التحالف الديمقراطى بيان حول ازمه جالية واشنطن
الفنان محمد ادروب..يحى حفل الجالية السودانية بانتاريو تورونتو ..السبت 30/8/4014.
مرحبا د. ارباب ابراهيم ارباب فأنت فخر لنا نباهي بك العالم
الفنان طارق أبوعبيدة "يرمي لينا مطار" بمركز البيئة مساء الجمعة 29 أغسطس

المنبر العام ابحث

اغانى مختارة

English Forum

تحديث المنتدى

الحضور

تحميل الصور تحميل الفيديو والأغاني أغاني مختارة الصور المختارة التبرع للموقع
كيبورد عربي دليل الأصدقاء أغاني سودانية

دليل الخريجين

اجتماعيات

آخر الأخبار

دراسات ومقالات الأرشيف والمكتبات أرشيف النصف الثاني للعام6 مواضيع توثيقية قوانين ولوائح المنبر
مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 28-08-2014, 10:04 AM الرئيسية

مدخل أرشيف العام (2003م)الجهلاء يقتلون .....الابرياء الامنين
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « الموضوع السابق | الموضوع التالى »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
14-05-2003, 09:55 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19633
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

الجهلاء يقتلون .....الابرياء الامنين

    ما حدث فى الرياض الامنة من تفجيرات لاشك يجد من كل انسان غيور على وطنه ودينه الاستنكار والغضب من مثل هذا التصرف الجبان الاحمق
    هذا التصرف الذى لا يرضاه عرف ولا دين وهو تصرف بعيد كل البعد عن اخلاقنا وعاداتنل وتقالينا التى تكرم الضيف وتحمى المستجير وتكرمه ...اما ان يصل بالبعض لدرجة القتل فذا جرم شنيع
    الظلاميون المتطرفون الجهلاء هم سبب كل بلاوينا فى وطننا العربى هم من قتل الصحابة الاجلاء وهم من قتل احفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ....ولا يقتل القاتل حين يقتل وهو مسلم هكذا علمنا رسولنا لم يميز بين البشر لو يعلمون ...ولكن منذ ان اطل فى القرن العشرين ذلك التنظيم واباح لنفسه القتال سعيا للوصول للسلطة اصبح هو اس البلاء ازداد القتل باسم الجهاد مضللا الفقراء وانصاف المثقفين بخطاب تضليلي ثبت انه العامل الاساسي فى تخلف المسلمين عن بقية العالم
    قطعا ان مثل هذه التفجيرات لن تهز السعودية او تثنيها عن مكافحة الارهاب لنتضامن معا ضد من يقتل الابرياء ايا كانت جنسيتهم ولابد ان نكون امة متحضرة فى تعاملاتنا مع الاخرين
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

18-05-2003, 04:28 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19633
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الجهلاء يقتلون .....الابرياء الامنين (Re: الكيك)


    إطبـــع هــذه الصفحــة

    النبي.. أعلى الناس صوتا ضد الغلو والعنف

    زين العابدين الركابي


    مسؤولية النبوة ووظيفتها الاولى: (تبيين الحق) بيانا مفعما بالوضوح والدقة والكمال والجمال.. و(تبيين ما يضاد الحق) ـ كذلك ـ ولقد ادى النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ هذه المسؤولية: تماما على الذي احسن. فبين التوحيد، وبين ما يضاده وهو: الشرك.. وبين الحلال، وبين ما يضاده وهو: الحرام.. وبين الاستقامة، وبين ما يضادها وهو: الانحراف. وبيّن اليسر والرحمة والاعتدال واللين والرفق، وبين ما يضاد ذلك وهو: التشدد والقسوة والغلو والغلظة والعنف، والنقطة الاخيرة هي موضع الشاهد، ومحور المقال وعماده وهدفه. ان من مقاصد الدين المنزّل على النبي: كسر اغلال التشدد والغلو، وتحريم العنف وإبطاله ونقضه. والبحث العلمي الجاد النزيه عن سبل مواجهة العنف: موعود بالاسلام وملاقيه. فالاسلام بكّر بتجريم اول عنف دموي شهدته الأرض، وصدمت به الاسرة البشرية الاولى، وهو (عنف قابيل). نقرأ ذلك في نبأ ابني آدم في سورة المائدة.. ولم يكن الامر نبأ مفردا، بل تبع ذلك وعززه: منهج كامل يجرّم العنف ويحرّمه ويعالجه بجهاد فكري موصول، وبتشريع تربوي وسلوكي وقضائي. ولذا، كان النبي اعلى الناس صوتا ضد الغلو والعنف. فبينما كان يعرّف الناس بالله ويحببهم اليه، ويحفزهم على التدين الأوّاب، كان ـ في الوقت نفسه ـ يرصد منابت الغلو والعنف وصوره، فيسارع الى كبتها وردعها، مفرقا فرقانا تاما ما بين شذوذاتها المتناقضة مع الدين، وبين السلوك الديني السوي المعتدل الرفيق الذي يرتضيه الله ويحبه ويثيب عليه. ما البرهان على ان النبي كان اعلى الناس صوتا ضد الغلو والعنف؟ 1ـ برهان انه كان اعلى الناس صوتا ضد التشدد والغلو، وهو برهان قوامه طائفة من الاحاديث، منها: أ ـ «وإياكم والغلو في الدين، فإنما اهلك من كان قبلكم: الغلو في الدين». ب ـ «هلك المتنطعون.. هلك المتنطعون.. هلك المتنطعون».. والمتنطعون هم المتشددون الخارجون عن منهج اليسر، جهلا او هوى من عند انفسهم. ج ـ «لا تشددوا على انفسكم فيشدد الله عليكم فان قوما شددوا على انفسهم فشدد الله عليهم». 2 ـ برهان انه كان اعلى الناس صوتا ضد العنف. فقد قال النبي: أ ـ «من أُعطي حظه من الرفق، فقد أُعطي حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق، حرم حظه من الخير». ب ـ ان الرفق لا يكون في شيء الا زانه، ولا ينزع من شيء الا شانه». ج ـ «ان الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف».. وجماعة العنف وهم يمارسونه، كأنهم يعتقدون ان الله عنيف يحب العنف، ويعطي على العنف ما لا يعطي على الرفق، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وتقدست اسماؤه وصفاته. د ـ «من حمل علينا السلاح فليس منا». هـ ـ «من سل علينا السيف فليس منا». و ـ «لا يحل لمسلم ان يروع مسلما». ز ـ «من أشار الى اخيه بحديدة، فان الملائكة تلعنه، وان كان أخاه لأبيه وأمه».. واذا كانت الاشارة بالحديدة تجلب اللعنة، فكيف بمن يفجر البنايات ويقتل من فيها بالجملة؟! 3 ـ برهان انه كان اعلى الناس صوتا ضد الذين (يتدينون) على منهج منحرف، ولا يتورعون عن استحلال الدماء المعصومة.. وقد كان هؤلاء (متدينين) ـ في كم العبادة وصورها ـ، وشهد لهم النبي بهذا الكم العبادي الذي لم يغن عنهم شيئا بسبب شرودهم عن المنهج الحق.. ولقد رفع النبي صوته عاليا ضد هؤلاء فقال: «يخرج قوم من امتي، يقرؤون القرآن، ليس قراءتكم الى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم الى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم الى صيامهم بشيء. يقرؤون القرآن يحسبون انه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية». ومن اوصافهم ـ في الاحاديث النبوية ايضا ـ: «سيخرج قوم في آخر الزمان: حدثاء الاسنان، سفهاء الاحلام، يقولون من قول خير البرية يقرؤون القرآن لا يجاوز ايمانهم حناجرهم». ومن صفاتهم: انهم يحملون السيف على امة محمد، ويستحلون الدماء المعصومة. وكان منهم عبد الرحمن بن ملجم الذي قتل الإمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه، وهو يحسب انه يحسن صنعا، ويتقرب الى الله زلفى، اذ كان كثير الذكر!! هذا هو صوت النبي العظيم قد ارتفع عاليا ضد الغلو، وضد العنف، ذلك ان هاتين النزعتين مناقضتان لمقاصد الاسلام في اليسر والرحمة والاعتدال واللين والرفق. ومن هنا، ندرك ان نقض الغلو والعنف ورفع الصوت عاليا: انكارا وتجريما لهما: (سنة ماضية) سنها النبي، وهي سنة واجبة الاتباع والأداء ابدا، اذ لم يخل مجتمع مسلم ـ في التاريخ الاسلامي كله ـ من اتجاهات الغلو والعنف. ولكن لماذا تخلف ورثة النبي ـ وهم العلماء والدعاة ـ عن سنة النبي، فخفتت ـ من ثم ـ اصواتهم؟ قبل الجواب عن هذا السؤال يتعين ايراد ملحظين: الملحظ الاول هو: لا بد من اجتناب التعميم، فالتعميم خطأ منهجي من جهة، ويتضمن ظلما في الحكم من جهة اخرى. الملحظ الثاني: ان المقصود بـ(خفوت الصوت) هو: الانقطاع والغفلة وضعف النبرة، وليس المقصود: ان الساحة خالية من الانكار على الغلو والعنف. ثمة بيانات موسمية، او بيانات بالمناسبة، تصدر وتستنكر وتجرم الغلو والعنف بين الحين والآخر.. وليس منصفا ولا أمينا من يقلل من اهمية هذه البيانات التي تصدر عن علماء هذا البلد او ذاك. فالناس محتاجون ـ جد محتاجين ـ الى معرفة الحكم الشرعي فيما ينزل بالأمة من كرب وبلاء وفتن. بيد ان الامر اعقد وأفدح وأخطر من ان تعالجه بيانات المناسبات. ان المطلوب ـ بالضبط، وباستمرار ـ هو (الجهاد العلمي الدائم)، و(النضال الفكري المستمر)، و(المطاردة اليومية المتجددة) للافكار والمفاهيم المنحرفة عن الدين، والمنحرفة به.. المطاردة اليومية المتجددة لهذه الافكار والمفاهيم، في اي صورة تبدت، وعلى اي منبر بثت وفي اي وسيلة اعلامية نشرت. وموجبات هذه المطاردة ومقتضياتها هي: اولا: بينما فكر الغلو والعنف ينمو باطراد، فان فكر الاعتدال يذبل، او يجمد عند نقطة معينة، او ينقطع، فلا يطّرد في الزمن. وهذا تعاكس يبتلي الامة بمزيد من البلاء. ثانيا: ان الامة لا تكاد تفيق من فتنة حتى تقع في اخرى بسبب هذا الفكر. فعلى مدى القرنين الثالث عشر الهجري، والعشرين الميلادي، وفي مطلع الرابع عشر والحادي والعشرين: شهد الوطن العربي والعالم الاسلامي فتنا عاصفة، انتحلت صفة الدين. وكان من صورها: التكفير.. والقتل.. والاقتتال.. والاغتيال.. وانتهاك حرمة المقدسات.. وتفجيرات الافساد في الارض. وأيا كانت اسباب استمرار هذه الفتن، فأحد اسبابها ـ بلا شك ـ هو (تقصير العلماء). ولئن وقع التقصير آنفا، فلا يحل ان يتمدد في المستقبل. ثالثا: لو كان الوحي يتنزل، او لو بعث نبي جديد، لتحدث ـ بالتجريم المغلظ ـ عن (الفساد في الارض) الذي حدث في مدينة الرياض في السعودية يوم 12 مايو (ايار) 2003. فالجريمة كاملة البشاعة والضرر. ولقد جرّم الاسلام ـ حين كان ينزل القرآن ـ ما هو ادنى منها: حجما ونوعا وأثرا. ولكن لا وحي بعد القرآن، ولا نبي بعد خاتم النبيين. والمنهج موجود، وهو منهج نيطت مهمة تبيينه بالعلماء: التبيين المطرد المتجدد، لا التبيين المرافق لوقوع الفتنة فحسب. رابعا: حين تكون (الفتنة عسكرية)، تنصب المسؤولية على الجيوش المسلحة. اما حين تكون (الفتنة فكرية)، فالكتيبة التي يجب ان تكون في الطليعة هي: العلماء الثقات، والمفكرون المعتبرون. خامسا: ان للعنف (طَوْرين): العنف في طوره المجسم، او (صورته المادية). والذي يتولى هذه المهمة، في هذا الطور هم رجال الامن والقضاء، ولا نخوض في هذا، لانه ليس من شأننا.. والطور الثاني هو (العنف في صورته الذهنية او الفكرية)، وهو طور يسبق ـ بالضرورة الموضوعية والزمنية ـ الطور المادي.. ومعالجة العنف في صورته الفكرية: مهمة العلماء والمفكرين، ولا نقول: الاعلاميين، فان كثيرا منهم لا يحسن التفكير ولا التعبير ـ في هذه القضية الشائكة ـ فيزيد النار وقودا. هذه المسؤوليات التي ينبغي ان تؤدى اداء ولا تقضى قضاء، لماذا حدث (التقصير الشديد) فيها؟.. هناك جملة من الاسباب، من بينها: 1 ـ (فتور الهمة).. وهذا من المعايب الجسيمة في حق العلماء. فما ينبغي لعالم يحمل رسالة (تبيين الحق وما يضاده) ان يكون فاتر الهمة. 2 ـ التأويلات غير المستساغة مثل: أ ـ ان الشباب الذين يحملون فكر الغلو والعنف هم حسنو النية.. وهذا كلام لا يليق ان يصدر عن عالم، فان منهج الاسلام قد قضى بأن حسن النية لا يغني عن صحة المنهج الذي تعبدنا الله به، ليس بديلا له على كل حال. ولم يقل احد: ان الخوارج السابقين كانت نياتهم سيئة. ومع ذلك حكم النبي على منهجهم بالزيغ والضلال. ب ـ ان النقد العلني لحاملي فكر الغلو والعنف يعين (العلمانيين والفاسقين) عليهم!!.. وهذا كلام مردود. فالضائقون بالاسلام ـ التواء او جهلا ـ لا يسرهم شيء مثل ان يلصق بالدين ما يشوهه، فاذا سكت العلماء عن مقابح الغلاة فانهم يقدمون ـ بذلك ـ اعظم خدمة للضائقين بالدين.. ثم ان هذه المقولة متهافتة او منقوضة من اساسها.. فقد كان هناك مشركون ومنافقون واعداء كثر يتربصون بالاسلام، ومع ذلك استفاض القرآن في تقويم اعمال النبي، ونقد بعض مسالك الصحابة. ولو كانت مقولة (المتساهلين) مع الغلاة صحيحة لما عمد القرآن ـ باستفاضة ـ الى تقويم اعمال النبي، ونقد تصرفات صدرت عن اصحابه. لا بد من (الجهاد العلمي والفكري) الناجز والدائم.. ولسنا يائسين من جدوى الحوار والاقناع. فهناك من يرجح: ان مصدر الغلو والعنف في هذا الإبان القريب هو: فكر (الجماعة الاسلامية) في مصر.. وهذا المصدر نفسه حدث فيه تراجع واعتدال، اذ اعلنت هذه الجماعة (توبتها) بعد حوار موسع ومقنع.. ومما يدل على توبة هذه الجماعة: امتناعها عن العنف، وتأصيلها لهذا الامتناع بقولها: «غاية الدعاة: تحبيب الناس في ربهم، وسوقهم الى صراطه المستقيم بأسهل وسيلة وأيسر اسلوب. اما الحسبة والجهاد فهما وسيلتان لتعبيد الناس لربهم. والغاية مقدّمة على الوسيلة، فاذا تعارضت الغاية مع الوسيلة، قدمت الغاية».. الى غير ذلك من دلائل التوبة، والرجوع الى الحق. وهذا نموذج مشجع، ولكنه مشروط بنهوض العلماء والمفكرين بمسؤولية الجهاد العلمي والفكري: الصائب والدائم.


                   |Articles |News |مقالات |اخبار

18-05-2003, 04:39 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19633
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الجهلاء يقتلون .....الابرياء الامنين (Re: الكيك)

    تجار الموت والدين والكراهية!
    الجمعة 16 مايو 2003 19:46
    ماهر الزيرة





    يبدو أن فريدريك نيشتة كان محقاً حينما أعلن ذات يوم عن موت الإنسان، ثم انكفأ من بعد هذا الإعلان على كتابة عمله الشهير "هكذا تكلم زرادشت". لكن ما أخفق فيه نيتشة هو حديثه بعد إعلان موت الإنسان، عن مجيء إنسان آخر جديد (الإنسان الكامل) ليكون مثال الأمثلة الذي لا بد أن يحين وقت ظهوره من وراء الزحمة وغمرة الطبقات السميكة التي تحجبه.

    إن حفلات الموت المجاني التي نراها يومياً ومن بينها حوادث الانفجارات "الإرهابية" الأخيرة في الرياض، لهي مثال واضح على إخفاق الإنسان في إيجاد نموذج آخر بديل يوازي ذلك الإنسان الكامل الذي تحدث عنه نيتشة. لقد فشل الإنسان في شحن إنسان آخر يكون أقلّ فتكاً وأقل دماراً وأقل عنفاً وأقل وحشية، فماتت إنسانية الإنسان، وصرنا (نحن ومن ورائنا ثقافة إنسانية رائعة) رهن عصابة من الجهلة المخرّفين الذين اختطفوا الدين في ساعة دهماء واستغلوه أيّما استغلالٍ في التنفيس عن عُقدهم وشهوتِهم الجاهليّة للسَّحل والقتل.

    لم يدّخر نيتشة جهداً في الوقوف ضد مزوّري الدين والتاريخ و ضدّ تحويله الى طاقة عدمية وقوة ارتكاسية من خلال تصرفات بعض رجال الدين الحمقاء .. ومثله يجب أن نفعل ! إنّ أوّل خطوة في مسافة الألف الميل التي يتوجب علينا أن نقطعها، وبسرعة أسطورية، هي إعلان القطيعة مع هذا النوع من الثقافة، ثقافة تجار الموت والدين والكراهية. وإن هذه الدعوة موجهة إلى الجماعات السلفية "البنلادنية" مثلما هي موجهة للأرثوذكسيات الدينية الأخرى.

    حين نقوم بذلك سيمكننا الحديث باطمئنان عن (الإنسان الكامل) .. إنسان نيتشة!


    كاتب بحريني مقيم في أمريكا

    e-mail: maherzeera@hotmail.com

    إيلاف خاص
    ارسل هذا الموضوع
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

19-05-2003, 08:17 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19633
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الجهلاء يقتلون .....الابرياء الامنين (Re: الكيك)

    دور الإخوان المسلمين في الأصولية الارهابية السعودية
    الأحد 18 مايو 2003 17:08
    د. شاكر النابلسي





    في الستينات من القرن العشرين، كانت في السعودية مجموعات كبيرة من الإخوان المسلمين الذين جاءوا منذ منتصف الستينات هرباً من حكم عبد الناصر بعد الصدام العنيف والملاحقة المستمرة لهم. وجاء قسم من هؤلاء كلاجئين سياسيين أثناء حكم الملك فيصل الذي رحب بهم كمطرودين من الحكم الاشتراكي القومي الناصري الذي كان الملك فيصل يعاديه بقوة، ويقود ضده تياراً سياسياً معادياً (التضامن الإسلامي) ويتنقل من بلد إسلامي لآخر للدعوة إليه. كما جاء فريق منهم بقصد الحج والعمرة، وبقوا في السعودية حيث وجدوا البلد الآمن لهم. والفريق الثالث جاء كطلبة في الجامعات الإسلامية حيث كانوا غير مرغوب فيهم بين صفوف الطلبة في مصر الناصرية القومية آنذاك. وكان من بين هؤلاء الطلبة مجموعة كبيرة من الطلبة المصريين من الإخوان المسلمين في جامعة الملك عبد العزيز في جدة، حيث كان يدرس أسامة بن لادن أثناء ذلك في كلية الاقتصاد والإدارة، وتخرج من هناك في العام 1979، وهو العام الذي غزا فيه الاتحاد السوفياتي أفغانستان.

    مما لا شك فيه أن هناك تربة دينية غنية متشددة ومتزمتة كانت موجودة في السعودية أنبتت أسامة بن لادن وأمثاله كثيرين من الشباب الذين لم يستطيعوا فعل ما فعله ابن لادن لعدم توفر المال والرفعة العائلية التي كانت متوفرة لابن لادن.



    مواصفات التربة الأصولية السعودية في السبعينات



    كانت مواصفات هذا التربة الدينية في حقبة السبعينات تتلخص في كون المجتمع السعودي هو ما أطلق عليه الكاتب والناقد السعودي عثمان الصيني "الحضانة الفكرية" للثقافة السعودية من قبل المؤسسة الدينية السعودية. وكانت أهم ملامح هذه الحضانة فرض الوصاية الدينية على الثقافة المقروءة والمسموعة والمشاهَدة. كما كان هناك شرخ ديني/اجتماعي واضح في المجتمع السعودي. ففي الوقت الذي كانت تنتشر فيه المساجد انتشاراً هائلاً في كافة أنحاء السعودية، وفي الوقت الذي كانت فيه المؤسسة الدينية السعودية وراء كل قرار اقتصادي أو اجتماعي أو تربوي وحتى سياسي في بعض الأحيان، وفي الوقت الذي كانت فيه "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (المطاوعة) وهي "الشرطة الدينية" التي تحكم الشارع السعودي وتقوم بالضبط الاجتماعي، وتتحكم في أوقات عمله وتعاقب المخالفين لأداء الشعائر الدينية، وتقوم بضبط الأخلاق والسلوك الديني في الأسواق، وتتصرف في بعض الأحيان وكأنها خارج سلطة الحاكم.. في هذه الأوقات كانت هناك شريحة من المجتمع السعودي تعيش حياة مختلفة أقرب إلى الحياة الغربية منها إلى الحياة الدينية السعودية. فكنت تجد لدى هذه الطبقة النساء يجلسن مع الرجال كأصدقاء، وكنت تسمع الموسيقا الغربية والغناء الغربي، وتشاهد برامج التليفزيون، وتشاهد آخر الأفلام الغربية والأمريكية على وجه الخصوص. وكنت ترى أحدث أزياء النساء في العالم. وكنت تشاهد الرجال والنساء في عطلات نهاية الأسبوع وهم يسبحون سوياً في المنتجعات البحرية الخاصة. وكنت تسهر في ليالي رأس السنة الميلادية حتى الصباح في حفلات باذخة صاخبة. وكنت تعيش في بيوت وكأنها في ضواحي لندن أو لوس انجيلوس. وقد غزت "المطاوعة" كثيراً من حفلات هذه البيوت وأساءت إلى أصحابها. وهذه الطبقة الأرستقراطية التي تعيش مثل هذه الحياة تتكون من بعض الشباب الأغنياء من رجال الأعمال الذين درسوا في الغرب، وبعض الشباب من كبار موظفي الدولة الذين درسوا في الغرب، وبعض الشباب الذين تزوجوا زوجات أجنبيات أثناء الدراسة في الغرب. ومن هنا ندرك سبب معارضة المؤسسة الدينية السعودية لتعليم الشباب في الغرب. كما ندرك سبب معارضة هذه المؤسسة لزواج الشباب السعودي من غير السعوديين ومن الأجنبيات الغربيات على وجه التحديد مما دفع وزارة الداخلية - تحت ضغط المؤسسة الدينية السعودية - وعوامل سياسية أخرى إلى اشتراط أخذ موافقة مسبقة من وزير الداخلية على زواج الشاب السعودي من فتاة غير سعودية. كما لم يفتأ مفتي السعودية السابق الشيخ عبد العزيز بن باز على إصدار الفتوى تلو الأخرى التي تحضّ السعوديين على عدم السفر إلى الغرب، لا للدراسة ولا للسياحة. كما قلّصت وزارة التربية والتعليم والرئاسة العامة لتعليم البنات – تحت ضغط المؤسسة الدينية - عدد سنوات دراسة اللغة الانجليزية وحصرتها في المرحلة المتوسطة فقط، وبمناهج خفيفة جداً وتعيسة. ومن هنا نرى أن المؤسسة الدينية السعودية قد لعبت دوراً ضخماً في إيقاع القطيعة الثقافية والحضارية بين الغرب وبين السعوديين، وعمّقت الكراهيـة للغرب. ولا نجد مجتمعاً يعادي الغرب ويكرهه كراهية عمياء كمجتمع المؤسسة الدينية السعودية التي لعبت دوراً كبيراً في وجود هذا الانفصام بين الطبقات السعودية، وأن يعيش جانب من المجتمع السعودي بوجهين مختلفين: وجه في النهار خارج البيت، ووجه في الليل داخل البيت.



    دور الإخوان المسلمين الثقافي في الأصولية السعودية



    كان فكر الإخوان المسلمين هو السائد في تلك الفترة. وكانت "رابطـة العالم الإسلامي" ومقرها مكة المكرمة، تتكون من مجموعة كبيرة من قيادات الإخوان المسلمين الذين طاردهم نظام عبد الناصر الاشتراكي "رائد القومية العربية" واحتضنهم الملك فيصل "رائد التضامن الإسلامي" الذي كان يقف في وجه الأنظمة الاشتراكية العربية في مصر وسوريا وفي الجزائر وفي جنوب اليمن وغيرها. وكان من بين هؤلاء: محمد متولي الشعراوي، يوسف القرضاوي، محمد الغزالي، ، محمد قُطب (مصريون) عبد الفتاح أبو غدة، معروف الدواليبي، علي الطنطاوي (سوريون)، كامل الشريف، يوسف العظم (أردنيان) عبد المجيد الزنداني (يمني) حسن الترابي (سوداني) عبد رب الرسول سيّاف (أفغاني)، وغيرهم. وهؤلاء وغيرهم كانوا في اجتماعاتهم ومؤتمراتهم وخطبهم وكتبهم ومقالاتهم ومجالسهم يهاجمون الغرب وحضارته وثقافته وفنه وفكره وقيمه الاجتماعية وأخلاقه بلا هوادة. وأن فكرة الغرب كغرب كافر وكجاهلية جهلاء وحضارة نكراء لم تكن ابنة التسعينات وما بعدها، ولكنها كانت ابنة الخمسينات التي خرجت من سجون عبد الناصر المظلمة على لسان سيّد قُطب وعبد القادر عودة وزينب الغزالي وفي كتبهم. وكان هؤلاء لا يتركون مناسبة أو فرصة إلا ويوغرون فيها صدور الشباب الطالع ضد الغرب، ويطلبون منه محاربة هذا الغرب، وصدِّ ثقافته وفنه وأخلاقه وسلوكياته عن المجتمع الإسلامي الطاهر النقي.

    وفي الوقت الذي كانت فيه السعودية تمنع دخول كافة الكتب السياسية اليسارية، وكافة الكتب الفكرية والثقافية الليبرالية التي تنادي بالحداثة من شعر ومن نثر، كذلك كتب الفلسفة الإسلامية وكتب الفكر الصوفي وكتب الإسلام السياسي بالمفهوم العصري المتقدم، في الوقت الذي كانت تسمح فيه لدخول كتب الإخوان المسلمين وعلى رأسها كتب سيّد قُطب وحسن البنا التي بِيع منها أكثر مما بِيع في مصر نفسها أو في أي مكـان في العالم العربي والإسلامي، وذلك للقوة الشرائية الكبيرة التي يتميز بها هذا السوق وللضغط والتشجيع التي تتلقاه الرقابة الإعلامية التي تُجيز فسح هذه الكتب. وفي الوقت الذي كانت فيه كتب الفارابي وابن سينا والمعري وابن رشد وطه حسين وتوفيق الحكيم وأحمد أمين وغيرهم من الفلاسفة والكتّاب الذين يُشتمُّ من كتاباتهم رائحة الحداثة والدعوة إلى حرية الفكر والديمقراطية والعقلانية، في الوقت الذي كانت فيه مكتبات السعودية تغرق في أدبيات الإخوان المسلمين وكتاباتهم وكذلك في كتابات أبي الأعلى المودودي وأبي الحسن الندوي التي كانت كلها في الستينات والسبعينات تعادي الغرب معاداة لا هوادة فيها، وترميه بالكفر والإلحاد برب العباد، وبالجاهلية الجهلاء والحضارة النكراء، وتحضَّ الشباب المسلم على نبذ قيم الغرب وثقافته وسلوكياته وأخلاقه، بل ومحاربتها أيضاً. ونتيجة لهذا الاضطهاد والقهر الثقافي كان الشباب السعودي بصفة خاصة والخليجي بصفة عامة "لا يكاد يدخل إلى بعض المكتبات في القاهرة وعمان وبيروت والمغرب حتى يأخذه البائع إلى المستودع السري ليعرض عليه كتباً صفراء دينية وسياسية واجتماعية وجنسية ليس فيها شيء سوى عنوانها الصارخ والمثير الذي يجعله يتلفت حوله قبل أن يشتريها بأسعار خيالية لثقة البائع بأنه يخاطب في المشتري نهمه للمعلومة الممنوعة، ثم يترك السائح الخليجي الكتاب في الفندق عند سفره خوفاً أو استخفافاً بما في الكتاب من معلومات" كما قال الناقد والكاتب السعودي عثمان الصيني.



    دور الإخوان المسلمين في تشكيل العقل السعودي



    من ناحية أخرى، كانت المدارس والمعاهد العليا والجامعات على وجه الخصوص تعجُّ بالمدرسين المصريين والفلسطينيين والأردنيين والسوريين من جماعات الإخوان المسلمين، أو من المتشددين دينياً. والذين لعبوا دوراً كبيراً في تشكيل العقل السعودي في فترة السبعينات. وقد قرأنا في السيرة الذاتية لأسامة بن لادن بأنه قد تأثر كثيراً بأساتذته من الإخوان المسلمين في كلية الاقتصاد والإدارة العامة بجامعة الملك عبد العزيز في جده أثناء كان يدرس هناك في السبعينات (1975-1979) وكـان من بين هؤلاء محمد قُطب. وقد وضع قُطب بين يدي أسامة بن لادن كافة كتب سيّد قُطب وخاصة ما يتعلق بفكرة "الحاكمية لله" أو الجانب السياسي في الإسلام وأدبيات الإخوان المسلمين الأخرى، وقام بشرحها وتدريسها لأسامة.

    وقد ساعدت المؤسسة الدينية على بناء الكيان الثقافي الأصولي في السعودية. فكانت سلطة المؤسسة الدينية السعودية على المناهج الدراسية سلطة طاغية لا توصف. فقد تدخلت المؤسسة الدينية السعودية تدخلاً مباشراً في رسم السياسة التعليمية ووضع المناهج الدراسية. وكان معظم المؤلفين غير السعوديين لكتب الأدب والنصوص والتاريخ والدين من الإخوان المسلمين. أما المؤلفون السعوديون فكانوا من أشياخ المؤسسة الدينية. وقد تم التركيز على المواد الدينية تركيزاً شديداً على حساب مواد العلوم والرياضيات وعلى حساب اللغات الأجنبية. فقد زادوا من حصص الدين بشكل كبير وقللوا من حصص العلوم والرياضيات واللغات الأجنبية التي أُهملت إهمالاً تاماً تكريساً للقطيعة الثقافية مع الغرب. وفي الوقت الذي تمّ فيه حشو كتب الدين بالأحاديث النبوية السياسية التي وُضعت في العصر الأموي عن ضرورة طاعة أولي الأمر وعدم مخالفتهم حتى ولو جلدوا الظهر وأخذوا المال، في الوقت الذي تمّ فيه منع تدريس نظرية دارون في "النشوء والارتقاء" ومنع تدريس نظريات فرويد في علم النفس ونظريات ماركس في الاقتصاد. كما مُنع تدريس الفلسفة بشكل عام والفلسفة الإسلامية بشكل خاص، والقول بأن "من تمنطَّق فقد تزنْدق"، ومُنع تدريس "القانون" بكافة صوره وأشكاله. وفي الوقت الذي تمَّ فيه التكريس على الخطاب الديني الأصولي، وتراث ابن تيمية وابن حنبل، في الوقت الذي تمَّ فيه شطب المدارس الدينية الأخرى والمذاهب الدينية الأخرى والاجتهادات الدينية الأخرى. وأصبح الخطاب العام خطاباً دينياً أُحادياً.

    وبضغط من المؤسسة الدينية السعودية انتشرت مدارس تحفيظ القرآن في شتى أنحاء المملكة، وتدفقت عليها المعونات والجوائز من رجال الأعمال. وهذا عمل طيب وحسن. ولكن إلى جانب هذه المدارس لم تقم معاهد كافية للتدريب المهني أو لتدريس اللغات الأجنبية، مما أبقى مستوى الخدمات الفنية بين الشباب السعودي متدنياً، وسمح وأعطى الفرصة للعاملين الأجانب من عرب وعجم للقيام بهذه الخدمات الفنية في شتى المجالات. وأصبح جُلَّ الشباب السعودي من ذوي التخصصات الدينية أو قريب من هذه التخصصات، كأن يكون تخصص لغة عربية أو تاريخ أو خلافه. وقد أدى هذا إلى اتساع نطاق الحوار الديني - موضوع الدرس - وأصبح هذا الحوار ومعه أهمية إحياء التراث وسيرة السلف الصالح هو الخطاب السعودي الرئيسي في المساجد والجامعات والنوادي الأدبية والصحف كذلك. " وأصبح الشباب مسكونين بالمسجد وإظهار التزام بالدين في المجالات العامة" كما قالت الباحثة السعودية مي يماني في كتابها (هويات متغيرة، ص 5. وبدت مظاهر السلف الصلح القشرية تظهر على الشباب من الطبقة الوسطى والفقيرة من تقصير الثوب وإطلاق اللحى وحلق الشوارب وخلاف ذلك. "وانتشار التيار الديني بين الطبقات الوسطى وبخاصة الفئات الدنيا المسحوقة منها كان متزامناً مع الثورة الاستهلاكية التي أعقبت زيادة أسعار البترول في العام 1973 رغم أنهما يمثلان في الواقع تيارين متناقضين متعارضين. ففي حين تشجع الثورة الاستهلاكية على انشغال الناس بالكسب وتحقيق الثروة وحيازة السلع الكمالية عن السياسة، تعمل الحركات الدينية بصورة غير مباشرة أحياناً رغماً عنها على إعادة تسييس الناس وشغلهم بالقضايا العامة والأفكار الُمسيّسة مثل [الحاكمية لله] والدولة الإسلامية والنظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية البديلة"، كما قال الباحث الكويتي خلدون النقيب في كتابه ( المجتمع والدولة في الخليج والجزيرة العربية، ص176،177). في حين أن العقل الديني التقدمي والعميق كان غائباً عن الساحة. ولعب الإخوان المسلمون والجماعات الإسلامية الأخرى التي بدأت تظهر في الساحة في عهد الرئيس السادات (1970-1981) في مصر، وتصدرها مصر إلى كافة أنحاء العالم العربي والإسلامي، دوراً كبيراً في هذا.

    وبفضل المؤسسة الدينية السعودية تمَّ تشجيع ما يُسمّى بالأدب الإسلامي والنقد الإسلامي، والعلم الإسلامي، وطغت الثقافة الإسلامية الأصولية و"إحياء تراث السلف الصالح" على الأندية الأدبية والصحافـة والطقس الثقافي العام. وأصبحت الصفحات الدينية في الصحف السعودية من أهم الصفحات وأكثرها عدداً. وسُمح للمجلات الإسلامية المتشددة المصرية والخليجية والأردنية واللبنانية بدخول أسواق المملكة في حين مُنعت من دخول أسواق المملكة مجلات فكرية وثقافية رصينة كمجلة "الآداب"، ومجلة "المستقبل العربي"، ومجلة "الباحث"، ومجلة "مواقف"، ومجلة "دراسات عربية"، ومجلة "القضايا المعاصرة"، ومجلة "قضايا عربية" وغيرها.

    وتعدَّت سلطة المؤسسة الدينية السعودية إلى التلفزيون والإذاعة. فقُننت البرامج الإذاعية والتلفزيونية تقنيناً دينياً صارماً. فأُفسحت البرامج المختلفة للمواد الدينية المُستهلَكة كالصلاة والحج والزكاة والحيض وأحكام الوضوء وحجاب المرأة ووصل الرحم والنواحي الأخلاقية الأخرى، وتحريم الغناء والموسيقا والمحافظة على حجاب المرأة وعدم السماح لها بمغادرة بيتها والاختلاط بالرجال، في حين كان يُمنع التعرّض للجانب السياسي أو الفلسفي أو العقلي في الإسلام، أو التعرّض للفساد الإداري والمالي. كما مُنعت الأفلام السياسية التلفزيونية التي تروّج للتفكير الوضعي، والتركيز على الأفلام التاريخية الإسلامية فقط. كما مُنعت المرأة من الظهور في التلفزيون، وتمَّ التخفيف من إذاعة الموسيقا والأغاني ما عدا بعض الأغاني السعودية المحلية. كما مُنعت البرامج الثقافية التي تتصف بالحداثة ومُنع المتحدثون فيها. وتمَّ تكريس البرامج الثقافية للثقافة الإسلامية والمثقفين الإسلاميين المتشددين من جماعة الإخوان المسلمين خاصة. كما مُنع الشعراء الشباب من الحداثيين كمحمد العلي، وعلي الدميني، ومحمد الدميني، وعبد الله الصيخان، وفوزية أبو خالد، ومحمد الحربي، ومحمد الثبيتي، وسعد الحميدين، وغيرهم من الظهور في التلفزيون أو الإذاعة.

    وحاصرت المؤسسة الدينية السعودية الباحثين. فكنت تجد أن طالب رسالة الدكتوراه مثلاً في بحث ما عن الشيوعية يستند في مراجعه إلى الكتب التي تهاجم الماركسية فقط، دون أن يعتمد على كتاب واحد حول الماركسية من منابعها. وأصبح القارئ تبعاً لذلك حائراً بين أن يُصدِّق الردود دون أن يطَّلع على الكتاب الأصلي، أو يستعرض الكتاب بنهم ليقتنص النصوص المنقولة والمردود عليها. وهو في كلا الحالين لا يستطيع أن يبني موقفاً من أحدها أو يثق في شيء مما قرأه.

    ولكي تُعمّق المؤسسة الدينية السعودية القطيعة بين الثقافة العربية الإسلامية المعاصرة وبين الثقافة الغربية قامت بمحاربة الاستشراق محاربة عنيفة لا هوادة فيها. واعتبرت معظم المستشرقين من الكفار الملحدين الذين يهاجمون الإسلام ليلاً نهاراً بغية تقويضه. وقد جنَّدت المؤسسة الدينية السعودية لهذا الغرض فيما بعد مجموعة كبيرة من الدارسين الإسلاميين المتشددين في كافة أنحاء العالم العربي لمهاجمة حركة الاستشراق وبيان مطاعنها وأخطائها وتفنيد أقوالها ورميها بالكفر والإلحاد والجهل بالإسلام. وكان من بين هؤلاء الدارسين المجندين من قبل المؤسسة الدينية السعودية: التهامي نقرة التونسي الأستاذ بالكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين، وجعفر شيخ إدريس الأستاذ في جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض، وعماد الدين خليل الأستاذ العراقي في المعهد الحضاري العراقي، ومحمد الزرقاء السوري الأستاذ بجامعة الملك عبد العزيز في جدة، ومحمد بن عبود المغربي الأستاذ بمركز البحث العلمي بالمغرب، ومحمد هدارة المصري عميد كلية الآداب بجامعة طنطا، ومصطفى الشكعة السوري عميد الدراسات العليا في جامعة الإمارات، وغيرهم.

    ***



    هذه هي التربة الأصولية التي أنبتت زرعاً كأسامة بن لادن وأنبتت زروعـاً أخرى كثيرة غير ابن لادن داخل السعودية وخارجها، ولكن هذه التربة بالقطع لم تكن السبب الوحيد الذي أورق شجراً وأثمر ثمراً كابن لادن. وكان من هذه الزروع من هو على درجة من الثراء والالتحام بالإخوان المسلمين وعلى صلة بالجماعات الإسلامية المتشددة كابن لادن. وكان من الممكن أن يفعلوا ما فعله ابن لادن ولكنهم لم يفعلوا ذلك، ربما لأن الفرص الأخرى (غير المال والتشدد الديني) التي تهيأت لابن لادن لم تتهيأ لهم، أو لم يكن حب السلطة وامتلاك القوة التي كانت تُلحُّ على ابن لادن والتي كان من الصعب امتلاكها داخل السعودية نتيجة للتركيبة السياسية والاجتماعية الخاصة في السعوديـة، والتي لن يستطيع ابن لادن تحقيقها إلا في خارج السعودية، وفي بلد متخلف وفقير ومحتاج وقبلي كأفغانستان.



    shakerfa@worldnet.att.net

    إيلاف خاص
    ارسل هذا الموضوع
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

20-05-2003, 05:05 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19633
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الجهلاء يقتلون .....الابرياء الامنين (Re: الكيك)

    من خطاب التدمير إلى خطاب التعمير
    الاثنين 19 مايو 2003 04:57
    تركي الحمد





    من بين الخوف على الهوية الإسلامية في شبه القارة الهندية، والسجون والمشانق في مصر والشام، ورماد الهزائم القومية، ورومانسيات الماضوية، والإحساس بعجز حضاري دفين تجاه آخر مرفوض ولكنه مُكتسح في ذات الوقت، ولحظة إشراق جهادي ما لبثت أن انطفأت، وطموحات لا تريد أن تجيء، انبثقت الإسلاموية المعاصرة، أو لنقل الصحوة وخطابها، وتلك قصة طويلة. فبعد هزيمة يونيو 1967، والتي يُمكن اعتبارها بداية انحسار التيار القومي العربي، أو القوموية ومدها، بدأت أصوات تتعالى بأنه لم يبق من خيار إلا الدين، وأنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وأن ما حدث هو نتيجة للابتعاد عن الله. هذه الهزيمة، وبمثل ما مثلت بداية انحسار المد القومي، فإنها كانت بداية للمد الإسلاموي، الذي سيسميه أصحابه لا حقاً «الصحوة». بمعنى آخر، فإن هذا المد، أو تلك الصحوة، إنما خرجت من رحم الهزيمة في المقام الأول، بمثل ما أن الفكر القومي خرج هو الآخر من رحم هزيمة أخرى. صحيح أن خطابها كان ذا جذور عميقة في أفكار سابقة متعددة المصادر من هنا وهناك قبل الهزيمة، ولكن هذا الخطاب لم يأخذ زخمه الكبير إلا بعد الهزيمة، وبمثل ما حدث مع الفكر القومي أيضاً بعد ملحمة 56 في بورسعيد. كانت الأفكار والبذور موجودة في طروحات المودودي وسيد قطب وحسن البنا وعبدالقادر عودة وغيرهم، وكل ذلك التراث الإسلاموي الحديث والمعاصر، الذي لم يكن خطاباً جماهيرياً واسع القبول قبل هزيمة يونيو، كما أصبح الحال بعد ذلك. وجاءت الثورة الإيرانية بإسلامويتها الشيعية، فكانت حافزاً لنشوء وانتشار تيارات إسلاموية سنية متعددة الطرح والتوجه، بدءاً من حركات التكفير والتجهيل التي تكفر المجتمع والدولة معاً، وانتهاء بتلك التي توصف بالاستنارة، مروراً بمن يكفر الدولة دون المجتمع. وكان «الجهاد» الأفغاني وأفغانستان بوتقة تلاقت فيها تيارات الإسلاموية على اختلاف مرجعياتها الفكرية، فافترقت عن بعضها البعض أحياناً، والتقت أحياناً أخرى، وخرجت تيارات أخرى جديدة من خلال ذلك أحياناً أخرى. كانت الحرب الأفغانية ضد السوفيت ومرحلة «الجهاد»، هي قمة المد الإسلاموي في المنطقة، بمثلما كانت حرب السويس عام 1956 هي قمة المد القومي.
    بعد انتهاء الحرب الأفغانية، بدأ المد الإسلاموي (أو الإسلام الحركي أو الإسلام السياسي أو الإسلام الآيديولوجي)، في الانحسار. فالإسلاموية وخطابها، إنما تقوم على فكرة المجابهة والمواجهة، ولا تجد نفسها كاملة مكتملة إلا في حالة الصدام، وفق فكرة محورية غير مختلف عليها، تجمع مختلف تياراتها فكرة «الجهاد»، وبضرورة أن يكون هنالك دائماً عدو يوجه إليه هذا «الجهاد»، وما بقية الطروحات والشروحات إلا مجرد هوامش وإضافات. وعندما يخفت وهج «الجهاد»، أو لا يعود هناك مجال لمواجهة من أي نوع، فإن الإسلاموية لا بد أن تتلاشى وتموت في النهاية. فتيارات الإسلاموية، أو الخطاب الإسلاموي بصفة عامة، لا يملك طرحاً فكرياً متماسكاً، أو حلولاً سياسية واجتماعية واقتصادية محددة لمشكلات معيشة، فيما لو جرد من فكرة الجهاد، ولأجل ذلك لا يستطيع الاستمرار دون «جهاد»، أو صدام من أي نوع. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن كل بنود الخطاب الإسلاموي الأخرى تقريباً، أو خطاب الصحوة بشكل عام، التي يبدو ظاهرياً أن لا علاقة لها بصدام أو جهاد، تصب في النهاية في هذا المصب. كل البنيان الفكري «للصحوة» وخطابها يدور إجمالاً حول الآخر والعلاقة مع هذا الآخر، سواء الآخر غير المسلم، أو الآخر الذي يُفترض أنه مسلم، ولكنه في النهاية غير مسلم. ولو فككنا الخطاب الإسلاموي، وهو خطاب الصحوة، لوجدنا أنه يدور حول مفاهيم كلها تدور حول كيفية التعامل مع الآخر، وهي إما مفاهيم مستحدثة، أو مفاهيم منتقاة وفق قراءة انتقائية إقصائية لبحر من تراث يمكن أن يجد فيه كل باحث ضالته. وكل هذه المفاهيم تقريباً، تقود في خواتيمها المنطقية إلى نتائج ضرورية من الخلاف والصدام في النهاية، إذا لم يكن كل شيء تحت سيطرة المسلمين، وفق التعريف الإسلاموي للمسلم بطبيعة الحال. بإيجاز العبارة، فإن المنطق الداخلي للإسلاموية يقودها بالضرورة إلى الصدام عاجلاً أو آجلاً، حتى وإن بدت مسالمة في ظروف معينة، هي بالضرورة ظروف مرحلية، إذا كان منطق الخطاب الداخلي هو الدليل في مثل هذا التحليل. الآخر العدو هو جوهر الإسلاموية، فإن لم يوجد، فلا بد من إيجاده بأية حال.
    من هنا نستطيع أن نفسر أشياء كثيرة فيما يتعلق بما حدث بعد أفغانستان، بل وبما حدث قبل أفغانستان، قبل أن يصل المد إلى مداه. فسيد قطب في فكره المودودي والتجهيلي مثلاً، كان لا بد وأن يصل إلى نقطة صدام مع النظام السائد، الذي هو بدوره إفراز فكري لخطاب صدامي آخر أيضاً. وعندما انتهت فترة «الجهاد» الأفغاني، كان على المشاركين فيه من أفراد وتنظيمات أن يبحثوا لهم عن عدو جديد معيق لانبثاق الأمة وعودة الإسلام. فبعد أن كان السوفيت هم أعداء الإسلام، أصبح الأميركان هم حملة هذه الصفة. وعندما لم تستطع «غزوة» مانهاتن وواشنطن تحقيق المراد منها بالكامل، ولم تتهاو أميركا كما تهاوى السوفيت رغم الانتظار، بل انها دمرت القاعدة التي كان المؤمل فيها أن تكون نقطة الانطلاق لغزو العالم، أي أفغانستان الطالبانية، فإن الجهاد أصبح موجهاً نحو تلك الأنظمة التي تساند الأميركان في العالم الإسلامي، وتقف حجر عثرة في طريق إسقاط الطاغوت الأكبر: إسقاط الطواغيت الصغار مرحلة ضرورية لإسقاط الطاغوت الأكبر، وليس العكس كما كان متصوراً في فترة ما قبل سبتمبر. وفي كل الأحوال، يبقى الصدام هو روح الإسلاموية وهويتها، وبدونه تبقى جسداً بلا روح، وروحاً بلا هوية.
    ولذلك يخطئ من يصنف الحركات الإسلاموية على أنها مجرد حركات معارضة سياسية، ونتيجة وضع سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي غير مرضي عنه مثلاً. صحيح أن بعض تيارات المعارضة هنا أو هناك قد ترفع شعاراً إسلامياً معيناً، ولكنه شعار للتعبئة والاستقطاب وليس كبرنامج عمل قادر على تقديم الحل والجواب. القول بأن تطبيق الشرع هو الحل، هو اللاحل ذاته، فلو تعمقنا في تفاصيل هذا الحل لما وجدنا حلاً، بل انه يثير من المشكلات والإشكالات أكثر مما يحل. المعارضة الحقيقية هي التي تقدم البديل القادر على إعادة البناء، وليس مجرد صيحات التدمير دون إعادة للبناء. وصحيح أيضاً أنه قد تختلف الحركات الإسلاموية وبواعث وجودها وأسباب انتشارها من بلد لآخر في تفاصيل معينة، ولكنها كلها تدور في النهاية حول الصدام وتلك المفاهيم التي تبرر وتشرع للصدام. فتنظيم الجماعة المصرية أو تنظيم الجهاد الإسلامي المصرية تختلف في أسباب نشوئها عن جمعية الدارسين الباكستانية، أو حركة الجهاد البنغالية، ولكن الجميع في النهاية انخرطوا في حركة واحدة مع القاعدة، وأسسوا تنظيماً واحداً هو الجبهة الإسلامية العالمية، تقوم على الفصل الكامل والتام بين " فسطاطين " ليس لهما أن يتصالحا إلا بنصر ساحق لأحدهما على الآخر. فالنظرة الإسلاموية إلى العالم هي نظرة تقوم على نوع من المعادلة الصفرية، التي لا يمكن فيها أن يكون كسب أحدهم إلا خسارة لآخر بالضرورة. بمعنى آخر، لو أن حركة إسلاموية معينة وصلت إلى السلطة أو شاركت فيها في هذا البلد أو ذاك، فإن منتهى همها لن يكون ذات البلد، كما يحدث في حالة المعارضة السياسية المعتادة، بل مجرد مقدمة لتغيير كل العالم، تغييراً لا بد معه من استمرارية الصدام ومفاهيمه المتصلة، ولا شيء غير ذلك. كل ما فعلته طالبان في سنوات حكمها مثلاً، هو الصدام مع كل عناصر الداخل، وكل سياستها الداخلية كانت قائمة على الصدام مع الآخر الداخلي، فيما كانت القاعدة تعد العدة للصدام مع الآخر الخارجي، والجهاد باق إلى قيام الساعة، وفق تفسير وقراءة ذاتية معينة للجهاد وما يعني، وهذا يقودنا إلى مناقشة سريعة لملامح المفهوم الإسلاموي للجهاد.
    فرغم أن مفهوم الجهاد في الفقه الإسلامي يحتمل أكثر من معنى وسلوك، منها ما هو أعلاها وأكبرها وهو جهاد النفس، ومنها ما هو أصغرها وهو القتال كحل أخير دفاعاً عن الذات، إلا أن الإسلاموية لا تعترف إلا بالعنف كسبيل أوحد للجهاد، وليس دفاعاً عن الذات فقط، ولكن لفرض الذات أيضاً، كفعل يتوازى مع الدفاع عنها في ذات الوقت. هو اختلاط مفاهيم، ولكن المشكلة أن الجهاد بوصفه عنفاً كله، أصبح هو المفهوم المهيمن على الذهن العام للمسلم المعاصر، وأصبح هو المؤجج لحماس جماهير خُلطت المفاهيم في عقلها وسلوكها، فلم يعد هناك خط فاصل بين ما هو ديني وبين ما هو آيديولوجي، ولا أقول سياسي. قد يأتي أحدهم ويقول ان ذلك لأسباب سياسية أو اقتصادية معينة، بحيث اختلط رفض ممارسات سياسية واقتصادية معينة، بمفهوم إسلاموي للجهاد بوصفه عنفاً صرفاً، فتداخل العنف والمعارضة، الدين والآيديولوجيا، بشكل لا انفصام له في تلافيف ذلك العقل. قد يكون هذا صحيحاً، ولكنه في النهاية غير صحيح. فاختلاط المفاهيم يعود إلى ضبابية الثقافة التي تفسر الأمور ومن يقوم عليها، ومن ثم تقود إلى ضبابية السلوك، وليس إلى ذات الأمور، فيما لو كان العقل مختلفاً. فنعم قد يكون هنالك استبداد سياسي، فساد وعدم عدل في توزيع الموارد، وكبت للحريات، ونحو ذلك من أمور، ولكن يبقى أن الإسلاموية ليست هي المنهج المناسب لفهم طبيعة هذه الأمور، كما أنها غير قادرة على حمل جنين الحل، حتى وإن تدثرت بكونها نتيجة ضرورية لمثل هذه الأمور، كمبرر لوجودها. فالإسلاموية إنما انبثقت من بين المشانق والسجون، ومن بين إحباطات الهزائم والحروب الأهلية، وعقد النقص تجاه الآخر، لذلك فهي خطاب كره وثأر وانتقام، يتضمن العنف في ثنايا مفاهيمه، وليس لديه ما يقدمه لما هو أبعد من ذلك. (يُتبع)

    الشرق الأوسط اللندنية
    ارسل هذا الموضوع
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

20-05-2003, 07:33 AM

Yassir7anna

تاريخ التسجيل: 08-09-2002
مجموع المشاركات: 2619
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الجهلاء يقتلون .....الابرياء الامنين (Re: الكيك)

    أخي الكيك

    أتفق معك تماما في كل ما ذكرت واورد من مقالات واحاديث في ادانة وشجب واستنكار للعنف والتطرف، وضرورة حماية كل اصحاب الديانات الاخرى داخل ديار المسلمين اذ ديار المسلمين تعتبر دار سلم، حسب التعريف الشرعي والفقهي القدبم لديار الحرب وديار السلم، وما لهؤلاء الغرباء والأجانب غير المسملين من حقوق علينا لحمايتهم وتوفير الامن والامان لهم ما داموا في ديارنا ولم يبادرونا باي عداء

    ولكن هذا ليس هو الحل، اذا كتبنا الاف المقالات في هذا الموضوع وتحدث كل علماء المسملين المستنيرين منهم وغير المستنيرين ولو انزلنا كل كتب الفقه والشرع والجهاد لتوضيح ماهم عليه من بطال فلن يرعوا ولن يعيروها اي ما اهتمام، بمعنى يجب ان ننظر للمسببات ومحاولة حلها او ازالتها وليس النظر الى النتائج، اذ ان ما حصل وسوف يحصل هو نتيجة لأسباب وليس سبب لنتائج

    حسب اعتقادي ان هذا التطرف او العنف له سببان واذا لم ينتفوا هذان السببان سيظل العنف والتطرف هو السيمة السائدة الى ان يرث الله الارض وما عليها

    السببان هما: التطرف الامريكي في دعم النظام الاسرائيلي والسكوت على جرائمه ضد الشعب الفلسيطني الاعزل، والذي دفع الفلطينين للعنف ضد الاسرائلين هو جرائم الاسرائلين ضد الفلسطينين بكل ما يملكون من عتاد حربي امريكي وتحت رعاية وحماية امريكية، فكيف يحق لأمريكا ان تسكت ضد هذا الظلم وتطالب الفلسطينين والعرب والمسملمين بضبط النفس ونبذ العنف والتطرف؟

    والسبب الآخر هو سكوت الانظمة العربية بمختلف مشاربها واتجهاتها السياسية على العنف الاسرائيلي والتاييد الامريكي المطلق للعنف الاسرائيلي، فهذا السكوت والخنوع والذلة من الانظمة العربيةوالاسلامية يدفع الشباب المسلم الى بحث عن حل ومحاولة حل القضية بنفسه لذلك يلجا الى هذا الاسلوب من العنف

    فاذا لم ينتبه ويرعوا الامركان والحكام العرب بالتحديد فلن تحل هذه المشكلة الى ابد الآبدين

    ولك الشكر أخي
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

20-05-2003, 10:55 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19633
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الجهلاء يقتلون .....الابرياء الامنين (Re: الكيك)

    اخى ياسر
    سلامات
    انا اتفق معك فى كل ما قلته ولكن الامر اكبر من ظلم امريكى واسرائيلي
    فالامر امر دين نقى يريدون الاساءة اليه بمثل هذه الحجج وهم الابعد عن ما يحدثه الامريكان وتابعتهم اسرائيل هم يسعون للسلطة ليس الا واذا قدر الله لهم الوصول اليها اول شيء يفعلونه هو تسليم اسرائيل وامريكا كل ما يريدانه حتى ولو دول باكملها وهم تاريخيا تربوا فى احضان المخابرات الامريكية منذ نشاة التنظيم فى عهد حسن البنا والى عهد حسن الترابى وظل الامريكان يرددون ان خيوط تنظيم الاخوان المسلمين فى ايدينا نحركها اين شئنا متى ما نريد
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

20-05-2003, 12:54 PM

Yassir7anna

تاريخ التسجيل: 08-09-2002
مجموع المشاركات: 2619
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الجهلاء يقتلون .....الابرياء الامنين (Re: الكيك)

    الأخ العزيز الكيك

    تحياتي

    لا اعتقد ان الذي يقوم بمثل هذه الاعمال من جماعة الكيزان على الاطلاق، لأن هؤلاء كما ذكرت تربوا في احضان امريكا وتحت وصايتها والاكبر من ذلك قد ترعرعوا على حب الدنيا وملذاتها، واظن ما فعلوه في السودان يكفي، حيث ارسلوا خيرة الشباب والمغضوب عليهم من تنظيمهم ليلاقوا حتفهم في الجنوب بين ما استاثروا هم بكنز الذهب والفضة واقامة الولائم الفاخرة والاعراس التاريخية لأبنائهم ويزوجون من مات من ابناء الشعب الحور العين وكانما الحور العين ملكهم يهبونها لمن يشاوا، قمة الاستعلاء والتفكير الفوقي وعدم المبلاة بشعور الغير

    اعتقد جازما من يقوموا بهذه العلميات اناس نذروا حياتهم لتحرير بلادهم، قد تكون الوسيلة خاطئة وقد يكون الرأي غير صائب، ولكن في نهاية المطاف لم يجدوا وسيلة ليحاربوا بها الاحتلال او الظلم سوى تقديم انفسهم رخيصة من أجل هذه الغاية، وانا اظن بحسن نواياهم بل اكاد اجزم.

    فاذا لم تحل مشكلة فلسطين واذا لم يقف العرب والمسلمين موقف مشرف من اجل حل مشكلة فلسطين وانها الاستغلال الامريكي للبلدان العربية خاصة، فلن تهدأ هذه الموجة من العنف أبدا

    ولك التحايا أخي
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

21-05-2003, 04:44 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19633
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الجهلاء يقتلون .....الابرياء الامنين (Re: الكيك)

    الاخ ياسر
    لك اجمل التحيات
    كما قلت لك لم تكن الديموقراطية او حقوق الانسان او القضية الفلسطينية مبدا اساسى لجماعة القاعدة فى يوم من الايام ولا حتى التنظيم الاب الاخوان ...دائما هم ينادون بدولة الخلافة رافعين شعارا مبهما الاسلام هو الحل ..دون توضيح للمسلمين كيفية ذلك بل نل نراهم اليوم فى سبيل تحقيق ذلك يسيئون للاسلام متخذين الوسيلة الخطا لتنفيذ الغاية ..متناسين قول الرسول صلى الله عليه وسلم ..لا يقتل القاتل حين يقتل وهو مسلم
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

21-05-2003, 07:11 AM

Yassir7anna

تاريخ التسجيل: 08-09-2002
مجموع المشاركات: 2619
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الجهلاء يقتلون .....الابرياء الامنين (Re: الكيك)

    الاخ العزيز الكيك

    شكرا لك اخي

    ولكن الا تعتقد معي ان كل التنظيمات والجماعات المتطرفة الآن هي افرازات لواقع الامة العربية والاسلامية اليوم؟

    بمعنى كما ذكرت فلو كان هنالك قدر من الديمقراطية والحرية ووحفظ للحقوق الانسان التي نادى بها الاسلام قبل 15 قرن، هل كان اصبح الحال كما نحن عليه الآن؟

    المشكلة اننا نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا

    وياليت بقية الاخوة يشاركوا في نقاش حتى نصل الى نتيجة، اي نعم لن نستطيع ان نغير الواقع بين يوم وليلة ولكن نرمي لي قدام والله كريم


    تسلم أخي الكريم
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

21-05-2003, 09:47 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19633
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الجهلاء يقتلون .....الابرياء الامنين (Re: الكيك)

    ساكتون عن الحق
    أحمد الربعي

    الساكت عن الحق شيطان اخرس، وهناك كثير من هؤلاء الشياطين على امتداد الارض العربية من البحر الى البحر، وهم الذين سكتوا عن ادانة العمليات الارهابية في الرياض والدار البيضاء، بعضهم يفترض ان يكونوا، رجال دين، وبعضهم زعماء لجماعات واحزاب ترفع شعار الاسلام.
    الذين قاموا باعمال الارهاب قتلة، والذين حرضوهم وزينوا لهم سوء اعمالهم مشاركون لهم بالقتل، والساكتون عن هذه الجرائم مشاركون ايضاً.
    يتساءل الانسان بكثير من الحيرة عن تلك القوائم من الناشطين الاسلاميين الذين وقعوا على بيانات مطولة ضد التدخل الاميركي في العراق في العديد من الدول العربية والاسلامية، ويتساءل اين حماسهم وحميتهم وهم يشاهدون الابرياء يتساقطون في الرياض والدار البيضاء، ام ان للقتل مقاييس مختلفة، ولازهاق ارواح الابرياء تفسيرات متباينة.
    كثير من الجماعات التي تسكت عن قتل الابرياء ساعدتها ومونتها العديد من الدول الخليجية وهؤلاء يستكثرون كلمة ادانة ضد جريمة ارتكبت بدم بارد. وهؤلاء ليسوا دعاة في سبيل الله ولكنهم باحثون عن كراسي الحكم، ولو اننا احصينا عدد هؤلاء ممن نشطوا في مناسبات عديدة ووقعوا على البيانات وحركوا المظاهرات في الشوارع، وفحصنا موقفهم من هذه التفجيرات، لتبين لنا الخيط الابيض من الاسود في مواقف هؤلاء، ولفسر لنا هذا الاهداف الحقيقية وغير المعلنة لهؤلاء الذين يستغلون الدين لتحقيق مصالح سياسية دنيوية، ولانكشف لنا المستور. ولكن المشكلة اننا نلدغ من نفس الجحر مرات ومرات ولا نتعلم شيئاً.



    عــودة إلى عنــاوين مقــالات الــرأي







    All Rights
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

02-06-2003, 06:04 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19633
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الجهلاء يقتلون .....الابرياء الامنين (Re: الكيك)

    تجديد التفكير الديني
    قصة الجهاد المزعوم والمتطوعون في العراق
    الأحد 01 يونيو 2003 14:13
    خالص جلبي






    صدرت الفتوى أولاً من المافيا السياسية. وعنى رجال المخابرات في انتقاء العبارات. وصاغها رجال الحزب الشمولي. ثم جاء دور المافيا الدينية فدهنت القرار الحزبي بدهان إسلامي أخضر من سندس واستبرق. فخرجت الفتوى تقول بأن القتال في العراق فرض عين على كل مسلم ومسلمة. بعد أن استباح الأمريكان العراق. والعراق مستباح منذ أيام الحجاج وهولاكو قبل صدام. ثم شحنت آلة الدعاية الفضائية الضمير العربي بهيجان قاد إلى كوارث عائلية. ففي مدينة عربية فوجئت عائلة تضم أربع بنات وصبي واحد يبلغ من العمر 17 ربيعاً أنه (خرطش) سلاحه وانضم إلى جموع المجاهدين. وبعد أيام قليلة صدمت العائلة فلم يعود الشاب من رحلته بل أرسل النظام الشمولي بطاقته الشخصية بدون نعوة.
    إن المواطن لا ينقصه الحماس بقدر الوعي. والبنزين الذي يندلق على الأرض يقود إلى حرائق أو تلوث في البيئة. وتوليفة من الحماس والجهل جرعة تفجيرية. وعندما يتحرك البدن بدون دماغ فليس أمامه إلا الارتكاسات الفوضوية من النخاع.
    وبالمقابل فليس أفضل من (القوي الأمين) الذي جمع بين (الإرادة والقدرة) أو (الوعي والإخلاص). وفي العالم العربي الكثير من المشعوذين الذين ينقصهم التأهيل الفني من القمة إلى القاعدة. والأنظمة في العالم العربي تريد مواطنا جاهلاً ومسكينا وأسيرا فهذا أفضل لاعتلاء ظهره واغتيال ضميره.
    وتوالت الأخبار عن فجائع المجاهدين فمنهم من قتله (الستازي) الصدامي غيلة من الخلف. كما كان يفعل مع جنود الجيش العراقي الذين لا يقتلون الإيرانيين والأكراد والكويتيين. ومنهم من أسره الأمريكيون وكان أفضل حظاً. ومنهم من طرده العراقيون. فهذا الجهاد المزعوم سوف يمد في عمر العائلة المالكة قرنا أو قرنين. وأشباه صدام في العالم العربي كثر. وكلهم يتمنى أن يأتي المجاهدون ليدافعوا عنه. ويبدو أن أشرس قتال وأصدقه كان الذي خاضه المجاهدون (المغفلون) كما حدث في معركة مطار بغداد. فباعهم رجال صدام بالرخيص.
    إنه لا شيء أضر على قضية من معالجتها بالحماس مع الجهل. ولا أضر على الدين من فتوى يصدرها مفتي يجلس في جيب الحاكم. ولا أزعج للآذان من سيمفونية يشترك فيها مواطن أعمى وفقيه دجال وسياسي ماكر.
    وقصة العراق هي مأساة مكررة عن الجهاد الأفغاني الذي خاضه شباب متحمسون في حرب أمريكية تلبس عباءة إسلامية. فهناك لمع بن لادن وولدت (دولة إسلامية) اسمها (الطالبان) تجيد قتل الناس وتجهيل المرأة وزرع الحشيش. أما في العراق فإن حلفاً مضحكاً حصل بين الإسلاميين والبعثيين في (جهاد) ضد (الجهاد).
    وجذر المشكلة ثلاثي: مواطن مقلد. وفقيه قاصر. وسياسيون مجرمون.
    وفي يوم خرج (الخوارج) على (علي) كرم الله وجهه فأفتوا بكفره واستباحوا دماء المسلمين وسموا عملهم (جهاداً) في سبيل الله. ولكن جميع المدارس الإسلامية لم تعتبر عملهم هذا (جهاداً في سبيل الله) ولم يكن ينقصهم الإخلاص والحماس بقدر الوعي والرشد. وأخذوا في التاريخ موقعهم باسم (الخوارج). وكان الظن أنهم انقرضوا. ولكن الأفكار لا تموت ولها طبيعة معندة ثنائية فقد تموت في تربة قاحلة لتستعيد حيويتها في تربة ملائمة كما يحدث مع فيروس مرض (السارز SARS) الذي اندلع في ربيع 2003م من الصين. فهذا الفيروس موجود ولم يولد من لا شيء ولكنه نشط وغير طبيعته حينما تهيأت ظروف انفجاره. كما حدث في أنفلونزا عام 1918 م حينما ضربت أمريكا فمات 550 ألف إنسان وعلى الأرض قضى نحبهم 25 مليون إنسان بأكثر من ضحايا الحرب العالمية الأولى. وفكر (الخوارج) تم إحياءه من خلال فكر ( سيد قطب) وتم توسيعه على يد بن لادن. وهو اليوم ينتشر بمزيج انفجاري من (حماس) معاهد إسلامية ومحطات فضائية تحرص على تجهيل المواطن ودفعه نحو حتفه بفتاوى تعاونت على إخراجها المافيا الدينية والسياسية. وتتحمل وزر الشاب البريء الذي خسرته عائلته وآلاف آخرين. ولكل امريء منهم ما اكتسب من الإثم.
    ومغزى هذا الكلام أن نميز بين (الجهاد) و (الخروج) وقتال الخوارج لم يعتبره أحد جهادا في سبيل الله. ويجب أن يأتي من يتحدث بصراحة ليعرِّف (الجهاد) وفق (فكر ديني تجديدي) في ضوء الكوارث العارمة.
    ما هو الجهاد ولماذا شرع؟ وبيد من يكون؟ ومتى يكون؟ وضد من يشن؟ وهل الجهاد قتال مسلح؟ فهذا خمس أسئلة مفصلية تشرح مشكلة الجهاد في الإسلام.
    ومن الجدير بالذكر أن القرآن ليس مثل كتب الفقه والقانون بحيث يجد الإنسان في نهايته فهرساً بعناوين محددة فيفتح على الصفحة (كذا ) موضوع الجهاد أو القتال في سبيل الله؟ وأول سورة في القرآن (البقرة) ليست أول سورة نزلت. وهكذا فآيات الجهاد موزعة متناثرة مثل نجوم السماء في قبة القرآن وعلى المرء أن يرسم بينها خطوطا تجعله يفهم التوجه كما نعرف الشمال برسم خط بين نجوم الدب الأكبر فنعرف الاتجاهات ونهتدي بها في ظلمات البر والبحر. وهو الذي يجب عمله مع الآيات القرآنية المنجمة المفرقة في 114 سورة. وقد حاول (ابن قيم الجوزية) في (الفقه السني) أن يرسم بانوراما لفكرة الجهاد قام (سيد قطب ) و(المودودي) باستعارتها منه. وهي محاولة تشبه جراح الأوعية الحالي وهو يطبق طرائق ابن سينا لمعالجة أمهات الدم؟ وكما فعل ابن القيم في ضغط الأفكار وفق فهم خاص ـ وهو عمل إبداعي في وقته ـ كان على قطب والمودودي فعل نفس العمل الإبداعي بتجاوز ابن القيم في ضوء حركة التاريخ وتطور الواقع. وكان عليهما إبداع نظرية جديدة نحاول نحن الآن صياغتها. ولكن مشكلة (الفكر السلفي) أنه يرى أن التقدم إلى الأمام هو في الرجوع إلى الخلف. وهي ليست نكتة. بل إن عين الحكمة هي بالرجوع إلى النبع الصافي فكلما أوغلنا في القدم اجتمعنا بأدمغة فهمت الشريعة والقرآن أفضل. وهو خطأ مضاعف في الحركة ونقطة الوصول. فالرجوع هو حمل أفكار تراكمية ليست نظيفة. كما أن أدوات فهم التاريخ ليست حديثة. فعلماء الآركيولوجيا أو الأنثروبولوجيا يستقرأون تاريخ الإنسان وطبقات الأرض بأدوات معرفية حديثة. ولا يمكن الوصول إلى عمر (الأحافير) بدون تقنية (الكربون 14) أو (انقلاب البوتاسيوم إلى آرغون) ومن يريد استكشاف القرآن بدون الاستعانة بالعلوم الإنسانية المساعدة كمن يريد فك حجر رشيد بدون لغة هيروغليفية. والنص القرآني مكتوب بلغة عربية والدخول على النص يحمل كل إشكاليات علم الألسنيات مضافاً إليها علم التاريخ. والاقتراب من النبع الصافي لا يزيد عن وهم. ومشكلة المعرفة الإنسانية أنها متراكمة. ويخيل للبعض انهم إذا قرأوا القرآن اليوم فهموه كما فهمه العربي قديما فذهل من قوة النص ونحن لا نعرف أسرار البلاغة أكثر مما يفهم أحدنا سر صقل الألماس. فهذا هو الفرق بين من ينظر إلى الأمام ومن يرجع إلى الخلف. بين الفكر (السلفي) وبين الفكر (التجديدي) بين الفكر (النقلي) والعقل (النقدي).
    ومغزى هذا الكلام التحرر من الفكر السلفي كما ذكرنا عن الخلاص من فكر (الخوارج). وبتتبع مسار الآيات القرآنية وبنظرة (بنيوية Structure) نرى أن الآيات متفاوتة جدا بين مصطلحي (الجهاد) و(القتال) فلا يعني الجهاد القتال وإن كان الثاني يدخل تحته وهو يذكر بالمشفى الذي يضم أجنحة شتى من مخبر وقسم أشعة وباطنية بالإضافة إلى قاعة العمليات الجراحية. ولكن لا يوجد أي مشفى في العالم يشتغل من بابه إلى محرابه بالجراحة فقط وإلا تحول إلى مسلخ؟ وكذلك القتال المسلح في الإسلام. وبتأمل الآية من سورة الفرقان نعرف أن الجهاد الأكبر هو الفكري "فلا تطع الكافرين وجاهدهم به ـ أي بالقرآن ـ جهاداً كبيرا". وهذا التفريق يجعلنا ندرك أن مؤسسة الإسلام تعني بتغيير ما بالنفوس ولا تريد القتل من أجل القتل.
    والجهاد ـ بشقه المسلح ـ لم يشرع (لنشر الإسلام) بل للدفاع عن المظلومين الذين (أُخرِجوا) من (ديارهم) و(عقائدهم) بالقوة المسلحة حتى لا تكون فتنة والفتنة أشد من القتل.
    وهذا التفريق مهم فالجهاد (وظيفة) يتم بواسطتها التدخل (لتحرير الإنسان) أينما كان ومهما دان من (الظلم) الواقع عليه والمحدد (بشكلين) أخراجه من (داره) أو (لتبديل آرائه) تركا واعتناقا بالقوة المسلحة. ولعل العالم العربي في ظل الأنظمة الشمولية أكثر مكان تنطبق عليه هذه المواصفات. و(الجهاد) بهذا (أداة) يمكن أن تسخر ضد (المسلمين) الذين يمارسون الاضطهاد. ونحن يصعب علينا تصور أن يحدث هذا للاختلاط الواقع بين (الإسلام) و(المسلمين). ولا نستطيع تصور أن يكون الكافر عادلاً. أو أن يكون المسلم ظالماً. ولكن مقارنة بين (شرودر) الألماني الذي لم يفتح القرآن قط و(صدام) الذي ترك مصحفه مفتوحا على سورة الحجر في مخبئه توضح المثل. وصحابة رسول الله ص فروا من اضطهاد قريش إلى عدل النجاشي في الحبشة ولم يكن مسلما. كما أن إمكانية أن تبغي فئة مسلمة على أخرى (مسلمة) وارد "فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله".
    ويتولد من هذا أن الجهاد بشقه المسلح لا يمارس ضد من "لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من ديارهم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم".
    ويتفرع من هذا أمر جوهري أن الجهاد ليس (للدفع) وليس (للطلب) كما يقسمه بعض الفقهاء، بل هو محدود بوظيفة واضحة وهي رفع الظلم عن الإنسان "إذن للذين يقاتلون بأنهم (ظلموا) وإن الله على نصرهم لقدير".
    بكلمة ثانية الجهاد هو دعوة لإقامة حلف عالمي لرفع الظلم عن الإنسان أينما كان ومهما دان. وينبني على تحرير هذه النقطة أننا نضع أيدينا مع الكفار أو المسلمين (العادلين) ضد (الظالمين) مسلمين كانوا أم كافرين. وهو الذي عناه الرسول ص في (حلف الفضول) الذي كان في الجاهلية للدفاع عن المضطهدين أنه "لو دعي له في الإسلام لأجاب".
    ونفهم مما مرّ أمراً حيوياً أن الجهاد ليس (وظيفة) فردية بل هي مهمة (اجتماعية) مناطة بدولة وصلت إلى الحكم برضا الناس. ولا يسمى الجهاد من قام بتفجير نفسه كما يفعل الانتحاريون في فلسطين أو أندنوسيا. فهذا يقوم به جميع الناس وهو لون من المقاومة تلجأ له الشعوب كأسلوب تحرر. وهذا لا علاقة له بجهاد وإنما هي أساليب تقوم بها الأمم للمقاومة. أما (الجهاد) الذي شرعه الأنبياء فهو (أداة) و(وظيفة) بيد دولة راشدية تحكم بانتخاب الناس لها بدون تزوير ونتائج انتخابات 97%. وتمارس رفع الظلم بالتعاون مع أية قوة عادلة حينما ترى أنه لا بد من معالجة المرض بالجراحة. كما يعرف الأطباء ذلك في معالجة انفجار الزائدة الدودية الحاد أو نزف الشريان الصاعق.
    والجهاد بشقه المسلح يشبه الجراحة في الطب فيه دم ونزف وموت. ولكن يجب أن نعلم أن الجراحة في الطب تتقلص يوماً بعد يوم. ونحن اليوم نستخدم جراحة المناظير بدون شق واحد في البطن. وقد ينطفيء بعد قرن أو قرنين نجم الجراحة وتعالج معظم الأمراض بدون جروح. وهي نبوءة القرآن أن الحرب سوف "تضع أوزارها" وإذا كانت آية (الرق) قد نسخها الواقع وليس لها أي قيمة تشريعية سوى أنها تذكر بوضع تاريخي تم تجاوزه. فهذا الشيء نفسه سوف يحدث مع حل مشاكل الجنس البشري. بما فيها موت مؤسسة الحرب التي تحتضر حالياً. يشهد لذلك مظاهرات ضد الحرب في 600 مدينة على قطر الأرض. بما فيها أمريكا. وقديماً كان السعال الديكي يعالج بلبن الحمير كما أن العسل كان يؤخذ والقفيز يدمر. وإذا كان بوش لم يحل مشكلة العراق إلا بالحرب فليس لأن المشكلة غير قابلة للحل إلا بالحرب بل بسبب عجز (الطب السياسي) كما كان الطب يعالج قديما السعال الديكي بلبن الحمير. ونحن كبشر كنا أطفالاً صغارا (نعمل) على نفسنا ولا نستطيع تنظيف أنفسنا والحرب هي عجز من هذا النوع بالتلوث بالقذارات. ومن لوث يديه بالدم عليه غسل يديه بالدموع.
    وتاريخ الجنس البشري ليس بشيء فقد وجد الإنسان على الأرض قبل سبعة ملايين من السنين ولكنه لم يدخل الحضارة إلا قبل ستة آلاف سنة. وأمام الأرض فرصة 500 مليون سنة أخرى للحياة.
    الجهاد إذاً ليس (نشر الإسلام) وإنما (لرفع الظلم) عن الإنسان أينما كان ومهما دان. والجهاد ليس (وظيفة) فرد أو حزب أو جماعة أو تنظيم أو طائفة بل هي وظيفة (الدولة). وهي ثالثاً ليست أية دولة بل تلك التي تمثل الناس فعلاً. ولا تصبح الدولة (إسلامية) ولو رفعت الله أكبر على العلم. فالعبرة ليست في الشعارات بل الحقائق. وكلمة الله اكبر لا تزيد عن شعار الثالوث البعثي "الوحدة والحرية والاشتراكية" بل هي اخطر لأنها استخدام معنى مقدس لغرض غير مقدس. كما فعل الرفاق حينما رفعوا الشعار المثلث. فاستبدلوا الحرية بالاستبداد والوحدة بالطائفية والاشتراكية بالفقر.
    إنها قصة غرامنا السقيم بالكلمات. فيكسب القاموس الكلمات ويخسر الواقع الحقائق.
    وأمام هذا الشرح فليس القتال مع الأمريكيين جهاداً في سبيل الله. وليس القتال ضد الأمريكيين جهاداً في سبيل الله. وهي طواغيت تتصارع على القوة والنفوذ لتأسيس قوى طاغوتية. وهو حقل لا علاقة له بالجهاد من قريب أو بعيد ولكن استيعاب هذه الحقائق صعب وثقيل ومحزن وصادم.
    ولو هُزمت أمريكا لحكم صدام وذريته مائتي سنة أخرى. وإن هلك صدام دخل الاحتلال الأمريكي. والآن بعد أن تخلص العراقيون من (السرطان) البعثي عليهم أن يعالجوا (الدمل) الأمريكي. فالاستعمار الخارجي (خراج) والداخلي (ورم خبيث). الأول (سطحي) و(مؤلم) و(واضح) و(سهل المعالجة). والثاني (خفي) و(غير مؤلم) و(معقد المعالجة) وإذا لم يعالج في مراحله الأولية انتشر إلى مرحلة النظام الشمولي وليس أمام الأحرار إلا الفرار منه أو العبودية. ومنه نفهم لماذا هرب فتية الكهف بما فيه كلبهم. فمجتمع الديكتاتورية لا تأمن فيها الكلاب على نفسها.
    أن كلمة (الجهاد) عند المسلمين لها رنين مقدس محرض وليس عند المسلمين من معنى مهيج كالجهاد وإذا كان الرسول ص أمر بالجهاد واعتبره سنام الإسلام. واعتبرته الشيعة بندا من ثماني بنود للإسلام (خلاف الخمسة أركان عند السنة) فإن نفس الرسول ص تحدث عن زمن الفتن بعشرات الأحاديث وأن على المؤمن أن يعتزل الجميع في زمن الفتن ولو أن يعض على أصل شجرة حتى يدركه الموت. أو أن يلزم بيته ويكسر سيفه وإن دخل عليه أحد يريد قتله وبهره شعاع السيف أن يلقي ثوبه على وجهه ويستقبل الموت" ويقلد ابن آدم الأول "لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين" ثم يعقب الرسول مستشهداً من الآية يبوء بإثمه. ولكن هذه الأحاديث مغيبة عن الوعي الإسلامي كما أن الآيات الخمسة من سورة المائدة التي تحكي صراع ولدي آدم وهي من آخر ما نزل من القرآن نقرأها بعيون الموتى. أما آية "ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة" فهي ليست في قاموس التداول. وقصة أفغانستان والعراق والجزائر سوف تتكرر طالما أصدرت (المافيا الدينية) المتعاونة مع (المافيا السياسية) فتاوى الجهاد لتهدر دماء شباب مساكين مخلصين دراويش وهو ما يذكر بقصة الحمار وذيله.ففي يوم فقد حمار ذيله في حادث فكانت له مصيبة أليمة ومحزنة. وراح يبحث عن ذيله في كل مكان. وبلغ من حمقه أن اعتقد أنه يمكن تركيب ذيله مرة أخرى. حتى دخل يوماً حقل بستاني فعاث فيه فسادا وهو يبحث عن ذيله المفقود فلما رأى ذلك البستاني استشاط غضباً وهجم عليه فأوسعه ضربا وقطع أذنيه الاثنتين وأخرجه من الأرض بالعصا. وهكذا فإن الحمار الذي كان يندب ذيله خسر أذنيه. ويبدو أن ما ينتظرنا أكثر من هذا الحمار؟

    خاص بأصداء
    ارسل هذا الموضوع
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

[رد على الموضوع] صفحة 1 من 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

الجهلاء يقتلون .....الابرياء الامنين فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·

Home الصفحة الاولى | المنبر العام | | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2014م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م |
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م | نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م |أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م |
مدخل أرشيف العام (2003م) | مدخل أرشيف العام (2002م) | مدخل أرشيف العام (2001م) | مكتبة الاستاذ محمود محمد طه |مكتبة البروفسير على المك | مكتبة د.جون قرنق | مكتبة الفساد| مكتبة ضحايا التعذيب | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة دارفور |مكتبة الدراسات الجندرية | مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور |
مواضيع توثيقية متميِّزة | مكتبة قضية سد كجبار | مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي | مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م |مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani) | مكتبة عبد الخالق محجوب | مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد |مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم |مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا | مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد |
مكتبة العلامة عبد الله الطيب | مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008 | مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن | منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم |مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح | مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية | مكتبة من اقوالهم |مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين | منبر الشعبية | منبر ناس الزقازيق |مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى | اخر الاخبار من السودان2004 |
اراء حرة و مقالات سودانية | مواقع سودانية | اغاني سودانية | مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد | دليل الخريجيين السودانيين | الاخبار اليومية عن السودان بالعربى|
جرائد سودانية |اجتماعيات سودانية |دليل الاصدقاء السودانى |مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان |الارشيف والمكتبات |
|Contact us |About us | Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |

للكتابة بالعربي في المنتدى

للرجوع للصفحة الرئيسية اراء حرة و مقالات
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
اضغط هنا لكي تجعل المنتدى السودانى للحوار صفحتك الرئيسية لمتصفحك
يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع بشرط وضع "نقلا عن سودانيز اون لاين"و الاشارة الى عنواننا WWW.SUDANESEONLINE.COM
الاخبار اليومية مواقع سودانية تحميل الصور أجتماعيات

© Copyright 2001-02
Sudan IT Inc.
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de