سابا SAPAA إلى مدينة DALLAS TX السبت الأول من نوفمبر

قراءات فى سيرة ونضال العامل الجزولى سعيد عثمان

امنعوا ببع مدرسة القومية كوستي

جبال النوبة... أيد السودان البتوجع..

والي جنوب كردفان يهدد عضو بسودانيز اونلاين بالتصفية الجسدية

مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 01-11-2014, 10:38 AM الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010مفي الطريق إلى "كسلا"..!!...
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
09-02-2010, 09:37 AM

عبدالغني كرم الله

تاريخ التسجيل: 25-07-2008
مجموع المشاركات: 1224
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



تغيير كلمة السر

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
في الطريق إلى "كسلا"..!!...

    ...

    في الطريق إلى كسلا!!





    -أ-

    الواحدة والنصف ظهرا، توقف البص السياحي في قلب السوق، كم لفة لفها الإطار البلاستيكي، الأسود حول نفسه حتى يستقر الآن ساكنا؟ هذه النوق الحديدية، تغني لك، وتعرض عليك الأفلام، وتحملكم مع متاعكم، وتطعمك، وتجري بك بسرعة البرق، توقف البص بفرملة قوية، سلسة، حتى كاد الجميع أن يركعوا، ثم رفعوا من السجود بحركة خفيفة، سريعة خوفا أن يكون الركوع لكسلا، ويصيبهم شرك خفي، لطيف، (تستحقه هذه المدينة السمراء) تمرجح الجميع، للأمام، والخلف، كأننا في تمارين يوجا جماعية، مع هذا الناقة الحديدية بارك الله من خلقها، ومن صانها، ومن ساقها، ومن ركبها..

    نهض الجميع بغته، لكسلا "أيضا"،!!، أم للوصول!!، لست أدري، أم كي نقيس قاماتنا، مع قامة الجبل؟!!، أصطف الناس، وكأننا في قداس، بعد سويعات جلوس طويل، من آخر محطة "خشم القربة"، أدخلت مجلة العربي، وبعض الجرايد اليومية، والرياضية، في جيب الحقيبة الزرقاء الصغيرة، ثم سرنا في صف بين الكراسي، نحو الباب الذي فتح اتومتيكا، بلا سحب ترباس، بل أنسحب واتكأ على صفحة البص، بيده، لا بيد عمرو، ومن درج الباب العالي، سرح بصري وشمي، وقلبي، وأنا أرى أجناس، وألون وسحنات، ومناخ، ولغط غريب على الأذن، وسعيد على القلب، تغيير كامل سرى في أعماق روحي، فجأة، ألف سهم عشق اخترق قلبي، أطلقته نبال هذه المدينة الوليدة الآن، ظهر الجبل، في الصباح، يستغنى عن المصباح، كان بهيا، وساحرا، ويشئ بغموض الأزل، وبدأت المدنية كلها، مرتبطة به، يوحي لها روحها، ويرسم هويتها، ووجدانها الدافئ، كأنه يحرسها، وهذا يعني أنها (ثمينة، ودرة)، وهو "أصيل، وأبن بلد، وفارس"!!...

    احضان، وسلام، واشواق، وبكاء، أسرة في استقبال ابنتها، سلمت على الأب بشوق قبل الأم والأخوة، ضم الاب الابنة، حتى صارا جسداً واحدا، يلبس الجزء الخلفي منه، جلباب وعمة، والأمامي بلوزة، وتنورة جنز زرقاء، وبداخله قلبين مشتاقين، جارحة من كسلا، تعود إليها، وشمل أسرة صغيرة، قد ألتئم، من جرح الفراق (أكانت تدرس؟ أو تعمل في الخرطوم)، أين مدراس كسلا؟، ووظائفها؟، أم كانت في سياحة، وأين سحر السواقي، ورمال القاش!! أم لا كرامة للقاش، ومكرام، بين أهله، تلك سنة الحياة، تستجير من الرمضاء بالنار، وزامر الحي، لا يطرب...

    سرح طرفي في تفقد المدينة الوليدة في ذهني، ولدت كاملة، للتو، ولدت تغني، وترقص وتنشد، أين الدار؟ تلك الدار التي سهر فيها توفيق صالح جبريل، في ذلك المساء الفريد، حيث ظلت الغيد، والقواير صرعى، والإباريق بتنا في "إطراق".. أين الغيد الآن؟ في أي مقابر دفنت أجرامهن المضيئة؟ كي أترحم عليهن، فهن شهيدات الجمال الخالدات، واللائي لو لاهن، لما كان ذلك القصيد، وتلكم الأغنية الخالدة، وذلك الاداء الأصيل للاستاذ الكابلي، أين تلك الدار، كي أحج إليها، وألقى نظرة أسى على ليلة سامرة، خلدها الشعر، ونضر الله وجه الناظم، والسامع..

    عرسان مضوا، أول بأول، مع تاكسي أزرق، العريس لم يساوم سعر المشوار، ولن يساوم في حضور عروس نضرة، وسائق تاكسي ماكر، قناص، يعرف الرجال، ونخوتهم، في تلكم المواقف، في إظهار الشهامة، والكرم، والثراء، مجموعة أخرى تلبس جلاليب، وعمم، رفعت الفاتحة لشاب وسيم نزل حزينا (أمه، أبيه، من الذي سافر لتخوم السماء في هذه الحياة الغريبة)، تجار وحقائبهم الصغيرة، مضوا للسوق بالأرجل، مساومات بين بعض المسافرين وأصحاب التكاسي المتهالكة، والتي تسير بمعجزة، وكرامة صوفية، لا أكثر..

    لمحت رجل وامرأة من البجة، أنه ذات الفخر الفطري، والطيبة، والإقدام الذي ذكره شاعر البلاط الانجليزي، كبلنج، هو هو., كما وصفهم في مقارعة الانجليز بين شعاب الجبال، البجاوي، الذي (كان يلعب بقواتنا، كما يلعب القط بالعصفور)، شدني، منظرهم، مثل هذا الشاعر الصادق، الذي حكى عن عدوه بصدق، وشجاعة، وعيني ترنو للشعر الغزير، المدهون، والخلال مغروس فيه، وتلك الملامح الصارمة، بلا عنف، بل عزة فطرية..

    وأنا في الدرج، شممت رائحة المدينة، ولمست روحها، وأستنشقت نسيمها المضفور بالف عطر، وعطر، من حقول السواقي، وهامات النخيل والدوم، وعطور الاحياء، وحصى الشوارع، في ذلك الشهيق الأول، الذي يباغتك، حين تزور مدينة لأول مرة، ويعيش معك أبد الدهر، وللروائح ذاكرة، وروح، وخلود، وليوم الناس هذا، وكما يحن يعقوب لريح قميص يوسف، يحن الفؤاد لتلك اللحظة الصغيرة، على درج البص، وكسلا تلم نفسها، وتدخل بالشهيق، لأغوار النفس، وهناك تفرد اجنحتها الاسطورية، وترد بصرك وبصيرتك وتسكنك مثل الصحة، والخواطر، والدم..

    ***

    تجولت عيني، بفرح غامر، رغم الإنهاك، والرحلة التي بدأت في غبشة الفجر، من السوق الشعبي، الخرطوم، وقبيل ذلك من امتداد ناصر، حيث أوصلني أخي، قبل ان يستقيظ أنشط ديك بالمدينة، ولا تزال زهور عباد الشمس، تلم بتلاتها، قبل أن تفردهما بضوء الفجر، ورغم مرارات السفر، وخاصة محطات التفتيش، ورجال الشرطة، الذين لا يعرفون وعثاء السفر، إنهم لا يحسنون الظن بأحد، لو بمقدورهم لفتشوا قلوبنا، وعقولنا، أما أمتعتنا، فقد نكشوها، مثل ديك جائع، وكوم قش، حتى الحقائب الصغيرة، فتشوها، بحثا عن دبابة بداخلها!!..

    وبارك الله في الفاو، وتلاله، وخضرته، فقد خففت هذا الابتلاء، كما أن أغنية سميرة دنيا (في موطن الجمال بلاقي)، سافرت معنا، كم رقيقة هذه الأغنية الطيبة، لا أدري كم كف بلحنها الرخو، فقد وزعت علينا زهور الرقة، وبركة الخيال، وسرحنا مع الشاعر، واللحن، والأداء، أيدي سبأ..

    والبص يقطع الفيافي والسهول، والجبال، كأنه يسخر من المدن المكتظة، لم اللمة، والأكتظاظ؟، وهذا الارض العذراء، لم يسكنها سوى ضوء القمر، وأشعة الشمس، ويتكئ عليها النسيم بعصاه اللامرئية، طوال الدهر..

    فطرنا في الفاو، باصات مقبلة من القضارف، وهيا، وحلفا القديمة، ومن كسلا، والقضارف، وخشم القربة، لواري، وشاحنات، الانسان ووطره السرمدي، رجال يندسون وراء كتل الصخور الضخمة لقضاء الحاجة، قرعة ترقص على فم الحلة الضخمة، مع الثلج..
    أرقام التذاكر ومواقع الكراسي في البص خلقت أسراً، وعلاقات أمتدت حتى ترابيز المطعم، وكراسيه البسيطة، أناس تحج للشرق، وأخرى للجنوب، وللشمال، كلهم الأن في حضرة المطعم البسيط، تحت جبال الفاو، الوحيد الذي احتفل به هو "سائق البص"، حتى موقعه في المطعم كان فريدا، إذن صدقت الاشاعة، فهو عريس لدى صاحب المطعم، ويأكل ما لذ وطاب، بالمجان.. (ياخي بياكل ملح، عشان جاب ناس البص ديل كلهم للمطعم..

    أذن هو الذي يختار زمان، ومكان الفطور، ما أسعده، وما أشقانا، كنت اتصور الامر ديمقراطي، فهناك اطفال وكبار السن في الرحلة، هم أولى بتحديد الزمان، والمكان ، ولكن كيف؟ تغيب الديمقراطية في البلاد، كلها، لتقتصر على ظهر حافلة سياحية تسعى في الخلاء؟..

    لا أحب النوم في السفر، مهما طال، ولا أحب الكلام، هناك شاشة تعرض فيلم بسرعة البص، أنها النافذة، تعرض بلدي، سينما الواقع الحي، الدافئ، في شريط طويل، ابطالها كل الناس والقرى والحيوانات على مدى الطريق، بلا مخرج، أو مصور، ولكن هنا موسيقى تصويرية، يحددها السائق حينا، واحيانا الكمساري، وتكون غالبا لا علاقة لها بالمشهد، فقد ترى طفل يبكي وراء الشارع، وقد أنغرست شوكة "كتر"، في قدمه الحافية، والموسيقى التصويرية داخل البص، تغني (حلوة عيونك فيهم روعة)!!. لا علاقة بين ما تسمع، وما تشاهد، قمة السوريالية..

    مشاهد لا تحصى، تكحل العين، حينا، وتبكيها، تلك المرأة التي أشرت للبص ببراءة، ومضى البص صما، بكما، وهي تحمل طفل، وأخر يجلس قربها، على شوال أبيض ملئ بالتبن، وتركهما البص، وديعة لشمس الظهيرة، وغبار الطريق، وإنتظار المجهول..

    وتلك الصبية، التي تبيع البيض المقلي، المتسخ، وهي تعرض بضاعتها من خلال زجاج النوافذ الذي لا يفتح، هي لا تعرف هذه المعضلة، وإلا لم ارتسم على محيها الأمل، في بيع بيضها المسكين، ليتها تعلم؟ أم أفضل لها هذا الحلم، عسى أن يأتي بص أخر، غير سياحي، تفتح نوافذة الزجاجية، أو بلا زجاج، أنه لوري، أحاله الظروف لبص، رغم (الياياي)، المخلوق أصلا، للبضاعة، وليس الأنسان،، كم وكم من الأحزان للبسطاء، من خلق الدموع؟ وأسبابها؟ من؟..

    النعاس يجعل الوجوه مسالمة، مجرد أطفال، لا شي بالقلب حينها، كي يعكسه على اسارير الوجه، فالوجه أسير القلب، يرسم عليه حسراته، وأماله، ومسراته، والآن سرح القلب في عوالمه، نعااااس، ارتخت وجوه، وأخرى مالت للأمام، وثالثة لليسار، ضحكت في سري، وانأ اتذكر نكتة (لمحمد موسى"، عن الرجل الذي نام على كتف فتاة، طالبة جامعية،. بيد النعاس، وسلطانه؟ أم بيد الغرائز، لست أدري!!... ضحكت للنكتة، قالتها لي خواطري، أهكذا يضحك المجانين، (مع ذكرياتهم)، من يعرف؟..

    يصيبني يقين، ونحن نخرج من القضارف، والصومعة، وباعة الفول السوداني، ورائحة الوداي، لهذه المدينة رائحة لا تنسى، اعشاب ودخن، وندى، وأنس، كلها تختلط وتدخل قلبك، قبل أذنك، والباعة ذوي السنحة الافريقية المحببة، حيث تكون، كأنك في أكارا، أو ابيدجان، يمكنك ان ترى ملامح سوينكا، بل صاحب الاشياء تتداعى أمامك، ما أسعدك، وأنت تراقب من تلكم النافذة وطنك العجيب، الذي لم يعرف الساسه، سوى مظهره الكاذب، ما أجهلهم، بك، وطني الحبيب، ومن جهل العزيز، لا يعزه،..

    مجرد أن يدير البص ظهره للقضارف، ويولي لتخوم خشم القربة، يصيبني يقين كما قلت، بأننا خلقنا من الماء كل شئ حي، حين أرى تلال أمامي، تسحرني، (تشبه التلال بين الرهد وام روابة، والنهود)، مثل الأمواج، تعلو، وتهبط، بإنسجام مريح، يحس به كل راكب، وكأنه في مرجحانية وليس حافلة سفر، فتحس بأنك من الماء، من تلك الأمواج القديمة، التي تمخضت عنها، بإرادتها القوية، في المد والجزر، حتى كنت، فدست جينات عشق الموج فيك، فهاهي نظائرها على الأرض، تلال عجية، أمواج عجيبة من التراب الاسمر، المخضر، كأنها نهر تجمدت أمواجه العاتية، بعصى موسى، وما ألطف البص وهو ئين، حين يصعد، وما أسحره حين ينزلق، هابطا، ويحس الركاب بوزن الريشة، كأن أجسادنا خلقت من شعاع الغروب، وليس عظم ولحم، هنيهة شاعرية، تجعلك أثير الجاذبية الأرضية، حنان الارض الفيزئائي، لأسرته، ثم ترى الشاحنات والباصات واللواري في بطن الوادي، أو التلال المقابلة، مثل ديدان وحشرات صفراء وخضراء وحمراء وسوداء، تسعى في سبيل قوتها، وترى سقوف الباصات، والشاحنات، فتحس بأنس، وكأن الروح نخفت في الحديد والبلاستك، كما في الأشجار والإنسان.

    كما ان الطرق الملتوية، والتي تحاكي خيط البخور، تشدني، أكثر من المستقيمة، والتي تشبه رشقة حصى، مكتوب عليها الاستقامة، حتى تصطاد كائن شقي، تأمل الطريق الذي سلكه نهر النيل الحكيم، أيبدو شاعريا، بل حنونا، فقد غفل راجعا للجنوب، وكأنه حن له بعد أن غادر ابي حمد، ولكنه آثر الحكمة، ومضى إلى حلفا، ودنقلا، ومصر، إلى قدره، وأطفاله، حشراته، وعشبه، فهو راع عظيم، يحج كل هذ البلاد، كي يرعى أسرته العظيمة، من أنس وجنس، من كلاب وحشرات، ومن يهود، ومسلمين، ونصارى، وشعراء..

    أحيانا أحس بأن هذا الطريق، يجري مثل طفل نحو أمه، في البنبر، ثم ينعطف فجأة نحو أبيه في العنقريب، ثم يباغت بدجاجة تحت المزيرة، تكون هي محجه الأخير، وقبلة فضوله الجميل، طريق يرسم طريقه البكر، بنفسه، وليس مثل القطار، يستسلم لقدره، ويعب في سكة ترسم له حياته، مثل (الايدولوجيات المعاصرة)، من المنبع، وحتى المصب، حتى اللحد، رجل يفكر لرجل، حتى ما يجيش به صدره، من خلجات..

    أنا مسافر لأخي، وتلك لأهلها، وهذا لعملة، وهؤلاء تجار، وهذان لشهر العسل، أو عودة من الخارج، كم يحمل هذا البص من حيوات، وهؤلاء لعزاء من، (أأرمل اناث؟، وذكور!!).. والبص يسعى حثيثا، وقد قطع ممالك قديمة، قامت، واندثرت، سوبا حاضرة علوة، والعيلفون شرق النيل، وأربجي (وكنائسها الطينة، وألتي)، ثم ممالك البجة، ثم المديريات الشرقية في عصر الانجليز، وقبائل عربية، وافريقية، وسواحلية، خليط ضخم من الانسان، يسكن هذه السهول والغابات والجبال، وشيوخ تصوف، وجدوا في هذا العراء الطيب، مقام لمعرفة النفس، وهيهات (فمن عرف نفسه، عرف ربه)!..

    في خشم القربة، وقبيل عبور الجسر الصغير، شدني حجر صغير، أملس، وأسود، حملته معي، ومعه ثلاث حجارة أخرى، مثل الاقراص، تسمى صخور متحولة، مرت بأطوار البركانية، والرسوبية، تصور من نحت هذا الاحجار الملساء؟ وبهذه الرقة والإتقان الكامل، إنها؟.. لن تصدق هذا الازميل الماهر لم يكن سوى (الحرارة، والمياه، والنسيم)، ولكنها أحتاجت ملايين السنين، لهذا العمل البسيط، المتقن، يالها من إرادة، لهذا الثالوث الهين، ياله من وعظ، لإرادتنا الواهنة، الساخطة، لأدنى إخفاق، وفشل، لو تعلق قلب رجل بالثريا، لنالها، كم دافء هذا الحديث، مثل إصرار الحرارة، والنسيم، والمطر على نحت الحجر، ذو النتواءات، لحصى ملساء، راااااائعة....

    عبرنا نهر عطبرة، خور عطبرة، جرى الخاطر لبعض القراءات، ياله من زمن، أين هو من ذكريات السير دونالد هولي، وكتابه (خطى على رمال السودان)، وهو يذكر أفراس النهر، والتماسيح، التي كانت تلعب بالشاطي، وتلاعب، وتخيف صبية الشكرية، والبطاحين، وهم في موارد الإبل، من بطن هذا النهر الجاف، وأين الأفيال التي ذكرها في غابات اشوك والفاو؟ لم تتغير الحياة بمرور القرون، والأحقاب، لا غابات، ولا أفيال، سوى سهول مملة، وأعجب من تقلبات الدهر، فالصحراء الكبرى كانت غابات خضراء، تشهد بذلك الرسومات وبقايا الاسماك الضخمة تحت جبال رمالها، بل كانت بحر صاخب، ترفص أمواجة المزبدة، واليوم صار بحر من رمال، تلمع أمواجه الذهبية، الساكنة، بل كان القمر جزء من الأرض، من أي ضلع طيني نزع منها؟ وأين حفرته الآن، أم غمرت بالماء؟ حين لم يخلق الماء بعد، بل كانت الأرض جزء من الكتلة الملتهبة، الشمس، كنا في الشمس، كتلة لهب، ولليوم تشدنا صلة الرحم، رحم الجاذبية نحو قبيلتنا الكبرى، المحلقة في الفضاء الرحيب، ما أعجب المحبة، أنها تزخرف حتى الفيزياء....

    ما أعجب هذه الرحلة الطويلة، رحلة الكون أعني، على أي حداء تمضي، وكيف نقص الأثر، بفضول، وشوق، وفكر، فسيدي الامام علي قال (من لا يعرف من أين جاء، لا يعرف إلى أين يسير)، إلى أين نسير، هل اكتفت الحياة بشكلنا المعاصر، وحواسنا هذه، أم تمضي، لأحسن تقويم،.. لست أدري.. ولكن أسمع حداء الكيماء، والفيزياء، القسري، للأفلاك، وهي ترخي رؤوسها، وتمضي، وتسبح في الفلك العظيم.. كم تهز النوق رؤسها، وهي تعب في الصحراء، ما أشبه الليلة، بالبارحة..

    تراودني نفسي، فمن النافذة كم حددت موقعا، بين أشجار الهشاب، والطلح، والسنط، أختلي به، وأسكنه، فارا من المدينة، ولغطها، هناك خلف الجبل أفضل، أم تلكم الاشجارة البعيدة، والتي يتموج السراب تحتها، كي أعيد العلاقة القديمة بالأم الأرض، بالسهول، وأنشد للبساطة، وأرتب نبضي مع ايقاع الكون كله، والهدوء، وصوت الحياة، كرهت المدن، والطرق الضيقة، والبيوت المتلاصقة، والشوارع المستقيمة، هنا سهول الشعر، والتأمل، والرهبة؟، شمالي أرض البطانة، أرض الشعر، والتأمل، أسمع زغرودة سليمان الزغرات، وتضرع العبيد ودريا، وغزليات دكين، للريا، وحكم الحردلو.. هنااااك خلف التلال، تكون الخلوة أحلى (تذكرت وصية قديمة، لابي بكر، وهو يوصي أحد عماله وهم في طريقهم لحرب الروم (وسوف تمرون على أقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع، فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له)، عجبى، أمن ذلك الزمن، وإشكالية الفرد والمجتمع لم تحل؟ لا الهروب يحلها، ولا المواجهة المتسرعة..

    من بعيد، شهق ثدي أسمر، أملس، يتكئ على خضرة غامقة، ولا تحس بأن مدينة بأكملها تحته، دجاجة راكضة على مح، تسقيه بالدفء، وتطوي اجنحة المحبة..
    قيل بأنه "التاكا"، أه... لا يشبه كل الجبال التي رأيتها، والتي لم أراها، يشبه نفسه، أصيلا، كالمعري، لم يقلد سوى ذاته المهيبة.. ياله من ماكر، حسبت بأني اقتربت من كسلا، كان يجري من البص، نراه، ولا نصل إليه، "أيها الحرف المعذب، أينما تذهب أذهب"...

    صار الجبل هو الذي يجذب البص نحوه، تحس بذلك، مغناطيس عظيم، يجذب البص بلا حول، أ قوة، كان السائق هو الجبل، والبص يسعى له، كما تسعى النعاج للراعي الحنون..

    يسار الشارع، ويمينه، ظهرت خيام سوداء، من وبر الجمال، والخراف، وتشد للأرض بأوتاد وحبال قوية، قوم صفر الوجوه، وأطفال يسبحون في الحفاير، تكاد تقسم بأنك في مضارب الأعشى، وجرير، وذي الرمة، لو البكاسي واللاكندور، المربطوة هي الأخرى، بلا حبال، عند فرجات الخيام السوداء، والبيضاء، ماهذا؟ أقصى الماضي، مع أخر صيحات العصر، تقف أمام فرجات الخيام سيارات فارهة، سريعة، لا يدركها شرطي، وهي ترواغ بين شعاب الجبال، قادرة على قطع المسافة بين شلاتين، وحلايب، في لمحة عين، تجري كالغزلان بين الشعاب الوعرة، الرحيل عز العرب، نساء الرشايدة في ازيائهن السوداء، والحمراء، والتي لم تترك سوى عيون جميلة، تثير الفضول، ما أغربك أيها الشرق، ما أجملك.

    رنات لا تحصى، من الهواتف الجوالة "قاسي قلبك علي ليه"، "يامجنون انا مش ليلى"، "الله اكبر، الله أكبر"، "ترن، ترن، ترن"، كل على شاكلته، هل يدري المتصل، بأننا نجري في السهول؟ وبأن موقعنا الآن تحديدا من الأرض لا يعرفه سوى الله والملائكة، أين هؤلاء المتصلين؟ داخل البلاد، أم خارجها، في مستشفى أم جامعة، أيتكئ احدهم على جنبه، أم يهرول، لا أعرفهم، ولكن أعرف المتصل بهم، أعرفهم، قوم في اتجاه واحدة، نحو "قبلة الشرق السمراء"، وهم في سعي، أشبه بالحج، والمروة، بسرعة 120 كيلو في الساعة، كل اثنين متلاصقين، سوى السائق، يجلس وحدة، والكمساري يجلس على صندوق ابيض من الفلين، بداخله جو بارد، مثل الاسكيمو، من كرات الثلج بداخله...

    لا أبغض شي في الدنيا، مثل المصارعة، والتي أبت نفس الكمساري، إلا أن يعرضها في شاشة التلفزيون في مقدمة البص، رجال شبه عراة، (لا أدري إحساس رجل متدين، أو الفتيات)، يظهر أن ظرف المصارعة، يحيل النظر إليهم، كما ينظر طبيب لأمرأة عارية، يتعرق جسدها من آلام الطلق العظيم، (أحكام الضرورة)، أجسام ضخمة، شبه عارية، لا تناسق، بل نفور، يشمز ذهني من المصارعة، صرير باب قديم، هذه المصارعة..

    عيني لا يهمها الأمر، فقد تهرب وتنظر من خلال النافذة، لشاشة أخرى، بلا صوت، مثل تلفزيون، بلا صوت، ولكن سمعي، كيف يتصرف مع صوت مذيع يرعد ويزبد، كيف اتحاشاه؟ تذكرت معضلة (الفرد، والمجتمع)، من يحلها؟ كم سأحترمه هذا العبقري، من يحل تلك المعضلة، سأبني له تمثال من مرمر، بين ضلوعي..

    ****
    من بعيد أمرأة تقطع الشارع، لا أعرف اسمهاأهي جائعة؟
    أتحفظ قصيدة الصوفي المعذب..في شبابها، هل اتكأت على مخدة مثنية، وقرأت للمرة العاشرة، خطاب، عليه أسهم وقلوب.. ودمعات حيرى..
    الموت؟ أتفكر فيه،..بعد ساعة، أين ستكون.بعد شهر..بعد ألف عام..
    وقبل ألف عام.. أين كانت.. وأين كنت.
    انحنت، وأشترت شئ ما، من أحد الباعة، ماهو؟..
    ومضت، بهدوء وحزن، أنحنى الشارع فأخفاها..
    هي الآن تمشي، بالخطو الحزين نفسه
    ولكن حواسي كلها، لم تعد تراها..
    وتركت خيالي، يلحق بها...

    ****

    توقف البص فجأة، (خير ان شاء الله)، هكذا صاح رجل خلفي، رجل مجرب للسفر، أنحنيت ونظرت في الممر الذي يفصل بين الكراسي، كي أنظر للأمام، قرون أبقار تعبر الشارع، أهي مجموعة ترقص الكمبالا، احتفاءا بنا؟ أنه قطيع أبقار يعبر الطريق، والقرون شامخة، هلال من عظم، وصبي صغير يقود هذا القطيع، ما أقوى العقل البشري، فعلا، القوة في الذهن، وليس العضلات، وإلا فإن عجلة صغيرة، قادرة على نطح الصبي، وطرحه أرضا، حي كميت، ما أقوى الذهن، وما أقوى القلب..وما أقوى الجمال، حسناء صغيرة، تأسر قلوب ألف شاعر، وشاعر..

    ***
    أيقظتني أمي فجرا، وكأنني مسافر خارج البلاد، كانت تهمهم بدعوات حزينة، (اللهم احفظه، اللهم يسر طريقه)، الظلام والانوار البعيدة، والجو اللطيف، تركت في القلب أثر لا يمحى، والنعاس، والإرهاق، وطول الرحلة المقبلة، كلها انفعالات سكنت الجسد، وتظهر الحين بعد الحين، بأوقات تختارها هي، وتطفو كلها، فيصبك ومض شاعري من الحنين والتذكر..

    تبدو الخرطوم الآن، هادئة، لاعلاقة لها، بنفسها، منتصف النهار، سلطان النوم، أغرق المدينة في هدوء عظيم، يمكنك أن تقطعها طولا وعرضا، في ساعة، بل أن تجلس وسط شارع افريقيا، وتشرب الشاي، وتنبطح على جنبك، توقفنا في تقاطع شارع الجريف وافريقيا، في تلك العتمة، فتح اخي زجاج السيارة وأخرج بطاقته للعسكري، المدجج بالسلاح، ليته يقرأ الأفكار، (لا ننوي الانقلاب)، سوى ثورة بيضاء، مضينا، ثم انحرفنا بشارع 61، ناحية الغرب..

    السوق الشعبي، خلية نحل، في مدينة نائمة، الكمسنجية والصياح العالي، "سنار، مدني، كسلا، كوستي، ربك، المناقل، كسلا، القضارف"، ما اوسعك يابلادي، وما أضيق العيش فيك، مدن وقرى لأول مرة اسمع بها، لم تذكر في كتب الجغرافيا والتاريخ، (ياربي نصل اروما الساعة كم)، (بص المناقل بقوم الساعة كم ياولدي)، (لو وصلنا النهود مع صلاة العشا يكون كويس)..

    يبدو السوق الشعبي، مثل طفل رمى حصى في قلب البركة، تتداعى الباصات والسيارات منه، مثل تلك الدائرة المتداعية على سطح البركة، لكل أنحاء البلاد، شرقا، وجنوبا، وغربا، وشمالا..

    بائعات الشاي، واللقيمات هنا وهناك، صراخ الباعة، ولغط الناس، ووداع حزين، اصدقاء، وأخوان، وعرسان، (أيها الانسان)، ما أغرب حياتك، (السفر، والموت)، كلاهما وداع، وغياب، ورحيل.. وكلاهما يدر الدموع، والجوى!..

    الفاو، نساء وأطفال ورجال على ظهور الحمير، بل على ظهور حزم من القش، وعيدان القصب، فقر وبساطة وفطرة، يلتفتون للبص سريعا، بنظرة مليئة بالعاطفة، والزهد، والصفاء، مفقودة في كياني، أغبطهم،ثم يواصلون المسير، الحمير لا تلتفت للبص تحتهم، هي أيضا راحلة، وغيورة على مكانتها المهددة، (يكفي أنها حملت الطفل يسوع على ظهرها الناعم، وأمه مريم، من بيت لحم لمصر، عبر رمال سينا)، يواصلون المسير، أيدهم خشنة، وأرجلهم محننة بالطين، وبقايا الاعشاب، وأظافر أرجلهم محشوة بالطين، والطمي، يحبون الارض، والزرع، هم الأبطال والجنود المجهولين، لا يعرفهم أهل المدينة، رغم الخضروات التي تملأ الثلاجة، والمخزن، وفوق فوطة المائدة، كلها من حقولهم، وعرقهم، ورعايتهم، تحملوا السهر، والطين، والبعوض، والإهمال، ما قصة هذه الرحلة!! كأنها درس واقعي في معاناة شعبي، عرضحال بحجم الطريق الطويل، عرضحال مكتوبة على ورقة سمراء، وسهول، بطول ألف كيلو متر، ..

    حتى الطماطم، المغسولة، في صحن يلمع في مطبخ راق، بمدينة الرياض، وجنبها سكينة حادة، تلمع هي الأخرى مع ضوء الصباح، على وشك تقطيعها، وبعد حين تبتلعها الأفواة السعيدة، مع الجرجير والبصل، كأنها لوحة تشكيلة على بطن الصحن، لوحة لها مذاق، ورائحة..

    هذه الطماطم لها قصة، ولها أهل، تعهدوها منذ ان كانت بذرة حقيرة سوداء، فلا تبخسوا للفلاح اشياءه، أيها السادة، أيها الحكام، أيها الشعراء، فلن يستقيم أمرنا، وهناك رجل يئن، وأمرأة تبكي، وطفل جائع.. هذا السكاكين، لا تعرف قدر هذه الطماطم (وأخواتها)، والعرق الذي سقيت به، من أولئك الفلاحين، والفلاحات البسطاء، سقوها بدمهم، وحرثوا الأرض بأسنانهم، وقطفوها بأيدي خشنة، متعبة، والآن ترقد لقمة سائغة، في صحن أبيض، يحفها جرجير، وبصل، لوحة تشكيلة، أمام رجل أفندي، قصير النظر، ظالم، وهو لا يدري، أو يدري، وكلاهما سوء، لا يغتفر..


    كأنني أتفرج على مأسأة بلدي، من هذه النافدة، كأنني أتحسس جرح طويل على وجه بلدي، يمتد من تخوم الخرطوم، وحتى أطراف كسلا..

    الرحلة إلى كسلا، من مدينة الخرطوم، تذكرني دوما، بحكاية بالرجل الذي سأل "أين أذنك اليسرى؟"، فمد يده اليمنى فوق رأسه حتى امسك شحمة أذنه اليسرى، بعنت، ومشقة، وصارت يده فوق رأسه مثل الأكليل الشهير على رأس المسيح، بدلا أن يمد الرجل يده اليسرى، ويلمس اذنه، أهون ما يكون، هكذا التخطيط في بلدي، متهور، وساذج، وغير مدروس، فكسلا شرق الخرطوم، فقبل أن يرن جرس الفطور للمدراس الابتدائية، بكسلا، يمكنك ان تنزل من البص الذي توجه إليها فجرا، من الخرطوم بحري، مرورا ببطانة الحردلو، والبطاحين، والشكرية، والقباب، ولكن لاقيمة للوقت في بلدي، بل نحن نفرح حين يمضي، ويغرب، لأنه مجرد عقاب، لا أكثر، ولا أقل..(تصور؟ الوقت الذي يسمى ذهبا)، نحن نزهد فيه، وندير له الرأس، كي يمضي، ويمضي، وللحق أين الألوان بيد الفنان، وأين الطين الصلصال بين الطفل، وأين الكتاب بيد الشاب، واين الديوان بيد الفتاة، كي يحن المروء للخلوة، والاسكتانة، والاستغراق في الوقت، بل قلب الوقت، وحلب الفراغ، برحيق الهوايات، المقدودة، في كل منا؟...

    هكذا سار البص، بدلا أن يوجه رأسه جهة الشرق، ولى وجهه جهة الجنوب الشرقي، نحو مدني، ولكن وللحق، رغم وعثاء السفر، فمسرات الرحلة، ترجح كفة الملل، وإذلال المسافرين، بتلك المحطات المتكررة، والتي تعيد ما فعلته المحطة السابقة، من قهر، وذل، وبلادة..

    هل قلت ذل؟ إنه فتح الشنط، بأوامر الشرطي، وعرض الاسرار الشخصية أمام الجميع، شنط بسيطة، ملابس متسخة للبعض، كتب؟ وعدة زينة، أدوات تجميل، وجلاليب مكرمشة، أحدهم حين وجد كمية هائلة من الفلوس المرتبة بأحدى الحقائب، سار بالرجل خلف السيارة، ثم عادا، وكل يبتسم.. (الله أعلم ماجرى خلف السيارة)، وحده عليم بذات الصدور..

    هناك عروس، في الكرسي قبل الأخير، تبدو خجولة، كأننها تتعرف على عريسها، يبدو زواجا، سريعا، خاطفا، كعادة المغتربين، لا تعارف سوى عن طريق (الأخوات والأم، ... والنت)، تبدو العروس هادئة، بفطرتها تكتشف روح العريس، كي تعامله، لاحقا، بذكائها الفطري، وافق شن طبعه..

    حين تجاوز المسعودية، بدأ الفجر يتسلل، ولأن البص عال، وكذا الطريق، صارت حرمات المنازل في متناول عيون الركاب، عنقاريب وسراير، تغطبهم على النوم السعيد، بص يفضح ستر البيوت، لا محال، رجل وأمرأة في سرير، واحد، وهي تركض للبرندة، من فضول الناس، من فضول الركاب)، لم الكسل، أم أنت نوؤوم الضحى، التي يحبها قدامى الأعراب، وهي كناية عن خدم وحشم، يفرغونها للكسل، وخرس الأسوار..

    تلوح قباب اب حراز، من بعيد... مائة قبة... مائة طريق لوجه ليلى وسلمى..

    ثم من الجهة الغريبة، تلوح مدرسة حنتوب، "حنتوب الجميلة"، يقال أن خريطتها تشبه العلم الانجليزي، ولم لا؟ هناك في تلك الفصول، جلس التلاميذ حسن الترابي، وجعفر نميري، والطيب صالح، وإبراهيم نقد، عجبى!!..

    لو لا الانجليز (واستعمارهم)، لم كانت حنتوب، ولكان أربعتهم أميين، الترابي بلاشك، سيكون راع، يلبس الثوب، ويضع العصى على كتفه، ويمسك أطرافها بيديه..
    ونقد، سيكون صاحب "كنتين"، رجل هادئ، يقيد الحساب، و"الطلق"، بخط بدائي، ونميري، مهما أحسنت الظن به، فلا يصلح، سوى سقى. يبدد طاقته العسكرية، في سقي قرية ودنميري.. والطيب صالح، أظنه سائق لوري، كثير التجوال في ربوع الوطن، ويرخي عنقرته، وبصوته القوي، يدوبي بعقريته، ولوريه يخب في بيداء القارة، الوطن. .. هذا، لو لا (حنتوب الخواجات)، وللحق، هل تم الاستقلال؟ أنحن أحرار، أم تبدل السيد فقط، من سيد أحمر، أشقر، لسيد من جلدتنا، ودمنا، وهمنا..

    أنراجع قراءة التاريخ؟، لا شر مطلق، وعسى أن نكره شئا هو خير لنا، ويلبسنا شيعا، ولو لا تدافع الناس...!!. التاريخ ماكر، وغامض، والتاريخ إرادة الله، هكذا قال شيخ المؤرخين، الشيخ الطبري..

    ****

    ومن بعيد، لمحت أبناء أخي، لؤي وكرم، البيت قريب من المحطة، حي الكارا، حي الهنود، لا يتجاوز ألف متر، حلمنا الشنطة، وخطف لؤي الجريدة الرياضية، وهو يقرأ (الهلال يبيع اللاعب "فلان")، لا يزال الرق، ولكن بصورة غامضة، وبرضى البائع، والمشتري، أنها كرة القدم، (مدوررررة)، كما يقال، ومن بعيد رأيت الباب موربا، باب الحوش، وطفل صغير يسمى مازن، ينظر لعمه، بخجل، وذكاء، وعين متسعة، وحين اوشكت الدخول ولى هاربا، لا أدري خجلا، أم يخبر أخي الأكبر، بأني في قلب المدينة السمراء، الطيبة..

    ***
    لمحت، وأنا أدخل البيت، شجرة الجميز قرب الباب الخلفي، شجرة ضخمة، (أحب سعدية)، قيل بأنها مكتوبة على جذع الشجرة منذ 27 سنة، بالتمام والكمال، (حبوبة سعدية)، ما أسعدك، أم طالتك مأساة تاجوج؟ فالجمال مسحور دوما، ألذا نصب الجبل، والسيد الحسن، لحراسة المدينة، من العين؟.. كي لا تتعرى المدينة، للمحلق... العاشق المحزون..

    وبارك الله، في الشافعي، وهو ينشد..
    تغرب عن الأوطان في طلب العلا
    وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
    تفرج هم واكتساب معيشة
    وعلم وآداب وصحبة ماجد


    عبدالغني كرم الله


    ....
    يتبع -ب-..
    ...
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

09-02-2010, 09:43 AM

عبداللطيف خليل محمد على

تاريخ التسجيل: 01-09-2004
مجموع المشاركات: 3224
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: عبدالغني كرم الله)

    بالله ( ب ) دي بسرعة ..

    ( يوجد شغف ) ..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

10-02-2010, 05:35 AM

عبدالغني كرم الله

تاريخ التسجيل: 25-07-2008
مجموع المشاركات: 1224
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: عبداللطيف خليل محمد على)

    الحبيب.. عبداللطيف خليل محمد علي

    التحايا النواضر..

    في عشق الشمس السمراء، وهل يقضى الوطر، في مغازلة الدرة الثمينة، والشجرة الوريفة..


    تحياتي، ومحبتي..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

10-02-2010, 05:38 AM

ندى عثمان حسن

تاريخ التسجيل: 20-11-2009
مجموع المشاركات: 875
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: عبداللطيف خليل محمد على)

    يترسم الطريق إلى كسلا فى القلب والخاطر , يعلق فى كلك كما تعلق ذرات غباره فى ماترتديه

    ليس هناك زائر أو غريب فى تلك المدينة الحب




    متابعين بكل المحبة......
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

10-02-2010, 06:33 AM

Mohamed E. Seliaman

تاريخ التسجيل: 15-08-2005
مجموع المشاركات: 17227
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: ندى عثمان حسن)

    أهفو إلى الركب تعلو لي ركائبهم ** من الحمى في أسيحاق وأطمار

    تفوح أطياب (ربعي) من ثيابهم ** عند القدوم لقرب العهد بالدار
    الشيح والكادي والريحان قد عبقت ** يا موقد النار أطفئ شعلة النار
    يا راكبان قفا لي واقضيا وطري ** وحدثـاني عن (أهلي) بأخبـار

    هل رُوِّضَتْ قاعة الوعساء أم مطرت ... خميلةُ الطاح ذات البان و(الغاري)
    أم هل أبيتُ ودارٌ عند كاظمةٍ ... داري وسمّار ذاك الحي سماري
    فلم يزالا إلى أن نَمَّ بي نفَسي ... وحدّثَ الركبَ عني مدمعي الجاري




    __________
    تحياتي يا أخ عبد الغني
    لو كنت أعلم أنك تزور تلك المضارب
    لأوصيتك بزيارة أويتلا وتاجوج وأروما التي لا ينبت العود إلا في أرومتها
    وغوطة البان التي حدثت أنها أصبحت حقل ألغام.

    (عدل بواسطة Mohamed E. Seliaman on 10-02-2010, 06:34 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

10-02-2010, 09:04 AM

Sidig Rahama Elnour

تاريخ التسجيل: 01-09-2004
مجموع المشاركات: 3381
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: Mohamed E. Seliaman)

    الصديق عبدالغني
    تحية طيبة
    لو أنكـ سلكت الطريق الى كسلا في زمنٍ غابر غير هذا الذي توفرت فيه البصات السياحية لزادت رقعة كتاباتكـ عن الألف ورقة ... كانت اللواري والباصات السفرية سابقاً تمشي الهوينى وتحتشد فيها جموع رهيبة من التباين والتناقض ... كانت النيسانات المعدلة محلياً هي الأسرع .. وكانت ترفع عقيرتها على طول المشوار بالبكاء كقلوصٍ ترجع الحنين لجنينها ... وحينما تفتح النافذة الزجاجية المتحركة يصفعكـ السموم ويحكم الريح قبضته في وجهكـ ... البص يسبل قميصه وكُميّه على الشحنة خاشعاً في تراتيل الريح ومرفرفاً كرأية
    الكراسي تضيق بالركاب من ضيقها ... يقف السائق في الشواكـ للإفطار ... وفي القضارف للصلاة وفي الفاو للغداء ولا يدركـ الخرطوم إلا عشاءًً .... وقد حكى لنا أبآؤنا عن خط سير الرحلة عبر البطانة حين يقلع البص من كسلا مولياً وجه شطر الساسريب قاطعاً نهر الأتبراوي مارااً بمحلية الصباغ (بلد رانفي) ومخترقاً الخرطوم من جهة الحاج يوسف ... كان القطار هو الأسهل والأريح لهم ... وكانت حيوات القطار تقوي العلاقة بينهم والمحطات
    المهم بوصفكـ الجميل للطريق الى كسلا أخذتني الى مضارب النشوى .... وأستعدت ذكرى أيام رائعة .. بل أنني أكاد أجزم أنني ركبت معكـ ذات الرحلة وبذات المواقف والشخوص والتفاصيل .. لقد عبرت عني تماماً بهذا البوست ...
    لكـ الشكر والتقدير على هذه الإنتماء الجميل


    Quote: لو كنت أعلم أنك تزور تلك المضارب
    لأوصيتك بزيارة أويتلا وتاجوج وأروما التي لا ينبت العود إلا في أرومتها
    وغوطة البان التي حدثت أنها أصبحت حقل ألغام.


    محمد الحسن السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بهذه الوصايا خرجت من الذاكرة أوراق كنا قد رُبطناْ أطرافها على شجرة الشرق المنسية في خضم الطوفان الذي يجتاح هذه البلاد ...
    لكـ الشكر الجزيل وتحياتي
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

10-02-2010, 09:38 AM

عبدالغني كرم الله

تاريخ التسجيل: 25-07-2008
مجموع المشاركات: 1224
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: Sidig Rahama Elnour)

    لم سميته،
    في الطريق إلى كسلا!!؟؟..

    لأني زائر، وأن عكفت بها عام ونصف، فمائة عام لا تكفي، لسبر روح المدن، فهذه الروح، تحس، وتتذوق، ولا يعبر عنها، لأنها خارج أواني اللغة، وفي قاع في النفس، لا يصل إليه التعبير باللغة، قد يكون بالموسيقى، بل أوقر من ذلك، منطقة تذوب فيها حروف أعتى اللغات، مهما تزخرفت بالكناية، والرمز، والإشارة، فلو تقدمت الحروف، كي تحمل تلك المعاني، في سويداء القلب لأحترقت، ومن ذاق طعم المدن، يعلم ذلك، علم اليقين..

    ألا تحس في مدني بشئ لا تحسه في الخرطوم، وفي الثغر، بشئ لا تسحه في مدني، وفي الدلنج، ألا يغمرك طيف، ويداعب حتى منبع الخاطرة فيك، ومنبع الحس، ولا تعلم له صفة، أو نعت، وهل اللغة، علقت عنوانيها، وشاراتها، على كل الانفعالات، بل حتى في الانفعال الواحد، (عشق)، فهل عشق قيس، مثل عشق كثير، وعشق روميو، مثل عشق المحلق.. ولبنى، مثل عزة.. وفي البطانة، حيث العراء، وجسمك قد ألتحم بالارض والافق والرمل تحتك، ولغط الكون كله، صامت، ويثرثر في خاطرك، بربك!! كيف تصف هذه الحالة؟..

    للمدن لغة، مثل لغة الارض، وهي تختمر، وتسقي العروق، وتضفر الموز، وتشد السقف إليها، ويقف الحائط، ويتكئ الظل، وتركض الاصوات في الاثير، متجانسة، لغط وتغريد ونباح وثغاء، وكلها تضفر روح المدينة.. مثل تنفس الحقول، وهي تختمر، بداخلها، وتنفث الروح في البراعم، والشتلات، وسيقان الرجلة، والجرير، وحبات البطاطس، وتنبعث رائحة الشمار، والكزبرة، والنعنعاع، هي كما كانت بالامس واليوم، وحين يمتد البصر للهالة، التي تخلقها المدينة، وما نسج في هذه الهالة، من انفعالات بشر كثر، فيهم النائم، والحالم، والتاجر، والنقلتي، والعاشق، والسكير، كلها تندمج في وحدة عضوية، مؤثرة، غير مرئية، لكنها تحس في الجسد الانساني، ذو القدرات الحدسية الماهرة، ولكن تعجم اللسان، وتحس بهوانها، أمام روح المدن، كما بهتت أمام روحها هي، فقالت "الروح من أمر ربي"، وما "الأمر"..

    تلك العروق المبلولة بندى القاش، ومطره الموسمي، وتللكم الجذور المخفية، بل أولئك الشهداء البسطاء في قبور كسلا، كلهم يخلقون هالة المدينة، المرئية، واللامرئية، ونحن نعرف، من ثقافة "الأسلام"، بأن الموتى أحياء، بل في قصور القبور، وجنى ثمار السنوات الغابرة، حين مروا (بي الدنيا ام قدود)، .. أحس بالفشل في الوصف، كيف أصف هالة كسلا..

    ثم الاقدام التي تسعى في المدينة، كلها، تخلق وقع مسموم، في تلك الهالة، حتى دبيب الحشرات، والديدان الملونة في غابات القاش، تلك الاقدام، وهي تسعى، في مأربها المختلفة، هي عروق وجذور، مثل عروق وجذور النبات، تمص جزء عزيزا، من روح المدينة وخصوبتها، وقوت أخر، تمصه الذوات الحية من السماء، وثالث من القاش، وأنفاس الناس، وحيواتهم، ورعونتهم، وكبريائهم، كلها تضفر، الحياة، بلى الحياة..
    حتى تصير المدينة، قارورة، كبرى، تنصهر، وتتفاعل فيها، أشياء وأشياء، وحيوات، واشياء، وتطبخ على مهل، على نار المعاناة، ونور المحبة..

    فالذي يداعب عروسه في الطابق الثالث من فندق تاجوج، أو الحرفي الذي يغرس مسمار على بطن حذاء مهترئ، أو عروق أبلت بصفيحة موية في المرغنية، للتو، أو امرأة تدعو بخشوع في ضريح السيد الحسن، أو شجرة أراك اندست وراء الصخور في هامة الجبل، لا تدركها، ولا تعرفها ارشق القرود، كلهم كانوا، على قلب رجل واحد، على قلب كسلا، حتى ثمرة القريب الصفراء، تصارع الأوراق حولها، كي تشرب ضوء الصباح، مثلك، هي جزء من هالة المدينة، مع هالتك..

    فتصير المدينة، مثل الشجرة، وأنت عصفور زائر، بل تصير ورقة، أو ثمرة، أو زهرة من تلك الشجرة، هناك جذور غائرة تغذيك، وهناك اوراق تمص ضوء الشمس بفمك انت، وعيينك، في رابطة عضوية، عريقة.. فتدرك مدى جهلك، فقد علمت أشياء، وغابت عنك أشياء، لذا عليك الله، سمها، في الطريق إلى كسلا..
    وأترك قلبها، لمن يعرفه.. وهيهات، فالعجز عن الإدراك، إدراك...

    فعلا، في الطريق إلى كسلا!!..

    ...
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

23-02-2010, 09:57 AM

عبدالغني كرم الله

تاريخ التسجيل: 25-07-2008
مجموع المشاركات: 1224
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: Sidig Rahama Elnour)

    الحبيب، والأخ والصديق

    صديق رحمة...

    والله في النفس الواحد يسافر لكسلا بهذا الطريق القديم، بل نفسي توسوس لي بالسفر عن طريق الاربعين، كما كان سابقا، فالحج بهذه الطرق القديمة، يجعلنا نحس بجزء من الوجدان المفتقد، جزء من ذكرى، وذكريات مرت عبر الجدود، وفتحت الافاق والقلوب لاحتواء الكون، في تلكم السماء المفتوحة، كما فتحت الجسم لتمثل المعاناة، والعرق، بل والموت

    كما ذكت النفوس، وزكتها، بتلكم الرحلات الطويلة، الطويلة..

    بلد البطانة، كما تعلم ثرية، ومتنوعة، وغريبة؟ بها البداوة، وبها الحضر الأول "البجراوية، وبها التصوف ا لعريق أبودليق، وحسن ود حسونة، وسيدي العبيد ودريا، وبها ود ضحوية، وبها الحردلو، وبها البطاحين والشكرية، زما ترجمها المترجم في كتاب ظلال على الرمال، لاحد الاداريين الانجليز، الشحمة والنار..

    بالمناسبة، ان تعرف ا نو هذا النص كتب بسببكم وحرصكم على مدينتكم الجميلة، وكي لا احرج اخي هاشم كسلا، كتبته كمدخل للانتماء لمنتدى هل الشرق العظام..

    تحياتي للمنتدى، والذي تعرفت فيه على أخوة كرام، واستفدت استفادة قصوى، فلا يعرف الشوق إلا من يكابده، وأهل كسلا، أدرى بشعابها..

    تحياتي وفرحي ومحبتي.. واعتذاري في التقصير عن فهم كسلا، فهذه الكتابة، لا تتعدى تخوم المدينة، ومظهرها..

    تحيتي..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

10-02-2010, 10:36 AM

جعفر محي الدين

تاريخ التسجيل: 12-11-2008
مجموع المشاركات: 3222
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: Mohamed E. Seliaman)

    الأستاذ عبد الغني السلام عليكم
    حياك وكسلا الغمام
    Quote: لا أحب النوم في السفر، مهما طال، ولا أحب الكلام، هناك شاشة تعرض فيلم بسرعة البص، أنها النافذة، تعرض بلدي، سينما الواقع الحي، الدافئ، في شريط طويل، ابطالها كل الناس والقرى والحيوانات على مدى الطريق، بلا مخرج، أو مصور، ولكن هنا موسيقى تصويرية، يحددها السائق حينا، واحيانا الكمساري، وتكون غالبا لا علاقة لها بالمشهد، فقد ترى طفل يبكي وراء الشارع، وقد أنغرست شوكة "كتر"، في قدمه الحافية، والموسيقى التصويرية داخل البص، تغني (حلوة عيونك فيهم روعة)!!. لا علاقة بين ما تسمع، وما تشاهد، قمة السوريالية..

    هذا أدق تعريف اقرأه عن السوريالية
    وهو أجمل وأبدع فيلم ... هو دائما ما يعلق في ذهني كل ما سافرت
    قلمك جعلني أشاهده لأول مرة بهذه الصورة الواضحة

    لك الشكر على جميل الكلام
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

10-02-2010, 12:15 PM

الملك

تاريخ التسجيل: 02-01-2005
مجموع المشاركات: 5756
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: جعفر محي الدين)


    عبد الغنى
    كتابتكــ ممتعة وجميلة
    ...
    كما تبدو كسلا...
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

11-02-2010, 09:59 AM

عبدالغني كرم الله

تاريخ التسجيل: 25-07-2008
مجموع المشاركات: 1224
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: الملك)

    الملك الفنان

    يالها من صورة، تتجاوز كل ما سطرته..


    سعيد بك، وبها..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

12-02-2010, 06:41 PM

عبدالغني كرم الله

تاريخ التسجيل: 25-07-2008
مجموع المشاركات: 1224
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: جعفر محي الدين)

    اخوي
    جفعر محي الدين..

    سلامي وتحياتي، بالحيل ما اكثر الحج اليومي، فنحن اكتر شعب بنسافر، يعني فاتحة بس تخلي الزول يجي من طوكر لحدي الفاشر
    وسماية تخلي الزول يجي من بربر لي بارا... فلم لا ندون الملاحظات عن السفرة، ولا توجود مدينة او طريق نقطعه يشبه الاخر
    فالفردية هي أس الوجود، وأن تشابه المظهر، ولكن بتحديق وتمحيص كل طريق أو مدينة او مناخ، له نكهته وتفرده

    من الجلسات الرائعة في حمى الحلة، بالعسيلات، جلسات كنت اجلسها مع الخال العزيز ودالناير، وهو سائق لوري بدفورد معتق، جاب الغرب كله
    والشمال والشرق
    وكان يحكي لها عن تلك المناطق، والقهاوي والبضاعة واسماء الناس، وكانت تشكل لنا، نحن ابناء النيل الازرق، ضواحي الخرطوم عالم
    مختلف تماما،

    تحياتي وشوقي
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

11-02-2010, 11:36 AM

عبدالغني كرم الله

تاريخ التسجيل: 25-07-2008
مجموع المشاركات: 1224
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: Mohamed E. Seliaman)

    أخي، محمد الحسن سليمان..


    شاكر، لطيف الطلل، في عيون الشريف الرضي..
    وللحق، تكحلت العين، برؤية أروما... ومصنع الكرتون المتهالك، ونادي القاش، وحدثونا، عن فول "علوبة"، ولعبنا
    البينغ، بنادي القاش، وشربنا شاي اللبن، المعتق، بالكاكاو...

    ومضينا، للحفير، شمال اروما، وقطعنا السكة حديد، وقطاطي الجنوب.. ليت الوقت، يعينا الذكرى...

    لك حبي، وسأعود..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

12-02-2010, 08:51 AM

عبدالغني كرم الله

تاريخ التسجيل: 25-07-2008
مجموع المشاركات: 1224
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: ندى عثمان حسن)

    الندى

    سلام سلام..

    باستحياء نكتب عن كسلا...
    ليت هذه المقال المتواضع، يشعل جوى في أهلها الكرام، فهم أولى بوصفها..
    وللحق،كتب هذا المقال بسب أخواني، هاشم كسلا، وصديقة رحمة..

    وكتب كطريق، إليها، ليس إلا..
    أما ما يدور بداخلها من حيوات، فصعب صعب..


    شكري وتقديري..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

11-02-2010, 09:29 AM

الوليد كرار

تاريخ التسجيل: 21-01-2010
مجموع المشاركات: 3
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: عبدالغني كرم الله)

    كسلا مدينه هادئه وجميله تلتقي فيها التراث والموروث مع الطبيعه فيكون الناتج رائعا كروعه هذا المقال الغني بالصور المتحركه الاخاذه والتي تاسرك
    كسلا المطره ... الرزاز ....الدعاش وريحه الطين والجروف .... ريحه السواقي لمن تجيك المغربيه تهب عليك
    ذهبت اليها من دبي بلد الابراج ومراكز التسوق الراقيه
    ولكن كسلا بلد الطبيعه اسرتني
    فقط نحن مقصرين في ان نروج لها حتي علي نطاق السودان
    لا مرافق لا فنادق ولا شئ
    كل شئ علي السليقه
    وحتي السليقه بس ملح ومويه حاره وبصل

    اليكم هذه الصور من كسلا اخذتها سنه 2009 يناير
    وشربت لي كوز مويه بااااااااارده من الزير المصور ده

    kassala5.JPG Hosting at Sudaneseonline.com



    kassala4.JPG Hosting at Sudaneseonline.com


    kassala6.JPG Hosting at Sudaneseonline.com



    kassala4JPG.JPG Hosting at Sudaneseonline.com
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

11-02-2010, 04:23 PM

عمر عبد الله فضل المولى

تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 11950
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: الوليد كرار)

    الناظر الى جبال توتيل من عل يخالها..... تشرئب الى السماء لترضع القمر


    والقاش حف خصر كسلا حفا خفيفا ظريفا والناس زرعوا ما بين فخذيه فاكهة وابا وحدائق غلبا


    لك التحيات الطيبات العاطرات الاستاذ الاديب كرم الله لهذا الامتاع
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

12-02-2010, 09:11 AM

عبدالغني كرم الله

تاريخ التسجيل: 25-07-2008
مجموع المشاركات: 1224
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    ,,,



    منتزة البستان.، وحيثما ما تولي، فثمة جبل أسمر، يحرس المدينة
    يتأمل المدينة
    شاعر، يسمع خواطره العبقرية، غارق في الصمت،
    موسيقى الصمت....

    ...
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

13-02-2010, 07:25 AM

بريمة محمد

تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 12829
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: عبدالغني كرم الله)

    كسلا روعة وجمال ..

    تحية محبة لشرقنا الحبيب ..

    بريمة
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-02-2010, 05:44 AM

عبدالغني كرم الله

تاريخ التسجيل: 25-07-2008
مجموع المشاركات: 1224
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: الوليد كرار)

    الحبيب..

    الوليد كرار

    بالحيل، نحن مقصرين تجاه السياحة في البلد، ولاشك تتضافر عدة عوامل، ولكن لكل مدينة تاريخها، وسحرها، وتفردها
    وشاكر ليك الصور التي تفتح النفس، عن درة الشرق..
    فالسنوات الاخيرة، اهملت التنمية، في كل مدن السودان،
    فاين المسارح، وأين الحدائق العامة، وأين دور ومنتديات، ونوادي الشباب..
    وأين المتاحف الاقليمية التي تعكس تراث، وتاريخ المنطقة، وتعددها..
    وأين كليات الفنون الجميلة، التي تستلهم الواقع التشيكيلي للمنطقة..

    واين وأين.. حيرة كبرى لوطن لا زال يتشكل.. وأين العطاء المسرحي الاقليمي...


    تسلم ومحبتي..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-02-2010, 10:32 AM

عبدالغني كرم الله

تاريخ التسجيل: 25-07-2008
مجموع المشاركات: 1224
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: عبدالغني كرم الله)

    الحبيب عمر عبدالله فضل المولى

    سلامي ومحبتي..


    لله، در الوصف، خصر، كسلا، وعلى فخذيه، فاكهة، وأبا..

    هكذا كسلا..

    في عين عشاقها الكبار، وما أكثرهم، والحلنقي، واحد منهم، وأبو أمنة، وزيدان، وكابلي، وقبل ذلك

    تحت ضريحها، عاشقها العظيم،
    السيد الحسن محمد عثمان، أبو جلابية..

    شيخ المحبة، وايتها المحبة..
    المحبة العارفة، التي تعرف لم تحب، ومن تحب، وأهناك عدو؟ له حول، وقوة، دون الإله..
    المحبة معرفة، بل هي أس المعرفة..
    وبارك الله في العبيد ودريا، حين قال
    العندو محبة، ما خلى حبة..
    المحبة نهاية الفكر، وبداية الروح..


    ...
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-02-2010, 11:58 AM

Mohamed Abdelgaleel

تاريخ التسجيل: 05-07-2005
مجموع المشاركات: 10045
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: عبدالغني كرم الله)

    عبدالغني .. تحياتي .. نضر الله وجهك
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-02-2010, 01:03 PM

Mohamed Abdelgaleel

تاريخ التسجيل: 05-07-2005
مجموع المشاركات: 10045
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: Mohamed Abdelgaleel)

    رجعت بسرعة للآتي:
    - قرأت بداية الطريق إلى كسلا فلم أملك إلا أن قمت بكوبي
    بيست للجزء الذي قرأته وأنزلته في منتدى لأبناء منطقتنا
    بعد قليل عدت لأرى الصدى فوجدت متداخلا واحداً وهو صديق كنت
    أبحث عنه كتب الآتي:

    ((((تغيركامل سرى في أعماق روحي، فجأة، ألف سهم عشق اخترق قلبي، )))اطلقته هذه القصة

    تحياتي لك وللاخرين مع اختلاف في كمية الشوق

    غبت كثيرا او تغيّبت كثيرا عن مشاهدة مايدور داخل صفحات المنتدى
    وذلك لاسباب منها المعلوم والخفي ولكن .....
    يبدو لي أن معظمنا قد ركب البص السياحي
    وسافر الي أماكن تختلف وتأتلف ولكن يبقى السؤال المطروح دوما
    من منا أدار عجلة خياله وافكاره
    واستطاع ان ينظر الي الاشياء بطريقة غير تلك التقليدية؟
    ذلك مايميز عبد الغني عن غيره
    تجده يكتب لك قصة عن كيس النايلون
    فيأخذ بيدك الي عوالم لم تحلم بالرحيل اليها يوما
    فمن منا لم ينظر الي كيس نايلون؟
    أنظر الي كتابته عن أمه ذات الملاءة السحرية؟
    وعلبة السجاير البرنجي والعزيزة مريوم
    وما الي ذلك من الآم الظهر الحادة
    كواحد من الناس لا أحب السفر نهائيا ولا أتحسس في الرحلة اي طعم للجمال ولكن أجدني في هذه اللحظات مفتون بكسلا الي حد بعيد بل قل مفتون بموقف كسلا وتذكرت كجراي ايضا (احس ان هذه الحياة لا تكفي لما ينشده الفرد)
    التحية لك سيدي وأنت في حالة حضور دائم وسط غياب كامل الدسم من جهتنا ولكنك تدري تماما ما يدور هاهنا

    -------------------------------------
    ثم أليست العودة لطريق كسلا واجبة؟!


                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

15-02-2010, 05:39 AM

عبدالغني كرم الله

تاريخ التسجيل: 25-07-2008
مجموع المشاركات: 1224
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: Mohamed Abdelgaleel)



    الحبيب، الصديق..

    الاستاذ/ محمد عبدالجليل، كيفنكم..

    والله، والقلب يشهد، افتقدكم، جدا، وقلت ياربي وين الاستاذ، وكل شفيق بسوء ظن مولع، وخير ان شاء الله، كما افقتدت الاخ العزيزة عزاز شامي
    وطبعا، ولأني مرات بنقطع عن المنتدى، لا أعرف ما يجري فيه، كما أني لست كلف ببعض المشاكل التي تثار فيه، لأن، أغلبها، مجرد أنفعال، وليست خلافات فكرية، حقيقية، وحتى هذه، فلا انفعال فيها، فمن أكبر منغصات الفكر الانفعال،.. لذا كنت مرات كثيرة احجم عن المشاركة في المنتدى، وأحساب نفسي، ياربي الحاصل شنو، لم يتكاثر الناس على السطحي، والمستعجل، نفسي تسأل نفسي، لم يحب الناس السفح، وهناك القمة المطلوبة لنا، والتي رثاها الشابي.... ولكني كمان قلت دي الحياة، سنتها هكذا، ثم اتابع بعض البوستات، وأجد شتائم غريبة، مستعجلة، تعكر صفو الكوكب.. لم؟.. أنرسل النفس على سجيتها، سائمة كحيوان اعجم... وكيف نروض الحيوان فينا..
    فالبغض ساهل، ومتاح..
    ولكن المحبة؟... نار المحبة، تسبقه نار الفكر الحصيف، الذي يعشق الانسانية، كلها، يعشق بني آدم، بل حتى هفواتهم، ويغمرهم بأمومة، وأبوبة فكرية، ويحاول جاهدا، إدخال السعد في أخوته..
    كنت أعجب، من البركة التي وهبتها لها الطبيعة، وهي الانترنت... وأن تخاطب الناس كلهم، بي دوسه مفتاح، كأنك الأمين العام للامم المتحدة
    أحس بأن وحدة الوجود، صارت في متناول أي طفل او شاب أو فتاة يجلس خلف الكي بورد..

    ولكن الكسل، ياصديقي، وأخي محمد، الكسل الذهني، والاسترسال وراء الغرائز، تتركنا، نغرق في شبر مية، هل تصدق في كلامي أعلاه، لا أ قصد احدا، ولكن لمتابعتي، كما تعلم، ويعلم الجميع بما يحدث بالمنتدى..

    هذا نصف الكوب الفارغ..
    أما الكوب الملان، وللحق صارت سودانيز، سوق، كبير، مفتوح على الافق، يجد كل انسان ضالته، وهواه، وهذا ما يسعد، كم قرأت مقالات رصينة، ومواضيع كبيرة، كما ان مساحة الحرية فيه، تجعلنا نقرأ احوال الوطن، بعيدا عن الصحف، الذي تمزقها مقصات الرقيب..

    وهل تصدق مثلك... قاطعت المنتدى شهور، براااي، وليس لي مشكلة مع كائن من كان، بس شفت التردي، التردي المروع، وجرى خاطري، للرأي العام السوداني، وللحرية وملابساتها، ولاشياء كثيرة..

    والله، وربي سعيد بكم، وأكن لك احترام خاص، أنا وأخوي "محمد الربيع"، والذي يتابع مساهماتك، كلها.. ودوما بقول لي ياخي سلم على استاذ محمد عبدالجليل، "ياخي انا بحبو" شفت بركات المنتدى كيف؟؟ رغم الاشياء التي تعرفها، وأعرفها..

    محبتي، وشكري، وتقديري.. من القلب
    ودمت قلم منصف، عريق، عميق، واستاذ تشرق النفس لطلعته، وربي..

    همسه:
    وربي، كم أكون سعيد، حين أحس بأن حروفي المتواضعة، تدفئت بطيبة قلبك الكبير...

    وصباح مشرق، في عيد الحب، وكل عام، والكون والوطن بخير وصحة وعافية..

    اخوك ابدا
    عبدالغني كرم الله
    صباح الاثنين
    15/2/2010م

    ...
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

15-02-2010, 06:44 AM

عبدالغني كرم الله

تاريخ التسجيل: 25-07-2008
مجموع المشاركات: 1224
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: عبدالغني كرم الله)

    الحبيب بريمة محمد


    الشكر لك في طريق الشرق الحبيب...

    تحياتي

    (عدل بواسطة عبدالغني كرم الله on 16-02-2010, 07:40 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

15-02-2010, 10:19 AM

Mohamed Abdelgaleel

تاريخ التسجيل: 05-07-2005
مجموع المشاركات: 10045
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: عبدالغني كرم الله)

    Quote: والله، والقلب يشهد، افتقدكم، جدا، وقلت ياربي وين الاستاذ، وكل شفيق بسوء ظن مولع، وخير ان شاء الله، كما افقتدت الاخ العزيزة عزاز شامي
    وطبعا، ولأني مرات بنقطع عن المنتدى، لا أعرف ما يجري فيه، كما أني لست كلف ببعض المشاكل التي تثار فيه، لأن، أغلبها، مجرد أنفعال، وليست خلافات فكرية، حقيقية، وحتى هذه، فلا انفعال فيها، فمن أكبر منغصات الفكر الانفعال،.. لذا كنت مرات كثيرة احجم عن المشاركة في المنتدى، وأحساب نفسي، ياربي الحاصل شنو، لم يتكاثر الناس على السطحي، والمستعجل، نفسي تسأل نفسي، لم يحب الناس السفح، وهناك القمة المطلوبة لنا، والتي رثاها الشابي.... ولكني كمان قلت دي الحياة، سنتها هكذا، ثم اتابع بعض البوستات، وأجد شتائم غريبة، مستعجلة، تعكر صفو الكوكب.. لم؟.. أنرسل النفس على سجيتها، سائمة كحيوان اعجم... وكيف نروض الحيوان فينا..
    فالبغض ساهل، ومتاح..
    ولكن المحبة؟... نار المحبة، تسبقه نار الفكر الحصيف، الذي يعشق الانسانية، كلها، يعشق بني آدم، بل حتى هفواتهم، ويغمرهم بأمومة، وأبوبة فكرية، ويحاول جاهدا، إدخال السعد في أخوته..
    كنت أعجب، من البركة التي وهبتها لها الطبيعة، وهي الانترنت... وأن تخاطب الناس كلهم، بي دوسه مفتاح، كأنك الأمين العام للامم المتحدة
    أحس بأن وحدة الوجود، صارت في متناول أي طفل او شاب أو فتاة يجلس خلف الكي بورد..


    أخي عبدالغني .. تحياتي لك ولصديقك صديقي محمد الربيع .. الطريق إلى كسلا يعيد التوازن ويخفف غلواء الترهات المتدفقة في السوح والمنتديات .. فرغم تقطيعي للطريق إلى كسلا لأجزاء صغيرة عشان يطول لكونه طاب وأرفدته بحديثك عن أن (منغصات الفكر الانفعال) "كان عمي يقول: الزول البهيج ما بيقضى غرض" والتسطيح آفة كثرت في المنتديات رغم ما ظلننا نردده من أننا شعب صوفي مؤدب .. ولكن في الزمن الأخير كثر الكجم الله يستر واصل ونتابع.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

15-02-2010, 04:22 PM

ذواليد سليمان مصطفى

تاريخ التسجيل: 14-12-2008
مجموع المشاركات: 8855
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: Mohamed Abdelgaleel)

    التحية لكل سكان كسلا

    والى اهلي


    نسأل الله ان يوعدنا بزيارة ارض الشرق الطيبة


    فعلا الطريق الى كسلا
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

15-02-2010, 06:35 PM

Osman Musa

تاريخ التسجيل: 28-11-2006
مجموع المشاركات: 14332
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: ذواليد سليمان مصطفى)

    نضّر اللهُ وجهَ ذاك الساقي
    إنه بالرحيق حلَّ وثاقي
    فتراءى الجمالُ مُزدوجَ الإشراق
    يَسبي مُعدّدَ الآفاق
    كان صبحاً طلقَ المحيّا نديّاً
    إذ حلَلْنا حديقةَ العشّاق
    نغمُ الساقياتِ حرّك أَشْجَاني
    وهاج الأسى أنينُ السواقي
    بين صبٍّ في حبّه متلاشٍ
    ومُحِبٍّ مستغرقٍ في عناق
    وتلاقتْ في حلبة الرقصِ أيدٍ
    وخدودٌ والتفّ ساقٌ بساق
    فظللنا والظلُّ والطلُّ هامٍ
    في انسجام وبهجة واتّساق
    وفتاةٌ تختال تختار كَرْماً
    وغريرٌ لمخدعٍ مُنْساق
    والغواني الحسانُ بين يدينا
    تتثنّى في القَيْد والإطلاق
    أقبل الصبحُ والشهودُ نُهودٌ
    مسفراتٌ، أَمَا لها من واق؟
    ظلّتِ الغيدُ والقواريرُ صرعى
    والأباريقُ بِتْنَ في إطراق
    اِئتِني بالصبوح يا بهجةَ الرُّوْح
    تُرحْني إنْ كان في الكأس باق
    يا بنةَ «القاشِ» إن سرى الطيفُ وَهْناً
    واعتلى هائماً، فكيف لحاقي؟
    والمنى بين خَصرها ويديها
    والسنى في ابتسامها البرّاق
    «كَسَلا» أشرقتْ بها كأسُ وَجْدي
    فَهْيَ في الحقّ جنّةُ الإشراق


    يديك العوافى يا عبدالغنى يا أخى
    كتير سلامى
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

16-02-2010, 07:56 AM

عبدالغني كرم الله

تاريخ التسجيل: 25-07-2008
مجموع المشاركات: 1224
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: Osman Musa)

    ...

    في الطريق إلى كسلا!!

    الصبية السمراء..





    توقفت الحافلة في وادي بغابة الفيل، لم يسأل أحد لم؟ كعادتنا، خلق صبر عظيم بجلبتنا، والصبر لا يكون إلا مع المعاناة، فكانت المعاناة، كأننا نتصيد المعاناة، كأننا نستقين إن الأسباب وراء الغيب، وراء العقل، ما أعجب هؤلا القوم الذين نزلوا من البص، بوداعة حمام حكيم، بلطافة عارف، تتعامل ذواتهم مع المعاناة، مثل النساك (أنحن شعب نساك)، نتصيدها، كي تسفر عن دواخلنا، وترقى بإرادتنا، ألهذا لم تتخير المخيلة العربية، فارسا، مقداما، غير عنترة الأسود، لست أدري، كي يعاني الأمرين، العشق المستحيل، وعزة النفس، وبسالة الإقدام؟..

    خرجنا نتجول في المكان، رزة البص، وصوت المذيع المتحمس للمصارعة، جعلني اسمع صوت "الصمت" بالخارج، ياااااه، ما أروع صوت الصمت، والسكينة، سرح طرفي، كأنني اتفقد أهل أو قبيل تاه مني، في هذا المكان بالذات، قبل ألف عام، وعام، كأنني أتقصى أثرى، في حيوات قديمة، فوجئت براكوبة صغيرة في الجانب المقابل، إطار قديم داخلها يجلس عليه الناس، ولا أحد بها الآن، لم أكد اقطع الطريق الصامت، وأسمع وقع أقدامي عليه، حتى سمعت جلبة وراء غابة أشجار الطلح، والهشاب لصق الطريق، صوت بنات صغيرات السن، وبلهجة أفريقية محببة، تستهين بنطق الخاء، والحاء..

    (تذكرت الرحالة جيرود، حين تعلمت اللغة العربية في القدس، وكم وكم أتعبتها اللغة، وخاصة "حرف الخاء"، ولم تجد طريقة لنطقه، سوى حشر أصبعها في فمها، وهرس اللسان تحت الحنك)، ولكنها فوجئت كيف تنطق بقية الحروف، وإصبعها في فمها)، فأستسلمت للنطق الكوميدي للخاء، وأبدلته بهاء، فاللغة وسيلة، قد تكون حمارا، أو حصان، المهم ألقاء عصى الترحال، فكل الطرق تقود إلى روما، إلى الفهم، سواء(هاء، أم خاء، أم إشارة)،، جرى هذا، وانا أرى أمهر صبية، بل أمهر صبيات، فقد كنً، أجمعين يحملن صواني فوق رؤسهن الصغيرة، صواني مليئة بأكياس الفول السوداني، والدوم المطحون، والتسالي، وحلاوة سمسمية، وكلهن كن يلعبن بإيديهن، بقرع بداخلها حصى، بيد، والأخرى تلتهم تسالي، وتركن الصينة لرؤسهن الماهرة، حتى صارت الصينة، مجرد كاب، أو كسكتة مكسيكية ضخمة، حبال غير مرئية، هي المهارة، والاتزان، تربط الصينة، على رؤوس ممشطة، بإتقان، ترى سمرة الفروة، من خلال الضفاير، ما أحلى ذلك، ما أتقن ذلك، وكأنه رؤسهن حقول، وسراب لعشب أسود، بارع السحر!!..

    أقبلن في أزياء، سرقت كل ألوان الطيف، بل ركت عليها أجنحة الفراشات، ألوان صارخة، بسيطة، اندلقت على دمور، ودبلان،..

    شدني منظر واحدة منهن، مرحة الملامح، شفتيها ممدودة بلطافة، كأنها همت بتقبيل اخيها الصغير، وتجمد شكلها على هذه القبلة، فصارت تقبل النسيم، كل حين، حتى وهي نائمة، كانت تأكل التسالي بمهارة أسطورية، تقذف حفنة تسالي، إلى فمها، أعظم من لاعبي السلة الامريكين، وكلها تدلف لفمها السعيد، وكل ضرس ينفرد بحبة تسالي، ويشقها بذكاء، في تلك الظلمة، ولسانها تلحس النواة، كل على حدة، ثم تدفرها لأسفل الضروس، لطحنها، ثم تدفر القشور لشفتيها، الممدودة، في تلكم القبلة الأبدية، وترى قشور التسالي ملصقة على أطراف شفيتها، وحنكها، مثل فصوص ودع رمي على تراب اسمر!!.

    كانت تبتسم، فشعرت بثقل بسمتها على الوادي كله، وشعرت بأن الخضرة، ولدونة الشجر، وعروقه الراقدة، هي صدى هذه البسمة السمراء، ورمتني بلحاظ، نفخ الموسيقى في كياني، كله..

    ولم نكد نولي، حتى رقصن، على جانب الطريق، واشتعلت الارض بأرجلهن، وتسامى صوت القرع بأيديهن، ياله من عرس بلا عريس، سوى الطلح، والطريق، والرزق الحلال، وفرح جني الكفاف، فالقلب الثمل، يرقص لمرأى الظلال، والأبقار، والسحب، ويرقص معها، جميعا، طربا...


    ..
    ولا تزال، محطات الشوق،
    لشمس الشرق السمراء..

    ....
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

16-02-2010, 08:36 AM

طيبان

تاريخ التسجيل: 08-12-2009
مجموع المشاركات: 67
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: عبدالغني كرم الله)

    سلامات يا أستاذ عبد الغني ..

    لقد والله أنصفت كســلا ..والطريق إليهـا ..
    لو أن الأمر بيدي .. لوزّعت هذا النص بالميناء البرّي لكل مسـافر إلي الشرق .. ليعرف أن الأمر ليس تذكرة فقط وسيجارة قبل السفـر وجريدة كـورة .. ونوم عوّافـي ..
    ثمّة لوحة يجب أن تقرأ من زوايا عدّة ..فهذا الطريق يضج بالحيــاة .. ولا تنتهي حكاياته ..

    ليتك تكرمنا ب ( ج ) .. يا كرم الله ..

    __

    تحيّاتي ..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

24-02-2010, 11:40 AM

عبدالغني كرم الله

تاريخ التسجيل: 25-07-2008
مجموع المشاركات: 1224
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: طيبان)

    الحبيب طيبان...


    المحبة والتقدير..

    ياريت ننصف الطرق، والطريق لكل مدينة، وقرية، في وطن بججم قارة..
    دوما، احصر نفسي في الماثل، فيما تراه حواسي الآن... وكعادة العقل يتلفت من الحاضر، كي يمضي لمستقبل، سوف تسفر عنه الأيام، لاشك، أو يجري لماضي، فات أوانه، بركة "اللحطة الحاضرة"، كما يقول التصوف الانساني، قاطبة.. (شوف وحدة المعنى"، في لبوس المبنى..

    الطرق، هي حياة، تقرأ فيها الجغرافيا، والجيولوجيا، وعلم الاجتماع، والانثربولوجي، وكل صنف المعرفة مبذولة امام نافذة القطار والسيارة، والشاحنة، لا شك..

    في القدم كان كل حاج (هو رحالة، وحكاء لأهله)، يحكي لهم هجرته، وحجه، والناس وعاداتهم، واشكالهم، ومناخاتهم، وملابسهم، اسابيع وهو يحكي لهم عن ما راه، وسمعه، وشافه، وعشقه او خافو..

    تسلم ياصديقي الجميل..
    وكل سفرة، وانت سعيد، ومبارك، ومحفوظ..
    اخو كرم الله

    ..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

16-02-2010, 09:10 AM

Mohamed Abdelgaleel

تاريخ التسجيل: 05-07-2005
مجموع المشاركات: 10045
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: Osman Musa)

    Quote: وتركن الصينة لرؤسهن الماهرة، حتى صارت الصينة، مجرد كاب، أو كسكتة مكسيكي، حبل غير مرئية، هي المهارة، والاتزان، تربط الصينة، بلا حبل، على رؤوس ممشطة، بإتقان، حتى صارت فروة الرأس أشبه بسراب حقول، ترى سمرة الفروة، من خلال الضفاير، ما أحلى ذلك، ما أتقن ذلك..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

16-02-2010, 10:03 AM

عفاف علي ميرغني

تاريخ التسجيل: 10-09-2009
مجموع المشاركات: 769
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: Mohamed Abdelgaleel)

    sudansudansudansudan153.jpg Hosting at Sudaneseonline.com




    عبد الغني كرم الله000

    صباح 000 بادي بحب كسلا000

    منظر الجبل وانت داخل كسلا 000منظر مدهش 000

    هل كسلا بتحييك باعلى هامتها000

    ولا مستحية ومستخبية وراء الجبل دا 000

    وانت داخل ليها بكل حب الدنيا 000

    فكسلا تعرف ان وراء هذا الجبل 000 انسان000

    جمال 000 حياة 000 عشق000


    00000000

    الصورة منقولة من منتديات كسلا الجمال00
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-02-2010, 08:21 AM

عبدالغني كرم الله

تاريخ التسجيل: 25-07-2008
مجموع المشاركات: 1224
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: عفاف علي ميرغني)



    في الطريق إلى كسلا..


    في الطريق إلى "قطع التذاكر"، بالسوق الشعبي..






    حا تحجز في شنو؟..
    ردت أختي، دوما قبلي، (أحجز في المارشال).
    قلت لأمي:
    والله ما عارف، بس نفسي بص مريح، ونفسي اتفرج على الشارع،
    هكذا خاطبت امي، في صباح الأربعاء، وأنا في طريق لقطع تذكرة وحجز مقعد لمدينة كسلا، كنت أفكر في الرحلة، وكنت حريصا على حجز مقعد مريح، ولو أخرت الرحلة، فلم اكن على عجل، كما ان مقعد مريح، تعني، فيما تعني، موقع المقعد، وجاري في المقعد، ليته شيخ وقور، هادئ، ليته!!..

    أمي تتوتر لسفري، وتتمنى سفري لأخي الأكبر، (ليت لي قدرات الشيخ الطيب البشير، تجزأ فرة فطر عند أربعين فد مرة)..

    عواطف، وسوسن، بنات خالي، دوما، وأبدا، يسغلن ملابسي، وكأنهن يرسم، حتى عدت للأسطورة القديمة، بأن أي عمل عبادة، وبأن الروح تسري في الملابس، والحجر، والنبق، والسحب، رفعت حبل الغسيل المثقل بالملابس، ومضيت للسوق الشعبي..

    لم أجد أي صف في شباك التذاكر، أبديت للموظف رغبتي، بأني اريد مقعد مجاور للنافذة، أخرج من الدرج ورقة، مرسوم عليها مواقع الكراسي، في مربعات تشبه امتحانات الثانوية (إحب بلا، ونعم)، تمتد الكراسي على طول الصفحة، المربعات الأولى، خلف السائق، معلمة بعلامة الضرب الحمراء إنها محجوزة، يظهر هذا ، (وأن قيل لي بأنو (تحت تحت)، يمكنك شراءها بالسوق الأسود،)، وقيل أكثر من هذا، بأن السائق يضعها للحسان، للأجمل (كي يسترق في فترات حزنه، وملله اليومي، نظرة (للمرآة، فتسر نفسه)، مثل الحداء للبعير، وهناك مقاعد محجوزة للدولة (رجل أمن، أحسبه)، تصور العيون التي تراقبنا، وتصرف وتسافر،وتسكر، وتسجر، من أموال الفلاح، والمعلم، المتسخ بالطباشير، بصوته المبحوح من الصراخ للكائنات الصغيرة العجما، (الأطفال)، لا يصرف ربع هذا "المراقب الدولي"، ويراقب ماذا؟ أن تستمر هذه الدولة، بشرها، وخيرها، على رقاب العباد والبلاد...

    داير يمين ولا يسار البص؟...
    يمين،
    قلت بغته، طريقة سؤاله كان صارمة، كأنه مستعجل، وردي غريزي، كما تنفش القطة صوفها تأهبا لخرط ما، ولكن بلاشك خيار خاطئ "يمين"، نحن لذات السبب، عشرات الخيارات تختنق لهذا السبب الواهن، "المجاملة"، أو مباغته السؤال، وطريقة طرحه.

    ليتني قلت له اليسار، وهذا بعد تتدبر، لأن اليسار يعني التمتع بالمناظر بعد الخروج من كبري حنتوب، ولكن المقعد اليمين، يعجلك سيعدا، وأنت ترى القرى على ضفاف النيل الازرق، من الخرطوم وحتى مدني..

    ترددت بعد ذلك، أيهما أفضل، وبدأت أفاضل بين الكرسي اليمين والكرسي اليسار، وللحق هذا اصعب خيار، وأي خطأ قد ادفع ثمنة، وأحرم من مشهد، أو لوحة حية، تغير كياني كله (أعطوا أعينكم حظها من العبادة)، ثم الشمس؟ ستكون حارقة، لو جلست يسار البص، فالطريق من القضارف لكسلا، يكاد يكون من الجنوب إلى الشمال،...

    عدت له، أريد يسارا..

    من سيجلس قربي، كنت مسكون بصديقي، أو صديقتي، أو جدي، الذي سيكون جاري، يساري، بعد أن أخترت اليمين، ليته يكون هادئ، يتركني وشأني، ونافذتي الحبيبة، لا شك سنتعارف، وقبل أن نصل النوبة أو المسيد، سيكون عرف اسمي، وأهلي، و"شخصيتي"، وسنفطر معا، وسأدون رقم تلفونه، أيا كان، كعادتنا، هل ستكون فتاة جميلة، تحرمني من هوايتي المفضلة، أم رجل كثير الطلبات، أم أجنبية، (هولندية)، كما حدث في احدى السفرات، وظلت تقرأ في كتاب من السوق الشعبي، وحتى سواكن (لم يعجبني تصرفها)، كأنها لم تسافر..

    وللحق كانت رجلا وديعا، طيبا، ولكني لم أوافقه على أي رأي سياسي قاله، كان يحمل جريدة، وعلق بصوت عال على أي خبر، تذكرت قناة الجزيرة، والشريط المتحرك "خبير استراتيجي"، كان ينفعل، ويمص شفتيه (بالله شوف ابن الكلب ده، قال شنو، (امريكا تحترم الحريات)، ثم يلعن بوش "حينها"، حتى أحسست بأنه سيطرق باب البيت الابيض، ويصرخ في وجهه (حرامي عليك)، ثم مدح وزير سوداني، مجرد رؤيتي له في التلفاز، أحس (بالنفااااااااااااق)، كان شيوعيا، ثم ؟ ثم، ثم؟ ولكنه يحبه؟ وأنا أنفر من مجرد صورته؟ (الانسان هو المعيار)، ياسيدي سقراطليس..

    كنت أهز رأسي، مرات جاملته، وحسيت بتافهة المجاملة، ولكن لا اريد فتح نقاش معه، فلن ينتهي، (مثل أحاديث بعض المواقع في الانترنت، في السياسة، لن تنتهي، ولن تعرف في أي مجرى يجري الحديث، وتنتهي، كما بدأت، بالشتائم، وحين تراجع الردود، تجد كل ينعق في وادئ، أشبه بحوار الطرشان، إلا ما رحم ربي)، ..

    عفوا، واقفته في موضوع واحد، (مافي كورة في البلد)، ورغم انه رجل بسيط، إلا أنه أفتى في المواضيع التي عرضت بالجريدة، من الاخبار السياسية العالمية، حتى صور الممثلات الملونة، والتي تستدرج القراء للشراء، وأسعار العملات، والمواد الغذائية، ومواد البناء، ولكن أجمل ما فيه، لم يكن يطلب مني، سوى هز رأسي، موافقة، أو رفض (ولم ارفض له طلبا)، خوفا، كما قلت من فتح النقاش، بل أحسست بأنه يتكلم مع نفسه، كعادة أغلب السودانين في العقود الأخيرة، التجاني الماحي، لم تعد في ام درمان، مدت أسوارها، إلى حدود مصر شمال، واثوبيا شرق، وتشاد غرب، (فتاة جميلة شاهدتها في مطار الخرطوم، في قاعة المسافرين، وهي تتحدث، وتتضحك،)، حسبتها تتكلم في موبايل، والسماعة في اذنها، ولكن ظلت هكذا ساعات، حتى أخبرني موظف بأنها (مجنونة)، كم اعجبني هندامها، وذوقها، وجنونها، مع أعفائها من أي وجب، وتوفر حقوقها، (المرأة أكثر حساسية، لذا أمراضهن النفسية اكثر)، هذا ما لاحظته، في زياراتي للتجاني الماحي (بي فضول لمعرفة الخرطوم، سيرة، وسريرة)، لذا اعشق زيارة دار الوثائق، والاطفال مجهولين الابوين، وحمد النيل، وسجن النساء " وهناك أحوال، ليتنا نسمعها)، والتجاني الماحي، شدتني، فتاة شايقية، ثالث ثانوي، كانت تغني في البرندة، كل أغاني البنات، تمضي وتعود، وأمها تبكي ورائها، وحكت لي قصتها، ما أعظم هموم هذا الوطن...

    قبيل أن أركب البص، في تلك العتمة، فؤجئت بان مكتبات السوق الشعبي، كلها فاتحة، حيث يكون كنزك، يكون قلبك، فأشتريت جريدة سياسية، وسألت عن أكتر جريدة رياضية، فمد لي (الصدى)، ثم قووون، وأشتريت مجلة العربي، غلافها به فتاة من (مالي)، وكم أحب هذه التقارير، أسافر بها لتخوم العالم، وخاصة أفريقيا الحبيبة..

    وفي شنطتي الزرقا، حشرت المجلة، والجرايد، وسط بعض الكتب، وعلى رأسها (الأعمال الكاملة لعلي المك)، فأخي يحب قراءة علي المك، حمى الدريس، وسطورة عن عبدالعزيز دواد. وهناك بعض الرسائل، لنازك، ولبنى، من بنات خالي، وناس الحلة، وهناك دفتر رسم للفنان الصغير مازن، (ما تنسى تجيب معاك رملة من ضريح سيدي الحسن)، هكذا ودعتني امي، مجرد رمال صغيرة، تعني للعاشق الكبير، شأن عظيم، مثل ذلك الولهان، الذي قبل ذا الجدار، وذا، الجدار، فهالة المحبوب، هي المحبوب..

    وفي الفجر، حملت شنطتي، البيت يبدو هادئ، سوى أمي، بيوت الجيران، وفتحت الباب، كأنها خرطوم أخرى".. كانها مدينة أخرى، لا يتظاهر شعبها، يوميا، في الشوارع، من أجل الرزق، حتى تستغرب، ألا توجد مصانع ومكاتب ومدراس بهذه المدينة، فكل الناس في الشارع، كلهم، أجمعين.

    يارب تاكسي..
    وقفت في العتمة، قرب الزلط، أنتظر تاكسي، قد يأتي، وقد لا يأتي، فتصور، كيف يتصرف الشعب السوداني، برمته، مع السفر..
    سويداء الروح، فينا، تتوكل على العقل القديم، إلهذا قال نقد (والله حتى الشوعين مؤمين)، أصدقه، ولم لا..

    ظللت انتظر، واراقب في عمارات حي الصفاء الهادئة، وقلبي يحدثني، من ينام في هذه الغرفة، كم فضولي خيالي هذا، كم وكم..

    ...


    ...
    يتبع..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

18-02-2010, 07:39 AM

عبدالغني كرم الله

تاريخ التسجيل: 25-07-2008
مجموع المشاركات: 1224
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: Mohamed Abdelgaleel)

    العزيزة عفاف علي مرغني

    عميق شكري لهذه الصورة المعبرة، أكثر من الحرف، واللغة..
    وفعلا، كأنها طفلة ذكية، ماكرة، تستحي، لشدة ذكائها، وكي تفاجئ الحبيب الزائر..



    تسلمي،.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

18-02-2010, 08:46 AM

عبدالغني كرم الله

تاريخ التسجيل: 25-07-2008
مجموع المشاركات: 1224
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: عبدالغني كرم الله)

    ...

    في الطريق إلى كسلا..

    قرى النيل الازرق!
    (الباقير/المسعودية، الشقلة/ المسيد/النوبة، ألخ)..







    ماهذا؟
    ما المناسبة؟؟.

    صفوف من البشر، في غبشة الفجر، تصطف على جانبي الطريق، نعاس يشغى بعض المستضفين، تعجبت، ونحن نجري "بسرعة البص، ونحن جلوس "، والفجر يفتح غبشته، من جمهور غفير من هذه القرى، يصطف على أمتداد الطريق، يمينه، ويساره، أهناك مناسبة، أو زائر سيمر بالطريق، فالطريق مزدحم في هذا الصباح المبكر، على امتداد رصيفه اليمين والشمال، يصطف عدد عظيم من الرجال والنساء والبنات والاطفال، والطلاب، والعمال، هل نحن المقصودين بهذا الاحتفال..

    تلك مأساة بلدي..

    أنهم العمال والموظفين والطلاب، وأصحاب الحاجات في طريقهم للخرطوم والمدن الكبير، تصور؟ أهل الريف، لا عمل لهم، الحقول جرداء، لا مصانع، والتجارة كاسدة، والعمل صار في المدن، ولو مررت بهذه القرى منتصف النهار، فإنها مهجورة، سوى من القطط، ونقاط الزير، والدجاج، وكبار السنة.. وتلكم هي مأساة بلدي الاقتصادية، والاجتماعية، بل والفكرية.

    قرى، النيل الأزرق..
    الباقير.
    الشقلة عوج الدرب
    المسعودية
    ألتي
    النوبة
    المسيد،
    البشاقرة.. ألخ.. ألخ...

    قرى تحكي، وتحكي، تحكي الكثير، وهي محصورة بين الطريق والنهر الصاخب، والذي ينسجها، مع قرى أخرى، في شرق افريقيا، بلاد الحبشة، فيسقي النهر أصحاب موسى ويسوع، ومحمد، ولا يسأل أحد عن هويته، بل يبل عروقه، ويذهب عطشه، برفق، وحكمة، ليت الأمم الافريقية، تستلهمها، فتجده في أعالى اثويبا، حيث تزمجر أمواجة الصاخبة، وهو يندفق، وينزلق بين الصخور، تسبح فيه يهوديات، مشومات بسفر التكوين، وبعد حين يمر بقرية بسيطة، يعمد الناس فيه الخطا، ويغسل الكهنة جبتهم، ثم يمر بسنار، وله من التجربة "ألون حديقة"، فيتوضأ فيه موسى ابو قصى، ويغسل لوحه، ويسقي حيرانه. ..

    وصلنا إليها، مع تفتح غبشة الفجر، بعضهم لا يزال في الأسرة والعناقريب بعض الراقدين، علو الباص، كأننا نركب "ناقة جدي سعد" وهي تخب بإطاراتها في الدرب الأسود، الأملس، نحو كسلا...

    قرى، أشبه بأحياء للعاصمة، مأكلهم، ومشربهم، وملبسهن، منها، وذلهم، وهمهم، منها، بنات وأطفال وعمال، في طريقهم للخرطوم، الشارع مزدحم كل الصباحات، كأنهم في استقبال مسئول كبير، أو فريق كرة قدم في طريقه لمدني، أو الحصاحيصا..

    أهذه قرى (ياحكام ما بعد الاستقلال الأماجد، كلهم أجمعين)، كل أهلها يعملون بالخرطوم، ويدرسون بالخرطوم، ويسرقون بالخرطوم، حتى صارت القرى على ضفاف النيل الازرق (بل والابيض حتى الكوة، ونهر النيل حتى السقاي)، مجرد أحياء طينية، تحيط بالخرطوم الكاذبة، (ولكن من منازلهم،)..
    أين التوطين، والترييف، أين تنمية الريف؟ سادتي المهندمين في البرلمان (المختار)، أين توطين الوظائف، التعليم، لا أحد بالحقول في هذه القرى، تراها من نافذة الحافلة جرداء، لا كلا ولا ماء، ويظهر النهر واضحا لعينينك، ولا أثر لإشجار، وحقول، وزهور،.. يجري صاخبا، ساخرا، من النعمة التي أهدرت، وفوات اوانه، ومائه، نحو الشمال البعيد (بل هم أحرص على استغلاله،)، بل أقاصي الشمال، من يملك حقلا صغيرا، يسمى (باشا، وبك)، وصاحب اطيان، ونحن دورنا، بل الحيشان، هي مزراع ومصدرك لتربية الدواجن، والطيور..

    خطل استراتيجي، في إشكالية التنمية بالبلاد، ولن تجدي معها الاستطبابات والعلاجات والمسكنات الموضعية، على الإطلاق، بل ثورة، وفلسفة، ومناهج متكاملة، تعنى بالحياة الاجتماعية، والاقتصادية والسياسية، تعجل من البلد واحدة، وفردوس، ومن النيل، نهرا في الجنة، كما راه المعصوم في المعراج..

    وإلا ستظل الشوارع والطرق تهجم على الخرطوم، بالصباح، وتهرب منها عصرا، ومساء..
    مررنا بالمسيد، الشقلة، المسعودية، لم ارى احد على ضفة النهر؟؟؟؟
    كما لا أثر لتركترات تقف بالحيشان، أو امام الأبواب، مجرد عربات عادية، أو فارهة، تقف أمام الأبواب، أو داخل الحيشان الكبيرة، قلبت طرفي عسى أن اعثر عى محراث، دقاقة، شئ يشئ بالنيل، هبة الحياة، النيل واهب الحياة، فلم أرى آله، لها علاقة بالزراعة، في هذه القرى، على الإطلاق.. وهي على ضفاف النيل الكريم، لمن يطلبه، ويتوخاه، ويحبه،.

    وكم تحسرت، وأنا أرى ملابس تركية، وانجلزية، أين الملابس القروية الساحرة، سحرية الزي القروي، العظيم، التراث في الخرز، وفساتين في وحدة ضعوية، لم يشقها (البلوزة، والتنورة،ا لضيقة)، أين وأين؟ لم ؟..

    هنااااك، أنظر معي، بيت من طابقين في احدى القرى؟..
    كأنه يتصور أن البناء الفوقي غاية، أنه ضيق المدن القديمة، فإضطرت للتعالي، ألا ترى في اووبا والخليج، تتطاول، وتلاصق العمارات، حتى طالت السحاب، حتى لا يرى ساكنة، من زحمة التلاصق والتعالي، أليل هو في نهار.. لا غروب يرى، أو شروق، مع ان بلاد السودان، أوسع بلاد العرب والزنج)، عمارة في قرية، شوهت المشهد، ولكن لو دخلوا جحر ضب خرب، لدخلتموه..

    عجبى ياضفاف النيل الازرق، كل عواصم البلاد عشقت ضفافك، سوبا شرق حاضرة علوة، أو سنار حاضرة السلطنة الزرقاء، أو مدني، والخرطوم عاصمة العصر التركي، حتى ام در، بقعة المهدي، فيها نصيب من قطرات الغبشاء الثائرة، عند إلتحام ومقرن النلين، للتو، عند ضفافك الشرقية، ولم يذوبا معا، إلا في السقاي، والكدور، وما بعدها..

    لم تكون الخرطوم خالية بالليل..
    لم تصير بسيطة في الأعياد..
    أي فشل أعظم من هذا..

    من ألتي، وحتى جبل اوليا، بل الكوة، وحتى شمال الجيلي، هذه القرى تحج للخرطوم، في لا مبالاة ساذجة لحكام لا يعرفون الوطن، (زحمتهم الخرطوم فلم يروا افقا آخر)، فصارت العاصمة (كذبا)، ومجازا، سوق مولد، سلة اوساخ، ضوضاء وعشوائية، خدماتها "على فقرها"، لا تكف 5% من سكانها، فصارت قيادة السيارات نقمة، والتسكع نقمة، وعبور الشارع نقمة، والسكن فيها نقمة، واختلط الحابل بالنابل، وصارت قنبلة، قابلة للاشتعال، في أي وقت..

    أكثر من 50 حافلة، تذهب من رفاعة للخرطوم يوميا، وتعود مساء، لم؟ ذهاب وإياب، سعر تذاكر، وإهدار وقت في الطريق اليومي.. ويعود السؤال، أين اللامركزية، ليس في الإدارة، بل التنمية بكل تجلياتها، وأين العدالة الاجتماعية.. تذكرت مقولة الاداري الانجليزي، وهو يكتب في مذكراته عن عملية السودنة (السودنة تمت قبل موعدها، وعلى استعجال)، توقفت السكة حديد، ومشروع الجزيرة، والموانئ البحرية، والنهرية، والمصانع، والسينماء، والمسرح، وداخليات الطلاب والطلابات، والخدمات التعليمية، والكتاب..
    والإزدحام، أيا كان، برهان على فشل توظيف واكتشاف هذه الذوات الخلاقة، حين تجد فلسفة، وتربية، ومساواة، وتنمية متوازنة..

    يسرح الخاطر، وهو يشاهد الحزن، والفوضى، تسكن سهول ونجوع، وجبال البلاد..

    ملحوظة:
    الصورة اعلاة، مقصودة، انه ريف انجليزي، رسم البعقري فان جوخ، رأى فيه الحياة، بكل شكولها..
    وريفنا، أجمل، وأعظم، لو كانوا يعلمون..

    هناك قرى اندثرت في البلاد، لم تعد؟..

    يتبع..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

18-02-2010, 02:31 PM

عماد الشبلي

تاريخ التسجيل: 08-06-2008
مجموع المشاركات: 7662
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: عبدالغني كرم الله)

    عبد الغني

    انشاء الله تكون سلمت علي النيمة الكانت رامية في بيتنا في السكة حديد قبل 30 سنة ..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

21-02-2010, 08:31 AM

Mohamed Abdelgaleel

تاريخ التسجيل: 05-07-2005
مجموع المشاركات: 10045
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: عماد الشبلي)

    Quote: وكم تحسرت، وأنا أرى ملابس تركية، وانجليزية، أين الملابس القروية الساحرة، سحرية الزي القروي، العظيم، التراث في الخرز، وفساتين في وحدة عضوية لم يشقها (البلوزة، والتنورة،الضيقة)، أين وأين؟ لم ؟..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

21-02-2010, 02:15 PM

نورالدين الفحل

تاريخ التسجيل: 12-02-2008
مجموع المشاركات: 659
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: Mohamed Abdelgaleel)


    حصافتك وملاحظاتك الدقيقة فى وصف مفاتن الطريق تغرى المسافر بالنشوى الى ارض كسلا والانغماس الى سوح شهوتها وفك طلاسم وجهتها التمعن فى تفاصيل القرى والمدن وسحنات قاطنيها يبعد عن النفس وعثاء السفر ويجعلة بوح عفو الخاطر سفرك الملاذ الى كسلا نشوى نبدأها بالاغتسال من ضجر الغربة والتطيب بعطر الشوق والانجذاب الى سحر ام تقاق لا يعرفة الا من شرب من مياة توتيل وصعدت قدماة صخور جبلها ولامست خطواتة رمال قاشها وجال بصرة من سفح التاكا يعاين الختمية وابوخمسة ويمازح الميرغنية عبورا الى السواقى نقشك الباذخ هذا اخى عبدالغنى اوجب ان نترك بعضا من نزق حروفنا فى صحبة جوارك هنا حيث يطيب الانتماء وهنالك فى قرية مجاورة عنوان هذا الطريق بأسمها كان لنا بعضا من اشواق لم ينلن شرف الغواية الى ناظريك ياصاحب اللمحة واللمسة ونقاع الزير وموسيقى الالتقاط لذرات الجمال عصية الفهم والادراك لغير المرهفين من امثالنا.

    (عدل بواسطة نورالدين الفحل on 22-02-2010, 06:58 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

22-02-2010, 12:44 PM

Mohamed Abdelgaleel

تاريخ التسجيل: 05-07-2005
مجموع المشاركات: 10045
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: نورالدين الفحل)

    Quote: [أهذه قرى (ياحكام ما بعد الاستقلال الأماجد، كلهم أجمعين)، كل أهلها يعملون بالخرطوم، ويدرسون بالخرطوم، ويسرقون بالخرطوم، حتى صارت القرى على ضفاف النيل الازرق (بل والابيض حتى الكوة، ونهر النيل حتى السقاي)، مجرد أحياء طينية، تحيط بالخرطوم الكاذبة، (ولكن من منازلهم،)..
    أين التوطين، والترييف، أين تنمية الريف؟ سادتي المهندمين في البرلمان (المختار)، أين توطين الوظائف، التعليم، لا أحد بالحقول في هذه القرى، تراها من نافذة الحافلة جرداء، لا كلا ولا ماء، ويظهر النهر واضحا لعينينك، ولا أثر لإشجار، وحقول، وزهور،.. يجري صاخبا، ساخرا، من النعمة التي أهدرت، وفوات اوانه، ومائه، نحو الشمال البعيد (بل هم أحرص على استغلاله،)، بل أقاصي الشمال، من يملك حقلا صغيرا، يسمى (باشا، وبك)، وصاحب اطيان، ونحن دورنا، بل الحيشان، هي مزراع ومصدرك لتربية الدواجن، والطيور..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

22-02-2010, 08:03 PM

مامون أحمد إبراهيم

تاريخ التسجيل: 25-02-2007
مجموع المشاركات: 4118
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: Mohamed Abdelgaleel)

    Quote: هذه النوق الحديدية، تغني لك، وتعرض عليك الأفلام، وتحملكم مع متاعكم، وتطعمك، وتجري بك بسرعة البرق، توقف البص بفرملة قوية، سلسة، حتى كاد الجميع أن يركعوا، ثم رفعوا من السجود بحركة خفيفة، سريعة خوفا أن يكون الركوع لكسلا، ويصيبهم شرك خفي، لطيف، (تستحقه هذه المدينة السمراء) تمرجح الجميع، للأمام، والخلف، كأننا في تمارين يوجا جماعية، مع هذا الناقة الحديدية بارك الله من خلقها، ومن صانها، ومن ساقها، ومن ركبها..

    بارك الله لنا ولك وفيك ياغني !
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

23-02-2010, 05:49 AM

عبدالغني كرم الله

تاريخ التسجيل: 25-07-2008
مجموع المشاركات: 1224
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: عماد الشبلي)

    عماد بن إبراهيم الشبلي
    عماد أبن السيدة الفاضلة نفسية الشبلي..

    عماد الخالو ود الفكي، المسرحي، والرجل الهرم، الرجل الحكاء في ونسته، الرجل القامة، والذي يسحر اللب في كتابه ياماكان..

    عماد الخالو، الكاتب البراهو "عبدالرحيم الشبلي"، المسرحي الشكسبيري، الكافكاوي، الذي لا أدري لم شمسه الساحرة لم تتوج مسرح بلدي المسكين..

    عماد اشواقي، وماعارف تلفونك راح مني ليه.. ثم منتظر (حاجات رمضمان الفات)، ان شاء الله أجي اشيلها، وطبعا ذكرتني حاجات رمضان الفات اللسة عندكم بحكاية ذكرها المخضرم شوقي بدري في كتابه الرائع، خفيف الدم
    (حكاوي ام درمان)، عن راجل مشى لنجار وشايل معاهو "مرينة"، عشان يعمل ليهو عجلة خشب لي ولدو الصغير..
    والنجار قال ليهو لو مستعجل شيل "مرينتك"، ولو بتصبر، أتكلها على الحيطة
    الراجل تكلها على الحيطة، وهاك يازمن، شهر، شهور، سنة، سنين
    لحدى الطفل الصغير كبر، وقرأت وتخرج (ياربي كان في تجنيد اجباري)، وتزوج... وانجب طفلو هو كمان
    ومشى للنجار، وقال ليهو ياخي بتذكر "المرينة بتاعتي"،
    قالو ليهو بالحيل..
    قالو ليهو ياخي اعملها عجلة لي ولدي..

    النجار قال ليهو... ياخي لو مستعجل شيل "مرينتك"، وفوت.



    تحيات الصباح..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

23-02-2010, 10:12 AM

نجاة محمد بابكر

تاريخ التسجيل: 10-09-2009
مجموع المشاركات: 571
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: عبدالغني كرم الله)

    ود حلتنا تصدق مشيت كسلا لكن ماشفتا جمالها تعرف لى لانى من ماركبت الباص كان همى متين اصل الثمانية ساعاتى قطعو قلبى ولمن وصلتا كان همى ارجع كيف ثمانية ساعات تانية

    شفتا البستان والسواقى والتاكا وذهبت حتى الحدود الاريترية واتصورتا لكن للاسف الكاميرا ضربها فايروس وضيع لى الصور كلها

    شكرا لانك اعدت لى الذكريات
    والحمدلله الان بقى فى طيارة تانى سفر بالباص مافى
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

25-02-2010, 11:37 AM

Mohamed Abdelgaleel

تاريخ التسجيل: 05-07-2005
مجموع المشاركات: 10045
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: نجاة محمد بابكر)

    كتب عبدالغني كرم الله:

    الصورة اعلاة، مقصودة، انه ريف انجليزي، رسم البعقري فان جوخ، رأى فيه الحياة، بكل شكولها..
    وريفنا، أجمل، وأعظم، لو كانوا يعلمون..

    هناك قرى اندثرت في البلاد، لم تعد؟..

    يتبع..

    ======================================================================================

    طيب ياخي أنا ما قلت ليك فاتح لي بوست في موقع آخر
    بكب ليهو من: في الطريق إلى كسلا .. وهسع أتأخرت
    على الجماعة وينك إنتا
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-02-2010, 04:59 PM

عبدالغني كرم الله

تاريخ التسجيل: 25-07-2008
مجموع المشاركات: 1224
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: Mohamed Abdelgaleel)

    ...

    الاخت العزيزة نجاة محمد بابكر


    تحياتي النواضر..

    من الاشياء التي اعكف عليها، في طريقة تعاملي مع الوقائع حولي، هي العيش في اللحظة الحاضرة، مهما كانت، ومحاولة تقييد السيد الملول (العقل)، من الجري هنا، وهنااااك، وأقصد طبعا (الماضي/ والمستقبل)، فهو كلف بهذه العوالم، سلبا او إيجابا، أقصد اما ان يجتر حدث قديم سعيد، أو يتحسر على آلام وإخفاق، كما يجري للمستقبل، ويحلم بالمنى، أو يخاف من المستقبل، وكأنه غول يقبل عليه، وبيديه مخالب تخيف حاضره، وتجعل "الحاضر"، مجرد زيف، ومجاز، لأنه اصلا ما عاشو، بل عاش ماضي فات، ومستقبل لم يأت...

    والامر صعب طبعا، ولكن حتى (التذكر)، لا يتم إلا إذا عشنا الحاضر كما ينغبي له من التقديس والاحترام (فالله يتكلم بالواقع، والزمن يسفر عن غموضه، ذرة فذرة من المستقبل القريب، كأن اللحظة الحاضرة هي (دفن ثانية، وإفساح الدار لثانية مقبلة)، وهكذا دواليك، طبعا ناس علم النفس، بقولوا لو ما عشنا الحاضر، كما ينغبي، فلن نتذكره، حين يمضي للماضي، لأنو اصلا لم نعيشه، كما قلت..

    غايتو، وطبعا الملل سيد الموقف، ولكن هل هناك (تكرار)، في المشاهد، لا اظن، فالحياة تغير فساتينها لحفل الصيرورة ابد الدهر، ولكن الثبات مجاز عقلي، فالكون يكبر، ويشيخ، ويولد من جديد، في كل ثانية.. مش؟

    هناك رسالة، أرسلتها لاخي الفنان، المبدع، الكاتب المبدع، عبدالرحمن خليفة.. قد تفيد في ذات الموضوع، الطريق إلى كسلا، بس في موقع أهل كسلا..
    فإليك الرسالة، كما هي....

    تحيتي، ومحبتي…

    السفر، السفر،
    يسفر عن النفس، وقد ظلت مسرات الترحال، هي مطلب الرحالة عبر التاريخ، فالأفق أمامهم، وهم على ظهور الجمال، والحمير، والحصين، يسفر عن وجه الحياة، كل حين، ، تل، أو خور، غابة، أم سرب غزلان، شعاب جبال، أم متاهة لا مخرج عنها، خيام قبيل وفتيات يغنين عند البير، أم مرعى مدى الافق، طريق وعر، أم درب مسالم، يالها من مشقة باسلة، يجني منها الرحالة تغير داخلي، وغسيل لخواطر بسيطة، ووعي ثابت، بوعي آخر، عن المعاناة، وعن الفرح، يجعل المسافر، في خلق جديد، أن الرحالة يكتشف نفسه، يكتشف ثراء نفسه، في كل خطوة يخطوها، كأنها يخطو في دواخله، كالنساك، مع كل خطورة في في الخارج، حتى يكتشف ثراء الواقع حوله، وفيه..( لو.. لا المشقة، ساد الناس كلهم، فالجود يفقر، والإقدام قتال)، تلك هي مشقة السفر، وكسر "العادة"، كسر قيد العادة، وللحق كسر العادة "لكبار العباد" لم يكتفوا بالسفر الحسي، بل كسر "قيد الماض، والمستقبل"، بل كسر "قيود الحتمية الفيزيائية، والكميائية"، مثل زغردوة سليمان التي كانت تسمع في رفاعة من جبل الليبايور، بضهر رفاعة، وجلوس، سيدنا إبراهيم، عليه السلام، وسط النار، كأنه في عرس....

    كل هذا، كي أتأسف على ما يضيع من أيدينا، ونحن نحج اسبوعيا، أو سنويا، لمدينة كسلا، أو القضارف، بسفر طويل، نكاد نقطع ألف كيلو، ونمر عبر ثلاث انهر (النيل الازرق، اتبرا، القاش)، ونمر عبر اقليم السافنا الغني والفقير)، ونمر عبر سهول وجبال وصحاري، وغابات؟ فأين التدورين، ونحن نعرف أن الحياة تتغير، وقد تفلت من الذاكرة، وقد يتغير المناخ، (فحين قرأت الكتاب الرائع، للسير دونلي وعنونه باسم (ظلال على الرمال)، تعجبت من نهر أتبرا، لم تركت ملامحك؟ كما تترك الوجه ملاحة الصبى، لتجاعيل الهرم، أين فرس النهر، والأفيال التي ترعى وتشرب وتغسل خرطومها فيك؟ وأن كان هذا الكتاب كتب عام 1932، فما بالك بقبله، وبعده...
    لم ندون؟ حتى التفاضيل، وقد تكون بالنسبة لنا مملة، ولكن ما بالك برجل يسكن الابيض، أو النهود؟ قد تكون بالنسبة له حكاية لطيفة، مثيرة... فهو لم يرى الققضارف، ولم يقطع القاش على عنقريب، وأغاني الفلاتة، والحلقنة، والبني عام، كما أن حكاوي الابيض، وبركات اسماعيل الولي، تثيرالكثير الكثير..

    هذا ان كان القارئ من داخل البلد، أما خارجها، فأي حاجة تثيرهم، فحياتنا العادية، بالنسبة لهم مثار فضول، وهاهم يحجون كل عام، لدراسة وتأمل حياتنا (حتى عواصة الكسرة)، غريبة بالنسبة لهم، بل يدبج المقالات، عن عواصة الكسرة....
    كما ان العين الحصيفة، أحس بأن لها القدرة على إعادة الروح "للعادة"، ونفخ الروح فيها، حتى لساكن الدار، وصاحب البيت، مثلا حكايات معاوية نور عن ال خرطوم، ياله من عبقري هذا الاسمر..

    ثم حكايات (حكاوي ام درمان)، لشوقي بدري... تكاد تنفقع من الضحك، وانت تقرأها... للحق الحياة في الوطن سفر كبير، نتمنى تدوينه، قبل أن يطالها ثورة الحداثة)، والتي لاتذر... وبعدين نقول (ياحيلة)، فأبسط شي أن ندونها في الكتب، عسى ولعلى تثير الحنين، للسنين الغابرة، مثل الشعرالجاهلي العظيم، عن "الأطلال"، ودع هريرة، أن الركب مرتحل، فهد تضيق وداعا أيها الرجل...
    فالرحيل مر، ولو رحيل الزمان للمستقبل، ومفارقة الماضي..

    في تصوري الخاص، أحس بأن كسلا متحف حي، للجذور، والتنوع، والثراء، فمن طبيعتها الجرافية، وموقعها، بين ثلاث دول (السودان/ارتريا/اثوبيا)، وتأثير ذلك على حياتها، وسكانها، ثم قوافل التجارة القديم، والسكة حديد، والحماية العسكرية القديم، ثم بيوت التصوف العريقة، (وستي مريم بسنكات، ونعجب من دور المرأة الروحي، في تلكم التخوم، والتوقير العظيم لها، ثم الجبل، والسهل، والقاش، يعطي المدينة ميزة ناااااادرة، بل هناك أحياء كاملة لقبيلة واحدة، كأنك في قرية، فعلاقة المدينة، لاتكون بأواصر القربى، بل العمل، الوظيفة، أو السكن، ولكن القرية، تكاد تكون علاقات دم... فلم لا نوظف، (طبعا الامكانياااااات)، كي تكون مدينة للسياحة، كأنها (سودان مصغر، حالم، شاعري)، لا شك هناك مشاكل، وصراعات، فنحن لسنا حالمين، ولكن بالإرادة، والعدالة، والمحبة، كلو شي بهون.... ولذا يشدني في كسلا تنوع الازياء،أكاد اقف في الشارع كي أتفرج على ملابس الهدندوة، على البني عامر، على الساري السوداني، وعلى تقاطيع الوجوه المختلفة، على امشاج من هنا، وهناك، مدينة حباها الله بالتنوع، فليكن بركة، وليس نقمة، ياواسع الكرم..

    والهنود، وحيهم، وروحهم المسالمة، ثم قدرتهم، الاسطورية، على الحفاظ على هويتهم، وعدم الذوبان في الهوية السودانية، مثل اليهود، في السبي البابلي، أكثر من ألفي عام، ظل حنين اليهود لأرضهم، وبنفس الازياء، واللغة، ولاشك المعتقد، ويتجلى ذلك في الأغاني، التي يضمها سفر (المزامير)، في العهد القديم..
    وللحق حين أدخل بيوت الهنود، بكسلا، أحس كأني في نيو دلهي، نيودلهي تحت جبل التاكا، لأنك تراه (أقصد جبل التاكا) من داخل بيوتهم، بل ترى صورة غاندي تراقب الجبل (جبل يرى جبل)، ونهرو، بيوتهم لطيفة، تعبق بسحر خاص، وللحق (سوريالية خيالي)، أتصورهم بجة بيض، فالساري هو هو... والعيون الوسيعة، الساحرة، هي التي جننت شاعرنا العظيم ابوأمنة حامد، طيب الله قبره السعيد به..
    ودوما شيوخهم، يذكروني بنهرو، نفس السروال البسيط، والعراقي، وانحناءه الظهر، لا أدري بفعل الزمن، ام ركوع دائم، لسحر الحياة الماثل امام العيون الذكية....



    نعود للرحالة، وخاصة سيدي السندباد..

    فقلب السندباد، بسفرات السبع، فقد رأى العجب العجاب، بل هناك سفر داخلي، في النفس الأنسانية، وهى أطول رحلة، كل البلدان التي صورها ابن بطوطة، أو ماركو بولو، أو حتى ابن فضلان، في رحلته الشهيرة، لبلاد الصقالبة، لاتسوى سطر من كتاب النفس البشرية… (سيرك منك، وصولك أليك)…

    فالسندباد، التجار البغدادي، المسكون بالرحلة، والذي رأي بيض الرخ، وربط نفسه في ساقه، مثل نملة في ساق سمبرية، أو تلك الجزيرة التي انقذته بعد تحطم سفينته، وحين أشعل النار، بفرك الاخشاب والحصى، وأشعل ناره، غطست جزيرته المحروفة، فلم تكن الجزيرة سوى حوت ضخم، يتقلب على ظهر البحر، ولم أشهد في حياتي، ترحال، كما حدث للشرق الادنى، واسيا من قبل الرحالة الاوربين، فقد سحرهم الشرق، وعاداته، وشمسه الناصعة (حتى الرسامين، مونيه، وحجو لتونس، والجزائر، وقالوا: رأينا اللون على حقيقته، شمس حقيقة)، مش شمس زي لمبة النيون المتهالكة… أو كما وصفها صديقي القاس احمد المك، حين وجد النرويجين يحتلفون بعودة الشمس (دي شمس، زي لمبة التلاجة)…

    من محاسن السفر أن يعيد تعريف النفس، كأنك تنظر في مرآة تعيد تعريف نفسك لك… كيف؟ حين تزور بلد آخر، ينظر إليك بغرابة (شكلك، لونك، لبسك، كلامك)، كل شئ، بالنسبة لهم غريب، فتعود تنظر (للعادة)، فيك بأسلوب غير عادي، وهناك ظرافة، ولطافة السفر..

    لا تتصور فضولي، حين أمر بخيم الراشيدة، لو الأمر بيدي، لنزلت ومكثت معهم شهر كامل، أرعى، وأسبح في الحفير، وأدفن ……(المهربة)، في الخيران، بل في المقابر، وأكتب عليها (المرحوم فلان الفلاني)، ولهم حق، فاين تذهب الضرائب، والجمارك التي ندفعها؟؟؟ لجيوب العسكر، والساسة الثمان، أو تمضي لشراء طلقة، يقتل بها المواطن، نفسه، دافع الضرائب..

    ثم سبر قصههم، تجاربهم، أحلامهم، تراثهم… فتحس باننا لا نعرف بعضها، نحن جزر معزولة، اخوك دائم التردد على دار الوثائق، اطلع على ارشيف بلدي، وأعجب؟ شغلتنا السياسية، وليتنا أساطين فيها، فنحن لا نملك تلك البرلمانات العتيقة، والتي يختارها الشعب، ويحاكمها الشعب، وهي تحاكم الحاكم، وتعاتبه، وتقرصة من اضانو، بل وتقيله، لا نملك وعي الاختيار، لا نملك؟ لا نملك، وبعد ده غايتو، دايرين ثورة تنويرية، طويييييييييييييييييييييييييييلة..

    نعود للسفر….
    أحب السفر، وأحب تقليب طرفي في محاسن بلدي، ومساويها…
    وهي بلد كالقارة، فقد شاء القدر، أن أتجول في شلاتين، ومحمد قول، وحلايب، وأورما، وبورسودان، وأربعات، وعروسة… وغيرهن من حسان بلدي، بين الجبال والأراك والبحر… كما ساقتني خطاي للغرب، وعروسه، الابيض، وعروس الجبال الدلنج، تلك العروس النوبية، وسط التلال، وأشجار التبلدي، التي تشبه أشجار القرآن، "تجري فيها الخيول القوية ألف عام، في ظلها)، وياله من سوق في قلب الدلنج، ووسط الجبال، من المصنوعات اليدوية، الماهرة، ولم أكن أعلم أن "للقرع"، ألف وجه، وألف شكل، والف اسم حسن.. سوى في مدينة الدلنج، ومن نساء اميات، يبعين (كبابي، وشنط، وأرفف، وشنط نسائية، ووو)، كلها مصنوعة من القرع، ناهيك عن ديكور البيوت، ثم هناك الرسام والفنان، "بلية"، وهو من أشهر صانعي القرع، (أكاد أقول في العالم"، فقد خلق من القرع عالم قائم بذاته، ونحن جهل قدراتنا الكامنة فينا، ومن جهل العزي، لا يعزه، بالرغم اننا نملك آية مقدسة، في سفرالقرآن العظيم (اينما تولوا ثمة وجه الله)، فهل نرى هذا الوجه؟ وأي جمال هو؟ أم عماء البصيرة، جبنا، تستفزني كلمة قالها محي الدين بن العربي، حكيم قرطبة، والموصل ودمشق (فقد عاش في كل هذه المدن،تصور؟)، قال:
    لاأعجب من سعادة الإنسان، ولكني اعجب من شقاوته..
    لم؟ لأننا نحمل أعظم ثروة بداخلنا، أعظم كنوز، وهي (بين ضلوعنا)، وهما (القلب، والعقل)، أعظم ثروة سجينة الضلوع، فمتى نفرج عنهما، متى ياكرام الحي..

    ليتنا نصحو، أخي عبدالرحمن، نحن شعب عظيم،كريم أبي..
    ليتنا نصحو... نحصو حتى من صحونا الكاذب هذا، فالصحو هو حواس متقدة، وقلب محب، وعقل صاف، يتمتع بالفكر والشعور في كل بلادي، وسهولها، وإلا تنطبق علينا نذر ذكي نجيب محمود (مجتمع جديد، أو الكارثة)..…

    بلدي كنز دفين، يحتاج لمعول كي يسفر عنه،
    وبخصوص التفاصيل، للحق أحب التفاصيل، أحب أن أضفر "عنقريب من حبال التذكر والخيال"، كي أنام عليه، تحت شجرة النيم، واراقب بلدي، أراقب مسرح قديم، مرت عليه شعوب وممالك، ومناخات، وشقه نيل عظيم..

    محبتي، وشكري، أخي عبدالرحمن



    متى ترك الأمر للذاكرة فلها أن تنتقي مفرداتها، وعلى شيء من اتباع منطقها الذي يقرر ما الذي يطفو به على سطح الذاكرة، وما يهجره ويتركه غارقاً في عتمته الخاصة، وهنا يمكن الحديث عن مشاهد ولقطات وفق تلك الآلية، مع استدراك مواقف تدين وتختلف مع السائد ودون أية اعتبارات إلا لما يمكن أن يكون قد وقع عليه صاحب تلك الذاكرة من أحداث، بحيث تكون مقبولة وتاريخية وفق المنطق الشخصي (أكمل...)


    اختي نجاة..
    دي رسالة لأخوي عبدالرحمن، فيها جزء من معاناتنا، مع السفر، في وطن كالقارة، ونسافر لعزاء وعشان نشيل فاتحة من طوكر، لحدي بارا..

    يعني اعظم رحالة هم الشعب السوداني "البطل"..كم وش باسم..

    تحياتي النواضر
    ....
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

28-02-2010, 12:04 PM

Mohamed Abdelgaleel

تاريخ التسجيل: 05-07-2005
مجموع المشاركات: 10045
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في الطريق إلى "كسلا"..!!... (Re: عبدالغني كرم الله)

    Quote: لا تتصور فضولي، حين أمر بخيم الراشيدة، لو الأمر بيدي، لنزلت ومكثت معهم شهر كامل، أرعى، وأسبح في الحفير، وأدفن ……(المهربة)، في الخيران، بل في المقابر، وأكتب عليها (المرحوم فلان الفلاني)، ولهم حق، فاين تذهب الضرائب، والجمارك التي ندفعها؟؟؟ لجيوب العسكر، والساسة الثمان، أو تمضي لشراء طلقة، يقتل بها المواطن، نفسه، دافع الضرائب..

    ثم سبر قصههم، تجاربهم، أحلامهم، تراثهم… فتحس باننا لا نعرف بعضها، نحن جزر معزولة، اخوك دائم التردد على دار الوثائق، اطلع على ارشيف بلدي، وأعجب؟ شغلتنا السياسية، وليتنا أساطين فيها، فنحن لا نملك تلك البرلمانات العتيقة، والتي يختارها الشعب، ويحاكمها الشعب، وهي تحاكم الحاكم، وتعاتبه، وتقرصة من اضانو، بل وتقيله، لا نملك وعي الاختيار، لا نملك؟ لا نملك، وبعد ده غايتو، دايرين ثورة تنويرية، طويييييييييييييييييييييييييييلة..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

[رد على الموضوع] صفحة 1 من 2:   <<  1 2  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

في الطريق إلى "كسلا"..!!... فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·




الصفحة الاولى
  المنبر العام
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م
 مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م
 مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012
مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م
 نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م
 مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م
أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م
مدخل أرشيف العام (2003م
 مدخل أرشيف العام (2002م
مدخل أرشيف العام (2001م
مكتبة البروفسير على المك
 مكتبة د.جون قرنق
مكتبة الفساد
 مكتبة ضحايا التعذيب
 مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان
مكتبة دارفور
مكتبة الدراسات الجندرية
مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور
مواضيع توثيقية متميِّزة
 مكتبة قضية سد كجبار
 مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي
 مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م
مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani)
مكتبة عبد الخالق محجوب
 مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد
مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية
مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان
 مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم
مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا
مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد
مكتبة العلامة عبد الله الطيب
مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008
 مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن
منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم
مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح
مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية
مكتبة من اقوالهم
مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين
 منبر الشعبية
منبر ناس الزقازيق
مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى
اخر الاخبار من السودان2004
جرائد سودانية
اجتماعيات سودانية
دليل الاصدقاء السودانى
مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان
الارشيف والمكتبات
اراء حرة و مقالات سودانية
 مواقع سودانية
 اغاني سودانية 
 مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد
دليل الخريجيين السودانيين
 الاخبار اليومية عن السودان بالعربى













|Contact us |About us | Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |

للكتابة بالعربي في المنتدى

للرجوع للصفحة الرئيسية اراء حرة و مقالات
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
اضغط هنا لكي تجعل المنتدى السودانى للحوار صفحتك الرئيسية لمتصفحك
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة bakriabubakr@cox.net
الاخبار اليومية Contact Us اتصل بنا أجتماعيات

© Copyright 2001-02
Sudan IT Inc.
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de