يوسف السماني رئيساً لـ لجنة بورداب الرياض

المعارضة من اجل المعارضة

هل الأخلاق والتربية مسألة نسبية ؟

مهرجان البركل لم يلبي طموحاتنا

المبدع الفنان أسامة الشيخ يعطر سماوات ( DALLAS) تكساس في الكريسماس

مرحبا بكم فى حفلة رأس السنة..بتورونتو... الفنان عمر بانقا والفرقة الموسيقية.

مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 19-12-2014, 08:10 PM الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م الحزب الشيوعي السوداني: تاريخ من العمالة والانحطاط ...
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
30-11-2009, 12:30 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



الحزب الشيوعي السوداني: تاريخ من العمالة والانحطاط ...
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 12:32 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



عن العمالة والارتزاق : (Re: Abdel Aati)



    كنا كتبنا من قبل :
    المستوى الضحل الذي يدير به بعض الشيوعيون حواراتهم فى هذا الموقع ودرجة التشنج العالية التي تركبهم والمعرفة السطحية بتاريخ حزبهم توضح ان اليميني الانتهازي محمد ابراهيم نقد نجح تماما في مهمته بتدجين هذا الحزب الذي كان وتحويل بعض كوادره الى مجرد حواريين جدد وكأن الطائفية تنقصنا في السودان حتى يأتى لنا مولاهم نقد بطائفية جديدة .

    الا ان كل هذا يمكن فهمه ؛ فهو جزء من حال المشهد السياسي السوداني البائس وانكسار المتعلمين - ولا اقول المثقفين - امام القديم . ولكن ما لا يمكن فهمه هو ان يطلب بعض الشيوعيين تعليمهم العمالة والارتزاق؛ فقد طلب مني الشبل الشيوعي المدعو محمد صلاح ان ادرسه العمالة والارتزاق؛ حين صححت له ولزملائه ان فاروق حمد الله لم يكن في حياته عضوا في الحزب الشيوعي السوداني؛ وحين تسائلت هل ينبغي انم ندرسهم التاريخ . ولا اعلم لماذا يريد محمد صلاح ان يتعلم العمالة والارتزاق؛ ولماذا لا يذهب لقادة حزبه ليتعلم منهم هذه الفنون الإنسان رخيصة ؛ فهم خبيرون بها؛ ولكي لا نظلم الرجل فقد قال تحديدا "" في فرصه واحده ليك انك تدرسنا العماله والارتزاق وقلة الادب لو وافقته برضو ما بنرجعك""
    المرجع: http://www.facebook.com/photo.php?pid=214172&id=1525260292&ref=mf

    طبعا قلة الادب لا يمكن تعليمها لاوباش الشيوعيين؛ فأصلاً ليس لهم ادب حتى يمكن تعليمهم تقليله؛ وقلة الادب افضل من انعدامه على الاطلاق .. اما العمالة والارتزاق فهي حرفة بعض قياداتهم اتقنوها منذ كان مؤسس حزبهم هنري كورييل وزوجته يتسولان امام السفارة السوفيتية في القاهرة ومن بعد في روما- ودور هنري كورييل ومجموعة روما في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني نعمل على توثيقه - وحتى تسول التجاني الطيب لقرض دون فائدة من الحكومة الامريكية بعد ان كان يلعنها طوال خمسين عاما

    قلت للسيد محمد صلاح انني لن اعلمه العمالة والارتزاق؛ - فليس هذا طريقي ولا اعرفه وانما يعرفه قادته - ولكني ساعلمه تاريخ حزبه وتاريخ اليسار السوداني والتاريخ عموما عسى ان يتحرر من عبوديته للبشر والاصنام؛ وكنت قبلها قد درسته بعضا من ذلك التاريخ فيما يتعلق بالشهيد فاروق حمد الله والذي يظن المسكين انه كان عضوا في حزبهم غير الميمون

    ولأن السيد محمد صلاح مهتم بقضية العمالة والارتزاق ويريد من يدرسه لها؛ فنحن سندرسه عنها وليس لها؛ لأن له من يعلمه لها؛ ولكن سنريه بعض التاريخ الوسخ لحزبه الذي لم يتورع عن الأكل من كل الموائد؛ ومن اتهام الناس بالعمالة من بعد؛ ثم الانكار القبيح عند الزنقة؛ فيما يسمى بخفة اليد الثورية؛ مثل فعلهم مع الدكتور منصور خالد؛ وغيرها كثير

    هنا لتعليم وتدريس السيد محمد صلاح عن بعض سيرة العمالة والارتزاق في السودان؛ ااتى ببعض الوثائق من ارشيف الحزب الشيوعي السوفيتي؛ والتي تؤرخ لبعضا من سيرة العمالة والارتزاق في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني تحديدا

    الوثيقة الاولى :
    وثيقة عن تمويل الحزب الشيوعي السوفيتي للحزب الشيوعي السوداني في عام 1966 بمبلغ 10 الف دولار من بروتوكول اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفيتي بتاريخ 2/6/1966
    - يعني تاريخ قديم في العمالة والارتزاق-
    http://psi.ece.jhu.edu/~kaplan/IRUSS/BUK/GBARC/pdfs/com-com/int66-2.pdf
    تجدها في هذا المصنف الوثيقة الثالثة في الترتيب
    http://psi.ece.jhu.edu/~kaplan/IRUSS/BUK/GBARC/pdfs/com-com/comcom-e.html

    الوثيقة الثانية :
    وثيقة عن دعم الحزب الشيوعي السوفيتي لصحيفة الميدان في 1965
    http://psi.ece.jhu.edu/~kaplan/IRUSS/BUK/GBARC/pdfs/com-com/comcom-e.html
    تجدها مصنفة كوثيقة اولى في هذا التصنيف
    http://psi.ece.jhu.edu/~kaplan/IRUSS/BUK/GBARC/pdfs/ideolog/ideol-e.html

    الوثيقة الثالثة :
    وثيقة خطيرة كيف كان الحزب الشيوعي السوفيتي يدرب كوادرا خاصة للحزب الشيوعي السوداني تدريبا عسكريا خاصا في ... زمن الديمقراطية الثالثة
    http://psi.ece.jhu.edu/~kaplan/IRUSS/BUK/GBARC/pdfs/terr-wd/int88-3.pdf
    تجدها في هذا التصنيف
    http://psi.ece.jhu.edu/~kaplan/IRUSS/BUK/GBARC/pdfs/ter...terr-wd-eng.html#7.3


    وسيكشف التاريخ اكثر فصبراً

    عادل عبد العاطي
    3-3-2009
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 12:36 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: عن إغتيال الشخصية: (Re: Abdel Aati)

    اغتيال الشخصية في ممارسات الحزب الشيوعي السوداني

    تشكل ظاهرة اغتيال الشخصية ؛ معلما بارزا وسط سلبيات الحركة السياسية السودانية . وهى وان كانت ظاهرة عامة نجدها فى اغلب التيارات السياسيية السودانية ؛ الا ان الحزب الشيوعى السودانى قد تطرف فيها ؛ واستخدمها كاحد اسلحته الرئيسية فى الصراع السياسى .
    واغتيال الشخصية هى مجموعة من الممارسات الهجومية ؛ التى ترمى الى تصفية الخصم اجتماعيا ؛ لا الى التحاور معه او الجدل الفكرى او السياسى مع اراءه ومواقفه . وتستخدم فيها الاشاعة والتشنيع والاتهامات المجانية التى تتعلق بشخصه وامانته واخلاقه ودوافعه؛ كما يتم فيها استخدام نصف الحقائق والاكاذيب والروايات الملفقة وغير المثبتة ؛ كل ذلك بقصد اغتيال شخصية الخصم وتصفية مصداقيته وحرق صورته الاجتماعية فى الحياة العامة .
    واذا كانت ممارسات اغتيال الشخصية ؛ والتى تندرج تحت بابها اساليب الدعاية السوداء ؛ تعتمد فى الغالب على قنوات غير رسمية ؛ وعلى تسريب الاشاعة وترديدها شفهيا ؛ فان الحزب الشيوعى ؛ فى تطرفه وعماه ؛ قد استخدم فيها الوثائق ؛ سواء كانت الوثائق الداخلية المتداولة وسط عضوية الحزب ؛ او الوثائق العامة المطروحة للجمهور .
    ويستخدم سلاح اغتيال الشخصية من قبل الشيوعيين فى الغالب الاعم ضد تلك العضوية التى خرجت من صفوفهم ؛ سواء عن طريق الاستقالة او الانقسام او التراجع غير المعلن . وفى عرف الشيوعيين ؛ الذين يروا حزبهم قمة لا تعادلها اخرى ؛ والذين تربط بهم علاقات تكاد تكون قبلية ؛ وتحت عقلية وتربية اللاتسامح والتعصب العقيدى والاستنفار التى يخضعوا لها ؛ فان كل خارج من حزبهم هو "متساقط" و ؛ وقد قال احدهم فى ذلك " ان السقوط من القمة يكون عموديا ".
    الا ان اغتيال الشخصية يمارس ايضا مرات عديدة ضد العضوية العاملة فى الحزب ؛ وذلك فى الصراعات الحزبية المختلفة ؛ او فى اخضاع العناصر المتمردة والتى لها اراء مغايرة لاراء القيادة او المجموعة المتحكمة ؛ او ضد من لا يعجبهم لسبب ما ؛ مجرد شكله او هندامه او مظهره . ولا عجب فى ذلك ؛ ففى غياب الآليات الديمقراطية لادارة الصراع ؛ وتحت ظل الاراء التى ترى فى مخالفة للراى تكتلا وانقساما وتخريبا وردة ؛ لا تكون هناك من وسائل لادارة الصراع شريفة وواضحة ؛ وتصبح وسائل اغتيال الشخصية والمؤامرات وتصيد الاخطاء والعزل الاجتماعى هى الوسائل الاساسية لابعاد الخصوم او كسر شوكة المعارضين .
    كما استخدم الشيوعيين مرات كثيرة اساليب اغتيال الشخصية ضد عناصر من خارج حزبهم ؛ وان كانوا يوجهوها فى المقام الاول للعناصر التى لا حزب لها ؛ حيث قل ما استخدموها ضد خصومهم السياسين من قادة الاحزاب الاخرى او كوادرها ؛ وذلك لان هذه الوسيلة تصلح عندما تمارس من مجموعة منظمة ضد شخص منفرد ؛ لا يملك فى العادة ادوات الدفاع عن نفسه ؛ وتفشل اذا ما استخدمت ضد فرد هو جزء من مؤسسة ؛ تكون قادرة على الدفاع عنه بما تملك من موارد وادوات اعلام وقوة سياسية .

    وقد اقتبس الشيوعيين وسائل اغتيال الشخصية فى معظمها من تراث الاحزاب الشيوعية الاخرى ؛ وخصوصا الحزب اللينينى – الستالينى ؛ ومن مؤلفات لينين ؛ والتى تترد فيها عبارات العميل والخائن والبرجوازى ضيق الافق والمرتد فى كل صفحة . بل لقد عنون لينين احد كتبه بعنوان " الثورة البروليتارية والمرتد كاوتسكى " ؛ ردا على قائد الاشترالكية الالمانية الذى اختلف معه ؛ وكلنا يعرف اتهامات الخيانة والعمالة التى كالها ستالين لكل من خالفه الراى او شكل تهديدا لموقعه ؛ من قادة الحزب البلشفى واصبحت ذريعة للتصفية الجسدية ؛ بالاغتيال والاعدام ؛ لاكثر من 90 بالمائة من قوام اللجنة المركزية للحزب والكوادر الشيوعية خلال سنين طغيانه الكالحة .
    الا انهم فى السودان قد اضافوا اليها اساليب جديدة ؛ وخصوصا ما يتعلق بالتشكيك فى اخلاقيات وسلوكيات الشخصية المستهدفة . وقد استخدم هذا الاسلوب فى بلد كالسودان يتميز بالمحافظة فى التقاليد ؛ الامر الذى ادى الى ان يصبح الشيوعيين مماثلين للاخوان المسلمين وانصار السنة فى التضييق على حريات الناس الشخصية ؛ هذا طبعا فى حالة الاختلاف معهم . اما العناصر الخاضعة لهم والسائرة فى فلكهم فيجدوا لها كل عذر ولو خرجت عن كل عرف و مالوف .

    لقد ادت حملات اغتيال الشخصية التى مارسها الشيوعيون ؛ الى تشوية سمعة العديد من المواطنات والمواطنين دونما ذنب جنوه ؛ والى تعميم اختلاقات وتابيدها لمدة سنين طويلة ؛ والى حالات عزل اجتماعى قاسية تعرض لها ابرياء ؛ والى نتائج ماساوية من الاكتئاب والمرض النفسى او العزلة او الانتحار ؛ كما ادت فى حالات كثيرة الى ابعاد الشخصية المستهدفة من مجال العمل العام ؛ وضرب مصداقيتها وتقليل تاثيرها السياسى والاجتماعى . وادت بالمقابل الى تصعيد العداء تجاه الحزب الشيوعى من عناصر اخرى ؛ اختلفت معهم فى رقى ؛ وكان يمكن ان تصبح صديقة وداعمة للحزب ؛ فاستعدوها هم بسياستهم الاغتيالية المشينة ؛ ودفعوها دفعا الى مواقع العداء للشيوعية والحزب ؛ كما ان اسلوبهم فى اغتيال الشخصية قد استعمله بعض الخارجين عليهم ؛ فكالوا لهم من نفس المكيال ؛ وخير مثال لذلك احمد سليمان المحامى فى كتابه الشهير مشيناها خطى .

    اننى فى الفقرات اللاحقة اذكر بعضا من النماذج التى مارس فيها الشيوعيين حملات اغتيال الشخصية ؛ ضد شخصيات من حزبهم ؛ او خارجة عنهم ؛ او شخصيات مختلفة عنهم فى خلال تاريخهم الطويل ؛ وهذه هى النماذج التى اعرفها ؛ ومما لا ريب فيه ان الكثير قد فاتنى ؛ ما دامت الظاهرة تستعمل على كل المستويات ؛ فى المنطقة الصغيرة فى الحى او المدينة او القرية ؛ او على المستوى الوطنى العام ؛ وبذلك فان رصدها عسير على شخص واحد ؛ حتى تتوافر يوما امكانية تجميع كل النماذج او اغلبها ؛ وخصوصا تلك التى ادت الى نتائج ماساوية ؛ والتى استخدمت فيها احط اساليب اغتيال الشخصية .
    • كان اول سكرتير عام للحزب الشيوعى السودانى ( الحركة السودانية للتحرر الوطنى كما كان يسمى وقتها ) هو عبد الوهاب زين العابدين عبد التام ؛ احد ابناء قادة ثورة 1924 ؛ ومناضل ممن بنوا لبنات الحزب الاولى ؛ وقد ابعد بفظاظة فى العام 1947 من قيادة الحزب بدعوى انه حصر نشاطه فى عمل احزاب الطبقة الوسطى واتهم بالانتهازية ( راجع كتاب لمحات من تاريخ الحزب الشيوعى السودانى لعبد الخالق محجوب ) ؛ وان كان البعض يرى انه ابعد نسبة لاصوله النوبية - الجنوبية ؛ حيث رفض اولاد الشماليين ان يقودهم " عب" ؛ حسب تحليل د. فاروق محمد ابراهيم .
    • كان مصير السكرتير العام الثانى عوض عبد الرازق ؛ وهو قائد شيوعى ملهم وخطيب مفوه ؛ مماثلا لمن سبقه ؛ حيث ابعد بتهمة الانتهازية فى عام 1949 ؛ وطرد من الحزب ؛ وكان ذنبه الوحيد هو ميله للعمل الجماهيرى ؛ اى ان الاختلاف كان حول اساليب العمل ؛ وليس حول المبادى او البرامج .
    • فى العام 1952 ؛ وحينما حاول عوض عبد الرازق انشاء تنظيم خاص به ؛ اسماه الجبهة الوطنية ؛ وصف بالانتهازية واليمينية والانقسامية ؛ وطردت مجموعات كاملة من الحزب بدعوى انها من جماعة عوض عبد الرازق . وكان ممن ابعدوا المناضلة د. خالدة زاهر ؛ لمجرد ان زوجها كان من مؤيدى عوض عبد الرازق ( راجع كتاب لمحات من تاريخ الحزب الشيوعى وشهادة خالدة زاهر لمجلة الشيوعى عشية الاحتفالات بالعيد الاربعين للحزب ).
    • فى نفس العام ؛ وعندما كان لاحد قادة الحزب الحاليين ؛ الاستاذ التجانى الطيب ؛ اراء مخالفة وتصورات مختلفة لسياسية الحزب ؛ اتهم بالانتهازية اليسارية ؛ وشن هجوم ضار ضده ؛ وجد انعكاسه بعد عشر سنوات فى كتيب لمحات من تاريخ الحزب ؛ الا انه "اكلها " وسكت ؛ ليعود لتوجيه الاتهامات من بعد الى مخالفيه فى الراى فى التسعينات بالتصفوية والانتهازية الخ .
    • فى العام 1958 ؛ طرح اثنان من اعضاء اللجنة المركزية ؛ فكرة تحويل الحزب الى حزب ديمقراطى جماهيرى ؛ يكون مؤهلا لخوض الانتخابات وفوزها ؛ فووجهوا بهجوم عنيف عليهم فى صحافة الحزب الداخلية ؛ وابعدوا من قيادة الحزب ؛ وكان الاتهام لهم هو التصفوية والانتهازية واليمينية ( كتاب لمحات )
    • فى فترة حكم عبود تمت احد المجاز الرهيبة ؛ فقد ابعد محمد السيد سلام ؛ رئيس اتحاد العمال واحد قادة الحزب الشيوعى واحد القادة النقابيين الافذاذ ؛ ووصف بالعمالة والانتهازية والخيانة ؛ وسطرت فى خيانته مئات البيانات ؛ لمجرد ان كانت له تكتيكات مختلفة فى العمل السياسى والنقابى ؛ ووجدت كل هذه الاتهامات طريقها الى كتاب "ثورة شعب" ؛ والذى اصدره الحزب بعد ثورة اكتوير ؛ وبعد الثورة ونتيجة لدعاية الشيوعيين ؛ وقوتهم النسبية ؛ ابعد الرجل عن العمل النقابى رغم مؤهلاته العالية وقدراته الفذة ؛ وقد اعترف بذلك الخطا النقابى محجوب سيداحمد بعد ثلاثين عاما ؛ بان سلام " ما خان ولا باع قضية العمال ؛بس كان عندو اسلوب مختلف فى العمل النقابى والسياسى " جاء ذلك فى حوار مطول اجراه مع الكاتب على هامش مؤتمر اتحاد النقابات العالمى فى وارسو فى اوائل التسعينات .
    • فى نفس الفترة ابعد قائد الحزب فى مديرية النيل الازرق ؛ واتهم بالانتهازية اليسارية وبالتامر على الحزب ؛ وذلك لانه … دعا الى الاضراب السياسى العام فى المديرية ( راجع كتاب ثورة شعب ) كما بسبب الخلاف الروسى السوفيتى ؛ونتيجة لوقوف الحزب مع السوفيت ؛ فقد ابعدت فى نفس الفترة كوادر قيادية ؛ مثل يوسف عبد المجيد واحمد شامى ؛ وحينما كونوا من بعد حزبهم الخاص ؛ الحزب الشيوعى - القيادة الثورية ؛ وصفوا بالانقسامية والتخريب وسخر منهم واطلقت عليهم الاشاعات بانهم مارسوا السرقة والنهب المسلح .
    • فى العام 1966-1967 شنت حملة ضارية من قبل صحافة الحزب ؛ على الشاعر صلاح احمد ابراهيم ؛ مؤلف دواوين غابة الابنوس وغضبة الههبباى ؛ بعد اختلافه مع السكرتير العام وخروجه من الحزب ؛ وان كان بلسانه اللاذع لم يترك الحبل على القارب للناهشين فيه ؛ فدبج فيهم المقالات ؛ الامر الذى اضطرهم الى ايقاف حملاتهم ضده ؛ حينما اتضح انه لا يقل فى الهجومية وسلاطة اللسان عنهم .
    • فى العام 1968 ؛ اطلقت اشاعات حول السلوك الجنسى للقائد العمالى الفذ قاسم امين ؛ عضو قيادة الحزب ؛ ضمن مسلسلات الصراعات الداخلية ؛ وتم تحقيق بشانه ؛ وادين كذبا وتم انزال نتيجة التحقيق لكل الفروع ؛ الامر الذى حطم هيبة هذا القائد فى الحزب ؛ وادى الى ابعاده الى براغ ؛ حيث بقى بها سنوات حتى تم استدعاءه فى السبعينات من قبل قيادة الحزب ؛ فى قرار طائش ادى الى اعتقاله وموته فى السجن .
    • بعد انقلاب مايو ؛ اتهم الشيوعيون وزير الشباب والرياضة فى حكومة مايو ؛ الدكتور منصور خالد ؛ وهو احد العناصر التى لم تكن تتبع لهم ؛ بانه عميل للمخابرات الامريكية . ولم يكفوا عن ترديد هذه التهمة طيلة 20 عاما ؛ حتى تحالفهم مع تنظيمه فى التجمع الوطنى الديمقراطى ؛ حين كفوا عن ترديها . ولا تزال التهمة تتابع الرجل وتنتشر فى الحياة السياسية ؛ ويسئل عنها فى المقابلات الصحفية .
    • بعد انقلاب مايو وانقسام الحزب الشيوعى ؛ شنت الحملات على المنقسمين كلهم دون تمييز ؛ واتهموا بالعمالة والخيانة والردة الخ الخ من القاموس الشيوعى ؛ كما اتهمت عناصر بانها سرقت اموال الحزب ( محمد عبده كبج ) ؛ كما كتبت مجلة المنظم ؛ المجلة الداخلية للحزب الشيوعى فى الثمانينات ؛ عن اختلاسات مالية قام بها احمد سليمان فى عام … 1967 ؛ ويبقى السؤال انه اذا صح ذلك فلماذا بقى عضوا بقيادة الحزب لمدة اربع سنوات لاحقة !! ولم ينج من هذه الحملة لاحقا ؛ الا العناصر التى رجعت الى حظيرة الحزب ؛ مثل سمير جرجس وفاروق ابو عيسى وفاروق محمد ابراهيم ( وان لم يسلم الاخير من الاتهامات ؛ بعد اختلافه الثانى معهم ؛ راجع رد التجانى الطيب عليه فى مجلة قضايا سودانية العدد الخامس )
    • ورغم ان المجموعة التى طردت من الحزب ؛ والمسماة بالمنقسمين ؛ قد اختلفت فيما بينها ؛ ووقفت مجموعة منها بوضوح ضد سياسات السفاح ؛ مثل الحاج عبد الرحمن ؛ احمد عثمان سراج ؛ عمر مصطفى المكى ؛ ودخول بعضهم سجون مايو ؛ الا ان الشيوعيون لم يسامحوهم ؛ وحينما توفى عمر مصطفى المكى ؛ وهو احد مؤسسى الصحافة الشيوعية وكتابها ؛ رفضت الميدان العلنية ان تنعيه ؛ الامر الذى جعل البعض يلومها على ذلك ؛ وفى جنازة قاسم امين ؛ وحينما حضر لمراسم الدفن احد المفصولين ؛ ميرغنى المحسى ؛ وهو شخص معوق ؛ تعرض الى الضرب والشتم من بعض متطرفى الشيوعيين .
    • يحكى النقابى محجوب سيد احمد ؛ انه بعد الانتفاضة ؛ حين حضر المناضل الحاج عبد الرحمن ؛ القائد العمالى الفذ ؛ نائب اتحاد العمال عن دائرة عطبرة 1968 ؛ احد قياديى اتحاد القوى الوطنية الديمقراطية الى مقر جريدة الميدان فى فترة الديمقراطية الثالثة ؛ رفض التجانى الطيب ان يمد يده له !! الامر الذى جعل الحاج عبد الرحمن يبكى ؛ ويشتكى لمحجوب سيداحمد ؛ الذى اعتذر له مبررا ذلك بحدة طبع التجانى الطيب وانه زول صعب ( من حوار مع الكاتب )
    • فى العام 1984 ؛ وبيانا على اقوال مبهمة فى بيان لسكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعى ؛ حول انقسام جامعة القاهرة الفرع ؛ اطلقت شائعات حول الاستاذ جعفر كرار بانه ضالع فى الانقسام ؛ وانه "يتبلى " على الحزب الشيوعى ؛ وتمادى اعضاء الحزب فى جامعة الخرطوم ؛ بانه عضو فى جهاز الامن ؛ وهى كلها اكاذيب لا حظ لها من الصحة ؛ وقد حاولنا والاخ عبد الله القطى تفنيدها فى حينها ؛ الا ان مخاطباتنا لم تنشر قط . وكان تبرير التهمة بانه عضو فى جهاز الامن ؛ بانه يتحدث ضد النظام ؛ ولا يعتقل !!
    • بعد الانتفاضة ؛ وحينما كتب نفس الشخص ؛ رسالة للدبلوم فى الاعلام ؛ حول الاضراب السياسى بتركيز خاص على دور الحزب الشيوعى ؛ ثمن فيه هذا الدور ؛ ارتفعت الاصوات عن مصدره للوثائق الحزبية ؛ وكلها وثائق قديمة ؛ وقد زودته انا والصديق عثمان الباشا ببعض منها ؛ وزوده بالبعض الاخر اعضاء للحزب من وزارة الخارجية . وعند التحقيق الحزبى معهم ؛ انكر هؤلاء فى جبن ان يكونوا قد سلموه هذه الوثائق ؛ ليؤكدوا الاشاعات بانه حصل عليها من عمله بالامن ؛ وذهبت احداهن ؛ فى جبن رخيص ؛ الى ابيها ؛ احد مخضرمى العمل السياسى ؛ والذى كان الاستاذ جعفر يسجل مذكراته ؛ لتحذره من هذا الامنجى ؛ الامر الذى ادى الى ان يطرده هذا الشيخ المحترم ؛ نتيجة لهذه الاشاعات المغرضة .
    • ورغم ان الاستاذ جعفر كرار قد ساعد الحزب كثيرا ؛ ورغم انه قدم طلبا لعضوية الحزب ؛ لم يات عليه الرد ابدا ؛ فقد تمت ضده هذه الاتهامات . وعندما حاولت معرفة سببها ؛ كان رد معظم من يرددها ؛ يا خى دا زول كلامو كتير ؛ ويا اخى دا زول منظر ساكت ؛ ياخى دا زول بتاع مشاكل ؛ دون ان يقول احدهم انه يصدق فعلا انه رجل امن . واتضح ان الامر كله تغذيه حالة ثرثرة مرضية فى فرع الحزب بجامعة الخرطوم وعدم استلطاف شخصى لا غير .
    • بعد الانتفاضة ؛ اطلق الشيوعيون ؛ اشاعات لا تسندها اى دلائل ؛ حول الاستاذ امين مكى مدنى ؛ بانه عميل للمخابرات الامريكية ؛ كما اطلقت نفس الاشاعات ؛ على وزير الدفاع حينها ؛ اللواء عثمان عبد الله.
    • فى العام 1987 ؛ طردت احدى الزميلات من فرع الحزب بجامعة القاهرة الحزب ؛ وذلك نتيجة لاتهامات من بعض الزميلات ؛ تتعلق بسلوكها . وكانت الزميلة المعنية ؛ وهى قمة فى النشاط ؛ قد جمدت لسنوات طويلة ؛ كمرشحة ؛ وطردت دون اى ادلة بصحة ما نسب اليها . وعندما سالت احد المسؤولين عن اتخاذ القرار ؛ كيف ياخذوا الناس بالشبهات ؛ اجابنى " الحاصل شنو يا زميل ؛ انت قايلنا محكمة ولا شنو ؟ " اى انهم لا يخضعوا لاجراءات المحاكم من ضرورة اثبات التهمة . والثابت عندى ان الاتهامات والقرار هما فرية كبيرة ؛ وكان فصل الزميلة ابعادا لاحد العناصر المشاكسة ؛ ونتيجة لمشاكل شخصية –بناتية – لها مع من وجهوا لها الاتهام .
    • فى العام 1988 ؛ طردت قيادة الجبهة الديمقراطية بعطبرة ؛ وهى تنظيم يسيطر عليه الشيوعيون ؛ زميلتين من الجبهة الديمقراطية ؛ وذلك لان لهم معرفة بشاب معروف بانه " بتاع بنات" . وعندما تدخلت لدى قيادة الجبهة الديمقراطية ؛ بناء على طلب احدى الزميلتين ؛ اتضح ان لا دليل لهم على اى سلوك غير لائق للزميلتين ؛ وان كل الامر مربوط بخلافات شخصية وسط بعض البنات بالمدرسة ؛ وتصريح بعضهن بانهن لن يدخلوا الجبهة ؛ ما دام فيها هاتين الزميلتين . فكان ان ضحى بهم كبش فداء !! ولم تفلح كل مجهوداتى فى اعادتهم لصفوف الجبهة ؛ امام تعنت من فصلوهم ؛ رغم اعترافهم بخطا قرار الفصل ( يرجع فى تحقيق ذلك الى قرشى ؛ عبد الله ؛ عبد العظيم ؛ معتز الخ من قيادة فرع الطلاب والجبهة الديمقراطية بعطبرة انذاك .
    • فى اوائل التسعينات ؛ حاول احد عناصر جهاز الامن ؛ عن طريق احدى عميلاته ؛ عضوة الحزب الشيوعى ؛ ان يجند لجهاز امن السلطة ؛ الاخ على عمر على ؛ عضو امن الحزب ؛ الذى نقل الامر برمته الى رئيسه الامنى بالحزب الشيوعى ؛ والذى طلب منه ان يحتفظ بصلته مع هذا العنصر ؛ وان يستحصل من الزميلة المعنية باعتراف خطى بعملها للامن . وقد كان . وعندما تصاعدت الضغوط عليه من هذا العنصر ؛ طلب منه رئيسه ؛ مسؤول امن الحزب ؛ السفر لعدة اشهر الى مدينة اخرى . وقد كان . وعندما رجع ؛ وجد ان الجميع يتحدثوا عن صلته بالامن ؛ ويتهموه بالعمالة للامن ؛ نسبة لمعلومات ثرثر بها ؛ فى جلسات سكر … رئيسه فى امن الحزب . الامر الذى ادى الى دخوله فى ازمة نفسية عميقة ؛ وانقطاع صلته بالحزب . بينما واصلت "الزميلة " صاحبة الاعتراف الخطى ؛ وصاحبة " الضهر " ؛ تواجدها بالحزب دون اى مشاكل .
    • وعندما خرج الاخ على من ازمته ؛ وسافر الى الخارج ؛ وفى نهاية التسعينات قرر الانضمام الى احدى الاحزاب الاخرى (قوات التحالف ) ؛ اشاع الشيوعيين فى ذلك البلد ؛ بانه عميل للامن ؛ فى محاولة لحرقه من جديد . . وقد كتبت رسالة الى مسؤول الامن بقوات التحالف اؤكد فيها ثقتى بالاخ على عمر ؛ الامر الذى تم تقبله ايجابيا ؛ ولم يعودوا من ذلك الوقت الى ترديد هذه التهمة الكاذبة .
    • فى العام 1995 ؛ وبعد خروج الاستاذ الخاتم عدلان من صفوف الحزب الشيوعى ؛ وتاسيسه للحركة السودانية للديمقراطية والتقدم ؛ ومن بعد لحركة حق ؛ اتهمه الشيوعيون بانه ضرب من اموال الحزب ؛ مبلغ 6 الف دولار . ثم تراجعوا تحت الضغط ؛ للقول بانه جمع تبرعات باسم الحزب ؛ دون موافقة منه . وفى الاولى والثانية كانوا كاذبين . والحقيقة هى ان البعض من داعمى الحزب ؛ ونسبة لعدم معرفتهم باى تفاصيل عن مصير دعمهم ؛ اتصلوا بالاستاذ الخاتم ؛ وابدوا له عدم رضاهم عن الطريقة التى يتم بها صرف دعمهم . فاوصاهم الاستاذ الخاتم بان لا يدعموا حتى يتاكدوا من مآل الدعم ؛ وطرح عليه البعض فكرة تاسيس صندوق مستقل لدعم الانتفاضة والعمل المسلح ؛ الامر الذى شجع عليه استاذ الخاتم ؛ وفى كل ذلك لم تكن هناك اى تبرعات مباشرة او غير مباشرة استلمها الخاتم باسم الحزب .
    • وتبريرا لسلوكياتهم ضد الاستاذ الخاتم ؛ وتقليلا لقيمته ؛ زعموا بانه لم يكن عضوا فى اللجنة المركزية ؛ وان قرار تصعيده الى سكرتارية اللجنة المركزية ؛ وهى هيئة اعلى من اللجنة المركزية ؛ هو قرار استثنائى . ولعمرى فان هذا تبرير عجيب ؛ لحزب لم يعقد مؤتمره العام منذ 35 عاما ؛ وكل قيادته الحالية ؛ بما فيها السكرتير العام ؛ غير مختارين من عضويتهم او من مؤتمرات ؛ ومعينين فى ظروف استثائية .
    • كما اطلق الشيوعيون اشاعات ؛ ردد بعضها فى قائمة درب الانتفاضة للتراسل والحوار ؛ بالشبكة العالمية ؛ ان الاستاذ الخاتم ؛ قد شارك فى مؤتمر للوسطية الاسلامية ؛ اشرفت عليه المملكة العربية السعودية ؛ دعا فيه الى الوسطية الاسلامية ؛ وتلقى لذلك دعما ماليا من السعوديين !! وهذا دجل تكشفه كل وثائق حركة حق ؛ وكتابات الاستاذ الخاتم ؛ ومواقفه الواضحة من كل الدعوات المتسترة بالدين ؛ وخطه المدنى العلمانى الواضح .
    • وفى النصف الثانى من التسعينات ؛ وبعد اذاعة تلفزيون النظام لشريط الاستاذة فاطمة احمدابراهيم الشهير ؛ فى معسكرات المعارضة ؛ ونتيجة لمواقفها الواضحة ضد الاحزاب التقليدية ؛ وخصوصا ضد الصادق المهدى ؛ حليفهم آنذاك ؛ فقد اصدر مكتب الخارج للحزب الشيوعى ؛ بيانا يدين فيه الاستاذة فاطمة ؛ وكانت عضويتهم تردد بلا خجل ؛ ان فاطمة "خرفت " ؛ اى تتحدث حديثا لا عقل فيه .
    • وقد ردد الشيوعيون اتهامات اخرى ؛ ضد قوات التحالف السودانية ؛ فى الاعوام 1994-1996 يتهموها بخرق حقوق الانسان ؛ فى مسايرة واضحة لحملة حزب الامة التى قادها ضد ذلك التنظيم ؛ الا انهم ما لبثوا ان تراجعوا عن ذلك لاحقا ؛ وكان ذلك من قبيل المنافسة السياسية ؛ وان كانوا لا يزالوا يرددوا هذه الاتهامات وسط عضويتهم .
    • وفى بداية عام 2002 ؛ ونتيجة لمنافسة سياسية بينهم وحركة حق فى هولندا ؛ اصدر فرعهم فى هولندا ؛ بيانا ينفى فيه ان يكون الاخوة امجد ابراهيم وعبد القادر همت عضوان سابقان فى الحزب الشيوعى ؛ مع توفر كل المعلومات بذلك ؛ وذلك ضربا لمصداقيتهما . واعتمادا على مقال بالوان ؛ حاولت عناصرهم فى هولندا وفى شبكة الانترنت ؛ ان يربطوا بين حركة حق والوان ؛ ووقوف الوان خلف حركة حق وعناصرها فى هولندا ؛ وغيرها من الترهات .
    • وآخيرا وليس اخرا ؛ احكى من تجاربى الشخصية ؛ انه قبل الانضمام الى صفوف الحزب الشيوعى او الجبهة الديمقراطية ؛ وعند دخولنا المدرسة الثانوية ؛ فى عام 1982 ؛ قمنا مع مجموعة من الاصدقاء ؛ منهم بكرى جبريل ؛ وعلى خليفة ؛ وطارق عبد الرحمن ؛ وآخرين بتاسيس نشاط ثقافى ضخم ؛ كان منه تاسيس جمعية اصدقاء الشعر الحديث ؛ وكانت لنا تحرشات بالاخوان السلمين ؛ ولهم بنا تحرشات . حدث حينها ان سال مسؤول الطلاب فى عطبرة ؛ عضو الحزب حينها ( الوحيد والخامل ) فى مدرستنا واسمه عوض سعيد ؛ عن مجموعتنا التى احدثت ضجة ؛ وهل لها توجه سياسى معين ؛ فكانت اجابته : " ديل اولاد لوا...طة ساكت " . وقد عاتبته من بعد على وصفنا بهذه الكلمة البذيئة ؛ والتى لا تنطبق علينا ؛ فاعتذر بانه لم يكن يعرفنا !!!

    ونواصل ....


    17 اكتوبر 2002
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 12:37 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



في تخريب التجربة الديمقراطية والنظام الدستوري في السودان (Re: Abdel Aati)

    دور الحزب الشيوعي في تخريب التجربة الديمقراطية والنظام الدستوري في السودان

    لعب الحزب الشيوعي السوداني دورا خطيرا ؛ مع غيره من بعض أطراف القوى السياسية السودانية ؛ في تخريب التجربة الديمقراطية في السودان ؛ وفى تقويض النظام الدستوري ؛ عن طريقين مباشر وغير مباشر . أنني اعتقد أن أي محاولة لبناء الديمقراطية السودانية على أسس مستقرة ؛ تحتاج إلى مراجعة ونقد وتوثيق لكل الأطراف التي أدت إلى انهيار التجربة الديمقراطية والنظام الدستوري في السودان . إنني ف العجالة اللاحقة اسرد بعضا ما أراه من دور الحزب الشيوعي السوداني السلبي في سياق تطور التجربة الديمقراطية السودانية .

    إن متابعة دقيقة لنشاط الحزب الشيوعي ؛ لمدة 56 عاما من نشاطه في الساحة السودانية ؛ توضح أثره غير المباشر في تخريب التجربة ؛ وذلك عن طريق الآليات التالية :
    1. تأسيس الفكر الشمولي :
    كان للحزب الشيوعي السوداني قصب السبق فى التأسيس للفكر الشمولي في السودان ؛ وإدخال مفاهيم معادية للديمقراطية ؛ مقتبسة من الفكر والتجربة والممارسة الستالينية ؛ مثل مفاهيم ديكتاتورية البروليتاريا ؛ والدور الطليعي للحزب ؛ والحزب الحديدي ؛والمركزية الديمقراطية ؛ وهى مفاهيم لا تنسجم مع التجربة الديمقراطية ؛ ولا مع مفهوم الحزب كمؤسسة مدنية ؛ الأمر الذي أدى إلى ترسيخ الفكر الشمولي في وسط قطاعات كبيرة متأثرة بالحزب ؛ كما استفادت من بعض هذه المفاهيم تيارات شمولية أخرى من يمين البعثيين والقوميين العرب والأصوليين ؛ وقد أشار احمد عثمان مكي والترابي وموسى يعقوب الى تعلمهم من تجربة الحزب الشيوعي – وهو تعلم من الجانب الاسؤا في تجربة الحزب -. كما أشار العديد من الباحثين إلى دور هذه المفاهيم في إغناء الأدب الشمولي لمعظم الحركات والأنظمة الشمولية في بلادنا .
    2. تغييب الديمقراطية الحزبية :
    غيب الحزب الشيوعي السوداني أسس الديمقراطية الحزبية في داخله ؛ واسهم بذلك في تقليص الفضاء الديمقراطي في داخل مؤسسته ؛ وبالتالي في تقليصه في المجتمع ؛ وعمل في ذلك جنبا بجنب مع الأحزاب الطائفية الأخرى على إرساء تقاليد سيئة في الحياة الحزبية السودانية . تتبدى أزمة الديمقراطية الحزبية في المظاهر التالية :
    - عدم السماح بتعدد المنابر في الأحزاب ومعاملة كل اختلاف كأنه تكتل وانقسام ؛ ومطاردة المختلفين والمستقيلين والخارجين عن الحزب بحملات الدعاية السوداء واغتيال الشخصية ؛
    - طرد الأعضاء وتشويه مواقفهم استنادا على خلافات سياسية وفكرية ؛ مثل السكرتير العام الأول عبد الوهاب زين العابدين ؛ والسكرتير الثاني عوض عبد الرازق ؛ ومحمد حسن سلامة عضو اللجنة المركزية في 1958 الذي دعا إلى تكوين حزب انتخابي جماهيري ؛ ومحمد السيد سلام الذي دعا إلى تقليل تسييس الحركة النقابية ؛ وكامل محجوب قائد منطقة النيل الأزرق الذي طرد وابعد واتهم بالانتهازية لأنه دعا إلى … الإضراب السياسي – راجع كتاب لمحات من تاريخ الحزب الشيوعي لعبد الخالق محجوب وثورة شعب الصادر عن الحزب بعد ثورة أكتوبر .
    - عدم الالتزام بمقررات الوثائق الحاكمة الحزبية ؛ ومن ذلك تغييب قرار بناء الجبهة الوطنية الديمقراطية المقر من المؤتمر الرابع للحزب ؛ وعدم إنجاز ذلك إلى اليوم –راجع تقرير المؤتمر المنشور باسم الماركسية وقضايا الثورة السودانية ؛ وقرارات المؤتمر والتي نشرت في كتيب منفصل .
    - عدم نقاش السياسات الجوهرية للحزب مع القاعدة الحزبية ؛ ومن ذلك قرار الدخول في المجلس المركزي فى عام 1961؛ وقرار الاشتراك في حكومة مايو الأولى ؛ وقرار تغيير تكتيكات الحزب من بناء الجبهة الديمقراطية إلى بناء جبهة عريضة مع قوى المعارضة اليمينية في 1977 – راجع وثيقة جبهة عريضة للديمقراطية وإنقاذ الوطن الصادرة عن الجنة المركزية للحزب في ذاك العام – الخ الخ .
    - تعيين القيادة في المجال المركزي والمحلى ؛ ومن ذلك إن معظم اللجنة المركزية الحالية وسكرتاريتها معينة ؛ وكذلك السكرتير العام ؛ ومن بين 32 عضوا انتخبهم آخر مؤتمر للجنة المركزية يوجد باللجنة الحالية منهم 4 أعضاء ؛ وحتى هؤلاء انتهت دورتهم منذ 31 عاما !!
    - تغييب المؤتمرات العامة الحزبية ؛ وهى أعلى سلطة في الحزب حسب نص اللائحة ؛ وحرمان العضوية بذلك من حقهم الديمقراطي في إدارة وتحديد سياسة الحزب ومحاسبة القيادة وانتخابها – عقدت أربعة مؤتمرات خلال 56 عاما وكان آخرها في عام 1967- في حين تفرض لائحة الحزب أن يقوم المؤتمر مرة كل أربعة أعوام ؛
    - انعدام وجود مؤسسات الرقابة الحزبية أو الهيئات القضائية الحزبية المستقلة ؛ والتي يمكن أن يرجع لها الأعضاء المتضررون أو مؤسسات النظام الديمقراطي .
    3. مهاجمة التجربة الديمقراطية :
    مارس الحزب الشيوعي دورا خطيرا في مهاجمة التجارب الديمقراطية ؛ وذلك عن طريق نحن وتعميم مصطلحات تؤدى الى أضعاف هيبة النظام الديمقراطي ؛ وتشكك في شرعيته ؛ وتلحق الخلط بالوعي الديمقراطي الناشئ ؛ كما تشكل قاعدة أيدلوجية للممارسات المعادية للديمقراطية . كان من ذلك وصف النظام الديمقراطي بأنه يمثل الديكتاتورية المدنية ؛ ؛ والديمقراطية البرجوازية ؛ وديمقراطية الطائفيين ؛ وغيرها من المصطلحات التي هوجم بها النظام الديمقراطي . كما استخدم الحديث العام عن عدم تمثيل القوى الحديثة ؛ والشعارات الفضفاضة عن الديمقراطية الجديدة من بعض قيادات الحزب ومن أطراف متأثرة به في سياق تدبيرها وتبريرها للانقلاب على الديمقراطية كما تم في 25 مايو 1969 – راجع في توثيق ذلك مساهمة عبد الخالق محجوب للمؤتمر التداولي للحزب في 1970 ؛ وفى كتاب محمد سعيد القدال الحزب الشيوعي السوداني وانقلاب 25 مايو ؛ وكتيب محمد إبراهيم نقد عن التجربة الديمقراطية في السودان وكراسته : مراحل الانتقال الحرجة .
    4. استغلال وتحريف دور الحركة النقابية ومؤسسات المجتمع المدني :
    لعب الحزب الشيوعي السوداني دورا خطيرا في استغلال الحركة النقابية كذراع مساند له ؛ الأمر الذي أدى لحرفها عن دورها المطلبي الأساسي ؛ والى إدخال الصراعات الحزبية والأيدلوجية في داخلها ؛ والى محاربتها الفظة من قبل الأنظمة الدكتاتورية ؛ كما أدى إلى انفضاض قطاعات واسعة عضويتها عنها ؛ احتجاجا على تحزبها الصارخ ؛ والى تهميش دورها في الحياة العامة . انو الحركة النقابية التي بدأت ونشأت بجهد مشترك من الاتحاديين والشيوعيين والعناصر المستقلة وبدعم من مختلف القوى الوطنية ؛ ما لبثت أن دخلت في صراعات مريرة فى داخلها ؛ ومغامرات غير محسوبة في خارجها نتيجة لمحاولات الاحتواء الشيوعية ؛ فكان إضراب العمال الفاشل في 1952 ؛ والصراع غير المبرر مع سلام في فترة الستينات ؛ وغيرها من الممارسات التي أدت لان يفقد الشيوعيين سيطرتهم على أهم نقابة عمالية وهى نقابة عمال السكة الحديد فى أواخر الستينات والى اليوم . كما تبدى استغلال الحركة النقابية في دفع الشيوعيين لاتحاد العمال لدعم انقلاب 25 مايو 1969 ؛ ودفعه مرة أخرى لدعم انقلاب 19 يوليو 1971 ؛ الأمر الذي استعمله السفاح نميرى ذريعة لتصفية الحركة النقابية وقياداتها المختلفة من شيوعيين وغيرهم .
    إن هذا النهج الذي مورس في نقابات العمال ؛ قد نقل الى نقابات المهنيين ؛ والى منظمات المجتمع المدني المختلفة ؛ والتي كان يتوسل بها الشيوعيين للضغط على خصومهم ؛ ولتمرير خطهم السياسي ؛ الذي لا يستطيعوا تمريرهم بوزنهم الجماهيري والبرلماني الضعيف . وقد اضعف ذلك من مصداقية هذه المؤسسات ؛ وجعل الأحزاب الأخرى تتسابق إلى ممارسة نفس الاستغلال ؛ وقد تحولت المنظمة السودانية لحقوق الإنسان مثلا ؛ والتي تأسست بجهد شعبي وأكاديمي ؛ إلى غنيمة توزعتها فيما بينها أحزاب التجمع؛ بما فيها الحزب الشيوعي ؛ في القاهرة ولندن ؛ فأبعدتها بذلك عن وظيفتها الرئيسية وعن صيغة الحياد السياسية المطلوب في مثل هذه المؤسسات .
    5. إدخال الجيش في السياسة :
    كان الحزب الشيوعي من أوائل الأحزاب السياسية التي اخترقت الجيش السوداني ؛ وبدأت في تكوين خلايا سرية لها في داخله . ونحن وان كننا نفهم ضرورة إلا يعزل الجيش عن السياسة ؛بل واستحالة ذلك ؛ ونقف مع دعوات إصلاحه ديمقراطيا ؛ إلا أن الطريق لذلك لا يتم عبر الخلايا السرية و إنما عن طريق الإعلام والعمل السياسي والإصلاح المؤسسي . إن التنظيم العسكري الشيوعي الذي تأسس في مطلع الخمسينات ؛ قد دعم الاتجاهات الانقلابية داخل الحزب وفى الجيش ؛ كما شجع الأحزاب الأخرى على اختراق الجيش ؛ فبدأت الحركات الشمولية الأخرى من بعثتين وناصريين وأصوليين في بناء تنظيماتها السرية داخل الجيش ؛ بل واستغل البعض هذه الحقيقة ؛ حقيقة الاختراق الشيوعي للجيش لتبرير تنظيماتهم واختراقاته اللاحقة – راجع حديث البشير لفتحي الضو في كتاب أزمة الصفوة السودانية – .
    يقول محمد محجوب عثمان في توثيق هذا النشاط " يعود تاريخ النشأة الحقيقية وعملية التأسيس إلى ما قبل الاستقلال السياسي للسودان بداية عام 1954 ؛ وما صحب هذا من زخم وانفتاح ديمقراطي نسبى ؛ أتاح الفرصة لعناصر متفتحة من الحركة الطلابية لولوج المؤسسة العسكرية . " إلى أن يقول " وفى تلك الظروف تفتحت الفرص أمام مجموعات من الطلاب ذوى الميول الديمقراطية و آخرين من أعضاء الحزب –رابطة الطلبة الشيوعيين – للدخول للكلية الحربية والتخرج منها كضباط صغار في الجيش . ولقد شكل ذلك النواة الأولى لتنظيم الضباط الشيوعيين " . كما يكتب محمد سعيد القدال " وكان الحزب الشيوعي قد بدأ منذ الخمسينات في إقامة تنظيم داخل الجيش تحت إشراف عبد الخالق مباشرة " –معالم صفحة 211-
    <<راجع تفاصيل قصة التنظيم الشيوعي السري في الجيش السوداني في كتاب الجيش والسياسة في السودان لمحمد محجوب عثمان ومعالم من تاريخ الحزب الشيوعي السوداني والحزب الشيوعي السوداني وانقلاب 25 مايو لمحمد سعيد القدال وفى مذكرات عضو ذلك التنظيم عبد العظيم عوض سرور عن انقلاب 19 يوليو المنشور بعضها في قضايا سودانية وفى موقع جريدة الميدان بالإنترنت .>>

    غير ذلك ؛ لعب الحزب دورا مباشرا في تخريب التجربة الديمقراطية واغتيال الديمقراطية الدستورية ؛ عن طريق الآليات التالية :
    - تدبير الانقلابات العسكرية :
    وقد ساهم الحزب الشيوعي في العديد من الانقلابات العسكرية ؛ سواء في صورة المشارك التابع أو المشارك الرئيسي ؛ ومن العجب إن اكثر الأحزاب تشدقا بالديمقراطية قد اشترك في حزمة من الانقلابات العسكرية ؛ ولم ينتقد أيا منها إلي اليوم ؛ وان كان يحاول التحلل من مسئوليته عنها ؛ وهو نهج غير مسؤول ؛ ويتناقض مع قيمة النقد الذاتي التي يزعم الشيوعيون توفرها في حزبهم . إننا في الفقرات التالية نوضح مساهمة الحزب الشيوعي السوداني في تدبير الانقلابات العسكرية المختلفة سواء بدور الشريك التابع أو المحرض الخفي أو المنفذ الأول :
    - ساهم الحزب الشيوعي في اغلب الانقلابات التي تمت إبان حكم الفريق عبود ؛ وفى ذلك يقول مؤرخ الحزب الدكتور محمد سعيد القدال:"وكان للحزب الشيوعي دور في كل المحاولات الانقلابية التي تمت ؛ والتي انتهت بالفشل وبالإعدام والسجن والتشريد للعناصر الوطنية في الجيش "!!…
    وقد كان إسهام الحزب الأكبر في هذه الفترة في انقلاب على حامد في 1959 ؛ وهى المحاولة التي اشترك فيها بنشاط اثنان من أعضاء التنظيم الشيوعي السري في الجيش ؛ وهما محمد محجوب عثمان وعبد المنعم محمد احمد – الهاموش – جنبا إلى جنب مع ضباط ….الإخوان المسلمين ومرشدهم العام آنذاك الرشيد الطاهر بكر . وقد حاول مؤرخي الحزب من بعد التملص من مسئوليتهم عن المشاركة بإلقائها حصرا علي كاهل عضوي اللجنة المركزية احمد سليمان ومعاوية إبراهيم سورج ؛ واللذان باركا المحاولة ووافقا على مشاركة أعضاء الحزب فيها ؛ وتنكرا من بعد لها . ومن الغريب أن هذين الرجلين لم يتعرضا لأي مسائلة من قبل الحزب بعد أكتوبر ؛ بل اصبح أحدهما وزيرا ممثلا للحزب في حكومة أكتوبر –احمد سليمان - ؛ولم تستغل هذه المسالة ضدهما إلا بعد خروجهم من الحزب في عام 1970 ؛ أي بعد اكثر من عشرة أعوام على الحادثة .
    -في العام 1966 حاول الملازم أول خالد الكد تنفيذ انقلاب عسكري اعتمادا على جنود ومجندين جدد ؛ وقد أشارت أصابع الاتهام حينها إلى الحزب الشيوعي وعناصر محددة من قيادته ؛ إلا انه لم يثبت عليها الدليل . وقد اتضح لاحقا إن خالد الكد شيوعي ملتزم ؛ ولم يفصح خالد الكد حتى فترة الديمقراطية الثالثة ؛ عمن وقف خلفه في هذه المحاولة ضد النظام الديمقراطي ؛ في المقالات التي نشرها بجريدة الميدان حول ذلك الانقلاب .
    - في عام 1969 ؛ نفذ تنظيم الضباط الأحرار ؛ وهو تنظيم مشترك للشيوعيين والقوميين العرب وعناصر أخرى ؛ انقلاب 25 مايو 69 . وقد حاول الشيوعيون كل وسعهم التملص من مسئوليتهم في تنظيم ونجاح الانقلاب ؛ إلا إن الشهادات اللاحقة للانقلاب ؛ تثبت تورط الحزب الشيوعي وجناحه العسكري في تدبير وتنفيذ ذلك الانقلاب ؛ في الفقرات التالية نذكر جزءا منها .
    يذكر محمد محجوب عثمان " إن تطور الموقف حول فكرة الانقلاب الذي تبنته عناصر القوميين العرب من ضباط تنظيم الضباط الأحرار ؛ والذي لاقى اعتراضا من الحزب في اجتماع المكتب السياسي فى مارس 1969 ؛ ما كان له أن يحدث لولا الكتلة التي دعمت فكرته داخل اللجنة المركزية التي استطاعت تمرير موقفها على المستوى القيادي ؛ وهذا ما يفسره لنا وقوف غالبية اللجنة المركزية مع فكرة المشاركة في حكومة مايو على المستوى الوزاري بعد رفضها للاقتراح المقدم من السكرتير العام للحزب بعدم قبول كراسي وزارية " كما يمضى ليؤكد " فقد شارك العسكريون الشيوعيون في العملية الانقلابية بتوجيه من الحزب ؛ ودخلوا في ساعات الصباح الأولى القيادة العامة وقاموا بتأمينها والاستيلاء عليها بجسارة أذهلت بقية الانقلابيين الآخرين " – من كتاب الجيش والسياسة في السودان – ص 35 .
    إن اشتراك الشيوعيين في التخطيط والتنفيذ تثبته واقعة إن مجلس قيادة الانقلاب قد احتوى على عنصرين شيوعيين ؛ هما المقدم بابكر النور – رئيس التنظيم الشيوعي السري فى الجيش – والرائد هاشم العطا . كما عين المقدم عثمان حاج حسين أبو شيبة قائدا للحرس الجمهوري ؛ وهو عضو رئيسي في التنظيم الشيوعي السري في الجيش ؛ واحد المدبرين والمنفذين لاحقا لانقلاب 19 يوليو 1971.
    - بعد الخلاف مع القوميين العرب ؛ وبداية العداء بين الحزب الشيوعي وسلطة مايو ؛ و إبعاد العناصر الشيوعية من السلطة في 17 نوفمبر 1970 ؛ نفذ التنظيم العسكري الشيوعي انقلاب 19 يوليو 1971 ؛ بمعرفة تامة من السكرتير العام للحزب والمكتب السياسي للحزب . إلا أن الحزب الشيوعي قد أصر كالعادة على نفى مسئوليته في تدبير وتنفيذ ذلك الانقلاب ؛ متهربا تحت ستار جملة أدبية " شرف لا ندعيه وتهمة لا ننكرها " . إلا أن الشهادات التي أتت من الضباط المشاركين ؛ ومن وثائق الحزب نفسه ؛ تثبت معرفة الحزب للانقلاب ؛ ومناقشة المكتب لقيادة التنظيم العسكري حول تفاصيل خطة الانقلاب ؛ وغيرها من الدلالات التي توضح مسؤولية الحزب السياسية والمعنوية عن ذلك الانقلاب الذي أدى قيامه وفشله إلى اخطر النتائج في تاريخ الحركة السياسية ؛ والى تقوية سلطة نظام مايو إلى سنين طوية قادمة " راجع حول ذلك الانقلاب كتب القدال ومحمد محجوب عثمان ؛ وثيقة تقييم انقلاب 19 يوليو الصادرة عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ؛ كتاب اللبناني فؤاد مطر الحزب الشيوعي السوداني نحروه أم انتحر ؛ مذكرات عبد العظيم عوض سرور المنشورة في قضايا سودانية ؛ الفصل المكرس للسودان في كتاب جاك وودز " الجيوش والسياسة " ؛ وكتاب محمد احمد كرار عن الانقلابات العسكرية في السودان .

    - دعم الأنظمة العسكرية :
    دعم الحزب الشيوعي نظام مايو منذ بدايته الأولى وحتى 16 نوفمبر 1970 ؛ حين ابعد الشيوعيين من مجلس قيادة الثورة ومن المواقع الحساسة ؛ إلا إن الثابت إن الحزب الشيوعي قد ألقى بكل ثقله فى تأييد نظام مايو ؛ وتبدى ذلك فى تنظيم العناصر المرتبطة به لمسيرة تأييد مايو في 2 يونيو 1969 ؛ وفى انخراط الشيوعيين فى آلة النظام السياسية والإعلامية وحتى الأمنية ؛ وهى كلها ممارسات موثقة ومشهود بها ؛ وقد كانت هناك لجنة مشتركة للتنسيق بين الحزب الشيوعي ومجلس قيادة الانقلاب ؛ وكان دعم الحزب الشيوعي لانقلاب حاسما في تقوية مواقعه في الحياة السياسية السودانية . ولم يدع الحزب الشيوعي رغم الضربات التي وجهت له بعد 61 نوفمبر 1969 إلى إسقاط النظم ؛ إلا في 30 مايو 1971 في بيان من اللجنة المركزية للحزب .

    - التقاعس عن حماية النظام الديمقراطي :
    تقاعس الحزب الشيوعي مرتين عن حماية النظام الديمقراطي الذي كان طرفا فيه ؛ وذلك في عامي 1969 و1989 ؛ وان كان تقاعسه فى المرة الاولى من نوع الاشتراك فى المؤامرة ؛ وتقاعسه فى المرة الثانية من نوع العجز السياسي .
    فحين بدا التحضير لانقلاب 25 مايو ؛ اتصل الانقلابيون بالحزب الشيوعي للحصول على تأييده ؛ أخطروا الحزب بكل تفاصيل الانقلاب ؛ فما كان التصرف من طرف الحزب؟ لقد ناقش الفكرة فى اجتماع اللجنة المركزية فى مارس ؛ واعترض عليها هناك عبد الخالق محجوب ؛ الا ان الحزب لم يقف موقفا واضحا ضد فكرة الانقلاب ؛ او يقنع الانقلابيين بخطرها ؛ الأمر الذي جعل زعيم الانقلاب يلتقي مرة أخري بعبد الخالق والشفيع احمد الشيخ ومحمد إبراهيم نقد ؛ ودار بيتهم حديث طويل ولم يتوصلوا فيه الى شي ؛ ومن بعد التقى فاروق حمد الله وبابكر عوض الله فى نفس الموضوع مع قيادة الحزب ؛ وتم نقاش قصة الانقلاب فى اجتماع المكتب السياسي فى 9 مايو 1969 ؛ وتحت ضغط عبد الخالق رفض المكتب السياسي المشاركة . إلا ان الحزب عشية الانقلاب لم يكتف بعدم محاولة إيقافه ؛ بل دعا العسكريين الشيوعيين من أعضاء تنظيمه السري لدعمه ؛ وفى ذلك يقول محمد محجوب عثمان ؛ عضو التنظيم الشيوعي السري داخل الجيش " فقد شارك العسكريون الشيوعيون في العملية الانقلابية بتوجيه من الحزب ؛ ودخلوا في ساعات الصباح الأولى القيادة العامة وقاموا بتأمينها والاستيلاء عليها بجسارة أذهلت بقية الانقلابيين الآخرين" - مصدر سابق .
    إن وثائق الحزب الشيوعي ؛ وخصوصا وثائق المؤتمر التداولي لكادر الحزب ؛ الذي انعقد في العام 1970 ؛ توضح معرفة الحزب وتستره على انقلاب مايو ؛ بل ودعوته للضباط الشيوعيين لدعم النظام . إن هذه الحقيقة قد أثبتها أيضا الباحثين جاك وودز وفؤاد مطر ؛ كما سجلها السفاح نميرى فى كتابه النهج الإسلامي لماذا ؛ وان ادعى فيه البطولات وزعم فيها انه ارهب القادة الشيوعيين لكيلا يفشوا السر ؛ وفى نظرنا إن هذه مجرد جعجعة من طرف النميرى لا دليل لها .
    إن محمد إبراهيم نقد ؛ أحد المشاركين في تلك الحوارات والمفاوضات بين قيادة الحزب والانقلابيين ؛ قد اعترف بذلك على استحياء فى إفادته لمحكمة مدبري انقلاب مايو . ألا انه لا الحزب ولا نقد قد قام بتقديم كشف حساب ونقد ذاتي واعتذار علني على تسترهم على المتآمرين على الديمقراطية . وربما ظن نقد والحزب إن التستر على الانقلاب وعدم إفشاء سره هو جزء من الأخلاق ؛ كما فهمها الرائد مأمون عوض أبو زيد ؛ والذي قال " نحن نحفظ للحزب الشيوعي أخلاقه . لم يفشى الأسرار رغم رفضهم للانقلاب .. لكن كلم ناسوا ؛ فشاركوا في التنفيذ " – الجيش السوداني والسياسية – صفحة 61 .
    إن محمد إبراهيم نقد نفسه ؛ والذي لم يحرك يدا في فضح انقلاب مايو او تعطيله ؛ قد عرف بانقلاب الجبهة القومية الإسلامية في 30 يونيو 1989 ؛ وجاءته المعلومات مؤكدة وموثقة ؛ فماذا فعل ؟ هل توجه إلى البرلمان وأعلن الحقائق ؛ هل ذهب إلى التلفزيون وفضح المخطط ؛ هل أقام ندوة وذكر فيها أسماء المخططين وتفاصيل خطتهم ؛ هلا اصدر بيانا للجماهير بما تحصل عليه من معلومات ؛ هل طرح الأمر على عضوية الحزب ودعاهم إلى اليقظة والحذر ؛ هل اتصل بالنقابات ودعاها إلى التنظيم والمقاومة ؛ هل وزع السلاح على كوادره الخاصة ودعاهم لحماية النظام الديمقراطي ؛ لا لم يفعل أيا من هذا ؛ وكلها خطوات ينبغي أن تنجز في حالة كهذه ؛ فماذا فعل إذن ؟
    اتصل حضرته بجهاز أمن حزب الأمة ؛ وجهاز الأمن الوطني ممثلين في شخص رئيس الجهازين – يا للهزل – عبد الرحمن فرح ؛ والذي أكد لهم انهم يسيطرون على كل شي ؛ وكان حديثه كحديث الفريق مهدى بابو نمر ؛ رئيس الأركان حينها ؛ والذي قال لضباط الجيش في لقاء تنويري في منطقة الخرطوم بحري العسكرية قبل أيام من الانقلاب " ما في واحد يقدر يعمل انقلاب ونحن ( أي هيئة القيادة ) موجودين .. ونسى سعادته في غمرة انفعاله قول أهلنا البسطاء (حواء والده) " – السر احمد سعيد – السيف والطغاة – ص 166.
    ولقد قال التجاني الطيب ؛ عضو سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ؛ فى محاولة خجولة للاعتراف بهذه الحقائق المرة ؛ وفى محاولة لتقليل أهميتها في نفس الوقت ؛ قال: " لقد رأى الحزب الشيوعي التخطيط العام للانقلاب ؛ ولكن لم يضع خطة مضادة تعتمد على الجماهير " – الجيش السوداني والسياسة – ص 264 . ولعمري فقد كانوا يعرفوا الخطة التفصيلية للانقلاب ؛ ولكنهم فضلوا بدلا من الاعتماد على الجماهير ؛ والتي نسوا دربها منذ زمن ؛ الاعتماد على أجهزة مخابرات خربة ومتهاوية ؛ وعلى حليفهم رئيس الوزراء الغرور المأبون ؛ فيا بئس الطالب والمطلوب .

    - الانكفاء والتخبط وسط حركة المعارضة الوطنية :
    رغما عن البطولات والمقاومة الفذة التي قام بها أعضاء الحزب الشيوعي ضد مختلف الديكتاتوريات ؛ ونشاطهم ضد سياسات الحكومات المدنية ؛ الا ان قيادة الحزب كانت ترتكب العديد من الأخطاء ؛ وتمارس التكتيك وضده ؛ ولا تعترف بأخطائها البتة ؛ الأمر الذي لم يساعد ولا يساعد على قيام معارضة ومقاومة وطنية موحدة ومستديمة وظافرة ضد مختلف الديكتاتوريات .
    إننا في الفقرات التالية سنذكر ثلاثة فقط من الأخطاء السياسية التي قامت بها قيادة الحزب الشيوعي؛ ولم تنتقدها رسميا حتى الآن :
    -فى العام 1961 أسس الفريق عبود برلمانا هزليا ؛ اسماه المجلس المركزي ؛ والذي كان بمثابة ديكور للديكتاتورية . إن الحزب السياسي الوحيد الذي اشترك في تلك المسرحية ؛ قد كان الحزب الشيوعي السوداني ؛ معطيا بذلك شرعية لكامل ذلك الهزل السياسي ؛ ومدافعا عن موقفه في الاشتراك حتى بعد عمليات التزوير وحتى بعد استغناء عبود عن مجلسه المتهالك - راجع جزء من التبريرات فى كتاب ثورة شعب .
    ورغم إن هذا الاشتراك قد كان خطأ سياسيا كبيرا ؛ إلا إن الحزب الشيوعي لم يجد فى نفسه الشجاعة للاعتراف به ؛ ومن ضمن عشرات التبريرات الهزيلة الصادرة عن الحزب ؛ وجدت اعترافا خجولا بخطأ تلك الخطوة في مقال التجانى الطيب هاكم اقراؤا كتابيا ؛ والمنشور بأحد أعداد مجلة قضايا سودانية فى …النصف الثاني من التسعينات !! وحتى الآن فإننا لا نجد اعترافا من الحزب الشيوعي بخطأ تلك الخطوة المدمرة ؛ ولا تقديما للإسبال الحقيقة التي أدت إليها .
    - فى العام 1989 ؛ وبعد الانقلاب مباشرة رفض سكرتير الحزب محمد إبراهيم نقد الاختفاء ؛ وانتظر رجال الأمن فى بيته . وعندما سئل عن أسباب ذلك من جريدة الشرق الأوسط أجاب بأنه كان يعتبر نفسه مسؤولا عن الحكومة السابقة لان حزبه كان مشاركا فيها – بوزير واحد – ؛ وانه لن يتهرب من المسائلة ؛ وانه لم يفعل شيئا يستحق الاختفاء و إخفاء نفسه . وفى الحق فلو كانت هذه دوافع حقيقية ؛ فهي تعبر عن سذاجة سياسية بالغة . فالحكومة السابقة كانت حكومة ديمقراطية والحكومة التى أتت ديكتاتورية لا شرعية ؛ وليست لها صلاحيات المحاسبة ؛ وانما ينبغي حشد كل الجهود لمقاومتها والصراع معها وهزيمتها ؛ ولا ينبغي تسليم النفس اليها طائعين مختارين ؛ اذا كان فى الإمكان الاختفاء والعمل من تحت الأرض ضدها .
    لقد كلف هذا الخط السياسي الفادح قواعد وكوادر الحزب الشيوعي الكثير من الجهد والوقت والإمكانيات ؛ لحماية حياة السكرتير العام ورفيقه التجانى الطيب. وإني أذكر الجهد الخرافي الذي قمنا به في الخارج للضغط على النظام لتامين سلامة من سلموا نفسهم طائعين مختارين ؛ وهو جهد كان سيثمر الكثير لو صب فى نضالات أخرى ؛ ولم نكن مهمومين بسلامة هؤلاء القيادات ؛ ولو لم يغامروا هم بحياتهم وبقيادة الحزب وقتها ؛ بدلا من ممارسة الجعلية السودانية القريبة من الحمق .
    - في الأعوام 1989-2002 ؛ دخل الحزب الشيوعي في تحالف مكشوف في إطار التجمع الوطني الديمقراطي ؛ مع حزبي الأمة والاتحادي الديمقراطي ؛ وهما الحزبان المسؤولان عن إجهاض الديمقراطية الثالثة . ولم يكتف بذلك بل ودعم على تدعيم مواقف هذين الحزبين في التجمع ؛ وتحالف مع اكثر العناصر رجعية فيهما ؛ فى الوقت الذي حملتهما فيه جماهير واسعة المسؤولية الأولى عن فشل التجربة الديمقراطية الثالثة .
    وفى هذا الإطار فان الحزب الشيوعي قد كان من المبادرين باقتراح مبارك الفاضل المهدى لان يكون سكرتيرا عاما للتجمع ؛ ومن المبادرين ولا يزال من الداعمين لرئاسة محمد عثمان الميرغنى للتجمع . والأول انتهازي سياسي من المقام الأول ؛ ومن المسؤولين المباشرين عن انهيار الديمقراطية الثالثة وعن الفساد فيها عندما كان وزيرا للتجارة ؛ وهو معتقل الأساتذة المشاركين في ورشة أمبو عندما كان وزيرا للداخلية فى الديمقراطية الثالثة ؛ والثاني زعيم طائفة عاطل من المواهب والكاريزما ؛ متقلب يبنى سياسته حسب ما تأتى به الأحداث ؛ منفعل لا فاعل ؛ وليست له أي قدرات قيادية تؤهله لقيادة نضال طويل وشرس ضد عدو كنظام الإنقاذ .
    لقد رفض الحزب الشيوعي دعوة حلف للقوى التقدمية كان قد أطلقها الفريق فتحي احمد على وفاروق ابو عيسى فى عام 1993 ؛ وتأرجحت تحالفاته ما بين دعم للامة مرة ودعم للاتحادي مرات ؛ ورفض فى داخله مختلف الدعوات لتجميع القوى الجديدة وقوى السودان الجديد ؛ وقد عبر عن هذا الأستاذ طه إبراهيم فى تقريره الذي قدمه فى عام 1999 إلى اجتماع قوى السودان الجديد بالقاهرة ؛ ولا يزال خط التحالف مع القوى الطائفية مسيطرا على الحزب ؛ بل وصل العداء بالحزب الشيوعي إلى أن يقف في صف واحد مع القوى الطائفية ضد دخول حركة القوى الجديدة الديمقراطية ( حق ) للتجمع ؛ وهى قوة جديدة وعلمانية ؛ وان كان الشيوعيون يعتبروها منشقة عن تنظيمهم ؛ كما لم يسجل الحزب الشيوعي أي مواقف ضد انعدام تمثيل المرأة السودانية في قيادة التجمع ؛ وعندما استطاعت الأستاذة فاطمة احمد إبراهيم ؛ بفضل نضالها ودعم الحركة النسائية والعديد من الشخصيات والمنظمات أن تصبح عضوه في هيئة القيادة ؛ ما لبث الحزب الشيوعي أن تخلى عنها في أول سانحة ؛ وذلك حين أشعل إعلام النظام حملة ضارية ضدها استغلوا فيها شريط فيديو مسرب ؛ وتحالف عليها سدنة التجمع من كل صوب ؛ ومنعت من دخول مداولات التجمع في القاهرة ؛ بل ودفعها الصادق المهدى دفعا عن طريقه ؛ حتى كادت ان تسقط على الأرض !! فماذا فعل الحزب الشيوعي ؟ لقد وقف مع الطائفيين ضد عضو قيادي فيه ؛ واصدر بيانا يدينها ؛ الأمر الذي جعل شخصية نضالية كفاطمة احمد إبراهيم ؛ خارج نشاطات التجمع ؛ وجعلها تبحث عن منابر أخرى وتؤسس لتنظيمات جديدة ؛ في عزلة إجبارية لها عن حزبها وعن التجمع الوطني الديمقراطي المزعوم ؛ حيث لا هو بتجمع ؛ ولا هو بوطني ؛ وليس للديمقراطية إليه من سبيل .

    وبعد فقد كانت هذه بعض الملاحظات حول الدور السلبي للحزب الشيوعي في صيرورة التجربة الديمقراطية والنظام الدستوري فى السودان ؛ ونتمنى أن يكون الحوار حولها موضوعيا وخاليا من التشنج المرضي والتعصب الأعمى ؛ وان يحتكم الى المنطق و الحقائق ؛ فالحق يعلو ولا يعلى عليه .

    عادل عبد العاطى
    30 أكتوبر 2002

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 12:38 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في تخريب التجربة الديمقراطية والنظام الدستوري في السودان (Re: Abdel Aati)

    يلا يا شباب اجروا للمحاميين بتاعنكم لو عندكم رد واحد على هذا التوثيق؛ ليتم فضحكم على رؤوس الاشهاد
    والجاي اعتى من اللي فات
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 12:42 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



من الذي يجب أن يذهب لمزبلة التاريخ ؟؟ (Re: Abdel Aati)

    من الذي يجب أن يذهب لمزبلة التاريخ ؟؟

    كتبت جريدة الميدان ؛ الصادرة عن الحزب الشيوعي السودانى ؛ فى عددها رقم 1976 ؛ عن شهر ديسمبر 2002 ؛ واالصادر فى يوم 5-1-2003 ؛ وتحت عنوان " فى مزبلة التاريخ :" ؛ ما يلى :

    ------------
    في هذا العمود ننشر حالات ارتكاب خيانة ضد الوطن والشعب والحزب. في هذا العدد ننشر نص الخطاب الداخلي الذي أصدرته قيادة الحزب بمديرية الخرطوم عن الخائن كامل عبد الرحمن الشيخ. [هيئة التحرير]

    خطاب داخلي إلى .......

    المدن والقطاعات وفروع الحزب

    خلال فترة قاربت الأربع أعوام لاحظت س. المديرية ورود بلاغات عديدة من جهات عدة شملت عضوية الحزب وأحزاب أخرى تتحدث عن سلوك الزميل السابق كامل عبد الرحمن الشيخ وممارساته المخالفة للائحة الحزب فيما يختص بأمن الحزب وسلامة جسده. وذلك من خلال حركته الواسعة في منظمات حزبية ونقابية وتحالفات سياسية ومنظمات المجتمع المدني ومحاولة معرفته لمعلومات حول أداء هذه المنظمات. ولكن قيادة الحزب في المديرية لم تتسرع بناء على هذه المعلومات لاتخاذ قرار إداري أو تنظيمي تجاهه في محاولة منها لمنحه الفرصة الكاملة للعودة إلى وعيه ورشده واكتشاف ان ما يقوم به ضار به وبعمل الحزب إضافة إلى سعيها الحثيث للتأكد من هذه المعلومات والممارسات حتى لا يضار عضو الحزب نتيجة لمعلومات قد تكون غير صحيحة وذلك من خلال مراقبة حركته ومناقشته وفي كثير من الحالات اللجوء إلى التحقيق معه. ولكن الزميل لم يساعد نفسه ولا الحزب فقد ظل طيلة هذه الفترة سادر في ممارساته وتضليله للحزب بمده بمعلومات ثبت عدم صحتها.

    مارس الزميل عمله المعادي للحزب بنقله لمعلومات لجهاز الأمن عن العمل في الحزب وحول عضويته وحول عمل المنظمات النقابية التي يعمل بها والمنظمات الطوعية للمعاشيين بدقة متناهية وبحماس شديد.

    وبعد تأكدنا التام من ان الزميل قد مارس عملاً اختراقياً بمساعدة جهاز الأمن يستهدف سلامة جسد الحزب كما يستهدف التحالفات التي يقيمها مع القوى الأخرى ومنظمات المجتمع المدني قررنا كشفه للعضوية وفصله عن الحزب.

    وبناء عليه فاننا ننبه كل عضوية الحزب وأصدقائه والديمقراطيين والقوى الحزبية الأخرى المتحالفة معنا إيقاف التعامل التنظيمي والسياسي معه وحرمانه من أي معلومة قد تضر بمجمل العمل السياسي المعارض للسلطة.
    -----------------------------

    وعندما اعاد احد المساهمين نشر هذه الفقرات فى منبر سودانيز اون لاين ؛ نشر الاستاذ احمد عكاشة رسالة من عضو الحزب الشيوعي ؛ على العوض علي ؛ كتب فيها ما يلى
    -------------------

    قلبى على كامل عبدالرحمن

    ياااااه مالها هذه الدنيا تسَودٌ احياناً وتتغطى بالاحزان وتغيب عنها
    الانجم السامقات وتفيض بالانباء الكالحة والتى تتلقفها العيون المندهشة.
    أيها الاصدقاء اليوم انا حزين جداً فلقد زارتنى الاخبار الفجيعة، ولا تزال بحلقى مرارة وبعقلى اضطراب وبقلبى بعض من امل، ففارس فى قامة كامل تحزن له الورش والمصانع والنساء الامل اذا إتكأ على حائط التردد وجالس الاشرار، فلقد عرفته سجون السلطة المايوية التى قاتلها بشرف ورجولة وترك بصماته فى الشرقيات والغربيات والمديرية وحوش الطوارئ واخريات ودافع عن حق كادحى السودان فى الحياة والحلم النبيل فبايعوه قائداً نقابياً لهم، ولا تزال هتافات عمال مصنع النسيج يتردد صداها فى قاطرة النضال الطبقى " بالطول بالعرض كاملنا يهز الارض".
    ولقد زاملته فى سجن شالا مقاوماً للفاشستيين الجدد وكان صامداً منتصراً حتى إذا الصبح اطل وقلبى على كامل عبد الرحمن.
    وياأيها الراحلين فى زوايا المُغربية اطرقوا خيمته واهمسوا له ان يمزق جلبابه الجديد ويمتطى صهوة جياده ويشهر سيفه ويواصل المشوار والناس الوسيمين جداول حب وتسامح.

    --------------------------
    انتهت الاقتباسات

    اننى لا اعرف السيد كامل عبد الرحمن الشيخ شخصيا ؛ وان كنت تابعت نشاطاته النقابية والتى كانت تغطيها جريدة الميدان في فترة الديمقراطية الثالثة ؛ ولاعلم لى بصحة او عدم صحة ما نسب له ؛ وانى من حيث المبدأ استنكر اى تعامل مع الاجهزة الامنية للنظام من اى طرف جائت ؛ وخصوصا اذا جائت من قبل كوادر وطنية لها تاريخ وتعرف تما ما طبيعة النظام الراهن وشراسته ودمويته

    الا اننى اجد نفسى مواجها باسئلة تفرض نفسها ؛ حول طبيعة الاجراءات التى اتخذها الحزب الشيوعي السودانى لاثبات التهمة الشنيعة على هذا الشخص ؛ وطريقة نشر هذا البيان ؛ وطريقة عرضه فى منبر سودانيز اون لاين ؛ ومسؤولية كاتبى البيان ومروجوه عن كلمتهم اذا اتضح خطأ او عدم دقة المعلومات والاتهامات التى تنسب للاستاذ كامل

    وتفرض الاسئلة نفسها ليس من فراغ ؛ وانما نتيجة لمعرفة بحجم التجاوزات والشطط فى الاتهامات التى مارسها الحزب الشيوعي طوال تاريخه تجاه اعضاء سابقين فيه ؛ والتى اتضح عدم صدق الكثير منها ؛
    وقد كتبت مقالا عن " مغالطة الحقائق وتشويه التاريخ فى بيانات الحزب الشيوعي السودانى " ؛
    نشر بهذا المنبر ؛ وتجاهله الشيوعيون ؛ كما كتبت افادة عن بيانات مغرضة وكاذبة وردت ببيان لفرع الحزب الشيوعى السودانى بهولندا فى فبراير من عام 2002 ؛ بحق الاخ امجد ابراهيم واعضاء حركة حق بهولندا ؛ ولم يرد عليها كاتبو البيان وقيادتهم ؛ فى تجاهل تام للراى العام وفى صلف وعنجهية واضحة ؛ رغم المناشدات المتكررة لهم باصلاح الخطا او التعليق على الاقل

    كما ان كاتب هذه الكلمات ؛ ورغم انقطاع صلته بالحزب الشيوعي منذ ست سنوات ونصف ؛ قد تعرض فى منبر سودان نت فى خريف 2002 ؛ الى حملة ضارية من بعض الشيوعيين واصدقائهم والمدعين الانتساب اليهم ؛ اتهمت فيها بانى اهدد بتسليم معلومات لاجهزة النظام الامنية عن الحزب الشيوعي ؛ وبانى خائن ومتمرس فى الخيانة ؛ وانى كنت اما غواصة " جاسوس " فى الحزب الشيوعي ؛ او دخلته وخرجت منه لمصالح شخصية ؛ وانى اتلاسن كما المومسات ؛ وانى مهتز نفسيا ؛ ومناضل من مكاتبهم ؛ وفاشل دراسيا وعاطفيا واسريا وفى حياتى العملية ؛ الخ الخ من الاتهامات التى لا يسندها دليل ولا منطق ؛ والتى تعبر عن قائليها اكثر مما تعبر عن شخصي الضعيف


    من اجل كل هذا ؛ فانى اناقش باقتضاب ما ورد بجريدة الميدان ؛ وعلاقته بحقوق الانسان ؛ واتسائل فى النهاية هل الاستاذ كامل خائن كما يدعي الشيوعيون ؛ ام ضحية جديدة من ضحايا حملات اغتيال الشخصية والتشويه التى مارسها ويمارسها الحزب الشيوعي السودانى فى طول تاريخه

    يكتب البيان المنشور بالميدان
    --------------
    خلال فترة قاربت الأربع أعوام لاحظت س. المديرية ورود بلاغات عديدة من جهات عدة شملت عضوية الحزب وأحزاب أخرى تتحدث عن سلوك الزميل السابق كامل عبد الرحمن الشيخ وممارساته المخالفة للائحة الحزب فيما يختص بأمن الحزب وسلامة جسده. وذلك من خلال حركته الواسعة في منظمات حزبية ونقابية وتحالفات سياسية ومنظمات المجتمع المدني ومحاولة معرفته لمعلومات حول أداء هذه المنظمات
    ----------------

    اول الاسئلة ما هى س . المديرية ؛ والتى تشكل دالة مجهولة لاى قارى للميدان غير متخصص فى فك شفرات لغة الحزب الشيوعى ؛ وحسب استنتاجنا فهى سكرتارية قيادة مديرية الخرطوم ؛ اى قيادة الحزب فى الخرطوم ؛ وهنا نسال : ومن هم اعضاء س: المديرية هذه ؛ وهل يمكن ان يدلو باسمائهم ؛ او باسمائهم الحركية على الاقل ؛ لكيما يمكن محاسبتهم على اقوالهم اذا اتضح زيفها ؛ ومن هو رئيس تحرير الميدان حاليا ؛ والذى اعاد نشر البيان ؛ وهل سيتم الكشف عن اسمه ؛ الان او فى المستقبل ؛ لكيما يتحمل مسؤولية اعادة نشر هذا البيان اذا اتضح كذبه
    ؟

    ثانى هذه الاسئلة ما هى لائحة الحزب المتعلقة بامن الحزب وسلامة جسده المشار اليها ؛ وهل يمكن لنا قراءة بنودها ؛ ومعرفة تطابقها مع معاهدات وقوانين حقوق الانسان العالمية ؛ وهل تكفل حقوق المتهمين ؛ وما هي الضوابط التى تحكم تطبيقها ؛ خصوصا اذا علمنا بان العديد من مواد لائحة الحزب يمكن تعليقها فى فترات السرية من قيادة الحزب ؛ وان لائحة الحزب معطلة ؛ بدليل انها تنص على قيام مؤتمر عام للحزب الشيوعى كل 4 اعوام ؛ بينما قام اخر مؤتمر عام فى ستة 1967 ؛ اى قبل 36 عاما


    ثالث الاسئلة ما علاقة حركة الاستاذ كامل فى النقابات ومنظمات المجتمع المدنى ؛ وهى منظمات مفتوحة وعلنية ؛ بامن وسلامة الحزب الشيوعي ؛ وهل كل من يجمع معلومات عن
    "منظمات حزبية ونقابية وتحالفات سياسية ومنظمات المجتمع المدني " يفترض انه يجمعها بغرض تهديد سلامة وامن حزب ما ؛ اذ انه يمكن ان يجمعها لاهداف اكاديمية او تاريخية او سياسية ؛ وقد اطلق الحزب الشيوعى فى جامعة الخرطوم اشاعات من قبل حول الاستاذ جعفر كرار ؛ والذى جمع معلومات تاريحية نشرها فى بحث علمي ؛ بانه عميل للامن

    رابع هذه الاسئلة ما هى الاحزاب الاخرى التى اشار اليها البيان كمصدر للبلاغات ؛ وكيف يمكن رصد موضوعيتها ؛ وهل كوادرها التى نقلت هذه البلاغات ؛ مستعدة للشهادة والوقوف امام القضاء لاثبات دعاوي البيان ؛ اذا ما اتضح كذب ما فيه ؛ ورفع الاستاذ كامل الامر للقضاء الان او فى المستقبل ؟

    ويواصل البيان فيقول :
    ---------------------
    ولكن قيادة الحزب في المديرية لم تتسرع بناء على هذه المعلومات لاتخاذ قرار إداري أو تنظيمي تجاهه في محاولة منها لمنحه الفرصة الكاملة للعودة إلى وعيه ورشده واكتشاف ان ما يقوم به ضار به وبعمل الحزب إضافة إلى سعيها الحثيث للتأكد من هذه المعلومات والممارسات حتى لا يضار عضو الحزب نتيجة لمعلومات قد تكون غير صحيحة وذلك من خلال مراقبة حركته ومناقشته وفي كثير من الحالات اللجوء إلى التحقيق معه. ولكن الزميل لم يساعد نفسه ولا الحزب فقد ظل طيلة هذه الفترة سادر في ممارساته وتضليله للحزب بمده بمعلومات ثبت عدم صحتها.
    ---------------------

    الثابت هنا ان قيادة المديرية قد كانت تجمع معلومات عن الاستاذ كامل ؛ ولكنها لم توضح بانها قد واجهته بفحوى هذه البلاغات ؛ او حاورته فيها ؛ وانما تحدثت عن قاعدة عامة ؛ وهي "حتى لا يضار عضو الحزب نتيجة لمعلومات قد تكون غير صحيحة وذلك من خلال مراقبة حركته ومناقشته وفي كثير من الحالات اللجوء إلى التحقيق معه" ؛ فهل طبقت هذه القاعدة العامة مع الاستاذ كامل ؛ ان فحوي الفقرة السابقة ومجمل البيان يشير الى العكس

    كما ان الجملة التى تقول " وفي كثير من الحالات اللجوء إلى التحقيق معه" هى جملة ؛ حسب معرفتنا ؛ خارقة للائحة الحزب الشيوعي المشار اليها ؛ والتى تفرض ضرورة التحقيق فى كل الحالات ؛ وليس فى كثير منها ؛او هكذا ينبغى ان يكون ؛ حيث ان اتهامات كهذه تنشر وتعمم ؛ وقرارات بالفصل تتم ؛ دون تحقيق مع الشخص المعني؛ لتعد جريمة فى حد ذاتها ؛ وخرق فاضح للقاعدة الاساسية لحقوق الانسان ؛ وهى حق المتهم فى محاكمة عادلة وتحقيق نزيه

    ويمضى البيان ليقول :
    ----------------------------
    مارس الزميل عمله المعادي للحزب بنقله لمعلومات لجهاز الأمن عن العمل في الحزب وحول عضويته وحول عمل المنظمات النقابية التي يعمل بها والمنظمات الطوعية للمعاشيين بدقة متناهية وبحماس شديد
    -----------------------------

    لم توضح لنا س. المديرية ؛ على ماذا اعتمدت للوصول الى هذه النتيجة الخطيرة ؛ وهل كونت لجنة للتحقيق ورصد الحقائق ؛ وممن تكونت هذه اللجنة ؛ وما هي الحيثيات التى اعتمدت عليها ؛ وما هي الدوافع التى تفسر لها؛ ان قيادى شيوعى وعضو فى الحزب منذ عقود ؛ قد تحول بين ليلة وضحاها الى عميل للامن ؛ الاسباب مادية ؛ ام نكاية فى الحزب ؛ ام لضغوطات عليه ؛ ام ماذا ؟ واذا كانت هذه المعلومة قد توفرت للحزب ؛ فلا بد انها توفرت له من غواصة له " جاسوس " داخل جهاز الامن ؛ وهنا يطرح السؤال نفسه ؛ لماذا يصدق الحزب عضوا من جهاز الامن ؛ ضد عضو قيادي فيه ؛ وكيف تأكد ان هذا الامنجي ليس عميلا مزدوجا ؛ او عميلا اصيلا للامن يخدع الحزب ؛ او ان الامر كله فرية ومؤامرة من الامن يقصد بها تدمير مناضل ؟

    ويواصل البيان فيقول
    -----------------------
    وبعد تأكدنا التام من ان الزميل قد مارس عملاً اختراقياً بمساعدة جهاز الأمن يستهدف سلامة جسد الحزب كما يستهدف التحالفات التي يقيمها مع القوى الأخرى ومنظمات المجتمع المدني قررنا كشفه للعضوية وفصله عن الحزب.
    -----------------------

    مرة اخرى نتسائل عن اليات التاكد هذه ؛ ونتسائل هل تمت الامور بالترتيب الذى ذكره البيان ؛ اى كشفه للعضوية ثم فصله عن الحزب ؛ ام بالترتيب العكسي الطبيعى ؛ اى فصله عن العضوية ثم كشفه بعد ذلك ؛ ونتسائل هنا مرة اخرى عن آليات الفصل ؛ وهل تكونت لجنة تحقيق ؛ وهل حققت مع الاستاذ كامل ؛ وهل واجهته بما تجمع لها من معلومات وبلاغات ؛ وماذا كانت ردة فعله ؛ هل اعترف ؛ ام انكر ؛ ام حاول تفسير ما نسب اليه بحيثيات اخرى ؟ من الواضخ ان تحقيقا كهذا لم يتم ؛ بدلالة عدم الاشارة اليه ؛ وان قرار الفصل قد تم من دون التحقيق مع الاستاذ كامل ؛ وسماع رايه ؛ ولا نعرف هل تم اخطاره به ؛ ام قد علم به مثلنا من الصحف ومنابر الانترنت

    ويختم البيان بقوله
    ---------------------------
    وبناء عليه فاننا ننبه كل عضوية الحزب وأصدقائه والديمقراطيين والقوى الحزبية الأخرى المتحالفة معنا إيقاف التعامل التنظيمي والسياسي معه وحرمانه من أي معلومة قد تضر بمجمل العمل السياسي المعارض للسلطة.
    -----------------------------

    للحزب الشيوعي حق مخاطبة اعضاؤه بما يريد ؛ وكذلك القوي الحزبية الاخرى ؛ ولكن باى حق يخاطب الديمقراطيين ؛ومن هم هؤلاء الديمقراطيون ؛ وما هى شكل المخاطبة وآلياتها ؛ حيث ان البيان المذكور ؛يمكن ان يعرض على اى شخص ؛ بزعم انه ديمقراطى ؛ وبذلك فان محتواه يصبح مشاعا ؛ ويتحول من بيان داخلى الى بيان جماهيرى ؛ يقراه البعض ويسمع به البعض الاخر ؛ ويضيف اليه البعض الثالث ما يحلو له من الاشاعات والتهويل والاثارة ؛ مما يفوق ما جاء بالبيان الاصلى ؛ على علاته ؛ ويؤدى فى المحصلة الى حرق الاستاذ كامل ليس فى المجال السياسى فحسب ؛ وانما فى كامل حياته الاجتماعية ؛ حيث يمكن لكل من هب ودب ان يقرأ هذا الخطاب " الداخلي " ؛ ويضيف اليه من دعاواه ما يشاء

    هذا من امر البيان ؛ اما الميدان فهى تثبت فقرتنا الاخيرة ؛ حيث اعادت نشر خطاب داخلى ؛ موجه للعضوية والديمقراطيين والقوى الحزبية الاخرى ؛ فجعلته متيسرا للعلن ؛ ومتاحا للجميع ؛ ونشرته علة موقعها بالانترنت ؛ تحت عنوان مثير : فى مزبلة التاريخ ؛ وحكمت بانها حالة من حالات " الخيانة ضد الوطن والشعب والحزب " ؛ وذهبت ابعد من البيان ؛ الذى سمى الاستاذ كامل بالزميل السابق ؛ وسمته هى بالخائن كامل عبد الرحمن الشيخ ؛ وذهب فى طريقها ناشرى البيان فى منابر اخرى من اشخاص عافلين عن التوقيع باسمهم الحقيقى ؛ واذا كان رب البيت للدف ضاربا ؛ فشيمة اهل البيت كلهم الرقص

    اننى اتسائل هنا عن الحكمة من نشر الميدان لهذا البيان ؛ فاذا كان الغرض هو التحذير من " عميل للامن " فقد تم هذا باصدار البيان وتوزيعه على اعضاء الحزب و"الديمقراطيين" والقوى الحزبية الاخرى ؛ بما يكفل وقف خطره تماما ؛ اذا ما صحت معلومات الشيوعيين ؛ فلم نشر البيان على كل السودان والعالم ؛ اذا لم يكن الغرض هو التشنيع ؛ واغتيال الشخصية ؛ وحرق الاستاذ كامل سياسيا واجتماعيا ؟

    ان الميدان نفسها ؛ حينما دخل الاستاذ محمد محجوب عثمان ؛ عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعى ؛ وشقيق عبد الخالق محجوب ؛ المجلس الوطني للنظام فى اوئل التسعينات ؛ وحينما كانت يد القمع ضاربة ؛ والنظام فى اقصى توحشه ؛ لم تصف ذلك بالخيانة ؛ وانما نشرت باقتضاب ان الاستاذ محمد محجوب فصل لانه خرج عن خط الحزب ؛ فى عدة اسطر لا تزيد ؛ ولم يعاد نشر ذلك فى الانترنت وغيره ؛ ايكون ذلك لانه محمد محجوب عثمان ؛ وليس من ناس كشا مشا ؟ وحسب علمي فقد رجع مرة اخرى الى عضوية الحزب !!

    كما استغرب ممن نشروا البيان واقوال الميدان بمنابر الانترنت المفتوحة للسودانيين ؛ وكانما لم يكفيهم ما فعلته الميدان ؛ ولم يتطوعوا لينقلوا لنا ايا من محتويات هذا العدد الاخير من صحيفتهم " الغراء" ؛ وانما هذا البيان الواضح ضعفه ؛ ام هى ايضا عقلية اغتيال الشخصية والتشفى والتشهير ؛ تنداح فى حلقات جديدة ؛ وتفسد الحياة العامة السودانية

    اننى بغض النظر عن صحة او عدم صحة ما نسب للاستاذ كامل ؛ فاننى ارى ان صياغة البيان ؛ ونشره فى جريدة الميدان ؛ وعلى موقع الحزب بالانترنت ؛ يتجاوز حدود تامين الحزب المزعوم ؛ الى ممارسة اغتيال الشخصية والحرق الاجتماعي المتعمد ؛ واذا كانت الاجراءات التى اتخذها الحزب الشيوعي فى تحقيق التهمة والتعامل مع المتهم وفى اتخاذ قرار الفصل ؛ بالركاكة التى زعمناها ؛ والتى تجد تاييدها من حيثيات البيان نفسه ؛ فان لنا الحق ان نتسائل ؛ هل الاستاذ كامل عبد الرحمن الشيخ ؛ خائن كما يزعم ويروج الشيوعيون ؛ ام ضحية جديدة من ضحايا الحزب الشيوعى وممارساته التدميرية ؛ والتى احرق فى قربانها اسماء رجال عظام ونساء عظيمات ؛ مثل عبد الوهاب زين العابدين ؛عوض عبد الرازق ؛ كامل محجوب ؛ محمد السيد سلام ؛ يوسف عبد المجيد ؛ احمد شامي ؛ محاسن عبد العال ؛ الحاج عبد الرحمن ؛ وغيرعم وغيرهم

    عادل عبد العاطي
    27-01-2003



                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 12:44 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



وصية عبد الخالق الآخيرة ومصيرها: (Re: Abdel Aati)

    رسالة الي محمد ابراهيم نقد بعد خروجه للعلن
    أما آن لك ان تطلق سراح وصية عبد الخالق محجوب الاخيرة ؟

    السيد محمد ابراهيم نقد

    تحية طيبة؛

    في البداية اسمح لي ان اهنيك علي صحتك الطيبة ونفيك ان تكون مريضا؛ وارجو ان يتسع صدرك لقراءة هذا الخطاب والرد عليه بصورة عملية!

    في 28 يوليو 1971 اعدم الشهيد عبد الحالق محجوب؛ عن عمر ناهز ال 44 ربيعا؛ هي كل ما عاش؛ وضاع قبره في الفلاة؛ وبقيت تركته الفكرية وسيرته النضالية تحرك الاعجاب والكراهية؛ حسب موقع الناظر اليها في خريطة الصراعات الفكرية والسياسية السابقة والحالية والقادمة؛ ورغم ان الخطوط العامة لاسهام عبد الخالق محجوب في التاريخ السوداني موثق ومسطر؛ الا انه تظل هناك ضرورة قصوي لتجميع اعماله المتفرقة والمتعددة؛ واعادة نشرها؛ وذلك بغرض التوثيق اولا؛ وبغرض دراستها نقديا ضمن تطور الفكر السوداني ثانيا؛ الامر الذي لم تقوموا به؛ بحسبانكم تدعوا الانتساب الي تاريخ وفكر ذلك الرجل العظيم.

    في هذا تهمنا بصورة خاصة ما اطلق عليه وصية عبد الخالق محجوب السياسية؛ وهي الاوراق الاخيرة التي كتبها بعد اندحار انقلاب 19 يوليو؛ وقبل اعتقاله؛ والتي كان يعلق عليها اهمية قصوي؛ حيث تقول عنها الاستاذة سعادة ابراهيم احمد :" استدعى عبدالخالق أحد أقاربه – طه الكد – الى مكان اختفائه وأملى عليه أشياء كثيرة منها مايخص الحزب ومنها ماهو شخصى وأوصاه على أولاده . وبعد ذلك تم القبض عليه واعدامه . وقد اتصل طه الكد بالحزب وسلمه الأوراق التى تتضمن الأشياء التى أملاها عليه عبدالخالق" ( سعاد ابراهيم احمد ؛ لقاءصحفي مع جريدة "ظلال" بتاريخ 23 ديسمبر 1993؛ نقلا عن موقع omdurman.us)

    ويكتب الخاتم عدلان: "هناك أوراق هي بمثابة الوصية السياسية، كتبها عبد الخالق في الأيام الثلاثة التي قضاها بأبي روف، وسلمها لطه الكد، إبن خالته، الذي آواه عندما أغلق البعص الباب في وجهه كما قال هو لطه. طه لم يكن شيوعيا، كان إسلاميا في الحقيقة، ولكنه كان معاديا للإخوان المسلمين، وكان معاديا للشيوعية صديقا للشيوعيين. وكان شاعرا وكاتبا، وكان بطلا من شعر راسه إلى أخمص قدميه. قال لعبد الخالق عندما طرق الباب: هذا بيتك ياعبد الخالق: الله الله!! ولكنا يجب أن نبحث عن سلامتك، ودبر له بيتا آخر وقام على خدمته بنفسه، محترما في نفس الوقت حاجته للخلوة والتسجيل. وقد سلمه عبد الخالق الأوراق وطلب منه ألأ يقرأها. وعندما سألته بعد ذلك بسنوات: هل قرأتها يا طه؟ قال لي: أنا ابوك ياحسين، انا أحنث بالقسم،أنا أخون الأمانة؟
    سلم طه هذه الأوراق، والتي لا بد أنها تتعلق بحركة يوليو، إلى الاستاذ محمد إبراهيم نقد، بعد ترتيبات معقدة وطويلة. ولا أعرف إن كان شخص آخر قد اطلع عليها أم لا. إنني أناشد الاستاذ نقد، وقد مر كل هذا الزمان، وهو المهتم هذا الإهتمام الكبير بالتوثيق، أن يفرج عن هذه الاوراق. وللحقيقة سألت الاستاذ نقد عنها ذات مساء، فقال أنها موجودة ولم يزد." ( الخاتم عدلان؛ مساهمة في النقاش بموقع سودانيزاونلاين. كوم)

    انه من المفجع للحقيقة ولذكرى الشهيد عبد الخالق محجوب؛ انه بعد حوالي 34 عاما من كتابة تلك الوصية؛ فان القائمين علي امر الحزب الشيوعي وحضرتك شخصيا تتستروا عليها ولا تكشفوها للملأ؛ في احتقار لا يضاهي لرغبة عبد الخالق؛ ولسيرته ولارثه؛ وفي صفعة مؤلمة للحقيقة التاريخية؛ وفي تجاهل لا يضاهي لحق الشعب السوداني في المعلومة؛ وفي ممارسة كريهة قميئة في المحصلة؛ لا يبدو فيها اي شئ من الاخلاص لسيرة ذلك الرجل العظيم؛ وانما بها الكثير من استغلال النفوذ والتامر علي الحقيقة والاستهبال علي الناس!

    انني اتسائل هنا؛ أين هو موقف الرجل العظيم الاستاذ المرحوم طه الكد؛ والذي اوصل الامانة رغم الصعوبات؛ ولم يسمح لنفسه بالاطلاع عليها؛ رغم انه لم يكن شيوعيا وانما معاد للشيوعية؛ من موقف رجل مثل حضرتك؛ بني كل مجده السياسي علي ارث عبد الشهيد الخالق؛ ولا يزال يجتر سيرته العطرة ويحاول احتكارها؛ وفي نفس الوقت يعتقل وصيته الاخيرة لعشرات السنين؛ كما اعتقل ستالين لعشرات السنين وصية لينين الاخيرة؛ ولم تنشر الا بعد وفاته في المؤتمر العشرين للحزب السوفيتي في عام ؟1956.

    ان هذه الوصية امر لا يخص الحزب الشيوعي وانما كل الشعب السوداني؛ ومن واجب كل مواطن سوداني الاطلاع عليها؛ من هنا فإننا ندعوك الي نشر وصية الشهيد عبد الخالق الاخيرة؛ اليوم وليس غدا؛ ونحذر من محاولة اعدامها او محاولة تزويرها؛ وهو امر لن نستغربه من المخفيين للحقيقة طوال عقود؛ ولكنها ستكون محاولة فاشلة؛ فالحقيقة هي كالعنقاء ؛ تنهض من الرماد لو احرقت؛ ويبقي قدر الانسان هو الاختيار: تسجيل الحقيقة وتمليكها للناس والتاريخ في احلك الظروف كما فعل الشهيد عبد الخالق محجوب في تلك الايام الماساوية؛ ام التكتم عليها واخفائها عن الناس 34 عاما والحلم بالذهاب بها الي القبر؛ كما يفعل محمد ابراهيم نقد؟

    مع الاحترام؛
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 12:46 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: وصية عبد الخالق الآخيرة ومصيرها: (Re: Abdel Aati)

    (حوار مع الدكتور حسن الجزولي)

    مقدمة:

    مما لا شك فيه ان قضية الاوراق الاخيرة التي كتبها الشهيد عبد الخالق محجوب في مكان اختباءه في ابي روف في يوليو 1971؛ في الفترة ما بين 22 يوليو ؛ اي بعد انهزام انقلاب هاشم العطا؛ و27 يوليو؛ وهو يوم اعتقال عبد الخالق؛ وهي التي عرفت بوصية عبد الخالق محجوب السياسية الاخيرة؛ تكتسب اهمية تاريخية خطيرة؛ كونها تتعرض اساسا لدور الوثائق التاريخية في الحياة العامة؛ وللنزاهة السياسية والشرف الانساني؛ المتعلق بمن تصل هذه الوثائق في يدهم؛ وكونها تتعلق بفترة واحداث لا تزال تجرجر بذيولها في حياتنا الاجتماعية والسياسية والفكرية.
    وقد سبق لي ان تداخلت في الامر؛ عبر الرسالة المفتوحة الي وجهتها لمحمد ابراهيم نقد عن المسالة؛ عقب خروجه للعلن؛ والموسومة : رسالة الي محمد ابراهيم نقد بعد خروجه للعلن: أما آن لك ان تطلق سراح وصية عبد الخالق محجوب الاخيرة ؟؛ والتي كتبتها ونشرتها في 12 ابريل السابق؛ والتي لم تجد لها ردا حتي اليوم؛ ولا اعتقد انها يمكن ان تجد ردا غير القدح والذم في مجرد فكرة السؤال؛ من طرف الموجهة اليه؛ ومن طرف بعض اتباعه؛ ممن يجعلوا من البشر اصناما يعبدونها؛ في طوطمية جديدة؛ وفي ذهول عن الواقع الدامغ وعن الوثائق والشهادات المتواترة وعن حقائق التاريخ المرة
    في هذا الاطار فقد اتيح لي ان اقرأ اخيرا اشارة الي هذه القضية؛ في الفصل المعنون:(في علايل ابروف) ؛ وهو فصل من كتاب تحت الطبع للاستاذ حسن الجزولي عن الشهيد عبد الخالق محجوب؛ تم فيه تناول القضية؛ وسردت فيه لاول مرة شهادة محمد ابراهيم نقد عن الامر؛ والذي وصف وجود تلك الاوراق والوصية بالاسطورة؛ الامر الذي يوجب علينا – احتراما للحقيقة وتوثيقا للتاريخ وتقديرا لسيرة عبد الخالق – ان نناقش الامر مرة اخري؛ في حوار مع الاستاذ حسن ومنهجه؛ عسي ان نزيل بعض الغبار؛ عن هذه القضية الشائكة والخطيرة.

    توثيق الدكتور حسن الجزولي:

    يقول د. حسن الجزولي في الفصل المشار اليه آنفا:
    "وبهذا الصدد فإن ثمة حديثاً ظل متداولاً فى أروقة الحزب بصورة غير رسمية عما يسمى (بوصية عبد الخالق)، وفحواه أن عبد الخالق كتب بعض الملاحظات فى كراسة قام طه الكد، فى وقت لاحق، بتسليمها لمحمد ابراهيم نقد الذى انتخب سكرتيراً عاماً بعد إعدام عبد الخالق، وذلك حين التقاه طه فى مخبئه لأجل هذا الغرض. غير أنه لم يصدر عن قيادة الحزب ما يشير لهذه الكراسة. بل لقد أبدى كل من استفسرته عنها من القياديين دهشته نافياً نفياً قاطعاً معرفته أو حتى سماعه بها! فقد أشار التجانى الطيب إلى أنه لا علم له "بأية وصية مكتوبة من عبد الخالق سلمت بصورة أو بأخرى لمركز الحزب" 148. كما نفى يوسف حسين، عضو السكرتارية المركزية، علمه بأية وصية من عبد الخالق، سواء كانت كتابة أو شفاهة 149.
    على أن للخاتم عدلان، أيضاً، إفادة مغايرة يؤكد من خلالها أن عبد الخالق سلم أوراقاً لطه طالباً منه ألا يقرأها "وعندما سألته بعد ذلك بسنوات: هل قرأتها ياطه؟ قال لى: أنا أبوك يا حسين! أنا أحنث بالقسم؟! أنا أخون الأمانة"؟! 150 ويضيف الخاتم أن طه قام بالفعل، بعد فترة من الأحداث، بتسليم تلك الأوراق إلى نقد وهو مختفى، و".. سألته شخصياً عنها فأكد لى أنها موجودة معه"! 151
    لكن محمد ابراهيم نقد، السكرتير العام للحزب، ينفى "قصة الوصية" جملة وتفصيلاً، بل ويؤكد أنها "محض أسطورة .. عبد الخالق لم يكتب شيئاً ولم يكلف طه بحمل أية رسالة إلى قيادة الحزب، كتابةً أو شفاهة، وربما اختلط الأمر لدى البعض، فطه قد سلمنا بالفعل كراسة .. ولكنها الكراسة التى تحتوى على إفادته هو نفسه، أى طه، عن الأيام التى لازم خلالها عبد الخالق بأب روف"! 152
    ومن جانبه يفيد كمال الجزولى الذى ربطت بينه وبين طه علاقة صداقة خلال السنوات التى أعقبت عودة كمال من الاتحاد السوفيتى فى أغسطس عام 1973 وحتى وفاة طه فى ديسمبر عام 1977م، قائلاً: "لا أستطيع بالطبع أن أنفى أو أؤكد فأنا لم أكن حاضراً تلك الأحداث. لكن طه حدثنى كثيراً، وفى مناسبات مختلفة، عن وقائع تلك الأيام. وأذكر أن أطول تلك الأحاديث، وأكثرها استفاضة وتفصيلاً، كانت بعد يومين تقريباً من هزيمة حركة الثانى من يوليو عام 1976م بقيادة محمد نور سعد. وكنا عدنا سوياً، فى الظهيرة، إلى أم درمان بعد أن قضينا بعض الوقت مع بعض الأصدقاء فى زيارة اجتماعية إلى منزل الكاتبة خديجة صفوت بمنطقة العمارات بالخرطوم، فعرج معى إلى منزلنا بحى بانت جنوب أم درمان، حيث تناولنا الغداء، وأمضينا الساعات التالية، حتى أول المساء، وهو يحدثنى عن أدق تفاصيل تلك الفترة التى كان خلالها لصيقاً بعبد الخالق بأب روف. وأخبرنى فى النهاية بأنه قد ضمن كل ذلك فى (كراسة) سلمها للحزب فى وقت لاحق. لكنه، على كثرة التفاصيل والاستطرادات التى أوردها فى حديثه، والزمن الطويل نسبياً الذى استغرقته مؤانستنا، لم يذكر لى أى شئ عن (كراسة) أو وصية أو رسالة أو مذكرة طلب إليه عبد الخالق تسليمها للحزب"153.
    أما سعاد ابراهيم احمد، عضو اللجنة المركزية، فتقول إنها لم تطلع على وصية من عبد الخالق، وإن أحداً لم يثر أمرها معها وسط الضغوط والمهام التى كانت تواجه الكادر القيادى فى تلك الفترة! إلا أنها تشير إلى أن عبد الخالق ".. ربما يكون قد رتب بعض الأمور التنظيمية ومن بينها مسألة القيادة ، فقد كان يكن احتراماً عميقاً وثقةً فى شخصية قاسم أمين، ومن الممكن أن يكون قد أشار إلى ذلك فى تلك الرسالة"! 154
    ومع أن سعاد لم تؤكد أو تنف وجود تلك الوصية، إلا أن إفادتها تضمنت (إيحاءً) فى غاية الخطورة ، ومن شأنه أن يثير جدلاً واسعاً وأسئلة مقلقة. فهل الحزب قائم، من حيث بنيته الفكرية والتنظيمية، على المؤسسية أم على شئ آخر؟! وهل يعقل أن عبد الخالق الذى وهب عمره لقضية التغيير الاجتماعى التى تعتبر فى مضمونها من أوثق القضايا بمفاهيم الحداثة، يمكن أن يكون قد (أوصى) بأن تؤول القيادة من بعده لشخص محدد؟!
    وفى شأن "الوصية"، تؤكد فائزة أبو بكر عضو فرع الحزب بأبروف ضمن إفادتها للكاتب بأن عبد الخالق وقبل انتقاله لمنزل الثالث والأخير الذي تم اْعتقاله منه قد أودع لديها (قصاصات) صغيرة الحجم تشير فائزة إلى أنها ربما تكون ملاحظات مهمة حرص على تسجيلها في فترة اختفائه بأبروف، ثم تضيف: "للأمانة لم أطلع عليها، وبعد فترة من تلك الأحداث قمت بتسليمها للمرحوم طه الكد"!
    بهذه الإفادة لفائزة فإن قصة (وصية عبد الخالق) تزداد غموضاً ضمن مجمل أحداث تلك الفترة على ماهى عليه من تعقيد وإرباك! فبينما يشير الخاتم عدلان إلى أن طه قد أكد له أن عبد الخالق سلمه كراسةً طالباً منه أن لا يطلع عليها، وأنه سلمها نقد فيما بعد حسب رغبة عبد الخالق ، فهاهي فائزة تشير إلى أن (قصاصات ) أخرى كانت بحوزة عبد الخالق قامت هي فيما بعد بتسليمها طه الكد ! السؤال هو أن افترضنا صحة رواية طه للخاتم بأنه سلم كراسة اْستلمها ( يداً بيد) من عبد الخالق وأودعها نقد، فهل تكون تلك (القصاصات) التي سلمتها فائزة لطه فيما بعد ضمن تلك الكراسة؟! ولماذا لم يشر طه الكد إلى ذلك في حديثه للخاتم عدلان؟! وإن لم يكن الأمر كذلك، فما هو إذن مصير تلك القصاصات التي سلمتها فائزة إلى طه الكد، حسب إفادتها؟! "
    (د. حسن الجزولي: فى علايل "اب روف"! فصل من كتاب توثيقى تحت الطبع بعنوان: "عنف البادية .. وقائع اللحظات الأخيرة فى حياة السكرتير العام للحزب الشيوعى السودانى"؛ نشر بموقع سودان للجميع الالكتروني)


    حسن الجزولي وشهادة الخاتم عدلان:

    اول ما يلفت نظرنا في كتابة د. حسن الجزولي؛ هو ما اتي به عن شهادة الاستاذ الراحل المقيم الخاتم عدلان؛ حول موضوع الوصية؛ وكونه أتى به مبتورا؛ علي اهمية تلك الشهادة؛ ولا اعلم الحكمة في ذلك؛ والدكتور حسن يؤلف كتابا؛ يطمح به الي التوثيق لتلك الايام؛ فاذا كان البتر مقنعا في مقال؛ فهل يكون مقنعا في كتاب؟
    وهنا؛ لمصلحة التوثيق؛ نأتى بما كتبه الراحل المقيم الخاتم عن الامر؛ حيث كتب:
    "هناك أوراق هي بمثابة الوصية السياسية، كتبها عبد الخالق في الأيام الثلاثة التي قضاها بأبي روف، وسلمها لطه الكد، إبن خالته، الذي آواه عندما أغلق البعص الباب في وجهه كما قال هو لطه.
    طه لم يكن شيوعيا، كان إسلاميا في الحقيقة، ولكنه كان معاديا للإخوان المسلمين، وكان معاديا للشيوعية صديقا للشيوعيين. وكان شاعرا وكاتبا، وكان بطلا من شعر راسه إلى أخمص قدميه. قال لعبد الخالق عندما طرق الباب: هذا بيتك ياعبد الخالق: الله الله!! ولكنا يجب أن نبحث عن سلامتك، ودبر له بيتا آخر وقام على خدمته بنفسه، محترما في نفس الوقت حاجته للخلوة والتسجيل. وقد سلمه عبد الخالق الأوراق وطلب منه ألأ يقرأها. وعندما سألته بعد ذلك بسنوات: هل قرأتها يا طه؟ قال لي: أنا ابوك ياحسين، انا أحنث بالقسم،أنا أخون الأمانة؟
    سلم طه هذه الأوراق، والتي لا بد أنها تتعلق بحركة يوليو، إلى الاستاذ محمد إبراهيم نقد، بعد ترتيبات معقدة وطويلة. ولا أعرف إن كان شخص آخر قد اطلع عليها أم لا. إنني أناشد الاستاذ نقد، وقد مر كل هذا الزمان، وهو المهتم هذا الإهتمام الكبير بالتوثيق، أن يفرج عن هذه الاوراق. وللحقيقة سألت الاستاذ نقد عنهاذات مساء، فقال أنها موجودة ولم يزد."
    (الخاتم عدلان؛ مساهمة بمنبر الحوار بموقع سودانيز اونلاين.كوم؛ 28 فبراير 2004)

    وكذلك اتي الخاتم عدلان بالشهادة التالية:
    "وعلى كل حال أعتقد أن عبد الخالق كتب ذلك في وصيته التي سلمها طه الكد، بعد إجراءات تأمينية مرهقة، إلى سكرتير الحزب الحالي، الاستاذ محمد إبراهيم نقد. وقد طالبت في موضع آخر من هذا البورد بكشف هذه الوصية بعد ثلاثة وثلاثين عاما من كتابتها، وهي وصية واجبة النفاذ وواجبة الكشف للحزب، أولا، ثم للشعب كله، ولكن، وحكما بما حدث حتى الآن، فإن هذا لن يحدث لأن الاستاذ نقد لا يواجه بأي ضغط من داخل حزبه، مهما كانت درجته."
    (الخاتم عدلان؛ مساهمة بمنبر الحوار بموقع سودانيز اونلاين.كوم؛ 18 مايو 2004)

    هذه الشهادة مركزية؛ ولا يمكن ان يقوم عمل توثيقي ببترها واختزالها؛ وهي تتناقض تماما مع شهادة محمد ابراهيم نقد؛ وقد طرح الخاتم شهادته الاولي قبل اكثر من عام من وفاته؛ والثانية قبل حوالي العام من اليوم؛ ولم يجد الامر نفيا وقتها؛ فان يحاول البعض الان التشكيك في شهادة الرجل بعد وفاته؛ فهذا مما يدلل عليهم وعلي مصداقيتهم..
    من جانبي اقول ان الخاتم عدلان الان هو في رحم الغيب؛ ولكن لو وضعت لي شهادة محمد ابراهيم نقد في كفة؛ وشهادة الخاتم عدلان في الكفة الاخري؛ لرجحت عندي شهادة الخاتم بلا منازع؛ فالخاتم معروف عنه الصدق والمبدئية؛ وقد دافع - بعد خروجه من الحزب الشيوعي وتخليه عن الماركسية - عن تراث عبد الخالق محجوب ومنهجه دفاعا مجيدا؛ بل ودافع عدة مرات عن القيادة الحالية للحزب الشيوعي بما فيها محمد ابراهيم نقد؛ عندما تعرضت لاتهامات بتامرها علي حياة عبد الخالق محجوب وقيادات اخري؛ دفاعا لم يقدر عليه احد من منتسبي الحزب الشيوعي.

    ويكتب الدكتور حسن الجزولي ضمن اقواله عن هذه الشهادة وغيرها:
    "فبينما يشير الخاتم عدلان إلى أن طه قد أكد له أن عبد الخالق سلمه كراسةً طالباً منه أن لا يطلع عليها، وأنه سلمها نقد فيما بعد حسب رغبة عبد الخالق ، فهاهي فائزة تشير إلى أن (قصاصات ) أخرى كانت بحوزة عبد الخالق قامت هي فيما بعد بتسليمها طه الكد ! السؤال هو أن افترضنا صحة رواية طه للخاتم بأنه سلم كراسة اْستلمها ( يداً بيد) من عبد الخالق وأودعها نقد، فهل تكون تلك (القصاصات) التي سلمتها فائزة لطه فيما بعد ضمن تلك الكراسة؟! ولماذا لم يشر طه الكد إلى ذلك في حديثه للخاتم عدلان؟! "
    ( حسن الجزولي – مرجع سابق)

    من الواضح ان هذه الفقرة تحمل افتئاتا كبيرا علي علي الخاتم عدلان؛ ليس له من تبرير لمن اراد ان يكون مؤرخا؛ كالدكتور حسن الجزولي؛ ففي الفقرات اعلاه التي نقلناها عن الخاتم؛ والتي اعتمد دكتور حسن علي جزء منها؛ لم يستخدم الخاتم كلمة كراسة مطلقا؛ بل تحدث عن اوراق؛ فكيف تحولت الاوراق التي تحدث عنها الخاتم الي كراسة؛ يتم تكرار مفردتها ثلاثة مرات؛ مما ينفي امكانية السهو؛ وخصوصا ان الامر فيه مجادلات؛ اساسها هل الامر اوراق ام كراسة ام قصاصات.
    لم يتحدث الخاتم عدلان مطلقا عن كراسة؛ ولذلك لا حق لأحد لينسب اليه اقوالا لم يأت بها؛ فرواية الكراسة هي رواية محمد ابراهيم نقد؛ وهذه الكراسة ان صدقت فهي لا تنفي وجود واقعة الاوراق او القصاصات التي لا اعتقد ان لها علاقة ب"كراسة" الكد؛ ولا اعتقد ان نسب كلمة الكراسة للخاتم خالية من الغرض؛ أنما اظن انها اتت لتبرير رواية نقد او اكسابها مصداقية؛ لا اعتقد انها تملكها.

    حسن الجزولي وشهادة سعاد ابراهيم احمد:

    اما في موضوع شهادة الدكتورة الجليلة والاستاذة الكبيرة سعاد ابراهيم احمد؛ فان دكتور حسن الجزولي يسقط من جديد شهادة مهمة جدا لها؛ قالتها قبل اكثر من 11 عاما؛ واشارت فيها الي امر هذه الوصية؛ وهذه هي الشهادة:

    "استدعى عبدالخالق أحد أقاربه – طه الكد – الى مكان اختفائه وأملى عليه أشياء كثيرة منها مايخص الحزب ومنها ماهو شخصى وأصواه على أولاده . وبعد ذلك تم القبض عليه واعدامه . وقد اتصل طه الكد بالحزب وسلمه الأوراق التى تتضمن الأشياء التى أملاها عليه عبدالخالق "
    (سعاد ابراهيم أحمد؛ مقابلة صحفية مع جريدة "ظلال" بتاريخ 23 ديسمبر 1993؛ نقلا عن موقع امدرمان.يو اس )

    هذه الشهادة حاسمة تماما؛ ولا اعلم ما الحكمة في اسقاطها؛ فهل لم يطلع عليها الدكتور المؤرخ؛ وهي متوفرة بالموقع الاساسي الذي يعني بالتوثيق لسيرة عبد الخالق محجوب؛ اعني موقع امدرمان برعاية د. عبد الماجد بوب؛ وقد تم الاستشهاد بها في السجالات التي تمت حول موضوع "الوصية"؛ ام هل اسقطت لانها تقول العكس تماما من رواية محمد ابراهيم؛ نقد؛ وتوضح ان الوصية قد سلمت الي الحزب؛ وهي تؤكد رواية الخاتم عدلان؛ وكذلك تتحدث عن "اوراق" وليس عن كراسة ما؛ وقد سجلت قبل 11 عاما ونصف؛ مما يوضح ان المعلومة ليست سرا؛ وانها معروفة لبعض الكادر القيادي للحزب الشيوعي السوداني؟
    من ناحية أخرى فان الدكتورة سعاد تتحدث عن اوراق املاها عبد الخالق لطه الكد؛ والخاتم يقول ان عبد الخالق قد كتب الاوراق بنفسه؛ ولم يطّلِع عليها؛ وهذا تناقض بيّن بين الشهادتين؛ ولكنه لا ينفي الواقعة الاساسية والقاسم المشترك بينهما؛ وهو ان هناك اوراقا قد كتبها عبد الخالق محجوب او املاها؛ وسلمها لطه الكد؛ وان طه الكد قد سلمها قيادة الحزب الشيوعي ؛ و/ او محمد ابراهيم نقد شخصيا.
    هنا ايضا تسترعينا الشهادة الجديدة للدكتورة سعاد ابراهيم احمد؛ والتي نقلها عنها د. الجزولي؛ والتي لا تؤيد فيها ولا تنفي وجود تلك الاوراق؛ ومن الواضح ان هذه الشهادة تتناقض تناقضا واضحا؛ مع شهادتها التي وثقناها اعلاه؛ وهو امر ينبغي ان تُفسره الاستاذة سعاد؛ لانها اكدت الامر قبل 11 عاما ونصف؛ وكان تاكيدها من الوضوح الشديد ومن التطابق مع جوهر ما قاله طه الكد للخاتم عدلان؛ ومما اكده نقد للخاتم في حينها - وينكره الان -؛ بحيث لا يدع مجالا لمتشكك؛ فما الذي جد اليوم؛ عندما انفجر الامر وحاصرت الحقيقة المرة مخفى الأوراق او معدمها؛ لان تلوذ بملاذ الامان؛ في قول بعض الشي وانكار بعضه؛ او قول الشي ونقيضه؛ بعد ان اعلنت الحقيقة الواضحة لاكثر من عقد من الزمان مضى ؟

    ويكتب دكتور حسن الجزولي:
    "ومع أن سعاد لم تؤكد أو تنف وجود تلك الوصية، إلا أن إفادتها تضمنت (إيحاءً) فى غاية الخطورة ، ومن شأنه أن يثير جدلاً واسعاً وأسئلة مقلقة. فهل الحزب قائم، من حيث بنيته الفكرية والتنظيمية، على المؤسسية أم على شئ آخر؟! وهل يعقل أن عبد الخالق الذى وهب عمره لقضية التغيير الاجتماعى التى تعتبر فى مضمونها من أوثق القضايا بمفاهيم الحداثة، يمكن أن يكون قد (أوصى) بأن تؤول القيادة من بعده لشخص محدد؟! "
    ( حسن الجزولي ؛ مرجع سابق)

    اولا لا اعتقد ان من مهمة المؤرخ ان يطرح اسئلة تتعلق باحكام القيمة؛ من نوع ما يثير الجدل وما لا يثيره؛ وما يعقل وما لا يعقل؛ فكما يقول هيجل كل ما هو موجود ؛ هو معقول؛ وكل ما هو معقول يمكن ان يكون موجودا. وانما ينبغي ان يركز قبل كل شي علي تقصي الوثائق والشهادات وايرادها؛ وان يراعي الدقة في تقييمها والاستشهاد بها؛ مما لا نعتقد ان الدكتور حسن الجزولي قد اجاد فيه؛ وان يترك التكهنات واحكام القيمة جانب؛ لانها في غياب العمل الحرفي الجيد للمؤرخ؛ لا تفيد.
    ثانيا لا اعتقد ان الحزب الشيوعي السوداني يقوم علي المؤسسية؛ ولا اعتقد انه قد قام ليها في يوم من الايام؛ وفي الحقيقة ان التنظيم اللينييني المركزي اساسا لا يمكن ان يقوم علي المؤسسية؛ وانما علي المركوية الصارمة؛ واختصار الطبقة العاملة في الحزب؛ والحزب في مكتبه السياسي؛ والمكتب السياسي في شخص السكرتير العام؛ وفي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني عشرات الامثلة علي القيادة الفردية والقرارات الفردية وكل متابع دقيق لمسيرة الحزب الشيوعي السوداني يعرف انه يقوم في عمله علي شي اخر ليس هو المؤسسية؛ والتي تغيب ابسط قواعدها في ذلك الحزب وهي انعقاد المؤتمرات الدورية - اخر واحد كان في 1967-؛ فهل لا يعرف دكتور حسن الجزولي كل هذا؛ وهو قد اصبح من ابجديات علم التاريخ السوداني وعلم السياسة السودانية والعالمية؟.
    ثالثا ليس من المستغرب ان يشير عبد الخالق لمزايا زميل بعينه؛ ويوصي به للقيادة؛ فمن المعلوم انه حتي في المؤتمرات العامة للحزب الشيوعي السوداني؛ فان اللجنة المركزية لذلك الحزب؛ كانت تقدم قائمة ترشيحها للجنة المركزية الجديدة؛وكانت تقبل غالبا بالاجماع؛ فلماذا لا يكون للسكرتير العام حق ان يرشح زميلا معينا بنفس القدر المتورفر لتلك اللجنة؛ لمنصب قيادي بعينه ؟
    عبد الخالق في تلك الايام كان لا يزال السكرتير العام للحزب الشيوعي ؛ وحسب تقاليد ذلك الحزب فمن حقه تقديم اقتراحاته للقيادة في احتمال حالة سجنه او اعدامه؛ بل من واجبه ان يقدم اقتراحاته علي المستويات الفكرية والتنظيمية والسياسية ولو كان سجينا او منفيا؛ وقد قام بهذا الواجب علي المستوي السياسي عندما كتب في معسكر الشجرة وثيقة حول البرنامج؛ وقام عندما حاول حماية الكادر الشيوعي والديمقراطي في الجيش في محاكمته الاخيرة؛ فلماذا لا يقوم بواجبه كسكرتير عام ويقدم ترشيحاته واقتراحاته للقيادة لكيما تناقشها اثناء سجنه المحتمل او اعدامه ؟؟ الم يرسل عبد الخالق من مصر ايام كان منفيا للقيادة المركزية - او لاعضاء منها - رسائلا تتضمن توجيهات سياسية وتنظيمية معينة؛ بصدد احمد سليمان مثلا ؟
    وفي الحقيقة فانه في تقاليد الحركة الشيوعية نجد ممارسات مثل هذه؛ فلينين ايضا كان قد كتب رسائله الاخيرة - او قل وصيته السياسية - وهو علي سريرالمرض مشلولا ويسابق الموت؛ للمؤتمر العام للحزب البلشفي؛ وفيها قدم اقتراحاته حول الاشكال القيادية التي يقترحها لقيادة ذلك الحزب؛ وقدم تقييمه لمختلف اعضاء القيادة؛ وقدم فيها النقد المر لقيادة ستالين؛ فيما يعرف بوصية لينين الاخيرة؛ فما الذي يمنع عبد الخالق من فعل المثل؛ اذا كانت التوصية بقاسم امين او غيره كسكرتير عام او غيره هى مضمون تلك الاوراق؟.

    علي كل يظل هذا رجما بالغيب؛ وطالما ان تلك الاوراق لم تكشف للعلن؛ فان هذه التخمينات انما تعتبر خروجا عن الموضوع؛ ويا ليت لو ركز المؤرخون علي واقعة وجود الاوراق نفسها وضغطوا باتجاه نشرها؛ مهما كانت محتوياتها؛ وحينها وحينها فقط يمكن مهاجمة عبد الخالق او غيره؛ علي انعدام المؤسسية او غيرها.

    شهادة محمد ابراهيم نقد:

    ينقل دكتور الجزولي عن محمد ابراهيم نقد نكرانه المبين للواقعة؛ حيث يكتب:
    "لكن محمد ابراهيم نقد، السكرتير العام للحزب، ينفى "قصة الوصية" جملة وتفصيلاً، بل ويؤكد أنها "محض أسطورة .. عبد الخالق لم يكتب شيئاً ولم يكلف طه بحمل أية رسالة إلى قيادة الحزب، كتابةً أو شفاهة، وربما اختلط الأمر لدى البعض، فطه قد سلمنا بالفعل كراسة .. ولكنها الكراسة التى تحتوى على إفادته هو نفسه، أى طه، عن الأيام التى لازم خلالها عبد الخالق بأب روف"! 152"
    ( حسن الجزولي؛ مرجع سابق)

    هذه الشهادة مجروحة عندنا كثيرا؛ ان لم نقل انها كاذبة تماما؛ وذلك لجملة اسباب؛ نذكر منها التالي في هذه العجالة.

    اولا هذه الشهادة تفترض في عبد الخالق محجوب عدمية مطلقة؛ وعدم امانة وعدم احساس بالمسؤولية لا تضارى؛ وهي تكاد تقارب في تخرصها ادعاءات النميري الذي زعم ان عبد الخالق قد قال : اعدموني خلوني اخلص؛ بينما تثبت الوقائع ان عبد الخالق قد تصدي للقتلة في المحكمة وقبلها؛ وانه قاتل من اجل كرامته حيث رفض الذهاب للمحكمة في حالة رثة؛ وانه قد توسع في اجابااته طويلا في المحكمة؛ مما دعا رئيسها الي مقاطعته مرارا؛ وانه حاور الصحفيين وداعبهم؛ وحاور الجلاد وداعبه؛ وليس هذا حال انسان عايز "يخلص".
    فعبد الخالق الذي قضى كل تلك الايام يبحث عن اتصال بقيادة الحزب الشيوعي؛ وكان يبحث عن طريقة للتحرك لوقف نزيف الدم؛ وكان مهموما بمسألة تامينه – حرصا علي الحزب وليس علي نفسه كما قال–؛ وكما يظهر في كامل هذا الفصل الذي كتبه الدكتور حسن الجزولي – علي علاته – يجد فرصة ثلاثة ايام في منزل تحت رعاية احد اصدقائه واقاربه الخلص؛ ثم لا يكتب شيئا مطلقا؛ ولا يطلب من هذا الصديق والقريب ايصال اى رسالة شفهية او مكتوبة للحزب؛ كما يزعم نقد ؛ وكانه لا يملك ما يريد قوله؛ او كانه انسان جبان متهرب من المسؤولية امام التاريخ؛ او كانه كسول عاطل من المواهب لا يعرف الكتابة. في الحق ان عبد الخالق المتحلل من المسؤولية والكسول والجبان هذا لا نعرفه؛ ولا يمكن ان يوجد الا في خيالات ورغبات نقد.
    ثانيا تناقض هذه الشهادة؛ شهادات اخرى كثيرة؛ تثبت ان عبد الخالق قد ارسل وصيته لاهله؛ سواء بصورة شفهية او مكتوبة؛ فكيف يوصي الرجل اهله؛ ولا يوصي الحزب الذي كان زعيما له لحوالي ربع القرن؛ وممن وهب له زهرة حياته؛ وهو الذي كان علي اتصال بقيادته في كل لحظات سجنه؛ وعندما كان بالمنفي في جنوب السودان او بالقاهرة؛ وعندما كان معتقلا بالسجن الحربي في معسكر الشجرة؛ وعندما كان مختفيا بعد هربه من ذلك المعسكر؛ الخ الخ .
    ثالثا يزعم نقد ان الامر قد يكون اختلط علي هؤلاء الاجلاء من الاساتذة والاستاذات؛ واعني هنا استاذ الخالتم ودكتورة سعاد؛ فهل يختلط الامر علي الخاتم وهو الاصغر عمرا والاقوى ذاكرة؛ وهو الذي لم يركبه الهرم ولم تخالطه المصلحة في اختلاق امر كهذا؛ وخصوصا ان شهادته في فترتان مختلفتان تتطابق تماما؛ ام اختلط علي الدكتورة الجليلة سعاد ابراهيم احمد؛ وهي التي سجلت شهادتها قبل حوالي 12 عاما؛ وهي الانسانة المعروفة بقولة الحق والتوثيق والاستقامة الفكرية والاخلاقية؛ وفي فترة كانت محتفظة بكل قواها العقلية والجسمانية قبل ان يرهقها المرض؛ والذي حتي اليوم لم يوهن ذهنها المضاء وان كان قد ارهق منها الجسد؟
    رابعا بما ان محمد ابراهيم نقد هو صاحب المصلحة الحقيقية في اخفاء تلك الاوراق – الوصية او اعدامها؛ وذلك لما يمكن ان تشكله من تهديد لموقعه او خطه السياسي؛ وانسجاما مع الممارسة المعتادة في قيادة الحزب الشيوعي السوداني بتزوير الوثائق وتحريفها؛ وحذفها من التداول واخفاؤها؛ مما كتبنا شيئا عنه واشار اليه الدكتور عبد الله علي ابراهيم في تعليقه علي تزوير كتيب "الحزب الشيوعي وقضية الجنوب" ؛ ومما اسماه ب"خفة اليد الثورية"؛ ومما كتب عنه آخرون؛ فانه من الارجح ان يكون محمد ابراهيم نقد هو من يمارس التخليط عمدا؛ وانه هو من يفترئ علي الحقيقة وعلي الناس الموتي والاحياء المرضى؛ لانه وهب نعمة الصحة؛ وظن ان الحقيقة ترقد في القبور؛ وهيهات.
    خامسا يتحدث محمد ابراهيم نقد عن كراسة لطه الكد؛ تحتوي علي افادة طه الكد نفسه عن تلك الايام؛ وهنا نتسائل لماذا يسلم طه الكد مذكراته الشخصية لزعيم حزب لا ينتمي اليه؛ بل يختلف معه سياسيا؟ ولماذا لا يسلمها لاحد افراد اسرته؛ او ينشرها بنفسه علي الملأ ؟؟ واذا صحت المعلومة مع ذلك؛ فاننا نطالب ايضا بنشر كراسة طه الكد هذه؛ لمعرفة ما بها؛ ونتسائل لماذا لم تنشر مثلا؛ ابان الاحتفالات بالعيد الاربعين لتاسيس الحزب الشيوعي السوداني في فترة الديمقراطية الثالثة؛ او قبلها او بعدها؛ ام انه منهج التكتم علي الوثائق حتى ولو كانت تتبع للغير؛ وهل من يخفي كراسة خالد الكد؛ لا يمكن ان يخفي اوراق عبد الخالق محجوب؟

    وصية عبد الخالق الاخيرة: اسطورة ام حقيقة؟

    يحكي د. حسن الجزولي كذلك؛ عن شهادات مبتسرة لبعض قادة الحزب الشيوعي؛ ينفوا فيها علمهم بتلك الوصية – الاوراق؛ وفي الحقيقة فانه اذا صفيت نيات اولئك القوم؛ وصدقوا فيما زعموا؛ فلا استغرب جهلهم ذاك البتة؛ وذلك لعلمي – وعلم الكثيرين- بكيف تسير الامور في ذلك الحزب؛ فهل يعلموا هم تفاصيل 19 يوليو؛ وهي عمل عام اثر علي حياة الالاف من البشر؛ مما قأجات بعض قادتهم؛ وذلك بشهاداتهم؟ وهل يعلموا تفاصيل تلك الايام؛ حتي يعرفوا عن اوراق سلمت في ظل ظروف قاسية لرجل شخصيته قائمة علي السرية والكتمان؟ وقد سردت الاستاذة سعاد بعضا من الاسباب التي حكمت تلك الايام - الضغط الخ - والتي جعلت من النشر امرا صعبا؛ وهو الامر الذي استغله البعض لاخفاء الوصية؛ ثم لما مات الناس انكروها وربما أعدموها؛ ولكنهم لن يعدموا الحقيقة؛ فهذا اكبر منهم
    الثابت عندي من الشهادات غير المجروحة للفقيد الخاتم عدلان وللدكتورة سعاد ابراهيم احمد وغيرهم؛ والتماسك المنطقي والتناغم ما بين افاداتهم؛ وضعف قرائن رد محمد ابراهيم نقد؛ ان وصية عبد الخالق محجوب حقيقة واقعة كوجودي الان علي ظهر هذا الكوكب؛ وانها ليست اسطورة باى حال من الاحوال؛ الا لمن يريد ان يلغي عقله ويقنع بالاساطير؛ او من يروج الاساطير عن انسان صغير.
    يبقى التساؤل هنا؛ ما هي المحتويات المحتملة لتلك الوصية التاريخية؛ وما هو مصيرها؛ وهل يمكن لنا ان نراها في يوم من الايام؛ ام هي قد اعدمت وضاعت الي الابد؛ في واحدة من اكبر جرائم الشرف والامانة وانتهاك التاريخ في حياتنا العامة السودانية ؟؟ وهل سيكون لمن اخفوها او اعدموها الشجاعة للرجوع للحق؛ فيخرجوا الشهادة ولا ياثموا قلوبهم؛ ام ستكون لهم الجرأة علي الحق؛ فيواصلوا الانكار والاستكبار والافتئات علي الموتى والاحياء؛ في جريمة جديدة تضاف الي سجلاتهم غير المشرفة؟ وماذا سيكون موقف اهل عبد الخالق وتلاميذه ورفاقه؛ هل سينتصروا لروح الرجل وتراثه؛ ام سينكسروا لبطل مزيف؛ ويخضعوا للزيف وينحنوا للكذب؛ في ماساة جديدة تقتل عبد الخالق محجوب مرة اخرى في قبره المجهول؟
    ويكون هناك سؤال ايضا عن دور ومسؤولية المؤرخ؛ هل مهمته هي الانحياز الحزبي؛ وهي التبرير لممارسات فظة فظيعة في حق الحقيقة والتاريخ وفي حق مادة دراسته؛ ام ان له مهمة احرى؛ ومسؤولية اعظم؛ في سبيلها عليه ان يسمو علي نفسه وعلي انتماءاته الضيقة؛ وينحاز للحقيقة عارية ومرة وحارقة؛ ويسعي في البحث عنها حتي يدمي قدميه؛ ولا يخشي في طريق الحق لؤمة لائم؟
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 12:47 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: وصية عبد الخالق الآخيرة ومصيرها: (Re: Abdel Aati)

    ثار جدل كثيف حول الوصية السياسية للشهيد عبد الخالق محجوب؛ والتي وصلت الى محمد ابراهيم نقد ثم انكرها؛ وربما يكون قد اعدمها؛ لاسباب يعرفها هذا السيد المتربع على قيادة الحزب الشيوعي.
    اليوم وقعت في يدي شهادة للاستاذ عبد الماجد بوب؛ وهو محرر موقع امدرمان يو اس؛ والذي يعني بالتوثيق لحياة وفكر الشهيد عبد الخالق محجوب؛ يؤكد فيها وجود تلك الوصية؛ وانها قد وصلت الى قيادة الحزب الشيوعي.
    جدير بالذكر؛ ان هده الشهادة هي الشهادة الثالثة عن الامر؛ بعد شهادة كل من الاستاذة سعاد ابراهيم احمد؛ عضوة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني ؛ والراحل العظيم الاستاذ الخاتم عدلان؛ بينما يبقى محمد ابراهيم نقد محاصرا في واقعة اخفاءه وربما اعدامه لتلك الوصية التاريخية ..

    يقول الاستاذ عبد الماجد بوب :
    {أما الوصية التى تأكد بأن الشهيد عبدالخالق قد كتبها فى فترة إختفائه بعد 22 يوليو 1971 ، فقد أودعها لدى صفيه وقريبه الراحل طه الكد . وقد كان هذا الرجل ، الأديب شهماً وكريماً . فقد سعى فى كل أقطار مدينة أمدرمان لتأمين حياة الشهيد عبد الخالق ، الذى طلب منه تأمين إقامته لبضعة أيام حتى يتمكن من ترتيب أموره ووصيته لشقيقه على ولأسرته ورفاقه . وحسب علمى أن الراحل طه الكد قام بتسيلم تلك الوصايا إلى قيادة الحزب الشيوعى . ولا أعتقد بأنها حوت شيئاً عن تعليم أبنائه أو أى شىء يمت إلى أسرته} .
    المرجع: الاستاذ عبد الماجد بوب:حول وصايا عبدالخالق لأبنائه ...وملابسات إنتخاب م . إ . نقد سكرتيراً عاماً؛ مساهمة في منبر الحوار في منبر سودانيز اونلاين كوم بتاريخ 19-07-2006

    وهذه هي شهادة الاستاذة سعاد ابراهيم أحمد؛ عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي؛ واحدي اقرب القيادات لعبد الخالق محجوب:
    {استدعى عبدالخالق أحد أقاربه – طه الكد – الى مكان اختفائه وأملى عليه أشياء كثيرة منها مايخص الحزب ومنها ماهو شخصى وأصواه على أولاده . وبعد ذلك تم القبض عليه واعدامه . وقد اتصل طه الكد بالحزب وسلمه الأوراق التى تتضمن الأشياء التى أملاها عليه عبدالخالق} .
    المرجع: الأستاذة سعاد ابراهيم أحمد: لقاء صحفي مع مع جريدة "ظلال" بتاريخ 23 ديسمبر 1993 تحت عنوان:
    مساء 19 يوليو وجدت عبدالخالق مهموما مغموما؛ اعيد نشره بموقع امدرمان يو اس

    وهناك شهادتان للراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان عن الامر؛ هذه هي الاولى منها:
    {هناك أوراق هي بمثابة الوصية السياسية، كتبها عبد الخالق في الأيام الثلاثة التي قضاها بأبي روف، وسلمها لطه الكد، إبن خالته، الذي آواه عندما أغلق البعص الباب في وجهه كما قال هو لطه.
    طه لم يكن شيوعيا، كان إسلاميا في الحقيقة، ولكنه كان معاديا للإخوان المسلمين، وكان معاديا للشيوعية صديقا للشيوعيين. وكان شاعرا وكاتبا، وكان بطلا من شعر راسه إلى أخمص قدميه. قال لعبد الخالق عندما طرق الباب: هذا بيتك ياعبد الخالق: الله الله!! ولكنا يجب أن نبحث عن سلامتك، ودبر له بيتا آخر وقام على خدمته بنفسه، محترما في نفس الوقت حاجته للخلوة والتسجيل. وقد سلمه عبد الخالق الأوراق وطلب منه ألأ يقرأها. وعندما سألته بعد ذلك بسنوات: هل قرأتها يا طه؟ قال لي: أنا ابوك ياحسين، انا أحنث بالقسم،أنا أخون الأمانة؟ سلم طه هذه الأوراق، والتي لا بد أنها تتعلق بحركة يوليو، إلى الاستاذ محمد إبراهيم نقد، بعد ترتيبات معقدة وطويلة. ولا أعرف إن كان شخص آخر قد اطلع عليها أم لا. إنني أناشد الاستاذ نقد، وقد مر كل هذا الزمان، وهو المهتم هذا الإهتمام الكبير بالتوثيق، أن يفرج عن هذه الاوراق. وللحقيقة سألت الاستاذ نقد عنهاذات مساء، فقال أنها موجودة ولم يزد}.
    المرجع: الاستاذ الخاتم عدلان: مساهمة بمنبر الحوار بموقع سودانيز اونلاين.كوم؛ 28 فبراير 2004)

    وهذه هي الشهادة الثانية للاستاذ الراحل الخاتم حول الامر:
    {وعلى كل حال أعتقد أن عبد الخالق كتب ذلك في وصيته التي سلمها طه الكد، بعد إجراءات تأمينية مرهقة، إلى سكرتير الحزب الحالي، الاستاذ محمد إبراهيم نقد. وقد طالبت في موضع آخر من هذا البورد بكشف هذه الوصية بعد ثلاثة وثلاثين عاما من كتابتها، وهي وصية واجبة النفاذ وواجبة الكشف للحزب، أولا، ثم للشعب كله، ولكن، وحكما بما حدث حتى الآن، فإن هذا لن يحدث لأن الاستاذ نقد لا يواجه بأي ضغط من داخل حزبه، مهما كانت درجته}
    المرجع: الاستاذ الخاتم عدلان: مساهمة بمنبر الحوار بموقع سودانيز اونلاين.كوم؛ 18 مايو 2004

    وكنا؛ وبناءا على شهادتي الاستاذة سعاد ابراهيم احمد والاستاد الخاتم عدلان؛ ولمعرفتنا ان الشيوعيين لن يمارسوا اى ضغط على سكرتير حزبهم ؛ قد وجهنا له رسالة مفتوحة حول هذا الامر؛بعنوان: رسالة الي محمد ابراهيم نقد بعد خروجه للعلن: أما آن لك ان تطلق سراح وصية عبد الخالق محجوب الاخيرة ؟ عسى ان ينشر الوصية السياسية للشهيد عبد الخالق محجوب؛ او يرد على هذه الشهادات على الاقل؛ وقد ارسلنا رسالتنا المفتوحة الى محمد ابراهيم نقد؛ بعد خروجه { او اخراجه } من الاختفاء مباشرة؛ ويمكن للقاري قرائتها على الرابط
    http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=35501

    طبعا لم يرد محمد ابراهيم نقد على رسالتنا؛ ولكن نور الحقيقة لا بد ساطع؛ ولو طال الزمن؛ وقد اجبرت لا شك اسئلة الخاتم عدلان؛ وربما رسالتنا؛ الاستاذ الدكتور حسن الجزولي لسؤال محمد ابراهيم عن تلك الوصية؛ فلنر ماذا قال نقد لحسن الجزولي.

    يكتب حسن الجزولي:
    {لكن محمد ابراهيم نقد، السكرتير العام للحزب، ينفى "قصة الوصية" جملة وتفصيلاً، بل ويؤكد أنها "محض أسطورة .. عبد الخالق لم يكتب شيئاً ولم يكلف طه بحمل أية رسالة إلى قيادة الحزب، كتابةً أو شفاهة، وربما اختلط الأمر لدى البعض، فطه قد سلمنا بالفعل كراسة .. ولكنها الكراسة التى تحتوى على إفادته هو نفسه، أى طه، عن الأيام التى لازم خلالها عبد الخالق بأب روف}"!
    المرجع: د. حسن الجزولي: فى علايل "اب روف"! فصل من كتاب توثيقى تحت الطبع بعنوان: عنف البادية .. وقائع اللحظات الأخيرة فى حياة السكرتير العام للحزب الشيوعى السودانى؛ نشر بموقع سودان للجميع الالكتروني

    ونحن اذ نحمد للدكتور حسن الجزولي؛ تجرؤه بسؤال محمد ابراهيم نقد عن الامر؛ الا اننا نعيب عليه انه لم يسأل نقد عن الشهادات الناصعة التي قدمت حول الامر؛ وتقبله لردوده وانكاره دون تمحيص؛ وكذلك تشويهه لاقوال الراحل العظيم الخاتم عدلان عن الامر؛ في ممارسة لا تتفق مع الامانة الفكرية ومسؤولية المؤرخ ؛ وقد بيننا كل ذلك في ردنا على الدكتور حسن الجزولي وقتها؛ في موقع سودان للجميع ؛ ثم في مقال منفصل؛ نشرناه تحت عنوان: وصية عبد الخالق محجوب المخفية ومسؤولية المؤرخ: حوار مع الدكتور حسن الجزولي: على مواقع الانترنت الصحف السيارة؛ لم يرد عليه الدكتور حسن الجزولي؛ ويمكن للقارئ مراحعته على هذا الرابط:

    http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=37715

    ولقد ادرت حوارا طويلا من بعد؛ مع الاستاذ الكبير شوقي بدري؛ والاستاذ عبد الله الشقليني؛ حول تلك الوصية ؛ في موقع سودانات؛ حاول فيها الاستاذان انكار وجودها؛ بناءا على الظن؛ بينما اتينا نحن بالشهادات؛ ومع احترامي الفائق للاستاذين شوقي بدري وعبد الله الشقليني؛ فقد كان ذلك الحوار حوار طرشان؛ بين منهج يؤمن بشخص ويدافع عنه؛ واخر يبحث عن الحقيقة ويتحراها ..

    لمن يريد مراجعة ذلك الحوار المهم؛ والذي حاول فيه الاستاذان الكبيران شوقي بدري وعبد الله الشقليني القيام ب"مهمة مستحيلة" ؛ احيل القارئ الى ارشيف موقع سودانيات؛ حيث تم ذلك الحوار { اذا لم يقم القائمون على امر ذلك الموقع بشطبه كما فعلوا مع مساهمات اخرى لنا }

    http://sudaniyat.net/forum/viewtopic.php?t=1041

    اليوم بعد شهادة الاستاذ عبد الماجد بوب؛ اكاد اقول : "الان حصحص الحق" ؛ واستعيد الكلمات التي قلتها في نهاية رسالتي لمحمد ابراهيم نقد؛ والتي لم تكن ضربا بالرمل او قراءة للغيب:
    (ان هذه الوصية امر لا يخص الحزب الشيوعي وانما كل الشعب السوداني؛ ومن واجب كل مواطن سوداني الاطلاع عليها؛ من هنا فإننا ندعوك الي نشر وصية الشهيد عبد الخالق الاخيرة؛ اليوم وليس غدا؛ ونحذر من محاولة اعدامها او محاولة تزويرها؛ وهو امر لن نستغربه من المخفيين للحقيقة طوال عقود؛ ولكنها ستكون محاولة فاشلة؛ فالحقيقة هي كالعنقاء ؛ تنهض من الرماد لو احرقت؛ ويبقي قدر الانسان هو الاختيار: تسجيل الحقيقة وتمليكها للناس والتاريخ في احلك الظروف كما فعل الشهيد عبد الخالق محجوب في تلك الايام الماساوية؛ ام التكتم عليها واخفائها عن الناس 34 عاما والحلم بالذهاب بها الي القبر؛ كما يفعل محمد ابراهيم نقد؟)

    ولا نزال في اول المشوار ؛ ولن ندع السير حتى تنهض عنقاء الحقيقة كاملة من بين رماد الاكاذيب
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 12:51 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



الحزب الشيوعي ومسيرة اللؤم والاغتيال : التعامل مع الخاتم عدلان: (Re: Abdel Aati)

    هل يقتل ستالينيو الحزب الشيوعي الخاتم عدلان بعد موته؟

    "الستالينيون سيقتلوننا"
    الخاتم عدلان

    مدخل:

    كانت فكرة هذا المقال تختمر في ذهني منذ ايام؛ وانا اتابع المسعي الحثيث لستالينيي الحزب الشيوعي السوداني لاغتيال الخاتم عدلان بعد موته؛ يمارس عبر اليات مختلفة. وقد قررت ان اعطي نفسا والناس وقتا للحزن؛ حتي يتم دفن رفات الفقيد الكبير؛ ثم ارجع للموضوع من بعد؛ وكذلك لكيما يتبين لي الخيط الابيض من الاسود؛ وحتي اكون علي بينة من الامر؛ فربما هي حساسية فائقة عندى تجاه هؤلاء؛ وربما هو من وسوسات النفس الامارة بالسوء.

    في خلال ذلك صُدِمت وصُدِم الجميع؛ بممارسة النظام البربرية في اختطاف جثمان الخاتم عدلان؛ والذي اثبت انهم يهابوا الخاتم حيا وميتا؛ وانهم يعيشوا في رعب عظيم ؛ وللوهلة الاولي فكرت ان اترك هذا الموضوع؛ واركز علي فضح ممارسات النظام؛ وخصوصا البواعث النفسية والسياسية التي تقف وراء تلك الفعلة البشعة؛ وبدات في تجهيز عُدتي لذلك؛ قبل ان تاتيني اخبار جديدة غيرت كل الموازين.

    اقول الان اني قد وصلت لقناعة راسخة ان ما رايته في الايام الاولي بعد موت الخاتم في غباش؛ انما هو حقيقة واقعة؛ ووصلت لقناعة ان فضح محاولة سرقة الخاتم معنويا؛ ومحاولة اذلاله بعد موته؛ وهما الآليتان التان يمارس بهما ستالينيو الحزب الشيوعي محاولة اغتيال الخاتم عدلان بعد رحيله؛ هو اهم من فضح ممارسة الانقاذ المفضوحة؛ فهؤلاء الانقاذيون في رعبهم خطفوا الجثمان الميت؛ وفضحوا انفسهم؛ وابانوا كم ان الخاتم حي في الناس؛ واولئك الستالينيون يريدوا ان يخطفوا الروح والقيمة الحية؛ فيما سيكون الموت الثاني او قل القتل الحقيقي للخاتم عدلان؛ اذا ما كتب لهذا المخطط الشرير النجاح.

    من هم ستالينيو الحزب الشيوعي:
    هم اناس اغلقوا الاقفال علي عقولهم؛ وعبدوا النصوص والاوهام والاصنام؛ متحجرين كالغرانيت؛ انتهازيين ومائعين كالزئبق؛ يتخذوا لكل موقف مسوحا؛ بما يوافق هوى اصنامهم البشرية؛ من القيادات الابدية .. قد استعبدوا انفسهم لرجال مثلهم؛ وهبطوا من كرامة البشرية وتفرد الانسان الي انحطاط الحيوانية وحياة قطيع الضان؛ وحقت عليهم اذن مقولة لينين: ان العبد الذي يجد نفسه في العبودية؛ لا تثريب عليه؛ ولكن العبد الذي يدافع عن عبوديته؛ ولا يتمرد عليها؛ فهو من يستحق الاحتقار.

    قال عنهم حسن تاج السر؛ عضو سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني؛ وهو يصفهم ويصف الحزب الذي سيطروا عليه؛ فيما نقله عنه التجاني الطيب بابكر؛ التالي:

    (الزميل حسن تاج السر، وهو عضو سكرتارية اللجنة المركزية منذ إعادة هيكلة العمل القيادي في النصف الثاني من عام 1971 يصف الحالة في حزبنا في ظل ما أسماه الستالينية علي النحو التالي: عقيدة ايمانية .. عبادة فرد .. شخصنة الحزب في سكرتيره العام .. تفشي الكسل الذهني بين مثقفيه .. معاداة المبادرة .. سيادة أساليب الهيمنة والتشرذم والفتك بالخصوم وتدميرهم عن طريق تشويه السمعة وفبركة التهم .. وتسريب الاختلاقات والأقاويل عن القادة الغير مرغوب فيهم للحط من شأنهم وقتل شخصياتهم ... والإنتشاء باخبار السقوط والإرتداد والإبعاد من القيادة .. افتقاد الحق والعدل داخل الحزب .. وأصبحت القيادة نهباَ للكذب والتآمر، وتحول الحزب الي قطيع مسلوب الارادة وانطمست معالم الحزب كمؤسسة ديمقراطية..))

    "التجاني الطيب بابكر؛ مجلة قضايا سودانية؛ العدد الثاني والعشرون، ديسمبر 1999، صفحة 1"

    وقد اكد ما جاء عن ستالينية الحزب الشيوعي؛ الاستاذ النقابي عرمان محمد احمد؛ وذلك في مقاله: استالينية الحزب الشيوعي السوداني والالفية الجديدة التالي:

    ((والحق ان الأوصاف التي وصف بها الرفيق (حسن تاج السر) عضو سكرتارية اللجنة المركزية حزبه هي عين الصواب، وتعبر أحسن تعبير عن واقع الحال داخل هذا الحزب الإستاليني السري، الذي يعرفه كل الأذكياء من أهل السودان، بل ان تدمير الخصوم عن طريق تشويه السمعة وفبركة التهم، والحط من شأن القادة غير المرغوب فيهم، وقتل شخصياتهم الخ .. هي ما صار يسميه الرفاق الآن بـ( النضال اليومي) وربما لايدري هؤلاء (المناضلون السريون) ان افعالهم الشنيعة هذه تدخل في دائرة الجرائم الجنائية، وتشكل انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان )).. "عرمان محمد احمد: ستالينية الحزب الشيوعي السوداني والالفية الجديدة؛ لندن؛ نوفمبر 1999"

    هل ساهم الستالينيون في موت الخاتم:

    اى نعم؛ اقول هذا ولا اخشاه؛ واضع صوتي مع صوت الدكتور ابراهيم الكرسني؛ والذي كتب عنهم؛ واصفا لهم بالموظفين؛ وما هم موظفين؛ فالموظف له اخلاق مهنة؛ ويخضع للوائح وقانون؛ ويعمل في الغالب لمصلحة العموم؛ وانما هؤلاء عبدة للبشر؛ وعبيد لهم؛ قد استرقوا انفسهم ولم يحترموها؛ فلا سبيل لان نحترمهم؛ التالي:

    ((باعدامهم للشهيد محمود تمكن الاخوان (المسلمون) من الخلاص من أحد طرفى "الكماشة" التى تمسك بتلابيبهم ولم يتبقى لهم سوى القضاء على الطرف الآخر الممثل فى الخاتم عدلان. لم يفلح الاخوان فى تصفية الخاتم جسديا, كما فى حالة الأستاذ محمود, لكن, ولحسن حظهم وجدوا من يقوم بتنفيذ هذه المهمة نيابة عنهم, سواء كان ذلك بوعى منهم أو بدونه.

    ان الحملة الشعواء التى شنها بعض "موظفى" التنظيمات السياسية ,وليس "مفكريها", بهدف اغتيال شخصيته, والمقاطعة الاجتماعية الشاملة التى فرضها عليه, وللأسف, من كانوا حتى الأمس القريب أعز أصفيائه, ثم بدأوا فى ذرف دموع التماسيح بعد رحيله الفاجع, كانت, على ما أعتقد, هى السبب المباشر فى اصابة الخاتم بمرض السرطان اللعين, حيث أنه يمتلك شخصية غاية فى الرقة والعذوبة طغت عليها شخصيته التى تميزت بالصلابة والصمود فى وجه جلاديه. و لطالما تألم الشهيد على مثل هذه التصرفات الصبيانية ليس على مدى وقعها عليه وانما شفقة ورثاءا على أمثال هؤلاء القوم!!)) "د. إبراهيم الكرسني؛ الخاتم عدلان: رحيل رجل في قامة وطن؛ 24 ابريل 2005"

    وقد رصد العديدون هذه الحملة لاغتيال شخصية الخاتم عدلان؛ والتي امتدت لسنوات؛ فكتب عنها الاستاذ احمد امين:

    ((فى منتصف التسعينات عندما أعلن الخاتم رأيه فى الخط السياسيى للحزب الشيوعى من خلال المناقشات التى بادر بها فى دراسته "آن آوان التغير" وبعد قنوطه ويأسه من التغير من داخل المؤسسة الحزبيه واعلانه منظمة سياسية جديدة بأستقالته من الحزب الشيوعى السودانى، لكن كلعنة كل الايدولجيات ومعتنقيها كانت رؤية التسامح وأتساع الصــدر الفكرى آخر منظومة أخلاقيه فكريه ينتبه لها ذلك الزمان، لكنه واجه العزله الاجتماعيه التى فرضها عليه رفاق الأمس بشجاعه منقطعة النظير فى عتمة وقساوة المنفى، لكنه صبر لأنه كان يثق فى صحة رؤيته وتصوره.)) "أحمد امين؛ رثاءللخاتم عدلان نشر بمنبر الحوار بموقع سودانيزاونلاين.كوم؛ ابريل 2005>>

    اما الخاتم نفسه فقد رصد الامر؛ بما عرف عنه من وضوح وصراحة ومبدئية؛ حين قال في لقاء صحفي؛ ردا علي سؤال حول علاقته الاجتماعية بالشيوعيين:

    (علاقتي الشخصية اتصور انها ممتازة لا اخلط مطلقا بين الشيئين السياسي والاجتماعي لذلك تجدني اذهب للشيوعيين في العزاء ·· كما اذهب اليهم في الافراح وابادر بالتقاط خيوط الصداقة وخيوط الود ، عندما تتراضي وهذا واضح في تصرفاتي معهم·

    ولكن العكس ليس صحيحا فعندما خرجت حاول كثير من الشيوعيين ، بتشجيع من القيادة ·· اغتيال شخصيتي ·· وهذه واحدة من الممارسات التي كان يمارسها الحزب الشيوعي للاسف واصبح عاجزا عنها يعني هو حتي لو تخلي عنها فسيكون تخلي العاجز اسلوب اصبح لايفيد كثيرا ولكنهم علي كل حال حاولوا اغتيالي معنويا · ولاكون دقيقا فان فئات منهم حاولت ذلك وهذا ايضا بدوافع البرنويا ودوافع المقولة اللينينية ان الشيوعي اذا سقط يسقط عموديا وهذا هراء محض كانما الحزب الشيوعي هو الأرضية الوحيدة الطاهرة لاداء فرائض السياسة ولكنهم لم ينتبهوا الي ان ارض السودان - ايضا - واسعة وانتماءات السودان واسعة ، ويمكن ان تكون وطنيا ·· وان تكون تقدميا وان تناضل من اجل العدالة من خارج الحزب الشيوعي) "الخاتم عدلان؛ لقاءصحفي مع جريدة اخبار اليوم؛ 2004"

    الستالينيون ومحاولة اغتيال الخاتم بعد موته:

    في شهادة للصحفي الاستاذ ابوبكر الامين؛ قال ان الخاتم قد قال له: "الستالينيون سيقتلونا"؛ وربما قصد الخاتم حينها الموت الحسي؛ وظن انهم غير قادرين علي القتل المعنوي او اغتيال الشخصية؛ ولكن لا اظن انه تصور ان تتم محاولة الاغتيال؛ بعد ان يموت الانسان.

    لم تمض ايام قليلة علي رحيل الخاتم عدلان بجسده عن دنيانا؛ حتي اتضحت لنا ابعاد المحاولة الكبيرة لستالينيي الحزب الشيوعي؛ في اكمال مسلسل الاغتيال المعنوى للخاتم عدلان بعد موته؛ بعد ان فشلوا في ذلك في حياته.

    وحقيقة انه علي رغم معرفتنا بمقدار السؤء والانحطاط الكامن في ستالينييي الحزب الشيوعي؛ واجرام اساليبهم السياسية في العمل؛ الا اننا ما كنا نتصور انها ستصل الي هذا الحد؛ وانهم بعد ان ساهموا في استقحال "غباين" الرجل حيا؛ وكانوا من مسببات موته المبكر؛ كما يقول د. الكرسني؛ فانهم سيواصلوا مسعاهم لقتله بالكامل بعد موته.

    وقد قلنا ان محاولة اغتيال الخاتم تمارس عبر آليتين رئيسيتين؛ وهي التبخيس من قدره ومحاولة اذلاله؛ والثانية هي محاولة سرقة تراثه ونضاله؛ وجبره لصالح الحزب الشيوعي؛ وهما آليتان تعملان في تناغم؛ رغم التناقض الظاهري بينهما.

    في السطور التالية؛ نقدم قراءة جد اولية؛ لذينك الآليتين؛ عسى ان نرجع لهما بتفصيل اكبر في المستقبل؛ وحالما نستطيع ان نحيط بما لا يمكن تصديقه من الوهلة الاولي؛ من ممارسات ستالينيي الحزب الشيوعي السوداني.

    الآلية الاولي: التبخيس ومحاولة الاذلال:

    فالالية الاولي للاغتيال؛ والقائمة علي التبخيس ومحاولة الاذلال؛ تمثلت في رفض قيادة الحزب الشيوعي المركزية؛ ممثلة في اللجنة المركزية؛ او سكرتارية اللجنة المركزية؛ او السكرتير العام للحزب – والذي قال انه ليس سكرتيرا عاما؛ وانما هو لقب الصق به زورا- ؛ محمد ابراهيم نقد؛ او التجاني الطيب بابكر؛ اهم قيادي لهم في الخارج؛ اصدار بيان نعي للخاتم عدلان؛ وذلك بعد مرور 5 ايام علي وفاته؛ وفي وقت اصدرت فيه معظم القوى السياسية والاجتماعية؛ بيانات تنعي فيها الخاتم؛ وتتحدث عن دوره الوطني وعن الخسارة الفادحة للصف الوطني بفقده؛ وذلك في اليوم الاول او الثاني لرحيله.

    هذا الامر ليس غريبا علي ستالينيي الحزب الشيوعي؛ فهم كآل بوربون؛ لا ينسوا شيئا ولا يتعلموا شيئا ولا يغفروا شيئا؛ ومن قبل اسقطوا سيرة رجال عظام من تاريخ حزبهم؛ بل وصفوهم باقذع الالفاظ؛ لانهم اختلفوا معهم؛ اذكر منهم عبد الوهاب زين العابدين وعوض عبد الرازق؛ اول سكرتيرين لحزبهما؛ ومحمد السيد سليمان والحاج عبد الرحمن؛ القياديان العماليان الفذان؛ ولم تنع جريدتهم الميدان المرحوم عمر مصطفي المكي؛ والذي كان رئيسا لتحريرها لسنوات؛ الخ الخ من امثلة الجحود ونكران الجميل والخصومة الفاجرة.

    وقد يقول البعض ان محمد ابراهيم نقد كان في استقبال جثمان الخاتم في مطار الخرطوم؛ ونقول ان هذا هو من قبيل دموع التماسيح التي تحدث عنها دكتور الكرسني؛ وهو من قبيل ذر الرماد في العيون؛ اذ هل اسهل –نظريا - اصدار بيان او تصريح صحفي ينعي الخاتم من قبل سكرتير الشيوعيين؛ ام الذهاب للمطار ؟ لكن الذهاب للمطار ورهقه وذرف دموع التماسيح لا يكلف شيئا في الحقيقة؛ بل هو يُكسِب التعاطف؛ اما البيان فهو وثيقة تاريخية؛ وهو في حالة الشيوعيين يفترض منهم الاعتراف بحقائق مرة؛ في حقيقة تعاملهم مع الخاتم؛ وفي الاعتراف بدوره الوطني والثوري والفكري؛ ولذا يهربوا منها الي دموع التماسيح.

    اما تلك المؤسسات الاقل قيمة من مؤسسات الشيوعيين؛ والتي نعت الخاتم؛ ونعني بها فرع الحزب الشيوعي السوداني في المملكة المتحدة؛ وفرع ذلك الحزب في هولندا؛ والحزب الشيوعي بالعاصمة القومية؛ فانها قد حاولت جميعها تبخيس قدره؛ حين رفضت كلها ان تلحق باسمه لقبه وموقعه السياسي الذي شغله في السنوات العشر الاخيرة؛ وحتي لحظة موته؛ وهو رئيس اللجنة التنفيذية لحركة القوى الديمقراطية الجديدة "حق"؛ ورفضها كلها ان تعزي رفاقه في تلك الحركة التي بناها وسط صعوبات جمة؛ وبذل لها خلاصة فكره ونشاطه؛ في حين ان الاغلبية الساحقة من القوى الاخري والشخصيات التي نعته؛ قد اشارت الي موقعه ذاك؛ وعزّت رفاقه في حركة حق؛ والذين كانوا معه طوال السنين السابقة؛ وحتى آخر لحظات في سرير الموت.

    أننا لا نستغرب اطلاقا محاولات التهميش والتبخيس التي يمارسها ستالينيو الحزب الشيوعي؛ تحاه حركة حق؛ والتي يظنوا انها تهدد مواقع حزبهم المتهاوي؛ وكيف نستغرب وهم الذين تآمروا عليها مع الطائفية المهترئة؛ ليبعدوها من ساحات النضال الوطني؛ وليضربوا العزلة عليها؛ عندما رفضوا دون سبب عضويتها في التجمع الوطني؛ وليقصقصوا اجنحتها ويعتقلوا علاقاتها الدولية؛ وليسعوا وسط عضويتها بالتحبيط وزرع الانقسام والتغويص وغيرها من الممارسات المخزية التي يندى لها الجبين.

    الا اننا نستغرب ان يكون هؤلاءالستالينيون من الصلف والجرأة علي الحق؛ بان يحاولوا مغالطة الحقائق التاريخية التي يعرفها اليوم كل طفل؛ وهي ان الخاتم قد ترك حزبهم المتهالك لعقد من الزمان مضي؛ وانه كان قائدا مؤسسا لحركة "حق"؛ ورئيسا للجنتها التنفيذية؛ فيما اسقطوه في بياناتهم؛ وكانهم يمكن ان يطفئوا نور الحقيقة بكلماتهم او عدمها؛ وكان الشعب يعيش في كوريا الشمالية او كوبا؛ محروم من المعلومة وامكانية المعرفة؛ ولا يمكن له ان يصلها الا عبر دعاية حزبهم العضير.

    الالية الثانية؛ سرقة فكر الخاتم وتجبيره للحزب الشيوعي:

    اما الالية الثانية فتتمثل في محاولة سرقة تراث وفكر الخاتم عدلان؛ ومحاولة تجبيره لصالح الحزب الشيوعي فاقد الاتجاه والفكر؛ في ممارسة اقل ما يقال عنها انها سافلة؛ وذلك في حق رجل اعلن بكل وضوح طلاقه مع كل منهجهم الستاليني؛ وطرح اطروحات هي بالضد من كل ممارساتهم وخطابهم؛ ولم يكف عن نقد ايدلوجياتهم المتكلسة؛ وممارساتهم السياسية القاصرة واليمينية والمدمرة؛ طوال ال11 سنة الاخيرة من حياته؛ او اكثر.

    انظر الي بيان هولندا يقول عن الخاتم :

    "بحزن بالغ واسى عظيم ينعى الحزب الشيوعى السودانى فرع هولندا الأستاذ الخاتم عدلان الذى انتقل الى الرفيق الأعلى فى وقت كان فيه شعبنا احوج مايكون لأمثاله من الذين نزروا حياتهم له..

    نتقدم باحر التعازى لأسرته واهله واصدقاؤه وكل الذين سيفتقدون الخاتم انسانآ عزباً جسوراً ثاقب الذهن ومناضلاً

    لم تلن له قناة حتى آخر يوم فى حياته. ان الدور البارز والمهم الذى مثله الخاتم فى حياة حزبنا وشعبنا سيظل نبراسآ ومفخر لنا."

    ان هذا البيان البائس الذي يغمط الخاتم حقه وموقعه؛ ولا يشير البته الي تجربته في حق؛ ولا الي الصراع الضاري الذي خاضه ضد منهج حزبهم؛ مصاغ بعناية لاعطاء الانطباع ان دور الخاتم المهم في حياة حزبهم والشعب السوداني متطابق؛ وتهميش الخلاف – بعدم ذكره-؛ حتي يظهر وكأن الخاتم لم يختلف مع حزبهم؛ ويمارسوا في النهاية المراءاة والتزلف دون ان يحددوا هل نقده الجارف للحال في حزبهم؛ والمعلن في "آن اوان التغيير "وغيرها؛ هو ايضا نبراس لهم ام لا ؛ وماذا سيفعلوا بهذا النقد؛ اسيقبلوه ويصبحوا من "جناح الخاتم"؛ ام انها مجرد الرغبة في سرقة الرجل وفكره واثره الجارف علي الحياة الثقافية السودانية.

    اما بيان الحزب الشيوعي بالمملكة المتحدة؛ فهو ايضا لا يذكر تجربة "حق" بتاتا في حياة الخاتم؛ ويغمطه حقه في ذكر موقعه الذي قضي وهو يقوم بواجباته؛ ولكن مع ذلك يذكر فقرة طويلة عن دوره في حزبهم الستاليني؛ ثم يعرج الي بقائه في معسكر اليسار التقدمي؛ ثم عمله من اجل السلام والتقدم الاجتماعي؛ ثم حديث عاطفي طويل عن صبر الخاتم وجلده؛ دون ان يقولوا علي ماذا صبر الخاتم؛ الم يصبر علي اذاهم وكيدهم ؟ ثم انهوا البيان بالشكر له بعبارات قادمة من قاموس المراثي الشيوعي؛ حتي يخرج القارئ غير المتابع بوهم ان الرجل قد كان منهم؛ او انه علي الاقل لم يبعد عنهم الا قليلا ..

    اما بيان الحزب الشيوعي بالعاصمة القومية؛ فهو بعد اسقاطه تماما لحركة "حق" ولموقع الخاتم فيها؛ يصوره بعبارات من الجارقون الشيوعي؛ مناضلا من اجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية؛ وقد كان؛ ولكن بمفهموم مختلف حقا عن مفهوم حزبهم؛ والذي لا تربطه صلة في الواقع بالديمقراطية ولا النضال من اجلها؛ والذي اساء كثيرا الي فكرة العدالة الاجتماعية.

    واذا كان هذا ما قيل رسميا؛ فقد طفحت في الكتابات الفردية للستالينيين من اعضاء الحزب الشيوعي نفس النبرات التي ظهرت في بيانات هيئاتهم: اى محاولة المماهاة ما بين الخاتم والحزب الشيوعي؛ بما في ذلك استعادة اسماؤه الحركية التي كف عن استعمالها منذ استقال من حزبهم؛ وعبر اعلان انتماؤهم لخطه التجديدي؛ او انتماؤه لحزبهم "الحقيقي"؛ بل لقد بلغت الصفاقة ببعضهم حد ان يحاسبوه علي خروجه من حزبهم الجهنمي؛ وان ينهوا كتاباتهم بما يشبه تقديم الغفران له؛ علي ذلك الجرم الشنيع.

    هذا كله دفع بعض هؤلاء الستالينيون؛ الي تقديم اقتراح بتاسيس "مركز الخاتم عدلان للدراسات والبحوث "؛ ولمِن قدموا هذا الاقتراح؛ هل لاسرة الخاتم ام لرفاقه في حركة حق ؟؟ كلا بل لانفسهم؛ وبدوا في السير حثيثا لتاسيس هذا المركز الذي سيقوم علي التزييف وسرقة اسم الرجل؛ فمالهم هم ومال تراث الخاتم وفكره؛ اما كان الاحري بهم؛ ان يقيموا مركز عبد الخالق محجوب للدراسات والبحوث؛ هذا الشهيد الذي يخفي سكرتيرهم العام وصيته السياسية الاخيرة؛ والتي طالب الخاتم بكشفها؛ وصمتوا هم وكأن علي رؤوسهم الطير؛ او ان ينشئوا مركز الشفيع احمد الشيخ للدراسات العمالية؛ او مركز قاسم امين للتدريب النقابي ؛ الخ الخ ؛ لا ..لن يفعلوا اي من ذلك؛ بل سيحاولوا سرقة اسم الخاتم وتراثه؛ والاستيلاء عليهما؛ كما فعلوا بمنظمات حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني المختلفة؛ والتي دمروها وحرفوها عن مهامها.

    لقد رد الاستاذ بشري الفاضل – بلطف شديد – علي محاولات الاختطاف هذه؛ لاسم وتراث الخاتم؛ تمارس بليل وعلي عجل وقبل ان يواري جسده التراب؛ من قبل نفس من حاربوه في الامس القريب؛ وفي وقت مشغولة فيه اسرته ورفاقه بقضية ترحيل جثمانه ودفنه والبكاء عليه؛ فكتب لهؤلاء:

    "فكرة مركز البحوث باسم الخاتم فكرة رائعة طبعاً لكن يجب التاني في طرحها عسى أن تنقضي فترة سخونة الوجع ويتكلم فيها رفقاء دربه ومريدوه بتخطيط رصين يليق بمقامه فلتقم بكتابة تفاصيل اوفى حول المشروع ومصادر تمويله وأهدافه وتقدمه بعد شهور من الآن لجهات عديدة لها صلة بالخاتم وجهات على امتداد الوطن مع جلب دعم خارجي للمشروع وتوطينه في ارض الوطن الديمقراطي "

    الخاتم اكبر من الموت واقوى من التزييف:

    يطرح السؤال نفسه؛ لماذا يعمد ستالينيو الحزب الشيوعي؛ الي محاولة هذا الاغتيال المفضوح للخاتم بعد موته؛ والكثيرون يعرفوا تراث الخاتم وهو تراث مسجل ومحفوظ؛ للعشرة سنوات الاخيرة علي الاقل ؛ منذ ترك صفوف حزبهم؛ وليس هو شيئا مجهولا كوصية عبد الخالق محجوب السياسية الاخيرة؛ والتي تخفيها قيادتهم عنهم وعن الشعب.

    نقول ان هناك سببان؛ ذاتي وموضوعي؛ اذا استعرنا مصطلحات الماركسيين. اما السبب الذاتي فيمكن البحث عنه في انثربيولوجيا الثقافة؛ والتي تتيح امكانيات واسعة لفهم الشخصية ذات التكوين الستاليني؛ او قل شخصية الانسان ذو البعد الواحد؛ او الشخصية التابعة والمنغلقة عابدة الطوطم والاصنام.

    فمما لا ريب فيه ان الخاتم عدلان في حياته قد حقق انتصارا فكريا ساحقا علي هؤلاء الستالينيين؛ والذين لم يغفروا له ذلك مطلقا. ورغم انهم قد نجحوا في تحجيم حركته سياسيا؛ بالتحالف مع كل القوى القديمة؛ الا ان الخاتم بجهده الفردي قد ارتفع وتسامي حتي كاد ان يتحول قائدا وطنيا جديدا؛ مثله مثل علي عبد اللطيف؛ ولا ريب ان الستاليينيين قد اندهشوا لحجم الحزن والصدمة الذي شمل الاجيال الجديدة لموت الخاتم؛ والذي كان اوسع بكثير من مجال تاثير حركة "حق"؛ ولذلك فانهم مثلهم مثل بعض البدائيين الذين كانوا ياكلوا قلوب اعدائهم القتلي الشجعان؛ حتي يكتسبوا شجاعتهم ويرثوها؛ قد عمدوا الي محاولة سرقة روح الخاتم وسيرته واختطافها وابتلاعها؛ عسي ان يكتسبوا بعض القوة من لحم ودم وفكر ذلك المحارب الذي قضى؛ وهيهات.

    اما من الناحية الموضوعية؛ فان الحزب الشيوعي يعاني من افلاس فكري حاد؛ ومن فقدان اتجاه بعد ان حار به الدليل؛ سقطت مرجعيته في موسكو ولم يكتسب مرجعية سودانية ديمقراطية؛ لان قادته من التيار اليميني المهزومين قد اقعد بهم التردد؛ وجرفتهم مناهج التسوية؛ وفقدوا ثقتهم في الشعب؛ وفقد الشعب الثقة فيهم؛ فلماذا لا يسرقوا جهد الرجل وينتحلوه؛ ولماذا لا يسطوا علي افكاره ويخرجوا بها من ازمتهم؛ ألم يكن لينين من قبل ينتحل افكار غيره؛ ام ألم يكن ستالين يسرق افكار غيره ونصوصها؛ ثم ينسبها لنفسه؟

    ان ستالينيو الحزب الشيوعي يعتمدوا في خططهم الشريرة هذه؛ علي الطيبة التي يتمتع بها الشعب السوداني؛ وميله للمصالحة والتسامح؛ وعلي ضعف الذاكرة التاريخية في السودان؛ وعلي حالة التشتت التي تعاني وستعاني منها حركة حق واسرة الخاتم؛ بعد ذلك الفقد العظيم؛ وعلي حقيقة ان حق قد انهكت كثيرا في ذلك الصراع الذي شن ضدها؛ والذي كان الخاتم درعه الاول؛ ولذلك فان كوادرها ستكون اقرب الي روح المصالحة؛ بعد تيتمها في الخاتم؛ وستحاول ان تتعايش مع الستالينيين باسؤا الاحوال؛ ولذلك فانهم لن يقاوموا كثرا جريمة سرقة الخاتم؛ وخصوصا ان اغلبهم يتمتع باخلاق رفيعة وطيبة سودانية لا تجدى في مواجهة الستاليننين؛ الذين يقتلونك اذا لم ينتصروا عليك؛ ثم بعد ذاك يسرقوك.

    الا ان مخطط الستالينيون مع ذلك مفض الي فشل كبير؛ وذلك ليس فقط لان بذرة الخاتم قد زرعت في القلوب؛ ولان الف خاتم سيجئ لكيما يواصل الدرب؛ وليس لان تراث الخاتم وتاريخه مسجل ومعروف؛ وكذلك تاريخهم؛ الامر الذي سيصعب عليهم عملية الاغتيال الجديدة هذه؛ ولكن لان افكار الخاتم ونهجه وسيرته؛ لهي اكبر بملايين المرات من اوعيتهم الضيقة؛ ولان الفكر لا ينفصل عن المفكر؛ ولان الجرذ اذا ما رفع فوق جسمه راس الاسد المقتول؛ فانه لا بد ساقط تحت تاثير ذلك الثقل؛ ولانه سيظل دائما جرذا؛ ولن يصل مقام الاسد؛ كان ذلك الاسد حيا ام ميتا.

    نقول لهؤلاء اذن؛ انكم لن تفلحوا في قتل الخاتم بعد موته؛ وان كنتم ساهمتم في انهيار جسده؛ الا ان فكره عصي علي القتل؛ والخاتم اكبر من الموت المعنوي؛ وان طاله الموت المادى؛ فهو قد تحرر من قيود الجسد؛ واصبح الان يتحدث فكرا وسيرة ومنهجا؛ ويخاطب كل منا في ضميره؛ وهو اكبر من التزييف؛ لانه لا يزيف الا المزيف؛ والذهب لا يستحيل حديدا؛ كما ان الحديد؛ مهما ذهبته من الخارج؛ لن يكون ذهبا.

    ولن يقتلك الستالينيون يا خاتم؛ ما دمت حيا فينا ..

    عادل عبد العاطي
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 12:59 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الحزب الشيوعي ومسيرة اللؤم والاغتيال : التعامل مع خضر نصر: (Re: Abdel Aati)

    الشهيد خضر نصر و المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي السوداني
    بقلم . بشري الصائم مصطفي
    عضو الحزب الشيوعي السوداني

    الزميل سيد أيوب شاعر عطبراوى بسيط وهادى ما يميزه صدقه الشيوعي قرأت له قصيدة يرثى فيها الزميل محجوب ( الشهيد خضر نصر عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني المنتخب في المؤتمر الرابع 1968م ) عرفتُ سيد أيوب بسجن عطبرة العمومي ومعتقل سلاح المدفعية بعد هزيمة الحزب العسكرية في يوليو/1971م والسفاح يطلب القبض على كل شيوعي خرب جبان ويتوعد بإخراجهم من جحورهم . الشيوعيين وأصدقائهم بالسجون وخارجها يجتازون محنتهم بإيمان وصبر وثبات مستمداً من أخلاق طبقتهم التي لا تعرف التراجع والخيانة .
    المعتقل اتاح لنا فرصة التعرف على أجيال متعددة من قيادات الحركة العمالية المؤسسين للحزب حدثونا عن بدايات التأسيس والتضحيات . اتساع وقتنا ومحدودية المكان وحبنا للمعرفة ساهم في معرفة تجاربهم ونحن نحلم بأن نكون امتدادا لهم , حدثونا عن قرشي الطيب ـ عبد العزيز إدريس , قاسم أمين , الحاج عبد الرحمن , السر حمودة ، بلال مشجع الأمل , خضر مبروك ـ هاشم السعيد ـ عيد بين ـ د مصطفى السيد ـ الجزولى سعيد ـ سليمان موسى ـ جبريل مايكون ـ شاكر مرسال رجال شجعان يصعب حصرهم وآخرين سعدنا برفقتهم في المعتقل محمد احمد سالم ـ نوفل ـ على النجومى, تاج السر حسن ادم ( تور موسكو ) وعبد الفتاح محمد عبد الفتاح , د عبد الغفار عبد الرحيم , فوزي ، وميان أفرجوت , محمد عمر ميرغنى ، أمين السيد , عبد الجواد ، حسن محمد حسن أحد قيادات إضراب البوليس ـ ابو القاسم السنجك , ثلاثة يرد ذكرهم بهمس وحذر وأعجاب الزميل الشهيد خضر نصر والزميل عبد الحميد على والزميل بخيت مساعد رفاقا تصدوا لأصعب المواقف بتوليهم مهام القيادة بمدينة الحزب في وقت أُلقي فيه القبض على جميع شيوعيي المدينة وأصدقائهم من تبقى مطارداً من أجهزة امن السفاح وبوليسه السري ومعاونيهم من الإنقسامين الذين لعبوا دورا في اعتقال الشيوعيين وأصدقائهم من شندى حتى حلفا .
    أهل عطبرة بينهم ولد الحزب بمنازلهم تربى فى شوارعهم وحواريهم ترعرع بمدارسهم وورشهم تَكوُن فلا عجب أن فُتِحت أبوابهم للزملاء عبد الحميد على وبخيت مساعد بخليوة والسيالة والموردة والفكي مدني والمـربعات , وسائقي قطـار 78 بضاعة ليلـة الخميس 22 / يوليو/1971م هم من البسوا الشهيد خضر نصر عضو اللجنة المركزية المنتخب الأبرول وعادوا به إلى الخرطوم الغارقة في الدماء والرصاص وأنبائها الإعدامات والمشانق والسجون والمعتقلات.

    عاد الشهيد خضر نصر إلى الخرطوم بقرار أصدرته قيادة حزبه بعطبرة في اجتماع طارى ظهر الخميس 22 / يوليو / 1971م بمنزله فور إعلان نبأ اختطاف طائرة الشهيدين المقدم بابكر النور والرائد فاروق حمد الله من قبل المخابرات البريطانية والنظام الليبيى والتدخل الأجنبي المصري المدعوم من المخابرات البريطانية . الاجتماع أصدر بيانا جماهيريا يدين القرصنة الجوية والتدخل الأجنبى ويدعو الجماهير للتصدي له وزع البيان داخل المنازل بجميع أحياء المدينة وهو البيان الوحيد الذي صدر عن الحزب الشيوعي بالسودان وجه الإجتماع الى التحسب لتطورات الاحداث ومستجداتها بتأمين الحزب وادواته وكوادرة وتوجيه الزملاء عبد الحميد على وبخيت مساعد بالاختفاء وعودة الشهيد خضر نصر عضو اللجنة المركزية المنتخب الى الخـرطوم .
    جاء الشهيد خضر نصر ليلة 22/ يوليو وهو يحمل مابقي من مرضه قاطعا راحة الاستشفاء التي أوصي بها الأطباء بعد عودته من العلاج ببلغاريا واختفي بحي بيت المال بمنزل احد أصدقاء الحزب مثلما جاء الشيوعي الشهيد يوسف عبد المجيد من قري الجزيرة وهو شيوعيا خارج الحزب يحمل سلاحه مدافعا عن الحزب بينما شيوعيين اخرين كانوا برفقة الشهيد الرائد هاشم العطا طيلة الايام الثلاثة قادوا موكب صباح 22/ يوليو المؤيد للثورة التصحيحيه فروا هاربين خارج البلاد عبر بوابته الشرقية بعون من حركات التحرير الاريترية والراديو يردد أسماؤهم طالبا القبض عليهم.
    بجسارة وشجاعة تصدي الشهيد خضر نصر عضو اللجنة المركزية المنتخب لمهام وواجبات تقود الى حبل المشنقه وراديو امدرمان يبث صباح كل يوم تهديداته ووعيده لمن يآوي الشيوعيين . دون اكتراث عمل على جمع وتأمين من بقي من كوادرة واجهزتة مستعينا بالاصدقاء والديمقراطيين بينما شيوعيين اخرين اوصدوا ابوابهم في وجه رفاقهم والمحنة تطوق الحزب بحصار النظام والمخابرات الأجنبية وعملائها بالانظمة العربية والطابور الخامس من الانقسامين بمساعدتهم لاجهزه الامن في الارشاد عن المنازل والكوادر وجود اعداد من قياداتهم وكوادرهم بأجهزة النظام شكل حصارا على كوادر الحزب المختفية وشل من تحركاتها وهي تتصدي لمهمة بقاء الحزب بعد إن أوصلوا شهدائه الى المشانق بشهادة الملك .

    قبل ان يفيق السفاح من سكرة خوفه ويسترد وعيه تمكن الشهيد خضر نصر عضو اللجنة المركزية المنتخب ورفاقه ممن بقي من أعضاء اللجنة المركزية خارج السجون عقد أول اجتماع لللجنة المركزية موكدين عودته وممارسه نشاطه وهزيمتة اللسفاح وأجهزته وتوابعهم من الإنقسامين المراهنين على نهاية الحزب واستحالة عودته .
    بعزيمة أعضائه وعون أصدقائه وحب شعبة اكد بقائه وعودة تنظيمة واصدرت لجنتة المركزية في اول دورة انعقاد لها بعد هزيمة الحزب العسكرية في 22 /يوليو/ 1971م ودماء شهدائها لم تجف بعد - اسقاط نظام السفاح - الثأر لشهداء 19/ يوليو/ 1971م - اعادة تجميع صفوف الحزب - اختيار من يتولي المسئولية السياسية لسكرتارية اللجنة المركزية بديلا للمكتب السياسي الى حين انعقاد المؤتمر الخامس لاختيار السكرتير العام , فاز الزميل محمد إبراهيم نقد بالمسئولية السياسية للسكرتارية المركزية وليس السكرتير العام كما يصفه الجميع وقد أكدها عند زيارة قيادة جهاز الامن اليه في مخبئه بضاحية الجريف , في اول حوار صحفي لحظة خروجة نقلته جريدة اخبار اليوم قائلا ( نحن ما عندنا سكرتير عام والسكرتير العام دي لصقوها فينا ساكت عندنا سكرتارية مركزية فيها مسئول سياسي ومسئول تنظيمي .. الخ ) .اطلق سراحي في فبراير 1972م وعدت الى الخرطوم وانتظمت في صفوف الحزب بنهايات 1972م عملت مع الزميل محجوب في المراحل الأولى للتجميع وحدود علاقتنا لا تتعدي تكاليف العمل الحزبي في العام 1973م اعتقل مع المناضل الشهيد الجزولي سعيد والزميل السر جعفر فيما عرف بضربه الامتداد وهي أول ضربه يتعرض إليها الحزب و بداية ثغرات الاختراق عبر الغواصات أطلق سراحهم بعد إجازة الدستور وعاد ليمارس نشاطه الحزبي متفرغا لإكمال مرحلة التجميع بعد اعتقاله اكتشفت ان الزميل محجوب هو الشهيد خضر نصر عضو اللجنة المركزية رغم عملنا المتواصل معاً .
    انقطعت الصلة لما يقارب العام بعدها عدنا للعمل سويا بصورة دورية عمقت صلاتنا عرفته كخضر نصر وزادها عمقا المرحوم الزميل الفاتح الرشيد حمزة بقدراته الفائقة على توثيق الصلات الرفاقيه حدثني عن خلقه السمح وقوة احتماله الزائدة وصبرة العنيد صفات لمستها من عدة تجارب لمرات نلتقي ويبدو عليه الاعياء والتعب والهزال وأساله بتكرار وإلحاح عما به فيجيب بصعوبة و حياء وصوت منخفض( انا وزملائي لم نذق الأكل لأكثر من ثلاثة ايام بسبب ما نواجه من ظروف ). كم رايته فرح سعيد بما يزودة به شقيقة مصطفي من مواد تموينية الى رفاقه و أعدنا ذكري تلك الأيام بكوبر فقال لي : ( انت عشت معنا تلك الظروف لكنك لن تتخيل ان رفاقا آخرين كانت لهم اكثر من ثلاجه حينها) .

    الشهيد الزميل خضر نصر عضو اللجنة المركزية المنتخب مهموما بتحسين العمل القيادي قاد صراعا منذ أول اجتماع لجنة مركزية بترشيحه للقائد العمالي الشهيد قاسم أمين مسئولا سياسيا ضد الزميل محمد إبراهيم نقد داعما ترشيحه بحيثيات أهمها ( الشهيد قاسم أمين من طلائع العمال المؤسسين للحزب ولحركة العمال ـ قائدا عماليا محنكا ومشهورا ـ كادرا حزبيا تولي مسئوليات قيادية داخل وخارج التنظيم ـ زعيما جماهيريا بسيطا ومحبوبا ولبقا ـ كان رئيسا للحزب الشيوعي السوداني ) فاز الزميل محمد إبراهيم نقد بفارق صوت من البِضع المشكلين لللجنة المركزية وقتها .
    الشهيد الزميل خضر نصر عضو اللجنة المركزية المنتخب له رؤيه ثابتة وواضحة حول العمل القيادي ومناهجة والمفاهيم الخاطئه المسيطرة على القيادة بانفرادها بالتفكير والتحليل وعلى العضوية التنفيذ مما يعتبره اغتيالا لروح المبادرة والاستقلالية ونوعا من فرض الحراسه على التنظيمات والفروع ويتحدث دائما عن القبضة القيادية ومصادرة الديمقراطية بأشراف الهيئات العليا وتحويل الفروع الى متلقي لما يأتي من فوق . وعن كيفية اختيار الكوادر القيادية التي تأتي بالتعيين استثناءا وهى تعاني من ضعف تكوينها الشيوعي ومقدراتها المتواضعة المرتبطة بالبرنامج السياسي للحزب لا القناعه بالأيدلوجية والفكر وينادي برفع وعيهم الفكري والايديولوجى وتأهيلهم دون إغراقهم في العمل اليومي بالواجبات . يرفض اللجوء للمعالجات تحت غطاء التأمين ويدعونا بإستمرار لممارسة الديمقراطية الداخلية باعتبارها مصدر القوة والبقاء لا الإجراءات القمعية .
    والزميل خضر نصر يصف ازمة القيادة بالحزب بالأزمة القديمة المتجددة وقد برزت بوضوح واستفحلت بعد المؤتمر الرابع واول من تناولها بالنقاش وطرحها الزميل الشهيد الاستاذ عبد الخالق محجوب في مساهمته قضايا ما بعد المؤتمر (اصلاح الخطأ في العمل القيادي ) والتى من المفترض ان تكون واحده من اجندة المؤتمر الخامس المتفق عليها منذ 1970م.

    في العام 1981م التقيت الشهيد خضر نصر عضو اللجنة المركزية المنتخب بسجن كوبر قسم المستشفي وكنت أعاني من داء الصدر لم يكن بالقسم سوانا قضيا ايام جميلة لكنها قاسيه وصف فيها حالتنا باننا زميلين نعاني العزلة ونتشارك الهموم بعد فترة اُلحِقْ الينا السجين العم حامد العربي وهو رجل خدوم وكثير الصمت بأدب ,تلك الايام إعادت ما انقطع من ود واتاحت لي فرصة فتح حوار معه حول صراعه مع قيادة الحزب , تعاملت معه في اوائل ايامي بما احمله من خلفية ومفاهيم خاطئه زودنا بها متعمداً البساطة في التعامل والحديث في عموميات الأشياء ، والثقة في تجاوز ما بنا بالصبر والامل . بينما نحن جلوسا على كنبة الاسمنت نتدفأ بشمس الصباح في أواخر شتاء بارد ممسكا بيدية كوب شاي وبهدوئه المعروف وصوته المنخفض قال لي : ( ما تعاني منه مرض عضوي معروف وعلاجه يبداء لحظة اكتشافه وانت الان بدأت الشفاء اما ما اصابني فهو منكم واداته الاله الجهنمية التى يصعب الفكاك منها وحلقاتها تزداد احكاما كلما اتسعت دائرة التآمر وترويج الشائعات واغتالت قبلي كثر ولن اعفي نفسي من صفة العناد والتحدي الذي قُدتَ به الصراع وما طرحته يا بشري من افكار واراء انت وجميع الشيوعيين داخل وخارج السجن لن تصدقونها الان وتعتبرونها اوهام وتخيلات مريض ) , أحسست بالغضب والضيق على وجهه وغيرت مجري الحديث لموضوع أخر مع رغبه شديدة في مواصلة قررت تأجيلها لفترة .
    لحظة انس ظريفة أدخلها علينا العم حامد العربي بحكاويه عن مجتمع الخرطوم قطعتها بسؤال ـ فاجاء الزميل خضر وجعل العم حامد العربي يبتعد عنا منشغلاً بإعداد الفطور ـ هل من الممكن لي معرفه حقيقة الصراع وما طرحته من أفكار وأراء الصقت بك صفة الجنون ؟ ضحك بعمق شديد ورد ضاحكا توقعته وانتظرته لكنه تأخر بسبب التردد وبإيماءه اجبته قاصداً عدم المقاطعة .
    ( ما بيني وقيادة الحزب خلافات فكرية مبدئيه والشيوعية تقول تطور الحزب لن يتم إلا عبر الحوار وصراع الأفكار داخليا ولا يتوحد بالاتفاق والتراضي بل بالصراع والاقتناع وهم رفضوا فتح الصراع ولجأوا لحسمه بالقرار . التزمت به نفذته سجلت ارائى ووجه نظري وأفكاري في كراسة سلمتها إلى قيادة الحزب مستأنفا للمؤتمر الخامس .
    لا مانع من مناقشتك كصديق تهمة معرفه الحقيقة دون ثرثرة لان القضايا ستطرح امام المؤتمر الخامس وقضايا الصراع باختصار ( أزمة العمل القيادي – اختيار القيادات - التكوين الشيوعي للكادر وأعضاء الحزب - الديمقراطية الداخلية –القبضة القيادية ) . الصراع وانت عايشته وليس جديدا عليك وامتداده لسنوات اوصلني الى حقيقتين الاولي ( قيادة الحزب الحالية اصلا قيادة منقسمة ويفترض خروجها مع الانقسام الثانية . القيادة الحالية تعمل علي تصفية الحزب بتأنٍ وهدوء وحذر فهل تصدق ما اقول وانت عضوا بالحزب الشيوعي لا .. لا .. لن تصدقونها وتعتبرونها تخيلات مريض ومس من الجنون ) حقاً لم اصدقه وبابتسامه ساخرة وآسي ردد كفي .. كفي .. فلنترك الامر الى المؤتمر الخامس بتردد ومكر سالته كيف تم القبض عليك ؟ رغم علمي المسبق بتسليم نفسة فرد بحزم شديد ( لم يقبض على انا مشيت جهاز الامن برجليي واعلنت عن نفسي والحكاية باختصار بعد قرار ايقافي وانهاء تفرغي ووقف مخصصات الاعاشة والاعانه التى ابلغت بها من احد القيادين شفاهه ونحن وقوفا بشارع جانبي لدقائق معدودات بعدها انصرف دون احترام لنظم الحزب ولوائحه وصلاحيات هيئاته .ارتحت لثلاثة أيام أخرجتني من حالة الانفعال والغضب قررت فيها العودة إلى حياتي الخاصة ومواجهه من يطاردونني بعد ان صرت كالآخرين مع عدم خداع النفس بالاستمرار في الاختفاء مقابل الهروب من الاعتقال وصلت الى رئاسة جهاز الامن وعرفتهم بشخصيتي وأعلنت لهم عن صفتي الحزبية السابقة أخذت مباشرة الى مكتب رئيس الجهاز محاطا بكل من بلغه خبر اعتقالي ووجه لي رئيس الجهاز باندهاش وحيرة سؤالا لما اتيت لتسليم نفسك باختيارك ؟ قلت : ( أقف إمامكم وقد صفيت حساباتي مع قيادات الحزب موقتا وجئت لتصفية حسابي معكم فكانت اجابه محيرة لكنها أسعدتهم لما بدا على وجوههم . بدءاً عاملوني معامله خاصة أحسست بما ورائها حاولوا استغلال ظروف الصراع والخلاف قدموا عروضا متعددة للحديث ولم يتحصلوا على غير معلوماتي الشخصية وصفتي الحزبية ) تغير الحال الى ما كنت أتوقعه وانتظرة , المعامله غير الانسانية ـ الحبس الانفرادي ـ التعذيب القاسي لايام تجاوزت العشرين لم يجدوا فيها غير صمت وصبر قادهم الى تصديق ما اشيع عني فكان قرارهم تحويلي الى سجن كوبر مع ابعادي عن اقسام الشيوعين وفي تلك الأيام عمم الحزب بلاغا لعضويته يصفني فيه بعدم التماسك والانهيار والذهاب عمداً لجهاز الامن للانتقام ويحذرهم ويطالبهم بالتحوط ) . ما أنزلته قيادة الحزب حول الصراع ( وصفي بانني غير ملتزم بقرارات الهيئة التى اعمل بها ورفض تنفيذ الواجبات الصادرة منها ـ عدم احترامي لقرارات الهيئات القيادية ـ العمل على حجب المعلومات ـ عدم احترامي للروح الرفاقية ـ عدم تحديد موقفي من انقسام 1970م وادانته وما اتخذ من قرارات هو الايقاف وانهاء التفرغ وايقاف مخصصات الاعاشة والسكن دون ايراد للحيثيات وكيفية المحاسبة وهو نصف الحقيقة والنصف الاخر هو صراع اقلية مع بقاء الحزب وتكتيكاته وأغلبية يمينية تصفوية تعمل لتصفية الحزب وهذا ما حجب عنكم ) سألت طبيب درس ببلغاريا فترة الانقسام عن موقف الشهيد الزميل خضر نصر فاجاب ( الشهيد الزميل خضر عضو اللجنة المركزية المنتخب كان بمستشفي بريانكيا بصوفيا نعاودة بانتظام ونتناقش معه حول الانقسام حدثنا عن قدم الاتجاه اليميني التصفوي المتواصل منذ التأسيس وظهوره عند كل مرحلة ساعدنا في معرفه القيادات الداعية اليه ومواقفها المهتزة دائما ) . نلاحظ السؤال عن الموقف من انقسام 1970م جاء بعد مرور اكثر من سبع سنوات من حدوثه تولي فيها الشهيد الزميل خضر عضو اللجنة المركزية المنتخب مسئوليات قيادية وظل داخل الحزب عضواً فاعلاً .

    الشهيد الزميل خضر نصر عضو اللجنة المركزية المنتخب عوقب داخل الحزب بالايقاف والحرمان من المخصصات وهو إيقاف للصالح العام وأيضا حورب خارجه بفرض العزلة والمقاطعه الا من أصدقائه الشيوعيين واستمرت الحرب لما بعد مماته بإسقاط تاريخه ونضاله عمداً من سجل الحزب بحذف سيرته الذاتية وصورته وتاريخة من معرض العيد الاربعين للحزب المقدمة من أسرته لمرتين بدعوى فقدانها إثناء التحضير في المرة الاولي وقد وصف لي صديقي ابو نصير مدي الحزن والاستياء الذي اصاب أشقائه محمد ورقية الاتون من عطبرة خصيصا لحضور احتفالات العيد الاربعين والدموع تملا أعينهم وهم خارجين من المعرض لاسقاط تاريخ ونضال وتضحية شقيقهم من تاريخ حزبهم الذي احبوه وفتحوا له ابواب منازلهم منذ الجبهة المعادية للاستعمار استمر التجاهل حتى زيارة الزميل محمد ابراهيم نقد الأخيرة لعطبرة وبرنامج زياراته الخاصة لأسر قدامي الشيوعين والنقابيين ولم تكن أسرة الزميل الشهيد خضر عضو اللجنة المركزية المنتخب من بينها وأيضا تكرر في ندوة الحزب الأخيرة بميدان المدرسة الأهلية المتحدث فيها الزميل سليمان حامد وبدأها مترحما ومعددا لشهداء الحركة الوطنية والحزب منذ 1946م حتى الإنقاذ متخطيا عضو لجنته المركزية الشهيد الزميل خضر المنتخب في المؤتمر الرابع ,هل يصير الأمر سهوا وعفوا .

    وصفوه بالجنون لأنه شيوعيا مَيّزَ مبكرا تيار التصفية الذي يقوده الشيوعيين اليمينين التصفويين الساعين لتحويل حزبنا لحزب ككل الأحزاب يبني مجدة وتاريخية على مجد الحزب الشيوعي السوداني مسترشدين بالموجهات الفكرية لانقسام 1970م الرافضة للنظرة الطبقية في تحديد تكتيك الحزب والمقلله من دور الطبقه العاملة وحزبها والاعتراف بوجودها محددين العلاقة معها ( بالمحافظة على العلاقة المتينة والتاريخية مع الطبقة العاملة ) وبالتخلي عن الماركسية وتكتيكاتها الأساسية بالتراجع عن دور الجماهير في التغيير وعن دور الحزب في الجماهير ودورة في التغير بين الجماهير متراجعين عن الجبهة الوطنية الديمقراطية ومهولين لدور الرأسمالية الطفيلية والهيمنة الأمريكية والقبضة الأحادية بتصريحات الزملاء يوسف حسين والشفيع خضر عن حزب غير ماركسي وحزب ككل الأحزاب واطروحات متراجعة متضاربة عبر الندوات الجماهيرية الأخيرة ممسكة بالعصا من النصف .

    تحليله ورؤيته عن العمل القيادي ظهرت جلية الآن وأصبح لا دور لفرع الحزب لانقطاع الصلة والغياب والتذبذب في النشاط , كذلك عدم ممارسة القيادة لدورها القيادي في صلتها بالفروع ادي لغياب دور الحزب وسط الجماهير وابتعاده ، تولي مسؤولية العمل القيادي واختيار الكوادر يتم وفق تقديرات القيادة بالتقرب أو الرضاء أو الاستلطاف وأصبح المعينون يعينون بعضهم البعض بعد هزيمة الحزب العسكرية في يوليو 1971م اكسبوا أنفسهم الشرعية وأعطوها صلاحية اللجنة المركزية المنتخبة من المؤتمر الرابع في الحق بإنزال أعضاء من اللجنة المركزية انتخبهم المؤتمر الرابع وتصعيد اخرين الى اللجنة المركزية لم يولدوا عند انعقاد المؤتمر في 1967م ومنهم من ترشح للحزب عام 1983 وبعد سبعه أعوام أصبح عضوا في اعلي هيئة بالحزب و ظل بها لاكثر من خمسة أعوام اعلن بعدها خروجه من الحزب واصفا بعض من عمل معهم بالهيئة لا يصلحون لقيادة جمعية تعاونية بالحي واخر الخارجين المرحوم الخاتم عدلان . عند عودته الاخيره للبلاد اقام ندوة طلابية بجامعه الخرطوم تحدث رافعا بيدة نسخة من دستور الحزب المجاز من قبل اللجنة المركزية قائلا( هذا هو المشروع الذي ظللنا ننادي به منذ عام 1992م ووصفوة بموسم الهجرة الى اليمين وبسببه خرجنا عنهم ووصفنا باليمينية والتصفويه والخيانه والعماله الآن بعد اثني عشـر عاما اقروه وأجازوه دليلا على صدق طرحنا واستباقنا لهم ).شيوعيين كثر لم تتح لهم معرفة الشهيد الزميل خضر عضو اللجنة المركزية المنتخب فهو عامل بسيط ولد بالمحس تربي وتلقي تعليمة بمدينة الحديد والنار درس بجبيت الصناعية عمل بورشة النجارين ارتبط بالحلقات الأولي لحركة الطبقة العاملة أصبح من شباب الجبهة المعادية للاستعمار , تفرغ للعمل الحزبي محترفا في صفوف الحزب منذ اوائل الستينات عمل بعطبرة وبور تسودان و الخرطوم .

    حُكم عليه في عهد عبود بتنظيم مظاهرات داعمة لأهالي حلفا و قضي أكثر من عامين بسجن كوبر , انتخب في المؤتمر الرابع عضوا باللجنة المركزية ومثل الحزب مع الأستاذ الشهيد عبد الخالق محجوب والزميل محمد إبراهيم نقد في مؤتمر الأحزاب الشيوعية العالمية في 1968 كان وثيق الصلة بالشهيد الأستاذ عبد الخالق محجوب مقرباً منه وَجَه بعلاجه خارج البلاد عند زيارته له بعنبر الجامعة بمستشفي الخرطوم , تم اعتقاله مع الشهيد المناضل الجزولي سعيد والزميل السر جعفر عام 1973م أطلق سراحهم بعد إجازة الدستور .

    بعد إطلاق سراحه من الاعتقال الأخير عام 1982م ظل بمنزلة ولم يتخلى عنه أصدقائه من الشيوعيين توفي في فبراير 1983م ظل جثمانه مسجيا على سريره لما يقارب الشهر قبل ان يكتشف حسب تقرير الطبيب الشرعي , ما تركة من متاع ( ثلاثة جنيهات - جلابية دموريه -عمامة ومركوب - عراقي وسروال يرتديهم وهو ميت وثلاجة بها بقايا طعام وماء وأوراق مبعثرة بفعل الرياح ) تلقيت نباء وفاته ذهبت الى المشرحة بالخرطوم ووجدت الأستاذ محمد إبراهيم عبده (كبج)حزينا يتقبل العـزاء ويتابع تكمـلة الإجـراءات وعدت بالذاكرة الى ليلة الخمـيس 22 /يوليو/1971م والانقساميون يبحثون ويطاردون الشيوعيين المختفين فنظرت حولي ولم اجد الشيوعيين الذين جاء الشهيد الزميل خضر نصر عضو اللجنة المركزية المنتخب من عطبرة ليلا لحمايتهم و تأمين حياتهم في مراسم دفنه الا أصدقائه منهم فكانت مفارقة جديرة بالوقوف إمامها , نعاه الحزب بصحيفة الميدان السرية واصفا إياه بأنه مات مكتئبا والحق مات باختياره ورضاه.

    ثلاثة وعشرون عاما مرت على وفاته والمؤتمر الخامس المقدمة إليه كراسة استئنافه لم ينعقد بعد وننتظر ان تكون كراسة الشهيد الزميل خضر نصر عضو اللجنة المركزية المنتخب واحده من وثائق تقارير اللجان المركزية لما بين المؤتمرين بنص لائحة الحزب المتوقع عقدة هذا العام حسب تصريح قياداته ولن نقبل ان تعامل مثلما عُمل تاريخه وسيرته ويكون مصيرها كمصير سابقاتها التي دفنت مع أصحابها .
    قيادة جهاز الحزب وتوابعهم يصفون الكتابه في مثل هذه القضايا تشكل استفادة للخارجين عن الحزب وأعدائه ونتفق معهم ان جاءت بعد رد الإعتبار والإعتراف بقضية الصراع لا التمادي في مسح تاريخه النضالي من سجل الحزب وهذا يعني إخفاء قضية الصراع الأساسية المفترض حسمها داخل المؤتمر الخامس , الأمر الثاني قيادة الحزب هي التي بادرت وطلبت من الشيوعيين والديمقراطيين والأصدقاء فتح المناقشات عبر الصحف وأصبحت تنشر وثائقها الداخلية عبر الصحف وعلى صفحات الانترنت والمجلات الدورية ، الأخير الحزب الشيوعي السوداني هو حزب الشعب السوداني وقضايا الصراع المبدئية داخلة تهم هذا الشعب ولا تعتبر حصرا على عضويته .
    التزامي بعدم الثرثره طيلة السنوات الفائته احتراماً لرأيه بطرح الأمر أمام المؤتمر الخامس غيابه بالموت حملني مسئولية طرح أفكاره وآرائه وصراعه واستئنافه مع اتفاقي التام معها وصراعي من أجلها ، فهي رسالة لكل الشيوعين الحقيقين الذين كان يريد حوارهم داخل المؤتمر الخامس الأتي قريباً والحقيقة لا تموت .


    الخرطوم – يونيو/ 2006م
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 01:01 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الحزب الشيوعي ومسيرة اللؤم والاغتيال :إغتيال شيبون: (Re: Abdel Aati)

    محمد عبد الرحمن شيبون (4)
    ملاحقات يعوزها المبرر..!
    خالد أحمد بابكر

    كان شيبونُ له الشعرُ خميلة
    وله الشعبُ قبيلة
    بقريضٍ طينُه من حرِّ شيبونَ
    قُراضةْ
    وضمير لم يَذُق – والشعب في السبي – اغتماضة
    ثم أصغى لمنادٍ في الدجى حيَّ على خير فلاح
    فسرتْ فيه انتفاضة
    وطوى ذلك الماضي حيالَ الطورِ
    في وادي طُوى
    إذ تجلَّى الشعبُ في نورِ الكفاحْ
    نافخاً في خافقِ الشاعرِ ناراً ورياح
    وقوى

    نعت صحيفة (الرأي العام) الشاعر والكاتب محمد عبد الرحمن شيبون في عددها الصادر بتاريخ (9 ديسمبر 1961م)، حيث وقعت في خطأ مفاده أن الشاعر انتحر في رفاعة، والصواب هو أن الانتحار وقع في الحصاحيصا كما أفاد بذلك الشهود (الذين منهم الأستاذ محمد خير حسن سيد أحمد زميل شيبون). وجاء في نعي الصحيفة: « مات محمد عبد الرحمن شيبون... فقد نعى الناعي خبر وفاته منتحراً في رفاعة حيث كان يعمل مدرساً هناك. فجعنا أمس بالنبأ.. وعشنا لحظات رهيبة ونحن نستمع إليه ولا نكاد نصدِّق. فقد كان شيبون إلى ما قبل أشهر قليلة معنا في الرأي العام تضمنا أسرة واحدة... كان يفيض حيوية... ويملأ دنيانا بهجة.. كنا نحس بالألم يعتصره وهو يضحك ويقاوم.. وفي لحظة يأس ملأ شيبون حياتنا بالحزن والأسى.. وتكبر الكارثة ويزداد الألم والفجيعة عندما تكون نهاية شيبون – بيده هو.. تلك اليد النظيفة الطاهرة التي أشاعت كلماتها في الصحافة السودانية كثيراً من الآمال الإنسانية المشرقة. وشيبون – طيّب الله ثراه – واحد من أبناء شعبنا الذين ضحوا بالكثير منذ أن كان طالباً من أجل هذا الشعب.. ضحّى بسنوات دراسته.. وضمته جدران السجون ووجّه كلماته القوية وأشعاره سهاماً في صدر المستعمرين.. فكان بحق واحداً من طليعة أبناء جيل الاستقلال. وكان - رحمه الله – مثالاً نادراً للصبر... والتضحية ونكران الذات... رحم الله شيبون بقدرما قدّم من تضحيات.. وبقدرما ما خلّف من أحزان.. وأمطر قبره الطاهر شآبيب الرحمة والمغفرة« . انتهى.

    كتب الأستاذ عمر محمد الحسن في موقع (منتديات رفاعة) على الانترنت (19/5/ 2007م) يقول: انتحر محمد عبد الرحمن شيبون، والحزب الشيوعي يقول (أن أرشيف الحزب موجود لم يحن وقت كشفه). ومعلوم أن الأستاذ المرحوم عبد الرحمن الوسيلة كتب يومئذ نافياً علاقة الحزب بمسببات انتحار شيبون وعدم وجود ما يلزم الملاحقة – كما أشاد بتاريخه النضالي. وذكر أن والد الشاعر رجل متدين ظل يدعو الله أن يهدي ابنه. وأشار إلى واقعة محاكمة شيبون على أيام الاستعمار حين وقف ببسالة أمام القاضي الإنجليزي يدافع بقوة عن فكره ومنادياً بالحرية للسودان وجلاء المستعمر، وأمام دهشة وإعجاب الناس – قام إليه والده واحتضنه.

    امتلك شيبون صفات مائزة عن رفقائه، وكان على خلق كبير لا يقبل تبخيس الناس وانتقاصهم قدرهم، ولعل ذلك ما جعل د. عبد الله علي إبراهيم يقول على لسان عبد الوهاب سليمان: « كانت الشُقة بين شيبون والآخرين واسعة. وكان لا يقبل تبخيس الناس في مجلسه لأنه يعتقد أن الناس كلهم – وإن طال الزمن – أهل لهذا الجمال الذي ينبت على ضفاف الماركسية والزمالة التي كان قد نشدها في الحزب. والمعلوم أن (القَعْدَة) لا تكتمل إلا بالقطيعة التي هي (عنكوليب أو قصب سكر) الونسة«.

    كان شيبون شخصية قيادية منذ أن كان في مدرسة حنتوب الثانوية، وكان (حلاّل المشاكل) – كما ذكر الأستاذ محمد إبراهيم نقد في حواره مع ضياء الدين بلال (الرأي العام)، قال نقد: « في حركة الطلبة بحنتوب من المؤكد أن الشخصية القيادية كانت محمد عبد الرحمن شيبون، لكنه كان هو القائد الطبيعي الذي لم ينصبه أحد. كنا نذهب إليه لحل المشاكل التي تواجهنا، كان معه إسماعيل حسن أبو من أبناء الأبيض وعبد الوهاب سليمان (شقيق أحمد سليمان)، وكان شيبون رجلاً ذكياً وشاعراً مجيداً«. وذكر نقد أن شيبون كانت تنتابه بعض الحالات!!. وفي سؤال آخر قال ضياء لنقد: هناك من يقول أنه – أي شيبون – من ضحايا الحزب الشيوعي!! فرد نقد: هذا غير صحيح لم يكن إطلاقاً هناك عداء بينه والحزب، دخلنا سوياً كلية الآداب – جامعة الخرطوم وتم فصلنا معاً.

    هناك تناقض كبير في حديث الأستاذ نقد عن شيبون، فكيف لرجل صاحب شخصية قيادية يذهب إليه نقد وغير نقد لحل المشاكل التي تواجههم، ثم يأتي بعد ذلك ويزعم أن بعض الحالات ما تنفك تنتابه؟ على أي معيار منطقي يمكن حمل حديث الأستاذ نقد؟ بالله عليكم خبِّرونا!!

    كنا قد ذكرنا فيما مضى من حديث أن شيبون بعث برسالة للأستاذ الجليل حسن نجيلة رحمه الله حملت عنوان (ملاحقات يعوزها المبرر) لم تُنشر في حينها. وبعد انتحاره نُشرت الكلمة في (الرأي العام) بتاريخ (12/12/ 1961م)، واختارت لها الصحيفة عنوان (آخر رسالة من المرحوم شيبون)، ونوردها كاملة بالنص.

    يقول شيبون: « ليس من الإنصاف أن يكتب الإنسان عن شخصه، ولكن ما الحيلة إذا كان بعض الناس يريدون أن يجعلوا من بعض المسائل الخاصة قضايا عامة؟ منذ سنوات وأنا أحاول أن احتفظ بصلاتي الخاصة مع كل الناس في المستوى الذي هي فيه إلى المدى الذي جعلني أقبل في منزلي بمدني سُكنى عدد من الأصدقاء، اتضح فيما بعد أن القانون كان يبحث عنهم وكذلك كنت عرضة لملاحقات عديدة، دفعت ثمنها غالياً من صحتي وحريتي وعملي ومالي وخرجت من مدني معدماً مرهقاً، دون تذمر أو شكوى لثقتي في أنني قادر على أن أحقق أكثر مما فقدت.. والقصة واضحة معروفة كان من الممكن أن يدركها هؤلاء الذين أوجه إليهم هذا الكلام.. لو جعلوا في نفوسهم للإنصاف مكاناً.. ومتى كان الناس منصفين جميعاً؟.

    ومن جديد، اتضح لي أن هناك ملاحقات جديدة تريد أن تحقق أغراضاً أجهلها ولا أصدق أن هدفها الإيقاع بالأبرياء كما يقول البعض.. ملاحقات بلغت درجة تقصِّي تحركاتي وأماكن تواجدي وأسباب سفري من مواطنين عاديين ليست لهم أي صفة سوى ما يزعمون لأنفسهم من رسالة؟ ومهما كان الهدف من وراء ذلك فإنني أقول لهم بوضوح أنني بوسائلي الخاصة قد بينت للجهات المختصة أنني بعيد الصلات عن كل النشاط السياسي الحزبي، وأنني أتلمّس بوسائل شريفة سائدة كأمر واقع في هذه البلاد الطرق التي أستطيع أن أجد بها عملاً أفضل أخدم عن طريقه بلادي وأسرتي ونفسي، ويكفيني تجارب السنين التي بعت فيها جهودي للتعصب الحزبي بتراب الأحقاد والجحود.
    وأخيراً أرجو أن يكون واضحاً لدى أولئك البعض أنني ظللت أعمل في الحياة العامة – في حدود إمكانياتي – مدى أربع عشرة سنة وسأظل أعمل فيها ما بقيت في هذه الدنيا الزائلة بوضوح وتحت ضوء الشمس وبالطريقة والمدى اللذين أحددهما وفي اليوم الذي أشعر فيه أنني بحاجة إلى العمل في الخفاء فإنني سأفضِّل الصمت. سأساهم في خدمة بلادي بما أستطيع أما في المطبات الحزبية فـ (نو!) بالمفتوح. إنني أتوجه إلى تلك الكثرة من معارفي الذين يقاسون في صمت أن يواجهوا موقفهم بشجاعة وصراحة فنحن قوم لفظنا أو لفظتنا السياسة الحزبية، فلتكن الحقيقة ما تكون، فبأي منطق وبأي حق نحكم على أنفسنا بتحمل تبعاتها وملاحقاتها؟!. إننا نود أن نحتفظ بصلات حسنة مع كل الناس، بشرط أن يكون من حقنا الاحتفاظ بحقنا في التصرف الحر.. أما أبعد من ذلك فاعذروني« . انتهى.

    هذه الكلمة كُتبت بلغة حمّالة أوجه وتقبل التأويل في جميع مستوياتها. والغريب في الأمر أن الدكتور عبد الله علي إبراهيم وقع على هذه الكلمة ولم يوردها بنصها كاملة، فقد اكتفى ببعض الإشارات والمقتطفات، ذلك يعني أن الدكتور أخذ ما يناسبه فحسب وترك الباقي. ولعل شيبون هنا قد حاول أن يوضح ماهية الملاحقات التي كانت تترصده في كل درب سلكه، وتقتفي تحركاته وخطواته وأماكن تواجده وحتى دواعي سفره!! فهذا لا يمكن أن يتم من غير عمل منظم ومرتب غاية التنظيم. ولعل ما جاء في حديث شيبون دليلاً على أن بعض المهام السرية و(الأفاعيل الحزبية) كانت تُمارس داخل الحزب وعبر كوادر يعملون في الخفاء. وكنا على يقين من ذلك الأمر حين كتبناه في (الصحافة 18/3/ 2005م)، وقد انبرى لنا من كذّبنا ورمانا بالغرض الرخيص – كما في كلمة الرفيق عبد الله الحاج القطي (الصحافة 1 أبريل 2005م) معقباً على ما سقناه.

    يجدر بنا أن نشير إلى أن الأستاذ حسن نجيلة علّق على كلمة شيبون في عمود صغير على ذات الصفحة حمل عنوان (رأي)، قال فيه: « اهتزت جوانحنا حزناً وأسفاً لمأساة الشاب الذي كنا نرجى منه كثيراً (شيبون) رحمه الله وغفر له. وعلى صفحة - الصور – أنشر اليوم آخر رسالة تلقيناها منه وقد أشرنا إليها أمس الأول في باب (من يوم إلى يوم) هي رسالة لم نؤثر نشرها في حينها لما كان يتغلب عليها من جانب شخصي بحت، إذ إنها لا تعالج مشكلة عامة بقدرما تتحدث عن مأساة نفسية خاصة، ولم نكن ندري أن القدر يخفي بعدها هذه المأساة، وأن يرتضي هذا الشاب الخروج من الدنيا بالصورة المؤسفة التي اختارها، فرأينا لزاماً علينا أن ننشرها لنكشف عن جوانب من الأزمة النفسية الحادة التي كان يعانيها في أيامه الأخيرة مما جعله ينهي حياته ويخلّف قتاماً من الحزن على وجوه كل من عرفوه. نسأل الله له المغفرة ولآله الصبر«.

    وبسبب شيبون قاد الأستاذ الجليل حسن نجيلة معركة استفزه إليها قلم المرحوم عبد الرحمن الوسيلة الذي كتب ثلاث مقالات في الرد على حسن نجيلة، وهو ما سنعرض له في كلمتنا القادمة.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 01:02 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الحزب الشيوعي ومسيرة اللؤم والاغتيال :محاولة اغتيال صلاح أحمد ابراهيم: (Re: Abdel Aati)

    صلاح أحمد إبراهيم: حاولوا اغتيال شخصيتي بالكلمة السنينة القاتلة
    خالد أحمد بابكر


    مُنيَ الشاعر شيبون بظلم عظيم من الحزب الشيوعي، حيث جرت محاصرته وعزله على نطاق واسع، وغدا غير مرغوب فيه. صحيح أن الحزب الشيوعي لم يصدر بياناً رسمياً بفصله، لكنه على الصعيد العملي كان مفصولاً، فقد سُدت في وجهه الأبواب وهو الذي ناضل باسم السودان من داخل الحزب إبان الاستعمار!! كل ذلك التاريخ النضالي المشهود لم يشفع لشيبون عند من استهدفوه وسعوا لإغتيال شخصيته بإطلاق الشائعات الرخيصة التي منها أنه كان مدمناً للخمور، وكأنه لم يفعل شيئاً طوال تاريخه غير معاقرة الخمور! وأسلوب إغتيال الشخصية من أردأ الأساليب التي مورست ضد شيبون. وقد وقع الأستاذ القاص عثمان الحوري في خطأ فادح حين سار على ذات درب الشائعات وتبنى ذات الأكاذيب وهو يقول:«إنتحار شيبون يغلب عليه طابع البؤس واليأس العميق الذي تبلور حول غصن سالسبورغ، والغصن في حالة شيبون هو ميله إلى الاختمار وشرب الخمور البلدية الرخيصة التي تعج بالسموم المتلفة للأعصاب».

    ونحن نرد على هذا الحديث بما قاله الأستاذ محمد خير حسن سيد أحمد (زميل شيبون وصديقه المقرب له برفاعة).. قال محمد خير إن شيبون كان يشرب الخمر ولكنه لم يكن مدمناً.. وكان يفضل (الشري) على الخمور البلدية. وذهب إلى القول أن شيبون ما عُرف بالمجون والخنا، ولا عُرف بالإدمان.. كان متماسكاً طوال سنيه ومتزناً. وهي شهادة في تقديرنا واضحة من زميل زامله في أيامه الأخيرة وكان يعلم من أمره ما يجهله الحوري وغيره ممن تفصله عنهم مسافات ووديان.

    الثابت أن شيبون وصلاح أحمد إبراهيم كانا على خلاف جدُّ كبير بينهم وقيادة الحزب الشيوعي، والثابت كذلك أنهما وجها انتقادات واضحة للأستاذ عبد الخالق محجوب، وكان لهما رأي في ذلك. وبدا لنا ولغيرنا أن بعض الشيوعيين اعتبر ذلك النقد الموجه للقيادة بأنه صدر عن حقد شخصي، وحتى وقت قريب كان عواجيز الحزب يعتبرون صلاحاً يحمل ضغينة ذاتية تجاه الشهيد عبد الخالق. وفي خضم المعارك التي قادها صلاح بمفرده ضد المدافعين بالوكالة عن الحزب، ذكر في صحيفة (الصحافة 16/7/ 1968م) تحت عنوان (صلاح الدين ومكائد الحشاشين – الليلة الأولى) بقوله:
    « يقولون ما أكثر ما يقولون ويتقولون، أن صلاحاً يصدر عن حقد شخصي تجاه قداسة زعيمهم النزيه المنزه. كُتب علينا أن نعيد القول لمن لا يفقه القول، بأن ليست ثمة ضغينة شخصية كما يتصورونها بيني وبين قداسة زعيمهم، اللهم إلا من حيث أنه قداسة زعيمهم وهم على ما هم عليه من شناعة وبشاعة وتحريف وتطفيف. إلا من حيث أنه رأس الكفر. إلا من حيث أنني مررت بمحاكم تفتيشه وبلوت (هملره) و(ايخمانه). لقد ألم القارئ الفاضل بعينة من إمكانياته التدميرية ومقدرته على تحريك الأدوات البشرية، فيما نشر في الأيام الماضية وفيما لم ينشر، وفيما قيل في شتى المجالس في مختلف بقاع القطر أينما وُجدَ محرِّف ومؤتفك ومنصاع – ولقد ظللت منذ مفارقتي للحزب الشيوعي أتعرض لمثل هذا الهجوم دون هدنة أينما جاء ذكري. فإذا كان ثمة جرح شخصي فهذا حق. إذا كان ثمة عنصر ذاتي في هذه القضية التي قمت أنافح عنها متحملاً تبعاتي التاريخية في وجه عدو أقوى بكثير بحذر حسان الشاعر يستل محمداً من قريش كما تستل الشعرة من العجين فهذا حق. وإذا كنتُ أردُ مساءة بمساءة فهذا حق. ولكنني لست ممن يقدم ذاته الفانية وشخصه الحقير على الجماعة، ولست ممن يقدم الذاتي على الموضوعي وأنا من لديه إحساس هائل بضآلته وبالموت الذي هو حق أيضاً، وبالشخص الثالث الذي هو أنت يا قارئي ويا معاصري ويا من يأتي غداً أو بعده، وأنا من لديه إحساس هائل بالحق وإحساس ماحق بالأمانة المعروضة، ووجداني تدوي فيه حركة التاريخ كدوي الدم في الصماخ برهبة رهيبة من حكم التاريخ. كل هذا يعصمني ما وسعت العصمة من خطأ الاستسلام لخطيئة عبادة الذات والوهم الجائر ومعارك الباطل وحمية الجاهلية، ويجعلني ما أبصرت البصيرة أتحسس موطئ قدمي، وأنتقي ثمرات لساني قبل أن تسقط (ولات حين مناص).. فوخز الإنسان باللسان أشد من وخزه بالسنان. لا أنكر إذن أن ثمة قضية شخصية في المعركة قائمة حتى يعتذر المسئ أو أهلك، قضية إنتصافي لنفسي ممن آذاني في جلافة ورعونة وحاول اغتيال شخصيتي بالكلمة السنينة القاتلة التي غالت (شيبون) من قبل (شيبون حنجرة الشعب صوت بلادي الغني المثير). ولئن كانت ثمة قضية شخصية سأتعرض لها فيما بعد – فإنني أؤكد تأكيداً حازماً جازماً أنها ليست وحدها وليست أساس القضية».

    وقد رأى الأستاذ صلاح أحمد إبراهيم رحمه الله ألا مخرج من هذه المحنة إلا بكتيبة صدام تتلظى بالغيرة، وراح يقول في أسى بالغ: «إنني لا أرى مخرجاً لقومي من محنتهم ولعنتهم إلا بكتيبة صدام تتلظى بالغيرة والحفاظ وتشع بنظرية علمية تقدمية إنسانية. من أجل هذه الرؤيا وهبت الحزب الشيوعي – غير نادم – ألذ سويعات العمر، وأحلى سني نضارتي ورونقي، وهبته وقتي وراحتي وأماني ومستقبلي وقلمي وألمي ودراهمي المعدودة، معرضاً خلال ذلك رهطاً جدُ أثير وعلاقاتي بذلك الرهط الأثير، لكثير من الألم والامتحان العسير وقلبي يتفطر. إلى أن تفتحت عيناي على خزي مقيم وانتهازية مكينة متشامخة للسماء كما لو أنها كُفر (ناحوم) بحيث لم يبق لدي غير أن أعمل بكلمات ابن مريم: (وأن مدينة دخلتموها ولم يقبلوكم فاخرجوا إلى شوارعها وقولوا حتى الغبار الذي لصق بنا من مدينتكم ننفضه عنا) لا كفراناً مني بالدور الذي لعبه وينبغي أن يلعبه الحزب، ولا تبخيساً مني لأشيائه ولا زراية بغالبية أعضائه وهم على ما هم عليه أبناء بررة للشعب لا يقلون حباً مني لولي نعماي وأميري الشعب، أو رغبة في التلاشي فيه، وهم من بعدُ عروق التبر وإنْ علاها التراب».

    جرت محاولات إغتيال شخصية الأستاذ صلاح أحمد إبراهيم على قدم وساق، فقد فاقت التهم والشائعات المختلقَة كل التصورات الممكنة وغير الممكنة. فالمرحوم عمر مصطفى المكي عضو اللجنة المركزية للحزب وأحد قادة إنشاق الحزب في 1970م ساق افتراءات عظيمة بحق صلاح، فهو قد أشار في كلمته (بطاقة مبارزة) بصحيفة الصحافة الصادرة في يوم الثلاثاء (30/7/ 1968م) إلى أن صلاحاً أفسد الشباب ثمناً لإشباع رغباته، وأنه أصبح بوقاً للمخابرات الأمريكية. يقول: «وإذا كان قضاة صلاح لم يولدوا بعد، فإن الشعب السوداني قد ولد قبل آلاف السنين وهو قاض عدل يزن الأمور بموازين الذهب ويعطي كل صاحب حق حقه. فحكم الشعب في حقك يا صلاح أحمد إبراهيم.. حقك في أن تُفسد شباب الغد الواعد ثمناً لإشباع جموحك الخلقي.. حقك في أن تصبح بوقاً للمخابرات الأمريكية باسم الماركسية».

    هذه البشاعة في التعامل مع من كانوا في الحزب وتخلوا عنه، تبرهن على كثير من الإجحاف والحيف، وتشي بالخسة والتآمر على كل من أراد مغادرة الحزب. فعمر مصطفى المكي سعى لتفصيل إتهامين لصلاح الأول: أخلاقي، بمعني الطعن في أخلاقياته الرفيعة، أما الثاني: فهو إلصاق تهمة العمالة به. وقد انبرى عمر مصطفى المكي – حول مسألة العمالة للمخابرات الأمريكية – يتحدث على غير سند، قائلاً: «إن صلاح أحمد إبراهيم يقوم بلعبة مرسومة ومحددة من جانب الدوائر الأمريكية التي يعمل اليوم لحسابها.. إنه اليوم يقوم بمحاولة يائسة لحساب المخابرات الأمريكية للنفخ على نار العداء للشيوعيين التي كادت أن تخمدها رياح التغيير.. رياح الجديد.. محاولة للتشكيك ونشر ضباب من الأكاذيب والإفتراءات والفبركة.. علها تمهد الطريق لشيء ما يجري تدبيره في الخفاء».

    كتب صلاح أحمد إبراهيم في الرد على عمر مصطفى المكي كلمته (عمر.. وحديث الإفك) في (الصحافة 31/8/ 1968م) وقال بأنه: «لا يهدف بهذا الرد أن يتبين مسيلمة الحقيقة، فالحقيقة ليست غايته أبداً – وهو من بعدُ عضو اللجنة المركزية والمكتب السياسي لحزب مرزوء به وموبوء بالجهل والانتهازية كما يتجليان في هذا الدعي». وحول المسألة الأخلاقية، كان رد صلاح عليها: «أعملوا نفس طريقتهم الابتزازية مستغلين رغبة أو رهبة في ضحية رضيت أو اضطرت لكي تنفذ لهم مشيئتهم وحركوها ضدي لتلقي إتهاماً لا أعرف تفاصيله ولكن المؤكد أنه اتهام واه». وأضاف: «أن ما أخذ ضدي كان قائماً على الشبهة والإختلاق، على الدس الرخيص والتحريض المغرض وربما الإبتزاز برهبة أو برغبة. وأكدت أنني أعيش وفق معيار أخلاقي ثابت لا أحيد عنه مهما قال الناس، جوهره الحق والخير والجمال، وأساسه احترام النفس والآخرين، ولبابه الحب وتقدير الكرامة الإنسانية والبعد عن الإبتذال والتهتك والتزام الحياء والفضيلة في السلوك العام».

    على صعيد آخر، فقد دافع الأستاذ أحمد علي بقادي عن صلاح أحمد إبراهيم في كلمته (لو لم يكتب صلاح لانفجر) في (الصحافة 11/8/ 1968م)، مع أنه أكد على أن مقالته هذه ليس من أغراضها مناصرة صلاح أو عمر. وقال بأنه لا يريد مناصرة صلاح لأن صلاح سوف يتشكك في دوافع هذه المناصرة إنْ هي أتت من جانبه بعد الذي كان منه في جريدة الميدان وكان من صلاح في ديوانه غابة الأبنوس. وانتقد بقادي بشدة إتهامات عمر مصطفى المكي لصلاح، وذكر أن ما يتعرض له صلاح من ظلم تعرض له هو ذات يوم.

    يقول: «المعروف جداً أن أهم مبادئ الحزب الشيوعي – أي حزب شيوعي هي النقد والنقد الذاتي. بالنقد الذاتي يتقوى الحزب، وبالنقد تُصحح الأخطاء، وبالنقد تقوى العناصر المناضلة وتزداد صلابة، ولكن الحزب الشيوعي السوداني يخاف النقد خوفه من الموت. لا يمارس النقد في داخل الحزب إلا بطريقة شكلية وأكبر دليل على ذلك أن هذا الحزب وفي أكثر من عشرين عاماً لم يُحاسب زعامته محاسبة جدية على الأخطاء الكبيرة التي ارتكبتها، وهي أخطاء معروفة. هذه المحاسبة وهذا النقد لم يتم بصورة جدية لأن الذين ارتكبوا تلك الأخطاء مازالوا يتربعون في المراكز القيادية. ولما كان هذا الحزب يخاف النقد ويخشاه ولا يمارس الصراع الداخلي فهو أيضاً يرتجف مذعوراً إذا أحس أن عضواً مغضوباً عليه ومفصولاً سيكتب مقالاً ينتقده فيه... وبدافع من هذا الخوف فإن الحزب قد انتهج سياسة (بادر بالهجوم فهذه خير وسيلة للدفاع) والرصاصة التي لا تصيب تدوش. وزعماء الحزب يعلمون جيداً أن قليلين هم الذين يتوقفون للتحقيق من صدق تهمة موجهة لعضو مفصول. وعلى كل حال، فمن يعرف ذلك العضو أكثر من الحزب الذي عمل فيه. ولهذا السبب فنحن نرى أن اتهامات خطيرة للغاية توجه لكل من يحاول أن يفتح فمه بكلمة نقد للحزب الشيوعي. كل الذين انتقدوا الحزب أو هاجموه – بصرف النظر عن دوافعهم – مرتشون ومأجورون وعملاء للمخابرات الأمريكية – هكذا بمنتهى البساطة.. هذه التهم يمكن أن تُطلق في شكل إشاعات تلاحقك أينما ذهبت وتطرد الناس من طريقك أو تُكتب في الصحف ويقرؤها ألوف الناس كما حدث بالنسبة لصلاح... وإلقاء التهم جزافاً وبمثل هذه الطريقة يصيب عصفورين بحجر. فهو أولاً يزعزع ثقة الناس فيما يكتب ضد الحزب من نقد. والإتهام الجائر الذي لا يستند على أساس مر وعسير. ولقد تعرض صلاح لمثل هذه الإتهامات، وليس هو أول من سيكتوي بنارها ولن يكون آخرهم، وكلي أمل أن يجتاز صلاح هذه التجربة. لقد ذكر عمر مصطفى المكي في أول مقالاته أن صلاح عميل المخابرات الأمريكية، وقال إن لديه الدليل على ما يقول ثم أخذ يلف ويدور في جميع المقالات التي سطرها دون أن يقدم ذلك الدليل. كل الذي أورده هو استنتاجات وقرائن أحوال لا يمكن بحال من الأحوال أن ترقى إلى مرتبة الدليل المادي الضروري في مثل هذه التهمة الخطيرة التي قد تقود صاحبها إنْ صحت إلى حبل المشنقة. وكم كان يكون من الأكرم لعمر والأفيد للناس لو لم يورد ذلك الإتهام. ولكن كما قلت من قبل، فإن مثل هذه الإتهامات التي تُكال جزافاً هي أهم أسلحة الحزب الشيوعي ولا يستطيع عمر أو غيره من قادة الحزب الذين نعرفهم أن يخوض معركة وهذا السلاح منزوع منه. ومن يدري فقد نصبح غداً ونجد أن هذا الإتهام قد لحق بي أنا أيضاً ما دمت قد انتقدت عمر خصوصاً وأنا مدموغ من قبل بأنني مشبوه ومرتشي (من ذا الذي يرشوني يا...). ولكن آن الأوان أن يعرف عمر وغيره أن هذا الأسلوب ما عاد يجدي، ما عاد من الممكن إخافة الناس (خصوصاً أولئك الذين صهرتهم التجارب) بمثل هذا السلاح الصدئ».

    صلاح أحمد إبراهيم: حاولوا اغتيال شخصيتي بالكلمة السنينة القاتلة
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 01:10 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



شهادة أذكياء السودان عن التاريخ الوسخ للحزب الشيوعي: (Re: Abdel Aati)

    هذا حزب تاريخه وسخ؛ لأنهى تاريخ العمالة والارتزاق واللؤم والاغتيال؛ وقد شهد عليه الاذكياء من أهل السودان؛ بل شهد عليه اعضاؤه انفسهم؛ وادناه بعض هذه الشهادات:
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 01:15 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الحزب الشيوعي السوداني صنيعة سوفيتية: شهادة عرمان محمد أحمد: (Re: Abdel Aati)

    كتب الاستاذ عرمان محمد أحمد :

    الإستالينية السودانية وحقوق الإنسان
    بقلم: عرمان محمد أحمد

    لقد كان الشيوعيون السودانيون علي درجة من الفتون والإعجاب بشخصية استالين -وربما لا يزال بعضهم- الي الحد الذي جعل بعض الرفاق يطيلون شواربهم تقليدا لشارب استالين الطويل.. ! وعندما مات استالين لبس الشيوعيون السودانيون شارات الحداد وخرجوا في مواكب تصيح في شوارع المدينة استالين لم يمت)...! والأغرب من ذلك هو انه ورغم انهزام الماركسية بعد ثلثي قرن من التجريب والتطبيق في الإتحاد السوفيتي وأوربا الشرقية، وسقوطها الهائل في سلة مهملات التجارب الفاشلة في تاريخ الإنسانية، نجد ان بعض الشيوعيين السودانيين لايزالوا في غطيطهم الثقيل يحلمون-في مطلع فجر الألفية الجديدة- باقامة (ديكتاتورية) البروليتاريا في السودان، خلال الألف سنة القادمة، بل ان الحزب الشيوعي السوداني لم يزل غارقاً ومحنطاً في استالينيته حتي هذه اللحظة ، فبعد سنوات من سقوط الماركسية اجري الحزب الشيوعي السوداني ماسمي بالمناقشة العامة، وهي مناقشة اشبه بـ(اللت والعجن) و(المناقشة العامة) التي كانت تمارس في عهد استالين عندما يريد تمرير بعض مخططاته والقضاء علي خصومه ومعارضيه داخل الحزب، وقد اوردت مجلة قضايا سودانية ( العدد الثاني والعشرون، ديسمبر 1999، صفحة 1 اثناء (المناقشة العامة) مقالاً الرفيق التجاني الطيب بابكر سكرتير اللجنة المركزية ننقل منه مايلي:

    ( الزميل حسن تاج السر، وهو عضو سكرتارية اللجنة المركزية منذ إعادة هيكلة العمل القيادي في النصف الثاني من عام 1971 يصف الحالة في حزبنا في ظل ما أسماه الستالينية علي النحو التالي: عقيدة ايمانية .. عبادة فرد .. شخصنة الحزب في سكرتيره العام .. تفشي الكسل الذهني بين مثقفيه .. معاداة المبادرة .. سيادة أساليب الهيمنة والتشرذم والفتك بالخصوم وتدميرهم عن طريق تشويه السمعة وفبركة التهم .. وتسريب الاختلاقات والأقاويل عن القادة الغير مرغوب فيهم للحط من شأنهم وقتل شخصياتهم ... والإنتشاء باخبار السقوط والإرتداد والإبعاد من القيادة .. افتقاد الحق والعدل داخل الحزب .. وأصبحت القيادة نهباَ للكذب والتآمر، وتحول الحزب الي قطيع مسلوب الارادة وانطمست معالم الحزب كمؤسسة ديمقراطية.. ويعلق الرفيق التجاني الطيب علي حديث زميله في نفس الصفحة قائلاَاذا كان حزبنا قد تشبع هكذا حتي النخاع بهذا الإنحطاط الذي يصفه به الزميل، فلم يبق فيه أي انسان يحترم نفسه وإنسانيته، فما جدوي التعب من تجديده؟ اليس الأجدي إلقاء مثل هذا العفن في مذبلة التاريخ أو بعبارة أكثر دبلوماسية حله، كما سبق وأن طالب دكتور فاروق محمد أبراهيم، وبناء حزب مبراء من جرثومة الستالينية؟).

    والحق ان الأوصاف التي وصف بها الرفيق (حسن تاج السر) عضو سكرتارية اللجنة المركزية حزبه هي عين الصواب، وتعبر أحسن تعبير عن واقع الحال داخل هذا الحزب الإستاليني السري، الذي يعرفه كل الأذكياء من أهل السودان، بل ان تدمير الخصوم عن طريق تشويه السمعة وفبركة التهم، والحط من شأن القادة غير المرغوب فيهم، وقتل شخصياتهم الخ .. هي ما صار يسميه الرفاق الآن بـ( النضال اليومي) وربما لايدري هؤلاء (المناضلون السريون) ان افعالهم الشنيعة هذه تدخل في دائرة الجرائم الجنائية، وتشكل انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان .. حيث ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان علييولد جميع االناس احرارا متساويين في الكرامة والحقوق وقد وهبوا عقلاً وضميراَ، وعليهم ان يعاملوا بعضهم بعضاَ بروح الإخاء) وتنص المادة الثانية عشرة علي:

    (لايعرض احد لتدخل تعسفي في حياته الشخصية أو اسرته، أو مسكنه او مراسلاته اولحملات علي شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذه التدخل او تلك الحملات) كما تنص المادة الأولي للإعلان العالمي لحقوق الإنسان علي: ( لكل انسان حق التمتع بكافة الحقوق والواجبات والحريات الواردة في هذا الاعلان دون اي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر او اللون اوالجنس او اللغة او الدين او الراي السياسي او اي راي آخر، او الأصل الوطني او الاجتماعي، او الثروة او الميلاد، او اي وضع آخر، دون أي تفرقة بين الرجال والنساء)... وحقوق الإنسان هذه بطبيعة الحال ليست اوهاماً برجوازية، كما ذهب الي ذلك ايدلوجيو الفكر الماركسي-المتخلف- خلال القرن الماضي، وإنما هي حقوق تنبع أساسا من طبيعة وجود الإنسان ومقتضيات كرامتة وحريته علي هذا الكوكب.

    ومعلوم ان الجماعات والأحزاب الماركسية خلال القرن الماضي ظلت تفرض الطاعة العمياء علي المنتسبين اليها من خلال مايسمي بالمركزية الديمقراطية، التي يعمل فيها العقل الجماعي نيابة عن عقل الفرد، وتقسم هذه الجماعات العالم عادة الي معسكرين احدهما لـ( الماركسيين المناضلين) وألآخر لـ( برجوزايين الإنتهازيين) وتبحث دائماً عن كباش فداء و(اعداء للحزب) تمارس عليهم كل صنوف العدوانية، وتسقط عليهم عيوبها ونقائصها الذاتية، ومن ثم يكون العدوان علي العدو (المتوهم) مبررا ومشروعا في نظر الأدمغة المغسولة، والعضوية المدجنة والمطيعة والمأزومة.. وبطبيعة الحال لامجال لتأنيب الضمير لدي الفرد في مثل هذه الجماعات، لأنه يتوهم امتلاك الحقيقة المطلقة من خلال(النظرية) التي تدعي التفسير (العلمي) للطبيعة والمجتمع، وتزين لمعتنقيها من ثم التفوق علي بقية خلق الله .. والحركات الماركسية في القرن الماضي لم تكن علي أية حال سوي حركات تسلط وإرهاب سياسي وفكري يتسربل بثياب الأيدلوجية :

    يقولون سعداً شكت الجن قلبه ولكن سعداَ لم يبايع ابابكر
    لقد صبرت عن لذة العيش أنفس وماصبرت عن لذة النهي والأمر

    صنيعـــــة سوفيتيــة..!

    الحزب الشيوعي السوداني صنيعة سوفيتية، املتها ظروف الحرب الباردة، وهو حزب لاتتعدي انجازاته الفكرية والسياسية الشعارات والهتافات التي كان يلقنها السوفيت للرفاق السودانيين عندما كانت موسكو قبلة الأممية في القرن الماضي .. مثل شعارت وهتافات ( لن يحكمنا البنك الدولي) .. اي ان هذا الحزب (الطليعي) لم يكن سوي دمية يحركها و يستغلها السوفيت -ضمن الآعيب الحرب الباردة- ووفقاَ لنظرية المغفل النافع المفهومة لدي الرفاق.. وقد ارتكب الشيوعيون في السودان الكثير من الأخطاء والحماقات الباهظة الثمن، كحماقة انقلاب يوليو71 التي اودت بحياة قيادة الحزب وهي في ريعان الشباب، ويتجلي عدم النضج السياسي والفكري في تحليل الرفاق لتلك الحماقة ووصفها بقولهم (تهمة لاننكرها وشرف لاندعيه) فهل هناك عبث بعقول الناس اكثر من هذا العبث؟

    وهل يعقل الآن ان يخدم قضية الديمقراطية في بلادنا حزب كهذا الذي (افتقد الحق والعدل) وهو خارج السلطة ومقاعد الحكم، و(انطمست معالمه كمؤسسة ديمقراطية) وأصبحت القياده فيه (نهباً للكذب والتآمر و(تحول الي قطيع مسلوب الارادة) الي جانب عبادة الفرد .. وشخصنة الحزب في سكرتيره العام .. وتفشي الكسل الذهني بين مثقفيه.. ومعاداة المبادرة .. وسيادة أساليب الهيمنة الي اخرالأوصاف التي وصف بها الحزب الشيوعي السوداني احد اعضاء سكرتارية لجنته المركزية؟

    هل ينتظر من حزب كهذا ان يخدم قضية

    حقوق الأنسان في السودان خلال الألفية الجديدة؟!

    يحاول الحزب الشيوعي السوداني جاهداً السيطرة علي منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان للتعويض عن عزلته الجماهيرية، ولكن هل ينتظر من حزب كهذا ان يخدم قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان في السودان خلال الألفية الجديدة؟! ان هذا الحزب الستاليني السري يمثل في الحقيقة الوجه الآخر لحزب الجبهة الاسلامية الفاشي- برغم العداوة النايرة بينهما في ظاهر الأمر- بل انهما قد صارا بعد نهاية الحرب الباردة بمثابة العقبة الكؤود امام ارساء دعائم حقوق الإنسان والديمقراطية الحقيقية في السودان..أما سؤال الرفيق التجاني الطيب بابكر اذا كان حزبنا قد تشبع هكذا حتي النخاع بهذا الإنحطاط الذي يصفه به الزميل، فلم يبق فيه اي انسان يحترم نفسه وإنسانيته فما جدوي التعب من تجديده ؟اليس الأجدي إلقاء مثل هذا العفن في مذبلة التاريخ؟) فسؤال منطقي ويقود الي سؤال اخرهو :

    بعد انتهاء الحرب الباردة، وذهاب الشيوعية باتحادها السوفيتي (العظيم) الي مذبلة التاريخ، واختفاء كل مؤسسات الدولة السوفيتية التي كانت ترعي الرفاق السودانيين- من الكمسمول الي الكي . جي . بي - ماذا ينتظر الأمميون في السودان..؟!

    عندما يسدل الستار يحين الوقت للترجل من علي خشبة المسرح، فترجلوا الآن أيها الرفاق.. !!

    تحرروا وانعتقوا من عبودية ورق المركزية (الديمقراطية) او الديمقراطية (المركزية) ... ليس لديكم ماتفقدونه سوي الأوهام..!!

    عرمان محمد أحمد

    لندن: نوفمبر1999
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 01:18 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الحزب الشيوعي السوداني تقوده عصبة شيطانية: شهادة عثمان محمد صالح : (Re: Abdel Aati)

    العصبة الشيطانية ومنهج البقاء في قيادة الحزب الشيوعي


    مايقارب ال37 عاماً حسـوماً أعـقـبت تاريخ إنعقاد آخـر مؤتمر للحزب الشيوعي السوداني وليس في أفـق السياسة السودانية بشارة تلوّح لجموع المنتظرين بعزم قـيادة ذلك الحزب و رغـبتها الفعـلية في عـقـد المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي والذي إستحال من سـراب ٍ يطارده الناس إلى رهـاب !

    15 عاماً إنصرمت منذ إنهيار حائط برلين وسـقـوط المنظومة الإشتراكية و توابعها في دول العالم الثالث، تـبدل فـيها وجه العالم برمته و الحزب الشيوعي السوداني ما يزال خارج " العـملية التاريخـية" مراوحاً في مكانه القـديم : " قـواعـد حـزبية" ضعـيفة أنهكـتها سـنوات القـهـر و التسـلط الإسـتاليني وهـضم الحقـوق وتغـيـيـب " اللائحة الحزبية" ، فأسـلمـت قـيادها لسلطان القـدر وإسـتكانت لمذلة الأغلال وأضحـت من جراء كل ذلك مسلوبة الإرادة و عاجـزة كل العجز عـن ممارسة دورها الطبيعي في الضغط على قـيادة حزبها، في جانب ، و في الجانب الآخـر" قـيادة حـزبية " عـتيقة، اسـتـنـفـدت دورها التاريخي وهي تـتأبط " مشروعاً للتغـيير الإجـتماعي " شمولي الطابع والمحتوى"عـفّى عـليه الزمـن وأثبتت فـشله الذريع تجارب الشعوب الأخرى وأودعـته متحـف التاريخ ، وتحكم دون سـندٍ من شـرعـية بعد أن عـطلت العمل بدسـتور الحزب، و تحـيا" بعـقـلـية الماضي الذهـبي " الذي لن يعـود وهي تدرك عجـزها المقـيم عـن الإستمرار في قـيادة الحزب في الظروف الجديدة بالأسلوب القـديم لكنها تأبى الإنصياع لـُسـنـّة التطور و الخضوع لمشـيئة التغـيير مسـتمرئة إمـتـيازات الجـلـوس المؤبـد على"الكـَكـَر الحزبي" ، رافـضةً خـيار" التـنحي الطوعي" معـرّضةً بذلك مصير الحزب ومسـتقـبل وجوده للهلاك!


    15 عاماً مضت و" العـُصـبة " التي تمسـك بقـياد الحزب الشـيوعي و تعـتـقـل عـقـله وتكـبل حـركته لاتـتـزحـزح من مكانها قـيد أنملة : تسـّوف القـضايا وتماطل وتستغـل عامل الزمن ( لعل اليأس من حـدوث التغـييريفعـل فـعـله السـلبي في " قـواعـد الحزب" وبلسـم النسـيان يداوي جـراح المحكومين) عـشـماً في" إمتصاص" غـضب القـواعـد المتحّرقة لإحـداث التغـيير في بنية الحـزب الشيوعي الفـكرية والتنظيمية والشـروع في وضع حجـر الأساس لقـيام حـزب جديد( كيفـما سُـميّ) يصوغ ملامح وجهه الجديد" العقـل الجـمعي"لأعضائه وأنصاره ومؤيديه ، حزب يعمل على إحداث قـطيعة حقـيقـية( معرفـية وتنظيمية ) مع تراثـه الإستاليني الذي قـصمت أثـقاله ظهر البعـير، حـزب ينتمي قـلباً وقالباً لقـضايا العصـر وهـموم الألفـية الثالثة !

    في كل ما يحدث منذ مطلع التسعـينات من القـرن الماضي حتى هذه اللحظة هـزء سخـرية بتاريخ ومكانة ذلك الحزب الذي كان يرفع راية التغـيـيـر في عـنفـوان سنوات نشأته الأولى مُشـرّعـناً حقه في الوجود والبقاء تحـت راية " حـزب من نوع جـديد!!

    وكأني بذلك الحزب قـد أضحى عاقـراً وعاجزاً عـن تجديد هـويته و تقـديم قـيادة بديلة تكرّم مآثـر الشهداء وتضحـيات الأعـضاء والمناصرين وتـقـيـل عـثرات الحاضر وتفـتح مـنافـذاً للمستقـبل( ليس من قـبيل الصدفة تنامي نبرة" أصوات" بعينها من" سدنة" القـيادة الحالية تـزعـم بأن الحزب الشيوعي خلـّواً من ( رموزالقـيادة الحالية ووجوهها الأكثر بروزاً وتمثيليةً لعبادة وثـن الماضي والجـمـود العقائدي والجـبـروت الإسـتاليني ) محكوم عـليه بالودار و الضياع المؤكد ولهذا يجب المحافـظة على تلك الرموز في قـيادة الحزب!!

    تعمل قـيادة الحزب الشـيوعي ــ وهي التي تقع في موضع القـلب من أزمته المستحكمة!! ــ عـلى " السيطرة على مجرى التجـديد البطيء و تحديد شكله والتحكم في " مَسكة رسـنه " ووتائر سرعـته من خلال" مشروعي البرنامج واللائحة" المقـترحـين كبدائل لخـروج الحزب من طوق الأزمة الحالية : إنها ذات" العـقـلية" التي تسم سلوك " جـنرالات العالم الثالث" الذين يحكمون بمنهج الإستبداد وأسلوب القـبضة الحديدية، وعـندما يدلهّم الأفـق و تستحكم
    حلقات الأزمة وتنعدم المخارج وتعجـز الوصفات التقـليدية المـجـّربة عـن تقـديم حلول، يحـنون رؤوسهم للعاصفة ـ مؤقـتاً ـ ريثما تـهـدأ ثورتها و تعـبر : يعملون على" إمتصاص" الغضب الشعبي بإحداث إنفـراجة شكلية (مُتحَكّم في مقـدار زاويتها ومداها الزمني) يطلق فـيها المـتـنـفـذون قـدراً محسـوباً من حـرية النشـر و التعـبير تـتـرك للمحكومين " هامـشاً " للتـنـفـيس عـن" الغـبايـن المكـبوتة "طوال سـنين القهر وإنتقـاد سلوك الحاكمين جـهراً وعلانيةً ، شريطة ـ وهـنا مربط الفـرس! ـ أن يظل" الحال" على ما هـو عليه وألا تمس "أسس السلطة المسـتبدة وثـوابت الحكم " وكأن لسان حالهم يصيح في الرعـية المغلوبة على أمرها : لكم أن تمارسـوا حـرية الإنـتـقـاد لسلوكنا ولكن دعـونا نستمر في القيادة و الحكم، بتعبير أكثر دقة:


    حـرية لا تغـيير!!



    ----------
    عثمان محمد صالح

    25 مايو2004

    فنراي ـ هـولندا
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 01:28 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



شهادة الخاتم عدلان: حاول كثير من الشيوعيين ، بتشجيع من القيادة ·· اغتيال شخصيتي (Re: Abdel Aati)

    وهنا شهادة الاستاذ الكبير الخاتم عدلان عن التعامل اللئيم للشيوعيين تجاهه عندما سؤئل عن علاقته الاجتماعية بهم :

    ((علاقتي الشخصية اتصور انها ممتازة لا اخلط مطلقا بين الشيئين السياسي والاجتماعي لذلك تجدني اذهب للشيوعيين في العزاء ·· كما اذهب اليهم في الافراح وابادر بالتقاط خيوط الصداقة وخيوط الود ، عندما تتراضي وهذا واضح في تصرفاتي معهم·

    ولكن العكس ليس صحيحا فعندما خرجت حاول كثير من الشيوعيين ، بتشجيع من القيادة ·· اغتيال شخصيتي ·· وهذه واحدة من الممارسات التي كان يمارسها الحزب الشيوعي للاسف واصبح عاجزا عنها يعني هو حتي لو تخلي عنها فسيكون تخلي العاجز اسلوب اصبح لايفيد كثيرا ولكنهم علي كل حال حاولوا اغتيالي معنويا · ولاكون دقيقا فان فئات منهم حاولت ذلك وهذا ايضا بدوافع البرنويا ودوافع المقولة اللينينية ان الشيوعي اذا سقط يسقط عموديا وهذا هراء محض كانما الحزب الشيوعي هو الأرضية الوحيدة الطاهرة لاداء فرائض السياسة ولكنهم لم ينتبهوا الي ان ارض السودان - ايضا - واسعة وانتماءات السودان واسعة ، ويمكن ان تكون وطنيا ·· وان تكون تقدميا وان تناضل من اجل العدالة من خارج الحزب الشيوعي))


    الخاتم عدلان؛ لقاءصحفي مع جريدة اخبار اليوم؛ 2004
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 01:27 PM

د.نجاة محمود

تاريخ التسجيل: 22-09-2007
مجموع المشاركات: 16977
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في تخريب التجربة الديمقراطية والنظام الدستوري في السودان (Re: Abdel Aati)

    دائما يسعون لحتفهم بظلفهم..

    الغباء الذي يثير الرثاء
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 01:32 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في تخريب التجربة الديمقراطية والنظام الدستوري في السودان (Re: د.نجاة محمود)

    سلام دكتورة نجاة

    Quote: دائما يسعون لحتفهم بظلفهم.. الغباء الذي يثير الرثاء
    كان عندي مقال اؤجل كتابته واقدم رجلا واؤخر رجلا عن تأسيس هذا الحزب العميل من قبل مؤسسه الحقيقي الشيوعي - الصهيوني هنري كوريل؛ وعلاقة هذا الحزب العميل بالصهيوني هنريل كورييل حتى مماته بل حنينهم له بعد مماته والذي تمثل في نعي وريقتهم الصفراء ليد كوريل اليمني عندما نفق قبل سنوات في باريس .

    حتى نهاية الاسبوع سانهيه وسارسله لكل الصحف السودانية والعربية التي تتلهف لمثل تلك المفآجات والاخبار .

    (عدل بواسطة Abdel Aati on 30-11-2009, 01:33 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 01:47 PM

عمر صديق

تاريخ التسجيل: 06-06-2008
مجموع المشاركات: 13758
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في تخريب التجربة الديمقراطية والنظام الدستوري في السودان (Re: Abdel Aati)

    الاخ عادل
    تحياتي

    وكل سنة وانت طيب


    ارجو ان تواصل في سردك التوثيقي بذات الطريقة والا تسمح لاحد بجرك الي مهاترات لاتفيد القراء بشئ
    ئ


    ومتابعين

    وفقا للمثل القائل


    ليس من راي كمن سمع
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 01:52 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في تخريب التجربة الديمقراطية والنظام الدستوري في السودان (Re: عمر صديق)

    العضو عمر صديق

    فضح الحزب الشيوعي وقيادته المتهاونة معكم هو خطوة ضرورية في اطار النضال ضد نظام حكمكم الفاشي
    اذن بلوا رأسكم ولا تفرحوا كثيرا لأن عدائنا للحزب الشيوعي هو بسبب تشابهه معكم ولأنكما وجهان لعملة واحدة



    فما حقو تفرح كتير .
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 02:06 PM

عمر صديق

تاريخ التسجيل: 06-06-2008
مجموع المشاركات: 13758
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: في تخريب التجربة الديمقراطية والنظام الدستوري في السودان (Re: Abdel Aati)

    Quote: العضو عمر صديق

    فضح الحزب الشيوعي وقيادته المتهاونة معكم هو خطوة ضرورية في اطار النضال ضد نظام حكمكم الفاشي
    اذن بلوا رأسكم ولا تفرحوا كثيرا لأن عدائنا للحزب الشيوعي هو بسبب تشابهه معكم ولأنكما وجهان لعملة واحدة



    فما حقو تفرح كتير .



    الاخ عادل


    نحن عداءنا السياسي للحزب الشيوعي معروف وظاهر وله مبرراته


    ونعرف قدرهم وتاريخهم ولم نظن ان نقدك لهم يعني تقارب فكري معنا

    بل نعلم انك علماني اكثر منهم ولكنك تحولت الي فكر ليبرالي يسمح لك بتقبل راي الاخر بعكسهم



    لان رؤيتهم الشمولية لاتقبل اي اراء مخالفة

    ونقد حزبهم او قياداته خط احمر

    دونه خرط القتاد كما قالو

    ولكن


    نحن ظللنا في هذا المنبر علي الدوام عرضة للكتابات الناقدة بكافة اشكالها ولكن لم نستعدي احدا




    كل دخولنا لك بغرض متابعة ماتكتب لاته يتصف بالفكر والاطلاع العميقين وان اختلفنا معه
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 01:49 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



مسؤول الرقابة والامن السابق في الحزب الشيوعي دربه ضباط الكي جي بي : (Re: Abdel Aati)

    وهنا وثيقة تثبت ان هذا الحزب كان يدرب من قبل ضباط الكي جي بي - يجب ربطها مع الوثيقة الاولى التي اتت في صدر البوست عن تدريبات عسكرية للحزب في الثمانيات وتدريبات خاصة نزعم ان من بينها كانت تدريبات امنية من قبل الكي جي بي وعموما سنأتى لتفاصيل كل هذا في مقالات راتبة عن " كتاب الشيوعية الاسود في السودان "

    محمد احمد سليمان: الإهانة والإذلال.. وسيلة كشف الـمُخترَق
    تلقيت تدريباً عالياً بـ «K.G.B» في الرقابة والتأمين
    إعداد : الفاتح عباس

    لقد كان من المفترض وحسب التسلسل التاريخي لهذه الحلقات ان اتناول في هذه الحلقة قصة حل الحزب الشيوعي السوداني وطرد نوابه من البرلمان وما واكب تلك الاحداث من وقائع.. ولكن لظروف تتعلق بجمع بعض الوقائع لحل الحزب الشيوعي السوداني، نقفز الى مرحلة اخرى وهي مرحلة 66-1968م التي توجت بانعقاد المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي السوداني.

    وحقيقة يجب ان نذكر ان الحزب الشيوعي السوداني كان من اكثر الاحزاب الشيوعية العربية التي تجد تقديراً خاصاً من الرفاق السوفيت لما يمتع به اعضاؤه من جدية في تناول العمل السياسي والتفرغ الكامل لبث الوعي الاشتراكي وسط الجماهير السودانية. وهذا التقدير والاحترام تعكسه سطور هذه الحلقة .

    عندما هاجم المتظاهرون المنادون بحل الحزب الشيوعي السوداني مقر الحزب بالخرطوم «المركز العام»، وكان ذلك في حوالى نوفمبر 1965م إثر ذلك الهجوم اصبت في عيني الشمال «بحجر» وتفاقمت حالة عيني مما تطلب سفري الى موسكو في مارس 1966م للعلاج. وبعد علاجي اخطرتني دائرة العلاقات الخارجية بالحزب الشيوعي السوفيتي بأنني سوف التحق بمدرسة المخابرات السوفيتية «K.G.B». واذكر ان الذي ابلغني ذلك القرار كان د. «افنانسي» .. في الفترة ما بين مارس ويونيو 1966م كنت اقيم بفندق موسكو وعندما حضرت زوجتي من السودان رحلنا الى احدى الشقق بحي من احياء موسكو الراقية .

    في الفترة الأولى من دراستي التي امتدت لقرابة الثلاثة اشهر تلقيت محاضرات ودراسات على يد «12» دكتوراً في شتى العلوم السياسية والاقتصادية والفلسفية. وعلى ما اذكر كان من بينها محاضرات في الاشتراكية العلمية وتاريخ الحزب الشيوعي السوفيتي، اما محاضرات التأمين والمراقبة والاختراق فقد كان يلقيها علىَّ خبراء مختصون في تلك المجالات من رجال الـ «K.G.B».
    بعد وصول زوجتي كما ذكرت واثناء احدى المحاضرات سألني المحاضر.. هل السيدة التي معك زوجتك؟! فأجبته بالإيجاب.. وهنا قال لي:«رفيق محمد ان تكون زوجتك بعيدة عن مجال عملك فهذا لا يعقل، وعليه اقترح عليك ان تنضم الينا في المحاضرات وشخصياً سوف اخبر الرفيق «افنانسي بذلك.. سألت زوجتي فوافقت وبالتالي وافقت أنا، خاصة بعد الحجة القوية التي قالها لي المحاضر وهي لا يمكن لاي رفيق يتلقى تدريباً عالياً في التأمين والمراقبة وتكون زوجته.. وهي أقرب الناس إليه»..لا علم لها بتلك المناشط..

    كان يومنا الدراسي «داخل الشقة» يبدأ في الساعة التاسعة صباحاً ويمتد حتى الحادية عشرة.. والمحاضرة الثانية تبدأ الساعة الثانية عشرة وتستمر حتى الساعة الثانية، اما المحاضرة الثالثة فقد كانت تبدأ من الساعة السابعة وحتى الساعة التاسعة مساءً.. هذا الجدول كان يطبق يومياً ما عدا يوم الاحد.. ومن اكثر الشخصيات قرباً لي في تلك الدورة المخابراتية كان افنانسي و«قورنو»، «اللسكاندر»، في الفترة ما بين الساعة الثالثة والساعة الخامسة مساء كنت اقوم بمراجعة المحاضرات وحل بعض المسائل وتحليل بعض المواقف السياسية التي يتخيلها الاساتذة.. اما زوجتي في تلك الفترة فقد كانت تذهب الى داخلية جامعة الصداقة «باتريس لوممبا» القريبة من شقتي وتقضي تلك الفترة في زيارة السودانيات الدارسات يومها هناك، واذكر منهن بلقيس ودار السلام .. وكان يقوم بخدمتنا بالشقة شخص لا نعرف له اسم وكنا نعرفه فقط من خلال الرقم الذي اعطته له ادارة الاستخبارات .

    بعد مرور شهر على بداية الدورة سألني منسق الدورة عن المنصب الذي سوف اتولاه لاحقاً بالحزب الشيوعي السوداني.. فأجبته بانني مرشح لمنصب مدير الرقابة والتأمين بالحزب.. وفي اليوم التالي قال لي «بالوضع الذي سوف تصبح فيه لاحقاً يجب تكثيف وتغيير بعض المناهج. كما اعفيت زوجتي من بعض المحاضرات وكنت اقدم محاضرات عن الحزب الشيوعي السوداني والاحزاب السياسية بالسودان، وغالباً ما كان يتم التعليق وطرح الاسئلة عقب تلك المحاضرات، وطرح بعض المشاكل المعاشة يومها كمشكلة الجنوب، وكذلك المشاكل والازمات المتوقعة!! عموماً كانت المحاضرات بشكل خاص تتناول الرقابة والتأمين بالحزب الشيوعي السوداني والمخاطر المتوقعة..

    من أكثر الواجبات صعوبة بالنسبة لي كانت متابعة ومراقبة شخص ما.. فكنت اقوم بمتابعة ومراقبة احد الاشخاص «وبدوري كنت متابعاً»، فتتم تلك المتابعة بشوارع موسكو وعلى مختلف وسائل المواصلات.. تاكسي.. وباص.. ومترو انفاق «وكانت تلك العملية تسمى المراقبة اللصيقة»، كذلك تلقيت تدريباً مكثفاً حول الإختراق وسط الحزب وكيف تخترق حزباً آخر.. وكيف يتم اكتشاف الشخص المخترق؟! فاذا كان هنالك شخص ما اخترق الحزب وحامت حوله الشبهات.. فكيف تتصرف؟ ببساطة الموضوع يبدأ بإهانة واذلال ذلك الشخص.. فاذا تحمل هذه الاهانة وذلك الاذلال فقطعاً تكون الشكوك في محلها.. أيضاً تلقيت دروساً متقدمة في فك الشفرات والتصوير بانواعه.. فكانت هنالك كاميرات تستطيع التقاط صور «مثلاً» لمواقع بالخرطوم من ام درمان.. كيفية دس المسجلات في قاعات الاجتماعات.

    بعد تكثيف التدريب ابلغوني بان الرفيق «افنانسي» رجل كبير في السن ولا يستطيع متابعة وملاحقة ذلك التدريب فلم اعترض على ذلك وان ابديت لهم رأي في «افنانسي» بانه كان ممتازاً في معاملته معي واصبح كصديق اكثر منه مسؤول عن تدريبي، واستبدل برفيق آخر، ولكن افنانسي ظل في مكانه مشرفاً على تدريبي فترة التدريب التي تجازوت الشهور الخمسة، وفي الايام الاخيرة تركزت على مواضيع السياسة الدولية، والقانون الدولي.. عيوب الأحزاب الشيوعية العربية كالحزب الشيوعي السوري والعراقي والمصري واللبناني... ألخ، وبعض التجارب لرجال الـ «K.G.B»، وعلى ما اذكر عرضت علىَّ قضية عميل ارسل للعمل بالولايات المتحدة وسافر الى هناك بالباخرة وقد تعمدت المخابرات المضادة تعطيل دورات المياه وفي اثناء معاناة ذلك العميل جاءه شخص وارشده الى مكان ما لقضاء حاجته وتعمد مساعدته في خلع «بنطلونه».. التقطت بعض الصور لذلك المشهد.. وعندما وصل الى اميركا وبعد فترة تمت سرقة منزله.. فالذي حدث بعد ذلك ان العميل السوفيتي ابلغ الرئاسة بكل تفاصيل ما حدث.. المهم تم استدعاء ذلك العميل الى مباني الشرطة فاخذوا يرسلونه من شخص لآخر حتى قابل في النهاية شخصاً ابرز له تلك الصور التي التقطت بالباخرة واتهمه بالشذوذ الجنسي!! كما ذكرت فان العميل قد اخبر موسكو بكل التفاصيل ونصحته بان لا ينكر تلك التهمة.. وعندما واجهه المحقق «حقيقة كان رجل «C.I.A» لم ينكر تهمة الشذوذ الجنسي بل تمادى وقال بأن قيادات الـ «K.G.B» تعلم ذلك.. وسقطت الـ «C.I.A» في الامتحان واجتاز العميل الشرك، ولكنه في نهاية الامر نقل من اميركا لمكان آخر إذ لا يمكن لشخص التعايش في المجتمع الذي يقيم فيه وتحوم حوله اتهامات تمس سلوكه الشخصي!! كذلك عرضت علىَّ بعض اللقطات «السخيفة»!! لعملاء للـ «C.I.A» ايام «هوجة» المكارثية «مكارثي من اشد اعداء الشيوعية والاتحاد السوفيتي في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.. على كل حاجات سخيفة في عالم المخابرات واقبحها استغلال «كرت» الشذوذ الجنسي!!

    العودة للسودان:
    بعد الفراغ من فترة التدريب ابديت رغبتي في العودة الى السودان وبصورة مازحة داعبني المرافق لي «انتم الشيوعيون السودانيون دائماً تستعجلون الرجوع للسودان!!.. المهم غادرت موسكو عن طريق براغ، وهنالك قابلت التجاني الطيب ممثل الحزب بمجلة «قضايا السلم والاشتراكية.. مجلة الحركة الشيوعية العالمية وكانت تصدر من براغ..


    مذكرات مدير الرقابة والأمن السابق بالحزب الشيوعي السوداني

    (عدل بواسطة Abdel Aati on 30-11-2009, 01:50 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 02:00 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: مسؤول الرقابة والامن السابق في الحزب الشيوعي دربه ضباط الكي جي بي : (Re: Abdel Aati)

    نقل هذا الكادر المدرب من قبل الكي جي بي خبراته للسودان عندما استولى الانقلابيون على السلطة بمشاركة فعالة للشيوعيين؛ وكان ان دخل الشيوعيين بكثافة جهاز الامن المايوي بل كانوا من مؤسسيه؛ وفي ذلك يقول محمد أحمد سليمان :

    اولي لبنات جهاز الامن:
    اتصلت ببعض اعضاء الحزب الشيوعي والذين اعرفهم معرفة شخصية واوكلت اليهم بعض المهام الامنية وكان اولئك الاعضاء يعملون بكفاءة واقتدار تام، لذا كانت وزارة الداخلية من اكثر وزارات مايو الاولي التي تجد قبولا ما من الحزب الشيوعي، ولكن بعد احتداد الصراع داخل الحزب الشيوعي وبعد الانقسام الخطير بدأت حملات الهجوم علي الكادر الشيوعي العامل بوزارة الداخلية واتهمه الحزب بانه انقسامي!! والكادر الامني الذي اعنيه كان يضم شخصي وحنفي اسماعيل وعبدالعظيم احمد، وسمير جرجس وتاج السر مكي.. المهم كان عدد ذلك الكادر حوالي ثلاثين شخصا.. وبين هؤلاء كلهم لم يكن هنالك انقسامي واحد سوي سمير جرجس وكان العمل بالوزارة عموما يسير سيرا ممتازا الا بعض التحفظات التي كان يبديها عبدالوهاب ابراهيم فنقلته الي إدارة الجوازات وانسجم العمل بدرجة الامتياز مع زيادة ساتي.. ولاحقا بدأ علي صديق يبدي كذلك تحفظاته ولكنني تجاهلته.


    المرجع السابق
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 02:04 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: مسؤول الرقابة والامن السابق في الحزب الشيوعي دربه ضباط الكي جي بي : (Re: Abdel Aati)

    قد يقول قائل: وما دليلك على اشتراك الشيوعيين في انقلاب مايو ؟؟

    أقول لهم دليلي هو كتابة عضو اللجنة المركزية لذلك الحزب واحد القياديين في التنظيم العسكري الشيوعي وشقيق عبد الخالق محجوب عثمان؛ واعنى محمد محجوب عثمان الذي كتب في كتابه عن الجيش والسياسة في السودان:

    Quote: إن تطور الموقف حول فكرة الانقلاب الذي تبنته عناصر القوميين العرب من ضباط تنظيم الضباط الأحرار ؛ والذي لاقى اعتراضا من الحزب في اجتماع المكتب السياسي فى مارس 1969 ؛ ما كان له أن يحدث لولا الكتلة التي دعمت فكرته داخل اللجنة المركزية التي استطاعت تمرير موقفها على المستوى القيادي ؛ وهذا ما يفسره لنا وقوف غالبية اللجنة المركزية مع فكرة المشاركة في حكومة مايو على المستوى الوزاري بعد رفضها للاقتراح المقدم من السكرتير العام للحزب بعدم قبول كراسي وزارية "


    وكتب وهذه ثالثة الاثافي:
    Quote: فقد شارك العسكريون الشيوعيون في العملية الانقلابية بتوجيه من الحزب ؛ ودخلوا في ساعات الصباح الأولى القيادة العامة وقاموا بتأمينها والاستيلاء عليها بجسارة أذهلت بقية الانقلابيين الآخرين

    محمد محجوب عثمان : (( الجيش والسياسة في السودان)) – ص 35 .
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 02:06 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



وماذا عن قتل الشيوعيون الناس في بيت الضيافة ؟؟ (Re: Abdel Aati)

    وماذا عن قتل الشيوعيون الناس في بيت الضيافة ؟؟ وكيف اعترف بها كادرهم العسكري القيادي ؟؟




    نترك تفصيل الموضوع لمساء اليوم .

    ومرحب بمحاميي الشيطان وبعبدة القزم ان ارادوا محاكما او اسفافا .
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 03:21 PM

Mohamed E. Seliaman

تاريخ التسجيل: 15-08-2005
مجموع المشاركات: 17240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: وماذا عن قتل الشيوعيون الناس في بيت الضيافة ؟؟ (Re: Abdel Aati)

    ?
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 03:40 PM

نصار

تاريخ التسجيل: 17-09-2002
مجموع المشاركات: 11303
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: وماذا عن قتل الشيوعيون الناس في بيت الضيافة ؟؟ (Re: Abdel Aati)

    عادل و بت عمي عيدكم سعيد
    يتشبك فيكم العدو يا ناس عطبرة
    من الحالات النادرة البحن فيها الزول
    علي الشيوعيين و هم الظاهر عليهم قرروا
    يختوا دربك يا عادل فحن شوية ياخي
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 04:39 PM

اسامة الخاتم

تاريخ التسجيل: 28-09-2002
مجموع المشاركات: 2332
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: وماذا عن قتل الشيوعيون الناس في بيت الضيافة ؟؟ (Re: نصار)

    عادل
    متابعين باهتمام
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 09:23 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: وماذا عن قتل الشيوعيون الناس في بيت الضيافة ؟؟ (Re: اسامة الخاتم)

    العزيز اسامة الخاتم

    تحياتي ايها الرجل الجميل

    Quote: متابعين باهتمام
    وأنا تهمني متابعتك جدا

    لك التحايا يا صديق..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 04:58 PM

Bashasha

تاريخ التسجيل: 08-10-2003
مجموع المشاركات: 16372
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: وماذا عن قتل الشيوعيون الناس في بيت الضيافة ؟؟ (Re: نصار)

    عادل عبدالعاطي،

    رغم انف كل ركام الصراع العنيف والشرس الذي دار وسيدور بيننا، في جبهات اخري، حقيقة احيي دورك الريادي الي جانب المرحوم الخاتم في دك صنم هذا التنظيم المشبوه، المسؤول اولا وقبل الجبهة، من كل ماسينا، بلاوينا كشعب سوداني.

    الحزب الشيوعي وبحكم سطوته الاسطورية علي قبائل اليسار الجهوي القديم، قام كما قلنا في السابق باخراج قلب جيش البديل المفترض، المتمثل في قوي الاستنارة، من معركة التحرر الثانية، او كرري المدنية، في 56م.

    هكذا هزمنا في كرري الاولي العسكرية، عندما تسبب شيخ الدين في اخراج قلب جيش المقاومة من ملحمة كرري، وبذلك افشل خطة الخليفة العبقرية بشهادة تشرشل، ليتم اعادة احتلال السودان، وصياغة الدويلة الحالية، لتقوم بهذا الدور القذر والبشع، انابة عن الاحتلال الثنائي باشعال محارق الابادة في وجه مواطنيها "افتراضا".

    الان محمد ابراهيم نقد، او شيخ الدين الثاني، يقوم بذات الدور من جديد، بتسببه من جديد، في اخراج قلب جيش المعارضة الشمالية، من المعركة، بسلبيته، جبنه، وقبلها، بجهويته، بل قبليته المحضة!

    دك وتسوية الشيوعي بالارض شرط اساسي، للسير ليس فقط بقوي المعارضة الشمالية، وانما بقوي البديل او السودان الجديد، الي الامام.

    للاسف الشديد، خريجي مدرسة الشيوعي يحتلون مواقع حساسة او مهمة داخل معسكر قوي مشروع السودان الجديد، وهذه كارثة اخري وقنبلة موقوتة اخري للاسف الشديد!

    اما عمالة الشيوعي فلا تختلف عن عمالة البعث او الوهابية او الاخوان او اللجان..الخ مسميات منظمومات وادوات دويلة الاحتلال العربي، الامبريالية، في شئ، الا في اسم مخدمها، الاتحاد السوفيتي او روسيا، او شرق اوربا.

    سذاجة سوداني، سودان الاحتلال الثنائي، حقيقة متجسدة اكثر في دونكيشوط الشيوعي المرقا لي شرق اوربا، محاربا في صفوفا، بلا ادني مسوغ، او ضد غربها بلا ادني مبرر، اكثر من تنابلة الكيزان البعث، او الوهابية!

    حقيقة طريقة تفكير الشيوعي، مضحكة حد البكا، او معبرة علي نحو معجز، عن هذا المسخ المشهوه الذي انجبته الة الاحتلال الثنائي، وقدمته للعالم، كنموذج، للمواطن "السوداني". لهذا نقرا في ادببات عصر الاحتلال، كيف عندما خلق الله، السودان، ضحك!

    حقيقة، كائن الاحتلال الثنائي هذا المجسد في الشيوعي، مضحك!
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 05:11 PM

د.نجاة محمود

تاريخ التسجيل: 22-09-2007
مجموع المشاركات: 16977
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: وماذا عن قتل الشيوعيون الناس في بيت الضيافة ؟؟ (Re: Bashasha)

    Quote: عادل و بت عمي عيدكم سعيد
    يتشبك فيكم العدو يا ناس عطبرة
    من الحالات النادرة البحن فيها الزول
    علي الشيوعيين و هم الظاهر عليهم قرروا
    يختوا دربك يا عادل فحن شوية ياخي


    والله يا و العم الناس ي قدر ما تخليها تقطع ليك الدرب وتتحرش بيك

    بتكون شوتا بوست ابو ساندرا المحذوف
    براهو جابو وجرا حذفو

    الناس دي الا تنضرب طوالي كدا
    ناس عطبرة ناس طيبين بس ما برضو بالحقارة

    عيدك سعيد انت وبنت العم والعيال
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 06:02 PM

رؤوف جميل

تاريخ التسجيل: 08-08-2005
مجموع المشاركات: 1870
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: وماذا عن قتل الشيوعيون الناس في بيت الضيافة ؟؟ (Re: د.نجاة محمود)

    بقلم : عادل عبد العاطى

    قالوا له : ماذا قدمت لشعبك؟
    اجاب: الوعى ؛ بقدر ما استطعت!!


    حين اسقط مؤلف "اعلام الفكر السودانى " ؛عبد الخالق محجوب من قوائم عمله ؛ الذى اراد له الموسوعية ؛ فقد تجاوز بذلك حدود التقصير المغتفر الى مزالج الانكسار المنهجى . ونسمى هذا الاسقاط انكسارا ؛ لانه خضوع فى اوله ومنتهاه ؛ الى منطق الضغط السياسى ؛ والى دواعى الاستلطاف والكره ؛ الشخصى او الفكرى ؛ الفردى او المؤسسى ؛ والذى يناقض كل اتجاه للموسوعية او المنهجية .
    ان دواعى الاستلطاف او عدمه ؛ والتى يمكن ان تسود فى تعامل المرء مع معارفه ؛ المرغوب فيهم والمفروضين عليه بواقع "صديق له ما من صداقته بد" ؛ قد تجد تفهما فى دائرة الحياه اليومية . ولكن ان تتحول المشاعر الشخصية ؛ او عدم الاتفاق السياسى الى مرجعية تحكم التقييم الفكرى ؛ والتاريخ لاسهام الافكار؛ وحامليها من النساء والرجال ؛ فهذا فى ظننا ضعف منهجى ؛ يصل الى دائرة الجنحة الفكرية ؛ هذا اذا لم نبالغ ونوصله الى مرحلة الجناية . بهذا ؛ فان مؤلف "اعلام الفكر السودانى" قد خسر الكثير ؛ حينما اسقط فكر وشخص عبد الخالق من متن ذلك العمل .
    ولم يخسر عبد الخالق قطعا بذلك الاسقاط ؛ فمعايير الربح والخسارة قد انمحت قديما عند الرجل وهو يعانق حبل المشنقة ؛ وهو يطير باجنحة الخلود محلقا فى افق الشهادة ؛ ضاربا قبل تحليقه باقدامه القوية على ارض السودان الصلدة ؛ عساها تتفتح يوما للبذرة التى رماها ؛ وسقاها بالدم المسفوح ؛ فتنمو شجرا وتورق زهرا وتطرح ثمرا .
    لم يخسر عبد الخالق قطعا اذا تجاوزه واحد من الكتاب ؛ او عبر عنه عابر من المؤرخين ؛ وهو فى قبره لن يتالم اذا لم يحترم فكره ونضاله واستشهاده سياسى او صحفى من عصور الانحطاط ؛ او ممثل لثقافة وسياسة وصحافة الطفيلية ؛ فالقامات العالية ؛ حية كانت ام ميتة ؛ لهى اكبر من سقط القول ودجل الكذب وفارغ الجدل . لكن الخسارة ستكون من نصيب القارى الواعى ؛ والذوق السليم ؛ والالم سيكون من نصيب اولئك الذين يروا فى الصدق مرجعا ومصدرا يحكم العمل السياسى والتقييم الفكرى ؛ والذين يعرفون بان فردا ما ؛ او شعبا ما ؛ لن يكسب احتراما لنفسه اذا لم يحترم اقدار وتضحيات المناضلين والصادقين من الرجال والنساء فى تاريخه ؛ غض النظر عن التاييد لافكارهم او الاختلاف معها .
    وفى الحقيقة فان شخصية عبد الخالق محجوب ؛ فى ساحة الفكر والسياسة والتاريخ السودانى ؛ لهى من الشخصيات الغنية التى دار حولها الكثير من الجدل والاختلاف . فمعارضوه قد قالوا فيه ما لم يقله مالك فى الخمر ؛ ومؤيدوه قد رفعوه الى افاق من التقدير ؛ كان فى حياته يرى فيها نوعا من عبادة الفرد . وبين المتطرفين فى الحب والوالغين فى الكره تضيع شخصيته الحقيقية كمفكر وانسان ؛ له من الانجاز الفكرى والشخصى والسياسى ما له ؛ دون ابخاس او تجاهل ؛ وعليه ما عليه من نواحى القصور والاخطاء ؛ مما على اى فرد يدخل حلبة العمل العام .
    ان هذا التناقض والجدل والاختلاف فى تقييم شخصية عبد الخالق محجوب ؛ ليدل على غناها الثرى ؛ وتفردها المتميز . انه دليل اولا واخيرا على انها شخصية فرضت نفسها على الجميع ؛ وبالتالى فان اى محاولة موضوعية لدراستها وتحليلها ووضعها فى موضعها الصحيح فى التاريخ السودانى ؛ تكون مهمة ومثيرة وضرورية . بل انه من الغريب الا تكون مثل هذه المحاولة قد تمت الى الآن . اننا فى هذا المقال القصير انما نطرق باب المحاولة ؛ قد نصيب او نخطى ؛ ولكن يبقى لنا اجر الاجتهاد ان افلحنا؛ او جانبنا الصواب .
    ولئلا ياتى احدهم ويعيب علينا روح التعاطف ؛ او يزعم فينا انعدام الحيدة التى انتقدناها عند غيرنا ؛ فاننا نسجل منذ البدء ؛ اننا فى مشاعرنا وافكارنا ؛ ننطلق من موقع الاحترام والود لهذا البناء الشامخ والانسان الكبير ؛ لا نخفى هذا ولا نخجل من البوح به . ولكننا نزعم ؛ ان هذا الاحترام وذاك الود لن يمنعانا ؛ بل على العكس يفرضان علينا ؛ ان نكون صادقين فى عرض هذا الانسان ؛ وفى محاولة قراءة صورته وحياته حقيقية وكما كانت ؛ وهو الذى كان له الصدق ؛ اضافة لروح الحرية والعدالة ؛ قواسم يستند عليها فى كل نشاطه وحياته.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 06:28 PM

رؤوف جميل

تاريخ التسجيل: 08-08-2005
مجموع المشاركات: 1870
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: وماذا عن قتل الشيوعيون الناس في بيت الضيافة ؟؟ (Re: رؤوف جميل)



    سنوات 1949-1964
    او بزوغ قائد من طراز جديد:

    ان عبد الخالق ؛ بعد رجوعه الى السودان نهائيا ؛ عام 1949 ؛ بعد اصابته بداء الصدر ؛ وعلاجه فى مستشفى العباسية ؛ قد انجز تحولا نوعيا فى داخل الحركة الماركسية الوليدة داخل السودان . ان عبد الخالق والذى قد اتى فى اجازتين ؛ فى عامى 1947 و 1948 ؛ قد خاض مع غيره ؛ صراعا ضد ما اسموه بالاتجاه الذيلى داخل الحركة السودانية للتحرر الوطنى (حستو ) ؛ والذى حصر نشاطها ضمن نشاطات احزاب الطبقات الوسطى . ويزعم انه رغم وجود الحركة كتنظيم ؛ الا ان قيادتها قد اخفت ذلك الوجود؛ وكانت تعمل كعناصر متطرفة من داخل احزاب الطبقة الوسطى( الاتحاديين اساسا ) ان البعض قد راى فى ذلك الصراع بعضا من شوفينية العناصر الشمالية داخل الحركة ؛ والتى لم تطق ان تعمل تحت قيادة عنصر من اصول نوبية وزنجية ؛وهى الاصول التى ينتمى اليها عبد الوهاب زين العابدين عبد التام ؛ اول سكرتير عام للحركة ؛ وابن زين العابدين عبد التام ؛ احد نشطاء وقواد ثورة العام 1924 ؛ الا اننا لا نملك من الحيثيات ما يؤكد او ينفى هذا الزعم . على كل فان صراع العام 1947 قد افرز بناء اول لائحة للحركة ؛ وصعود عوض عبد الرازق الى قيادة التنظيم ؛ وصعود عبد الخالق ومناصريه الى قوام اللجنة المركزية . كما شهد ذاك العام بداية توجهات الحركة الجادة تجاه العمال ؛ حيث انجز عبد الخالق زيارتين لمدينة عطبرة ؛ مركز الحركة العمالية . ان هذا الجهد مربوطا بوجود النواة اليسارية وسط العمال ؛ قد افرز بناء اول تنظيم نقابى جماهيرى فى تاريخ السودان ؛ وهو هيئة شؤون عمال السكة الحديد ؛ فى عام 1947 . وهى التى سيكون للماركسيين الدور الكبير فى انشائها وفى قيادتها فيما بعد ؛ وان لم يكن هو الدور الوحيد ؛ حيث ساهم فى انشائها بنفس القدر ؛ وخصوصا فى مراحلها الاولى ؛ الاتحاديين و"شيوخ العمال ". ان هذه الهيئة - النقابة ؛ ستصبح الدعامة الاولى والنموذج المحتذى لبناء كل الحركة النقابية لجماهير العمال والموظفين والمزارعين ؛ وكذلك لحركة النساء والشباب والطلاب .
    فى العام 1949 ؛ تفجر الصراع الثانى داخل الحركة (حستو) ؛ والذى كان من نتيجته ابعاد عوض عبد الرازق عن قيادة التنظيم ؛ واختيار عبد الخالق سكرتيرا عاما للحركة . هذا المنصب الذى سيحتله حتى استشهاده فى العام 1971 . ان هذا الصراع قد ارخ له فى الحزب الشيوعى بانه صعود الجناح الثورى لقيادة التنظيم . كما راى فيه اعداء عبد الخالق العلامة الاكيدة على نزعاته التسلطية ؛ كونه انقلب على حليف الامس . اننا نعتقد ان هذا الصراع ؛ رغم دواعيه الفكرية والسياسية والتنظيمية ؛ والتى رصدتها مصادر التاريخ للحركة اليسارية السودانية ؛ من مختلف الاتجاهات ؛ الا انه كانت له مبرراته فى طبيعة شخصية كل من القائدين : عبد الخالق وعوض عبد الرازق .
    ان هذه الشخصيات ؛ انما تعبر بشكل ما عن تيارين فى العمل الفكرى و السياسى . فعوض عبد الرارزق الذى اتى للماركسية من صفوف الحركة الاتحادية ومن مواقع العمل الجماهيرى ؛ قد كان يمثل نمط الزعيم الجماهيرى الشعبى ؛ المائلل للعمل الخطابى والذى يرى ذاته فيه . ويتجاوز الاختلافات الفكرية فى ظل الاتفاق السياسي . ولا يولى القضايا التنظيمية اهتماما كبيرا . انه عبر بامتياز عن نمط القيادة الخطابية الجماهيرية التى كانت موجودة فى اوساط اللاتحاديين ؛ والتى عبرت عنها بجدارة زعامة السيد اسماعيل الازهرى . اما عبد الخالق فقد كان مفكرا ومنظما . ان امكانيات عبد الخالق الخطابية لن تتبلور الا فى فترة متاخرة نسبيا ؛ الا ان مقدراته النظرية والتنظيمية ستظهر من البداية. وفى مقابل النفوذ الجماهيرى الزعامى للقائد ؛ سعى عبد الخالق الى بناء النفوذ التنظيمى للحزب ومؤسساته . ان هذه الاختلافات التى تبدو للوهلة الاولى اختلافات فى المزاج وفى المقدرات ؛ انما تعبرفى الحقيقة عن مؤسستان مختلفتان للقيادة ؛ مؤسسة القيادة التقليدية الجماهيرية الزعامية؛ ومؤسسة القيادة الحزبية الفكرية –التنظيمية . ان اختيار الحركة فى هذا الصراع لعبد الخالق انما كان اختيارا للمؤسسة الاخيرة ؛ الامر الذى سيلقى ظلاله على مجمل تطور الحركة الشيوعية فى السودان لربع قرن تقريبا ؛ وهى فترة قيادة عبد الخالق الفعلية للتنظيم (1949-1971) . ولهذا فان الحزب الشيوعى ؛ ورغم نجاحه فى بناء حركة جماهيرية ديمقراطية مستقلة عن القوى التقليدية وواسعة نسبيا ( النقابات اساسا) ؛ الا انه ظل وبقى حزبا للكادر ؛ لا حزبا جماهيريا ؛ موليا الالتزام التنظيمى والاقتناع الايديولوجى – لا بالبرنامج فقط وانما بمجمل النظرية – اهتماما كبيرا . ان القارى لكتاب عبد الخالق محجوب " لمحات من تاريخ الحزب الشيوعى السودانى " ؛ والمكتوب فى عامى 1960-1961 ؛ والذى يعرض طرفا من مبررات صراع العامين 1947-1949 ؛ يجد مجمل منهجه –فى بناء الحزب - هناك مسطرا جليا .
    اننا فى حديثنا عن شخصية عبد الخالق ؛ وعن بزوغ نجم قيادة جديدة ؛ لا يمكننا ان نتجاهل الاتهامات الموجهة لعبد الخالق بحب القيادة ؛ وبتصفية كل العناصر التى يمكن ان تهدده فى موقعه القيادى ؛ والتى يصر عليها احمد سليمان فى كتاباته . ورغم ان الطبيعة الستالينية للحركة الشيوعية فى وقتها ؛ وسيادة مؤسسة القيادة الابدية ؛ قد تكون ذات تاثير على شخص عبد الخالق وتصوراته للقيادة ؛ كما ان ضعف الآليات الديمقراطيية فى التنظيمات العقائدية لحل خلافاتها دون انقسامات وابعاد وتصفية ؛ قد تكون ذات اثر فى مجمل الصراعات المدمرة التىعرفها تاريخ الحركة الشيوعية العالمية ؛ والتى اكتوت بنارها ايضا هذه الحركة فى السودان . الا ان واقع الحال يبرهن على ضعف هذه الاتهامات ؛ وعلى خطأ طابعها المطلق . ان وقائع التاريخ تثبت ان عبد الخالق – رغم كل صداماته وصراعاته - كان يسعى لنمط من القيادة الجماعية ؛ وفق توزيع جيد للادوار وفق المقدرات الكامنة فى القيادات والاحتياجات الملحة للتنظيم .اننا فى الفقرات التالية نقدم بعض ما يثبت اعتقادنا هذا .
    ان التنظيم الجماهيرى الديمقراطى الذى انشأه الحزب فى نهاية العام 1953 ؛ باسم الجبهة المعادية للاستعمار ؛ والذى استمر حتى العام 1958 ؛ قد كان فى قيادته عبد الرحمن عبد الرحيم الوسيلة ؛ والذى ظل سكرتيرا عاما لذلك التنظيم وحتى انقلاب عبود وحل التظيم ؛ كما ان عبد الخالق لم يكن من مرشحى ذلك التنظيم لاول انتخابات برلمانية . ان تقدير عبد الخالق لرفاقه القياديين قد تجلى فى تقديره العظيم لشخصية الشفيع احمد الشيخ ؛ القائد العمالى الاشهر بلا منازع فى تاريخ الحركة النقابية السودانية .ان عبد الخالق فى كتابه : لمحات من تاريخ الحزب الشيوعى السودانى ؛ وفى دفاعه امام محكم عبود العسكرية ؛ يذكر كيف ان الطبقة العاملة اقامت تنظيمات تتكسر على وحدتها كل المؤامرات ؛ وانه مما يشرفه معرفته برجال عظام مثل الشفيع احمد الشخ ؛ بنوا لطبقتهم وشعبهم المجد (النص بتصرف ؛ حيث لا يحضرنى الاصل هنا ) .. ان اى قائد - يمينى او يسارى - ؛ لم يتحدث عن رفيق له ؛ من موقع قيادى ؛ بمثل هذا الاحترام والتقدير والحب . وما لنا نذهب بعيدا والحزب (وعبد الخالق شخصيا) قد رشح احمد سليمان لتولى مقعد الحزب الرسمى فى وزارة اكتوبر الاولى؛ فى حين لم يسع عبد الخالق لاحتلال ذلك المنصب . كما ان عبد الخالق بعد الثورة واجراء اول انتخابات برلمانية بعدها ؛ قد اختار لنفسه خصما صعبا لينزل امامه مرشحا عن الحزب الشيوعى ؛ الا وهو الرئيس اسماعيل الازهرى ؛ بما له من تاريخ ونفوذ وشعبية ؛ فى مهمة هى اشبه بالمستحيلة . فاذا كان عبد الخالق يتملكه حب الزعامة ويبحث عن القيادة باى ثمن ؛ اما كان من الاجدى والاسهل له ان يرشح نفسه بدائرة اخرى ؛ يضمن له الفوز فيها ضعف مرشحها امامه ؟
    قد يقول قائل فى هذا الصدد ؛ ان عبد الخالق لم يختر نفسه فى وزارة اكتوبر ؛ ودفع باحمد سليمان لانه لم يرد ان يحترق سياسيا . وهو الذى كان يعرف ان هذه الوزارة لن تدوم طويلا . ولذلك لم يشأ ان يكون فيها كبش فداء ؛ وهو زعيم الحزب الذى كان يتوقع لنفسه ولحزبه مستقبلا كبيرا . والراى فى عمومه منطقى ؛ ولكنه فى الواقع يتجاهل واقع الحياة السياسية السودانية والتى احتل فيها الساسة الوزارات ورئاسة الوزارات مرات عديدة وفى ظل حكومات مختلفة ؛ ولم يحترقوا ؛ او لم يشاءوا ان يعترفوا بهذا الاحتراق . من جهة اخرى فان عبد الخالق وفى ظل اكثر الظروف ملائمة لم يسع لمنصب وزارى او حكومى ؛ بل ان وزارة هاشم العطا المقترحة ؛ والتى نسبوا هندستها اليه ؛ قد ضاقت عن ان تجد له فيها مؤطى قدم . اننا نعتقد ان افق هذا الرجل ومفهومه للقيادة قد كان اوسع كثيرا من مفاهيم الزعامة التقليدية ممثلة فى احتلال المناصب سواء داخل الحزب او فى المناصب الحكومية .
    الاتهامات لعبد الخالق بالديكتاتورية ؛ لم تات من طرف احمد سليمان ومعاوية ابراهيم ومجموعتهما ؛ بل قد سبقهما فيه الكاتب صلاح احمد ابراهيم ؛ حيث وصف عبد الخالق بلقب انانسى ؛ اى اله القبيلة . كما ان عدد من الاتهامات لعبد الخالق تركز على ضيقه بالراى الآخر داخل الحزب ؛ وسعيه لتشويه وتحطيم حملة هذا الراى .
    ان هذا الراى ايضا يجد ما يناقضه ضمن وقائع الصراعات داخل الحزب الشيوعى . ففى اثناء الصراع الذى نشب عام 1952 ؛ رفض الكادر الفنى لجهاز الطباعة الحزبى ان يطبعوا وجهة نظر قادة الجناح المناؤى لعبد الخالق فى ادبيات الحزب الداخلية ؛ وذلك لانها احتوت حسب رايهم على تجريح وتهجم على قيادة الحزب ؛ فكان ان اقنعهم بتغيير رايهم وطبع ما فيها؛ لدواعى حسم الصراع وتطوير الحزب ؛ اقنعهم بذلك ... عبد الخالق محجوب !(من مذكرات عباس على حول مرحلة تاسيس الحزب الشيوعى ؛ مجلة الشيوعى ؛ العدد 153 ؛ العام1987)
    الا ان المظهر الاكبر المناقض لهذه الاتهامات ؛ يكمن فى ان المؤتمر التداولى لكادر الحزب الشيوعى والذى انعقد فى اغسطس 1970 ؛ والذى حسم الصراع وللخلاف داخل الحزب ما بين جناحى عبد الخالق ومعاوية ابراهيم ؛ قد ناقش وثيقتين طرحتا على عضوية الحزب وعلى المؤتمر ( وثيقة عبد الخالق ووثيقة معاوية ) ؛ الامر الذى اعترض عليه بعض اعضاء الحزب باعتباره خروجا على تقاليد الحزب والحركة الشيوعية واللائحة ؛ حيث يجب ان تقدم وثيقة الاغلبية (القيادة) فقط . وفى الحقيقة فانه فى طول تاريخ الحركة الشيوعية – الى العام 1990 ؛ حاكمة كانت ام معارضة ؛ لم يسمح للاقلية ان تقدم رايها وتصورها مكتوبا ومطبوعا ومنشورا على كافة العضوية ؛ على قدم المساواة مع تقرير سكرتير الحزب والاغلبية .
    اننا بهذه القراءة السريعة لا ننفى جملة وتفصيلا هذه الاتهامات ؛ وانما نزعم بانها لا تتفق مع شخصية عبد الخالق والدور الثورى الذى رآه لنفسه وحزبه . اننا لا نذهب كذلك الى ما قاله الناقد والقاص بشرى الفاضل ؛ والذى يرى ان فى كل انسان قوقعة من الذاتية تصغر او تكبر ؛ وان الانسان الكبير هو الذى يضغط هذه القوقعة فى داخله الى حدودها الدنيا ؛ ويزعم بشرى الفاضل ان عبد الخالق محجوب كان من القليلين الذين يملكون اصغر قوقعة من الذاتية فى الحياة السياسية والفكرية فى السودان (من ندوة بجامعة الخرطوم –قاعة الشارقة – 1985) . ولكننا فى كل الحالات نرى فى عبد الخالق انسانا اعظم قامة واوسع افقا واكثر انسجاما مع نفسه من مجموع كل منتقديه .
    رجوعا مرة اخرى الى مرحلة التاسيس ؛ فاننا نرصد ان عبد الخالق فى سنوات الخمسينات قد مارس نشاطه على جبهتين : نشاطا وطنيا عاما ؛ من خلال مشاركته فى النشاط الوطنى التحررى العام ؛ ومن خلال مشاركته فى النشاط الجماهيرى لحزب الجبهة المعادية للاستعمار . وهذا النشاط فى مجمله نشاط صحفى وخطابى وجماهيرى . ونشاطا حزبيا تجلى فى تزعمه للحزب ؛ وفى صياغته للخط النظرى والسياسى والتنظيمى للحزب ؛ والذى تكرس فى قيام المؤتمرين الثانى والثالث للحزب (1952و 1956) . فى هذا الاطار ؛ فقد لعب عبد الخالق دورا رئيسيا فى تاهيل الحزب لان يخرج للعلن كحزب سياسى معترف به . هذا الدور نجده فى محاولة اضفاء الصفة القانونية للحزب ؛ فى مطالبة عبد الخالق لرئيس الوزراء فى العام 1957 ؛ بالسماح بتكوين حزب شيوعى سودانى ؛ الامر الذى ووجه بالرفض والتجاهل من قبل السلطات " الوطنية " ؛ و فى بداية طرح الحزب الشيوعى لوجهه المستقل ؛ و خاصة فى الندوات والبيانات التى بدأ ينشرها فى الصحف . وكانت اول ندوة يتحدث فيها عبد الخالق باسم الحزب مباشرة فى مدينة عطبره ؛ حيث طالب بتكوين جبهة من " الاتحاديين بجناحيهم وحزب الجبهة المعادية للاستعمار والجنوبيين والشيوعيين " . ان عبد الخالق سيكون طوال هذه الفترة الوجه العلنى الاول للحزب الشيوعى – غير المعترف به رسميا – . ان مسالة علنية وقانونية الحزب لن تتم الا بعد ثورة اكتوبر والتغييرات التى احدثتها فى الخارطة السياسية آنذاك .
    فى خلال فترة حكم الفريق ابراهيم عبود 1958-1964 ؛ ساهم عبد الخالق فى نضال الحزب الشيوعى ومجمل القوى الوطنية ضد هذا النظام ؛ واصبح لفترة المطلوب الاول لجهاز البوليس السياسى وقتها . ان عبد الخالق الذى اعتقل لاحقا ؛ ونظمت له محكمة باسم " قضية الشيوعية الكبرى " ؛ قد قضى فترة تتعدى العامين فى السجون . ان محمد احمد المحجوب سيقدم صورة ايجابية عن فترة اعتقاله المشتركة مع عبد الخالق وغيره من القادة الشيوعيين . وهو يحكى كيف انه عرف عبد الخالق جيدا فى هذه الفترة ؛ وكيف انه وصل الى القناعة بان الحزب الشيوعى السودانى تحت قيادته هو حزب سودانى مستقل ؛ وان عبد الخالق قد نأى به عن اى نفوذ اجنبى . (محمد احمد محجوب : الديمقراطية فى الميزان ).
    ان النضال السياسى
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 06:32 PM

رؤوف جميل

تاريخ التسجيل: 08-08-2005
مجموع المشاركات: 1870
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: وماذا عن قتل الشيوعيون الناس في بيت الضيافة ؟؟ (Re: رؤوف جميل)



    عبد الخالق غداة ثورة اكتوبر
    من زعيم حزبى الى قائد وطنى

    ان عبد الخالق الذى مارس العمل السياسى كالوجه الاول البارزللشيوعبين ؛ وتحت رايات الجبهة المعادية للاستعمار ؛ ؛ فى طوال الفترة ما قبل الحكم العسكرى ؛ قد ارتفع بنضال الحزب الشيوعى ومجمل قوى اليسار والجديد ابان حكم الجنرال عبود ؛ ليصبح احد قادة الحركة السياسية السودانية عشية وغداة ثورة اكتوبر 1964 . ان احد الصحفيين العالميين قد كتب من الخرطوم بعد ثورة اكتوبر"ان فى السودان ثورة اجتماعية يقودها رجل غامض يسمى عبد الخالق محجوب "
    ان ثورة اكتوبر ستطرح عبد الخالق محجوب ليس كمجرد زعيم حزبى ؛ وانما كقائد لتيار جديد ومتعاظم الاهمية فى الحياة السياسية السودانية ؛ وهو ما نطلق عليه تعبير التيار اليسارى الديمقراطى .ان هذا التيار يشمل الحزب الشيوعى ؛ لكنه لا يقتصر عليه ؛ بل يمتد تاثيره الى الحلركة النقابية والطلابية والنسوية ؛ التنظيمات اليسارية ( الاشتراكيين العرب ؛ الاشتراكيين الديمقراطيين ) ؛ حركات قوى الريف النامية ؛ حركة الضباط الاحرار ؛ والعديد من الشخصيات السياسية والفكرية والعلمية الغير منضمة تنظيميا لهذه الحركات ؛ ولكنها متاثرة بها ومحسوبة عليها .
    ان قوى اليسار ستتاهل تحت قيادة عبد الخالاق محجوب بعد اكتوبر لتكسر التافس التقليدى بين حزب الامة والاتحاديين فى شمال السودان ؛ بادخال طرف جديد فى حلبة الصراع السياسى . ان قوى القديم واليمين ستجتمع فى مواجهة هذا البديل الجديد ؛ مدعومة فى ذلك بحركة الاخوان المسلمين الناشئة ؛ فتقدم على اول انتهاك للديمقراطية والدستولر فى قضيةو حل الحزب الشيوعى فى العام 1965 ؛ وطرد نوابه من البرلمان .هذا الحل الذى سرى طوال الفترة الديمقراطية الثانية ؛ والذى بقى مع ذلك قرارا اداريا فى المقام الاول ؛ او كما عبر عن ذلك عبد الخالق شخصيا بان " حل الحزب الشيوعى قضية لا يملكونها ". وتواصل هذا النهج فى عدم الاعتراف بحكم المحكمة الدستورية ؛ وفى تقنين الديكتاتورية المدنية تحت مشروع الدستور الاسلامى ؛ وفى توحيد صفوفها ؛ كما جرى من توحيد الوطنى الاتحلادى وحزب الشعب الديمقراطى فى الحزب الاتحادى الديمقراطى ؛ وفى توحيد حزب الامة من جناحى الصادق والامام والهادى . بل فى محاولات انزال مرشح واحد للانتخابات الرئاسية المقترحة ؛ والتى قطعها انقلاب مايو 1969.
    ان المتابع لللاحداث السياسية طوال فترة ما بعد اكتوبر ؛ سيجد عبد الخالق مشاركا فى كل الاحداث والنشاطات الوطنية ؛ ومبادرا فى توحيد وتجميع التيار اليسارى والاشتراكى . فنجده مساهما فى مؤتمر المائدة المستديرة لحل قضية الجنوب وايقاف الحرب الاهلية (مارس 1965) ؛ واحد قواد حيئة الدفاع عن الديمقراطية (1965) ؛ وهيئة الدفاع عن الوطن العربى (1967) ؛ وعضوا اساسيا فى اللجنة التمهيدية لوضع ميثاق الجبهة الاشترالكية (196 . وغيرها من النشاطات . اننا لا نجانب الحق اذا قلنا ان عبد الخالق قد اصبح رمزا وقائدا لكل قوى الجديد التى خرجت عن الولاء للطائفية ؛ واتجهت صوب اليسار ؛ والتى ارتفع صوتها عاليا بعد ثورة اكتوبر 1964.
    ان عبد الخالق والذى كان فى راينا مدركا لدوره هذا ؛ قد سعى الى تقنينه من خلال الانتخابات البرلمانية . وفى هذا فقد ترشح ثلاث مرات عن دائرة ام درمان الجنوبية الجغرافية ؛ المرة الاولى ضد اسماعيل الازهرى ؛ والمرة الثانية والثالثة ضد احمد زين العابدين ؛ الرجل القوى للاتحادى الديمقراطى ؛ فى دائرة محسوبة تقليديا للاتحاديين .ان عبد الخالق سيخسر الانتخابات فى المرة الاولى مع الازهرى ؛ وبعد صعود الازهرى الى مجلس السيادة سيخسر فى الانتخابات التكميلية مع احمد زين العابدين . الا ان الفروقات بينه وبين منافسيه ستضيق تدريجيا من 1000صوت مع الازهرى الى 87 صوتا مع احمد زين ؛ حتى يكسب عبد الخالق الجولة الثالثة فى العام 1968 بفارق 542 صوتا لصالحه ضد احمد زين العابدين ؛ ويكرس قيادته الفكرية والسياسية لليسار السودانى بدعم مباشر من جمهور الناخبين .
    ان عبد الخالق بنزوله الانتخابات ضد الازهرى ؛ الزعيم الجماهيرى المطلق فى السودان ؛ فى منافسة شبه مستحيله ؛ انما كان يكرس صورة الجديد والبديل الذى اتت به ثورة اكتوبر . ان عبد الخالق سيطلق تصريحيا راديكاليا ابان معركته مع الازهرى ؛ بان " الازهرى قد كان يشكل رمز الوطنية السودانية ؛ ولكنه تراجع عن مواقفه وخان تاريخه ؛ فيجب ان يهزم فى دائرته بالذات " . وكان ان تصدى هو لهذه المهمة الصعبة . ان هذا الموقف والراى فوق انه يعبر عن موقف فكرى وسياسى من الحزب الوطنى الاتحادى والازهرى شخصيا ؛ والذان انحرفا نحو اليمين بعد ثورة اكتوبر وتحالفا بشكل كامل مع قوى الرجعية والقديم ؛ الا انه ينطبق اكثر مع احد شعارات ثورة اكتوبر (لا زعامة للقدامى ) . ويشكل بداية نمو لمفهوم وجيل جديد للوطنية السودانية ؛ وقادة جدد يمثلون هذا المفهوم . ان هذا المفهوم لا ينبنى على الزعامة الطائفية او القبلية ؛ ولا على استغلال العواطف الدينية ؛ وانما على النضال وسط الجماهير وفق برنامج وسياسات جديدة . ان على عبد اللطيف قد كان الرمز الاول لهذه الوطنية السودانية ؛ ثم حل محله اسماعيل الازهرى قبل ان ينتكس ويرجع لاحضان الطائفية ؛ وعبر عنه بعد اكتوبر عبد الخالق محجوب بعد ملئه بمضمون اجتماعى جديد.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 07:30 PM

رؤوف جميل

تاريخ التسجيل: 08-08-2005
مجموع المشاركات: 1870
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: وماذا عن قتل الشيوعيون الناس في بيت الضيافة ؟؟ (Re: رؤوف جميل)

    وهذا ماكتبهعادل عن عبد الله القطى الشيوعى واحد قادة الحزب الان

    فى مدبنة عطبرة 0(عبد الله القطي ؛ هذا الرجل ؛ امه وحده


    يمشي وحده ؛ ويموت وحده ؛ ويبعث امة وحدة

    قصرنا تجاهه قدر ما قدم تجاهننا )



    فهل لعبد الخالق محجوب وعبد الله القطى تاريخ سياسى

    منفصل عن تاريخ الحزب الشيوعى

    ام ان الامر

    مقالات جاهزة تظهر للسطع عند كل انفعال


    ويصفق لها اصحاب الهوس من جميع اشكاله
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 08:35 PM

رؤوف جميل

تاريخ التسجيل: 08-08-2005
مجموع المشاركات: 1870
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: وماذا عن قتل الشيوعيون الناس في بيت الضيافة ؟؟ (Re: رؤوف جميل)

    بين الدكتور عبد الله على إبراهيم،
    والأستاذ الشهيد عبد الخالق محجوب

    الخاتم عدلان

    لا يكتفي الدكتور عبد الله علي إبراهيم، بأقل من الإعدام المعنوي لليسار، ممثلا في واحد من أوضأ رموزه: الأستاذ الشهيد عبد الخالق محجوب. ومن خلال إشارات مبثوثة في عدد لا يحصى من المقالات، يحاول عبد الله على إبراهيم أن يمدح عبد الخالق محجوب بأن ينسب إليه قيما ومواقف لم تكن حياة الشهيد وموته، إلا نفيا ودحضا لها. وإذا كان ما حدث لعبد الخالق محجوب صبيحة الثامن والعشرين من يوليو 1971، إعداما جسديا إجراميا نفذه حاكم معتوه، فإن رد فعل عبد الخالق عليه، قد مثل الدرجة العليا من التسامي الفردي، والبطولة الإنسانية، والشجاعة العقلية، التي ألهمت أجيالا من الشعراء والرسامين والمبدعين، بقدر ما ألهمت المناضلين في كل الدروب. ومصدر الإلهام هنا لم بكن تلك الوقفة الأسطورية وحدها، بل كانت السيرة كلها، والقيم التي أضاءت تلك السيرة، والتي لم يزدها الإعدام الجسدي إلا جلاء. أي أن عبد الخالق محجوب، لم يعد منذ تلك المأثرة الباهرة التي خطها بموته، سوى تلك القيم التي عاش من أجلها، وجاد بروحه ودمائه لإضاءتها وسقياها. وهو قد قال لنا بفعله ذاك: جسدي فداء لفكري، دمي زيت لقيمي، عبوري ثمن لبقاء معناي. فإذا أتي من ينسب لعبد الخالق قيما ومواقف نقيضة لما كان يؤمن به، ويرفعها علما على ذكراه، مع كل آيات التمجيد الزائفة وحسرات الفراق المفتعلة، فإنه يحاول إتيان جريمة أفظع من القتل الجسدي، وهي قتل المعنى. وهذا هو ما ظل يمارسه عبد الله علي إبراهيم منذ أن زلزلته الإنقاذ بحضورها الرهيب، وخلعت فؤاده وكسرت جبارته.
    في كتابه عن الترابي كزعيم للتجديد الإسلامي في السودان، وعن إمكانية حكم البلاد بواسطة فئة القضاة الشرعيين، يورد عبد الله علي إبراهيم الإهداء التالي:
    " إلى أستاذنا المرحوم عبد الخالق محجوب
    كنا قد إئتمرنا أو " تآمرنا" على شيئ من هذا الكتاب في فترة من الزمان عند منتصف ستينات القرن الماضي. واستعجلت أنت تخطو وئيدا شجاعا في السكة الخطرة. أو أبطأت أنا. وهذا بعض كسبي من " المحضر السابق" صدقة جارية لروحك السمح العذب، يا أيها الرجل الوسيم."
    ألاحظ عرضا هنا إستخدام عبد الله على إبراهيم، في إهداء يوجهه إلى عبد الخالق محجوب، لمصطلحين أساسيين في فكر حسن عبد الله الترابي، هما مصطلح الإئتمار، الذي يفضله الترابي لمعناه المزدوج، الظاهر المتعلق بعقد المؤتمرات، والخفي الذي يعني التآمر، فالترابي يعشق مثل هذه المصطلحات ويهيم بها هياما لا فطام منه. ومصطلح "الكسب"، الذي يصور العمل السياسي والفكري، ليس كعطاء يجود به المرء طوعا على الآخرين، بل ككسب يأخذه الفرد عنوة من الجماعة، ويأخذه الحزب غصبا من المجتمع. وأتجاوز عن ظاهرة ذلك المستعجل الذي " يخطو وئيدا"، في مزاوجة مستحيلة بين نوعين من المشي، وأنفذ إلى جوهر فكرة عبد الله، وهي إشراك عبد الخالق في تأليف كتاب لم يكن ليتردد في إستنكار كل مقولة أساسية وردت فيه، ودحضها بحزم فكري عرفه عنه عبد الله قبل سواه. والدليل الذي يسوقه عبد الله على إشتراك عبد الخالق معه في فكرة هذا الكتاب، هو تآمر سري، بينه وبين عبد الخالق.
    وهي فكرة ليست كاذبة فحسب، بل هي غبية كذلك. لقد أتهم عبد الخالق محجوب بالتآمر في أشياء كثيرة، في مراحل مختلفة من حياته، من مؤامرة الشيوعية الكبرى، وحتى مؤامرة الإنقلاب العسكري. وكانت الإتهامات ذات طابع سياسي واضح، لأن عبد الخالق كان قائدا سياسيا فذا، من أخمص قدميه إلى شعر رأسه. ولكن أحدا لم يتهم عبد الخالق بمؤامرة فكرية. في مسائل الفكر كان عبد الخالق واضحا كالشمس. بل كان يوصي الشيوعيين بأن يكونوا واضحين فكريا مثله، وألا ينحشروا في مواقع الدفاع، حتى لا يتهموا بالإنتهازية. فكيف يمكن لرجل هذا شأنه أن يتآمر مع عبد الله على أفكار هابطة مثل تولية شؤون الدستور والحكم لفئة القضاة الشرعيين، إذا كان ذلك هو الجزء من الكتاب موضوع التآمر، أو تنصيب الترابي زعيما للتجديد الديني، إذا كان موضوع التآمر هو الجزء الثاني من الكتاب؟ وكيف يمكن لعبد الخالق أن يتآمر على كل تاريخه الفكري؟
    التآمر المشار إليه هنا، لا يعني سوى أن عبد الله، وقد سار في الدروب الموحشة، بدلا عن "السكة الخطرة"، يريد أن يدعي أنه يفعل ذلك وهو في صحبة رفيعة، كما يريد أن يتأبط ذراع عبد الخالق إلى قبره المعنوي، الذي أعده بدافع الكراهية العميقة التي تسمي نفسها حبا خالدا. وسأوضح ما أجملته هنا عندما أتناول في مقالات قادمة، كتاب عبد الله المدوّن بمداد التهافت المنطقي والمرجّب بعمد الحجج الخاوية.
    وما أجمله عبد الله هنا في كلمة إهدائه المسمومة، فصله شيئا ما في مقدمته لكتاب عبد الخالق: أفكار حول فلسفة الإخوان المسلمين الذي كتبه الشهيد أواخر الستينات. ولأن الرسالة التي حددها عبد الله علي إبراهيم لنفسه، إزاء عبد الخالق، لا يمكن أن تكون مستقيمة، وإلا كشفت نفسها للدحض المباشر، فإن إلتواءها قد ظهر هنا بأجلى ما يكون الظهور. إن عبد الله إذ يقدم لكتاب، ينتقد دون رحمة، وباستقامة فكرية عظيمة، عرفت عن الشهيد، أفكار الإخوان المسلمين، لا يورد حرفا واحدا، أو فكرة واحدة من الكتاب الذي بين يدي القاريئ، بل يلجأ إلى نسبة أفكار نقيضة لما ورد في الكتاب إلى مؤلفه، بإعتماد مراجع أخرى ليست بين يدي القارئ ولا يؤمل أن يحصل عليها حتى إذا شاء! والأخبار غير السارة بالنسبة لعبد الله، إننا حصلنا على بعضها، ونعمل على الحصول على الأخريات ولو طال السفر، فليكفهر وجهه ما شاء له الإكفهرار!
    يقول عبد الله علي إبراهيم أن عبد الخالق محجوب، لم يكن معترضا على دعوة الدستور الإسلامي، عند ظهورها، بل كان محبذا لتلك الفكرة، منشرحا إزاءها، ومحتفيا بها. وربما يكون رد فعل كثير من القراء، وهم يطالعون هذه الدعوة الغليظة، أنني أتجنى على الرجل، وأرجمه بالغيب، وأتهمه بما لا يمكن أن يكون قد صدر عنه. ولا أستطيع أن أرد على هؤلاء إلا بكلمات عبد الله علي إبراهيم نفسه الواردة في مقدمته تلك لكتاب عبد الخالق. يقول في صفحة 11 ما يلي:
    " ويذكر الشيء بالشيئ، فأريحية عبد الخالق الفكرية حيال مشروعية، بل وسداد الدعوة إلى الدستور الإسلامي قديمة. فقد تقبل هذه الدعوى بطيب خاطر في كتابات باكرة له بجريدة الميدان عام 1957، والدعوى إلى مثل هذا الدستور في طفولته بعد" (الدعوى بدلا عن الدعوة وطفولته بدلا عن طفولتها، نقلتها كما وردت في الأصل.)
    ولكن التأييد المزعوم للدستور الإسلامي، المنسوب لعبد الخالق محجوب، وإيمانه ليس فقط بمشروعية الدعوة، بل بسدادها، لا يتوقف على مقال نشر عام 1957 عندما كان عمر عبد الخالق 30 عاما، بل يمتد معه في دعوى عبد الله حتى مماته على ما يبدو، يقول على ص 13 من مقدمته:
    " وعليه لم يكن عبد الخالق في عام 1958م، كما لم يكن في عام 1965 م، ممن أستثقل أو إستفظع أو إسترجع –أي جعلها رجعية باطلاق- الدعوة إلى الدستور الإسلامي، بل كان أكبر همه فحص إن كانت الدعوة إليه قد جاءت من باب المواتاة السياسية أم أنها صدرت عن إنشغال سياسي محيط بالخطر الوطني والحضاري بالإستعمار، الخصم الأكبر، وعن عزيمة كتأمين السيادة الوطنية على أساس من العدل الإجتماعي. والدليل على رحابة صدر عبد الخالق لخطاب الدستور الإسلامي هو تنبيهه إلى أن المناقشات التي جرت حول وجوب تطبيقه في ما بعد ثورة أكتوبر 1964م " ولدت وعيا بين الناس لا سبيل إلى إنكاره ولفتت الإنتباه لأول مرة في بلدنا للنظر للدين من زاوية المؤثرات والتقدم الذي أصاب الإنسان في القرن العشرين."
    وربما يكون روع القاريئ قد هدأ حاليا، بعد أن وقف من عبارات عبد الله، على أنني لم أنسب إليه ما لم يقله. فالعبارات رغم حظها الضئيل من الإبانة، ورغم ما فيها من اللغو والعويش، إلا أنها توضح موقف صاحبها بصورة كافية. إذن كان عبد الخالق محجوب منشرحا لدعوة الدستور الإسلامي، محتفيا بها، غير منكر ولا "مسترجع" لها. كل إعتراضات عبد الخالق محجوب، إنطوت على اعتبارات ثانوية، مثل أنها طرحت في غير محلها، وأنها لم تتشرب بصورة كافية بعداء الإستعمار، كما أنه لم يكن واثقا من أنها "صدرت عن إنشغال سياسي محيط بالخطر الوطني والحضاري بالإستعمار، الخصم الأكبر" أو كما قال!
    هنا أيضا، يريد عبد الله علي إبرهيم، في مسيرته الهابطة، أن يقنع الناس أنه يسير في صحبة راقية. وهنا أيضا يحاول أن يسوق عبد الخالق محجوب إلى قبره المعنوي، بعد أن تكفل الآخرون بقتله الجسدي. والواقع أن عبد الخالق لم يكن في أية لحظة من لحظات حياته المدونة، من دعاة الدستور الإسلامي، سواء بتوضيحاتها أو بدون توضيحاتها. بل كان خصما لدودا، ومجادلا عميقا عارفا، ضد ذلك الدستور وتلك الدولة، وما كتابه هذا الذي يقدم له عبد الله علي إبراهيم، ولا يذكره بكلمة واحدة، سوى شهادة دامغة على ما نقول. مواقف عبد الخالق محجوب في المعركة الممتدة ضد الدستور الإسلامي معروفة وموثقة، وخطبه داخل الجمعية التأسيسية عندما كان نائبا من نوابها معروفة للجميع، تسميته لتلك الدعوة بالمشبوهة والرجعية معروفة كذلك، ويعرفها عبد الله علي إبراهيم أكثر من سواه. وهذه كلها شواهد سنوردها ونفصل أمرها. ولكنا هنا نكتفي بالدحض المنطقي لمقولات عبد الله علي إبراهيم المتهافتة حول موقف عبد الخالق محجوب. فإذا كانت الرواية التي أعتمدها عبد الله لتلك المقالة التي نشرها عبد الخالق صحيحة، وليس لدي ذرة من الثقة في أمانة عبد الله، فإن جوهر حجة عبد الخالق هي أن المعركة في ذلك الوقت، كانت هي الوحدة ضد هجمة الإستعمار، وليست الفرقة حول الدساتير. هذا لا يعني أن عبد الخالق كان يؤيد الدستور الإسلامي، بل كان يرى أن من يطرحونه إنما يريدون خلط الأوراق، والهروب من المعركة الماثلة إلى معارك أخرى سيأتي أوانها. فلنحارب الإستعمار جميعا كسودانيين، ثم نتعارك بعد ذلك حول الدساتير. وهذا موقف لا أستبعد أن يكون عبد الخالق قد وقفه بناء على التحليل الماركسي في التناقضات الأساسية والثانوية، المعروفة لدى عبد الله دون ريب. وبمعنى أوضح إذا كان عبد الخالق يدعو إلى دستور علماني، وقد كان يدعو إليه حتى إستشهاده، وهو بعض من معانيه الباقية، فإنه يقول دعونا نعرض حاليا عن طرح الدساتير، ودعونا نتوحد ضد الإستعمار وأذناب الإستعمار، وبعد أن نزيح ذلك الخطر فليطرح كل منا دستوره، وفي هذه الحالة فإنني سأعترض على دستوركم الإسلامي، طارحا دستورا علمانيا مستقيما. هذا كل ما يمكن أن يستشفه المحلل الأمين من مواقف عبد الخالق محجوب.
    المهم أن عبد الخالق محجوب لو كان يدعو إلى الدستور الإسلامي، فإن معانيه كلها تكون قد جفت تقريبا، بقيام الدولة الإنقاذية الأصولية التي ألتحق عبد الله بخدمتها الفكرية، من مواقع الإلتواء والخفاء الشديد والنكران. وإذا كان ذلك مبتغى عبد الخالق، فإن إعدامه المعنوي يكون قد إكتمل. فكيف يمكن أن يكون عبد الخالق داعية للإشتراكية والعدالة والعلمانية والشيوعية، إذا كانت أحلامه تنتهي عند عتبة الدولة الدينية؟ ولست مندهشا لمحاولات عبد الله إعدام عبد الخالق معنويا، لأن ذلك يمثل بالنسبة إليه حاجة نفسية قاهرة. فهو لم يكن ليقدم على مثل تلك المحاولة لولا أنه اختار الإعدام المعنوي لذاته أولا، في مواجهته لأخطار لم يكن من ضمنها الموت. وذلك على النقيض تماما من عبد الخالق محجوب الذي اختار الفناء الجسدي، والبقاء المعنوي، وهو عارف تماما بتبعات خياره.
    ولا يكتفي عبد الله بمقالات مجهولة كتبت عام 1957، بل يورد وثيقة قضايا ما بعد المؤتمر كشاهد على أطروحته. وهذا ما سنعالجه في حلقة مقبلة
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 09:41 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: وماذا عن قتل الشيوعيون الناس في بيت الضيافة ؟؟ (Re: رؤوف جميل)

    سلام رؤوف جميل

    شكرا لك للإتيان ببعض مقالي عن عبد الخالق محجوب .. وهو مقال لا اتنكر له على وزن تهمة لا انكرها وشرف لا أدعيه؛ على وزن استهبال الشيوعيين ؛ وانما هو مقالي ويعبر عن افكاري لحظة كتابة المقال؛ ولو كتبته اليوم لغيرت بعض الاشياء؛ وفقا لما تراكم من وعي؛ وهذا هو حال الاشياء .. ولكن هذا المقال الذي كُتب قسطه الاكبر بعد خروجي من الحزب الشيوعي يوضح انه ليس لي عداء بيولوجي مع الحزب الشيوعي او الشرفاء من عضويته؛ وانما لي خصومة واضحة مع نهجه وقيادته وسبل عمله الخ ؛ وان شنان الشيوعيين لم يمنعني من العدل تجاههم؛ واتمنى الا يمنعني في مستقبل الايام .

    من ناحية اخرى فان المقال عن الصديق عبد الله القطي قد كُتب في مرحلة لاحقة؛ وهو ان كان مقالا منطلقا من حب كبير؛ الا انك ترى فيه ملامح الوعي الجديد وفيه رفض كامل للشيوعية ومحاولة لتفسير كيف يبقى مثل عبد الله القطي شيوعيا .. ولقد واجهتني نفس المعضلة ابان اكتشافي شيوعية طلال عفيفي وقتها؛ فكتبت طلال عفيفي وحالة كونه شيوعيا؛ ولم يمنعني موقفي من الشيوعية ومن الحزب الشيوعي من ابداء احترامي وحبي لهذا الانسان الجميل .

    نفس الشيئ يقال عن الخاتم عدلان؛ والذي لم تمنعه خلافاته مع الحزب الشيوعي من الدفاع عن عبد الخالق محجوب حين صمت الشيوعيين تجاه اقاويل د. عبد الله علي ابراهيم؛ وذلك تقية منهم ولكيلا يغضبوا الرجل الذين يعرفون قدراته والذين منعوا عضويتهم من التعرض له حينما خرج منهم ( أعني ع ع ابراهيم) ؛ ولم يتورع الخاتم عن مواجهته رغم انه خرج من الحزب الشيوعي؛ فانظر الى خلافاتنا كم هي مبدئية والى مواقفنا كم هي متسقة وقارنها بمواقف الشيوعيين الذين اشاعوا عن الخاتم ابشع الاشاعات قبل وبعد موته ويريدون ان يمارسوا نفس الشي معي؛ وهيهات .

    Quote: وهذا ماكتبه عادل عن عبد الله القطى الشيوعى واحد قادة الحزب الان فى مدبنة عطبرة 0(عبد الله القطي ؛ هذا الرجل ؛ امه وحده يمشي وحده ؛ ويموت وحده ؛ ويبعث امة وحدة قصرنا تجاهه قدر ما قدم تجاهننا )
    فهل لعبد الخالق محجوب وعبد الله القطى تاريخ سياسى منفصل عن تاريخ الحزب الشيوعى ام ان الامر مقالات جاهزة تظهر للسطع عند كل انفعال ويصفق لها اصحاب الهوس من جميع اشكاله
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 09:22 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: وماذا عن قتل الشيوعيون الناس في بيت الضيافة ؟؟ (Re: Bashasha)

    بشاشه سلامات وكل عام وانت بخير

    Quote: رغم انف كل ركام الصراع العنيف والشرس الذي دار وسيدور بيننا، في جبهات اخري، حقيقة احيي دورك الريادي الي جانب المرحوم الخاتم في دك صنم هذا التنظيم المشبوه، المسؤول اولا وقبل الجبهة، من كل ماسينا، بلاوينا كشعب سوداني.
    يا سيدي اثق ان كل الداعين للتغيير مصيرهم ان يلتقوا ولو تباعدت بهم الشقة احيانا . ولعلك تذكر خلافاتي مع اختنا العزيزة تراجي؛ وقد مرت الايام لتصحح مفاهيمنا معاً عن بعضنا ولكن هذا لم يكن دون دواس عنيف اعتقد انه كان ضروريا لنا جميعا؛ لأنه ليس هناك في معسكر التغيير من يحتكر الحقيقة كلها فوق ان العدو واحد والاهداف الاستراتيجية واحدة .. لقد التقيت في القاهرة بالفارسة امنة مختار وبالامير منعم سليمان وقد كانت لنا ايضا خلافات ربما تذكرها؛ ولكننا كلنا نجاوزناها لأننا عرفنا ان ما يجمعنا هو اكبر كثيرا مما يفرقنا؛ ولأن الثوريين مصيرهم ان يلتقوا كما ان الرجعيين مصيرهم ان يلتقوا .. وشكرا لك لتجاوز كل ذلك الركام والامساك بما هو جوهري وفي هذه اعتقد انك كنت متقدما علي واشهد لك بالريادة والنبل.

    Quote: الحزب الشيوعي وبحكم سطوته الاسطورية علي قبائل اليسار الجهوي القديم، قام كما قلنا في السابق باخراج قلب جيش البديل المفترض، المتمثل في قوي الاستنارة، من معركة التحرر الثانية، او كرري المدنية، في 56م.
    هكذا هزمنا في كرري الاولي العسكرية، عندما تسبب شيخ الدين في اخراج قلب جيش المقاومة من ملحمة كرري، وبذلك افشل خطة الخليفة العبقرية بشهادة تشرشل، ليتم اعادة احتلال السودان، وصياغة الدويلة الحالية، لتقوم بهذا الدور القذر والبشع، انابة عن الاحتلال الثنائي باشعال محارق الابادة في وجه مواطنيها "افتراضا".
    الان محمد ابراهيم نقد، او شيخ الدين الثاني، يقوم بذات الدور من جديد، بتسببه من جديد، في اخراج قلب جيش المعارضة الشمالية، من المعركة، بسلبيته، جبنه، وقبلها، بجهويته، بل قبليته المحضة!
    دك وتسوية الشيوعي بالارض شرط اساسي، للسير ليس فقط بقوي المعارضة الشمالية، وانما بقوي البديل او السودان الجديد، الي الامام.
    أتفق معك تماما ؛ وازيدك ان الحزب الشيوعي لم يصبح فقط طروادة لقوى القديم؛ وانما اصبح رأسي الرمح لها والفصيلة المقاتلة لها؛ وخصوصا بعد الافلاس الكيزاني وتفكك الطائفية ؛ حيث اصبح الحزب الشيوعي هو من يبرر وينظر لهم بل يدافع عن زعيمهم المجرم ويبحث له عن المخاارجات.



    Quote: للاسف الشديد، خريجي مدرسة الشيوعي يحتلون مواقع حساسة او مهمة داخل معسكر قوي مشروع السودان الجديد، وهذه كارثة اخري وقنبلة موقوتة اخري للاسف الشديد!
    نعم لقد نشر الشيوعيون فيروساتهم المضرة في كل مكان؛ وكثيرممن خرج من الحزب الشيوعي لم يخرج الحزب الشيوعي منهم؛ وانظر لتلاحظ ان البعض ممن يزعمون خروجهم من ذلك الحزب نقديين اكثر من نقد؛ رغم مفارقتهم - الظاهرية - للحزب الشيوعي؛ والذي يبدو انه كان فراقا تنظيميا وليس فكريا او سياسيا البتة؛ لذلك هناك ضرورة لهد الفكر الشيوعي في السودان بقاياه وتأثيراته وسط خريجي تلك المدرسة المدمرة


    Quote: اما عمالة الشيوعي فلا تختلف عن عمالة البعث او الوهابية او الاخوان او اللجان..الخ مسميات منظمومات وادوات دويلة الاحتلال العربي، الامبريالية، في شئ، الا في اسم مخدمها، الاتحاد السوفيتي او روسيا، او شرق اوربا.
    سذاجة سوداني، سودان الاحتلال الثنائي، حقيقة متجسدة اكثر في دونكيشوط الشيوعي المرقا لي شرق اوربا، محاربا في صفوفا، بلا ادني مسوغ، او ضد غربها بلا ادني مبرر، اكثر من تنابلة الكيزان البعث، او الوهابية!
    حقيقة طريقة تفكير الشيوعي، مضحكة حد البكا، او معبرة علي نحو معجز، عن هذا المسخ المشهوه الذي انجبته الة الاحتلال الثنائي، وقدمته للعالم، كنموذج، للمواطن "السوداني". لهذا نقرا في ادببات عصر الاحتلال، كيف عندما خلق الله، السودان، ضحك!
    حقيقة، كائن الاحتلال الثنائي هذا المجسد في الشيوعي، مضحك!
    نعم هو مضحك كملهاة؛ ولكنه خطر جدا وذلك لتأثير هذا الحزب المسخ على كثير من مثقفينا مما ادى الى اخصائهم والى جعلهم تبعا للقزم نقد وكل اقزام السياسة السودانية .
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 08:39 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: وماذا عن قتل الشيوعيون الناس في بيت الضيافة ؟؟ (Re: نصار)

    سلام يا نصار وكل عام وانت طيب

    Quote:
    يتشبك فيكم العدو يا ناس عطبرة من الحالات النادرة البحن فيها الزول علي الشيوعيين و هم الظاهر عليهم قرروا يختوا دربك يا عادل فحن شوية ياخي
    يا عزيزي قالوا الجاهل عدو نفسه .. ولو لاحظت عملت على التهدئة في الايام الاخيرة استجابة لطلبات اناس احترمهم وكففت عن التداخل مع هؤلاء الطفابيع الا في حدود الرد الضروري؛ ولكن جهاليل الشيوعيين هم من النوع الذي يطبظ اصبعو بعينو؛ ومن ذلك هذا النكرة الذي يدعو لمقاطعتي ومحاكمتي وجماعته الذين يريدون تهديدي بالاسفاف وكأنهم لم يفشلوا في ذلك من قبل.. واقول له يا عابد الصنم مرحب بالمحاكمات التي ستفضحكم ويا مرحب بالمقاطعة التي ستجعلني اكتب ما اشاء دون دفاع منكم وبعد داك ساحتل بوستاتكم التي تتعلق بي ولو كترتم يمكننا احتلال كل بوستاتكم ولو كانت بوستات تعزية واغراقها كلها وفضكم من داخلها .. ا لانهم ان كانوا يرغبون في حوار فساهزمهم وان رغبوا في الاسفاف والصعلكة فساهزمهم ايضا لأن ليس كل الطير يؤكل لحمه ولحمي مر ومسم لو علموا .

    انا مثلك كنت احن على الشيوعيين مرات وارفع يدي عنهم .. وهناك مواضيع لا تطاوعني نفسي على الكتابة فيها رغم معرفتي بالضرر العظيم لهؤلاء على حياتنا السياسية ونشرهم لفيروسات الشمولية وبكتريات الطائفية يمينا ويسارا .. ولكنهم لا يفهمون هذا ولقد ادهشي موقفهم من حسن نحيلة الذي توقف في الستينات عن نشر رسائل شيبون الثلاثة له - تقديرا لظروفهم اذا كانوا مطاردين تحت ظل الدكتاتورية ولكنهم يطاردون الناس ايضا؛ فقلبوا ظهر المجن لحسن نجيلة نفسه؛ وكذلك كان الخاتم كريما ونبيلا معهم؛ ولقد قال لي حين كانوا ينشرون عنه الاشاعات الشتيعة انه لو اراد لسقط حجرهم في اسبوع؛ ولكنه لا يسقط لهذا الدرك ؛ ورغم ذلك اسؤا اليه ولا زالوا يسيئون بعد موته ولك ان تراجع مقال القميئ المسمي بالسر بابو الاخير وهذا هو مسؤولهم الثقافي فيا ضيعة الثقافة لما تكون في يد مجارمة ومزورين .

    ما وصلت اليه ان هؤلاء لا يأتون الا بالضرب؛ وان صلفهم وغرورهم مع ضعف حيلتهم وجهالتهم لا يحده حد ؛ لذلك يجب تمريغ انفهم في التراب؛ ويجب ان يعرفوا ان لكل فعل منهم رد فعل مني مضاعف له في القوة اضعافا؛ وان جرابي ملان وبطني غريقة ؛ واني لو تفرغت لهم لاخرجت لهم من المساؤي والجرائم ما تشيب له الولدان؛ واني رجل احمق ومن يضربني بوردة اضربه بقنبلة ؛ وان كل استفزاز منهم سيجد ردا في عمل بحثي وتوثيقي يفضح مخازيهم المدسوسة حتى نكتب كل سيرة هذا الحزب المجرم بكل تفاصيلها النتة ليعرفها اهل السودان والعالم .
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 09:12 PM

رؤوف جميل

تاريخ التسجيل: 08-08-2005
مجموع المشاركات: 1870
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: وماذا عن قتل الشيوعيون الناس في بيت الضيافة ؟؟ (Re: Abdel Aati)

    فى الحوار المتمدن العدد1227 بتاريخ يونيو 2005

    هذا راى الخاتم عدلان فى نقد


    حمد إبراهيم نقد
    الأستاذ محمد ابراهيم نقد شخصية محبوبة وسط قطاعات كبيرة من الشعب السوداني للخصائص السودانية التي يتمتّع بها، اللغة البسيطة التي يعبر بها عن أفكاره ولحس الفكاهة والسخرية التي يكثر منها في خطابه ولكن على مستوى الحزب الشيوعي، أعتقد أن الأستاذ محمد إبراهيم نقد أنهى قوى ضخمة جداً وهمّش الحزب وأصبح لا يلعب دوراً يناسب تاريخه في الحياة السياسية السودانية.


    ويهمنا هنا جانب الشعب السودانى والذى اعترف به الخاتم عدلان ويريد عادل ويشاشة

    ان يشوهانه مرة بالعمالة ومرة بالخيانة الوطنية

    ولكن حتى من اختلف معه اقر لنقد بصفات نادرة

    قل ان تجدها فى الاقزام الحقيقين
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 10:48 PM

Abdel Aati

تاريخ التسجيل: 13-06-2002
مجموع المشاركات: 32533
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: وماذا عن قتل الشيوعيون الناس في بيت الضيافة ؟؟ (Re: رؤوف جميل)

    رؤوف سلامات

    الخاتم كان انسانا دقيقا جدا ؛ وقد قال:
    Quote:
    الأستاذ محمد ابراهيم نقد شخصية محبوبة وسط قطاعات كبيرة من الشعب السوداني للخصائص السودانية التي يتمتّع بها، اللغة البسيطة التي يعبر بها عن أفكاره ولحس الفكاهة والسخرية التي يكثر منها في خطابه ولكن على مستوى الحزب الشيوعي، أعتقد أن الأستاذ محمد إبراهيم نقد أنهى قوى ضخمة جداً وهمّش الحزب وأصبح لا يلعب دوراً يناسب تاريخه في الحياة السياسية السودانية.

    يمكن ان نفكك كلام الخاتم للتالي:
    1/ ان نقد "شخصية محبوبة وسط قطاعات عريضة من الشعب السوداني"؛ وهذا طبعا لا يعني انه انسان جيد؛ فقد كان الناس يحبون في عطبرة ابو جنزير رغم ممارساته ؛ وبعض الناس تحب هتلر واخرى تحب صدام حسيبن وهناك من يحبون البشير وربما يكونوا قطاعات واسعة؛ فهل هذا يعنى انهم خيرين
    2/ وذلك "للخصائص السودانية التي يتميز بها"؛ ولم يترك الخاتم هذه الخصائص مطلقة بل حددها ؛ وهي اللغة البسيطة وحس الفكاهة والسخرية؛ فهل تعتقد ان هاتين ميزتين اخلاقيتين ام هما من وسائل البروباغندا وادوات الاتصال الجماهيري التي لا ننكر ان نقد يجيدها كما يجيدهما - بشكل مختلف الترابي مثلا -

    اذن الخاتم لم يقل اي شي ايجابي عن شخصية نقد؛ ناهيك ان يضفى عليه صفات نادرة لا يملكها ولا يملك ان يملكها .. والخاتم في كل الاحوال كان رجلا مهذبا وليس حلفا ومتوحشا كنقد الذي يرمى شيبون وخضر نصر بالجنون بعد عقود من رحيلهما .

    أما رأي الخاتم الفكري ةالسياسي عن نقد فسأوثقه في هذا البوست؛ غير قوله :
    Quote: ولكن على مستوى الحزب الشيوعي، أعتقد أن الأستاذ محمد إبراهيم نقد أنهى قوى ضخمة جداً وهمّش الحزب وأصبح لا يلعب دوراً يناسب تاريخه في الحياة السياسية السودانية.
    وهو قول حاسم ؛ وارى من الأفضل لك التركيز عليه بدل اهدار الجهد في الدفاع عن مرمي الله الما بيترفع .

    (عدل بواسطة Abdel Aati on 30-11-2009, 10:52 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 09:19 PM

نصار

تاريخ التسجيل: 17-09-2002
مجموع المشاركات: 11303
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: وماذا عن قتل الشيوعيون الناس في بيت الضيافة ؟؟ (Re: Abdel Aati)

    يا عادل لا قنبلة و لا حجر، بس واصل في الموثق من الشهادات و الاخبار، حقيقة انا ما متابع المنبر شديد الايامي دي و فاتني الكتير حتي بوست مقاطعة كتاباتك ما شفته الا بعد مداخلتي الفوق دي.. كتبت لصاحب البوست و من وافقوهوا في دعوته ان طريقتهم دي هي اشد ضرر من اي نقد او حتي تعريض بحزبهم من اي كائن كان.. لانه باكد علي تعصبهم الحزبي و انفعالهم غير المبرر عند كل نقد او مجرد الخوض في سيرة الشيوعيين و الشيوعي.. و لاول مرة نجد من يتحدث باسم الشيوعي السوداني و اصدقائه الديموقراطيين.. طبعا الاصدقاء الديموقراطيين ديل ما عادل ليهم وجود بل حتي لحم الشيوعي الحي نفسه طلعت منه حركات و تنظيمات و افراد.. اليسار ما عاد حكر علي ش س عشان يكون كل صاحب ميول يسارية هو صديق له.. انا لا احن علي الحزب الشيوعي بل ادعوا و اسعي و اعمل علي الارتقاء بالعمل السياسي و الوطني، الان توحدنا معارضة نظام الجبهة لكن علي كل الاحزاب الاجتهاد في اصلاح احواله و التمهيد لوضع اسس بارتفاعات متفاوته لمرحلة ما بعد الانقاذ، حسب القرب و البعد الرؤي و التوجهات الممارسة..
    المقاطعة غير مقبولة في منبر حوار يتيح الفرصة للجميع لطرح ما لديه و المنافحة عنه.. سوف تكسب الحزب الشيوعي خصومات جديدة و تفقده مؤدين او مهادنين و يوصل للمطلع ان الشيوعين فشلوا في الحوار فتخبوا خلف دعاوي المقاطعة.. اما الدعوة لمحاكمة عادل فدي حكاية تتضحك الغنماية.. لكن مالو جربوا حظكم في ظل عدالة الانقاذ!!.. حا اسكن هنا في محاولة (يائسة) لمعادلة اثر المقاطعة الاممية.. عسي و لعل لووول
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

30-11-2009, 11:05 PM

ايهاب اسماعيل

تاريخ التسجيل: 02-04-2008
مجموع المشاركات: 1118
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: وماذا عن قتل الشيوعيون الناس في بيت الضيافة ؟؟ (Re: نصار)

    عادل عبدالعاطي..

    تستحق التحية علي هذا المجهود المقدر وأنت تكشف للناس الانتهاكات والوجه الحقيقي للحزب الشيوعي وأنت سيد العارفين...





    واصل..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

01-12-2009, 01:11 AM

د.نجاة محمود

تاريخ التسجيل: 22-09-2007
مجموع المشاركات: 16977
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: وماذا عن قتل الشيوعيون الناس في بيت الضيافة ؟؟ (Re: ايهاب اسماعيل)

    سلامات يا عادل


    انتظر موضوع قصر الضيافة حيث هو السبب الذي اطلق الضباع الشيوعية
    علي وبدأوا في نشر الاكاذيب عني
    وتبرير ما اكتبه دفاعا عن نفسي بانه في شيوعي اداني شاكوش.

    هه الاكاذيب وغيرها
    سببها فقط كعب اخيلهم قصر الضيافة..

    اتمنى تكتب كل ما لديك طبعا خيتلموا هنا للاستفزاز عشان بكري يشيل
    البوست.ز



    منتظرينك
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

[رد على الموضوع] صفحة 1 من 6:   <<  1 2 3 4 5 6  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

الحزب الشيوعي السوداني: تاريخ من العمالة والانحطاط ... فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·




الصفحة الاولى
  المنبر العام
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م
 مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م
 مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012
مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م
 نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م
 مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م
أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م
مدخل أرشيف العام (2003م
 مدخل أرشيف العام (2002م
مدخل أرشيف العام (2001م
مكتبة البروفسير على المك
 مكتبة د.جون قرنق
مكتبة الفساد
 مكتبة ضحايا التعذيب
 مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان
مكتبة دارفور
مكتبة الدراسات الجندرية
مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور
مواضيع توثيقية متميِّزة
 مكتبة قضية سد كجبار
 مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي
 مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م
مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani)
مكتبة عبد الخالق محجوب
 مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد
مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية
مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان
 مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم
مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا
مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد
مكتبة العلامة عبد الله الطيب
مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008
 مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن
منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم
مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح
مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية
مكتبة من اقوالهم
مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين
 منبر الشعبية
منبر ناس الزقازيق
مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى
اخر الاخبار من السودان2004
جرائد سودانية
اجتماعيات سودانية
دليل الاصدقاء السودانى
مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان
الارشيف والمكتبات
اراء حرة و مقالات سودانية
 مواقع سودانية
 اغاني سودانية 
 مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد
دليل الخريجيين السودانيين
 الاخبار اليومية عن السودان بالعربى













|Contact us |About us | Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |

للكتابة بالعربي في المنتدى

للرجوع للصفحة الرئيسية اراء حرة و مقالات
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
اضغط هنا لكي تجعل المنتدى السودانى للحوار صفحتك الرئيسية لمتصفحك
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة bakriabubakr@cox.net
الاخبار اليومية Contact Us اتصل بنا أجتماعيات

© Copyright 2001-02
Sudan IT Inc.
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de