SudaneseOnline App for iPhone and iPad
مرحبا Guest []
أخر زيارة لك: 25-05-2013, 04:21 PM الرئيسية
|
|
 
|
| 10-01-2006, 05:15 AM |

هشام آدم
تاريخ التسجيل: 06-11-2005
مجموع المشاركات: 9698
|
|
|
|
| 10-01-2006, 06:51 AM |

هشام آدم
تاريخ التسجيل: 06-11-2005
مجموع المشاركات: 9698
|
|
Re: الفلسفة (Re: هشام آدم)
|
نواصل .........
المادية: عندما نبدأ في التأمل في هذا العالم نجد أول ما نجد حقيقة التنوع الكبير الموجود في هذا العالم. فهو (أي العالم) مليء بالأشياء الصغيرة والكبيرة ابتداءً من الأجرام السماوية وانتهاءً بالجسيمات الأولية والذرات التي لا ترى بالعين المجردة. وتحيط بنا الطبيعة غير الحية كذلك فالإنسان نفسه وما يسكن فيه وما يركبه للمواصلات ووسائل التنقل المختلفة وما يأكله وما يشربه وما ينتجه كلها ماديات محسوسة. ولكن هل هنالك وحدة بين ما أوجده الإنسان خلال ممارسته للحياة وبين ما كان موجوداً قبل وجوده؟ هذا سؤال في اعتقادي مهم جداً. فإذا كان العالم حشداً عشوائياً فإن الانسان يكون فيه ضائعا كذرة الغبار في مهب الريح واذا لم يكن ثمة انتظام في هذا الكون او قوانين فإنه سيكون من الصعب علينا أن نفهم كيف ظهرت الأحياء وكيف نشأ الإنسان العاقل. وعندها فقط تكون (المادية) نفسها محل تساؤل كبير. اذا لم يكن في استطاعتنا معرفة كيف ظهر الوعي البشري من المادة فربما نطرح احتمالية انه لم ينشأ عنها أصلاً!!! ولذلك فمسألة وحدة العالم والقوانين هي مسألة ذات أهمية كبيرة لدى الماديين. ورغم أن مسألة تصور وجود قوانين عامة في الكون كانت في البداية عبارة عن تخمينات كتلك المحاولات التي أجراها هيراقليطس في محاولة لصياغة ارتباط الظواهر في شكل أسطوري وهو أن النار هو الرابط لوحدة العالم فهو يرى بأن العالم واحد لأنه يقوم في أساسه على شيء واحد وهو النار.وقال غيره بأن الأساس هو الماء وقال آخر بأنه الهواء. وقال آخر (ديمقريطس) أنه (الذرات) ورغم خطأ تلك النبوءات أو التخمينات إلى أن القول بوحدة العالم هو أمر صحيح فقد اكتشفت القوانين التي تتحكم في حركة الجزئيات والذرات والكائنات الحية والأجرام السماوية. ووجود العالم نفسه هو أكبر دليل على وحدة العالم.
وهذا العالم من وجه نظر الماديين هو في الأصل واحد كما أنهم يرون أنه لا حد لهذا العالم فليس له بداية وليس له نهاية سواء في الزمان أو في المكان. وعلى هذا فالماديون يرفضون التصديق بأن الكون نشأ من عدم أو سينتهي بالعدم أو اللاوجود لأن ذلك يتنافى مع القوانين الأساسية للعلم (قانون حفظ المادة) التي تقول بأن المادة لا تختفي بدون أثر ولا تظهر من عدم. ولؤلئك الذين يؤمنون (بمحدودية المادة) حجة وحيدة وهي أن يكون ظهور العالم من العدم عبارة عن (معجزة) والمعجزة لا تقبل التفسير طبعاً حيث أنها من صنع قوة جبارة. وهذه القوة الجبارة يمكن ان تفعل على الضد والنقيض من الطبيعة او المادة وعليه فإن هذه القوة الجبارة غير مادية وليس في هذا العالم إلا المادة والوعي كما ذكرت من قبل. وأعتقد هنا أن القول بمحدودية المادة تقودنا إلى المثالية!!!! والتي (كما سبق) تقول بأن مصدر ظهور المادة وتطورها هو مصدر روحي (الإله) مثالاً. ولذلك فإن الماديين حتى يتخلصوا من النفق الذي يؤدي بهم إلى المثالية فإنهم يرون بأن المادية الحقيقية هي التسليم بوحدة العالم (وسرمديته ولا نهائيته).
نقد المادية: إن حتمية سرمدية ولانهائية العالم هذه قوبلت من قبل البعض بالنقد على أساس أن الإنسان في ظل رتابة السرمد هذه يشعر بأنه حلقة ضئيلة وفارغة ضمن هذه المنظومة اللامتناهية من تطور وارتقاء الطبيعة. ولهذا نجد أن شخص مثل وليم جيمس يتهم المادية ويقول عنها بأنها رؤية كئيبة للعالم. ولكن المادية بمفهومها الفلسفي ليست تياراً واحداً متجانساً فهنالك أشكال كثيرة من المادية كما أن تطور العالم وتطور الثقافة والسياسة والاقتصاد يترك بصماته على المادية. ونجد أن النقد الموجه للمادية إنما يتم توجيهه إلى شكل واحد فقط من أشكال المادية ألا وهي (المادية الميكانيكية) وسبب تسمية هذا النوع من المادية بهذا الاسم هو ارتباطه بعلم الميكانيك على اعتبار أنه العلم الوحيد المتطور في تلك الحقبة (القرن السابع عشر والثامن عشر) وفي تلك الفترة كان ينظر للأحياء على أنها أشبع بالآلات فالحيوان – في نظرهم - مثله مثل أي آلة لا يحس بالألم بل وحتى الإنسان نفسه كان بالنسبة لهم مجرد آلة ولكنها آلة معقدة. وهم في ذلك صوروا العالم كله بآلة كبيرة. ولكن ألا تحتاج هذه الآلة إلى (ربط وضبط)؟ فمن هو ذلك الصانع الذي ربط وضبط هذه الآلة؟ إن المادية الميكانيكية لم يكن في استطاعتها تفسير ظهور الحيوان والنبات ومن ثم الإنسان بناء على قوانينهم الميكانيكية تلك. فميكانيكية الحركة في حركة عربة تسّوق مثلاً فإنه تتحرك عند وجود قوة دافعة لها وتتوقف بعد مسافة معينة حسب قوة الدفع وانسيابية الأرض. أليس كذلك؟ ولكن أليس من الضروري أن نتعرف على مصدر القوة الدافعة؟ (من الذي دفع عربة التسوق إلى الأمام؟) فبناءً على كلامهم فإن هنالك قوة هي التي (شغلت) هذه الآلة ( العالم ) وأعطتها ميكانيكية الحركة اللانهائية. والمنطق هنا يقول أن من فعل ذلك هو بالضرورة غير مادي ( مثالي )!!! إذاً فالمادية الميكانيكية تعول على مبدأ مثالي ( الإله ) مثالاً. وهذا هو ما يسمى بالـ( ديئية ) أو الدائية وكما هو معروف فإنه مبدأ يقوم على الإيمان أو الاقتناع بالإله كعلة أولى للعالم ولكن هذا الإله بعد ( تشغيل ) الآلة لا يتدخل فيها.
ونتواصل.........
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 10-01-2006, 08:00 AM |

هشام آدم
تاريخ التسجيل: 06-11-2005
مجموع المشاركات: 9698
|
|
Re: الفلسفة (Re: هشام آدم)
|
نواصل ..........
من خلال المداخلتين السابقتين تعرفنا على المادية وعلى نقيضتها المثالية وعرفنا أيضاً أن المادية الميكانيكية التي قوبلت بالرفض من قبل الماديين أنفسهم لأنها تفضي إلى حتمية مثالية. أضيف إلى ذلك بعض الفلاسفة الماديين الذين يرون في المادة أنها كتلة جامدة وميتة أي لا يؤمنون بحركة وحياة المادة كما هو الحال بالنسبة لـ(جون لوك) فهو يرى أن المادة ليس بوسعها الحركة إلا عبر تدخل قوة خارجية وهذا المذهب ليس له مصداقية على اعتبار أنه لا يفسر لنا الوعي وكيف نشأ أو ظهر عقل الإنسان ومن أين أتت ملكة التمتع بالجمال ومن أين جاءت مشاعر تعذيب الضمير وأحاسيس الحب. ورغم أنهم أي الماديون الميكانيكيون اعتبروا أن الفكر نفسه مادة على أساس أن الدماغ البشري يفرز الفكر تماماً مثلما تفرز المعدة عصارتها الحمضية. ولكن هناك سؤال يطرح نفسه (لماذا توجد داخل جسم الإنسان وظيفة كوظيفة توليد الفكر؟) أليس من الضروري بل من البديهي أن يفسر الماديون وجود الأفكار والمشاعر والرغبات البشرية على اعتبار انها حصيلة قانونية وضرورية لتطور المادة؟ هذا التباين بين ما هو مادي وما هو مثالي أدى إلى بروز مذهب وسطي ينادي بأن العالم هو عبارة عن روحي ومادي ووهذا ما عرف بالمذهب الثنوي ورغم هذه الوسطية التي يتميز بها هذا المذهب إلا أنه لا يعتبر اتجاهاً ثالثاً رئيسياً إضافة إلى (المادية) و (المثالية) لأن أصحاب هذا المذهب يلجأون في حل المسائل تارة إلى المادية وتارة أخرى إلى المثالية وربما كانت الثنوية محاولة خجولة لتمرير المادية مع التبرؤ منها طبعاً. ومن أبرز أنصار الثنوية الكلاسيكية هو الفيلسوف (ديكارت) الذي كان يرى بأن العالم مبني على مبدأين (جسمي) أي مادي و (روحي) أي مثالي رغم أن ديكارت نفسه يميل أكثر في تفكيره إلى المثالية حيث يرى ان الروح والمادة يعودان في النهاية الى مبدأ أعم وهو الإله. وكما وجدت الوسطية متمثلة في المذهب الثنوي، فقد نشأ في المقابل لها مذهب نقيض اسمه (الواحدية) وهو ببساطة يرى أن العالم في تكوينه اعتمد على مبدأ واحد فقط وهي إما مبدأ مادي أو مثالي تبعاً لطبيعة المبدأ نفسه.
ويرى هيغل انه في البداية لم يكن موجوداً الا (الروح الكوني) أو (الفكرة المطلقة) التي خلقت الطبيعة والانسان فيما بعد وهو يرى كذلك انه عند دراسة الطبيعة فانه يجب الاخذ في عين الاعتبار ان وراء تنوعها الظاهري قوانين روحية تدخل عليها الانتظام وتجمع العالم في كل واحد. وهو بذلك يقوم بما يشبه بـ(مضاعفة) الوجود لمي يتمكن من تفسير هذا التنوع.
وهنالك كذلك نظرة واحدية أخرى ترى ان هنالك علاقة بين المادية والوعي فيقولون ان الفكر او الوعي ليس شيئاً منفصلاً او مختلفاً عن المادة فهم بذلك يؤمنون بأن الفكري شيء مادي. ولكن لينين ينتقد هذه النظرة ويرى بأنها ضرب من ضروب المادية العامية أو السطحية وبالتالي فهي بعيدة عن الادراك الصحيح للعلاقة بين المادية والوعي. لان نعت الفكر بالمادية يعني بالضرورة القيام بخطوة خاطئة نحو خلط المادية بالمثالية في المجمل فالاشياء المادية لا تتوقف على وعينا في حين الفكر الروحي لا يتوقف هو الاخر على الوعي البشري.
ونتواصل............
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 10-01-2006, 08:30 AM |

معتز تروتسكى
تاريخ التسجيل: 14-01-2004
مجموع المشاركات: 9829
|
|
|
|
| 10-01-2006, 08:31 AM |

معتز تروتسكى
تاريخ التسجيل: 14-01-2004
مجموع المشاركات: 9829
|
|
Re: الفلسفة (Re: معتز تروتسكى)
|
عيد جديد؟؟!!! سلام من اقاصى الدنيا والزمان لو ابرقت فيه سحابات حوامل لم يكن فيها جنين كالتى من بلادى... عيد جديد؟؟!! دعونا الان نقترح القوانين المواكبة لاترباك الموج ؛ نلغيها احاسيسنا..ونصنع من زغاريد النواح المحتدم انشودة للارتياح او شهوة للانسجام.. عيد جديد؟؟!! وعرس العيد مدخرُُ ليوم عرسهُ نحن .. شربنا كاس ماضيه ..هضمنا كل حاضره.. طبخنا الاخر الاتى وسقنا هذه الوقفه لليل الحزن فى بلدي ..شعاع الموت يابلدى ..ذهاب الماء بعد الماء كارثة ..خيول الشمس دون صهيل كارثة... وعيد جديد؟؟!! وتمنياتى لكم بالتمتع بالشوق عند الخفقة العليا ؛ بى همسة التوليف فوق الحاسة العليا.. و بالصحة وترا يدندن كى يزيد العافية اصرارا..وانتعاش الامسيات... لكم مقعد الفرح ؛ولوحة الطفولة ؛ وفرح للتصفيق.. تعالوا نجرب الضياع المتجرد خلف صورة ماهولة بالمعانى.. ربما صورة ماهولة بالصور التى ودعت مفهوم التقيلد وازدهرت.... كل عام وانتم بخير وصحه .. والسنه دى قبل الجاية تحقق الامانى .. دمتم بعافية ويحقق الامانى للجميع .. من كل قلبى لك الحب..( هشام آدم).. اول ايام عيد الاضحى معتز تروتسكى
| |
  
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 10-01-2006, 08:38 AM |

هشام آدم
تاريخ التسجيل: 06-11-2005
مجموع المشاركات: 9698
|
|
Re: الفلسفة (Re: معتز تروتسكى)
|
عزيزي أبو العز (تروتسكي)
أشكرك جزيلاً على هذه الإضافة. وكل ما يتعلق بالفلسفة يدخل في إطار الموضوع سواء من قريب أو من بعيد. أحاول في هذا البوست أن ألخص أو أشرح ما جاء كتاب (ماهي الفلسفة) لأن الكتاب كبير جداً ومعقد جداً. وربما يأخذ هذا الأمر الرجوع للكتاب نفسه لأن الاعتماد على الذاكرة فيما يتعلق بترتيب الموضوعات أمر صعب نوعاً ما. وأتمنى أن أكون موفقاً في اختياري لموضوع هذا البوست وأن يستفيد منه القراء. وربما كانت مناسبة سعيدة لتنشيط الذاكرة التي توقفت عن العمل منذ 98م. أليس كذلك؟
هل تصدق أنني لم أذق اللحم حتى الآن؟ الساعة الآن 5:30 مساء ملعون أبو الغربة يا راجل!!!! كل عام وانت بألف خير يا أبو العز وشكراً مرة أخرى على هذه المشاركة. وأتمنى المداومة.
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 10-01-2006, 10:20 AM |

معتز تروتسكى
تاريخ التسجيل: 14-01-2004
مجموع المشاركات: 9829
|
|
Re: الفلسفة (Re: هشام آدم)
|
ابو الشوش مابراي يعنى . . بس انا افرق منك بانو اساسا العيد لايمثل اشكاليه بالنسبة لى .حتى اتذكر حين كانت امى تزجرنى بان اقوم اقلاها ان اغير ملابسى لانو ده عيد وانا غير مكترث سوى علي ان اجلب الراديو وبعض الكتب وادمدم فى السرير ..فاذا كان هذا على مستوى الوطن فمابلك فى الغربه ؟!..(يعنى عادى جدا) وحتى اللحوم ليس من مدمنيها ....يعنى قول شبه نباتى.. اما الغربه هذه لااجد لها وصفا ابلغ من (الغربه انشاء الله تعقري)..
واضافه لما ذكرته بانك تلخص ماقراته؛و شخصى كذلك يستنحت فى الذاكره حول مادرسته وعموم سعيد بالمحاورة معك..فمنك نستفيد عزيزي.. وسناتى لاحقا..
| |
  
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 10-01-2006, 01:00 PM |

Mohamed Adam
تاريخ التسجيل: 21-01-2004
مجموع المشاركات: 2610
|
|
Re: الفلسفة (Re: هشام آدم)
|
الأخ هاشم تحيه طيًبه وكل عام وأنتم بخير. ياريًت لو معظم كتاباتنا تبنت هذا الخط (أي الوعي والتنوير). الفلسفه هي عمليًة تنقيًب عقليًه لما وراء الماده (الآلِهه والمعتقدات). وأيضاَ في الأخلاق(التشريًعات بردع المنكرات). تدور وتلِف علي محوريًن : -النظري - المتعلق بما وراء الماده(ماهيًة الكائن ،أصلِه ، مصيًره..وهل الإنسان قادر لفك الطلاسم أم لا). -ثم تدور في الفلك العلمي -الأخلاق ( إزًي نسير في هذه الحياه ، تربيًة الأجيال وإزي نحكم الدوله).
Quote: بل هِي حُب الحكمه كما تطرق له الأخ معتز. الماديين يرون بأن المادة أو الطبيعة كانت موجودة قبل ظهور الانسان الواعي وانه من خلال تطور الطبيعة ظهرت الكائنات الحية من نباتات وحيوانات ومن ثم البشر. بينما يفهم المثاليون ان العالم أي الطبيعة والناس ما هم الا نتاج لروح معينة وانها تحقيق لغرض كائن ما لارادة طيبة او شريرة بمعنى ان العالم المحيط كله نتاج نشاط الوعي. |
أعلاه يذكرني بهذا الإستيدمنت: من قتل نفسا بريئه بغير حق ، فكأنما قتل الناس جميًعا العلاقه هي أن وعِي العالم كله بداخل عقلنا ليس إلا - فـ "إنت" و"هو" تصبحان لا معني وجودي لكليًكـُما من دون عقلِي "تِي"- إذن أنا العالم "ذات نفسُو"ولذا غايه في الأهميه كفرد أُمَثِلَ الكون والكون إنما وجوده بوجود وعيًي "أنا".. وإلا كيف نثبت للهو بأنِي أنا موجود وهو موجود... عموماَ الموضوع غايًه في الأهميًه ... فمنكُم نتعلم الكثير يا أخ هاشِمْ.. الأخ معتز مبروك العيد. وأنا إنشاء الله علي حسب وعدِي لك.. أخوك ممكون فِي تربيًة الأولاد،أمثل الأبوه والأمومه فِي آنٍ واحد.. إذ بمقدورك : أعطينا زِبده لعلم النفس النمائي. مودتِي.
| |
    
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 10-01-2006, 04:09 PM |

Mohamed Adam
تاريخ التسجيل: 21-01-2004
مجموع المشاركات: 2610
|
|
|
|
| 10-01-2006, 04:32 PM |

AMNA MUKHTAR
تاريخ التسجيل: 31-07-2005
مجموع المشاركات: 10288
|
|
|
|
| 11-01-2006, 00:14 AM |

معتز تروتسكى
تاريخ التسجيل: 14-01-2004
مجموع المشاركات: 9829
|
|
|
|
| 11-01-2006, 00:22 AM |

معتز تروتسكى
تاريخ التسجيل: 14-01-2004
مجموع المشاركات: 9829
|
|
Re: الفلسفة (Re: معتز تروتسكى)
|
خالص التحايا هشام والجميع
Mohamed Adam استاذنا (ابوحميد) حباب اليوم الجابك كفينك والعيال والعيد مبارك عليكم.. شنو نازل فينا تقيل كده.. ايفتى ومالك فى المدينه؟؟!! افو.. تعرف خلاص كبرنا يا استاذ وياهو بننحت بعمق عشان نتذكر الفات.. وشكلو انت وابو الشوش ده حتدفونى هنا وتحتو لى باقى شعر راسى ده. . بتسال عن
| Quote: علم النفس النمائي. |
و
Quote: طـُرق التعلم السريًع البرمجه اللغويه العصبيه وتصمِيم الهندسه البشريه |
ياربى ده ليهو علاقة بى حديثك ده
| Quote: أخوك ممكون فِي تربيًة الأولاد،أمثل الأبوه والأمومه فِي آنٍ واحد.. |
لكن حالتك شكلها حاله. . عموما انا لقيت لى لينك بتكلم عن المواضيع دى بحاول انقل الكلام هنا فى محاولة نقاشه لو ما اضارب مع سياق البوست.. انت تامر بس استاذنا وخليك قريب لو جلطنا صلحنا.. طبعا انت عارف انو ده ليهو علاقه بعلم (psychology)من خلال تنالو الجانب السلوكى من خلال الاعمار..
هشام راجع لحديثك من البداية وربك يهون الراس بقى زاتو ماستحمل تقومو تتطرشقو لينا ساى. .
| |
  
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 11-01-2006, 03:19 AM |

هشام آدم
تاريخ التسجيل: 06-11-2005
مجموع المشاركات: 9698
|
|
Re: الفلسفة (Re: معتز تروتسكى)
|
العزيز محمد آدم العزيزة آمنة مختار
أشكر لكما المرور والإضافة التي تمت على هذا الموضوع. وأرجو ان أتوفق في هذا البوست بما يتناسب وتوقعاتكم وتوقعات القراء في هذا المنبر. ويا أخي محمد آدم أقول لك إن التأمل والتأمل العميق والاعتماد على العقل البشري هو أول خيط نحو المعرفة الحقيقية. ولكنني أعتقد أن ليس ثمة معرفة مطلقة يمكن أن نعول عليها. فما زال الفلاسفة يبحثون ويتأملون. وللأسف فإن الفلسفة كعلم ليس رائجاً لدينا نحن دول العالم الثالث. رغم أنه (أبو العلوم) على اعتبار أنه يساعد على فهم الإنسان لنفسه، وفهم الإنسان للإنسان ، وفهم الإنسان للعلم ، وفهم الإنسان للطبيعة ، وفهم الإنسان لله ...إلخ.
أشكركما جزيل الشكر مرة أخرى على المرور
وكل عام وأنتم بخير.
العزيز معتز تروتسكي
عاجز عن الشكر لما تقوم به من إضافات جميلة في هذا البوست.
لك التحية والناس بتستفيد من بعض ما في شك. فلا صغير ولا كبير على العلم والمعرفة.
وكل عام وأنت بخير
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 11-01-2006, 03:26 AM |

هشام آدم
تاريخ التسجيل: 06-11-2005
مجموع المشاركات: 9698
|
|
|
|
| 11-01-2006, 06:24 AM |

هشام آدم
تاريخ التسجيل: 06-11-2005
مجموع المشاركات: 9698
|
|
Re: الفلسفة (Re: هشام آدم)
|
نواصل ............
انتهت مداخلتي أعلاه بضرورة ان يبين الماديون المكانة التي يشغلها الانسان من العالم وان يفسروا لنا كيف ظهر الوعي ولتأسيس هذه النظرة الى العالم دون الاستعانة بالصانع الكبير ينبغي الاعتراف بانه في صلب الطبيعة نفسها هنالك قوى تستدعي كل التنوع الموجود وكافة ظواهر الطبيعة الحية وغير الحية والانسان بعقله واحاسيسه كذلك.
المادية الكلاسيكية تقول بأن الوعي او النفس لا ينشأ عن المادة غير الحية فالوعي رغم انه موجود في الطبيعة ومتلازم لها الا انها تكون (غافية) في الجمادات وتبدأ في الصحو تدريجياً لدى الاشجار ومن ثم الحيوانات ويكتمل صحوها لدى الانسان وهذا ما يعرف بـ(حيوية المادة) أو (الهيلوزوية) وهو مبدأ ترفضه المادية الحديثة طبعاً. واذا نظرنا الى المسألة من زاوية اخرى نجد مثلاً الصخرة الكبيرة جداً التي تتعرض (بحكم موقعها الجغرافي) الى رياح شديدة فلا بد ان يتغير شكل هذه الصخرة مع عامل التكرار والتقادم ولكن ستظل الصخرة في مكانها. أليس كذلك؟ بينما لو تعرض الكائن (الحي) لنفس العوامل فانه سوف يسعى لايجاد مكان آمن يحتمي فيه من الظروف الجوية السيئة حتى ولو كان ذلك الكائن الحي مجرد حشرة حقيرة. على ماذا يدل هذا؟ انه بالتأكيد يدل على ان الكائن الحي يتميز عن الجمادات (الطبيعة) بانه يحافظ على توازنه مع الوسط المحيط به واستجابته لتغيرات ظروف وجوده وعلة ذلك طبعا هو الحفظ على النسل والبقاء.
ولكن تظل الكائنات الحية (ما عدا الانسان طبعاً) محدودة القدرة على تحديد ردود افعالها تجاه تغيرات البيئة الوسطية الخاصة بها. كما ان الانسان لديه القدرة على ان يعيش في وسط بالغ التعقيد والتغير والتنوع. فالكائنات البرية تموت اذا عاشت في الماء والكائنات البحرية او المائية تموت اذا خرجت من الماء. فالحيوانات التي تعيش في المناطق الاستوائية مثلا لا تستطيع التكيف مع مناخ القطب الشمالي. بينما يستطيع الانسان العيش في البحر ببناء محطات داخل البحار او الغوص داخل الماء باستخدام الات الغوص. فترى ما هي الميزة التي تميز الانسان عن بقية الكائنات الحية؟ لماذا يملك الانسان - هذا الكائن الذي لا يملك بفرو دافئ او مخالب واسنان حادة او زعانف – هذه الافضلية عن بقية الكائنات الحية؟ ان هذه الافضلية تاتي من قدرة الانسان على:
1) تحليل الموقف 2) وتعميم ما يراه 3) والتنبؤ بالمستقبل
فمن المعلوم ان افشل مهندس معماري يتميز عن انجح نحلة في انه يبني بيته (في دماغه اولا) وهذه الوظائف يقوم بها الوعي البشري وعليه فان الوعي يتشكل من:
1) تعقيد ظروف حياة الكائن الحي. 2) وكحصيلة تطور المادة الحية
وهذا ما يثبته علماء الانتروبولوجيا والسيكولوجيا والبيولوجيا والسيكوفيزيولوجيا. وبناء على كل ما تقدم يمكن ان نلخص كل ذلك في الآتي:
أولاً : بما ان الوعي يظهر بهدف توجه الانسان في هذا العالم فانه (أي الوعي) يزودنا بمعلومات صحيحة دائماً عما حولنا والا لحدث الضرر للانسان اذا لم تكن هذه المعلومات صحيحة وعندها يصبح الوعي غير مفيد.
ثانياً: يظهر وعي الانسان بسبب الضرورة العملية فهو اذا وسيلة مهمة لحل مهام بالغة الحيوية للانسان.وهذا يفسر كيف ان الانسان لا يستطيع ان يضع تصور صحيح عن الواقع فقط بل ويمكن (من خلال استخدام حصيلته المعرفية) تحسين هذه الظروف الحياتية.
ومن كل ذلك يمكننا القول بان المسألة الفلسفية الاساسية تتكون من جانبين: (الجانب الأنطولوجي) وهو المتمثل في قضية أسبقية المادة على الوعي. و(الجانب المعرفي) وهو ما يناقش قضية ما إذا كان بمقدور الإنسان معرفة العالم أم لا. وعندما نقول أن المادية تبحث في مسألة ظهور الوعي فهذا ضمنياً يؤدي بنا إلى القول بأن المادية أيضاً تبحث في (هل بمقدور الإنسان أن يعرف العالم أم لا) فالمادية لا تناقش (كيف) ظهرت الحياة بل وتذهب إلى أبعد من ذلك وهو (لماذا) ظهرت الحياة. وإذا ادركنا ان المعرفة الحقيقية للعالم هو شرط ضروري لوجود الانسان فاننا نستنتج بان بمقدور الانسان معرفة العالم.
ومن ناحية اخرى فاننا نجد (الوجوديين) يرون في مسألة معرفة الانسان للعالم متمثلة في معرفته بنفسه. فالشيء الاهم بالنسبة اليهم هو العالم الداخلي (الأنا الشخصية) وليس ما يجري في المحيط الخارجي. وهذا في نظري خطأ كبير حيث اننا لو قطعنا اية علاقة بين الانسان والعالم المحيط به فاننا نجرد الانسان من الطبيعة والبشر والماضي (التاريخ) والمستقبل وعندها سوف ينتفي الابداع لدى الانسان. ان الفسلفة الوجودية تتعتمد تجريد مشكلة الانسان من بعدها الاجتماعي فالوجودية تمنعنا من معرفة الرابط بين الانسان والكون ومعرفة افعال الانسان واهدافه في تطوير العالم. وعندها لن نتمكن من تقديم الحل الصحيح للقضايا المعرفية على أسوء تقدير. كما يؤدي الى نفي النضال الاجتماعي.
سوف اتجاوز هنا عن تفاصيل تتعلق بالتيارات المثالية المختلفة كالمثالية الموضوعية والمثالية الذاتية لأنتقل مباشرة الى (نظرية تطور العالم) ما أرى انه اهم واكثر فائدة من الغوص في تفاصيل قد تؤدي إلى الارباك والى التشتيت.
ولكم التحية.........
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-01-2006, 03:32 AM |

هشام آدم
تاريخ التسجيل: 06-11-2005
مجموع المشاركات: 9698
|
|
Re: الفلسفة (Re: هشام آدم)
|
نواصل ...........
(نظرية تطور العالم)
إن هذا العالم الذي نراه ثابتاً انما هو في حركة دائمة لا تتوقف ولا تنتهي ويدل على ذلك تعاقب الليل والنهار وتطور العلم والصراعات السياسية وممارساتنا الحياتية اليومية وهنالك تغيرات قد لا نشعر بها. اذا فهذا العالم ليس عالما جامدا بل هو في حركة مستمرة. واذا نظرنا الى الانسان نفسه نجد ان الانسان أيضا يتغير ويتطور والانسان هنا اقصد به الانسان الفرد والانسان الجماعات.فالمجتمع البشري الذي بدأ من القطيع البدائي الى الاشتراكية البدائية الى المشاعية الى الإقطاعية الى الرأسمالية وهكذا. وهذا التغيير يحتاج منا الى تفسير وفهم حتى نعرف مبدأ هذا التغيير وما هي العوامل التي تدفع الى هذا التغيير. ومنذ القديم حاول الانسان البسيط كما الفلاسفة أيضا بمحاولات لفهم ديناميكية هذا التغيير بطرح العديد من الأسئلة محاولين الاجابة عليها. وكلها كانت تدور حول الحركة وقوانينه والطبيعة وقوانينها وفي هذا الإطار نشأت مدرستان او أسلوبان او نظريتان حول مفهوم هذا التطور.
الديالكتيك: ماهو الديالكتيك؟ ان كلمة الديالكتيك في أصلها اللغوي تعني (فن الجدل) أو فن اجراء النقاش بهدف التوصل الى اليقين عن طريق طرح او مصادمة الاراء (المتناقضة). فمثلا كان افلاطون يطلق نعت (ديالكتيكي) على كل من لديه إمكانية السؤال والجواب ومن يملك القدرة على تعريف الأشياء والظواهر عبر النقاش والجدل والذي يستطيع عبر هذه الوسائل التوصل في النهاية الى (الحقيقة). وحسب تعريف الديالكتيك بهذا الشكل البسيط فان (سقراط) كان ديالكتيكياً حيث كان يعمد سقراط الى طرح الأسئلة ومناقشة الإجابات وتفنيد هذه الإجابات والمعطيات ، كما انه كان ينقد كثيراً ويشكك في الآراء. وعلى هذا فإننا يمكننا ان نقول ان الديالكتيك هو (محاولة الوصول الى الحقيقة عبر مقارنة الآراء المتعارضة). وفي مرحلة ما بعد سقراط جاء (ارسطو) فوصف الديالكتيك بأنه (الجدل على المحاكمة) وهو في ذلك يرى انها تكون صحيحة ومنطقية ولكنها تنطلق من مقدمات (ظنية) أي عكس البرهان الذي ينطلق من مقدمات يقينية. ومن هذا نستنتج ان مفهوم الديالكتيك هو الجدل والقدرة على إثبات الموضوعات ونقائضها.
واذا كانت الديانات تحتاج الى مجدد لها في كل حقبة زمنية فإن (هيغل) يعتبر مجدد الديالكتيك الاول حيث اضاف الى المفهوم السائد عن الديالكتيك مضامين اخرى جديدة. فكان هيغل يرى ان الديالكتيك هو (النظر الى العالم وظواهره في حالة التغير والتطور النابع من صراع الأضداد الداخلية فيه) وربما توصل هيغل الى هذا المفهوم من نظريات او محاولات فلاسفة سابقين له ولكنه الفيلسوف الوحيد – في نظري - الذي استطاع ان يأطر الديالكتيك في إطاره المنهجي المتعارف عليه الآن. ونرى آراء قديمة حول الحركة الداخلية للأشياء ومن ذلك المقولة المشهورة التي تقول (النار تحيا بموت التراب ، والهواء يحيا بموت النار ، والماء يحيا بموت الهواء ، والتراب يحيا بموت الماء) الذي يدل على وجود فكر التضاد في فترة ما قبل هيغل. ولكنها ربما لم تكن ناضجة ومنهجية بما يكفي بل كانت قائمة على نظريات إنشائية ظنية فقط. كما ان ابن رشد قد نظر ودلى بدلوه في موضوع الديالكتيك فنجده يؤمن بمسألة أزلية الكون ولا فنائها كما يذهب الى ان ظهور الكون او العالم والتغير والانحلال (أي الفساد) كلها متضمنة في المادة. ولذلك فهو يقول ان الانحلال هو من جنس التكاثر وان كل جنين ينطوي على إمكانية الفساد. وهو بذلك يتفق مع ما ذهب إليه ابن سينا أيضا حيث يرى ابن سينا أيضا ان الحركة كامنة في المادة وبذلك فان لها القدرة على التغير والتطور. كل هؤلاء تكلموا عن الديالكتيك ولكنهم – في نظري – لم يستطيعوا ان يوجدوا نظرية متكاملة حول الديالكتيك باعتباره مذهبا متكامل كما فعل (هيغل). فهيغل – كما ذكرت – يرى ان العالم يتطور بفضل تفاعل قوى متضادة او متناقضة ويربط هيغل هذا التطور بتطور الفكرة المطلقة او الروح الكونية. وهو بذلك يرى ان العالم مقلوب وأي تطور او تغير يطرأ على هذا العالم فان علته الأساسية هو (الروح الكونية) او العقل الكوني (الله) أو (الإله) وهذه مثالية كما عرفنا في المداخلات السابقة. ويمكن ان نطلق على ديالكتيك هيغل (الديالكتيك المثالي).
أما الديالكتيك المادي فهو يقتنع بالتطور على اعتباره انه تغيير وحركة سردمية للعالم والمجتمعات والانسان كما يهتم الديالكتيك المادي بمعرفة العالم (كما هو ديدن الماديين دائماً) فهو لا يعترف بأية حقائق نهائية وسرمدية. وربما ما نزال نذكر للماديين الكلاسيكيين قولتهم المشهورة التي تقضي بأن لكل شيء سبب او علة ولا شيء مطلقاً يحدث بلا سبب. وهذه السببية ضرورة طبيعية لان وجود الشيء بدون سبب يعني وجوده صدفة وهو ما يرفضه الماديون تماماً حيث يرون بأن الناس هم الذين ابتدعوا مسألة الصدفة تلك ليستروا به جهلهم. وهذا الفهم المادي للرابطة السببية بوصفها أحد أهم أشكال الارتباط الشامل إنما يؤكد على موضوعيته. فالعالم المادي – من وجهة نظر المادية الديالكتيكية هو ارتباط كلي للأشياء المتحركة والمتغيرة. ومن (محاسن الصدف) ان العلوم الطبيعية المعاصر كالفيزياء تؤكد وجود هذه التفاعلات بشكل اكثر دقة وعلمية ابتداءً من تطور المجرات وحتى أدق العمليات في الجسيمات الاولية. كما أننا نرى هذه (الحركة) بكل وضوح في الانتقال الميكانيكي وفي مختلف العمليات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية والاجتماعية.
وأخيراً أختم عن الديالكتيك بذكر تيار ديالكتيكي متطرف قليلاً يرى إمكانية المعرفة بسبب هذه ديمومة الحركة وهذا التيار او المذهب هو المذهب (النسبوي) الذي يقول بانه يتعذر على الانسان ان يسبح في النهر مرتين! وشرح هذه المسألة هو ان ماء النهر متغير ودائم الحركة كما ان الانسان نفسه متغير. لذا فإننا – بناءً على نظريتهم – لا نستطيع ان نقول بكل يقين وبشكل مطلق (أن هشام سبح في هذا النهر مرتين) لأن لا ماء النهر هو نفس ماء النهر في المرة الأولى ولا هشام قبل ساعة هو هشام الآن. وعليه فإن الجملة الصحيحة والدقيقة في رأيهم يجب أن تكون (هشام "قبل ساعة" استحم في ماءٍ لهذا النهر "قبل ساعة" قبل ساعة) مع مراعاة أن عبارة قبل ساعة التي بين الأقواس هذه هي للدلالة على ارتباط المادة بالزمن أي هشام قبل ساعة على اعتبار ان هشام هذه اللحظة هو شخص آخر. وماء النهر قبل ساعة اعتبار أن ذلك الماء قبل ساعة ليس له وجود الآن فماء النهر الموجود الآن هو ماء آخر غير ذلك الذي استحم فيه هشام "قبل ساعة". بينما عبارة قبل ساعة التي وضعت بدون أقواس هي الصيغة الزمانية الكبرى للجملة لأن غير المتطرفين كانوا ليقولوا (هشام استحم في النهر قبل ساعة) فقبل ساعة هنا هو زمن الجملة الرئيسي. ومما لا شك فيه فإن هذا مبدأ فيه نوع من المغالاة والتطرف لا يصح الاقتناع به لأن النهر ككتلة واحدة هو نفس النهر فنهر النيل كتلة واحدة محددة جغرافياً واسمياً وهو بذلك يختلف عن نهر الفرات. وإذا صح كلام النسبويين فإن نهر النيل قبل ساعة هو بعد ساعة ليس نهر النيل. وعلى هذا فإن علينا ان نوجد للنهر والأشياء عموماً اسماً كل ساعة وهذا أمر غير منطقي.
ونواصل .............
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 13-01-2006, 08:50 AM |

هشام آدم
تاريخ التسجيل: 06-11-2005
مجموع المشاركات: 9698
|
|
Re: الفلسفة (Re: هشام آدم)
|
نواصل .............
( الميتافيزيقا )
الميتافيزيقا هو ما وراء الطبيعة. وهذه هي الترجمة الحرفية لهذه الكلمة كما جاء في كتاب (ماهي الفلسفة) وأول من قال بهذه الميتافيزيقا هو أحد تلاميذ ارسطو وهو (اندرو نيقوس) ولا أدري إذا كان اسمه (أندرو نيقوس) أم (أندرونيقوس) على وجه التحديد ولكن مصطلح الميتافيزيقا التي اختارها إنما أطلقها على مجموعة كتب قام فيها بترتيب مؤلفات أستاذه ارسطو. والميتافيزيقا مبحث فلسفي يهتم بدراسة علل الموجودات وأصولها ومبادئها أي دراسة (الوجود بما هو موجود) دون النظر في توابعه الزمكانية. ثم جاء هيغل واستخدم الميتافيزيقا على أساس أنها مقابلة للديالكتيك. والميتافيزيقا الكلاسيكية القديمة يبالغ في ثبات الاشياء وصيغ التفكير. فالميتافيزيقيون يعتبرون ان الاشياء وانعكاساتها الذهنية (المفاهيم) امور منفردة وساكنة لا تتغير إلى الأبد وتخضع للبحث احدها بعد الاخر انه يحاكم من خلال اضداد مباشرة فيتألف من: ( نعم –نعم ، لا-لا ، وما عدا ذلك فمن الشيطان) وهذا يعني كذلك ان الميتافيزيقا والديالكتيك نظريتان متضادتان الى التطور او اسلوبان مختلفان في تفسير معرفة العالم.
ورغم ان الميتافيزيقا الكلاسيكية في بداياتها كانت تنكر التطور الى ان الميتافيزيقا المعاصرة او الحديث تثبت هذا التطور وتؤمن بالحركة مثلها - في ذلك - مثل الديالكتيك تماما ولكنهما يفهمان الحركة والتطور على نحو مختلف. كيف؟ الديالكتيك - كما في المداخلة السابقة – تفهم التطور على اعتباره تفاعلا للاضداد حيث انه وحدة لها وصراعا بينها أي انها تنظر الى الطور على انه تطور داخلي (تطور الذات) كما يقولون، اما الميتافيزيقا فانها تفهم التطور على انه مجرد الانتقال والزيادة والنقصان او التكرار او الحركة الدورية فهي بذلك تنفي التطور الداخلي او التطور الذاتي.
ان النظرة الميتافيزيقية الى العالم ومعرفته كانت له مبرراته في تلك الحقبة لانها ارتبطت بتقدم العلم واحتياجات تطور المعرفة وقد ساعدت على جمع او تكديس الوقائع الخاصة بالاشياء والظواهر المنفردة وعلى الكشف عن صفاتها عبر المقارنة والملاحظة وغيرها. وعلى هذا النحو تمت الاكتشافات العلمية. ولكن تكديس هذه المعارف وتنسيقها يؤدي - في ظل سيطرة الاسلوب الميتافيزيقي في التفكير الى ان الاشياء والظواهر تدرس خارج اطار ارتباطها بالاشياء والظواهر الاخرى وتؤخذ منعزلة بعضها عن الاخر. وأدى ذلك الى ان ذهب البعض الى القول بعدم تغير العالم وبمطلقية قوانينه التي كانت ترد الى قوانين الميكانيك وهذا ما جعل المقولة المشهورة (لا جديد تحت الشمس) تظهر ذلك الوقت.
توصل كانط الى وضع فرضيته التي تقول بان المجموعة الشمسية منحدرة اصلا من مادة سديمية اولية وجاءت هذه الفرضية لتحدث اول شرخ في صرح التصورات الميتافيزيقية عن الاجرام السماوية. ان الافكار الديالكتيكية حول التغير والتطور الشاملين قد ولدت في احشاء العلم نفسه. فالفكرة القائلة بانه بدون نظرية التطور يتعذر تفسير تنوع العالم المتغير صارت بمتناول العلم. وقد لعبت دورا كبيرا في تشكل النظرية الديالكتيكية الى العالم ثلاثة اكتشافات كبرى هي:
أولاً : اكتشاف البنية الخلوية للكائنات الحية ثانياً : ظهور قانون حفظ الطاقة وتحولها. ثالثاً : النظرية التطورية (الدارونية)
كما ساعدت هذه الاكتشافات الثلاثة على تفسير الارتباط الشامل بين الاشياء وظواهرها. كما فسرت كيف ان التطور يتم في شكل حركة تتفاوت بين البسيط والمركب والمعقد. واذا اخذنا اكتشاف البنية الخلوية للكائن الحي كمثال نجد ان هذا الاكتشاف كان له قيمة فلسفية عالية جداً حيث ساعد على فهم وحدة عالم الكائنات الحية كلها وعن القرابة التي تجمع بين كل الكائنات وكذلك اكتشاف قانون حفظ الطاقة وتحولها ساعد على معرفة انه لا شيء في هذا العالم يظهر من عدم او يفنى نهائياً . ونظرية التطور الدارونية التي تفسر مادياً وجود ارتباط وثيق بين الحيوانات والنباتات فلقد حاول دارون في نظريته اثبات ان الطبيعة كلها ابتداءً من النباتات وانتهاءً بالانسان انما هي دائمة التطور. إذاً فالتطور موجود في جميع هذا العالم فالجيولوجيون والجغرافيون اثبتوا تطور الارض المستمر وعلماء الفلك اثبتوا كذلك تطور المجرات والاجرام السماوية المستمر. وعلى فكرة فقد كان لنظرية التطور هذه عندما دخلت جميع مناحي العلوم وتحديداً علم الجيولوجيا ساعدت على دراسة علم الجيولوجيا لتطور المادة حتى انتج لنا في نهاية الامر (مبدأ التاريخية) بمعنى طرح فكرة التقدم - كحركة - من الادنى الى الاعلى. كما بين علم النفس ( السايكولوجي) ان النفس البشرية تتغير وتتطور. وهكذا نجد ان فكرة التطور دخلت جميعا مناحي العلم الطبيعية والانسانية. وبهذا انتفى الايمان بثبات هذا الكون واستقراره.
مما سبق نستنتج ثورة (التطور) التي عمت جميع العلوم وتاثير هذه القناعة في ظهور بعض النظريات الحديثة التي قتلت على اثرها نظريات قديمة. ولكن هناك سؤال منطقي جداً يطرح نفسه. ( كيف يتم هذا التطور ؟) أو بمعنى آخر ما هي آلية هذا التطور؟
نواصل ....................
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 14-01-2006, 05:09 AM |

هشام آدم
تاريخ التسجيل: 06-11-2005
مجموع المشاركات: 9698
|
|
Re: الفلسفة (Re: هشام آدم)
|
نواصل : .................
قديماً لم يكن الناس او بالأصح الفلاسفة يفرقون بين الأجسام الحية وغير الحية على اعتبار انها كلها مكونة من ذرات. حتى النفس تتكون عندهم من ذرات دائرية وناعمة وخفيفة. إلى أن جاء فيثاغروس أو فيثاغورث بنظريته عن (الكم والكيف). فمن المعروف ان التغيرات الكمية تؤدي الى ظهور كيفية جديدة في الشيء او في الظاهرة. كيف؟ فمثلا الانسان في مراحل نموه المختلفة يمر من الطفولة الى الشباب ثم الى مرحلة النضوج فالشيخوخة. وعملية (الانتقال) هذه لا تكون ملحوظة فيصعب علينا تحديد الحد الفاصل بين مرحلة الطفولة والشباب. فتواصل التغيرات الكمية ليس بعيداً عن تفسير حالة ظهور جديدة خلال العمليات الطبيعية والاجتماعية كما انه يزيد من صعوبة هذا التفسير. وعليه فان مفهوم الجديد يرتبط عضوياً بالتطور من حيث انه تحول متقطع في شكل قفزات. وهذه القفزات يمكن ان نسميها كذلك بالمفارقات الذهنية. ككيفية تشكل الكومة الكبيرة من حبات الرمل الصغيرة. فحبة الرمل الواحدة ليست كومة في حد ذاتها وكذلك الحبتين والثلاث حبات والأربع حبات والخمس...إلخ فعملية إضافة حبة جديدة الى الحبات السابقة لا تصنع الكومة. فكيف تظهر الكومة ومتى؟ يجب علينا ان نفهم انه بدون تحليل ارتباط التغيرات الكمية والكيفية يتعذر علينا الإجابة على هذين السؤالين. ولتوضيح المسألة اكثر أرى ان المثال الذي أورده هيغل هو افضل شرح لهذه المسألة فهو يقول أن صرف قرش من صرة النقود ليس أمراً يذكر. ولكن هذا ال(ليس أمراً يذكر) هو الذي يجعل الصرة فارغة من النقود مما يشكل فارقاً نوعياً كبيراً.
ان التغيرات الكمية تكون متباينة بمعنى انها إما ان تكون بطيئة وغير ملحوظة كالانتقال من مرحلة الطفولة الى الشباب ، او سريعة. والتغيرات الكمية بشكل عام تسمى تطوراً ارتقائياً وعليه فارتقاء هو تطور انسيابي تدريجي بطيء. أما التغير الكيفي فهو تغير ثوري يتمثل في تحطيم وكسر جذري للقديم. وذلك مثل الثورات الاجتماعية والاكتشافات العلمية وغيرها. والميتافيزيقيون يرون ان التطور هو فقط تغيرات كمية ، وهو بذلك لا يؤمنون بالتغيرات الكيفية ، ولا يقتنعون بوجودها أبداً. ومن ناحية أخرى فان الدارونية الاجتماعية يشبهون العملية التاريخية (التي جاءت في مداخلة سابقة) بالارتقاء البيولوجي وهم يرون تطور المجتمع عملية ارتقاء ليس اكثر. وهم بذلك ينفون العملية الثورية الكيفية كذلك. وفي دائرة السياسة فان النزعة الارتقائية تعني الترويج للانتهازية اليمينية وهم بذلك يرون عملية الانتقال من الرأسمالية الى الاشتراكية على انها عملية انسيابية بطيئة ولذلك يدعون الى التعاون بين العمال والرأسماليين كما نجدهم يبالغون في قيمة الإصلاحات الحكومية والتحسينات الدستورية ...وغير ذلك مما قد يؤدي الى ما يمكن تسميته بخيانة الثورة. وكما وجدنا التشبث بالتطور الكمي وعدم الاقتناع بالكيفية فان هنالك تيارات متطرفة أخرى لا تقتنع بالكمية وتقتنع بان التطور هو عبارة عن تغير كيفي. وفي الحقيقة فان التطور هو وحدة للجوانب الكمية والكيفية حيث تحضر التغيرات الكمية للقفزات او التغيرات النوعية ولنا في التاريخ اكبر شاهد على ذلك فالثورة الاشتراكية التي حدثت في روسيا فرغم انه قد يبدو للكثيرين انها ثورة حدث فجأة في عشرة أيام فقط إلى انها في الواقع كانت نتيجة لصراع طبقي خاضته البروليتاريا في روسيا لسنوات طويلة جداً.
والقفزات متنوعة: كانصهار المعادن عند درجة حرارة معينة او تحول الماء بخار كلها عبارة عن قفزات او تغيرات او تطور. كما ان تبدل العصور الجيولوجية هي حركة نطور. وعلى هذا فان نظرية تحول الكم الى كيف تعطي الديالكتيك المادي طابعاً ثورياً لا سيما عندما يفسر الجوهر المبدئي للتقدم الاجتماعي. ويتيح فهم كيف ان التغيرات الارتقائية وبصورة قانونية الى ثورة. ونستنتج من كل ذلك ان التطور يتم في صورة تحول التغيرات الكمية الى كيفية. وهنا يطرح السؤال نفسه ( ما هو مصدر الطاقة؟ )
الطاقة باعتبارها المولد الأساسي للحركة ولقد ذهب البعض الى ان الطبيعة تحتوي على قوى متضادة هي التي تولد الحركة الذاتية او ما يمكن يطلق عليها (حركة داخلية) ومسألة القوى المتضادة هذا يفترض وجود جانبان متناقضان لا يمكن لأحدهما ان يوجد بدون الآخر ويفترض أحدهما الآخر وينفيه في الوقت نفسه: الموت والحياة ، المحبة والكراهية ، الخير والشر ، الثلج والنار ، النهار والليل ، المرأة والرجل. وان هذه المتناقضات تثير نوعا من الاضطراب وتحدث التطور. ومن ذلك أيضاً مبدأ الفعل ورد الفعل في الميكانيك. والمقادير الموجبة والسالبة في الرياضيات ، والتركيب والتحليل في الكيمياء والعقلاني والتجريبي في المعرفة ، البروجوازية والبروليتاريا ، العمل والرأسمال ، الاشتراكية والرأسمالية ... إلخ. والميتافيزيقيون ينفون وحدة الأضداد فيعتبرون ان كلا من المتناقضات هذه توجد بحد ذاتها. وهذا الكلام ليس علمياً أبداً بدلالة ما ذكر أعلاه. ونخلص من كل ذلك أن التناقضات في الحياة أو في الواقع أو في الطبيعة هي الشكل الأساسي للتطور ومصدره الرئيسي ولهذا فانه يجب علينا معرفة هذه المتناقضات وإدراكها لنعرف كيف تنعكس التناقضات في الفكر. وهذه قضية أخرى مهمة أيضاً.
ونواصل ...............
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 14-01-2006, 11:40 PM |

mazin mustafa
تاريخ التسجيل: 30-07-2005
مجموع المشاركات: 287
|
|
|
|
| 17-01-2006, 03:49 AM |

هشام آدم
تاريخ التسجيل: 06-11-2005
مجموع المشاركات: 9698
|
|
Re: الفلسفة (Re: mazin mustafa)
|
نواصل ...........
تضمنت المداخلة السابقة قانون الحركة وبدايتها وتكلمنا عن الحركة من مفهومها المادي ونظرة المتيافيزيقيين للحركة ودورها في خلق التغيير والتطور. كما تضمنت المداخلة علاقة الحركة بشكلها العام بالتطور. وتوقفنا عند نقطة بالغة الأهمية تتعلق بأثر التناقضات في الفكر.
وقبل محاولة الإجابة على هذا السؤال دعونا نبدأ من البديهيات التي تقول ان الاحكام المتناقضة منطقياً لا يمكن ان تكون صحيحة. فمن البديهي أننا لا يمكن ان نطلق حكمين متناقضين على الشيء الواحد في نفس الوقت لان قوانين التفكير لا تسمح بالتناقض في الفكر فمثلا هل يعقل ان تقول ان X من الناس بعينه حي وميت في نفس الوقت؟ رغم الفناء هو حقيقة وكل البشر فانون. ولكن اذا كان الانسان حياً فلا يعقل الى ان نصفه بوصفه المقيم الحالي وهو (الحياة) واذا مات (فلكل حادث حديث) كما يقال. ومن غرائب الديالكتيك العلمي ما حير العلماء لمدة طويلة حول نظرية حركة الضوء فبينما رأى نيوتن ان الضوء عبارة عن بنية (منفصلة) في شكل حبيبات متناهية الصغر نجد في المقابل نظرية اخرى تقول بان الضوء هو حركة موجبة لوسط (متصل) وبين المنفصل والمتصل وحيرة العلماء في تفسيرهم لظاهرة الضوء او حركة الضوء أوجد الديالكتيك حله الجذري في ان الضوء متصل ومنفصل في آن واحد فيتحرك حركة موجبة (متصلة) وجسيمية (منفصلة) وهذا التضاد هو الذي يولد الإضاءة. وبنفس هذا الفهم فان الطبيعة او الحياة متناقضة أيضا وهذا التناقض او الديالكتيك كان لا بد ان ينعكس على الفكر. فالفكر اليقيني (العياني) يتناول الجوانب المتضادة من الظواهر مأخوذة في وحدتها. فالفكر تبعاً لهذا الديالكتيك يوفر نوعاً من المرونة. وبالاضافة الى مرونة الفكر التي يوفرها الديالكتيك نجد ان للديالكتيك سمة اخرى فهو يوضح لنا ان ليس ثمة شيء معطى مرة واحدة والى الابد فكل الاشياء في حركة دائمة وفي تغير مستمر. ولكن اليس من المنطقي ان نعرف الى اين يسير هذا التطور. وبالعربي كده (التطور ده حدو وين؟)
من المعروف ان مفهوم التطور مرتبط بموت القديم وولادة الجديد فعلى سبيل المثال فان الأجسام الحية يجري فيها تجديد مستمر للخلايا فتموت خلايا قديمة وتولد خلايا جديدة. حتى على مستوى المجتمعات فنجد ان الانسان بدأ من شكل القطيع البدائي الى العبودية فالإقطاعية فالعمل بالأجر ثم الى مجتمع يتساوى فيه جميع الناس....وهكذا. وبالتأكيد فان التطور او التغير ليس حكراً فقط على الطبيعة والمجتمع بل كذلك يشمل الوعي: رؤيتهم للعالم – انفعالاتهم – أحلامهم – طريقة تفكيرهم...إلخ. إذاً فاستبدال القديم بالجديد ميزة هامة لتطور الطبيعة والمجتمع والفكر. فالديالكتيك يرى في كل شيء حتمية الفناء أو (النفي) الحتمي. والنفي هنا المقصود به هو (عملية استبدال القديم بالجديد) وإذا عرفنا ديالكتيكياً ان لا شيء ثابت وان كل الأشياء تتقادم فهل يعني هذا ان العالم كله يمضي قدما الى الزوال؟ والإجابة بالطبع هي ( لا ) لان الجديد حتمية ديالكتيكية مرتبطة بالقديم. وعلى هذا فإن الاشتراكيين يعولون في ظهور الاشتراكية على أنقاض الرأسمالية وهم في ذلك مقتنعون بأن هذا التغيير حتمية تاريخية ديالكتيكية لا ريب فيها.
وربما كان من نافلة القول أو الترف أن نفهم (المنحى) الذي تسير عليها عملية التطور. فالبعض يرى ان الكون عبارة عن إحداثي كبير وان التاريخ ما هو الى حشد من الأحداث او النقاط العشوائية (مسرحية البشر فيها هم الممثلون والمخرج هو الإله) ويقول آخرون ان التطور يسير بطريقة : ولادة – نضج – شيخوخة – موت. وهكذا من جديدة (دائرة مغلقة) بحيث تعود الأشياء الى حالتها الأولى. ويرى آخرون ان التطور يتم في شكل حلقات مغلقة حيث تنتهي كل حلقة وهكذا ... والطريف في الأمر ان هنالك من يرى في التطور صورة من صور الانحدار (تصوروا) وربما اشهر من اقتنع بمسألة انحدار التطور هو اليوناني هزيود والأدهى والأمر ان مثل هذه الفكرة تجد قبولا حتى عند المعاصرين مثل الفلكي ( جينز ) حيث يرى ان الحياة والمجتمع والكون كله يسير نحو ما اسماه بالقبر أي الفناء. وكلنا يعلم بالطبع ان القوى الرجعية سيطرت في فترة ما فالفاشية في الماضي والعصر الحاضر عملت وما تزال على توقف عجلة التاريخ وربما الى تقهقرها الى الخلف في أوقات كثيرة ولكن مثل هذه الأنظمة تعتبر أشكال اجتماعية بالية ولا يمكن ان يكون نجاحها (لا سيما اذا ساد الإحباط العام) إلا نجاحاً مؤقتاً وزائلاً.
ان النفي الديالكتيكي (نفي النفي) ليس فقط مجرد إلغاء القديم إنما هو يعني حتمية ظهور الجديد كضرورة لإلغاء القديم. وعلى هذا فالنفي الديالكتيكي يعتبر محرك هام للتقدم الاجتماعي فهو لا يعني إلغاء القديم كاملاً إنما ينمو على أنقاضه مع الإبقاء على سمات القديم الإيجابية ويتابع التطور على مستوى ارفع ، فمثلا نجد ان العضويات العليا تنفي العضويات الدنيا ولكنها تبقي على بنية الخلية وكذلك النظام الاجتماعي الجديد ينفي القديم ولكنه يظل محتفظاً بقواه المنتجة كما انه يحافظ على إنجازات العلم والثقافة. ومفهوم التطور بهذا المعنى هو نفسه مر بالعديد من المراحل التطورية فنجدان هيغل يقول ان الجديد إنما يتطور من القديم عبر نفيه وهو كلام منطقي ومعقول (رغم انه يتكلم فقط عن (الفكرة) أي الروح والعقل وبصورة أدق فان نظرته للتطور نظرة مثالية أيضاً. وربما لا يستطيع أحد أن ينفي ما استفاده ماركس من هذه الفلسفة الديالكتيكية المثالية التي نادى بها هيغل ولكن أضاف وطور عليها بماديته المعروفة وقال: كل ما هو موجود جدير بأن ينهار. ويرى ماركس والماركسيون من بعده ان حركة التطور تتم بشكل تصاعدي (تقدمي) من الأدنى الى الأعلى – من البسيط الى المعقد وهكذا. ويمكن تشبيه هذا التطور بالشكل الحلزوني . فالتطور يسير نحو الأعلى ولكن ليس في خط مستقيم إنما في خط متعرج. فالشكل الحلزوني هذا يظهر ان كل حلقة تبدو وكأنها تكرر الحلقة الأدنى منها ، وتزايد قطر الشكل الحلزوني يدل على حجم التطور. وهذا التطور بطيء فمثلاً: ظل النظام المشاعي البدائي عشرات الآلاف من السنين ، فحل محله المجتمع العبودي القهري وظل لآلاف السنوات ، وحله محله بعد ذلك النظام الإقطاعي فسيطر لمدة طويلة كذلك ، وحله محله الآن النظام الرأسمالي (ويرى الماركسيون ان النظام الرأسمالي سوف يعيش مدة أقل بكثير من الأنظمة السابقة لها).
كلمة أخرى أريد أن أضيفها قبل أ أختم هذه المداخلة ، وهو أن الديالكتيك يدل في معناه الاستمرارية والتواصل في التطور وعلى ارتباط الحاضر بالماضي وبالمستقبل وعلى كمون الجديد في قلب القديم نفسه فهو (أي الديالكتيك) ليس فقط نظرية حول القوانين العامة لتطور الطبيعة والمجتمع إنما هو كذلك منهج في المعرفة وأداة لتحصيل الحقائق.
وإلى هنا أردت فقط أن أقول أنه وبعد الإلمام بكل ما ورد حول بدايات الفلسفة وتطور المسألة الفلسفية ومعرفة أهم مدرستين او منهجين فلسفيين موجودين (المادي) و (المثالي) وآراء هؤلاء وآراء هؤلاء وبعد أن تطرقنا بقليل من الإيجاز إلى الديالكتيك أو نظريات التطور فإنه لم يتبق غير أن نسأل أنفسنا (بناء على هذه الحصيلة المعرفة السابقة) سؤالاً هاماً جداً: ( كيف يعرف الإنسان عالمه المحيط؟) وهذا السؤال الكبير جداً يتطلب معرفة (نظرية المعرفة) وكيف ان المعرفة تعني الفعل وليس فقط مجرد المعرفة من اجل المعرفة ، ثم ماذا يجب علينا ان نصدق: هل نصدق حواسنا أم نصدق العقل؟ وما معنى عبارة (الحواس نافذة على العالم؟) وكيف تنتقل المعرفة من الحواس الى العقل ، ومسألة المفاهيم وكيفية نشوئها ، والعلاقة بين المعرفة والإبداع. ثم بعد كل هذا وذلك أن نعرف العلاقة بين الفلسفة والحياة الاجتماعية ، وكيف يمكننا أن نستفيد من الفلسفة في حياتنا اليومية ونجعله كالدليل أو المرشد.
وجدت أنه ليس من النزاهة أن أغادر مع إبقاء مثل هذا الموضوع معلقاً دون أن أوفيه حقه. ولذا فقد أحببت أن أكمل الموضوع حتى لا يكون لأحد منكم علي دين يستحق أن أقضيه فيما بعد. آملاً أن نلتقي في مساحات أرحب من عيني حبيبة ووطن. وأتمنى أن أكون وفقت إلى هذا الحد في أن أشبع فضولكم المعرفي بما ذكر في جميع المداخلات أعلاه. ولنا لقاء آخر.
هشام آدم
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 19-01-2006, 10:04 AM |

هشام آدم
تاريخ التسجيل: 06-11-2005
مجموع المشاركات: 9698
|
|
|
|
| 21-01-2006, 12:42 PM |

هشام آدم
تاريخ التسجيل: 06-11-2005
مجموع المشاركات: 9698
|
|
Re: الفلسفة (Re: هشام آدم)
|
نواصل ...........
طالما أن لا أحد قد دلى بدلوه في الموضوع فهذا أعتبره أو أتمناه أن يكون مؤشراً إلى أن الجميع قد استفاد من هذا البوست ورغم أنني كنت آمل في تناول ما سبق بنوع من النقاش والأسئلة ولكن لا يهم ، فالمهم الفائدة المباشرة من الموضوع.
كنت قد توقفت في آخر مداخلاتي حول مجموعة من النقاط التي ينبغي علينا الاهتمام والتركيز بها بعد الإلمام بالقاعدة الفلسفية العامة والمدخل الأهم لها والوقوف على المبدأ الأساسية التي تساعدنا في فهم معنى الفلسفة ومناطاتها المعرفية ، وسوف أتناول الآن حول تلك النقاط بشيء من التفصيل.
كيف يعرف الإنسان عالمه المحيط؟
في الحقيقة إن سلوك الانسان وممارساته الاعتيادية الحياتية اليومية هي نوع من الاكتشاف الدائم للعالم والطبيعة المحيطة ولقد وضع علماء الفلاسفة نظرية يفضي الى معرفة الانسان بعالمه المحيط وهي (نظرية المعرفة) أو الغنوصيولوجيا وتعتبر الغنوصيولوجيا جزءاً مهماً من الفلسفة لا تقل في أهميتها من النظريات السابقة فكما أن الانطولوجيا (علم الوجود) يعتبر الجانب الأول الأهم في المسألة الأساسية في الفلسفة فإن الغنوصيولوجيا هي الجانب الثاني منه. كما انهما مرتبطان ارتباطاً كلياً لذا نجد أن أنجلز يقول: هل بمقدور تفكيرنا ان يعرف العالم الفعلي ؟ هل نستطيع ان نشكل في تصورنا ومفاهيمنا عن العالم الفعلي انعكاساً صحيحاً وحقيقياً عن الواقع؟
وعلينا هنا ان نعرف رأي كل من الماديين والمثاليين في هذه المسألة. فالماديون يرون ان الوعي هي خاصية طبيعية للمادة ونتيجة لتطورها القانوني وهذا ما يفسر لهم ان الوعي لا يساعد في بقاء الانسان وتكيفه لظروف الحياة فقط بل تساعده كذلك في بناء معرفته. وعلى هذا الاعتبار يمكننا ان نفسر موقف الماديين بأنه موقف تفاؤل معرفي. وأصحاب المادية الديالكتيكية فيزيدون على ذلك بقولهم ان الوعي لا يساعد الانسان في تعريفه بعالمه المحيط وحسب بل يلهمه التغيير فيه. ويحوله (أي العالم المحيط) في نشاطه وفقاً لحاجاته وأهدافه. لذا فهم يرون ان معرفة العالم مفيدة في خلق التغيير. أما المثاليون فينظرون الى مسألة إمكانية معرفة العالم على نحو مغاير تماماً وبالطبع فليس كل المثاليين. فهنالك من المثاليين من ينكرون إمكانية معرفة العالم نهائياً. وللتوضيح: فان المثاليين الذاتيين يعتقدون ان مسألة المعرفة لا معنى لها بالمرة. والريبيون كذلك يرون استحالة معرفة العالم. و الريبية هي إحدى المذاهب الفلسفية التي تقوم على الشك وهي تعني - فلسفياً - : الشك في معرفة العالم والريبيون بدلا عن اضاعة وقتهم في معرفة العالم الذي لا يمكن معرفته فهم يتوجهون نحو اثبات استحالة التوصل الى معرفة العالم!!!!! وهم في ذلك يستخدمون بعض الحجج فهم يعتمدون على وقائع تبعية الانطباعات الحسية لحالة الانسان أي حواسه ومزاجه. وكانوا يعتبرون ان الحواس تخدع الانسان ولا يمكنها ان تعطي المعرفة الحقيقية عن الأشياء ولذا فهم يرون ان يتقبل الانسان الاشياء كما هي. كما انهم يرون ان الناس يصنفون الاشياء بناءً على شعورهم ومزاجهم وعاداتهم ولهذا تكون الاراء بعدد هؤلاء الناس فهو (أي الانسان) معيار جميع الاشياء. وهنالك جملة يرددها الريبيون كثيراً تقول: انا اشعر بان كلا منا هو معيار الموجود وغير الموجود. وربما يذهب بعض الريبيون الى ابعد من ذلك فبينما يرى بعض الريبيون بان الحواس تخدع فان البعض منهم يرى ان العقل يخدع ايضا فكل فكرة يمكن دحضها فحين نقول (الناس طيبون) فهذا لا ينفي ان نقول (الناس اشرار) وعلى هذا فان الريبية تفهم المعرفة فهماً صوفياً ودينياً. فالغزالي مثلاً يعلن صراحة انه لا يمكن معرفة الحقيقة عن طريق التفكير ويرى ان الحدس الصوفي وحده والاشراق الرباني هو من يوصلنا الى المعرفة الكاملة. ومبدأ الشك في حد ذاته يلعب دوراً إيجابياً في تاريخ المعرفة فالشك واعادة النظر بعين ناقدة للقديم هي من يخلق السعي للبحث عن جديد. كما ان الشكل حافز للتأمل. وخير مثال على ذلك هو ما قاله ماركس بعد ان اعاد النظر والتفكير في كل الفلسفات السابقة له عندما سؤل: ما هو الشعور المفضل لديك؟ فقال: ان ارجع كل شيء للشك.
وكما نلاحظ فان المذاهب جميعها تنشق وتتفرع في اصليها العتيقين (المادية) و (المثالية) وكل تيار يتفرع منه تيار جديد أم تطرفي او وسطي ومن الريبية التي تحدثنا عنها ولدت اللاإرادية وهو الشكل المتطرف من الريبية وهي تسعى جاهدة لحلول وسطية بين المادية والمثالية فتستبعد مسألة طبيعة العالم نهائياً على اعتبار انها لم تنضج بعد وتنصرف بكلها الى عملية المعرفة. إذاً فهي ترى المعرفة خارج إطار الطبيعة وهذا هو المسلك المتطرف لللاإرادية. ومن نظرياتهم أيضاً انه لا يوجد شيء في هذا العالم الكبير يمكن معرفته وحتى لو كان من الممكن معرفته فان التعبير عن هذه المعرفة غير ممكن (منتهى الإحباط ... أليس كذلك؟)
ونواصل .............
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
الفلسفة
فى
FaceBook
|
|
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء
مستعارة
لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
|
© Copyright 2001-02
Sudanese
Online All rights
reserved.
| |