مكتبة عبدالله الشقليني

منظمة المرأة السودانية الأمريكية واتحاد الصحفيين يستضيفان أمل هباني فى واشنطون

ما هو الرقم الحقيقي الذي فشل السودان في استخدامه من مياه النيل؟

النداء الاخير للسودانيين بانتويرب

إنعقاد الجمعية العمومية لبورداب وبوردابيات الرياض

تمنيت لو عرفت سبب عدم السماح لتوريد سيارات خاصة للسودان شنو وليه الجمارك

المنبر العام

مقالات و تحليلات ابحث

بيانات صحفية

تحديث المنتدى

المتواجدون الآن

مواقع سودانية

Latest News Press Releases

دليل الخريجين

اجتماعيات

الاخبار

أغانى سودانية الارشيف والمكتبات مواضيع توثيقية ومتميزة اغانى مختارة
مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 26-11-2014, 11:07 AM الرئيسية

مكتبة عبدالله الشقليني(عبدالله الشقليني) محمود محمد طه في رؤى الأحلام .
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
23-06-2007, 05:40 PM

Yasir Elsharif

تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 16358
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: يسمى وهو حيٌّ بالشهيد!! (Re: Yasir Elsharif)

    الأخ العزيز أسامة الخواض

    تحية طيبة

    لقد نقرت على الوصلة التي وضعتها:
    Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام .

    ولكن الوصلة الثانية في هذه المداخلة لم تعد موجودة لأنك قمت بتعديل المداخلة بدون أن تعيد وضع الرابط الذي طلبت الرجوع إليه:

    " لفهم العلاقة بين المسيح والرسالة الثانية بحسب كرونولوجيا العالم كما تتبدى في الخطاب الجمهوري"

    أرجو أن تعيد وضع الرابط للمداخلة التي تقصدها.. وحتى ذلك الوقت سأعلق على مداخلتك..

    قولك:

    Quote: من الواضح ان المسيح او "رجل" في مقام المسيح ،وليس المسيح الاسرائيلي،هو الذي سيطبق الرسالة الثانية.


    نعم، ما جاء في الكتب التي نشرها الجمهوريون أن المسيح المحمدي هو الذي سيطبق الرسالة الثانية.. وهذه هي العبارة بالتحديد من كتيب "المسيح":
    Quote: والإصلاح إنما يكون بالنهج العملي الذي توفرت عليه شريعة أصول الإسلام .. ولذلك فإن احتفالنا بذكرى ميلاد المسيح عليه السلام إنما هو احتفال ، في ذات الوقت بمجيء المسيح المحمدي الذي يطبّق أصول الإسلام التي تجعل وصايا المسيح الإسرائيلي ، وأكثر منها ، ممكنة التحقيق ، وفي الحق فإن حياة السيد المسيح لم تكن سوى إشارة متقدمة إلى ذلك المستوى المقبل من الكمالات الإنسانية التي ستتحقق بفضل الله ، ثم بفضل الإسلام ، على ظهر هذا الكوكب ..


    وقد اتضح بعد حادث الثامن عشر من يناير 1985 أن حياة الأستاذ محمود وفكره وطريقة تضحيته بحياته في سبيل دعوته وإثبات صحتها أنه بالفعل كان في مستوى الكمالات التي بشَّر بها النبي محمد عليه السلام عندما قال: "سيد الشهداء حمزة ابن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله" وبشَّر بها القرآن عندما قال: "ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا"..

    قولك:

    Quote: أما رسول الرسالة الثانية ،فالخطاب الجمهوري يقول ضمنا انه الاستاذ محمود محمد طه.


    نعم، قولك هذا صحيح إذا أردت به أن تقول أن الأستاذ محمود هو الذي استخرج مفهوم الرسالة الثانية من القرآن..

    قولك:

    Quote: طبعا من الصعوبة مناقشة الفكر الديني ،لانه اصلا يقوم على غيبيات.


    نعم الفكر الديني يقوم على غيبيات، وربما يكون من الصعب على الإنسان الذي لا يؤمن بالغيب أن يفهم الفكر الديني عموما.. وإذا قام مثل هذا الإنسان بدراسة الفكر الديني بأساليب الدرس المعهودة قد يصف الدين بالخرافة وأساطير الأولين.. الجديد الذي جاءت به الفكرة الجمهورية أنها لا تطالب بالإيمان ولا تفرض الإذعان كما كان الحال في السابق.. ويحسن أن أنقل قولا للأستاذ محمود في كتاب "تعلموا كيف تصلون" حول قيمة الصلاة:

    Quote: إن الصلاة ليست عمل السذج ، والبلهاء ، والغافلين ، والعاجزين ، كما يظن المثقفون على عصرنا الحاضر.. وإنما الصلاة عمل هؤلاء جميعاً ، وهي ، إلى ذلك ، وفوق ذلك ، وقبل ذلك ، عمل المثقفين ، والعلماء ، والفنانين ، والفلاسفة ، وعمل كل مفكر ، للفكر عنده مكانة ، وكرامة.. فنحن لا نحاول محاولتنا هذه لندعو إلى الصلاة المؤمنين وحدهم ، وإنما دعوتنا تتوجه إلى أصحاب الفكر الحر ، الكريم ، حيث وجدوا.. ذلك بأنا موقنون أن عصرنا الحاضر هو عصر الفكر ، والعلم.. وهو ، من هذا المستوى ، يواجه الدين ـ من حيث هو دين ـ بتحدٍ لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية الطويل ، العريض.. ومضمون هذا التحدي هو : أيستطيع الدين ـ من حيث هو دين ـ أن يرتفع إلى مخاطبة العقول النيرة ، وإقناعها ، في مستوى جميع تطلعاتها ، وتساؤلاتها ؟؟ أم يظل ، كسابق عهده ، يطالب بالإيمان ، ويفرض الإذعان ، ثم هو لا يكاد يسعى إلى ما فوق ذلك ؟؟..


    وكذلك قوله في كتاب الإسلام:
    Quote: الفهم الذري للدين يجعله يناسب عصر الذرة

    .. نعم فالعلم التجريبي الروحي - الدين - ليس جديدا ولكنه سيعود جديدا ، لأن عصر الذرة يتطلب فهما ذريا للدين - أعني فهماً دقيقاً ، يصل إلى نواة الدين ، ويفجر تلك النواة تفجيراً يسمع له دوي أعتى من دوي تفجيـر النواة المادية ، ولقـد سايـر الديـن طفـولة البشرية في سحيـق الآماد ، وأحسن مسايرتها ، وكان بها رفيقا ، شفيقا ، يمد لها في الأوهام ، والأباطيل ، التي كانت تكتنف تفكيرها ، ريثما ينقلها ، على مكث ، وفي أناة ، من وهم غليظ ، إلى وهم أدق ، ومن باطل غليظ إلى باطل أدق ، وهكـذا ، دواليك ، حتى قطعت الإنسانية عهد الطفولة ، ووقفت اليوم ، في طور المراهقة ، تستشرف إلى عهد الرجولة ، والاكتمال وأصبح على الدين دور جديد ، هو أن يقفز بالإنسانية عبر هذا الطور القلق الحائـر المضطرب - طور المراهقة – ليـدخل بها عهـد الرجـولة ، والاكتمال . ولما كان الفرق بين الطفل والرجل كبيرا شاسعا ، فالرجل يتحمل مسئولية عمله ، بينما الطفـل يطلب الحماية من تلك المسئولية ، فقد أصبح على الدين ، منذ اليوم ، ألا ينبني على الغموض ، وألا يفرض الإذعان ، على نحو ما كان يفعل في عهود طفولة العقل البشري .. وإنما يجب عليه أن يقدم منهاجا متكاملا للحياة ، يخاطب العقل ، ويحترمه ، ويحاول إقناعه بجدوى ممارسة ذلك المنهاج في الحياة اليومية ، في كل مضطربها .


    قولك:
    Quote: فمثلا مسالة المأذون له ،لم يتم توضيحها :


    بالعكس يا أسامة.. مسألة المأذون تم توضيحها بعبارة واضحة تقول: " فإذا وقع هذا الفهم لرجل فقد أصبح مأذوناً له في الحديث عن أسرار القـرآن ، بالقدر الذي وعى عن الله .. ".. والأستاذ محمود اعتبر نفسه ذلك الرجل بما لديه من فهم وقد تحدث به ونشره على الملأ وثبت على ذلك ولم يتنازل عما يراه الحق..

    قولك:

    Quote: فكي نعرف انه ماذون؟؟


    وأنت تقصد طبعا "فكيف نعرف أنه مأذون؟؟".. والجواب على ذلك سهل، وهو: تعرف أنه مأذون من تماسك المحتوى الفكري لما قال به، ومن تطابق الفكر والقول والعمل فيما قاله وفيما فعله، وأخيرا من تماسك المستوى الأخلاقي في الثبات على ما يراه الحق وعدم تنازله، حتى عندما عرضت عليه الحياة "وهي مذلة فأبى و آثر أن يموت نبيلا"..

    Quote: وما هي مقاييس الحصول على الاذن؟


    مقاييس الحصول على الإذن التي أعرفها هي الصدق والحرية، وأعني بالحرية تطابق العمل مع القول وتطابق القول مع الفكر.. فإذا رأيت إنسانا صادقا لم يعهد عليه أحد الكذب ولم تعهد عليه أنت الكذب، فإذن هو صادق حتى يثبت لك غير ذلك؛ وقد أثبت الأستاذ أنه رجل صادق وحر..

    قولك:


    Quote: ولذلك فنحن لا نلجأ لنقاش الفكر الديني ،الا في المسائل ذات الصلة بالحياة الواقعية.
    وفي ما يتعلق بالغيبيات نحاول استكناه البنية التي يقول بها الخطاب.


    إذن مرحبا بنقاش الفكرة الجمهورية في المسائل ذات الصلة بالحياة الواقعية.. وأيضا مرحبا بمحاولة استكناه البنية التي يقول بها الأستاذ محمود فيما يتعلق بالغيب، وهي طبعا مما يقول به القرآن عموما كما في قوله تعالى في سورة آل عمران:
    مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ "

    وفي سورة البقرة:
    الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)

    وشكرا، مع فائق المودة والتقدير..

    ياسر

    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 23-06-2007, 07:18 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

23-06-2007, 09:06 PM

osama elkhawad

تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 8534
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: يسمى وهو حيٌّ بالشهيد!! (Re: Yasir Elsharif)
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

24-06-2007, 02:18 PM

Yasir Elsharif

تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 16358
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: يسمى وهو حيٌّ بالشهيد!! (Re: osama elkhawad)

    عزيزي أسامة،

    تحية لك وللأخ عبد الله الشقليني والجميع..

    أعود الآن إلى مداخلتك التالية للتعليق على النقاط الجديدة التي لم يسبق لي التعليق عليها..

    Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام .

    قولك:

    Quote: حين تحدثت عن كيف سيتعامل الجمهوريون مع خطاب الاستاذ ،
    كنت اقصد المشروع النظري الذي اختطه ،
    اي ان القرن العشرين هو نهاية التاريخ ،
    وهو عهد البعث الاسلامي الثاني.


    طبعا دعوة الأستاذ ليست مشروعًا نظريًا فحسب.. فالأستاذ محمود قد طبق ما يدعو إليه تطبيقا عمليا.. وهذا قد حدث في القرن العشرين.. إذن البعث الإسلامي قد حدث طرف منه على مستوى الأستاذ محمود.. نعم، حدث رفض لما قال به الأستاذ محمود، ولم يتم قبوله إلا لدى فئة قليلة من الناس هم الجمهوريون وأصدقاؤهم.. ولم يتحقق ما كان يأمل به الجمهوريون، وكتبوه في كتيباتهم، من انتصار الرسالة الثانية في القرن العشرين.. سأعود لهذه المسألة بعد قليل في هذه المداخلة.. أما بشأن "نهاية التاريخ" فقد قلت لك في هذه المداخلة:
    Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام .]

    Quote: الحركة الجمهورية احتفت كثيرا بالقرن العشرين لأنه القرن الذي ظهرت فيه الفكرة الجمهورية منذ ميلادها وإلى أن توجت بموقف الأستاذ محمود، ولكنها لم تقل أن ذلك القرن هو نهاية التاريخ، بل تركت الأمر مفتوحا..


    وأنت قد كررت هذا القول كثيرا فمثلا في هذه المداخلة:
    Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام .
    قلت:

    Quote: من الواضح ايضا ان الدعوة الى نهاية التاريخ كما أسميها ،او عودة المسيح ،كانت دعوة الاستاذ منذ الخمسينيات،وتوجب بكتابين عن عن عودة المسيح.


    وقد عقبت أنا عليك بالآتي:
    Quote: أنت تعتبر الحديث عن عودة المسيح نهاية التاريخ وهذا طبعا واحد من المفاهيم السائدة، ولكن هذا ليس مفهوم الأستاذ محمود.. لو رجعت إلى نفس المقابلة ستكتشف ذلك.. بل الفقرة التي أوردتها نفسها توضح ذلك ولكن في إيجاز شديد..


    أنت تقول لي في مداخلتك التي وضعت وصلتها بعاليه:
    Quote: أما كلامك عن وجه شبه بين المسيح و الاستاذ،
    فهذا كلام تنقصه الدقة للاسف.
    فهنالك اشارات واضحة عن العلاقة بين المسيح المنتظر والاستاذ عبر الرسالةالثانية،


    نعم هناك حديث عن أن الذي يطبق الرسالة الثانية هو المسيح المحمدي [ولكن لم يردْ قولٌ بأنه هو الأستاذ.. لن تجد أي نص يدعم هذا القول].. نعم، لقد جاءت إشارة عن أن المأذون أو رسول الرسالة الثانية هو الأستاذ محمود، ومن هنا جاء قولي عن وجه الشبه الذي تحدثت عنه بين الأستاذ والمسيح الإسرائيلي عيسى بن مريم في مسألة الفداء.. أرجو ملاحظة الفرق.. فإن الأستاذ قد جاء بمفهوم الرسالة الثانية ولكنه لم يزعم أنه هو الذي يطبقها.. ولا بد لي أن أقول لك بأنك محق في أن بعض النصوص الواردة في الكتب التي كتبها الأخوان الجمهوريون تعطي الإنطباع بالجزم أن الرسالة الثانية سوف يتم تطبيقها في القرن العشرين كما في هذا النص الذي أوردته أنت من كتيب "عودة المسيح":

    Quote: ولذلك فالمسيح الأخير انما هو المسيح المحمدي في معنى أنه يجيئ بالرسالة الثانية من الاسلام التي عاشها محمد،وظلت مدخرة ،في القرآن،و في سيرته،لتعيشها بشرية القرن العشرين.


    وقد سبقه نص آخر بنفس المعنى في نفس الكتيب، "عودة المسيح":
    Quote: ولذلك فقد جاءت الرسالة الأولى مفصلة، في القرآن، وظلت الرسالة الثانية مجملة، فيه، لم يقع عليها التفصيل إلا في معنى ما عاشها النبي.. وسيجيء المسيح الأخير ليفصلها، ويطبقها، على مجتمع القرن العشرين الذي أعدته المسيحية واليهودية والإسلام، في رسالته الأولى، إلى هذا المستوى الرفيع..


    وأنت تجد عندي العذر المديد عندما تتساءل قائلا:

    Quote: لقد مر القرن العشرون ،ولم يجيئ المسيح المنتظر ،
    فماذا نقول عن ذلك ؟؟؟


    فقد طرح بعض الجمهوريين وبعض أصدقاء الجمهوريين نفس هذا التساؤل أيضا.. وأنا ليست لدي إجابة موضوعية وناجزة على هذا التساؤل.. طبعا لدي إجابة ولكنها ذاتية، بمعنى أن لدي يقين بها، ولكنها ليست موضوعية، بمعنى أنني لا أملك المقدرة على إقناع الآخرين بها.. وأقبل تماما قول من يقول بأن القرن العشرين قد مضى ولم يتحقق ما قال به الجمهوريون في كتبهم.. وأقول لهم بأنني لا أفترض أن يتم كل ما كان يأمل فيه الجمهوريون في زمن معين، ولا أنزعج إذا لم يحدث ذلك، طالما أنني أجد نفسي وأعرف من القرآن أن أمر الساعة كان وسيظل من الأمور الخفية: " يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ"، وأعرف أن انتصار الرسالة الثانية هو "ساعة التعمير".. ولا أعتقد أن ما كتبه الجمهوريون في كتبهم عن القرن العشرين هو زعم بمعرفة هذه الساعة معرفة يقينية[وهي ليست نهاية التاريخ، فالوجود لم تكن له بداية ولن تكون له نهاية، وإنما هي دورات تبدأ وتنتهي].. يا عزيزي أسامة، بنفس هذا المستوى فإن لدي يقين بمسألة البعث، والحياة بعد الموت، ولكن هل تحكم على فكرة الحياة بعد الموت بأنها باطلة، لمجرد أنك لم تر إنسانا يُبْعث بعد الموت، أو لمجرد أنني لم أستطع أن يكون لدي إجابة موضوعية [وليست ذاتية يقينية] تقنعك بالحياة بعد الموت؟؟ أرجو أن تفكر في هذا الأمر قليلا ولا تصرفه عن تفكيرك بمثل قولك السابق بأنك لا تناقش الغيبيات، فالغيب يحيط بي وبك من كل جانب ولا فكاك لنا منه.. وتذكَّر أن الفكرة الجمهورية لا تفرض الإذعان ولكنها تطالب أصحاب العقول بألا يرفضوا كل ما لا يقع تحت إدراكهم من أول وهلة وأن يعطوه فرصة!!

    ولك مني وافر المحبة والتقدير، فأنا أعلم مقدار محبتك للأستاذ وإعجابك به، وهذا ما يحملني على الكتابة معك في هذا البوست..
    وشكرا
    ياسر
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

27-06-2007, 03:33 AM

osama elkhawad

تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 8534
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: يسمى وهو حيٌّ بالشهيد!! (Re: Yasir Elsharif)

    شكرا عزيزي ياسر على كتابة النقاط الجديدة في تعليقك السابق.
    قلت عزيزي:
    Quote: طبعا دعوة الأستاذ ليست مشروعًا نظريًا فحسب.. فالأستاذ محمود قد طبق ما يدعو إليه تطبيقا عمليا.. وهذا قد حدث في القرن العشرين.. إذن البعث الإسلامي قد حدث طرف منه على مستوى الأستاذ محمود..

    حين قلت مشروعا نظريا كنت ارمي بشكل موارب،
    الى تفكر العلاقة بين المشروع النظري ،وبين ما اثبتته الممارسة.
    فالاستاذ ينطلق من مشروع عالمي ،يهدف الى تغيير العالم كله.
    ولذلك فاننا نلاحظ انه كثيرا ما يتحدث عن الانسانية ،
    وخاصةفي العتبات النصية اي اهداءات كتبه.
    وارجو ان اوفق في ان اقارب مسالة العتبات النصية في الخطاب الجمهوري"خطاب الاستاذ +كتابات ومنشورات الأخوان الجمهوريين".
    الكلام عن نهاية التاريخ ابتداء من القرن العشرين واضح بشكل لا لبس فيه.
    و يمكنني بناء على ذلك،
    أن أقول بان مشروع الاستاذ ،
    يحتوي على كثير من اليوتوبيا.
    وأول عناصر اليوتوبيا تعويله على السودان كمركز لدائرة الوجود،
    استنادا على تعويله على "الاخلاق"،
    وهذا يبدو في كثير من كتابات الاخوان الجمهوريين الذين يعلون وكثيرا جدا من شأن السودانيين ،كمواطنين من نمط فريد.
    محبتي
    وارجو ان اعود قريبا بمداخلة طويلة .
    المشاء

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 27-06-2007, 04:28 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

24-06-2007, 02:37 AM

عبدالله الشقليني

تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 10951
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)


    العزيز : الكاتب الدكتور ياسر الشريف

    تحية لك وكثير من الاحترام لما تكتب ،

    فقد قدمت بمشاركة مكنوزة بالثراء وأنت أهل لذلك
    في كل حين .
    تقبل جزيل شكرنا لعودتك مُشاركاًللحفارة التي
    رأينا أنها تأمل أن تكن جديرة بالأستاذ

    و نواصل
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

25-06-2007, 02:36 AM

عبدالله الشقليني

تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 10951
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    محمود محمد طه و رؤيته في الصلاة (1)


    نشُد على يد الدكتور ياسر الشريف إذ ذكرنا بسِفر الصلاة وهو وثيق الصلة بالنهل التعبُدي ،
    لم يغب عن بالنا ولكنه غاب من ترتيب أولياتنا للدراسة .
    نلمح من المقطوف من خطاب الأستاذ/ محمود في رسالة الصلاة رؤية واضحة لكيف يتعامل الفكر الجمهوري مع طقس الصلاة لا كتقليد يتبعه المرء كأمر إلهي واجب الانصياع له ، بل كقناة للقاء المُفكرين والفلاسفة والعلماء لينظروا إليها نظرة جديدة .
    من يبحث في علوم النفس البشرية يجد أن هنالك صلة قوية من جلوس التأمل في الصلاة وجلوس المفكرين والعلماء والفلاسفة لدراسة ما حولهم وإعمال الذهن في صفائه للربط بين إنجاز الماضي والمبذول في الحاضر ، وما يتعين أن نفعله .

    كلنا يذكر كيف كان جان بول ساتر في الخمسينات يُجالس الشباب في دورهم وأماكن ترفيههم وفي نواد الجامعات وفي خلواتهم . كان يتأمل بذهن صافٍ تلك الكائنات التي تُضمر المستقبل في الأرحام . لولا جلوس الصفاء ، وهو الوجه الأعمق من أوجه الصلاة أياً كانت الصلاة ، فإنها وقفة مع النفس يقف المرء فيها أمام الظواهر ويعيد ترتيب الدُنيا .

    هذا الجلوس وهذا الصفاء هو القاسم المشترك بين أهل العلم وأهل التديُّن المُبدع ، الذين يذهبون في طريق التأويل كما ذهب الأستاذ محمود في رسالة الصلاة ، يُبشر بالصلاة الأعمق من التقليد في الحركات ومُحاكاة القول . من هنا كان خطاب الأستاذ محمود غير ما اعتدنا . انتبذ مكاناً عميقاً في محبة العلم حيث تلتقي جموع المعارف البشرية في حوض ماؤه يفتح الذهن للخلق .

    النص من سِفر كيف تصلون اقتبسناها من مداخلة الدكتور ياسر الشريف بتاريخ 23/06/07 :

    ( إن الصلاة ليست عمل السذج ، والبلهاء ، والغافلين ، والعاجزين ، كما يظن المثقفون على عصرنا الحاضر.. وإنما الصلاة عمل هؤلاء جميعاً ، وهي ، إلى ذلك ، وفوق ذلك ، وقبل ذلك ، عمل المثقفين ، والعلماء ، والفنانين ، والفلاسفة ، وعمل كل مفكر ، للفكر عنده مكانة ، وكرامة.. فنحن لا نحاول محاولتنا هذه لندعو إلى الصلاة المؤمنين وحدهم ، وإنما دعوتنا تتوجه إلى أصحاب الفكر الحر ، الكريم ، حيث وجدوا.. ذلك بأنا موقنون أن عصرنا الحاضر هو عصر الفكر ، والعلم.. وهو ، من هذا المستوى ، يواجه الدين ـ من حيث هو دين ـ بتحدٍ لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية الطويل ، العريض.. ومضمون هذا التحدي هو : أيستطيع الدين ـ من حيث هو دين ـ أن يرتفع إلى مخاطبة العقول النيرة ، وإقناعها ، في مستوى جميع تطلعاتها ، وتساؤلاتها ؟؟ أم يظل ، كسابق عهده ، يطالب بالإيمان ، ويفرض الإذعان ، ثم هو لا يكاد يسعى إلى ما فوق ذلك ؟؟.. )


    ونواصل
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

25-06-2007, 07:48 PM

Yasir Elsharif

تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 16358
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



الصلاة وسيلة، وليست غاية.. (Re: عبدالله الشقليني)

    الأخ العزيز عبد الله الشقليني،

    تحية المودة والتقدير لك وللأخ أسامة والجميع

    قرأت مداخلتك التي أقتبسها أدناه وتوقفت عندها كثيرا.. إنها تذكرني بالكاتب الشاعر الفيلسوف جبران خليل جبران صاحب الأجنحة المتكسرة و "النبي" وغيرهما من الروائع البديعة، واسمح لي أن تصرفت ووضعت حرفا لا شك أنه قد سقط سهواً عند الطباعة..


    Quote: إلى محمود محمد طه في سماوات العلا




    لن ينتحب الدهر وبين أيدينا ورثنا عَرشَكَ المُتَكلم .
    وصورتك المُنى
    الحُلم ..عَجِّل بالرحيل
    فممالك بَساتينكْ
    تَبسُم لنا
    هذه صورتكَ النبيلة يا نسمة رقة بها من العطر:
    أول ما يأتي مع مفاتيح الصباح وضوء من باذنجان الليل فتح قلبه .
    عابدٌ انتظر الصباح ليله وهو يحزم أمره . أخذته السَكينة.

    أأنتَ يا ورقاً يُسمِّد الأرض لتُنبِتْ البواسق من الشجر المُثمر .
    لن تمضي أيامي مُبعثرة وصدركَ حانٍ ،
    وقطاف أزهار ربيع العُمر أقرب من أكسيد الحياة .
    كم يقزم جلادوك هُم .

    أحدهم يختبئ في بيت قريب منا . من عمله وإلى البيت .
    غيَّر صورته كي لا تعرفه الدروب .
    إن الوزر أثقل من أحجار الرحى حين تحملها الحنايا .
    بيتك يا سيد الكِرام قنديل محبة بثثته لنا في ورق الهدايا :
    استنارة تفرح الطفولة في الدواخل ، وتطرب بيت الفكر .

    نم هنيئاً بين الثُريات في عليائك ، فنور محبتك أشرق من شمس الوجود ،
    وأينعت ثمارك تلامس وجداننا .

    في بقائك السرمدي بين أضلعنا ... يطيب المقام.

    عبد الله الشقليني


    وقد عدت وقرأت الآن تعليقك على الاقتباس من كتابة الأستاذ عن الصلاة في كتاب "تعلموا كيف تصلون" وقلت لنفسي أن أبحث عن المزيد في مسألة الصلاة من نفس الكتاب، وآتي به إلى هذا البوست.. فوجدت هذا النص تحت عنوان "الصلاة وسيلة"، وقيمة هذه الكتابة تكمن في كيف تعين الصلاة الإنسان على التخلص من الخوف، فإلى النص، الذي أرجو أن يفتح المزيد من النوافذ على قيمة الصلاة وقيمة الدين

    Quote: الصلاة وسيلة

    الصلاة وسيلة ، وليست غاية.. ويجمل بنا هنا أن نقرر حقيقة ، كثيراً ما قررناها ، ولكن تكرار تقريرها مرجو الفائدة ، دائماً.. تلك الحقيقة هي : أن ليست هناك غاية في ذاتها إلا الإنسان.. وكل شئ ، في الوجود ، إنما هو وسيلته ، بما في ذلك القرآن ، والإسلام ، والتشريع.. وما ينبغي أن نتردد في إعتبار الصلاة وسيلة.. بل أنه ليتحتم علينا ، لكي ننتفع بها ، أن نعرفها هكذا.. ولقد فصّلنا ذلك في كتابنا : ((رسالة الصلاة)).. في صفحة 74 ، من الطبعة الخامسة.. فليراجع في موضعه..
    فالصلاة وسيلة ، إذن.. هي وسيلة إلى التخلق بالأخلاق الكاملة - أخلاق الله - ولقد قلنا أن أعلاها ((الأحدية)).. و ((الأحدية)) في حق العبد براءة ظاهره ، وباطنه ، من الأغيار.. وهذه صفة لا يتم تحقيقها.. وإنما يقع ، دائماً ، الترقي في مراقيها.. وهو ترق سرمدي.. وأقرب ، إلى العبد ، من أخلاق الله ، عن ((الأحدية)) ، ((الواحدية)).. وهي ، في حقه ، تحقيق فرديته التي ينماز بها عن سائر أفراد القطيع.. وهذا إنما يتم بتجويد الكلمة : ((لا إله إلا الله)).. وقد فصلنا القول في ((لا إله إلا الله)) في كتابنا الذي صدر باسم : ((لا إله إلا الله)).. وفي أماكن أخرى من كتبنا ، وبخاصة ((القرآن)).. فليراجع في موضعه.. والذي يهمنا هنا هو أن نقرر : أن التوحيد إنما هو صفة الموحِد (بكسر الحاء)) لا الموحَد ((بفتح الحاء)) ، وذلك لمكان إستغناء الموحَد عن توحيد الموحِدين ، ولمكان حاجة الموحِد لتوحيد بنيته المنقسمة على نفسها.. فبتوحيدنا لله إنما نبتغي توحيد بنيتنا.. وأدنى مراتب توحيدنا لله ، من وجهة النظر السلوكية ، العلمية ، تتمثل في وحدة ((الفاعل)).. وبإستيقاننا وحدة الفاعل هذه نتحرر من الخوف.. ونستعيض عنه الثقة ، والطمأنينة ، ورضا البال.. وإنما يكون إستيقاننا وحدة الفاعل هذه بفضل الله ، ثم بفضل الصلاة..
    نحن نعلم ، بما علمنا الرسل ، أنه : ((لا إله إلا الله)).. وجميعهم قد جاءوا بها.. وعلمنا في هذا المستوى إنما هو علم بالتعلم ، هو علم كسبي ، وهو ، من ثم ، علم قليل الغِناء ، إلا إذا ما ترسخ في النفس ، وبترسخه في النفس يصبح يقيناً.. ولا يقع ترسخه إلا نتيجة للممارسة العملية.. فبالممارسة العملية يجئ العلم ((الوهبي)) ، في مقابل العلم ((الكسبي)).. وهذا العلم ((الوهبي)) هو ((العلم)) ، وبه تتأثر الأخلاق في إتجاه ما قال المعصوم : ((تخلقوا بأخلاق الله.. إن ربي على سراطٍ مستقيم)) وهو هو المعنى بقوله تعالى : ((وأتقوا الله ، ويعلمكم الله)).. قوله ((وأتقوا الله)) يعني: أعملوا بالشريعة ، وهي العلم الكسبي ، ((ويعلمكم الله)) العلم ((الوهبي)) ، أو العلم ((اللدني)) لأنه من لدن ((الذات)) ، بلا واسطة.. قال تعالى عن الخضر ، في قصة ما جرى بينه وبين موسى : ((فوجدا عبداً من عبادنا ، آتيناه رحمةً من عندنا ، وعلمناه من لدنا علما)).. هذا العلم اللدني هو ((العلم)).. وهو لا يؤخذ إلا عن الله ((بلا واسطة)).. الأنبياء ، والرسل ، لا يعلمونه.. وإنما هم يعلمون الوسيلة إليه.. ولقد جاء في هذا المعنى حديثان ، عن النبي ، مأخوذان عن آية : ((وأتقوا الله ، ويعلمكم الله)).. أولهما : ((من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم)).. وثانيهما : ((إنما أنا قاسم ، والله يعطي.. ومن يرد به الله خيراً يفقهه في الدين.. ولا تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله ، لا يضرهم من خالفهم ، حتى يجئ أمر الله)).. قوله ، في الحديث الأول : ((من عمل بما علم)) يعني من عمل بالشريعة ، في العبادة ، والمعاملة.. ((أورثه الله علم ما لم يعلم)) عنى بها علمه الله العلم اللدني ، وهو علم ((أسرار الألوهية)).. وحين يوجب العلم ((بالشريعة)) تجويد ((العبادة)) يوجب العلم ((بأسرار الألوهية)) تجويد ((العبودية)) ، وهي الأدب الواجب على العبد ، نحو الرب.. والحديث الثاني أوضح في الدلالة على أن النبي ، إنما يعلمنا الوسيلة ، التي بها نتوسل إلى منازل العلم ((اللدني)).. قال : ((إنما أنا قاسم)) ، يعني ، إنما أنا معلم ((للشريعة)).. قوله : ((والله يعطي)) يعني ، والله يعطي ((الحقيقة)).. والحقيقة هي أسرار الألوهية.. قوله : ((ومن يرد به الله خيراً يفقهه في الدين)) هو لا يعني ((بالفقه)) هذا الذي يفني الناس أعمارهم في دراسته ، وتحصيله ، الآن.. وإنما يعني : معرفة أسرار الحكمة ((الباطنة)) ، في فعل الله ((الظاهر)).. وهذه هي ما عنيناها بعبارة : ((أسرار الألوهية)) التي سلفت الإشارة إليها.. وفي عجز الحديث سر عظيم ، وذلك حيث يقول : ((ولا تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله ، لا يضرهم من خالفهم ، حتى يجئ أمر الله))..
    قال تعالى عن التوحيد ، وعن الصلاة : ((من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً.. إليه يصعد الكلم الطيب ، والعمل الصالح يرفعه ، والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ، ومكر أولئك هو يبور * والله خلقكم من تراب ، ثم من نطفة ، ثم جعلكم أزواجاً.. وما تحمل من أنثى ، ولا تضع ، إلا بعلمه.. وما يعمر من معمر ، ولا ينقص من عمره ، إلا في كتاب.. إن ذلك على الله يسير)).. قوله : ((إليه يصعد الكلم الطيب)) يعني بالكلم الطيب : ((لا إله إلا الله)).. وصعود الكلم الطيب إنما هو إرتفاعها في المكانة ، تحقيقاً في قلوب الموحدين..
    فإن: ((لا إله إلا الله)) أولها عندنا ، في الأرض ، وآخرها عند الله ، في إطلاقه.. وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : ((شهد الله أنه لا إله إلا هو ، والملائكة ، وأولو العلم ، قائماً بالقسط ، لا إله إلا هو ، العزيز الحكيم)).. هذه هي شهادة التوحيد ، في مراتب التنزل.. فقد شهد الله بذاته ، لذاته ، في إطلاقه ، ((بالوحدانية)) ، وهي ((الأحدية)) المطلقة.. ((شهد الله أنه لا إله إلا هو)).. ثم تنزلت الشهادة ، من هذا الإطلاق ، إلى مرتبة الملائكة ، فشهدوا ((بالوحدانية)) لله ، وهي درجة دون سابقتها ، بما لا يقاس.. وقد شهدت الملائكة في السموات ، وفي الأرض.. ثم تنزلت الشهادة إلى أولي العلم ، في الأرض ، فجاء قولنا : ((لا إله إلا الله)).. وهي شهادة جاء بها جميع الرسل ، يتفقون في ((اللفظ)) ، ويختلفون في ((التحقيق)).. وهي شهادة دون شهادة الملائكة ، ولكنها متطورة في ((التحقيق)) ، صاعدة نحو الله ، تبتغي أن تشهد ((بوحدانية)) الله ، كما شهد الله لذاته ، بذاته ، في إطلاقه.. وهيهات !! ومهما يكن من شئ ، فإن هذا هو تكليف العباد.. وشهادة الملائكة بوحدانية الله ليست قيمتها للملائكة ، إلا في معنى إعانتهم على أداء واجبهم في إعانة الناس على تحقيق هذا التوحيد.. تنزلت الشهادة : ((لا إله إلا الله)) لنرقى عليها ، ونصعد بها ، إلى الذاكر ، المذكور ، والشاهد ، المشهود.. فنحن في صعودنا في سلم هذا التوحيد لا نخدم غير ذواتنا وذلك بإحراز وحدة بنيتنا.. قوله : ((والعمل الصالح يرفعه)) عنى بالعمل الصالح عمل الخير ، والبر ، بالأحياء والأشياء.. وأعلى ((العمل الصالح)) الذي يرفع ((الكلم الطيب)) ، إنما هو الصلاة.. ولقد قلنا : إن رفع ((الكلم الطيب)) إنما يعني إستيقانه في صدور الذين أوتوا العلم.. ولا يقع الإستيقان إلا بممارسة العمل.. فإذا إستيقنا العلم بالله ، تحررنا من الخوف ، الذي دفعه ، إلى صدورنا ، الحرص على الحياة ، وعلى الرزق ، وجهلنا بحقيقة الأمر ، على ما هو عليه.. وقد قلنا أن أدنى منازل العلم بحقيقة : ((لا إله إلا الله)) ، لدى السالكين ، المجودين ، إنما هو شهود وحدة ((الفاعل)).. فإن نحن شهدنا ، في هذه المرتبة ، قوله : ((قل : لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.. هو مولانا.. وعلى الله فليتوكل المؤمنون)) ، شهوداً ذوقياً ، وآمنا بقوله تعالى : ((كتب عليكم القتال ، وهو كره لكم ، وعسى أن تكرهوا شيئاً ، وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئاً ، وهو شر لكم ، والله يعلم ، وأنتم لا تعلمون)) إيماناً قوياً ، يوشك أن يذهب عنا الحزن ، وأن تطمئن قلوبنا ، وأن نتحرر من الخوف.. ومن أجل هذا التطمين ، الذي هو سبيل التحرير من الخوف ، جاء ، في صدر الآية ، التي تذكر : ((الكلم الطيب)) و ((العمل الصالح)) ، جاء بقوله : ((من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً)).. وهو ، لتوكيد وحدة الفاعل هذه ، قد ساق ، قبل هذه الآية ، آيتين تقرران أنه الفاعل ((للخير)) و ((للشر)) ، قال تعالى فيهما : ((أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً ؟؟ فإن الله يضل من يشاء ، ويهدي من يشاء ، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات.. إن الله عليم بما يصنعون * والله الذي أرسل الرياح ، فتثير سحاباً ، فسقناه إلى بلدٍ ميتٍ ، فأحيينا به الأرض بعد موتها ، كذلك النشور)).. هكذا قال ، قبل أن يجئ بالآية التي تذكر : ((الكلم الطيب)) ، ((والعمل الصالح)).. وهاتان الآيتان شديدتا الدلالة ، والوضوح ، أيضاً ، في تقرير وحدة الفاعل.. ثم هو يلحق ، لزيادة هذا التقرير ، بالآية التي تذكر : ((الكلم الطيب)) ، و ((العمل الصالح)) آية ، هي أيضاً شديدة الدلالة ، وشديدة الوضوح ، في أمر وحدة الفاعل ، وهي قوله ، وقد أوردناها من قبل : ((والله خلقكم من تراب ، ثم من نطفة ، ثم جعلكم أزواجاً.. وما تحمل من أنثى ، ولا تضع ، إلا بعلمه.. وما يعمر ، من معمر ، ولا ينقص من عمره ، إلا في كتاب.. إن ذلك على الله يسير))..


    وشكرا

    ياسر
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

27-06-2007, 08:44 PM

عبدالله الشقليني

تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 10951
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الصلاة وسيلة، وليست غاية.. (Re: Yasir Elsharif)

    عزيزنا الدكتور ياسر

    شكراً لك هذا السرد المُبين
    وليتنا نكون كما أحببت لنا أن نكون
    نكتب بما نحمل من محبة ..
    إن موسوعة الصلاة تستحق الكثير منا
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

27-06-2007, 09:14 AM

Yasir Elsharif

تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 16358
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



دعوة الأستاذ محمود عملية وليست يوتوبيا!!! (Re: عبدالله الشقليني)

    سلامات يا عزيزي أسامة،
    هذه المداخلة تعليق على مداخلتك هنا والتي جاءت بعاليه:
    Re: يسمى وهو حيٌّ بالشهيد!!
    في المداخلة السابقة لها قلت أنت:

    Quote: حين تحدثت عن كيف سيتعامل الجمهوريون مع خطاب الاستاذ ،
    كنت اقصد المشروع النظري الذي اختطه ،
    اي ان القرن العشرين هو نهاية التاريخ ،
    وهو عهد البعث الاسلامي الثاني.


    وكان تعليقي:
    Quote: طبعا دعوة الأستاذ ليست مشروعًا نظريًا فحسب.. فالأستاذ محمود قد طبق ما يدعو إليه تطبيقا عمليا.. وهذا قد حدث في القرن العشرين.. إذن البعث الإسلامي قد حدث طرف منه على مستوى الأستاذ محمود.. نعم، حدث رفض لما قال به الأستاذ محمود، ولم يتم قبوله إلا لدى فئة قليلة من الناس هم الجمهوريون وأصدقاؤهم.. ولم يتحقق ما كان يأمل به الجمهوريون، وكتبوه في كتيباتهم، من انتصار الرسالة الثانية في القرن العشرين..


    قمت أنت باقتباس هذا الجزء من تعليقي:
    طبعا دعوة الأستاذ ليست مشروعًا نظريًا فحسب.. فالأستاذ محمود قد طبق ما يدعو إليه تطبيقا عمليا.. وهذا قد حدث في القرن العشرين.. إذن البعث الإسلامي قد حدث طرف منه على مستوى الأستاذ محمود..

    وتركت الجزء الآخر، وكتبت معلقاً:
    Quote: حين قلت مشروعا نظريا كنت ارمي بشكل موارب،
    الى تفكر العلاقة بين المشروع النظري ،وبين ما اثبتته الممارسة.
    فالاستاذ ينطلق من مشروع عالمي ،يهدف الى تغيير العالم كله.


    مشكلتك يا أسامة أنك لا تدرس فقط ولكنك تستنكر!! وقد نبهتك من قبل لهذه النقطة عندما نعيت أنت على الأخ الشقليني أن يسير في طريق الجمهوريين، أتذكر؟؟ فما الذي يمنع الأستاذ محمود من تقديم دعوة إٍسلامية سلمية تهدف إلى تغيير العالم؟؟ وأين تكمن المشكلة لو أن هذا المشروع لم تظهر ثماره حتى الآن.. البطء هو دائما حال الدعوات السلمية.. وهي يمكن أن تقارن كما قلت كثيرا بدعوة المسيح عيسى مثلا، فهي لم تظهر إلا بعد مضي ثلاثة قرون.. أنا أتوقع لأفكار الأستاذ محمود الظهور في وقت أقل من هذا والشواهد تشير إلى ذلك.. ولكنك تعود مرة أخرى لمسألة "نهاية التاريخ" وتصف الدعوة بأنها يوتوبيا فأنت تقول:

    Quote: وارجو ان اوفق في ان اقارب مسالة العتبات النصية في الخطاب الجمهوري"خطاب الاستاذ +كتابات ومنشورات الأخوان الجمهوريين".
    الكلام عن نهاية التاريخ ابتداء من القرن العشرين واضح بشكل لا لبس فيه.
    و يمكنني بناء على ذلك،
    أن أقول بان مشروع الاستاذ ،
    يحتوي على كثير من اليوتوبيا.


    ليس هناك صعوبة في إيجاد نصوص من كتب الأستاذ وكتب الجمهوريين يتوجه فيها الخطاب إلى الإهتمام بأمر الإنسانية فهي كثيرة، وسأترك الآن مسألة "نهاية التاريخ" فقد كتبت فيها ما يكفي.. وعن مسألة القرن العشرين أوضحت رأيي ولا أحتاج أن أكرر.. ربما تظهر دعوة الأستاذ لك بأنها يوتوبيا، وليس في وسعي سوى أن أرجو لك أن تفهمها على أنها دعوة عملية وبسيطة تبدأ بالفرد، وهي مسألة مجربة يكفيني فيها تجربة الأستاذ محمود لإقناعي بأن الفكرة الدينية التي قدمها تستحق الإلتزام بغض النظر عن انتصارها على مستوى المجتمع والعالم أم لا!! وسوف أسألك سؤالا مباشرا: هل تعتقد بأن الحديث عن الحياة بعد الموت أيضا يوتوبيا.. أنظر إلى القرآن المكي قبل الهجرة وستجد أن أغلبه يتحدث عن أمور "البعث" وهي أمور قد يصفها المنكرون لها بأنها "أحلام" أو "يوتوبيا" فانظر إلى كل هذه السور في هذه الصفحة:
    http://quran.muslim-web.com/search.htm?SearchText=%E3%C8%DA%E6%CB
    وابحث فستجد أنها كلها سور مكية..

    قولك:


    Quote: وأول عناصر اليوتوبيا تعويله على السودان كمركز لدائرة الوجود،
    استنادا على تعويله على "الاخلاق"،
    وهذا يبدو في كثير من كتابات الاخوان الجمهوريين الذين يعلون وكثيرا جدا من شأن السودانيين ،كمواطنين من نمط فريد.


    قد تجد كثيرا من النصوص التي يتحدث فيها الأستاذ عن فضل السودانيين، ولكن أرجو ألا يغيب عنك أنه يشترط لذلك تقديم الفكرة والمنهاج الديني.. وهو عندما قال عن الشعب السوداني أن الله قد حفظ على أهله من أصائل الطباع ما سيجعلهم نقطة إلتقاء الأرض بأسباب السماء إنما كان يعني بأن ذلك يُرجى له أن يحدث من خلال الفكرة ومنهاجها الديني.. وأنت تعرف أن المسيح عيسى ابن مريم نفسه لم يكن له شأن يذكر في وقته، وكتب التاريخ تذكر أسماء الرومان وملوك ذلك الزمان ولكنها لم تذكر إسمه، بل قد لا تذكر حتى أسماء كهنة اليهود الذين طالبوا الرومان بقتله.. وحتى مشركي قريش واليهود قد سخروا من دعوة النبي محمد وقد حكى عنهم القرآن " بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ (29) وَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30) وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) ".. ولم تكن كتب التاريخ لتذكر النبي محمد، عليه السلام، لو لم يهاجر من مكة إلى المدينة، ويحمل السيف وينازل المشركين وينتصر عليهم.. فدعوة الأستاذ محمود تشتمل على فهم علمي للقرآن وتحاول أن تجعل الغيب شهادة.. والسايقة واصلة..

    لك شكري والسلام عليك وعلى عبد الله والجميع..

    ياسر
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

27-06-2007, 09:18 AM

Yasir Elsharif

تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 16358
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: دعوة الأستاذ محمود عملية وليست يوتوبيا!!! (Re: Yasir Elsharif)
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

28-06-2007, 04:17 AM

osama elkhawad

تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 8534
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: دعوة الأستاذ محمود عملية وليست يوتوبيا!!! (Re: Yasir Elsharif)

    عزيزي ياسر
    شكرا لردك
    قلت في حديث لك عما ذكرته في مداخلتي الاخيرة عن عناصر اليوتوبيا في خطاب الاستاذ:

    Quote: ربما تظهر دعوة الأستاذ لك بأنها يوتوبيا، وليس في وسعي سوى أن أرجو لك أن تفهمها على أنها دعوة عملية وبسيطة تبدأ بالفرد، وهي مسألة مجربة يكفيني فيها تجربة الأستاذ محمود لإقناعي بأن الفكرة الدينية التي قدمها تستحق الإلتزام بغض النظر عن انتصارها على مستوى المجتمع والعالم أم لا!! وسوف أسألك سؤالا مباشرا: هل تعتقد بأن الحديث عن الحياة بعد الموت أيضا يوتوبيا..

    سأعود للحديث عن ا ليوتوبيا من خلال مداخلتي التي اشطّبها ،في ما يتعلق بالانسان والفرد الكاملين،والمدى اليوتوبي الذي تفتحه عبارة "الفرد الكامل" وهي عبارة غاية في الجمال ،لكنها تظل حتى الآن يوتوبيا.

    اما كلامك عن الحديث عما بعد الموت،فهو لا ينتمي لليوتوبيا بأية حال،وانما ينتمي الى الخطاب الميتافيزيقي.وحتى في دراسة الخطاب ،فان الخطاب الذي لا يمكن التحقق منه هو الخطاب الذي يدور حول الموت،ذلك لانه لم يأت اي احد ليخبرنا ماذا يدور هناك.
    هنالك رؤى عن الموت في ثقافات كثيرة ،و لا يمكن سوى الايمان بها لمن اراد ان ينتمي الى واحدة من تلك الرؤى.وحتى من آمن بها ،لا يمكن له ان يثبتها ،ومن ينكرها لا يمكن له ان يثبت بطلانها.

    اعتقد ان رؤية الاستاذ تستحق الاحترام العميق،لانها رؤية انسانية للتخلص من عذابات الحضارة الغربية ،كما يرى الاستاذ من خلال تلقيحها بالجانب الروحي .لكنها اي تلك الرؤية الانسانية ،قد فشلت لانها ربطت مصيرها بالجانب الاخلاقي ،وهو تطبيق الرسالة الثانية انطلاقا من بلد يعد من اكثر البلدان تخلفا في العالم.و حتى في المستوى النظري ،فان تلك الرؤية الانسانية ،لا تتحقق بواسطة انسان فرد،كما تقول ،بل ان الاستاذ يركز على ان المجتمع الصغير الذي سيحققها هو المجتمع الجمهوري ،وبعد ذلك السودان،ثم تنطلق في العالم كله حين تتم عولمتها كايديولوجية وحيدة للخلاص البشري من ويلات الحضارة الغربية العرجاء ،بحسب توصيف الاستاذ،او بشكل ادق ما فهمناه من خطاب الاستاذ ،حين تتحدث عن قيام التطور الانساني على رجلين:رجل المادة ورجل الروح.

    اما فهمك لمشروع الاستاذ بانه بسيط ،ففي هذا اخلال بقيمة الاستاذ نفسه وخطابه ،باعتباره خطابا معولما ،وليس بسيطا كما ترى .
    وحتى عملية انتاج الفرد الكامل،فانها مرتبطة ببنية اكبر منها اي المجتمع .فارجو الا تقلل من قيمة خطاب الاستاذ وطموحه العولمي .
    فالاستاذ كان يكتب كمواطن عالمي .

    ثم قلت:
    Quote: قد تجد كثيرا من النصوص التي يتحدث فيها الأستاذ عن فضل السودانيين، ولكن أرجو ألا يغيب عنك أنه يشترط لذلك تقديم الفكرة والمنهاج الديني.. وهو عندما قال عن الشعب السوداني أن الله قد حفظ على أهله من أصائل الطباع ما سيجعلهم نقطة إلتقاء الأرض بأسباب السماء إنما كان يعني بأن ذلك يُرجى له أن يحدث من خلال الفكرة ومنهاجها الديني..


    سبق لي الاشارة المعممة الى هذه المسالة ،عبر حديثي عن تعويل الاستاذ على الجانب الروحي،اي العامل الاخلاقي .فالجانب الروحي لا يقتصر على الاخلاق كما حاول الاستاذ ان يصور ذلك في حديثه عن الفرق بين الحضارة والمدنية.
    فتمجيد الاستاذ للسودانيين ينطلق من مخططه النظري أي انتصار الرسالة الثانية انطلاقا من السودان ،و بواسطة المجتمع الجمهوري .

    لقد انهار المجتمع الصغير اي الجمهوري ،حينما تم اعدام الاستاذ.و يبدو ان لذلك ،كما وافقتني ،علاقة بترويج كتابات الجمهوريين للقرن العشرين كبداية لنهاية التاريخ أو انه قد يبدو في تفكير البعض نهاية التاريخ.

    و حتى انت يا عزيزي ياسر ،لا تعول على ذلك المجتمع الصغير كدليل على قوة الفكرة ،وانما عن بسالات صاحبها ،وفي هذا تراجع كبير من المخطط النظري للاستاذ،الذي يركز على "الرجل" لكنه يربطه بظهور امة المسلمين من خلال المجتمع السوداني .

    وهذا التراجع النظري يقتضي تصحيحا نظريا في المشروع الذي حاول ان ينتصر له الاستاذ.من يصحح ذلك؟
    لهذا علاقة قوية بالتراتبية الدينية ،والتي اصبحت تركز على الفرد المخلص،متجاهلة الدور الاجتماعي لفئة اجتماعية او مجتمع ما .

    و كما ذكرنا من قبل فان خطاب الاستاذ يندرج ضمن الخطابات صاحبة الرسالات العالمية لتغيير العالم انطلاقا من السودان.وقد ذكرنا ثلاثة خطابات اساسية في هذا المنحي وهي:
    خطاب المهدي والخطاب الجمهوري وخطاب الانقاذ من خلال حديثها عن المشروع الحضاري.

    يمكن الربط بين السودنة التي تمت في الخمسينيات وبين سودنة العالم كما تبدى في الخطاب الجمهوري. ومن الواضح من حوار ابن البان مع الاستاذ انه كانت توجد مجموعة معينة ،تتحدث عن ظهور المسيح في السودان .ومن الواضح انه كانت هنالك مزاعم كثيرة عن النبوة والرسالة .

    فالعم خاطر كان يعتقد انه نبي وان الاستاذ محمود هو ايضا نبي.كانت هنالك مجموعة من الانبياء والرسل السودانيين،وهذا يحتاج الى تقص أكثر لمعرفة من اين انطلقت فكرة ان المسيح سيظهر في السودان .

    شكرا لك
    مع تقديري الكامل
    المشاء

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 28-06-2007, 04:31 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

28-06-2007, 10:19 AM

Yasir Elsharif

تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 16358
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: دعوة الأستاذ محمود عملية وليست يوتوبيا!!! (Re: osama elkhawad)

    أخي العزيز أسامة الخواض،
    سلامات
    دعوة الأستاذ محمود لها بُعدان، بُعد على مستوى الفرد وهذا هو الأهم ويبدأ بداية بسيطة وعملية يمكن لأي إنسان أن يبدأ بها ثم يترقى في سلم الكمال الذي ليست له نهاية.. ولها بُعد في مستوى المجتمع والعالم، فهي دعوة تطمح إلى تحقيق جنة الأرض ولذا يعتبرها الكثيرون "مثالية" أو "يوتوبيا" مستحيلة التحقيق.. هذا البعد الثاني أتفق معك في أنه لا يزال نظريا ولم يتحقق.. هذا البعد الثاني أيضا يبدأ بداية بسيطة تقوم على الجمع بين الديمقراطية والإشتراكية في جهاز واحد ينتج عنه في النهاية المساواة الإجتماعية والسلام العالمي الحقيقي، ولكنه يقول بأن هذا لن يتحقق إلا بإقامة صلة سلام ومعرفة وتسليم واعٍ بين الإنسان وبين الغيب، أو بكلمات أخرى بين الإنسان وبين الله.. هذا التسليم الواعي لا بد أن يبدأ بنموذج فرد واحد وهذا الفرد في تقديري هو الأستاذ محمود محمد طه.. هذا ما عنيته عندما قلت أن دعوة الأستاذ محمود بسيطة وعملية وليست مثالية، وبرغم هذه البداية البسيطة هي تطمح إلى تغيير كبير على مستوى الفرد وعلى مستوى المجتمع والعالم..

    ونعم، هناك نصوص في كتب الأستاذ محمود والجمهوريين، وبخاصة كتاب "أسس دستور السودان" تتحدث عن إقامة الفرد النموذج والدولة النموذج وأن هذه الدولة هي السودان، كما في هذه الروابط:
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=4&chapter_id=18
    وفي المقدمة الثالثة لكتاب "قل هذه سبيلي" 1976:
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=3&chapter_id=2

    ولكن المسائل سارت في طريق آخر مختلف حتى الآن عما جاء في هذه النصوص، وحدث بدلا عن ذلك إغتيال الأستاذ محمود.. وقد قلت في مداخلة سابقة هنا:
    Re: يسمى وهو حيٌّ بالشهيد!!
    تعليقا على قولك:


    Quote: لقد مر القرن العشرون ،ولم يجيئ المسيح المنتظر ،
    فماذا نقول عن ذلك ؟؟؟


    Quote: فقد طرح بعض الجمهوريين وبعض أصدقاء الجمهوريين نفس هذا التساؤل أيضا.. وأنا ليست لدي إجابة موضوعية وناجزة على هذا التساؤل.. طبعا لدي إجابة ولكنها ذاتية، بمعنى أن لدي يقين بها، ولكنها ليست موضوعية، بمعنى أنني لا أملك المقدرة على إقناع الآخرين بها.. وأقبل تماما قول من يقول بأن القرن العشرين قد مضى ولم يتحقق ما قال به الجمهوريون في كتبهم.. وأقول لهم بأنني لا أفترض أن يتم كل ما كان يأمل فيه الجمهوريون في زمن معين، ولا أنزعج إذا لم يحدث ذلك، طالما أنني أجد نفسي وأعرف من القرآن أن أمر الساعة كان وسيظل من الأمور الخفية: " يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ"، وأعرف أن انتصار الرسالة الثانية هو "ساعة التعمير".. ولا أعتقد أن ما كتبه الجمهوريون في كتبهم عن القرن العشرين هو زعم بمعرفة هذه الساعة معرفة يقينية[وهي ليست نهاية التاريخ، فالوجود لم تكن له بداية ولن تكون له نهاية، وإنما هي دورات تبدأ وتنتهي]..


    قولك:

    Quote: اعتقد ان رؤية الاستاذ تستحق الاحترام العميق،لانها رؤية انسانية للتخلص من عذابات الحضارة الغربية ،كما يرى الاستاذ من خلال تلقيحها بالجانب الروحي .لكنها اي تلك الرؤية الانسانية ،قد فشلت لانها ربطت مصيرها بالجانب الاخلاقي ،وهو تطبيق الرسالة الثانية انطلاقا من بلد يعد من اكثر البلدان تخلفا في العالم.


    أولا: لا يزال الوقت مبكرا للحكم على فشل دعوة الأستاذ محمود وفكرته.. ثانيا: أعتقد أن الدعوة ستنجح لأنها تعلِّم الإنسان أن فيه روح الله، وأن هذه المعرفة هي التي ستمكِّن الإنسان من إعادة الفردوس المفقود.. ثالثا: بالنسبة لي فقد تحقق جزء من الحلم السوداني، بالرغم من ظروف السودان والسودانيين ومكانهم في العالم؛ والحلم السوداني عندي يتمثل في تحقيق الأستاذ محمود لنموذج الفرد الحر، وهو عندي الفرد الكامل.. هذا التفرد هو الذي يرشِّح الأستاذ محمود لكي يكون معلِّما للمجتمع الإنساني ككل، بأكثر مما كان معلِّما للمجتمع الجمهوري في السودان.. والمجتمع الجمهوري لم ينهار كما تقول في آخر هذه المداخلة ولكنه "كمجتمع" يمر بمراحل صعبة يبدو أنها ضرورية، والعزاء أن بعض أفراد المجتمع الجمهوري يولون مسألة التعريف بالأستاذ وبفكرته جانبا كبيرا من نشاطهم ومن حياتهم.. وقد سعدت بما أوردته من مساهمات الدكتور عبد الله النعيم في مداخلة بعاليه، فهو واحد من هؤلاء الذين أعنيهم..

    واسمح لي أن أعلق على قولك:


    Quote: و حتى انت يا عزيزي ياسر ،لا تعول على ذلك المجتمع الصغير كدليل على قوة الفكرة ،وانما عن بسالات صاحبها ،وفي هذا تراجع كبير من المخطط النظري للاستاذ،الذي يركز على "الرجل" لكنه يربطه بظهور امة المسلمين من خلال المجتمع السوداني .

    وهذا التراجع النظري يقتضي تصحيحا نظريا في المشروع الذي حاول ان ينتصر له الاستاذ.من يصحح ذلك؟


    أولا: موقف الأستاذ محمود ليس مسألة بسالة فحسب، وإنما هو يرتبط إرتباطا وثيقاً بما تحاول أنت أن تصرفه تارة بوصفه بالغيبيات وتارة بوصفه بالميتافيزيقيا.. باختصار، الأستاذ محمود لم يكن خائفا من الموت لأن لديه معرفة ويقين بحقيقة الموت، وأنه لا يعني الفناء أو "الإنعدام" وأن تحقيق الحياة الكاملة يتم عن طريق التصالح معه والتسليم لله من خلاله.. وكان الأستاذ قد ذكر في أحد أحاديثه قول النبي الكريم عليه الصلاة والسلام لإبنته السيدة فاطمة عندما قالت له وهو في نزعات الموت الأليمة: "واكرباه لكربك يا أبتي"، قال لها: "لا كرب على أبيك بعد اليوم"..
    ثانيا: ظهور أمة المسلمين التي تحدث عنها الأستاذ محمود مرتبط بظهور هذا المبعوث في يوم القيامة الصغرى "يوم يقوم الروح"، وقد أوردت لك الآية: "ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله * ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون * وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون"، وليس العكس.. وليس صحيحا أن الأستاذ محمود يربط ظهور "الرجل" بظهور أمة المسلمين من خلال المجتمع السوداني.. فمن أين أتيت أنت بهذا التقرير؟؟
    ثالثا: الأستاذ محمود بالفعل انتصر لمشروعه بمعنى أنه التزم به ولم يتنازل عنه حتى في وجه الموت.. وكما قلت، لم تكن بسالة فحسب وإنما معرفة تعين الإنسان على التعرف على الكون:
    وخلف حجاب الكون ما أنت طالب * ومن لفظة المقهور يلزم قاهر

    قولك:


    Quote: و كما ذكرنا من قبل فان خطاب الاستاذ يندرج ضمن الخطابات صاحبة الرسالات العالمية لتغيير العالم انطلاقا من السودان.وقد ذكرنا ثلاثة خطابات اساسية في هذا المنحي وهي:
    خطاب المهدي والخطاب الجمهوري وخطاب الانقاذ من خلال حديثها عن المشروع الحضاري.


    مقارنة خطاب الأستاذ بخطاب الإنقاذ وخطاب المهدية مقارنة غير موفقة وينقصها الدليل؛ فدعوة الأستاذ سلمية، وتدعو إلى تطوير التشريع، بينما دعوة المهدية والإنقاذ حربيتان وتتحدثان عن تطبيق الشريعة كما جاءت في القرن السابع.. [أظن أنني قرأت لك هذا القول ولا أذكر إن كنت قد علقت أم لا]

    قولك:

    Quote: يمكن الربط بين السودنة التي تمت في الخمسينيات وبين سودنة العالم كما تبدى في الخطاب الجمهوري.


    أولا: السودنة التي تمت في السودان في الخمسينيات تعني وضع موظفين سودانيين مكان الموظفين البريطانيين الذين كانوا يشغلون تلك الوظائف بحكم الهيمنة الإستعمارية..
    ثانيا: الخطاب الجمهوري لم يتحدث عن سودنة العالم بمعنى استبدال الموظفين في العالم بسودانيين.. فكيف تريد أن تربط بين الإثنين؟؟

    قولك:
    Quote: ومن الواضح من حوار ابن البان مع الاستاذ انه كانت توجد مجموعة معينة ،تتحدث عن ظهور المسيح في السودان .ومن الواضح انه كانت هنالك مزاعم كثيرة عن النبوة والرسالة .

    فالعم خاطر كان يعتقد انه نبي وان الاستاذ محمود هو ايضا نبي.كانت هنالك مجموعة من الانبياء والرسل السودانيين،


    أرجو من القارئ الرجوع إلى مداخلات لي سابقة في البوست علقت فيها على هذا الموضوع، تجنبا للتكرار..
    قولك:


    Quote: وهذا يحتاج الى تقص أكثر لمعرفة من اين انطلقت فكرة ان المسيح سيظهر في السودان .


    لفظة السودان جاءت في بعض الأحاديث النبوية ولكنها لا تعني "القطر" السوداني الحاضر.. فهناك مثلا حديث موجود في تفسير إبن كثير للآيتين: "ثلة من الأولين * وقليل من الآخرين":
    http://quran.muslim-web.com/tafseer/KATHEER/056014.html
    [....] عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ " إِذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَة " ذَكَرَ فِيهَا " ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيل مِنْ الْآخِرِينَ" قَالَ عُمَر يَا رَسُول اللَّه ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيل مِنَّا ؟ قَالَ فَأَمْسَكَ آخِر السُّورَة سَنَة ثُمَّ نَزَلَ " ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّة مِنْ الْآخِرِينَ " فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عُمَر تَعَالَ فَاسْمَعْ مَا قَدْ أَنْزَلَ اللَّه " ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّة مِنْ الْآخِرِينَ" أَلَا وَإِنَّ مِنْ آدَم إِلَيَّ ثُلَّة وَأُمَّتِي ثُلَّة وَلَنْ نَسْتَكْمِل ثُلَّتنَا حَتَّى نَسْتَعِين بِالسُّودَانِ مِنْ رُعَاة الْإِبِل مِمَّنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ..

    يبدو أن الطرق الصوفية جاءت إلى بلاد السودان انطلاقا من هذا المفهوم، وكان آخرها الطريقة الختمية التي جاءت إلى السودان في عام 1818.. وكما لا يخفى عليك فإن الطريقة الختمية أيضا تحدثت عن ختم الأولياء وهو في الأدب الصوفي يعني مقام المسيح..

    ولك شكري..

    ياسر
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-06-2007, 03:46 AM

osama elkhawad

تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 8534
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: دعوة الأستاذ محمود عملية وليست يوتوبيا!!! (Re: Yasir Elsharif)

    عزيزي ياسر
    شكرا على هذا الحوار العذب ،
    على الاقل من جانبي
    كلامي عن المجتمع الصغير ،ينتمي الى مخطط الاستاذ النظري،اي المجتمع الجمهوري والمجتمع السوداني،
    فكونك تركز على نموذج الاستاذ فقط،
    فهذا يعني ان احياء هذا المخطط النظري يحتاج الى زمن اطول.
    كلامي عن فشل المشروع النظري للاستاذ،قمت باثباته ،
    لكن نجاحه ،ولو تحدثنا بشكل نظري ،يقتضي الاضافة الى المشروع ،
    وتعديله،
    ومن سيقوم بذلك ؟
    هذا سؤال التاريخ.
    كلامك عن السودنة الآتي في حاجة الى اعادة نظر ،
    على الاقل من جانبي.
    Quote: قلت:أولا: السودنة التي تمت في السودان في الخمسينيات تعني وضع موظفين سودانيين مكان الموظفين البريطانيين الذين كانوا يشغلون تلك الوظائف بحكم الهيمنة الإستعمارية..
    ثانيا: الخطاب الجمهوري لم يتحدث عن سودنة العالم بمعنى استبدال الموظفين في العالم بسودانيين.. فكيف تريد أن تربط بين الإثنين؟؟


    كلامي عن السودنة هنا ،بالتاكيد لا يعني توظيف السودانيين في مستوى عولمي،
    و انما يعني ان بنية خطاب الاستاذ تتوافق مع الشرط التاريخي الذي اندرج فيه خطاب الاستاذ،اي الخمسينيات ،المرتبطة بروح من التفاؤل واستعادة السودانيين لذواتهم .
    الحديث هنا عن السودنة هو من قبيل الاستعارة.
    فنحن نعني ان الاستاذ حاول في مشروعه النظري ان يسودن العالم ،
    انطلاقا من السودان كمركز لدائرة الوجود.
    وهذه ليست سودنة وظائف ،وانما سودنة للعالم كله ،
    من خلال انتصار الرسالة الثانية كايديولوجية وحيدة في دنيا العولمة ،
    التي اشار اليها الاستاذ كثيرا،
    وان كان ان تلك الاشارة ،كانت تحكي بدايات العولمة.
    محبتي
    المشاء
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-06-2007, 07:12 AM

Yasir Elsharif

تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 16358
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: دعوة الأستاذ محمود عملية وليست يوتوبيا!!! (Re: osama elkhawad)

    أخي العزيز أسامة،

    سلامات
    أنا أيضا مستمتع بالحوار وأشكرك..

    قولك:


    Quote: على الاقل من جانبي
    كلامي عن المجتمع الصغير ،ينتمي الى مخطط الاستاذ النظري،اي المجتمع الجمهوري والمجتمع السوداني،
    فكونك تركز على نموذج الاستاذ فقط،
    فهذا يعني ان احياء هذا المخطط النظري يحتاج الى زمن اطول.


    ولماذا لا تقول بأن نموذج الأستاذ وفكرته أصبحتا ميراثا إنسانيا يمكن للمسلمين وغير المسلمين الإهتداء بهما؟؟ فالفكرة لم تمت بل بالعكس هي غير معروفة على مستوى العالم، والقليل المنتشر عنها على مستوى العالم العربي والإسلامي إنما هو تشويه لحقيقتها وعدم معرفة لها، وهذا إلى زوال بإذن الله، وعندما يزول تكون غربة الجمهوريين قد زالت.

    قولك:

    Quote: كلامي عن فشل المشروع النظري للاستاذ،قمت باثباته ،
    لكن نجاحه ،ولو تحدثنا بشكل نظري ،يقتضي الاضافة الى المشروع ،
    وتعديله،
    ومن سيقوم بذلك ؟
    هذا سؤال التاريخ.


    لا أعرف إن كنت سأستطيع الشرح أكثر مما فعلت.. المشروع النظري رهين بتحقيق معين على مستوى الأستاذ.. هذا التحقيق في تقديري قد بدأ ولم ينته بعد، ولا يزال الوقت مبكرا للحديث عن فشله.. مرة أخرى أقول: الفكرة الجمهورية أصحبت تراثا إنسانيا عالميا، ومعرفتي الشخصية لها تقول بأنها مجهود إنساني رفيع لم يستطع أحد حتى الآن أن يثبت نقصها وحاجتها إلى إضافة وتعديل، ولكنها بطبيعتها منفتحة على التطور دائما..

    قولك:


    Quote: كلامي عن السودنة هنا ،بالتاكيد لا يعني توظيف السودانيين في مستوى عولمي،
    و انما يعني ان بنية خطاب الاستاذ تتوافق مع الشرط التاريخي الذي اندرج فيه خطاب الاستاذ،اي الخمسينيات ،المرتبطة بروح من التفاؤل واستعادة السودانيين لذواتهم .
    الحديث هنا عن السودنة هو من قبيل الاستعارة.
    فنحن نعني ان الاستاذ حاول في مشروعه النظري ان يسودن العالم ،
    انطلاقا من السودان كمركز لدائرة الوجود.
    وهذه ليست سودنة وظائف ،وانما سودنة للعالم كله ،

    من خلال انتصار الرسالة الثانية كايديولوجية وحيدة في دنيا العولمة ،
    التي اشار اليها الاستاذ كثيرا،
    وان كان ان تلك الاشارة ،كانت تحكي بدايات العولمة.


    الخط الأول: بنية خطاب الأستاذ لا تسير مع ما وصفته بروح التفاؤل، وإنما كان دائما يمثل الرأي الآخر غير السائد.. فبينما يركز التيار العام على تحقيق الإستقلال كان الأستاذ يركز على أهمية منهاج الحكم ومذهبيته بعد خروج المستعمر، وعبارته المشهورة التي يقول فيها "فقد يخرج الانجليز غدا ، ثم لانجد أنفسنا أحرارا ، ولا مستقلين ، وانما متخبطين في فوضى مالها من قرار"، تقف دليلا على ما أقول، وهو بالضبط الذي حدث. [العبارة جاءت في أحد بيانات الجمهوريين وقد وردت كتاب "معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية خلال ثلاثين عاماً 1945 ـ 1985" هنا:
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=93&chapter_id=3

    الخط الثاني: هل قرأت خطاب الأستاذ إلى الدكتور توريز بوديت بعنوان "إعداد الإنسان الحر"؟؟
    http://alfikra.org/letter_page_view_a.php?letter_id=6&page_id=1
    سوف تجد أن الأستاذ لا يتحدث عن "سودنة" العالم وإنما عن "عولمة" الإنسان والدول، وهذا بالضبط هو المرحلة التي تسير فيها الإنسانية اليوم وتحاول أن تتعلم من عثراتها وأخطائها.. وأرجو أن تسمح لي بنقل بعض فقرات الخطاب ووضع الخطوط للتركيز ثم التعليق عليها، وتذكَّر أن تاريخ الخطاب هو عام 1953، يعني بالضبط في زمن الحديث عن السودنة!!!! فتأمل:


    Quote: إعدادالإنسان الحر
    خطاب إلى الدكتور توريز بوديت
    مدير عام منظمة اليونسكو

    الخرطوم – 1953 – جريدة صوت السودان.

    ثلاثة أمور وردت في تقريركم، لست أبالي إن لم يرد فيه غيرها.. فهي حسبي، وحسب كل مفكر... ثلاثة أمور، وسيلتان، وغاية: أما الغاية فهي ((إعداد إنسان حر يعيش في مجتمع عالمي)).. وأما الوسيلتان فإحداهما: ((التعليم الجديد))، في قولكم: ((وغير أن ذلك يفرض على البشر أن يدركوا مسئوليتهم في عالم تلتحم فيه العلاقات الدولية، فتلقي على الأفراد واجبات عديدة، لا يعدهم للقيام بها إلا نوع جديد من التعليم))، وثانيتهما النظام العالمي الذي أشرت إليه إشارة بعيدة بعبارة: ((خطة مشتركة))، في قولك: ((إن البشر يعيشون في عالم قلق، لا يكفي فيه أن توفر الحكومات أسباب التربية، والعلوم، والفنون، والآداب، في نطاق قومي، بل أن تضع خطة مشتركة تضمن إمداد التقدم الإقتصادي، والإجتماعي، في العالم دون أن تنال من سيادة أمة، أو من خصائصها الثقافية.. فهي بذلك تستوحي المبادئ العالمية، وتقيم صرح السلام على أسس مستقرة قويمة)).. فأنت تريد أن تنجب الإنسان الحر، الذي يعيش في مجتمع عالمي.. وأنت، لكي تحقق ذلك، تريد نظاما، دوليا، مشتركا، وإن شئت فسمه حكومة عالمية.. وتريد، إلى ذلك، نوعا جديدا من التعليم.. هذا ما تريد.. ولا عبرة عندي بهذا الحذر الذي تبديه، عند الحديث عن الحكومة العالمية، بقولك: ((دون أن تنال من سيادة أمة))، فإنه حذر دوافعه يمكن أن تلتمس في هذا الحرص الشديد الذي يطالعك في تمسك كل أمة بسيادتها الداخلية – وإلا فإنك تعلم، كما أعلم، أن الحكومة العالمية لا تقوم إلا على الحد من سيادات الأمم..


    فهل مثل هذا الحديث "سودنة" أم "عولمة"؟؟ وهو في نفس الخطاب يقول بأن مسألة "الوحدة العالمية" إنما هي مسألة زمن:

    Quote: فينبغي والحالة هذه، بل إنه، في الحقيقة، ضربة لازب، أن تقوم فيه حكومة واحدة، تقيم علائق الأمم على أساس القانون، كما تقيم حكومات الأمم – كل في داخليتها – علائق الأفراد على أساس القانون.. وذلك أمر مستطاع، بل هو أمر لا معدى عنه.. فإن المتتبع لتطور الحياة يعلم جيدا أن مسألة الوحدة العالمية هي نهاية المطاف المحتومة، في أوانها.. على كل حال، مسألة الوحدة مسألة زمن فقط.. وقد كانت عصبة الأمم، عقب الحرب العالمية الأولى، خطوة عملية في هذا الإتجاه.. وها هي هيئة الأمم الحاضرة خطوة أخرى.. ولا يزال، بيننا وبين الحكومة العالمية، خطوات، عديدات، واسعات.. فإن إستطاع المفكرون، المثقفون، من أمثالك دمجها في خطوة، واحدة، جريئة، رجونا أن تنجو الإنسانية من جوائح الحروب، وأن تفوز بمغانم السلام، والرخاء، من غير أن تنفق طويلا من الوقت، أو تدفع غاليا من الثمن.


    ثم اقرأ هذه الفقرة من الخطاب وتأملها جيداً، مع التركيز على ما تحته خط، ولاحظ أن العالم قد توصل إلى إنشاء المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2002، وتمكن بواسطتها من تفعيل بعض القرارات الدولية!!!

    Quote: حكومة عالمية:

    ما الذي ينقص هيئة الأمم لتكون حكومة عالمية؟؟ ثلاثة أمور: الهيئة التشريعة العالمية، ومحكمة العدل العالمية، والسلطة العالمية التي توقع الجزاء، عند الإقتضاء.. وهذه الأمور الثلاثة ليست غائبة عنا غيابا مطبقا.. فإن لدينا منها النواة.. لدينا، مكان الهيئة التشريعية العالمية، القانون الدولي، وهو يقوم على العادات، والمعاهدات.. ولا يزال في المراحل الأولى من تطوره، وقد أخذ الفقه والقضاء يكونان مصدرين من مصادره.. ولدينا مكان محكمة العدل العالمية، محكمة العدل الدولية ((بلاهاي))، وهي هيئة تحكيمية، وحكمها غير ملزم.. وأما السلطة العالمية التي توقع الجزاء فهي الدول – كل واحدة محتفظة بكامل سيادتها – فإنها توقع ما جاء في ميثاق هيئة الأمم من عقوبات إقتصادية، وعسكرية، على من يخالف القانون..

    لا جرم أن كل هذه الهيئات بدائيات، بينها وبين الكمال ما بين الحكومات الوطنية الحاضرة وبين الحكومة العالمية – خطوات، عديدات، واسعات – إن تركت الإنسانية لتقطعها بأسلوبها المعهود من التطور الوئيد، نشبت بينها نواشب التغالب، فتضورت بالمجاعات، واصطلمت بالحروب، وولغت في الدماء، وأفسدت في الأرض فسادا كبيرا.. وليس على طلائع البشرية، فيما أعلم، واجب يشرفهم أداؤه أكبر من أن يعينوا الإنسانية على إجتياز هذه الخطوات، العديدات، الواسعات، إجتيازا هينا، يسيرا، سريعا، في وقت معا.. ولا يكون التطور هينا، يسيرا، سريعا، في وقت إلا إذا سار على حداء عقل مستهد جريء..

    لا بد من هيئة تشريعية عالمية تسن من القوانين ما ينظم علائق الدول ببعضها البعض، وتشرف على الهيئات التشريعية المحلية في الدول المختلفة، حتى لا تسن من القوانين ما يتناقض مع القانون الرئيسي الذي تسنه هي، والذي، بدوره، يجب ألا يتناقض مع القانون الأساسي الذي هو الدستور العالمي.. وبذلك تكون جهازا يربط بين قوانين الأمم المختلفة، الفرعي منها، والرئيسي، ويجعلها منسجمة في ضرب من الوحدة ينتظمها جميعا..

    ثم لا بد من محكمة عدل عالمية، تنظر في القضايا الدولية، فتصدر أحكاما تحترم، وتنفذ.. ولا بد، آخر الأمر، من سلطة عالمية، تنفذ أحكام القضاء.. وستنهض هذه السلطة من إندماج الدول الحالية في نوع من الوحدة، يأخذ من سيادة كل دولة ما يحد من سلطان الحدود الحاضرة، ويلغي الحواجز الجمركية القائمة، ويجعل الدول الحالية إدارات محلية، لا تتجاوز سلطتها تنسيق مجهود الجماعات المحلية المختلفة، في القطر الواحد، في كل، منسجم، مؤد إلى غاية بعينها، هي، في حقيقتها، نفس الغاية الإنسانية في هذا الكوكب.

    وقد جاء هنا ذكر الدستور العالمي، وليس له الآن وجود... فما هو؟ إنه لا يمكن أن يكون هناك دستور عالمي واحد إلا إذا قام على الأصول الثوابت التي تشترك فيها جميع الأمم، وجميع الأجيال، وتلك هي الأصول المركوزة في الجبلة البشرية، من حيث أنها بشرية، ذلك بان تلك الجبلة إنما هي نقطة الإلتقاء التي يتوافى عندها سائر البشر، بصرف النظر عن حظوظهم من التعليم والتمدين – وللطبيعة البشرية قانون كامن فيها هو ذاته صورة مضاهية لصورة القانون السرمدي الذي يهيمن على الظواهر الطبيعية، ويسيطر على القوى الصماء، التي تزحم الوجود، فلا يخلو مكان منها – هو صورة مضاهية لهذا القانون، ولكنها صورة معقولة، ملطفة، إنسانية، تفيض بالإنسانية والرقة واللطف..


    آمل أن ينجح المجتمع الدولي ممثلا في الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية في حسم مشاكل السودان لصالح كل السودانيين، فيتمكنون من إرساء دولة السودان الجديد الفيدرالية الديمقراطية الإشتراكية التي كان الأستاذ محمود قد اقترحها في كتاب "أسس دستور السودان" في عام 1955، وطبيعي ألا تكون المسائل بنفس التفاصيل التي اقترحها الجمهوريون يومذاك، بل ستكون متطورة أكثر مما جاء في تلك الاقتراحات، وذلك لأن الواقع والظروف تطورا بشكل كبير..

    هذا ولك كما للأخ الشقليني مني فائق الشكر والتقدير..

    ياسر
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

29-06-2007, 07:26 AM

عبدالله الشقليني

تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 10951
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأحباء :

    الكاتب : أسامة الخواض
    الكاتب : ياسر الشريف

    من يقرأ تسلسل الرؤى التي تلقون بها كعطر في أجه القُراء ،
    وبالسلام النفسي الذي يُزين ما تكتبانه لهو دون تواضع :هو الطريق الذي يتعين أن يسلكه السالكون للفتح المعرفي .
    يعلم القارئ الذي يغوص في الأعماق أن تجربتكما جديدة علينا ،
    وجديدة في المُدونات السودانية أو مُدونات من ينتمون لأصول سودانية ، إلا ما نَدر .
    قد نهض على أيديكما :
    1.احترام الحوار
    2.واحترام الرأي المُخالف
    3.واحترام شريك الحوار

    يحق لنا أن نشُد على أيديكما ، ونقول إن الأُلفة هي المُبتدأ ،
    وأن نسعى دوماً لنكون أفضل ، ونطور خياراتنا التي اختَرنا ،
    ونتجاوز كل السلبيات مما ورثنا ،
    وأهمها القدرة على انتهاج ديمقراطية الحوار وقبول الآخر المُختلف .
    حري بنا أن نشكر أن أي منكما يقوم بالسرد الضافي ،
    وإيراد المراجع ومن ثم التحليل ثم الوصول للخلاصة مما ورد .
    لقد وضعتما حداً للقارئ الكسول الذي اعتاد التلقين
    وسيكون على القُراء المشاركة الحقيقية بالغوص في العمق لمعرفة الفروق بين الرؤى و مناطق الاختلاف . ليس من الضرورة الوصول لاتفاق بيننا بقدر ما يُصبح
    الحوار تأسيساً للنهج في طريق المعرفة .


    وهو خير تكريم للمُحتفى به

    لكما الشكر الجزيل

    ونواصل

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 29-06-2007, 07:29 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-06-2007, 05:54 AM

عبدالله الشقليني

تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 10951
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)




    ( الإسلام ) كمصطلح في أول السلم وفي آخر السلم السباعي
    وفق رؤى الأستاذ محمود ( 1)



    المصطلح من المعجم الوسيط :

    سَلِمَ من الآفات : بَرَئَّ
    أسلمَ : انقاد
    أسلمَ : دخل دين الإسلام
    أسلمَ عن الشيء : تركه بعد ما كان فيه
    أسلمَ في البيع : تعامل بالسَلم
    سالمَهُ مسالمةً : صالحه
    سَلَّمَ : انقاد ، رضي بالحكم
    الإسلام : إظهار الخضوع والقبول لما أتى به محمد صلى الله عليه وسلم .
    الإسلام : الدين الذي أتى به النبي
    السَّلام : اسم من أسماء الله ،
    السلام : التسليم
    السلام : التحية عند المسلمين
    السلام : الأمان
    دار السلام : الجنة
    السَّلم : الإسلام
    السَّلم : خلاف الحرب
    السَّلَمَ : الاستسلام
    السلم : الأسر من غير حرب
    المُسلِم : من صدق برسالة محمد ( صلعم )
    السلم : شجر من العضاهِ يُدبَغ به
    استسلم : سنن الطريق أي ركبه ولم يُخطئه

    الإسلام في الذكر الحكيم وتفسير الجلالين :

    1/
    {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ }آل عمران19
    من تفسير الجلالين :
    19 - (إن الدين) المرضي (عند الله) هو (الإسلام) أي الشرع المبعوث به الرسل المبني على التوحيد وفي قراءة بفتح {أن} بدل من أنه الخ بدل اشتمال (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب) اليهود والنصارى في الدين بأن وحد بعض وكفر بعض (إلا من بعد ما جاءهم العلم) بالتوحيد (بغيا) من الكافرين (بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب) أي المجازاة له .
    2/
    {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }آل عمران85
    من تفسير الجلالين :

    85 - (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) لمصيره إلى النار المؤيدة عليه
    3/
    {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }الصف7
    7 - (ومن) أي لا أحد (أظلم) أشد ظلما (ممن افترى على الله الكذب) بنسبة الشريك والولد إليه ووصف آياته بالسحر (وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين) الكافرين .
    4/
    {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المائدة3
    من تفسير الجلالين :

    3 - (حرمت عليكم الميتة) أي أكلها (والدم) أي المسفوح كما في الأنعام (ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به) بأن ذبح على اسم غيره (والمنخنقة) الميتة خنقاً (والموقوذة) المقتولة ضرباً (والمتردية) الساقطة من علو إلى أسفل فماتت (والنطيحة) المقتولة بنطح أخرى لها (وما أكل السبع) منه (إلا ما ذكيتم) أي أدركتم فيه الروح من هذه الأشياء فذبحتموه (وما ذبح على) اسم (النصب) جمع نصاب وهي الأصنام (وأن تستقسموا) تطلبوا القسم والحكم (بالأزلام) جمع زَلَم بفتح الزاي وضمها مع فتح اللام ، قِدح بكسر القاف صغير لا ريش له ولا نصل وكانت سبعة عند سادن الكعبة عليها أعلام وكانوا يحكمونها فإن أمرتهم ائتمروا وإن نهتهم انتهوا (ذلكم فسق) خروج عن الطاعة ، ونزل يوم عرفة عام حجة الوداع: (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) أن ترتدوا عنه بعد طمعهم في ذلك لما رأوا من قوته (فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم) أحكامه وفرائضه فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام (وأتممت عليكم نعمتي) بإكماله وقيل بدخول مكة آمنين (ورضيت) أي اخترت (لكم الإسلام ديناً فمن اضطر في مخمصة) مجاعة إلى أي أكل شيء مما حرم عليه فأكله (غير متجانف) مائل (لإثم) معصية (فإن الله غفور) له ما أكل (رحيم) به في إباحته بخلاف المائل لإثم أي المتلبس به كقاطع الطريق والباغي مثلا فلا يحل له الأكل .


    الإسلام في درجاته منذ الإسلام الأول إلى الأخير وفق ما ورد في مقدمة الطبعة الثالثة من ( الرسالة الثانية من الإسلام ) :


    مقدمة الطبعة الثالثة

    هذه مقدمة الطبعة الثالثة من كتاب (( الرسالة الثانية من الإسلام)) وكانت الطبعة الأولى منه قد صدرت في يناير من عام 1967، الموافق لشهر رمضان المكرم من عام 1386.. ثم صدرت الطبعة الثانية منه في إبريل من عام 1968، يوافق المحرم من عام 1388.. وعند صدور هذه الطبعة صرفتنا صوارف العمل عن تصديرها بمقدمة خاصة بها..

    الإسلام والإيمان


    والناس، اليوم، لا يملكون القدرة على التمييز الدقيق بين الإسلام والإيمان، فهم يعتقدون أن الإيمان أكبر من الإسلام، وقد ورطهم في هذا الخطأ عجزهم عن الشعور بحالة الوقت، ذلك بأن الوقت الذي كان فيه هذا الفهم صحيحا قد انقضى، وأقبل وقت تطور فيه فهم الدين، وانتقل من مستوى الإيمان، إلى مستوى الإسلام.. الأمر فحواه كالآتي:
    الإسلام فكر يرتقي السالك فيه درجات سلم سباعي، أولها الإسلام، وثانيها الإيمان، وثالثها الإحسان، ورابعها علم اليقين، وخامسها علم عين اليقين، وسادسها علم حق اليقين، وسابعها الإسلام من جديد.. ولكنه في هذه الدرجة يختلف عنه في الدرجة الأولية، اختلاف مقدار، فهو في الدرجة الأولية انقياد الظاهر فقط، وهو في الدرجة النهائية انقياد الظاهر والباطن معا.. وهو في الدرجة الأولية قول باللسان، وعمل بالجوارح، ولكنه في الدرجة النهائية انقياد، واستسلام، ورضا بالله في السر والعلانية.. وهو في الدرجة الأولية دون الإيمان، ولكنه في الدرجة النهائية أكبر من الإيمان.. وهذا ما لا يقوى العلماء الذين نعرفهم على تمييزه.. ولقد لبس على علماء الدين هذا الأمر حديث جبريل المعروف، الذي رواه عمر بن الخطاب، قال: (( بينا كنا جلوسا عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يعرفه منا أحد، ولا يرى عليه أثر السفر، فجلس إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع يديه على فخذيه، ثم قال: يا محمد أخبرني عن الإسلام.. قال الإسلام أن تشهد ألا اله إلا الله، وان محمدا رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وأن تؤتي الزكاة، وأن تصوم الشهر، وأن تحج البيت، إذا استطعت إليه سبيلا.. قال صدقت. فعجبنا له، يسأله ويصدقه!! ثم قال فأخبرني عن الإيمان.. قال الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والقدر، خيره وشره، واليوم الآخر.. قال صدقت.. ثم قال فأخبرني عن الإحسان.. فقال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.. قال صدقت.. ثم قال: أخبرني متى الساعة؟؟ فقال ما المسئول عنها بأعلم من السائل!! قال فأخبرني عن علاماتها.. قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة، العراة، رعاء الشاة يتطاولون في البنيان.. قال صدقت.. ثم انصرف، فلبثنا مليا.. ثم قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يا عمر، أتدري من السائل؟ قلت الله، ورسوله، أعلم.. قال هذا جبريل، أتاكم يعلمكم دينكم!!)).. هذا الحديث لبس على علماء الدين الأمر فظنوا أن مراقي ديننا إنما هي الإسلام، والإيمان، والإحسان.. ولما كان واردا في القرآن قول الله تعالى عن الأعراب (( قالت الأعراب آمنا، قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا: أسلمنا.. ولما يدخل الإيماني قلوبكم.)) فقد أصبح واضحا أن الإيمان أعلى درجة من الإسلام.. وما علموا أن الأمر يحتاج إلى نظر..



    ثم نواصل

    30/06/2007 م
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-06-2007, 04:19 PM

عبدالله الشقليني

تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 10951
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)




    الإسلام ) كمصطلح في أول السلم وفي آخر السلم السباعي
    وفق رؤى الأستاذ محمود ( 2)


    {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الحجرات14

    من تفسير الجلالين :

    14 - (قالت الأعراب) نفر من بني أسد (آمنا) صدقنا بقلوبنا (قل) لهم (لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) انقدنا ظاهرا (ولما) لم (يدخل الإيمان في قلوبكم) إلى الآن لكنه يتوقع منكم (وإن تطيعوا الله ورسوله) بالإيمان وغيره (لا يلتكم) بالهمزة وتركه بابداله ألفا لا ينقصكم (من أعمالكم) من ثوابها (شيئا إن الله غفور) للمؤمنين (رحيم) بهم .

    من هنا بدأ الأستاذ / سلمه السباعي في الترقي في سلم العقيدة :
    تبدأ من البدء : الإسلام ...

    ذاك الإسلام الذي رأته الأعراب إيماناً ، ونبههم الذكر الحكيم بأنهم في مرحلة الإسلام ، ومرحلة العتبة الأولى في سلم العقيدة ، ولما يدخل الإيمان في القلوب يكون الإيمان . وتلك سماها الأستاذ المرحلة الثانية وهي في بطن الرسالة الأولى من الإسلام .
    حين أورد الأستاذ النص أدناه من الذي ذكرنا من قبل :


    {ولقد لبس على علماء الدين هذا الأمر حديث جبريل المعروف، الذي رواه عمر بن الخطاب، قال: (( بينا كنا جلوسا عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل شديد بياض الثياب،شديد سواد الشعر، لا يعرفه منا أحد، ولا يرى عليه أثر السفر، فجلس إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع يديه على فخذيه، ثم قال: يا محمد أخبرني عن الإسلام.. قال الإسلام أن تشهد ألا اله إلا الله، وان محمدا رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وأن تؤتي الزكاة، وأن تصوم الشهر، وأن تحج البيت، إذا استطعت إليه سبيلا.. قال صدقت. فعجبنا له، يسأله ويصدقه!! ثم قال فأخبرني عن الإيمان.. قال الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والقدر، خيره وشره، واليوم الآخر.. قال صدقت..... }


    التحليل :
    1/ لقد ذكر الأستاذ الحديث كحديث معروف ، وهي صفة ذكرناها من قبل ، والتي تختلف عن طرائق البحث العلمي التي تورد المصدر للحديث ، والسِفر ثم الصفحات ودار النشر وزمانه والتاريخ والمُحقق إن وجد .

    2/ إن الحديث المذكور أعلاه لم تتم روايته وفق مصادرنا من غير سيدنا عمر بن الخطاب ، وقد نوهنا من قبل إلى ذلك ، ورود الحديث من عدة مصادر إلا أن الراوي هو سيدنا عمر بن الخطاب ولا راوٍ غيره .

    3/ يدعم الحديث أعلاه الدرجة الأولى وهي الشهادتين والصلاة والزكاة والصوم والحج لمن استطاع إليه سبيلا .
    ونواصل :


    30/06/2007 م

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 30-06-2007, 04:21 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

01-07-2007, 06:07 AM

osama elkhawad

تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 8534
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    نختم مداخلاتنا هنا بكلام عن "الانسان الكامل" في خطاب الاستاذ.
    ومفهوم الانسان الكامل مفهوم شائع في ثقافات كثيرة .
    و من أسس هذا المفهوم في الثقافة العربية الاسلامية كان ابن عربي.
    وبعد ذلك سنورد مقتطفات من مفهوم الانسان الكامل والفرد الكامل،
    في خطاب الاستاذ للتمييز بين المشترك بين ابن عربي والاستاذ ،
    واختلافهما.
    نبدأ بايردا مقتطف طويل من مقالة مهمة لهيثم مناع عن :
    الانسان الكامل في الثقافة العربية
    يقول مناع:

    تعيدنا فكرة الإنسان الكامل إلى تلك القوة العالمية المتميزة لكل الأفكار والمبادئ التي تتجاوز بعظمتها القبيلة والمكان والزمان. لذا لا نستغرب أن يجد هانز هينرش شيدر روابطها العضوية مع نظرية الإنسان الأول في الديانات الإيرانية القديمة، وأن يعتبرها لوي ماسينيون ابنة الرؤى السامية التي نشأت عند أنبياء بني إسرائيل في فكرة "عبد يهوا" العادل المبتلي بالآلام واستمرت مع المسيحية في الإيمان بعودة المخلص وزرعت في عدد غير محدود من الملل والنحل التي انتظرت المهدي "ليملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا وظلما". أو أن يبصر فيها الهادي العلوي مشاعيته البدائية الزاهدة: "من لا يملك شيئا ولا يملكه شئ، حيث الملك يجب أن لا يكون لأحد فرد بل لجميع الناس حتى لا يعلو أحد على أحد. "التاوي والمتصوف، يقول الهادي، ينظران كلاهما إلى مجتمع لا مالك فيه ولا محروم، ولا قامع ولا مقموع". بالتأكيد، فقد استعاد المؤرخون الثلاثة في الإنسان الكامل صورة ذهنية عالمية حاولت التاوية من خلالها استقراء قوة الخير في البشر والثقافة الإيرانية استعادة الإنسان الأول عند مزدك والديانات السامية قراءة فكرة المسيح المخلص والمهدي. إلا أن طرح ابن عربي كان ضمن تصور فكري شامل واجه فيه معالم حقبة كاملة. فهو يميز بين قوانين الطبيعة ومنظِمات حركة الإنسان انتصارا لفكرة الإرادة البشرية والإنسان الفاعل والمنفعل في طبيعة لها قوانينها ونواميسها. ويؤكد على وحدة الوجود للتأكيد على فكرة الخير الأسمى والعدل الذي يتجاوز الملة والطائفة. وعبر هذه الوحدة حارب خطاب الفرقة الناجية وتكفير الآخر بحظوظ النفس المشركة التي لا تختلف عن حظوظ النفس المؤمنة مؤكدا "إياك أن تتقيد بعقد مخصوص وتكفر بما سواه". ورفض أشكال التمييز بين البشر في المعتقد أو الجنس باعتبار الكمال الإنساني يقابل "الإنسان الحيوان" الذي يحمل فيما يحمل عاهات التفريق بين البشر: "خلق الله الإنسان، مختصرا شريفا جمع فيه معاني العالم الكبير وجعله نسخة جامعة لما في العالم الكبير، ولما في الحضرة الإلهية من الأسماء وقال فيه رسول الله: إن الله خلق آدم على صورته، فلذلك قلنا خرج العالم على الصورة، وفي هذا الضمير الذي في صورته خلاف لمن يعود لأرباب العقول، وفي قولنا علم نفسه فعلم العالم غنية لمن تفطن وكان حديد القلب بصيرا، ولكون الإنسان الكامل على الصورة الكاملة صحت له الخلافة والنيابة عن الله تفي العالم، فلنبين في هذا المنزل نشأة هذا الخليفة ومنزلته وصورته على ما هي عليه، ولسنا نريد الإنسان بما هو إنسان حيوان فقط بل بما هو إنسان وخليفة وبالإنسانية والخلافة صحت له الصورة على الكمال، وما كل إنسان خليفة، فإن الإنسان الحيوان ليس بخليفة عندنا، وليس المخصوص بها أيضا الذكورية فقط، فكلامنا إذا في صورة الكامل من الرجال والنساء فإن الإنسانية تجمع الذكر والأنثى والذكورية والأنوثية إنما هما عرضان ليستا من حقائق الإنسانية لمشاركة الحيوان كلها في ذلك".

    يضع ابن عربي حدا في مفهومه للإنسان الكامل لأي فرق بين من هم أبناء دين واحد ومن هم خارجه، كذلك يعيد الاعتبار للمرأة كطرف أساسي كالرجل في هذا المفهوم.
    جعل ابن عربي، كما يلاحظ هانس هينرش شيدر، من "الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية مظهران متماثلان لمذهب واحد في الوحدانية" وبذلك أصل ابن عربي فكرة الإنسان المساوي للعالم، الإنسان المشابه بل والمساوي لله في وجه الإنسان المهمش والذليل والطائع في المدارس الفقهية.

    في مقابل عقائد الطاعات والواجبات، تقف فلسفة ابن عربي الصوفية لتذكر بأن الله إنما خلق العالم من أجل الإنسان "الإنسان هو المقصود من الوجود"، وأن هذا يعني أن الإنسان ليس فقط مركز الكون الواعي، بل أكمل مجالي الحق و "المختصر الشريف" و"الكون الجامع" الذي أعطى الروح لعالم شبحي لا روح فيه. إنه نقطة انطلاق الكون وآخر وأرقى تعبيراته: "أول ما خلق الله العقل فهو أول الأجناس. وانتهى الخلق إلى الجنس الإنساني فاكتملت الدائرة. وما بين طرفي الدائرة، جميع ما خلق الله من أجناس العالم بين العقل الأول الذي هو القلم أيضا وبين الإنسان الذي هو الموجود الآخر". الإنسان حسب ابن عربي بكلمة "قطب الفلك، وهو العمد، ألا تراه إذا انتقل من الدنيا خربت وزالت الجبال وانشقت السماء وانكدرت النجوم".
    http://www.achr.nu/art53.htm[/B]
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

01-07-2007, 08:29 AM

osama elkhawad

تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 8534
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



مداخلتي الاخيرة-العفو والعافية (Re: osama elkhawad)

    أعود الآن بمداخلة موجزة اخيرة .
    نشكر الاستاذين الشقليني و ياسر الشريف ،
    على روحهما الجميلة في النقاش ،
    ونرجو ان نلتقي مرة اخرى .
    *****

    بينما يعتقد ابن عربي ان الوصول لمرحلة الانسان الكامل ،
    تقوم على الاداء الفردي ،
    يرى الاستاذ محمود في نصوص كثيرة انها من واجبات المجتمع.
    وبينما ينطلق الاستاذ من مفهوم ذكوري حول الانسان الكامل ،
    لا يجد ابن اي حرج في ان تكون المراة انسانة كاملة.
    وهنا نموذج من خطاب الاستاذ يتحدث عن اقصاء المراة من ان تكون انسانة كاملة :
    ويقول في الله نور السموات والارض و "" متى قال الله:يا عيسى ابن مريم!! أأنت قلت للناس؟؟

    Quote: والله، من صرافة ذاته، تنزل لخلقه ليعرفوه في ثلاثة منازل، أو قل ثلاث مراتب: مرتبة الإسم، ومرتبة الصفات، ومرتبة الأفعال.. وبالأفعال برزت السموات والأرض، ومن فيهن، إلى حيز المحسوس – فمرتبة الإسم مرتبة الإنسان الكامل.. ومرتبة الصفة مرتبة الإنسانة الكاملة، ومرتبة الفعل مرتبة الوجود الخارجي المحسوس.. فالوجود المحسوس صورة خارجية، لصورة داخلية، في النفس البشرية.. وهذه الصورة الداخلية هي، في المرأة، كما هي، في الرجل.. ولكنها، في المرأة، موجودة على صورة أكثر سذاجة منها، في الرجل، وبذلك فهي أقرب إلى (الصرافة) التي تنزلت منها (الذات) إلى مرتبة (الإسم) – مرتبة الإنسان الكامل – ومن ههنا جاء تغني الصوفية بسلمى، وليلى، ولبنى، وهم بذلك إنما يريدون إلى الكناية عن الذات الإلهية..

    فالاستاذ هنا يقصي المراة من ان تكون انسانة كاملة.
    محبتي
    ومع السلامة
    العفو والعافية
    المشاء
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

01-07-2007, 08:50 AM

osama elkhawad

تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 8534
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: مداخلتي الاخيرة-العفو والعافية (Re: osama elkhawad)

    ملاحظة غير مهمة:
    كون ان ما قلت به كان مداخلة اخيرة مني،
    لا ينفي انني على استعداد للرد على اية مداخلة او تعليق او سؤال.
    محبتي
    أرقدوا عافية
    المشاء
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

01-07-2007, 04:32 PM

عبدالله الشقليني

تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 10951
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)





    شكر وعرفان للكاتب والشاعر : أسامة الخواض
    ونأمل ألا يقف حائلٌ بيننا وبين نهر الرؤى المُتدفق من قلمه هُنا .



    كانت مداخلة ثرية مُكثفة بحق .

    (1)

    في يوم من أيام التاريخ ، صعد الشهيد محمود محمد طه عتبات الوجود لرحلة العبور إلى دُنيا غير دُنيتنا ، كان فَرِحاًَ يبسم . قتلته انـزووا من الكسوف الأكبر . رحلت عنهم كرامة البشر على مقدم الواردين . رحلت عنهم كبرياء الوقوف مع الحق فالدُنيا نعيم لمن يتصالح مع نفسه وجحيم لمن لا يعرف أن الخسران المُبين أن تستل سيفك لأعزل .كان محمود شجرة في كل ورق من أوراقها برعُم قناديل البِشر . نقيٌ ملائكي النُطق والمسلك .
    (2)
    لن نقنَع بأن مُخطط الدراسة الذي كان بيد الكاتب والشاعر والناقد أسامة الخواض قد اكتمل ، ولكنا نعرف أن مشاغله تأخذ منه الكثير ، وقد نعُمنا معه بإضاءة مُترفة لجوانب من خطاب الأستاذ لم نكن لنراها ، وقد بانت بمنظاره
    ناصعة مُتلألئة .
    لقد كنت لنا أيها العزيز أسامة سيد المُبادرة ، وأباها الروحي ، والذي بفضل مساهمتك والدكتور ياسر الشريف بكل هذا الثراء الذي نأمل أنا والعزيز الدكتور ياسر الشريف أن نُكمله.

    (3)

    لديَّ مُخطط لكنه يقتضي فُسحة من الزمان ، ولا نُحب العجلة في أمر أحسب أن الكثيرين ينظرونه نظر الحيطة والحذر . ستكون مبادرتي على زمان متفاوت حسب ما يتيسر .

    (4)

    قرأنا الرد الأخير وقبله ، وقد نقلت لنا مُلخص رؤيتك حول الإنسان الكامل وأوردت لنا مقارنة برؤى ابن عربي ، ورغم ثاقب التناول إلا أنني رأيت
    الموضوع يقتضي بعض الإسهاب ، أي أن مشاغلك قد عجلت بالخلاصة ولم تُمكنك الإسهاب كما اعتدنا منك . وأنا لا أعفي نفسي من المكر الخفي لجذبك إلى الملف الذي يمكننا أن نُضاهي به الكثير من الملفات التي تعسرت بأصحابها الذين يتعجلون الحوار ، ويُكسرون انسياب الرؤى والاختلاف كضرورة تفعل فعلها في الثراء وتُقلب النظر في الخطاب بأكثر من منظار ، بل وبأكثر من منهاج .
    لك شكرنا الجزيل ، ولن نمل أن نرمي شراكنا في طريقك اليومي هُنا ،
    وبدأت بهذه المناسبة ضوء الطريق لتمثال المعشوق ، ولكنني لم أكملها وأعد أن أفعل .


    استميحك عذراً للإطلاع موضوع إريد رأيك فيه واسمه ( القيام إلى الثلث الأول من ليل الرواية )
    في منتدى سودانيات ، وأحب رأيك على الماسنجر :
    الوصال هُنا :
    http://sudaniyat.net/vb/showthread.php?t=5991

    عبدالله الشقليني
    01/07/2007 م

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 01-07-2007, 04:52 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

01-07-2007, 06:12 PM

عبدالله الشقليني

تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 10951
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    هنا صورة الشهيد الأستاذ محمود محمد طه ، وزوجته على يساره.
    نقلناها من منتدى الفكرة


    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 01-07-2007, 06:21 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

01-07-2007, 10:06 PM

osama elkhawad

تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 8534
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي الشقليني
    شكرا لكلمات التوديع المليئة بالمحبة،
    وكفي.
    يبدو ان مكرك الخفي قد نجح في استدراجي مرة اخرى الى هذا الشرك.
    كنت احاول ان افصل نفسي عن شراك خطاب الاستاذ،
    فقد لاح لي ذات مقاربة انني من كتب هذا الخطاب ،
    وذلك لجلاء خطاب الاستاذ ، ونصاعة حجته ،و تماسك خطابه في حدود مخططه النظري كمفكر وعابد وناشط و مواطن عالمي من الطراز الأول.
    اعود باستشهادات من خطاب الاستاذ ،
    وهنالك اضعافها في معيتي تنتظر العمل عليها.
    الاستاذ نقل مسالة الفردية من النطاق الفردي
    كما يرى صديقنا ومحاورنا الجميل ياسر الشريف،
    الى انها من مسؤلية المجتمع ،
    وواحد من واجباته.
    فهو قد انتقل من خطاب ابن عربي الفردي ،
    الى خطاب سوسيولوجي يربط الفرد الكامل بمجتمع ما .
    الاستاذ قال بالفردية بمثل هذا التماسك،
    انطلاقا من مشروع الحداثة الغربي،
    في شكله الراسمالي ،
    الذي يعتمد على الفردية.
    لم يكن بامكان ابن عربي،
    ان يرى ان الفردية المطلقة هي من واجبات المجتمع،
    لانه لم يشهد المجتمع الراسمالي ،
    وايديولوجيته حول الفردية .
    لقد اضاف الاستاذ البعد الروحي الى البعد الاجتماعي،
    فحاول ان يقترح فردية هي مزيج بين الصوفية في مقاماتها ،
    والراسمالية في قولها عن الفردية .
    اما عن الانسان الكامل ،
    فان الاستاذ،رغم حديثه عن ان المراة يمكن ان تكون فردا كاملا،
    الا انه في مستوى الانسان الكامل كزوج لله ،
    يستبعدها من ذلك .
    وأدناه بعض من الاستشهادات :
    يقول في اسئلة واجوبة الجزء الاول عن دور المجتمع في انتاج الفرد الكامل:
    ويقول في نفس الكتاب عن الاخلاق:
    Quote: المجتمع أعظم إبتداع تفتق عنه الذهن البشري بعد الدين .. و هو أقوى وسيلة توسل بها الفرد لإحراز حريته الفردية المطلقة ، بعد وسيلة الدين أيضاً، ذلك أنه عندما كان الإنسان وحيداً ، وضعيفاً ، لا ينهض بجميع إلتزامات حياته من غذاء ، و كساء ، ودفاع ضد الأعداء ، تم بينه ، و بين المجموعة ، إتفاق صامت على أن يتنازل لها عن قسط من حريته .. و لقد كان لتنازله هذا فائدة أخرى ، تعود عليه ، و هي ترويضه على كبت رغائبه ، و غرائزه ، غير الإجتماعية . ثم لم يزل الإنسان يحسن من نفسه ، فيجعلها أكثر مدنية ، من ذي قبل ، ويحسن في مجتمعه ، فيجعله أكثر تسامحاً ، و أقل عنتاً ، من سابق عهده ، حتى يقل ، بفضل الله ، ثم بفضل إسماح المجموعة ، الثمن الذي يدفعه ، من حريته الفردية لقاء إرتفاقه بنظمها السياسية ، والإقتصادية .. و هكذا ، دواليك ، حتى يجئ اليوم الذي تكون فيه المجموعة البشرية ، هي من الإسماح ، بحيث تتقاضى الفرد البشري أقل قدر ممكن ، من حريته ، و توفر له أكبر قدر ممكن من التشجيع ، الذي ييسر له بلوغ حريته الفردية المطلقة ، من غير أن يكون في ذلك إضرار بالمجموعة .. ذلك لأن الفرد ، الكامل ، الحر ، هو غاية الجماعة الكاملة ، الحرة ..

    ويقول في نفس الكتاب كلاما مهما حول ان الاخلاق مؤقتة،لانها تستهدف تحرير الفكر،
    وانها وسيلة لا غاية،اذ ان الفردية المطلقة

    Quote: بداية الأخلاق ضبط الغرائز ، الذي كانت تتطلبه المجموعة الأولى من الفرد ، ليكون إجتماعياً .. و نهاية الأخلاق هي حسن التصرف في الحرية الفردية المطلقة ..
    فالأخلاق مرتبطة بالفكر دائماً ، و مرتبطة بالجماعة .. و هي ليست غاية في ذاتها ، وإنما هي وسيلة لخدمة الجماعة أولاً ، و لإذكاء الفكر ثانياً .. و عملها في إذكاء الفكر ، و في تحريره ، هو عملها الأساسي ، لأنه يؤدي إلى إنجاب الفرد الكامل ..
    ويقول في القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري عن مركزية الفرد :
    Quote: الفرد هو غاية الحياة .. وما الجماعة إلا وسيلتها إلى إنجاب الفرد، الحر، الكامل

    ويقول في "الثورة الثقافية" ان المجتمع هو طارئ لانه سينتج الفرد الكامل :
    أن إعدادنا المجتمع ، في هذا المستوى الرفيع ، لا يعدو أن يكون إعداداً للمسرح الذي يمثل فيه كل فرد دوره الفردي ، بمجهوده الفردي ، لإحراز كمالاته الفردية .. و لإنضاج فرديته التي ينماز بها عن أفراد القطيع .. و لابد لنا من منهاج تربوي ، إذن ، بممارسته يصل الأفراد إلى تحقيق هذه الفردية.

    وعن الجندر الرجالي،وهو ما يوحي بذكورية خطاب الاستاذ، يقول في "الثورة الثقافية ":
    Quote: و الحرية الفردية المطلقة هي حظ الرجل ، ذي الفكر الثائر .. الرجل الذي يفكر كما يريد ، ويقول كما يفكر ، و يعمل كما يقول .. ثم يتحمل مسئولية قوله و عمله ، و فق قانون دستوري .. و قد أسلفنا تعريف القانون الدستوري .. و حسن التصرف في الحرية ، إذا كانت في قاعدتها ـ الحرية المقيدة بالقانون ـ أو في قمتها ـ الحرية المقيدة بالأخلاق ـ لا يتأتى إلا إذا تهذب الداخل ، و استقام ، فسلم القلب من مذام الأخلاق ، و صفا العقل من أوضار الأباطيل ، و الخرافات .. هذه هي الثقافة .. سلامة القلب ، و صفاء الفكر .. و إنما يتم ذلك بتثقيف الباطن .. و من الممتع حقاً أن نلاحظ أن القامة البشرية تشبه صعدة الرمح ـ قناة الرمح ـ هي تشبهها في ظاهرها ، و في باطنها ـ في ظاهرها "الجسم" و في باطنها "النفس" و لذلك فإن العرب تقول: فلان صلب القناة ، يريدون أنه صعب المراس ، قوي الشكيمة ، شديد الأسر ..
    الرجال عندنا ثلاثة: الرجل الذي لا يقول ، و لا يعمل ، لأنه يخاف من مسئولية قوله ، وعمله ، و هذا هو العبد .. والرجل الذي يحب أن يقول ، و أن يعمل ، و لكنه يحاول أن يهرب تحت الظلام ، فلايواجه مسئولية قوله ، ولا عمله .. و هذا هو الفوضوي .. و الرجل الذي يحب أن يفكر ، و أن يقول ، و أن يعمل ، و هو مستعد دائماً لتحمل مسئولية قوله ، و عمله .. و هذا هو الرجل الحر .. و الرجل الحر هو الثمرة الطيبة للثورة الفكرية ، و للثورة الثقافية .. و هو الإبن الشرعي للمجتمع الكامل .. و مع ذلك فإن المجتمع إنما هو من صنع الرجال


    وفي خطاب الى المحامي العام يتحدث عن ان الفرد هو رجل وامراة:
    Quote: فإن أنت استطعت أن تضع دستورا، سمحا، يكون دعامة تشريع يجعل الحكومة تنظم الحياة الخارجية على شكل يمكن الفرد، من رجل وإمرأة، من أن يجد فيه أقل قدر ممكن من الصعاب، وأكبر قدر ممكن من التشجيع، في سبيل جهوده الفردية الرامية إلى تحرير مواهبه الطبيعية من الأوهام والأباطيل، فإن هذا الدستور هو دستور القرآن.


    وفي "الدين والتنمية الاجتماعية "يقول عن يوتوبيا الفرد الدينية:

    Quote: وفي الحقيقة الصورة دي، لو نحن فكرنا لي قدام، هي التي ستبرز فان البشرية ماشة لأن يكون الفرد، وما يكون المجتمع .. المجتمع مهم في المرحلة فقط .. يعني نحن ماشين متطورين في صورة تبرز الفرد المستغني عن المجتمع .. دا يمكن يكون المعني البجينا بيهو الدين .. الدين، من الأول، لو لاحظنا، هو محاولة لأن ينتصر الفرد علي بيئته .. وبرزت لينا هذه المحاولة في صورة أن الفرد اخترع المجتمع
    ..

    والانسان الكامل متراوح بين الانسان الفرد الكامل ،
    وبين الانسان الكامل الذي يحاسب الناس يوم القيامة نيابة عن الله،
    وهو ما قلنا انه يندرج في مفهوم الصدمة.
    مع محبتي
    المشاء
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

02-07-2007, 02:10 AM

Haydar Badawi Sadig

تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 7592
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    Quote: فقد لاح لي ذات مقاربة انني من كتب هذا الخطاب ،
    وذلك لجلاء خطاب الاستاذ ، ونصاعة حجته ،و تماسك خطابه في حدود مخططه النظري كمفكر وعابد وناشط و مواطن عالمي من الطراز الأول.
    اعود باستشهادات من خطاب الاستاذ ،


    أسامة، يا صديقي المتفرد،
    أعجبني جداً تماهيك الذاتي هذا، فهو من أعمق التماهيات المعبر عن مفوم "موت الكاتب" في حياة القارئ، وعليه بعثه من جديد في ثوب من سندس واستبرق!

    عزيزي عبد الله، يا عارفاً في قبة من قباب الله،
    لم أظفر منك وعزيزي أسامة بتعليق عن فهمي لقضية الحدود، التي أشكلت علي منذ التزامي بالفكرة الجمهورية إلى أن قيض الله ما أظنه فهماً متسقاً معها بفضل هذا الخيط الرفيع، وبفضل رحابة دارك، أيها الحبيب القريب. بدا لي أنني ربما أكون قد حشرت ذلك الفهم حشراً في سياق غير سياقها. فإن كان ذلك كذلك فإني أعتذر، وإن لم يكن فإنني أرجو تنويري. وهذه الدعوة أيضاً ممدوة للعزيز ياسر الشريف.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

02-07-2007, 08:48 PM

عبدالله الشقليني

تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 10951
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    إنك أيها العزيز ألكتاب والشاعر أسامة : إنك أيضاً لصاحب رؤية ،
    ونأمل أن تكون بيننا فالكثير الذي ينتظر ...
    تحية طيبة لك .. ولم نزل في العشم في البقاء معنا ...

    الحبيب الأستاذ / حيدر :
    تحية طيبة لك ،
    وأهديكما : أنتَ والكاتب أسامة الخواض :
    حديث من القلب في حق الأستاذ محمود محمد طه

    وهذا هو نصه :




    في ذكرى محمود محمد طه : ألف بُستان يُزهر



    (1)

    خمسة وثمانون وتسعمائة وألف : هو عام الرحيل الباهِر .
    ما أحوجنا إليك .
    عُدت الآن إلينا تُطل من قُبة السماء .
    تَنفرج صورتك البهية كمطر السقي الأول .
    الضوء برقٌ والرعود زلازل ،
    والأحجار جماجم على الثرى ،
    ترتدي لحمها وجواهرها لتُبصِرك.
    ذكراكَ نبتة عُشبٍ أخضر لأدواء النفوس ،
    وكتابُك إستبرق .
    لن ينتحب الدهر ،
    وبين أيدينا ورثنا عَرشَكَ المُتَكلِم .
    صورتك المُنى ،
    والحُلم عَجَّل بالرحيل ،
    والريح تنفُث حُزنها أسفاً علينا .

    (2)

    فتحنا عُلب الذاكرة :

    العشب يُغطي الأرض وأنت تنظُر الأفق. للأخضر حزماً من الألوان وللمكان فُسحة تُسابق الريح فيها الخيل . وجدناكَ هناك تمشي بخُطى الرُسل ومؤسسي الديانات القديمة . في محبَسِكَ القديم جلستَ إلى الصفاء وصادقتكَ نفسُك وتصالحتَ مع الدُنيا ثم خرجتَ خُروجاً بيِّناً .

    من يقرأ أسفاركَ و أقوالكَ يعلم أن وراءالمُعلِّم رؤيا في منامٍ انكشفت أستارها .كأنها تركب سرج سابحٍ له أجنحة ضاربة عرض السماء بذيل طاووس . سِرتَ بين أسفار العقيدة سير المُتمَهِل. قرأت من الماضي واستبطنت الجوار المُحمدي ومسَّت بصيرتكَ الصورة الباهرة ثم صُعِقتَ بالحُلُمُ .

    كانت أردية النبوءة أثقل حِملاً على جسد المُريدين ولم تزلْ . تخاطَرتَ أنتَ مع المُستَقبل من مورد الماضي . استسقيتَ من البِرَك التي لا تنضب . جلستَ لمولاكَ الذي زين لكَ الكون جُرعة محبة . بصفاء هبطت الرؤيا هبوطاً سدَّ الأفق :
    جسداً وروحاً و جوهراً . ما بين الحنايا أكبر من أن يُخفى ، حتى تيسر أن يستَكتِبُكَ مولاكَ فكتبت.

    (3)

    أيهم أطول في الخطو فيسبقُك؟

    تتبع (محمود ) سيرة المصطفى . قرأ وتبِع الأقوال والأفعال . استبطن من سيرة مُعلمه النبي ـ ذاك عالي المقام ـ كيف يُميز بين نهجه في تدريس أهل زمانه ، ونهجه الذي ينفلت من عصره إلى مُقبِل الأيام وفتوحات المُستقبل . قرأ وصلى وترقى في صلاته لتأتيه النفحات المُباركة تتساقط عليه كِسَفاً في اليقظة وفي المنام . كان المحبس الجبري عندما بدأ أول مرة ثم كان محبسه الذي اختاره لنفسه من بعد ...منذ منتصف القرن الذي رحل .

    بدأت الصلاة عنده من أولها : تغتسل و تتوضأ وتقف وتُكبِر وتقرأ وتركع وتسجد وفق التقليد... فالطريق الذي يوصل يبدأ من هُنا ثم صعودا . استبطن من المنقول عن النبي خيطاً يميز به خطاب النبوءة في عصرها وحين مدَّ التسامُح طوفانه ، ما استطاعت الدُنيا حينذاك أن تكون بقدره . رأى ( محمود ) أنها نُسِخَت لأنها أرفع مكانة وتستأهل الإنسانية القادمة وإلى مُنتهاها .

    جلس هو جلوس الصفاء وهصر بدنه بالعبادة حتى تتخفف الحُجب الغليظة وقرأ ما وراء الخطاب ، فالعامَة يحسبهم يقرءون على عجل ، أما العلماء فأغلبهم نَقَلة تجارب الماضي وحَفَظة نصوص . لم تُسعفهم مكانتهم العالية في اللغة ودراسة علوم الدين أن يستبطنوا المآل من الخطاب الكثيف إلا من رأى منهم الشمس بازغة وهم قلَِّة . لمسوا خيوط محبة المصطفى و نسجوا نسيجاً باهراً وقرءوا الذكر بعد أن تبينوا معانيه وانتهجوا النهج من أول السُّلم وصعدوا . كتب بعضهم في الإشراق وفي الفتوحات الربانية التي على إبداعها لا توافق شكلاً ظاهر الشرائع التي ترى أن الرسالة واحدة : نُسخت فيها آيات السماح وإلى الأبد .

    قرأ التقي العابد وجلس جلوس الصفاء فتفتحت قرائحه إلى كيف تصلون وما شريعة الأحوال الشخصية وما مكانة المرأة وما جهاد السيف وما الزكاة ...، حفر الذهن ومدَّ بصيرته لرؤى تقف في وجه التقليد بالتأويل وتكشف الحُجب التي كان يتعيّن على أمثاله أن يكتبوها للناس ، فهو رسول من رسل القراءة التي تُعيد للعقيدة تسامحها و أن المولى قد اختارها لعباده درجة ثم أخرى إلى يوم يُصبح الفتح أعظم والإنسان سيداً بعلمه لا بسيفه .

    (4)

    في يوم الجمعة الكُبرى صعد الشهيد ( محمود ) عتبات الوجود قبل الذهاب ثابتاً لرحلة العبور إلى دُنيا غير التي نحيا . كان فَرِحاًَ يتبسم . قَتَلتهُ انزووا في ظلمة الكسوف الأكبر . رحلت عنهم الكرامة و معرفة الحق فالدُنيا نعيم لمن يتصالح مع نفسه وجحيم لمن يكتشِف لاحقاً أن الخسران المُبين هو أن تستل سيفك في وجه أعزل .كان المُعلِم شجرة في كل ورقة من أوراقها بُرعُم يُزهِر قنديلَ بِشر . نقيٌ هو ملائكي المَسلَك : ناصِحٌ وناصِعٌ و صبوح .

    (5)

    هذه صورتكَ النبيلة يا نسمة رقة بها من العطر:
    أول ما يأتي مع مفاتيح الصباح وضوءٍ من باذنجان الليل فتح قلبه .
    عابدٌ انتظر الصباح ليله وهو يحزم أمره . أخذته السَّكينة.
    أ أنتَ يا ورقاً تُسمِّد الأرض لتُنبِتْ البواسق من الشجر المُثمر ؟ .
    لن تمضي أيامي مُبعثرة وصدركَ حانٍ ،
    وقطاف أزهار ربيع العُمر أقرب من أكسيد الحياة .
    كَم يقْزُم جَلادوكَ !؟ .
    إن الوزر أثقل من أحجار الرحى حين تحملها الحنايا .
    بيت قلبِكَ الظليل يا سيد الكِرام أعشاش محبة لَففتُه لنا في ورق الهدايا :
    استنارة تفرح الطفولة في الدواخل ، وتُطرِب بيت الفِكَر .
    نم هنيئاً بين الثُريات في عليائك فنور محبتك أشرق مثل شمس الوجود ،
    وأينعت قِطائفُكَ تُلامس وجداننا وبقيتَ سرمدياً بين أضلعنا وطاب لكَ المقام.

    عبد الله الشقليني
    01/07/2007 م


    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 04-07-2007, 06:42 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

02-07-2007, 08:59 PM

عبدالله الشقليني

تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 10951
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)




    من منتدى الفكرة اقتبسنا صورة للأستاذ خلال الإنشاد اليومي
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

02-07-2007, 10:36 PM

Yasir Elsharif

تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 16358
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأعزاء عبد الله وأسامة والجميع،

    تحية طيبة

    أرجو قراءة هذه الصفحة من كتاب "طريق محمد" للأستاذ محمود وهي تتحدث عن الكمال النسبي للإنسان الكامل ومعنى ذلك..

    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=9&chapter_id=2

    وشكرا يا عبد الله على الكتابة الآسرة..

    ياسر


    بإيجاز، من الناحية العملية ، والتطبيقية ، فإن (( إله )) كل إنسان إنما هو (( نفسه )).. ولما كانت نفوسنا هي حجبنا الناهضة بين عقولنا وبين الحقيقة - (( الله )) ، فقد قال المعصوم عنها : (( إن أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك )) .. وقال أحد العارفين عنها : (( وجودك ذنب لا يقاس به ذنب )) .. وهذه النفس إنما هي النفس (( السفلى )) ، وقد سميت بالنفس (( الأمارة )) ، وهي تنزل من النفس (( الكاملة )) - نسبية الكمال - وهي نفس (( الإنسان الكامل )) .. وهذه ، بدورها ، إنما هي تنزل عن النفس (( الكاملة )) - مطلقة الكمال - وهي نفس (( الله )) .. وإنما سير العباد كله مجاهدة للارتقاء من النفس (( الأمارة )) إلى النفس (( الكاملة )) - إلى نفس الله .. وهذا سير سرمدي ، يقع البدء فيه ، ولا يتفق الفراغ منه .. وإلى هذا السير المجيد الإشارة بالآية الكريمة : (( قل يا أيها الناس !! قد جاءكم الحق من ربكم ، فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ، ومن ضل فإنما يضل عليها ، وما أنا عليكم بوكيل )) .. من اهتـدى فإنما يهتدي إلى نفسه (( العليا )) - (( الكاملة )) - ومن ضل فإنما يضل في متاهات نفسه (( السفلى )) - (( الأمارة )).. وطريق محمد إنما هو (( السنة )).. هو سنة (( محمد )) في أوليات السير ، ثم هو سنة (( الله )) في أخرياته .. وهـذه السنة إنما هي السراط المستقيم ، الممدود ، رأسيـا ، بيـن النفس السفلى في القاعـدة ، والنفس العليا في القمـة ، والمتمثـل ، أفقيا ، في نقطـة التقاء طـرفي الإفـراط ، والتفـريط ، أثناء تأرجـح (( النفس السفلى )) - ( اقرأ هنا (( النفس اللوامة )) بخاصة ، والأمارة موجودة ) بين هذين النقيضين .. نقطة التقاء هذين النقيضين ، في هذه القاعدة ، هي (( الحق )) .. والحق يتطور يطلب الحقيقة .. وإلى هذه السنّة النبوية الإشارة بقوله تعالى : (( قد جاءكم الحق من ربكم )).. وروح هذه الآية إنما هي في الفاصلة ، وهي قوله تعالى: (( وما أنا عليكم بوكيـل )) .. وإنما كانت هذه الفاصلة روح الآية لعظيم مكانتها في التأديب - تأديب النبي ، وتأديب أفـراد الأمـة - تأديـب (( المربي )) ، وتأديـب (( المتربي )) ، ذلك بأن بهـا يقـع على (( المتربي )) تحمل مسئولية عمله في مضمار سيره إلى تحقيق فرديته ، ويقع على (( المربي )) إخـراج نفسه من بين (( العبيد )) و (( ربهم )) حتى لا يكون قاطعا لطريق الرب ، وحتى تكتمل له هو عبوديته ، فلا تكون له رائحة ربوبية على أحد من الخلق .. وفي هذا التأديب من لطف التأتي إلى رياضة النفوس البشرية ما يلحق بحد الإعجاز .. بل إنه لهو إعجاز القرآن الحقيقي ..

    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 02-07-2007, 10:41 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

02-07-2007, 10:49 PM

Yasir Elsharif

تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 16358
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)

    وهذا نص آخر للتأمل من كتاب "تعلموا كيف تصلون":
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=25&chapter_id=2
    معنى الحياة الكاملة هو حياة الفكر وحياة الشعور..


    Quote: كتاب الله ، في الأصل هو الأكوان جميعها.. وهو الإنسان ، في المكان الأول ، لأن في الإنسان - جسمه وعقله - إجتمعت آيات الظاهر ، وآيات الباطن.. يقول تعالى ، في ذلك : ((سنريهم آياتنا ، في الآفاق ، وفي أنفسهم ، حتى يتبين لهم أنه الحق.. أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ؟؟))
    جسم الإنسان هو كتاب الله.. والقرآن ، المحفوظ بين دفتي المصحف ، والمقروء باللغة العربية ، إنما هو صورة لفظية ، وصوتية ، وعلمية ، لهذا الكتاب العظيم.. و((المثاني))، في هذا الكتاب العظيم ، إنما تعني الزوجين.. قال تعالى : ((ومن كل شئ خلقنا زوجين ، لعلكم تذكرون)).. وأعلى الزوجين النفسان : نفس الرب ، ونفس العبد الكامل.. كما أن ((المثاني)) في القرآن تعني : المعنى البعيد عند الرب ، والمعنى القريب الذي تنزل ، وتدنى ، لتفهيم العبد..
    ثم قال : ((تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم)) ، إشارة إلى الخوف ((العنصري)) الذي جاء به الكتاب الأول ، هذا الخوف الذي حجر الجلد ، وكثفه ، وجعله درعاً واقياً للحي.. هذا ، في المكان الأول.. ثم هو ، في المكان الثاني ، إشارة إلى هذا الخوف ((العرفاني)) الذي جاء به القرآن في وعيده.. وهو الخوف المشار إليه بالعبارة الحكيمة : ((رأس الحكمة مخافة الله)).. ثم قال : ((ثم تلين جلودهم ، وقلوبهم، إلى ذكر الله)).. وإنما يجئ لين الجلود بطمأنينة النفس ، بعد إنقباضها بفعل الخوف.. وما طمأنينة النفس إلا نتيجة العلم بالله.. قال : ((إلى ذكر الله)).. هذا في هذه الآية.. بعد أن قال : ((لعلكم تذكرون)) في تلك.. عنى لعلكم تذكرون أنكم عبيد ، وأن الله ربكم.. وهذا إقرار قد شهدتم به ، وأذعنتم له ، في عالم الأرواح ، ولكنكم نسيتموه في عالم الأجساد.. وإنما مقصود القرآن أن يذكركم ما نسيتم. هذه هي وظيفة القرآن : ((ولقد يسرنا القرآن للذكر ، فهل من مدكر ؟؟)) وعن ذلك الإقرار الذي نسيناه ، وهو مطلوب منا اليوم ، ودائماً ، جاء قوله تعالى : ((وإذ أخذ ربك من بني آدم ، من ظهورهم ، ذريتهم ، وأشهدهم على أنفسهم : ألست بربكم ؟؟ قالوا : بلى!! شهدنا !! أن تقولوا ، يوم القيامة : إنا كنا عن هذا غافلين * أو تقولوا : إنما أشرك آباؤنا من قبل ، وكنا ذرية من بعدهم ، أفتهلكنا بما فعل المبطلون؟؟ * وكذلك نفصل الآيات ، ولعلهم يرجعون)).. إنما جاء القرآن يرسم لنا طريق الرجوع إلى هذا العهد الذي شهدنا فيه بعبوديتنا ، وربوبية ربنا. الغرض من شهادة : ((لا اله إلا الله)) ، التي وظف القرآن لتحقيقها ، إنما هو أن تسوقنا إلى هذه الشهادة ((وأشهدهم على أنفسهم : ألست بربكم ؟؟ قالوا : بلى !! شهدنا !!)) فإذا تمت لنا هذه الشهادة ، بأن تذكرناها ، حق التذكر ، يتم لنا قوله تعالى : ((ثم تلين جلودهم ، وقلوبهم ، إلى ذكر الله)).. ولين الجلود والقلوب إنما يعني إتساع حياة الفكر ، وحياة الشعور ، وتلك هي الحياة الكاملة.. فلين القلوب ، والجلود يعني إنتشار وظيفة ((الإحساس)) في الجسم كله ، بدلاً من تمركزه في مواضع بأعيانها من الجسم ، هي الحواس الخمس المعروفة.. وقد تحدثنا عن ذلك في مقدمة كتابنا ((رسالة الصلاة)) فليراجع..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

03-07-2007, 04:44 AM

osama elkhawad

تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 8534
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)

    عزيزي حيدر
    سلامات
    نعود لرايك حول الحدود
    ينبغي التفريق بين الحدود في مفهوم السلفيين وبين الحدود منظورا اليها من خلال تطوره،
    كما فعل الاستاذ.
    فهو قد اثبت ان العقوبة كانت فظيعة جدا ،وانها تزداد رهافة كلما تطور المجتمع من قانون الغابة او البدائية كما يسميها الى قانون الانسان وهو قانون العدل.
    لكنه اوقف تطور الحدود في مرحلة اليهودية ،
    و دافع عنها بحجة قانون المعاوضة،
    وهو قانون في تجليه الذي يدافع عنه ،يركز على العقوبة الجسدية.
    الكلام عن صعوبة اثبات الزنا ،يمكن ان يكون في غير صالح الذين يروجون له.
    فكونه لم تثبت حالات زنا تستحق العقوبة ،
    فهذا يعني ان العقوبة نفسها وشروط تنفيذها تساعد على الزنا ،
    مما يجعل من العقوبة امرا شكليا فقط .
    بل ان تلك الشروط القاسية مدعاة لان يمارس الناس الزنا ،
    لان اثباته مستحيل.
    اية عقوبة بدنية اصبحت مرفوضة،
    وحتى تلك العقوبات التي تجرى على المعاقين ذهنيا ،
    تتم بتصريح قضائي.
    الاستاذ محمود للاسف كان يركز على فعل الجزاء البدني القاسي ،
    كمعاوض للفعل الاجرامي،
    ولم ينتبه -رغم تعويله على المؤسسات الدولية -الى ان القوانين الدولية التي صدرت عن الامم المتحدة ومنظماتها،
    حرمت العقوبة البدنية .
    مع تقديري وامنياتي بقضاء وقت ممتع في مركز دائرة الوجود.
    المشاء
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-07-2007, 09:18 AM

عبدالله الشقليني

تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 10951
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأحباء والكتاب :
    أسامة
    ياسر
    حيدر

    التحية للجميع هٌنا .
    العزيز حيدر

    ربما كان المجتمع في الفتح المقروء من الرسالة الثانية ،
    لم يزل أغلظ من تخطي بعض أغلال الرسالة الأولى ...
    وقبع الخطاب في انتظار أن ينضج الزمان ويرتفع أهله ...
    ربما وربما كان موعد الرحيل أسبق ، وقد أوضحنا أن اللغة
    في المعاوضة تُخفي عدم تصالُح خفي ولكن ينتظر الزمان الذي يُفسِح
    للتسامُح حتى يتم الفتح والتقدم درجة في التخفف من العقوبات الجسدية،
    وذلك هو من الفأل الخير الذي استبطناه من رؤى الأستاذ .
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-07-2007, 07:14 PM

Yasir Elsharif

تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 16358
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



العقوبة.. الموت.. المعاوضة.. فهم مسألة الجبر والإختيار كمفتاح.. (Re: عبدالله الشقليني)

    الأخ عبد الله،

    تحية طيبة لك ولأسامة وحيدر والجميع..

    قولك:

    Quote: ربما كان المجتمع في الفتح المقروء من الرسالة الثانية ،
    لم يزل أغلظ من تخطي بعض أغلال الرسالة الأولى ...


    مداخلتك هذه، وتعليقك هذا جعلاني أتذكر هذه المداخلة التي كتبتها حول مسألة الحدود والقصاص وأحب أن ألفت النظر إليها:

    Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام .

    والآن أريد أن أتحدث عن أمر آخر قد يبدو الحديث عنه غريبا بعض الشيء.. دعونا نترك الحديث عن الحدود لنتحدث عن كيف بدأ الموت.. فالكتاب المقدس يخبرنا بتحذير الرب لآدم من الأكل من شجرة معينة، لأن الأكل منها ينتج عنه الموت الجسدي، [سفر التكوين، إصحاح 2، رقم 17] "2: 17 واما شجرة معرفة الخير والشر فلا تاكل منها لانك يوم تاكل منها موتا تموت".. والقرآن يخبرنا بأن جزاء المخالفة كان الهبوط إلى اسفل سافلين [ثم رددناه أسفل سافلين] ويقول الأستاذ محمود أن أسفل سافلين هو أدنى درجات التجسيد المادي ويقول بأنها هي ذرة غاز الهيدروجين.. إذن أسفل سافلين هو نفس معنى الموت الذي جاء في سفر التكوين من الكتاب المقدس.. دعونا نتأمل قليلا: فلو لم يبدأ الموت ، أو الإهباط إلى أسفل سافلين، لما بدأت رحلة تطور الخليقة.. إذن الموت، أو الإهباط إلى أسفل سافلين، كان نعمة في صورة نقمة.. إذن الحياة تطورت بوسائل عنيفة بدأت بالموت، وفي فترة من فترات التطور كانت الحياة تنتج بالإنقسام وبوسائل أخرى، ثم ظهرت مرحلة الموت مرة أخرى وهي لا تزال موجودة الآن وتتمثل في موت الكائنات الحية.. والمجتمع تطور بوسائل عنيفة منها العقوبات التي تصل إلى حد الموت.. والحياة في تطورها تبتغي التخلص من الموت والتخلص من العقوبة.. في تقديري لو لم يتم فهم مسألة التسيير، أعني أن الإنسان مُسيَّر، لا يمكن فهم مسألة المعاوضة والعقوبة بوصفها وسيلة تطور ووسيلة تعليم.. في هذه الوصلة إضاءة من كتاب "الرسالة الثانية":
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=10&chapter_id=11
    وفي موضع آخر من نفس الكتاب يخبرنا الأستاذ محمود بأن آدم غُفر له بأن أعطي حق الخطأ.. أرجو قراءة هذه الفقرة التي تتحدث عن ذلك..


    Quote: كيف غفر لآدم؟

    الجواب غفر له بإعطائه حق الخطأ . وهذا يعني أن حريته لم تصادر مصادرة أبدية فيقام عليه وصي إلى نهاية ذلك الأبد ، كما فعل بإبليس ، وإنما أذن له في استردادها ، وبدأ بممارسة ما يطيق منها ، فهو يعمل في ذلك بين الخطأ والصواب ، فكلما أحسن التصرف في الحرية التي لديه أوتي مزيدا منها ، وإن بدرت منه إساءة في التصرف تحمل نتيجة سوء تصرفه بعقوبة معاوضة ، ومقابلة للخطيئة ، يراد بها إلى شحذ قوى نفسه ، حتى تتأهل ، أكثر من ذي قبل ، لتحمل واجب الحرية في ذلك المستوى الذي بدر منها العجز عنه .. ثم إن هذه العقوبة يتجلى فيها اللطف الإلهي كما يليق به ، فهو يجازي بالحسنة عشر أمثالها ، وقد يضاعفها حتى تخرج عن الحصر ، وهو لا يجازي بالسيئة إلا مثلها ، وقد يعفو عنها ، وقد يبدلها حسنة ، وقد يضاعفها ، بعد ذلك ، أضعافا لا حد لها ، فهو تبارك وتعالى يقول (( والذين لا يدعون مع الله الها آخر ، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ولا يزنون ، ومن يفعل ذلك يلق آثاما ، يضاعف له العذاب ، يوم القيامة ، ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب ، وآمن ، وعمل عملا صالحا ، فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ، وكان الله غفورا رحيما )) ولقد ألهم آدم كلمات فتلهمها ، فكانت سببا إلى التوبة ، فالمغفرة ، (( فتلقى آدم من ربه كلمات ، فتاب عليه ، إنه هو التواب الرحيم )) ولقد كانت تلك الكلمات هي (( ربنا ظلمنا أنفسنا ، وإن لم تغفر لنا ، وترحمنا ، لنكونن من الخاسرين )) .
    هذه هي المغفرة لآدم بعد أن أصبح بشرا عاقلا ، ولقد أنفق آدم دهرا دهيرا قبل أن يبلغ هذه المرتبة الرفيعة .. قال تعالى في ذلك ، (( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا * إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه ، فجعلناه سميعا بصيرا * إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا )) يعني قد أتى على آدم عهد سحيق ، لم يكن فيه مكلفا ، ولا مسئولا ، لأنه لم يبلغ مبلغ العقل ، ولقد تحدثنا عن هذا آنفا ، وقلنا أن الله سير الحياة ، من لدن ظهورها بين الماء والطين ، والى أن بلغت مبلغ العقل ، تسييرا شبه مباشر ، وقانونها يومئذ هو قانون المعاوضة في الحقيقة ، وآيتاه من كتاب الله ، كما سبق بذلك التقرير ، هما الآيتان الكريمتان (( فمن يعمل مثـقال ذرة خيـرا يـره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يـره )) وهو قانون يعمل دائما على تنمية الخير ، ومحو الشر ، وذلك بسوق الحياة إلى كنف الله الرحيم.
    هذا التسيير في مراقي القرب هو المغفرة لآدم ، من لدن النطفة الأمشاج ، وإلى أن أصبح بشرا مكلفا، فماذا كان آدم قبل هذا ؟ وكيف غفر له ؟ اسمع (( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين )) فقبل أن يصبح آدم نطفة مختلطة بالطين - نطفة أمشاجا - قد كان ذرة من بخار الماء ، الذي هو أصل الحياة ، كما يخبرنا تبارك وتعالى (( أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ، وجعلنا من الماء كل شئ حي، أفلا يؤمنون ؟ )) وهذه الذرة هي أصل سلالة الطين . وإنما غفر له في هذه المرحلة بهذا التسيير المباشر ، بالقهر الإرادي ، الذي حفز الحياة إلى الله وأزعجها إلى قربه ، فارتقت المراقي ، وبلغت المبالغ . وقانون هذه الإرادة الإلهية ، هو قانون المعاوضة في الحقيقة أيضا .
    وهذه المغفرة لآدم في مستوياتها المختلفة هي بعينها التسيير ، فالناس مسيرون ، من مرتبة العناصر إلى مرتبة الحياة ومن مرتبة الحياة البدائية إلى مرتبة الحياة المتقدمة الراقية المعقدة ، ومن هذه إلى مرتبة الحرية الجماعية بدخول العقل في المسرح ، ومن مرتبة الحرية الجماعية ، إلى مرتبة الحرية الفردية المطلقة ، والتسيير يطرد في هذه إلى غير نهاية ، لأنه سير إلى الله في إطلاقه .

    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=10&chapter_id=13
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-07-2007, 04:09 PM

عبدالله الشقليني

تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 10951
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    شكراً للدكتور: ياسر الشريف
    وللكاتب : أسامة الخواض

    ونواصل
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

05-07-2007, 03:37 AM

osama elkhawad

تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 8534
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



عن دارون والاستاذ ومحمد خلف (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي ياسر
    في مسالة التناص ،
    ارى ان علاقة الاستاذ بدارون مهمة،
    فهو قد حاول ان يتناص معها،
    وهذه مهمة يقوم بها العارفون بنظرية التطور عند دارون،
    فما يقول به الاستاذ ،
    ينطلق اساسا من دارون،
    كما نوه قبل ذلك محمد خلف الله في مقاله الذي اوردته في مداخلة سابقة.
    و بمالناسبة التقيت محمدخلف وعرضت عليه ما اوردته،
    فقال بانه لا يعبر عما قال به في ذلك المقال.
    فهل لك بان تنشر لنا المقال كاملا؟؟

    المهم كل ذلك يثبت ما نقول به من ان خطاب الاستاذ استند في جزء كبير منه على مساهمات الحداثة الغربية في المستويات العلمية والفكرية والاجتماعية والفلسفية،
    وهو يحاول ان يقول ان هذه الفتوحات الغربية ،
    هي موجودة في الاصل في القرآن.
    محبتي
    وفي انتظار نشر مقالة خلف كاملة ،
    أو على الاقل الجزء الذي استشهدت به
    المشاء

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 05-07-2007, 05:58 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

05-07-2007, 12:35 PM

Yasir Elsharif

تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 16358
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



بين الأستاذ محمود والحداثة الغربية... توضيح (Re: osama elkhawad)

    عزيزي أسامة الخواض،

    سلامات، والتحايا لأخينا عبد الله والجميع

    لعلك يا صديقي تقصد ما جاء في هذه المداخلة:
    في الأمانة الفكرية.. وأشياء أخرى.. مع الأخ أسامة الخواض..
    في الصفحة الثانية من بوستنا هذا، وها أنذا أضع وصلتها حتى يسهل لمن يريد الرجوع إليها..

    قولك:

    Quote: عزيزي ياسر
    في مسالة التناص ،
    ارى ان علاقة الاستاذ بدارون مهمة،
    فهو قد حاول ان يتناص معها،
    وهذه مهمة يقوم بها العارفون بنظرية التطور عند دارون،
    فما يقول به الاستاذ ،
    ينطلق اساسا من دارون،
    كما نوه قبل ذلك محمد خلف الله في مقاله الذي اوردته في مداخلة سابقة.
    و بمالناسبة التقيت محمدخلف وعرضت عليه ما اوردته،
    فقال بانه لا يعبر عما قال به في ذلك المقال.
    فهل لك بان تنشر لنا المقال كاملا؟؟


    لا أريد أن أكرر ما قلته في مداخلتي التي وضعت وصلتها بعاليه، فهو موجود ويمكن الرجوع إليه. ولا أعرف ما تقصده أنت بالضبط عندما تقول أن الأستاذ حاول أن يتناص مع نظرية دارون، ولذلك أرجو أن تسمح لي بتركها، كما أرجو أن تشرح معنى التناص الذي تقصده وتخبرنا عن مصدر هذا المصطلح لأنه مصطلح جديد عليَّ.. أما ما قاله الأستاذ محمد خلف الله عن "الأستاذ محمود ودارون" فهو ما نقلته أنا عنه من ذلك المقال، ولم يكن هو الموضوع الأساسي فيه، ولذلك لم أفهم قوله إليك بأن ما نقلته عنه لا يعبر عنه!! على أية حال، دعنا من الأخ محمد خلف الله فهو لا يشاركنا الكتابة في هذا المنبر، ودعنا نركز على العبارات الواضحة من كلامك.. فأنت ترى أن ما قال به الأستاذ في مسألة التطور "ينطلق أساسا من دارون".. ولكنك لم تواجه ما قاله الأستاذ محمود في كتاب "القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري" وأوردته أنا في نفس المداخلة بعاليه، ودعني أنقله مرة أخرى:

    Quote: (إن قصة الخلق في القرآن، لهي أكمل، وأتم، مما هي في أي فكر نعرفه، حتى اليوم .. وقضية التطور، في القرآن، تذهب إلى بدايات، وتسير إلى نهايات، أبعد، في الطرفين، مما يدخل في ظن عالم من العلماء الذين تعرضوا لنظرية التطور، من دارون إلى آخر من كتبوا في هذا العلم ..
    في القرآن الوجود لولبي، وهو، على كل حال، وجود ليست له بداية، ولن تكون له نهاية .. وكل الذي بدأ، وكل الذي ينتهي، هو مظهر الصور الغليظة ..
    في القرآن، الوجود هو الله، تنزل من إطلاقه، فظهر في صور المادة المحسوسة، وهو إنما ظهر ليعرف .. ليعرفه من؟؟ ليعرفه الذي هو مثله – الإنسان – و(ليس كمثله شيء) ...)

    نعم، الأستاذ اطلع على ما جاء به دارون، بل أكثر من ذلك، اطلع على آخر ما جدَّ في هذه المسألة، وهذا أمر طبيعي، ثم نظر في القرآن فوجد فهماً يقول بالتطور ولكنه يختلف مع نظرية دارون في التفاصيل، ولكنه يحتفظ لدارون بفضيلة أنه قال بالتطور في مقابل من يمثلون الفهم الديني التقليدي اليهودي ـ مسيحي، وحتى الإسلامي، التي تنكر التطور.. وأرجو أن تقرأ ما جاء في كتاب "القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري" في هذه الوصلة:
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=20&chapter_id=19
    وسأقتبس أهم ما فيها ثم أعلق عليه:


    Quote: والخلق، في القرآن، ليس كائنا، وإنما هو مستمر التكوين ..

    في القرآن، الخلق في ثلاثة عوالم، عالم الملكوت من أعلى، وعالم الملك من أسفل، وعالم البرزخ قد توسط بينهما .. فعالم الملكوت، عالم لطائف – عالم مادة لا تتأثر بها حواسنا – عالم أرواح – ... وعالم الملك، عالم كثائف – عالم مادة، مجسدة، تتأثر بها حواسنا – وهو، من ثم، عالم أجساد .. وعالم البرزخ هو عالم المزج بين اللطائف والكثائف – عالم العقول التي ركبت على الأجساد لتصهر كثائفها بنار المجاهدة، فتحيلها إلى لطائف .. وهذا هو عالم الإنسان .. والاختلاف بين العوالم كلها اختلاف مقدار .. فالوحدة هي السلك الذي ينتظم الأشياء، من الخلايا التي تكون الأجسام الحية، وإلى الذرات التي تكون المادة الصماء – فالاختلاف، إختلاف مقدار، لا اختلاف نوع .. بل إنه، في التوحيد، إختلاف النوع يمتنع .. هذا ما يراه القرآن، في حين أن ما يراه أصحاب نظرية التطور – دارون وأشياعه – هو أن أنواع الحيوانات إنحدرت كلها من أصل واحد، تباين، واختلف إلى فروع من الفصائل، والأنواع، نتيجة تباين الظروف والبيئات ..


    إذن الأستاذ محمود يعرف لدارون فضل القول بالتطور، وهو الذي عن طريقه انفتحت أعين الناس على المسألة في الأساس.. ولكن الأستاذ محمود، بما فتح الله عليه من فهم ديني من القرآن ومن اطلاعه على علوم وفلسفة وثقافة عصره، يصحح هذا الفهم ويضعه في موضعه الذي يستحقه.. لذلك فإن القول بأن "الأستاذ ينطلق أساساً من دارون" قول غير صحيح.. دارون لم يقل بأن هناك خالقاً خَلَقَ الكون وهو الذي هدى التطور الذي جاء بكل المخلوقات ومن بينها الإنسان.. أما الأستاذ محمود فقد قال هنا:
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=20&chapter_id=19
    :


    Quote: وعن العوالم الثلاثة التي ذكرناها آنفا ترد الإشارة هكذا: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين آمنوا، وعملوا الصالحات .. فلهم أجر غير ممنون) .. قوله: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) .. إشارة إلى (عالم الملكوت) .. وقوله: (ثم رددناه أسفل سافلين) .. إشارة إلى (عالم الملك) .. وقوله: (إلا الذين آمنوا، وعملوا الصالحات، فلهم أجر غير ممنون) .. إشارة إلى (عالم البرزخ) .. فإنه أشار بالأجر (غير الممنون) إلى الوشيجة التي ربطته، وهو في أسفل سافلين، بنشأته الكاملة في علم الله، ثم في إرادة الله، وذلك ما تفيده كلمة (الملكوت)، التي عبرنا بها قبل حين .. وهذه الوشيجة قد استنقذته، من أسفل سافلين، إلى عالم البرزخ، حيث يحقق كماله المقدور له، في علم الله .. وهذا الكمال يتمثل في رفع الجسد الترابي، بفضل الله، ثم بفضل العقل، إلى جسد ملكوتي .. (إلى جسد روحاني) ..

    بدء الخلق

    لقد برز الخلق عن الوحدة .. فالسموات، والأرض، نشأت من سحابة واحدة .. قال تعالى في ذلك: (أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض، كانتا رتقا، ففتقناهما، وجعلنا من الماء كل شيء حي؟؟ أفلا يؤمنون؟؟ * وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم، وجعلنا فيها فجاجا سبلا، لعلهم يهتدون * وجعلنا السماء سقفا محفوظا، وهم عن آياتها معرضون * وهو الذي خلق الليل، والنهار، والشمس، والقمر .. كل في فلك يسبحون) .. السموات، والأرض، كانت سحابة واحدة، مرتوقة فانفتقت وكانت هذه السحابة من بخار الماء .. قال تعالى في ذلك: (ثم استوى إلى السماء، وهي دخان، فقال لها، وللأرض: ائتيا، طوعا، أو كرها .. قالتا: أتينا طائعين) .. وهذه السحابة، قبل أن تكون بخار ماء، قد كانت من غاز الهايدروجين .. وذرة غاز الهايدروجين هي أول مظاهر تجسيد الإرادة الإلهية ..


    إذن الأستاذ محمود أورد الأدلة والنصوص القرآنية التي يعتمد عليها في قوله.. وأنت لم تواجه هذه النصوص، أو تقل لنا أن معنى هذه الآيات لا يعطي هذا الفهم، أو أن هناك تعسف في تفسيرها.. ومع ذلك تقول:

    Quote: المهم كل ذلك يثبت ما نقول به من ان خطاب الاستاذ استند في جزء كبير منه على مساهمات الحداثة الغربية في المستويات العلمية والفكرية والاجتماعية والفلسفية،
    وهو يحاول ان يقول ان هذه الفتوحات الغربية ،
    هي موجودة في الاصل في القرآن.


    الأستاذ محمود يعرف فضل ما جاءت به الحداثة الغربية كميراث بشري مبذول للجميع، ويعرف حسناته ويعرف تقصيره، وهو ليس كما تحاول أنت أن تسلبه هذه الفضيلة بقولك عنه:
    Quote: وهو يحاول ان يقول ان هذه الفتوحات الغربية ،
    هي موجودة في الاصل في القرآن.


    نعم، الأستاذ محمود فهم أن الديمقراطية، والإشتراكية، ومسألة التطور كلها موجودة في القرآن، ولكنه لم ينكر دور الغربيين الذين جاءوا بها، بل وضعها في موضعها الصحيح وبيَّن محاسنها وأوجه تقصيرها ودعا إلى تبني الصحيح منها وتطويره، وطرح ما هو غير صحيح، مثل طرح الإلحاد.. ودعني أقول لك أمرا قد تستغربه: فالأستاذ محمود يعتبر أن الله هو الذي جعل العلماء والفلاسفة يعلمون ما قالوا به، ليس فقط الصحيح من ذلك العلم، وإنما الصحيح منه والخطأ.. واسمح لي أن أعيدك إلى كتاب "الماركسية في الميزان" هنا:
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=30&chapter_id=9
    لتجد هذا القول الذي يجري بلغة الكلام الدارجة لأنه مأخوذ من محاضرة بهذا الإسم:


    Quote: حتى الكفر ، والإلحاد .. الكفر من الله .. هو بإرادة الله .. و كارل ماركس ما دعا للإلحاد من نفسه ، و براه، وإنما الله قال ليه .. الله قال ليه أعمل فيها إلحاد .. أدعو للإلحاد .. بالصورة دي ظهر الإلحاد .. وظهر لحكمة في موضوعه .. وأنت ماشي لقدام فيها .. ومن الخطأ جداً أن تفتكر إنو كارل ماركس جاء بالإلحاد من عندو .. لكن الله ، تبارك وتعالى ، أراد أشياء لم يرضها.. عندنا في فرق بين الأسماء الإلهية دقيق .. الإرادة والرضا ، مثلا ً .. الإرادة بتدخل فيها الثنائية في الوجود ، الحكمة في دخولها لنعرفه نحن ، لأن عقولنا دي لا تعرفه ، ولا هي تدرك الوجود ، هي لا تدرك أي شئ ، إلا إذا كان عندنا المقارنة ليه بضده ، (وبضدها تتميز الأشياء) .. ربنا ما برضى بالكفر وإن أراده .. وهو إنما أرسل الرسل من أجل دا .. أراد الكفر و لكنه لم يرضه .. وأرسل الرسل ليخرجوا الناس من عموم ما أراد ، إلى خصوص ما يرضى ـ من الكفر إلى الإيمان..


    وفي فقرة ثانية نجد أن الأستاذ يعرف فضل الفيلسوف هيجل على الفيلسوف ماركس ولكنه في نفس الوقت يشير إلى تقصير هيجل نفسه.. اقرأ معي:
    Quote: هيجل كان فيلسوف ، و كان عندو معرفة بالحقيقة أكبر من معرفة ماركس ، ولكنها ماها كافية .. كان هيجل بيرى إنو مجموع الوجود هو الله .. الكلام دا فيهو جانب من الحق.. فإن الوجود دا أصله ما فيه غير الله وأسماؤه ، وصفاته ، وأفعاله .. و ما نحن إلا نتيجة لأفعال الله .. نحن إرادة الله مجسدة .. العارفين قالوا ما في الكون إلا الله .. بالمعنى دا هنا الوجود هو الله .. لكن هل الله هو الوجود ؟؟ دي هي النقطة الغايبه في موضوع الفلسفة .. يدركها التصوف ، ولا تدركها الفلسفة .. الله موش الوجود ، لكن الوجود هو الله .. وهناك قوله تعالى: (لقد كفر الذين قالوا: إن الله هو المسيح إبن مريم) .. في هذا الأمر لطيفة من رقائق ، ودقائق اللطائف العرفانية وتلك هي أن الذين قالوا إن المسيح إبن مريم هو الله ، ما كفروا.. هذه هي الحقائق الكبرى في الدين .. الله أرفع من الوجود كله ، والوجود مظهره في تنزلاته ليعرف .. فهنا هيجل كان مخطئ ، وإعتراض كارل ماركس عليه كان بخطأ أكبر من خطأ هيجل.. والحقائق أعلى من مسألة هيجل ومن مسألة كارل ماركس .. هنا ، المسألة دي ، أعني ذهول الماركسية عن الوجود الإلهي فوت عليها كل شئ في الناحية النظرية ، و فوت عليها شي كثير من الناحية التطبيقية .. هسع أنت يمكنك أن تقول أن الإنسان المفكر في دقة إذا كان إتبرهن ليه أن الإشتراكية ، أو الشيوعية ، فاشلة في روسيا ، أو فاشلة في الصين ، ما حقو يحكم من فشلها في التطبيق على فشل الفكرة .. الإنسان الدقيق في فكره يعرف إنو التطبيق قد يكون خطأ ، مع أن الفكرة صحيحة .. لكن نحن ، ومن أجل دا ، نحن ما مشينا لنخطيء الشيوعية من قصور من قصروا في تطبيقها ، وإنما مشينا ليها من أصل فلسفتها .. فهي خاطئة في أصل فلسفتها ومن أجل هذا فشلت في التطبيق ..


    ولك شكري يا صديقي وفائق المودة..

    ياسر
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-07-2007, 00:19 AM

osama elkhawad

تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 8534
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



الى متى ينتظر المفكرون الاسلاميون الكفار ليقولوا بآرائهم؟؟؟ (Re: Yasir Elsharif)

    كلامك عن عدم اهمية ما قلت به عن محمد خلف ،
    ونحن نسميه خلف،
    هو كلام تنقصه الدقة.
    فخلف من الذين اشرفوا على تحرير "الرسالة الثانية من الاسلام"،
    و اكتشفوا فيها اخطاء مطبعية كثيرة .
    المهم،
    كلام الاستاذ يشبه او قل انه نفس منطق الاعجاز العلمي في القرآن.
    يكتفي المسلمون بانتظار انجازات الكفار و النصارى،
    ثم يقولون بعد كل ذلك الجهد المبذول ان الامر كان موجودا في القرآن.
    بل ان القرآن هو اكثر تطورا من تلك النظريات العلمية.
    كلامك حول ان دارون ينطلق من مفهوم مسيحي،
    كلام خاطئ ،
    بل هو ضد ما تقول به الكنيسة تماما.
    ولاحظ الجدل الدائر في امريكا حول تدريس النظرية التطورية،
    وتدريس النظرية الدينية التي تقول بان للكون مبدع.
    ولم يتكلم الاستاذ عن الديمقراطية والاشتراكية ،
    من الانطلاق من القرآن نفسه،
    و انما من الانطلاق من تجربة الحداثة الغربية .
    لم يحدث ان قدم باحث اسلامي اكتشافا جديدا انطلاقا من القرآن نفسه ،
    قبل ان تكتشفه الحياة الدنيا.
    لاحظ مثلا ان النظريات الدنيوية يتم تقديمها عبر مئات من الصفحات ،
    بينما يتم تقديم النموذج القرآني في اية او بضع آيات.
    وحتى ما يقول به الاستاذ ،احتذاء للنمط الغربي،عن التطور،
    لا يوجد اثبات عيني له،وانما يمكن ان تؤمن به او لا ،
    بدون دليل ،
    وهذا عينه هو المنطق الميتافيزيقي.
    للأسف ان المفكرين الاسلاميين ينهلون من الكفار و النصارى واليهود،
    ولكنهم لا يمتلكون طرحا عصريا انطلاقا من القرآن والحديث النبوي الشريف.
    المسالة كلها هي مسالة تقديرية ،
    تنبي على "التأويل".
    و لذلك لم يقم الاستاذ ان علينا اختبار مقولات القرآن ،
    و انما قال ان التاويل هو المهم.
    وهناك فرق كبير بين التأويل الذي ينتظر المنهج المادي،
    ومن ثم بعد ذلك يستخدم التاويل ،
    على ضوء تلك الاكتشافات العلمية،
    ليقول كلاما لا يسنده المنهج الذي اوحي اليه بالتأويل.
    محبتي
    المشاء
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-07-2007, 09:19 AM

عبدالله الشقليني

تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 10951
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأحباء الكتاب :
    أسامة الخواض
    ياسر الشريف

    تحية طيبة واحتراماً للمساهمات التي وردت هنا ،
    ولدوركما في إثراء المعرفة .


    ونواصل

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 06-07-2007, 09:23 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-07-2007, 09:21 AM

عبدالله الشقليني

تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 10951
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأحباء الكتاب :
    أسامة الخواض
    ياسر الشريف

    الأستاذ محمود والفلسفة

    تحية طيبة واحتراماً للمساهمات التي وردت هنا ، ولدوركما في إثراء المعرفة .

    ربما يفتح الحوار مناطق يتعين الغوص فيها ، وهي مكانة رؤية الأستاذ من الفلسفة : تاريخها وحاضرها ، تعددها ونهلها من علوم العصر وتطور خطاباتها بتطور العلم ، ونهجها في التفكر دون حساب إلى مناهج وأسس وعلوم في المنطق والأخلاق والدين وعلوم النفس ... ، بل كافة مناحي الفتح المعرفي ، ومن هنا أرى أننا بحاجة إلى دراسة رؤية الأستاذ ووضعها في مكانتها كعمل فلسفي ، ينهج مثل جميع الفلاسفة المختصون في علوم الأديان من النهل من معارف العصر.
    يمكننا دون أن نستبق التحليل في أن ندعي بأن الأستاذ قد انتهج التأويل مدخلاً لإقامة رؤاه كاملة .
    يستحق الموضوع دراسة كيف أسس الأستاذ رؤاه : التأويل ، وقد تحدث كثير من الكتاب حول التأويل في اللغة ، وذلك يصدق على النصوص الدينية وغيرها .
    كما أن الرسالة الثانية رؤية دينية متكاملة ، يمكننا بالدراسة المقارنة معرفة مكانتها .
    أنا أعتقد أن الفلاسفة عموماً ينهلون من علوم عصرهم ، وهذا لا يُعيب ، بقدر ما يؤسس للفلسفة :

    إن الفلسفة تمشي بين الناس .

    ونواصل
    06/07/07

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 06-07-2007, 09:27 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-07-2007, 12:59 PM

Yasir Elsharif

تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 16358
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي أسامة
    سلامات
    قولك:
    Quote: كلامك عن عدم اهمية ما قلت به عن محمد خلف ،
    ونحن نسميه خلف،
    هو كلام تنقصه الدقة.


    أنا لم أقل أن ما قلته من تعليق على الأستاذ محمد خلف الله غير مهم. ولكن قلت أنه يجب علينا أن ننشغل بحوارنا الخاص، طالما أنت تقول بشيء قريب مما نقلته أنا بالنص من كتابته وعلقت عليه..

    قولك:
    فخلف من الذين اشرفوا على تحرير "الرسالة الثانية من الاسلام"،
    و اكتشفوا فيها اخطاء مطبعية كثيرة .

    هذا القول يفهم منه الإنسان أن كتاب "الرسالة الثانية من الإسلام" الذي طبعه الجمهوريون عدة طبعات وصلت إلى ستة طبعات، وكانوا يوزعونه، كانت به أخطاء مطبعية كثيرة وأن الأخ محمد خلف الله قد أشرف على تحرير الكتاب مرة أخرى واكتشف هذه الأخطاء!!!! هذا الكلام غير صحيح..
    الجمعية السودانية لحقوق الإنسان في لندن قامت بإعادة طباعة كتاب الرسالة الثانية حوالي عام 1995، وأنا لدي نسخة من هذه الطبعة، وللأسف وجدت فيها أخطاء كثيرة.. ولذلك لا أنصح أحدا بالإعتماد على تلك الطبعة.. بالمناسبة دي دعني أقول أن أحد الأسباب التي حملتني على كتابة كتاب "الرسالة الثانية من الإسلام" في الكمبيوتر هو هذه الحقيقة.. والحمد لله تمت مراجعة الكتاب من عدة أشخاص وهو النسخة الموجودة الآن في الشبكة..
    قد يكون كلامك هذا صحيح لو كنت تقصد بأن محمد خلف الله وآخرين قاموا بمراجعة طبعة "جمعية حقوق الإنسان السودانية" لكتاب "الرسالة الثانية من الإسلام" ووجدوا فيها أخطاء طباعية كثيرة!!!!

    قولك:

    Quote: المهم،
    كلام الاستاذ يشبه او قل انه نفس منطق الاعجاز العلمي في القرآن.
    يكتفي المسلمون بانتظار انجازات الكفار و النصارى،
    ثم يقولون بعد كل ذلك الجهد المبذول ان الامر كان موجودا في القرآن.
    بل ان القرآن هو اكثر تطورا من تلك النظريات العلمية.


    الأستاذ محمود قال أن الله يخاطبنا بآيات الآفاق وآيات النفوس ويعلِّمنا من آيات الآفاق.. وعلوم العصر هي آيات آفاق وأنت لم تستطع أن تجيء بدليل أو نص يقلِّل فيه الأستاذ من جهود العلم المادي، أو حتى يقلل من قيمة النظريات مثل نظرية التطور.. أما في مسألة التطور بالتحديد فقد نقلت لك ما قاله الأستاذ وأنت لم تواجهه في مستواه، وأرجو أن تفعل..
    الأستاذ بالفعل تحدث عن أن معجزة القرآن في عهد الرسالة الثانية ستكون "علمية" و "فكرية" بخلاف معجزته في عهد الرسالة الأولى التي كانت معجزة بلاغية وبيانية.. [وحين كانت معجزة الرسالة الأولى من الإسلام هي بلاغة القرآن، فإن معجزة الرسالة الثانية من الإسلام هي ((علمية)) القرآن..] وهذا يمكنك أن تجده في هذه الصفحة من كتاب "تطوير شريعة الأحوال الشخصية":
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=23&chapter_id=12
    ولكنه لم يقلل من شأن الكشوفات العلمية أو النظريات بل بالعكس أشاد بالإنسان الكلف بالإستكشاف والعلم..


    Quote: إن هذا الإنسان المعاصر، الذي ذهب إلى القمر، يجوس خلاله، ويستكشف مجاهيله، وأرسل مركباته بآلاتها إلى كوكب المريخ، ترسل صوره، واضحة جلية، هذا الإنسان المتطلع إلى المجهول، الكلف بالغيب، الموكل بالفضاء الخارجي، يجوب بآلاته آفاقه، انما هو، في خفية أمره، يبحث عن نفسه، وهو لا يشعر.. هو يبحث عن نفسه التي أضلها تحت ركام الخرافات، والمخاوف، والأوهام، والأباطيل، عبر قرون لا حصر لها، من تاريخه الطويل.. وسيظل يبحث عنها، وسيجدها، وسيتعرف اليها، وسيكون في سلام معها.. وبهذا، وبهذا وحده، سيحقـق السلام مع الأحياء الآخرين.. فإنه، ما دام هو منقسما على نفسه، وعلى جهل بها، وفي حرب معها، فإنه لن يعطي الآخرين سلاماً، بل حرباً، ذلك بأن فاقد الشئ لا يعطيه..
    في عهد فرعون موسى، عندما كان الأمر الغالب على العصر هو السحر، فقد جاءت رسالة موسى بالحق بصورة بزت سحر السـحرة، وأبطلته، فظنوه سحراً، وما هو إياه، وإنما هو يشبهه، ويختلف عنه.. ولقد قص الله علينا من خبره، فقال، جل من قائل: ((ولقد أريناه آياتنا، كلها، فكذب، وأبى * قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى * فلنأتينك بسحر مثله، فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه، نحن ولا أنت، مكاناً سوى * قال: موعدكم يوم الزينـة، وأن يحشر الناس ضحى * فتولى فرعون، فجمع كيده، ثم أتى * قال لهم موسى: ويلكم!! لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب.. وقد خاب من افترى * فتنازعـوا أمـرهم بينهم، وأسروا النجوى * قالوا: إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما، ويذهبا بطريقتكم المثلى * فأجمعوا كيدكم، ثم أتوا صفاً.. وقد أفلح اليوم من استعلى * قالوا: يا موسى إما أن تلقي، وإما أن نكون أول من ألقى * قال: بل ألقوا.. فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى * فأوجس في نفسه خيفة موسى * قلنا: لا تخف!! إنك أنت الأعلى * وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا.. إنما صنعوا كيد ساحر.. ولا يفلح الساحر حيـث أتى * فألقي السحرة سجداً.. قالوا: آمنا برب هارون وموسى * قال أآمنتم له قبل أن آذن لكم؟؟ إنه لكبيركم الذي علمكم السحر.. فلأقطعن أيديكم، وأرجلكم من خلاف.. ولأصلبنكم في جذوع النخل.. ولتعلمن أينا أشد عذاباً، وأبقى * قالوا: لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات، والذي فطرنا، فاقض ما أنت قاض.. إنما تقضي هذه الحياة الدنيا)).. فقد جاءهم الحق بصورة تشبه ما عندهم، ولكنه بز ما عندهم، وفاقه، فعرفوه واستيقنوه، وأذعن له من كان له بصر بالأمور..
    وفي عهد عيسى، حين كان الغالب عليهم، والمعظم في صدورهم الطب، جاءهم الحق في صورة تشبه ما عندهم، ولكنها أعظم منه، فقال، جل من قائل: ((ورسولا إلى بني إسرائيل: أني قد جئتكم بآية من ربكم، أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير، فأنفخ فيه، فيكون طيراً بإذن الله.. وأبرئ الأكمه، والأبرص، وأحيي الموتى، بإذن الله، وأنبئكم بما تأكلون، وما تدخرون في بيوتكم.. إن في ذلك لآية لكم، إن كنتم مؤمنين)).. فجاءهم الحق بصورة تشبه ما عندهم، وما يعظم في صدورهم، ولكنه زاد عليه فعـرفوه، واستيقنـوه، وأذعـن له منهـم من سبقـت له من الله عناية..
    ثم جاء عهد محمد، فكان الغالب عليه، والمعظم فيه، قوة البيان، وفصاحة اللسان، والعناية بإقناع العقول.. ولم تكن المعجزات في عهد موسى، وعيسى، تهمل إقناع العقول، ولكنها كانت تتجه، في المكان الأول، لتبهر العيون، وتسترهب العقول، بالخوارق.. ولكن معجزة محمد كانت تتجه، في المكان الأول، إلى مخاطبة العقول، لإقناعها بالبيان المعجز، في شمول في العبارة، وعمق في الإشارة، ودقة في المعنى.. هو يقول ((كذلك يبين الله لكم آياته.. لعلكم تعقلون)).. ويقول ((كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون)).. وكذلك كانت معجزة القرآن، ((البيان)).. ثم هو دعوة إلى الفكر ليس لها نظير.. قال تعالى، في ذلك: ((وأنزلنا إليك الذكر، لتبين للناس ما نزل إليهم.. ولعلهم يتفكرون)) فلكأنه تعالى قد جعل الغرض من إرساله رسوله، ومن إنزاله قرآنه ومن تفصيله تشريعه، إنما هو ((الفكر)).. ولكن هذا المستوى السامي من أغراض الدين لم يتحقق.. وهو لا يتحقق إلا في المرحلة العلمية منه التي تقوم على أصول القـرآن.. وذلك لأن الفكـر إنما هـو سمة مرحلة ((العلم)) من الإسـلام، لا مـرحلة ((العقيـدة)) منـه..


    وفي فقرة لاحقة يقول:

    Quote: وبالرجوع إلى ما أسلفنا الإشارة إليه، من أن المعجزة التي تظهر مع الرسالات إنما هي بسبيل مما يكبر في صدور الناس الذين أنزلت إليهم تلك الرسالات، نجد أن القرآن قد جاء في عهد البلاغة التي كانت كبيرة في صدور العرب، وعظيمة الوقع على نفوسهم، جاء بالإعجاز في هذا الباب، من شمول العبارة، ولطف الإشارة، وفصل الخطاب، ودقـة المعنى.. هذا في استعماله لأواني التعبير العربي - اللغة العربية، ولطالما أشرنا إلى أن القرآن ليس اللغة العربية.. ونعني بذلك: أن اللغة العربية لا تحمل كل معانيه، إنما القرآن عـلم، هو علم النفس البشرية التي اغتربت عن موطنها.. وهي الآن في سبيل الرجعى إليه.. والقرآن هو خط سيرها، في الصـدور، والورود.. وهو إنما صب في قوالب التعبير العربي ليكون منهاجاً لها، به تتحقـق لها الرجعى.. قال تعالى، عن حقيقة القرآن، وعن مظهره: ((حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربيا، لعلكم تعقلون * وإنـه، في أم الكتاب، لدينا، لعلي حكيم)).. فالقـرآن حقيقته.. في أم الكتاب.. وأم الكتاب، هنا، هي الذات الإلهية.. فإنه، عندما قال ((لدينا))، قد خرج بالصورة عن الزمان والمكان، فلحقت بالذات.. فهذه هي حقيقة القرآن.. ثم إنه تنزل المنازل، حتى لقد طوعت أواني التعبير العربي لتحمل أكبر قدر من هذا الإطلاق.. والحكمة في ذلك هي أن نفهم نحن: ((إنا جعلناه قرآنا عربياً، لعلكم تعقلون)).. وتطويع أواني التعبير العربي لتحمل هذا الفيض الزاخر من العلم، هو إعجاز التعبير، الذي ووجه به العرب، فلم يستطيعوا أن ينهضوا لتحديه، فأذعنوا له، واستيقنته نفوسهم، وآمن له منهم من سبقت له من الله العناية..
    ولكن التعبير باللغة العربية إنما هو ظاهر القرآن.. وللقرآن ظاهر، وباطن، وله حد، ومطلع.. ولقد تحدثنا عن كل أولئك في كتابنا: ((أسئلة وأجوبة)).. ويكفي أن نقول هنا: أن ظاهره هو بمثابة آيات الآفاق.. وأن باطنه هو آيات النفوس.. وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ((سنريهم آياتنا، في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق.. أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد؟؟)) وكل باطن من القرآن داخله باطن.. ولا تتناهى الصور، على الإطلاق.. لأن نهايتها في الإطلاق - في الذات الإلهية - وحين كانت معجزة الرسالة الأولى من الإسلام هي بلاغة القرآن، فإن معجزة الرسالة الثانية من الإسلام هي ((علمية)) القرآن.. فإن هذا العصر الحاضر هو عصر العلم.. العلم المادي التجريبي.. هذا هو أعظم شئ في صدور الناس الآن، وسيجيء الحـق، في الرسالة الثانية من الإسلام بصورة تشبه هذا العلم، ولكنها تبزه، وتتفوق عليه.. وسيذعنون لها، وستستيقنها نفوسهم، وسينقادون لها.. لا يشذ عنها شاذ، ولا يعصي أمرها عاص.. يقول تعالى في ذلك: ((طسم * تلك آيات الكتاب المبين * لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين * إن نشأ ننزل عليهم، من السماء، آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)).. وهذه الآية إنما هي بيان الكتاب المبين المطوي في آية ((طسم)) هـذه.. وهـذه هي مهمة الرسالة الثانية من الإسلام.. هذا مجال التفاوت في فردياتها.. تلك الفرديات التي تنشأ على أديـم مجتمـع تحكم علائـق أفراده الشريعة التي تقـوم على أصول القرآن..


    لاحظ ما وضعت تحته خطاً.. وطبعا غني عن القول أن كل هذا الذي تنبأ به الأستاذ لم يحدث حتى الآن.. ولكن كل الدلائل التي نراها تشير إلى أنه سوف يحدث، وربما يكون ذلك أقرب مما نتصور..
    وهناك دليل آخر على أن الأستاذ يختلف عن علماء المسلمين الذين يقولون أن إعجاء القرآن في أنه تنبأ بأشياء أثبتها العلم مؤخرا أو أشياء حدثت كما جاء في القرآن.. وقد كان الدكتور مصطفى محمود واحدا من هؤلاء.. اقرأ ما جاء في هذه الوصلة:
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=20&chapter_id=36
    ..
    Quote: لماذا .. إعجاز القرآن؟

    وهذا، أيضا، فصل قليل الأهمية .. وهو بسبيل من الفصل السابق، وفي معناه .. ولكنه أكثر ضررا بالعقول منه ..
    وأنت تفترعه بقولك: (القرآن كتاب حافل بالنبوءات) .. ثم تمضي لتقص علينا كيف أنه تنبا بأحداث، ثم كيف تحققت هذه الأحداث على وفق ما أنبأ .. وما قيمة هذا؟؟ قيمته أنك تريد أن تقول: أن القرآن كتاب منزل من الله الذي يعلم الغيوب، وما هو بكتاب موضوع من لدن محمد بن عبدالله!! هذا هو كل همك!! ألا ترى أنه هم صغير، صغير لا يليق برجل في مثل قامتك هذه، وفي زمن مثل زمنك هذا الذي تعيش فيه؟؟
    دع هذا للأشياخ، فقد استغرقهم، واستغرقوه .. وأقبل لتتحدث عن القرآن بما يليق بك وبزمانك ..
    القرآن هو همس أقدام ذات (نفس) الله وهي تتنزل من الإطلاق إلى القيد .. ولقد تركت هذه الأقدام آثارها في الزمان والمكان .. ثم جاء القرآن يقتفي هذه الآثار، ليبينها للسالكين إلى الله في إطلاقه .. قال تعالى عنه، ليفيد هذا المعنى: (سنريهم آياتنا، في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق .. أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد؟؟ * ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم .. ألا إنه بكل شيء محيط ..) .. ولما كان تعالى بكل شيء محيطا فقد أصبح لا بد من لقائه، وما يتمارى بذلك إلا الغافلون .. ولزيادة توكيد هذا اللقاء جاء قوله، تبارك، وتعالى: (يأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا، فملاقيه) .. ولا تكون ملاقاة الله بقطع المسافات .. فإنه تعالى قد قال: (ما وسعني أرضي، ولا سمائي وإنما وسعني قلب عبدي المؤمن) .. ولذلك فإنا إنما نلقاه فينا .. قال تعالى، في ذلك: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه) .. وقال المعصوم: (من عرف نفسه فقد عرف ربه) .. وقال أصحابنا: (سيرك منك وصولك إليك) .. وأصبح واضحا، لأرباب القلوب، أن لقاءنا الله إنما يكون بتقريب صفاتنا من صفاته .. إنما يكون بتخلقنا بأخلاقه .. إنما يكون بمحاكاته .. إنما يكون باقتفائنا آثاره .. والقرآن جاء يقتفي هذه الآثار .. وهذا هو معنى قولنا: أن القرآن هو همس أقدام الذات الإلهية، وهي تنزل منازل التدني، والتدلي، من الإطلاق إلى القيد .. وإنما السير إليها هو باقتفاء هذه الآثار: (فارتدا على آثارهما قصصا) .. وهذه الآثار لا ترى بعين الرأس، وإنما ترى بعين العقل، ولذلك فإنه، تبارك، وتعالى، قد وهبنا العقول من أجل أن نسير إليه باقتفاء آثاره .. ثم أنه قوى عقولنا برسل الملائكة، ثم أنه قواها برسل البشر ليرسموا المنهاج، ويبينوا معالم الطريق .. وقد جاء محمد المعصوم فأبان المعالم بتجسيده للقرآن، في الدم واللحم، حتى لقد صح أن تقول عنه عائشة: (كانت أخلاقه القرآن) .. ثم دعانا إلى تقليد محمد فقال: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني، يحببكم الله) .. وقد سار محمد إلى الله سيرا يوجهه، ويهدي خطاه الله، بواسطة جبريل، وبغير واسطة .. (ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) .. فقد سار جبريل أمام محمد يقتفي آثار الحق، لا يخطئها، وسار محمد بسيره، حتى قويت أنواره، فاستقل عن جبريل، وأخذ يسير خلف الله بلا واسطة ..
    ونحن، إنما نسير خلف محمد ريثما تقوى أنوارنا، فنسير خلف الله بلا واسطة .. وهذا هو لقاؤنا الله .. هو لقاء وسيلته العقل .. ولا يتخلف العقل عن هذا اللقاء إلا لغواشي الجهالات، والأوهام، والأباطيل .. وإنما أرسل الله جبريل، وأرسل محمدا، لتخليص العقول من هذه الأغلال .. قال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم، ولعلهم يتفكرون)..
    فإذا قويت العقول بفضل الله، ثم بفضل تقليد محمد، بإتقان، في اسلوب عبادته، وفيما تيسر من أسلوب عادته، فقد تأهلت لتستقل عن التقليد، ولتعيش في أصالة، ولتتلقى عن الله كفاحا، وقد سقطت من بينها وبينه الوسائط .. والتلقي عن الله بلا واسطة يورث الاستقامة .. ولقد تحدثنا عن الاستقامة كثيرا في هذا الكتاب، وفي عدة مواضع من كتبنا .. وغاية الاستقامة ما حكى الله عن النبي الكريم، في قمة معراجه .. قال تعالى عنه: (إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى) .. وهذه حال من يكون مع الله على أدب الوقت .. وأدب الوقت مع الله أن تعيش في اللحظة الحاضرة، قائما بالواجب المباشر جهد الإتقان، ثم، بعد ذلك راضيا بما يجريه الله عليك، من غير أن تذهب نفسك حسرات عند الفشل، ومن غير أن يستبد بك الفرح عند النجاح .. (لكيلا تأسوا على ما فاتكم، ولا تفرحوا بما آتاكم) .. هذا هو نهج الحياة الكاملة التي تحررت من الخوف، واستغرقت في الأنس، والطمأنينة، والحب .. هذه هي حياة الفكر، وحياة الشعور .. وطريقها القرآن .. وما أنزل القرآن إلا من أجلها وهي، هي معجزة القرآن الباقية، والخالدة، والمستمرة البقاء، والخلود، باستمرار ترقيها، وتطورها، وتجددها، محاكية لصفة الله، تبارك، وتعالى، في قوله، عن نفسه،: (كل يوم هو في شأن) .. ثم هو لا يشغله شأن عن شأن ..
    لا أجد هنا الحيز لأتحدث أكثر عن إعجاز القرآن، وموعدنا بذلك، إن شاء الله، كتابنا الذي وعدنا به القراء في هذا الكتاب، وهو عن (القرآن بين التفسير والتأويل) .. وإني لأرجو الله أن يعينني على إخراجه ..
    ولكني ما أحب أن أزايل مقامي هذا قبل أن ألفت نظرك إلى أن إعجاز القرآن ليس، فحسب، في لغته، ولا هو في علميته بآيات الآفاق، من أرض أو سموات، وإنما معجزته، كلها، في آيات النفوس الواردة إليها الإشارة في قوله تعالى: (سنريهم آياتنا، في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق .. أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد؟؟) ..
    ومعلوم، عند أرباب القلوب، أن الإنسان هو الكون الأكبر، وأن العوالم، كلها، هي الكون الأصغر .. فالإنسان هو مقصود الله بالأصالة، وهو موضع نظر الله إلى مخلوقاته .. والأكوان، جميعها، هي مقصود الله بالحوالة، وهي مطية الإنسان، ووسيلة سيره إلى ربه – إلى كماله – إعجاز القرآن إنما في كونه علم النفس .. وهو في ثالوثه المحكي كثيرا في الأسماء الثلاثية: (الله الرحمن الرحيم) .. أو (العالم المريد القادر) .. أو (الخالق البارئ المصور) .. ولقد حكيت، أحكم حكاية، في قوله، تبارك وتعالى: (لإيلاف قريش * إيلافهم رحلة الشتاء والصيف * فليعبدوا رب هذا البيت * الذي أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف) .. أرجو أن تفكر في هذا .. وللعون أحيلك، في هذا الكتاب، إلى فصل (لا إله إلا الله) ..

    قولك:

    Quote: كلامك حول ان دارون ينطلق من مفهوم مسيحي،
    كلام خاطئ ،
    بل هو ضد ما تقول به الكنيسة تماما.

    أرجو أن ترجع إلى كتابتي لتجد أنني لم أقل بأن دارون ينطلق من مفهوم مسيحي.. وإنما قلت أن الأستاذ محمود "يحتفظ لدارون بفضيلة أنه قال بالتطور في مقابل يمثلون الفهم الديني التقليدي اليهودي ـ مسيحي"..

    قولك:

    Quote: ولاحظ الجدل الدائر في امريكا حول تدريس النظرية التطورية،
    وتدريس النظرية الدينية التي تقول بان للكون مبدع.



    نعم بعض الأمريكان متخلفون جدا بطريقة تشبه أتباع الفهم الديني الإسلامي التقليدي وكل هؤلاء لا يفهمون أن التطور نفسه إبداع.. أليس تطور الإنسان في رحم الأم من حيوان منوي وبويضة إلى إنسان مكتمل نوع من أنواع الإبداع؟؟ فلماذا ينكر الناس أن التطور في رحم الدنيا أيضا نوع من الإبداع؟؟ وأنا عندي أن أتباع الفكر الديني التقليدي، إسلامي أو يهودي أو مسيحي، لا يقلون جهلا من العلماء والفلاسفة الملحدين الذين ينكرون أن يكون للكون مبدع وخالق.. ولكن هؤلاء الأخيرون الأخيرون غير أمينين للعلم الذي يدعونه.. وقد أشاد الأستاذ محمود بالعالم آينشتاين في كتاب "الإسلام" وأورد ترجمة العالم المصري الكبير أحمد زكي لكلمات آينشتاين:
    Quote: (( إن ديني هو إعجابي ، في تواضع ، بتلك الروح السامية التي لا حد لها ، تلك التي تتراءى في التفاصيل الصغيرة ، القليلة ، التي تستطيع إدراكها عقولنا الضعيفة ، العاجزة ، وهو إيماني العاطفي ، العميق ، بوجود قدرة عاقلة ، مهيمنة ، تتراءى حيثما نظرنا ، في هذا الكون المعجز للأفهام ، إن هـذا الإيمان يؤلف عندي معنى الله ))


    قولك:
    Quote: ولم يتكلم الاستاذ عن الديمقراطية والاشتراكية ،
    من الانطلاق من القرآن نفسه،
    و انما من الانطلاق من تجربة الحداثة الغربية .


    الأستاذ محمود قال بفكرة الرسالة الثانية بعد أن تعرف على ثقافة عصره من إشتراكية وديمقراطية.. ولكن انطلاقا من إيمانه بأن الله لا يعلِّم بالقرآن وحده، وإنما بكل شيء في الحياة وفي الكون فقد اعتبر أن معرفة البشر لمبدأي الديمقراطية والإشتراكية هي أيضا من كتاب الله.. ثم نظر فوجد الأساس القرآني والإسلامي اللفظي لهذين المفهومين العصريين.. هاك نصا يقول فيه الأستاذ أن كتاب الله هو الأكوان جميعها والإنسان قبل أن يكون القرآن، وذلك من كتاب "تعلموا كيف تصلون" هنا:
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=25&chapter_id=2


    Quote: كتاب الله ، في الأصل هو الأكوان جميعها.. وهو الإنسان ، في المكان الأول ، لأن في الإنسان - جسمه وعقله - إجتمعت آيات الظاهر ، وآيات الباطن.. يقول تعالى ، في ذلك : ((سنريهم آياتنا ، في الآفاق ، وفي أنفسهم ، حتى يتبين لهم أنه الحق.. أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ؟؟))
    جسم الإنسان هو كتاب الله.. والقرآن ، المحفوظ بين دفتي المصحف ، والمقروء باللغة العربية ، إنما هو صورة لفظية ، وصوتية ، وعلمية ، لهذا الكتاب العظيم..


    قولك:
    Quote: لم يحدث ان قدم باحث اسلامي اكتشافا جديدا انطلاقا من القرآن نفسه ،
    قبل ان تكتشفه الحياة الدنيا.
    [1]
    لاحظ مثلا ان النظريات الدنيوية يتم تقديمها عبر مئات من الصفحات ،
    بينما يتم تقديم النموذج القرآني في اية او بضع آيات.
    [2]
    وحتى ما يقول به الاستاذ ،احتذاء للنمط الغربي،عن التطور،
    لا يوجد اثبات عيني له،وانما يمكن ان تؤمن به او لا ،
    بدون دليل ،
    وهذا عينه هو المنطق الميتافيزيقي.
    [1]

    الخط [1]: نحن هنا يا صديقي بصدد الأستاذ محمود ولسنا بصدد باحثين آخرين.. فأرجو أن تعطي الأستاذ قيمة أنه يختلف عن كل المفكرين الآخرين.. أستغرب لماذا تضعه معهم في مكان واحد!!؟؟ ألا يكفي أنه المفكر الوحيد الذي تعرض لمحاكمات صورية ولحكم القتل وتنفيذه في عصرنا هذا يا أسامة؟؟
    الخط [2]: يا صديقي أسامة، لم يكتف الأستاذ في كتبه بإيراد آية ويقف عند ذلك الحد، وإنما تحدث عن فهم مبوب ومفصل بصورة كبيرة.
    الخط [3]: ما هو الذي يقول به الأستاذ، احتذاء للنمط الغربي، عن التطور؟؟ أرجو أن توضح نفسك أكثر وسأعود..

    قولك:

    Quote: للأسف ان المفكرين الاسلاميين ينهلون من الكفار و النصارى واليهود،
    ولكنهم لا يمتلكون طرحا عصريا انطلاقا من القرآن والحديث النبوي الشريف.
    المسالة كلها هي مسالة تقديرية ،
    تنبي على "التأويل".
    و لذلك لم يقم الاستاذ ان علينا اختبار مقولات القرآن ،
    و انما قال ان التاويل هو المهم.


    حتى لا يضيع علينا "الدَرِبْ في الموية" يا أسامة.. إذا كان عندك اعتراض محدد على فهم الأستاذ محمود عن مسألة التطور، والآيات التي أوردها، ومنهجه الذي قال به عن تعليم الله لنا بـ "آيات الآفاق" فأرجو أن تورده وتخليك من الكلام المعمم هذا، لأنه لا يفيدنا..

    مع تقديري وشكري..

    ياسر
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

07-07-2007, 00:52 AM

osama elkhawad

تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 8534
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)

    عزيزي ياسر
    كلام الاستاذ عن التطور لم يكن في مخطط دراستي,
    وقد قلت انني غير متخصص في ذلك الامر،
    ولهذا من يقومون به، اذا ما راقهم قولنا عن التناص.
    وقد سبق لي ان قلت ان موضوع التناص في ما يتعلق بخطاب الاستاذ يحتاج الى جيش من الباحثين.
    اعتقد ان على خلف ان يرد على ما قلت به فهو من ا لمشرفين على طبعة "حقوق الانسان".
    وساحاول الاتصال به لمعرفة رايه ،او نشر رده عليك بواسطة الايميل.
    محبتي
    المشاء

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 07-07-2007, 04:10 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

07-07-2007, 05:19 AM

عبدالله الشقليني

تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 10951
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)


    الأحباء :
    الكاتب والشاعر : أسامة الخواض
    الكاتب : الدكتور ياسر الشريف

    تحية لكما وأنتما تُثريان الملف .

    نسترِح برهة عند نبع من طرائق المتصوفة في الكتابة ،
    منها تجربة لنا لم يزل دمها يُقطر :


    الحبيب عبد الهادي في مقام الوجد .


    قلت لنفسي :

    ـ ومن يشبهُكْ ؟
    كريم تغضب أنتَ أن ترى الشاة في مورد الماء ولا تَضمُمْ كفيكَ لشُربها .
    أترى أعزلناه من مجلس الصُحبة ، أم أن ربي هو جلَّ منْ لا ينسى ؟
    يقولون الغيم يُغطي ولكن كُسوف الشمس يُظلِم الكَون .

    قال النفري العابد ، وهو يستبطن الخطاب الرباني :

    يا عبد تُب إليَّ مما أكره أقدر لكَ ما تُحِبْ .
    يا عبد نَاجِني على بُعدكَ و قُربك واستعِن بي على فتنتك ورشدك .
    يا عبد أنا العزيز القادر وأنتَ الذليل العاجز .
    يا عبد أنا الغني القاهر وأنتَ الفقير الخاسر .
    يا عبد أنا الشهيد بما فطرت وأنتَ الغافل الجائر .
    يا عبد أنا الوفي بما وعدت و زيادة لا تبيد ، وأنا المتجاوز عمَّا تواعدت
    وحنان لا يميد .


    حبيبنا عبدٌ أنت للهادي

    نقول لك مما استبطنَّا من العبودية في جلال الربوبية الناطقة :


    بمثل ذاك أحببتُك عَبدي ... وعتبتُ عليك .

    عندما تغضب ألا يتذكرك إخوتكْ ، فكأنكَ وصفتهم بوصفي :

    أنا الذاكر أكون فوق النَسيان . كَوني و أنا حُرٌ في مُلكه، أخلقه كيف أشاء ،
    ولا يُنازعني صفاتي أحد . أنا ملئ المكان ودهر الزمان ،
    وظِل الذي يقف في هجير الدُنيا ويدعوني فأستجب ،
    فإن أحببت من عِبادي أكون يده وأكون قلبه الناطق بملكوتي .
    كُن عزيزاً عَبدي ، وليسلم الناس من لسانَك واليد ، ألم تقرأ عبدي :

    {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }إبراهيم22


    اللهُم اغفر لنا إن نسينا أو أخطأنا ، فأنت في مقام ربوبيتُك ربي لا تأخذكَ سِنة ولا نوم .

    عبد الله الشقليني
    07/ 07 / 07

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 07-07-2007, 05:22 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

07-07-2007, 05:29 PM

عبدالله الشقليني

تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 10951
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأحباء:
    الكاتب أسامة
    والكاتب ياسر
    التحية لكما وأنتما تُفردان لنا الكثير من المنقول و من الرؤى .


    نقطف بعض من ردود الأستاذ للدكتور مصطفى محمود ، ونتقصى اللغة الباهرة :


    القرآن هو همس أقدام ذات (نفس) الله وهي تتنزل من الإطلاق إلى القيد .. ولقد تركت هذه الأقدام آثارها في الزمان والمكان .. ثم جاء القرآن يقتفي هذه الآثار، ليبينها للسالكين إلى الله في إطلاقه .. قال تعالى عنه، ليفيد هذا المعنى: (سنريهم آياتنا، في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق ..
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    والقرآن جاء يقتفي هذه الآثار .. وهذا هو معنى قولنا: أن القرآن هو همس أقدام الذات الإلهية، وهي تنزل منازل التدني، والتدلي، من الإطلاق إلى القيد .. وإنما السير إليها هو باقتفاء هذه الآثار: (فارتدا على آثارهما قصصا) .. وهذه الآثار لا ترى بعين الرأس، وإنما ترى بعين العقل،
    ــــــــــــــــــــــــــــــــ
    ونحن، إنما نسير خلف محمد ريثما تقوى أنوارنا، فنسير خلف الله بلا واسطة .. وهذا هو لقاؤنا الله .. هو لقاء وسيلته العقل
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
    ومعلوم، عند أرباب القلوب، أن الإنسان هو الكون الأكبر، وأن العوالم، كلها، هي الكون الأصغر .. فالإنسان هو مقصود الله بالأصالة، وهو موضع نظر الله إلى مخلوقاته .



    راقب عزيزي القارئ مفردات اللغة الباهرة:

    1/ إن القرآن هو همس الذات الإلهية

    2/ الإنسان هو الكون الأكبر .

    3/ هذه الآثار لا تُرى بعين الرأس إنما ترى بعين العقل .

    4/ ونحن إنما نسير خلف محمد ريثما تقوى أنوارنا ،
    فنسير خلف الله بلا واسطة

    ونواصل
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

08-07-2007, 06:28 AM

osama elkhawad

تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 8534
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    مصرع الانسان الكامل ؟؟؟الابواب مشرعة لليوتوبيا
    كما قلنا يرى الاستاذ ان من واجبات الجماعة والمجتمع انجاب الفرد الكامل،
    او قل الانسان الكامل ،في مستوى دنيوي لا يربتط بالانسان الكامل كزوج للذات الالهية ،
    وكمحاسب للناس يوم القيامة .
    ولذلك يمكن ان نسأل هل يحتوي خطاب الاستاذ على عناصر يوتوبية؟
    هل هنالك علاقة ما بين يوتوبيا الفرد الكامل مثلا و المجتمع الشيوعي عند ماركس؟
    هل عدم تحقق مجتمع ا لرسالة الثانية في القرن العشرين كما يبدو من المخطط النظري ،
    يعني مصرع الانسان الكامل؟
    أو بمعنى آخر هل يمكن تخليص اليوتبيا من خطاب الاستاذ؟
    هل يمكن أعادة انتاج خطاب الاستاذ بروح براغماتية ،تنزع عن ذاتها ثوب اليوتوبيا؟
    كيف يمكن تطوير خطاب الاستاذ انطلاقا من مجتمع الانفوميديا والتي قللت من علاقة وجه لوجه،
    اي علاقات التفاعل المباشر لتنطلق الى واقع افتراضي؟
    ما مفهوم الانسان الكامل في حدود ما يجد من تطورات تلقي بتأثيرها على المجتمع وعلى العلاقات بين الافراد؟
    اسئلة كثيرة تطرح ضمن سياق كيف سيهاجر خطاب الاستاذ الى الخطاب الاصلاحية والثورية الاسلامية؟؟
    المشاء
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

08-07-2007, 05:25 PM

عبدالله الشقليني

تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 10951
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)




    الأستاذ محمود ومناهج المتصوفة ( 1)


    الشاعر والكاتب : أسامة الخواض
    تحية طيبة لك .
    قرأت الأسئلة التي أوردت أعلاه .
    كنتُ ولم أزل أرغب ألا أتعجل تقييم الرؤية كاملة ، وكما تفضلت يحتاج الأمر هصراً للجسد أن يصبر على معرفة دُنيا الأستاذ / محمود محمد طه قبل طرح الكثير من الأسئلة .
    نعلم جميعاً أن مُخطط الأستاذ أكبر من التعجُل ، ومما قرأنا وتدارسنا فهنالك أكثر من منهاج :
    1/ منها أن ينتهج منهج المباحث ، دون التدقيق على المراجع ، ربما من فرط الثقة بمعرفة القُراء ، ولكنها لا تُعفي الباحث من إيراد المصادر .
    2/ منها أن ينتهج منهج المتصوفة ، و وسيلته ( التأويل ) وذاك أراه وجهاً آخر .

    من الصعب أن ينفلت منهاج المتصوفة من الحُلم ، وهو لصيق بعلوم النفس البشرية ، ولها كما نعلم تاريخ ضارب في القدم ، وقد ذكر ( لوى ماستنيان )في تتبُع سيرة أبو المغيث الحلاج أنه زار الشرق ، وزار معابده ودرس البراهمية واليوغا ، وبقي هناك أكثر من ثلاثة أعوام قبل أن تتوهج مدرسته في التصوف ، من خلال شعره وأقواله .
    عندما قدم من الشرق ، قدمت شخصية جديدة ، قوية الوقع على من يقابله . وتلك يصل لها العابد أياً كانت عبادته عندما ينتهج المنهج الصوفي في تهذيب النفس ... وذاك بحر يحتاج لكثير من الأسفار ، وقد قيل قديماً أن مهره الدم ، لأن لغته غير ما اعتدنا ، ومنهاج التأويل قديم قدم التاريخ ، فكهنة آمون يمارسونه ، وعندنا الكجور يمارسونه ، رغم اختلاف العقائد والمنطلقات .
    ... وذاك أيضاً بحر لا أريد أن أتعجله ، لأنه يحتاج صبر المصادر ، ولا يُقنِع حديثي الآن أحد ، لأن منهاجه غير منهاج المباحث التي اعتدنا .
    كل ما هناك : تجربة وتدريب ، وصوم و ( ميديتيشَن ) : تدريب للجسد وتدريب للروح ... وذاك أيضاً بحر .
    كنتُ آمل أن نقطع شوطاً من تدراس خطاب الأستاذ قبل النهل من منهجه المتصوف .
    يحضرني عزيزي الكاتب أسامة الخواض ، نادرة قد تبدو غريبة ولكنها مفتاح أثر المتصوفة في نفوس من يلتقيهم ، وأذكر الحادثة ويعذرني القراء ألا دليل سوى ذاكرتي :
    أذكر أنني كنتُ أشاهد في زمان مضى برنامجاً تلفزيونياً ، آمل أن يكون محفوظاً في ذاكرة التلفزيون السوداني ، ففيه كان يتحدث الشيخ عبد الجبار المبارك عن الأستاذ / محمود محمد طه ، وذكر أنه شاهده ذات مرة وسلم عليه ، ورأى بأم عينيه أسداً من خلفه ، وانتفض إلى أن قال ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ،
    واختفى الأسد ، ودلل الشيخ على الحدث من أن الشيطان يقف من وراء الأستاذ وقد تمثل له في شكل أسد !!!
    نترُك الحدث كما هو ونذكر من سِفر ديوان الحلاج تحقيق الدكتور سعدي ضناوي ، حيث أفاد بأن الحلاج غادر لرحلة إلى الهند وتركستان وكشمير ، وكان يسعى ليحقق روح الإسلام باتصاله بالفكر الإنساني في العالم أجمع ، ودرس اليوغا واطلع في رحلته على طرق المخاطبة العرفانية بين الحكماء والتي بموجبها تمكن الإنسان أن يتوصل لحالات من الوعي تفوق في سموها قدرات الإنسان العادي من خلال ممارسة صيغ عرفانية تسمى ( sutra ) تمكن العارف قراءة الأفكار والتخاطب بغير وسائل التعبير المعروفة ومناهج معرفة الماضي واستبطان معرفة المستقبل ،
    ( وتلك ممارسات تم قراءتها من خلال جلسات في معرفة التنويم الإيحائي في عصرنا الحديث الذي يمكن فيه للنائم الرجوع لتاريخ أحداث من قبل ميلاده مخزونة في الذاكرة )
    و ذلك بخلاف الجاذبية النفسية العالية للأفراد الذين يمارسون مسالك المتصوفة ... وذاك بحر .
    نتوقف هنا ، ريثما نواصل في مناهج المتصوفة وعلوم النفس البشرية :
    اليوغا ، المسمرية ، التنويم الإيحائي ( المغناطيسي ) ، التنويم الإيحائي الذاتي ...
    بحر ينتظر ... وليت لنا الصبر .

    ونواصل

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 08-07-2007, 05:29 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

09-07-2007, 04:08 PM

عبدالله الشقليني

تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 10951
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    ونواصل
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

10-07-2007, 04:34 AM

osama elkhawad

تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 8534
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي الشقليني
    كلامي عن نزع اليوتوبيا من خطاب الاستاذ ،
    مرده الى صلة قربى بينه و بين الخطاب الماركسي في حديثه عن المجتمع الشيوعي،
    والفرد الشيوعي.
    فلذلك فان تطور خطاب الاستاذ مرتبط بالواقعية في التعامل مع الراهن.
    ومن ضمن ذلك التطورات الرهيبة التي أعقبت خطاب الاستاذ ،
    والذي في رايي المتواضع يتعلق بحداثة النصف الاول من القرن العشرين.
    وحتى الكلام عن الفرد الحر وعلاقته بالمجتمع يتطلب برنامجا أكثر تطورا مما طرحه الاستاذ في "دستوره" وديباجة الدستور .
    وللاسف الشديد ،فان الجمهوريين لاسباب لا اعرفها ،
    ويبدو انها مرتبطة ب"عقيدتهم" في الاستاذ ،
    لا يرون ضرورة من تعديل البرنامج الذي مرت عليه ثورات علمية واجتماعية وسياسية كثيرة ،
    جعلت امر تطويرها مسالة لازمة.
    لاحظ مثلا ان خطاب الاستاذ كان مبنيا على صراع "الحرب الباردة".
    ولاحظ مثلا ان الاستاذ لم يتطرق الى نقد الاشتراكية الديمقراطية المقامة منذ عقود في الدول الاسكندنافية .
    ولاحظ قبل كل شيئ ان الاستاذ ،وهو غير متخصص في صنع الدساتير ،
    هو الذي وضع البرنامج و الديباجة معا.
    خطاب الاستاذ يتحدث عن حداثة النصف الاول من القرن العشرين،
    وهذه مسالة واضحة جدا.
    اليوتوبيا وحدها ،لا تكفي لنجاح حركة فكرية ما ،
    وخاصة في هذا القرن ،الذي يفوق كثيرا القرن العشرين الذي عول عليه الاستاذ كثيرا،
    وبنى خطابه عليه،
    وسايره في ذلك الجمهوريون.
    محبتي
    المشاء
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

[رد على الموضوع] صفحة 10 من 17:   <<  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

محمود محمد طه في رؤى الأحلام . فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·




الصفحة الاولى
  المنبر العام
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م
 مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م
 مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012
مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م
 نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م
 مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م
أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م
مدخل أرشيف العام (2003م
 مدخل أرشيف العام (2002م
مدخل أرشيف العام (2001م
مكتبة البروفسير على المك
 مكتبة د.جون قرنق
مكتبة الفساد
 مكتبة ضحايا التعذيب
 مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان
مكتبة دارفور
مكتبة الدراسات الجندرية
مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور
مواضيع توثيقية متميِّزة
 مكتبة قضية سد كجبار
 مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي
 مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م
مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani)
مكتبة عبد الخالق محجوب
 مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد
مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية
مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان
 مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم
مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا
مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد
مكتبة العلامة عبد الله الطيب
مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008
 مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن
منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم
مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح
مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية
مكتبة من اقوالهم
مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين
 منبر الشعبية
منبر ناس الزقازيق
مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى
اخر الاخبار من السودان2004
جرائد سودانية
اجتماعيات سودانية
دليل الاصدقاء السودانى
مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان
الارشيف والمكتبات
اراء حرة و مقالات سودانية
 مواقع سودانية
 اغاني سودانية 
 مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد
دليل الخريجيين السودانيين
 الاخبار اليومية عن السودان بالعربى













|Contact us |About us | Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها

© Copyright 2001-02
Sudanese Online
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de