي تصطدم به مصالح المجتمع الذي يعيشون فيه، الى خصائص الجنس اليهودي وتعاليم الدين اليهودي وإرادة الالهة لهم بان يكونوا سادة على (الأمميين) ولا سيادة أحد عليهم… ومن هنا كان لابد للفكر المسيحي الاوروبي من ان يقوم بعملية مجابهة سريعة امام خطر سيطرة اليهود، وبدأ كثير من المفكرين الأوروبيين الذين استطاعوا ان يروا مدى ما يتعرض له المسيحيون في اوروبا، وكذلك المعتقد المسيحي بآدابه وتعاليمه، من خطر السيطرة اليهودية والمسخ التعصبي فقاموا يكشفون عن كل الظروف والميادين التي عملت على اتاحة الفرص لكي يعبر اليهودي عن مطامعه ونزعاته وتعلقه بأساليب المضايقة وتقديم الربا الفاحش ثم سيطرته على حركة التطور الصناعي، وإدارة الاعمال، وكانت الصفوة من مفكري اوروبا ومؤرخيهم، التي هبت تحاصر الخطر اليهودي، هي تلك المجموعة من المفكرين التي قامت من فرسنا وألمانيا ثم استطاعت ان تؤثر بفكرها المستنير في كشف النقاب عن الخطر اليهودي امام باقي شعوب اوروبا.

    فرنسا تضطهد اليهود
    وفي بعض مراحل القرن الثامن عشر والتاسع عشر ادى المفكرون الأوروبيون دوراً نضاليا ضد السيطرة اليهودية على كل جوانب الحياة الاوروبية. ففي سنة 1845 الف توسينال كتاباً عنوانه «اليهود ملوك العصر، تاريخ الاقطاع المالي».

    وقد بين هذا الكتاب ما ظهر من فضائح ماليد واستغلال اناني للمالية الفرنسية في ذلك الوقت وما كان لليهود في ذلك من دور كبير، وكيف ان اليهود يقابلون بالازدراء قوانين العدل وحقوق العاملين وذلك بما أخذ به اليهود من أفكار التملود من جواز استغلال غير اليهود. ونشر الكاتب الفرنسي الكونت غوبينو Gobineau في سنة 1854 بحثاً عنوانه «المساواة بين الاجناس البشرية» Essai Sur I in egalit e des racas humaines بين فيه الفرق بين الجنسين الآري والسامي، وقصد به ان يهاجم نشاط اليهود السياسي كما هاجم توسينال نشاطهم الاقتصادي المدمر. ثم جاء كاتب ثالث فرنسي فكتب سنة 1869 كتابا عنوانه (اليهودي واليهودية وتهديد الشعوب المسيحية). وصاحب هذا الكتاب، هو جينيوده موسو، رجل من رجال الدين، وقد حاول ان يبين خطر اليهود في ميدان الدين والثقافة. وقد أكد في كتابه ان اليهود لا يقيمون وزنا ولا يؤمنيون بصحة ما يلتزمون به نحو غير اليهود من قسم او يمين، كما ان مصدر خطرهم يكمن في محاولتهم القضاء على الروحية في العالم المتدين وتفضيلهم المادة على الروح. وقد دفع هذا النشاط الأوروبيين الى ان يبحثوا عن المؤلفات التي تساعدهم على فهم اليهود فأخذوا يقرأون كتابات العالم الألماني ايزمنجز التي كتبها في القرن الثامن عشر عن تعاليم التلمود المعادية للبشر كما أخذوا يقرأون كتابات اليهود الذين تنصروا وفيها يكشفون النزعات الهدامة لبعض التعاليم اليهودية خاصة كتابات الأب جوسف ليمان.

    اذن اشتركت دول اوروبا جميعها في التعرض للخطر اليهودي الهدام. وفي مجتمع القرن التاسع عشر نرى ان رد الفعل يكاد يكون متشابها، بل انه أخذ يتبلور حتى رأيناه ينفجر في حركات شعبية ضد اليهود في ألمانيا وفرنسا والنمسا والمجر وبولندا ورمانيا وروسيا في أواخر القرن الماضي.

    ففي المانيا نشر (فيلهلم مار) Marr وهو صحفي في هامبورغ، سنة 1873 رسالة صغيرة عنوانها (انتصار اليهودية على الجرمانية)، وقد لاحظ (مار) ان هذا الانتصار اقتصادي في مظاهرة الا انه وجد ان اختلاف اليهود في الجنس هو الذي دفعهم الى هذا الانتصار بوسائل مالية ضالة منحرفة، ورأى ان هذا السلوك يستتبع محاربة اليهود وسلوكهم التخريبي. ولاشك في ان (مار) قد اعتمد في نظريته العنصرية على نظرية جرينو، الفيلسوف السياسي الفرنسي. وقد هيأت الظروف سلسلة من الفضائح المالية في ألمانيا اشترك فيها يهود لجأوا لاستعمال هذا العداء العنصري، حتى لقد أخذ به بسمارك في برنامجه السياسي سنة 1879 خاصة وانه وجد خصومة عنيفة لسياسته الجمركية من حزب الاحرار الذي كان يتزعمه اليهوديان لاسكر وبامبرغو.

    وسار بعد ذلك في ألمانيا العداء بين المسيحيين واليهود في عالم الفكر والسياسة جنبا الى جنب… ففيلسوف المانيا السياسي (تريتشكه) Treitchke اخترع نظرية التعارض بين الارية واليهودية ونشرها من كرسيه في جامعة برلين وأوجد الجملة التي ذهبت مثلا بين الألمان: (ان اليهود بلاؤنا)، كما ساهم الفيلسوف (نتشه) في حركة احتقار اليهود في المانيا. ولكن المرجع الكلاسيكي عن نبذ اليهود كجنس يتمثل في كتاب «اسس القرن التاسع عشر» Foundations of the 19th Century الذي كتبه عالم الماني من مولد انجليزي هو هوستون ستيوارت تشامبرلن سنة 1898. وقد حل هذا الكتاب مرجعاً الى ان اخذ مكانه كتاب «كفاحي» الذي ألفه هتلر دستوراً للحركة النازية.

    ولم تكن هذه المؤلفات الفكرية عن السياسة الأوروبية لمناهضة اليهود وأثرهم المفسد في الحضارة الصناعية البرجوازية، اثناء القرن التاسع عشر الا ينابيع لحركات المقاومة ضد اليهود في أوربا سواء كانت حزبية او شعبية، فقد أصبحت مراجع لتبرير التكتل الاوروبي ضد الخطر اليهودي. وتنقلت الافكار الاساسية عن ذلك الخطر على الجنس والسياسة والاقتصاد والدين بين دول أوروبا على مختلف انظمتها الاجتماعية.

    وقد التقى فكر الانجيل الذي يحمل اليهود «اللعنة» الى يوم القيامة بوصفهم (قتلة المسيح)، حسب زعمهم، مع التجربة العادية التي كان يحسها المواطن العادي في علاقته اليومية مع اليهود، ولذلك ترجمت هذه الافكار العدائية الى منظمات سياسية، ففي المانيا تكونت عصبة محاربة السامية تحت زعامة القسيس اللوثري ادولف شتوكر الذي أسس اتحاد العمال الاشتراكي المسيحي، وقد زاد الحركة بعض اليهود لهيباً وانتشاراً بين جماهير الشعب ان ظهر زعيم شعبي في شخص هيرمان الفرت الذي استطاع في سنة 1891 ان يرفع قضية قتل بعض اليهود من أجل طقوسهم الدينية. وقد ادت هذه القضية الى زيادة النقمة والبغض على اليهود.

    ولم تتخلف فرنسا عن ركب المحاربين لنفوذ اليهود الذي امتد الى جميع الميادين من سياسية واقتصادية واجتماعية. فحين تألمت برلين من سلوك اليهود تألمت براغ، وفيينا وكذلك باريس من سلوكهم، وان كان الفرنسيون قد وضعوا اصبع اوروبا الحديثة على الداء الجديد بما أفهمهم كتابهم عن خطر اليهود. فكن ادوارد ريمون الصحفي الباريسي البارع الاسلوب زعيم الكتاب الفرنسيين في هذا المجال اثناء العشرين عاماً الاخيرة من القرن التاسع عشر اذ ألف كتاب «فرنسا اليهودية» الذي تدفقت من نسخة عشرات الآلاف كل شهر من مطابع باريس وتلقفته الأذهان تلقفا نادر المثال، كما انه اسس صحيفة «القول الحر» في سنة 1892 فاستطاع بكتابه وصحيفته ان يقدم غذاءاً حيا مثيرا لحملة سياسية قويد ضد اليهود، عدو أوروبا المشترك.

    النمسا والمجر تضطهدان اليهود
    تعاون الفكر والسياسة في محاربة اليهود في ألمانيا، وفي الامبراطورية النمساوية المحرية، ففي المجر كان للقسيس الكاثوليكي روتبخ اعمق الاثر في ازاحة الستار عما تشتمل عليه تعاليم اليهود القديمة خاصة ما جاء فيها بالتلمود من دعوة الى تدمير غير اليهود. وقد ضمن هذه الافكار كتابه «يهود التلمود» الذي نشره عام 1871.

    وما أن عين استاذاً للديانة الكاثوليكية في جامعة براغ حتى انتشر ذكره وعمق اثره وتجاوبت تعاليمه مع الحركة السياسية المعادية لليهود في براغ. ولم يكن القسم النمساوي من الامبراطورية بأهدأ حالا من الناحية السياسية، اذ تيقظ الوطنيون في فيينا لما يمثله اليهود في حياة الامبراطورية من عوامل الفساد والاستغلال، فوضعوا اسس الحركة المعادية لليهود، وكان من ابرز قوادها الدكتور لوجز الذي بارك البابا حزبه سنة 1895، والذي انتخب محافظا لمدينة فيينا في العام نفسه، ولكن الامبراطور قاوم انتخابه بأن رفض تعييه في منصبه ولم يوافق على ذلك الا بعد ان اعيد انتخابه اربع مرات.

    واصرار اهل فيينا على انتخاب الدكتور لوجز رغم معارضة الامبراطور دليل القوة التي بلغها بين الشعب الزعماء الذين استهدفوا محاربة اليهود.

    وجاءت الفضائح السياسية والمالية التي اشترك فيها ثلاثة من مشاهير اليهود المضاربين تؤكد بالعمل على ما ينادي به أمثال هؤلاء الزعماء وجاءت قضية الضابط اليهودي (درايفوس) الذي اتهم بانه تآمر مع الألمان ونقل أسراراً حربية فرنسية الى قيادتهم، وقد أخذت هذه القضية دوراً كبيراً في فرنسا وازداد حقد النصارى على اليهود.

    أوروبا الشرقية تضطهد اليهود
    ولما كانت أوروبا تسيطر عليها النصرانية، التي تلعن اليهود، في دولها الغربية والشرقية، فقد وجدت صورة مشابهة لعداء اليهود في الغرب في دول اوروبا الشرقية، ففي رومانيا كان اليهود يعملون كوسطاء ووكلاء للنبلاء الارستقراطيين، وقد زاد من أهميتهم ان الطبقة الوسطى كانت شبه معدومة، وكان الفلاحون في حالة من البساطة والسذاجة مكنت من استغلالهم بواسطة اليهود، فكرههم شعب رومانيا كرها عميقا لأنه رأى فيهم اصحاب السيطرة الحقيقية على مصائره المعيشية، خاصة انهم أضافوا الى مقدرتهم على استغلالهم، باسم النبلاء، استغلالهم عن طريق المتاجر واقراض المال بالربا الفاحش. ولقد زاد السخط بين شعب رومانيا مع الزمن على اليهود انتهى بثورة ضدهم.

    وان كان تاريخ اليهود في رومانيا قد حفل بالحوادث اثناء القرن التاسع عشر، الا ان تاريخهم في روسيا القيصرية قد تجاوب في احداثه ويعد اثره على نطاق امتد في الزمان والمكان امتداداً اتفق ومكانة روسيا وظروفها.

    ومن ثم كان من الطبيعي ان يكون تفاعل اليهود مع الروس في جسامته وحدته متلائما مع ضخامة اعدادهم وخسائس افعالهم، وحاولت روسيا ان تحدد اقامتهم بان تخصص لهم أقاليم لا يبرحونها الى سواها دون اذن من السلطات العامة. وقد احتوت تلك الاقاليم على اكثر من نصف اليهود في العالم. وقد استغل اليهود في روسيا، بالاضافة الى الربا واقراض المال، صناعة الخمور وبيعها، بل ان تجارة الخمور اصبحت احتكاراً عليهم. ولذلك عاش الاهالي في دين مستمر لاصحاب الحانات اليهود. فأضيف الى الحقد الذي نتج عن سوء سلوك اليهود واستغلالهم للشعب الروسي الى ما تعلموه من المسيحية التي تدعوهم الى كره اليهود ولعنهم، لانهم صلبوا المسيح في زعمهم، وكان الكره الروسي متجاوبا مع نشاط اليهود العنيف في استغلالهم. ولقد اشيع عند اغتيال الاسكندر الثاني سنة 1881 ان لليهود يدا في ذلك. ولذلك قام الفلاحون واهل المدن بهجوم كان القصد منه تدمير اليهود للأخذ بالثأر لمليكهم المصلح في ربيع سة 1881. وتكرر الاعتداء في صيف العام نفسه وفي ربيع العام الذي تلاه.

    وقد أصدرت الحكومة بعض القوانين المؤقتة لتنظيم اقامة اليهود لقاء استفزازهم للشعب وهجوم الشعب عليهم من حين لاخر استجابة لعقيدته المسيحية واستجبابة لسوء سلوك اليهود الذي كتب الله عليه المسكنة والذل فألهمهم الخطأ في السلوك لتضربهم الشعوب. وقضت هذه القوانين بعدم اقامة مستوطنات جديدة او شراء املاك او سلع خارج المدن، كما انها لم تسمح لهم بالعمل في ايام الآحاد والاعياد المسيحية.

    ولقد ازداد اليهود سخطاً بهذه القوانين التي اطلق عليها «قوانين مايو» وأصابهم الذعر من المذابح المتكررة التي تلاحقت بهم حتى بلغت اقصاها في حوادث سنة 1905. وقاموا ذلك بالهجرة الى أوروبا وأمريكا وبالحركات السرية في روسيا. وقد حاول الغرب من أقصى اليمين الى اقصى اليسار ان يسد بابه دون اليهود وأن يفتح امامهم باب الشرق العربي. وما ان تفجرت الحرب العالمية الاولى سنة 1914 حتى كان الغرب قد وصل الى سياسة اغلاق الباب نهائياً في وجه المهاجرين اليهود، لأن هؤلاء المهاجرين من روسيا الى هذه البلاد الغربية لم ينسوا ان يصحبوا معهم ثقافتهم وطرق حياتهم الخاصة مما آثار شكوى الدول اوروبية واعلانها لرأيها عن تجربتها المؤلمة معهم. فهم لم يتخلواعن نظريتهم المعادية للمجتمع المحيط بهم، ولم يتخلوا عما تنطوي عليه نفوسهم من قسوة وضغائن. وظهر ذلكبطريقة عملية في مزاولتهم لأعمالهم العادية اثناء السلم، وفي محاولة الهرب من الخدمة العسكرية عقب اندلاع الحرب في سنة 1914، ولم يراعوا المنافسة الحرة الكريمة في العمل، فحاول العمال منهم ان يعملوا بأجور مخفضة انخفاضا يضر بمصالح العمال غير اليهود في بلدان اوروبا الغربية، كما حاول المشتغلون منهم بالتجارة ان ينافسوا غيرهم من التجار بعرض سلع رخيصة والاكتفاء في اغلب الاوقات بنصف الارباح المعتادة معتمدني في ذلك على ما تعودوه في مواطنهم الأصلية من انحراف في التعامل والتواء في الوصول الى مآربهم المادية.

    وقد جاءت الحرب العالمية الاولى فكشفت عن هذه الانحراف والالتواء لأن اوقات الأزمات اقدر على إظهار جوهر الخلق والسلوك الاجتماعي من أوقات الهدوء العادي. وتجاوبت الشكوى في أوروبا وأمريكا من محاولات اليهود الطارئين المعقدة في اخفاء انفسهم واشخاصهم عن نظر ادارات التجنيد الاجباري بالرغم من حصولهم على الجنسية في الدول التي استوطنوها بعد الهجرة، وكانوا يشوهون أعضاءهم حتى يتهربوا من الجندية وحتى بعد التجنيد، مما جعل الحلفاء الغربيين يرون في اليهود مثالاً في عدم الولاء وانكار الجميل مما أدى الى تعاظم الحقد عليهم.

    الولاء بين اليهود والنصارى
    من هذا السرد التاريخي للعداء اليهودي النصراني يتضح بما لا يدع مجالاً للشك انه لم يحدث ولاء بين اليهود والنصارى عبر التاريخ، وانما حدث العكس من ذلك: العداوة والبغضاء، ويشير القران الكريم الى ذلك ويقرر ان العداوة قائمة بين اليهود والنصارى. ففي سورة الصف (الآية 13) يقول الله تعالى: (يا أيها الذين امنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من انصاري الى الله، قال الحواريون نحن أنصارالله، فآمنت طائفة من بني اسرائيل وكفرت طائفة، فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين) والذين آمنوا هم الذين أصبحوا «نصارى» والذين كفروا هم الذين استمروا على يهوديتهم.

    وتقرر الاية انهم منذ ذلك الحين أصبحوا أعداءاً وان الله سبحانه وتعالى قد أيد النصارى على اليهود فأصبحوا ظاهرين عليهم مسلطين. وكذلك يقول الله تعالى في سورة البقرة (الآية: 113) (وقالت اليهود: ليست النصارى على شيء، وقالت النصارى: ليست اليهود على شيء، وهم يتلون الكتاب).

    ولكننا نجد أن الآية (50) وما بعدها من سورة المائدة تقرر ان هناك ولاءاً بين اليهود والنصارى، وتحذرنا من أن نتخذ اليهود والنصارى أولياء… فكيف يمكن التوفيق بين الذي جاءت به آيات القران، والتي تقرر العداوة بين اليهود والنصارى، وكذلك الواقع التاريخي للعداوة المستمرة بين اليهود والنصارى… وبين الولاء الذي تتحدث عنه الآيات (50) وما بعدها من سورة المائدة والتي يقول الله فيها: (يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى اولياء، بعضهم اولياء بعض، ومن يتولهم منكم فانه منهم. ان الله لايهدي القوم الظالمين. فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم، يقولون: نخشى ان تصيبنا دائرة، فعسى الله أن يأتي بالفتح او امر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين. ويقول الذين امنوا: أهؤلاء الذين أقسموا بالهل جهد أيمانهم: انهم لمعكم، حبطت اعمالهم، فأصبحوا خاسرين. يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه، فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله، ولايخافون لومة لائم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله واسع عليم، انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا، الذين يقيمون الصلاة ويؤتمون الزكاة وهم راكعون، ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا، فان حزب الله هم الغالبون).

    فالقران يتحدث في هذه الايات عن ولاء وتناصر بين اليهود والنصارى. والآية (113) التي أشرنا اليها من سورة البقرة والآية (13) من سورة الصف، تتحدثان عن خلاف وعداء بين اليهود والنصارى، والواقع التاريخي الذي سردنا قسما منه يؤكد هذه العداوة والبغضاء بين اليهود والنصارى. وهذا في ظاهره تناقض، ومعاذ الله ان يتناقض كتاب الله، اذن لابد ان آيات المائدة التي نحن بصدد تفسيرها، تتحدث عن فترة زمنية آتية بعد نزول الآيات. فهي لا تصف واقعاً في حين نزولها، اذ لم يكن في حين نزولها ولاء بين اليهود والنصارى في جزيرة العرب، او في أية بقعة من بقاع العالم، فالنبي، صلى الله عليه وسلم، حين نقض اليهود العهد في المدينة قاتلهم منفردين في المدينة وفي خيبر وتيماء ولم يحدث لهم مساعدة وتناصر وموالاة من النصارى، اذ لم يكن في المدينة وما حولها نصارى، وكذلك لم يكن في مكة يهود ولانصارى.

    ولما اقتضى ان تحمل الدعوة الى خارج الجزيرة، خرج الجيش المسلمين فقاتل النصارى في ديار الشام لأول مرة في معركة مؤتة، اذن هذه الآيات هي من آيات الغيب التي تتحدث عن فترة زمنية قادمة يعاون فيها اليهود والنصارى، ويوالي بعضهم بعضاً للتآمر على المسلمين. وهذه الآيات التي أخبرت عن مستقبل آت هي من قبيل قوله تعالى في سورة الروم (الآيات 1-6): (آلم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين. لله الأمر من قبل ومن بعد. ويومئد يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر منيشاء، وهو العزيز الرحيم، وعد الله، لايخلف الله وعده، ينصر من يشاء، وهو العزيز الرحيم، وعد الله، لايخلف الله وعده، ولكن أكثر الناس لايعلمون). وهي من قبيل قوله تعالى في سورة النور (الآية 55): (وعد الله الذين آمنوا منكمن وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا، يعبدونني لايشركون بي شيئا، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون)

    وبالفعل انتصرت الروم بعد فترة وجيزة على الفرس كما وعد الله في كتابه، وبالفعل حقق الله وعده للمؤمنين فأصبحوا خلفاء الأرض يعمرونها، وأصبح دينهم هو الدين المسيطر، وأصبحوا يعيشون في أمن وطمأنينة في بلادهو وفي كل بلد دخلها الاسلام.

    القرآن يتحدث عن المستقبل
    ولما كان القران هو كتاب الله الخالد الى يوم القيامة، ويتحدث عن مسيرة البشرية الى ان تلقى ربها، فمن البديهي ان يشير الى الاحداث الكبرى في صراع المسلمين مع أعدائهم من اليهود والنصارى، وكم من الآيات التي نقرأها اليوم فنقف امامها خاشعين لانها ترسم صورة المجتمع الذي نعيشه، كقوله تعالى في سورة الانعام (الآية 64) (قل هو القادر على ان يرسل عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم، او يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض، انظر كيف نصرف الايات لقوم لعلهم يفقهون). اليست هذه الاية واحدة من الآيات التي ترسم صورة ما عانته الأمة وما تعانيه من فئات متبانية وأحزاب متلاعنة وحروب محلية واستعمال للطائران والقنابل والالغام والمدافع بين الفئات المتحاربة من الأمة الواحدة. هذه الأسلحة الحديثة (من فوقكم ومن تحت أرجلكم) لم تكن معروفة وقت نزول هذه الآيد، وهذا يدل على آن هذا القران هو معجزة الله الخالدة ينبه الأمة لأن تسير طريقها السوي وتمشي صراطها المستقيم والا حل بها عذاب في دنياها مصداقاً لقوله تعالى في سورة السجدة (الآية: 21) (ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر، لعلهم يرجعون). وحينما نقرآ اية اخرى من هذه الآيات التي تتحدث عن فترات زمنية قادمة بعد نزولها ترمض فيها الامة مرضا ماديا، فتنصرف الى التمتمع بالملذات والجري وراء الشهوات والانغماس في الرذائل وذلك نتيجة انصرافها عن عباة الله وعن الجهاد والذكر، وكيف ان ذلك سيؤدي بها الى الهلاك والدمار، لان الترف دائماً يمزق الامم ويهدم الحضارات لأنه يفقد الامة صلابتها ويقتل روح التحدي فيها فتستريح من تعب الجهاد وتنام مسترخية فيدب في جسمها التفسخ وذلك حينما تعرض عن الجهاد وعبادة الله التي خلقت من أجله، يقول تعالى في سورة الانعام (الايتين 44-45) : (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى اذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون، فقطع دابر القوم الذين ظلموا، والحمد لله رب العالمين)

    أرأيت الى الصورة الاعجازية. الربانية كيف ترسم الواقع الذي تعيشه البشرية الان التي أعرضت عن الله فلم تتوقف بينها الحروب المدمرة. ففي هذا القرن وقع حربان عالميتان اصابت شرورهما الانسانية جمعاء. وفي هذا القرن اندلعت كثير من الحروب المحلية المحدودة التي دمرت البلدان الت اشتركت فيها، وفي هذا القرن، حيث اعرضت الانسانية عن ربها نهائيا، كثرت الزلازل والفيضانات وحوادث الصقيع والجليد التي يعطي الله بها الإنذارات للبشرية علها تعقل. الم تر الى نيويورك، وهي اكبر عاصمة مادية في الكرة الارضية، كيف نهبت في ليلة واحدة حينما سادها الظلام نتيجة لانقطاع التيار الكهربائي قبل بضع سنين.

    والقوتان العظميان تحشدان الأسلحة النووية الفتاكة والأسلحة الجرثومية تتفننان في اختراع ما يؤدي الى هلاك البشرية، وهما في نفس الوقت يدعوان الى الالحاد وينشران الفساد فأعرضت البشرية تحت توجيههما عن ذكر الله. فهل يحدث خطأ مقصود او غير مقصود فتخرج هذه الأسلحة المخزونة من عقالها لتدمر البشرية.

    ونحن في العالم الاسلامي بدأنا نلحق بالبشرية الضالة. نلهث وراء الموضة ونقلد، بوعي وبدون وعي. نأكل ما يأكل الكفار ونلبس ما يلبسون ونشرب ما يشربون من حلال او حرام وأخذنا ننصرف عن الوحي، عن القرآن والسنة، وفي هذه الحقبة الزمنية فتح الله على البشرية ابواب كل شيء بحيث أصبحت الحياة سهلة ميسورة لا مشقة فيها ولا عنت . الطعام يأكله الإنسان شبه مهضوم، واللباس يشتريه مخيطا وكل يوم لباس جديد وموضة جديدة. وجاءت السيارات وتبعتها الطائرات وتطورت وسائل المواصلات حتى صغرت الكرة الأرضية وأصبحت في تناول الإنسان يرتادها في يومين او ثلاثة أو في يوم أو في بعض يوم. وجاءت الكهرباء ومشتقاتها آلة تطبخ وأخرى تغسل وثالثة تنظف ورابعة تكوي وخامسة وسادسة الى ما لا يعد ولا يكاد يحصى. وفتنن الناس في بناء القصور وزخرفتها ، واصبح الديكور في البيت يكلف أكثر من البيت نفسه ، ورأينا في عواصمنا نحن المسلمين بيوتا تبنى يسكن فيها زوجان يكفي ثمن الواحد منها لاطعام قرية جائعة. وأصبح التفاخر بالاثاث الفاخر والديكور وبرك السباحة مجالا للفرح والتيه. فهل رأيت كيف تصف هذه الآية من القران الكريم الواقع الذي نحياه الان، وان هذا الترف اللامعقول واللامقبول سيؤدي الى تدمر الحضارة الغربية بوجهيها الاشتراكي والرأسمالي. واننا نحن في المنطقة الاسلامية ونحن في معركة مع عدونا، وهي معركة بقاء او فناء، كيف نستسيغ لأنفسنا العيش في هذا الترف القاتل وبناء هذه القصور. وان بعض الاحياء السكنية في بعض العواصم العربية فيها من القصور والديكور والتفنن المعماري ما لا يكاد يوصف مع انها في كل لحظة تحت رحمة صواريخ العدو وطائراته بل ومدفعيته، والله يهددنا ان لم نتعظ فانه سوف يأخذ هذا الترف كله ويفنيه، ونعيش بعدها ملبسين في يأس وقنوط.

    ولقد حقق الله المثل الذي ضربه في القرية التي كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان . وتتمثل هذه الصورة اليوم في بيروت التي كانت مثالاً للحياة المتفسخة، لا تنام الليل وتلهث في النهار. انهارت فيها القيم واختلط الحابل بالنابل والنجاسة بالطهر، والكفر بالايمان والعهر بالاستقامة، والرجولة بالميوعة، حتى لم تعد تميز بين خير وشر وحلال وحرام، ولا تعرف المسلم من غير المسلم، يلهث وراء اللذة ويشبع جوعه المعدة وجوع الجنس بأي وسيلة وكيفما اتفق.

    وفجأة فاذا بيروت تعيش الخوف والجوع ويهلكها العهر ويمحقها الربا. فكل تجارة بيروت وعماراتها وأسواقها قائمة على الربا. ولما كان القرآن قرر ان الربا ماله المحق، فاجتمع في بيروت الترف والكفر والربا وكلها عوامل الدمار لأي مدينة في الأرض. ولنتدبر الآيات المعجزات:

    (واذا أردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها، فحق عليها القول، فدمرناها تدميرا)(16: الاسراء).

    (يمحق الله الربا ويربى الصدقات، والله لا يحب كل كفار أثيم) .(276: البقرة)

    (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة، يأتيها رزقها رغداً من كل مكان، فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) (112: البقرة)

    ولسائل ان يسأل: هل بيروت وحدها التي أسرفت وكفرت ورابت! والجواب هو: ان عواصم الغرب الكبرى دمرت في خلال هذا القرن مرتين، مرة في الحرب العالمية الاولى والأخرى في الحرب العالمية الثانية، ولا ندري هل سيبقى منها أثر في الحرب العالمية المقبلة ام لا… وبهذا يتبين ان آيات القرآن المتعلقة بمسيرة البشرية لا يصح ان تفسر تفسيرا تاريخياً فقط، كآيات الاسراء المتعلقة ببني اسرائيل وبعلوهم وفسادهم. وقد بينت في تفسيرها ان المرتين بعد نزول القرآن وليس قبله.

    وبهذا السرد للآيات القرآنية التي تتحدث عن المستقبل، أردت ان اوضح ان معنى آيات المائدة في الموالاة بين اليهود والنصارى هو مستقبلي، وان التحدث عن المستقبل في علاقات المسلمين مع اليهود والنصارى. وان تآمر اليهود والنصارى مجتمعين على المسلمين وأرض الاسلام، والأرض المباركة هو بعض ما جاء به القران الكريم.

    تحقق الموالاة بين اليهود والنصارى في بداية القرن العشرين

    ونعود الى الاية وتفسيرها: (يا ايها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهودم والنصارى اولياء بعضهم اولياء بعض) (51: المائدة). وقد بينا آنفا انه لم تحدث موالاة بين اليهود والنصارى منذ ان جاء عيسى عليه السلام بالنصرانية الى بداية القرن العشرين وان العداء هو الذي كان بينهم، ولكن فجأة تحدث الموالاة والتناصر بينهم، وينسون الاحقاد التي كانت العلامة المميزة للعلاقات بينهم… فقد تعاونوا في أول القرن على عزل السلطان المظلمون عبد الحميد، حين رفض ان يعطي اليهود امتيازات في فلسطين. وكان اليهود في المؤتمر الصهيوني الاول الذي عقدوه بمدينة بال بسويسرا سنة 1897 قد اتخذوا قراراً بالاستيطان في فلسطين التي كانت جزءاً من الدولة الاسلامية العثمانية. وذهبت رسلهم الى مقابلة السلطان في استانبول ومن الذين ذهبوا لمقابلة السلطان: اليهودي قره صو افندي ورئيس المؤتمر الصهيوني هرتزل. وقد عرض هؤلاء على السلطان في بادئ الامر ان يسدد اليهود ديون الدولة العثمانية وان يخضوا السلطان بخمسة ملايين ليرة عثمانية ذهباً. ولكن السلطان، الذي كان على وعي تام بمخططات الكفار ضد بلاد المسلمين وكان يحذر الواعين من الأمة من هذا التامر، رفض العرض.

    وظن اليهود ان الأمر يتعلق بقلة المبالغ التي عرضوها فأخذوا يرفعون الرشوة حتى بلغت الآتي:

    تسديد ديون الدولة العثمانية، وتعمير الأسطول العثماني، ومبلغ مئة وخمسين مليون ليرة ذهبا للسلطان شخصياً… ولكن السلطان المسلم، أخبرهم بأن حفنة من تراب الارض المقدسة تساوي اموال اليهود التي في الدنيا. فقرر اليهود ان يتخلصوا منه فتعاونت المحافل الماسونية مع الحركة القومية الطورانية واليهود الدونمة (الذين أظهروا الاسلام وأبطنوا الكفر) مع النصارى وتم عزل السلطان سنة 1909 ونفي الى سالونيك وأهين وعذب وشوهت سمعته.

    وكان اليهود قد تعاونوا مع الانجليز في اثناء الحرب، وكان وايزمان اليهودي عالماً كيماوياً فاستغل مخترعاته في أثناء الحرب، وكذلك البيوتات المالية اليهودية، مثل روتشيلد، استغلت حاجة بريطانيا لمخترعاته وأموالهم. وكانت بريطانيا لا تزال العدو الاول للمسلمين فأعطت اليهود وعد بلفور في 2 نوفمبر 1917، وكان ذلك اثناء الحرب وباتفاق مع امريكا، وينص الوعد على انشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وكان هذا أول تعاون بارز بين بريطانيا النصراينة واليهود.

    وبعد الحرب العالمية الاولى انشئت عصبة الامم، وفي سنة 1992 اعطت حق الانتداب لبريطانيا النصرانية على فلسطين لتضع البلاد اقتصاديا وثقافيا وعمرانيا وسياسيا في وضع يتحقق منه انشاء الوطن القومي اليهودي. وبالفعل قامت بريطانيا النصرانية بهذا الامر شر قيام. فعينت اول مندوب سام لها في فلسطين من اليهودوهو هربرت صمويل.

    استمر هربرت صمويل مندوبا ساميا في فلسطين لمدة ست سنوات، وضع فلسطين خلالها في وضع يساعد على انشاء الوطن القومي لليهود، فسن قوانين اباحة الهجرة اليهودية وتغاضى عن الهجرة اليهودية «غير الشرعية»، وفرض ضرائب باهظة على الارض حتى يضطر الفلاح العربي المسلم الى بيعها، وأباح استيراد القمح من استراليا وبيعه بأرخص من القمح الذي تنتجه ارض فلسطين، وحتى لاتقوم الارض بتكاليفها وتكاليف معيشة الفلاح. ومع هذا فان هذه السياسة لم تنجح في ان يبيع اهل فلسطين ارضهم وبقوا متشبتثين بها، بالرغم مما يقوله أعوان اليهود وسماسرة الحكام من أمثال المدعو انيس منصور رئيس تحرير مجلة (اكتوبر) المصرية الذي قال، بكل وقاحة، ان اليهود اشتروا فلسطين شبراً شبراً، حتى يبرز ليسده المرتد مناداته ببقاةء دولة اليهود في فلسطين. والواقع هو أن اليهود كانوا يملكون من أرض فلسطين 2 في المائة حتى سنة 1918 وحتى 1948 كان مجموع ما ملكه اليهود من فلسطين 5.8 في المائة حسب احصائية الامم المتحدة. ولم يكن ال 3.8 في المائة بيعاً من أهل فلسطين وانما كان من الأراضي التي تملكها الدولة وأعطاتها بريطانيا النصرانية لليهود، وبعض العائلات الاقطاعية التي كانت تمتلك قسما كبيراً من شمال فلسطين وكانت تقيم في لبنان، ومنها عائلة سرسق وعائلة سلام، باعث أرضها لليهود.

    مقاومة الشعب الفلسطيني
    واخذ الشعب في فلسطين يقاوم سياسة التهويد ويتشبث بأرضه، فقام بالثورات المتلاحقة فكانت ثورة سنة 1921، وثورة سنة 1929 حينما ادعى اليهود ملكيتهم لحائط البراق وانه من بقايا هيكل سليمان، ثم ثورة سنة 1933 ثم الثورة الكبرى من عام 1936 الى 1939، حيث قام الشعب كله يصارع بريطانيا واليهود يضرب المثل للدنيا في التضحية والفداء، وقدم آلاف الشهداء وتعرض للتعذيب في السجون والمعتقلات. وعاش الناس في ارهاب ولكن روح التحدي فيهم كانت عالية لمتستطع بريطانيا اقتلاعها أو تدميرها بالرغم من المشاكل. وفي هذه الاثناء انشأت بريطانيا جيشا لليهود، اخذت تدربه وتسلحه بام حرس المستعمرات (الهاغاناه). وكاه هذا الحرس هو النواة الحقيقيد لجيش دولة اليهود فيما بعد. وكل رؤساء الأركان فيما يسعى بجيش الدفاع اليهود منذ سنة 1948 هم من ضباط هذا الفريق اليهودي مثل ديان، وآلون، ويادين وغيرهم.

    وهكذا عملت بريطانيا النصرانية باعطاء اليهود كل ما يريدون وكثر مما يريدون، وأسست لهم دولة في أرض الاسلام واستمر التعاون بين اليهود والنصارى في هذا القرن، فأصدرت هيئة الامم النصرانية، وريثة عصبة الامم - والتي أسسها الحلفاء المنتصرون لتقسيم مناطق النفوذ فيما بينهم - قراراً بانشاء دولة اليهود في فلسطين عام 1947.

    وتسابقت الدول النصرانية الكبرى على الاعتراف بهذه الدويلة، فتفتخر امريكا النصرانية، وريثة بريطانيا النصرانية في عداء المسلمين، بالاعتراف بهذه الدولة بعد انشائها باحدى عشرة دقيقد، وكانت روسيا الدولة الثانية ونالت «الفخر» بهذا الاعتراف السريع، مع ان هذا الاعتراف يخالف مبدأها الشيوعي الذي تقوم عليه وهو (الأممية) ومحاربة (العنصرية) كما يزعمون… الا ان العداء للإسلام جمع بين اطراف الكفر المتناقض الذي هو كقطعة العملة الواحدة ذات الوجهين.

    وتوالت اعترافات الدول النصرانية بدولة اليهود. وبعد ذلك اخذت الدول النصرانية تلهو بالمسلمين وبحكامهم فتصدر قرارات في هيئة الامم المتحدة تبين حقوق الفلسطينيين بأرضهم وتطالب بعودتهم وبتنفيذ قرارات التقسيم. والحكام الذين والوا اليهود والنصارى، والذين هو من صناعة اليهود والنصارى، اعجبتهم اللعبة والعبث الذي يجري بهم وبأمتهم، فكلما اجتمع حاكم الى حاكم أصدرا بيانا يطالبان فيه بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بفلسطين والتي أصبحت لاتعد ولا تحصى.

    واستمر التعاون بين اليهود والنصارى حتى كان العدوان الثلاثي على مصر المسلمة حيث اشتركت جيوش نصرانية (فرنسية وبريطانية) مع جيش يهودي في الهجوم على مصر سنة 1956. وهذا لأول مرة في التاريخ.

    وفي الستينات من هذا القرن بلغ التعاون ذروته باعلان البابا تبرئة اليهود من دم المسيح - حسب زعمهم - حتى لا يتأثر النصارى المتدينون حينما تسقط مقدساتهم في أيدي اليهود الذي صلبوا المسيح - حسب زعمهم… وبلغ الامر ذروته بتعاون الكثير من نصارى لبنان خاصة الموارنة منهم بكل وضوح وبكل وقاحة مع اليهود وحيث يقاتلون المسلمين في خندق واحد.

    ومن العجيب الغريب ان دولة لبنان النصرانية بقيت فترة طويلة تقوم بدفع مرتبات جنود الخائن سعد حداد بالرغم من تعاونهم العلني مع اليهود. وهذه الاموال من دافعي الضريبة المسلمين، ومن مساعدات دول البترول - التي سكانها مسلمون - فكيف حدث هذا؟ او كيف يحدث هذا؟ انه الكفر وأعوانه يفعلون ما يريدون.

    وأما ما قاله الطبري وغيره من المفسرين في قوله تعالى (بعضهم اولياء بعض) فانه علل ذلك بان اليهود انصار بعضهم البعض ويد واحدد على جميعهم، وان النصارى كذلك. وهذا القول مردود بالقرآن وبالواقع التاريخي لأن القران يقرر ان النصارى مختلفون الى يوم القيامة وبينهم العداوة والبغضاء، فلا يمكن ان يكونوا يداً واحدة لان الله تعالى يقول في سورة المائدة (آية 14) (ومن الذين قالوا: انا نصارى، أخذنا ميثاقهم فنسوا حظاً مما ذكروا به، فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة، وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون).

    ولذلك، منذ ان انقسم النصارى الى طوائف، والعداوة قائمة بينهم على اشدها… فالكنيسة الشرقية (الأرثوذكس)، التي مقرها اسطنبول، لا تعترف بالكنيسة الغربية (الكاثوليك او اللاتين) التي مقرها روما، وبابا روما لا يعترف ببابا اسطنبول. وقد انقسمت الكنيسة الغربية وانفصلت عنها حركة التجديد الديني (البروتستانتية) التي تزعمها مارتن لوثر كنج والتي تتمثل في الكنيستين الانجليزية والألمانية… فلا يعترف البروتستانت بالبابا ولا يعترف البابا بالابروتستانت فهو يعتبرهم خارجين عن الكنيسة (هراقطة) وهم يعتبرونه مرتينا لانه يؤمن بالتماثيل والصور. والصراع الدموي بين البروتستانت والكاثوليك في ايرلندا الشمالية، القائم على اساس ديني والذي لم يهدأ منذ سنوات طويلة، يعطي صورة واضحة عن عداوة النصارى بعضهم مع بعض، والحروب بين دول اوروبا النصرانية لم تتوقف عبر التاريخ. فما من دولة أوروبية الا وحاربت جارتها النصرانية، وكثيراً ما كان العامل الديني المذهبي هو المحرك في هذه الحروب.

    واليهود كذلك ليس بعضهم اولياء بعض بنصر القران الكريم، فكما أوقع الله العداوة بين النصارى بعضهم مع بعض، أوقع العداوة بين اليهود بعضهم مع بعض والى يوم القيامة… قال الله تعالى (64: المائدة) (وقالت اليهود: يد الله مغلولة، غلت أيديهم ولُعِنوا بما قالوا، بل يداه مبسوطتان، ينفق كيف يشاء، وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل اليك من ربك طغيانا وكفرا، وألقينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة، كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله، ويسعون في الأرض فسادا، واللّه لا يحب المفسدين)… ويقول الله تعالى ذكره في سورة الحشر (الآية 14): (لايقاتلونكم جمعياً الا في قرى محصنة او من وراء جدُر، بأسهم بينهم شديد، تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى، ذلك بانهم قوم لايعقلون)

    والمتتبع لأحوال اليهود في الارض المغتصبة يجد مدى انطباق هذه الآية وصدقها على المجتمع اليهودي في فلسطين. فالاحزاب اليهودية حوالي ثلاثين حزبا من أقصى اليسار الشيوعي المتطرف الملحد الى اقصى اليمين الصهيوني المتحجر. والاحزاب تتناحر بعنف. والمجتمع اليهودي مجتمع عنصري طبقي مخيف. فالحياة الرغيدة هي لليهود الاوروبيين، والذين هم من أوروبا الشرقية خاصة، مثل روسيا وبولونيا. هؤلاء هم أصحاب السلطة في الدولة. فكل الزعماء الذين اقاموا دولة اليهود وحكموها تقريبا. منهم من أمثال غولدا مائير وبن غوريون وشرتوك وآلون وديان وبيغن. وهؤلاء اعطوا الامتيازات لأنفسهم وبقية اليهود الذين جاؤا الى فلسطين من أوروبا وأمريكا، اما اليهود الشرقيون الذين هم ليسوا من دول أوروبا وأمريكا فهم مواطنون من الدرجة الثانية او الثالثة فهم وقود الحرب ويعيشون في أدنى درجات السلم الاجتماعي.

    الفئة التي والت اليهود والنصارى وأصلها مؤمن

    وتتحدث الايات محذرة المؤمنين من أن يوالوا اليهود والنصارى وقد قال ابو جعفر الطبري في تفسير قوله تعالى: (ومن يتولهم منكم فانه منهم): ومن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين فانه منهم، فان من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهوم من أهل دينهم وملتهم، فانه لايتولى متول احداً الا وهو به وبدينه مؤمن وما هو عليه راض واذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه.

    وبالفعل حينما بدأت الموالاة بين اليهود والنصارى، تمهيداً لاقامة دولة اليهود في أول هذا القرن، كان اليهود والنصارى قد مهدوا الطريق لهذا الامر بانشاء الجمعيات والنوادي وقد وأدخلوا فيها في بادئ الامر أبناء النصارى واليهود فقط ولكن ذلك لم يؤد الى الغرض المقصود اذ انهم يستهدفون الاسلام والمسلمين، فأدخلوا ابناء المسلمين في تلك الجمعيات والنوادي فيما بعد. وكانت الدولة العثمانية - دولة الخلافة - قد أصبحت الرجل المريض، وانشأوا المدارس الغربية في ديار المسلمين ونشروا الثقافة الغربية، وبلغ هذ الأمر ذروته بانشاء الجامعة الامريكية في بيروت، هذه الجامعة التي خرجت كثيراً من الساسة والحكام العرب الذين ساهموا في قيام دولة اسرائيل فيما بعد. وقد ذهب نفر من ابناء الأثرياء من المسلمين لتلتقي العلم في أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ورجعوا من الغرب مفصولين عن فكرهم الاصيل، وبدأوا يدعون الى القوميات ويعادون الاسلام الذي لايميز بين بني البشر الا بالتقوى. وبدأ الغرب الصليبي المتعاون مع اليهود ينشئ جمعيات لهؤلاء الشباب القومي كجمعية الاتحاد والترقي في تركيا لأبناء الأتراك، وجمعية العهد لأبناء العرب وكان مقرها باريس.

    وتعاون دعاة القومية مع اليهود والنصارى على هدم دولة الخلافة: الأتراك يدعون الى القومية الطورانية وفرضها على الشعوب التي تتكون منها الدولة الاسلامية، والعرب يدعون الى القومية العربية العلمانية والتخلص من حكم الدولة العثمانية. وكان السلطان عبد الحميد، قد فهم اللعبة فقاوم ما وسعته المقاومة، وكان قد ورث الدولة العثمانية وهي شبه منعزلة، ولكنه استمر يناور دول الغرب ثلاثين عاما حتى استطاعوا ان يتغلبوا عليه في النهاية فعزل عام 1909، وكان عزله تمهيداً لقيام دولة اسرائيل في فلسطين. وقد تعاون القوميون على عزلة فكانت «الثورة العربية الكبرى» والتي قامت لتخليص العرب من الدولة العثمانية. ثم جاء أتاتورك الذي حاول هو، وخلفاؤه من بعده، ان ينزعوا تركيا من الاسلام او، بالأحرى، ان ينزعوا الاسلام من تركيا. ولكن الشعب التركي المسلم بدأ يعود حياته متمكساً بدينه وقد فشلت مخططات تكفيره، ثم جاءت الحركات القومية الثورية، والاحزاب الاشتراكية، والمساونيون، وكلهم تعاونوا مع اليهود والنصارى بشكل او باخر، وكلهم ساهموا في قيام دولة اليهود فأبعد الاسلام عن الساحة نهائياً… وذلك لان دولة اليهود نجسة لا يمكن ان تقوم في ارض طاهرة يحكمها الاسلام، فلا بد من حكومات نجسة فكرياً حتى تقوم دولة لليهود من خلالها. فكان الفكر الذي سيطر على الأرض الاسلامية فكر أباح الزنا ودواعيه وأباح الخمر وشجع عليه وأباح القمار وأنشأ له نواد، وأباح الربا وأسس له مؤسسات ضخمة تأكل اموال الناس بالباطل، وحورب الاسلام ورجال الاسلام حربا لا هوادة فيها فجعلوا من الاسلام عنواناً للتخلف الحضاري والتخلف العقلي. وصدق الله العظيم حين قال في سور المطففين (الآيات 29-33): (ان الذين اجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون، واذا مروا بهم يتغامرون، واذا انقلبوا الى أهلهم فكهين، واذ رأوهم قالوا: ان هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين).

    ومن ضمن الخطة التي لمحاربة الاسلام، وحتى تقوم دولة اسرائيل، ان حورب علماء الاسلام في أرزاقهم وأصبح ينظر اليهم على انهم طبقة «غير منتجة» مادياً وانهم عالة على مجتمعهم، ونتج عن هذا مزيد من التفكك في المجتمع ومزيد من التآكل في الأسرة، ومزيد من الميوعة، وانقلب ميزان الفضائل، فأصبح التقدم يعني الانحلال وأصبح الرقي يعني الثورة على الفضيلة وأصبح الكرم يعني ان تكرم بعرضك. وأبعد كل ما له علاقة بالاسلام عن الساحة حتى الكلمات التي لها علاقة بالاسلام منع استعمالها في المعركة ، فكلمة «الجهاد» مثلا استبدلت بالكفاح والنضال وكلمة الكفار استبدلت بالاستعمار، وكلمة اليهودية استبدلت بالصهيونية حتى تطمس الاصطلاحات الإسلامية والاسلام نهائيا. وبدلا من أن يكون الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين أصبح الولاء للقائد والحاكم والحزب وللفكر الكافر. والاسلام ربى المسلمين على ان يكون ولاؤهم لله ولرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولكنه منعهم من أن يربطوا الإسلام بشخصه الكريم، ولذلك حين خرجت الإشاعات في معركة أحد أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قد قتل اصاب الوهن نفوس بعض الصحابة، رضوان الله عليهم، واعتقدوا ان الإسلام قد انتهى بموت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فأنزل الله مؤدبا للمؤمنين ومعلماً لهم: (وما محمد الا رسول، قد خلت من قبله الرسل، أفإن مات او قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين). (144: آل عمران) وهكذا ركز القران الكريم في آيات عديدة على بشرية محمد، صلى الله عليه وسلم، ويقول تعالى مؤكداً على بشرية نبيه، خوفا من أن يؤلهه الناس: (قل: انما انا بشكر مثلكم يوحى الي انما الهكم اله واحد) (110: الكهف)، فيقول الرسول، صلى الله عليه وسلم: (لاتطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم انما أنا عبد الله ورسوله). وكان الرجل يدخل على مجلس النبي، صلى الله عليه وسلم، فيسأل: أيكم محمد؟ حيث كان لا يتميز عن أصحابه بلباس او مجلس…

    ولكننا رأينا، في زمننا هذا، ان الزعيم مقدس وان الحاكم لايخطئ. فمؤسس الحزب ينظر له بقداسة. ولقد استغل بعض الساسة والزعماء هذا الامر فأخذوا يستهزئون بالشعوب ويتلاعبون بالعقول والناس تلهث وراءهم تصفق بأيديها وتهتف بحناجرها، وعقولها في إجازة، والزعيم يلعب بالعواطف. يجعل الأبيض أسوداً والأسود ابيضاً ثم يعود البياض الى بياضه ثم يعود مرة اخرى سواده وهو هو لم يتغير. فلطل الأمس خائن اليوم، وفجأة تقتضي مصلحة الزعيم ان يعود هذا البطل الى خيانته، ثم يعود مرة اخرى الى بطولته، والجماهير تتبع رأي الزعيم لاتسأله: لم غير وكيف بدل؟ انه آمن لولائها بعد ان افقدها وعيها. وهكذا سابق أصحاب الشعارات، المتجردين من الاسلام، الامة الى الهزائم المتلاحقة والنكبات المتتعابة بعد ان رضوا ان يكونوا حكاماً على الدويلات الممزقة والتي صغر بعض منها فأصبح على مستوى الحارة، وانبعض الاحياء في العواصم الكبرى عدد سكانها اكبر بكثير من عدد سكان بعض تلك الدويلات التي لها اعلام وسفارات وسلام رسمي، وهي أعضاء في هيئة الأمم، كذلك، بجانب الدول الكبرى التي تتحكم في مصائر الأرض. ولكن كل ذلك كان حتى تقوم وسط التمزق والتشرذم والتلاعن والتباغض بين حكام الدويلات دولة اليهود. وأغلب حكام هذه الدول او الدويلات ممن يوالون النصارى واليهود فيعتقدون بعقيدة النصارى القائلة بفصل الدين عن الحياة، وان الدين لا علاقة له بحياة الناس، فهم يبيحون الربا كما أباحه النصارى واليهود، ويبيحون الزنا كما أباحه النصارى واليهود، وينادون بالحرية الفردية التي لا تعرف القيود والحدود كما طبقها النصارى واليهود. وصدق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين قال: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذوك القذة بالقذة شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)…! قالوا يارسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: فمن إذن! وبذلك صدق قول الله تعالى: (ومن يتولهم منكم فانه منهم) لأنه آمن بعقيدتهم ونمط حياتهم، وبالرغم من الهزائم المتلاحقة التي لحقت الامة على أيدي من والى اليهود والنصارى فقد استمروا في (طغيانهم يعمهون) فلم يغيروا انظمة الكفر ولم يحرموا ما حرم الله ورسوله حتى يغير الله مابهم وما حل بأمتهم من هزائم.

    ومضت هذه الفئة التي والت اليهود والنصارى الى ارضاء اليهود والنصارى حتى لم تترك طريقاً ترى فيه ارضاءاً لليهود والنصارى الا اتبعته. فحولت وسائل الاعلام في العالم الاسلام الى ادوات تهدم كل القيم التي تكونت منها أمتنا والتي استطاعت بها ان تكون (خير أمة اخرجت للناس) تهدي الضال وتدل الحائر وتطعم الجائع وتحسن لليتيم ولاتنسى البائس الفقير، ويتقدم الانسان في ظل هذه القيم بجهده وتقواه لا بعرقه ونسبه، يجعل العبادة لله وحده لا للزعيم ولا للقائد ولا للحزب ولا للمال ولا للشهوة ولا للعقل ولا للعلم، فيكون الانسان في ظل هذه حرا كما خلقه الله… قيود حريته خيوط تمتد الى منابع السماء فيها الفضيلة والرحمة والمحبة والايثار والاحسان الى ذوي القربى والجار ولو خالف دينك او لم يكن على عقيدتك. انها قيم تجعل الأسرة هي اللبنة في بناء المجتمع، اسرة متناسقة منسجمة لها قائد يقوم معوجها ويمنع انحرافها، فاذا اعوج قائد الاسرة تدخل ولي أمر المجتمع فحجز على السفيه ومنع تصرف المجنون، وهكذا تمشي الحياة في ظل القيم في انسياب رحيم وتساوق جميل، يعرف الانسان في ظل هذه القيم انه خلق لعبادة الله (وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون) فهو يأكل ليتقوى على العبادة، وهو يشرب خوفاً من ان يذوي. والعبادة ليست في الصلاة وحدها وليس في الصوم وحده، وانما العبادة في كل عمل يقوم به الانسان، فهو لا يغش لأن الغش حرام، وهو لايسرق لأن الله منع السرقة، وهو لايزني لأن الزنا مرفوض من الله، وهو يجاهد لأنه يريد ان يدخل الناس جميعاً في الخير الذي دخل فيه حتى يصل الناس جميعاً الى الله بسلام وأمن ومحبة. وهو لايخون امته لأن الخائن مرتد، وهو لايعين عدو امته لأنه بذلك يذهب الى النار، وهو لا يرابي لأن من رابى فقد أعلن الحرب على الله، ورسوله، ولايحتكر اقوات الناس لأن من احتكر فقد أخطأ كما ورد في الحديث (المحتكر خاطئ)، وهو لاينام على شبع وجيرانه جوعى، وذوو رحمه لا يجدون الطعام لأنه بذلك يكون قد خرج من حظيرة الايمان كما ورد في الحديث (ما آمن بي من بات شبعانا وجاره جائع الى جانبه وهو يعلم).

    ففي ظل القيم الاسلامية يكون المال وسيلة لاشباع حاجات الانسان الضرورية بالطرق التي رسمها الشرع وما تبقى منه فهو للانفاق على الفقراء والمساكين وفي سبيل الله ووجوه الخير المختلفة، وفي ظل هذه القيم يتعلم الانسان الصدق لأن الكذب حرام، والوفاء واجب لأن الغدر حرام… وجاءت وسائل الاعلام لتنسف هذا كله او لتشوه هذا كله، فأخذت تقنع الناس بأن الربا ضرورد من ضرورات الحياة الاقتصادية وان الناس لا يعيشون بغير ربا… وغرق الناس او كثير من الناس في الربا. وبدأوا يذوقون القلق ويعرفون الارق تلاحقهم الاقساط وتلهب ظهورهم الكمبيالات. والمرابي لايرحم ولو أدى بالانسان الى بيع أثاث بيته. انه يريد الربا ويريد المال… أما الرحمة واما النظرة الى ميسرة فهي أليق بالمؤمنين، اما المرابي فهو انسان اخر لايهمه عذاب الانسان ولا جوع الاطفال ولا تحطيم الأسر، وكلما ازداد أكله للربا ازداد تحجر العاطفة في نفسه، فهو لايرحم ولايشفق الا لمصلحة يراها او ربا صوب نحوه ليقتضيه او ليتظاهر بانه حمل وديع وانسان من اصحاب الخير. وبدخول الربا عرفت المجتمعات الاسلامية شقاء المجتمع الغربي الربوي، وبدأ الناس يعيشون في دوامة من الطمع والهلع، يذوي الخير في نفوسهم وتلاحقهم التعاسة والشقاء. وبدأت اكوارث الربوية تتوالى في بلاد المسلمين في حتمية الهية حيث يقول (يمحق الله الربا) (276: البقرة)، وتهاوت مؤسسات ربوية ضخمة معلنة افلاسها، وأممت مؤسسات ربوية كثيرة أخرى، وولول صغار المساهمين وتحسروا على مالهم الذي ضاع والذي محقق فيه الربا الحلال والحرام، وكثرت الامراض نتيجة للقلق وتنوعت، وتنوع معها العلاج وكثر، فهناك حبوب من أجل ان ينام الانسان وأخرى من أجل ان يستيقظ وثالثة من جل ان يخفف ضغط الدم ورابعة لتفتح الشهية وخامسة وسادسة الخ من الادوية والمسكنات. ومن المناظر المألوفة في مجتمعنا اليوم او في مجتمع التجار وأرباب الاموال ممن أبتلوا بالربا فانه اذا كسدت السوق لأمر او لآخر ترى التجار المقترضين وأرباب الاموال المرابين وقد علاهم الوجوم وعصرتهم الهموم، يقترض الواحد من جاره ليسدد القسط الذي حان موعده ثم يبيع حلي امرأته ثم لايجد شيئاً يبيعه او يقترض منه فيسقط صريع الربا في شلل او مرض وعندها يموت في سكتة قلبية. وراضاءاً لليهود والنصارى، اباحت الفئة المتعاونة معهم الاحتكار فأصبحت بلادنا في قبضة الشركات الاحتكارية، وأصبح كبار التجار يحزنون أقوات الشعب لدرجة انهم يرفضون السعر ليأخذوا بذلك ربحاً وفيراً حلالا أو حراماً فيبنون به القصور ويساهمون فيه في البنوك ويوسسون شركات الاحتكار وهكذا دواليك، ولا يهمهم بعد ذلك اشبع الناس ام جاعوا، اكتسوا ام عاشوا في الاثمال البالية والخرق المرقعة، وبعد ذلك يخروجون على الناس (بأعمال خير) ليخصصوا على الناس كما يزعمون فينشئون لهم اليانصيب الخيري ويتهافت الفقراء على شرائه طمعاً في الربح السريع ويحرمون اطفالهم كل اسبوع او كل شهر او كل اصدار من ثمن ورقة اليانصيب فيزدادون فقراً على فقرهم وجوعاً على جوعهم، وافتتحت نواد للقمار تقليداً لنوادي الغرب، هذه النوادي التي تتحطم فيها نفسية الانسان كرامة الانسان، وبعض نوادي القمار في أوروبا والغرب يعمرها اثرياء النفط فتنساب الاموال من بين أيديهم الىجيوب اليهود والنصارى لترتد عليا بعد ذلك طائرات تقصف ومدافع تدمر.

    ومن المسارعة في ارضاء اليهود والنصارى هذه الأموال المكدسة في بنوك أوروبا وأمريكا، سواء للدول او للافراد الأثرياء، والتي تدعم عملات هذه الدول التي تتعاون مع اليهود لافنائنا واذلالنا، هذه الاموال، التي لا يمكاد يحصيها عدد، نفقد قيمتها مع الزمن نتيجة للتضخم النقدي وللأزمات الاقتصادية التي هي من مميزات النظام الرأسمالي في هذا العصر. وهكذا تفقد الامة ثروتها لأن الذين يريدون ارضاء اليهود والنصارى لايخططون لبناء امه قوية ولا لدحر ولا لاستخلاص حق.

    وارضاء لليهود والنصارى، ومسارعة في ارضائهم، اصبحت دور السينما في العالم الاسلامي تعرض افلام الجنس، ومؤسسات التلفزيون تنافس السينما في هذا المضمار، والكل يعرض أفلام الجريمة والعنف، واطفالنا وأولادنا وبناتنا يرون فيتأثرون ويشاهدون فيقلدون كيف تتمرد المرأة على زوجها ويكف تحب جارها وكيف يخون الزوج زوجته وكيف يعاشر عشيقته، ويبيح صوت الوعاظ والمرشدين بالدعوة الى الفضيلة والتسمك بأهداب الدين، ويستمع الناس اليهم - هذا ان استمعوا - كأنها اصوات جاءت من المجهول فيكون لصوتهم صدى يلامس الآذان ولكنه لايدخل الى القلوب ولا يؤثر في تغيير منهج الحياة. وأصبح المجتمع يعاني من الشباب المراهق الذي يقلد افلام الكاوبوي وعصابات شيكاغو والجنس المستورد من هوليوود (وان كان الشباب اليوم بدأوا يعودون الى الله).

    ومن المسارعة في ارضاء اليهود والنصارى اثارة النعرات القومية والوطنية والاقليمية والطائفية والمذهبية. من المعلوم ان الاسلام هو دين الله للناس كافة (وما أرسلناك الا رحمة للعالمين) فاذا اعتنقه الناس كانوا سواسية كأسنان المشط لا يتفاضلون الا بالتقوى. ومن المعلوم بالدين - بالضرورة - ان يكون للمسلمين امام واحد وخليفة واحد يسوسهم بأحكام الاسلام ويرعاهم برعاية القران وسنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم. يقول الرسول، صلى الله عليه وسلم: (اذا بويع لإمامين فاقتلوا الآخر منهما). وحينما ذهبت دولة الاسلام وتآمر عليها اليهود والنصارى قسمت بلاد المسلمين الى دول ودويلات ومشيخات وامارات، وحكام هذه الدول او الدويلات والمشيخات والحارات كلهم ينادي بالوحدة وكلهم لا يريدها. الوحدة تعني الغاء امتيازات والغاء الجوازات وازالة الحدود وان تعود الامة - كما أراد الله - أمة واحدة: (ان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) (92: الانبياء)… فإرضاءاً لليهود والنصارى اصبحت القوميات تتقدم على الاسلام في بلاد المسلمين وهذا قومي عربي يتعرق بالعروبة كجنس وعرق (مع ان العروبة، بمعناها الثقافي واللغوي، هي وعاء الاسلام ومفروض علبي كل مسلم ان يعرف لغة القرآن، لان عبادته لا تصح الا باللغة العربية يقرأ بها القران)… وهذا تركي طوراني وآخر فارسي ورابع باكستاني وخامس وسادس… ومن العجيب انه في باكستان لما انفصلوا عن الهند باسم الاسلام ولم يطبقوا الاسلام في حياتهم فخافوا ان تسقط حجة التقسيم فجعلوا من الاسلام قومية، تحل محل القومية الهندية وهذا تحريف في الاسلام وتضليل للمسلمين، ولما كانت التجزئة في بلاد العرب على صورة ابشع من بقية بلاد الاسلام ركز اليهود والنصارى على تثبيتها. ففي بلاد الشام مثلاً انشئت اربع كيانات، اعطي قسم الجنوب الغربي من بلاد الشام (فلسطين) الى اليهود ليقيموا عليها دولتهم، وأعطي قسم الشمال الغربي (لبنان) منها الى النصارى، وأقاموا لهم فيه دولة، هذه الدولة او الدويلة عملت على اضطهاد المسلمين فيها مع انهم الأكثرية الساحقة من سكانها، وأنشئت امارة شرق الاردن في قسم الجنوب الشرقي من ديار الشام وبقيت سوريا الام في الجزء الشرقي من ديار الشام دولة وحدها، وقسمت جزيرة العرب الى امارات لاتكاد تحصى ويتيه فيها العد والمفروض ان تندمج كلها بكيان واحد كما ينبغي ان يندمج المغرب العربي الكبير بدويلاته الخمس لتكون وحدة جغرافية واحدة، وان تعود الوحدة الي شطري دولة باكستان وتضم اليها أفغانستان ويندمح الجميع من بلاد ايران كما تتوحد بلاد الشام مع العراق ويتوحد الجميع مع مصر والسودان وهكذا بقية بلاد المسلمين في أفريقيا وفي آسيا. عند ذلك نكون قد أعلنا الرفض وتمردنا على التجزئة والتقسيم ورفضنا العنعنات الاقليمية والنعرات القومية وعدنا الى محور قوتنا الاسلام يوحدنا ونكون في ظله كما أرادنا الله خير أمة أخرجت للناس.

    إن الحكام الذين يتمسكون بأسباب الهزيمة والفرقة ومن لف لفهم من مسؤولين ومنتفعين من الذين يسارعون في ارضاء اليهود والنصارى قد قطعوا صلتهم بالله فلم يعودوا يخافونه وانما يخافون اليهود والنصارى. واذا سألتهم لم هذه المسارعة قالوا (نخشى ان تصيبنا دائرة) (52: المائدة). فهم يخافون على كراسيهم ويخافون على دنياهم وكأنهم في الدنيا خالدون ولذلك يقولون «نخشى ان تصيبنا دائرة». وهذا تصور منهم ان مصيرهم مرتبط بيد اعدائهم من اليهود والنصارى، اذا رضوا عنهم استمروا في سلطانهم وحكمهم او في ملذاتهم وامتيازاتهم، واذا غضبوا عليهم اصابتهم الدوائر من عزل واستبدال مع انهم لو توكلوا على الله فعملوا بما يرضي الله وتوحدوا على كلمة الاسلام فان الله يكفيهم شر عدوهم: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) (3: الطلاق). وما تعلقت امة ولا فرد ولاجماعة بالله فخذلها الله. ومن خوف الحكام كان التفريط في الأرض المقدسة والعمل لتثبيت دولة اسرائيل. وكان أشد الحكام (وطنية) او (تطرفا) ممن والى اليهود والنصارى ينادي بقرارات التقسيم ثم توالت الهزائم وسقطت قطع اخرى في أيدي العدو وبدأ اشدهم تطرفا ينادي باعادة ما أخذ عام 1967، او بالاحرى ما سلم عام 1967 حيث لم تحدث معركة حقيقية على جميع الجبهات المحيطة بدولة اليهود، وبدأت المطالبة تتقلص حتى وصلت الى كامب ديفيد حيث رأينا حاكما، ممن والى اليهود والنصارى، يعطي فلسطين كلها اليهود لليهود والى الابد (حسب تخيله) وكل ذلك لانه يخاف الحرب ويريد ان يمنع عن الامة الاستشهاد ويعلن الغاء الجهاد متحديا بذلك ربنا وعقيدتنا حيث الجهاد فريضة من فرائض الاسلام، وهو ذروة سنام الاسلام جعله الله مكرمة للمسلمين حتى يستشهدوا وينعموا في جنات نعيم. ولقد أمر الرسول، صلى الله عليه وسلم، ان يستمر الجهاد الى يوم القيامة حيث يقول: (الجهاد ماض الى يوم القيامة لا يبطله عدل عادل ولاجور جائر). ويقول الله تعالى (كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى ان تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى ان تحبوا شيئاً وهو شر لكم، والله يعلم وانتم لاتعلمون) (216: البقرة) وتوهم هذا الحاكم انه يستطيع ان يقامر على عقيدة الامة وكتاب الله وحضارة الاسلام وان يجعل امتنا أرقاماً تافهة وعقولاً فارغة وان يغرقها في المتع الرخيصة والحياة المهترئة وان يفكك الأسرة ويحرم علينا الجنة حيث الجنة محرمة على الأذلاء يقول الله تعالى: (ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي انفسهم قالوا: فيم كنتم؟ قالوا: كنا مستضعفين في الأرض. قالول: الم تكن ارض لله واسعة فتهاجروا فيها؟ فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا، الا المستضعفين من النساء والرجال والولدان، لايستطيعون حيلة ولايهدون سبيلا، فأولئك عسى الله ان يعفو عنهم، وكان الله عفوا غفورا) (97-99: النساء). ويتساءل سائل: اين يهاجر المسلم اليوم وقد انحرف الحكم بالاسلام في كل بلاد المسلمين فنقول له: ان الرسول، صلى الله عليه وسلم، أجاب عن ذلك بقوله: (لاهجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية). وهذا الحاكم، الذي قامر بحضارة المسلمين، اصابه الغرور فصدق تصفيق الجماهيري التي ساقها اعوانه لتصفق له وظن ان هذه الجماهير تؤيده حقيقة وهي جماهير مسكينة لاتدري ماذا تفعل، تساق الى المذبح وهي تصفق، ويتامر على مصيرها وهي ترقص، وصدق الله العظيم: (ام تحسب ان أكثرهم يسمعون اويعقلون، ان هم الا كالأنعام، بل هم أضل سبيلا) (44: الفرقان). والا فهل هناك عاقل من المسلمين المكلفين شرعاً يخرج ليستقبل أعداءه من اليهود هاتفاً بحياتهم وحياة زعمائهم الذين اغتصبوا ارضه وأذلوا قومه وهتكوا عرضه ودمروا المدارس بأطفالها وحرقوا القرى بمن فيها، وبقروا بطون الحبالى ولم يتورعوا عن بقر بطن الاطفال… هذه الجماهير التي كم صقفت لقاتليها ورقصت لذابحيها، على استعداد لأن تصفق لكل قادم وعلى استعداد لأن تلعن كل ذاهب، وهي بين التصفيق وبين اللعن معرضة عن ذكر الله، وبذلك اصابها العمى: (ومن أعرض من ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى، قال: رب لم حشرتني أعمى وقدكنت بصيرا، قال: كذلك أتتك آياتنا فنسيتها، وكذلك اليوم تنسى) (124-125 طه).

    وهذه الجماهير لاتؤمن بالله الا وهي مشركة ولكل فرد منها معبود مع الله فهذا يعبد الزعيم وهذا يقدس أقوال الحاكم وذلك يعبد المال او المتاع وآخر يعبد الشيخ واخر يعبد الحزب… وهذه الجماهير المسكينة التي ضللتها زعامتها وخانها علماؤها من أعوان الحكاما الذين باعوا آيات الله بثمن قليل من منصب تافه او عرض زائل…

    ولقد أثبتت أحداث ايران ان الجماهير اذا رأت في علمائها اعراضاً عن الدنيا وترفعاً عن الدنايا وابتعاداً عن أبواب السلطان وقربا من الله أسلمت لها اقلياد وقامت تضحي في سبيل الله ولا تخاف الموت وتهزم أعتى الحكام وتزيل من الارض (كسرى) الذي أعلن الحرب عن الله فأذله الله.

    التغيير المنتظر

    بينما فيما سبق كيف ان الموالاة بين اليهود والنصارى لم تحدث الا في هذا القرن عداوة لله ولرسوله وللمسلمين. وكيف انهم تعاونوا على اقامة دولة اليهود مع انهم كانوا يضطهدون بعضهم بعضاً او بالأحرى كان النصارى يضطهدون اليهود. وبينما ان فئة اصلها مؤمن تعاونت مع اليهود والنصارى في ضرب الأمة وتمزيقها والمعاونة لاقامة دولة اليهود، وبينا كيف سارعت هذه الفئة بعد ان تحولت الى منافقة - في قلبها مرض - والى ارضاء اليهود والنصارى، وان الفئة الباغية استمرت في بغيها وضلالها مماجعل الفئة القليلة النادرة من المؤمنين في حيرة من امرهم حيث الفئة الحاكمة المتسلطة على بلاد المسلمين ارتد أكثرها حينما والت اليهود والنصارى: (ومن يتولهم منكم فانه منهم) (51: المائدة). فأخذت الفئة القليلة المؤمنة تتطلع نحو السماء وتسجد متضرعة الى الله. ومن هذا الوضع اليائس تأتي الايات التي نحن بصددها فتعطي أملا للحائرين وتبشر المؤمنين بان الله سبحانه وتعالى سيغير الامر بحكمته حيث يقول: (فعسى الله ان يأتي بالفتح او امر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في انفسهم نادمين) (52: المائدة). وعسى للترجي ولكنها في حق الله لليقين. والفتح هنا الفصل والحكم، كما قال الله تعالى: (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين) (89: الاعراف). أي افصل واحكم… اذ أن الآية تتحدث عن الموالاة بين اليهود والنصارى حيث لم يكن اليهود والنصارى في مكة، ولم يحدث تعاون بينهم. وأيضا: هذه الاية قد نزلت بعد فتح مكة، لان سورة المائدة من اواخر سور القران نزولا فقد روت عائشة، رضي الله عنها، قالت: «اخر ما نزل من كتاب الله سورة كاملة سورة المائدة فأحلوا حلالها وحرموا حرامها» وليس المراد فتح بلاد المشركين، كما قال بعض المفسرين ايضا، اذ ان عملية الفتح الاسلامي بدأت في بلاد الوثنيين والصابئة كبلاد فارس والهند او في بلاد النصارى كبلاد الشام ومصر. ولميكن هناك تعاون في اثناء الفتح الاسلامي بين اليهود والنصارى، ولذلك تعين المعنى ان الفتح هو الفصل والحكم وان الله سيفصل في الامر بين الفئة المؤمنة وبين المتسلطين من الحكام على بلاد المسلمين الذين تعاونوا مع اليهود والنصارى.

    وفي الاية اشارة الى ان أرضا من أرض الاسلام ستسرد من اليهود والنصارى بعد ان استولوا عليها حيث سيفتحها الله على أيدي المؤمنين: (فعسى الله أن يأتي بالفتح او أمر من عنده) و (أو) هنا ليست للتخيير، لأن (أو) معانيها ثلاثة فهي تأتي للتخيير، او لمجرد العطف، او للإباحة. و (أو) هنا لمجرد العطف حيث التخيير في حق الله لا يجوز لأن الله يعلم ما يريد. ولذلك يتحدث الله في الآيد عن فتح وأمر من عنده يغير واقع المسلمين المرير ويفسد به على الفئة التي والت اليهود والنصارى أمرها.

    والفتح الذي أشارت اليه هذه الآية سيأتي قريباً باذن الله، وأمر الله بدأ يمهد الدرب للنصر المرتقب وعلامته هذه الظاهرة العجيبة التي بدأت في كل بلاد المسلمين بعودة الشباب المثقف الى الاسلام فجأة بعد ان يئس من الايديولوجيات المستوردة - والتي ما رأت الامة في ظلها الا الهزائم المتلاحقد والتجزئة والفرقة - ففكر تفكيرا جيدا فاهتدى الى الله، واصبحت هذه الظاهرة موضع بحث في العالم الكافر كله وفي العالم الاسلامي ايضا. ولقد أصدر الرئيس الامريكي كارتر الى رجال مخابراته أمراً بدراسة هذه الظاهرة وألفت كثير من الجامعات لجانا لدراسة هذه الظاهرة، وهم يعلمون ان الامر يتعلق بمرحة أخبرت عنها الايات والاحاديث وصدق رسول الله الذي قال: (قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء).

    وهذا التغيير من ظواهره أيضا فشل الكمالية والكماليين بعد خمسين عاماً من الجاهلية التي أرداد بها مصطفى (أتاتورك) - بوصفه اليهودي مجهول الأب - ان ينزع الاسلام من تركيا او ينزع تركيا من الاسلام نهائيا والى الأبد. ولكن الشعب التركي المسلم الذي انخدع قسم كبير منه في أول الأمر بالكمالية والكماليين حيث عمل اليهود والنصارى على اضفاء صفة البطولة على مصطفى كمال وانه ينقذ تركيا من الاستعمار، رغم ان مصطفى كمال لم يكن بطلا ولا شبه بطل، ولكن بعد ان سلم سوريا في الحرب العالمية الاولى الى الحلفاء في عملية انسحاب خسيسه، وكان قبلها قد شارك في تسليم طرابلس الغرب سنة 1911 الى ايطاليا، واستطاع ان يصل بدهائه وغدره وخيانته وبمعاونة الغرب الى قيادة الجيش العثماني الذي حارب الحلفاة بعد دخوله تركيا، وفي هذه الاثناء تمت الصفقة اذ أظهر آخر الخلفاة العثمانيين (عبد المجيد خان) بمظهر الخليفة المستسلم الضعيف المتعاون مع الأعداء في اسطنبول، وأظهر مصطفى كمال كبطل التحرير الوطني، فكان ان انسحب الحلفاء من تركيا مقابل ما أعلنه اتاتورك فيما بعد وهو ان يلغي الخلافة الى غير رجعة ويعلن تركيا دولة علمانية ويلغي الاحرف العربية وان يجعل الاذان باللغة التركية وان يمحو كل مظهر اسلامي في الحياة التركية. وهكذا سارت الامور وأصبح اتاتورك معبود الجماهير المضللة في تركيا وخارج تركيا باعتباره بطلا وطنياً. ولن عقيدة الشعب التركي المسلم كانت أقوى من المؤامرة وأصلب من الخداع فسرعان ما بدأ يستيقظ على الحقيقة المخفية فأدرك ان أتاتورك لم يكن بطلا وطنيا ولا زعيما ملهماً ولا قائداً حكيما، وانما كان محطم أمة ومشوه تاريخ وعدواً لله ولرسوله وللمؤمنين، وانه كان العوبة في أيدي اليهود والنصارى وانه كان من يهود الدونمة، الذين هاجروا من اسبانيا بعد خروج المسلمين من الاندلس واستقروا في سالونيك وتظاهروا بالاسلام وأخفوا الكفر وأسسوا المحافل الماسونية وعملوا بدهاء وصبر - بعد ان وصلوا الى اعلى المراكز باسمائهم الاسلامية - على تحطيم الدولة وذهاب الخلافة. وظن الناس، وظن اليهود والنصارى، ان تركيا قد انتهى الاسلام بها او انتهت من الاسلام، ولكن الامر كان على غير ما يتوقعون… فعقيدة الشعب المسلم ممتدة في جذور عميقد في نفسه والاسلام هو حياته، وهو عاداته، وهو مجده، وهو انتصاراته، وهو استشهاده، ولذلك فان بقايا الاحزاب التي أقامها اتاتورك حينما تريد ان تخدع الشعب وتنافق الشعب يحمل زعماؤها المصاحف ويقبلوها امام الجماهير المسلمة ليستمروا في خداعها. ولكن كل ذكل الى حين فسينكشف امرهم كما انكشف أمر اتاتورك، ولقد أحس المرحوم عدنان مندريس بالشعور الحقيقي للشعب التركي المسلم وانه لم يستطع الدستور العلماني الذي وضعه اتاتورك، ولا الكبت، ولا الإرهاب، ولا تغيير الحروف العربية للغة التركية الى الحروف اللاتينية والتي اراد بها اتاتورك وأعوانه والمخططون من ورائهم اليهود والنصارى ان يقطعوا صلة الشعب التركي بتراثه وتاريخه وبعقيدته وبإسلامه وبأدبه وحضارته وشعره ونثره (اذ منذ ان قامت دولة السلاجقة الاتراك ثم الدولة العثمانية التركية كتبت حضارتها بالحروف العربية بالاضافة الى شروح القرآن والاحاديث النبوية وكذلك كتب القصة، والأدب). فأرادوا ان يقطعوه عن كل ذلك، ولكنه لم ينقطع اذ بقي القران كتاب الله وحده يتحدي الظلم والدساتير والبطش والأرهاب، فكان المسلم التركي - وكل الأتراك مسلمون - يضطر الى ان يقرأ القران بلغته العربية حتى يستطيع ان يصلي… وأخيراً أعاد مندريس، بعد ان شعر بحقيقة الشعور الاسلامي، أعاد الاذان باللغة العربية وفتح المعاهد والكليات في مختلف الولايات التركية لتدريس الشريعة الاسلامية باللغة العربية وبنى المساجد، فخاف الغرب ان يعود الاسلام مرة اخرى مؤثراً في حياة تركيا… هذا الاسلام الذي جعل الشعب التركي يأخذ البلقان كله ويقف على أبواب فيينا وقبل ذلك جعله يأخذ الفلسطينية من أيدي الصليبيين لتصبح مدينة المآذن والمساجد بعد ان كانت مدينة النواقيس والكنائس، فأسرع الغرب لعمل انقلاب ضد عدنان مدريس، وقتله وأعدمه، ولكنه لم يستطع ان يعيد الأذان الى اللغة التركية بل بقي باللغة العربية، ولم يستطع ان يلغي المعاهد التي انشأها لتعليم الشريعة الاسلامية بل زادت واتسعت حتى كادت تبلغ الثلاثمائة بالاضافة الى ستة معاهد عليا وكليتين جامعيتين، وبدأ الشعور الاسلامي ينفض الغبار وينفك من الأسار ويفتح عينيه على الحقيقة، فاذا حرب اسلامي (حزب السلامة) يدخل الحياة النيابية علي اساس الحكم بالاسلام والعودة بالاسلام ويقيم هذا الحزب مؤتمراً للسيرة النبوية في اسطنبول يدعو اليها عددا من العلماء والمفكرين من انحاء العالم الاسلامي. ولم يكن عقد هذا الموتمر بالسهولة الميسورة اذ ان الكماليين واليساريين حاولوا جهدهم ان يمنعوه ولكنه انعقد في عاصمة الخلافة، ولما يمض على موت أتاتورك اربعون عاما. وصدق الله العظيم حين قال: (ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا بها عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون) (36: الأنفال). ولقد رأينا في اسطنبول صبية في عمر الورود في الثالثة عشر والرابعة عشر من عمرهم يحفظون القرآن غيباً ويتلونه وهم يستشعرون العزة والروحانية والخشوع لله.

    وهكذا بدأ مارد الاسلام يتململ وينفض غبار التاريخ تميهداً لعودته الى قيادة المسلمين وتوحيدهم ولم شملهم ثم ينطلق لينقذ البشرية من جحيم حياتها ومن انهيار القيم فيها وليعيد الهدوء الى نفوس الناس والاستقرار والطمأنينة… هؤلاء الناس المساكين الذين يبحثون عن المخلص، فلم يجدوه في الكنيسة وطقوسها الوثنية فكثرت الأديان وكثرت الآلهة وكثر الكذابون والدجالون. وما قصة معبد الشعب في غيانا حيث أمرهم نبيهم المزعوم ان يسمموا اطفالهم ثم يقتلوا أنفسهم الا عملية تمثل انهيار الحضارة الغربية والنصرانية الغربية وبشاعة الرأسمالية ابشع تصوير.

    والواقع ان المسؤولية في هذا كله تقع علينا معشر المسلمين، فنحن اصحاب الكتاب الأخير واتباع النبي الخاتم والذين جعلنا الله خيرأمة مكلفة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) (110: آل عمران).

    ولكن كيف يتم ذلك وكيف نقوم بذلك و«المنكر» في بلاد المسلمين أصبحت له قوانينه وتحميه الأنظمة وتدافع عنه الجيوش، و«المعروف» في بلاد المسلمين مضطهد أهله، محارب أصحابه… يتهزأ به في مجالس وصالونات الذين صنعوا الهزيمة، وما رأينا على أيديهم الا الذل والسخيمة. ولكن هذا المنكر والأنظمة التي تحميه والقوى التي تدافع عنه هومرض عارض في تاريخ أمتنا، عوقبنا به ولن يستمر طويلاً! ان الأمة بدأت تتعافى من المرض، وتصحو من الغيبوبة، وتستيقظ على الحقيقة. ولا أعني بالأمة، كما قلت سابقا، هذه الجماهير التي تشغلها لقمة العيش عن التفكير وليس لديها المقدرة على التحليل، وهي تأخذ الأمور بظواهرها، ويسوقها حكامها الى حتفها وهي تضحك، والى المجزرة وهي تصفق، والى الهزيمة تلو الهزيمة وهي تهتف للزعيم او تقدس الحزب… وانما أعني بالأمة القلة الواعية الفئة المؤمنة التي بدأت تعود الى القران، تستفيق فينير لها جنبات قبرها ويضيف لها ما يقع عليه بصرها… هذه القلة التي عناها الله بقوله: (ثُلة من الأولين وقليل من الآخرين) (13: الواقعة)، (وثلة من الأولين وثلة من الآخرين)(39-40 الواقعة).

    فاذا عرفت هذه الفئة او الثلة كيف تأخذ الزمام، وتمسك بالخطام، عادت أمتنا سيرتها الاولى، تصعد المجد من جديد، تحت راية واحدة وقيادة واحدة، وتدخل مع الكفر في المعركة المحتومة: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) (33: التوبة)، (والله متم نوره ولو كره الكافرون) (8: الصف).

    وما أحداث ايران ويقظة الشعب المسلم فيها ورفضه للجاهلية التي فرضت عليه بتمجيد النار وعبادتها والتي كانت تحكم بها ايران قبل الاسلام وقد تمثل ذلك باحتفال القرن، الذي أقيم منذ سنوات أحياءاً بذكرى (كوروش) مؤسس الدولة الفارسية الاولى… هذه الحفلة التي كان فيها تحد لمشاعر الشعب الايراني المسلم والتي تقرر من أجلها الغاء التاريخ الهجري وابداله بتاريخ كوروش (الفارسي) ووقف الشاة في الحفل مخاطباً كوروش: «لقد أحييتك الى الابد ولن تموت بعد اليوم».

    وقد أثبت علماء المسلمين في ايران انهم يخشون ربهم ويخافون عذابه، فقاموا يجأرون في وجه الطاغية: «نريد حكم الله»، و«نريد حكم الاسلام»… وكان الطاغية بظن ان الامر قد استتب لأفكاره الكافرة التي تنادي بالقومية الفارسية، المفصولة عن الاسلام، فجعلته - هو والملأ من حوله - يبيح المحرم في قوانينه وأنظمته من ربا وخمر وميسر وظلم ونهب أموال المسلمين وتهريبها الى بنوك اليهود والنصارى. وكان الشاه حليف اليهود في فلسطين - ارض الاسلام - وكان يقيم معهم علاقة اقتصادية وثقافية وعسكرية ويمدهم بالطاقة (النفط) التي بواسطتها قتلوا النساء والاطفال والرجال، فهو شريك في كل دم أريق في فلسطين ومصر وسوريا ولبنان والأردن من عام 1956 والى هذه اللحظة. وكان ينفق الاموال على شراء الاسلحة وتكديسها. وكان عزله او اسقاط نظامه مستحيلاً او ما يشبه المستحيل. ولكن هيأ الله للمسلمين في ايران، بل وللمسلمين في كل مكان، هذا الشيخ الجليل العالم (الخميني) الذي لم يصبر على طغيان الشاه وكفره وظلمه وحمايته لليهود والبهائيين، فغذى شعب ايران بأفكاره ونشرها في طول البلاد وعرضها وآمنت معه طائفة من العلماء فوضعوا الشهادة نصب أعينهم فتحركوا وتحرك تلاميذهم وقامت الثورة العارمة وقدم شعب ايران المسلم آلاف الشهداء، وسقط الشاه، فسقط بسقوطه في ايران اليهود والبهائيون والماسونيون والقوميون وسقط معه الفكر الكافر كله وانقطع المدد عن دولد اليهود وتحولت سفارتها في ايران الى سفارة فلسطين.

    وهذا كله من أمر الله التي اشارت اليه الآية (52: المائدة) وتمضي الآية فتقول: (فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين). وبدأ الشاه يندم، ولات ساعة مندم، وسيلحق الندم الكثير ممن والوا اليهود والنصارى.

    وحين يكتشف الامر وتنكشف الحقيقية سيعرف الناس أن هذه الأحزاب وهؤلاء القادة صنعوا بليل التآمر وفي دهاليز السفارات وعلى ايدي المخابرات الأجنبية… وذلك الحاكم الذي يريد من الاسلام ان يقف في وجه الشيوعية والاشتراكية بحجة ان الشيوعية الحاد، وان الاشتراكية كفر - وهي كذلك - فاذا طولب بان يمنع الربا في قوانين بلاده وهو حرام في الاسلام أو أن يحرم الخمر والميسر أو أن يمنع الاحتكار، أو أن يمنع الظلم والتبذير والسفه قامت أجهزته، والتي يبطش بها، تقول: هذا تدخل من الدين في السياسة! واذا طولب بحرب اليهود ومعاداة من يواليهم (وهم أشد عداوة لله من الشيوعية وخطرهم جاثم يريد استئصال الأمة والدين، وخطر الشيوعية محتمل) تمسك بالعقلانية والاعتدال، وهو بهذا يغالط نفسه ويهرب من الحقيقة وهو أن هذا الدين أنزله رب العالمين ليسوس الناس به أنفسهم، فالدولة في نظر الاسلام خليفة يطبق الشرع.

    أقول حينما تتكشف الحقائق سيندم كثير من الناس من الفئة المؤمنة على الأصوات التي كانوا يرافقونها لتحية هذا الزعيم او ذاك الحاكم، لأنها حينما تنكشف الحقائق فستنكشف فيها صفات من التآمر والخداع والخيانة والتدنيس، فيصبح هؤلاء الحكام الذين خانوا ودنسوا نادمين على ما فعلوا ولكن ولات ساعة مندم.

    ثم تمضي الايات: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه) (54: المائدة)، فهو يوالي اليهود والنصارى وينصرهم على أمته، فيعتقد بعقيدتهم بأن الاسلام يجب ان يبعد عن الحياة وأنه لا مكانة له في الدنيا الا في مسجد او زاوية او طريقة صوفية منحرفة او احتفالات في مناسبات دينية ليس لها سنة من شرع او دين، او احتفالات في موالد وثنية تقام حول بعض القبور، تنقر بها الدفاف وتضرب فيها الطبول… فاذا سارت بهؤلاء القوم الذين ارتادوا الغواية الى نهايتها فيهدد الله سبحانه وتعالى بأنه: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين). وللمفسرين هنا ثلاثة اقوال، فبعضهم قال: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونها المراد أبو بكر الصديق رضي الله عنه في قتاله للمرتدين وقال بعضهم: المراد الانصار، وقال آخرون: المراد اهل اليمن من جماعة ابي موسى الأشعري (الأشعريين).

    والأقوال الثلاثة مردودة للأسباب الآتية:

    أولاً: الآيات تتحدث عن الموالاة بين اليهود والنصارى وعن الذين سيوالونهم من المؤمنين، وأبو بكر رضي الله عنه قاتل المرتدين من المشركين. ونزلت الايات وأبو بكر موجود، والآية تتحدث عن مستقبل بعيد. (فسوف) للمستقبل البعيد.

    ثانياً: نرد على من قال بأن المراد بهم الانصار: ان سورة المائدة هي آخر سورة القران ونزولاً في المدينة، وكان أهل المدينة قد نالوا شرف النصر، حملوا هذا اللقب العظيم قبل نزول سورة المائدة، والايا هنا تتحدث عن مستقبل بعيد…

    ثالثاً: أما من قال ان المراد هنا اليمنيون من جماعة ابي موسى الاشعري، فهؤلاء كانوا فئة قليلة اندمجت مع المهاجرين والأنصار وينطبق عليها ما انطبق على الأنصار، ولذلك فان الامام المفسر القرطبي يورد قولاً بأن الآية (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) لم تنزل للمؤمنين في عهد نزولها وانما هي آية مستقبلية.

    وهنا تأخذ الآيات في وضع صور متقابلة بين الفئة التي ارتدت ووالت اليهود والنصارى والفئة التي يأتي بها الله لمحاربة اليهود والنصارى:

    أولاً: أحباب الله من المؤمنين الذين سيأتي الله بهم. صفاتهم انهم (أذلة على المؤمنين)(54:المائدة)، يرعون المؤمنين حق الرعاية كالأم لإبنها والوالد لولده، فهم أذلة على المؤمنين بخلاف الفئة التي والت اليهود والنصارى فهم أذلاء بين يدي اليهود والنصارى يتملقونهم ويتوددون اليهم ويخافون منهم (نخشى ان تصيبنا دائرة) (52:المائدة). والذلة هنا ليست عقبى الهوان وانما عقبى الانقياد كالجمل الذلول.

    ثانياً: وأحباب الله الذين سيأتي بهم الله لانقاذ الاسلام والمسملين أعزة على الكافرين لايخافونهم ولايخشونهم ولايسعون الى مراضاتهم لأنهم ربطوا انفسهم بالله وطلبوا العون من الله وساروا على درب نبيهم، صلى الله عليه وسلم، حينما كان لايفتر عن ذكر الله وكلما اشتدت عليه الازمات استغاث بالله. قال تعالى: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم: اني ممدكم بألف من الملائكة مردفين، وما جعله الهل الا بشرى، ولتطمئن به قلوبكم وما النصر الا من عند الله. ان الله عزيز حكيم)(9: الأنفال). فمن كان الله معه كان النصر في ركابه.

    ثالثاً: صناع الهزيمة ممن والوا اليهود والنصارى، فأعلنوا أنهم لايريدون الجهاد حرصاً على حياتهم الدنيا، وتمسكاً بمناصبهم الفانية، وإمعاناٍ في اذلال امتهم وتحديا لله ولرسوله وللمؤمنين. وأما أحباب الله فسيأتون ليعلنوا الجهاد وليقاتلوا الكفار من اليهود وغير اليهود، يطرقون ابواب الجنة برؤوس أعدائهم. واليهود والنصارى يخشون هذه الفئة من أحباب الله، لأنها ما قاتلتهم في التاريخ الا وانتصرت عليهم، وكأنهم يحسون بقرب قدومها… ولذلك يقول وزير دفاع اليهود (وايزمان): «نريد ان ننتهى من الاسلام الذي يقول للمسلم: ان قتلت يهودياً دخلت الجنة وان قتلك يهودي دخلت الجنة». وهذا فهم صحيح للجهاد من عدو الله. قال تعالى: (ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقْتلون. وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقران، ومَنْ أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به)(111: التوبة).

    والأمة الاسلامية، الجهاد حياتها، والجهاد تاريخها، والجهاد ذروة سنام دينها، وقدرها ان تستمر في المعارك، تحمل الاسلام وتنشر الدين، فان تركت الجهاد لم يتركها عدوها تستريح وانما داهمها في ديارها، وهي كلما قربت من الله بتطبيق الاسلام في جهادها كان الله معها وكلما بعدت عن الله تركها لنفسها، فلا تنتصر الا اذا عادت اليه.

    والجهاد لايجوز ابطاله. لا يقول بابطاله الا كافر او منافق او فاسق، ولذلك يقول الرسول، صلى الله عليه وسلم، «الجهاد ماض الى يوم القيامة لا يبطله عدل ولاجور جائر واذا استُنْفِرتُم فانفروا».

    ان احباب الله يجاهدون في سبيل الله اما المرتدون ممن والوا اليهود والنصارى والحالمون بالحلول السلمية، النائمون على الوعد الدولية، الواثقون من «الرأي العام العالمي»، فهم يخافون من الجهاد ولذلك عمد الرئيس المرتد أنور السادات في اتفاقيته الخاسرة الى اليهود فأعطاهم كل شيء مقابل الغاء الجهاد.

    فلما قطعت إيران المسلمة البترول الذي كان يورده الشام الى الدولة اليهود، بادر هذا المرتد في إعطاء اليهود ما يمكنهم من ذبح المسلمين به. وردّوا إليه سيناء بدون سلطة له عليها، محرم على جيش مصر أن يدخلها، أما اليهود فسيبقون على الحدود تنشئ لهم أمريكا النصرانية الحاقدة مطارات لينتقلوا منها إلى مصر متى يشاءون لا يقف أمامهم جيش. وأعطى الرئيس «المؤمن جداً» القدس لليهود والمسجد الاقصى لليهود ويافا وحيفا والجليل والنقب والسهل والجبل، بل أعطى الأرض المباركة كلها بما فيها من أنبياء ورسل وقداسة، الى اليهود، وهو بذلك يظن أنه يصنع التاريخ ويعلن بلاحياء ولا خجل حين وصوله الى واشنطن، عاصمة الكفار في الأرض: أن يوم توقيع معاهدة الردة هو يوم تاريخي.

    ومن العجايب الغريب ان التاريخ يعيد نفسه في هذه المعاهدة، في الحروب الصليبية قام حاكم مصر «شاور» بالاستعانة بالصليبيين وعقد معهم معاهدة كمعاهدة خلفه «انور السادات» وجعل جيش مصر يقاتل مع الصليبيين قوات المسملين الزاحفة من ديار الشام بقيادة شيركوه وابن اخيه صلاح الدين. وكان هذا عند قرب نهاية الدولة الصليبية إيذاناً بذهاب دولة الفاطميين.

    ان الارهاصات التي بدأت تظهر في ديار المسلمين مقدمة لمجيء أحباب الله من القياديين حتى يقودوا الأمة في معركة الجهاد واستئصال دولة الكفر.

    هؤلاء القياديون حينما يأتون سيكونون موضع استغراب الناس، كما كان آية الله الخميني موضع استغرب وتعجب عند كثير من الناس، وخصوصا خارج ايران، اذ برز الى الساحة دون مقدمات معلنة… فيجيب الله المتسائلين عن هولاء الأحباب: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم) (45: المائدة). وأحباب الله الذين أحبوا الله ورسوله هم الذين يقول فيهم الرسول، صلى الله عليه وسلم، (لايؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب اليه مما سواهما). الله أحب اليهم من أنفسهم ومن أموالهم ومن أولادهم ومن مناصبهم: (قل ان كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره، والله لا يهدي القوم الفاسقين) (24: التوبة).

    ومن المؤلم للنفس المؤمنة ان بعض العلماء في مصر ممن تولوا ويتولون مناصب رئيسية في الازهر والأوقاف قد سايروا حاكم مصر المرتد وزينوا له عمله. فان كانوا طائعين في ذلك فقد ارتدوا، وان كانوا مكرهين في ذلك فقد أثموا وقاربوا الردة وأصبحوا شبه عار في تاريخ العلماء، باعوا اخرتهم بدنيا غيرهم فأصبحوا من السلفة: (فالله أحق أن تخشوه ان كنتم مؤمنين) (13:التوبة).

    ثم الولاء بعد الله يكون لرسوله. والولاء لرسوله يقتضي الحب الكامل لشخصه الشريف كما ورد في الحديث: «الايؤمن احدكم حتى يكون الله ورسوله أحب اليه مما سواهما». والرسول جاء بالوحي المتلو وهو (القران)، وبالوحي غير المتلو وهو (السنة) فاذا قام حاكم من هؤلاء الحكام الذين جاؤوا بليل فقال: اني لا اعترف بالسنة واعترف بالقران فقط. فهو بعلمه هذا قت كذب ما جاء به القرآن - حسب زعمه - والله يقول: (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (7: الحشر).

    اذن السنة وحي: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي اليّ) (110: الكهف)، ولكنه وحي لم ينزل بلفظه، وهي جاءت موضحة للقواعد الكلية في القران وشارحة للتفاصيل بكل ما قاله الرسول او فعله او نهى عنه أو أمر به أو سكت عن عمل أمامه، فهذا من الوحي. فالرسول، صلى الله عليه وسلم، هوالذي حدد عدد الصلوات وركوعها وسجودها وقصورها، ثم صلاها امام المسلمين بها وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي».

    فمن أنكر ركعتي صلاة الفجر الفرض فقد أنكر ما علم من الدين بالضرورة وبالتالي يكون قد كفر ولو زعم الاسلام. وكذلك فعل الرسول في مقاديره الزكاة على الاموال وفي تفصيلات الحج، وكان يقول: «خذوا عني مناسككم».

    ثم يكون الولاء بعد ذلك للمؤمنين، والولاء للذين آمنوا يقتضي ان لا تناصر غير المؤمنين عليهم كما فعل الرئيس المرتد، فهو بوثيقة الردة التي وقعها خان المؤمنين، خان نساءهم وأطفالهم ورجالهم، خان الذين كانوا يتأملون الخلاص على يديه، فاذا هو يكتفهم ويرميهم الى عدوهم يفعل بهم ما يريد: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاة الله ورسوله)(22: المجادلة). والسادات اتخذ من اليهود والنصارى أصدقاء وأحباباً، وتخلى عن المؤمنين.

    ان أحباب الله الذين والوا الله ورسوله والمومنين بطبيعتهم، يعبدون ربهم فيقيمون الصلاة في أوقاتها ويؤدون الزكاة في أوقاتها، فلا يقضون ليلتهم يتبادلون النساء في الرقص كما فعل زعماء الهزيمة ويفعل صاحب وثيقة الردة. وهؤلاء حينما يلتزمون جانب الله يصبحون من «حزب الله» ويقابلهم «حزب الشيطان» فكل من آمن بالله ورسوله وشهد الشهادتين وكفر بأعداء الاسلام ولم يوال اليهود والنصارى هو من حزب الله وأما حزب الشيطان فهم حزب واحد سواء أكانوا عرباً لايومنون بالاسلام، وماسونيون، وقوميون علمانيون، واشتراكيون علمانيون، وشيوعيون ملحدون، ورأسماليون ماديون، يؤمنون بفصل الدين عن الحياة فالماسوني الغربي هو شقيق للماسوني العربي، والشيوعي العربي هو شقيق للشيوعي اليهودي، واليساري العربي الذي يؤمن بالصراع الطبقي في محاربة اليهود ولا يحاربهم كغزاة وككفار هو شقيق لليساري اليهودي، حتى اذا وصل اليساري اليهودي الى الحكم في دولة اليهود تخلى اليساري العربي عن قتال اليهود. يجب ان ينظر الى حزب الشيطان بنظرة واحدة لا تمييز فالله تعالى يقول: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض، الا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)(73: الأنفال).

    ولكن يجب ان نميز بين الكفار فكافر قاتلنا وأخرجنا من ديارنا وظاهر على اخراجنا فهذا يجب ان نعاديه وألا نواليه ولا نحسن اليه، كاليهودي في فلسطين وكبريطانيا وأمريكا، أما الذين لم يسيئوا الينا ولم يخرجونا من ديارنا ولم يظاهروا على أخراجنا فهولاء نحن مأمورون بان نحسن اليهم وندفع عنه الاذى ونقاتل في سبيل حمايتهم، فيقول الله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم. ان الله يحب المقسطين، انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخروجوكم من دياركم وظاهروا على أخراجكم ان تولوهم، ومن يتولهم فأولئكم هم الظالمون) (8-9: الممتحنة).

    وتقتضينا هذه الاية: الا نحترم مصالح الدول التي عاونت على اخراجنا من ديارنا والا ندعم اقتصادها، فاليهود ليسوا بأكفاء لنا في المعركة - على ضعفنا - ولكن دول الغرب، وعلى رأسها امريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، غذتهم بالسلاح والمال ليقتلونا وليثبتوافي أرضنا، ولولا هذا المدد لما بقيت دولد يهود في أرضنا هذه المدة.

    وبذلك فان على دول البترول وأثرياء المسلمين الذين يدعمون اقتصاد الغرب ويودعون اموالهم في بنوكه (وهي بنوك يسيطر عليها اليهود) ان يسحبوها والا كانوا من الذين خالفوا القران وولوا اليهود والنصارى، والا كانوا شركاء في اذلال امتهم وظالمين لها ولأنفسهم، وشركاء في دعم دولة اليهود، وشركاء في قتل الاطفال والنساء وإرهابهم وهدم البيوت، وهم شركاء في ضم مساجد يافا وحيفا وبقية الارض المباركة التي حول اليهود كثيراً منها الى مراقص وحانات للخمور.



    القلة والكثرة



    ان الكثرة الكاثرة من الجماهير لايعول عليها في التغيير، لأنها لا تعرف ما يضرها وما ينفعها، ولذلك هي حينما تهتف، تهتف بعقلية القطيع الذي لايعي، وحينما ترقص، ترقص بنفسية المذبوح الذي لايدري، وحينما تؤيد تساق الى التأييد سوقا. ومن هنا خرجت علينا قضية التأييد المطلق للحاكم، او للرأي الذي يريده، نسبة 99 وتسعات مكررة اخرى. اما الذي يقبل بوعي ويؤمن بتبصر فهم أهل الحل والعقد: الفئة القيادية، الواعية القليلة. هذه الفئة هي التي تتغير فتؤمن بالاسلام فيغير الله ما بها من جاهلية… عند ذلك يتغير المجتمع وعلى أيديها فيتبعها الناس. هذه الفئة القليلة هي التي تعنيها الآيات الكريمة: (وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) (249: البقرة)، (وقليل من عبادي الشكور) (13: سبأ)، (ثلة من الأولين وقليل من الآخرين) (13: الواقعة)، (ثلة من الأولين وثلة من الآخرين) (39-40: الواقعة).

    ولما كان مجتمع الرسول، صلى الله عليه وسلم، هو المجتمع الامثل والأكمل، فانا نراه قد ربى أصحابه من المهاجرين والأنصار تربية ربانيد، فطهرهم من أدران الشرك، وخلص نفوسهم من اوساخ الجاهلية، وجعلهم نماذج تحتذى، فكان هؤلاء هم القادة وهو المعلمون وهم النماذج الحية للاسلام الحي، طبقوه على انفسهم وعملوا فيما بعد على تطبيقه في أرجاء الارض، والناس بعد ذلك كانت تبعاً لهم، ولكن الناس لم يكونوا على مستوى ايمانهم ولا فقههم ولا بصيرتهم. قال الله تعالى: (قالت الاعراب آمنا، قل: لم تؤمنوا، ولكن قولوا: اسلمنا. ولما يدخل الايمان في قلوبكم. وإن تطيعوا الله ورسوله لايلتكم من أعمالكم شيئا. ان الله غفور رحيم) (14: الحجرات).

    ولذلك حين توفى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، اهتز المسلمون هزة عنيفة، حتى عمر بن الخطاب اصابه الذهول، فلم يصدق الخبر وقال: «ان رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يمت ولكن ذهب يكلم ربه كما ذهب موسى يكلم ربه». ولكن جاء كبير المؤمنين وشيخ المصدقين، رضي الله عنه وأرضاه، ودخل المسجد. فلم تذهله الفاجعة عن الحقيقة باعتباره التمليذ الاول لخاتم النبيين، صلى الله عليه وسلم، ووقف بجانب المنبر وقال: «من كان يعبد محمداً فان محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فان الله حي لايموت». ثم تلا قوله تعالى: (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل، افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً، وسيجزي الله الشاكرين) (144: آل عمران).

    وحين سمع اصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الآية سلموا الامر لربهم وبدأوا يتحملون المسؤولية كاملة، وتركوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مسجى على الفراش الموت، وذهبوا لينتخبوا الخليفة الاول، حيث لايجوز ان يبقى المسلمون بدون امام يرعى شؤونهم ويتولى نشر الدعوة ويرسل الجيوش ويطبق أحكام الله في الارض.

    وأما الكثرة الكاثرة من الذين «اسلموا» ولم «يومنوا»، فقد ارتدوا على أعقابهم كافرين، ولم يبق على الاسلام الا ثلاثة مساجد: مكة المكرمة والمدينة المنورة والبحرين. وظنت هذه الجماهير الجاهلة وقياداتها الجاهلة ان الاسلام قد انتهى بوفاة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فمنهم من عاد الى جاهليته كلها، ومنهم من أنكر فرض الزكاة، وقال شاعرهم:

    ***

    اطعنا رسول الله ما دام فينا

    فيا لعباد الله ما لأبي بكر

    أيورثها بكراً اذا ما مات بعده

    فتلك لعمر الدهر قاصمة الظهر

    ***

    وبدأت «الفئة القليلة» المؤمنة من المهاجرين والانصار، بقيادة أبي بكر الخليفة الاول، تخوض المعارك الضارية حتى تعود بالجماهير الضالة الى رشدها وتحملها على خير أمرها، وتمنع عنها نجاسة الشرك من جديد. وهكذا خاض المسلمون المؤمنون الواعون من «الفئة القليلة» حربا ضروساً مع الجماهير الكافرة الكثيرة حتى ردوها الى الصواب. ولذلك فان الذين يقولون ان الاسلام «ديمقراطي» هم لا يفقهون الحقيقة. فالاسلام ليس «ديمقراطيا»، وليس «اشتراكيا»، وليس «رأسماليا». والاسلام ليس علما على شيء من هذه الاسماء التي اخترعها البشر. ولكنه دين رب العالمين. ولذلك لو اختارت «الاكثرية» نظاما غير الاسلام وديناً غير دين الاسلام فان ذلك لايقبل منها. ويجب ان تحاربها «الاقلية» - الفئة القليلة المؤمنة - لتردها الى دينها والى اسلامها. ولذلك يخطئ كثير من الحركات الاسلامية حينما تنتظر ان يتحول الشعب كله او جله الى حمل الدعوة وان يحمل الاسلام كل فرد فيه بوعي وبصيرة وفهم لأن انتظار ذلك يخالف سنة من سنن الله قي المجتمعات، اذ يكفي ان توجد الفئة المومنة القليلة لتتحرك بتنظيم ووعي وتخطيط فتأخذ زمام المبادرة وتقود الأكثرية الساحقة.

    وقد توصل بعض علماء الاجتماع الغربيين بعد دراسة أحوال المجتمعات البشرية، الى ان الذين يفكرون في تغيير احوال المجتمع هم 16 في المائة من أفراد المجتمع، والذين ينهضون بالفعل لتغيير مجتمعهم لاتتعدى نسبتهم عن 2.5 في المائة… اما بقية افراد المجتمع فهي تتبع لا غير…

    ولقد روي عن الامام علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، انه قال: «الناس ثلاثة، عالم رباني ومتعلم على وجه الحقيقة، وهمج رعاع يتبعون كل ناعق»… وهذه الحقيقة لا تحتمل التغيير والتأويل، وهي سنة من سنن الله في خلقه، فحينما اخذ الشيوعيون الحكم في روسيا لم يكن الشعب في روسيا يدري ما هي الشيوعية، ولكن الفئة القليلة المنظمة استطاعت ان تتسلم الحكم.

    وليس الامر امر «تطور حتمي» للمجتمعات كما زعم (ماركس)، (لينين) و(انجلز)، لأن استلام الفئة القليلة للحكم نقض لنظرية التطور الحتمي للمجتمعات والادوار التي تمر بها تلك المجتمعات، اذ لو كان الامر كما قالوا لاصبحت انجلترا وألمانيا وأمريكا ودول الغرب دولا شيوعية قبل الاتحاد السوفياتي والصين، لانها مجتمعات متقدمة صناعيا، فهي اولى بالتطور نحو الاشتراكية - حسب نظريتهم - من الاتحاد السوفياتي والصين.

    ولذلك فان الفئة المؤمنة التي صبرت على دينها وأنار الله بصيرتها فلم تلحق بسراب المبادئ المستوردة، ولم تصفق للطغاة ولم تهتف للمتجبرين، وصبرت على طهرها فلم تنغمس في رجس الجاهلية فعبدت الله وحده لم تشرك به شيئا، وصبرت مع أحكام الاسلام وسط مجتمعات الجاهلية… هذه الفئة عليها ان تتقرب الى الله باستمرار وان توحد نفسها وان تكثر من البكاء والتضرع والسجود وتلاوة القران الكريم وهي تعمل، علّ الله يفتح على أيديها.

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

21-02-2007, 08:20 AM

samo

تاريخ التسجيل: 04-09-2002
مجموع المشاركات: 862
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: زوال إسرائيل ,, حتمية قرآنية (Re: samo)

    Quote: اليقظة الاسلامية وتنبه الغرب لها

    ان إرهاصات عودة الاسلام الى الحياة اصبحت محل دراسة الباحثين في الغرب وفي الشرق. ففي خلال العقود الثلاثة الاخيرة ضربت الحركة الاسلامية، خصوصا في مصر، سحقا حتى الموت، وظن الظانون ان الامر قد انتهى، وان الحركة الاسلامية ذهبت الى غير رجعة، ولكن سرعان ما خاب فألهم، وتبين مقدار جهلهم بالعقيدة الاسلامية، وكيف انها دائماً وعبر التاريخ تصقلها الهزات وينقي حملتها الاضطهاد ويسرع شبابها الى الجنة والاستشهاد.

    ولذلك فان النصارى واليهود، ومن سار في ركابهم من المسلمين، أصبحوا يدرسون هذه الظاهرة، ويخططون من أجل التغلب عليها، فقد نشرت مجلة (الدعوة) المصرية في عدده الصادر بتاريخ 31 ديسمبر 1978 تقريراً «سريا للغاية» لأكد مستشاري المخابرات الامريكية، لضرب الحركات الاسلامية وقتلها ولتفريغها من مضمونها… (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) (30: الانفال).

    وقد جاء في التقرير:

    «من ريتشارد متشل الى رئيس هيئة الخدمة العامة في المخابرات الامريكية المركزية. بناءاً على ما أشرتم اليه من تجمع المعلومات لديكم من عملائنا ومن تقارير المخابرات الاسرائيلية والمصرية التي تفيد ان القوى الحقيقية التي يمكن ان تقف في وجه (اتفاقية السلام) المزمع عقدها بين مصر واسرائيل، هي التجمعات الاسلامية، وفي مقدمتها (جماعة الاخوان المسلمين) وبناءاً على نص مخابرات اسرائيل من ضرورة توجيه ضربة قوية لهذه الجماعة في مصر قبل توقيع الاتفاق).

    «وفي ضوء التنفيذ الجزئي لهذه النصيحة من قبل حكومة (السيد ممدوح سالم) باكتفائها بضرب (حزب جماعة التفكير والهجرة) فاننا نقترح المسائل التالية كحلول بديلة:

    أولا: الاكتفاء بالقمع الجزئي دون القمع الشامل والاقتصار فيه على الشخصيات القيادية التي لاتصلح معها الوسائل الاخرى المبينة فيما بعد، ونفضل التخلص من هذه الشخصيات بطرق تبدو طبيعية.

    ثانياً: بالنسبة للشخصيات القيادية التي نقرر التخلص منها ننصح باتباع ما يلي:

    أ) تعيينمن يمكن اغراؤهم بالوظائف العليا، حيث يتم شغلهم بالمشروعات الاسلامية الفارغة المضمون وغيرها من الأعمال التي تستنفذ لذويهم وبذلك يتم استهلاكهم محلياً وفصلهم عن قواعدعم الجماهيرية.

    ب) العمل على جذب ذوي الميول التجارية والاقتصادية للمساهمة في المشروعات المصرية - الاسرائيلية المشتركة، المزمع اقامتها بعد الصلح.

    ثالثا: بالنسبة للعناصر الاسلامية الفعالة في أوروبا وأمريكا نقترح:

    أ) استنفاذ جهدهم في طبع وإصدار الكتب الاسلامية مع احباط نتائجها.

    ب) بث بذور الشك والشقاق بين قياداتهم لينشغلوا بها عن النشاط المثمر».

    وهكذا فان الغرب او العالم الكافر كله، بوجهيه الرأسمالي والاشتراكي، يخطط لضرب اليقظة الاسلامية، ويعمل من أجل انحرافها بعد ان فوجئ بها، بعد ان ظن ان الاسلام في بلاد المسلمين قد انتهى والى الأبد، وان المسلمين لن يعودوا الى اسلامهم أبداً، بعد ان أغراهم خلال المئتي عام الماضي بالعلمانية والقومية، وبعد ان ضرب من نفسه مثلاً لهم، حيث فصل الدين عن الحياة، وكان هذا جهلاً منه لطبيعة الاسلام، اذ ان الاسلام ليس فيه طبقة كهنوت ولا رجال دين مختصة بفهمه، وانما كل مسلم مكلف بفهم الاسلام، وكل مسلم يستطيع ان يفهم الاسلام، وكل مسلم فرض عليه ان يحمل الاسلام.

    هناك طبقة من علماء الاسلام، تتعمق في وتستنبط من أحكامه وتستخرج الحلول لكل مشكلة تجد في الحياة من نصوصه وأحكامه. لكن هؤلاء العلماء ليست لهم طقوس خاصة ولا ملابس خاصة ولا امتيازات خاصة، انما امتيازهم في فهمهم وبمقدار علمهم.

    والمسيحية ليست عندها جواب لأي سوال يتعلق بمشكلة الانسان اوتنظيم الحياة او العلاقة بين بني البشر، وانما هي طقوس افرغت من معناها، تصادم العقل ولا تقبلها الفطرة، ولذلك انحصرت الكنيسة في زوايا النسيان، لا تعمل الا في التبشير في بلاد المسلمين حتى ترجع الناس كفاراً، ان استطاعت، وتعذي اتباعها بالحقد على الاسلام وبني الاسلام، حتى لا تقبل هذه الشعوب الذكية على دراسة الاسلام بنزاهة، لأنها ان قرأته - وهي خالية من صورة الحقد والتشويش والتحريف - اقبلت عليه واعتنقته، ولكن رجال الكنيسة لايريدون لاتباعهم الخير حتى يستمروا في أكل اموال الناس بالباطل وفي الضلال المبين.



    الاسلام، وهل يمكن فصله عن الحياة؟


    حين انخذع بعض مفكري الامة ببريق الفلسفات الغربية المختلفة من شيوعية واشتراكية ورأسمالية ووجودية وماسونية… حين رأوا بعض القوميات تتوحد في أوروبا كألمانيا وايطاليا في القرن الثامن عشر، فانخدعوا بالقومية وظنوها مبدءاً يصلح لأمتهم… أقول حينما انخدعوا بهذه الفلسفات، وظنوا ان أوروبا نهضت النهضة العلمية، حينما أبعدت الدين عن الحياة، وكانوا لايقرأون دينهم ولا يعرفون اسلامهم وانما تربوا على مناهج في مدارس صنعها لهم أعداؤهم، وفي الجامعات تتلمذوا على أيدي المستشرقين وتلاميذهم، وكانوا يقرأون عن الثورة الاصلاحية في أوروبا التي ثارت حينما وقف رجال الدين والكهنوت في وجه التقدم العلمي، وأعلنوها معركة بين العلم والدين، وظن بعض شبابنا ان الدين الاسلام هو نسخة أخرى من الدين المسيحي المحرف، مع انهم لو قرأوا كيف ان الدين الاسلام هو الذي أوجد امتهم، وقد خرجت به الى الناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، وان كل مجد يفتخرون به هو من نتاج هذا الدين، وان كل قائد يعتزون به هو قائد لجند المسلمين، وان كل مفكر يشيرون اليه في تاريخ امتهم هومفكر اسلامي، وان هذا الدين استطاع ان يزاوج بين الاجناس والألوان لانه من الإله الخالق، لايتعارض مع العلم ولا يرفض العلماء، لأن العالم الذي يكتشف، انما يكتشف سنة من سنن الله في كونه، وكلما ازدادات معلومات الانسان اكتشف الجديد من سنة الله (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)(53: فصلت)، وقوله (وفي أنفسكم افلا تبصرون)(21: الذاريات) دعوة للبحث في التركيب الانساني الذي لا يزال القسم الاكبر منه مجهولاً بالرغم من التقدم العلمي الذي وصل اليه الانسان: (ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض: ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار). (190- 191 آل عمران).

    ولذلك لم تحدث معركة بين علماء المسلمين والعلماء التقنيين في أية مرحلة من مراحل مسيرة هذه الأمة، رغم ان القران الكريم ليس كتاب طب ولا فلك، الاانه اشار إشارات ليلفت نظر الانسان الى بعض مظاهر الكون، فاذا اكتشفها الانسان وجدها انها كما أشارت اليها الاية.

    فلقد توصل العلم الحديث مثلاً الى ان القمر كان مشتعلاً كالشمس فانظفأ وكانت الآية في سورة الاسراء قد أشارت الى هذا يوم ان نزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وجعلنا الليل والنهارآيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب، وكل شيء فصلناه تفصيلا) (12: الاسراء). قال ابن عباس، رضي الله عنهما، في تفسير هذه الآية: «كان القمر مشتعلاً كالشمس فانطفأ». ومثال آخر: (أو لم ير الذين كفروا ان السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما) (30: الانبياء) وقد توصل العلم الى الحقيقة التي جاءت بها هذه الآية وهو أن الكون كان كتلة غازية فانفجرت فتكونت الافلاك والسماوات والارض بشكل منظم دقيق، قال ابن عباس، رضي الله عنهما: «كانتا متصلتين فانفصلتا»…

    فليس في العلم اليقيني ما يعراض الاسلام او يمنعه الاسلام، لأن العلم من خلق الله والكون من خلق الله. فلما أفاق شباب الامة على الحقيقة وانهم تأخروا عن ركب الانسانية يوم ان تركوا الاسلام وان أمتهم انحدرت من القمة الى القاع يوم ان تركت الاسلام، وأن الاسلام غير النصرانية وانه هو الذي يخلق فيهم روح التحدي… بدأوا يعودون اليه زرافات ووحدانا، وبدأوا يدرسونه ويتدارسونه مما أذهل عدوهم، فبدأ يضع المخططات لتحويلهم عنه.

    وها هم اليهود الذين اغتصبوا الارض المباركة فأقاموا لهم فيها سلطة يزعمون انها «دولة»، وما هي بالدولة اذ ان مقومات الدولة ليست عندهم. فهم يعتمدن في كل شيء على امريكا وأوروبا، فحياتهم في يد غيرهم، وسلامهم من عند غيرهم، والاموال والاسلحة تتدفق عليهم من عند غيرهم… كل هذا يجعل مقدراتهم بأيدي الناس الاخرين: (الابحبل من الله وحبل من الناس) (112: ال عمران). والحبل ممتد الى واشنطن والى لندن، ولا بد للندن وواشنطن ان تقطع الحبل ان عاجالا او آجلا، ان بقاء هذا الحبل، تمد به اليهود، سيعود عليها بالدمار والهلاك من الله وبأيدينا: (قل: هل تربصون بنا الا احدى الحسنيين ونحن نتربص بكم ان يصيبكم الله بعذاب من عنده او بأيدينا، فتربصوا انا معكم متربصون) (52: التوبة).



    الاسلام يعود

    وأخذ اليهود يشعرون ان شباب الامة بدأ ينظر اليهم نظرة حقيقية وانهم ليسوا اداء في أيدي الاستعمار فقط وانما هم - كذلك - كفار يقاتلوننا بكفرهم ويريدون هدم اسلامنا واستئصال مقدساتنا وتفريغ امتنا من وجودها الحضاري لتصبح العوبة في أيديهم. وفجأة كانت هذه النظرة، التي بدأت ترتعد لها فرائض ابطال (كامب ديفيد) من اليهود والنصارى ومن الذين والاهم!

    فكيف حدث ذلك، مع انهم انفقوا الاف الملايين عبر العقود والسنين، ليطمئنوا على كفر هذه الأمة وعدم عودتها الى دينها!؟

    والجواب في قوله تعالى: (ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا عن سبيل الله، فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون)(36: الانفال).

    ان صفحة جديدة قد فتحت في تاريخ الانسانية، بدأت تكتب على أيدي هذا الشباب المتعلم المسلم الذي بدأ يرتاد المساجد، ويلفظ أماكن اللهو، يتدارس القران ويرفض قصص اللهو الجنس، ويصوم في اليوم القائظ، تقربا الى ربه، ويعمل جاهداً ليكون جنديا من جنود الاسلام، بعد أن رأى الدنيا تتكالب على متع من النصارى واليهود: دنيا الكفار وأعوانهم تنتزع البقعة المباركة منهم، وتخرج المؤمنين من ديارهم ومن بيوتهم ومن مساجدهم بغيرذنب الا ان يقولوا: (ربنا الله).

    وكان كل ذلك غيبة الاسلام عن الساحة وابعاده عن المعركة، حتى يتمكنوا من اقامة دولة اليهود على الارض التي سجد عليها الشهداء، وارتفع من فوقها الأذان، وصلى على ترابها المصلون، وبكي في مساجدها المتضرعون. وما علم اليهود انهم جاءوا الى هذه الارض بقدرهم، وان الله ساقهم الينا لمصيرهم: (فاذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة وليتبوا ما علو تتبيرا)(7: الاسراء). ويقول الله جلت قدرته (وقلنا من بعده لبني اسرائيل: أسكنوا الارض، فاذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا) (104: الاسراء). ويقول الرسول، صلى الله عليه وسلم‎: «لاتقوم الساعة حتى يقابل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون فيقول الحجر والشجر: (يامسلم ياعبد الله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله) الا الغرقد فانه من شجر اليهود» .

    وهذه الدلائل، التي أشرنا اليها، تتمثل في ناحية ايجابية وأخرى سلبية، اما الايجابية فمظهرها في يقظة الشباب المسلم وعودته الى المساجد والى الاسلام والى الكتب التي الفها علماء المسملين في هذا العصر والتي تشرح علاج الاسلام لمختلف مشاكل الحياة، وفي هذا التحرك الجماهيري الذي بدأ هنا وهنك في بلاد المسلمين في ايران وفي تركيا، وفي مصر، الذي سيستمر حتى يكون سيلا جارفا، باذن الله، يذهب بالكيانات المصطنعة وبالأفكار المستوردة وبعادات الكفر التي قلدناها… يذهب بذلك كله الى مزبلة التاريخ لتعود امتنا امة واحدة، الله ربها ومحمد نبيها والقران كتابها والكعبة قبلتها وشريعة الاسلام دستورها وقوانينها وأنظمتها.

    اما الناحية السلبية - والتي تدل على الخير ايضا - فهي تتمثل في فشل الحركات القومية في بلاد المسلمين وفي فشل الاحزاب والدساتير والأفكار والمواثيق التي أرادوا لها ان تحل محل الاسلام، ولكن هذا كله كان ينافي الفطرة الاسلامية والفطرة الانسانية التي فطر الله الناس عليها. وحينما يأتي الله بالفتح او «أمر من عنده» وتتكشف الحقائق فيذهل المؤمنون الذين كانوا يظنوان في بعض القيادات خيراً ويرون في بعض الحكام ابطالاً، فيقول هولاء المؤمنين وهم في ذهول. (أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم انهم لمعكم حبطت اعمالهم فأصبحوا خاسرين) (53: المائدة).

    ان «الفئة القليلة القيادية»، التي تريد ان تتصدى لتغيير المجتمع، يجب ان يكون مثلها في ذلك رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وخلفاؤه الراشدون الذين استمروا على تقشفهم بعد ان فتح الله الدنيا عليهم، وذلك ان الترف يقتل في النفس حوافز التحدي، لان النفس بطبيعتها والجسم بطبيعته يخلد للترف وينام في النعيم ولايقبل التحدي، لان في قبوله التحدي ما قد يؤدي به الى خسران الترف والنعيم وبما ان نفسه قد اعتادت الترف وجسمه قد استكان الى النعيم فيصعب عليه ان يتخلى عنهما، اما اذابقي على تقشف وعاش في الحد الادنى من المأكل والملبس فهو يقبل التحدي بسهولة لانه في تحديه لايخسر شيئا ولا تتغير عليه وسائل العيش وهو لم يقبل الترف، وكما ورد عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم. فيما روته عائشة رضي الله عنها انه كان يمر الشهر والشهران فلا يوقد في بيوت ازواج النبي، صلى الله عليه وسلم، النار وانما يعيشون على الاسودين (الماء والتمر)… فالنبي صلى الله عليه وسلم، وخلفاؤه الراشدون عاشوا في الدنيا لا لينعموا بها ولكن ليصلحوها ويقوما الناس على درب الحق وعلى الصراط المستقيم.

    وهذه الفئة القيادية من أحباب الله لاتغتر بقوتها، ولا بقدرتها العقلية والفكرية وانما هي تعيش مع القرآن تتلوه، متعبدة به، وهي تقوم في جوف الليل تبكي متضرعة الى ربها ان يمدها بالقوة من عنده وفيما بين الليل والنهار لاتفتر عن الذكر: (يا ايها المزمل، قم الليل الا قليلا. نصفه او أنقص منه قليلا، او زد عليه ورتل القران ترتيلا. ان سنلقي عليك قولا ثقيلاً، ان ناشئة الليل هي اشد وطأ وأقوم قيلاً ان لك في النهار سبحا طويلا. واذكر اسم ربك وتبتل اليه تبتيلا) (1- المزمل). وكان قيام الليل فرضا على النبي، صلى الله عليه وسلم، وعلى أصحابه ولكن أصحابه لايطيقون ما يطيق ولايقدرون على ما يقدر، فخفف الله عليهم قيام الليل فلم يبق فرضا وانما استعيض عن ذلك بتلاوة القرن: (ان ربك يعلم انك تقوم ادنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه، وطائفة من الذين معك، والله يقدر الليل والنهار، علم ان لن تحصوره فتاب عليهم فاقرأوا ما تيسر من القران) (20: المزمل). وهكذا النفس المؤمنة تكون قريبة من الله. ان النفس التي تتحمل عبء التغيير ومقارعة الاحداث ومصادمة الظلم ومطاردة الظلام، لابد من لها من غذاء مادي وروحي… غذاء مادي - «حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه» - وغذاء روحي بدوام الصلة مع الله كما ورد في حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه). وهكذايعين الله أحبابه فلا يكلهم الى نفوس ولا يتخلى عنهم ما داموا معه صادقين وعلى الحق قائمين.

    وهذه الفئة التي اختارها الله أو سيختارها من أحبابه ينتقيها هو فتبرز فجأة قد صفت نفوسها وتعلق قلبها بربها. حينما يراها الناس يتعجبون من أمرها: كيف اختارها الله ولم وقع عليها الاختيار، فيجيب الله المتسائلينذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم) (54: المائدة) فهو حر الاختيار، محيط بنفوس خلقه، عليم بخفاياهم (ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب اليه من حبل الوريد)(16: ق)، فهو يختارها وهويعلم خبايا نفوسها وحديث قلوبها ومقدرتها على تحمل العبء واستعدادها للقيادة.

    ثم تمضي الآيات لتبين للمؤمن من يوالي في الدنيا، فيكون ارتباطه به لاينفك عنه بعد ان بينت الآيات انه لاتجوز موالاة اليهود والنصارى لانهم يتآمرون على هذا الدين ولا يؤمنون بالله رب العالمين، ولا يؤمنون برسوله محمد، صلى الله عليه وسلم - وهو خاتم النبيين وآخر المرسلين - فتقول الآيات: يجب ان يكون ولاؤنا معشر المؤمنين لله: (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهو راكعون)(55: المائدة) والولاء لله يقتضي الطاعة المطلقة، والعبودية الحقة، وان يوحد فيه الاولوهية، وان يوحد الربوبية، وتوحيد الألوهية الا يشرك مع الله احداً في العبادة، فلا يعبد الا الله، ولا يسجد الا لله، ولا يستعين الا بالله، ولا يستغيث الا بالله، فاذا صفت في نفسه العقيدة فتعلن قلبه بالله، اتبع اوامره واجتنب نواهيه في كل شؤونه، وتوحيد البربوبية هو الاعتقاد بان الله هو النافع وهو الضار وهو الرزاق وهو المحيي وهو المميت. فذلك فالولاء لله يقتضي نبذ الشرك. فلا يشرك مع الله اله اخر من بشر او شجر او أفلاك او زعيم او فكر اوعلم او حزب من هذه الآلهة المتعددة التي عبدها الناس من دون الله، وكذلك لايعبد المال كما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة»… وبعد ان نوالي الله جلت قدرته نوالي رسوله فنتبع ما أمر به ونتقيد عما نهى عنه ونقتدي به في حياته وسلوكه، وولاء الرسول هومن الولاء لله… يقول الله: (قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) (31: ال عمران) ولذلك فان الدعوة الكافرة المشبوهة التي قال بها بعض ممن يزعمون الاسلام ونادوا باعتبار القران فقط وعدم الاعتراف بالسنة النبوية، وهم يظنون انهم قد أتوا بجديد، وهو لايعلمون انهم يسيرون على درب قوم سبقوهم بالضلال فنادوا بالقران فقط وانهم لايعترفون بالسنة… هي دعوى يراد بها هدم الاسلام من أساسه بانكار السنة اولاً تمهيداً لانكار القران فيما بعد. والسنة هي وحي: (قل انما انا بشر مثلكم ويوحي اليّ) (110: الكهف). ولذلك فيما يتعلق بالتشريع كان النبي، صلى الله عليه وسلم، لايقره ربه على خطئه وان كان هو سيد البشر فقد كان يصيبه ما يصيب البشر من الغضب او الحزن او الهم فيتخذ قراراً لايقره ربه عليه، فهو، صلى الله عليه وسلم، حينما رأى عمه حمزة وقد مثل به المشركون وبقروا بطنه ولاكوا كبده غضب لمنظر عمه، وحزن على عمه وهو الفارس المقدام أسد الله وأسد رسوله دافع عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وعن الاسلام، فكان طبيعياً ان يغضب لمنظر عمه، فكان طبيعياً ان يغضب للتمثيل به وهو سيد الشهداء فقال: «والله لئن أظهرني الله عليهم (يعني المشركين او قريش) لأمثلن بهم مثله لم تعرفها العرب قط». فنزل عليه قول ربه مؤدبا له: (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين، واصبر وما صبرك الا بالله، ولا تحزن عليهم، ولا تك في ضيق مما يمكرون، ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) (126-128: النحل) فيصعد النبي، صلى الله عليه وسلم، المنبر ويقول «كنت قلت لكم كذا وكذا وقد أنزل الله علي هذه الآية» ثم تلاها وأعلن للناس انه سيصبر.

    إذن السنة وحي ولكنه وحي لم ينزل بلفظه ولايتعبد بتلاوته. والقرآن جاء بالقواعد الكلية لتشاريع الاسلام، وأما التفاصيل ففسرها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بقوله أو فعله أو سكوته عن عمل أمامه او اقراره لعمل عمل امامه. فالله قد أمر في القرآن بالصلاة والرسول نزل نزل عليه جبريل عليهما السلام فامه خمس صلوات في اليوم والليلة وبين له عدد ركعاتها وسجداتها وقيامه وقعودها، ثم ام الني، صلى الله عليه وسلم، المسلمين في هذه الصلوات الخمس وقال لهم: «صلوا كما رأيتموني أصلي».

    والقران امر بالزكاة، وجاء النبي، صلى الله عليه وسلم، فبين مقاديرها في الذهب والفضة وفي عروض التجارة وفي الابل والغنم والبقر. والاسلام امر بالصوم وبين تفاصيله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهكذا كل أحكام الشريعة وفروضها ونوافلها، فمن أنكر ان الصلوات الخمس مثلاً لأنها لم ترد في القران فقد أنكر ماعلم من الدين بالضرورة وانكر المتواتر الذي نقلته الامة عن رسول الله فنقله اصحابه عنه ثم التابعون ثم تابعوهم وهكذا الى ان وصل الينا… فمن أنكر ذلك فقد انكر المتواتر، ومن أنكر المتواتر فقد كفر.

    وليس هناك علم من العلوم في تاريخ الانسانية كلهاتعب عليه اهله في جمعه وتمحيصه وبيان صحيحه من الموضوع والقوي من الضعيف حتى تفرع «علم الحديث» الى عدة علوم: «علم الحديث» في حد ذاته وعلم «الرجال» وعلم «الجرح والتعديل»، ووضعت شروط قاسية لاخذ الحديث وألفت كتب كثيرة في جمعه، اشهرها الكتب الستة المعروفة والله سبحانه وتعالى يقول آمراً المؤمنين: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (7: الحشر). أذن احباب الله هم الذين يؤمنون بالله وما انزل من كتب وما أرسل من رسل: (قولوا آمنا بالله وما أنزل الينا وما أنزل الى ابراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لانفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) (136: البقرة).

    ولذلك أي انسان يكفر بالله ورسوله وبالاسلام فيعتنق مبدءاً غير الاسلام او لا يؤمن بصلاحية الاسلام لتنظيم الحياة او يعتقد ان الاسلام يحب ان يحصر في المسجة وليس له دخل في السياسية ولا القيادة ولا تنظيم علاقات الناس المختلفة فقد كفر. ويجب ان نقطع العلاقة معه الا أن ندعوه بالحسنى، ان كان من أهل الكتاب. وان كان اصله مسلماً فقد ارتد والمرتد معروف حكمه في الاسلام وهو القتل بعد مناقشته واتسجابته ثلاثة ايام.

    ولقد خرج علينا المضبوعون بالثقافة الغربية ومن الحكام عملاء الغرب بالدعوة الى «توحيد المؤمنين بالله» من أصحاب الاديان المختلفة حتى يعملوا جبهة أمام الاتحاد السوفياتي الشيوعي. وهؤلاء لايتورعون ان يقولوا عن اليهود انهم مؤمنون وعن النصارى انهم مومنون مع ان الايمان في الاسلام هو الايمان بالله وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاة خيره وشره من الله تعالى. واليهود والنصارى غير «مؤمنين» في نظر الاسلام لانهم لايومنون بنبوة محمد، صلى الله عليه وسلم. ولايؤمنون بالوحدانية. فالنصارى يقولون التثليث، واليهود يقولون ان الغزيز ابن الله، والنصارى تقول ان المسيح ابن الله، وهم في نظر الاسلام يجب ان يعتنقوا الاسلام ان أرادوا ان يكونوا في عداد المؤمنين الناجين… نعم نحن لانكرههم على دينهم: (لا أكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، والله سميع عليم) (256: البقرة).

    ولذلك لايجب ان نداهن أحداً من غير المسلمين او نكذب عليه وعلى الله وعلى انفسنا فنقول عنه أنه «مؤمن» مجاملة من أجل دنيا او مصلحة او رزق: (أفبهذا الحديث انتم مدهنون وتجعلون رزقكم انكم تكذبون)… صفات هؤلاء المؤمنين الذين آمنوا بالله وبرسوله انهم يقيمون الصلاة في أوقاتها ويؤدون الزكاة في أوقاتها وصفاتهم انهم لايركعون الا الله. والنتيجة الحتمية لمن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا أنه يصبح من حزب الله ويترك حزب الشيطان لأن المؤمنين بعضهم اولياء بعض، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. والكفار بعضهم أولياء بعض، مهما تنوعت أسماؤهم ومهما كان جنسهم ومهما كانت لغتهم ومهما كان موطنهم.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

21-02-2007, 08:23 AM

samo

تاريخ التسجيل: 04-09-2002
مجموع المشاركات: 862
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: زوال إسرائيل ,, حتمية قرآنية (Re: samo)

    Quote:

    هل انتصر اليهود في حروبهم مع المسلمين في هذا العصر

    منذ ان قامت دولة اليهود بحبل من النصارى، وبعون من الحكام الموالين لهم. لم تدخل الامة معهم معركة حقيقية وانما كانت المعارك في مجموعها اقرب الى التمثيل وتنفيذ المخططات… ففي عام 1948 - عام النكبة الاولى - لم يكن اليهود يملكون جيشاً بمعنى الجيش في فلسطين ولا سلاحاً فتاكا، فلا دبابات ولا طائرات وانما كانوا يملكون بعض المصفحات والمدافع الصغيرة والرشاشات ولذلك لم يستطيعوا ان يهزموا اهل البلاد. وكان أهل البلاد منتصرين عليهم حتى دخلت الجيوش العربية وكان عددها في ذلك الحين سعبة جيوش - لا أكثر الله من العدد لأنه علامة الفرقة - فتغير الموقف وبدأت المعارك فلما كاد ان يقضي على دولة اليهود، وهي وليدة، أعلنت الهدنة الأولى، فقبلها حكام الهزيمة، هزيمة عام 1948.

    وتواردت الاسلحة على اليهود وبدأت الجيوش تتقهقر فلما وقت حكومة مصر في ذلك الحين على الهدانة كان قد ذهب ثلثا فلسطين - الارض المباركة - وبقي الثلث.

    وفي عام 1967 خطط لمؤامرة ضخمة وهزيمة بشعة، فاستولى اليهود على باقي فلسطين وعلى سيناء وعلى أكثر الجولان في مهزلة تاريخية تعرف باسم «حرب الايام الستة» حيث سلمت الارض بلا قتال الا ما كان من بعض الضباط والجند حيث قاتلوا بعقيدتهم واستشهدوا صارخين الى ربهم تخاذل حكامهم. وكان من ضمن التمثيلية ان يبرز موشي ديان كقائد أسطوري وكان وزير دفاع اليهود، حيث تصورت الدينا المضللة ان ديان، بعبقريته العسكرية وجيشه الذي لا يقهر، قد هزم الجيوش العربية مجتمعة جيوش الثوريين الحاقدين على الله وجيوش الرجعيين الكاذبيين على الله.

    والواقع ان ديان لم ينتصر في الحرب، والجيوش العربية لم تهزم في الحرب، وانما هي تمثيلية مثلث اسند فيها الى ديان دور البطل وذهب ديان في الدنيا التي لا تعرف الحقيقة مثلاً للقائد الذي لا يهزم وضاعت الحقيقة وسط الوحل السياسي ونفاق الكتاب وكذب الصحفيين الذين أخذوا يبحثون عن أسباب (هزيمة أمتنا) - وهي غير مهزومة - وكانوا ينافقون صناع الهزيمة من الحكام حتى يثبتوهم على كراسيهم.

    والواقع ان ديان لايمكن ان يصبح قائداً تاريخياً يمد اجيال اليهود بالمددد المعنوي لأن هذا يتنافى مع الذلة التي فرضها الله على اليهود الى قيام الساعة (ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله). (واذ تأذن ربك ليبعثن عليهم الى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب).

    فنحن المسلمون لانزال نأخذ مدداً معنوياً من قادتنا التاريخيين… نعتز ببطولة علي بن ابي طالب وخالدين الوليد وسعد وأبي عبيدة وصلاح الدين، ونفخر بالأبطال الذين اقتحموا ساحل فلسطين فقتلوا عدوهم على أرضهم، والذين احتلوا فندق سافوي في تل ابيب، وبكل بطل يسير على درب البطولة يقتل عدوه ويدمر كيانه…

    وديان نفسه كان يعرف الحقيقة، وانه ليس بطلاً، والخاصة من حوله من قادة اليهود يعرفون الحقيقة ايضا وانه لم ينتصر، وأهل البلاد المحتلة يعرفون الحقيقة ايضا: كيف رأوا الجيوش العربية تولي الادبار في عملية تسليم وتسلم… والا فأي عاقل يعقل، او أي انسان يصدق أن مليونين من البشر (الإذلاء) يهزمون مئة مليون او أكثر في ساعة من الزمن.

    ولو قدر لديان ان يمون او يقتل. عقب سنة 1967، لبقى اسطورة تمد اليهود بالمدد المعنوي ولكن الله جلت قدرته ابى عليه الموت او القتل حتى لايستمر اسطورة في تاريخ اليهود، فيبقى الى عام 1973 فخاض جند المسمين معركة (وهي وان كان مخططاً لها ان تصل الى ما وصلت اليه) ولكنها كانت معركة، لم يكن يعرف الجند فيها انها مؤامرة، أذاقت اليهود الأمرين لأن شعار المسلمين الخالد - «الله اكبر» - دخل فيها وبدأت اجهزة الاعلام تتكلم عن الشهادة والاستشهاد والجنة وما أعد فيها من نعيم، وبدأ الذعر يدب في اليهود وانهارت اعصاب ديان البطل «الاسطوري»، واتصل ديان في اليوم الرابع من المعركة برئيسة وزراء العدو غولدا مائير يخبرها ان «البيت الثالث (يعني الهيكل الثالث) بدأ ينهدم»… وانكشف القناع عن وجه ديان، وانه لم يكن قائداً عبقرياً حتى ولا في مستوى القادة العاديين، وسقطت أسطورة «البطولة» عنه، عند قومه اولا، وهذا هو المهم، حتى لايبقى اسطورة عندهم واتهموه بالخيانة، واتهموه بالتقصير وطرد من منصبه، ولولا انه من الفئة الحاكمة في دولة اليهود لقدم الى المحكمة بتهمة التخاذل والتقصير.

    واليهود ممنوعون من النصر على المسلمين وغير المسلمين بنص القران، لأن الله يقول: (وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤا بغضب من الله) والذليل والمسكين لاينصر لأنه مكسور القلب فاقد الهمة، والله يقول (واذ تأذن ربك ليبعثن عليهم الى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب) والمعذب لاينصر. واما آلاية القطعية في عدم نصر اليهود ففي سورة ال عمران (لن يضروكم الا أذى وان يقاتلونكم يولون الادبار ثم لاينصرون) فهم يدمرون ويرهبون ولكنهم لا ينصرون، ولقد جاءت معركة بيروت الاخيرة لتكشف حكمة قرانية مذهلة. فالبرغم من ان اليهود حشدوا كل جيشهم في المعركة مع أسحلة امريكا والغرب الا انهم لم يستطيعوا ان يدخلوا بيروت خلال ثمانين يوماًٍ من القصف والحصار. وبذلك عرف الناس ان الجيوش العربية لم تحارب منذ عام 1948. وان فلسطين وسيناء والجولان سلمت تسليما.

    ولولا ان الحكام، الذين والوا اليهود والنصارى، لم يوقفوا تقدم الجيوش ولم يمنعوها ان تقتحم ارض سيناء وارض فلسطين لانتهت دولة اليهود وبان ان المقصود من المعركة هو خطة لتحريك القضية بدأت بالزيادة الملعونة المشؤومة التي قام بها حاكم مصر الى القدس، وانتهت في ليلة مشؤومة اخرى بتوقيعه على ما وثيقة الاستسلام بتاريخ 26 مارس 1979.

    والسادات بمعاهدته هذه ظن ان اليهود سيوفون له بتسليمه سيناء بعد ان قدم لهم رشوة الارض المباركة كلها والقدس والاقصى وصبايا المسلمين وبنات الايمان وأطفال المؤمنين ولكنه كان مخدوعاً فالله أصدق منه حين يقول (فكلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم فسينقض عهده معهم او عهدهم معه فريق آخر يأتي الحكم، وان نقض اليهود للعهد هو من أسباب لعنة الله عليهم (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية).

    ولذلك ليس هناك مجال لمعاهدة او صلح او تعايش مع اليهود الا ان يعيشوا في ظل دولتنا، فالامر اعمق واخطر وأكبر مما يتصوره الجهلة من الحكام والساسة واصحاب النظريات المهارة من الماسونيين يميناً الى الشيوعيين يساراً، وما بينهما من دعاة القومية ومهازيل السياسة العالمية الذين يظنون انهم يخدعون امتهم وما رأت وما رأت امتهم على ايديهم الا البوار والهلاك.

    وستمضي أمتنا في طريقها الى النصر رغم كل الخيانات لانها بدأت تعود الى اسلامها، وبدأ اسلامها يعود اليها وبدأ التكبير (الله اكبر) يتجاوب صلاة على امتداد العالم الاسلامي كله، وبدأت أمتنا تشعر برياح العز ونفحات الايمان وانبثاق فجر النصر بعد ظلام الهزيمة الدامس وفرقة القومية المظلمة وسيطرة الكفر الذي ظن انه قتل فينا كل روح للمقاومة.

    وفجأة فاذا العملاق يتملل، واذا النور يشع، واذا كل شيء يتغير، وتبدأ الشعلة من ايران وسستمتد حتى تشعل امة القران، ثم العالم المتلهف اليها…



    حتمية النصرمن خلال آيات أخرى

    كان هدف الكافر المستعمر ان يوقع اليأس في قلب الامة ويقنعها بانها قد فقدت مقومات النصر وانها لاتصلح للحياة. ولقد استطاع ان يبعد الدين عن حياتها وعمل ذلك خلال قرنين من الزمن بعد ان استيقظ من هزيمته في الحروب الصليبية وعرف ان سر نصر هذه الامة هو الاسلام، فأراد ان ينزعها من الاسلام او ينزع الاسلام منها. وكان الغرب في هذا الوقت قد بدأ في النهضة الصناعية التي قلبت وسائل الحياة المادية عنده وأعطته من اسباب القوة والمنعة الشيء الكثير. وكان العقل الاسلامي في هذا الوقت قد أصابه الجمود وأغلق باب الاجتهاد، وتولى قيادة الامة اناس يغلب عليهم الجهل، وعلماء الامة تاهوا في الخلافات المذهبية والمحاكمات اللفظية، والانتصار لآراء الائمة والمذاهب الفقهية بالحق وبالباطل، وضعفت اللغة العربية التي هو وعاء الاسلام ولم تصبح هي اللغة الرسمية، وغلبت عليها السجع والمسحنات اللفظية والكلام الممل والاسلوب الهابط. وصاحب ذلك خرافات واباطيل نسبت الى الاسلام زورا وبهتانا، مما سهل على الغرب ان يغزو الامة وهي في هذا الخمول الذهني والانحطاط الفكري، اذ بعدت عن اشراقه الاسلام وفصاحة القران والنظرة الصائبة والفكر العميق الذي لازمها في القرون الاول والثاني والثالث، والى حد ما في القرنين الرابع والخامس، ثم تفككت بعض أجزائها بعد ذلك، واستقل بعض ولاتها ببعض أجزائها وصارت دولاً ودويلات وانفصل مغرب الامة عن مشرقها في كثير من الاحيان. وأمتنا لاتنتصر الا اذا فكرت بعمق وأخذت الاسلام بصدق وفهمت القران باشراق روحي فلما كانت كذلك استمرت منتصرة لم تتقهقر، متقدمة لا ترجع، واثقة بالله ربها، وأنها خير أمة أخرجت للناس.

    فلما ابتعدت عن الفكر المستنير وأخذت تهبط متدرجة حتى وصلت الى الحضيض استطاع عدوها الكافر ان يثب عليها اول مرة في الاندلس، حيث ملوك الطوائف وعنعنات الجاهلية والقيسية واليمنية، فذهبت منها الدرة الثمنية والبلاد التي اشرق فيها نور الاسلام يوما يشع على العالم النصراني من حوله يضيء جنبات فكره، فلما كان العصر الحديث، وهي في خمولها وانحطاطها وتدهورها، اسطتاع عدوها ان يسيطر عليها ويمزقها ويستذلها، وعشنا في دويلات او شبه دويلات وفي امارات تشبه الحارات وعدوها يخطط للقضاء على حضارتها حتى وصلنا ورأينا ان التحدث في الاسلام كان معيبا وان الذي يتحدث عن الاسلام في حديثه - على استحياء - خوفا من ان يتهم «بالرجعية» و «التخلف» و «الجمود».

    ورأينا علماء او ما يشبه العلماء يسيرون في ركاب الكافر، يعطيهم بعض حظهم من الدنيا فتاتا لا يغني ومناصب ليس لها معنى، وحصر الدين في المساجد مع مراقبته لها، وخطط للدين في المدارس وسماه «التربية الاسلامية» مع ان الاسلم يربي الفرد وينشيء الدولة ويصنع الحضارة وفيه لكل مشكلة من مشاكل الحياة حل، وركب الشباب - الذين رباهم الكفر في مدارسه - موجة القوميات ومشوا تحت شعار «العلمانية» زاعمين انهم بأمتهم سينهضون. وقد ترك الاستعمار بلادهم بعد ان مكن لهؤلاء الشباب وسلمهم السلطة وقد انضووا تحت ستار احزاب كافرة، او قادة انقلاب، للحكم منتصبة، تولف لها احزابا وجماعات من المنتقصين والمطلبلين والمزمرين. ومن العجيب الغريب ان هؤلاء الشباب، والاحزاب التي ألفوها والانقلابات التي صنعت لهم فقدوها، كلهم ينادون بالوحدة - شعارا - وكل يعمل لهدمها خوفا على كرسيه او منصبه وحتى لا تذوب الحدود والسدود. وضاعت فلسطين على مرتين. المرة الأولى في عام 1948 في ظل الحكام التقليديين الرجعيين الذين نصبهم الاستعمار مباشرة بعد ان تعاونوا معه في القضاء على دولة الخلافة وفي الرضا بالتجزئة وفي القبول بالكيانات الهزيلة وفي الا يعود الاسلام الى الحياة وان ينزوي في المساجد او التكايا اوالزوايا.

    وفي المرة الثانية جاء الثوريون بانقلابات عسكرية يركبون متن «القومية» و «الاشتراكية». وفي هذه المرة ليست قومية الرجعيين وانما قومية ثورية، مشتطة في توريتها، حامية شعاراتها، ملتهب حماسها، تزمجر وتولول: ويل للاستعمار! ويل لليود! ويل للرجعية التي تعيش في القصور وفي الفجور! وفجأة تأخذ هذه الفئات تبحث عن قصور الرجعيين الذين سبقوهم في موالاة اليهود والنصارى فسبقتهم في فجورهم وفي نعيم قصورهم وفي سياراتهم وفي تنوعها، حتى اذا لم تجد في القومية ما يغني لتنظيم شؤون الحياة لم تعد الى ذاتها الحضارية والى عقيدة امتها والى الاسلام تستغيثه ليحل المشكلة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وكل مشكلات الحياة… وأغلبها جاهل بالاسلام لايعرفه، وكلهم حاقد على الاسلام لايريده، لان عقولهم ونفوسهم صنعت في مطابخ المخابرات الشيوعية، فأخذوا يتجهون الى «الاشتراكية العلمية» يلبسونها القومية او يلبسوها للقومية. والاشتراكية العلمية تعني بك بساطة؛ انكار وجود الخالق وقبول نظرية التطور الحتمي في المجتمع والتاريخ والانسان والحيوان وكل الموجودات. ولا يستحون بعد ذلك ان يقولوا: انها «اشتراكيد عربية» والذي اخترع الاشتراكية يهودي الماني ويهودي روسي ماركس ولينين ويضاف اليهما انجلز.

    والحقيقة ان هولاء الثوريين لايفقهون حتى الماركسية وانما يريدون ان ينفلتوا من كل القيم ومن كل خلق ليعيشوا عيشة بهيمية.

    وكانت حركات اسلامية قد برزت في منتصف هذا القرن او قبل ذلك بقليل وأخذتا تكون خطراً على كيان اليهود، فكان لابد من سحقها على أيدي الثوريين لتثبيت اسرائيل دولة. وأصبح التدين في بعض الاقطار جريمة يعاقب عليها وأصبح الايمان مطارداً اصحابه وأصبح الكثير من المؤمنين يخفون ايمانهم.

    وتوالت الهزائم على ايدي الثوريين ولم يكونوا احسن حظا من الرجعيين وكانت القومية الثورية صنعو القومية الرجعية، نافستها في كل شيء في العمالة (وان كانت عمالة الاولى واضحد والثانية تتستر وراء الشعارات وشتم الاستعمار وخداع الجماهير وتضليل العامة). والطرفان يتفقان في خدمة الاستعمار ولكن بأسلوبين مختلفين. فالقومين التقليديون يريدون فصل الدين عن الحياة، وأغلبهم من الماسونيين الذين لايؤمنون بدين الا دين الماسونية ويريدون الاسلام ان يبقى على رباهم وزناهم وخمرهم وميسرهم وقمارهم وعمالتهم وتسليمهم لأوطانهم وبعد ذلك فليصل من يشاء ان يصلي وليذهب الى المسجد من يشاء ان يذهب وليصم من يشاء ان يصوم، واما السياسة فليست من صناعة الدين ولا أهل الاسلام، والعلماء الذين يطلقون عليهم «رجال دين» لايصح ان يتدخلوا في السياسة، وهم بذلك يجعلون من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، راهب كنيسة او شيخاً في زاوية تتدلى في رقبته سبحته، يتمتم بالكهانة ولا يعني بشؤون الحياة، ويجعلون من القران العظيم كتاب أدعية وأحجبة، يتلى على أمواتهم وعلى المقابر ولا شأن له بالحياة، وبعد ذلك يزعمون انهم «مسلمون» ولا أدري كيف يكون هولاء من المسلمين!

    وأما القوميون «الثوريون» فهم يرفضون الدين أصلاً، ولكنهم يبقون على بعض مظاهره خوفا من نقمة العامة ومن ثورة «السفهاء» في زعمهم، فهم لا يؤمنون بالله واليوم الاخر، وما أجمل آيات القران وهي تصفهم وهم ملتبسون في الجريمة7 فانظر اليهم تلاحقهم آيات القران: (ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هو بمؤمنين، يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون، في قلوبهم مرض فزاد الله مرضا ولهم عذاب اليم بما كانوا يكذبون واذا قيل لهم لاتفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون، ألا انهم هم المفسدون ولكن لايشعرون، واذا قيل لهم آمنوا كما امن الناس، قالوا انومن كما آمن السفهاء، ألا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون، واذ لقوا الذين آمنوا قالوا: امنا، واذا خلوا الى شياطينهم قالوا: انامعكم انما نحن مستهزئون. الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغانهم يعمهمون. اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوامهتدين) (8-16: البقرة).

    وهذه الايات تصف الفريقين القوميين التقليديين والقوميين الثوريين واخوانهم في الغي يمدونهم في الماسونيين والاشتراكيين والشيوعيين والرأسماليين، فما رأت الامة الا الهزائم على يد هؤلاء ولم تر الخير على ايديهم قط، ولم تر الا التعذيب والتخويف وقتل المروءة والرجولة تمهيداً للعدو وحتى يأتي ويستلم، وقد أتى واستلم في ظل هولاء وهؤلاء، استلم فلسطين كلها وسيناء كلها والجولان اكثرها، اصاب الامة اليأس او ما شابه اليأس، كفرت بهم ولكنها خافت منهم، تلعنهم ولكنها تبتسم في وجوههم، تدعو عليهم ولكنهم يسوقونها لتصفق لهم. وأخذت الفئة القليلة المؤمنة تتطلع الى الله وتنظر في القران، فاذا آيات من القران تعطي الامل القطعي والنصر الآتي. الايتان من سورة الانفال - وهي سورة القتال - تدل الاولى منهما على النصر والغلبة للمسلمين في النهائة بشرط ان يكون قتالهم قتالاً اسلاميا وتحت شعار الاسلام، لا تحت شعارات الكفر ولا مستظلين برايات الكفار: (ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا عن سبيل الله، فسينفقونا ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون) (36: الانفال). ألا ترى الى الغرب النصراني وقد أنفق الملايين على انشاء المدارس والجامعات والنوادي والمستشفيات، ثم انفق الملايين على تثبيت دولة اليهود في أرض الاسلام، فأعطوها لقمة العيش وأعطوها كل سلاح مدمر وهم يباركون كل ما تقوم به ويعلنون صباح مساء ان «دولد اليهود قامت لتبقى»، وهو شعور منهم خفي انها لن تبقى. وفجأة فاذا الاموال التي أنفقوها تذهب سدى، واذا الشباب الذين تربوا على مناهجهم وفي مدارسهم وفي جامعاتهم ينقلبون عليهم ويعادونهم عداءاً حقيقيا، فلا يحملون فكرهم وانما يحملون فكر أمتهم، فعادوا الى الاسلام، الى نقطة البدء في الصراع حيث المعركة الحقيقية عبر التاريخ بين قوى الكفر وقوى الاسلام الذي يمثله انبياء الله المتتابعين منذ ادم عليه السلام الى نبينا، صلى الله عليه وسلم، خاتم الانبياء والمرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين والى أهل الدنيا اجمعين الى ان يرث الله الأرض ومن عليها، والله خير الوارثين.

    وشعر الغرب وهو يعرف الحقيقة ان دولة اليهود التي أقامها في أرض الاسلام لايمكن ان تستمر وليس لها صفة الدوام ولو اعلن على الملأ بين الحين والحين انها قامت لتبقى، لان اهل المنطقة عقيدتهم ترفض هضم دولة اليهود وقرآنهم يمنعهم من ان يسلموا ارضهم لليهود، ونبيهم، صلى الله عليه وسلم، حذرهم من اليهود وبشرهم بقتلهم. ولذلك اهل المنطقة لم يهضموا هذه الدويلة على الرغم من ان اكثر الحكام من الماسونيين وكثير منهم من اليساريين - وجلهم من الرأسماليين - والماسونيون هم صناعة يهودية. قد اخترع اليهود دين (الماسونية) ليعاونوهم على اعادة بناء الهيكل مكان المسجد الاقصى. وبالفعل فقد سلموا لهم الاقصى عام 1967. واني لأذكر تلك الليلة المباركة - ليلة 27 من رمضان ليلة القدر في اخر رمضان قضيته في القدس عام 1967 - وقد صلينا تلك الليلة في المسجد الاقصى مع عدد كبير من المسلمين فجلست الى الناس وحدثتهم بعد صلاة التراويح لأكثر من ساعتين تعرضت فيها للحركات الفكرية والسياسية التي تسود بلاد المسلمين، فلما جاء دور الماسونية في الحديث، قلت انها جمعية يهودية تسعى لاعادة بناء الهيكل، وان اكثر الحكام من الماسونيين وسيسلمون المسجد الاقصى ليقيم اليهود عليه الهيكل… وقد كان!

    واليساريون من الحكام ومن الاحزاب ومن المنظمات لايحاربون اليهود حرب تحرير ولكنهم يحاربونهم في فلسطين «حربا طبقية» حتى اذا استسلمت «الفئة العاملة» الحكم هنا وهناك، لم تعد هناك مشكلة عند اليساريين اذ ان مصلحة الطبقة العاملة في كل الدنيا واحدة، حسب زعمهم.

    وأما الرأسماليون الربويون الاحتكاريون الذين يفصلون الدين عن الحياة فهم يريدون من الامة ان تعترف «بالامر الواقع»، لأن مصالحهم الربوية الاحتكارية مرتبطة بمصالح اليهود الربوية الاحتكارية، والحرب قد تدمر قصورهم وتمحق رباهم ولذلك هم يدعون الى العقلانية، وبالرغم من اخلاص هؤلاء وأولئك لدولة اليهود، فانهم لم يستطيعوا تثبيتها دولة.

    وأما الآية الأخرى من سورة الانفال فهي تجيب على سوال كبير يطرحه الخائفون والمرجفون والمتشككون في نصر الله، والذين يدعون الى «العقلانية» فيتساءلون: كيف تقاوم دولة اليهود؟ ومن ورائها الغرب وما يملك من أسلحة وتدمير، والشرق بما يملك من ارهاب وتخويف وان كان الشرق يدعمها دعم المنافقين، فهو يمدنا ببعض السلاح ويمدها بالرجال. فالله سبحانه وتعالى يجيب هؤلاء الخائفين الذين يخافون على الحياة الدنيا فيقول لا تخافوا ولاتهتموا، ان الامر يتعلق بي فكونوا معي واني اذا أخلصتم في عبادتي اوفقكم الى طريق العمل وأتولى تدمير عدوكم: (ولايحسبن الذين كفروا سبقوا، انهم لايعجزون) (59: الانفال).

    الم ترك كيف يضرب الله الامثال لنا بين الحين والحين فيغرق عدة ولايات في أمريكا بالثلوج التي توقف الحياة، ويجعل فيضانات! ولقد ضرب لنامثلاً قبل عام من الزمن حينما قطع التيار الكهربائي عن اعظم مدينة، في امريكا او في العالم، نيويورك. كيف دمرت في تلك الليلة ونهبت وسرقت، وفي الاتحاد السوفياتي في العام (1981) انخفضت الحرارة الى درجة توقفت معها وسائل التدفئة وتطلت الحياة وأصبح داخل الثلاجة ادفأ من خارجها، ولقد سلط الله على امريكا خاصة والغرب بشكل عام، مرضا جنسياً جديداً، ليس الزهري ولا السيلان، وانما (الهربس)، وهو يكاد ان يتحول الى وباء في امريكا، وهي الآن في قلق وعلماؤها وأطباؤها في اجتماع دائم لحل مشكلة هذا المرض الذي سيقضي هو ووليده (الإيدز) AIDS - الذي يصيب الشاذين جنسيا - على زهرة شباب امريكا وأوروبا، ولقد وصل الهربس الى دول الخليج ليقضي على الفاجرين منهم الذين ملأوا الارض فساداً وفجوراً حتى أصبحوا مضرب المثل في الانسان البهيمي الحقير… (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).

    ولقد بدأت تباشير نصر الله في التحول العجيب والزلزال الرهيب الذي قام به شعب ايران المسلم مكبرا «الله اكبر» فاذا (عرش الطاؤوس) ينهار واذا ملك الملوك - «شاهنشاه» - يولي الادبار، واذا الظلمة بين هارب ومستسلم وقتيل، واذا هذا الزلزال يزلزل الطغاة في كل مكان، واذا دولة اليهود لايهدأ لها قرار، لقد قطع عنها شريان الحياة - البترول - بترول المسلمين الذي كان يغذيها به الشاهنشاه. وانتعشت الامال في الأمة ورأت كيف يفعل التكبر والاستغاثة بالله العلي الكبير وسقط فكر الثوريين والرجعيين وصدق الله العظيم؛ (ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا، انهم لايعجزون) ولكن الله يمهل ولا يمهل، والأمة حينما وصلت الى حالة اليأس وصلت الى سنة من سنن الله مع المسلمين، اذ حين تصل الامة الى حالة من اليأس يأتيها نصر الله: (وحتى اذا استيأس الرسل، وظنوا انهم قد كذبوا، جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسناعن القوم المجرمين) (110: يوسف)، (ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه: متى نصبر الله. الا ان نصر الله قريب)(214: البقرة).

    وأكثر ما يمثل نصر الله في حالة الاستيئاس في معركة الاحزاب او الخندق، حيث جاءت قريش بعشرة الاف مقاتل رابطوا اسفل المدينة، ولم تكن الجزيرة العربية تعرف مثل هذه العدد من الجيوش، ونقض اليهود العهد والميثاق الذي كانوا قد عاهدوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عليه بأن لايكونوا مع اعدائه، وحيث برز المرجفون في المدينة من المنافقين الذين كانوا يتربصون بالمسلمين الدوائر، فوقع المسلمون بين أعداء ثلاثة: عدو أسفل منهم، وعدو أعلى منهم وعدو فيما بينهم، فأخذ النبي، صلى الله عليه وسلم، بالأسباب المادية التي لابد منها في المعركة، فحفر الخندق باشارة من سلمان الفارسي، وكان وضع المسلمين في المدينة حرجاً حيث الطعام قليل واستولي الخوف على المسلمين حيث الحراسة المستمرة ليلا ونهاراً، وحيث بلغ الجوع بالنبي، صلى الله عليه وسلم، وبعض اصحابه ان ربطوا الحجر على بطونهم. ومن هذا الموقف الحرج الشديد الخطورة على الاسلام وأهله وعلى أهل المدينة - الذين هم جل اهل الاسلام في ذلك الحين - وبعد ان يوقع النبي، صلى الله عليه وسلم، الخلاف بين قريش واليهود في واقعة نعيم بين مسعود ضاق المسلمون ذرعاً، فيتدخل الله معهم، فيرسل جنوداً لم يروها ويرسل ريحا عاصفة تكفت القدور على جيش قريش وتهدم الخيام ويصيبهم الذعر، وقبل ان يأتي جند الله تظهر الفئة المنافقة الشماتة وتعلن ان وعد النبي، صلى الله عليه وسلم، للمسلمين - بفتح مشارق الارض ومغاربها - كان نوعا من الغرور، واما الفئة المؤمنة فأيقنت بنصر الله.

    ويصور القران الكريم هذا القصة ابلغ تصوير فيقول في سورة الاحزاب: (يا ايها الذين آمنوا، اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا. إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم واذ زاغت الابصار وبلغبت القلوب الناجر وتظنون بالله الظنونا ، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا. واذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض: ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا) (9-12- الاحزاب).

    الا ترى ان المنافقين في هذا العصر هم الذين أشرت اليهم سابقا من اقصى اليمينالماسوني الى اقصى اليسار الشيوعي، وما بينهما من هذه الاحزاب والمسميات التي تشكك في نصر الله والتي تدعو الى اليأس والقنوط، والتي تشكك في الايات والاحاديث والتي تدعو الامة لأن تستسلم لعدوها وان وضعها ميئوس منه وانها لا تقوى على المقاومة. والذين يبثون هذه الآراء في الامة هم حكام التجزئة واعوانهم من المنتفعين الذين يرون نصر الأمة بالاسلام ضياعاً لامتيازاتهم وتذويباً لدويلاتهم وعوداً للمجد وللنصر وللعزة المؤمنة.

    وأما الفئة المؤمنة، على قتلها، فهي ترى ان النصر آت وان وعد الله قائم: (ولما رأي المؤمنون الاحزاب قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، وما زادهم الا ايماناً وتسليما) (22: الاحزاب).

    ونحن اليوم نرى ان قتال اليهود هو وعد اليهود هو وعد لنا قبل قيام الساعة في آيات الاسراء وآيات المائدة وفي أحاديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فهو وعد من الله ورسوله زادنا ايماناً بالله وبرسوله وبالاسلام كله وأننا على حق وان الفئات المنافقة الكافرة هي التي اوصلتنا الى الهزائم وان نثر الله ات لاريب فيه وان جند الاسلام - وليس جند القوميات ولاجند اليسار ولا جند اليمين الرجعي - هو الذي سينتصر لأنه سيقاتل تحت راية «الله اكبر» لا تحت رايات عنعنات الجاهلية ولا شعارات الايديولوجيات التي نرفضها لاننا مسلمون، وسيرد الله تامر الغرب الصليبي على أعقابه يوم يرون دولتهم التي اقاموها وقد أصبحت من مخلفات التاريخ، يبحث علماؤهم عن الأسباب التي أدت الى زوالها ولايعلمون ان هذا وعد الله تحقق في زوال دولة اليهود، كما تحقق في زوال دولة الصليبيين قبلها، ولكن بأسرع مما يتصور الكثيرون وبأسرع مما زالت به دولة الصليبيين، وسيقذف الله في قلوب اليهود الرعب كما قذف في قلوب آبائهم يوم الخندق حيث يصفهم الله فيقول: (وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب، فريقا تقتلون وتأسرون فريقا) (26: الاحزاب). وهذا ما سيكون: سنقتلهم حيث ثقفناهم ونخرجهم من حيث أخرجونا، وسيعود الاسلام، به نقاتل وننتصر، وبه نعيش ونحيا، وبه نظهر ونتطهر، وبه نتوحد بعد فرقة، وبه ستلغى الحدود، وبه ستلغى جوازات السفر، وبه ستلغى السفارات بين بلاد المسلمين، وبه ستذهب هذه الاعلام التي لاحصر لها ولا عد، وستبقى راية الاسلام وحدها هي المرفوعة وهي التي لها العزة والكرامة… كل ذلك سيكون بالاسلام لان القوميات لايمكن ان تفعل ذلك ولا الايديولوجيات يمكنها ان تفعل ذلك حيث لم نر في ظلها وتحت شعاراتها الا الخزي والعار والهزائم والسخائم.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

21-02-2007, 08:28 AM

samo

تاريخ التسجيل: 04-09-2002
مجموع المشاركات: 862
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: زوال إسرائيل ,, حتمية قرآنية (Re: samo)

    Quote: خلاصة تفسير آيات الاسراء



    نحن نعيش في مرحلة تاريخية، قبل قيام الساعة، اخبرت عنها آيات من القران واحاديث صحيحة لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهذه المرحلة سلسلة من العذاب الذي سلطه الله على اليهود منذ ان غضب الله عليهم حينما قتلوا الانبياء وعصوا الرسل وقال الله فيهم: (واذ تأذن ربك ليبعثن عليهم الى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب) (167: الاعراف). والآيات الخاصة بشأن هذه المرحلة التي نعيشها وردت في سورة الاسراء، وخلاصتها تتمثل في النقاط التالية:

    1) سورة الاسراء تتحدث عن علاقة اليهود بالمسلمين.

    2) سمي المسجد الاقصى «مسجدا» ليلة الاسراء.

    3) نقل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليلة الاسراء من مكة الى القدس ليكرس المسجد الاقصى مسجداً وليصعد من ساحاته الى السماوات العلا الى سدرة المنتهى.

    4) تتحدث آيات الاسراء عن علوين وفسادين قضى الله بهما على بني اسرائيل في الكتاب.

    5) المفسرون القدامى اخذوا يبحثون عن العلويين والفسادين والتدميرين في التاريخ الذي سبق نزول القران. واليهود عذبوا قبل الاسلام وعذبوا بعد الاسلام وسيستمر العذاب فيهم الى قيام الساعة بنص الآية. اذن ليس هناك من داع للبحث عن عذاب اليهود التي أشارت اليها آيات الاسراء في التاريخ ما دام السياق في الايتين يشير الى ان المرتدين بعد نزول القران وليس قبله، للأسباب الآتية:

    أ- يقول الله تعالى (4-5: الاسراء): (وقضينا الى بني اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا. فاذا جاء وعد اولاهما) فكلمة «اذا» شرطية لما يستقبل من الزمان ولا علاقة لما بعدها بما قبلها، و (اللام) في (لتفسدن) و (لتعلن) لام الاستقبال.

    ب - يقول الله: (فاذا جاء وعد اولاهما بعثنا عليكم عباد لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا).

    وكلمة (عباد) اذا أضيفت الى لفظ الجلالة فهي في موطن التشريف. ولا يوصف بها الا المؤمنون، ونبوخذ نصر كان وثنياً فلا يستحق هذا التشريف، وكذلك الرومان كانوا وثنيين فلا يستحقون هذا التشريف. يقول الله تعالى: (ان عبادي ليس لك عليهم سلطان) (42:الحجر)… وهذا الوصف ينطبق على اصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الذين قاتلوا في المدينة وفي خيبر وفي تيماء وفي المدينة، وهذه هي المرة الاولى التي تشير اليها الاية، واما المرة الثانية فيقول تعالى: (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) (6: الاسراء)، والكره - لغة - الدولة والسلطة، فهل جعل الله لليهودسلطة على البابليين؟ لم يحدث هذا. هل يمكن ان يحدث الان او في المستقبل؟ يستحيل ذلك لأن البابليين قد انقرضوا، الذي حصل ان الله جعل الكرة لليهود على أبناء المسلمين الاوائل بعد أربعة عشر قرناً.

    6) يقول الله تعالى: (وأمددناكم بأموال وبنين) (6: الاسراء) لم يحدث ان مد اليهود بأموال وبنين الا في هذه المرة التي نعيشها، فدولة اليهود تعيش على التبرعات التي تأتيها من الغرب الصليبي وعلى المهاجرين الذين يأتونها من الغرب الصليبي ومن الشرق الشيوعي.

    7) يقول الله تعالى: (وجعلناكم اكثر نفيرا) (6: الاسراء)، حيث تمدهم بالعون العسكري اكبر دول الارض: امريكا ودول الحلف الاطلسي.

    8) يهدد الله اليهود بعد ان قامت لهم دولة انهم أحسنوا أحسنوا لانفسهم وان اساءوا فعليها، واليهود لايمكن ان يحسنوا، وإساءتهم متحققة، ولذلك فلا بد ان تزول دولتهم وتدمر.

    9) فاذا جاء وعد المرة الثانية في تدمير علوهم فسيدخل المسلمون المسجد الاقصى كما دخله المسلمون اول مرة فاتحين وسيدمر علو اليهود المادي والمعنوي.

    10) في اخر سورة الاسراء آية تتعلق بقضية علو اليهود الثاني وتدميرهم الثاني وهي قوله تعالى: (وقلنا من بعده لبني اسرائيل: اسكنوا الارض، فاذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا وبالحق انزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك الا مبشرا ونذيرا) فالاية تشير الى المسجد الاقصى كما دخله المسلمون اول مرة فاتحين، وسيدمر علو اليهود المادي والمعنوي… أي ان اليهود سيأتون في المرة الثانية الى هذه الديار جماعات، جماعات، كما هو حادث الآن، والآية تشير الى بشرى للمؤمنين وانذار للكافرين.



    خلاصة تفسير آيات المائدة



    1- تحدث الآيات عن ولاء بين اليهود والنصارى، والواقع التاريخي يشر الى ان العداوة بين اليهود والنصارى قائمة منذ ان اتهم النصارى اليهود بصلب المسيح حسب زعمهم، فلم توجد دولة نصرانية الا وعذبت اليهود، فكيف يمكن التوفيق بين الواقع التاريخي وبينما أشارت اليه آيات القران الاخرى من العداوة بين اليهود والنصارى كقوله تعالى: (يا أيها الذين امنوا كونوا انصار الله كما قال عيسى بن مريم للحوارين: من أنصاري الى الله، قال الحواريون: نحن انصار الله، فآمنت طائفة من بني اسرائيل {اصبحت نصرانية} وكفرت طائفة {بقيت على يهوديتها} فأيدنا الذين آمنوا {النصارى} على عدوهم {اليهود} فأصبحوا ظاهرين)(14: الصف).

    2- بعض المفسرين حينما رأوا الواقع التاريخي والآيات الاخرى يشيران الى العداوة

    بين اليهود والنصارى وليس الولاء، قالوا ان المراد لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارسى اولياء، بعضهم أولياء) (51: المائدة) ان كل فئة موالية لبعضها البعض، وليس الولاء بين اليهود والنصارى مجتمعين! وهذا قول مردود حيث ان آيات القران تشير الى عكس ذلك فيقول الله في الآية (14) من سورة المائدة: (ومن الذين قالوا انا نصارى اخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة وسوف ينبؤهم الله بما كانوا يصنعون) وكذلك اليهود ليس بعضهم اولياء بعض، الله يقول: (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى) (14: الحشر)، ويقول في الآية 64 من سورة المائدة: (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا، بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء، وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل اليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة) … والعداوة بين شقي اليهود الرئيسيين السفارديم والأشكناز مشهورة معروفة، وكذلك العداوة بين أحزابهم المختلفة غير خفية.

    اذن تبين ان المراد بالولاء بين اليهود والنصارى ليس ولاء دائمياً وانما هو لفترة محدودة بدأت بأول القرن العشرين حيث تعاون اليهود والنصارى على عزل السلطان عبد الحميد، حينما رفض ان يعطي امتيازات لليهود في فلسطين، ثم جاءت بريطانيا النصرانية فاعطت وعد بلفور ثم جاءت عصبة الامم النصرانية فاعطت صك الانتداب على فلسطين لبريطانيا النصرانية ثم عينت بريطانيا النصرانية او مندوب سام لها في فلسطين - هربرت صموئيل - وهو يهودي وضع الأسس لقيام دولة يهودية في فلسطين لسنة القوانين والتشريعات وفرضه الضرائب الخ… ثم جاءت هيئة الامم النصرانية فأعطت قرار قيام دولة اليهود سنة 1947 (قرار التقسيم)، وفي سنة 1956 تعاونت جيوش يهودية ونصرانية - لأول مرة في التاريخ - في العدوان الثلاثي على مصر المسلمة. وفي الستينات قرر المجمع المسكوني للبطاركة الكاثوليك برئاسة البابا يوحنا الثالث والعشرين تبرئة اليهودية مندم المسيح، حسب زعمهم، وكذلك فعل سله البابا بولس السادس. وقد أخذ التعاون شكله الجلي الواضح بين اليهود والنصارى بقتال النصارى الموارنة مع اليهود في خندق واحد ضد المسلمين الفلسطينيين واللبنانيين في لبنان وتعاون احزاب «الكتائب» برئاسة بيار الجميل و «الوطنيين الاحرار» برئاسة كميل شمعون وميليشيات «الرهبنات اللبنانية» برئاسة الاب شربل قسيس مع اليهود، وبشكل علني، وكذلك انضمام فئة من الجيش اللبناني الماروني الى قوات اليهود في جنوب لبنان برئاسة الرائد الماروني النصراني سعد حداد، ثم اللواء انطوان لحد بشكل يقطع - جهيرة - كل داع الى القومية العربية المحركة من الاسلام حيث انهارت القوميات النظرية العلمانية والتي تدعو الى العروبة مع الاشتراكية والشيوعية.

    4- تتحدث الايات على ان الذين يوالون اليهود والنصارى هم ضد امتهم وارتدوا عن الاسلام وأصبحوا من اليهود والنصارى.

    5- تشير الايات الى ان هذه الفئات المرتدة التي تتعاون مع اليهود والنصارى ضد أمتها تكون عادة من أصحاب النفوذ والسلطان لان الله يصفها بالظلم والظلم والعدل يوصف به أصحاب النفوذ والسلطان عادة.

    6- تتحول هذه الفئات المرتدة المتعاونة مع النصارى واليهود ضد أمتها الى فئات مريضة القلب ان منافقة فهي تظهر امام الامة بمظهر لايدل على حقيقتها وتظهر امام اليهود والنصارى بمظهرها الحقيقي.

    7 - تسارع هذه الفئات المعاونة مع اليهود والنصارى فتبذل كل جهدها في ارضائهم فتنفذ كل ما يطلب منها، فهي تعمل بقوانين اليهود والنصارى وهي تقتل الحركات الاسلامية وهي تبيح كل ما حرم الله وهي تسلم الاوطان علها تبقى في السلطة.

    8- اذا سألت هذه الفئات: لم تسارع في ارضاء اليهود والنصارى، اجابتك: لانها تخشى ان تصيبها داترة، فيهي تخشى على سلطانها ونفوذها وكراسيها من اليهود والنصارى… وفي هذا اشارة الى ان وقت تحقق معنى هذه الاية تكون السلطة في الأرض وخصوصاً في بلد المسلمين لليهود والنصارى مجتمعين.

    9- حينما تصل هذه الصورة الى نهايتها وتأخذ حجمها الحقيقي يصيب الفئة المؤمنة نسبة ما من التغيير.

    10- عندها يأخذ الله سبحانه وتعالى الامر بحكمته فيعالجه معالجة جذرية فيقول: (فعسى الله ان يأتي بالفتح او امر من عنده) (52: المائدة) والفتح هنا الفصل والحكم، فهو سيفصفل بين الفئة المؤمنة القليلة وبين اليهود والنصارى والمتعاونين معهم لأمر هو يعلمه.

    11- ولقد بدأت بوادر هذا الامر تظهر في الانتفاضة العظيمة التي حدثت في ايران المسلمة والتي أطاحت بالعمود الفقري لدولة اليهود وللأنظمة المتحالفة معها. وظهر، قبل ذلك، في شباب الامة وشاباتها في اقبالهم نحو الاسلام.

    12- سيندم كل من تعاون مع اليهود والنصارى ضد أمته في الحياة الدنيا قبل الاخرة كما ندم الشاه وأعوانه، كما سيندم الكثيرون يوم تمتد موجة الاسلام فتخلع كل باطل وتزلزل كل ظالم وتمحو السيء من الارض كما ندم السادات.

    13- عندما يحدث ذلك ستتكشف حقائق مرعبة وأمور مذهلد وخفايا كثيرة لهؤلاء الذين يواجهون الامة بوجه وعدونا بوجه آخر حتى تستغرب الامة او الفئة التي خدعت: (أهولاء الذين أقسموا بالله جهد ايمانهم انهم لمعكم، حبطت اعمالهم فأصبحواخاسرين).

    14- يحذر الله الامة من ان ترتد فتتبع اليهود والنصارى والذين فعلوا ذلك ويفعلون سيندمون على ما فعلوا فسوف يأتي الله بأحبابه. وأحباب الله هؤلاء هم الذين يخلفون المرتدين، وهم أذلة على المؤمنين، اغزة على الكافرين. والمرتدون اذلة على الكافرين أعزة على المؤمنين. والمرتدون لايريدون الجهاد، واحباب الله يجاهدون في سبيل الله، والمرتدون يقولون: نخشى ان تصيبنا دائرة، وأحباب الله لا تأخذهم في الله لومة لائم… هي صور متقابلة لقيادات المؤمنة وللقيادات المرتدة.

    15- حينما يأتي احباب الله هؤلاء سيكونون موضع استغراب الناس كما حدث في ايران فلم يكن احد يتوقع الذي حدث بقيادة هذا العالم الجليل - الامام الخميني - الذي اقتلع الباطل من جذوره. فالله يجيب على هذا التساؤل والاستغراب: (ذلك فض الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم) (54: المائدة).

    16- يأمرنا الله بالا نوالي اليهود والنصارى، اذن نوالي من؟ يجيب الله سبحانه وتعالى: (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) بعد ذلك يختم الله بالنصر الأكيد: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون) (55- 56: المائدة).

    فاذا ربطنا ايات الاسراء المتعلقة باليهود وآيات المائدة المتعلقة باليهود والنصارى وموالاتهم بالاحاديث الصحيحة التي وردت عن قتال اليهود، والتي رواها البخاري ومسلم، وجدنا ان النصر حتمي وان زوال دويلة اليهود حتمي كذلك. وهذا نص ما رواه مسلم: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يقول الحجر والشجر: يا مسلم، يا عبد الله، ورائي يهودي فتعال فاقتله، الا الغرقد فان من شجر اليهود»… ورواية البخاري: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «تقاتلكم يهود فتسلطون عيلهم حتى يقول الحجر او الشجر: يا مسلم ورائي يهودي تعال فاقتله».

    هذا كتاب الله ينطق بالحق وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، توضح الحق… ونحن اليوم في مرحلة من مراحل التغيير في الارض حيث ينخلع الرداء المزيف، نداء القوميات العلمانية والوطنيات الضيقة والماسونية الحاقدة والرأسمالية المستغلة والشيوعية الملحدة وعنعنات الجاهلية وسخافات الاقليمية، ونلبس رداءنا الذي فصله الله لناوالذي خرجنا به يوما الى الدنيا فكنا خير أمة أخرجت للناس يسوسنا كتاب ربنا وسنة نبينا، عواصمنا عاصمة ورواياتنا راية وجيوشنا جيش وحكامنا حاكم هو خليفة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في بطبيق الشرع.

    تطل علينا أيام فيها الخير ولكنها ليست سلهة، حيث ان المعركة الاخيرة بيننا وبين اليهود في أرض الاسلام ستكون مريرة يشترك فيها المسلمون كل المسملين ولكن النصر فيها محتوم باذن الله: (ولينصرن الله من ينصره. ان الله لقوي عزيز) (40: الحج). ابشروا بيوم كيوم بدر ويوم القادسية ويوم اليرموك ويوم حطين: (ويقولون متى هو قل: عسى ان يكون قريبا) (51: الاسراء).

    عوامل النصر التي تملكها الأمة:



    بينت الايات والاحاديث التي شرحناها في هذا الكتاب ان دولة اسرائيل لن تدوم، وان زوالها حتمي، مهما حاول الكفر ان يطيل عمرها، او يعطيها ادوية مصطنعة ليستمر بقاؤها، ولكن هل تزول اسرائيل بالدعاء وحده، او بتفسير الايات وحدها، وببيان الاحاديث النبوية التي تبشر بزوالها؟ ان ذلك لا يقول به الاسلام، إذ لم يكتف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالدعاء على الكافرين، وانما جهز الجيوش وخاض المعارك وانتصر حينما كان اصحابه يتقيدون بالامر الرباني، وكان ينهزم اصحابه حينما يخالفون الامر كما حدث في (أحد) حينما خالف الرماة امر النبي، صلى الله عليه وسلم، مما فتح الثغرة وانكشف ظهر المسلمين، فتسبب ذلك في هزيمتهم، او حينما ينسون التوكل على ربهم ويعتمدون على قوتهم وحدها كماحدث يوم (حنين) اذ أصاب الجيش الاسلامي غرور بكثرة عدده فاعتبر ان النصر للكثرة ونسي ان النصر للكيف لا للكم، والكيف هنا (الايمان)، والايمان هو التوكل على الله وطلب النصر منه بعد اعداد العدة، لان المسلمين في تاريخهم الطويل ومعاركهم الحاسمة لم ينتصروا بكثرة عددهم ولا العدة. ففي (بدر) و (الخندق) و(فتح افريقية) و (فتح الاندلس) و (فتح الهند)… كان الجيش الاسلامي دائماً دون جيوش الكفار عدداً وعدة، وكانت جيوش الكفار تتفوق عليه باعداد متضاعفة ولكن النصر دائماً كان حليفهم لانهم كانوا مع الله.

    واليوم والامة في معركة البقاء - كأمة لها مقومات متميزة وحضارة واضحد ورسالة هي المنقذة للبشرية - جاء عدوها لها بأعدائها اليهود، فغرسهم في قلبها في فترة غياب الاسلام عن المجتمع وعن الحكم في فترة الفرقة وتعدد الرايات والدويلات والامارات والمشيخات، في فترة سيادة الفكر العلماني بوجيهة الرأسمالي والاشتراكي، في فترة سيطرة احزاب الهزيمة وزعامات الخيانة الذين وثبوا الى الحكم بنهم وشراسة، وغرقوا في اللذة وهم في طغيانهم يعمهون، في فترة تثبيت الحدود وتعدد الجوازات وكثرة الاعلام والروايات… وكانت هذه الاحزاب وتلك الزعامات تظن ان الاسلام قد انحسر ولم يعد مؤثراً في الحياة، وانهم استطاعوا ان يحصروه، هم والكفار، في المساجد والزوايا والتكايا، و في الدروشة الفارغة وفي الصوفية المتطرفة الملحدة التي تتعدد فيها الآلهة… ظنوا انهم استطاعوا ان يحولوا الاسلام بهذه الفرق التي أنشأها الكفر في القديم والحديث كالفرق الباطنية بمختلف اسمائها ومسمياتها وكالقاديانية والبهائية والبابية، فنام الكفر ونامت الاحزاب الضالة، والزعامات المنحرفة، مطمئنة الى ان الامر قدانتهى! وفجأة، فاذا الاسلام يحرك النفوس من جديد واذا شباب الامة يصحون من غفوتهم ويستيقظون من سباتهم واذا هم متجهون الى الله، يملأون المساحد ويتدارسون القران ويطلقون اللحى ويتفقهون في دين الله. وخافت الاحزاب الكافرة والزعامات الفارغة من لحاهم فأصبح صاحب اللحية مطارداً في كثر من هذه الدويلات، ولكن هذه الاحزاب والزعامات تحس في فرارة نفسها انها مسلطة على الامة بالحديد والنار وان أجلها محتوم وان خلاص الامة منها قضاء مبرم، وان الامة تسير الدرب الى النصر وهي في طريقها تملك الامكانات الضخمة للنصر وللغلبة وللتخلص من دولة اليهود، من الفرقة، من أسباب الهزيمة، وأسباب النصر هذه اوجز بعضها كما يلي:

    اولاً: (أ) تملك الامة عقيدد راسخة، وهي الايمان باله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره من الله تعالى، هذه العقيدة التي تربى عليها أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم جنود الاسلام عبر التاريخ، فانتصروا بها… هذه العقيدة التي تجعل النصر بيد الله: (وما النصر الا من عند الله، ان الله عزيز حكيم) (10: الانفال) هذه العقيدة التي تقرر ان الاجل محدود، فلا يموت الانسان الا بانتهاء اجله، لاتميته الحرب ولا المرض ولا تبقيه الصحة والنشاط: (فاذاجاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولا يستقدمون) (34: الاعراف). فكم من مريض عاش سنوات طويلة حتى مل الحياة من مرضه ومله اهله، وكم من صحيح معافى مات ولايملك الاطباء الا ان يقولوا انها «سكتة القلبية»، وهي في الحقيقة انتهاء الأجل!

    (ب) هذه القعيدة تجعل الشهادة في سبيل الله اسمى ما يطمح المسلم، لما أخبرت به الايات والاحاديث عن النعيم الذي يلقاه الشهيد في الجنة والحياة الكريمة التي يحياها بعد الموت: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الهل امواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم، الا خوف عليهم ولاهم يحزنون) (169- 170: آل عمران) (يا ايها الذين امنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، ذلكم خير لكم ان كمنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار ومساكن طيبة في جناب عدن ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها: نصر من الهل وفتح قريب، وبشر المؤمنين) (10-13: الصف).

    والجهاد هو حياة الامة، ان تركته ذلت، وغزيت في عقر دارها والشهادة نعيم لايعدله نعيم، وقد ورد في حديث البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جعل الله للشهداء في الجنة مائة درجة، ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض، وان أوسطها الفردوس فاسألوا الله الفردوس».

    ويغفر للشهيد بأول قطرة تنزل من دمه، كما ورد في الحديث: «ويغفر له جميع ذنوبه ما عدا حقوق العباد»، وقد خص الله شهيد البحر بميزة انه «يغفر له حتى حقوق العباد» كما ورد في الاحاديث.

    فامة تملك هذه العقيدة لا تحرص على حياة الذل والهوان والمسكنة والاستسلام بالرضا بالامر الواقع والخنوع للعدو الكافر.

    ثانياً: تملك الامة الطاقة التي تحرك الآلة في الأرض، فاذا منعت هذه الطاقة عن العدو ركع بين يديها يطلب رحمتها. وما أسخف اولئك الذين يقولون: ان البترول لا علاقة له بالسياسة، حتى يستمروا في فجورهم وانحلالهم، وحتى اصبح كثير منهم سبة في جبين الامة، يعطون عدوهم البترول ليقتلهم به في الطائرات التي يقدمها لليهود وفي المدافع والدبابات والسيارات والكهرباء وكل الآت الفتك. فهل رأيتم كيف يتصرف هؤلاء الناس في ثروة الامة في السلاح الفتاك التي اعطاها الله لهم. فوالله لو اتخذ اصحاب البترول من الثوريين والرجعيين قراراً بوقفه وقفة واحدة، ولمدة اسبوع فقط، ما بقيت دولة اليهود بعد هذا الاسبوع، ولكنه الحرص على الحياة وعلى المتع الرخيصة وعلى القصور والفجور مما عرف الناس ولا يعرفون، ومما سمعوا به ولا يسمعون، وأمتهم تموت كل يوم وعدونا يقتل اطفالنا ونساءنا ويعذب ثوارنا، ويدمر بنياننا… وصل الامر بانور السادات انه اعلن هو وزمرته انهم سيعطون البترول لليهود بعد ان قطعت الثورة الاسلامية في ايران الطاقة عن اسرائيل. والعقيدة التي أشرت اليها، تحرم بيع البترول للعدو لأن هذا ولاؤنا له.

    ثالثا،: تملك الامة وسائل التحكم في النقد العالمي فلو كان حكامها على مستوى المسؤولية لأسقطوا الدولار - العملة الرئيسية في العالم - بقرار يتخذ الا يقبل الثمن البترول بالدولار، وان يكون هناك دينار اسلامي يدفع به ثمن البترول، اذ ان البترول في آسيا وافريقا ويملك المسلمون معظمه.

    ولكن الوهن يسيطر على الفئات المنتفعة فتتشبث بالحياة وتكره الموت. وفي فترة من الفترات اعلنت السعودية انها لا تريد ان تأخذ ثمن ربع بترولها بالجنيه الاسترليني فسقط الجنيه في الاسواق العالمية خلال ساعات. فاضطر وزير المالية البريطاني ان يهرع الى الرياض ويقابل الملك فيص ويطلب منه انقاذ بريطانيا بتصريح واحد، يعلن فيه ان الجنيه سيبقى ساري المفعول في دفع ثمن ربع البترول. اما الان فقد أفقدوا البترول قيمته وأخرجوه نهائيا من المعركة خدمة للاستعمار.

    رابعا: الامة تملك العدد الوفير فهي تملك اكثر من المليار من المسلمين منهم 150 مليونا من العرب… لكنها الكثرة التي عبر عنها رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «تتداعى عليكم الامم كما تتداعى الاكلة الى قصعتها، ولينزعن الله مهابتكم من قلوب عدوكم وليذفن في قلوبكم الوهن» قالوا: «وما الوهن يا رسول الله» قال: «حب الدنيا وكراهية الموت». قالو: «امن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟» قال: بل انتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء النسيل» ولكن هذا الغثاء بدأ يرسب الى القاع، وبدأ الجوهر يبرز على وجه الحياة في الامة في هذا الشاب المؤمن المتفتح القوي الذي بدأ يستهجن بالموت وبدأت رياح الخير تهب وستعصف بكل الفساد والفرقة والانحلال والضعف والهوان والوهن: (ويقولون: متى هو، قل: عسى ان يكون قريبا) (51: الاسراء).

    خامساً: تملك الامة الارض الواسعة التي تمتد عبر ثلاث قارات، ولكنها ارض مجزأة، فلو توحدت لأعطت عمقاً استراتيجيا يقصر العدو عن بلوغ مداه، ففي العمق الجنوبي الغربي تمتد فلسطين الى الغرب الاقصى، ومن فلسطين الى السودان ونيجريا، وبقية دول أفريقيا المسلمة، وفي العمق الشرقي يمتد الى بحر الصين وحدود جبال هملايا، وتمتد في أوروبا الى استنابول عاصمة الخلافة، حيث المدينة فهي جزء أوروبي والاخر آسيوي.

    هذه الامة بامكانياتها هذه، هل يعجزها اليهود؟ وما اليهود؟ لولا ان حدودهم محمية، فو الله لو دخلناها عليهم بأيدينا ما بقي منهم أحد. اننا سنقتلهم… بقدرهم جاءوا، فظلموا وبطشوا حتى يبرر الله لنا قتلهم: (وأقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم) (191: البقرة).
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

21-02-2007, 08:32 AM

samo

تاريخ التسجيل: 04-09-2002
مجموع المشاركات: 862
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: زوال إسرائيل ,, حتمية قرآنية (Re: samo)

    Quote: ملحق

    رد على فتوى شيخ الازهر

    عبد الرحمن البيصار


    استند شيخ الازهر عبد الرحمن البيصار الى الأشياء التالية.

    أولاً: الآية (وان جنحوا للسلم فاجنح لها) (61: الانفال).

    ثانياً: صلح الحديبية.

    ثالثاً: عرض النبي، صلى الله عليه وسلم، على الانصار في ان يصالح قبيلة غطفان على ان يعطيهم ثلث ثمار المدينة مقابل انسحابهم من المعركة في غزوة الاحزاب.

    رابعاً: ان السادات امام واجب الطاعة.

    ولما كان للاستناد الى هذه الايات والاحاديث وعمل الرسول والقاعدة الفقهية هو تحريف للكلام عن موضعه، وتضليل للمسلمين، وكذب على الله وعلى رسوله وعلى المومنين، حيث يدخل هؤلاء عبد الرحمن البيصار شيخ الازهر، ومن سار على دربه، وعبد المنعم النمر وزير الاوقاف والازهر في مصر ومن سار على نهجه، هؤلاء ينطبق عليهم قوله تعالى في وصف احبار بني اسرائيل: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون: هذا من عند الله، ليشتروا به ثمناً قليلا، فويل بهم مما كتبت ايديهم وويل لهم مما يكسبون).

    وأنا لا أشك ان هولاء العلماء قد ضلوا، وهم يتبعون هوى الحاكم، فلو اعلن السادات حرمة الصلح مع اليهود لقدموا الادلة على عدم جواز الصلح، ولتمادوا في ارضائه كا فعلوا عندما حاول تبرير ردته، ولذلك هم خرجوا بهذا من الايمان بنص الحديث: «لايؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» والله يقول: (بشر المنافقين بان لهم عذابا اليما، الذين يتخذون الكافرين اولياء من دون المؤمنين، أيبتغون عندهم العزة، فان العزة لله جميعا، وقد نزل عليكم ي الكتاب ان اذا سمعتم ايات الله يكفر بها ويستهزأ بها، فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره، انكم اذا مثلهم، ان الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً) (138-140: النساء).

    وهل هناك أعظم من الاستهزاء بايات الله من ان يصبح اليهود اعداء الله والمؤمنين بنص القران: (لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا لليهود والذين اشركوا) (82: المائدة): أصدقاء وأحباباً لأنور السادات وشيخ الازهر استهزاء بايات الله وكفرا بها. ولقد حدثني صديق يقدم رسالة الماجستير في القاهرة، وكانت الرسالة تتعلق بالدعوة الاسلامية، ان أحد اعضاء المناقشة للرسالة رفض ان يجيزها، لان فيها فصلا يتحدث عن جرائم بيغن، وقتله للنساء والاطفال في (دير ياسين)، فقال الاستاذ: «ان اليهود قد أصبحوا اصدقاءنا وبيغن هو صديقنا فلايجوز ان نهاجمه ويجب ان يحذف هذا الفصل من الرسالة»، ولكن الصديق اصر على بقائها ورفض الحذف، ولو أدى ذلك الى عدم نيل الشهادة.

    وهكذا يعمل علماء السوء في خدمة الحكام المنحرفين والمرتدين ليشتروا بعلمهم هذا ثمنا قليلا من منصب او مال او جاه: (تريدون عرض الدينا والله يريد الاخرة).

    ولنبدأ بمناقشة الادلة التي استند اليها المفتون في فتواهم، اولاً: الآية: (وان جنحوا للسلم فاجنح لها).

    اخذ المفتون الاية عما قبلها وعما بعدها فبتروها بترا، فهم كمن يستدل على حرمة الصلاة بقوله تعالى: (فويل للمصلين)، تاركاً تكلمة الاية التي تقول: (الذين هم عن صلاتهم ساهون)(5: الماعون) فالآية تبدأ بقوله تعالى: (وأعدوا لهما ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم، لاتعلمونهم، الله يعلمهم، وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف اليكم وانتم لاتظلمون) (60: الانفال).

    فالاية تأمر المسلمين بالاعداد المادي للمعركة وان يعدوا ما يستطيعون الوصول اليه من سلاح لارهاب عدوهم وتخويفه ليحملوا الدعودة اليه فيعرضوا عليه الاسلام او الجزية او الحرب. فان رفض الاسلام ورفض دفع الجزية، كان لابد من القتال: (قاتلوا الذين لايومنون بالله ولا باليومن الاخر، ولايحرمون ما حرم الله ورسوله، ولايدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) (29: التوبة). والرسول، صلى الله عليه وسلم، يقول: «امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا الا اله الا الله وان محمداً رسوال الله»… فاذا رفضوا وجب القتال، فحينما ينتصر المسلمون ويغلبون، وهذا دأبهم حينما كانوا يحملون الدعوة، فاذا طلب عدوهم منهم في أثناء القتال انه يريد ان يسلم او ان يدفع الجزية فلا يصح القتال في هذه الحالة… ومن هنا جاء قو لالله تعالى: (وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله) والدليل على صحة هذا القول يأتي ايضا من بقية الآية: (وان يريدوا ان يخدعوك {اي بطلب السلم} فان حسبك الله، هو الذي أيدك بنصره والمؤمنين) أي ان الله سيكفيك النتائج المترتبة على خداعهم ومكرهم، علماً بان بعض العلماء يقولون ان الاية منسوخة (وأنا من القائلين بعدم نسخها) والذي حدث ان اليهود لم يجنحوا للسلم، ولايقبل منهم ايضا ان جنحوا للسلم مع طلبهم البقاء في أرض فلسطين دولة، لايقبل منهم هذا الجنوح، لان فيه اقراراً للغاصب على غصبه وتسليماً لل.رض المباركة لأعداء الله. واقرار الغاصب لايجوز والمسلمون لم يخلقوا ليأكلوا ويشربوا وانماخلقوا للجهاد: (واذ يعدكم الله احدى الطائفتين انها لكم) (7: الانفال) - للنصر او الشهادة - والله يقول: (وأقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوكم من حيث أخرجوكم) (191: البقرة). والله يحذر من الضعف والاستسلام، ويقول: (فلا تهنوا وتدعوا الى السلم وانتم الاعلون، والله معكم، ولن يتركم اعمالكم) (35: محمد)… وبعد هذا البيان لهذه الآية يتضح الضلال الذي وقع فيه شيخ الازهر عبد الرحمن البيصار وعبد المنعم النمر وزير والاوقاف ومن سار على دربهما وقد لحق في ضلالهما في مصر المدعو (جاد الحق)، وهو قد تمرد على الحق في فتواه.

    ثاثيا: استند المفتون في فتواهم الى صلح الحديبية، وصلح الحديبية، كما ورد في السير، كان النبي، صلى الله عليه وسلم، قد خرج باصحابه يريد العمرة، فاعترضتهم قريش حينما وصلوا الى اطراف مكة في الموضع الذي يسمى الحديبية ثم بدأت المفاوضات بين النبي، صلى الله عليه وسلم، وبين مندوب قريش سهيل بن عمرو. وانتهت المفاوضات بعقد معاهدة لمدة عشرة سنوات وهي (هدنة) وليست (صلحا)، على ان يرجع النبي، صلى الله عليه وسلم، في العام القادم فيعتمر، هو وأصحابه بعد ان تتخلى لهم قريش عن مكة ثلاثة أيام.

    والفرق بين ما عمل السادات في (كامب ديفيد) وفي صلحه مع اليهود:

    اولا: صلح (كامبد ديفيد) صلح دائمي غير مؤقت بوقت، وهذ الصلح لايجوز مع الكفار اصلا، كما نص على ذلك الفقهاء، وصلح الحديبية (هدنة) موقوتة لمدة عشر سنوات.

    ثانياً: لم يتنازل النبي، صلى الله عليه وسلم، عن أرض للكفار، اذ ان قريشاً كانت تملك مكة وهو أهلها. اما السادات فقد تنازل عن أرض الاسلام في فلسطين وتنازل عن السيادة في سيناء التي يحرم على جيش مصر ان يدخل اجزاء كبيرة منها، كما أعلن وزير دفاعهم (وايزمان) حينما خاطب السادات وقال له (لاتلجئني لأن اخر سيناء مرة ثالثة)، وهو بالفعل يستطيع اخذها في ساعة من الزمن، لأنه بمقتضى المعاهدة الجيش المصري ممنوع من دخول الاجزاء التي انسحب منها اليهود.

    ثالثاً: (أ) اعترفت قريش بمقتضى صلح الحديبية، ولأول مرة، بدولة النبي، صلى الله عليه وسلم، التي أقامها في المدينة، اذ قبلت ان تعقد المعاهدة معها، اما الذي حدث في صلح السادات مع اليهود، فقد اعترف بهم، ولأول مرة يقرهم على غصبهم وطغيانهم وأخذهم بأرض الاسلام. هذا هو الصلح الذي استند اليه المفتون ليشروا به ثمنا قليلا.

    (ب) استند المفتون في فتواهم الى ان النبي، صلى الله عليه وسلم، اراد ان يصالح قبيلة غطفان على ثل ثمار المدينة، حتى تنسحب من معركة الخندق وقد عرض النبي، صلى الله عليه وسلم، الامر على الانصار فرفضه الانصار وقالوا بعزة المؤمنين: «كنا ونحن واياهم في الجاهلية لانعطيهم من ثمارنا شيئاً الا قرى او بثمنه، فكيف نعطيهم وقد أعزنا الله بالاسلام» وكان هذا الامر امتحانا من رسول الله لايمانهم وقوة شكيمتهم ودعم الذين كانوا في أشد البأس والضرر. ومع ذلك فان النبي لم يعرض التنازل عن أرض المدينة لغطفان وانما عرض ان يتنازل عن ثلث ثمار المدينة لفترة محدودة.

    رابعاً: (أ) استند المفتون في فتواهم الى ان السادات «امام واجب الطاعة»، وهنا يقل الامر الى الفتوى الى الهزال والتضليل الذي ليس بعده هزال وتضليل. فالامام الواجب الطاعة هو امام المؤمنين الذي اختاره المسلمون ليحكم بينهم بما أنزل الله، وليطبق عليهم شريعة الله… والاصل ان يكون امام المسملين واحداً. ولذلك يقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «اذا بويع لامامين فاقتلوا الاخر منهما» وفي سقيفة بني ساعدة حينما انتخب المهاجرون والانصار رضي الله عنهم أبا بكر، رضي الله عنه، عرض الانصار في انثاء النقاش: «منا امير ومنكم امير»، فقال: «لايجتمع سيفان في غمد واحد». والسادات لم تأت به الامة، وانما جاء بانقلاب دبر بليل صنعته ايدي امريكا من أجل هذا اليوم الذي تعيشه من الصلح مع اليهود، اذ ان هذا الانقلاب كانت مهمته ان يقضي على الحركة الاسلامية التي تعادي اليهود عقيدة، حتى تستمر دولة اليهود ويمشي صلحه معهم.

    (ب) السادات لايحكم بما أنزل الله. فقوانينه تبيح الربا الزنا وتبيح الخمر وتبيح الميسر وتأكل اموال الناس بالباطل، ولاتقيم الحدود ولاتحكم بالقصاص. ومن كان هذا شأنه فطاعته غير واجبة.

    (ج) السادات الغى الجهاد في معاهدته. والجهاد فرض من فرائض الاسلام وهو ذروة سنام هذا الدين، وهو ماض - لايتوقف - الى يوم القيامة. والرسول، صلى الله عليه وسلم، يقول: «الجهاد ماض الى يوم القيامة لايبطله عدل عادل ولاجور جائر». ومن الغي فرضية الجهاد فقد الغى الدعوة الاسلامية ومن أنكرها فقد كفر، كالقياديانية التي منعت حرب الانجليز من قبل، وجاء السادات ليمنع حرب اليهود. ويظن السادات لالغائه فرضية الجهاد ان وحي على هذه الامة، ولكن لم يعلم انه سيذهب ويبقى الجهاد. فهل تجب طاعة الحاكم الذي يلغي الجهاد - يا شيخ الازهر - وانت قد تعلمت في أبسط قواعد اصول الفقه ان لا اجتهاد في مورد النص!

    ان الغاء الجهاد يعني ان يعيش شباب الامة في تفسخ جسمي وروحي وان تنهار روح المقاومة فيها، وان تفقد روح التحدي وان تصبح ارقاماً متكررة وأصفاراً متتابعة، يعيش في الدنيا بانحطاط، يستولي عليها عدوها، ويغرقها في الملذات ليقضي عليها بعد ذلك قضاءاً مبرما، وهي خير امة أخرجت للناس. سيتدارك الله الامة برحمته وستتخلص من امراضها واعدائها وزعانف الحكام فيها وأقزام الساسة لديها وستذهب احزاب الكفر وشعارات الضلال، وصدق الله: (ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا عن سبيل الله فيسنفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون) (36: الانفال) … (والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لايعلمون) (21: يوسف).



    انتهى
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

[رد على الموضوع] صفحة 1 من 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

زوال إسرائيل ,, حتمية قرآنية فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·




الصفحة الاولى
  المنبر العام
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م
 مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م
 مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012
مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م
 نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م
 مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م
أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م
مدخل أرشيف العام (2003م
 مدخل أرشيف العام (2002م
مدخل أرشيف العام (2001م
مكتبة البروفسير على المك
 مكتبة د.جون قرنق
مكتبة الفساد
 مكتبة ضحايا التعذيب
 مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان
مكتبة دارفور
مكتبة الدراسات الجندرية
مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور
مواضيع توثيقية متميِّزة
 مكتبة قضية سد كجبار
 مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي
 مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م
مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani)
مكتبة عبد الخالق محجوب
 مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد
مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية
مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان
 مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم
مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا
مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد
مكتبة العلامة عبد الله الطيب
مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008
 مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن
منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم
مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح
مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية
مكتبة من اقوالهم
مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين
 منبر الشعبية
منبر ناس الزقازيق
مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى
اخر الاخبار من السودان2004
جرائد سودانية
اجتماعيات سودانية
دليل الاصدقاء السودانى
مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان
الارشيف والمكتبات
اراء حرة و مقالات سودانية
 مواقع سودانية
 اغاني سودانية 
 مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد
دليل الخريجيين السودانيين
 الاخبار اليومية عن السودان بالعربى













|Contact us |About us | Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |

للكتابة بالعربي في المنتدى

للرجوع للصفحة الرئيسية اراء حرة و مقالات
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
اضغط هنا لكي تجعل المنتدى السودانى للحوار صفحتك الرئيسية لمتصفحك
يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع بشرط وضع "نقلا عن سودانيز اون لاين"و الاشارة الى عنواننا WWW.SUDANESEONLINE.COM
الاخبار اليومية مواقع سودانية تحميل الصور أجتماعيات

© Copyright 2001-02
Sudan IT Inc.
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de