SudaneseOnline App for iPhone and iPad
مرحبا Guest []
أخر زيارة لك: 23-05-2013, 08:56 PM الرئيسية
|
|
 
|
| 20-06-2008, 02:07 PM |

Baha Elhadi
تاريخ التسجيل: 29-03-2008
مجموع المشاركات: 875
|
|
عبدالغني كرم الله .... من عمق الريف السوداني إلى مراقى الأدب في باريس ... إحتفالية نصر جديد
|
ونحن في عهد الطلب وحمية البحث عن المعرفة كان يهومّ بنا أستاذي ومن رسم لنا خارطة طريق المعرفة وكيف تؤتي من رقابها.. دكتور حسن عباس صبحي :رحمه الله واحسن اليه كان يشحذ الهمم للبحث والمعرفة ... يفتح بصائرنا ... يقوي ذائقتنا للأدب الراقي ويوفز ويحفزّ عقولنا لدرر كوامن في عمق واقع أدبنا الشعبي ... ويا مرحى به وهو ينفعل ويترنم بروائع الشعر السوداني وعيونه: أم بادر والناصر قريب الله ... ومسدار الصيد ( كان يعد الحاردلو من أبكار حماة البيئة قبل تنطع الفرنجة ) يسمق ويسمو وهو يشدو ب : الشمّ خوخّت بردن ليالي الحرة والبرّاق برق من منة جاب القرة
كنا نفغر فاه الدهشة في كيف يربط لنا بين الثقافة والمجتمع بمثل هذا النوع من الأدب
وأخيرا يقول لنا : أنظروا للطيب صالح من اي المناحي التفت له الغربيون ؟؟ فنرد : من خلال موسم الهجرة وصويحباتها فيرد بصبر الأب : إذن المفتاح للعالمية يبدأ من المحلية وكان وقد كان ولا زالت المحلية هي الطريق المعبد للعالمية وولي شوينكا ... ليوبولد سينغور ( رغم كتابته بلغة القوم) وصاحب الأشياء تتداعي (Things Fall Apart) وغيرهم .... وغيرهم وليس أدلّ علي ذلك من نجيب محفوظ ونوبله وليس ببعيد : ماركيز ... وجورج أمادو ...
القائمة تطول ... ما دعاني لهذه المقدمة هو : خبر أفرحني وهزني من أعماقي خبر اختيارقصة ( حمار الواعظ)من قبل بروفسور وأستاذ جامعي فرنسي (خافيير لوفين) هذا البروف سبق ان ترجم للدكتوراة نوال السعداوي هذه القصة نشرت في مجموعة ( آلام ظهر حادة) معها 12 قصة اخري ولكنها تمتاز بسودانوية بطلها ( الحمار) هذه القصة على لسان حمار يحكي عن حكاوي وملابسات وفتاوي الشيخ جادالله من نواحي النيل الأزرق يعري الحمار سيرة سريرة الواعظ في اهماله وضربه له وفعائله التي يقوم بها بعيدا عن الأعين وقد كتب عنها الأستاذ صديق محيسي كتابة نقدية عن كامل المجموعة وبتركيز على حمار الواعظ في موقع :sudanforall.org
هذا الكرم الله المولع بريفنا وبأشيائنا الحميمة الصميمة هو ليس مجنون يا خالد عويس نحن المجانين إن لم نلتفت اليه ونوفيه حقه من التبجيل والتقريظ وإنحناءات التقدير
هذا الخبر يؤكد ما قاله أستاذي من قبل فايا أخوتي فلنحتفي به ولنفرد له حيزا من الإبداع من خلال تناول ما كتب وما سيكتب بعيدا عن الأكليشيهات المعلبة ( واصل فقد حجزت مقعدي و... فقط على سبيل الاعجاب ... لي عودة ....الخ) هذه لا تخلق كاتب ولا تبرئه من عيوب قد لا ينتبه لها وهذا بدوره يقودني إلي تسآول ممض فحواه : حتام اكتشاف مبدعينا قمين بدهشة الأجنبي ؟؟ إلى متي ننتظر (الخواجة ) ليتفضل ويشير بسبباته إلى أديب مبدع فننتبه له ونقيم الدنيا ولا نقعدها .؟؟؟ رغم أن عيون الأجنبي لا تخطيء ما هو ابداع أين حركة النقد لتناول مثل هذه النصوص المبدعة بالبحث وإعمال أدوات المعرفة النقدية فيها لنجلوها للعالمين ؟؟ بقدر فرحي وغبطتي لصديقي كرم الله بقدر لومي لنقادنا في مثل هذا التقصير غير المقصود
عليه هذه احتفائية علها تواسي ما فرطنا فيه
ويا خالد عويس ...محسن خالد... كمال على الزين ... وكثر لم أتعمقهم يعج بهم هذا الفضاء أبدعوا فحتما الانصاف قادم نحوكم
ويا صديقي تمسك بقريتك وبزير الموية (ونقاطه) وبكل ما هو حميمي ومن صميم عشقك الذي أعرف لهذه المنحنيات والدروب ومعرفتي به أنه لا يخون مكوناته القروية وتمسكه بها لخلق عوالمه الابداعية من خلال ذاكرة مترعة بهذه النواحي التي تملأ اقطاب الروح وتمسك بتلابيب الروح ورائحة الطمي وكلبة فاطمة وحمار الواعظ كباية شاي وحتى العاب الاطفال من خلال سرد وقائع لمته واخوته حول الشاي وانعكاس الظلال وما تخلقه في نفس الصبي المبدع فتأتي ( البراد فوق الكعبة)
رسالة جانبية: الأستاذة : سلمى صبحي انفضي الغبار عن طائر الليل وأخواتها ولي عودات
|
|
    
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 20-06-2008, 02:14 PM |

Baha Elhadi
تاريخ التسجيل: 29-03-2008
مجموع المشاركات: 875
|
|
|
|
| 20-06-2008, 03:00 PM |

خالد عويس
تاريخ التسجيل: 14-03-2002
مجموع المشاركات: 6332
|
|
|
|
| 20-06-2008, 03:13 PM |

tayseer alnworani
تاريخ التسجيل: 30-07-2007
مجموع المشاركات: 1497
|
|
|
|
| 21-06-2008, 03:05 AM |

Baha Elhadi
تاريخ التسجيل: 29-03-2008
مجموع المشاركات: 875
|
|
|
|
| 21-06-2008, 04:23 AM |

فضيلي جماع
تاريخ التسجيل: 02-01-2004
مجموع المشاركات: 4810
|
|
|
|
| 21-06-2008, 04:38 AM |

Baha Elhadi
تاريخ التسجيل: 29-03-2008
مجموع المشاركات: 875
|
|
Re: عبدالغني كرم الله .... من عمق الريف السوداني إلى مراقى الأدب في باريس ... إحتفالية نصر جديد (Re: فضيلي جماع)
|
أستاذي وتاج رأسي الأستاذ : فضيلي جماع
هذا شرف كبير أن تشرف هذا البوست فقد كانت أشعارك ولا زالت هي مزاميرنا التي نتغنى بها ونحن يفع وها قاربنا الاكتهال ولا زلنا نجدها طازجة بأفانين الابداع ولا زالت هي ما يلطف هجير غربتنا وسموم ما يدث في الداخل
ونحن نحتفي بمبدع آخر من مبدعي بلادي
هؤلاء الشباب هم من يمهد الطريق لجيل جديد من الابداع ورسم خارطة لمعالم طريق رغم آلام الحاصل والذي يحدث في بلادنا
لك تقديري وشكري خارج النص: تشرفت في زمن ما بتدريس ابنكم النابه المسؤول نمر علي جماع ولازلنا في تواصل مستمر وهو في ماليزيا وقد زرتهم هناك العام قبل الماضي وتمتعت ( بتقلية الحاجة وكسرتها الما خمج) لك ولهم ودي العاطر وأهلا بك مرة أخرى وكن بعافية الروح بهاء/طوكيو
| |
    
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 21-06-2008, 05:26 AM |

محمد سنى دفع الله
تاريخ التسجيل: 10-12-2005
مجموع المشاركات: 10825
|
|
Re: عبدالغني كرم الله .... من عمق الريف السوداني إلى مراقى الأدب في باريس ... إحتفالية نصر جديد (Re: Baha Elhadi)
|
اخوي بهاء شكرن جميلا لهذه الأضاءة نحن لا نلمع ولا نهتم بفنانيينا الا اذا !!! نالوا صفقة من بلاط الأدباء في بلاد برة هذا حقيقي وعلينا تغيره هذا مهم ومهم جدا كنا طلبه في المعهد ودار سؤال لماذا نمثل كل المشاهد من المسرح الأجنبي وكانت الأجابة ان وضعت في المنهج مشاهد سودانية بل وصلنا الى ان الدبلوم الصغيرة والكبيرة تكون بها اعمال سودانية لحما ودم كلية الفنون الجميلة لهم رحلات في ربوع السودان يتناولوا فيها بالرسم الموتيفات المحلية وهي التي اوصلتهم الى العالمية القضية فينا.. المسرحيون يعتقدون ان هناك مسرح لم يرتادوه في الوقت ان المسرح السوداني متميز وله تجارب غير مسبوقة شكرن بهاء وانت تفتح ملف الأحتفائية بنصر ادبائنا وفنانينا وعبد الغني احد هولاء الكتاب الذين سوف يبهروا العالم بالجديد عبد الغني الشاب البسيط الهادي ـ خارجيا ـ ولكنه من الداخل يتفجر ابداعا له في الغناء والمديح سلطنة ويهوش هوشة المجذوب امام الجمال وتستحوز الفكرة عليه تماما اقول ليك سر يابهاء هذه الأيام نضع لمخطط لكتابة مسرحية مستقاة من كتاب (( الطبقات )) تأليف عبد الغني كرم الله ومحمد السني كتابة دراماتورجية على نصوص القصص المدونة في الكتاب والتي يقول عنها د. مصطفى المبارك انها من اولى القصص المكتوب في العالم اها ارحع ليك لي زولي جاني عبد الغني وهومندهش ومتحمس ومذهول طفل اكتشف لعبة جديدة (( يازول والله ده شئ عجيب وين ناس الواقعية السحرية وين ناس الفن المتجاوز وووو عارف عبد الغني يجمع ما بين تواضع الصوفية وزهد الصالحين .. لهذا الكتابه عنه فرض ... شكرن بهاء محبة وسلام
| |
  
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 21-06-2008, 08:44 AM |

محمد الطيب حسن
تاريخ التسجيل: 31-03-2007
مجموع المشاركات: 1609
|
|
|
|
| 21-06-2008, 09:03 AM |

عزاز شامي
تاريخ التسجيل: 08-01-2005
مجموع المشاركات: 5933
|
|
|
|
| 21-06-2008, 09:26 AM |

Ishraga Mustafa
تاريخ التسجيل: 05-09-2002
مجموع المشاركات: 11380
|
|
|
|
| 21-06-2008, 12:37 PM |

Baha Elhadi
تاريخ التسجيل: 29-03-2008
مجموع المشاركات: 875
|
|
|
|
|
|
Re: عبدالغني كرم الله .... من عمق الريف السوداني إلى مراقى الأدب في باريس ... إحتفالية نصر جديد (Re: Baha Elhadi)
|
أخوي بهاء
وأنت، هناك، في البلاد التي ترسم كتابتها، وتصنع لنا البكاسي، التي نملح على ظهورها وهي في طريقها لسوق الشيخ، أو تمبول، وعلى ظهرها معاز، وبشر وجداد...
والله أطربني صوتك، وأنت سعيد بحروفي المتواضعة، وشن فايدة الكتابة إن لم تواسي زول في غربتو، لقمة في بطن جائع، خير من بناء ألف جامع، فرح الحقيقي، أفرحني، لأني مشغول بذوات منسية، أبطالي اللذين احبهم، فيهم من لم يرى (البقعة/الخرطوم)، ليوم الناس هذا، وفيهم من ططمم بطنه قزازة الكولا، وفيهم من يضبح غنمايته لأي ضيف طاري نص الليل، وفيهم أحجار، ابطالي احجار وازيار، وكلاب، وخيران، ودروايش، وسواق بكس لسوق الشيخ، وأكياس نايلو، وخوار ذل لبقرة ذبحت، ورائحة طمي تتسلل بهدوء من ضفة النيل عند المغربية، (ياخي شوف ليك موضوع كارب وكبير اكتب عنو، هكذا وبخني بعض الاخوة..
يقول شيخنا العظيم ماركيز، عليك أن تكتب عن (الاشياء التي تحبها،والاشياء التي تعرفها)، وأخوك مهجس بهذه الاشياء، لأني حين اكتب عنها كمن يرسم في كف يده، يرى الخطوط، ويعرف كفه، وسيرتها وسيريرتها، هل سرقت، لامست صدر حبيب، توضأت، داعبت زهرة، أو صفعت خد، أو عزفت على وتر، فهي كفك، معك قبيل الميلاد، ومعك بعد الدفن، أللهم إلا اذا سلط عليها قانون سبتمر83، واجتثها من الكتف.. لسرقة القوت، والكفاف وليس الكماليات المشتهاة..
عميق شكري لعناء اتصالك بالامس، وفي المرات السوابق، وحديثنا الذي لا يجري سوى في المحبة والابداع في بلادي، وتفقد رعية الابداع، وسؤالك اليومي الجميل عن خالد عويس وتلفونه (والله ما معاي تصدق)، وعن كمال الزين السمح،...
لا شك استاذي الجميل الفاضل والمتفرد الشاعر والكاتب الكبير فضيلي جماع، شجعني بصورة تخرج عن التصور، وسوف انزل مقاله، ورسائله لي، فقدكانت جذوة تشتعل فيني، ونقده الاصيل الصادق..
وطبعا بروفيسور لوفين اختار قصة (حمار الواعظ)، مع الاخوة (ساكن، احمد المك، استيلا، رانية، هشام)، وقبل ذلك المخضرم شوقي بدري، والغريبة كل هؤلاء لي معرفة بهم لصيقة، ماعداء المخضرم شوقي بدري، سوى كتاباته، وكتابه المميز’ بتقديم احمدعبدالمكرم (حكاوي ام درمان)...
ولأن القصص كالابناء، فأسعود لم اختار (حمار الواعظ)، من مجموعةتضم 12 قصة...وهي تكاد تصور حياة واعظ في قرية على ضفاف النيل الازرق....
عميق محبتي، اخوي بهاء، على كتاباتك المتفردة، والعميقة، والشاعرية معا، وزي ما قلت في بوست خالد عويس، والله الواحد تأكد له بأننا شعب كتااااااااااااااب، عشان كدة احسن الواحد يقرأ بس، ويقف وراء الضلفة، من سطوة هذه الكتابات الذكية المروحنة..
المحبة الزايدة...
مساء الجمعة/الدوحة
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
|
|
Re: عبدالغني كرم الله .... من عمق الريف السوداني إلى مراقى الأدب في باريس ... إحتفالية نصر جديد (Re: عبدالغني كرم الله بشير)
|
تجليات الوجود في: "آلام ظهر حادّة"، للقاص :عبدالغني كرم الله "أنسنة" الحيوانات والأشياء ، في الحدث اليومي! بقلم : فضيلي جماع

في السودان اليوم أكثر من تيار في القصة القصيرة والرواية ، يغلب عليها جميعها إنزواء صوت الآيديولوجيا الذي كان السمة الأساسية للتيارات الإبداعية في الفترة بين منتصف الستينات وبداية ثمانينات القرن الماضي. من حيث الشكل واللغة يلاحظ القارئ أن هناك تطوراً نوعياً يأتي كإضافة لما كان في الساحة حتى الثمانينات . وبما أن تجليات الواقع بكل تقلباته السياسية والإقتصادية تمثل أحد أهم شروط إنتاج العمل الإبداعي فإنّ قراءة سريعة لبعض نماذج القصة القصيرة في السودان في العقدين الأخيرين تفصح عن منتج جديد يحمل تفرداً - ليس في الشكل والمضمون فحسب - بل في الصيغ الجمالية للقصة. ونعني بجماليات القصة بعض الصنعة التي تمنح الوسيط اللغوي المحدود حيوية حين تنقله من مجرد كونه ماعوناً للحكاية إلى رؤية جمالية متفردة في عصب البناء القصصي. يصف الكاتب المغربي مصطفى جباري هذه المعادلة بقوله: "إنّ الحكاية وحدها لا تنتج قصة، واللغة وحدها لا تنتج قصة ، لأنهما لا ينتجان رؤية بالمدلول الجمالي للكلمة بمعزل عن الصيغ الفنية والجمالية ، وهذه تأخذ شكل صنعات تنمذج اللغة من خلال بعض الوسائط ، فتنطبع في القصة بناء ومعماراً وإيقاعاً وصورة وتشكيلاً( أصوات وأصداء ندوة في القصة المغربية) ، ص17. ولعل جيلاً جديداً في السودان أتيح له - رغم الإحباط القائم- فرصة التلقي المعرفي بغزارة ، عبر انتشار المطبوعة ووسائط النقل المختلفة من راديو وتلفاز وصحيفة وشبكة الإنترنت وغيرها مما جعل تجربته بنت عصرها ، وجعل إبداعه للقصة القصيرة متفرداً. أكتب اليوم عن صوت جديد في القصة القصيرة السودانية في نسختها العربية..(وأقول نسختها العربية لأن هناك قاصين سودانيين يكتبون بالإنجليزية، مثل: آلفريد تابان ، جمال محجوب و ليلى أبوالعلا وغيرهم). ما زالت القصة السودانية - منذ خليل عبدالله الحاج وملكة الدار محمد والطيب زروق مروراً بالطيب صالح وجيل أبوبكر خالد وعلي المك وعيسى الحلو ، وانتهاء بكتابات بشرى الفاضل واحمد الفضل احمد - ما زالت تعيش مرحلة التجريب بحثا عن شكلها وسمتها الخاص. بين يدي مجموعة قصصية توسمت في كاتبها الموهبة والقدرة على معالجة هذا الجنس الأدبي معالجة لها مذاق مختلف. تحمل المجموعة القصصية عنوان "آلام ظهر حادة" للقاص السوداني الشاب عبدالغني كرم الله. تتوزع المجموعة من حيث الشكل بين القصة القصيرة وبين الأقصوصة بحجمها المتعارف عليه كجنس سردي يتوسط القصة القصيرة والرواية..إضافة إلى ما درج النقدة وبعض الكاتبين على تسميته بالنص، وهي تسمية أقرب للتعريف المبهم لجنس أدبي ليس سرداً قصصيا ً كاملاً. ولعل الكاتب نفسه وجد المتعة في لعبة التجريب ، فلم تتقيد مجموعته بأي من الأنماط الثلاثة المذكورة ضربة لازب. حول إشكالية التجريب يقول نور الدين صدوق: (كل كتابة إبداعية - مهما كان الجنس الذي تنضوي تحته- إن هي في الجوهر سوى تجريب من بين أهدافه الأساسية التميز عن السابق.) "أصوات وأصداء" ، ص83. وبهذا المفهوم فإن من الجائز إدراج العمل الإبداعي عموماً في دائرة المغامرة ؛ فالتجريب هنا محاولة استكشاف للذات وللوجود من حولها. .إذ أنّ الغاية من الكتابة في الغالب هي طرح أسئلة ، ليس بالضرورة أن تتوفر الإجابة لها في الآن والمكان. يقول محمد امنصور من المغرب في هذا المعنى: (إننا نكتب لنطرح سؤآلاَ على الكتابة والوجود. نكتب القصة لنكشف شيئاَ جديدا، تقنية جديدة، علاقة جديدة باللغة ?وذلك متى امتلكنا القدرة على صياغة أسئلة جديدة تسبر عمق وجودنا الإنساني.)- "أصوات وأصداء" - ص78. يصدق هذا الكلام على مشروع النثر (القصة والمسرح والمقالة) ؛ فالكاتب ناثرا مطلوب منه أن يقف على دلالة الكلمة وما تفصح عنه من فكرة. عليه أن يفصح من خلال الكلمات ماذا يريد أن يقول ؟ على عكس الشاعر الذي تبدو الكلمات في عالمه غاية لا أداة وأنها حمالة أوجه. ولعلّ جان بول سارتر أوجز ذلك حين قال: (واللغة للشاعر مخلوق له كيانه المستقل. ولكنها للمتكلم مجال نشاطه حين يستعين بالكلمات التي تمثل وحدة اللغات. .......فهو محوط بمادة اللغة التي لا يكاد يعي سلطانها عليه - وهي بعد ذلك ذات أثر بالغ في عالمه. والشاعر خارج عن نطاق اللغة - يرى الكلمات من جانبها المعكوس - كأنه من غير عالم الناس.) "جان بول سارتر - ما الأدب؟ ترجمة د. محمد غنيمي هلال" ص34- وانطلاقاَ من هذا الفهم لمدلول الكلمة عند القاص تتوقف درجة النجاح أوالفشل في قيمة السرد القصصي. من حيث مواعين الكلام واستخدام المفردة ودلالتها أستطيع أن أقول إن لغة السرد عند عبدالغني كرم الله ثرة وحية . تطفر منها هنا وهناك إشارات ثقافة قرآنية وحكمة للمتصوفة دون تكلف أو حذلقة. ولعل أول ما يلفت نظر القارئ لهذه المجموعة غرابة أبطال قصصها - إذ أنّ معظم "الشخصيات" الرئيسية في هذا العمل ليسوا أشخاصا بشراً!! فالأقصوصة التي حملت المجموعة عنوانها يروي أحداثها نعال..أي نعم "جوز حذاء"..(أنا زوج حذاء رجالي مقاس 42). وهنالك قصة بطلتها أنثى كلب - وأخرى تحكي فيها نسمة لرائحة الطمي تجربتها كنت على يقين - أنا رائحة الطمي -أنّ السفينة ستتأخر.) ص81 يستعير الوجود في قصص عبدالغني كرم الله النبض الحي للإنسان - أروع مخلوقات هذا الكوكب وأكثرها إبداعاَ. يستنطق كاتبنا الشاب الأشياء العادية في قارعة الطريق ؛ ينفخ فيها روحا وحيوية. الحذاء المدلل داخل "البترينة" يخشى على نفسه أن يرميه حظه العاثر في أصحاب الأرجل الخشنة ؛ يلبسونه ويعبرون به أقذر الأزقة ...هذا - ناهيك عن الرطوبة التي ستتغلغل في عظامي بفضل عرق أرجلهم المشققة - والتي تحشر بداخلي بلا رحمة أو جوارب !) ص8. هذا الحذاء -الذي حملته إحداهن هدية لخطيبها -عاش أسعد اللحظات؛ فكان العين التي ترقب حركات وسكنات المحبوب وهو يسعى خفيفا كالريشة إذ يضرب موعداً مع المحبوبة: ( ولقد لاحظت خفة وزن بني آدم حين يسير مع المحبوب ؛ إنه يكاد يكون بلا وزن? وكأنّ روحه الثملة قد أفنت ثقل جسده ، فيغدو واهناً وكأنه يسير على القمر مثل رواد الفضاء.) ص 13 لكن أيام الدعة والسكون لا تدوم طويلاً للحذاء المسكين..فقد تسلّل إلى الدار سارق (ودخل الغرفة للسطو على شيء ثمين.) فكان الحذاء الموضوع في صندوق ملفوف بورق السولوفان - لكونه هدية الحبيبة - أول ما وقعت عليه يد اللص. ومن ذاك اليوم لم يكن بالمدينة زقاق مترب أو كثير الطين إلا وديس بالحذاء على تربته الرطبة القذرة. وإذ يبلى الحذاء فإن مكانه القمامة أو ركن قصي بالمنزل في أفضل الأحوال..ويصبح مرتعاً للحشرات والآفات: (في ركن قصيّ تمّ إلقائي ? وكأنّي لم استبسل وأدافع بشجاعة عن سعادة وسلامة وجمال الأرجل البشرية، ليس فيّ سنتمتر مربع واحد إلا فيه طعنة شوكة أو ضربة حصى أو شرخ علبة صلصة .) ص34 يتميز قلم عبدالغني كرم الله بالسخرية المريرة من سلبيات ابن آدم التي تصاحبه في قيامه وقعوده فيعتادها الآدمي ويجد لها العذر والتبرير. بل إن بعض تلك العادات البشرية الذميمة تصبح سجناً لبعض الناس حتى تدخلهم تجارب الحياة مآزق ومطبات كانوا في غنى عنها، وسعيد الحظ منهم من أخرجته التجربة من سجنه ، وعتقته من عبودية إدمانه السلبيات ، فيخرج إلى الحياة الرحبة من جديد كما الطفل . يحكي قصة "كلبة فاطمة" طالب فاشل ، لا يجد فرصة للتسلل خلسة من الفصل ومغادرة اليوم الدراسي إلا فعل. لكن الطالب - وهو يتسلل من الحصة الخامسة ذات يوم ليمارس هوايته في تسلق شجرة النيم الضخمة قبالة السوق- يفاجأ بأن ناظر مدرسته المهيب يهرع إلى ذات الشجرة ، ويتسلقها، جالساً على أحد فروعها إلى جواره طالباً النجاة من كلبة فاطمة ! يكثف عبدالغني كرم الله الحدث في هذه القصة - ويشحن التفاصيل الدقيقة بدراما تجعل التوتر عالياً من أول سطر في القصة حتى نهايتها ، فكأنما أريد للسرد أن يجئ ساخناً وسريعاً وغارقاً في الكوميديا كما الأحداث نفسها. فالقصة تبدأ بالذروة - حيث ساق الحظ العاثر ناظر المدرسة المتجهم ، والصارم ليكون طريدة كلبة فاطمة..فيخلع بنهاية القصة خيلاءه الكاذبة ويعود إلى صورة الإنسان فيه ؛ وقد كان قبل ذلك التاريخ شخصاً من طين آخر طين لا يعرف النكتة والحنان ومسح رؤوس الأيتام ، طين لا يعرف الخوف. كانت حياته محسوبة ، عبارة عن معادلة رياضية ، أي تغير في طرف يخل بالطرف الآخر، خطواته ونظراته ، صورة صارمة وبغيضة يقشعر لها جلد وعيون وشنط وخطوات وكراسات الطلاب.) ص51 يعطي الإيقاع السريع هذه القصة نفثاً درامياً عالياً ،فالمسرح (ساحة السوق) وهو يكتظ بالجمهور متعدد السحنات والمهن والأغراض ، يجذبه العرض الفجائي الذي جاء على غير موعد أو إعلان. تطلق الكلبة نباحاً داوياً وسط السوق وقد اختارت فريستها على مرأى من هذا الحشد. ثم تبدأ الكوميديا، ينسى الناظر صرامته ووقاره المصطنع ويعطي قدميه للريح. (وكلما اقتربت الكلبة من رجليه نسي جزءاً من الوجود المحيط ، من الباعة والنساء والشماسة وأهل الحي) ص53. تزداد وتيرة الوصف وروعة السرد صعوداً مع الحدث ، حتى لنشعر في حالات أنّ تكثيف السرد والعناية بالتفاصيل المتتابعة إنما هو جزء من معركة الجري والملاحقة بين كلبة فاطمة وطريدتها ناظر المدرسة الذي يبحث عن طوق نجاة: (أما أهل السوق- فالجائع نسي جوعه ، والحرامي أجّل شغله ، والصعلوك همدت رغبته، فقد تأجل البيع والشراء حتى يتفرجوا عليه ، حتى ينسوا همومهم وغمومهم للحظة صغيرة .) ص53 حررت كلبة فاطمة الناظر من فظاظته وكبريائه الزائف ، وأعادت لساحة المدرسة ضحكات الأطفال ولعبهم دون حذر أو خوف: (لقد خرج من سجنه بسبب الكلبة العجفاء، جنود الله التي لا نراها . لقد غسلته من كل فهم أو عرف قديم صبغ به ، إنه ينظر للحياة نظرة طفل حديث في السبعين من عمره . أما أنا فقد صرت بطل الحكي بالمدرسة . أدركت بأن الناظر مجرد إنسان، يخاف ويحب وينام ، مثلي إن لم يكن أقل مني.) ص61 لعبة التجريب في العمل الإبداعي فضاء مفتوح ، يصعب السيطرة على مجاذيفه. وفي هذه المجموعة جنس إبداعي يستعير شيئاً من طبيعة السرد القصصي وبعض تداعيات الخاطرة. وهو ما اصطلح بعض النقدة على تسميته أحياناً بالنص ، وهي تسمية كما نرى لا تفصح عن دلالة وطبيعة هذا اللون من الكتابة. وعلى سبيل المثال فإن المقطوعات التي حملت عناوين : "الدجاجة أقوى من الأسد" و"أجمل سباق" و"رقص على طبول النسيم" هي أقرب إلى الخواطر وتداعيات الكتابة في لحظة تحرر من قيود الشكل والنمط . إنها محاولات لسبر غور ما في النفس من أمور قد تكون الكتابة الحرة من كل شكل أحياناً أقرب إلى استيعابها، الشيء الذي يجعلها تتأرجح بين السرد القصصى والخاطرة الشخصية. ألفت نظر الكاتب - في ختام هذه القراءة العابرة- إلى بعض المآخذ التي أحدثت بعض الدمل والخدش الطفيف في جسد هذا العمل الجيد بكل المقاييس. وظني أنّ هذه الكراسة لم تجد حظها من المراجعة الدقيقة قبل ابتعاثها إلى الناشر .أقول هذا دون قصد للحط من لغة أديبنا الشاب ، فالقصص في مجملها كتبت بلغة أنيقة ، وغاية في الفصاحة ..لكن ما أعنيه يقع تحت دائرة الإهمال أو الاستعجال ، ولم أر في تجربتي المتواضعة شيئا أكبّ المبدعين على وجوههم مثل الاستعجال والإهمال. وأحسب أنّ جانب القصور في هذا العمل الإبداعي - على قلته - جاء نتيجة التسرع والإهمال. وردت بعض العبارات الفطير -على ندرتها - من حيث الصياغة اللغوية . ترد في الصفحة 37 عبارة تقول : ( أي قسوة هذه تلك التي تواجه بها الحياة النفوس!) يمكن للقارئ العادي أن يلحظ ببساطة تكرار أسم الإشارة مما يخلق ركاكة في التعبير إذ يقول: (...هذه تلك التي تواجه..الخ....). أو أن يقول في ص52 فاقشعر نظر الناظر..) ، والقشعريرة مقرونة في الغالب الأعم بالبدن. أو أن يقول في موضع آخر: (في ترديد أغانٍ سمجة ظل يحرمها عن فتيات الحي) ص73 ..والصواب "يحرمها على" وليس عن. أو أن يهمل الصفة تماماً بدل أن يتبعها الموصوف كما ينبغي ، كأن يقول: (يجر عبئاً ثقيل...) إذ ليس من عذر يحذف بمقتضاه تنوين الفتح عن كلمة ثقيل..فالصحيح إيرادها : عبئاً ثقيلاً كما تقضي بذلك ضرورة اللغة ؛ إذ أنها صفة وهي تتبع الموصوف. أتسقط كل هذه الهفوات لحرصي على موهبة كاتب أتوسم أن يردّ - هو وآخرون خرجوا من صلب زمن الخيبة والإحباط الماثل - أن يردوا إلى دفتر الإبداع السوداني بعض العافية.
http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147505279[/B]
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 21-06-2008, 06:09 PM |

سلمى الشيخ سلامة
تاريخ التسجيل: 14-12-2003
مجموع المشاركات: 10543
|
|
|
|
| 21-06-2008, 06:40 PM |

خالد عويس
تاريخ التسجيل: 14-03-2002
مجموع المشاركات: 6332
|
|
|
|
| 22-06-2008, 12:05 PM |

Baha Elhadi
تاريخ التسجيل: 29-03-2008
مجموع المشاركات: 875
|
|
|
|
| 23-06-2008, 01:54 AM |

حيدر حسن ميرغني
تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 15609
|
|
|
|
| 23-06-2008, 01:14 AM |

ماجدة عوض خوجلى
تاريخ التسجيل: 25-12-2006
مجموع المشاركات: 7068
|
|
|
|
| 23-06-2008, 03:05 AM |

Hawari Nimir
تاريخ التسجيل: 03-02-2007
مجموع المشاركات: 621
|
|
Re: عبدالغني كرم الله .... من عمق الريف السوداني إلى مراقى الأدب في باريس ... إحتفالية نصر جديد (Re: Baha Elhadi)
|
بهاء يا بهاء..يا ايها الهادي سلامات و عوافي و علك بخير.. عبد الغني كرم الكاتب...شئ معروف و بشهاده رواياته..و قصصه و ايضا كتابات الاستاذة الاجلاء عنه...و علي راسهم الاستاذ الاديب\فضيلي جماع..و بقية العقد الفريد ما اود قوله بهاء....علي غير عادة(اهل السودان) كرم الله يمتاز بموهبة اخري.. أي و الله فقد شاهدته علي قناة الجزيرة قبل فترة..في برنامج حديث الصباح.... و تحدث عن الروائح و البخور و العطور... فحلق بنا في سموات علياء...وجعل مقدمة البرنامج تبدي اعحابها بمفرداته الانيقة و الجميلة وصوره البيانية البليغة.... سرح كرم الله و اطلق عنان الكلمة...فادهشنا و ابدع.... كاتب قصة ورواية و ايضا (زول كلالالالالالالالام) شكرا يا بهاء علي هذا البهاء... دوما ::: يلا اعصر مخك و اعرفني...
| |
 
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 23-06-2008, 03:50 AM |

Baha Elhadi
تاريخ التسجيل: 29-03-2008
مجموع المشاركات: 875
|
|
|
|
|
|
Re: عبدالغني كرم الله .... من عمق الريف السوداني إلى مراقى الأدب في باريس ... إحتفالية نصر جديد (Re: Baha Elhadi)
|
أخوي محمد السني..
المخضرم، ياخي كتاب الطبقات ده جنني، تحت المخدة، أو في ضوء غروب شاحب في قهوة كوستا كوفي، أو خواطري واخوك يتسكع، استرق السمع لسلميان الزغراد، أو أتفرج على الركاوي (جمع ركوة، ابريق)، وهي تسعى بنفسها، بيدها، كي تملأ بطنها من موية البحر، ثم تسعى كسرب من أرانب، نحو المسيد، وتصطف امام ارجل وايدي متسخة بالخطيئة، كي تتوضأ، وتسيل الذنوب مع موية الوضوء، مالحة، كحالة، كالنهر عن الفيضان.. ألم يقل العقاد،.(.لا تسحدن غني في تنمعه، قد يكثر المال مصحوبا به الكدر)..(فما النيل صاف........وفي الفيضان يعتكر)....
فعكرة الروح دي، قعدت تلك الدويلة الفونجية، العبدلابية، في كنس شوائب الكدر، في الفلوات والخلوات، وحديث الخواطر المسموع كالرعد، والمطرة التي أمرت قطراتها أن لاتبل ود شيخ المسانية، حين ارسله والده للقبر، عشان يرجع الضايعة، والقطرات اطاعت الامر، كما يطيع براد الشاي حرارة الجمر، ويسخن، ويبغبغ، بل يفتح غطائه، ويتقيأ ماء حار، ويغلي، ومع هذا يشربه اليسع، ويطرش السمك الحي، الذي غلى في القلاية... هذه العوالم، والتي سجلت بلغة دارجة بسيطة، ومن مناخات جعلت (الله)، فكرة ومبتغى، وأصل، بحيث اغرق الولي والمريد حياته في هذا البهاء، وجعلت النوبة بذبذبتها القوية، ويدها اللامرئية، تحرك خبايا الجسد والعقل، وتهزه كالسعن للبن، كي تولد الزبدة والسمن في النفوس....
هذا الكتاب هزني بقوة، وياريت ترتفع النفس، والروح لذبذبته، وتاريخته، لبناء درامي عظيم يليق به، وبالنفس السودانية، البسيطة، الساذجة، كالذات المطلقة.. في تفرجها وبحياد لذيذ، على البسر، والبضر، زي الكمبو للشيخ عبدالباقي المكاشف، (مالمن، عندهم مريسة وعندنا مريسة)... ولذة المريسة (منه، لا شريك له، لبيك)..
كتاب يفتح الطاقة عن الكامن في النفوس عن الباراسيكولوجي.. عن خرق العادة العادي...
عن شلالات التربية، والصراعات حول مقام بعيد.. عن واقعية سحرية، ورباب يذهل الاغنام والايتام والسكارى...
عن معدة لا تأكل...
عزيزي السني، فلنمرق لي بره، عسى ان نصطاد منه كنز سمين، وكبش فداء.. المحبة لود ضيفه الله، وتدوينه الصابر العجيب..
ولكل مريد أو ولي أو شاعر، فجر الكامن من الحياة، وجعل لبوس الشاعرية حق وواجب..
الفرح الكبير، لطبقات الناس، ودرج الفهم..
المحبة الزايدة..
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
|
|
Re: عبدالغني كرم الله .... من عمق الريف السوداني إلى مراقى الأدب في باريس ... إحتفالية نصر جديد (Re: عبدالغني كرم الله بشير)
|
عبدالغني كرم الله: قراءة لنصوص تبحث في عبث الوجود
 بقلم: صديق محيسي
مثلما استطاع الطيب صالح أحداث ثورة في الرواية العربية عندما كتب موسم الهجرة إلى الشمال وعرس الزين، ومريود والرجل القبرصي* في ستينات القرن الماضي، يطل علينا في هذه الألفية وجه لم يسمع به حتى الآن إلا قلة قليلة من المهتمين بقضية الإبداع الفني في العالم العربي، هذا الوجه هو عبد الغني كرم الله الذي فاجأ الساحة العربية بمجموعته الأولى "الأم ظهر حادة"، آلام ظهر حادة التي جاءت أقرب إلى الرواية لطولها كان يوماً طويلاً عليّ قبل أن اغرق ثم افرغ من وضع الكتاب جانبا والآذان يعلن صلاة الفجر.
قبل الحديث عن الثورة التي ستحدثها مجموعة آلام ظهر حادة عربياً وإفريقياً وربما عالمياً، الآن أولا حقاً، يتعين علينا التركيز أولا على ما يمكن وصفه بنقطة تحول في السرديات السودانية التي أحدثها عبد الغني. فمنذ المرحلة الأميبية للسرديات السودانية في أربعينات وخمسينات القرن الماضي، موت دنيا لمحمد أحمد محجوب ومحمد عبد الحليم، والفراغ العريض لملكة الدار، وأبراج الحمام لفؤاد أحمد عبد العظيم، ذلك الأفق الرومانسي الذي أطلت منه وبه الرواية والقصة القصيرة السودانية، فإن التحولات العميقة في مفاهيم الإبداع بدأت دائما بعمل فني فيه روح المغامرة لاكتشاف المناطق المجهولة في آفاق الأفكار والتخيل والتناول. فعلي صعيد الشعر مثلاً، كان جيلي عبد الرحمن وتاج السر الحسن ومحمد مفتاح الفيتوري ومحي الدين فارس وعبد الله شابو مكتشفون أوائل لمجاهل شعرية لم يكن في قدرة أحد ارتيادها في ذلك الزمان، فهؤلاء الذين تأثروا بثقافة الثورة علي المستعمر ونمت في وجدانهم روح اليسار الجديد، والرغبة في تخليص الكلمة من خمولها اللغوي وتوظيفها في خدمة قضية التحرر الوطني، كانوا بمنطق تاريخ الحركة الثقافية ذاك واضعي أولى المداميك لمشروع حداثة ظل يتواصل تفاعلا ويتجدد قيمةً حتى نهوض الواقعية الاشتراكية التي حملت خصائصها كتابات الأخوين إبراهيم وأحمد عبد الحليم: أيام الطفولة(رواية)، وإصرار (شعر)؛ وكذا عبد الرحمن الشرقاوي في "الأرض"، وفتحي خليل في "الجبل"، وصلاح عبد الصبور، وأحمد عبد المعطي حجازي، ومحمد مندور، ومحمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس في النقد. كان السودان يواجه رياح تغيير شديدة التأثير في نسيجه السياسي والاجتماعي. ومن بين ما مسته تلك التحولات الثورية، جيل جديد من المبدعين في الرواية والقصة القصيرة والشعر، فكان صلاح أحمد إبراهيم في "البرجوازية الصغيرة"، والزبير علي وخوجلي شكر الله في "النازحان والشتاء" (مجموعة قصص قصيرة)، وحسن الطاهر زروق، "حسن وبهية" (قصص قصيرة)، أبو بكر خالد، بداية الربيع 1958، والنبع المر 1960، والطيب زروق في قصص سودانية، 1975، والأرض الصفراء (قصص قصيرة)،1970. ثم خرج من ذلك المعطف عيسي الحلو، مصطفي مبارك، محمود محمد مدني، عثمان الحوري، عثمان حامد سليمان، حسن محمد سعيد، يوسف خليل، وغيرهم من الأسماء. على أن هذا التحول تجاه الواقعية الاشتراكية رافقته محاولات تجديدية أخرى تمثلت في كتابات بشير الطيب وكمال شانتير معتمدين التيار الوجودي كخطاب إبداعي جديد، تأثراً بزحف هذه الموجة التي اجتاحت أوروبا في حقبتي الستينيات والسبعينيات: البير كامي، جان بول سارتر، فرانسواز ساجان وسيمون ديبوفوار في فرنسا، والبريطانيان جون اوزبرن وجاك كرواك، اللذان أعلنا الحرب علي نتائج الحضارة الغربية.
تثير قضية الحداثة دائما أسئلة صعبة لا تجد إلا إجابات متصادمة متزاحمة لا تفضي في النهاية إلى حقيقة واحدة. وليس أعسر علي القول من أن التجربة الإبداعية يمكن استنساخها بمعني أن تحل روح روائي في روائي آخر، ولكن يسر علي القول أن يتأثر روائي تأثراً كاملاً ومعيباً بروائي آخر حتى يصل ذلك التأثر إلى درجة وقع الحافر علي الحافر.
ثمة ما يمكن الاتفاق عليه، وهو أن الطيب صالح أخرج الرواية السودانية من حدودها الإقليمية إلى أفقها العالمي. لكن موسم الهجرة إلى الشمال، وعرس الزين، ومريود مع اعتبارها علامات حدودية تفصل بين زمنين في روزنامة الحركة الروائية، إلا أن إيقاع التطور يجعل منها تراثاً أثرياً يفتح الطريق أمام مكتشفين جدد بأدوات جديدة، مثلما نحن اليوم أمام مكتشف جديد هو عبد الغني كرم الله، فكرم الله يقع علينا جمعياً عبء الكتابة عنه حتى نقنع العالم علي سماع صوته، ولن أبالغ إذا قلت مرة أخرى أنه يُعد ثورة في عالم الرواية السودانية والعربية والإفريقية أيضا، وهذه وجهة نظري التي من المحتم ألا يتفق معي فيها آخرون.
تعد رؤية عبد الغني تحولاً هاماً في عالم الرواية السودانية والعربية والإفريقية أيضا. كما ليس من باب الشطح في القول إذا أشرنا إلى أن رؤية كرم الله للأشياء (الكائنات) هي رؤية جديدة تماماً لا نجد لها شبيهاً في السرديات السودانية عدا ما ذهب إليه بشرى الفاضل عندما خلق شخوصا موازية للبشر وهو ما أشرت إليه سابقاً، فطوال مسيرة هذه السرديات كانت مادة الرواية، أو القصة القصيرة، دائماً هي الإنسان، باعتباره العنصر المكون للحياة والمحرك لأحداثها، ولم يرد كائن غير الإنسان في معظم الروايات العربية، ثم العالمية، إلا في حكايات كليلة ود منة التي اختارت نماذجها من الحيوانات، وهي أحاجٍ تبحث في مفاهيم الشر والخير في أسلوب فلسفي رومانسي.
ما يميز كرم الله، أنه اختار عالماً شمولياً عندما قرر صنع مادته القصصية، وشمولية هذا العالم اقتضت منه كما ذكرنا ممارسة التوحد مع كائناته (مخلوقاته) الحية والجامدة معاً، فهو عبر رؤية فلسفية تقترب من البوذية وتتفوق عليها أحيانا، نفخ في جوزي الحذاء روحاً، كما فعل ذلك مع الطمي الريح، والشجر، والحصى، (ثم جاءت رائحة النورس والسمك وبتلات البصل، ورائحة نعال ملقاة في الخلاء، ورائحة عرق مالح من صدور عشرات المزارعين والعمال، ورائحة الأسمنت من حائط شاهق، وتجيء بعد ذلك روائح الروث، والسندس، ومصنع النسيج لتركب في سفينة الريح، هذه الصور التي وردت في قصة (رائحة الطمي)، أكسبها القاص سمة كونها تحس وتفكر وتحلم كجزء من كون زاخر بقيم علوية تأخذ من الطبيعة ذلك المجال الواسع الشاسع صيرورتها كمظهر من مظاهر الحياة، وهي في مسيرتها الموغلة في القدم، يما هي كرم الله بين السكون والحركة، وبين الصمت والكلام، وبين النور والظلام في نسيج شخوصه، ويعطي هذه الشخوص بعداً روحياً بصبغة ربانية باعتبار أن كل مخلوق هو صناعة علوية له وظيفة في الحياة، كما أن السيرورة التي يسبغها الكاتب علي الأشياء تستمد مادتها من أثر فلسفي يقترب ويبتعد عن الفكر الجمهوري الذي لا يزال يتخلل خطابه العلوي. يقترب من هذا الفكر حين يبحث في كنه الإنسان، ذلك الكائن المركب من الخير والشر، والمتروك لأفعاله يطابق بها أقواله، ويبتعد عنه حين يتعامل معه كحامل معرفي لحقيقة الأشياء في حركتها الأرضية يتفاعل داخلها الخطأ والصواب، والسالب والموجب، ولا تقود الرؤية البرانية للشيء في ثباته إلا إلى خديعة معرفية لا تشرح إلا مظهرها إذا حاولت نفي الجدل المادي الكامن في جوهر الظواهر الكونية.
"لماذا لا يقلد بنو آدم إخوانهم الموتى في قبورهم، بل في قصورهم، أليس هم أحياء، بل في حياة أخصب وأمتع، اكتفوا بوطن صغير، حفرة صغيرة مظلمة كما يتراءى للعميان، عرضها السموات والأرض، استغنوا عن الماء والهواء والعطور، والأهم الأحذية، (ما أكثر الأشياء التي لا يحتاجها الإنسان)، آثروا باطنها الآمن، عن ظاهرها الحزين، المليء بالحروب والعواصف والشوك، عرجوا إلى دنيا الدواخل، فالروح الإلهي منفوخ في الجسد، فالنائم في غرفة مظلمة وحارة، يحلم بالشمس، وبسهول خضراء، وربيع دائم، كذا القبر، بل أنضر وأجمل، إنها عوالم كثيرة، فلا تجعل من فانوس عقلك الواهن عصاه سير، راقدين كالجذور في خلوة القبر، في جنة القبر،(كفوا عن الرحيل.. كأنهم يغمزون لبني آدم بذلك)، أنهم أعظم قدوة ومثال لبني آدم لو كانوا يعلمون، "فما ليس فيك، فلا تبحث عنه في أي مكان آخر"، أعن هذا يسار إلى الطعان ".
يسيطر خيال الطفل علي رؤية عبد للأشياء، فالطفولة وحدها هي القادرة علي خلق عالم بعيد عن الواقع الأرضي، والطفل حين يحدق في السماء يتحول عنده السحاب إلى أشكال من الحيوانات، والرؤوس المقطوعة لمخلوقات خرافية. إن محاولة الإمساك بظل شجرة كما في قصة "الدجاجة أقوى من الأسد"، هو جنوح فائق لخيال طري يريد تحويل المستحيل إلى ممكن.
في "حمار الواعظ"، يظهر كرم الله كم هو مدهش أن يتحول الدين إلى عادة يمارسها هذا الرجل كأنما هو مكلف بإعطاء رسالة ناقصة إلى الناس البسطاء، فهو يتحدث في خطب الجمعة حاساً الآخرين علي الخوف من الله العزيز الجبار الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، بينما هو لا يفعل ذلك في العلاقة مع حماره الذي يعذبه ليل نهار. يستنطق كرم الله في هذه القصة الحمار عبر منولوج داخلي يكشف به قدرة الحمير علي التفكير في أحوالها وظلم البشر لها ويطابق هذا الحكايات الشعبية التي تقول أن الحمير تكون ساهمة دائما إلى السماء في انتظار أن يعود أحد أبناء جنسها الذي حمل رسالة إلى هناك، وقد عبر الفنان إبراهيم الصلحي عن ذلك في لوحاته الشهيرة تحت تأملات.
"أنا حمار الواعظ، وللحق لولا صبري الوراثي والحبل الذي يشدني إلى جذع الشجرة في ظهيرة تلك الجمعة، لدخلت ذلك المكان الكبير الضخم والذي تعلوه مئذنة عالية وشققت الصفوف إلى المنبر، ثم أدير ظهري له، وبكل قواي أرفس الواعظ الذي يتكلم عن الرفق بالحيوان، ثم أنهق نهيقاً تسمعه عبر مكبر الصوت الإنس والجنس تعبيراً عن ثأري، فاثأر الصوت وكدمات العصي علي ظهري التعيس". يمثل الواعظ الصراع بين القول والعمل، أو أن كرم الله تعمد إسقاط البعد السياسي في حالة الواعظ وحماره.
يقدم كرم الله نفسه في حوار مع جريدة الصحافة فيقول "في البداية كتبت الشعر. وأنا اعتبر الشعر ذروة التعبير، ولا يأتي إلا لماما أو انعطاف وجدي. لاحقاً، جاء التعبير بالسرد؛ والسرد إناء أكبر لكلام أكثر من الشعر. ففي السرد تجد نفسك أمام كاهن تود أن تعترف له، أو وطن بديل تلوذ به، أو تخصيب للحياة بواسطة الأدب. "آلام ظهر حادة"، من اسمها، كانت معضلة بالنسبة لي ومن أكثر القصص التي استمتعت بكتابتها في هذه المجموعة قصة "آلام ظهر حادة"، لأن فيها إسقاط لفكرة التسيير وهي فكرة قديمة أعيت المفكرين والفلاسفة. وهي هل الإنسان مسير أم مخير؟ والإجابة علي هذا السؤال تتناسل منها أسئلة أخرى، وبطل القصة حذاء لا حول له ولا قوة تنتعله أرجل بشرية تسير به.
لدي عبد الغني اعتقاد قوي بأن الأشياء تتحدث دائماً. حينما تقوم في الثلث الأخير من الليل، تجد أن الكون فيه سر ما، تجد أن الأشياء ممتلئة حيوية وتشعر بهذه الحيوية عندما ترى الأطفال وهم يحاولون أن يتحدثوا مع الحيوان والجماد وهم مستمتعون. الآية القرآنية «أنطقنا الله الذي انطق كل شيء»، الحديث النبوي عن جبل أحد (جبل يحبنا ونحبه) وأيضاً السيد المسيح عندما لقي تلاميذه على قارب وأحيط بهم فتكلم مع البحر فهدأ كما يهدأ الطفل، فالحياة حمالة أوجه أينما تولي فثم وجه الله.
تمثل قصة "كلبة فاطمة" انهيار السلطة أمام الخوف، وسقوط الكبرياء في لحظة الضعف الإنساني. هذه اللوحة الساخرة والتي تدفع القارئ إلى الضحك تبدو كفيلم سينمائي تجري مشاهده في سوق القرية: "في هذا الحشر جرى الناظر بصورة تحافظ علي وقاره وعلي قدسية الرأي العام، وكلما اقتربت الكلبة من رجليه نسي جزءاً من الوجود المحيط من الباعة والنساء والشماسة. كانت الضحكات الساخرة تصل إلى إذنيه وتجرحه، ولكن كشرت الكلبة عن عداوة قديمة، فأوصله الخوف حد الصفر بين أن يضع للرأي العام بالاً، وبين إنقاذ نفسه وبأي طريق، وبأي أسلوب خاطئ أم صواب، رديء أم جيد، مضحك أم مثالي. أما أهل السوق، فالجائع نسي جوعه، والحرامي أجل شغله، والصعلوك همدت رغبته، فقد تأجل البيع والشراء حتى يتفرجوا عليه، حتى ينسوا همومهم وغمومهم للحظة صغيرة."
هذا المشهد الذي يصعد فيه الخط الدرامي إلى أعلى درجاته يربط ربطاً محكماً بين داخل الشيء وخارجه، شكله ومضمونه، صوته وصداه، فالناظر الذي كان يذرع الرعب في قلوب تلاميذه يفشل في المحافظة علي جبروته، كم هي الفضيحة مدمرة للذات، وكم هي طاردة للوقار الذي لا يجدي نفعاً اليوم. إن قصة كلبة فاطمة نستجلي فيها انهيار سلطة الناظر الغاشمة أمام عبثية الكلبة التي اختارت أن تكون وسيلة تعلن بها موت إنسان سلم نفسه إلى المجهول. ثم يأتي كرم الله في الجزار ملك الغابة لتعيش معزة سعاد مأساتها وحدها عندما تكتشف الخلل الكوني في علاقتها مع الجزار، فالجزار لا ينظر إليها إلا بوصفها طعاماً للبني أدم. لكنها تري أنها واهبة الحياة للأطفال، وإن من حقها أن تعيش وتحلم بالربوع الخضراء وتغازل تيس القرية، وأن حليبها هو الذي يمنع سعاد وأسرتها من العوز الذي يؤدي إلى الموت. في هذه القصة، يغوص عبد الغني في مشاعر بدائية مبهمة ينفي فيها الغريزة التي تواطأ الآدميون علي أن يصفوا بها الحيوان؛ فهو يحدد سمو هذه الغريزة بالرغبة في الحياة بل ويلغي المساحة بين إرادة العقل المفكر، والنزوع الطبيعي الذي يمكن أن يكون تفكيراً، ومن ذا الذي يستطيع أن يجزم أن الشاه حين تواجه الجزار لا تشعر بدنو الموت منها، فترتعد وتتغوط علي نفسها؟ إن نظرات الخروف الزائغة حين تقترب السكين من عنقه هي أشبه بمشاعر السجين حين يساق في اللحظات الأخيرة إلى المقصلة، وإذا كان السجين يتحول كله إلي حلم بالأمل في الإنقاذ في آخر لحظة، فإن الشاة تحلم بالروابي الخضراء "وسوف أذهب إلى العالم الآخر الذي لا أعرف عنه شيئاً سوي أنه نهاية الأرض، ثم اسقط في هاوية سوداء مالها من قرار".
أن أذني عبد الغني تصغيان إلى أصوات كونية لا يسمعها إلا هو، وتلك شطحة صوفية تمسك بتلابيب الروح التي تعذبها الأسئلة المتوالدة بلا نهاية، فالكائنات والظواهر عنده هي إشارات تجريدية إلى معانٍ لا يتركها الزمن أن تكتمل، وهكذا يستمر عذاب الأسئلة يسيطر عليه فيصبح الوجود كله أمامه حركةً لا تستقر علي حالة، وإلا تبدلت إلى نقيضها.
ليس الذي قمت به تجاه هذا الروائي الواعد هو دراسة نقدية. إن الدراسة النقدية تتطلب أدوات أكثر دقة في التعامل مع النصوص، طبيعتها، وأصولها، ومحتواها، وإلى أي نتيجة ستنتهي. ولكن ما سجلته يعتبر بالنسبة لي تجربة شخصية خالصة، تجربة قارئ يبحث في الخيال ويري فيه مخلصاً للبشر من ورطة الوجود بقوانينه الصارمة التي لا يقدر أحد علي تغييرها .
http://www.akhbarelyom.org.eg/adab/issues/753/0800.html
(جريدة أخبار الأدب المصرية)!..
..
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 23-06-2008, 02:17 PM |

محسن خالد
تاريخ التسجيل: 06-01-2005
مجموع المشاركات: 3357
|
|
Re: عبدالغني كرم الله .... من عمق الريف السوداني إلى مراقى الأدب في باريس ... إحتفالية نصر جديد (Re: عبدالغني كرم الله بشير)
|
العزيز بهاء، لك أجمل المودّات والتحايا لم أقدم لشكرك على احتفائك السمح والمُحبّ بالقاص الفنّان عبد الغني، فأنت رجل من حارة الفنون، ولها عليك التزامات وديون واجبة، أنت هنا وفّيتها وأكثر. وللرجل الفنّان عبد الغني التحيّات كذلك على إبداعه وعلى جهوداته المقدّرة في حقل القصّة، وأتمنى له دائماً التوفيق، وربّنا يكفيه شر العراقيل. كونا أبداً بخير، أنت وهو
-------هامش-------- أها يا بهاء الاحتفاء بعبد الغني انتهى فوق، من هنا وجاي عندي كلام حق ثقافة سودانية خارج الونسة السودانية والمطايبة وهذا الفرح الخفيف بالترجمات والعالميّة. وقد أجّلته منذ البوست الذي افترعه الحسن بكري لموقع الأخ والصديق لحدٍّ ما "لوفين" على الانترنت، وقد شاركه فيه الدكتور حسن موسى أيضاً بخفّة لا يُحسد عليها، متضامنة مع خفّة البكري بالوصفة "محاحاة"، واستغربتُها في الدكتور بالذات لأنّه ليس بالرجل الخفيف "عادةً"، ولكن ربما سوّغ لذلك نفسيات تلك الفترة ذاتها التي كان ينوب فيها عن اشتباك نجاة معي، لأنني بالأصل لم أشتبك معه. بأي حال أنا جاييكم لمساخة حضارات بقدر ما صمتُّ عنها نبشها نابشٌ. أبقوا طيبين لامن أجيكم
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 23-06-2008, 07:53 PM |

محسن خالد
تاريخ التسجيل: 06-01-2005
مجموع المشاركات: 3357
|
|
Re: عبدالغني كرم الله .... من عمق الريف السوداني إلى مراقى الأدب في باريس ... إحتفالية نصر جديد (Re: محسن خالد)
|
الصديقان بهاء –صاحب البوست- وعبد الغني المُحتفى به، لكما التحيّات من جديد. يُحكى من الزمن السابق أنّ عمر الفاروق اللذيذ قال لي: إنت ياخي كتّاااب، لكن لو بتكتب بسيييطة بسييطة بنقدر نقراك. أهو تسويق أسافير والعُهدة على ود الفاروق الإسفيري. لقد وجدتُ الموضوعَ طويلاً ومشربكاً، ولا مانع لديّ أبداً من كتابته هنا، إن كان لا يزعجكما، ولكن لطوله وشربكته سيفتل لكم البوست. فقد رغبتُ لزمن طويل في الحديث عن (التقاليد؟) وما أدراك ما التقاليد!؟ تقاليد برااها ما حقت العموم دي. المهم أخوكم زول تفاكيره بتسلسل والتحكّم فيها يقع على عاتق جوّانيتها وطبيعتها ذاتها، وليس على رغبةٍ منه بإيقافها. لذلك، وعليه، رأيتُ أن أستأذنكما معاً، كي لا أفسد البوست، وسأنتظر ردكما معاً، إن وافقتما على جوبكة موضوعكم فحقكم في رقبتكم، وإن (لا) فسأفتتح بوستاً منفصلاً للموضوع نضع لنك هذا البوست فيه، وحقّي علي رقبتي! فما رأيكما؟
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 23-06-2008, 08:07 PM |

عزاز شامي
تاريخ التسجيل: 08-01-2005
مجموع المشاركات: 5933
|
|
|
|
| 24-06-2008, 01:02 AM |

Baha Elhadi
تاريخ التسجيل: 29-03-2008
مجموع المشاركات: 875
|
|
|
|
| 24-06-2008, 05:01 AM |

فضيلي جماع
تاريخ التسجيل: 02-01-2004
مجموع المشاركات: 4810
|
|
Re: عبدالغني كرم الله .... من عمق الريف السوداني إلى مراقى الأدب في باريس ... إحتفالية نصر جديد (Re: Baha Elhadi)
|
Quote: خارج النص: تشرفت في زمن ما بتدريس ابنكم النابه المسؤول نمر علي جماع ولازلنا في تواصل مستمر وهو في ماليزيا وقد زرتهم هناك العام قبل الماضي وتمتعت ( بتقلية الحاجة وكسرتها الما خمج) لك ولهم ودي العاطر وأهلا بك مرة أخرى وكن بعافية الروح |
الأخ الأستاذ/ بهاء الهادي شكرا على تعقيبك الظريف وشكرا على احتفائك بتلميذك ، إبننا نمر علي جماع. نعم..نمر شخص خلوق ، ونكاد هو وأنا أن نكون أصدقاء.. أحاول تأسيس نفس العلاقة مع أبناء إخواني وأختي وتلك كما ترى محاولة في التربية تكسر بعض الحواجز التقليدية وغير الضرورية في العلاقة بين أجيال. ولك أن تقول بأنها من زاوية أخرى محاولة من رجل عجوز مثلي ليقنع نفسه بأنه ما زال شابا ويتحدث مع الشباب!! جميل منك أن زرتهم في الدار فالبيت بيتك. و"التقلية" بكل أسف رحلت مع الحاجة إلى حيث التحقت مع الأسرة برب الأسرة في موقعه الجديد كخبير أمم متحدة ..اليوم هنا وباكر هناك. لكن نمر لا يزال يواصل دراسته بفرع جامعة بريطانية في كوالا لامبور. لك الشكر والتقدير مرة أخرى.
| |
    
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
|
[]
|
صفحة 1 من 3: << 1 2 3 >>
|
|
|
|
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء
مستعارة
لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
|
© Copyright 2001-02
Sudanese
Online All rights
reserved.
| |