أضخم حدث لفعالية سودانية أمريكية في منطقة واشنطن
صور لصلاة العيد للسودانيين حول العالم.....و عيد سعيد
جالية NYC تدعوكم لحفل عيد الفطر والفنانة سامية العسل وعروض خاصة بالاطفال-الثلاثاء 7/29
دورة الاتحاد السوداني الأمريكي لكرة القدم ساسف الكبرى بفرجينيا، عطلة عيد العمل، 30-31 أغسطس
مكتبة الكونغرس تنظم برنامج لتكريم الراحل الطيب صالح في يوم 4 أغسطس

المنبر العام ابحث

اعلانات مبوبة

English Forum

تحديث المنتدى

الحضور

تحميل الصور تحميل الفيديو والأغاني أغاني سودانية أعلن معنا بوستات لمكتبتى
كيبورد عربي دليل الأصدقاء أغاني سودانية

دليل الخريجين

اجتماعيات

آخر الأخبار

دراسات ومقالات الأرشيف والمكتبات أرشيف الربع الثالث2007م مواضيع توثيقية قوانين ولوائح المنبر
مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 30-07-2014, 08:00 AM الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2008م الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!!
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « الموضوع السابق | الموضوع التالى »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
14-04-2008, 08:21 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    ندوة وصف الطبيعة... في أغنيات سودانية
    رصد: أحمد الفضل أحمد
    أقامت الجمعية الثقافية والأدبية بنادي الخريجين بود مدني أمسية الاثنين الماضي ندوة حول أغاني الطبيعة في الغناء القديم والحديث، وصحب ذلك بعض الأغنيات من مطربي مدينة ود مدني (عادل هارون، وابراهيم عوض، وأحمد طابت والموسيقار عاصم مدني).. وقدَّم لها وأدارها الأستاذ: خليفة النوحي..
    من طبيعة بلادنا أضفى شعراؤنا روائع أشعارهم... فأنت إذا أردت استجلاء شخصية أديب أو شاعر فانظر انتاجه والمورد الذي استقى منه صوره وأخيلته ومشاعره.. ويتعلَّق نظم الشاعر حول بيئته وأرضه الصحراوية عند الشاعر البدوي الجاهلي في الترحال والتجوال، ويرتبط مع طبيعته على قساوتها، ويستمد صوره من الأطلال والصحراء والسماء المُرصَّعة بالنجوم والرعد والحيوان من الريل والإبل والخيل والزهر والشجر والجبل وحتى الزواحف.. لقد سبق شعراء الجاهلية ومن أتى بعدهم الحركة الإبداعية الرومانسية التي أسست مذهبها على وصف الطبيعة الحية وحملوها نبض أحاسيسهم وخفايا أعماقهم وكوامن نفوسهم.. وامرؤ القيس حين يقول:
    وليل كموج البحر أرخى سدوله
    فهو بالطبع لم يشأ أن يطول الليل وظلامه بقدر ما أراد أن يجد تشبيهاً لسهاده وهمومه من الحياة.
    ونُقدِّم لكم في هذه الأمسية نماذج من الأغنيات التي جعلت من الطبيعة وسيلة للكشف عن الخفي من مشاعر المبدع وايحاءاته وإحساسه وعمق دلالاته في الروح والنفس بالتشبيه والإستعارة من الطبيعة وانعكاس لحس الشاعر بالشيء المشبَّه ورؤيته له، فالطبيعة كائن حي في الفرح والحزن والألم والشدو والسهر وخلف الوعد وصدقه والحب والبُغض عندما يختلقه الشاعر..!
    أزهري عبد القادر:
    شاهدنا قديماً أغنية الخرطوم على شاشة السينما المتجوِّلة ولم تكن الصورة كتقنية اليوم «فيديو كليب» وفي اللحن بعد جمالي يمثل ما تحمل الكلمات من معانٍ وهي مرحلة ثانية ما بعد زمن غناء - الحقيبة-.
    محمد الحسن:
    أغنية ام درمان لعبد المنعم عبد الحي سبقت أغنية الخرطوم لعبد الرحمن الريح.
    بابكر الدقوني:
    التأمل صفة من صفات الصوفية ومفردات الطبيعة في الغناء رمز للعفة.. ومحاسن الطبيعة في أغنيات البان جديد وفي الضواحي.
    حامد محمد حامد- جريدة الايام:
    كانت أغنية حسن عطية «الوان الزهور» في منتصف الخمسينيات وجماليات مدينة الخرطوم في ذلك العهد وما بعده حتى الستينيات تعج بالجاليات الأجنبية التي أفرزت صالات الرقص والموسيقى وفندق «القراند أوتيل» وصالات السينما تستجلب أفلام الاستعراض.. وكان حسن عطية يدخل للقراند أوتيل يُحيي الحفلات لما بعد منتصف الليل حيث يحلو السهر والسمر.
    الطيب محمود:
    وصف الطبيعة مشهود في أغنيات الحقيبة لدى خليل فرح في (زهرة روما)، ولدى مصطفى بطران ولدى علي المساح، الذي نعرف له كثيراً من الآثار التي سنتحدث فيها في جلسة أخرى منفصلة.. وتأملوا قليلاً في قصيدة (ظبية الخدر).
    محمد عثمان ساتي:
    أضافت قبائل شمال السودان كثيراً من الآداب والفنون لتراث الشعب السوداني.. ونأخذ مثالاً من شاعر الدناقلة في لغته «محجوب عبدون، ريِّس المركب» الشراعي في نصوصه من صور الطبيعة في اعتزازه بنفسه في مواجهة العواصف وتماسيح النيل وإبراز صور الفروسية والوصف.. وقد قال لم ير أحد من الناس الهدهد يشرب الماء.. وفي الأمثال الشعبية كثير من استلاف مفردات الطبيعة وخاصة في إقليم دارفور.. الذي جمعنا منه الكثير.
    مجدي سليم/ المحامي:
    السياسة تقترب من الفن.. وكنا نرى استاذنا المرحوم بابكر كرار.. يفكِّر ويكتب على أنغام السيدة أم كلثوم والفن غذاء روحي.. ويبدع ابراهيم ناجي في لوحته الأطلال ويستمع لها أستاذنا:
    ومشينا في طريق مقمر
    تثب الفرحة فيه حولنا
    وضحكنا ضحك طفلين معاً
    وعدونا وسبقنا ظلنا..
    وداعة الله الشيخ بخيت:
    لماذا الطبيعة؟ وما من شيء إلا يسبح بحمده، فالوجود متكلم والوجود ناطق ومسبِّح ويتجلى في أحيائه وجماداته.. وأعلى المبدعين هم الأنبياء.. (والسيد المسيح) أطرى جمال أسنان الجيفة التي سدَّ الحواريون أنوفهم من رائحتها. وقديماً قال الأستاذ محمود محمد طه إن شعراء غناء الحقيبة هم صوفية زمانهم!
    ومن استنطاق الأغنية تتشكَّل اللوحة صورة مجسَّدة..
    حامد محمد حامد:
    اسمي يتطابق مع حامد الآخر وهو صحفي معروف!! وفي المجتمعات غير العربية تلعب الموسيقى دوراً كبيراً في المصانع والمعامل والمعاهد والأماكن العامة.. والثقافة الموسيقية تساعد في الربط بين الموسيقى والطبيعة.. ومنهج الموسيقى في التعليم ضرورة ومادة أساسية، والموسيقار (حافظ عبد الرحمن) صاحب مقطوعات آلة الفلوت معروف ومشهور في أكشاك الموسيقى الأوربية كسفارة متجوِّلة.. يتذوقون خصوصيتها.
    مبارك الصادق:
    أغاني الطبيعة المعلومة عندنا تقع في ايقاعات رقصة الفالس كما في أغنية «في سكون الليل مهدي الامين، أحمد المصطفى»، «فيرد لونا حسن عطية، محمد أحمد محجوب».. وعموماً فإن الموسيقى تمنح الصحة والعافية.
    أحمد الفضل أحمد:
    تغنى أحمد طابت بـ (جدي الريل).. لعبد الرحمن عبد الله، وهناك أمثلة عديدة في غناء كردفان، ولدى عادل هارون من المساح (غصن الرياض)، وكان غناءً سليماً أظهر بوضوح ثقافة وعبقرية المسَّاح في ثرائه وبلاغته العصامية في إضماره وتضمينه وتناصه مع الطبيعة وتوظيف مفرداتها المحسوسة ومثله في ذلك كل شعراء زمانه الوصَّافين.. وفي معظم الأحوال تبدأ قصة كل أغنية بالتقاط مشهد تتداعى حوله السردية والدلالة.. وكانت الفتاة «الفريع» على شاطئ النيل الأبيض تقف غافلة ومستطلعة للباخرة النيلية الواقفة على المحطة تفرغ شحنة الركاب «والفريع» متكئة على كثيب الرمل.. صاحت لها رفيقتها «يا الفريع».. والتقط الصورة الشاعر فنظم من فوره «يا فريع ياسمين متكي في رمالوا..» والسرد الوصفي على الدوام باذخ وممتلئ وفيه حكاية..! وحقيقة فإن غناء الحقيبة مترع بمواعين العفة والمسحة الصوفية في تجلياتها وتشبيهاتها العليا وجمالياتها البلاغية.. فكان فن المديح سابقاً لنظم الغناء المُؤطر بسماته التي ترسَّخت بداية من الربع الأول من القرن العشرين، خروجاً على نظم المربعات وأداء الطنبور..
    وفي فن (المسادير لدى شعراء البطانة) مجالٌ للتأمل في وصف الطبيعة والقصة الطويلة.


    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147509181&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 08:22 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    لقد كان قبل اليوم صعباً قياده
    د.فتح العليم عبد الله
    .........
    منظر الإعدام ونبأ حمل صدام بالطائرة استدعي أبياتا من الشعر كانت مخزنة في ذاكرتي (التي تعمل موسميا ً) قالها الشاعر المطبوع عبد العزيز التوم في رثاء الأستاذ محمود محمد طه:
    قتلوك باسم محمد وقتلتهم يا فيلسوف العصر باسم محمد
    قتلوك في ظلم الحسين ومن يمت
    بثباته في رأية يستشهد
    حملوك فوق ذرى السحاب مخافة ً
    أم ذاك شأنك في العلو المصعد
    ونزلت ليس إلى التراب وإنما
    في حضن موج الواهب المتفرد
    يا ماشيا ً ثبت الجنان كأنما
    نوديت من ذي الوعد لا المتوعد
    عندما وضع الوهق (وهو حبل
    حكمه دسمة:
    اتقوا معاصي الله في الخلوات فإن الشاهد هو الحاكم.



    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147509133&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 08:22 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    أحكام الإعدام
    كيف تنفذ وماهو موضعها في القوانين السودانية
    أ . أسعد الطيب العباسي
    .................
    وبالطبع لم يتم تنفيذ اى حكم بالاعدام بموجب المادة 126 المذكورة لانه لم يصدر اصلا غيراننا سنتعرض بايجاز للحكم الذي صدر بالاعدام ونفذ في قضية حكومة السودان ضد محمود محمد طه فقد صدر هذا الحكم في ظل قانون العقوبات الملغي لسنة 1983 والذي قررت فيه محكمة الطوارئ ردة المحكوم عليه وامرت باعدامه مع الصلب ووافق عليه رئيس الجمهورية وتم تنفيذه على الرغم من ان قانون 83 لم يتضمن الردة كجريمة وحسناً فعلت المحكمة الدستورية لاحقاً وإن كان الحكم قد نفذ بالفعل عندما قررت بطلان تلك المحاكمة وعدم دستوريتها.



    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147509098&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 02:46 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    صحارى النسيان!!
    عادل الباز
    elbaaz40@gmail.com
    كنّا على مقهى النشاط بجامعة الخرطوم نمارس هوايتنا الىومية في سلخ النملة السياسية. وكان ذلك المساء متوتراً توتراً استثنائياً، كنّا في انتظار ما سيفعله النميري بالأستاذ محمود محمد طه. كان القرار متوقعاً، وكان الجميع بلا حيلة ينتظرون حلاً إلهياً. كنت شخصياً حتى قبل صدور القرار بوقت قليل أقول إن النميري ليس غبياً بهذا القدر ليرتكب تلك الحماقة. حين أطل من تلفزيون كافتيريا النشاط ذلك المذيع وهو يتمظى ليتلو بياناً هزيلاً مرتجفاً يعلن المصادقة على قرار إعدام الأستاذ محمود، أطبق الصمت على النشاط. صمت مذهل، الجميع صمتوا. لم تغب تيكم اللحظة عن ذاكرتي ماحييت. أشد معارضي الأستاذ محمود لم يقوَ أحدهم على الكلام. بعد النبأ لم نصدق أن الأستاذ سيُعدم غداً. كان الجمهوريون أكثر الناس إيماناً باستحالة إعدام الأستاذ، وكنت أميل لرأيهم وفقا لتحليلاتي الخاصة، وليس لرؤاهم الغيبية.
    في ذلك المساء، دعا الجهموريون لركن نقاش عاجل في الميدان الغربي، وهنالك أعلن المتحدثون انه لا يمكن لبشر أن يمس شعرة من الأستاذ. ازددت قناعة أن شيئا ما سيحدث خلال الليل ليوقف تلك المهزلة. لم أنم، ظللت أجول ما بين الغرف في البركس وداخليات الوسط حتى صلاة الصبح. بعد أن صلينا الصبح في مسجد الجامعة، لاحظت ان جموعا من الطلاب تتحرك صوب كبري كوبر لمشاهدة لحظات الإعدام. ما المتعة في مشاهدة شيخ على حبل المشنقة.!!.عدت لغرفتي يحدوني أمل ضئيل ان معجزة ما لا بد من حدوثها في اللحظات الأخيرة، فينجو الأستاذ. أغلقت باب الغرفة على نفسي، لم أك مستعداً لحديث مع أي شخص. لم أسمع بما جرى إلا في مساء يوم الإعدام. بكيت الاستاذ كما لم ابك زعيماً من قبل ، ولا أظنني سأبكي آخر من بعد.
    كانت حلقات النقاش التي أسسها الجمهوريون في الجامعة هي الحاضنة الأساسية التي تربت فيها ثلة من أجيال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. كانت أركان النقاش حلقات للحوار الثر، وفضاءات لتعلم آداب الحوار، والتعرف على الأفكار التي كانت تصطرع في الجامعة ، خاصة لمن وفدوا من الاقالىم من أمثالنا. هنالك تعرفنا على الفكر الجمهوري، ومن حلقات النقاش انطلقنا نبحث وننقب في فكر الأستاذ محمود. كانت الكتب متاحة، وكان تلاميذ الأستاذ الذين تأدبوا بأدبه متاحين في أية لحظة للحوار والرد. بل كان الاستاذ نفسه متاحاً. كنت في ذلك الوقت أسكن الثورة الحارة الخامسة ، وكان منزل الاستاذ في الحارة الاولي ، فكنت كل خميس اقصد منزله لاسمع منه حول الفكر الجمهوري . وكانت له طريقة مدهشة في تربية تلاميذه. كان التلاميذ يأتون بحصاد الأسبوع من الأسئلة التي سألوها، ولم يعرفوا إجاباتها في مختلف اركان النقاش، سواء أكان ذلك في الجامعات او في الطرقات حيث توزع الكتب. وكان الاستاذ يسمع ويبتسم. وحين يبدأ الرد على التساؤلات لا يأتي بشئ جديد ، انما يذكر تلاميذه بما جاء في كتبه ويحيلهم الى ماجاء في كتب ، اشار علىهم بها من قبل. نادراً ما يورد نصاً او فكرة جديدة. كنت اتعجب من تلك الطريقة، ولكن يبدو انه يحاول ان يذكرهم بشكل دائم بما بين ايديهم من علم كافٍ مبثوث في كتبه.
    كنت وصديقي الحاج وراق ، قبل ان ينخرط في الحزب الشيوعي، من الزبائن الدائمين لاركان نقاش الجمهوريين. وكنا يومها من مواقعنا المستقلة نحاور نجوم الاركان في تلك الايام ( دالى - القراي - الله يطراهم بالخير) حول الفكر الجمهوري.لم نك مقتنعين بكثير من الافكار التي يطرحها الاستاذ محمود ، ولم نتوصل الى اي فهم مشترك رغم احترامنا لاشخاصهم. بعد ان طال جدالنا وامتد نحو عامين ، اقترح علىنا دالي مقابلة الاستاذ محمود في منزله لمزيد من الحوار حول بعض الافكار الملتبسة علىنا.وافقنا بلاتردد فتلك بالنسبة لنا فرصة لملاقاة الاستاذ وادارة حوار مباشر معه . واذكر انني في صحيفتي ، التي كنت اصدرها على ايام الجامعة ( الرأي ) ، نشرت وقائع ماجري في اللقاء ، فأثار اللقاء ضجة في النشاط. استمع لكلانا مطولا وهو مطرق حتى ظننا انه انصرف عنّا ، ولكن حين تحدث لم يترك فكرة او عبارة لم يرد علىها. اقتنعنا ببعض الافكار ، وصعب علىنا هضم الاخرى ، وكان يقرأ في متابعتنا لردوده ، اننا لم نصل لقناعة كاملة بمايطرح ، فقال لنا (ادراك الحقائق كلها في بداية الطريق ليس ممكنا)، ودعانا لنسلك وستتكشف لنا الحقائق من بعد. لم ترق لنا الفكرة إذ انه في مجال الافكار ليس ممكنا كتابة شيك على بياض.
    على ان مارسخ في ذهني هي الطريقة التي عاملنا بها الاستاذ.تواضع لا حدود له، خرج لملاقتنا خارج عتبة الغرفة وانتهي بوداعنا خارج المنزل( بيت الجالوص).
    سالمنا كأننا اخلص واحب تلامذته، وودعنا كأننا اصدقاء مقربين.على كثرة ما التقيت في عمري من بشر ، ما عرفت شخصا اجتمع له العلم والتواضع ونظافة الىد وعفة اللسان كالاستاذ محمود. خرجنا منه كما دخلنا علىه مختلفين معه فكريا ، منبهرين بشخصه.الآن تمر ذكراه فيحتفل به ، فأين الذين نصبوا له المشانق ، دفنوا في صحارى النسيان أحياءً ، والشيخ الذي قبروه في صحراء العتمور لايزال حياً يوقد فكره المنابر.

    المصدر
    http://www.alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147509488&bk=1
    ..
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 02:47 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الإصلاح السوداني: هل يمكن أن يتم خارج دائرة التفكير «العربسلاموي»؟!

    صلاح شعيب).

    الواقع ان منح صفة المفكر من الصعوبة بمكان وفيها كامل الالتباس المعرفي، فهي ليست مثل درجة البروفيسور وقريب من صعوبتها تأتي صفة الموسيقار والتي أراها الآن تمنح لبعض الموسيقيين السودانيين كما تمنح صفة الفنان، وأذكر في حواري مع صديقي الدكتور محمد وقيع الله إنه وصف الترابي بالمفكر وحجب الصفة عن الاستاذ محمود محمد طه ومحمد عابد الجابري. .

    ====
    الإصلاح السوداني: هل يمكن أن يتم خارج دائرة التفكير «العربسلاموي»؟!

    صلاح شعيب
    الملاحظة الأولى هي أننا الآن ليس لدينا وصفة سودانوية جاهزة لمعالجة القضايا العربية والإسلامية.. أو بالأحرى دعنا نقول إننا - تاريخياً- ليس لدينا مساهمة فكرية مؤثرة في إصلاح نظرة المركز العربي لمسائل الفكر السياسي والتنظير الديني مثلاً، صحيح إنه لدينا منظرون في شؤون الفكر والدين والثقافة والأدب بيد أن تأثيرهم عربسلاموي ما زال محل شك.
    بخلاف الطيب صالح، أو الفيتوري بحد ما، وهما من الأدباء، لا نجد منظراً سودانوياً واحداً قد شغل دنيا العرب وظل مثار تقديرهم. بالنسبة للدكتور محيي الدين صابر والدكتور حيدر إبراهيم والاستاذ عبدالعزيز حسين الصاوي فإنهم حاولوا جهد المستحيل، الأول كان رئيس المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ونظر من وجهة النظر العروبية في قضايا ذات صلة بالمحيط العربي، والثاني اشتغل على البحث الانثربولوجي من خلال جهده في جمعية علماء الاجتماع العرب، وتعاون مع مركز دراسات الوحدة العربية بالمغرب فأصدر بحثاً حول ظاهرة الإسلام السياسي، الجبهة الإسلامية السودانية/نموذجاً، وكذلك أصدر بعض الأبحاث حول السلطة والمثقف وكانت كل مراجعه في ذلك هي تنظيرات المفكرين العرب حول الإسلام وظاهرة صعود التيارات الاسلامية، أما الثالث فقد تناول القضية السودانية بمرجعية عروبية آمن واستهدي بها في محاولاته الفكرية الدائبة حول استنطاق صخر الأمور السودانية التي تبدأ من النظام التعليمي وتمر بالسكن العشوائي وتنتهي في (حقيبة الفن).
    إمكانية وصف هؤلاء الأفاضل بالمفكرين على النطاق السوداني والعربي ممكنة، وربما هناك آخرون خلافهم، غير أن الاتصاف بصفة المفكر تدخلنا في تعريف خاصية المفكر من الناحية الأولية. فالمفكر في تقديري الشخصي هو الذي يقدم «عملاً مفارقاً» لم يسبق له مثيل. إذاً فإن الدكتور محيي الدين صابر كان قد أصدر كتباً فكرية تجوِّز له أن ينال هذه الصفة، وكذلك يستحق الدكتور حيدر ابراهيم الصفة ببحثه القيم عن ظاهرة الإسلام السياسي المتسودنة، كما أن الصاوي يستحق اللقب إذا قرأنا بحق كتبه الكثيرة وبحوثاته المنتظمة في العقد الأخير، ولكن السؤال كيف يمكن صمود صفاتهم هذه عربياً إذا قارناهم بالدكتور نصر حامد ابو زيد بحفرياته المنهجية في النص القرآني، أو الدكتور محمد أركون بتفكيكاته الابستمولوجية للتاريخ الإسلامي، أو الطيب تزيني بتنظيراته المتميزة.. إلى صادق جلال العظم وسمير أمين ومحمد جابر الأنصاري ومحمود أمين العالم؟
    الواقع ان منح صفة المفكر من الصعوبة بمكان وفيها كامل الالتباس المعرفي، فهي ليست مثل درجة البروفيسور وقريب من صعوبتها تأتي صفة الموسيقار والتي أراها الآن تمنح لبعض الموسيقيين السودانيين كما تمنح صفة الفنان، وأذكر في حواري مع صديقي الدكتور محمد وقيع الله إنه وصف الترابي بالمفكر وحجب الصفة عن الاستاذ محمود محمد طه ومحمد عابد الجابري. إذاً -وبصرف النظر عن منطلقاته الأكاديمية في تحديد صفة المفكر- فإن التربية الايديولوجية تتدخل أحياناً، أكثر من التحصيل المعرفي، لإنصاف هذا الشخص ومنحه الدرجة المعرفية المشكَّلة في تفاصيل إجازتها إذا إرتبطت بأقانيم جهده المكتوب، ولكن هذا ليس موضوعنا، إنما هو تأثير الفكرانيين كما يقول أهل الحداثة اللبنانية، وإذا شئت قل الكتاب السودانيين في معالجة قضايا الواقع الحضاري بالدرجة التي تلفت الانتباه إليهم كصانعي إختراق معرفي في فضاء الاشكالات العربسلاموية والتي أيضاً تبدأ من تحليل أو تحريم الغناء، وتمر بقانون الخلع، وتنتهي في الموقف من الحفاظ، أو عدمه، علي عمود الشعر العربي كما بيَّن أوزانه الفراهيدي.
    في الواقع أعترف أن الموضوع شائك -وهل كانت المواضيع العربسلاموية غير شائكة؟- ويتطلب، للإنصاف، بحثاً يتقصى حدود ما هو سودانوي وما هو عربسلاموي في كتابة المنظرين السودانيين حول الدين والسياسة والديمقراطية والأدب والرسم والموسيقى والهجرة مثلاً، فضلاً عن ذلك فإن السؤال الجوهري هو هل كان إنتاجنا في هذه الضروب عروبياً صرفاً، خصوصاً وإننا نتموضع ضمن المتعدد في العروبة/ الرابطة الثقافية الاستراتيجية، أم إنه عربي بتبيئة سودانية أم هو سوداني بتبيئة عربية، أم هو في الحقيقة إنتاج سوداني بمؤثرات كيفما تجئ. أم هو «سودانوي» بحت وفي هذا الحال يمكن إعتماد سودانوي هذه وفقاً لتعريف الراحل أحمد الطيب زين العابدين الذي يرى أن السودانوية قديمة الوطء، وإنها التراث النازل منذ القدم والمستوعب بواسطة السودانيين الذين استخرجوه في غنائهم وفنونهم التشكيلية ومهرجانات الأعراس ومراسم دفن الموتى ومواسم الحصاد وطريقة صناعة ملبسهم وطعامهم... إلخ.
    الملاحظة الثانية هي إنه عند بحث دور التقانيين السودانيين في المشهد العربي، فإن ذلك يبدو جلياً بما لا ينكر، فإذا أخذنا الخبرات التعليمية والأكاديمية والطبية والهندسية والإدارية والقانونية والإعلامية والمصرفية والرياضية والموسيقية فإننا نكاد نكون المنافسين الوحيدين للخبرات المصرية التي أسهمت في بناء الخليج العربي عموماً ومضافاً إليه اليمن وليبيا.
    وهنا ينطرح السؤال الآخر وفحواه هو هل إن السودانيين حين توافرت لهم بيئة العمل المجزية، برعوا فعلاً في الأشغال التقانية التي هي بلا شك ليست إنتاجاً خالصاً للمركز الحضاري العربي، بينما أخفقوا في التأثير الفكري والذي هو في خاتم الأمر يمثل الانتاج الخالص لتيارات الإسلام السياسي السني والفكر العروبي واليسار العربي؟ وإذا كان هذا الفشل متفقاً عليه، بدليل إننا فشلنا سودانياً حتى هذه اللحظة في الاجابة على أسئلة الدين بدولته أو أسئلة الدولة بعلمانيتها وقضايا تحقيق الديمقراطية وتبني النظم الإدارية الغربية، فهل يعني ذلك أن الاصلاح السوداني العام يتأتى بالضرورة من خارج هذه الدائرة العربسلاموية، أي وفق أطر نظرية سودانوية كما أجاب عليها زين العابدين، وبالتالي يمكن لنا إحراز النجاح وتصديره حتى إلى المركز العربسلاموي والأفريقي.. ربما، هذا خصوصاً إذا أبعدنا التواضع السوداني الضال ونظرنا إلى حصاد الفكر العربسلاموي من موقع النقاد الأعزاء لا من موقع المتلقين الأجلاء للقرضاوي وهيكل.
    الملاحظة الثالثة، هي إننا، على الرغم من غياب الصناعات الفنية الثقيلة، أثرنا موسيقياً على مستوى الجوار الأفريقي )أثيوبيا، والصومال، وأريتريا، والنوبا العليا، وتشاد( وغرب أفريقيا، ونتيجة لذلك يجد فنانونا التقدير في رحلاتهم الفنية لهذه الدول، كما تم منح لقب «فنان أفريقياً للاستاذ محمد وردي، وفي ظني أن هذا التأثير الثقافي يعود إلى الاستخدام التقاني الجيد لأدوات التأليف الموسيقي واعتمادنا على السلم الخماسي، لا السباعي، والذي عبره يمكننا تجاوز الأقطار المستخدمة عالمياً لهذا السلم مثل الصين وكوريا واليابان والهند وأجزاء من أميركا اللاتينية. فمن ناحية القدرة على إستخدام نغمات السلم الخماسي، أما من ناحية الفن التشكيلي الحديث فإننا نرى أن الجوائز العالمية قد تقاطرت نحو مبدعينا التشكيليين مثل سيف الدين اللعوتة، وراشد دياب، ومحمد عمر خليل، وحسن موسى، ودرمة، والسر حسن، وحسين جمعان وغيرهم.
    كما يمكننا الرجوع إلى مقالة منصفة للراحل بلند الحيدري الذي تحدث عن )الحروفية السودانية( التي أبدعها الأستاذ عثمان وقيع الله مع زملائه شبرين والصلحي، وأذكر إنه قال إن الفن التشكيلي السوداني يقف متصدراً الحروفية العربية الحديثة.
    كل هذا يعني أن الاعتماد على المرجعية السودانوية للإبداع هي التي خلقت إصلاحاً فنياً داخل أطر التفكير الإبداعي السوداني، وجعل من الممكن لا اختراق المركز الحضاري فقط، وإنما الوصول إلى مستويات عالمية.



    طبعاً غالب الانتاج الفكري العربسلاموي، والذي تشربناه جيداً، بغير إنه لم يحل قضايا المراكز العربسلاموية ولا هوامشهما كما هو واضح الآن، فإنه مثل دوراً سلبياً على مستوى الوجود السوداني المختلف ثقافياً وعرقياً، ولعل هذا تمظهر بما لا يدع مجالاً للشك في التعامل مع الصراعات الجهوية التي أتت كردات فعل للتوجه العربسلاموي القامع، ليس ذلك فحسب فإن نتيجة الإصطراع بين الهامش والمركز ولدت إتجاهات عنصرية مضادة في الهامش وأخرى متضامنة مع المركز.
    إن إنتاج العرب والمسلمين ليس كله سيئاً، والحقيقة هي أن هناك تيارات إصلاحية تاريخية داخل المركز الحضاري العربسلاموي تعرّضت ولا تزال إلى القمع، ونكاد نعثر على اجتهادات فكرية وثقافية وأدبية عربية أكثر إنسانية في تقييم هذا التاريخ العريض من الفشل السياسي وتقديم بدائل أكثر وعياً بأسباب تنكب المجتمعات العربية والاسلامية عن جادة الطريق السليم، بيد إننا كما نعرف إن هذه التيارات الاصلاحية تعاني القمع السلطوي والحرمان من الأجهزة والمنابر الرسمية.
    الشئ الآخر إنه ليس من الحكمة في شئ تبرئة أنفسنا وإدانة العرب وتراثهم الحضاري عند محاولة البحث عن حلول لقضايانا، فالشئ العملي هو إدانة محاولات تقفي الأثر لحل إشكالاتنا إنطلاقاً من ما هو مكتوب عربياً.
    إذاً، فإن كيمياء العرق العربي وجوهر المبادئ الإسلامية تركيبياً بريئان من هذا الفشل المتواصل لدويلات المجتمعات العربسلاموية، والأصح هو القول إنه متى تيقَّن العرب والمسلمون أن أسس الإصلاح تتوافر بنقد السيرورة التاريخية لتجربة ذاتهم -النقد الذي يثمر عن وصفات حقيقية لجذور الأزمة- فإن الحال آنئذ سيثبت أن مكونات العرق والعقيدة لم تكن سبباً للنكوص وإن الإصلاح ليس هو إصلاح لكيمياء العرقية أو معطيات العقيدة، وأنى له أن يكون.
    نخلص إلى أن الأزمة العربية -الإسلامية، في المقام الأول، ليست أزمة في التكوّن البايلوجي للعرق العربي أو أزمة، وهمٌ ثيوقراطي يكمن في سلوك مسلمين، وإنما هي أزمة في طريقة تفكير الذات العربية والفهم الخاطئ للمسلمين من غير العرب لامكانات تصحيح الخطأ في التجربة التاريخية لدول المسلمين التي هي موضع إشكال دائم وليست محفزاً أسطورياً للتقدم.
    إذا كان هذا يبدو مفهوماً، وبما يبعد شبهة الإتهام الجاهز بتقويض فضل العربان على بلاد السودان -وهو فضل غير منكور- أو شبهة تهديم ركن من أركان الدين كما يتصوّر ثمة أصوليين، فإن المرء يرى أن الإصلاح السوداني ونعني به الإصلاح على جهة التفكير والممارسة السياسيتين ليس إلا، يمكن أن يأتي من خلال )وصفات سودانوية( أكثر من كونها عربسلاموية محضة، هذا لا يعني بالكاد نبذ الموروث العربي كلية ولا المعطى الديني برمته، إذ كيف يمكننا سلخ جلودنا أو تبطيل صلواتنا، وإنما يعني إعادة قراءة الموروث والمعطى على ضوء الحقائق الجديدة التي أفرزها صراعان مستعران نحو الهيكلة السياسية للدولة. (1) الصراع الذي تم ايديولوجياً عبر نخب المركز وأنتج تجارب سياسية مسيخة، مذكاة بواسطة تثاقفنا مع المركز الحضاري الكبير. (2) الصراع المركزي لتجاربنا السياسية المسيخة نفسها نحو استقطاب أو استيعاب أو دمج أو تدجين الهوامش القصية والدانية أثناء عملية التنظيم الإداري القيصرية للدولة الوطنية منذ عشية الإستقلال. هذا بدلاً من تنمية الهوامش فيدرالياً على النحو الذي يثري المختلف الثقافي.
    والطريف إنه إذا برأنا المركز -كما يرغب البعض العاطفي- من شبهة الصراع الأقوامي حول السلطة بإعتبار أن محركه الذي يعلو بصوته كان ايديولوجيا فحسب، فكيف يمكننا تبرئة صراع المركز ضد الهامش من شبهة حصر حصاد الدولة ليكون مكاسب لأقوام دون آخرين؟
    إن الإجابة على السؤال تكمن في الإعتراف أن الإطفاء الحقيقي لنار الصراعين هي بواسطة التواضع على تسوية سودانوية، غير متوافرة لا في فكر عمرو موسى وأيضاً المنظمة العربية التي تنظر لقضية الهامش إنها «محض محاولات لتقويض هيكلية الدولة». ولا في فكر عرّاب المحافظين الجدد فوكياما، وكذلك الدول الغربية التي ترى أن مشكلة السودان في مركزه الذي يهيمن عروبياً على إثنيات أفريقية. هذا برغم أن الفكرتين لا تخلوان من بعض حقائق فرعية، وليست جوهرية.
    إذاً، علينا خلق وصفة علاجنا إنطلاقاً من تمايزنا.



    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147508778&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 03:11 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    لمــاذا يصمـت الجميــــع عنـــها ؟
    قضيـة محمـود محمد طه بـين محكمتين !!
    المحرر السياسى
    في 25 فبراير 1986 وبعد انتفاضة ابريل 1985 ، التى اطاحت بنظام الرئيس الاسبق جعفر نميرى ، رفعت اسماء محمود، وعبد اللطيف عمر حسب الله ، عريضة دعوى، تطالب باعلان بطلان اجراءات المحاكمة، التي تمت للاستاذ محمود محمد طه، وأربعة من الاخوان الجمهوريين ابان العهد المايوى ، والتى قضت باعدام الاستاذ محمود بتهمة الردة واستتابة تلاميذه الاربعة . ولقد رفعت الدعوى ضد حكومة جمهورية السودان، الى المحكمة العليا، الدائرة الدستورية، وتم نظرها بواسطة القضاة :
    محمد ميرغني مبروك رئيساً، هنري رياض سكلا عضواً، فاروق أحمد إبراهيم عضواً، حنفي ابراهيم محمد عضواً، زكي عبد الرحمن عضواً، محمد حمزة الصديق عضواً، و محمد عبد الرحيم عضواً.
    وكانت هيئة الدفاع، التي تولت رفع الدعوى، مكونة من السادة المحامين :
    د. بيتر نيوت كوك، عبد الله الحسن، عابدين إسماعيل، طه إبراهيم، جريس أسعد، والاستاذ محمود حاج الشيخ. وبعد تقديم هيئة الدفاع مرافعتها طلبت المحكمة، من النائب العام، السيد عمر عبد العاطي، باعتباره ممثل الحكومة، ان يرد على مذكرة الادعاء المرفوعة بواسطة المحامين، فجاء ردّه كالاتي ::
    1- نعترف بان المحاكمة لم تكن عادلة ولم تتقيد باجراءات القانون .
    2- ان المحاكمة اجهاض كامل للعدالة والقانون .
    3 - لا نرغب في الدفاع اطلاقاً عن تلك المحاكمة .
    وبعد المداولات، جاء قرار المحكمة العليا، الذي ابطل الحكم الاول ونورد منه هنا ما يأتي :
    (ان محكمة الاستئناف، وفيما نوهنا به، اشتطت في ممارسة سلطتها على نحو كان يستحيل معه الوصول الى حكم عادل تسنده الوقائع الثابته وفقاً لمقتضيات القانون. ويبين ذلك جلياً مما استهلت به المحكمة حكمها حين قالت :
    «ثبت لدى محكمة الموضوع من اقوال المتهمين ومن المستند المعروض امامها وهو عبارة عن منشور صادر من الاخوان الجمهوريين ان المتهمين يدعون فهماً جديداً للاسلام غير الذي عليه المسلمون اليوم... الخ».. وبمراجعة المستند المشار اليه واقوال المتهمين التي ادلوا بها امام المحكمة الجنائية لا نجد سنداً لهذه النتيجة الخطيرة التي نفذت اليها محكمة الاستئناف مما يكشف عن حقيقة واضحة هي ان المحكمة قد قررت منذ البداية ان تتصدى بحكمها لفكر المتهمين وليس لما طرح امامها من اجراءات قامت على مواد محددة في قانون العقوبات وامن الدولة ، وأدى الى تحريكها منشور محرر في عبارات واضحة لا تقبل كثيراً من التأويل .
    وبعد تمحيص طويل ونظر مدقق فى الحيثيات والبينات التى استند اليها الحكم الاول قررت المحكمة ما يلى :
    1- اعلان بطلان الحكم الصادر في حق المواطنين محمود محمد طه والمدعي الثاني في هذه الدعوى من المحكمة الجنائية ومحكمة الاستئناف .
    2- الزام المدعين برسوم واتعاب المحاماة في هذه الدعوى.
    ( حيثيات المحكمة في قضية أسماء محمود وآخرين ضد حكومة السودان) .
    ونشر ذلك الحكم فى الصحف المختلفة وقتذاك الى جانب مجلة الاحكام القضائية لعام 1986 ، واقام اتحاد الكتاب السودانيين احتفالا ضخما وقتها بمناسبة صدور الحكم ، دعا له عددا من المفكرين والادباء فى الدول المجاورة ، كما نظمت ايضا نقابة اساتذة جامعة الخرطوم فى نادى الاساتذة احتفالا مشهودا بالمناسبة .
    لكن ورغم هذه الوقائع الواضحة ، الا ان حكم محكمة المهلاوى الاولى فى العهد المايوى والتى قضت بردة الاستاذ محمود وبالتالي اعدامه ومصادرة كتبه والزراية بتلاميذه لاتزال هى المستحكمة على الوعى الجمعى ليس فى السودان وحسب وانما فى سائر البلدان العربية والاسلامية ، ولا تجد احدا من بين المفكرين او المثقفين يمينا ويسارا ووسطا يشير فى اىة مناسبة الى اسهامات الاستاذ محمود الفكرية فى مجالات التجديد الاسلامى او فى الفكر السياسى فضلا عن نضالاته ضد الظلم منذ ايام الاستعمار وحتى صعوده الى حبل المشنقة ، الا عددا قليلا منهم ، كما لم تشر المناهج التعليمية فى السودان لا من قريب او من بعيد الى دور الاستاذ الطليعى فى مقارعة الاستعمار كأول سجين سياسى عام 1946 ، بينما يرد ذكر كثير من طلائع الحركة الوطنية من ابناء جيله .. الغالبية التزمت الصمت المطبق ولم يبحث احد اسباب ذلك .
    سألت خلف الله الرشيد رئيس القضاء الاسبق عن الاسباب الحقيقية لهذا الصمت ، فبادر الى التأكيد على بطلان الحكم الاول، واوضح انه قال رأيه من قبل بأن الاستاذ حوكم بتهمة لم تكن موجودة فى القانون الجنائى السودانى وقتها ، وهى تهمة الردة ، وان القاضى اجتهد رأيه فى توجيه التهمة وليس من حقه ان يفعل ذلك ، واضاف انه لم يقتنع بالحيثيات التى اوردها القاضى المكاشفى طه الكباشى فى كتابه عن قضية اعدام محمود محمد طه ، لان الحكم استند على تهمة الردة التى لم تكن موجودة فى القانون الجنائى وبالتالي الاجراء باكمله يعتبر باطلا ، وتابع كما ان المحكمة الشرعية التى نظرت فى القضية لم يكن ذلك من اختصاصها ، حيث كان موكولا لها النظر فقط فى قضايا الاحوال الشخصية . ورأى الرشيد ان اصرار البعض على مادة الردة رغم ان غالبية الفقهاء والمفكرين يرفضونها ، راجع الى اعتماد كثيرين فى معرفتهم بالدين على الكتيبات وليس على الاصول ، واكد ان رفضهم لها راجع الى انها قد تستغل سياسيا كما حدث بالنسبة لقضية الاستاذ محمود . وارجع الرشيد الصمت الذى يطبق على قضية محمود محمد طه من قبل كثيرين الى التوظيف السياسى للقضية ، كما ان الحكم صدر ونفذ ، ولن يجدى بعده صدور حكم اخر لان احدا لن يهتم به .
    ورغم ان البروفيسور حسن مكى قال لى انه غير راغب فى الحديث حول قضية الاستاذ محمود ، الا انه قال لى بعد الحاح منى ان القضية صارت مثل قميص عثمان تستخدم لاضعاف التيار العام للثقافة العربية والاسلامية ، وان من يوظفونها ليس لديهم محبة حقيقية للاستاذ محمود ولا لافكاره ولا للدين ، واشار الى ان التناول لها كان مثل التناول الذى تتم به قضية دارفور حاليا .
    لكن الدكتور عمر القراي القيادى الجمهورى المعروف ، دفع فى حديثه لى بأن من تصدوا الى قضية الاستاذ محمود من غير الجمهوريين كانت هى منظمات حقوق الانسان ونظرت الى ذلك من زاوية دفاعها عن الحقوق كما منصوص عليها فى المواثيق الدولية ، واستنكر القراي صمت كثير من المثقفين والقوى السياسية بمن فيهم الاسلاميون، وعدم تثبيتهم لموقفهم بالتأكيد على اختلافهم فكريا وسياسيا مع الاستاذ محمود ، ولكنهم ضد محاكمته على افكاره فى محكمة باطلة كما بينت ذلك المحكمة الثانية .
    واذكر ان جامعة النيلين بالتواطؤ مع السلطات كانت قد منعت اتحاد الجامعة قبل نحو خمس سنوات من اقامة الاحتفال بذكرى الاستاذ محمود محمد طه بدار الاتحاد ، وقد بررت ادارة الجامعة ذلك ، فى بيان وزعته على الصحف ، بأن الجامعة تضم اكبر كلية للقانون فى البلاد ، وبالتالى فانها لن تقبل ان تتعرض حرمة القضاء للطعن من داخل مبانيها ، وقد رد الدكتور عبد الله على ابراهيم فى عموده (الذى يصلحك) بالصحافى الدولى ، على ادارة الجامعة مذكرا اياها بحكم المحكمة الثانى الذى طعن فى القضاء الاول ، وانه كان على ادارة الجامعة وكلية القانون بها ان تدرس ذلك لطلبتها بدلا عما وصفه (باللجلجة والشنشنة) حول حرصها على حرمة القضاء .
    ويقول الدكتور القراي ان معظم المثقفين جبنوا فى ابراز قرار المحكمة الثانية ، وكان بامكانهم فعل ذلك على الاقل من باب تبرئة ساحة القضاء السودانى ورد الاعتبار له ، والذى تم بالفعل بعد الحكم الثانى . لكن القراي يرد (الخوف) الذى يلف قضية الاستاذ محمود، الى انها كلها قضية فكرية وقع عليها تشويه عن قصد لانها لامست مسائل لديها قداسة عند الناس ، ويضيف ان من شوهوا افكار الاستاذ مارسوا ارهابا على المثقفين فى ان يشيروا الى اى موضوع له صلة بالاستاذ محمود حتى لا يعتبروا مناصرين لشخص مرتد من وجهة نظرهم ، وتابع ان اجواء الارهاب لاتزال مستمرة وهى التى تتيح لشخص مثل المكاشفى طه الكباشى ان يدافع عن حكمه على الاستاذ محمود فى احدى الصحف قبل يومين دون ان يشير هو الى حكم المحكمة العليا الدائرة الدستورية الذى قضى ببطلان الحكم الاول ، او حتى يتجرأ الصحفى بسؤاله عنه ، بما يؤكد على ان رأي الاستاذ محمود فيهم بانهم ضعفوا اخلاقيا وفنيا لايزال قائما ، غير ان القراي يستثني مثقفين كبارا قال انهم (ركزوا) فى وجه الارهاب الفكرى ، ونافحوا عن الحقيقة ، كان ابرزهم الدكتور منصور خالد والبروفيسور محمد ابراهيم خليل ، رئيس الجمعية التأسيسية السابقة .
    ويرى نائب رئيس الحزب الاتحادى الديمقراطى ، علي محمود حسنين ، ان محمود محمد طه مفكر اسلامى ينبغى ان تؤخذ افكاره او ترفض وفقا للحجج العلمية و المنطقية ، وقال انهم رفضوا اعدامه رغم انهم كانوا مختلفين معه سياسيا لانه كان مؤيدا لمايو طوال سنوات بطشها بالمعارضين من القوى السياسية الاخرى ، ولم يعادى مايو الا بعد ان طبقت افكارا تختلف عن افكاره ، وقطع حسنين بان محاكمته كانت باطلة وقد بينت ذلك محكمة الانتفاضة ، ونفى حسنين ان يكونوا جبنوا فى ذكر حكم المحكمة الثانية وقال انهم ثبتوا على مواقفهم من قبل ولا يحتاجون الى ان يصدحوا بها دون مناسبة لان كل الذين اعدمهم نظام مايو فى الجزيرة ابا وود نوباوى وفى 1971 و 1976 شهداء ولا يكثر الناس الحديث عنهم .
    ولم ينسحب الصمت حيال قضية الاستاذ محمود من الناحية القانوية فحسب ، وانما امتدت حتى ناحية افكاره ، وقد ظل احد تلاميذه وهو البروفيسور عبد الله النعيم يشدد على ان الوفاء للاستاذ محمود لا يكون بكتابة المراثى الجياشة حول سيرته وشجاعته وانما باتخاذ موقف فكرى نقدى مما طرح واخضع مقولاته للفحص والنظر للحكم بمدى تماسكها ومخاطبتها لقضايا العصر او تخلفها عنها . ويطرح ذلك سؤالا عن ما اذا كان ذلك سببا فى انقطاع نشاط تلاميذه من بعده ، ويقول الدكتور حسن مكى فى هذا الخصوص ان الفكرة الجمهورية جربت ولم تأت بنتائج ولذلك لم يتحمس الناس لها مرة اخرى رغم الطريقة التى قتل بها صاحبها . بينما يشدد حسنين على ان عودة الجمهوريين للساحة هى مسؤوليتهم وحدهم ، واذا ما قرروا العودة سيؤيد الناس مطلبهم .
    لكن الدكتور القراي يرى ان التأثير الواقع على الوعى الجمعى فى دول العالم الثالث تجاه الفكرة راجع الى غياب المنابر الحرة التى تسمح بنشر الوعى بعيدا عن تأثيرات القداسة ورجال الدين والفقهاء الذين لديهم حلف مع الحكومات فى المنطقة يعمل على استدامة حالة الوعى القائمة حفاظا على مصالحهم ، واوضح القراي بان افكار الجمهوريين لم يفسح بينها وبين الشعب السودانى ، ولم يسمح لها يوما بالاطلالة عبر التلفزيون ولا الاذاعة ولا حتى المساجد وبالتالى لم يترك للجمهور ان يقول رأيه فيها ، ويضيف ان قدر المساحة التى وجدها الجمهوريون فى التعبير عن رؤاهم وجدت تجاوبا كبيرا من الشعب ، وقطع القراي بانه متى ما اتضح لنا ان الشعب يرفض رؤانا فسننسحب لاننا ليسوا طلاب سلطة .
    وقد اهتمت بعض الدوائر العالمية بما كتب الاستاذ محمود خصوصا بعد ان صار العالم على حافة صراع حضارى بسبب من ظاهرة الارهاب ،وذلك فى محاولة منه لفهم الاسلام بشكل اعمق ، وفى هذا الصدد فقد ترجم الفاتيكان الكتاب الاساسى لافكار الاستاذ محمود «الرسالة الثانية من الاسلام» الى ثلاث لغات اوربية ، فيما ترجم فى الولايات المتحدة الى اللغة الانجليزية ، بينما اعتبرت اليونسكو الاستاذ محمود فى الموسوعة التى اشرف عليها البروفيسور على مزروعى احد ابرز المفكرين الذين سعوا لنهضة افريقيا ما بعد الاستعمار ، بينما ينشط بعض تلاميذه فى مجالات التأليف على هدى الفكرة فى الخارج . ويقول المفكر المصرى البارز الدكتور حسين احمد امين فى مقدمة الترجمة العربية كتاب (نحو تطوير التشريع الاسلامى) للدكتور عبد الله النعيم :
    (يبدو أنَّ المصريين قد اعتادوا واستمرأوا فكرة أن تكون بلادهم مصدر الإشعاع الفكرى فى العالمين العربى والإسلامى، ذلك أنَّ القليلين من مثقفيهم هم الذين يلقون بالاً الى الثمار الفكريَّة فى الأقطار المحيطة بقطرهم، أو يقدرون الضرر الذى سينجم حتماً، عن هذه العزلة وهذا الإغفال. وها قد مضى أكثر من ربع قرن على ظهور كتاب فى السودان، هو كتاب «الرسالة الثانيَّة فى الإسلام» للشهيد محمود محمد طه، الذى أعدَّه،أهم محاولة ينهض بها مسلم معاصر لتطوير التشريع الإسلامى، والتوفيق بين التعاليم الإسلاميَّة ومقتضيات المعاصرة، دون أن يحظى فى مصر «أو فى بلد إسلامى خارج السودان على حد علمى» بالإهتمام الذى هو أهل له، ودون أن نلمس له تأثيراً فى إتجاهات مفكرينا ومثقفينا وجمهور شعبنا، رغم إحتوائه على فكرة أساسيَّة ثوريَّة لا شكَّ عندى فى قدرتها متى صادفت القبول لدى الرأى العام الإسلامى، على أن توفر الحلول لمعظم المشكلات التى تكتنف موضوع تطبيق الشريعة، فى إطار إسلامى) .
    بينما يقول المفكر السودانى الدكتور فرانسيس دينق فى كتابه (صراع الرؤى فى السودان) : (اذا ما قدر لمحمود محمد طه ان ينجح فى تحقيق نظريته للمسيرة الاسلامية مرشدا للحركة الاسلامية فى البلاد لسادت الظروف المساعدة على المساواة بين المواطنين وشجع احترام الاسس الديمقراطية فى خلق رؤية للوطن تجد الاحترام من الشماليين والجنوبيين على حد سواء ، وكان يمكن حينها ان يكون الاحساس بالهدف الوطنى مدفوعا بتعاليم الاسلام الليبرالية والمتسامحة كما فسرها الاخوان الجمهوريون) .
    لكن صراع السياسة (الخشن) وليس الافكار ما زال هو السيد فى الحلبة وربما كان هذا هو السبب الذى جعل قضية الاستاذ محمود لا تزال (تابو) يخشى الاقتراب منه ..



    http://www.alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147509523&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 03:13 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    في «نقد نقد» الرمز السوداني:

    صلاح شعيب
    منصور خالد والصادق والريفي ــ نماذج!! كثيرة الكتابات التي تناولت شخص منصور خالد أو الصادق المهدي أو الترابي، ولكن قليلة التي ناقشت فكرهم، ولعل هناك فرقاً كبيراً بين أن تتناول مسار الذات في«الصادق الانسان» وأن تنتقد سيرورة الرأي عند «الصادق العقل».. إنك بطبيعة الحال تستطيع أن تمهِّد بمنهج التحليل النفسي إبحاراً في الدماغ التاريخي لمنصور، أو دماغ أية «شخصية/ رمز» ما من أجل الوصول لنتيجة ما تفيد في معرفة تضاريس النفس الانسانية حين تتعلق بالممارسة المرتبطة بجدل الحياة، ولكن السؤال هو: حتى لو أفاد هذا التحليل النفسي في كمال عرضه المنهجي ولكن ألم تكن تخريجات سيقموند فرويد رائد علم النفس مثيرة في بعضها للاشمئزاز حين يرد الهيستيريا إلى أمومة سيئة؟ إذاً فما الذي يضمن لنا أن تحليل نفسية الترابي أو الميرغني كان مسبوقاً بموقف نفسية الناقد الايدلوجيي من حملة الرأي الديني، أو ربما مسبوقاً بكره نفسي من الناقد الجهوي الذي يشملهما ضمن مفهوم الجلابة الذي قفز فجأة لسطح الأحداث؟ أبعد من ذلك ربما يذهب المرء للتساؤل عن حتمية صحة إستخدام المناهج الأكاديمية والتي كان آخرها المنهج التجريبي، وربما سينضج منهج الباراسايكلوجي ويزيدنا بتهويماته عما قريب، ألا تمثل هذه المناهج إسقاطاً للذاتي على الموضوعي؟ وإذا إستثنينا مناهج العلوم الطبيعية التي تحلل الظاهرات والمواد الطبيعية-الكيمياء والفيزياء مثلاً، هل ينتج هذا الاستخدام للعلوم الاجتماعية عن رؤى متمترسة بسلطة الأكاديميا، برغم أهميتها وفاعليتها وعمليتها أحياناً- هذا لو كانت موضوعية؟ أتساءل هكذا، وفي ذاكرتي أن هذه السلطة الأكاديمية مارست شكلاً تسلطياً واتقت به إزاء الآخر المخالف «محمد عابد الجابري نحو جورج طرابيشي.. حسن حنفي نحو صلاح أحمد إبراهيم في خلافهما حول حوار الشرق والغرب.. ومحلياً محاولات تيتاوي خريج الإسلامية، صحافة وأعلام، ضد الراحل محمد خليفة طه الريفي في حوار الصحافة بين الموهبة والتخصص، وفي الموسيقى حوار الدكتور مكي سيد أحمد مع الراحل جمعة جابر حول الأبعاد النغمية للسلم الخماسي»، ولا ننسى الاستخفاف لا النقاش- الذي مارسه الراحل العلامة عبدالله الطيب نحو النقد الذي وجه لقصيدته التي قيل إنها من النظم أو من الصنعة الشعرية إن أردت، وأذكر أن الراحل العلامة، غفر الله له ولنا، أن هذا النقد كان يتم لحسد شخصي أكثر من كونه الحق الأصيل للنقاد لتحليل القصيدة التي لا ترتبط بالحاجيات الأساسية للمجتمع الذي تحصده الملاريا وتصفعه الحكومات بينما الشاعر يحظى بالكرامات السلطانية. إذاً.. إذا كانت هذي أجزاء يسيرة ومضحكة في الآن ذاته من وعثاء و«بخ بخات» بعض المنهاجيين، فكيف نسلم من مسبوقات ونتائج التحليل النفسي للميرغني أو الراحل عبد الجبار المبارك واللذين ينفضحان أكثر بغير عدم الاستلطاف، إنهما ينفضحان بقصر النظر الذي يبينه التحليل المعرفي. إن تحليلات علم النفس، مع الاعتبار للدكتور التيجاني الماحي لا تخلو أحياناً.. أحياناً من إسقاط نفسي وليس إستنتاجاً نفسياً والفرق واضح بين المعنيين ولكن إذا كان البعض منا يصر على أن هذا التحليل من المطلوبات السياسية ومفيد نقدياً في طريقة فهم التركيبة النفسية للرمز السوداني، أياً كان شغله فكرياً، تجارياً، عسكرياً، وإذا كان الهدف من التحليل نفسه هو إضافة بعد مدرسي نفسي جديد للكتابة المعتاشة على الاستهلاك الشعبي السريع، فإنها -أي التحليلات- ستوصل البعض البسيط إلى قناعة بأحكامها ولكن هناك دائماً الرأي الآخر الذي يسخر من أشياء مثل أن هتلر عايش طفولة قاسية، وأن أتاتورك ابن زنا وأن كارل ماركس أحس بالفلس من بعد رغد ولذلك أراد أن ينتقم ضد الرأسمالية، أو أن الصادق المهدي ركبته موجة نبوة باكرة أخرجه منها جده السيد عبدالرحمن.. نعم يسخر المرء في حال أن يكون هذا التحليل النفسي نافياً للصراع الوجودي أو العرقي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الديني المسبِّب لوجود أشخاص مثل هتلر وكارل ماركس وأتاتورك ومحمود محمد طه، والذين إذا لم «ينوجدوا» كأفراد فإن حتمية الظاهرة ستتمثل في آخرين.. في الواقع أن لا شيء هناك متفق حوله لو إنه نتاج سلوك بشري يرتبط بالممارسة المجتمعية، وعندئذ يغدو محمود محمد طه أو عبد العزيز خالد أو علي الحاج أو غازي العتباني الذوات التي هي من حيث عملهم محل التأويل لمعرفة خطوط الخطأ والصواب وما ذهب جيداً في تفكيرهم وما ذهب بالسوء في مسارهم السياسي أو الفكري، وحتماً لا يمكن أن يكونوا محل الإدانة أو الاتهام الغليظ عبر السطور وتحتها بــ «الكفر، الإلحاد، السي آي ايه، التفسخ الاخلاقي، الطعن في العرق الفلاتي أو التركي، الارتهان للغرض الاجنبي، والذي يفهم على أنه الطعن في الذمة والضمير، ويفهم أيضا على أنه ليس إرتهاناً لما تمليه النفس».. وللأسف ما كانت كثير من الكتابات التي تناولت هؤلاء ملتزمة بشروط منهج التحليل النفسي حتى، وإنما حاولت بشيء من المزاوجة الفاشلة للمنهج بالرؤى القرائية الاخرى أن تصل لادانة سريعة بكذا وكذا.. إن في ذهني التوظيف القيم لعلم النفس ضمن علوم أخرى والذي مارسه الدكتور بولا في دراسته القيمة «في نسب شجرة الغول».. حيث إنه برشاقة أكاديمية مدعومة بخلفية نقدية أبستملوجية قائمة على دعامات علم الجمال الذي كان تخصصه، بولا استطاع أن يقدم حصيلاً معرفياً لفكر ونفسية ما أسماهم بـ «الجماعة العربسلاموية» المشتغلين في صنعة الأدب والفن السودانيين، وكذلك تأتي للذهن التجربة الباكرة في توظيف جزء من علم النفس في فهم بني مدرسة الغابة والصحراء بقلم الدكتور عبدالله علي إبراهيم والذي بحث في الخلفية الفكرية والنفسية لانتاج الشعراء «محمد عبدالحي، محمد المكي إبراهيـم، النور عثمان ابكر» هؤلاء الذين أرادوا الذهن السوداني متثبتاً بمرجعية الافروعروبية للتعامل مع واقعها المعقد ثقافياً وإثنياً. هذا لا يعني أن هناك إتفاقاً كاملاً مع النتائج التي توصل لها الباحثان، وإنما قصدت القول إن مجهدهما الدراسي ومجهودات أخرى تمخضت عنها نتاجات فكرية وأدبية منضبطة بسياق أكاديمي مثمر، ولكنها لم تكن إنتهائية في نتيجتها، والدليل أن النقاد ولدوا من هذه الدراسات تساؤلات ونقاشات أخرى هادفة، ولا أظن أن مسألة الكتابة تتجاوز أكثر من خلق الجدل وتأكيد قصورها عن الاحاطة والشمول. أذكر أن الطيب صالح قال عبارة حكيمة ما برحت استدل بها، وهي: إن أجمل نقد هو ما كتب عن محبة، ولهذا أوليس ممكناً أن يخرج من بين الصفوف أحد أحباب ابوالقاسم حاج حمد لينقده، لا كما «ينقد» الدجاج الحبة ليكسرها إلى شذرات، وإنما لتأكيد إبداعيته في الرؤيا من جانب وفشله في الجانب الآخر، والامر قد ينطبق على السيد الصادق المهدي، والذي بقي مجالاً خصباً للقدح والمدح معاً، وفي قناعتي أن التصرفين لا يفيدان في الإضافة الفكرية للذهن، ذلك أن كثيراً من هذا القدح والمدح مشخصن لفكرة العلاقة بين «الرمز- الكاتب» والقارئ.. إن علاقتنا مع سيد صادق كما يقول بعض أنصاره هي بالضرورة في عموم ما عمل سياسياً وما طرح فكرياً، لا في خصوصية رؤيتنا له كذات سودانية مثلها مثلنا، تحاول البحث عن المعرفة في التعامل مع وضعها التاريخي، ويسعى لفرادته وربما تقدميته، كذلك يسعى إلى الطرق التي بها يسهم سياسياً ويصحح أخطاء الرصيد الماضي ما دام هو في هذه الحال لا يختلف عن زعامات أخرى تنطبق عليها ما ينطبق عليه، ألهم إلا لو لدينا مسبوقات نفسية أو أيديولوجية تجاهها. جانب من الجدل هو أن الغزارة الفكرية والقدرة على التواصل مع مجاميع السودانيين ومبارحة الشفاهة المقيتة -أو كما يسمونها «سلطة البياض» التي تضرب في أقانيم السياسي- سمت الرمز منصور خالد، فالشاهد إننا قرأنا له بعض كتبه المثيرة للحوار إضافة إلى المقالات والحوارات، ثم وقفنا على مشاركاته الدولية ثم مايو وتجربته المستمرة في الحركة الشعبية، من خلال كل هذا أرى أنه يشارك بقناعاته الفكرية والسياسية والتي يفضِّل أن تكون محل تقييم موضوعي لا فوضوي يسعى إلى تصويره تارة إنه ذيل للاستعمار أو إنه يطعن في عروبة السودان بخنجر مسموم أو يقضي بارسياته في كذا وكذا أو يلاطف في ليل القاهرة... وغيرها من العبارات التي تدعي نقد الرجل بمرجعية الاسلام تارة والعروبة مرات والوطنية مرة ثالثة. إن ما قدمه منصور خالد للمكتبة السودانية إختلفنا أو إتفقنا مع ما جاء فيه يعتبر إنجازاً وطنياً لا يقل عن دوره كسياسي أمر جرده لا يكون بإدانة تجربته في مايو ومعارضتها أو إنضمامه للحركة الشعبية، فكلا التنظيمين من إفرازات إرثنا السياسي وفرضهما واقع محلي وإقليمي، وقبل ذلك داخلي، لا بد أن تحمل أسبابه بكل شجاعة، فمشاركة منصور في جانب زاملتها مشاركات لأحزاب ورموز حية ما زالت حتى الآن تحاول المشاركة في صنع المستقبل، وإنه من الكيل بمكيالين لو أن إستهدفنا تلك المشاركة الماضية له وصرفنا النظر عن الآخرين الذين احتوتهم مايو ونظروا لها بالأناشيد والاغاني، وشرعوا لها كيفية تجديد إستمراريتها بالاتكال على قوانين الله، وهناك آخرون شاركوا بالمحافظة عل« الوظيفة ولم يتقدموا بإستقالتهم عن العمل الحكومي كموقف وطني أو أخلاقي يتناسب مع قناعاتهم. إن واحدة من الأشياء التي توطَّنت عليها البيئة العالمثالثية عموماً هو عدم التواضع على معيار لوزن الاختلاف مع الآخر، فكثيراً ما أصبح الآخر كافراً مرتداً، أو إنتهازياً أو مهادناً أو تابعاً أو متآمراً مع الأجنبي أو اصولياً ظلامياً، وعليه غدا من السهل قياد الناس لكره أو لعن هذه الشخصية أو تلك حتى إنه لم يسلم رمز سياسي من هذه الاتهامات. إن الكتابة التي تتحرك بمنطلق نفسي في وضع أحكام جزافية حول الرمز السوداني تخلقها أسباب الإحباط واليأس الذي ملأ نفوس الكثيرين وما عادوا ينظرون أكثر من أرنبة الانف، وهي في جانب آخر مشحونة بأثقال الخصومة التي تعمي البصائر عن الموضوعي، وبالتالي تصبح الرؤى حول الرموز متشخصنة ومليئة بالثأر، ولكن المهم هو إلى أي حدٍّ تستطيع هذه الكتابة النفسية أو تلك الانطلاق من الموضوعية، وربما في هذا وجدنا الدكتور منصور خالد نفسه برغم إرثه من العيار الثقيل في الكتابة قد حرَّكته مجامر الغضب في النفس للثأر ضد من يخالفونه الرأي.




    http://www.alsahafa.sd/Search_Result.aspx?ser=%u0645%u0...+%u0637%u0647&type=2
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 03:14 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    النشوف اخرتا
    سلخ صدام لا يهم
    سعد الدين ابراهيم

    * نحن عادة لا نشاهد تنفيذ احكام الاعدام في أية قضية .. وقد حاورنا في احدى الصحف الاجتماعية التي رأست تحريرها في فترة سابقة .. احد العاملين بتنفيذ حكم الاعدام .. ويسمونه (الشناق) وهي مهنة ذات مواصفات محددة وقد ذكر لنا انه يتعامل معها بصفتها مهنة عادية لكن مشكلته في نظرة الناس الى المهنة اذ يعتبرونها مهنة غيرمحببة، وحكى عن قواعد تحكم عملية الاعدام من وزن للمنفذ فيه حكم الاعدام وضرورة ذلك بما يعني بأن آلة الشنق تعمل بمواصفات محددة اهمها انها في البدء تفصل اعصاب الاحساس فلا يشعر المشنوق بشئ بعدها. * واعدام صدام كان مشاهداً للجميع .. وايضا لم نشاهد حالة الذين ينفذ فيهم حكم الاعدام ربما يكونون بنفس درجة الثبات للاستسلام للمصير ، لذلك فنحن نتحدث في امر لا نعرف أية خبرات عنه ولم نشاهده .. ولم يحكِ لنا احد عن سلوك الذين تم اعدامهم .. مثل شهداء يوليو فما يُحكى ان الشهيد عبد الخالق محجوب واجه الموت بثبات .. كذلك الشهيد محمود محمد طه .. وما يُحكى عن الشهيد عبد القادر ودحبوبة .. والشهيد عمر المختار. * إذن فالحديث عن شجاعة وثبات الراحل (صدام حسين) يصبح بلا جدوى .. وربما اتفق تحليلا مع رأى الصديق القاص والروائى محمد خير (حنيمات) في ان الخوف من الموت شئ طبيعي وان لم يخف الانسان من الموت فهو ليس انسانا طبيعياً. * لكن من الثابت أيضا ان كل الطغاة واجهوا الموت بثبات حتي (ماري الطوانين) وهي في طريقها الى منصة الاعدام اعتذرت للشرطي الذي يقودها لانها داست على قدمه فهل هذه شجاعة وثبات. * اعتقد ان الرواية بأن صدام ارتبك وكان يرتعد لا تنقص من قدره كما ان ثباته لا يزيد من قدره. * ومن طرائف القدر أننا اصبحنا نتحدث عن شجاعة صدام او عدم ثباته وانشغلنا بهذا الامر متناسين ما صحب الامر برمته من انتهاك لحقوق الانسان وفي استعجال في التنفيذ ومن تواطؤ على التنفيذ. * هكذا نحن العرب واهل الدول المتخلفة نتصرف عن الجذور الى القشور وعن الاسئلة الموضوعية الى الهمهمة والشفشقة الجوفاء. * ثم ان قضايا كثيرة كان يجب ان يساءل عنها صدام مثل غزوه للكويت المسالمة المتحضرة .. اعتقد انها الاسوأ اما قضية الدجيل والانفال وغيرها فهي تدخل في باب ردة الفعل على نشاط مناوئ لسلطة صدام ،أما غزو الكويت فكان فيه الكثير من العقوق والكثير من الهمجية كنا نريد ان نعرف ذلك .. لكن العجلة اخفت عنا الكثير من الامور. ماذا يضير الشاة بعد ذبحها .. وهل السلخ يؤثر او يهم .. اننا تناسينا الذبح واخذنا نتحدث عن السلخ فما أبأس ما وصلنا اليه من مآلات.



    http://www.alsahafa.sd/Raay_view.aspx?id=30107
    ____
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 03:15 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)




    بشفافية
    شعب عظيم يتقدمه أقزام
    حيدر المكاشفي
    تهل علينا يوم الخميس القادم الموافق الثامن عشر من يناير ذكرى حزينة ويوم كالح السواد عُلّقت فيه العدالة على حبل المشنقة قبل أن يتدلى منها جسد الشهيد محمود محمد طه الذي اغتيل قبل إثنين وعشرين عاماً في 18/1/1985م بعد محاكمة صورية وعلى يد قضاة «غير مؤهلين فنياً وضعفوا أخلاقياً عن أن يمتنعوا من أن يضعوا أنفسهم تحت السلطة تستعملهم لاضاعة الحقوق وحرية القضاء وإهانة الفكر الحر والمفكرين» على حد وصف الشهيد لهم الوارد بين علامتي التنصيص والذي وافقه عليه كبار القانونيين الذين تابعوا مجريات «المسخرة» التي لم تكن تمت للقضاء العادل بأدنى صلة وتحولت فيها قاعة المحكمة إلى خشبة مسرح تم إعدادها لاخراج الحكم بالإعدام الذي صدر سلفاً قبل تشكيل المحكمة، ومن عجائب القدر وسخرياته أن الذين دبروا مكيدة اغتيال الاستاذ محمود وأساءوا إخراجها ثم هتفوا مهللين عند شنقه «سقط هبل.. سقط هبل» يتباكون اليوم على إعدام صدام ويذرفون عليه دموع التماسيح ويلعنون القضاة العراقيين الذين أصدروا الحكم ويسبون السلطة العراقية التي كانت وراء المحاكمة ومن خلفهم الاميركان الذين كانوا وراء كل شيء، ما بال هؤلاء يفعلون ذات الشيء مع الشهيد محمود ثم يستنكرونه على العراقيين، ألا ساء ما كانوا يحكمون، رغم انعدام المقارنة بين إعدام الاستاذ محمود الذي كان إعداماً للفكر وحرية الفكر وتشويهاً لنزاهة القضاء وانتهاكاً صارخاً لحرية التعبير وتم لمجرد أنه أصدر بياناً من بضعة سطور ينتقد فيه قانوناً أصدرته السلطة، بينما أُعدم صدام لأنه أعدم مائة وثمانين نفساً لمجرد شبهات لم تتوفر لها أدلة ولم تنعقد لها محكمة بالمعنى القانوني المعروف ولم يرأسها قاض محترف... وتحضرني هنا بمناسبة الذكرى الثانية والعشرين لاغتيال الشهيد محمود محمد طه مقولة له لا أمل من ترديدها لفرط ما فيها من حكمة وما انطوت عليه من تلخيص جامع مانع لكل أزمات السودان التي يكون في الغالب الأعم سببها القادة الذين يتقدمون هذا الشعب العظيم، ولعل أى جرد حساب أمين يتم لكل نكباتنا وخيباتنا وفشلنا يكشف عن صدق مقولة الشهيد «شعب عظيم يتقدمه أقزام» والحساب لا يكذب ولا مجال فيه للمغالطات. فمنذ «جلطات» السودنة والتنكر للفيدرالية في بواكير الخمسينات من القرن الماضي وحتى طلائع القرن الحالي بكل ما ينوء به المشهد الوطني من مماحكات وألاعيب ولعب على العقول وتذاكي على الآخرين واستعباطهم وتلاعب بالقضايا من أجل مكاسب حزبية أو أمجاد شخصية لا تراعي للوطن حرمة ولا ترعى لأهله إلاّولا ذمة إنما هي من فعل الحاكمين الذين يتكرّس جل نشاطهم من أجل البقاء على سدة الحكم إن كانوا قد نالوه بـ «الضراع» ووضع اليد أو التفكير في كيفية العودة إليه إن كانت صناديق الانتخابات هي التي حملتهم إليه... وما ذهب إليه محمود أشار إليه أيضاً منصور خالد في مؤلفه الموسوم بـ «النخبة وإدمان الفشل»... لقد مضى محمود إلى ربه وكان راسخ القدم وثابت الجنان كما شهد بذلك السجّان الذي أشرف على حبسه حتى حبل المشنقة ولكنه ترك فينا قيمة راسخة وثابتة عن كيف يكون الصمود في وجه الطغاة والانتصار للفكرة والمبدأ...



    http://www.alsahafa.sd/Raay_view.aspx?id=30109
    ___
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 03:16 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    --------------------------------------------------------------------------------

    الأستاذ طلحة جبريل مدير مكتب «الشرق الأوسط» بواشنطن لـ «الصحافة» «2/2»

    خلال لقاءاتي بالقذافي وجدته مختلفاً عن صورته النمطية في الإعلام
    حاوره في واشنطن: صلاح شعيب
    يعتبر الاستاذ طلحة جبريل أحد مفاخر الصحافيين السودانيين في الصحافة العربية. وقصة نجاحه تعتبر جديرة بالتوثيق نظرا للظروف التي مر بها في مشوار النجاح في قيادة صحف عربية خارج وطنه، وتسنمه للعديد من المناصب الصحافية، آخرها ابتعاثه للعاصمة الاميركية ليكون مديرا لمكتب صحيفة «الشرق الاوسط» بواشنطن. ورحلته في صاحبة الجلالة لم تبدأ من داخل السودان، حيث قادته الظروف إلى المغرب للدراسة، وهناك بعد التخرج عمل صحافياً ومراسلاً لـ «الشرق الأوسط»، إلى أن أصبح مديرا لمكتبها بالعاصمة المغربية الدار البيضاء. وهناك عاش حياة صحافية حافلة بالتجارب، أهلته لاصدار عدد من الكتب السياسية والادبية التي من بينها الكتاب الذي أصدره مركز الدراسات السودانية وحمل عنوان «مع الدرب» حوى فيه شذرات من السيرة الذاتية للاديب السوداني الطيب صالح، وتضمن أيضا حوارات عميقة مع الاديب، أجلت بعض الاسرار والمواقف في مساره الابداعي. وظل الاستاذ طلحة جبريل من خلال وجوده وتغطيته لاحداث المغرب العربي الكبير، مرجعا للقنوات الفضائية حول الشؤون السياسية والثقافية لذلك الاقليم، كما إنه حاضر في الجامعات المغربية في مادة الصحافة.
    ومنذ أن وصل إلى واشنطن ظل الاستاذ طلحة من المشاركين في النشاطات السودانية والعربية والاميركية، وأقام ندوات هنا وهناك في الشأن السوداني، كما ظل يقيم بعض الندوات في الجامعات ومراكز الأبحاث بالعاصمة الاميركية. ويعكف الآن على إصدار بعض الكتب السياسية.
    في هذا الحوار يتحدث الاستاذ طلحة جبريل لـ «الصحافة» عن تجاربه التي تتراوح بين الصحافة والسياسة والادب والتأليف والاقامة خارج السودان لفترة تقارب الثلاثين عاما ونيف. و«الصحافة» إذ تقدمه عبر هذا الحوار بصفته معلماً بارزاً من نجاحات الصحافيين السودانيين بالخارج.. فإلي مضابط الحوار.



    * انت من الذين أسهموا في موقع «إيلاف» الاليكتروني لمؤسسه الاستاذ عثمان العمير رئيس تحرير جريدة «الشرق الاوسط» السابق.. كيف ترى تأثير هذه التجربة على صحافة الانترنيت؟
    * عثمان العمير صديق عزيز طلب مني الالتحاق بصحيفة «إيلاف» بعد تأسيسها، ثم عينني مديراً للتحرير وكلفني باصدار «إيلاف» الورقية، الى جانب عملي كمدير لتحرير «إيلاف» الاليكترونية. وبالفعل اشرفت على ماكيت النسخة الورقية، لكن مشروع الورقية تعثر، وبعد سنتين من العمل المضني في «إيلاف» استأذنت في الانصراف بعد ان شعرت بالاعياء. ولا شك أن «إيلاف» لها الريادة في الصحافة العربية الاليكترونية.
    * من خلال فشل النسخة الورقية لـ «إيلاف» هل ستنتهي صحافة الورق في المستقبل؟
    * التلفزيون لم يلغ الاذاعة، والانترنت لم يلغ الصحيفة. واذا جاء اختراع آخر لا يلغي الانترنت، ولكل وسيلة مذاقها ومتلقيها.
    * الأزمة السودانية: الجذور والمعالجات؟
    * هذا سؤال طويل عريض يا عزيزي صلاح. والجذور ضاربة في اعماق هذا البلد الذي ظلمه التاريخ ولم تنصفه الجغرافيا، والمعالجات تتطلب قبل كل شئ ان تنطلق من حب الوطن، وبلدنا ابتلي بأناس لا يحبونه ... هكذا تبدو لي الاشياء.
    * الديبلوماسية الاميركية وقضية الشرق الاوسط؟
    * الاميركيون يقدرون كثيراً الحرية ويعيشونها، لكنهم لم يستطيعوا نقلها الى خارج حدودهم، وهذا ما نلمسه يومياً في منطقة الشرق الاوسط.
    * وماذا عما يقال بتضييق على العرب والمسلمين؟
    * منذ أن جئت إلى أميركا وانا مسلم، لم اشعر باي نوع من المضايقة.
    * هناك حديث مُثار عما جناه السودان من الانضمام لمنظمة الوحدة العربية.. باعتبارك قريباً من دوائر صنع القرار العربي ماذا ترى في الموضوع؟
    * لست قريباً من دوائر صنع القرار العربي كما تقول، انا صحافي، وبهذه الصفة التقي بالمسؤولين العرب لانقل للقارئ ما يدور في أذهان هؤلاء الساسة وصناع القرار. اما بشأن ما جناه السودان من عضويته في الجامعة العربية، فاظن أن هذه المنظمة ليست «شركة» يمكن الاستفادة او عدم الاستفادة من عضويتها، بالمقابل اود ان اسألك هل الانسحاب من الجامعة سيفيدنا؟ وفي ماذا سيفيدنا؟
    * الهوية السودانية ؟
    * في رأيي أن السودان حالة شبيهة بحالة يوغسلافيا، لذلك هو حالياً «يوغسلافيا أفريقيا». ويبدو ان مسألة «حق تقرير المصير» تشكل مدخلاً لحل مشاكله بما في ذلك مشكلة الهوية. ولا يمكن بناء وحدة بلد ما بفوهة البندقية، والوحدة بالتأكيد هي حالة تراضٍ وتساكن وتعايش.. وفي مطلع الثمانينيات عندما طرحت ضرورة منح حق «تقرير المصير» لجنوب السودان في مقال، اعتبر ذلك الموقف «خيانة»، الآن اصبح هذا الرأي متضمناً في وثيقة دولية انهت الحرب في الجنوب، واتذكر انني عندما طرحت فكرة «يوغسلافيا افريقيا» في حوار منشور مع السياسي الجنوبي «باقان أموم» قال لي مازحاً وما هي «جمهورية الجبل الأسود»؟ قلت له هي «المديرية الشمالية»... أفقر مناطق السودان على الاطلاق وانا من هناك، لكن هنيئاً لكم النفط والغنى... المهم ألا يشعر اي سوداني بالغبن او انه ظلم ، انا مع الحق حتى ولو كانت عشيرتي هي اول من سيدفع الثمن.
    * هل تعني أن هناك استقطابا جهويا داخل السلطة وداخل الحركات المسلحة المعارضة؟
    * النظام الشمولي هو الذي افرز هذه الظواهر. ويكرس الظلم سواء أكان جهويا اواجتماعيا او قبليا.. ماذا تنتظر من شخص يقول لك انه يملك الحقيقة..؟
    المحافظون الجدد قرروا ان يكون غزو العراق بداية لدمقرطة العالم العربي.. باعتبارك متابعا في الشأن العربي لماذا لم تكن هناك تجارب ديمقراطية؟
    * يجب فصل موضوع العراق عن مسألة الديمقراطية. فالأزمة العراقية شئ والديمقراطية شئ آخر. والديمقراطية لا يشيدها الا الديمقراطيون، ولا توجد تجارب ديمقراطية ناضجة في العالم العربي، لان ثقافة وروح القبول بالآخر ليست شائعة. اليس من المفارقات ان تكون افضل التجارب الديمقراطية في العالم العربي حالياً هي في أفقر دولة وهي موريتانيا. والسودان انطلق كبلد ديمقراطي في مطلع الخمسينيات، وبلادنا لم تعرف ظاهرة الهجرة الى الخارج الا بعد ان وئدت الديمقراطية الاولى، ولم تتفاقم هذه الهجرة الا بعد وأد الديمقراطية الثانية، ولم تتردَ احوالنا الا في ظل الانظمة الشمولية والتجربة الحالية ماثلة امامنا، مع الاقرار ان فترة حكم عبود كانت افضل نسبياً، لكن ذلك الحكم اعاق بالفعل اقلاع البلاد نحو الازدهار السياسي والاقتصادي.
    * الصحافة والسياسة ايهما يستغل الآخر؟
    * العمل السياسي والعمل الاعلامي عملان متلازمان يفترض ان لا استغلال بينهما. والصحافة النزيهة هي ضمير الرأي العام، والسياسي النزيه هو الذي يدرك أهمية الصحافة في تدفق العملومات. وحرية الصحافة هي بالضبط حرية مناقشة صنع القرار وتدفق المعلومات.. هذا رأيي.
    * ولكن الملاحظ أن الصحافة مستغلة من قبل السياسي في العالم العربي؟
    * من يقبل الاستغلال سواء أكان صحافياً او غيره لا يستحق الحرية.
    * الحركة الاسلامية السودانية الى أي مدى يمكن ان تقود الدولة الى بر الامان؟
    * هذه الحركة تهيمن على بلادنا منذ يونيو 1989م.
    هل وصلنا الى بر الامان؟ اين كنا واين نحن الآن؟ والى اين نسير؟
    * ليست لدي احكام قيمة، بل واقع يعيشه السودانيون قاطبة.
    * وماذا يقول هذا الواقع؟
    * هم وكما قال القائل «يتحدثون عن الرخاء والناس جوعى ... وعن الأمن والناس في ذعر... وعن الاصلاح والبلد خراب». لن اتحدث عن الاعدامات وعن «بيوت الاشباح»، وعن تشريد الآلاف، و«التجنيد الاجباري»، وعن «الحرام» الذي كاد يختزل في ارتداء الحجاب وشرب الخمر، اما القتل والفساد المالي والاداري والمحاباة وحرمان الناس من أرزاقها فكلها «حلال». وهم يعتقدون ان مشاكل جميع المعارضين يمكن ان تحل إما بمناصب «مساعدين ومستشارين في رئاسة الجمهورية» او بالعضوية في نادي الوزراء الذي اصبح يضم المئات، او بتعيينهم نواباً، هذا الاسلوب لم يحل المشكلة امس ولن يحلها اليوم او غداً. وهم يعرفون ما هو الحل وكل السودان يعرف ما هو الحل.
    * هناك حديث بأن هناك مفكرين سودانيين خلف فكرة وتنظير اللجان الثورية الليبية.. الى اي مدى ترى ان العقيد معمر القذافي يمتلك القدرات الفكرية التي خطها عبر «الكتاب الاخضر» خاصة انك التقيت به؟
    * لقاءاتي مع العقيد القذافي لم تخرج عن اطار المغرب العربي، ولم يحدث ان طرحت عليه سؤالا او استيضاحا حول «الكتاب الأخضر» ولا اود ان ادخل في جدل حول هذا الموضوع.
    * وماذا عن قدراته الفكرية؟
    * خلال كل اللقاءات كان الحديث عن الآني، ولم تتح لي فرصة لمناقشة افكاره.. والمؤكد أنه كان يدرك تماما ماذا يريد ان يقول.
    * وماذا عن شخصيته؟
    * بصراحة وجدته ليس بصورته النمطية التي توجد في وسائل الاعلام التي عرفتها.. ولست في اطار اطلاق احكام قيمة، ربما تجد جواباً على سؤالك في كتاب اعكف حالياً على وضع آخر اللمسات عليه سيصدر بعنوان «الملك والعقيد»، لقد سألت القذافي الكثير وعن الكثير واجاب كما يريد.
    * القوات الدولية في دارفور ورفض الحكومة؟
    * كيف نقبل القوات الدولية في الجنوب وفي جبال النوبة وفي النيل الازرق، بل وتوجد قيادتها في الخرطوم، ونرفضها في دارفور، وعلى الرغم من ان السؤال تجاوزته الاحداث، فإنني اسأل سؤالاً بسيطاً: ما هو الفرق بين جندي من رواندا «مسيحي» وآخر من بنغلاديش «مسلم»؟ اليس كلاهما أجنبي؟
    * ولكن فلسفة الحكومة تقول إن الجنسيات من مسلمين أو عرب أفضل؟
    * للحكومة أن تقول ما تريد، وليس كل ما تقوله هو الحقيقة.
    * من خلال علاقتك بالفيتوري هناك حديث عن عدم سودانيته.. كيف تصف سيرة الفيتوري وأدبه؟
    * الفيتوري تحدث مراراً عن هذا الموضوع، ولن أضيف شيئاً حول هذه المسألة. أما أدب الفيتوري فلا يحتاج مني الى شهادة، فلا شك انه من افضل شعراء العربية خلال القرن العشرين.
    * وماذا عن الجدل حول سودانية الفيتوري، باعتبارك كنت قريباً منه.. هل لك أن تفيدنا في هذا الجانب؟
    * الفيتوري سوداني ويتمسك بجذوره السودانية.. وربما له اصول تعود الى ليبيا مثل كثير جدا من السودانيين الذين لهم اصول تعود الى مصر او اثيوبيا او غيرها.
    * ولكن أذكر مرة أن مصطفى سند قال إن لا علاقة للفيتوري بجذور سودانية؟
    * شخصيا لا اناقش الامور بهذه الكيفية، لان هذه عنصرية لا معني لها، فالمؤكد ان الفيتوري من ناحية الام هو سوداني لا نقاش في ذلك، ومن ناحية الجد فله اصول ليبية.. لكني اقول ان الوطنية ترضع من ثدي الام، واظن ان الفيتوري رضع السودانية من امه.
    * أفضل حوار صحفي أجريته؟
    * كان أول حوار يجري مع الكاتب المغربي محمد شكري، وينشر في العالم العربي.
    * خبر نشرته وكان له صدى واسع؟
    * تعيين محمد بوضياف رئيساً للجزائر.
    * أفضل رئيس تحرير عملت معه؟
    * محمد العربي المساري الذي كان رئيساً لتحرير صحيفة «العلم» المغربية والذي أتوسم في خيراً.
    * فنان سوداني وعربي؟
    * هناك أغانٍ مفضلة، وليس فناناً مفضلاً في السودان اوخارجه، لكنني ما زلت أطرب لاغاني مغنى اعتزل باكراً وهو محمد كرم الله، ربما لأنه يذكرني بفترة الصبا في قريتي، وهي فترة كانت في رأيي خصبة، وبالطبع لن تعود.
    * ومَنْ على المستوى القومي تستمع له؟
    * هناك ثلاثة مطربون لا تتناطح حول ريادتهم عنزان، وهما محمد الامين والكابلي ومحمد وردي، ولكنك ربما تفاجأ اذا قلت لك ان هناك مطربين استمع اليهما بتلذذ وهما ابراهيم حسين وعبد الرحمن عبد الله.
    * جون قرنق؟
    * كان سياسياً ذكياً.. ومن المفارقات انه كان يؤمن بافكار لا تؤمن بها الحركة التي يقودها.
    * رياضي؟
    * اعشق كرة القدم، وكنت منبهراً كثيراً باداء لاعب وسط المنتخب المغربي محمد التيمومي.
    * طائرة أقلتك وتعرضت لعطب؟
    * لم يحدث ذلك على كثرة ما امتطيت من طائرات.
    * العولمة؟
    تمثلها حالياً شبكة الانترنت ... كل شئ متاح الغث والسمين.
    * عبد الخالق محجوب؟
    * لم التق به.. عندما اعدم كنت بعد طالباً قبل الثانوي، لكن المؤكد انه كانت لديه جرأة فكرية كبيرة، والمسألة التي حيرتني كيف أنزلق الى تأييد مغامرة عسكرية «انقلاب يوليو» لم يكن معها، وهو طيلة حياته كان يؤمن بـ «العمل الجماهيري»، ورغم ذلك كان اعدامه جريمة تتساوى مع جريمة اعدام الشيخ المفكر محمود محمد طه، والانقلاب ... يبقى انقلاباً على الشرعية، سواء نفذه ابراهيم عبود او جعفر نميري او هاشم العطا او عمر البشير.
    * المقال الصحافي؟
    * الذي ينبني على معلومات موثقة.
    * كتاب؟
    * في العربية «موسم الهجرة الى الشمال» و«خريف الغضب». وفي الاجنبية «زهور من أجل السيدة هاريس».
    * صحافي سوداني؟
    * ليس صحافياً بالمعنى المهني، لكنه عمل في الصحافة، وهو فنان الكاريكاتور عز الدين عثمان.
    * عمود صحافي لا تمل قراءته؟
    * اقرأ لاي صحافي، اذا كانت الفكرة جديدة والمعالجة نزيهة واللغة رشيقة.
    * الصحافة موهبة أم تخصص؟
    * الموهبة عندي تأتي قبل التخصص.
    * مشاريع صحافية تتمنى تحقيقها؟
    * هل هناك أفضل من صحيفة تصدر من البلد وتحمل رسالته للعالم.
    * محمد حسنين هيكل؟
    * متعة القراءة وفائدة المعلومة.
    * سياسي سوداني؟
    * أي سياسي يؤمن بحق الآخرين في الاختلاف.
    * أسرة سودانية؟
    * الاب كان حمالاً والام تبيع الشاي، والابناء تربوا على المروءة.
    * مدينة؟
    * مراكش واسواق الخضر في وسط باريس.
    * بيت شعر عامي؟
    * البطن الجابتك والله ما بتندم
    أسد الكداد الفوق خلاك رزم
    سحاب الخريف الفي سماك دمدم
    بابك ما انقفل نارك تجيب اللم
    وما بتعزم تقول غير السريع حرم
    * أحد طلابك النابغين في الصحافة؟
    * هما اثنان، طالبة تدعى نادية وطالب يدعى اسماعيل الروحي، لا اعرف ماذا فعلت بهما الايام.
    * مفكر عالمي ؟
    * برنارد شو.
    * الترابي؟
    * يبدو لي انه تلميذ نجيب للسفسطائيين، إذ انه يملك براعة الدفاع عن الفكرة ونقيضها، وفي الوقت نفسه في إطار ما يسميه «فقه الضرورة». وكان السفسطائيون يقولون «نحن على استعداد للدفاع عن الحقيقة ونقيضها». ويقولون ايضاً «لا توجد حقائق مطلقة .. ما تجده حاراً قد يكون بارداً والعكس». اليست مسألة محيرة ان يعتقد شخص ما ومهما أوتي من العلم بانه أذكي شخص في الكون. والسياسة أخلاق قبل أي شئ وبعد كل شئ.
    * جامعة الخرطوم؟
    * لدي ملاحظة اقولها باستمرار، وهذه الملاحظة اطرحها في سؤال: لماذا كلما يأتي نظام شمولي في السودان حتى يجد خزانا من خريجي جامعة الخرطوم وأساتذتها الذين لديهم الاستعداد التلقائي ليصبحوا وزراءً في حكوماته.؟ لنتذكر على سبيل المثال حكومات نميري من النذير دفع الله وحتي محمد عثمان ابو ساق، ولا ننسي الذين جعلوا من نميري اعظم سوداني وهم على وجه التحديد د. جعفر بخيت ود. منصور خالد، الناس تظن ان ليست لدينا ذاكرة .. ذاكرتنا جيدة جدا وتعرف من كان ولاؤه للشعب والذين ظل ولاؤهم للمناصب.
    * الدارالبيضاء؟
    * مدينة عصية على الوصف.
    * مؤتمر الخريجين؟
    * هؤلاء الخريجون كانوا يقولون لا قداسة مع السياسة، لكنهم هم الذين كرسوا القداسة واساءوا للسياسة،
    لان السياسة قبل كل شئ هي الاخلاق، وليس القفز من حزب الى آخر طمعا في المناصب ومواقع القيادة.
    * علاقة السودان دبلوماسياً مع الافارقة؟
    * إذا كان المقصود علاقات النظام الحالي، فأنا لا اعرف.
    * محمد شكري؟
    * صديق عزيز اكتب عنه الآن كتاباً بعنوان «وصايا محمد شكري».
    * إذ لم تكن صحافيا ماذا كنت تتمنى ان تكون؟
    * تصعب عليَّ الاجابة على الاسئلة الافتراضية.
    * ولكن من خلال اجاباتك في هذا الحوار يشعر المرء بأن العمل البديل لك خارج نطاق الصحافة هو العمل الدبلوماسي؟
    * اذا خيرت بين مهنة الصحافة واخرى سأختار مهنة المزارع، لأنني من بيئة زراعية اولا. ولانني ثانيا اؤمن بأن المزارعين لهم فلسفة في هذه الحياة ربما هم انفسهم لا يدركونها، وهي فلسفة انتظار الغلة التي ترمي في جوف الارض والصبر عليها حتى تتحول الى خيرات وعطاء ونماء.
    ===
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 03:18 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صدي
    رجال مدينة رفاعة

    امال
    كُتب في: 2006-12-12

    amal@alsahafa.info


    * في مرة فائتة عقب الأستاذ محمد خير حسن على اقتراح طرحته في صدى على اهل مدينة رفاعة للاحتفال بمرور مائة عام على تعليم المرأة واليوم يواصل في ذات الموضوع.
    * هذه المدينة - رفاعة- كانت بنتاً ولوداً.. ولدت كما ذكرنا في غير هذا المقام الشيخ النور التنقاري، امام شريف، شيخ لطفي، عبيد عبد النور، محمود محمد طه، ميرغني النصري، ادريس البنا، يوسف عايدابي، انور الهادي، عبد الرحمن الزهاوي ابراهيم، حافظ قيلي.
    * امثال ما ذكرنا كُثر لا يمكن ان نحصيهم قادوا مواكب الحركة الوطنية وساهموا بأموالهم وارواحهم في طرد المستعمر البغيض حتى الجلاء عن الوطن العزيز جابوا الفيافي والغفار ركبوا الحمار والقطار فتحوا مكاتب القضاء ودواوين الخدمة المدنية ساهموا في التجارة والبناء والعمران كانوا مهندسين وصناع وعمال مهرة يشيرون إليهم بالبنان. اما المعلمون فقد علموا كل من هب ودب على صدر هذا القطر الحبيب ما ونوا ولا هبطت لهم همه كان همهم ان يؤدوا الرسالة كاملة غير منقوصة.
    اليوم صارت تلك البنت الولود، عجوزاً شمطاء ترقد في سرير المرض باحدى المستشفيات وستدخل غداً غرفة العناية المركزة المكثفة.. وتحتاج الى عدة قوارير دم.. فهل يهب اليها ابناؤها او احفادها.. وما اكثرهم.. لا اقول ان المثل السوداني ينطبق عليهم (إنهم ضل دليب) ولكن اقول.. اخشى عليهم من المثل الآخر ( إنه كالابرة يكسي الناس وهو عار). او مثل بخيته (للناس نشيطة ولي رقبتها مسكتا الخبيتا).
    نجد اليوم اعداداً غفيرة من ابناء هذه المدينة داخل وخارج القطر ونقول جاء يومهم- عليهم بعد ان يلتفتوا خلفهم ويمعنوا النظر وسيرون ما آلت اليه هذه المدينة الصابرة التي تحتسب اجرها عند الله- والله لا يضيع اجر من احسن عملاً.. فهى قد قدمت الكثير والكثير لابنائها ولابناء السودان ألتسم ابناءها.
    انها تحتاج لعدد بسيط من مشاريع التنمية وتحتاج الى أشياء هامة اتركها لهم.. عليهم ان يجتمعوا في دار احدهم بالعاصمة ودراسة الامر بجدية واخلاص وصدق في العمل والتنفيذ فقد لاحت اشراقات التنمية، وانهمرت رؤوس اموال الاستثمار.. غرب، عرب او افارقه.. انتم ادرى بها مني فأغلبكم يعمل مستشارين لاصحاب رؤوس الاموال التي ترغب في استثمارها في هذا القطر المؤهل لذلك، تعالوا الى مدينتكم ومعكم أصحاب رؤوس الاموال قدموا لهم دعوة لزيارة هذه المدينة حتى يروا بأم أعينهم تلك الاراضي الواسعة الممتدة شرقها، جنوبها.. اراضي ما ( اتلوت فيها سلوكة) منذ بدأ الخليقة.
    اعملوا بجد واخلاص وشجاعة.. واعلموا ان شعب هذه المدينة قد هب من غفوته.. واصدقكم القول إنهم صاروا اليوم على قلب رجل واحد.. نبذوا الحزبية، العنصرية، الجهوية، الحقد، البغضاء، الانانية، النفعية، انهم يمدون اليكم أياديهم وأموالهم ورقابهم إن دعا الداعي.
    تعالوا اليهم اطلبوا منهم ما تشاءون.. فهم كرماء ستجدونهم كما عهدتوهم.. لن يخيبوا ظنكم.. انهم عقدوا الرأي والعزم على الوحدة والعمل.
    كانت هنا محاولات جادة لتنمية وتعمير هذه المدينة، قام بها رجال اكفاء، جاءوا من رحم هذه المدينة- رفاعة- ما خيبوا ظنها.. لكن ما اسعفهم الحظ.. كان منهم اللواء زين العابدين قسم الله بابكر، حمل لواء بناء كبري رفاعة الحصاحيصا واخراج مشروع جامعة رفاعة الى حيز الوجود عندما كان رئيساً لمجلس المدينة (1992-1996م) قاوم كل العقبات التي انتشرت في طريقه ولكن (الله غالب) اراد هو شيئاً واراد غيره اشياء.. نسأل الله له الصحة والعافية.
    لكن اطمئنوا.. اعلموا، عندما تشرعون في تنفيذ مشروع الاحتفاء باليوبيل الذهبي لتعليم المرأة في السودان، ستمد لكم الايدي البناءة القوية من كل انحاء السودان.. لأن هذا ديدن الفرد السوداني.. يخف للنجدة والمساعدة ويعف عند الطمع.. فقد عرف الشعب السوداني بالنفرة والنجدة وإغاثة الملهوف.. ومساعدة الضعيف.. فأنتم يا رجال رفاعة، اقوياء أشداء أذكياء.. متعكم الله بهذه الخصال وسدد خطاكم لبناء السودان القوي المتحد.. ووفقكم الله في تنفيذ مشاريع تنمية رفاعة. انه سميع مجيب دعاء المضطر إذادعاه.
    تقدموا.. التوفيق حليفكم.. ستجدون كماً هائلاً من نساء هذه المدينة وقد ذكرنا منهم النذر اليسير في مقالنا السابق.. سيقفن خلفكم.. لأنكم عظماء.. سيشدون من اذركم.. وسينجذن هذا العمل الضخم على اجمل لوحة فقد جبلن على مثل هذا النوع من الاعمال لا لأن لهن في الامر غاية، بل لأنهن إعتدن أن يخرجن أي عمل يناط إليهن في أبهى صورة وإبدع حلية.
    محمد خير حسن سيد أحمد
    رفاعة
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 03:19 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    د. عمر القراي
    ----------
    ســــــلام على يونــــس الدســــــوقي قي العالمـــــــين!!
    رجل فقير، نزيه، عف اللسان، مستقيم الخلق، ينضح إباءً وشمما، مثقف يدمن الإطلاع، ويطرب للحوار، في عينيه حزن دفين، تراه فلا تخطئ في ملامحه هموم الوطن ومعاناته، إذا حدثك وددت لو انه لا يصمت، وإذا انصت إليك تمنيت لو انه ينطق بكلمة!! كان جلَّ وقته مقسماً بين الجلوس، في كرسي قديم، داخل كشك ملئ بالكتب والمجلات، في وسط سوق مدينة كوستي في الستينيات، وقد كتب عليه بطلاء باهت «مكتبة الفكر».. وبين المعتقل الذي ما يكاد يخرج منه، حتى يدخله من جديد، باعتباره من أهم قادة الحزب الشيوعي السوداني، في المدينة، بل وعلى نطاق السودان.. ثم الوقت الذي يقضيه في المحاضرات، والندوات، وجلسات الحوار، بمنزل صديقه الاستاذ محمود محمد طه بحي المرابيع.. تلك باختصار كانت الحياة الثرة، التي عاشها العم يونس الدسوقي، والتي لم يمل تكرار الحديث عنها، حتى آخر أيامه..
    لقد كان يونس الدسوقي مثقفاً عتيداً، تخرّج من مدرسة الكادر، يناقش في الديالكتيك، والمادية التاريخية، ويقرأ بنهم لكافة المدارس الفكرية والأدبية، ويحفظ نهج البلاغة، والمتنبي، وابوتمام والبحتري، ومقاطع من الأدب العالمي، عن ظهر قلب!! ويحاور زبائن مكتبته في ما يشترون من كتب ومجلات..
    أول مرة سمعت عن عم يونس الدسوقي، كانت من الاستاذ محمود.. قال: «لما كنا في كوستي كان من ضمن الناس البزورونا، شيخ فلان (ذكر الاستاذ الاسم ولكني لا اذكره الآن).. وكان القاضي الشرعي، وإمام الجامع الكبير، وبرضو اظنو المأذون.. يقعد معاي مرات ساعة أو ساعتين، ما يتكلم الا عن تأخر العلاوة، وكيف انو جماعتو في الشؤون الدينية، منعوا عنو الترقية.. بعدين تلقاه يتكلم عن الغلاء، وزيادة سعر اللحم، والسكر وكدا.. بعد شوية يجي صاحبنا يونس الدسوقي، راجل اغبش، وشيوعي معروف، ودائماً يعتقل، أول ما يقعد أسالو عن حالته، طوالي يبدأ يتكلم عن وضع البلد، واخطاء سياسات حكومة ناس عبود.. وكيف الناس تعبانة والوضع في الجنوب متأزم.. وتشعر انو يتحسر على الفقراء، ويتألم لحالة المعدمين، )ثم ابتسم وقال) رجل الدين مشغول بي علاوته، والشيوعي مشغول بحال الناس!!».
    قبل أن أقابل عم يونس في القاهرة، حيث استقر حين هجر السودان، حدثني الأخ د. صلاح الزين بأن عم يونس، قابل مجموعة من المثقفين السودانيين، فنقد لهم، موقف المثقفين من محاكمة الاستاذ محمود واغتياله.. وحدثهم كيف أن الاستاذ حين واجه المحكمة، كان يعبر عن ضمير الشعب السوداني، ولم يكن يعبر عن فكرته، التي يختلفون معه حولها.. ولهذا لم يكن يستحق منهم هذا الخزلان.. ثم أخذ يحدثهم عن سيرة الاستاذ محمود حتى بكوا جميعاً!!
    عندما زرت عم يونس الدسوقي، في الفندق الصغير، الذي كان يقيم فيه بالقرب من ميدان رمسيس، في وسط القاهرة، في منتصف التسعينيات، وعرفته بنفسي بادرني قائلاً: وين جمعة حسن؟! أخبرته أنه في أمدرمان. فقال: جمعة دا كان طالب في المدرسة الصناعية، في كوستي لما دخل معانا في الحزب الشيوعي.. وكان طاقة عجيبة، يمكن يساوي عشرة من زملاهو.. قام غاب عننا زي سنة كدا، لقيتو شايل كتب الجمهوريين يبيع فيها!! قلت ليهو: يا جمعة الحكاية شنو؟ مالك خليتنا وبقيت مع الجمهوريين؟! قال لي: يا عم يونس انا والله بحترمكم.. لكن اليقين الشفتو في عيون الاستاذ محمود، ما شوفتو في غيرو.. قلت ليهو: صدقت يا ولدي.. صدقت!!
    دعوت العم يونس في شقتنا بحي النصر، وحضر عدد من الاصدقاء، وطلبوا منه ان يحدثهم عن حركة النضال الوطني، حين كان ناشطاً فيها، في الخمسينيات والستينيات.. فتحدث قليلاً عن نشأة مؤتمر الخريجين، وبدايات الاحزاب السياسية، ومواجهة الحزب الشيوعي لنظام عبود.. ثم آثر ان يتحدث عن الموضوع، الذي يعشقه، ولا يمل الحديث فيه، وهو سيرة الاستاذ محمود فقال: «محمود كان شغال في المشاريع، بتاعة النيل الابيض، هو مساح شاطر، لكن أشتهر أكثر، بانو برضو أمين، ودقيق، بصورة ما طبيعية.. الملاك كانوا ما بدو غيرو شغل الا ما يلقوه.. كان يقضي ثلاثة، اربعة شهور، في المشاريع، وبعدين يجي كوستي، كان يجيب معاه حصيلة عمله حوالى خمسة آلاف جنيه!! ودا كان مبلغ خرافي.. اذا كان قاضي المديرية كانت ماهيته ثلاثين جنيها.. في غرفتو بتاعة بيتو الفي المرابيع، كان عندو تربيزة، بتاعة حديد يخت فيها القروش ديك كلها.. ومن الصباح للمسا الناس داخلين وما رقين.. نسوان ورجال ما عندهم شغلة بالندوة ولا النقاش البكون داير.. كل واحد منهم، يوسوس مع محمود، فيقوم يأشر ليهو على التربيزة، يمشي يشيل المبلغ الطلبو ويمرق!! المسألة دي تستمر لغاية ما القروش تكمل.. لا عندو خزنة ولا جزلان!! الناس ديل، فيهم واحدين بكفرو محمود، ويسبوه في غيابو ولما يجي، يجوا يشيلو منو قروش!! مرة واحد كان حاضر الحكاية دي، خلى الراجل شال الفي النصيب ومرق.. قام قال لي الاستاذ محمود، الزول دا بقول عنك كلام ما كويس.. وكان داير يشرح، محمود قام وقفو طوالي، وقال ليهو: أنا ما بهمني رأيو فيني شنو.. لكن بهمني رأيي أنا فيهو شنو.. ورأيي انو بستحق المساعدة!! يقولو ليك في كتب الادب، فلان كان كالريح المرسلة، عليّ الطلاق محمود محمد طه، أجود من الريح المرسلة.. والمشاكل الكان بحلها لي ناس كوستي، والقرى الحولها، يمين وزارة الشؤون الاجتماعية ما تحلها!!»
    لقد كنا نحاول أن يستريح عم يونس من الكلام قليلاً، فنعطيه ماء او شاي، ولكنه كان يرشف رشفة، ثم يواصل حديثه.. قال: مرة محمود جاني في المكتبة، وطلب مني كتاب ما بذّكر اسمو هسع.. لكن قال وهو دايرو، عشان يعرف منو اسم الفرعون، الكان مع سيدنا موسى.. اتصلت بي سودان بوكشوب في الخرطوم، ما وجدنا الكتاب.. قمت رسلت لي مكتبة في بيروت.. بعد أيام ارسلو الكتاب، عن طريق بنك باركليز، والجماعة اتصلو بي في المكتبة، عشان استلم الكتاب واسدد ثمنه، لكن التكلفة ما كانت عندي.. مر عليّ محمود كلمتو، برضو ما كان عندو.. وهي التكلفة كانت عشرة جنيه!! قلت لمحمود طيب نعمل كيف؟! قال: خلي البنك يرجعو!! بعد ما مشى، جاني القاضي المقيم، وكان الوقت داك عبد العزيز شدّو، حكيت ليهو القصة.. طوالي اتصل بمدير البنك، وقال ليهو من المبلغ العندكم باسم القاضي المقيم، اخصم عشرة جنيه، وارسل الكتاب لمكتبة الفكر.. بكرة لما محمود جا قلت ليهو: بالله دي حالة دي.. لا انا ولا انت عندنا عشرة جنيه، والمغفلين ديل عندهم مئات الجنيهات، واشرت الى بعض التجار. فقال: ما كفاية عليهم انهم مغفلين، كمان داير يكونوا فقرا!! مرة كنت مفلس حق قفة الملاح ما عندي، وقاعد في الكشك ما عارف اعمل شنو، قام جا محمود.. قلت ليهو: يا استاذ انا تعبت من الفقر أعمل شنو؟! قال لي: كلم الله. قلت ليهو أكلمو كيف، وأقول ليهو شنو؟ قال لي: اطلع برا الكشك وارفع بصرك للسماء وقول: «رب اني لما انزلت الى من خير فقير» وصمت عم يونس ثم أردف: يا سلام يا محمود!! وعاجل دمعة، طفرت رغماً عنه، من مؤخرة عينه، بمنديل كان يحمله في يده، ثم راح في صمت وقور. صمتنا كلنا لدقائق، حتى خرج عم يونس من حالة الحزن، التي احتلت مشاعره.. فسأله احد الحاضرين: وعملت كدا يا عم يونس؟! قال : والله يا ولدي عملتها ، وكان ما محمود ما بعملها .. وفعلاً في نفس اليوم، جاتني بيعة كتب، وكراسات للضهاري، يمكن حصَّلت قريب الثلاثين جنيها!!
    سأله أحد الحاضرين: انت يا عم يونس اكتر حاجة عجبتك في الاستاذ محمود شنو؟! صمت للحظة، وكأنه يفكر بعمق، ثم قال: الخلاني موله بحب محمود، مقدرته غير العادية على اشعار كل انسان بي قيمتو الانسانية.. بعاملك على اساس إنك حر، ويحترمك، مهما اختلفت معاه!! أنا ما كنت بفوت محاضرة، ولا ندوة، ولا حتى جلسة داخلية للجمهوريين.. وكان محمود يعرّفني، بقولو دا يونس الدسوقي صديقنا، وحتى مرة قالها في محاضرة عامة.. مع دا كلو، ما حصل محمود قال لي انت شيوعي ليه.. ولا حصل قال لي ابقى معانا جمهوري!! مرة واحد مولانا اسمو شيخ عبد الله، كان قاعد معانا، وقال لمحمود: يونس صاحبك دا ما عندو دين.. قام محمود قال لي: انت دينك شنو يا يونس؟! قلت ليهو: انا ديني حب البروليتاريا!! مولانا قال: اعوذ بالله، أعوذ بالله.. فقام محمود قال: الله دينو محبة الأحياء والأشياء.. الله خلق الوجود بالمحبة. مولانا قال: لا يا استاذ.. الله خلق الوجود بقوله كن فيكون!! محمود قال ليهو: يعني بالإرادة يا مولانا؟! شيخ عبد الله قال: ايوة. محمود قال ليهو: الشيخ العبيد ود بدر قال الارادة ريدة.. يعني محبة!! فسكت مولانا.
    وواصل عم يونس: في واحد من اصحاب المشاريع، بعرف الاستاذ محمود حق المعرفة، وتعامل معاه كتير.. وكان يجي يكلمني عن اخلاقو ومعاملتو بإعجاب شديد.. مشى الحج وجا بقى من جماعة الاخوان المسلمين!! يوم جاني في المكتبة قال لي: قالو صاحبك ما بصلي!! قلت ليهو: انت رايك شنو في اخلاق محمود؟ قال لي: ما فيها كلام.. قلت ليهو: ومعاملتو للناس؟ قال لي: اصلو ما شفنا زول زيو.. قلت ليهو: طيب ياخي اذا كان الزول، ممكن يكون زي محمود دا بدون صلاة، وبدون دين، الدين لزومو شنو؟! قال لي: انت بتقول كدا عشان شيوعي. قلت ليهو خليني انا، النبي ذاتو ما قال الدين المعاملة؟ فسكت. لما نقلت النقاش دا لي محمود، قال لي: هم الناس ديل ما عندهم حاجة.. لكن انتو المثقفين، انسحبتو من ميدان الدين، وتركتوه ليهم يتحكمو فيهو..
    وواصل عم يونس: انا مرة اعتقلت بواسطة البوليس السري، وختوني في سجن كوستي.. ونحنا معروف عندنا، لما واحد يعتقل، ما في زول بسأل عنو ولا يزورو، عشان ما ندي فرصة لاخذ معلومات.. يوم الشاويش قال لي عندك زيارة.. قلت يارب المغفل الزارني دا منو، يمكن يكون واحد من اهلنا الشايقية، جا من البلد، وما عارف الحاصل.. لما مشيت مكتب القمندان، لقيتو دا الاستاذ محمود!! قال لي: انا كنت في المشاريع، واول ما جيت كوستي، عرفت انك معتقل، قلت اشوفك . قلت ليهو: يا استاذ نحن ما دايرين زيارات، عشان البوليس السري، ما يقوم يدخلكم في مشكلة. ابتسم وقال: انت الخوف العندك دا، داير تنقلوا لي أنا؟! قلت ليهو: يا استاذ قالو من خاف سلم. ضحك وقال: هي سلم نفسها معناها شنو، غير السلامة من الخوف؟! ولما طلعت من المعتقل، بعد كم شهر، لقيت ناس البيت عاملين كرامة وضابحين، وعازمين الناس.. وانا عارف انهم ما عندهم حاجة.. قلت ليهم محمود محمد طه جاكم هنا؟! قالو: لا.. وانو القروش أداهم ليها واحد اسمو ابراهيم عبيد.. لما قابلتو بعد كم يوم في السوق، وسألتو، قال لي القروش، رسلها معاهو محمود من الرنك، وقال ليهو اديها أسرة يونس الدسوقي، ولما وصل صادف قبل يوم، من خروجي من المعتقل..
    قال لي عم يونس: ان شاء الله نرجع السودان، عشان اعرفك بي ناس، معرفتهم تطرب.. وذكر اسماء منها الاستاذ عبد الكريم ميرغني.. ورجع عم يونس الى السودان قبلي، وحين رجعت كان همي، ان اعرف مكان اقامته لازوره.. ولم يقدر الله لي لقاءه، فتوفي قبل ان اقابله.. لقد كان سر اعجابنا جميعاً، بالعم يونس الدسوقي، هو مقدرته الفائقة، على تحقيق قولة اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية.. لقد كان باذلاً لنفسه من أجل الحزب، ومن اجل البلد، ولم يظفر بكلمة ثناء، او اعانة على مصائب الدهر من كليهما.. عاش حر الرأي، شجاع الكلمة، شديد الانضباط، متعلقاً بالقمم السوامق من مكارم الاخلاق.. لقد كان انموذجاً رائداً للسوداني الاصيل، الذي يملؤه الوفاء شعوراً بأقدار الرجال.. فسلام على يونس الدسوقي في العالمين..



    http://www.alsahafa.sd/Raay_view.aspx?id=31320
    ___
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 03:20 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    مفاكرة الجمعة

    الشيخ عمر الأمين أحمد
    الماركسية كانت طبخة نيئة فما بالك بالنظرية النقدية؟
    =========
    إنما على مشروع ايجابى وأفق للتطور الإنسانى الى نهاية النهايات المادية، تلك التى لا تخرج عن تلخيص لها قدمه الأستاذ محمد حامد شداد ــ رد الله غربته ــ وهو يجادل به أستاذه اللاحق الشهيد محمود محمد طه فى كلمتين هما «تقليل الجهد».
    ========
    لكن كثرت علىَّ وتراكمت طلبات للكتابة فى مواضيع بعينها، وأكثرها موضوعان. الأول طلب عكس رؤيتى لأطروحة الحركة الشعبية، مشروع «السودان الجديد». أما الثاني فهو دعوة وبإلحاح أن أقدم رؤيتى لمشروع الأستاذ الشهيد محمود محد طه «الفكرة الجمهورية». وقد بدأت فى التجهيز لكتابة الموضوع الأول، أما الثانى فهو جاهز بأمر سيدى الشيخ الطيب الشيخ على المرين ــ رضى الله عنه وأرضاه ــ منذ أكثر من تسع سنوات، فقط ينتظر إذن الخروج.
    وقد ارتأيت أن الموضوعين سيفتحان على ــ بلا شك ــ نيراناً قد يكون فى بعضها ما لا قبل لى بمواجهته، لكنها نيران لا بد من مواجهتها، طال الزمن أم قصر. وهذا وعد بظهور أحدهما ربما الأسبوع القادم ان شاء الله.




    http://www.alsahafa.sd/Raay_view.aspx?id=31500
    _
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 03:21 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة الصحافة - الفكر الجمهورى على بساط بحث منهجية التـأويل


    الجمعة 9 مارس 2007م، 20 صفر 1428هـ العدد 4933
    رأي

    مفاكرة الجمعة
    الفكر الجمهورى على بساط بحث منهجية التـأويل
    أولاً : تاريخ وجغرافيا الدعوة الجمهورية
    لا أدعى الإحاطة بكل تاريخ حركة الأستاذ الشهيد محمود محمد طه و حزبه الجمهورى، لكن وبحكم نشأتى فى أصول ينتمى مؤسس الحزب اليها فقد كانت تلك نشأه فى بيئة تحوم حولها الدعوة الجمهورية. فقد تزوج الأستاذ الشهيد من ابنة عمه و كان ذاك داخل ( خشم بيتنا ) أى من خالتى ــ متعها الله بالصحة والعافية ــ الشريفة آمنة بت شيخ (أمحمد) بضمة على همزة الألف ــ ود عبدالله ود قوى الذى كان يشتهربلقب أطلقه عليه الشيخ بابكر بدرى حتى طغى على إسمه الحقيقى فصار يدعى بالشيخ ( لطفى ) و الذى هو إبن عم شقيق لجدى لوالدتى الشريفة زينب بت الشيخ على ود الشيخ أحمد ود قوى ــ يرحمهم الله أجمعين رحمة واسعة ويجعل الجنة متقلبهم ومثواهم ــ .
    و قد تفتحت عيناى فى تلك البيئة التى تمثل دوحة إيمانية وارفة الظلال تفيأتها على أيام التصاق و محبة طاغية بجدى لوالدتى (الشيخ على ) وجدتها منطبعة على ذاكرة طفولة باكرة استمرت حتى فترة بدايات المراهقة ، حين انتقاله للرفيق الأعلى فى خريف العام 1965 . فقد كنت حينها فى مطلع عامى الثالث عشر ، فأكملته فى السنة الثالثة الوسطى وحيداً لا أجد مؤانساً، ولا تالياً لقرآن الفجر أستمع إليه فأتحرق شوقاً كى يصبح عليه الصباح فأسمّعه ما حفظته استماعاً من تلاوته وما يأتى بعدها من أدعية وهو يحتسى قهوته الصباحية قبل أن أودعه ذاهباً الى مدرستى .
    ثم أكملت عامى الرابع عشر جهاداً للدخول الى المدارس الثانوية ، وعلى ترتيب المائة و العشرين فى امتحان الشهادة السودانية تم قبولى بمدرسة وادى سيدنا الثانوية، فكان ارتطامى بتياراتها السياسية الجامحة و بداية دورة للجموح السياسى فى حياتى، أظن أنه ما كبحها إلا نشأتى تلك التى تواصلت بعدها على ظلال حوارات ومناقشات بين إخوالى أشقاء والدتى مبارك ومختار ــ يرحمهما الله رحمة واسعة ــ وكانت تدور حول كتاب الرسالة الثانية من الإسلام الذى أكملت قراءته وأنا فى الأجازة الصيفية الأولى من المرحلة الثانوية فى شهر مايو من العام 1968 م و كتاب رسالة الصلاة الذى حملته معى بعد الإجازة الى مدرسة وادى سيدنا ، وناقشنى فيه من كان مكلفاً بتجنيدى لجماعة الأخوان المسلمين دون طائل أخاً أسمه محمد على واصل بعده دون طائل أيضاً الأخ بهاء الدين حنفى ، بعد أن أهدانى كتاباً للشيخ الأمين داؤود بعنوان : ( مع نبى آخر الزمان) فأرجعته إليه متأسفاً على مستوى الطرح، و أظن ذاك كان أكبر عاصم لى من الدخول فى حظيرة جماعة الأخوان المسلمين إثر ملاحظتى لضعف فى أطروحات ذلك الكتاب مما يعجب الأخوان المسلمون فى مقابل فكررصين كان يعجبنى فى أطروحات الأستاذ الشهيد.
    و قد شهدت تلك البيئة نشأة وترعرع ابنها بادى الذكاء حينها المهندس الناشئ شديد الحيوية السياسية محمود ، ذلك الذى استطاع أن يحول غضب أهالى مدينة رفاعة فى حادثة الختان الشهيرة الى ثورة عارمة إقتلعت مكاتب مركز رفاعة وطاردت عساكره الى الحصاحيصا وخاضوا معهم معركة اسفرت عن اعتقال معظمهم و على رأسهم الشيخ على و ابن أخيه محمود ، أفلح الشيخ لطفى فى احتواء آثارها وإطلاق سراحهم ما عدا محمود الذى تم تحويله لسجن مدينة ودمدنى.
    و قد حدثت نتيجة لقوة فى أصول تلك البيئة ما يمكننا أن نسميه ( حماية بيئوية طبيعية ) فهؤلاء الرجال الذين نما وترعرع محمود بين ظهرانينهم ثم استوى على سوقه كإبن و صهر لهم ، فلم يكن هنالك من يجرؤ علي الوقوف فى وجههم مواجهة، فالسادة الصادقاب كانوا ملاذاً لا يجرؤ كائن من كان أن يمس من يلوذ بهم . وفى السادة الصادقاب فالأمر هذه المرة فى حوش الشيخ لطفى ذاته فمن ذا الذى يقدر على الدخول الى عرين أسد الأسود.
    وتلك فترة لا ينظر إليها عادة كجزء من تاريخ الأستاذ محمود . استمعت إليها من أفواه ما زال بعض أصحابها ــ نساء ورجال ــ على قيد الحياة منهم والدى الشيخ الأمين ود أحمد الشهير بالأمين ود جربان و خالتى الشقيقة الصغرى لوالدتى الحاجة حرم وشقيقتها الحاجة شباك كريمتا جدى الشيخ على و هؤلاء يعضدون روايات معاصرين ومشاركين فى بواكير الدعوة مثل خالى مختار وخالى مبارك ــ يرحمهما الله رحمة واسعة ــ. وأظن أن تلك الفترة تحتوى أحداثاً يمكنها أن تضيف رؤى من زوايا مختلفة على قصة رجل بدأت من خلوة سجن حادثة الخفاض الفرعونى و انتهت بأحداث فى سجن كوبر يناير 1984 م حينما ساق جعفر النميرى الشهيد الى حبل المشنقة.
    و القصة من بدايتها تجرى كما يلى : استطالت خلوة كانت مواصلة لخلوة الشهيد إبان فترة سجنه وكان يتابع أخبارها بحكم وقوعها داخل ( حوشه ). الشيخ لطفى بواسطة أحد أبناء أخواته لخالاته من قبيلة الضباينة هو العم الأستاذ عبدالجليل محمد على ــ يرحمه الله رحمة واسعة ــ الذى رفض مواصلة ملازمة الشهيد وخدمته فى خلوته و قال بعدم استطاعته تحمل ما يبدر من الشهيد من حديث إضافة لاحتجاجات أخرى ذكرها أدت الى أن يلجأ الشيخ لطفى لأخيه ابن عمه و كبير مشايخ السادة الصادقاب حينها بمدينة رفاعة الشيخ على الشيخ أحمد ود قوى طالباً منه العون و المناصحة .
    ثم حدث أن كان والدى يومها فى معيه عمه الشيخ على فاصطحبه معه حيث تم إخطار الشهيد بزيارة عمه الشيخ فى خلوته ، وقيل أنه طلب مهلة لإصلاح حاله فتهيأ و أذن لعمه الشيخ بالدخول عليه فدخل الشيخ الخلوة ممسكاً بيد والدى فسلم عليهما الشهيد وأجلسهما على فراش قبالته و ظهرهما الى القبلة فى مواجهة الشهيد الجالس على فرش أمامهما ووجهه قبالة القبلة حسب رواية والدى.
    وقد بدأ اللقاء بتبادل التحايا الذى أخذ وقته على عادة أهلنا السادة الصادقاب. ثم سأل الشيخ على الشهيد سؤالاً مباشراً بعد أن اطمأن على أحواله وما لاقاه فى خلوته حسب ما رواه له عنها مما دعا الشيخ للقول : (و كت كدى أها شنو البخلى عمك شيخ لطفى ما مرتاح لغاية ما يرسل لى أجى من رفاعة لى الديم ) إذ أن شيخ على كان قد رحل من ديم رفاعة الذى يقع غربها بمسافة كيلومترالى داخل المدينة بعد أن تزوج من أحد بيوت العبابسة ممن هاجروا من منطقة الباوقة من توسم فيه التقوى و الصلاح وكان يعمل فى صناعة وقيادة المراكب الشراعية التى كانت تشكل حينها الناقل التجارى الرئيسى.
    فقال الشهيد ( والله يا عمى شيخ على أنا الله فتح على ، فقد عشت الحقيقة العيسوية و أرجو أن أعيش الحقيقة المحمدية.) أو كما قال مما رواه والدى من حديث. و كان حينها الشيخ على ينكت الأرض بعصاه التى كان يحملها فى يده موجهاً نظره اليها. وبعد أن انتهى الشهيد من حديثه رفع الشيخ وجهه ونظر إليه نظرة مباشرة قال لى والدى الذى قال أنه كان ينظراليه حينها : ( والله يا ولدى ديك كانت نظرة ، ما كان يستطيع أعتى الرجال أن يقابلها بنظرة مواجهة ) ثم قال أن الشيخ على قال للشهيد : ( و الله يا محمود يا ولدى إنت يا كا ولدنا . و أكان الله فتح عليك ، يا هو الفتح علينا كلنا . دحين نحن أبواتك و الشئ الطيب البحصل ليك نحنا نفرح بيهو كلنا ونهز فيهو . و نحن دايرين الله يفتح عليك بى أكتر من كدا. لكن يا محمود يا ولدى نحنا أبواتك وأعمامك ديل ناس طريق ، بنخبرو زين وبنعرف علاماتو والبحصل فيهو ، و أكان الله فتح عليك قدر كدى يا ولدى، دحين أدينا أمارة ولا علامة تخضع بيها رقابنا ديل . أكان قدرتا على كدى يا ولدى بنصدقك ، و أنا براى بسافر أجيب أبواتك الصادقاب كلهم يجدّعوا سبحهم ويتابعوك ويخضعوا لأمرك . لكن أكان دا ما عندك ، دحين مد أيدك النمرقك من الحفرة الوقعت فيها دى ) ثم قال والدى : ونهض الشيخ على بعد هذه العبارة مباشرة قائلاً ( أرح يا اللمين يا ولدى نحنا أتأخرنا كتير ).
    و كان أحب من أستمع منه الى هذه الرواية هى والدتى التى تواصلها قائلة : ( ومن صباحاً بدرى طلب محمود تجهيزالحمام و أدوات الحلاقة ، فأستحم و حلق ، ثم نهض خارجاً من خلوته مخطراً عمه الشيخ لطفى برغبته فى السفر الى الخرطوم بعد أن حكى له رؤيا رآها فى نفس تلك الليلة.و جاء فى ذلك الصباح الباكر لعمه الشيخ على يستسمحه و يحكى له ما رآه حيث قال أنه رأى نفسه غاطساً فى حفرة من الوحل الى نصفه. وكان يزداد غوصاً كلما ازداد حراكه لإخراج نفسه منها فصاح طالباً النجدة والمروة فظهر له عمه الشيخ على وقال له مد إيدك النمرقك فمدها و أخرجه منها ثم ودعه وانصرف. ) وقد قدرت تقديراً يقع فى مكانة تنتوشها الظنون أن الشهيد قد اعتبر نتائج تلك الرؤيا بمثابة مباركة من أبواته السادة الصادقاب وإذناً للجهر بالدعوة الجمهورية التى بدأها ببيانه الأول الموجه خاصة الى المتطرقين من أهل الصوفية .
    ثم وردت رواية أخرى تحتوى على إشارات من نفس الشاكلة ، تحدث فيها الشهيد عن نهايته التى قال إتها ستكون نهاية ( عيسوية ). قال هذا الحديث مباشرة لخالى مختار الذى رواه للشيخ على أكبر أبناء الشيخ لطفى من الأحياء ـ متعه الله بالصحة والعافية ــ والذى كان يفترض أن يجلسه السادة الصادقاب على خلافة والده عن أخيه الشيخ عبدالله لطفى لولا تفرغ الشيخ على حينها للدعوة الجمهورية. و قد استمعت لتأكيد رواية حديث الموتة العيسوية من فم الشيخ على الشيخ لطفى نفسه، ولا أملك مطلق الحق أن أقرر فى شأنها، أهى من رؤى ما بعد الحقيقة العيسوية أم تنتهى قبلها ولا تصلها فتجعل حديث الشهيد حول عيشه الحقيقة العيسوية التى ذكرناها آنفاً حديثاً يحتاج الى المزيد من المراجعة والتدقيق.
    و أظن أن مصادر تلك الأخبار كلها مشهود لها بالصدق والإستقامة، فقد سمعت أخبار تلك الوقائع من والدى . و كذلك من فم جدى الشيخ على وهو يرويها لأحد زواره من شيوخ السادة الصادقاب ما كنت أذكر شخصيته لأنى كنت حينها إبن ست سنوات. ثم تواترت قصة نهاية تلك الخلوة على فم خالتى حرم وشباك ــ متعهما الله بالصحة والعافية ــ و تطابقت مع الروايتين و مع رواية والدتى ، و خالتي ( الحرم ) حفظها الله ورعاها ومتعها بالصحة والعافية ــ و التى ما زالت بحمد الله تتمتع بصفاء ذهنى عجيب ، فهى إحدى تلميذات بقايا فصل الشيخ بابكر بدرى لتعليم النساء بمدينة رفاعة وتتمتع بقدر عال من الذكاء و الثقافة و القدرة على الإطلاع مما كان يدهشنا أيام شبابنا.
    و مما أراه من اصطراع السياسى مع الصوفى فى فكر الشهيد أن تلك الخلوة ما أخذت كفايتها ليجد ذلك الصراع مجراه الذى يفترض فيه أن يجرى فيه و لذلك سبب بلا شك. ولو تتبعنا فكر أستاذنا الشهيد إذاً لرأيناه على خطوط المواجهة ما بين الصوفى المتجافى الهارب من تقاتل القوم على جيفة الدنيا و بين السياسى الممسك بكل خيوط لعبة السلطة والسياسة. لذلك فرغم احتواء طريقته على قدر معتبر من سبل الخير و الحق والجمال ، لكن تنتوشه أسئلة محورية تمسك بزمامه و لا تنفك ، فتطالبه تلك بالإعتصام الى الصوفى فى حين تمسك به هذه مطالبة بضم السياسى الى الركب فلا نكاد نطال تلك و لا هذه.
    لكن الشاهد أن السادة الصادقاب كانوا يكتفون بالنظر الى إبنهم فلم يعادوه ، رغماً فلم ينقادوا له . وقد حكى لى الشيخ على الشيخ لطفى رواية للشيخ طه بن سيدى الشيخ الباقر أنه فى رؤيا له رأى الشهيد محمود وقد نزل له والده سيدى الشيخ الباقربن الشيخ الهميم فأجلسه فى مجلسه ونزل الشيخ الى الأرض تحته . والشيخ الباقر الشيخ بن الهميم ــ رضى الله عنه و أرضاه ــ كان ممن يعدهم السادةالصادقاب من الأولياء الكمل. وقد كان أن توجهت بسؤال مباشر للشيخ طه عن رؤيته تلك فى حضور سيدى الشيخ نورالدين الشيخ أحمد فأجاب بالإيجاب على هذه الرواية و صدق ما رواه عنه الشيخ على الشيخ لطفى.
    إضافة فقد حكى لى الخال عبدالعال الفكى خالد بن الشيخ أحمد ود قوى ــ متعه الله بالصحة والعافية ــ أن ابن أخ الشهيد مختار محمد طه ــ لا أذكر إسمه ــ كان على الطريقة العركية كما كان والده مختار. وكان على حالة عداء شديد للشهيد درجة احتفاله بيوم شنقه.هذا الشيخ الذى ظل بعد ذلك مجاوراً الى أن انتقل الى الرفيق الأعلى ، فقد صادفه الخال عبد العال فى إحدى زياراته للروضة الشريفة فسأله عن حال عمه الشهيد فقال له : ( والله يا عبد العال يا خوى محمود غشانا و فلت مننا . والله شفتو فى رؤيا واضحة و أنا على هذه الروضة الشريفة أنه يخدم الحضرة النبوية على لباس مكتمل الإخضرار.
    والآن ، كلما مر بى طيف ذكرى خروجى من فسيح حظيرة الإيمان ، الى ضيق براثن الإلحاد و الماركسية ، أرى فى ذلك تقلبات ليوم ظهور أمانة كانت مودعة عند السادة الصادقاب كانت تحتاج الى معرفة تصل الى نهاية هذه الماركسية بوصفها آخر ما يمكن التوصل إليه بواسطة منظومة الفكر المادى الأوروبى. و قد كان دخولى إليها لا يشبه خروجى عنها ، فالدخول كان سلساً و هادئاً ، لكن الخروج كان قهراً و أخذاً بيمين بالغة القوة لسيدى الشيخ الطيب الشيخ على المرين استسلمت لها بعد ملاواة وتفلت و حصار محكم ضرب على لم أجد بعده بد من التسليم ، فأتيت رافعاً يدى أرجو توبة نصوحة. رغماً فلم أجد غير مقود هين لين سلس لسيدى الشيخ وهو يقول بعد كمال الإستسلام : ( تعال يا ولدى أديك أمانة حافظنها ليك عندى أبواتك حقت ناس أولاد قوى و حقت المديناب) ثم حدث أن سألته عن هذه الأمانة قبل أن يجلسنى سيدى الشيخ على بن الشيخ محمد رأس السجادة القادرية السودانية على سجادة خلافة جدى لوالدتى الشيخ على الشيخ أحمد ود قوى بأمر سيدى الشيخ الطيب الذى أجابنى حينها عن ذالك السؤال القديم قائلاً : ( أها يا ولدى الأمانة بقت حقتك ، ختيناها فى إيدك فافعل بها ما تراه) ثم حدث أن جاء الى زيارته بعض الأخوة الجمهوريين فى إحدى الليالى التى كنا نحييها فى حضرته الشريفة ، فطلبنى وجئته كعادتى مهرولاً فقال لى : أها جماعتك جوك قوم عليهم. و ما كنت فى مكانة من يجرؤ على سؤال سيدى الشيخ عنهم و عن كيفية أنهم جماعتى ، وما كان سيدى الشيخ ينتظر سؤالى فقال : ( يا هم جماعتك أكان رضيت و أكان أبيت ، ما هم باقى أمانة ود قوى). ثم جلست إليه بعد ذلك مرات فحكى لى فيها آخر لحظات الشهيد قبيل ساعات من شنقه حيث قابله سيدى الشيخ بأمر من النميرى . و كان يرمس فى كل رواية من رواياته ــ غير حلاوتها وطلاوتها ــ بعداً لا نعرفه إلا بعد ذلك بأيام بعد أن نقلب الأمر و نقلته اجتراراً ، ثم نرى فيه بعد ذلك الحق أبلجاً فلا نملك إلا أن نزداد إيماناً والتصاقاً و تلمذة.
    و ملخص الحديث فتلك بيئة خلصت منها الى رؤى منهجية التأويل ، وهى منهجية بالغة القدم ، منظور إليه بعين جديدة ،سلكت بواسطتها مسالكاً فيها بمعاونة سادتى الصادقاب النظر فيما سبق من ملامسات و مقاربات منها هذا التنازع ما بين الصوفى والسياسى فى الفكرة الجمهورية. و الله أسأله التوبة و الهداية، وأن يجنبنا سبل الشك و الغواية ، بتمام الصلاة و كمال التسليم على حبيبه المصطفي ، و على صحابته الغر الميامين ، وعلى آل بيته دليل الصراط المستقيم بداية ونهاية.
    الشيخ عمر الأمين أحمد alalbait@gmail.com




    http://www.alsahafa.sd/Raay_view.aspx?id=31818
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 03:22 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    وقد نفذ إلى جوهر الدين بعض أصحاب البصائر المبصرة، والقرائح المتقدة، كما هي حالة الأستاذ محمود محمد طه مؤسس مدرسة الفكر الجمهوري في السودان في القرن الماضي، فكانت أفكاره العظيمة حول (المساواة) والحريات، وكنه الوصول بالإنسان إلى مصاف (يد الله وعينه) والتماهي مع الرب في (شفيف) تساميه بما يحقق فعلياً معنى (الخلافة) على الأرض!!
    =====
    معاً
    الرجال والنساء على حدٍّ سواء
    خالد فضل
    الخميس الماضي 8 مارس صادف اليوم العالمي للمرأة، وهو مناسبة للمراجعة وجرد حساب المجتمع فيما يلي تبادل أدواره وادارج شأنه على المعطى الأساسي وهو أن الحياة البشرية بوجه خاص تقوم على هذه الثنائية الربانية البديعة (ذكر وأنثى)، بحيث لا تستقيم أعمدتها ولا تقوى على النهوض من دون هذين الركيزتين الأساسيتين، ومن هنا تكمن حتمية (الإستواء) للطرفين حتى لا يختل البناء الإنساني، ولهذا أنظر من وجهة نظري الشخصية لحركة المناداة بالمساواة الكاملة بين الرجال والنساء على أنها حركة إنسانية نظرت إلى جوهر الحياة فوجدت أن هذه الثنائية لا تستقيم من دون هذه المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات، وليس من منطق أن النساء لا بد أن يصبحن رجالاً أو العكس، فهذا المنطق لا يقوى أمام طبيعة التكوين البيولوجي لكلا الطرفين، وفي ذات الوقت فإن هذا التكوين لا يمنح الرجل أي أفضلية على المرأة، فليس كون أن جوف المرأة يحتوي على (الرحم) يعد من دواعي النقصان لها، بل العكس، لماذا لا ينظر إلى هذه الميزة باعتبارها (زيادة) مثلما لا يعني شيئاً ذا بال أن أعضاءها التناسلية ليست بارزة كما هي الحالة في البناء الجسدي للرجال، فهي من ناحية فيسيولوجية تقوم بذات المهام التي يقوم بها الرجل.. إذاً، من ناحية البناء الجسدي ليس هناك ما يدعو الرجال للإعتداد بكونهم ذكورا، قبل أن نؤوب إلى نقطة مهمة وجوهرية، هي أن لا الرجال ولا النساء الحاليين، كهولاً أو أطفالاً في المهد أو (لسه في طور الخلق والتكوين)، قد اختاروا لأنفسهم هذا النوع أو ذاك، إنما هي عمليات تخصيب تلقائية تتم بالطبع وفق المشيئة الربانية باعتبارها فوق كل اعتبارات الكون.
    * إن المناداة بالحقوق والواجبات المتساوية هي مجرَّد دعوة إنسانية مدنية تعتد بحقوق الإنسان، وتحترم كيانه قبل أن يكون (بنتاً أو ولداً)، إذ أن ضروب الحياة وأوجهها المختلفة وحاجاتها المتعددة لا تنفصل أو يمكن تقسيمها إلى حاجات (ذكورية وأخرى أُنثوية)، فالحاجة إلى الأمان أو الطعام أو الكساء، أو الجنس، أو الإنتماء، أو التميز أو السمو وغيرها من هرم الحاجات الإنسانية هي في الواقع حاجات (إنسانية محضة) لا دور للنوع فيها، بيد أن البشر أنفسهم هم من (قسّم المجتمع إلى نساء ورجال)، وحددوا للنساء بعض الأدوار وأجازوا للرجال (كل الأدوار)، ومع التطور العقلي والذهني للإنسانية، واضطراد المخترعات، وتيسير سبل الحياة والإنفجار المعرفي، والثورة التقانية، باتت المقدرات الذهنية والإستعدادات النفسية والتدريب والتأهيل هي (المعايير) الوحيدة للتفوق، ولم يعد للتكوين العضلي الصارم الذي ظل يميز الرجل من ناحية البناء الجسدي هو المعيار، ولعل الرياضيات من النساء يبرهن دائماً على مقدرات فذة يتساوين فيها مع الرياضيين من الرجال، أما في مجال الأعمال التي يتم اتقانها بالتدريب، فإن فتيات المارينز الأميركيات، وشرطيات نيويورك يتفوقن على نظرائهن من الشباب والشرطيين في هذه المجالات، كما أن كونداليزا رايس قد أدت واجباتها المهنية بكفاءة واقتدار وهي تتولى قيادة الـ (CIA) أو وهي تقوم بمهام (سكرتير الإدارة الأميركية) المعروف بمنصب وزير الخارجية.. وغير هذا من النماذج المتعددة التي تدحض نظرية تفوق الرجل على المرأة كما يتوهم الكثير من الرجال، ويشاركهم في هذه النظرية حتى النساء في المجتمعات التي ظلت تقبع تحت نير القمع والإستكانة، بدواعي الموروثات، والمحافظة على التقاليد والعادات، مما قاد إلى استغلال البعض للمفاهيم الدينية وتحويلها إلى وسائل لإحكام المزيد من الهيمنة وإضفاء (قداسة) على أفكارهم البشرية، وتحوير وتفسير النصوص الدينية بما يخدم رؤيتهم مع وضع حجاب وستار معنوي كثيف حتى لا يتم اختراق هذه الرؤية، والولوج إلى جوهر الأديان، وبخاصة الدين الإسلامي الحنيف الذي تقوم أصوله على مباديء الحريات والمساواة المطلقة، بينما اقتضت ظروف تطور المجتمع أن يتم اعتماد بعض التشريعات لملاءمة حالة المجتمع في تلك الحقب السحيقة.. بينما تبقى الأصول هي التي تؤكد صلاحية (الإسلام) لجميع الأزمنة حتى قيام الساعة.. وقد نفذ إلى جوهر الدين بعض أصحاب البصائر المبصرة، والقرائح المتقدة، كما هي حالة الأستاذ محمود محمد طه مؤسس مدرسة الفكر الجمهوري في السودان في القرن الماضي، فكانت أفكاره العظيمة حول (المساواة) والحريات، وكنه الوصول بالإنسان إلى مصاف (يد الله وعينه) والتماهي مع الرب في (شفيف) تساميه بما يحقق فعلياً معنى (الخلافة) على الأرض!!
    * أما وقد وصلنا بمقالنا لهذا اليوم إلى هذه المراقي، فإن الواقع الذي نعيش فيه اليوم يضج بالمفارقات مما يجعل من مسألة (يوم المرأة تتجاوز تلك الخطب البرتوكولية) ومظاهر الإحتفال ذات الطابع الرسمي أو الأهلي، فقد أضحت هذه المراسم مكرورة ومحفوظة وهي لا تتجاوز ساعات الفعالية المعينة وقراءة العناوين والشعارات التي تشكل خلفية (الاحتقال) إذ يبقى الواجب المطلوب عمله هو التحرك خطوات واسعة ومحددة الأهداف واتباع الوسائل الصحيحة لبلوغ مرحلة (تمكين المرأة) ليس شعاراً سياسياً أو دغدغة عواطف أو للظفر بأصوات انتخابية في أي منافسة نقابية أو سياسية، بل المطلوب هو انفاذ ما يتم تداوله من مصطلحات، وهذا يتطلب جرأة في النظر إلى القوانين السائدة واللوائح المتبعة، ومراجعتها وتنقيتها من كل ما من شأنه حجب سريان (فكرة المساواة)، كما يجب المصادقة والتوقيع على الاتفاقية الدولية في هذا الشأن وأعني بها اتفاقية سيداو وتضمينها في صلب الاتفاقات الدولية التي يستند عليها الدستور القومي ودساتير الولايات وحكومة الجنوب.. وهذه الخطوة تفتح الطريق أمام التمكين الدستوري والقانوني، ووضع مقياس ومعيار لمواءمة التشريعات المتفرِّعة مع الدستور من عدمها، إذ من غير المنطقي مثلاً أن يظل سفر المرأة محكوماً بوجود (مرافق) في ظل إرتياد المرأة للفضاء وليس في رفقتها إلا عقلها وقلبها وربها، وليس أدل على مدى الإمتهان والنظرة التجريمية السائدة من (لوائح السكن الجامعي) للطالبات، اللائي يتم النظر إليهن وفق هذه اللوائح والشروط والجزاءات وكأنهن جميعاً مشروعات (عاهرات) وليس مشروعات (كوادر) مدربة... إلخ.
    * لقد آن الأوان للنساء، بحكم مقدراتهن الفذة، وأدوارهن العظيمة في الحياة السودانية أن ينلن كامل حقوقهن، دستورياً وتشريعياً وسياسياً ومهنياً واقتصادياً، وآن الأوان لنشر الوعي بالحقوق، وانتشال النساء والفتيات والصبايا اللائي يرزحن تحت جحيم (القمع) وإهدار الكرامة، وتمارس ضدهن أقسى العقوبات الجسدية (الخفاض) والمعنوية (الإزدراء والتهوين من الشأن والتخوين) واعتبارهن (عورات) يجب سترها... إلخ.. آن الأوان لمجتمعنا أن يستقيم بنيانه وينتصب عماده.. على ركيزتين متساويتين (رجالاً ونساء) دون تمييز.
    * لقد تم إلغاء (ندوة يوم الأربعاء 7/مارس 2007) تمت الدعوة لها لمناقشة ورقة حول (المرأة والانتخابات) من دون مبررات أو مسوغات وهذا الحجر والمنع والوأد للحريات هو أنسب مناخ لسيادة الهيمنة واستمرار إعوجاج بناء المجتمع.. فالحرية هي صنو النهوض، والديكتاتورية والاقصاء هي طرق العقود.. ولا بد أن شعبنا كله يرجو النهوض.. فلنتحد جميعنا من أجل الحرية والعدالة والمساواة وكفالة حقوق الرجال والنساء على حدٍّ سواء.





    http://www.alsahafa.sd/Raay_view.aspx?id=31893
    ___
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 03:23 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مفاكرة الجمعة الفكر الجمهوري على بساط بحث منهجية التأويل «1»
    الشيخ عمر الأمين أحمد
    alalbait@gmail.com

    ثالثاً: العلم ليس على «كيفِكُم»
    انصب حديثنا فى المفاكرة الماضية حول الرسالة الثانية من الإسلام كشكل قال به الأستاذ الشهيد محمود محمد طه، ولاحظنا أمر احتوائها بصورة ضمنية على تناط الى مقام المصطفى ــ عليه وعلى آله أزكى وأفضل الصلاة وأتم وأوجب التسليم ــ إذ يمكن بسهولة الوصول الى استنتاج أن رسول الرسالة الثانية يقف معه على قدم واحدة من حيث أخذهما لرسالتيهما، وربما يتفوق عليه، إذ أن الرسالة الثانية ترتيبا فى نزولها أرض الواقع التطبيقى، هى الأولى التى تأخر أوان نزولها الى حين ارتفاع قامة البشرية الى مقام يمكّن من تنزيلها، والتى هى بحسب هذه الصفة ترفع مقام رسولها بحكم ارتفاع قامة أمته، والتى ربما يستنتج أنهم الأخوان الجمهوريون، بحكم ظهورهم فى أوان رفع فيه حكم الشريعة التى قيل إنها لا تصلح ــ وفق هذا الفهم ــ لإنسانية القرن العشرين.
    ويبدو أن رسول الرسالة الثانية قد استحق هذا التفوق كيفما نظرنا إليه، فهو رسول رسالة الأصول، بينما رسول الرسالة الأولى كانت رسالته رسالة فروع، إضافة فرسول الرسالة الثانية قد استحق هذا المقام كفاحاً بينما تسنمه صاحب الأولى هبة أو عصمة. ولا عبرة بدفوعات تتساءل عن نصوص صريحة تؤدى الى هذا الفهم، فإذا ما توفرت إمكانية استخراج استنتاجات على هذه الشاكلة عن هذه «الفكرة»، فذلك مما يضعف فصل خطابها، ويخرجها من نسق بيان رغم تحريه لجوامع الكلم ، إلا أنه لا «لكنة» فيه، يبدأ بكمال بيانى وينتهى إليه، ظاهراً وباطناً، تأويلاً وعنعنة، منذ بدء النزول الذى تصدره ــ لأول مرة على نطاق البشرية ــ نزول العلم كمصطلح ونزل معه المنهج العلمى كاملاً سليماً مبرأ من كل عيب أو نقص أو تشويه ولو قل حجمه، درجة أننا لا نلحظ ما يمكن أن يقال إن فيه نسقا للتطور فى الفهم تبعاً لتراكم الخبرة والتجربة كما يحدث عند البشر. ومما هو واضح من
    ارتباط للعلم بأول التنزيل، أن ذلك بالتحديد هو ما جعل الأستاذ الشهيد يصل الى استنتاج أن أول التنزيل كان هو الأصل، على خلاف التجربة البشرية المتصاعدة من أسفل الى أعلى، حيث يبين فيها بوضوح أثر التراكم، فيأتى آخرها أكثر اكتمالاً من أولها. ألم تنظر الى مبدأ التنزيل، فيزاولك بيان أن ذلك ربما كان منتهاه فى قوله: «اقرأ باسم ربك الذى خلق ü خلق الإنسان من علق ü اقرأ وربك الأكرم ü الذى علم بالقلم ü علم الإنسان ما لم يعلم» فذلك بيان وبلاغ مفصح مبين لم تنقض عجائبه، ولم يخلق على كثرة الرد، ولم تلتحقه الظنون منذ القرن السابع الى يومنا هذا. ويضاف إليه بيان من لا ينطق عن الهوى ــ عليه وعلى آله أزكى وأفضل الصلاة وأتم وأوجب التسليم ــ الذى لم يستعدل فى مرحلة من مراحله فيلحق به التطور سيراً على مدارج الخبرة البشرية العادية الملحقة تلحيقاً بخبر السماء. بل كان فصل خطاب باهر مبين، لا تكاد تتصل بنهاياته إلا وتباينك بداياته المرموسة فى مدارج الكمال المعرفى العلمي، فيقلبنا ــ نحن أهل الخبرة البشرية الناقصة المحدودة المنكودة ــ فى سلم من الترقى لا فواصل فيه، رسالة واحدة هى الدين عند الله، الإسلام ، وكفى بك نقصاً أن لا ترى هذا الكمال الكلى غير المجزأ لرسالتين أو لثلاثة كما يفترض أن يتم التوصل إليه إذا ما لوحظ فى «لا علمية» المنهج «الجمهورى» فرضية يفترض أن تقودك الى أن الرسالات يجب أن تكون ثلاثا، بحسب أنها لثلاث أمم فى الإسلام، أولها إسلام قالت الأعراب آمنا ، ثانيهما امة المؤمنين، وثالثتهما أمة المسلمين الأخيرة الواردة فى قوله ــ جل وعلا: «قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين» فما يمنع من ذلك؟
    والعلم ليس «على كيفكم»، تتناوشه الظنون، وتحيط به استنتاجات منكورة بقول على شاكلة: «أين وجدت الأستاذ يقول صراحة بمقولة أنه أخو المصطفى» فى حين يصفعك هذا الاستنتاج صفعاً على خدك قائلاً: هو أخوه، هو صاحب المقام المحمود، وهو الأستاذ على اخوان المصطفى من الجمهوريين.
    و «على كيف» الإخوة من «الأخوان الجمهوريين»، و«على كيف» استاذهم الشهيد ــ على حد تعبير الشاعر الكتيابى الذى استلفه الأستاذ عادل البازــ فلا شأن لنا في ما يرونه فى أنفسهم ــ فكل شاةٍ معلقة من عصبتها ــ ونحن كذلك على كيفنا فى رفض هذه «الفكرة» وما فيش حد أحسن من حد، على حد تعبير إخواننا فى شمال الوادى. لكن عندما يصطدم الأمر بالعلم، فليس هنالك «كيف» ففى مجال العلم لا ينبغى، بل يجب أن يتم الاحتكام الى ميزان الحق، فالقيم هنا بالأوزان، والصنج ظاهرة لا يكاد تتخطاها حتى عيون الغريرين معرفياً. انظر الى أمر «الفكرة الجمهورية» من مبدأها لتلاحظ أن قولك «جمهورية» مضافة الى «فكرة» تحمل رسالة ثانية من الإسلام. ألا تلاحظ أن الأمر من بدايته مختل ويحتاج الى تقعيد علمى. فأى «جمهور» وأية «جمهورية». دع عنك أنه خبر جديد، لم يقل به المصطفى ــ عليه وعلى آله أزكى وأفضل الصلاة وأتم وأوجب التسليم ــ ولو ضمنياً فى رسالتيه ــ بحسب الفكرة الجمهورية ــ الأولى التى هو رسولها والثانية التى حملها معه ــ ربما كأمانة تبليغ ــ الى حينما يحين أوان رجالها. فمع ذلك كله فالجمهورية ليست فكرة جديدة أو عاطلة عن المعنى تنتظر القرن العشرين حتى يحين أوان اكتسابها صفة الرسالوية الإسلامية. فهى «فكرة قديمة أوى» منذ «إفلاطون» ولها جغرافيا وتاريخ وصل فى القرن العشرين الى أن قرنت بالفاكهة حتى قالوا «جمهورية الموز». وهى فوق كل ذلك أوروبية السمت والمحيا لم تطرق ديار الإسلام إلا بعد القرن التاسع عشر، حينما تهيأت البشرية لا بارتفاع قامتها، إنما بهبوطها الى درك مصادرة حريات شعوبها واستعبادها بالاحتلال الاستيطانى والاستعمار الأوروبى الذى أطبق على العالم من أقصاه الى أدناه، ثم سحب عليه بساط جمهوريته فكساه بها شاء ذلك أم لم يشأ. والغريب المريب فى الأمر أن للأستاذ الشهيد محمود تاريخ ناصع وضئ فى منازلة هذا الاستعمارومنافحته وجهاده، فكيف فلتت وتسربت إليه هذه الجمهورية، فهذا ما يحيرنى حيرة مطبقة شديدة.
    والشاهد أن الجمهورية ــ ذات الأصول الفكرية الإفلاطونية ــ لم تتنزل الى أرض الواقع الأوروبى إلا فى جمهورية أخرى، تلك التى بشر بها المفكر والفيلسوف الفرنسى «جان جاك روسو» عبر ما أسماه «العقد الاجتماعى» وفيه يتم تحرير العبيد الأقنان ويخرجون من حالة «العبيد الأقنان» الى حالة «الجماهير»، فيخرج وفق ذلك نظام للحكم جديد، يقام على عقد اجتماعى «جماهيرى» أكثر «حداثة» من صيغة الدولة الإقطاعية أو المملكة أو الإمبراطورية الأوروبية، الى «الجمهورية» فى الدولة الأوروبية الوطنية القطرية الحديثة.
    والآن على أيامنا هذه تنشط كثير من أندية المعرفة والعلم، خاصة فى العالم الذى كان مستعمَراً ــ بفتحة على الميم ــ للنظر فى سوءات ما جلبته وجرته هذه «الجمهورية» اللعينة على أوطانهم.
    والشاهد أنه متى ما تم توخى العلم والنظرة العلمية، تسقط مقولة «على كيفى» إذ يكيف العلم والعقل ــ الذى لا بد من عودته بعد حين ــ هذه المقولات ويحكمها الى رتاج موازين الحق فيسأل: من أين لك هذا؟ وحينها فلا شئ يضيع أو يتسرب من بين أصابع المعرفة العلمية، فنتبين «كيف وكم» هى غريبة هذه الجمهورية على التشريع الإسلامى أياً كان عدد رسالاته، وعلى الثقافة الإسلامية، درجة أنه لا تصح إجابة عن هذا السؤال إلا بعد اكتشاف اختراق علمى وثقافى مورس على إبنائنا دون أن يشعروا به فى كلية غردون التذكارية وما لحق بها. ومن نجا منهم من حبائل هذا الاختراق أمثال معاوية محمد نور، مورس عليه ما يورده الى زمرة المجانين



    http://www.alsahafa.sd/Raay_view.aspx?id=32409
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 03:23 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    د . حيدر ابراهيم علي

    نحو فهم ثقافي سوداني لحقوق الإنسان

    ولا ننسى ان جموعا غفيرة شهدت اعدام الاستاذ محمود محمد طه عام 1985م وكانت تهلل وتكبر. وفي نفس تلك الفترة، كانت مشاهد قطع اليد او القطع من خلاف مناسبات للفرجة او الونسة.
    =======
    يدعي السودان ـ باستمرار ـ الخصوصية والذاتية ولكنه يقع في فخ العالمية والعولمة كل مرة. وأثناء نقاش لجنة حقوق الانسان بجنيف لأزمة دارفور. قلت في نفسي ألم يكن اجدى وأكرم للوفد السوداني ان يعلن على رؤوس الاشهاد: «نحن آتون من ثقافة مختلفة وذات خصوصية لا تؤمن بما تتحدثون عنه من مباديء لاحترام حقوق الانسان!» وفي هذه الحالة يوفر السودان جهد المغالطات والتوتر ومحاولات كسب تأييد دول تشبهه تماما في ثقافتها وموقفها العملي من حقوق الانسان. وأظن ان العالم كان سيحترم السودان أكثر لصدقه واتساقه وعدم تناقضه. فالقضية ليس فيها أي انتصار طالما ظل الشك في احترام حقوق الانسان قائماً. ولماذا يبقى السودان مثل تلميذ بليد يقف امام هذا الاختبار الصعب؟ بل صار مثل التلميذ الذي يبهدله مدرس الانجليزي لاخطاءالـ (Spelling) ثم يعاود جلده مدرس الحساب لانه غير حافظ جدول الضرب حتى حصة الدين يعاقب بسبب نسيان سور القرآن! فهو في لجنة حقوق الانسان بجنيف يسعى لأصوات من دول قد تسأل ماذا يهتم هؤلاء الخواجات بكلمة انسان، وفي الامم المتحدة يغالط في تفسير اتفاق اديس ابابا حول الحزمة الثالثة لتدخل القوات الاممية، اما في لاهاي امام المحكمة الجنائية الدولية فهو «بارك ديس» حسب لغة الجيل القديم.
    إن القول باختلاف الثقافة لا يعني اننا ضد حقوق الانسان مبدئيا وجذريا، ولكن يعني ان لدينا فهمنا وتاريخنا الخاص في حقوق الانسان. أولاً، هذا موضوع جديد على الدول العربية والاسلامية والافريقية والآسيوية، لم يظهر بقوة الا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي العظيم. فقد غمرت فترة الحرب الباردة فكرة الدفاع عن حقوق الانسان، فهي انحراف عن محاربة الامبريالية ووقف عودتها بأشكال جديدة بعد الاستقلال. وكانت الديمقراطية السائدة هي الديمقراطية الجديدة او الديمقراطية الثورية، اما الليبرالية فهي كلمة حق يراد بها باطل، وهي حصان طروادة الذي تدخل به البورجوازية البرلمان لحماية مصالحها بطريقة شرعية تماما، لذلك، لم يكن الديمقراطيون الثوريون مع الليبرالية ولا التعددية الحزبية والتي تعنى الانقسام والتفتت، والحزب الاوحد هو ضمانة الوحدة والالتفات حول الزعيم. وكان الانقلابيون يحسون بقوتهم المطلقة أي في مجيء العسكر الى السلطة رغم الصعوبات والخاطرة. وقد كان للنميري كلمة يرددها في مناسبات الدعوة للتحالفات مع الاحزاب الاخرى. فقد كان يقول بامتنان: «نحن الذين حملنا رؤوسنا صبيحة الخامس والعشرين من مايو!» وهي تعني فضل المخاطرة والتضحية. لذلك، لم يكن يقف امام الانقلابيين والعسكر اي رادع في سبيل تثبيت سلطتهم وتحقيق برنامجهم. وهكذا لم تكن كلمة حقوق الانسان ذات أولوية في القاموس السياسي السوداني.
    هذا عن الحاضر والماضي القريب ولكن حين نسأل انفسنا هل عرفنا تاريخيا احتراما او اهتماما بحقوق الانسان؟ لا نريد متابعة المذابح والتصفيات الجسدية والتعذيب الذي يحفل به تاريخنا. ولكن، اعقد مقارنة بسيطة في تطور التاريخ البشري. فحين وقعت انجلترا الميثاق الاعظم (Magna Carta) عام 1215 والذي أقر حكم القانون ومهد للحكم الملكي الدستوري، كان العالم العربي الاسلامي يعيش توترات دموية، فمن العادي ان نقرأ عن تلك الفترة:
    «اغتيل آخر سلاطين الايوبيين في عام 1250 على يد افراد من حراس قصره المماليك (......) وكانوا في الحقيقة عبيده قانونا جندت صفوفهم بشراء اطفال الرقيق وجلهم من السكان الاتراك المسيحيين» (النوبة رواق افريقيا ص 463).
    وفي مقارنة اخرى، حين اندلعت الثورة الفرنسية 1789 رافعة شعارات: الحرية، الاخاء والمساواة، نجد ان دولة الفونج المعاصرة لتلك الحقبة كانت تعيش عهود الاضطراب والقمع. وكان من العادي ان تذكر الروايات التاريخية: «وتولى بعد بادي الاحمر، ابنه أونسة، وكان صاحب لهو وفساد» او «استغل السلطان بادي ابو شلوخ بادارة شؤون الدولة واسرف في الطغيان وارتكاب الجرائم، حتى عرف بالجهمان وأطلق يد اولاده وبطانته فارتفعت الشكاوى. ولكنه تغاضى عن جرائمهم ومفاسدهم وأنزل العقاب بمن يطالب بحقه المغتصب». (شاطر البصيلي، معالم تاريخ وادي النيل، ص 89).
    هذا ما يسمى بالفوات التاريخي أي الفجوة التي تفصل بين الشعوب والمجتمعات المختلفة في الوقت الراهن، اذ تعيش دول ومجتمعات في القرن الحادي والعشرين وأخرى تعيش واقعيا في القرن الخامس عشر. فهناك مظهر خارجي للمعاصرة في العالم ولكنها معاصرة حسب الزمن الفلكي وليس الزمن الحضاري. لذلك ليس غريبا ان تختلف الرؤى حين تجلس هذه الدول معا في مجلس حقوق الانسان بجنيف او في الامم المتحدة او أي محافل دولية. وهذا الفوات التاريخي هو الذي يفسر لماذا تختلف المواقف حول مضمون حقوق الانسان وحول تحديد ما هي انتهاكات حقوق الانسان؟ ففي حالة دارفور، بعيدا عن الاشتباكات حول الاغتصاب وحرق القرى والتهجير، ألا تعتبر الحالة التي يعيشها اللاجئون الدارفوريون انتهاكا عظيما للحقوق الاساسية في الغذاء والمسكن والتعليم والصحة؟ ولكن الاعضاء الذين وقفوا مع حكومة السودان، بحثوا عن مخارج قانونية مضحكة، مثل ان اللجنة لم تزر دارفور! ولم يسألوا انفسهم هل رفضت او تقاعست اللجنة عمداً عن دخول دارفور؟ ألم يسمعوا برفض الحكومة منح تأشيرة دخول للجنة لان احد الاعضاء «متحامل» على السودان؟ والأهم من ذلك ألا يوجد ملايين الهاربين الى خارج السودان ويمكن استجوابهم مباشرة؟
    من الواجب اعتبار اختلاف رؤيتنا الثقافية والتاريخية الخاصة لحقوق الانسان. وتدل أغلب مواقفنا السياسية وسلوكنا الاجتماعي على هذا الاختلاف. فقد عاش السودان حرباً اهلية دامت نصف القرن، استخدمت فيها كل الاطراف الفظائع لارهاب الطرف الاخر أو القضاء عليه. وطوال هذه السنوات لم تخرج مظاهرة شعبية واحدة، حتى مثل تلك التي تؤيد فلسطين او ايران او ضد الرسوم في الدنمارك، تطالب بوقف الحرب. ويتكرر نفس الشيء بالنسة لدارفور هذه الايام. هل مازلنا نجد في الحرب والاقتتال شجاعة ورجالة وضكارة وفق قيم مجتمعنا الذكوري الأبوي؟ وهذه ظاهرة تاريخية عرفت اوروبا في عهود الفروسية، فهل مازلنا ضمن الفوات التاريخي ضمن تلك العهود، ولذلك من العيب ان تحركنا الدماء والمعاناة؟
    تذخر ثقافتنا بأشكال متنوعة لانتهاكات حقوق الانسان، فنحن لسنا بعيدين عن الختان والشلوخ التي تراجعت قبل عقود قليلة. والعقوبة الجسدية مقبولة في المدارس والمحاكم والسجون، ولا تثير الاحتجاج والاستنكار الا بين مجموعات ضئيلة العدد تعتبر غريبة عن عادات وتقاليد وثقافة البلد. وقد يتهم المعارضون لها بالميوعة او حتى التخنث او تقليد الغرب. ولا ننسى ان جموعا غفيرة شهدت اعدام الاستاذ محمود محمد طه عام 1985م وكانت تهلل وتكبر. وفي نفس تلك الفترة، كانت مشاهد قطع اليد او القطع من خلاف مناسبات للفرجة او الونسة.
    يمكن أن نفاخر كسودانيين بالشجاعة والكرم ولكن يصعب ان نفخر بالانحياز لحقوق الانسان، وإلا كيف نفسر هذا الفقر والعوز والتشرد الذي يمشي في المدينة وسط العمارات والعربات المظللة ومحلات الذهب والسيراميك والثياب السويسرية؟ ألا نطرد التلاميذ والطلاب من المدارس والجامعات او نحرمهم من الامتحانات بسبب عجز أولياء أمورهم عن دفع الرسوم؟ أليس في بلادنا يمكن ان ينزف المصاب امام بوابة مستشفى الحوادث لانه لا يملك التكاليف المطلوبة؟ اعتقد ان السودان من اكثر دول العالم استخداما لخدم المنازل وهذا تحديث لفكرة العبودية والرق والتي الغاها البريطانيون قانونيا قبل اقل من القرن. لذلك استمرت ثقافياً واجتماعيا، فمازالت كلمة عبد وخادم وفرخ وفرخة وفيه عرق، تستخدم دون استهجان. وقد سمعتها بين بعض ناشطي حقوق الانسان والمجتمع المدني.
    وفي الختام، نطالب بشدة ألا يفرض علينا العالم قيمه ومفاهيمه الخاصة بحقوق الانسان، فنحن اصحاب خصوصية ثقافية لها الحق في موقف مختلف من حقوق الانسان. وهذا الاختلاف هو حق أقرته مواثيق حقوق الانسان نفسها، وأية محاولة لاجبارنا على تبني المفاهيم والرؤى الغربية، هو انتهاك صريح لحقنا في الاختلاف.



    http://www.alsahafa.sd/Raay_view.aspx?id=32456
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 03:24 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الفكر الجمهوري على بساط بحث منهجية التأويل
    صفحة رأى باب مفاكرة الجمعة للشيخ عمر الأمين أحمد
    الصحافة الجمعة 16 مارس 2007 صفحة 9

    ثانيا: ما يتوجب علينا تنقيته فى "الرسالة الثانية"
    وكما كنت أتوقع فقد انفتقت على إثر المفاكرة الماضية عن الفكر الجمهوري فتوقات قد يصعب رتقها إذا ما استمر (محبو الأستاذ الشهيد) ومبغضوه (معارضوه) فى حالتيهما اللتين تتراوحان ما بين التقديس والتبخيس المجانيين، فقد اعترض على وصب جأم غضبه كلا الفريقين، إذ يأخذه فريق منهما كأنه المخلص المنتظر، بينما يعتبره الفريق الآخر كافرا وملحدا ومرتدا كقول قاضي محكمة الردة الشهيرة المهلاوي.
    ورغبة من هذه المفاكرة فى اختيار موقف التوسط فلا كراهة مجانية ولا تقديس فى غير محله، إذ أن محمودا رجل منا خصه الله بعقل كبير، رضينا ذلك أم أبينا، فقام –وله كل الحق فى ذلك- بتقليب النظر فى ما بين يديه من معتقد –فخرج باجتهادات جهر بها ودافع عنها بفكره وبنفسه التى بذلها لهذه الفكرة حتى أفناها فيها فى شجاعة وكريم خصال وجود بالنفس نادر الوجود وقليل المثال.
    فإذا علمنا أن الجود بالنفس كانت تقف وراءه دافعة هذه الإجتهادات فأقل ما يوجبه ذلك هو النظر فيها، ومن ثم فإما القبول بها أو رفضها بعد تقديم مسببات لذلك الرفض أو القبول ببعضها مع تنقية الشوائب ولا يخرج ما أقوم به من هذا الإطار. وبرغم غزارة ما طرحه الأستاذ الشهيد من تفكر عميق وعرفانية، فإن كتابه "الرسالة الثانية من الإسلام" يظل أم الكتاب لديه بحكم محورية فكرته حتى يصير ذلك السفر مقدما على ما سواه، ويتبعه "رسالة الصلاة" ثم "طريق محمد". وأبدأ –بعون الله وبتوفيق منه إن شاء الله- تناول الرسالة الثانية من الإسلام شكلا. وفيها أتجه إلى فحص الأطر الحاملة لهذه الرسالة ومحدداتها وذلك قبل الدخول فى فحوصات المعاني ومرامى وخلفيات هذه الدعوة بالغة الجدية والخطورة.
    إشكاليات أولية مبسطة:
    شكلا تستند الرسالة الثانية من الإسلام إلى ما تقول إنه أصول التنزيل وهو القرآن المكي، وهى –كما يقول الأستاذ الشهيد- أصول لم تطقها نفوس ولا عقول أمة الرسالة الأولى والتى هى أمة المسلمين المعنيين بقوله: "قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان فى قلوبكم.." (14) الحجرات.
    أما أمة المؤمنين وهى الأمة المهيأة كي يحدث فيها انبعاث الرسالة الثانية، فهى المعنية بقوله جل وعلا: "يا أيها الذين آمنواآمنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب الذى أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا" 136 النساء. فهى أمة بما حفظ الله لها وللإنسانية جمعاء تحت قيادتها من كمال حياة الفكر وكمال حياة الشعور، أمة مؤهلة لأمر نزول الرسالة الثانية إلى حيز الفعل مباشرة.
    إذن فالرسالة على كمالها قد تنزلت على مرحلتين الأولي فى مقامها والثانية فى ترتيبها التاريخي هى رسالة أمة المؤمنين ورجالها هم أخوان المصطفى –عليه وعلى آله أفضل وأزكى الصلاة وأوجب وأتم التسليم- الذين ما جاء حينها أوانهم، ومشار إليهم بالحديث الشهير:"واشوقاه لأخواني الذين لما يأتوا بعد!" فقال أبوبكر: "أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟" قال"بل أنتم أصحابي!" ثم قال ثالثة: "واشوقاه لإخواني الذين لما يأتوا بعد!" قالوا: "من إخوانك يا رسول الله" قال "قوم يجيئون فى آخر الزمان، للعامل منهم أجر سبعين منكم" قالوا "منا أم منهم" قال "بل منكم" قالوا "لماذا؟" قال "لأنكم تجدون على الخير أعوانا ولا يجدون على الخير أعوانا". أما الرسالة الثانية مقاما الأولى من ناحية تاريخ النزول فهى التى بدأت بنزول الوحي فى مطلع القرن السابع الميلادي.
    وللرسالتين الأولى والثانية نبي واحد فقد ختمت النبوة بالمصطفى –عليه وعلى آله أفضل وأزكى الصلاة وأوجب وأتم التسليم- أما من ناحية الرسل فقد كان المصطفى –عليه وعلى آله أفضل وأزكى الصلاة وأوجب وأتم التسليم- هو رسول الرسالة الأولى إلى أمة المسلمين أما رسول الرسالة الثانية فهو صاحب المقام المحمود وأمته هى أمة المؤمنين وصاحب المقام "المحمود" وهو من يدعو المسلمون فى مشارق الأرض ومغاربها لبعثه كلما سمعوا آذانا يدعوهم إلى الصلاة قائلين "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه اللهم المقام المحمود الذى وعدته إنك لا تخلف الميعاد". وعلينا بعد ذلك أن نربط ما نفكك مما قيل ضمنيا فى هذه الفكرة أن مبعوث الرسالة الثانية من الإسلام وهو رسولها بالطبع، وهو من عاش الحقيقة المحمدية فى كمالها وإطلاقها وتم بعث المصطفى –عليه وعلى آله أفضل وأزكى الصلاة وأوجب وأتم التسليم- فيه كما هو موعودز
    ولست فى مكانة من يمتلك مطلقا حق رفض هذه الفكرة شكلا ومضمونا لسبب بسيط هو أنى لست محيطاولا منبأ بكمال انبائها ولا بكمال مقاصد الحق –جل وعلا- فيها، ومقاصد أكمل وأتم عبيده مقاما الذى ما سمى وأصبح "المعصوم" إلا لأنه المصطفى –أصلي وأسلم عليه وعلى آل بيته صلاة لا تتعد ولا تنهد ولا تنقض- فقد قال وقوله الحق: إن له أخواناً يشتاق إليهم يأتون فى آخر الزمان، ولكن عندما نود تربيط هذه الفكرة مع هو ثابت من البعث فى المقام المحمود، وربطهما إلى الأستاذ الشهيد ورسالته الثانية وظهور الأخوان الجمهوريين وأجد نفسي ملزما بواجب الإعتصام بهم بحكم واقع ما زعموا حيث الهلاك يطال من لا يعتصم إليهم، فإنى أجد نفسى حينها مدفوعا إلى سؤال أهل الذكر والبحث عن "الخبراء" الذين أشار الحق –جل وعلا- باللجوء إليهم عند السؤال عن الرحمن، وأجد نفسي حينها مأخوذا بدفوعات سيدي الشيخ علي الشيخ أحمد ود قوي بالغة الخبرة، مع كونه من أهل الذكر عندما قال: "أين الأمارة. أين العلامة".
    لكن يقع ضمن ما تم تزويدنا به من موازين الشرع العقلية والنقلية، حيث يتوجب علينا أن نتوخى مراعاة الحق كميزان مطلق الصحة أقيم به التنزيل منسجما مع سنن الحياة وسنن الكون فقد قال جل وعلا : "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا" .. (23) الإسراء.. فربط بين عبادته والإحسان بالوالدين ثم قال بالمصطفى –عليه وعلى آله أفضل وأزكى الصلاة وأوجب وأتم التسليم- فى حديث له لمن اشتكى استئثار والده بأمواله: "أذهب أنت ومالك لأبيك" فثبت شأن الإنسجام الكامل بين سنن الشرع الحنيف وسنن الحياة وسنن الكون وتلك سنن ما تم خرقها إلا بواحد هو المصطفى –أصلي وأسلم عليه وعلى آل بيته صلاة لا تتعد ولا تنهد ولا تنقض- فهو أول الأنبياء قاطبة. بعث سيدنا آدم ومن ورائه كل الأنبياء والمرسلين –عليهم السلام- على هدى رسالته مع ذلك فهو قد جاء بعدهم جسداً، مع كونه الأوحد سيادة على ولد آدم بما فى ذلك أباؤه آدم وابراهيم واسماعيل أما ما عدا ذلك فإن ميزان الشرع يقتضي الترتيب بما قضى الله من ربط لعبادته مع الإحسان للوالدين وبملكيتهم الكاملة لأبنائهم.
    وقد سبق أن رفض الأستاذ الشهيد إتهاما بعدم تقيده بميزان الشرع درجة أنه يرى أن الرسالة الثانية حملا شرعيا زائدا عن حالة تلطيف قدر حاجة العقول فى الرسالة الأولى. لكن يقع خطاب الأستاذ الشهيد فى استعماليته لمصطلح "إخوان المصطفى" عليه وعلى آله أفضل وأزكى الصلاة وأوجب وأتم التسليم –فى اشكالية فى التراتيب فإذا اتفق أن كان الأخوان الجمهوريون هم الذين أتوا فى آخر الزمان فى أوان بعث الرسالة الثانية، فكأنما يعنى ذلك أنهم أخوان المصطفى - عليه وعلى آله أفضل وأزكى الصلاة وأوجب وأتم التسليم- الذين آن أوانهم وأستاذهم الشهيد رسولها.
    ورغم أن هذا الأمر لم يشر إليه ببيان صريح مباشر، إلا أن تلك إستنتاجات لا تحتاج لكثير نظر تؤدى إليها كل أقوال وبيانات الرسالة الثانية. وعندها يقف الأمر فى مفترق عظيم، فارتفاع قامة الأخوان الجمهوريين هو ما مكنهم من بلوغ حكم وقت حلول هذه الرسالة، وهو وقت حلول زمان يبعث فيه "المعصوم" فى صاحب المقام المحمود. وتقوم إستنتاجات على هذه الأرضية من الفهم أستعيذ بالله مسبقا من مجرد التفكير فيها فالمصطفى –عليه وعلى آله أفضل وأزكى الصلاة وأوجب وأتم التسليم- سيكون مقامه هو مقام إخوته من الجمهوريين مرتفعا عنهم كلهم صاحب المقام المحمود وصاحب الرسالة الأصل الذى أرجأ أوان نزولها حتى تطيق عقولنا ونفوسنا الولوج إلى مقامها الرفيع وهو وفق هذا الترتيب أعلى مقاما من "المعصوم" هكذا بدون صلاة وتسليم، وكيف لا فالمعصوم وجد بعصمته معونة إلهية، أما صاحب المقام المحمود الذى اعتلى مقامه كفاحا، فذلك شرف أرقى ومقام أعلى لا يدانيه شرف أو مقام، "ولا شنو، يا أخواننا الجمهوريين؟ أتجدونني جائرا فى الوصول إلى هذه الاستنتاجات؟
    حسنا، لتكن الإجابة "لا" على هذه التساؤلات ولنقل أن الأخوان الجمهوريين ما كان مقصود وضعهم فى ذلك المقام كإخوة للمصطفى - عليه وعلى آله أفضل وأزكى الصلاة وأوجب وأتم التسليم- ولم يكن مقصودا الوصول إلى فهم أن يكون الشهيد فى مقام أعلى من الإخوة على جمعهم وقبلنا هذا العذر متجاوزين أن تلك الفكرة كان ورودها عفو الخاطر فلا بد أن يكون هنالك معنى مقصود من إيراد حديث الأخوان هذا، ولا بد أن يكون حينها المقصود بإخوة المصطفى - عليه وعلى آله أفضل وأزكى الصلاة وأوجب وأتم التسليم- هو الذى أخذ الأمر كفاحا من ربه. وحينها يمكننا أيضا أن نستنتج أن المصطفى - عليه وعلى آله أفضل وأزكى الصلاة وأوجب وأتم التسليم- هو أخو رسول الرسالة الثانية محمود وعلى درجة أقل منه خاصة إذا ما اعتبرنا أمر العصمة المعطاة وأمر الكسب بالكفاح، إذ أن الكتوف هنا لم تتلاحق وحسب بل وتناطت. ولا أدرى هنا كيف أقولها "محمود" غير مسبوقة بعبارة صلاة وتسليم وأسأل الإخوة الجمهوريين كيف كنتم تقولونها؟
    ومن أجل المزيد مما أراه منقوص المعنى فى شكلانيته، أنه متى ما رأينا "محمود" من آل البيت من الدوحة الحسينية المشرفة، فذلك يجلسه على أقصى ما يمكن أن يطاله وهو مقام الحفيد وهو مقام لا بد أن يتقاصر شرعا من مقام الأب صعودا إلى المصطفى جد الأشراف الحسينية - عليه وعلى آله أفضل وأزكى الصلاة وأوجب وأتم التسليم- فكيف بربكم ينتقل الحفيد المتقيد بحكم الشرع الحنيف ليصير فى مقام الأخ.
    ومع كمال التسليم بحديث المصطفى - عليه وعلى آله أفضل وأزكى الصلاة وأوجب وأتم التسليم- حول أخوانه الذين لما يأتوا بعد، وبوضعه مع حديث آخر عن رجل من حفدته سيبعث فى آخر الزمان فيملأه عدلا، يظل أمر قول إخوة تطال الحفدة قول محفوف بالمتناقضات. وليس لنا هنا إلا أن نعتبر أن من أشير إليهم بصفة "إخوان" كذلك ينطوي على سر كبير سيبايننا متى ما بعثهم الله فيتل, وحاصل الأمر أن رقى المطفى وارتفاع قامته وعلاقته، بأمته، وعلاقة كل ذلك بالبشرية ثابته فى التنزيل الحكيم وتقع أشكال دوائر لا صعود ولا هبوط فيها. وذلك ثابت فى قوله –جل وعلا- "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا" 143 البقرة. ودقة الإشارة فى هذه الآية وقو تحكمها الشكلانية جعلتها تقع هى نفسها فى مكان تراتبي متوسط من سورة البقرة.
    ومما يلتبس ولو بقليل إلتباس ورود شكل قد يشير إلى التخطي أو الوقوف كتفا بكتف مع المصطفى - عليه وعلى آله أفضل وأزكى الصلاة وأوجب وأتم التسليم- واستغفر الله من قبل ومن بعد فى ورود هذه الفكرة- فذلك يشير إلى تكسير هذه الأشكال الدائرية فيضعها متعددة فى الزمان والمكان ويقيم لها أشكالا أخرى منها اللولبية المتصاعدة وهذه تحتوى على إشارة قوية –أعوذ بالله من ترديدها- أنه ربما وقع فى حق من بامكانه التناطى إلى هذا المقام وتجاوزه، أن يقيم الحجة والشهادة حى على المصطفى ذاته "والعياذ بالله" فما الذى يمنع من وقوع ذلك وفق هذا الفهم.
    وليس ذلك الفهم ملتبسا فى الفكرة الجمهورية وحدها، بل هو كثير الورود، ربما كان "حلاجي" السمت أكثر من كونه "عيسوي" وفيه بعض شئ من "إبن عربي" فهؤلاء كلهم يرون المصطفى - عليه وعلى آله أفضل وأزكى الصلاة وأوجب وأتم التسليم- قيمة معطاة لهم يعبون منها كيفما يشاءون دونما حدود، فيقعون فيما وقع فيه أبو حسين بن منصور الحلاج من سوء فى الأدب فى حضرة المصطفى –أصلي عليه صلاة لا تنعد ولا تنهد ولا تنقض- حتى قال له أحد العارفين وأظنه ذو النون المصري وهو يمر عليه وهو مصلوب: "لقد أحدثت فى جدار الإسلام ثلمة لا يسدها إلا رأسك". وإلى هذا الفهم المتخاتل ترد كثير من إشارات العارفين كسيدي شيخ الطائفة أبو القاسم الجنيد وسيدي الباز الأشهب الشيخ عبد القادر الجيلاني الذى واجه ما هو أعتى مما واجهه الشهيد فى سيره، فقد قالوا "زنوا الأمور بميزان الشرع فما وافقها فخذوه وما خالفها فدعوه".
    لذلك وبناء عليه، فمما تلقيه هذه التجزئة لرسالة الإسلام الخالدة إلى رسالتين تحتوي على حقيقة شديدة التخفى والتلبس، أن هذا الأمر وفق هذه التجزئة الرسالوية مرموس تطبيقيته فى تناط إلى مقام رسولنا ونبينا وحبيبنا وشفيعنا المصطفى - أصلي عليه إلى أن أموت صلاة لا تنعد ولا تنهد ولا تنقض- فى حين لا يمل المؤمنون أن يظلوا ماكثين تحت قدميه كخدم له، لا يكادون أن يبلغوا مقام أقربهم إليه، وهم أكثرهم محبة عنده من آل بيته، الزهراء وعلي والحسن والحسين –عليهم صلوات الله وسلامه، بل يضع المؤمنون أنفسهم في مقام ورائهم وتابع لهم فى وقع خطوات سيرهم وجهادهم السرمدي فى الله، فيهتدون كأقصى ما يمكنهم أن يصلوه إلى السير خلفهم على هدى المصطفى صاحب الطريق منذ بدايته وصاحب نهايته على حوضه المورود - عليه وعلى آله أفضل وأزكى الصلاة وأوجب وأتم التسليم-
    وقد يقول قائل –كما هو أحدهم فى المنبر العام فى "سودانيز أونلاين، إن ما قلته ليس هجوما على محمود ولا فكره، إنما هى تهيؤات وأوهام أقمناها عنه. ولهؤلاء أقول إن ذكاء وثاقب ودقيق فكر محمود كان كافيا كي يجنبنا الزلل بإيراد هذه المشتبهات فى فكره. فلم آت بها تجنيا، بل توصلت إليها مأخوذة من إشارات واضحة واردة عنه، وقعت فى مكان التباس فى فهوم الكثيرين عامة وخاصة.
    وتلخيصا أقول: إن الرسالة الثانية ومستلزماتها، خاصة الحلاجية المبثوثة فيها كأنما هى عيسوية، فهى ما يتوجب علينا تنقيته وتصفيته، حتى يكتسب الفكر المحمودي بحق وحقيقة صفة السير فى طريق "سيدنا محمد" - عليه وعلى آله أفضل وأزكى الصلاة وأوجب وأتم التسليم- غير المحتاج لتجزئة ثنائية. وذلك بالطبع يحوي اعتراف أن فكر "محمود" عدا ذلك ومعه القليل، يحتوى على رؤى مبهرة مجيدة، وعبقرية قلّ أن يجود الزمان بها. والقليل الذى أعنيه، وهو ما سأراجعه –بإذن وتوفيق منه إن شاء الله- فى مفاكرتنا المقبلة والله نسأله أن يحفظنا من تلبس الغواية الشيطانية بالصلاة والسلام على حبيبه السيد الأوحد الذى تتدلى منه كافة الحقائق آدمية وإبراهيمية وعيسوية وموسوية وسليمانية على صحابته الغر الميامين، وعلى آل بيته بيته منارات الهدى وعلى أحبابه بما فى ذلك السادة الأنصار السودانيين وغرمائهم السادة السمانية.
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 03:25 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)




    الشيخ والشأن العام المخصخص له!!
    نجم الدين محمد نصر الدين
    ووجود سدرة المنتهى من عدمه ، وخلق آدم ابو البشر وحواء ، وهز كل الموروث والمتواتر عن هذه المسائل وغيرها ، فيما لا يتسع هذا المجال للخوض فيه وتفصيله ، مما شكل لدى البعض انكارا لما هو معلوم من الدين بالضرورة، الشئ الذى يرقى الى الاتهام بالردة، الذى اُطلق فى حق الاستاذ محمود محمد طه وهو الشيخ السبعينى، بينما التزم من هم علماء بزعمهم فى الرد على هذه المراوغة والالتفاف، وكانوا حربا على كل شخص آخر اقترب من هذه المناطق واشباه هذا التناول للقضية والمسائل الفقهية، باعنف الردود واقواها وبلا هوادة على نحو ماشهدنا وظللنا نشهد بين كل فينة واخرى، دون طول امد او انتظار بين الفينتين فأين يندرج هذا؟



    http://www.alsahafa.sd/Raay_view.aspx?id=32859
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 01:15 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مفاكرة الجمعة
    السودان الجديد ، أهو أطروحةعتيقة؟
    الشيخ عمر الأمين أحمد


    مع ذلك فقد كان من تكرم علينا السيد أموم فى شأن السودان (الوطن) هو إشراكنا فى الفعل السياسى التخريبى و التكسيرى فقال: (نحن البلد الأفريقى الوحيد الذى أصبحت فيه الحرب هى القاعدة بينما السلم هو الإستثناء) ولم يردف بحشفه وسوء كيله المباحثى القول موضحاً أن كان ذلك بفعل من ، لكنه أردف مباشرة قصصاً موحية يشاركنا فيها بسودانيته فقال: (و كذلك نحن البلد الوحيد الذى فى مقدوره قتل قادته السياسيين من أمثال الإمام الهادى المهدى و الأستاذ عبد الخالق محجوب والأستاذ محمود محمد طه بهدوء دون أن تهتزلنا شعرة واحدة) صحيفة الصحافة مصدر سابق . فضرب لنا مثلاً و لم يتناسَ ما قدمت يداه وحسب، بل لخبط حساباتنا فى شأن الإستعلاء العرقى و التهميش و مسببات حرب امتدت من قبيل الإستقلال و لم تضع أوزارها إلا قبل شهور من حديثه الشهير بقاعة الصداقة مع وفد المقدمة .



    http://www.alsahafa.sd/Raay_view.aspx?id=33451
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 01:16 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)




    «نحــو محــاولة للاعتـــذار التـــاريخي»
    «الاعتـذار أم مصـالحة وطنيـة؟»

    لقد بدأت جسور التواصل بين الشمال والجنوب بصورة صادقة ومخلصة منذ الخمسينات من خلال فكر الشهيد محمود محمد طه وحديثاً من خلال كتب د. منصور خالد وغيرهما من مفكري ومثقفي الشمال الذين بدأوا يكتبون الحقائق عن دور الحكومة المركزية، التي تسيطر عليها النخبة الشمالية، في تعميق الفرقة بين شقي الوطن ، لابد من اقامة جسور التفاهم متينة بين الشمال والجنوب، جسور تستند أعمدتها علي العقول والفهم التاريخي الصادق لعلاقات الشقين وستظل تلك الجسور قائمة حتى لو تمكن دعاة الفرقة والعنصرية وبقايا الفكر النازي السوداني من تشطير و تقسيم هذا الوطن .
    أتيم قرنق د ، ديكويك




    http://www.alsahafa.sd/Raay_view.aspx?id=33453
    ___________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 01:17 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الترابي قائدا لحركة التنوير السودانية
    عبد العزيز حسين الصاوي

    الترابي الآن اهالت عليهم اطنانا من طين تهم التكفير والردة وبقيادته هو بالذات. وفوق ذلك فإن آلافا مؤلفة من الشابات المحجبات ناقصات الحقوق في المحاكم والجوامع والزواج بما يتناقض مع تخريجاته السابقة واللاحقة نصا وروحا وبالتأكيد منهجا، كانوا العمود الفقري لحركته. مع ذلك فإن نقطة واحدة من ذلك الطين لا تلتصق الآن بثياب الترابي السياسية. فهو لايزال واحدا من اهم ثلاثة زعماء للمعارضة ومصداقيته كقائد ومفكر اسلامي بقيت متماسكة لدى الآلاف من الشباب والشابات رغم «ارتداده» عن دفن تلك التخريجات مروجا بذلك ضمنا لمنهج في تفسير القرآن يفتح نفاجا الى العلمانية. هذا بينما كانت فعالية هجمة الحركة الاسلامية بقيادته علي دعاة هذا النوع من التفسير، وحتى علي من اتهمتهم بها وبما يشبهها زورا، تتجاوز تلويث ثيابهم السياسية بالطين كثيرا، أي الى درجة الشنق الفعلي محمود محمد طه «وشبه الفعلي» محاكمة الفكر البعثي في نفس التوقيت تقريبا وبنفس المواد وفي افضل الاحوال الى الشنق المعنوي كما تجلى في جو الارهاب الفكري الخانق. لماذا يبقي الترابي قادرا على تفادي دفع ثمن اخطائه؟ لماذا لا يظهر على جلد كريت هذه بالذات ما تفعله بالقرض؟




    http://www.alsahafa.sd/Raay_view.aspx?id=33905
    __
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 03:54 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    حول مؤتمر الحوار الإسلامي المسيحي
    (علماء) بزعمهم!! (2-2)
    د. عمر القراى
    ==
    شهادة د. الطيب زين العابدين
    في تعليقه على المؤتمر، ذكر د. الطيب زين العابدين، أن الكاردينال زبير واكو، رئيس أساقفة الكنيسة الكاثوليكية، قد ذكر في بداية كلمته، أنه حضر مؤتمر حوار الأديان عام 1994م، وقرر بعدها ألا يحضر مثل هذه المؤتمرات، لأن ذلك المؤتمر قد كان أشبه بالعرض المسرحي!! وكان تعليق د. الطيب «كان المناخ في أول التسعينيات شمولياً (يقطع النفس) وكانت الحرب (الجهادية) في الجنوب على أشدها، وكانت (الإنقاذ) تظن أنها أصبحت دولة عظمى ورقماً لا يمكن تجاوزه في القارة الأفريقية والعالم الإسلامي! ولم تكن في حاجة لأن تستمع لشكوى الأسقف الكاثوليكي (المسكين) دعك من أن تستجيب له في حاضرة دولة (المشروع الإسلامي)».. ولكن عن المؤتمر الحالي، الذي شاركت منظمته فيه، قال د. الطيب «السبب الرئيسي في نجاح المؤتمر الحالي إنه جاء في مناخ سياسي مختلف، في عقب اتفاقية السلام الشامل التي مكنت الجنوبيين من حكم الجنوب تماماً والمشاركة في حكم الشمال، وفي ظل دستور ديمقراطي تعددي رغم (اللكلكة) التي تعتري تطبيق مواده الخاصة بالحريات». (الصحافة 10/7/2007م).
    أول ما تجدر الإشارة إليه، هو أن المؤتمر ليس مؤتمراً سياسياً، حتى يتأثر باتفاقية السلام مباشرة، وإنما هو مؤتمر يقوم على المفاهيم، والأفكار، وهذه لا تتغير بين عشية وضحاها، وهي لم تتغير، حين اضطرت الحكومة لتغيير خطابها السياسي، وهذا هو سبب (اللكلكة) في التنفيذ التي أشار إليها د. الطيب.. وإذا كانت المواد الخاصة بالحريات، ومنها حرية الاعتقاد والتعبير، وهي روح الدستور، لم تطبق كما ذكر د. الطيب ، فهل يظن أن هنالك تغييرا جوهريا، يمكن أن يجعل هذا المؤتمر ناجحاً؟! أم لعل الدكتور يرى أن الفقهاء، ووعاظ التكفير، قد غيروا أفكارهم، وآمنوا بالتسامح مع المسيحيين، لأنهم خرجوا بهذه الوصايا، فإن كان ذلك كذلك، فإنه لا يعدو النظر السطحي للأمور.. إن خلاصة المؤتمر، هي محاولة خداع المسحيين، وتضليلهم، وخداع المجتمع الدولي، كاستراتيجية لمواجهة خطر التدخل الأجنبي، ولقد شارك د. الطيب زين العابدين، بوعي، أو بغير وعي، في هذا التضليل المنظم!!
    إن واجب د. الطيب ومنظمته، أن يشير إلى الاضطهاد الديني، الذي بلغ حد هدم الكنائس في الشمال، فإن أوقفت هذه الممارسات بعد اتفاقية السلام، يجب أن تتم المطالبة بالمحاسبة والتعويض.. لماذا تنقل صلوات المسلمين، في الإذاعة وفي التلفزيون، وتوظف برامج عديدة لشرح دينهم، ولا يجد المسيحيون، وأصحاب الأديان الأخرى، فرصة في الإعلام القومي؟! لماذا يدرس الدين الإسلامي، في مدارس النازحين، ومعظمهم من غير المسلمين، ويعتبر النجاح فيه، شرطاً للقبول في جميع الجامعات، مما يضيق فرص غير المسلمين؟! ولماذا لم يثر د. الطيب زين العابدين هذه القضايا، بدل التعميم والتضليل، الذي سار عليه المؤتمر؟
    إن شهادة د. الطيب زين العابدين عن هذا المؤتمر مهمة، لعدة أسباب، منها إنه صاحب منظمة تدعو للتعايش السلمي بين الأديان في السودان، وأنه يمثل نشاطاً ملحوظاً ناقداً للحركة الإسلامية ولحكومتها. ولكنه لما كان لا يزال يتحرّك تحت خيمة الفهم السلفي، فقد عجز عن رؤية المفارقة التي ظهرت في هذا المؤتمر.
    المأزق والمخرج:
    إن المأزق الذي وقع فيه (العلماء)، الذين شاركوا في هذا المؤتمر، مأزق تاريخي، لا يمكن الخروج منه، إلا بقفزة كبيرة، تتجاوز كل الموروث السلفي الفقهي، إلى رحاب أوسع من الدين.. فالفقهاء الذين درجوا على ترديد عبارة (الدين نقل وليس عقلا)، إنما يعيشون بفكرهم، في مرحلة تاريخية ماضية، مع إنهم يعيشون بأجسادهم، وكافة متطلبات حياتهم، في المرحلة التاريخية الحاضرة. والفهم الذي تتلمذوا عليه، يعتبر الشريعة هي الإسلام، ولا يقبل أن يكون هناك فهم في الإسلام غيرها، ويعتبر نموذجه الذي يتطلع إلى تطبيقه، ما طبقه الأصحاب رضوان الله عليهم.. ولكن هذا المستوى، الذي لا يعرفون غيره، قام على قتال المسيحيين، وإهانتهم.. ومن أمثلته الواضحة، ما ورد في معاهدة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مع نصارى من أهل الشام، فلقد اضطرهم أن يكتبوا على أنفسهم (إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا وشرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها ديراً ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب ولا نجدد ما خرب منها.. ولا نمنع أحدا من ذوي قرابتنا من الدخول في الإسلام إن أرادوه وأن نوقر المسلمين وأن نقوم لهم من مجالسنا إن أرادوا الجلوس ولا نتشبّه بهم في شيء من ملابسهم.. ولا نركب السروج ولا نتقلّد السيوف ولا نتخذ شيئاً من السلاح ولا نحمله معنا ولا ننقش خواتيمنا بالعربية ولا نبيع الخمور وأن نجز مقاديم رؤوسنا.. وأن لا نظهرالصليب على كنائسنا وأن لا نظهر صلبنا ولا كتبنا في شيء من طرق المسلمين...). (تفسير ابن كثير- الجزء الثاني ص332-333 ).
    إن (علماء) المؤتمر، يودون في دخيلتهم، ان يفعلوا ما فعل عمر رضي الله عنه.. ولكن واقع الحال، فرض عليهم في المؤتمر، ان يتبنوا رؤية مغايرة تماماً، فأعلنوا في ما خرجوا به من توصيات انهم مع التعايش القائم على التسامح والاخاء بين المسيحيين والمسلمين!! فهم إذاً يظهرون أمراً ويبطنون غيره، ويخفون ما علموا من الكتاب، حتى أشبه حالهم حال المفارقين من أهل الكتاب، الذين قال تعالى عنهم: «إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمناً قليلاً أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب عظيم».
    ولولا قلة الفهم الديني، وحظوظ النفوس، والحرص على المناصب، والألقاب، لأدرك هؤلاء (العلماء) بزعمهم، بأن المخرج قد جاءهم في فكر الأستاذ محمود محمد طه، حيث أوضح بأن مستوى الشريعة، الذي من ضمنه قتال أهل الكتاب، وعدم المسامحة معهم، إنما هو مستوى مرحلي، قام على فروع القرآن، وناسب حاجة وطاقة المجتمع البشري، في القرن السابع الميلادي، والمجتمعات التي تلته مما هي مثله.. وأن المستوى الذي قرر أن إله الأديان واحد، ودعا للتعايش السلمي بينها، واحترام معتقداتها، مثل قوله تعالى «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم و إلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون»، إنما هو أصل ديننا، وقد قام في جملته على القرآن المكي، الذي كانت أحكامه، أكبر من طاقة وحاجة مجتمع القرن السابع، فنسخت بفروع القرآن، ولم يقم عليها التطبيق.. إن فكرة تطوير التشريع الإسلامي - التي فصلها الأستاذ محمود في أكثر من ثلاثين كتاباً- تقوم على الانتقال من فروع القرآن إلى أصوله.. وأقامة الدولة الإنسانية، التي تحترم جميع الأديان، وتقدر معتنقيها.. وإنما بإقامتها، يتجاوز المسلمون مستوى الشريعة، ببعث أصول القرآن، التي كانت في الماضي منسوخة بسبب حكم الوقت يكون المسلمون، قد عاشوا أحسن ما أنزله ربهم.. قال تعالى «واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون».. هذا هو المخرج الوحيد، الذي إذا صرف (العلماء) الناس عنه، ردحاً من الزمان، حسداً من عند أنفسهم، فسيظلون في التيه، المكان الذي رحلوا منه، يعودون إليه.. يقول الشاعر العارف:
    وعن مذهبي لما استحبوا العمى على الهدى حسداً من عند انفسهم ضلوا
    فهم في السرى لم يبرحوا من مكانهم وما ظعنوا في السير عنه وقد كلوا
    وبدلاً من خداع اخواننا المسيحيين، كان الأجدر بـ(العلماء)، أن يعتذروا للشعب السوداني في شماله وجنوبه ويطلبوا منه الغفران، عما سببته فتاويهم وتحريضهم على القتال، بدعوى الجهاد، من ازهاق للأرواح، وتشريد للبسطاء، وإهلاك للحرث والضرع.. أيعجز (العلماء)، بعد أن ادعوا التسامح والاخاء، أن يكونوا مثل الأستاذين باقان أموم، والحاج وراق اللذين اعتذرا للشعب السوداني عن ما ارتكب من فظائع في الحرب من الجانبين؟!
    إن إرادة الله التي فرضت السلام، على المستوى السياسي، هي التي ستزرعه في القلوب والعقول، في المآل.. وحينذاك يردد الناس، كل الناس، بلسان الحال، ولسان المقال، قول الكبير المتعال «سلام هي حتى مطلع الفجر» وقوله «المجد لله في الأعالي وبالناس المسرة وعلى الأرض السلام».

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147509582&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 03:55 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    نحو خطاب اسلامى ديمقراطى
    د. الطيب زين العابدين
    عنوان هذه المقالة كان موضوع الندوة التى أقامها مركز القدس للدراسات السياسية فى اليومين الأول والثانى من شهر سبتمبر الجارى بالعاصمة الأردنية، دعى لها مشاركون من عشرين بلد غطت معظم دول العالم العربى بالاضافة الى تركيا وايران وأندونيسيا وماليزيا وكينيا والمملكة المتحدة. حرص الأستاذ عريب الرنتاوى، مدير مركز القدس والصحفى المرموق فى جريدة "الدستور"، على دعوة مشاركين ناشطين فى الحركات الاسلامية والعمل السياسى الاسلامى من أمثال الدكتور أبو العلا ماضى الذى انشق عن الاخوان المسلمين ليؤسس حزب الوسط فى مصر، والأستاذ سامح فوزى الناشط فى شئون الكنيسة القبطية بمصر، والأستاذ هانى الفحص الكاتب اللبنانى والشيعى الليبرالى صاحب العلاقات السياسية الواسعة فى لبنان والعراق وايران، والدكتور أحمد الراوى مدير الوقف الأوربى والمقيم فى بريطانيا «عراقى الأصل» والحركى فى العمل الاسلامى، والدكتور المرتضى المحطورى الأستاذ بجامعة صنعاء وعضو جمعية علماء اليمن ورئيس مركز بدر الثقافى الذى تتهمه أجهزة صنعاء بأنه فقيه حركة الحوثى الزيدية فى صعدة دون أن تجد دليلا تقيمه عليه الا أنها اعتقلت العديد من تلاميذه فى مركز بدر، والدكتور محمد شريعتى الذى كان مديرا لمكتب الرئيس خاتمى والكاتب فى الشئون الفكرية والسياسية، والدكتور محمد خالد مسعود أستاذ الدراسات الاسلامية سابقا بالجامعة الاسلامية فى اسلام آباد ورئيس مجلس الأيدولوجية الاسلامية فى حكومة برويز مشرف، والدكتور زكى الميلاد رئيس تحرير مجلة الكلمة ذات التوجه الشيعى والتى تصدر من خارج موطنه فى السعودية، والاستاذ عيسى الشارقى الشيعى الناشط فى جمعية التجديد الثقافية بالبحرين والتى أدهشتنى بانتاجها الثقافى الوفير «أهدونى أكثر من عشرة كتب مطبوعة على ورق صقيل» الذى يفيض بالمعانى الباطنية ولا تستطيع أن تفهم منه توجهات الجمعية، هل هى إمامية أم اسماعيلية أم علوية أم نبت شيعى جديد؟ والدكتورة عائشة الحجامى أستاذة القانون الدستورى فى جامعة مراكش والمعنية بدراسات حقوق المرأة فى الاسلام والتى توازن بمستوى رفيع بين تعاليم الاسلام وقيم المعاصرة، والدكتور عروس الزبيرى أستاذ العلوم الاسلامية فى جامعة الجزائر والذى أتعبنى هو وصاحبه بالسؤال عن المرحوم محمود محمد طه وأحسب أنى كنت منصفا للرجل فى اجابتى رغم اختلافى مع معظم أطروحاته، والدكتور عصام سليمان أستاذ القانون فى الجامعة اللبنانية النشط فى المركز العربى لتطوير حكم القانون، ولو لم يقل لك أحد أنه مارونى الديانة لما عرفته نسبة لاسمه المشترك ولحديثه المعتدل غير الطائفى.
    ومن الملفت أن جبهة العمل الاسلامى فى الأردن تغيبت عن الحضور رغم دعوة ثلاثة من أعضائها البارزين، ويبدو أنها مقاطعة مقصودة ربما لعدم ثقتهم فى مركز القدس الذى يديره شخص ليبرالى التوجه يريد أن يحشر نفسه فى الحوار الاسلامى السياسى أو فى منظمة كونراد أديناور الألمانية التى مولت المؤتمر أو ظنا منهم أنهم أولى بمثل هذا النشاط الذى يبحث فى مزاوجة الاسلام مع قيم العصر «والأخيرة هذه داء قديم آن للاسلاميين أن يتعافوا منه»، وقد قاطعوا المؤتمر الأول تحت ذات العنوان الذى عقد العام الماضى.
    أحسن مركز القدس بجمع هؤلاء النشطاء السياسيين من السنة «وهابية وديوبندية واخوان مسلمين» والشيعة «امامية وزيدية» والمسيحيين «أقباط وموارنة» فى ملتقى واحد ليناقش مشكلة تهمهم جميعا وهى أسس الخطاب الاسلامى السياسى فى مجتمع تعددى معاصر، وذلك لأنهم مواطنون فى هذه المجتمعات المسلمة المتعددة والتى بدأت تعلو فيها أصوات ونشاطات الحركات الاسلامية السياسية بما فى ذلك المحظورة قانونا «فى مصر والسعودية والمغرب والجزائر والكويت وتركيا». جرت العادة أن يلتقى الاسلاميون وحدهم من تيارات مختلفة لمناقشة مثل هذه القضايا، ولكن أن يلتقوا فى ذلك مع الشيعة والمسيحيين أمر جديد يستحق الإشادة والتقدير. وكانت النتيجة أن جرى حوار حقيقى حول المسائل المعروضة واستغرق معظم الوقت مقارنة بما يدور فى المؤتمرات المماثلة، وتكونت لجنة صياغة البيان الختامى من ممثلين لمصر والأردن والسودان والمغرب والسعودية واليمن، ولقيت التوصيات نقاشا مستفيضا من جلسة المؤتمر العامة، وأجيزت بما يشبه الإجماع. لعل السبب فى ذلك أن اختيار المشاركين انحصر فى العناصر المعتدلة من كافة الاتجاهات، ومن الذين يعرفون مشكلات العالم المعاصر ومن ذوى القناعة بالنظام الديمقراطى التعددى. ورغم أن حصر الدعوة فى المعتدلين وحدهم له سلبيته، الا أن خطوة البداية لقضية شائكة مثل «الاسلام السياسى» تحتاج الى اتفاق المعتدلين أولا لتكوين رأى عام وسطى التوجه قبل الانطلاق الى فئات أخرى لا تؤمن بالديمقراطية أو لا تؤمن بحق الاسلام السياسى أن يعبر عن نفسه أو بحق الشيعة أو المسيحيين فى الاعتراض على هذا أو ذاك من أطروحات الاسلام السياسى. وقد كثرت مثل هذه المؤتمرات التى تناقش قضايا الاسلام السياسى فى السنوات الأخيرة فى بلاد مثل مصر ولبنان والأردن وقطر والمغرب، وتجد تمويلا ميسورا من المؤسسات الغربية فى أمريكا وأوربا وكندا. ولا يمنعنى التمويل الغربى الذى له أجندته من وراء هذه المنتديات أن اشترك فيها طالما كفلت لى حرية التعبير عن رأى وحرية الاعتراض على ما لا أقبل، وأشهد أن الغربيين أكثر سماحة فى هذا الأمر من الاسلاميين الذين عشت بين ظهرانيهم دهراً طويلا. ثم ما هو البديل؟ الحكومات الاسلامية لا تمول مثل هذه الأنشطة الفكرية السياسية، ورجال الأعمال فى العالم الاسلامى لا يرقى بهم الخيال الى دعم النشاط الفكرى المجهول العائد، والجماعات الاسلامية لا تحاور الا نفسها! لاحظت أن مسز مريا التى مثلت منظمة أديناور فى المؤتمر لم تنطق بجملة واحدة عن موضوع النقاش، وحصرت مشاركتها فى معالجة مشكلات التذاكر والحجز وترتيبات الفندق والمواصلات.
    كانت الأوراق الرئيسة التى عرضت على المؤتمر هى: النظام السياسى فى ظل الخلافة والإمامة، المبادئ العامة لمسودة دستور اسلامى، حقوق المواطنين وواجباتهم، المواطنة فى دستور اسلامى، الدستور الاسلامى وقضايا المرأة.
    نادى البيان الختامى بضرورة الحوار بين الحركات والمثقفين الاسلاميين وبين التيارات السياسية والفكرية الأخرى، وبالحفاظ على زخم عملية الاصلاح السياسي والتحول الديمقراطى رغم ما تعرضت له من انتكاسات، وبالحاجة الملحة لإدماج تيار الاسلام السياسى عمليات التحول الجارية فقد برهنت التجربة على امكانية تراجع الحالة الديمقراطية بعدم استيعاب الحركات الاسلامية فيها. وخلصت الرؤية المشتركة للمؤتمرين الى أن الاسلام لم يقرر شكلا معينا للدولة وترك الأمر مفتوحا للاجتهاد على قاعدة العدل والحرية والمساواة بما يجلب المصالح ويدرأ المفاسد، وأن الأمة هى مصدر السلطات، وأن الاسلام لا يعرف الدولة الدينية الثيوقراطية لا شرعا ولا تاريخا، وأن الدولة الحديثة قطرية الاقليم فدولة الخلافة الأممية كانت خيارا تاريخيا لم يعد قائما، وأن الشورى ملزمة للحكام من خلال مؤسساتها المنتخبة، وأن التعددية السياسية والثقافية والاجتماعية حق مصان لكل مكونات المجتمع، وأن الفصل بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية واجب النفاذ، وأن تداول السلطة مبدأ أساس يجرى بالانتخاب حسب ما يقرره الشعب. وأن على الدولة كفالة حقوق وحريات المواطنين، وأن المواطنة مصدر الحقوق والواجبات، وأن الاسلام يكفل المساواة بين المرأة والرجل ويؤكد حقها فى تولى المناصب العامة بما فيها رئاسة الدولة، وأن مشاركة غير المسلمين فى ادارة الدولة حق شرعى بحكم المواطنة المتساوية، وأن حرية الإعتقاد حق مصون بالدستور، وكذلك حرية الصحافة والتعبير والتنظيم، ولكل مواطن حق العمل والتعليم والصحة والسكن.
    لا شك أن البيان يمثل خطوة متقدمة لما تقول به كتب الفقه التراثية ولما تنادى به بعض التيارات السلفية الاسلامية، وبما أن هذه الأسس هى التى تقوم عليها الدولة الحديثة، وتتضمنها الاتفاقيات الدولية التى وقعت عليها معظم الحكومات المسلمة، وينادى بها المواطنون المستنيرون فى الدول الاسلامية بما فيها غير المسلمين وتنظيمات الشباب والنساء، وأنها تمثل حركة التاريخ التى تسير فى اتجاهها المجتمعات البشرية، فانها بذلك تستحق النقاش الجاد والهادئ بين كل قوى المجتمع السياسية والدينية والفكرية حتى نصل الى كلمة سواء فى أسس الحكم وشكله وتداوله نتراضى عليها. أما المزايدة الغوغائية وتهم التكفير أو العلمانية أو العمالة أو ضعف الدين فلن تؤدى بنا الا الى المشاكسة والنزاع والتفرق الذى يجعلنا لقمة سائغة للأعداء. فهل هذا ما يريدون؟.

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147510259&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 03:56 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صلاح البندر: هل غرق في سحر المعلومة..؟
    بقلم صلاح شعيب
    يفترض المرء أن التجارب البحثية القيمة التي يمتلكها الدكتور صلاح البندر كان ينبغي أن تجعله قادراً على النفاذ إلى حلول لِكُنه القضايا التي هو بصدد بحثها، وفوقاً عن ذلك فإن البندر يملك أيضاً من زخيرة المعرفة بالمعلومة وبأهميتها ما تتيح له قراءات متقدّمة للمشكل السوداني أو العربي أو الإنساني عموماً.
    وكل هذه التفردات في شخصيته المتواضعة تجعلنا ننظر له كباحث، المأمول عنده هو العثور على حلول منطقية وعملية يقود الناس إليها وبالتالي يتم النظر إليه كعقل ملهم ومستنير، وكذات مجتمعية نرتجي منها إعادة المثابرة لروح السودانيين الذين يظنون أن الأزمة التي يعايشونها يمكن أن تزول.
    بيد أن الدكتور الفاضل كاد يحبطني -عبر ندوة أقامتها الجالية السودانية في واشنطن- بمعلوماته الغزيرة التي قبضت على روح الاستشراف التي تميّز المفكر والباحث، وعليه إنتهى إلى روائي يجيد الانغماس في التفاصيل، حتى الدقيقة، من دون أن يضفرها في مشروع فكري لإحياء ذلك الأمل السوداني، بل وجدته مفتوناً بامتلاك المعلومة أكثر من أن نكون نحن مفتونين بما في جرابه من معلومات حلول لقضايانا، ولا أعتقد أن عقلاً باحثاً مثل صلاح البندر يفتقد الإمكانية لتقديم الرؤى المشجعة لقوى التغيير الديمرقراطي، ولكنه آثر أن يطلق لخياله العنان في الاتجاه السلبي ليؤسطر الواقع بإنطباع ينهي أي طموح لتغييره.
    وفي اعتقادي أن المعلومة هي الأمر القيم، وهي وسيلة الباحث والمواطن لاتخاذ الموقف وليست غايتهما، ولكن مشكلة شعبنا السوداني الكريم لا تكمن في غياب المعلومة ولكن في طريقة التعاطي معها وتحويلها إلى حافز للتغيير، وحينما قال المرحوم محمود محمد طه إن الشعب السوداني لا تنقصه الأصالة وإنما غياب المعلومة كان يقصد أن الشعب لم يتوافر وقتها على وعي بالمعلومة العامة ولم يقف على وعي معلوم بالقيادات التي تدبر شأنه.
    ولكن نحن نقول مع التقدير أَجلَّه لذلك الشيخ الوقور، الزاهد محمود محمد طه -والذي راح ضحية غياب المعلومة عن همه الديني الإصلاحي- إن المعلومة حول الشأن الوطني متوافرة في «صينية غداء» المواطن وفي آثار التعذيب التي يتحسس الفرد نتوءاته حين يتلقى حماماً دافئاً ويلحظها في الشوارع التي صرفت عليها الدولة ما صرفت ثم دثرها التراب بعد حين نسبة لخريف متوسط الأمطار، والمعلومة كامنة في تناسل أملاك الأثرياء من زملاء الدراسة أو زملاء الحي أو هؤلاء الجهويين الذين انتهوا إلى المتاجرة بقضايا مناطقهم.
    والمعلومة غير متخفية في تناطح العمارات لهؤلاء الناشطين في جبهة العمل العام. ولعل الأسلوب المتكاسل الذي يسيِّر به الإداريون دولاب الدولة لا يخفيها، وربما تكمن المعلومة في الإحساس بجهة الذين يسيطرون على حواف السلطة والثروة وفي غلاء الأسعار وفي فساد الذمم وفي نوعية المذلة التي يبذلها الفرد لأهل الولاء حتى يجد البراء من كل شيء، وتكمن المعلومة في الآلاف المؤلفة التي وجدت نفسها في شارع الله أكبر مقطوعة من حبل الوظيفة، على أن ألسنة المعلومة ممدودة بخيلاء في خيابة دليل الملايين التي كان من بينها مجموعات وجدت في الدولة اليهودية منجاة من سعير الدولة الإسلامية، والعياذ بالله.
    كل هذه الأحوال المتمظهرة عياناً بياناً -والتي يمكن لأي مواطن عادي أن يلتقطها من أي قارعة طريق أو مستشفى أو دار رياضة أو في زيارة لسجن النساء أو في شعر هاشم صديق أو في اسكتشات الهيلاهوب- توضح معلومات متنوعة للكيفية التي دبر ويدبر بها القادة أمر البلاد، وكذلك للكيفية التي بها يمكن أن تحدد حول ما إذا كان من الممكن أن يخلق المرء تصوراً عاماً لما ينبغي أن يكون عليه البديل السياسي، والذي يخلق واقعاً تختفي فيه تلك المعلومات المؤسفة وبالتالي يتجسّد لنا الحكم الرشيد الذي يحقق مفاهيم العدالة الاجتماعية والسلام والحرية والوحدة... إلخ،
    ولكن كيف نصل إلى هذه الأهداف الإنسانية ونحن ما زلنا نشرح ونفصِّل في نتاج الدولة الدينية/الإثنية والتي نعرف مسبقاً، مسبقاً، مسبقاً سقوف الخطل في منهجها وتجربتها؟ وهل يجوز بعد كل هذه «السنين المرة» البحث عن معلومة تدلنا على كيفية صنع الدواء للداء اللعين: جدلية المركز والهامش، أو لعبة الديمقراطية والشمولية، أو التراوح بين الإسلاموية والعلمانية، أو تنازع العامل الخارجي مع الداخلي، أو التخاذل بين الشعب والقادة، أو تقديم الذاتي على الموضوعي/القومي، أو سم الجدليات إن شئت.
    وإذا كانت الدولة الدينية ما بعد تجربة مدينة الهدى وتسبيح الملائك في ذوابات النخيل قد أغرقت، ما عدا نموذج سيدنا عمر بن عبدالعزيز، المسلمين في بحور من الدماء، وأنواع من الكهنوت، وفساد في التعاطي مع مجمل الواقع، وتأخر دون ركب الأمم- ذلك الذي وضع الدول الإسلامية في قمة لائحة الدول الفاشلة -فكيف إذاً نستغرب أو نندهش لأسوأ معلومة جديدة ناتجة عن منهج وتجربة هذا النوع من الدولة المجرّبة في التاريخ القديم والحديث؟
    والسؤال الأشق على الفؤاد هو أنه كيف نصل لتلك الأهداف القيمية في وضع بائس كما هو لنا بينما الوضوح في الانحياز الإثني يتجسد على مستوى وسامة الأفراد الذين يسيّرون الدولة وتقعيداتها الأرضية وفي مستوى الاتجاهات الجغرافية للتنمية المنشورة في الصحف وفي مستوى الإستدارة على اتفاقات لمعالجة التظلمات الجهوية وتحويلها إلى ساحة تلاعب وفي مستوى اضمار منهج الخبث والفتنة الذي يقضي على سلامة مرافعات لتظلمات قيض لها حمل الأسلحة والرماح وكلفت المواطن السوداني هذا الرهق والضياع والتمزق؟
    إن المعلومات التي يدركها شعبنا عن سوء مآله وتغرقه من أشعث رأسه حتى أقمص قدميه لا تحتاج إلى باحثين «مهولين» ليعرفونه بها ولا تحتاج إلى نظريات أكاديمية حتى يستوعبها وذلك لسبب بسيط: إذ أنه يكتوي يومياً بتأثيرها عليه ويدفع ثمنها آناء الليل وأطراف النهار، ولعل العبد حين يرفع يديه إلى الله بالدعاء إنما يتمنى أن يزيل عليه الكرب لا أن يمهد له وجود المثقفين الأشاوس ليعلمونه كيف إنه أصبح جائعاً وذليلاً وفاقداً للدليل و«تشابه عليه بقر حلوب أو عجاف».
    إنما شعبنا ينتظر من هذا «الابن».. أو تلك «الابنة» التي أوتيت من الحكمة شرح الطريق للإصلاح، وإذا كان طائر الفينيق ينهض من الرماد وأن الوردة تنبت من «التبن» وأن الصمغ ينبثق من بين أهداب الفروع فإن وظيفة المثقف أن يضع هذه المعلومات في معمل البحث ليخرج لأهله بتصور حلول لحالهم البائس ذاك، لا أن يعمق في أسباب الشقاء ويحبط الهمم أثناء السير نحو المستقبل، ونحن نعرف سلفاً عبر كتب التاريخ أن رهط الأنبياء يأتي بحلول للمشاكل المجتمعية العصية برغم قتامة الواقع، وأن الفلاسفة يمتلكون معلومة الوجود من الواقع الردئ فيعطون العلاج للأزمات المجتمعية، وأن المفكرين في كل ضروب الحياة وهم يسعون لقيادة أمة أكثر معرفة بالمحكات البئيسة، وينحتون أمخاخهم حتى يقودوا الناس إلى طريق التساكن والتسامح، وأن الإصلاحيين في بيئات الأعمال الاجتماعية يقدرون هذا المأزق الإنساني ويدرسونه ثم يملكونا أبواب الفرج القريب أو البعيد. وإذا جاز أن نعدد عن دور الأنبياء والفلاسفة والمفكرين لاحتجنا لأبحاث تشريح.
    إن قيمة المفكّر أن يؤثر، مع امتلاكه لتلك المعلومات القيمة، على واقع الناس وأن يخلق الرؤية الحصيفة والفصيحة التي تجعل المنتجين لهذه المعلومات معطوبين لجهة تغذيتها أو توظيفها لاستمرارية القبح. ثم ما هي قيمة المثقف أو المفكّر حين يستسلم للواقع االمعوج دون أن يستزيد بتراث التغيير الإنساني الذي قاد البشر إلى طريق الهدي؟ وما هي قيمة الناشط الوطني إن كانت وظيفته أن «يعفرت» الواقع بما يحبط دعاة التغيير؟ وما هي قيمة المتعلم الذي يرجوه أهله حين يعجز عن استشراف الرؤى القيمية للبناء والنماء؟ ثم هل كان دور المفكر أن يشتغل فقط عند المحكات السهلة حتى إن تطوّرت وتعقدت راح يطلق لنفسه الخيال حتى تتلبسه التفاصيل؟ وإلى أي مدى يظل التقدير وارداً للعقل الذي لا يبسط في معادلة الخير والشر الوجودية ثم يقنع الناس بإتباع ما يفيدهم.
    إنني كنت وما زلت أكن تقديراً كبيراً للعقلية البحثية للدكتور صلاح البندر التي لها منجزها المكتوب ولكن للأسف غاب ظني في منهجه غير المتماسك وبعجزه في أن يقودنا بخيط فكري واضح لحل أمهات القضايا، وحسبت أن الطريقة التي يعالج بها القضية الوطنية تشعل من النيران ما يصعب إطفاؤها. فمن جهة يقول إنه لا يملك «وصفة سحرية» للواقع ولكنه في مسيس الحاجة لتوظيف المعلومة، يصل بنا إلى أحكام تدمّر أفكار أصحاب التغيير في الشمال وفي الجنوب أيضاً وينتهي إلى القول إن ريك مشار وأهله النوير سيشعلونها حرباً ضراماً ضد الدينكا، وإذا كان من شأن أي باحث أن يصل إلى خلاصاته بالطريقة التي تصنع الخلاف الخلاق فإن هذه الخلاصات لا تنبني على أسس من المنطق والشواهد والتحليل وربما تبقى درباً نحو «ضرب الرمل».
    مثلاً يشكك الدكتور الفاضل في قيمة ما جاءت به اتفاقية نيفاشا على صعيد الشمال والجنوب ولكنه ينسى هذه المكتسبات التي حققتها: «1» ايقاف الحرب التي دمرت الاخضر واليابس وأزهقت الإرواح، «2» إعطاء حق تقرير المصير للجنوب بضمانات دولية، الحق الذي يعطيهم الفرصة لحكم أنفسهم رغم المصائب التي يواجهونها من المركز ومن بعض الإنتهازيين وسطهم في محاولة بناء حاضرهم ومستقبلهم كما يريدون، «3» إن الاتفاقية أتاحت للقوى السياسية سقفاً للحراك السياسي بالمقارنة بما قبله، «4» إنها حررت المركز الذي سيطرت عليه النخب الشمالية من الثقل الاستعلائي الذي مارسوه تجاه الجنوبيين وأنسنت أنفسهم تجاه المختلفين معهم دينياً وثقافياً، «5» إنها أتت بفكر السودان الجديد السلمي المتجاوز لكل الأفكار السياسية للمركز مهما تصعبت الظروف أمام تنفيذه، «6» إنها خلقت الأمل ولو كان ضئيلاً تجاه إمكانية الوحدة والتي تدمر سبلها اماما السلطة في الخرطوم، «7» إنها أنهت إسطورة الثوابت الدينية الخربة التي وظفناها تجاه هؤلاء الاخوة وتجاه الشماليين أجمعين، «8» إنها أعطت الأمل بأن الحوار يمكن أن يكون طريقاً للسلام بين السودانيين المحتربين،«9» إنها مهّدت حرية الصحافة التي تتيح للدكتور الفرصة للتحدث إلى صحف الخرطوم وقراءة أفكاره، «10» وأخيراً وليس آخر فإن الاتفاقية وفرت هذه الملايين من الدولارات التي كانت تذهب هدراً وأوقفت الموت الذي حصد الأرواح، وكم يتوقع المرء عدد الذين سيموتون إن لم يتحقق سلام نيفاشا.
    إن الايجابي في اتفاقية نيفاشا لا يحصى ولا يعد ولكن هل بالإمكان أن نحمل الجنوبيين الفشل في تحقيق أمانينا نحن أهل الشمال والتي يعلم الدكتور إلى أي مدى تقاعست القوى السياسية في تفتيتها بالتقاعس السياسي وتعاون كوادرها النافذة مع النظام السياسي القائم وتماهي مصالحها السياسية والإثنية معه، وهل يدرك الدكتور النحرير أن الحركة الشعبية التي لا تتعدى العامين في التأسيس السياسي لا يمكن أن نحملها وزر الأحزاب السياسية التي تناثرت إلى ملل ونحل بلغت «التسديس» ثم ماذا عن الحركات المسلحة الدارفورية التي تحتاج إلى مايكروسكوب لرصد تشظياتها.. وحين تقول إنه لا توجد وصفة سحرية، هل الاستعانة بمرجعية «القضايا المصيرية» نوع من الترف الفكري. صحيح أن نيفاشا لم تحقق كل رغبات الجانبين ولكن ألا تعتبر في حد ذاتها خطوة للأمام وأن التعمّد البائن في عدم تطبيق بنودها لا يلغي أهميتها كأفضل وثيقة سودانية لإنهاء الصراع بين الشمال والجنوب؟
    ثم يتحدث الدكتور الفاضل عن الرجوع إلى مقررات أسمرا كحل للقضية السودانية، ولكن هل يعتبر هذا شيئاً عملياً أم هو جزء من عقلية نقض الوعود الذي حذَّر منه مولانا أبيل ألير في سفره الوثيقة، ثم ألم نبدأ نحن الشماليين في تجاوز هذه المقررات بنظريات «ترجعون» التي أعادت التاريخ إلى عصر المصالحات..؟ ثم ماذا نقول للمجتمع الدولي الذي شهد المئات من ممثليه في توقيع الاتفاق...؟ وهل هذا النكوص عن الاتفاقية من الحكمة التي يقبل بها الاخوة في الجنوب بعد هذه المرارات تجاه الذهنية الشمالية التي استمرأت التحايل على الوقائع حتى الاتفاقات.. يا أيها الناس أوفوا بالعهود؟
    وإذا كان هناك تقصير في تنفيذ بنود نيفاشا فمن إذاً الذي تحايل على قسمة الوزارات، أولم يكن العقل السلطوي المركزي قبل غيره وهو العقل الذي شتت الحركات المسلحة في دارفور إلى نثارات وأذهب شوكتها.. وإذا كان الجنوبيون قد دارت بهم دائرة الفساد كما يحكي لنا الدكتور ولكن السؤال هل غاب الفساد عن العالم وكيف نقارن فسادهم بالفساد التاريخي للنخبة الشمالية بكل جهوياتها، وهل سكت الجنوبيون عن هذا الفساد أم سعوا إلى فتح ملفاته بالمقارنة لسكوتنا الاجماعي عنه سواء على مستوى الدولة أو المعارضة..؟ وهل يمكن أن نقول إننا تاريخياً قد أفسدنا هذه النخب بذرائع تمييع قضيتهم.. هل لدينا الشجاعة يا دكتور في الجلوس القرفصاء لنضرب الرمل لنتنبأ حول كم من الملايين من الدولارات كلفتنا لتدجين الاخوة الجنوبيين إلى صف الحكومات المركزية وقتل ضمائرهم.
    إن الصورة القاتمة التي يرسمها الدكتور عن مستقبل الجنوب وهي من بعد يعوزها الشهادة إنما تدق أسفيناً في جسد العلاقة بين الاخوة الجنوبيين وكان الأحرى به أن يكون لديه فائض قيمة فضائلية لحث الجنوبيين بمحبة «العابد الناسك» على لملمة صفوفهم الاثنية ورتق ثقوب التمايزات العرقية فيما بينهم وتنبيههم بمحبة لائقة لمصائب الانحياز للعرق بدلاً من إطلاق عبارات الفتنة وتقسيمهم إلى نوير ودينكا والتأسيس الأكاديمي للاحتراب التاريخي الذي لا ينتهي بينهم كما قال.
    إن المهمة الأخلاقية للمفكر أن يطفو فوق الحسابات العرقية ليحولها إلى تألفات في الحياة ويجب ألا ينسينا إنتماءنا العقدي والعرقي من تقديم بوادر عمل «صالح نافع» للذين هم خارج الملة ولا أعتقد أن هذه الضرورات إلا من شيمة الصفاء الروحي والأخلاقي للنشطاء في حقول المعرفة الإنسانية المنمازة، وكما قلت من قبل فإن مسؤولياتنا تجاه الجنوبيين لا تنتهي بإعلان تقرير مصيرهم خصماً على الوحدة.
    إن واجبنا أن نسهم في تأسيس دولتهم إذا كان خيارهم الإنفصال وبنص الوضعيتين الدينية والأخلاقية فنحن مطالبون بالتمهيد لحسن الجوار ناهيك عن أُخوتنا التاريخية للذين يشاركونا في هذا الجوار. ولا يأتي هذا القول اعتباطا وإنما تمليه أيضاً مصلحتنا الاستراتيجية في استقرار الدولة المتصورة ودعمها، ولا أعتقد أن الحدود ستفصل مصالح أهل الأرض فيما بينهم.
    وهل من فكر مستقبلي بناء يمهد لنا تصوراً لكيفية تمتين العلاقة الشعبية بين البلدين، إذا انفصلا، خصوصاً وأن هناك مصاهرات ومصالح بين الجانبين لا تنتهي بنهاية الدولة الموحدة وهل يمكن أن نتصور أن الأخوة الجنوبيين يمكن أن يستعينوا بالكوادر السودانية في بناء الدولة بما يجعل الاستفادة ممكنة لهم ولنا، وهل يمكن أن نشكل تكاملاً في بعض الجوانب، الزراعية والاقتصادية والإعلامية مثلاً لمصلحة الشعبين، وهل لدينا الشجاعة الأخلاقية لإقامة مؤتمرات يشارك فيها الخبراء السودانيون تساعد كوادرهم في تجاوز أخطاء الدولة السودانية فيما يتعلق بالتخطيط الاستراتيجي في كل جوانب الحياة؟ وهل هناك أفق للتعاون بين المستثمرين السودانيين في الداخل والخارج للإسهام في بناء الجنوب بما يفيده ويفيدنا سواء أصبحت الوحدة جاذبة أم لا؟ وعلى المدى البعيد وإذا تحققت دولة «أنزانيا» التي تصورها الدكتور هل نستطيع أن نطرح تعاوناً بأسس عميقة حول الدفاع المشترك أو العملة الواحدة أو شبكة الطرق التي تربط حركة اقتصادهم باقتصادنا أو حركة تجارتهم بتجارتنا؟
    إن الأمل في الدكتور صلاح البندر لا يزال كبيراً في أن يوظف علمه لمراجعة منهجه في مخاطبة الأزمة السودانية وهو الذي لديه من تراث للنجاح في قضايا الدعوة للديمقراطية في العالم العربي والاهتمام بحقوق الإنسان والبحث حول الكثير من القضايا الإنسانية ما يجعله في طليعة النشطاء العرب والأفارقة في هذا المجال وليتقبّل نقدنا هذا إذا كان الخيار الوحيد المتروك لنا الآن الاختلاف الضروري لصنع الاتفاق المأمول.

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147509680&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 03:57 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    نظَّمتها رابطة الكتَّاب وكلية ود مدني الأهلية «2-2»:
    ذكرى محمد عبد الحي الثامنة عشر
    ذكر لي «د. سعد الدين عبد الحي»، أن الدكتور يسأل عنك وأنت تمر طائراً ولا تغشى البيت مع أنه قريب من موقع الطيران. هذا عتاب كبير.. وأتضاءل!!
    فهل من وصايا وتحيّات منقولة سافرة وطازجة «لعبد العزيز المقالح» في جامعة صنعاء أم للشاعر «سيد أحمد الحردلو» في السفارة.. ولم نلتقه وهو الأحق بالزيارة ويستحقها، فهل التقى به الأخ الشاعر «محمد نجيب محمد علي» وكان معنا في الجبال؟؟
    قبل السفر لليمن بشهر واحد كنا في زيارة المرحوم «عثمان حسن أحمد الكد»، بمكتب النشر بالخرطوم، وقد عاد من الملحقية الثقافية بواشنطون.. اقترح أن نذهب معاً لزيارة «محمد عبد الحي وعلي المك»، هكذا في ذلك الزمن الوجيز وللشخصيتين الكبيرتين، وكان «عبد الحي» قد أجاد الكتابة بيده اليسرى تماماً واستمر في عطائه لحين من الدهر!!
    يبتهج «عثمان» بصحبتهم «عبد الحي وعلي المك ومحمد المهدي المجذوب وجمال محمد أحمد وأستاذه القديم د. أحمد الطيب أحمد».
    ليلة الإثنين السادس من أغسطس كانت الذكرى الثامنة عشرة لمحمد عبد الحي بقاعة المحاضرات «في كلية ود مدني الأهلية». وهي التفاتة من عميدها العالم والأديب «بروفيسور عصام عبد الرحمن البوشي» الذي اهتم بمبادرة رابطة الكتاب السودانيين بالخرطوم.. ولكلية ود مدني الأهلية دورها المؤثر في المجتمع، وقد أقامت من قبل بالتضامن مع جريدة (الخرطوم) سمناراً عن قضايا ومشاكل ومقترحات ولاية الجزيرة القضايا والحلول «التعليم، الصحة والبيئة، الثقافة، مشروع الجزيرة، الرياضة، التعليم العالي».
    شرَّفت حضور الذكرى «د. عائشة موسى السعيد» وابنها وضّاح.. تعيش الأسرة الذكرى يستعيدون الأيام القديمة بتفاصيلها ثم تغشاهم الطمأنينة والفرح. يسقطون عنهم الأحزان وكأنه بينهم لم يفارقهم.. وما كان يملك إلا عفش البيت دون جدران والكتب والأولاد!!
    تقول كان يقرأ لها قصائده الجديدة يشجعها على قول رأيها.. لا يغشاهم أحد من منسوبي الثقافة اليوم ويدعي بعض الكاذبين تاريخاً مزيّفاً يربطهم به، وكذلك مواقف وآراء حول مؤلفاته ولم يحدث ذلك.. مطلقاً تتجاهلهم عائشة ويكظمون تلفيقاتهم..!!
    وأين كانت الخرطوم «عاصمة الثقافة العربية» من عبد الحي وآخرين، وقد هجم عليهم الغرباء من منسوبي الثقافة في لجان أضاعت الكتب ونشرت بعض ما لم يمكن نشره، فمن أين أتى هولاء وما شأنهم بالاحتفالية التي لا يملكون لها رصيداً واسهاماً وتخطيطاً وأفقاً واستنارة أو حتى قواسم مشتركة تجمع بينهم، وأجهض الحلم الكبير في الاحتفالية العظمى!
    وآخرون في آخر الزمان يتحسسون من «العربية» يقفون على الرصيف يبخسون ويتملصون ويلمزون وينكرون نكراناً متزايداً مع إنهم يكتبون بها ويتذوقون بها عذب النغمات العبقرية ويرونها منتشرة تتفرّق بين المجموعات حتى في الأقاصي فهي طيعة وجامعة وكامنة وذات عدوى، وما هي التهمة والجزيرة هنا ولتكن عربية أو أفريقية فما الذي يدعو ينشغل بكيفية الإختيار للمنتوج والمنطوق والمشكول في لونيته وسحنته المتميزة الخضراء؟
    ولماذا تجيئ شهادة البراءة من الآخرين بالإنتساب ونخنع ونخضع للنتيجة، فنهدم ذاتيتنا ووجودنا الذي نحسه ونعيشه بطريقتنا!! ونرجع للوراء فنتأمل بطاقة الدخول «للجامعة العربية» وما أثير حولها من لغط ساقط ومتهالك وجد له سنداً اليوم ينبشونه على تصوراتهم الدارجة والفقيرة التي لن تجعل لرجل الشارع البسيط اليوم من اهتمامات بتلك المقولات الهشة والتي لن تفيده في شيء فهي دعوات للإنصراف عن قضايا كبرى تمس كرامة وإنسانية الإنسان أيَّاً كان!
    «وعبد الحي» يشير لسنار التي تسفر في بلاد العرب زرقاء قوساً وحصاناً أسود الأعراف تتناهى بعيداً كالنجوم وكالمئذنة.
    ينشرح «بروفيسور عصام» في سرديته عن صداقته اللصيقة «بمحمد» وفي أيام المحنة كان رسولاً ومبعوثاً يحمل تمنيات الشفاء للروح الشفيفة من الأستاذ «محمود محمد طه» يمسحه بالنور المشعشع في المقامات بأسرارها الإقدسية.
    دواوين «محمد» الشعرية المطبوعة معروفة وبقيت الآثار والرسائل والكتابات والترجمات والبحوث التي لم تنشر وعلى المنصة أعلن بروفيسور «عصام» استجابته لمبادرة رابطة الكتاب السودانيين بكفالة مطبوعات وآثار أعماله المحفوظة عند زوجته. وهذا عمل كبير تقوم وتشرف عليه الكلية الأهلية، وكذلك فإن دار النيل الأزرق للطباعة ستسهم في ذلك وعلى لسان «الرشيد أحمد إبراهيم حمد» ورابطة الكتّاب السودانيين.
    عميد الكلية «عصام» كان متجلياً ومنجذباً في حضرة ذلك الاجتماع الذي ترفرف عليه روح الفقيد نشوانة طربة
    كالطفل في الفردوس يمرح
    رغم رائحة الحنوط
    ورغوة رمل المقبرة
    من الجامعة المفتوحة -يقول عبد الرحمن عامر- هذه ليلة مباركة عن أستاذ شامخ يشار نحوه، يأخذ من «إسماعيل صاحب الربابة» ويشرب من نبع فتوحات ابن عربي «محيي الدين» العصيّة والمغلقة على كثيرين لم يتمرسوا ويفتح لهم!
    ويهدي «محمد» غناءه المرسل العشوق.. ويذبح فؤاده المتيم ويقف ببابه في العذاب يجمجم:
    أسفرت فيَّ فإنني مرآة وجهك يا جميل
    وسَمَلت عيني كي
    أراك بعين قلبي يا خليل
    فأنا الضرير يقودني
    شوقي إليك ولا دليل
    وأراك دوني محض
    وهم مشرق فوق الزمان
    وأراك دون قصائدي
    لغةً تفتش عن لسان

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147509615&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 03:58 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    العميد أمن «م» حسن بيومي في حوار حول دور جهاز الأمن في ترحيل الفلاشا:
    رئيس جهاز الأمن اجتمع بنا وقال «هذه أوامر الرئيس نميري»..!!
    العملية سرية لكنها نفذت بمهنية ضعيفة..!!
    * متى عرف جهاز الأمن السوداني أن عمليات لترحيل الفلاشا تجرى في محيط قرية عروسة بشرق السودان؟... ولماذا القي القبض على بعض المتهمين الذين شاركوا في عمليات الترحيل ثم أُفرج عنهم؟... من الذي أصدر الأوامر لجهاز أمن الدولة بترحيل الفلاشا عبر العمليات موسى وسبأ؟... وكيف أديرت العملية أمنياً؟ ... وما هي حقيقة الخلافات التي حدثت بخصوص العملية داخل الجهاز؟ ... هل أسهمت العملية فعلا في الاطاحة بنظام نميري؟ وهل صمت الجهاز على مخطط اميركي للاطاحة بنميري حتى يتولي رئيسه عمر محمد الطيب السلطة في السودان؟... هذه التساؤلات وغيرها فتحت قناة «الجزيرة» الفضائية أخيراً ملفها عبر العميد «م» حسن بيومي المسؤول بجهاز الامن ايام حكم الرئيس جعفر نميري، في حوار اثار بين الثنايا كثيرا من التساؤلات حول العملية كلها.. لذا آثرنا الجلوس اليه لنضع نقاط بعض التساؤلات الحائرة على الحروف.
    العميد أمن «م» حسن بيومي
    * بداية هل كان الرئيس يملك حق إصدار اوامر مباشرة لضباط الجهاز، ام ان الاوامر كانت تأتي عبر الجهاز التنفيذي؟
    * لرئيس الجمهورية الحق في تكليف الجهاز باية مهام يراها.
    * كان من المعتاد ان يتدخل ويكلف الجهاز بمهام؟
    * لا ... لم يكن يتدخل.
    * لكنه تدخل هذه المرة؟
    * لحساسية العملية بدأت بمنتجع قرية عروسة وغيرها .... والاسرائيليون كانوا موجودين في السودان.
    * اين وكيف؟
    * كانوا يحضرون بجوازات سفر صادرة عن اميركا وسويسرا وغيرها. ومن الصعب تحديد ما اذا كانوا اسرائيليين او سويسريين مثلا.
    * أثناء عمليات تهريب الفلاشا من قرية عروسة أين كنتم؟ .. ولماذا وجهاز الأمن حينها كان قابضاً لم يتنبه للعملية؟
    * في قرية عروسة جاءت شركة سويسرية واتصلت بالسياحة، وطلبت استئجار القرية ... كان عملا تجاريا ....لم نفكر في ابعد من ذلك ...لكن فيما بعد وضح ان المسألة غطاء لتهريب الفلاشا.
    * كيف عرفتم ان تهريبا للفلاشا يتم في عروسة؟
    * عندما بدأنا نلحظ أشياءً ما تحدث هناك خلال وجود الشركة، وهو وجود كان في حدود الثلاثة اشهر.
    * هناك مسؤولون بالدولة زاروا المنتجع؟
    * لا الذين زاروا المنتجع كانوا من المسؤولين الاجانب، وذهبوا الى هناك للسياحة.
    * ذهبتم للمنطقة لمعرفة ما يدور هناك؟
    * نعم.. ووجدنا آثارا واضحة لطائرة «سي. ون. ثيرتي» وهي طائرة عملاقة هبطت بمنطقة الشوك. ووجدنا بعض المتعلقات الخاصة بمن تم ترحيلهم كالاحذية وغيرها، اضافة الى اعقاب سجائر غير مستعمل بالمنطقة كالمارلبورو... ووجدنا انهم استعملوا طريقة المطارات المتحركة ذات الاضاءة الذاتية... وبدا واضحا ان عملية ترحيل للفلاشا تمت في هذا المكان.
    * بعض الذين كتبوا عن العملية، تحدثوا عن واقعة اشتباك بين جنود سودانيين والجهة التي تولت الترحيل.
    * لا لم يحدث ... لو حدث امر كهذا لعلمنا به.
    * هل عرفتم عدد الرحلات التي تمت من قرية عروسة ومحيطها؟
    * لا.
    * لماذا؟
    * من اين جاءوا ... لدينا حدود طويلة جدا مع اريتريا واثيوبيا ... جاءوا عبرها، ونحن لا نملك تغطية في المكان ... لا حرس حدود ولا رادارات ... جاءوا عبر البحر الاحمر حيث لا نملك دفاعا جويا او وجودا مكثفا للقوات المسلحة في المكان .... ودرسوا المنطقة بصورة جيدة ... وكانوا يعرفون تماما مكان الثغرة.
    * لم تجدوا المستثمرين السويسريين بعد اكتشاف الامر في قرية عروسة؟
    * لا ... هربوا عندما شعروا بتحركاتنا... ووجدنا فقط متعلقاتهم وسياراتهم.
    * والوثائق؟
    * لم يتركوا وثائق خلفهم ... ثم أن العملية كانت ترحيلا للفلاشا.
    * ألقيتم القبض على مجموعة منهم في الجنوب؟
    * نعم... ألقينا القبض على كيني واثيوبي برفقة اثنين من الاميركيين ... كانوا يريدون الاحتماء بالكنيسة، لكننا قطعنا الطريق امامهم والقينا القبض عليهم.
    * كان بامكانكم القبض عليهم حتى لو دخلوا الكنيسة؟
    * صعب جدا ... الامر كان سيصبح معقدا، فنحن لن نقتحم الكنيسة وسندخل في عملية تفاوضية ... الامر كان سيثير مشكلة.
    * هم اثاروا مشكلة بعدها، مع انكم القيتم القبض عليهم قبل ان يدخلوا الكنيسة؟
    * نعم هذا صحيح ...الكونغرس الاميركي بدأ يتصل بسفارتنا في واشنطن، طالبا الافراج عن الاميركيين والكيني والاثيوبي.
    * وأفرجتم عنهم؟
    * هناك اسباب جعلت امر اطلاق سراحهم ممكنة.
    * مثل؟
    * الرئيس نميري كان في طرطقه لزيارة اميركا، ووقتها بدأ السودان يعاني من مشكلة المجاعات والجفاف والتصحر وحركة النزوح الكثيفة من الأطراف... وكنا في حاجة ماسة لفك الحظر على المعونات.
    * لماذا تم حظرالمعونات الاميركية اصلا؟
    * بسبب حرب الجنوب ومقتل محمود محمد طه وانفاذ الشريعة الاسلامية .. وكانت الظروف معقدة.. مجاعات في الغرب والشرق وجفاف وتصحر.. والمنطقة الشرقية ملتهبة بالمعارضات الاثيوبية والاريترية.. ونحن بلا موارد ... لو كنت الرئيس ماذا تفعل ... وماذا يعني لو انك سلمت الاميركيين والكيني والاثيوبي لواشنطن؟
    * الخرطوم سلمتهم للسفارة؟
    * نعم وجاء السفير الاميركي في الخرطوم، وزار عمر محمد الطيب نائب رئيس الجمهورية واعتذر له. والامر ترتبت عليه نتائج في مصلحة السودان مثل فك المعونات.
    * فك المعونات كان مرتبطا بترحيل الفلاشا لا المعتقلين؟
    * الشد بدأ في المعتقلين الى ان جاء الرئيس بوش الاب للخرطوم.
    * حتى ذلك الوقت لم يصدر امر بتدخل جهاز الامن لترحيل الفلاشا؟
    * نعم.
    * من أصدر الأمر ببدء عمليات الترحيل؟
    * الرئيس نميري.
    * مباشرة لنائبه عمر محمد الطيب..؟!
    * نعم ... بمقتضى قانون جهاز الأمن.
    * تم ترحيلهم من المعسكرات الى مطار الخرطوم عبر آليات جهاز الامن؟
    * نعم ... الآليات سودانية، وجاءت طائرات بلجيكية نقلتهم الى الخارج... كانت طائرات استأجرها الاميركيون لتنفيذ العملية ... الامر كان مخططا له ان يكون عملية سرية .. لكن العملية نفذت بمهنية ضعيفة.
    * كيف؟
    * الامر واضح.. لو اننا اردناها عملية سرية لماذا نقلناهم لمطار الخرطوم؟ لماذا لم ننقلهم من الشرق مباشرة الى خارج البلاد؟
    * ألم يخضع الأمر للنقاش داخل الجهاز؟
    * دارت نقاشات حول الأمر ... وكانت هناك اعتراضات داخل الجهاز.
    * حول العملية نفسها أم حول طريقة التنفيذ؟
    * حول طريقة التنفيذ، لأن العملية بأمر من الرئيس وليس بوسع الجهاز أن يعترض عليها ....السؤال كان لماذا يتم نقلهم الى الخرطوم... كنا نعتقد أن طريقة التنفيذ خاطئة.
    * كانت هناك تخوفات من افتضاح الامر، الشيء الذي قد يثير العالم العربي على نظام مايو؟
    * السرية كانت لان السودان اعتاد ان «يبالغ في أي شيء» .. اليمن الجنوبي جسر جوي «عديل» للمخابرات البريطانية والعراق والمغرب مع المخابرات الفرنسية ... كان هناك ترحيل لليهود.
    * الحكومة السودانية كانت محرجة جدا؟
    * الحرج جاء من كوننا من أكثر الدول العربية التصاقا بالقضية الفلسطينية.
    * ومع ذلك رحلنا الفلاشا لاسرائيل؟
    * لو تم ترحيلهم علنا بحكم القانون الدولي، لا يحق للسودان أن يعيدهم أو يحدد وجهتهم... من حقهم ان يغادروا.
    * ألم تشعر بالذنب على الصعيد الشخصي؟
    * اطلاقا لم أشعر بالذنب ... انا اطبق القانون ولدي مقتضيات وطنية... هؤلاء الناس موجودون في مناطق ملتهبة ...انظر للبعد الاستراتيجي.
    * ما هو البعد الاستراتيجي هنا؟
    * هؤلاء الفلاشا لو ذهبوا لاسرائيل «ما منهم فايدة» إلا بعد حوالي «24* 25» سنة.
    * حسب نظريتك حالياً «منهم فايدة»؟
    * نعم ... ومعروف ان كتيبة من الفلاشا شاركت في القتال ضد الحكومة السودانية مع الحركة الشعبية.
    * من خلال كتاباتكم وامتناع عمر محمد الطيب عن الكلام.. هناك مؤشرات واضحة لإحساسكم بالذنب؟
    * لا لا ... لم اشعر بالذنب ... نحن لدينا اسبابنا كما ذكرت، وهي التزامنا بالقانون الدولي والمواثيق الدولية ومقتضيات الامن السوداني ... هؤلاء الناس دفعوا للسودان حتى يدخلوا تحت مظلة القانون الدولي .... وليست هناك حلول متوافرة امامي ... اناس عجزة ومصابون بالامراض.. في منطقة ملتهبة ومليئة بالصراعات.. وفي ظل وجود مجاعات بالسودان.. وأنا ليست لدي الرغبة في الاحتفاظ بهم.. والقانون الدولي نفسه لا يمنحني حق ابقائهم.
    * حتى لو ذهبوا لاسرائيل؟
    * يذهبوا الى اي مكان «ده ما شغلي».
    * ماذا عن البعد الاستراتيجي؟
    * لم يكن غائبا.
    * بمعنى؟
    * تأثير الفلاشا في تلك الفترة لم يكن ضمن الحسابات الاستراتيجية، لكنهم بعد عقد او اثنين سيشكلون استراتيجياً مشكلة ليس للفلسطينيين فحسب، بل لكل القارة الافريقية.
    * لن نجادل اذن في ان الحكومة السودانية لم تفكر آنذاك في البعد الاستراتيجي للعملية؟
    * نعم ... لم يكن ضمن الاعتبارات بالصورة الجدية.. كنا نعلم انهم بحاجة الى وقت طويل حتى يتمكن الاسرائيليون من الاستفادة منهم.
    * هذا الوقت حان الآن وبدأنا نشاهدهم في الوحدات العسكرية الاسرائيلية؟
    * صحيح.. يتم استخدامهم الآن في القوات العسكرية والموساد.. والخطورة الحقيقية في استخدامهم ضمن عناصر الموساد.
    * كيف؟
    * السحنات أفريقية وسط كم هائل من الافارقة، كيف يتسنى لك معرفة ما اذا كانوا مجرد وافدين افارقة أم اسرائيليين من الموساد.. ونحن بلد مفتوح من الصعب معرفة عدد الموساد الفلاشا الموجودين الآن بيننا.
    * هل تعتقد ان الفلاشا يتم استخدامهم كعناصر مخابرات في افريقيا؟
    * ليس في افريقيا فقط، بل حتى في الخليج. واصلا الحكاية بدأت قبل عام 1967م بعد مؤتمر اللاءات الثلاث، واغلقت افريقيا امامهم، ففكروا في الفلاشا لانهم بحاجة الى عنصر افريقي يعمل استخباراتيا في افريقيا.
    * من الذي سرب للاعلام الغربي معلومات عن العملية الاولى لنقل الفلاشا من السودان؟
    * هم من سرب المعلومات.
    * نشر الموضوع في الخارج أحدث هزة داخل الحكومة السودانية؟
    * بالتأكيد لأن الاتفاق كان ان يذهب هؤلاء المرحلون الى بلجيكا.
    * الاتفاق مع من؟
    * مع الاميركيين ... ثم ان العمليات التي كان من المفترض ان تكون سرية لم تكن كذلك .. كان يفترض ان يذهب وفد من السودان الى بلجيكا ويصورهم ويحتفظ بصورهم في اماكن اقامتهم ببلجيكا. وكان من المفترض أن نصعد مع الفلاشا الى الطائرات حتى نطمئن على انها ذاهبة بالفعل الى بلجيكا وليس الى اسرائيل.. لكن للأسف كل هذا لم يحدث.
    * لم تعترضوا؟
    * قلنا رأينا واجتمع بنا رئيس جهاز الامن وقال «دي اوامر الرئيس».
    * افتضاح الامر في وسائل الاعلام الغربية ادي لتوقف العملية؟
    * نعم.. الى ان جاء الرئيس الاميركي جورج بوش للخرطوم، وتحدث بشأن استئناف عمليات ترحيل الفلاشا. والرئيس نميري قال له بوضوح إن النقل يجب أن يتم من شرق السودان، وان يذهبوا الى اميركا .. وهذا ما حدث.
    * ذهبوا الى امريكا؟
    * نعم جاءت قوات اميركية ونزلت في المنطقة ورحلتهم.
    * وانتشر أمر العملية في الإعلام الغربي مرة اخرى؟
    * لان المخطط كان يتجه لاسقاط جعفر نميري وابعاده عن السلطة.
    * لماذا؟
    * كانوا يرون انه استنفد اغراضه.
    * الأمر كان واضحا لديكم في جهاز الامن؟
    * كان واضحا من خلال التحليل في البداية، لكن في النهاية الامر كان واضحا بالمعلومة.
    * جهاز الأمن غض الطرف عن التعاطي مع الموضوع بجدية، لأنه كان يرى أن رئيسه عمر محمد الطيب سيتولى الحكم بعد نميري؟
    * هذا هو الوضع الطبيعي.
    * يقال إنه تردد في استلام السلطة؟
    * لماذا تردد وما يقال عن الامر وما اذا كان متعلقا بالقسم، هذه امور الشخص الوحيد القادر على الاجابة عليها هو عمر محمد الطيب.
    * موقف النظام تأزم تماما مع الدول العربية آنذاك؟
    * ارجو ان تقرأ الاوضاع بصورة صحيحة، فجعفر نميري رفض تسليم الفلسطينيين الذين اقتحموا السفارة السعودية في الخرطوم وقتلوا نائب السفير السعودي والسفير البلجيكي للامريكان، وسلمهم لحركة «فتح»، وجعفر نميري عندما حدثت المجازر في الاردن بين القوات الاردنية والفلسطينية وكان ياسر عرفات محاصرا في المخيمات ومؤتمر القمة منعقدا في القاهرة.. الرئيس الوحيد الذي ذهب وركب الدبابة واخرج عرفات من هناك برفقة الملك حسين كان نميري، اضافة الى ان السودان وقت معاناته من المجاعات، استضاف الفلسطينيين على اراضيه.
    * الا تعتقد أن حجم التناقض هنا بين دعم القضية الفلسطينية وترحيل الفلاشا كبير؟
    * لا ارى تناقضا في الموضوع.. نحن حتى الآن لم نطبع علاقاتنا مع اسرائيل، مع انها سعت ومازالت تسعى لاقامة علاقات مع السودان باعتباره دولة محورية، ومازال السودان رافضا لاقامة علاقات معها، رغم ان كثيرا من الدول العربية لديها علاقات الآن مع اسرائيل في السر والعلن.
    * ما رأيك هل من الأفضل ان نستمر في المقاطعة ام نطبع مع اسرائيل؟
    * أنا مع فتح القنوات غير الرسمية ...لاعرف على الاقل ماذا يريدون تحديدا.. ثم دعني اقول ان اسرائيل موجودة، فكثير من قيادات المعارضة الذين انضموا للحكومة تلقوا تدريباتهم في اسرائيل ... حتى قادة الجيوش الافريقية الموجودة في دارفور اغلبهم تلقوا تدريبات في اسرائيل.
    * معلومة أم تحليل؟
    * معلومة .... هناك قواعد عسكرية في اثيوبيا وافريقيا الوسطي وتشاد و.....
    * «قاطعته» ... هذه قواعد اميركية؟
    * اقرأ الامر دائما على خلفية التحالف الاستراتيجي بين اميركا واسرائيل .. ثم عندما اتصلوا بنا لترحيل الفلاشا ... من الذي اتصل بنا ... الاسرائيليون ام الاميركان .... اسرائيل موجودة حتى في مكاتب دولتنا ... وموجودة علنا في اسمرا ... حيث يوجد قادة الحركات المسلحة وقادة المعارضة ... وأخيراً ظهرت مسألة فتح الطريق امام بعض السودانيين الى اسرائيل من مصر.
    * هؤلاء أفراد يتم تهريبهم عبر بدو سيناء؟
    * لا ...لا ... انظر الى البعد الاستراتيجي للامر ... هم بحاجة لميزات السودان وميزات موقعه... دخول بعض السودانيين الى اسرائيل لن يؤثر الآن لكن الـ «5» آلاف سيصبحون «20» الفاً بعد عدة سنوات، وساعتها ستتغير الامور.
    * بعد انتهاء عمليات نقل الفلاشا الثانية بدا واضحا ان نميري ذاهب الى افق مجهول؟
    * الامر كان واضحا.. لكن لو قلت لي ان سوار الذهب سيأتي بعد نميري لن اصدقك، لان المنطق حينها كان يقول ان خليفته اما عمر محمد الطيب او عبد الماجد حامد خليل.
    * الفلاشا كانت من بين الاسباب التي عجلت برحيل النميري وخلقت رأيا عاما ضد نظامه؟
    * كما ذكرت لك، هناك عوامل اخرى مثل تقسيم الجنوب، رغم انه جاء بطلب من الجنوبيين انفسهم، اضافة لجزئيات متعلقة بأخطاء صاحبت تنفيذ قوانين سبتمبر ومقتل محمود محمد طه.
    * كيف .. وجهاز الامن كان وراء مقتله؟
    * رأي جهاز الامن في مقتل محمود محمد طه كان واضحا.
    * بمعنى؟
    * الجهاز وانا كنت المسؤول عن التقارير التي ترفع للرئيس، كان رأيه واضحا، هذا الرجل يجب الا يصل للمشنقة اطلاقا. وكان هناك رأي أن يناقشه مجموعة من العلماء حتى يعدل عن رأيه.
    * واذا لم يقتنع ويعدل عن رأيه؟
    * يبعد الى منطقة كتم.
    * المحكمة كانت منحازة ضده؟
    * لن اتحدث عن القضاء... لكن انا سلمت التقرير بيدي لعمر محمد الطيب في القصر يوم الاربعاء، بحكم إننا اعتدنا تسليم التقارير للرئيس يوم الاربعاء من كل اسبوع ... وأذكر أن عمر محمد الطيب كتب بخط يده على هامش الورقة، تحذف الفقرة التي تطالب بعدم اعدامه، لان الرئيس اصلا قرر ألا يعدم محمود محمد طه.
    * لكنه أُعدم؟
    * عدلنا التقرير وسلمنا النسخة المعدلة يوم الخميس. وفي ظهر اليوم نفسه اتصل بي عمر محمد الطيب وقال إن الرئيس غير رأيه.
    * قلت اكثر من مرة ان الاميركان هم من اطاح بنظام نميري، كأنك تتعمد عدم النظر الى الوضع الداخلي وحالة الهياج والمظاهرات في الشوارع يومها؟
    * الشارع «طلع كم مرة خلال فترة حكم نميري» ورجع.
    * الجيش كان سيتسلم السلطة لو كان جعفر نميري موجودا في الخرطوم؟
    * لا اعتقد.
    * لم تطلبوا منه العودة الى الخرطوم سريعا؟
    * طلبنا منه العودة لكن الاميركان تعمدوا ابقاءه بعيدا عن الخرطوم.
    * أين كنتم بصفتكم جهازا لامن الدولة والنظام يسقط؟
    * عايزنا نعمل شنو؟
    * هل كان الجهاز يضم فعلا آنذاك فنانين ومذيعين وجيوشا جرارة من المخبرين ضمن عضويته؟
    * نعمل بيهم شنو؟
    * للحصول على المعلومات؟
    * معلومات عن الفنانين... أي نوع من المعلومات هذا الذي قد احصل عليه من فنانين ومذيعين وغيرهم؟
    * لماذا لم تحضروا في المحكمة لتؤكدوا أن امر ترحيل الفلاشا كان من النميري وليس عمر محمد الطيب؟
    * المحكمة كانت مسرحية سياسية.
    * لم يتم استدعاؤك للمحكمة؟
    * ابدا.. لكن كنت سأسألهم وهم ناس قانون، هذا هو القانون الدولي وها هم الفلاشا.. كيف ستتصرفون بصورة قانونية .... هؤلاء حكموا على عمر محمد الطيب بـ «90» سنة، فقط لأنه الموجود على رأس نظام مايو ... في مثل هذ النوع من المحاكم انت مدان، سواء دافعت عن نفسك او لم تدافع.
    * بعض افراد جهاز الامن ممن نفذوا العملية تلقوا اموالا من اسرائيل؟
    * غير صحيح... اذهب الى منزل اي واحد منهم .... بعد «25» سنة مفروض تكون الثروة ظاهرة عليهم .... «يا اخي ديل ماشين بي كرعيهم» ... اين ذهبت الاموال؟
    * اين ذهبت؟
    * اصلا لا توجد قبضيات واموال كما تصور البعض.
    * اميركا ألم تدفع؟
    * دفعت اثنين مليون دولار لتشييد مبني جهاز الامن.. هذه الاموال وجدت في حساب ببريطانيا.. وعمر محمد الطيب اعترف بها ... وهي اموال معروفة لتشييد مبنى الجهاز، وهو امر معروف وخرائطه كانت جاهزة آنذاك.
    * والقصور التي وجدت في بريطانيا؟
    * كانت مسجلة باسم حكومة السودان وليس جعفر نميري ... وللأسف تم بيعها باثمان زهيدة، فقط لان جعفر نميري هو من اشتراها.
    * هل تعتقد انه من الموضوعي شراء قصور في لندن باسم شعب يعاني المجاعات؟
    * ليست قصورا.. هذه منازل للوفود التي تذهب الى هناك ... انظر الى وضع سفاراتنا في الخارج اغلبها «ايجار» وباسعار غالية، لو انك اشتريتها ستوفر على الخزانة العامة اموالا طائلة.
    * أين كنتم باعتباركم ضباطا في جهاز امن الدولة يوم الانتفاضة؟
    * كنا في مباني الجهاز كلنا.. وكنا نؤدي عملنا بصورة اعتيادية... حتى عندما اعتقلنا لم نكن في منازلنا بل اعتقلنا من داخل مباني الجهاز .... حتى الضباط الذين كانوا في الخارج بصفتهم قناصل عندما طالبناهم بالعودة عادوا الى السودان فيما عدا ضابط واحد فقط.. نحن شأننا شأن القوات المسلحة والشرطة «ناس شغالين للبلد».
    * عندما تم التحقيق معك.. ما هي الاسئلة التي وجهت إليك؟
    * أنا شخصياً حقق معي الرئيس الحالي.
    * تقصد الرئيس البشير؟
    * نعم ومعه بلية وشخص من المباحث.. سألوني عن سيرتي الذاتية ودوري في جهاز الامن .... وقلت دوري أن اكتب تقارير للرئيس.... وسألوني عن اشياء اخرى في الجهاز، وقلت انني لا أعلم شيئا سوى العمل الذي كنت اؤديه.
    * طلعت على البيت ام المعتقل؟
    * ذهبت الى منزلي في اليوم الثاني.
    * كلهم مثلوا امام نفس اللجنة.
    * نعم.

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147509791&bk=1
    ____
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 03:59 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    نحو خطاب اسلامى ديمقراطى
    د. الطيب زين العابدين
    عنوان هذه المقالة كان موضوع الندوة التى أقامها مركز القدس للدراسات السياسية فى اليومين الأول والثانى من شهر سبتمبر الجارى بالعاصمة الأردنية، دعى لها مشاركون من عشرين بلد غطت معظم دول العالم العربى بالاضافة الى تركيا وايران وأندونيسيا وماليزيا وكينيا والمملكة المتحدة. حرص الأستاذ عريب الرنتاوى، مدير مركز القدس والصحفى المرموق فى جريدة "الدستور"، على دعوة مشاركين ناشطين فى الحركات الاسلامية والعمل السياسى الاسلامى من أمثال الدكتور أبو العلا ماضى الذى انشق عن الاخوان المسلمين ليؤسس حزب الوسط فى مصر، والأستاذ سامح فوزى الناشط فى شئون الكنيسة القبطية بمصر، والأستاذ هانى الفحص الكاتب اللبنانى والشيعى الليبرالى صاحب العلاقات السياسية الواسعة فى لبنان والعراق وايران، والدكتور أحمد الراوى مدير الوقف الأوربى والمقيم فى بريطانيا «عراقى الأصل» والحركى فى العمل الاسلامى، والدكتور المرتضى المحطورى الأستاذ بجامعة صنعاء وعضو جمعية علماء اليمن ورئيس مركز بدر الثقافى الذى تتهمه أجهزة صنعاء بأنه فقيه حركة الحوثى الزيدية فى صعدة دون أن تجد دليلا تقيمه عليه الا أنها اعتقلت العديد من تلاميذه فى مركز بدر، والدكتور محمد شريعتى الذى كان مديرا لمكتب الرئيس خاتمى والكاتب فى الشئون الفكرية والسياسية، والدكتور محمد خالد مسعود أستاذ الدراسات الاسلامية سابقا بالجامعة الاسلامية فى اسلام آباد ورئيس مجلس الأيدولوجية الاسلامية فى حكومة برويز مشرف، والدكتور زكى الميلاد رئيس تحرير مجلة الكلمة ذات التوجه الشيعى والتى تصدر من خارج موطنه فى السعودية، والاستاذ عيسى الشارقى الشيعى الناشط فى جمعية التجديد الثقافية بالبحرين والتى أدهشتنى بانتاجها الثقافى الوفير «أهدونى أكثر من عشرة كتب مطبوعة على ورق صقيل» الذى يفيض بالمعانى الباطنية ولا تستطيع أن تفهم منه توجهات الجمعية، هل هى إمامية أم اسماعيلية أم علوية أم نبت شيعى جديد؟ والدكتورة عائشة الحجامى أستاذة القانون الدستورى فى جامعة مراكش والمعنية بدراسات حقوق المرأة فى الاسلام والتى توازن بمستوى رفيع بين تعاليم الاسلام وقيم المعاصرة، والدكتور عروس الزبيرى أستاذ العلوم الاسلامية فى جامعة الجزائر والذى أتعبنى هو وصاحبه بالسؤال عن المرحوم محمود محمد طه وأحسب أنى كنت منصفا للرجل فى اجابتى رغم اختلافى مع معظم أطروحاته، والدكتور عصام سليمان أستاذ القانون فى الجامعة اللبنانية النشط فى المركز العربى لتطوير حكم القانون، ولو لم يقل لك أحد أنه مارونى الديانة لما عرفته نسبة لاسمه المشترك ولحديثه المعتدل غير الطائفى.
    ومن الملفت أن جبهة العمل الاسلامى فى الأردن تغيبت عن الحضور رغم دعوة ثلاثة من أعضائها البارزين، ويبدو أنها مقاطعة مقصودة ربما لعدم ثقتهم فى مركز القدس الذى يديره شخص ليبرالى التوجه يريد أن يحشر نفسه فى الحوار الاسلامى السياسى أو فى منظمة كونراد أديناور الألمانية التى مولت المؤتمر أو ظنا منهم أنهم أولى بمثل هذا النشاط الذى يبحث فى مزاوجة الاسلام مع قيم العصر «والأخيرة هذه داء قديم آن للاسلاميين أن يتعافوا منه»، وقد قاطعوا المؤتمر الأول تحت ذات العنوان الذى عقد العام الماضى.
    أحسن مركز القدس بجمع هؤلاء النشطاء السياسيين من السنة «وهابية وديوبندية واخوان مسلمين» والشيعة «امامية وزيدية» والمسيحيين «أقباط وموارنة» فى ملتقى واحد ليناقش مشكلة تهمهم جميعا وهى أسس الخطاب الاسلامى السياسى فى مجتمع تعددى معاصر، وذلك لأنهم مواطنون فى هذه المجتمعات المسلمة المتعددة والتى بدأت تعلو فيها أصوات ونشاطات الحركات الاسلامية السياسية بما فى ذلك المحظورة قانونا «فى مصر والسعودية والمغرب والجزائر والكويت وتركيا». جرت العادة أن يلتقى الاسلاميون وحدهم من تيارات مختلفة لمناقشة مثل هذه القضايا، ولكن أن يلتقوا فى ذلك مع الشيعة والمسيحيين أمر جديد يستحق الإشادة والتقدير. وكانت النتيجة أن جرى حوار حقيقى حول المسائل المعروضة واستغرق معظم الوقت مقارنة بما يدور فى المؤتمرات المماثلة، وتكونت لجنة صياغة البيان الختامى من ممثلين لمصر والأردن والسودان والمغرب والسعودية واليمن، ولقيت التوصيات نقاشا مستفيضا من جلسة المؤتمر العامة، وأجيزت بما يشبه الإجماع. لعل السبب فى ذلك أن اختيار المشاركين انحصر فى العناصر المعتدلة من كافة الاتجاهات، ومن الذين يعرفون مشكلات العالم المعاصر ومن ذوى القناعة بالنظام الديمقراطى التعددى. ورغم أن حصر الدعوة فى المعتدلين وحدهم له سلبيته، الا أن خطوة البداية لقضية شائكة مثل «الاسلام السياسى» تحتاج الى اتفاق المعتدلين أولا لتكوين رأى عام وسطى التوجه قبل الانطلاق الى فئات أخرى لا تؤمن بالديمقراطية أو لا تؤمن بحق الاسلام السياسى أن يعبر عن نفسه أو بحق الشيعة أو المسيحيين فى الاعتراض على هذا أو ذاك من أطروحات الاسلام السياسى. وقد كثرت مثل هذه المؤتمرات التى تناقش قضايا الاسلام السياسى فى السنوات الأخيرة فى بلاد مثل مصر ولبنان والأردن وقطر والمغرب، وتجد تمويلا ميسورا من المؤسسات الغربية فى أمريكا وأوربا وكندا. ولا يمنعنى التمويل الغربى الذى له أجندته من وراء هذه المنتديات أن اشترك فيها طالما كفلت لى حرية التعبير عن رأى وحرية الاعتراض على ما لا أقبل، وأشهد أن الغربيين أكثر سماحة فى هذا الأمر من الاسلاميين الذين عشت بين ظهرانيهم دهراً طويلا. ثم ما هو البديل؟ الحكومات الاسلامية لا تمول مثل هذه الأنشطة الفكرية السياسية، ورجال الأعمال فى العالم الاسلامى لا يرقى بهم الخيال الى دعم النشاط الفكرى المجهول العائد، والجماعات الاسلامية لا تحاور الا نفسها! لاحظت أن مسز مريا التى مثلت منظمة أديناور فى المؤتمر لم تنطق بجملة واحدة عن موضوع النقاش، وحصرت مشاركتها فى معالجة مشكلات التذاكر والحجز وترتيبات الفندق والمواصلات.
    كانت الأوراق الرئيسة التى عرضت على المؤتمر هى: النظام السياسى فى ظل الخلافة والإمامة، المبادئ العامة لمسودة دستور اسلامى، حقوق المواطنين وواجباتهم، المواطنة فى دستور اسلامى، الدستور الاسلامى وقضايا المرأة.
    نادى البيان الختامى بضرورة الحوار بين الحركات والمثقفين الاسلاميين وبين التيارات السياسية والفكرية الأخرى، وبالحفاظ على زخم عملية الاصلاح السياسي والتحول الديمقراطى رغم ما تعرضت له من انتكاسات، وبالحاجة الملحة لإدماج تيار الاسلام السياسى عمليات التحول الجارية فقد برهنت التجربة على امكانية تراجع الحالة الديمقراطية بعدم استيعاب الحركات الاسلامية فيها. وخلصت الرؤية المشتركة للمؤتمرين الى أن الاسلام لم يقرر شكلا معينا للدولة وترك الأمر مفتوحا للاجتهاد على قاعدة العدل والحرية والمساواة بما يجلب المصالح ويدرأ المفاسد، وأن الأمة هى مصدر السلطات، وأن الاسلام لا يعرف الدولة الدينية الثيوقراطية لا شرعا ولا تاريخا، وأن الدولة الحديثة قطرية الاقليم فدولة الخلافة الأممية كانت خيارا تاريخيا لم يعد قائما، وأن الشورى ملزمة للحكام من خلال مؤسساتها المنتخبة، وأن التعددية السياسية والثقافية والاجتماعية حق مصان لكل مكونات المجتمع، وأن الفصل بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية واجب النفاذ، وأن تداول السلطة مبدأ أساس يجرى بالانتخاب حسب ما يقرره الشعب. وأن على الدولة كفالة حقوق وحريات المواطنين، وأن المواطنة مصدر الحقوق والواجبات، وأن الاسلام يكفل المساواة بين المرأة والرجل ويؤكد حقها فى تولى المناصب العامة بما فيها رئاسة الدولة، وأن مشاركة غير المسلمين فى ادارة الدولة حق شرعى بحكم المواطنة المتساوية، وأن حرية الإعتقاد حق مصون بالدستور، وكذلك حرية الصحافة والتعبير والتنظيم، ولكل مواطن حق العمل والتعليم والصحة والسكن.
    لا شك أن البيان يمثل خطوة متقدمة لما تقول به كتب الفقه التراثية ولما تنادى به بعض التيارات السلفية الاسلامية، وبما أن هذه الأسس هى التى تقوم عليها الدولة الحديثة، وتتضمنها الاتفاقيات الدولية التى وقعت عليها معظم الحكومات المسلمة، وينادى بها المواطنون المستنيرون فى الدول الاسلامية بما فيها غير المسلمين وتنظيمات الشباب والنساء، وأنها تمثل حركة التاريخ التى تسير فى اتجاهها المجتمعات البشرية، فانها بذلك تستحق النقاش الجاد والهادئ بين كل قوى المجتمع السياسية والدينية والفكرية حتى نصل الى كلمة سواء فى أسس الحكم وشكله وتداوله نتراضى عليها. أما المزايدة الغوغائية وتهم التكفير أو العلمانية أو العمالة أو ضعف الدين فلن تؤدى بنا الا الى المشاكسة والنزاع والتفرق الذى يجعلنا لقمة سائغة للأعداء. فهل هذا ما يريدون؟.

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147510259&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 04:00 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    دراسة حالة د. قرنق (
    د.عبد الرحيم بلال
    بدأنا سلسلة هذه المقالات بالسؤال عن أسباب جاذبية وشعبية القادة السياسيين وخلصنا إلى أن هناك سببين رئيسيين لذلك، هما الصفات الشخصية من كاريزما وقوة إشعاع وصفات قيادية متميزة بجانب الخطاب السياسي الذي لا بد أن يخاطب عامة الشعب وقضاياه واحتياجاته والنخب كذلك بمبادئه العامة الجاذبة والنسق الفكري المتسق والذي اسميناه الإطار المفاهيمي الكلي وأهم مكوناته المقولات المفصلية والأساسية فيه، والتي هي بمثابة حزم مضامينية مكثّفة تحدد الأهداف والوسائل لتحقيق ما يسعى إليه السياسيون. وبما أننا مقبلون على انتخابات يحتاج المواطنون -وخاصة الشباب منهم- لأدوات لتحليل برامج الأحزاب والسياسيين وخطاباتهم للمشاركة الفاعلة فيها، وبمناسبة الذكرى الثانية لرحيل دكتور جون قرنق حاولنا تطبيق إطارنا التحليلي هذا على خطاباته وأسباب جاذبيته وشعبيته التي سلّط عليها الضوء الكثير من المقالات والأعمدة في الصحافة السودانية.
    اعتمدنا في مقالاتنا على خطابات لدكتور قرنق في كتاب: جون قرنق- رؤيته للسودان الجديد وإعادة بناء الدولة السودانية، تحرير وتقديم د. الواثق كمير، 2005م.
    في المقالات السابقة تناولنا المعلم الأساسي الرابع في الإطار المفاهيمي الكلي لدكتور قرنق وهو قدرته على التنقّل والتحرّك على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والعالمية حين يتناول قضايا السلام والثقافة والتهميش والإقصاء في كلياتها ليستخلص الدروس والعبر في التطبيق وفي تحقيق هدف السودان الجديد، كما تناولنا المعلم الأساسي الخامس للإطار المفاهيمي الكلي للدكتور قرنق وهو التنقل والتحرك بين الحقب التاريخية المختلفة ليكشف عن تاريخ علاقة سودان اليوم بالسودان القديم في تنوعه الثقافي والعرقي والديني.
    في هذه المقالة نتناول المعلم الأساسي السادس للإطار المفاهيمي الكلي للدكتور قرنق وهو المنظور الكلي للساحة السياسية السودانية وكل اللاعبين فيها، إن دكتور قرنق وفي مفهومه للتهميش لا يأخذ بمنهج التحليل الطبقي، على الأقل في الخطابات الثلاثة التي هي موضوع هذه المقالات، ليحلل الفاعل والمفعول به في عملية التهميش بل يركز على الدولة المركزية الإقصائية في علاقتها بالمهمشين في كل أنحاء البلاد وحتى في داخل المركز نفسه. فهو لا يحلل الجوهر الاقتصادي الاجتماعي للدولة المركزية ومكوناتها السياسية والاجتماعية بالرغم من حديثه عن قوى السودان الجديد. إنه يفعل ذلك ربما ليتفادى الاستقطاب والاستعداء السياسي أو بهدف التبسيط الذي يفهمه عامة الناس المهمشين فهو لا يتحدّث عن الرأسمالية الطفيلية أو الرأسمالية الوطنية أو عن الدولة الريعية ولا عن دولة الجلاّبة بالمعنى الاقتصادي الاجتماعي ناهيك عن المعنى الإثني الذي ينأى بنفسه عنه تماماً بالرغم من أنه يتحدّث عن الصراع بين القوى التقليدية والقوى الحديثة منذ الاستقلال في عام 1956م وهذا النهج يختلف عن نهج بعض المحللين الذين يحددون مكونات الدولة المركزية من القوى التقليدية من زعماء دينيين وزعماء قبائل وتجار وتنكوقراط عسكريين ومدنيين، كما يفعل د. عطا البطحاني ونيبلوك مثلاً، إذ يرى هؤلاء أن جوهر الدولة المركزية هذا لم يتغيّر منذ الاستقلال، إن د. قرنق يركّز على طبيعة الدولة المركزية الاقصائية في علاقتها بالمهمشين بدلاً من التركيز على تكويناتها الاقتصادية والسياسية بل يعترض د. قرنق على بعض دوائر في القوى الحديثة في دعوتهم لعزل الأحزاب التقليدية «حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي» في التجمع الديمقراطي، مشيراً في موضوعية إلى القاعدة الاجتماعية السياسية لهذه الأحزاب «ص155- 156» ويجعل من التحرّك نحو السودان الجديد المقياس والمعيار للحكم على القوى السياسية المختلفة.
    ويحلل د. قرنق التحالف بين القوى الحديثة وسكان الريف الذين دعا وعمل على تسييسهم ويقول عن سكان المدن الذين يشملون القوى الحديثة «إذا هرشت جلدهم بأظافرك فإنك ستلمس (ريفيتهم) إنها قرب السطح». (ص154) أليس في ذلك دعوة للوفاء لسكان الريف الذين تمتد لهم جذور سكان المدن والقوى الحديثة والتي تتناسى قطاعات كبيرة منها اليوم هذه الحقيقة الدامغة فيراكمون الثروة في تعالٍ وإقصاء وتهميش لأهلهم في الريف؟
    في هذا السياق نتساءل كيف يحذّر بعض قيادات الحركة الشعبية اليوم من التحالف مع هذه الأحزاب في اختلاف واضح مع رأي د. قرنق هذا؟ وفي ذلك نشير إلى عمود للأستاذ حيدر المكاشفي في صحيفة (الصحافة) بتاريخ الأربعاء 25/7/2007م بعنوان: (غازي الذي عرفته والذي لم أعرفه) والذي يكتب فيه: «طفق يكيل الاتهامات والسباب للأحزاب وزعاماتها حتى بلغ به الهياج ضد الأحزاب كافة فيما عدا المؤتمر الوطني والحركة الشعبية إذ طالبها بأن ترمي برامجها في سلة المهملات وتصطف خلف الشريكين...»، ويواصل الأستاذ حيدر المكاشفي: «ولم يقف تصريحه الناري عند هذا الحد بل امتد لهيبه ليحذّر زملاءه في الحركة الشعبية من مغبة أي تحالف مع مَنْ يسمون أنفسهم بالمعارضة.»
    نختم هذه السلسلة من المقالات بذكر تعليق ساخر -لا داعي لذكره- من أحد أعضاء الحركة الشعبية على مقالتي بعنوان: «محمد طه: يا دوب ما تفتحو خشمكم!!!» في صحيفة (الصحافة) بتاريخ 11/9/2006م. كما حذّرني أخوة آخرون عند قراءته من مخاطر على من جهة قتلة محمد طه. في حين أن اخوة من الحركة الإسلامية أثنوا على المقالة سابقة الذكر. هأنذا اليوم أحصد تعليقاً غاضباً من أحد الاخوان الذين ربطتني بهم علاقة الاخوّة في حركة الاخوان المسلمين في الخمسينيات فقد اشتاط غضباً حين قرأ الإعلان عن التجمع الذي دعت له الحركة الشعبية بمناسبة الذكرى الثانية لرحيل الدكتور قرنق، وقد ورد اسمي فيه كأحد المتحدّثين. لقد غضب هذا الاخ عليَّ وكأنني خرجت من الملة! وأظن أنه سيصب عليَّ جام غضبه حين يقرأ هذه السلسلة من المقالات وسيشاركه في هذا الغضب بلا شك أخوة آخرون، وقد يحكمون عليَّ بالخروج عن جادة الطريق في حين أن أحد الاخوة من الحركة الشعبية أثنى على هذه المقالات! ولكن أليس من واجبنا أن نؤرّخ للفكر السوداني السياسي الحديث؟ لا شك أنه سيأتي ذلك اليوم، وربما قريبا، والذي سيدرس فيه أساتذة الجامعات في مناهج خاصة بتاريخ الفكر السياسي السوداني آراء د. قرنق، ود. الترابي، والسيد الصادق المهدي، والاستاذ محمود محمد طه، والأستاذ محجوب محمد صالح، والأستاذ أبيل ألير، ود. فرانسيس دينق، ود. حيد إبراهيم، والأستاذ كمال الجزولي، والأستاذ الحاج وراق، ودكتور عبد الوهاب الأفندي، ودكتور التجاني عبد القادر، والدكتور غازي صلاح الدين، ودكتورالطيب زين العابدين، والأستاذ عبد العزيز حسين الصاوي، ودكتور محمد جلال هاشم، ومحمد علي جادين وغيرهم من الكتّاب والصحافيين، ممن وثقوا آراءهم وأفكارهم وتجاربهم وخرجوا بها من ثقافة الشفاهية إلى الكلمة المكتوبة في مقالات ومؤلفات وخطابات وحوارات فدفعوا بها إلى ساحات الفكر السياسي والمكتبة السودانية فصارت مواضيع للتداول والحوار ومراجع للدارسين والباحثين. إنه انتاج فكري غزير، ولكن ما زالت الخيبات السياسية تلاحقنا والفشل السياسي يخنقنا! ما هو السبب في ذلك؟ هل هو بعد هذا الإنتاج الغزير من المواطنين ومعاشهم وظروف حياتهم أم هل هو بُعد منتجي هذا الإنتاج الغزير من القضايا الحياتية مما يصعب معه تحريك الكتلة المرجّحة لجهة التغيير وحل الأزمة. ولعل هذا الإنتاج الفكري الغزير وهذا الفشل وهذه الخيبات هي بداية الطريق إلى المشروع الوطني الذي غاب طويلاً وما زال غائباً.. المشروع الوطني الذي يتعافى به السودان الموحّد أم المقسّم! ولتكن هذه المقالات مساهمة متواضعة في دراسة الفكر السياسي السوداني في الحاضر.

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147510682&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 04:01 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    كسلا.... محمد عثمان محجوب (راجل البركس)
    عمار محمد ادم
    كحنين النوق الى الفصيل..كحنين الجزع اذ فارقه المصطفى.. احن اليك ايها الراحل عنا.. وانت الذي ربيتنا فأحسنت تربيتنا وعلمتنا ونحن حينئذٍ لم نزل صغارا.. كيف ننساك ايها الراحل المقيم.. والمفارق العظيم كان والدك يصطحبك الى السيد الحسن وانت حينئذ مشبع بالفكر الاسلامي الثوري من مدرسة الاخوان المسلمين بروح الامام الشهيد حسن البنا وفكر شهيد الفكر والمبدأ الشهير سيد قطب ..
    كان السيد الحسن يحبك وكنت تحبه تجمع بينكم اواصر الروح ووشائج القلوب التي تحابت بالله وفي الله.
    كسلا تحن اليك كحنيني وتذكر صوتك الصادق القوي وانت تتحدث في حماس عن الدولة الاسلامية والمجتمع المسلم والعدل والمساواة والصدق والرحمة ومبادئ ومعاني تداعبنا في صحونا ومنامنا.. وقد افنيت اخصب سنوات عمرك وانت تعمل وتنتظر وتنشدنا:
    قد اختارنا الله في دعوته
    وانا سنمضي على سنته
    فمنّا الذين قضوا نحبهم
    ومنا الحفيظ على ذمته.
    آهـ من الذكرى حين تقطر دما من دماء عشرات الشباب يقدمون ارواحهم في سبيل مبدأ وفكرة يقطعون دراستهم الجامعية ليلتحقوا بمعسكرات التدريب في ليبيا ليقاتلوا النظام المايوي البغيض وهم يحلمون بدولة العدل والحرية والمساواة و وسقطوا مضرجين بدمائهم تحت سياط التعذيب في سجون النظام المايوي الذي ارتهن البلاد للغرب وسلم زمام امره للرأسمالية البغيضة.. مازالت اصداء صوت محمد عثمان محجوب تتردد وهو ينشد حين خاطب الشهيد جبل ا لعوينات:
    الجبل الساكن قد اوّب
    برضاء الله لنا صوّب
    للرمي الناجز يتأهب
    واللحظة تأتي بملاك
    كان اسدا هزبر وليثا هصوراً يصول ويجول في عرصات جامعة الخرطوم قلعة النضال الصامده يجادل ا لاخوان الجمهوريين في غيرة على الاسلام والشريعة الاسلامية الغراء.. وكان لا يمل ولا يفتر وكان يتحرك في كل الاتجاهات. خطيبا مفوّها. او محاورا مقتدرا.. او كادرا تنظيميا نشطاً.. يصرخ في وجه حسن الترابي (انت قايل الحركة الاسلامية دي بتاعت ابوك) ولكن الترابي لم يكن يكرهه اويغتاظ منه لانه يعرف مداه وحده فهو لا يعرف التآمر والخبث ولكنه يفرغ مافي نفسه من شحنات ثم يستريح وهو ابن كسلا حين تعلم الوضوح وتشرب القوة وهو ابن (نوري) جزيرة (ايشيما) حين يتصل اصله بفرعه فجزع كسلا وفروع الميرغنية من اصل نوري وهو ا لفتى كريم الاصل عزيز المنبت حين تربى في ارقى احياء مدينة كسلا وترعرع في اعلى مقاماتها ووالده الخليفة الاصيل الصارم الملتزم بالطريقة الختمية وكان يلقب صغيره محمد عثمان ومنذ نعومة اظفاره (بالدغري) ذلك لان (الناجح من عشو يزوزي) ولا انسى قسمات الحزن البليغ في وجه شقيقه الاصغر حيث انتقلت والدته الى الرفيق الاعلى ومحمد عثمان يكتم الحزن في داخله لكنه يبدو .. ولا اذكر اين كان محجوب؟ وما زلت اسأل اين محجوب ولا اريد ان اقصم ظهره.
    بل اين المقداد ذلك الطفل الذي كان يحبه والده حبا جما ويجادله وكأنه رجل كبير وكم بت معهم وهم يسكنون نصف بيت مؤجر في حي الصحافة ومحمد عثمان حينئذ نائب في الجمعية التأسيسية عن دوائر الخريجين ولا أنسى ذلك المؤذن الذي يوقظنا لصلاة الفجر مرعوبين وهو ينبه قائلا (الصلاة الصلاة الموت جاء)
    محمد عثمان محجوب مدرسة في البساطة والقوة معا ابتلاه الله بالمرض العضال يسري في دمه فصبر وظل يجهد نفسه ويعمل حتى اشتد به المرض فانتقل الى جوار بيت الله الحرام والف كتابا من الاذكار والادعية المأثورة لم يجد حتى الآن طريقه الى النشر.. واصبح صباح ذلك اليوم الحزين حين جاءنا الخبر الفجيعة فقد فجعنا في رجل اخشى ان انظر في وجهه الذي يعبر عن مافي صدره من معانٍ رسالية تنوء بحملها نفوسنا الواهية الضعيفة فتتجلى في حاضرنا فنصعق وكان العزاء في منزل السعيد والحزن كان سيد الموقف والحسرة ايضا.
    اشتجرت معه في السيارة ونحن في جولة في منطقة مروي ففتحت الباب ونزلت على الرمل وطلبت منه ان ينزل لينازلني وانا غضبان فقال لي في استغراب وتضاربني انا يا عمار؟ وطلب مني الصعود للسيارة ففعلت وانتهى الامر وكان معناعبدالهادي الخليفة وكليهما مضى الى الله وبقيت انا احمل هذا الكم الهائل من الاسرار والذكريات وصديقي صلاح عبدالله محمد صالح يقول لي (اصبر على الاسرار الفي صدرك) وكيف لي ان اصبر هذا اوان البوح فهل ادركت شهزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح ام انهم باحوا فاستبيحت دماؤهم وكذا دماء البائحين تباح) ومابين الجنيد والحلاج البوح والكتمان فهل يكتب صلاح عبدالصبور مرة اخرى (مأساة الحلاج) ومتى؟؟

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147494007&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 04:02 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    محنة الوطن..!! (1-2)
    د. عمر القراي
    «فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسونü فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين» صدق الله العظيم.
    المواطن السوداني البسيط «في الشمال»، الذي وسط معاناة توفير حاجيات شهر رمضان، وجد فجأة ان سعر دقيق الخبز قد زاد، كما زاد سعر السكر، والبنزين من قبل، وما تبع ذلك من ارتفاع في كل السلع .. المواطن السوداني البسيط، الذي يعجز عن دفع إيجار منزله، ودفع فاتورة الكهرباء، وتعليم أطفاله بسبب الرسوم، رغم جعجعة الحكومة بمجانية التعليم .. المواطن السوداني البسيط الذي لازال يموت في دارفور قتلاً ، ويتضور في المعسكرات في تشاد وفي اطراف الخرطوم جوعاً، ولا تستطيع الحكومة ولا القوات الأفريقية حمايته ومساعدته .. المواطن السوداني البسيط الذي يعاني الفشل الكلوي والسرطانات، وكافة الأوبئة التي انتشرت، والدولة عاجزة ازائها .. المواطن السوداني البسيط، الذي خدم الوطن عشرات السنين ، ثم فصل سياسياً، وتعسفياً، حتى ينعم شخص «إسلامي»، بوظيفته، من باب «التمكين»، ثم وعد مع من وعدوا، بإرجاع المفصولين، ولا يزال ينتظر هذه الخدعة، على الرصيف.. المواطن السوداني البسيط، الذي انتزعت عنه أرضه، وهجر منها قسرياً، بدعوى إقامة خزانات، لم تسبقها دراسات، ولم تشرح له جدواها، وحين احتج على هذا الظلم الكالح، ضرب بالرصاص دون رحمة، وسجن دون محاكمة.. المواطن السوداني البسيط الذي يلتفت يمنة ويسرى، فيرى الإعلانات عن العام الثامن لتصدير البترول، ولا يرى لذلك اثرا في حياته، بل يزيد سعر المواصلات، التي أصبح يلهث وراءها، من مكان لآخر، وهو يرى بعينيه عائدات البترول، عربات فارهات، وقصور شامخات، ينعم بها قادة النظام، وذووهم، ومحاسيبهم .. وحين استبشر هذا المواطن الطيب، بتصريح المراجع العام الذي ذكر فيه وجود الفساد، في حكومة الشمال، لم ير محاسبة، ولا مساءلة، لجموع الفاسدين من ذوي المناصب التي لا حصر لها، وبدلاً عن المحاسبة، انشغلت الحكومة، بأن تحدثنا عن الفساد في حكومة الجنوب، مع أن حكومة الجنوب لم تنكر الفساد، بل قامت بتحقيق ومحاسبة.. فماذا فعلت حكومة الشمال بأموال البترول، وهي أكثر من نصيب الجنوب، ومتى ستحاسب أعضاءها على الفساد؟! المواطن السوداني البسيط، الذي بسبب القهر، والفقر، والحروب، فضل اللجوء إلى إسرائيل، على العيش في السودان، لأول مرة في تاريخ السودان، فقبلته، وآوته الصهيونية العالمية «المتهمة بتحريض الحركة الشعبية على تجميد نشاطها في الحكومة» !! هذا المواطن السوداني البسيط في الشمال، إذا كان متضررا كل هذا الضرر، من حكومة حزب المؤتمر الوطني، وقيادتها للبلاد، فهل يعقل أن تكون الحركة الشعبية، التي تمثل الجنوب، غير متضررة، من هذا النظام؟! وهل يظن أحد أن حكومة الشمال وهي تعاني هذا الفشل، تريد لحكومة الجنوب ان تنجح لتكون أفضل منها ؟! ألا تشكل الانتخابات القادمة، حافزاً للمؤتمر الوطني، ليستغل كل إمكانات الدولة، ليضعف شريكه، حتى لو اضطر للتدخل في اختيار وزرائه، حتى يضمن تمثيلاً ضعيفاً، ومشاركة غير فعالة، ورقابة خائرة ؟!
    أصل المشكلة:
    إن حكومة الإنقاذ حين قامت، لم يكن السلام من أجندتها، وإنما أذكت نار الحرب، وادعت انها الجهاد الإسلامي، ووظفت لها كل طاقات البلاد المادية، والبشرية، والإعلامية، وظنت جهلاً وسوء تقدير، انها تستطيع ان تقضي بالسلاح، على الجيش الشعبي لتحرير السودان، حتى أنها سمت إحدى غزواتها «نهاية المطاف» !! ولكنها هزمت في تلك المعركة، وتوالت عليها الهزائم، حتى اقتنعت بجدوى السلام.. ثم ووجهت بضغوط دولية، اضطرتها الى أن تقبل اتفاقية السلام، مذعنة ، فوقعت عليها، وهي غير مقتنعة بها، بل كانت تضمر الخيانة، وتسعى لكسب الوقت، وهي تعد العدة، للاستعداد للحرب مرة أخرى، متى ما أصبحت الظروف الدولية، مواتية والأوضاع الداخلية قابلة للتصعيد مرة أخرى.
    وبعد توقيع اتفاقية السلام في 2005 م، ظهرت نوايا الحكومة، بإصرارها على البقاء على الوضع القديم ، فلم تطبق الدستور، ولم تحفل بموضوع التحول الديمقراطي، وسنت القوانين المنتهكة لحقوق الإنسان، وأغفلت كل بند من بنود الاتفاقية يمنح شريكها مشاركة حقيقية في الحكم.. وكأنها وهي تفعل كل ذلك، تقول للحركة الشعبية بلسان حالها: «لقد عجزنا عن إخضاعكم بالحرب، لهذا أوقفنا الحرب، لنخضعكم بالسلام، وذلك عن طريق التسويف، وإضاعة الوقت، وعدم تطبيق الاتفاقية، وتعيين وزرائكم نيابة عنكم، فإذا لم يعجبكم هذا ارجعوا للحرب».. وهم في ذلك، يريدون ان يوهموا العالم، خاصة الذين شهدوا على اتفاقية السلام، انهم مازالوا مع السلام، وان الحركة الشعبية هي التي تهدد بالحرب، وهي التي رفضت بمحض إرادتها، الدخول في الحكومة.
    إن سبب المشكلة التي تعاني منها البلاد اليوم، هو ان المؤتمر الوطني، قد اكتشف انه أخطأ في توقيع اتفاقية السلام.. وان هذه الاتفاقية، من شأنها ان تقضي على هيمنته الفردية، لو قدر لها ان تحقق، وهذا ما قصده د. نافع حين قال، ان للحركة الشعبية أجندة خفية، تريد ان تصفي بها مشروعهم !! والذي يريده المؤتمر الوطني الآن، هو ان يتراجع عن الاتفاقية، ويفض الشراكة، مع الاستمرار في الحكم، وكأن شيئاً لم يكن !! وهو في هذه الأثناء ، ينفق الأموال الطائلة، على الدفاع الشعبي، وعلى الجيش النظامي، ويؤمن مواقعه في الجنوب، ويرفض الانسحاب الذي نصت عليه الاتفاقية، تحسباً للحرب. وهو اذ يفعل ذلك يتمنى ان تقبل الحركة الشعبية ذلك دون ان تفعل شيئاً، لأنه يراهن في حسابات المتطرفين من اعضائه على عدم مقدرة الحركة على الرجوع للحرب.. ولكن كل هذه الحسابات جائرة وخائنة، ولم تراع عهداً ولا ذمة، ثم إنها أيضاً خاطئة، وستضر بالحكومة أكثر مما تنفعها.. فإذا كانت الحكومة قد جارت على شريكها، ولم تنفذ اتفاقها معه، فمن الذي يؤمن لها من حركات دارفور أو شرق السودان أو غيرها؟؟ وهل تستطيع هذه الحكومة المجردة من السند الشعبي، المعتمدة على آلية البطش والإرهاب، أن تقود الحرب في جميع أنحاء السودان، لو قدر للحرب أن تشتعل مع الحركة الشعبية؟
    إن العالم الذي شهد اتفاقية السلام، وعرف حرص الحركة عليها، يستطيع ان يميز ان الحركة قد كانت مضطرة، إزاء إهمال وتحقير وإغفال حكومة الشمال، الى تجميد عضويتها، وعدم مشاركتها في حكومة تحرف الاتفاق، وتعطل الدستور، وتستمر رغم ذلك في حكم البلاد، بالبطش والإرهاب.
    الحركة الشعبية تستحق الإشادة:
    لقد خاضت الحركة الشعبية، الحرب وحدها، دون مساعدة تذكر، من الأحزاب، رغم مشاركتها معهم في التجمع.. وبعد توقيع اتفاقية السلام، ظلت تقاوم في صبر وثبات، كل محاولات المؤتمر الوطني في التغول على حقوقها، دون أن تجد أية مساندة من الأحزاب، او من المثقفين عموماً، بل أن أقلامهم انبرت في نقد الحركة، فوصفوها تارة بالانتهازية والتنصل عن مبادئ التجمع، والقبول بالمشاركة وحدها في السلطة.. كما وصفوها تارة بالضعف، وتارة بالتوافق مع المؤتمر الوطني، وخذلان الشعب في الشمال والجنوب.
    ورغم ذلك، واصلت الحركة الشعبية نضالها، وأصرت على بناء كياناتها السياسية في الشمال.. وقام قطاع الشمال بعمل خارق، أثر على أعداد كبيرة من الشباب في الشمال، وزاد من تعاطفهم مع الحركة، وتفهمهم لمواقفها، كما فتح داره للحوارات الفكرية، والثقافية، بداية للمنابر الحرة التي لن تتم توعية هذا الشعب بغيرها.. لكل هذا انزعج المؤتمر الوطني، وانفق الأموال الطائلة ليشق صفوف الحركة، بالإغراءات، وبإثارة النعرات القبلية، لإشعال العداوة بين أفرادها، وتأليبهم على بعضهم البعض .. ولكن الحركة استطاعت ان تجمع نفسها، وتواجه سلبياتها، وتقاوم ضعاف النفوس من أعضائها، وتعلن الفساد وتطارده، وتهيئ نفسها للتحول الديمقراطي .. ثم هي رغم ذلك، كانت تعمل في مواجهة الحكومة، وتذكيرها بالتزاماتها بالاتفاقية، وبحقوق الإنسان التي نصت عليها، وتقاوم كافة محاولاتها في التغول على الحريات، وفي وضع القوانين المعارضة للدستور.
    لقد كان الأمر المتوقع من كل المثقفين الأحرار، أن يدعموا الحركة الشعبية، وان اختلفوا مع طرحها السياسي، ذلك أنها حين تقاوم المؤتمر الوطني، إنما تقاوم الهيمنة، المدعومة بالهوس الديني، والحكم الشمولي الطويل، الذي لم يذق الشعب على يديه، غير القهر، والإفقار والتعذيب.. وبدلاً عن ذلك، نظر إليها المثقفون وقادة الأحزاب وكأنها بمشاركتها في السلطة وفق الاتفاقية، قد أصبحت مثل المؤتمر الوطني، ولهذا نقدوها، دون النظر بعمق الى الدور الذي تقوم به في هذه المرحلة.

    ========
    محنة الوطن..!! (2-2)
    د. عمر القراي
    الأقزام:
    وحين اتخذت الحركة الشعبية، هذه الخطوة الشجاعة، بتجميد نشاطها، حتى تحقق مطالبها، التي تنص عليها الاتفاقية، لم تجد من الزعماء السياسيين فيما خلا زعيم حزب المؤتمر الشعبى، الدكتور حسن الترابى، مسانداً !! ففي مقابلة لجريدة «الأحداث» مع الأستاذ محمد إبراهيم نقد سكرتير عام الحزب الشيوعي السوداني، اعترض على خطوة الحركة بتجميد نشاطها في الحكومة، قائلاً «لن يستمر لأن وجودهم في الحكومة المركزية يغذي حكومتهم الإقليمية، وفي رأيي انه لا جدوى من المناورة بهذا الكرت من ناحية سياسية، لأنهم يعلمون أنهم لا بد سيعودون في يوم ما» «الاحداث 16/10/2007م» .. وحين سأله الصحافي عن ما يمكن أن يؤدي له فض الشراكة، واثر ذلك سلبياً على السودان، قال «يجب ألا يهددنا أحد بالانفصال ودعني أسالك اذا أرادوا الانفصال أين سيذهبون» !! «المصدر السابق» فهل هذه قامة زعيم وطني، قائد لحزب تقدمي، يرجى منه الإسهام في حل مشكلة بلده؟! انظر كيف يظن ان الحركة الشعبية حين تهدد بالانفصال، إنما تهدد المواطنين الشماليين، فيرد عليها، وكأنه الطيب مصطفى، بنبرة لا تخلو من النعرة العنصرية.. ولقد لاحظ الصحافي الذي يحاوره انه يتبنى نفس خط المؤتمر الوطني، فقال له «وكأنك تتحدث بلسان المؤتمر الوطني؟؟» !! وحين سأله الصحافي قائلاً «إذاً كيف يكون سيناريو الخروج من التحالف ؟» «ضحك ثم أردف قائلاً: كل زول يطلق مرته بالكيفية التي يراها» !! وحين ألح عليه الصحافي ليدلي برأيه حول تصوره للمخرج، قال «نحن قادرين نحل مشاكلنا لنفكر في مشاكل الآخرين» «المصدر السابق».. فهل رأى الناس مثل هذا الضعف وهذا الهوان ؟! إن اعتراف الأستاذ محمد إبراهيم نقد، بعد كل هذه السنين من الالتزام والاختفاء، بعجزه عن حل مشاكل حزبه، اعتراف لا تزينه فضيلة التواضع، لأنه خالٍ تماماً من الصدق.. وإلا لتنحى نقد عن زعامة الحزب التاريخية، وأعطى الفرصة لمن يأنس في نفسه الكفاءة، لحل هذه المشاكل، والإسهام في حل مشاكل الوطن.
    أما السيد الصادق المهدي فكل همه - كما هي عادته- ان يستغل الأزمة التي تمر بها البلاد، ليجد السبيل ممهداً للسلطة، لذلك أصر على أن حل الأزمة، هو تكوين حكومة قومية جامعة، بدلاً عن الشريكين، يظن انه سيكون رئيسها !! ولا حاجة للتعليق على مبلغ سطحية تصريحات السيد الصادق، ذلك ان المؤتمر الوطني، وقد ضاق بشريك واحد، لا يمكن ان يقبل بعدة شركاء.
    وحتى الاتحادي الديمقراطي، الذي كانت مواقفه أفضل من حزب الأمة، فقد بدا في هذه الأزمة متخبطاً مثله .. فقد جاء «وجه الأمين العام للحزب الاتحادي بالإنابة فتح الرحمن شيلا، انتقادات قاسية إلى الحركة الشعبية، واعتبر أزمتها الحالية مع المؤتمر الوطني نتاجا طبيعيا لانفرادها بالشراكة في الحكم، وتعمد تجاهل وعزل حلفائها السابقين .... مزيحاً الستار عن تحريض بعض الجهات- لم يسمها- للتجمع والحزب الاتحادي لمغادرة الحكومة أسوة بالحركة، لكنه أكد ان الاتحادي لن ينحاز في الأزمة الحالية الا لمصلحة الوطن، وأردف لن نكون تبعاً للحركة ...» «الاحداث 16/11/2007م» .. إن الحركة لم تنفرد بالشراكة في الحكم، بدليل مشاركة الأعضاء من الاتحادي، الذين أشار شيلا الى أنهم لن يخرجوا من الحكومة بخروج الحركة !! وهؤلاء كان يجب أن يخرجوا من الحكومة، لا تقليداً واتباعا للحركة، وإنما لأن الحكومة لم تطبق الاتفاقية التي شاركوا بموجبها في السلطة، اللهم إلا إذا كانت الكراسي لا المبادئ هي همهم .. وبعد تصريحات شيلا، وهجومه على الحركة الشعبية، الذي يشبه تماماً تصريحات، وهجوم المؤتمر الوطني، قرأنا قرار التجمع بالوقوف الى جانب الحركة !! ثم تصريح نائب رئيس التجمع، ووزير التقانة بالحكومة، عبد الرحمن سعيد الذي نقله عنه نائب رئيس الجمهورية، والذي اعتبر الوقوف بجانب الحركة، لا يمثل رأي التجمع !! ولم نسمع من السيد محمد عثمان الميرغني، تأييداً لشيلا، أو لعبد الرحمن سعيد، ومن ثم ظل موقف الاتحادي على ضعفه غامضاً.
    المخادعون:
    في مؤتمره الصحفي، الذي عقده لتوضيح وجهة نظر الحكومة، قال الأستاذ علي عثمان نائب رئيس الجمهورية «والسؤال الآن لو ان هذا الموقف الذي اتخذته الحركة الشعبية، كان من باب الحرص على المواطن في جنوب السودان الذي لم يجد بعض حظه، أو إجابة على الأسئلة المطروحة عن الحصاد الذي يجنيه بعد عامين من تطبيق اتفاق السلام في خدماته الأساسية، وفي أوضاعه الأمنية وفي حرياته السياسية» ... «الاحداث 22/10/2007م» .. ومعلوم ان حكومة الجنوب، لم تتحصل على حصتها من عائدات البترول، بمجرد قيامها، وإنما بعد إلحاح متصل، وفي منتصف السنة الثانية .. ومعلوم أيضا، ان الجنوب قد كان أرض المعركة، طيلة سنوات الحرب، مما دمر بنيته التحتية، وقضى على الطرق، وزرع الألغام، التي تعوق الزراعة والرعي، وتحد من حركة المواطنين.. فهل كان متوقعا من حكومة الجنوب، أن تصلح البنية التحتية، وتشق الطرق والقنوات، وتجني عائدات التنمية، فيتحسن وضع المواطن، ويستوعب كل العائدين من النازحين واللاجئين، الذين شردتهم الحرب، وتتحقق الديمقراطية، في هذه الشهور التي استلمت فيها حصتها من عائدات البترول؟! هل كان ذلك يمكن ان يحدث، حتى لو أنها استلمت حصتها، في نفس يوم توقيع الاتفاقية..؟!
    إن السؤال الحقيقي هو: إن حكومة الإنقاذ قد حكمت منذ عام 1989م، ولقد بدأت تستلم عائدات البترول منذ عام 1999م، فلماذا عجزت في 18 عاما ان تطبق في الشمال التنمية والديمقراطية التي تطالب حكومة الجنوب ان تطبقها في عامين فقط ؟!
    سُئل د. أمين حسن عمر، المدير العام للهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون، عن اعتراض السيد رئيس الجمهورية على مرشحي الحركة الشعبية من الوزراء، وهل لديه حق الفيتو على الاتفاقية، فقال «الرئيس لديه الحق بالعرف المعمول به في كل الدنيا، ان يعترض على أي وزير يعتقد انه غير مناسب، وكيف يستقيم ان يأتي كل حزب بمجموعته وفق هواه. ومن ثم يصبح هذا الجمع حكومة، والاتفاقية عندما تحدثت عن تشكيل الحكومة بالتشاور كانت تعني هذا». «الأحداث 21/10/2007م».
    أليس هذا محض التواء؟؟ لماذا يترك الرئيس الاتفاقية التي وقّع عليها، وهو مسؤول عنها ديناً وقانوناً، ويتبع العرف الذي تعمل به دول أخرى، لم توقع مثله على اتفاق محدد؟! ثم هل تظن الحركة الشعبية، أن الوزراء الذين اختارهم المؤتمر الوطني ليمثلوه، مناسبين، أم تعتقد انه قد أتى بهم «وفق هواه» ومع ذلك قبلت بهم، احتراماً للاتفاقية؟
    إن تصريح د. أمين حسن عمر، بالإضافة الى تعمده الخداع، يفتقر إلى المعرفة بالديمقراطية والنظام التعددي، الذي يختار فيه كل حزب ممثليه، حسب رغبته، وخلافاً لرغبة الحزب الآخر. ومع ذلك يمكن أن تكون الحكومة منسجمة ومتماسكة وفعالة، لأنها مقيدة بالدستور ومتفقة على مصلحة البلد. واتفاقية السلام قد نصت على تكوين الحكومة بالتشاور، ولكنها احتاطت لتغول الحكومة على شريكها، لهذا لم تعط الرئيس الحق في الاعتراض على وزراء الحركة، من هنا اعتبر اعتراضه خرقاً للاتفاقية، وتعدياً على حقوق شريكه.
    ولم يكن من المعقول، ولا من المقبول، أن ترضى الحركة بمثل هذا التغول السافر، الذي يلغي وجودها في السلطة.. ولقد تنبه السيد الرئيس لذلك، فقبل المذكرة، وقام بتعيين الوزراء المقترحين، فاستجاب للمجموعة الواعية من مستشاريه.. ولكن المذكرة، كانت تحوي مطالب أخرى، تعتمد أيضاً على الاتفاقية، لم تتم الاستجابة لها، أو التعليق عليها، مما يبرر تجميد الحركة لنشاطها داخل الحكومة، بصفته تعبيرا حضاريا، عن عدم الموافقة على إهمال مطالبهم الدستورية، والتي تتفق مع ما جاء في الاتفاقية.
    فهل يمكن لحكومة الوحدة الوطنية، ان تستمر بدون الحركة الشعبية، ولو تظاهرت بأن غيابها لن يؤثر؟! إن غياب الحركة الشعبية، يرجع الحكومة إلى عهد حكومة الإنقاذ التي تمثل حزبا واحدا، يطرح طرحاً متشدداً، غير مقبول داخلياً، وإقليمياً ودولياً .. وليس من مصلحة الحكومة أن تتبع الجناح المتطرف، الذي يدفعها في هذا الاتجاه.. فإذا كان المجتمع الدولي يشك في تورطها في جرائم دارفور، والقوات الأفريقية تظن أنهم متورطة في جريمة حسكنيتة، والفصائل المحاربة في دارفور تنظر إلى رعايتها لاتفاقها مع الحركة باعتباره نموذجا يمكن ان تطبقه معها، فليس من مصلحة الحكومة انتهاز تجميد الحركة لنشاطها، للاستيلاء على كل السلطة، في انقلاب على الشرعية، التي ارتضتها كل الأطراف، والتي لا يمكن أن تمثل بغير الدستور الانتقالي، واتفاقية السلام الشامل التي لا تقوم بغياب احد أطرافها.
    ود. أمين حسن عمر، باعتباره المسؤول عن الإذاعة والتلفزيون، ماذا فعل وفقاً للإتفاقية في حدود صلاحياته؟ أليست هذه أجهزة قومية؟ لماذا لا تزال محتكرة، ومستغلة للدعاية لحزب المؤتمر الوطني، دون سائر الأحزاب؟ لماذا تقوم كل البرامج على طرح الرؤية الدينية المتخلفة، التي يتبناها المؤتمر الوطني دون سواه.. ولماذا غيبت الحركة الشعبية، وفكرها وثقافتها، ورؤاها، من أجهزة الإعلام القومية، واستغلت هذه الأجهزة، مع قرب الانتخابات للدعاية للمؤتمر الوطني؟!
    لقد ألقت الحركة الشعبية حجراً، في بركة السياسة السودانية الآسنة، الراكدة، فحركتها.. وهذا في حد ذاته، عمل عظيم، يضاف إلى مواقفها المشرفة.. ولقد أظهرت بهذا الموقف، قصر قامة القادة السياسيين، في الحكومة وفي المعارضة.. وأكدت بذلك، مقولتين شهيرتين للاستاذ محمود محمد طه أولهما، قيلت في مطلع الخمسينيات، وهي: «حل مشكلة الجنوب، في حل مشكلة الشمال» !! والثانية قيلت في منتصف الستينيات ، وهي: «الشعب السوداني شعب عملاق، يتقدمه أقزام»..!!

    http://www.alsahafa.sd/News_view.aspx?id=40427
    ________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 04:03 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)




    عن المثقّف والسلطة وسبل كسب العيش في السودان
    د.عبدالوهاب الأفندي
    يبدو أن أبعاد الأزمة السياسية -الأخلاقية- المعرفية التي ناءت بكلكلها على سوداننا الحبيب أكثر عمقاً وتشعّباً من أسوأ التوقعات حولها. ويتجلى هذا في طبيعة ومستوى الحوار الدائر حول الأزمة، الذي يسيطر عليه -مع استثناءات مهمة- الطابع الحزبي أو الأيديولوجي الضيّق، والتراشق بالتهم والتنابذ بالألقاب. وعلى الرغم من الظاهرة الصحية التي تمثّلت في زيادة عدد المعلقين وكتاب الأعمدة المستقلين في الصحافة السودانية، إلا أن هؤلاء كثيراً ما يعانون من أزمة مزدوجة تتمثّل في التصنيف المسبق ممن لا يرضيه حديثهم، إضافة إلى عدم الفهم لمنطلقاتهم خاصة من الجهات الحكومية (وكثير من الجهات الحزبية والمعارضة) التي تعتبر كل نقد عملاً عدائياً. ولا يخلو الأمر من تراشق بين بعضهم وتنابذ بالألقاب يعيد بعضهم إلى خانة الانتماء الأيديولوجي حين يجد الجد.
    ولا يعني هذا بحال أننا ننتقد الإنتماء الحزبي أو العقائدي أو نعتبره مذمة أو منقصة، بل بالعكس، فإن الإنتماء السياسي -خاصة حين يتجرّد من طلب المنفعة الشخصية والولاء الأعمى- يمثل مرحلة أعلى من التجرّد الأخلاقي ونكران الذات. فالشباب الجامعي وغيرهم من الناشطين الذين يقتطعون من وقتهم وجهدهم (وأحياناً من مواردهم المالية الشحيحة) الكثير لينخرطوا في النضال السياسي، ويشتبكوا مع بعضهم البعض في النقاش حول الهم العام، ويقدّمون التضحيات في سبيل ذلك، هم بالقطع أكثر عطاءً وأنبل مقصداً من أولئك الذين يقتصر اهتمامهم على الشأن الشخصي ومتابعة الدروس، وإن كان طلب العلم في حدّ ذاته قيمة اجتماعية يتعدى نفعها الشخص المعني إلى مجتمعه، ولكن من جمع الحسنيين من الجد في طلب العلم مع الاشتغال النشط بالشأن العام يستحق ما فضّل به الله المجاهدين على القاعدين.
    وهناك مع ذلك درجة أعلى، هي درجة المثقّف المشتغل بالشأن العام من منطلق غير حزبي، أو بدون أن يسجن نفسه في قالب حزبي ضيّق. مثل هذه الشخصيات ضرورية لأنها تلعب دور ضمير المجتمع، لأنها لا تعارض السلطة فقط، بل قد تعارض المواقف والقيم والمعتقدات السائدة في المجتمع، وتتحمّل في سبيل ذلك الأذى. وقد يتعرّض أفراد هذه الطائفة للاضطهاد، وربما القتل، وفي أحيان كثيرة لا يعرف الناس فضلهم إلا بعد رحيلهم عن الدنيا. ولكن ما يتمتعون به من تجرّد أخلاقي وصلابة مبدئية يجعلهم يتميّزون عن غيرهم، وينال الاعتراف حتى من خصومهم.
    ولأسباب لا تخفى فإن هذا الدور لا يمكن أن تلعبه إلا قلة من الناس، أولاً، لأن المؤهلات اللازمة له نادرة، وثانياً، لما يتطلبه من تضحيات جسام. ذلك أن من يمتلك مثل هذه المؤهلات النادرة يكون ميالاً لاستثمارها في ما يعود عليه بالنفع القريب. وعليه فحتى حين نتأمل في الأفذاذ الذين ارتبطت أسماؤهم بمثل هذه المقامات عبر التاريخ (على سبيل المثال لا الحصر: سقراط، أحمد بن حنبل، توماس مور... إلخ)، فإننا نجد أكثرهم اضطر اضطراراً إلى ركوب هذا المركب الصعب، في حين كانوا يفضّلون السلامة. ولكن ما يميّزهم هم أنهم حين «امتحنوا» اجتازوا الامتحان بنجاح وصمدوا على ما رأوا أنه الحق حتى النهاية المرة.
    الذي تغيّر مع مطلع الحداثة وبزوغ العصر الرأسمالي هو ظهور إمكانية أن يجمع المثقف بين استثمار مواهبه لمنفعته الشخصية مع الاحتفاظ بتعاليه الأخلاقي على العالم من حوله. ولهذا لم يكن عجباً إن كان أحد أبرز الرموز للمثقف العام في العصر الحديث هو إميلا زولا، الروائي الفرنسي الذي تحدى في مقاله «إني اتهم» السلطات القائمة والرأي العام في نفس الوقت. ولكن زولا كما نعرف كان روائياً مشهوراً يكسب مبالغ طائلة من عائد بيع رواياته، وبالتالي لا يحتاج إلى أن يقف بباب سلطان يسأله العطاء، ولا يخشى أن يفقد وظيفة يعتمد عليها هو وعياله، ويخشى الهلاك إن فقدها. ولأنه معروف مشهور فإنه لم يكن يخشى بأس السلطة ولا سلطان الرأي العام، بل كانت السلطة تخشاه والرأي العام يهابه. وهكذا يمكن أن يقال إن المثقف الحديث ودوره العام هما النتاج المباشر لاقتصاد السوق وبنية الدولة الحديثة وتمايز المؤسسات فيها. فقيام الإعلام وصناعة النشر المستقلين، إضافة إلى الاستقلال الذي تمتعت به المؤسسات الأكاديمية، حرم أهل السلطة من استخدام سلاح قطع الأرزاق كوسيلة ضغط لإخضاع المثقف لسلطانهم.
    وهنا بالضبط تكمن إشكالية المثقف في السودان ومعظم الدول العربية والأفريقية التي تعجز أسواقها المتواضعة عن دعم صناعة الثقافة، ولا تتمتع مؤسساتها الثقافية والأكاديمية باستقلال كاف. وأهم من كل ذلك فإن العمل في هذه المؤسسات حتى وإن تمتعت باستقلال محدود أصبح لا يمكّن المثقف من أسلوب معيشة الطبقة الوسطى الذي أصبح المثقف يراه حقاً له، ولازمة من لوازم الكرامة والمكانة الاجتماعية اللائقة. وقد تكرس هذا الوضع في السودان ومعظم دول المنطقة بعد الطفرة النفطية في السبعينيات وما تبعها من أزمات اقتصادية عصفت باقتصاد هذه الدول وكانت الطبقة المتعلّمة وعلى رأسها المثقفون من أول ضحاياها. وقد أصبحت خيارات الطبقة المثقفة محدودة جداً، فإما الهجرة أو الالتحاق بركب السلطة أو الرضى بعيش الكفاف مكرهين.
    إضافة إلى هذا فإن الحكومات غير الديمقراطية تتعمّد زيادة تضييق مساحة الاستقلال المتاحة كما فعلت حكومتنا السنية القائمة اليوم، والتي نستغفر الله من وزر المساهمة في سيء أعمالها. فقد زادت الطين بلة، حيث زادت الناس فقراً على فقر في أول عهدها، ثم لم تكتف بذلك فاستخدمت سلاح قطع الأرزاق -على قلة غنائها- عن مَنْ لم ترض عنهم أو شكت في ولائهم، حتى أفقدت المؤسسات الأكاديمية والثقافية كل استقلال. وهي وإن كانت قد تراجعت مكرهة عن بعض تلك السياسات، خاصة في ما يتعلّق بالرجوع إلى مبادئ اقتصاد السوق وإتاحة قدر لا بأس به من حرية الإعلام، إلا أنها أخذت تستخدم عين آليات اقتصاد السوق لتطويع المثقفين والكتّاب. فهي من جهة تستخدم سلاح الإعلان لتطويع الصحافة، وتستغل تركيز الموارد في يدها -إما مباشرة عبر عائدات النفط، أو غير مباشرة عبر سيطرة الموالين على قطاعات مهمة من السوق- لإغداق العطاء على من ترضى وفرض الحرمان على من عاند.
    هناك إضافة إلى ذلك دلائل على أن الإشكالية تتعدى الحكومة الحالية وممارساتها إلى ما هو أعمق، لأن بنية الأحزاب السودانية القائمة تعاني من إشكاليات مماثلة ترهن إرادة مثقفيها للقيادات الطائفية أو القبلية أو (في حالة الجنوب) العسكرية، رغم قيام محاولات عدة للخروج من هذا الإسار منذ مؤتمر الخريجين مروراً بإنشاء الحزب الوطني الاتحادي ثم محاولة إعادة إحيائه في منتصف الثمانينيات قبل أن يعود رموزه إلى بيت الطاعة الطائفي. وبين هذا وذاك كانت هناك محاولات أخرى، منها إنشاء جبهة الهيئات عشية ثورة أكتوبر 1964 ومحاولة مشابهة مع انتفاضة أبريل 1985، ولكن فشل هذه المحاولات عمّق إشكالية وضع المثقف السوداني المستقل وعجزه عن أن يفرض وجوده وسلطته الأخلاقية وإيصال صوته إلى الشعب مباشرة.
    ولا بد أن نكرر هنا إلى أن هذا لا يعتبر انتقاداً (على الأقل ليس في هذا المقام) للأحزاب الطائفية أو حتى للقبلية، رغم تحفظاتنا على البنى والطبيعة غير الديمقراطية لهذه التركيبات. فهذه المؤسسات لها دور إيجابي يمكن أن تلعبه في الفضاء السياسي والاجتماعي. ولكن الإشكال هو في التناقض الذي يعيشه المثقف السوداني الذي يفضل أن يمارس دوره السياسي في استقلال عن هذه الكيانات، كما عبرت عن ذلك طلائع المثقفين منذ أيام مؤتمر الخريجين بل منذ مطلع العشرينيات، ولكنه يجد نفسه مكرهاً للسير في ركابها. نفس الشيء يمكن أن يقال عن قطاع واسع من الإسلاميين يعارضون سياسات الحكومة الحالية والأسلوب غير الديمقراطي لاتخاذ القرار في أروقتها، ولكنهم يختارون مع ذلك الاستمرار في العمل من داخلها لاعتبارات عدة ليست كلها شخصية.
    هناك رأي يقول بأن هذا التصور لدور ريادي للمثقف هو من قبيل المثالية الساذجة، إذ أن من الأفضل بكثير العمل من داخل الحكومة أو الأحزاب القائمة من التعلق بأوهام كمال وتجرد بعيدة عن الواقع. ويزيد هؤلاء فيقولون إن مثل هذه الدعاوى المثالية الحالمة تصدر في الغالب من أشخاص مثلنا يقيمون في الخارج ولا يتعرّضون مثل غيرهم للمعاناة والضغوط التي يتعرّض لها المثقف السوداني في الوطن. وترتبط هذه التهمة بتهمة أخرى تقول إن مثل هذه التحليلات تنضح بالتعالي الأخلاقي، وهي تهمة أطلقها البعض في إطار مختلف، كما فعل الأخ أمين حسن عمر في تعليقه على اتهامي للحركة الإسلامية بالتعالي الأخلاقي على بقية عباد الله.
    ويجب أن أعترف بأن في هذه الاتهامات قدراً من الصحة، فنحن مثل بقية المثقفين تعودنا أسلوب حياة الطبقة الوسطى، ولا شك أن إدراكنا أن مواقفنا الممانعة لن تكلّفنا خسارة هذا الأسلوب بسبب وضعنا المتميّز في الغرب والخيارات المتاحة لنا يؤثر في قراراتنا، ولكن من جهة أخرى فإن الاتهام بالمثالية المفرطة في غير محله، لأننا مثل غيرنا كنا على استعداد للتعامل مع الواقع على مبدأ أن ما لا يدرك جله لا يترك كله، ومن هذا المنطلق تعاونا مع الحكومة الحالية على أساس مبادئ وأهداف مشتركة عمادها أولاً دفع الضرر الذي كان يحيق باستقرار بل وجود الوطن حينها، ثم محاولة إيجاد صيغة توافقية تخرج البلاد من أزمتها. ولكن هناك فرق بين الواقعية التي تقول إننا نبدأ من الواقع كما هو ثم ننتقل منه إلى ما هو أفضل، وبين الاستسلام لهذا الواقع والبقاء أسرى له، بل والانحدار منه إلى الأسوأ. فليس من يقفز إلى المستنقع لينقذ العالقين فيه كمن يتخذ المستنقع مستقراً له ويتكيّف مع الحياة الدائمة في داخله. والإشكال عن أكثر مثقفينا أنهم يبررون -وكثير منهم مخلصون في اعتقادهم ذاك- الصفقات التي يدخلون فيها بأنها ترتيبات مؤقتة تهدف للتغيير «من الداخل»، إلا أن التغيير يحدث في داخلهم هم، بينما يبقى الواقع على ما هو عليه أو يزداد سوءاً.
    من جهة أخرى فإنه من المجافاة للحقيقة أن يقال إن المثقفين السودانيين في مجملهم اختاروا المداهنة إلا من أغناه الله من فضله. فهناك الكثيرون مِنْ مَنْ اختاروا التضحية، وحتى دخول السجن أو المنافي على المداهنة. وهناك من ضحى بحياته من أجل المبادئ. وقد مرّت على البلاد أجيال من المفكرين والسياسيين اختارت باستمرار العفة والاستقامة والزهد في متاع الدنيا الزائل حتى حين آلت إليهم السلطة. بل هناك من تميّزوا في هذا المجال واتخذوا الزهد منهجاً ومذهباً. وفي هذا المجال يحضرني مثال المفكّر الراحل محمود محمد طه، الذي اختلف تماماً مع مذهبه العقائدي، ولكن أي مراقب لا يسعه إلا أن يحترم منهجه في الزهد المنهجي (لا زهد الاضطرار) في المظهر والمعاش، ناهيك بالثبات على المبدأ حتى الموت.
    ولكن إشكالية أكثر مثقفينا لا تكمن في الجنوح إلى الفساد واختيار المنفعة الشخصية مثلما تكمن في «الواقعية» المفرطة، واستعجال النتائج وقلة الصبر على الطريق الطويل، فهناك كثيرون انتموا إلى كيانات ثورية بطبعها، مثل أحزاب اليسار والحركات الإسلامية أو حتى الحركة الشعبية، وقدموا التضحيات من جراء من ذلك الانتماء، ولكنهم حين شهدت تلك الحركات انحرافات بيّنة حتى بمقاييسها هي، فضلوا البقاء فيها على المفاصلة والبراءة، تبعاً للحجة المكررة بأن حركتهم على علاتها هي أفضل من غيرها. وهذا هو أس البلاء.

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147512132
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 04:04 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    «السودانوية»: محمود محمد طه!!
    صلاح شعيب
    أزمة الحكم في السودان حتماً ترتبط بأزمة التفكير حول كيفية الحكم في الدول الإسلامية والأفريقية عموماً. إن أحوالنا السياسية متشابهة، بالدرجة التي لا تخطئها العين، مع أحوال كل الدول التي تمثلها أغلبية مسلمة، حيث يتوق المسلمون وغير المسلمين هنا وهناك إلى مثال لدولة إن لم تلحقهم بالتطوّر أغنتهم بكرامة الحياة وقدرتهم كبشر. ولكن للتطور التزامات فكرية وأخلاقية ومنهجية لا تزال بعيدة التحقيق. نحن لسنا استثناء عن مصر وأثيوبيا وليبيا وسوريا والكونغو وسلطنة عمان وزيمبابوي والعراق والجزائر. إنطلاقاً من اختبارنا لأوضاعها، نجد أن معظم البلدان الإسلامية والأفريقية تفتقد للمفكر السياسي الملهم الذي يخرجها من الظلمات إلى النور، من الإشكالات حول توفر عدالة للمشاريع التنموية للأمصار إلى ترقية المرافق الصحية الموبوءة بالناموس- هكذا، من تدعم العشائرية في دولة الأقوام والتي هي مرحلة في التفكير الإنساني إلى التفكير العصري، حيث تستقر الدولة وتراجع أخطاء ممارستها بالفصل البديع بين السلطات التشريعية والسياسية والتنفيذية والإعلامية.
    ولكن، أيضاً، لا يزال الوقت مبكراً حتى نعثر على الزعماء المفكرين الذين يعملون بجد لتحقق مثل هذا التصور الضروري للدولة، وبالتالي يضحون برقابهم في المقصلة من أجل صالح شعوبهم في حال الاصطدام مع سدنة مشروع الدولة المركزية، الأصيلين والموظفين الذين يريدون أن تسير الدولة مثل طائر صغير، مهيض الجناح يطير بغير رهق إلى السفح والذرا.
    الذين يمارسون السلطة الآن من السياسيين والذين يعلّقون على حيوات المسلمين بشكل عام، من حيث محاولتهم أن يصبحوا مفكرين، يفتقدون «الكاريزما المعرفية» التي توجد ثورة في التغيير الاجتماعي، ويفتقدون أيضاً الشجاعة للتضحية، ومع ذلك يريدون أن يكونوا زعماء راسخين في دولة ملتهبة، وفي ذات الوقت يريدون أن ينعموا بنعيم الدنيا.
    في الأقطار العربية والإسلامية والأفريقية مرّ عدد هائل من السياسيين والمفكرين والكتّاب والنقاد، ولكنهم لم يخلقوا أثراً مفارقاً يقود أهل هذه الدول إلى الطريق الصحيح نحو التقدّم، وبالتالي يكونوا قد قطعوا بين زمان الجهل والتنوير. وحتى المفكرون والسياسيون الذين تعرضوا للقتل أو التصفية من الديكتاتور لم يؤثروا على المواطنين في الدولة المعنية على الرغم من أهمية ما قدموا من إنجاز فكري، ربما أثّروا على شريحة محددة من الناس حاولت وتحاول الآن أن تواصل وتجدد في مسار الفكرة التي طرحوها، ولكن، أيضاً، ظل أغلب الناس يرتجون شخوصاً تقودها إلى تلك اليوتوبيا، يأتون في لحظة ما من الزمان، ليكونوا هداة الركب إلى السبيل السياسي المستقيم، شخوص يمتلكون القراءة الفكرية العميقة للواقع ويخرجون بوصفة معقولة للعلاج، وليقنعوا الناس بصدقهم وأمانتهم ونزاهتهم وشجاعتهم وقدرتهم على تحمل كل شيء في سبيل تحقيق حلم مواطنيهم
    إذاً، لو صح الاعتقاد عاليه، فليصبر الشعب في السودان كثيراً حتى يجد من يرسي به إلى بر الأمان، والصبر كما نعرف ترياق ضد الانتحار والارهاب الحضاريين بالتخصيص، ولعل سبب لزوم الصبر، ولا شيء غير الصبر، هو أننا ما زلنا نتبع ثيمات الفكر العربي والإسلامي حتى يحدد لنا ما هو حلال وما هو حرام في العملية السياسية والاجتماعية ومن ثم نتبعه ونتحوّل بضربة لازب إلى مرحلة جديدة في حكم أنفسنا، وفي تواصلنا مع الجغرافيات القريبة والبعيدة.
    حتى الآن لا يوجد مفكّر سوداني واحد يمارس القطيعة مع منتجات الأزهر أو فكر سيد قطب أو كتابات التوسير وماكس فايبر وإلياس فرح وانطوان سعدة ويوسف القرضاوي، لينظر للواقع السوداني من داخله ويفهمه وبالتالي لا يأتي بحزم توصيات فكرية صمدة وصادمة من الخارج ليحاول صبها صباً في واقعنا المتفرّد الذي هو جماع الأفريقانية والعربية.
    طبعاً هؤلاء المفكرون والكتّاب المذكورون لهم أهميتهم في التاريخ الذي يمثلوه ولهم تأثيراتهم الفكرية والأكاديمية والفلسفية والأدبية والدينية، ولو تمت دراسة كل واحد منهم أكاديمياً لتحصلنا على معرفة، فمسألة تسييس المعرفة بالمواقف ليست على طريقة «مع أو ضد» مثلما أبانت الأصولية الجاهلة للمحافظين الجدد في أعقاب حادثة الحادي عشر من سبتمبر، وإنما هي أبعد من ذلك، فالمفكر الذي نقرأ له -ثمن وزنه أو قل- فإنه يتيح لنا زبدة المعرفة بجميل ما كتب أو بسوء تقديره للواقع مما يجعل هناك ضرورة للتصحيح، فالموقف من قراءة إنتاج الأصولية الإسلامية أو التاريخ الماركسي السياسي مثلاً لا ينبغي أن يكون عدائياً مليئاً بالضغينة العرقية أو الحضارية، والضغينة لا توجد موضوعية لنقد ما يلتبس في ذهن حاملها..
    أيضاً، ولكن المشكلة التي تتلبسنا في محاولة البحث عن مقاربات نظرية لواقعنا أننا نسلم الواقع السوداني كله لمرجعيات من خارجه ونتحاجج، بغير وفاء للحقيقة، إن التبيئة قد حدثت للماركسية وتسودنت بالقدر الذي لا يجعلها تحذو ماركس حافراً بحافر، والأمر مثله ينطبق على الإسلامويين الذين يقولون بأن الزعيم الترابي قد بذل جهداً ملائكياً لسودنة ما قصده سيد قطب وحسن البنا للمدى الذي خاصم الجماعة الإسلاموية، ولكن نكتشف بأن الممارسة كذبت هذا الزعم.
    أما بالنسبة للأخوة بالبعث المتشظي إلى كتل وجيوب، فقد وجدنا أن مساهمة المفكرين البعثيين التاريخية في نقد أنطوان سعدة وإلياس فرح وشبلي العيثمي ومحمد خلف الله، لم تكن أصلاً واردة وإنما كان دورهم هو الإتباع وليس الابتداع في النظرية البعثية، ليست فقط لسودنتها وإنما لتتبع مقولاتها التاريخية واختبار جذور استناداتها الفكرية كما فعل الدكتور محمد عابد الجابري. أما الأحزاب الموسومة بالطائفية فهي تتراوح في المنطقة ما بين استبطان قيم للسودنة والارتكاز على الرصيد الفكري العربي -الإسلامي التقليدي، وأزمتها -الأحزاب المعنية- تتمثّل في أن قادتها يقاطعون التراث الزفريقي السياسي ولا يستدلون به، بل وربما يرون عدم أهمية درس البيئة الأفريقية بكل ميثولوجيتها لمعرفة حول ما إذا كان من الممكن أن تهديهم لخدمة وطنهم المتعدد.
    هذه التيارات الفكرية الأربعة والتي تقاسم ثقل التفكير السياسي منذ نشأة الدولة السودانية لم تتعرض لـ«النقد الملحمي» الذي يبيّن خطأ استراتيجيتها الفكرية بالشكل الذي لا يقلل من ضرورية وجودها كمصادر لانتماءات السودانيين الفكرية، فالدور الذي كان يفترض أن يلعبه مستقلون داخل المركز والهامش أصبح مجالاً للاستقطاب بين كل هذه المرجعيات الفكرية المؤثرة في ديموقراطيات السودان وشموليته.
    فقط من بين الذين انبثقوا من رحم الاستقلال الديني والسياسي السوداني كان هناك الراحلان، الأستاذ محمود محمد طه، والدكتور جون قرنق ديمبيور. الأول حاول ممارسة القطيعة مع التراث الفكري العربي-الإسلامي النازل من مركز القاهرة ودمشق وفاس وبغداد في منطقة الخصوصية المتعددة، وأراد، من حيث درايته بأزمة المعتقد في المركز العربسلاموي الذي انحط في مسائل تعامله الإيجابي مع المعتقد وترجمته في واقع «الأمة»، واحترام الإنسان والتساكن مع «الأجنبي/الأعجمي»، أن يضيف مساهمة فكرية تخرج أمته السودانية من الورطة التاريخية التي سببتها لهم التفكير «1» الأصولي و«2» القومي العربي و«3» العلمانية الماركسية و«4» الشموليات العلمانية.
    في تقديري أن القيمة الفكرية والإنسانية والسودانية للأستاذ محمود محمد طه ليست في صحة تفسيراته للدين من حيث أنه مر اسلامياً بمرحلتين «مكي ومدني» أو في رباطة جأشه حين ثبّت موقفه البطولي كمفكر إزاء بطش ديكتاتور جاهل، أو في صحة المنهج الذي إتبعه في التحرّك من البعد السودانوي. إن خطورته بالنسبة لي - على الأقل- أنه فتح المجال للباحثين السودانيين، والمسلمين والعرب، لرؤية التراث العربي الإسلامي من زاوية الناقد لا المتلقي الذاعن لقضه وقضيضه. صحيح، إن تلك القيم تمثل تكميلاً لشخصيته الفذة في تاريخنا المعاصر ولا يعرف إلا بها ولكن جماله وبهاءه -كما أرى- في أنه إنطلق في رحلة النشوق بين «القيف والقاع» غائصاً عن اللؤلؤ بأدوات ليست لغيره وإنما بأدواته هو التي نسج عيدانها وشباكها وحيلتها من صنع تفكيره وحتى الذين يحاولون القول إنه امتداد لفتوحات ابن عربي فإنه لو صح الزعم حتى، فإنه اختار استعادة التفكير من المنطقة الإشكالية في الإرث العربي الإسلامي ولم يتكاسل بحيث أن يتوافر على الفكر السائد والراكد في المركز العربي والذي ارتبط بالسلطة بالدرجة التي لا نعرف فيها المفكر الديني المتواطئ مع السلطان أو الناقد له. ولعل هذا الموقف يرينا توطن ذهنه الإبداعي لا الابتداعي في محاولة التفكير.
    إن السودانوية تمثّلت باذخة في سلوكه وملبسه ومسكنه وتواضعه... إلخ، ولم يترك سلوكاً سودانياً طيباً إلا مارسه بكل فخر وإباء وعليه بقيت كاريزماه تتقطّر صدقاً وتتكامل مع جوانيته الفكرية كرمز سياسي وفكري مختلف وعميق عن كل الذين عاصروه وربما سيأتي اليوم الذي تعيد الأجيال القادمة الاعتبار له وتبحث عن بقايا جسده ليحتصن الثرى عبر احتفال قومي ضخم يتناسب مع فكره وتضحيته من أجل الحقيقة والشعب والإنسانية.
    يرى البعض أن الأستاذ محمود محمد طه هو المفكر السوداني الوحيد الذي تنطبق عليه هذه الصفة، كونه راكم انتاجاً بحثياً مختلفاً من حيث النوع ويستدل به على مستوى الفكر العربي والإسلامي والعالمي، ولذلك لم أفاجأ يوماً حين كنت أقرأ مؤلفاً للمفكر الأمريكي كورنيل ويست « Democracy Matters » والذي عد الأستاذ كأول في قائمة القلائل من المفكرين المسلمين المميّزين في عطائهم ووضعه فوق مجموعة ضمت محمد عابد الجابري ومحمد أركون وغيرهم.
    لا أريد هنا أن أمارس بعض قراءة لجملة ما صدر من كتب ومحاضرات كرّسها الأستاذ محمود محمد طه لخدمة دينه ومواطنيه، فالمجال لا يسمح بهذه القراءة التي تحتاج إلى منهج ومجالها، حتماً، الفصليات والدوريات المتخصصة، وقد فعل بعض تلامذته ومحبو شخصيته الفريدة في تاريخنا. فعلوها بالقدر الذي شرحوا إضافاته الفكرية والسياسية والدينية والوطنية والاجتماعية، ولكني أتخذه هنا كنموذج للذات الفكرية «المتسودنة» فقد كان موقفه السياسي مصدر قلق للسلطة الاستعمارية الذي سجنته في الأربعينيات، وكذلك مصدر تهديد للأنظمة الشمولية وجماعات التفكير التكفيري الذين تواطأوا مع سلطة مايو لاعدامه في ذلك اليوم، بعد محاكمة سياسية لقضية هي فكرية في صميمها تتعلّق بموقفه من قوانين سبتمبر.
    إن التجديد الفكري للموروث الديني الذي بذله الأستاذ محمود محمد طه كان اجتهاداً يتقاصر عن فهمه الذين تكلسوا مفهومياً وصاروا أسرى لنصوص الاجتهاد الديني القديم، ولذلك لم يكن هدفهم -بتدبير أمر محاكمته هو حماية الدين من شائبة الهوى الشخصي في تفسيره- بل كان الهدف هو تدمير الأوليات الفكرية لمثل هذا النوع من المشاريع الفكرية السودانوية التي تمارس القطيعة المعرفية مع التراث الفكري النازل من المركز الحضاري.
    كان لا بد للأستاذ محمود محمد طه أن يدفع ثمن هذه الاجتراح الفكري الذي قصده وظيفياً، وكان لا بد أن يكون مصيره متطابقاً مع مصائر الذين حاولوا من قبله الخروج عن التفكير الديني السائد لفتح كوّة للإصلاح الإسلامي، ولترجمة المعتقد بالصورة التي تساعد في حفظ المتحقق من تراث الدولة الإسلامية أينما وجدت.
    فمشروع الأستاذ كان متقدماً في الرؤيا، ويصطدم أول ما يصطدم مع الحرس الديني التاريخي للدول المسلمة، وكان كل أمله تحرير هذا التراث مما علق به من تفاسير ارتبطت بزمانها مرة، وارتبطت بتحالف العلماء مع السلطان المستبد في الدولة المسلمة التي أوصلوها إلى الحالة التي أصبحت فيها عاجزة عن المحافظة على تركيباتها الإثنية والاجتماعية فيما أصبح المسلم «عبداً مطيعاً» للماضي من المقولات الدينية التي لا تسعفه في فهم اللحظة، فيبدو حيراناً بين المثال المعتقدي والواقع المتناقض.
    إن النظرة السودانوية المتصلة بأمر السياسة لا تقلل من أهمية المعارف الإنسانية في كل ضروب الحياة، بل إن المعارف الخارجية تتناص مع المعرفة السودانوية، كما أننا نعرف أن وظيفة المرء في الحياة أن يتدبّر الحكمة متى ما وجدها وأينما كان مصدرها، غير أن كل مصادر المعرفة تختمر في ذهن المرء نفسه لتفسير معطى واقعه السياسي/الاجتماعي، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون هناك مصدر واحد لتفسير الظاهرة السودانوية في تفاصيلها المتشعّبة والمختلفة وإن تقاطعت مع تفاصيل إنسانية أخرى.
    ولذلك كان وعي الأستاذ محمود حاضراً، فلم يتدجّن بكل القراءات التي مارسها في سبيله لاستنباط المنهج السياسي السودانوي الذي به يناضل والسلوك الذي بواسطته يعرف. لم تغرقه بلاغة اللغة في مخاطبة الجماهير أو يقعرها آن يكتب وإنما تحدّث بالمفردات التي يفهمها العامة وكتب بالسهل الممتنع الذي يبين ويتعمّق.
    ووجدناه لم يتأثر بمناخ كلية غردون كما حدث التأثر هذا مع أترابه، ومن ثم يحترف لبس البذلات وإنما حافظ على لباس من الدمور ليدل على زهده، ولم يتنافس مع زملاء له من مهندسين وبقية أفندية وقتها في بناء القصور كما يفعل الآن قتلته وإنما تواضع لله فعاش سودانياً كريماً في منزل من «الجالوص» ولم يهرب من مجاورة عامة الناس إلى «الأحياء الثرية» التي هرب إليها قضاته. ولم يبرح وطنه هرباً من بطش أو خوفاً من ديكتاتور، وإنما تسمّر حضوره بين أهله وتلاميذه فعانى ما عانوه وشقى بما شقوا.
    كان يأكل من غالب طعام الشعب، وليس مثل من استمتعوا برؤية مشهد جثته تتدلى والابتسامة الساخرة كأنها تغفر لهم جهلهم، هؤلاء الذين تمتلئ ثلاجات منازلهم بما لذ وطاب من طعام، وكان في «برندته» يستقبل ضيوفه ومن بينهم تلاميذه الذين يجلسون على الأرض، فيما وجدنا أن قتلته يستقبلون لا يرتضون إلا بقصور تمتلئ بالثريات ومرفقة بأحواض للسباحة.
    كان ذلك هو الرمز السودانوي محمود محمد طه الذي عاش عمره فقيراً من جاه أو مال أو حاشية أو ذبانية أو منصب حكومي ولا تعرف له بعض بواخر تجوب عرض البحار، بل ولا يعرف له حظ في البورصة الدولية كما هو شأن الذين كفّروه وكادت ضغينتهم تجاهه أن تصلبه. هذه هي السودانوية التي تبحث عنها الجماهير عند زعمائنا السياسيين فلا يجدونها، فكيف إذاً، لا نصبر على بؤس الحال وشقاء المآل.

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147512277
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 04:20 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    وما استطعتم فاقرأوا..
    د. عمر القراي
    كتب الصحافي النابه، الأستاذ صلاح شعيب، عن الأستاذ محمود محمد طه «إن السودانوية تمثّلت باذخة في سلوكه ومسكنه وتواضعه... إلخ، ولم يترك سلوكاً سودانياً طيباً إلا مارسه بكل فخر وإباء، وعليه بقيت كاريزماه تتقطّر صدقاً وتتكامل مع جوانيته الفكرية كرمز سياسي فكري مختلف وعميق عن كل الذين عاصروه وربما سيأتي اليوم الذي تعيد الأجيال القادمة الاعتبار له...». (الصحافة 11/11/2007م).. وبهذا المقال فتح الأستاذ صلاح شعيب، باباً تعذّر على غيره، من كبار الصحافيين، والسياسيين، والمثقفين، الذين عاصروا الأستاذ محمود، وشهدوا حركته، ثم تآمروا عليها بالصمت، وأبعدوا سيرته الفريدة، من تاريخنا الوطني السياسي.
    حين وقف الأستاذ محمود، أمام المفتش الإنجليزي، متهماً بإثارة الكراهية ضد الدولة، عام 1945م، طلب منه أن يكتب تعهّداً، ألا يعمل في السياسة فرفض، وفضّل أن يدخل السجن!! فكان أول سجين سياسي، في مطلع الحركة الوطنية.. وبعد نحو أربعين عاماً، أعلن نميري قوانين سبتمبر، التي شوّهت الشريعة، ونفّرت عن الإسلام، وأذلت الشعب.. فقال الأستاذ محمود «نحنا لما نهضنا في مواجهة الإنجليز كنا شباب مليانين حماس، هسّع البتعمل فيهو الحكومة دي، أسوأ مما عمل الإنجليز، ولا بد من المواجهة مرة تانية.. أنا بقيت عجوز ماني زي زمان، لكن الظاهر أنو مافي زول راح يلعب الدور دا غيري»!! وبالفعل كان أول من واجه قوانين سبتمبر، وقضاتها، ولم يتردد في أن يقدّم نفسه فداءً لمبادئه ووطنه.. هذه التضحية من أجل السودان، هي التي تؤكد أنه هو رمز عزة السودانيين جميعاً.
    ولم يقاوم الأستاذ محمود الاستعمار السافر فحسب، بل قاوم كل محاولات الوصاية، على هذا الشعب الكريم، مما لم يكن كثير من قرنائه من المثقفين، واعين به، ناهيك عن أن يقاوموه.. فقد كتب إلى الرئيس المصري، محمد نجيب، بعد أن أطاح بالنظام الملكي «وشيء آخر نحب أن نشير إليه هو علاقة مصر بالسودان، فإنها قامت، ولا تزال تقوم على فهم سيء، فإن أنت استقبلتها بعقل القوي، تستطيع أن تبرئها من المطمع المستخفي، والعطف المستعلن، فإن السودانيين قوم يؤذيهم أن يطمع طامع فيما يحمون، كما يؤذيهم أن يبالغ في العطف عليهم العاطفون». (18/8/1952م).
    ومرة سمع الأستاذ محمود نشيد (أنا سوداني) الذي يغنيه المرحوم حسن خليفة العطبراوي فقال لتلاميذه وضيوفه «أحسن بيت في القصيدة دي شنو؟» فعدد الحاضرون معظم أبيات القصيدة. فقال الأستاذ «أنا شايف انو أحسن ما فيها (أنا سوداني)»!!
    لقد وقع الأستاذ صلاح شعيب ببصيرة ثاقبة، على جانب أساسي في شخصية الأستاذ محمود، حين أشار إلى احتوائه على كمالات الشخصية السودانية.. والحق أن هذا الأمر ليس عفوياً، وإنما ينطلق من معرفة الأستاذ محمود الحقيقية بالدين، وثقته بأن جوهر الدين متسق مع تكوين الشعب السوداني وفطرته، ولذلك قال في الخمسينيات: «أنا زعيم بأن الإسلام هو قبلة العالم منذ اليوم، وأن القرآن هو قانونه، وأن السودان، إذ يقدّم ذلك القانون في صورته العملية، المحققة للتوفيق بين حاجة الجماعة إلى الأمن، وحاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة، هو مركز دائرة الوجود على هذا الكوكب.. ولا يهولن أحداً هذا القول، لكون السودان جاهلاً، خاملاً، صغيراً، فإن عناية الله قد حفظت على أهله من أصائل الطبائع ما سيجعلهم نقطة التقاء أسباب الأرض بأسباب السماء...» (محمود محمد طه: جريدة الشعب 27 يناير 1951م) وحين سئل عن أصائل الطباع التي حفظها الله على هذا الشعب قال: «عفة النساء وكرم الرجال»!!
    ومن اعتزازه بالسودان، جاء تقديره لأفريقيا ونظره لمستقبلها، فقال «السودان يقع من أفريقيا موقع القلب وهو بشكله يمثل شكل القلب.. وأفريقيا هي القارة التي كانت ولا تزال، تسمى القارة المظلمة.. فهي في مؤخرة القارات، ولكنها أخذت اليوم تتحرّك حركة دائبة، نشطة، بها تتحرر شعوبها كل حين.
    أفريقيا هي الموطن الأول للإنسان، فيها ظهرت حياته، في البدء، وفيها ستتحقق حريته، في النهاية.. والسودان من أفريقيا بحيث ما ذكرنا» (محمود محمد طه: الدين والتنمية الاجتماعية 1974م). ولقد كان لا يتردد في الانتساب لأفريقيته.. ومرة قال: «أنا أفريقي عشان كدا بحب الليل والحر والبخور»!!
    بهذا التصوّر، المتعالي تحقيقاً، على عقابيل العرقية، استقبل الأستاذ محمود بفكره الثاقب مشكلة الجنوب.. ولقد ذكر الأستاذ أتيم قرنق في ذكرى الاحتفال بالأستاذ محمود في يناير الماضي أن الأستاذ دعا للحكم الذاتي للجنوب قبل الساسة الجنوبيين أنفسهم!!
    وحين وقف الأستاذ صلاح شعيب، عند زهد الأستاذ محمود، لم يجد له نظيراً بين نظرائه، ولعل هذه القيمة أيضاً، مرتبطة بمعرفته، ومعيشته لحقائق الدين الكبرى.. فالزهد تحرر من رق الأشياء، ثم هو به أيضاً، يعايش شعبه الذي يحبه، ويكره أن يتميّز عليه، ولكأن الشاعر عناه حين قال:
    متجرداً عرف الحياة فعافها ü وأبى تجرّع كرمها وسلافها
    عيناه صومعتان في غيبيهما ü ألق يمس من القلوب شغافها
    قهرت سفينة فكره بحر المدى ü ما أوهنت ريح الهوى مجدافها
    فمضى يسطّر للعلا بيراعه ü حتى غدا نور الدجى عرّافها
    يرنو إلى حرية سلميةü في الدين يرسم أصله أهدافها
    ولقد أشار الأستاذ صلاح شعيب، في مقاله الوفي، إلى أصالة الفكرة الجمهورية، والحق، إنها الفكرة الوحيدة، السودانية من حيث المنشأ، ثم هي الفكرة الوحيدة العالمية، من حيث التوجه والخطاب.. ولعلها أيضاً، الفكرة الوحيدة، التي نشأت في العالم الثالث، ثم استطاعت أن تطرح نقداً للفكر الغربي، يصحح مساره.. يقول الأستاذ محمود: «عجز الفلسفة الاجتماعية المعاصرة في إدراك العلاقة بين الإنسان والكون، أكبر من عجزها في إدراك العلاقة بين الفرد والجماعة، ولكن أثره أقل ظهوراً.. ذلك بأن علاقة الفرد بالجماعة واجهت التطبيق العملي، في السياسة والتشريع والتنفيذ، بينما لا تزال العلاقة بين الفرد والكون في الحيّز النظري، وما ذاك إلا لأننا لا نزال في قبضة غريزة القطيع، ولم يقو بنا الفكر حتى نبرز إلى منازل الفرديات، ولكن مما لا ريب فيه، أن عهد الجماعة أصبح يخلي مكانه لعهد الفرد الذي أخذت شمسه تؤذن بشروق، وسيحل يومه حين يتم نظرياً، ثم عملياً، فض التعارض المتوهّم بين الفرد والجماعة، وهو أمر سنتحدّث عنه بالتفصيل بعد قليل، إن شاء الله.. ومهما يكن من أمر بين الشرق الشيوعي والغرب المسيحي، فإن المدنية الغربية الآلية الحاضرة ليست مسيحية، وهي قد عجزت عن إدراك العلاقة بين الفرد والجماعة، كما عجزت عن إدراك العلاقة بين الفرد والكون، وهي من جراء هذا العجز، قد منيت بالقصور العملي عن الجمع بين الاشتراكية والديمقراطية، وذلك أكبر مظاهر فشلها.. ولسنا نحن الآن بصدد الزراية عليها، ولا بصدد التقليل من شأنها، وإنما نحن بصدد دراسة علمية لها، تضعها في موضعها وتعرف لها حقها، وتدعو إلى سد النقص فيها لتغدو مدنية، بعد أن أصبحت حضارة». (محمود محمد طه: الرسالة الثانية من الإسلام).
    لقد ابتدر الأستاذ صلاح شعيب، القراءة في فكر الأستاذ محمود وحياته، وهو قد فتح بذلك الطريق لأبناء جيله، للنظر المتأمّل في هذه الشخصية الفذّة، علّهم يكفّرون عن جريمة أجيال سابقة، خانت أمانة الفكر، والثقافة، والحرية، فانضوت تحت رايات الطائفية، وولغت في مستنقع التخلّف الفكري، والهوس الديني الآسن.. ثم وسعت ما وسعتها الحيلة، لتغطي قامة رجل كان أمة.. المفكرون والمثقفون الأحرار، والكتّاب، وحملة الرأي، مدعوون إلى مواصلة ما ابتدره الأستاذ صلاح شعيب، لعلّهم بذلك، يرفعون شيئاً من حيف الماضي ويستجيبون لدعوة الشريف محمد أحمد البيتي حين قال:
    وأيقظـــوا عــقولـــكم ü وعـــودوها النظـــرا
    وما استطعتم فاقرأواü هذا الكتاب الأكبرا

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147512491
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 08:06 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بروفيسور وليم استيف وتجربته في السودان لربع قرن


    دفع الله سليمان
    استضاف منتدى اشراقة الأسبوعي بروفيسور وليم استيف مدير معهد الدراسات الأفريقية بجامعة أوهايو متحدثاً عن تجربته وعلاقته بالسودان في الفكر والثقافة والتصوف. أدار الندوة الإعلامي الشاعر عبد القادر الكتيابي. وتحدّث الدكتور عمر القراي معرّفاً الضيف بأنه أستاذ بجامعة أوهايو وهي تعتبر من الجامعات العريقة. تأسست عام 1804م، ويعتبر بروفيسور وليم استيف عالم انثربولوجي جاء للسودان أثناء دراسته لنيل درجة الدكتوراة عام 1981م، وقد ظل مرتبطاً بالسودان حتى بعد انهاء دراسته فوق الجامعية. زار السودان ومكث فيه كثيراً ويزوره من وقت لآخر كما له ذكريات جميلة وطريفة عن السودان. ابتدر البروفيسور حديثه، معبّراً عن سعادته شاكراً للحضور والمنتدى قائلاً إن علاقته بالسودان امتدت لأكثر من 26 عاماً، حيث جاء إلى السودان عام 1981 أثناء دراسته لنيل درجة الدكتوراة في علم الاجتماع وأنه عاش في أفريقيا وعرف الشريط الأفريقي من السنغال حتى أريتريا، وتعتبر هذه أول تجربة له مباشرة مع المسلمين. قرر بعدها أن يتخصص في الدراسات الأفريقية. وذكر أنه قرأ كثيراً عن السودان قبل زيارته له ولكنه أراد معرفة التصوّف وقد تحقق له ذلك عند زيارته للسودان. تعلّم اللغة العربية الفصحى، ولكنه يفضل التحدث بالدارجة السودانية. عاش في بعض زوايا الطرق الصوفية.. «الحياة كانت جميلة وممتعة» على حد قوله. زميلته بجامعة الخرطوم ذكرت له أن هناك ذكرا وانشادا بدار الاستاذ محمود محمد طه، وكانت هذه بداية معرفته بالاخوان الجمهوريين. تردد كثيراً على ذكر الجمهوريين وعاش بينهم أكثر من ثلاث سنوات وأنه فخور بعلاقته بهم. بعد رجوعه لأمريكا تخصص في الدراسات السودانية وعند عودته للسودان وجد به بعض التطوّر، ولكنه تطوّر بدون تخطيط. جاء للسودان في بحث روحي وتحدّث كثيراً مع السودانيين في ما يتعلّق بالتصوّف وكان الفكر الجمهوري مناسباً له لصدقه وعمقه. الاخوة الجمهوريون منفتحون على العالم كله ولديهم الاستعداد للنقاش والحوار، والفكر الجمهوري فكر واسع وفكر نقاش وعبادة وعلاقات. ذكر بروفيسور وليم أنه يحب السودان والثقافة السودانية.. المجتمع السوداني مجتمع مفتوح والثقافة السودانية ثقافة جميلة، وما لفت نظره في السودان حرارة السلام والاستقبال، بالإضافة للكرم السوداني الذي لا مثيل له في العالم. صورة الإسلام في الغرب متخلّفة. الناس يعتبرون الإسلام فكرا متخلفا وهذه الصورة غير صحيحة، الساسة الغربيون يعتبرون المسلمين صناع مشاكل. بروفيسور وليم استيف، قرأ كثيراً عن الإسلام والتصوّف ووجد ما يبحث عنه، عرف الإسلام والمسلمين وعرف التوحيد. في مداخلته عبّر الأستاذ عبد القادر الكتيابي عن سعادته بالندوة وموضوعها وذكر أن البروفيسور يتحدّث عن الغرب لجهله جغرافيته ولم يتحدّث عنه كديانات فما هي رؤية البروفيسور من ناحية فكرية وكيف كانت رؤيته للإسلام قبل وبعد معرفته به. الأستاذ هاشم فتح الرحمن يعتبر تجربة بروفيسور وليم استيف ثرّة وعميقة. الغربيون لا يبالون بتغيير دينهم ولاحظ في تجربة استيف كيف بمقدور الإنسان تغيير دينه ونمط حياته، وكيف استوعب الثقافة السودانية.. مشكلة العالم التعايش السلمي بين الشرق والغرب. دخل الإسلام السودان عن طريق التصوّف وهذا هو الذي استهوى بروفيسور وليم، الأستاذ محمود محمد طه عرف من القرآن كل ما يتعلّق بالإنسان من قيم الخير والعدل والمساواة، وفي رأيها والحديث للأستاذة عواطف عبد القادر أن يكون الدين منهاجاً لتغيير حياة الإنسان والمجتمعات كما ينبغي علينا كمسلمين أن نعكس الوجه المشرق للإسلام وذلك بممارساتنا وقيمنا وأخلاقياتنا. الهوس الديني يعتبر ظاهرة جديدة على السودان. يعتقد الأستاذ عبد المنعم الكتيابي أن بروفيسور وليم عالم له رؤيته للعالم والأشياء وهذا يجعلنا نرتفع بالحوار إلى آفاق أرحب. الغرب يعلم أن صورة الإسلام ليست هذه الصورة التي يتبناها الإعلام الغربي ويعلم أن ما يقدم به بعض الأفراد لا يمثل الإسلام ولا يمت إليه بصلة وإننا كمسلمين يجب ألا ننساق وراء شعارات الهوس الديني.

    http://www.alsahafa.sd/News_view.aspx?id=42841
    _______________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 08:08 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    إلى الأستاذ عبد الله الأمين المحامي:
    التنمية الاقتصادية أهم من الإصلاح السياسي المزعوم..!!

    د. محمد وقيع الله
    دخل الأستاذ عبد الله الأمين على جدالي مع القوم، بمقال بدأه بإنكار انتسابي إلى الإسلام الحق، ونسبني إلى ما أسماه بالعقلية «الإسلاموية». وهي صياغة خالف فيها قواعد الصرف والمنطق معا. أما مخالفة قواعد الصرف فبإضافة هذه الواو «اليسارية» المنكرة إلى اللفظ. وأما مخالفة قواعد المنطق فبعدم تعريفه لهذا المصطلح الذي جاء به، واستخدمه كثيرا في مقاله، وجعله عنوانا له، وكان الأمر يقتضي منه التعريف. وقد أورد في نقده المطول لآرائي نقاطا كثيرة ليست لها علاقة كبيرة بالجدال مع القوم الذين اندحروا. ولكن لأنها تمثل أهمية خاصة له، فقد أسهب في الحديث عنها، وضخمها، واستثمرها لصالح معتقداته السياسية «الآيديولوجية». ويمكن بلورة ما قاله في نقاط محددة حتى يتسنى الرد عليها بإيجاز. البعد الديني غير المرئي في الصراع: زعم الأستاذ عبد الله الأمين أنني لا يجوز لي أن انتقد من أسماه بـ «الراحل المقيم قرنق» لسبب أورده، وهو أن الانقاذ أبرمت معه اتفاقية وقف العدائيات. والواقع أني لا أمثل حكومة الإنقاذ، ولم أعمل، ولا أعمل، ولن أعمل في أية وظيفة فيها، كما أني لم انتقد قرنق إلا عرضا في كلمة واحدة، عندما رددت على رباح بأن أباها مسؤول جزئيا عن كل دم سفكه قرنق لأنه سانده وايده، ودعمه، وأبرزه للناس. هذا ما أخذه المحامي عليَّ وأراد أن يُسكتني عن قوله. هذا مع ملاحظة أن هذا المحامي ذو العقلية القانونية «المنصفة»، لم يكتب شيئا يأخذ فيه على بعض قادة حركة التمرد، شدة غلوهم في نقد الإنقاذ، ومشاكستها عمليا، واستفزازها بشكل دائم. فهذا التطرف من قبل قادة حركة التمرد- عند المحامي المنصف - أمر تجيزه اتفاقية وقف العدائيات، أما ما لا تجيزه الاتفاقية فهو أن يتحدث شخص كمحمد وقيع الله بشكل عرضي طارئ عن قرنق..!! والغريب أن الأستاذ عبد الله الأمين أجاز لنفسه أن يتحدث عن المجاهدين الإخوان والأنصار البواسل، الذين تصدوا لنميري في عام 1976م ، فوصفهم بالمرتزقة، ولم تشفع لهؤلاء عنده اتفاقية المصالحة الوطنية في عام 1977م، وهي اتفاقية وقف عدائيات، من أن يقوم بوصمهم بهذا الوصم المسئ. وبعد أن أبدى المحامي كرهه للإخوان والأنصار بهذا الشكل المستفز عاد وفسر سببه، فأعلن- من جديد - تأييده القديم لمايو، لأن انقلابها أجهض: «محاولة تمرير مؤامرة «الدستور الإسلامي» المزيّف».. فالمحامي كان مع مايو لأنها كانت ضد الدستور الإسلامي، وهو يساند الآن حركة التمرد لأنها أيضا ضد التوجه الإسلامي..!! ثم زعم الأستاذ عبد الله الأمين المحامي: «أن قرنق وحركته الشعبية قد كانوا يحاربون من أجل قضية عادلة ... فماذا فعلت «الإنقاذ» في حربها ضدهم؟ رأت أن تستخدم فيها الدين كما تستخدمه دوماً في أغراضها السياسية «لا بديل لشرع الله» فأعلنت «الجهاد» وحوّلت الحرب إلى حرب دينية، بين مسلمين وكفار». وهنا نسأل هذا الأستاذ المحامي «المنصف» لماذا يرى البعد الديني في جانب أعمال الحكومة الإنقاذية، ولا يراه في جانب أعمال حركة التمرد، التي تتلقى أكثر مددها العسكري والإغاثي والإعلامي والدبلوماسي من الكنسيين؟! ولماذا لا يعرف أن هذا البعد لم يكن جديدا مما طرأ خلال العقدين الأخيرين، بل هو بعد أصيل نشأت منه الحركة منذ أواسط الخمسينيات، وهو بعدٌ الكل يراه رأي العين، ولا ينكره إلا هؤلاء الكتاب من أمثال الأستاذ عبد الله الأمين، الذين يحاولون أن يوهموا من يظنون أنه قابل لأن ينطلي عليه الوهم، أن دولة الإنقاذ هي التي جاءت بالبعد الديني لصراع جنوب السودان. استمعت مرة لواحد من هؤلاء الغلاة اليساريين، من أمثال الكاتب، يخطب في حفل حاشد في واشنطون، ويقول إنه حضر خطابا ألقاه قرنق في إحدى الكنائس، في كلورادو، ولم يشعر من خلال الخطاب أن قرنق نصراني، وأنه هو «أي السامع الشمالي اليساري!» مسلم..!! لم يشعر السامع أن قرنق كان يتحدث في كنيسة، ولم يعرف أن مجرد الحديث في كنيسة يدل على هوية قائله وتوجهه. ولم يشعر هذا السامع أن زعيم حركة التمرد كان يستقطب في خطابه ذاك الدعم الكنسي ضد المسلمين، ولكن هذا السامع يشعر - كما يشعر الأستاذ عبد الله الأمين - شعورا بينا متى هتف الدبابون بالتكبير في سوح الوغى، بدخول عامل الدين «الإسلامي» في ساحة صراع جنوب السودان..!! وهكذا يريد هؤلاء اليساريون المناصرون لحركة التمرد، أن يروا الصورة من جانب واحد، وبعين واحدة، هي السخط على دعاة هذا الدين «الإسلامويين»..!! المرأة الإنقاذية هي الأقوى: وكتب المحامي عبد الله الأمين في نقطتين متناثرتين، أولاهما في أول مقاله والثانية في خاتمته، يقول إنني من أصحاب «العقلية الإسلاموية» الذين يحتقرون المرأة، وينظرون إليها: «كمخلوق ناقص العقل والدين، وجسده وصوته عورة، وغير قابل للرشد، ولا يستحق المساواة بالرجل، بل ولا يستحق الخروج من وصاية الرجل، ولن تفلح أمة تضعه في منصب حكم أو قضاء». وهذه جمل مثقلة باتهامات شتى، واكتفي بجمل تنقض سائرها، فأقول إن القول القائل إن المرأة ناقصة عقل ودين لم ابتدعه أنا. وإنني لست من الذكاء بحيث أجيئ بقول حصيف كهذا يُعدُّ من قوانين الخلق وسُنن الاجتماع البشري العظمى. فهذا هو قول سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنا أقبله على علاته ولا أناقش فيه أبدا. وكذا تقبله على علاته صاحبات الشأن، وهن النساء المؤمنات، ولا يمارين فيه على الإطلاق، وذلك بالرغم من أنه يتحدث عن نقص دينهن وعقولهن. ونقص العقل المذكور في هذا الحديث لا يعني ان المرأة «بليدة» كما يتوهم هذا المحامي، أو أنها مخلوق غير قابل للرشد كما يظن. وإنما يعني أنها حادة العاطفة جدا، وأن عاطفتها تطغى أحيانا على حكمتها وبصيرتها. وبعد ذلك قد تكون المرأة «أشطر» من الرجال، كما نشهد نحن المدرسون لطالباتنا الكريمات بانهن على الأغلب «أشطر» من زملائهن من الطلاب الكرام. فنقص العقل لا علاقة له إذن بالشطارة ولا البلادة، وإنما بالتدفق العاطفي لبنات حواء هداهن الله. وأما القول الآخر: «خاب قوم ولوا أمورهم امرأة» فهو أيضا ليس من بنات أفكاري حتى يأخذه هذا المحامي عليَّ، وإنما هو قول سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو حديث شريف صحيح، يمنع إعطاء المرأة الخلافة العظمى «وليس رئاسة الدولة القومية أو القطرية كما ظن المحامي» ولا يمنع إعطاءها منصب القضاء كما استنتج هذا المحامي. وإذا كان الأستاذ عبد الله الأمين المحامي يرى أن دولة الانقاذ هي دولة إسلامية، أو بتعبيره هو دولة «إسلامويين»، فعند ذلك لا يصح أن يرمي بهذه التهمة في وجوههم، فهم قد اعطوا المرأة السودانية من المناصب السياسية والقضائية أكثر مما أعطتها جميع الأنظمة العلمانية التي حكمت السودان من قبل. ولا يخطئ ناظر منصف أن يلاحظ أن حضور المرأة السودانية المسلمة المجاهدة في الدوائر السياسية الإنقاذية هو على العموم اكثر مما هو متاح للنساء في دوائر الأحزاب السياسية السودانية الأخرى، إذن فكلام الأستاذ عبد الله الأمين ليس له وجه صحيح لا على مستوى النظرية، ولا على مستوى التطبيق..!! لا يميز الآية من الحديث: وفي مجال آخر استشهد الأستاذ عبد الله الأمين بعدد من الأحاديث الموضوعة المكذوبة على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، منها قول: «الدنيا مطية الآخرة»، و: «الفتنة نائمة، لعن اللهُ من يوقظها»، وساق الآية الكريمة: «الفتنة أشـدُّ من القـتـل»، على أنها حديث نبوي. وأخطأ في نص هذه الآية الكريمة، ونصها الصحيح يقول: «والفتنة أشدُّ من القـتـل» ولا يحذف الواو اعتباطا..!! ومع ذلك فقد نتسامح مع الأستاذ عبد الله الأمين، ولا نرى في عدم اقتداره على التفريق بين الأحاديث الصحيحة، والضعيفة، والموضوعة، وبين الآية والحديث، ما يمنعنا من الاستماع إلى أقواله وبيناته، والانتفاع بعلمه، وقبول ارشاده، وتوجهه الصادق نحو تفقيهنا في الشريعة الإسلامية، التي درسناها من قبل على يد الشيخ الأمين داؤود، والشيخ مجذوب مدثر الحجاز، والشيخ يوسف حامد العالم، رحمهم الله. ونَعدُّ هذا الأستاذ بأننا سنستفيد من أفكاره متى ما كانت صحيحة، وسنرجع عن أفكارنا متى ما اتضح لنا أنها خاطئة. ولكن لا يحق له أبدا أن يحدثنا بأن تشريعات دين الإسلام الذي ندين به، تشريعات مرحلية لا تصلح للعصر الحالي، وأن المفسرين الأوائل قد أخطأوا في فهم الدين وأصاب هو. فهذه دعوى يصعب علينا هضهما وتمثلها، حتى لو جاءت من شخص يعرف الفرق بين الحديث الصحيح، والضعيف، والموضوع، ويميز الآية من الحديث. يقول الأستاذ عبد الله الأمين وهو ينص على هذا المعنى: «وتنشأ عيوب العقلية الإسلاموية، في مجملها، من الفهم الخاطئ لبعض النصوص الإسلامية المرحلية، التي أخطأ المفسرون من فقهاء السلف فهمها، حيث نظروا إليها كنصوص مجرّدة، فأخرجوها من سياقها التاريخي والجغرافي، وجرّدوها بذلك من حكمتها المرحلية، وعـمموها على جميع العصور، بما يخالف الفهم السليم للإسلام». ونيابة عن هؤلاء «الإسلامويين» أجمعين، أقول للأستاذ عبد الله الأمين، إننا نقبل أن نتعلم من هؤلاء السلف الصالح، ونرفض أقوالك، وأقوال محمود محمد طه، وطه إبراهيم جربوع، ومحمد أبي القاسم حاج حمد، متى ما اصطدمت بأقوال السلف الكرام. لماذا يطالب بتطبيق حد الرجم؟ وقد انخرط الأستاذ عبد الله الأمين في مقاله الردئ في مزايدات شتى، فذكر أن الإنقاذ لا تطبق الإسلام، وتساءل مستنكرا: «هل شرع الله مجرّد قانون عقوبات «حدود وقصاص وتعازير» أم إنما هو دين مكتمل، بكل بما يحوي من أخلاق وقيم ومثـل وتربية وتوعية وعدالة ومساواة ...؟». بمعنى أن على الانقاذ أن تطبق كل الأخلاق والقيم والمثـل والتربية والتوعية والعدالة والمساواة، قبل أن تطبق القانون. ولم يسأل هذا المحامي نفسه ما هي فائدة تطبيق القانون بعد ذلك؟! إن القانون وأنت «قانوني» تعرف ذلك ودرسته في الجامعة، أداة تربوية كبرى لإقامة الأخلاق والمثل ورعايتها وحمايتها. ثم إنك أيها المحامي تناقض نفسك في وضوح، عندما تطالب الإنقاذ بإصرار بتطبيق حد الرجم، وذلك في قولك: «ثم هل يقضي قانونه على الزاني المحصن بعقوبة «الإعدام» شنقاً كما نصت قوانين سبتمبر، أم إنما يقضي عليه بعقوبة «الرجم» بالحجارة؟ هل يوافق الإسلام على استبدال عقوبة «الرجم» بعقوبة «الاعدام» شنقاً أو حتى بعقوبة «القـتل» بالسيف؟» فإذا كنت ترفض تطبيق القانون الإسلامي ابتداءً، فلماذا تطالب الآن بتطبيق أكبر عقوباته وأعظمها على التو؟!! والغريب أن هذا المحامي يتحدث عن قوانين سبتمبر، ويكرر ذكرها، مع أن القوانين التي يحكم بها السودان الآن ليست هي قوانين سبتمبر ولا أُخذت عنها! وهذا ما يدل على أن هذا المحامي ما يزال يغرف حججه ضد القوانين الإسلامية «الحالية» من بوتقة الأدبيات القديمة التي أفرزها اليساريون والعلمانيون اليمينيون في معارضة قوانين سبتمبر1983م، فهو يخوض معركته إذن بسيف كان قد انثلم منذ زمان بعيد..!! التنمية الاقتصادية غير مهمة..!! ومن ضروب المزايدات التي أدمنها هذا المحامي، ما عقب به على احصاءات المنظمات الدولية التي اوردتها في مقالي الذي رد عليه. وهي الاحصاءات التي افادت ان إجمالي الدخل القومي السوداني قد قفز من «10.3» بلايين دولار في عام 2000م، إلى «18.5» بليون دولار في عام 2004م، إلى «23.3» بليون دولار في عام 2005م، وأن مستوى الدخل الفردي قد قفز من «310» دولارات سنوياً في عام 2000م، إلى «522» دولاراً في عام 2004م، إلى «640» دولاراً في عام 2005م، أي أنه تضاعف خلال خمس سنوات. وهنا ذكر المحامي أن هذا كله لا اهمية له، وقال: «إن «مستوى دخل الفرد» إنما يقاس في هذه الاحصاءات عن طريق قسمة الدخل القومي الإجمالي على عدد السكان، ويكون حاصل القسمة هو «مستوى دخل الفرد» وحيث أن الدخل الإجمالي، في الواقع، لا يوزّع على السكان بالتساوي، بل وفي عهود الفساد السياسي يذهب جله إلى قلة قـليلة، بينما لا «ينوب» الأكثرية منه سوى الفتات». والواقع إن الذي لا قيمة له إنما هو منطق المحامي هذا الذي يجادل به. فهذا هو المقياس الاقتصادي العلمي العالمي المتبع في تحديد درجات التقدم الاقتصادي لجميع حكومات العالم، فلماذا تستثنى منه الإنقاذ؟ّ هل تستثنى لمجرد أن هذا المحامي الفاضل لا يستلطفها، أو انه يكرهها ولا يحبها..؟! ولا يبدو هذا سببا كافيا للاستثناء..!! ثم كشف هذا المحامي «المسيَّس» عن هدفه الأصيل في المزايدة على الانقاذ، عندما أنكر أهمية التنمية الاقتصادية، مع أنها هدف عظيم. وما أنكر أهميتها إلا لأن الانقاذ حققتها بنجاح كبير، فقال: «فهل تكفي التنمية الاقتصادية وحدها لتحقيق الاستقرار السياسي، دون أن يرافقها ولو الحد الأدنى من الإصلاح السياسي؟ كلا ولا كرامة». فالمطلوب إذن ليس التنمية الاقتصادية، وانما ما يسمونه بالاصلاح السياسي، الذي يعنون به إبعاد الإنقاذ عن الحكم لا غير، تماما مثلما يطلب الصادق المهدي بمفهوم المؤتمر الدستوري القومي الجامع، مجرد إعادة توزيع القوى السياسية في وقت انعقاد المؤتمر على أساس انتخابات 1986م، التي أعطت حزبه الأغلبية التي جاءت به إلى الحكم، فهذا هو مقصده الأول والأخير من دعوته التي لا يسأم من التنادي بها لعقد المؤتمر الدستوري القومي الجامع، ولا يطلب من وراء ذلك شيئا آخر..!!

    http://www.alsahafa.sd/News_view.aspx?id=42874
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 08:09 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في ذكرى الاستقلال

    من زيّف تاريخنا؟! (1-3) تهتم كل أمة من الأمم بتاريخها، وتحاول أن ترصده بدقة، وبحيدة تكاد تبلغ حدّ التقديس.. ثم تبسطه في مناهج التعليم، في مختلف المراحل، مما يزيد من ارتباط الناشئة بأوطانهم، وشعورهم بالعزة والفخار، لانتمائهم لتلك الأوطان، وكونهم من أحفاد العظماء الذين روى التاريخ مآثرهم.. ولما كانت الأحداث تشمل كل المواطنين، بمختلف تياراتهم الفكرية والسياسية، فإن كتّاب التاريخ في الدول التي تحكمها نظم ديمقراطية، قد درجوا على تقصي الحقائق، وذكر إيجابيات جماعات يختلفون معها فكرياً، أو سياسياً، أو دينياً، فلا يكتب التاريخ بعزل فئة مهما كان إسهامهاً محدوداً.. أما نحن في السودان، فلم نعرف الحياد، فقد درجنا على إدخال توجهاتنا السياسية، وأغراضنا الشخصية، في التاريخ، وكتابته من وجهة نظر متحيّزة، ضيّقة، تحجب مآثر من نظن أنهم أعداءنا، أو خصومنا الفكريين والسياسيين، في محاولة يائسة، للإنتصار عليهم. ولعل أكبر من حجب تاريخه عن الأجيال، الأستاذ محمود محمد طه.. فلم تدرس مقاومته للاستعمار، ولم يذكر مجرّد ذكر في كتب التاريخ، بل لم يتناول المثقفون والكتاب السودانيون -باستثناء قلة- فكره بالمناقشة أو النقد، مثلما ما فعلوا بكتابات أقل شمولاً وعمقاً.. ولقد تآمروا بصمتهم عن فكره، مع الجهات الرسمية، التي أرادت أن تخفي فكرته بكل سبيل، رغم أنها الفكرة السودانية الوحيدة.. وحتى حين وقف في وجه قوانين سبتمبر، وأعلن أنه يعارضها، لأنها وضعت، واستغلت، لإذلال الشعب، ثم بذل حياته ثمناً لمقاومتها، وثار الشعب لذلك، وأسقط نظام نميري بعد 76 يوماً، استكثر الزعماء وهم يحتفلون بزوال نظام السفاح، وبالمناصب التي تقلّدوها بسبب زواله، أن يذكروا الرجل في مناسباتهم الرسمية، أو يسموا باسمه شارعاً، أو ميداناً أو قاعة في جامعة.. وحتى نقلل من هذا الحيف، وهذا الجور، ونعرّف الشباب بهذه الشخصية، السودانية المجهولة، نود أن نلقي بعض الضوء، على بذله في مناسبة الاستقلال، لعل القراء يعرفون من الذي صنع الاستقلال، ومن الذي نال الشكر والحمد عليه. السفر الأول: نشأ الحزب الجمهوري في أكتوبر 1945م، وكان أول ما أعلن به عن ظهوره، كتيب صغير سماه السفر الأول. ولقد كانت الحركة الوطنية، في ذلك الوقت، تتحرّك من مؤتمر الخريجيين نحو تكوين الأحزاب الكبرى. ولقد كان أمل الشعب معلّقاً بهذه الأحزاب وبالمؤتمر، ولذلك لم يقدّم نقداً لهما، يضع يده على الخلل، ويطرح البديل.. ولقد جاء عن ذلك: «...فعندما قيّض الله للبلاد فكرة المؤتمر استجابت لها، والتفت حولها، فدرج المؤتمر مرعياً مرموقاً.. وانخرط الخريجون بزمامه في حماس باد، وأمل عريض.. فدعا إلى إصلاحات جمّة، فأصاب كثيراً من النجاح، ووفق، بوجه خاص، في يوم التعليم.. فقد جمع الأموال وافتتح المدارس في شتى أنحاء القطر، أو، إن أردت الدقة، أنه ساعد العاملين من أبناء مدن القطر على إنشاء المدارس الوسطى التي أرادوها، وقد كان، كلما أنشأ مدرسة، أو ساعد على إنشاء مدرسة، تخلى عنها لمصلحة المعارف تسييرها وفق مناهجها وأولاها ظهره، وتطلّع لغيرها.. فقد جعل وكده إنشاء المدارس ولا شيء بعد ذلك.. ولدت الحركة السياسية في المؤتمر، وذلك يوم بعث بمذكرة للحكومة يطالب فيها إلى جانب حقوق أخرى بحق تقرير المصير.. ولقد أحاط المؤتمر هذه المذكرة بتكتم رصين، عاشت فيه، حتى اللجان الفرعية في ظلام دامس.. ثم أخذ يتداول مع الحكومة الردود بهذا الشأن بدون أن يعنى بأن يقول للجان الفرعية، بل الشعب، كيف يريد أن يكون هذا المصير الذي يطلب أن يمنح حق تقريره.. ثم انقضت فترة، ومشت في المؤتمر روح شعبت أتباعه، شيعاً، على أساس الصداقات، وتجانس الميول، بادئ الرأي، ثم اتخذ كل فريق اسماً سياسياً، وجلس يبحث مبادئه، ودساتيره.. فمنهم من يريد للبلاد اندماجاً مع مصر، ومنهم من يريد لها اتحاداً، ومنهم من يريد لها شيئاً لا هو بهذا، ولا هو بذاك، وإنما هو يختلف عنها اختلافاً، هو على أقل تقدير، في أخلاد أصحابه، كاف ليجعل لهم لوناً يميّزهم عن هؤلاء، وأولئك.. انبثت هذه الأحزاب، وتعددت، واختلفت، فيما يوجب الاختلاف، وفيما لا يوجب الاختلاف.. ولكنها كلها متفقة على الاحتراب على كراسي المؤتمر، وعلى الاستمرار في حرب المذكرات هذه، مع الحكومة. وان الحال لكذلك، وإذا بالخبر يتناقل بقرب مولد حزب جديد. ثم ولد حزب الأمة بالغاً مكتملاً.. وجاء بمبادئ يغاير المعروف منها مبادئ الأحزاب الأخرى مغايرة تامة، ويكشف المجهول منها غموض يثير الريب.. والمؤتمر في دورته هذه بيد الأشقاء، وهم قد كان مبدؤهم الإندماج التام، أول أمرهم، ولكنهم، عندما قدّموا مذكرتهم للحكومة -حسب العادة المتبعة- ظهر أنهم اعتدلوا، وجنحوا إلى الاتحاد، ولكن الحكومة ردت عليهم رداً لا يسر صديقاً.. فعكفوا عليه يتدارسونه حسب العادة أيضاً، ولكن هذه مساعي التوفيق تسعى، بين الأحزاب، لتتحد، وتقدّم مذكرة جديدة للحكومة.. فكانت مساومات وكانت ترضيات.. بين من يريدون الإنجليز، وبين من يريدون المصريين، وظهرت الوثيقة -هكذا أسموها هذه المرة- الوثيقة التي تنص على حكومة ديمقراطية حرة، في اتحاد مع مصر، وتحالف مع بريطانيا.. ولسائل أن يسأل: لماذا لم يسر المؤتمر في التعليم الأهلي على هدى سياسة تعليمية موضوعة، منظور فيها إلى حاجة البلاد كلها في المستقبل القريب والبعيد؟ ولماذا لم يعن المؤتمر، بمناهج الدراسة، كما عني بإنشاء المدارس؟ وله أن يسأل لماذا، عندما ولدت الحركة السياسية في المؤتمر، اتجهت إلى الحكومة تقدّم لها المذكرات تلو المذكرات ولم تتجه إلى الشعب، تجمعه، وتنيره، وتثيره لقضيته؟؟ ولماذا قامت عندنا الأحزاب أولاً، ثم جاءت مبادؤها أخيراً؟؟ ولماذا جاءت هذه المبادئ حين جاءت مختلفة في الوسائل مختلفة في الغايات؟؟ ولماذا يحدث تحوّر، وتطوّر، في مبادئ بعض هذه الأحزاب، بكل هذه السرعة؟ ثم لماذا تقبل هذه الأحزاب المساومة، في مبادئها، مساومة جعلت أمراً كالوثيقة عملاً محتملاً، وقد وقع واستبشر بع بعض الناس؟ نعم لسائل أن يسأل عن منشأ كل هذا -والجواب قريب هو انعدام الذهن الحر، المفكر، تفكيراً دقيقاً، في كل هذه الأمور...» (محمود محمد طه: السفر الأول 1945). مقاومة الاستعمار: لقد اتجهت الأحزاب، إلى بلورة الرأي العام، حول الوثيقة التي تدعو للاتحاد مع مصر والتحالف مع بريطانيا، وتكون على أساسها، الوفد الذي أعد ليسافر إلى مصر، فقد جاء «أن الوفد السوداني عقد مؤتمراً صحفياً أعلن فيه: أن مطالب السودانيين تتلخّص في: (1) إقامة حكومة سودانية ديمقراطية حرّة في اتحاد مع مصر وقد ترك تحديد نوع هذا الاتحاد معلقاً لم يبت فيه. (2) مصر والسودان سيقرران معاً طبيعة هذا الاتحاد. (3) عقد محالفة مع بريطانيا العظمى على ضوء هذا الاتحاد المصري السوداني». (جريدة الرأي العام بتاريخ الأربعاء 28/3/1946). وبين ما كان هذا اتجاه الأحزاب الكبرى، وضع الأستاذ محمود ورفاقه، الأفكار التي يريدونها في دستور حزبهم، ومنشوراته، ثم أخذوا يطبقون رؤيتهم تماماً، حسب ما نقدوا الأحزاب الأخرى، فاتجهوا إلى الشعب مباشرة يثيرونه ضد الاستعمار، بالمواقف الصادقة، وبالرأي السديد.. ومن ذلك مثلاً نقرأ (مثل الأستاذ محمود محمد طه المهندس أمس أمام قاضي الجنايات المستر مكدوال متهماً من بوليس الخرطوم تحت قانون التحقيق الجنائي لتوزيعه منشورات سياسية من شأنها الإخلال بالأمن العام، وقد أمره القاضي أن يوقّع على صك بكفالة شخصية بمبلغ خمسين جنيهاً لمدة عام لا يشتغل خلالها بالسياسة ولا يوزّع منشورات. ويودّع السجن لمدة سنة إذا رفض ذلك.. ولكن الأستاذ محمود رفض التوقيع، مفضلاً السجن، وقد اقتيد لتوّه إلى سجن كوبر (الرأي العام- 3/6/1946م). بهذا الاعتقال أصبح الأستاذ محمود محمد طه، أول معتقل سياسي، في مستهل الحركة الوطنية. ولمّا كان قد فضّل الاعتقال بغرض تصعيد المواجهة، وتحريك الشعب، فقد رفض الانصياع لقوانين السجن، حتى عوقب عقوبات مضاعفة داخل السجن.. وكانت السلطة البريطانية، في حيرة من أمره، لأنها لم تكن لها سابق تجربة مع معتقلين غيره، ولأنه كان قد فاجأها في كل لحظة بما لم تتوقّعه.. فقد رفض أن يعمل كما يعمل المساجين، ليؤرخ لضرورة التمييز بين المعتقل السياسي والمجرم العادي، بل رفض أن يقف لضابط السجن، وأخبره أنه ليس لديه مشكلة معه، ولكنه لم يعص الحكومة في الخارج، ليطيعها في الداخل.. وعن ذلك نقرأ (بيانا رسميا من مكتب السكرتير الإداري عن رئيس الحزب الجمهوري: «ظهرت بيانات في الصحف المحلية حديثاً بخصوص محمود محمد طه الذي هو الآن تحت الحراسة بالخرطوم بحري نتيجة لرفضه أن يمضي كفالة المحافظة على الأمن.. وهذه البيانات قد احتوت على معلومات غير دقيقة، والحقائق كالآتي: لمدة يومين رفض محمود محمد طه أن يشتغل، وهذا يخالف قوانين السجن فلم يعمل له أي شيء في اليوم الأول، أما في المرة الثانية فقد حكم عليه بالبقاء ثلاثة أيام «بالزنزانة» و«الأكل الناشف» ولو أنه رفض أيضاً أن يقف عند الكلام مع ضابط السجن فإن العقوبة التي نالها الآن لم تعط له نتيجة المخالفة لنظام السجن، وبهذه المناسبة يجب أن يعلم أن كل المساجين مهما كانت جنسياتهم يجب أن يقفوا إلى ضابط السجن انجليزياً كان أم سودانياً»). (الرأي العام- 26/6/1946م). وحين كان الأستاذ محمود يقاوم الاستعمار، من داخل السجن، كان رفاقه في الحزب الجمهوري، يصعّدون المقاومة في الخارج، فقد نشرت جريدة (الرأي العام)، في نفس الأسبوع الذي سجن فيه الأستاذ، الخبر التالي: )ألقى الأستاذ أمين محمد صديق سكرتير الحزب الجمهوري خطاباً عاما أمس الأول عن الجنوب في الخرطوم بحري في جمهور كبير أمام السينما الوطنية، وأعاد إلقاءه مرة أخرى في نفس الليلة في مكان آخر في الخرطوم بحري، وقد استدعاه البوليس هذا الصباح وحقق معه فاعترف بكل ما حصل وزاد بأن هذا جزء من خطط كبير ينفذه الحزب الجمهوري). ولما تصاعدت المقاومة من الجمهوريين، على قلة عددهم في ذلك الوقت، خشيت الحكومة البريطانية من تعاطف الشعب معهم، فأطلقت سراح الأستاذ محمود. وبالرغم من أن الحزب الجمهوري قد كان الأصغر، من بين الأحزاب، ألا أن مئات التهاني، وعبارات التضامن والتقدير، للدور الوطني، الذي لعبه رئيسه، قد وردتهم من جميع أنحاء السودان، مما يدل على استعداد الشعب للثورة، لو أن قادته قد كانوا في المستوى المطلوب.. ويكفي أن نذكر بعض تلك البرقيات التي وردت للحزب الجمهوري آنذاك، عرفاناً لأصحابها الأحياء منهم، والأموات، فقد دخلوا بها التاريخ: (سكرتير الحزب الجمهوري- أم درمان كان سجن الرئيس درساً وطنياً قيّماً لشباب الجيل في الإيمان والروح وقد سررنا لخروجه لا شفقة عليه ولكن ليواصل الجهاد الوطني. حسن بابكر- القضارف 24/7/1946). )محمود محمد طه- الحزب الجمهوري أم درمان: تأكل النار الصدأ واللمما وبها يسمو كريم الذهب ويرى الحر العذاب المؤلما لذة في الحق يا للعجب يا سجيناً قدره قد عظما وسما حتى جثا في السحب. أحمد محمد عثمان- عطبرة 29/7/1946). (الأستاذ محمود محمد طه رئيس الحزب الجمهوري- أم درمان أعضاء جبهة المؤتمر الوطنية بالأبيض يرون في خروجك من السجن آية واضحة للإيمان بالوطنية الصادقة ويعدّون جهادكم رمزاً للكرامة السودانية، فبقلوب مفعمة بالغبطة يشاركون إخوانهم الجمهوريين السرور بعودتكم لميدان الجهاد. السكرتارية 24/7/1946). )أمين صديق، البوستة الخرطوم للرئيس دخلته رجلاً وغادرته بطلاً وضربته مثلاً. علي عبد الرحمن- الأبيض 32/7/1946م). (سكرتير الحزب الجمهوري- الخرطوم إن جميع أعضاء الجبهة الوطنية بسنجة مستبشرون بالإفراج عن رئيس حزبكم العظيم وهم جميعاً يبتهلون إلى الله أن يسدد خطاكم ويتمنون للرئيس العافية وحسن الجهاد. سكرتير عام الجبهة الوطنية- سنجة 2/8/1946م). (محمود محمد طه- أم درمان عرفنا فيك المثل الأعلى منذ عهد الطلب، فسرّنا أن يعرف القاصي والداني هذا القلب الكبير. صديق الشيخ- كوستي 30/7/1946). )محمود محمد طه- أم درمان أوفيت كرامة السودان وإبائه حقهما- فلتعش رمزاً صادقاً للوطنية الخالصة، لك تقديرنا وإعجابنا. اتحاد طلبة كردفان- الأبيض 23/7/1946م). )محمود محمد طه- أم درمان لقد سجّلت بعزمك القوي وإيمانك الصادق فخراً للأجيال فلتعش مرفوع الرأس.. لك مني التهاني. الطيب حسن/ عطبرة 24/7/1946م).
    د. عمر القراي

    http://www.alsahafa.sd/Raay_view.aspx?id=43048
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 10:37 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    اتحاد الكتاب وشبهة التمويل الأجنبي
    أم صلمبايتي ولا كدكاي هنا زول أب صلمباية

    د. أحمد محمد البدوي
    * من جوامع الكم، الدالة على منتهى الحكمة ورجاحة العقل، هذا المثل الرنان، الحاسم السمت، الداعي الى التمسك بالاستقلال، وإن كان عائده المادي ضئيل القدر، والنامي عن التفريط فيه، وإن كان عائده المادي ضخماً مغرياً يسيل له اللعاب. أي ان يكون العمل الثقافي غير خاضع لاستخذاء التمويل الاجنبي وإن عظم! والصلمباية تعني الفأر الصغير والكدكاي هو الفأر الكبير الضخم: الجقر نقول هذا في مستهل تناولنا لمقال الاخ الفاضل رئيس اتحاد الكتاب: شكراً للهولنديين: السودانيون وجوائز الأمير كلاوس (الصحافة: 27/12/2007) ، حيث تناول الاستاذ ابراهيم اسحق قضية حصول اتحاد الكتاب على «منحة» الأمير كلاوس، وهذه المنحة نالها الاتحاد في عهد اللجنة السابقة، ولكن الاتحاد استهلها مؤخراً في عهد الاخ ابراهيم اسحق فهى تركة ورثتها لجنته وآلت اليه من سلفه. يقول في مقاله مُعرّفاً بالأمير: « ولد الأمير كلاوس في المانيا وقضى الشطر الاول من حياته حتى عام 1938م في تنزانيا حيث كان لابيه اطيان كبيرة. وفي الحرب العالمية الثانية التحق بالخطوط الالمانية في ايطاليا عام 1945 إلا انه وقع في أسر القوات الامريكية في ميرانو حتى قبل اشتراكه في القتال». ويسمح لنا الاخ الفاضل ابراهيم اسحق بتصويب معلومة، معروفة بالبداهة، ان لفظ:تنزانيا «ضرب» من النحت لأن اللفظ مستمد من كلمتين اثنتين هما تنجانيقا وزنجبار، واطلق على البلدين عندما اندمجا متوحدين في بلد واحد، عند الاستقلال من بريطانيا، برئاسة المعلم نايريري، وقد حدث ذلك قطعاً بعد عام 1938 بأكثر من عشرين سنة. لقد كانت المانيا تستعمر تنجانيقا، عائلة الأمير كانت مقيمة ايام الاستعمار في تنجانيقا واكتسبت بفضل نفوذ الاستعمار الالماني ملكية مزارع شاسعة المساحة، اطلق عليها الاخ ابراهيم عبارة: اطيان كبيرة، ومن المؤكد أن العمل فيها، كان يجري حسب نظام السُخرة أو ما يشبه السخرة. فالأمير حسب وضعه العائلي وصلته الاستعمارية جزء من ظاهرة الاستعمار الالماني والاوروبي في افريقيا، وقد فقدت المانيا مستعمراتها في شرق افريقيا وغربها إثر هزيمتها، وآلت تلك المستعمرات الى بعض الدول الاوروبية التي الحقت الهزيمة بالمانيا النازية، فعلاقة الأمير بأفريقيا ليست علاقة بريئة، ولو كانت تلك البراءة محصورة في عمل تبشيري. الأمر الآخر، وثالثة الاثافي، أن الأمير نازي حتى النخاع لأنه شارك في الحرب، وفي مكان خارج الارض الالمانية، ووقع في أسر القوات المعادية، قوات معسكر الحلفاء، ولو أنه أسر في بلده، أو في بلد يضم اطيان عائلته في افريقيا، لاعتبرناه مدافعاً عن حوزته وحماه، عن وطنه وحقه. ومن بعد الحرب ، عمل الأمير دبلوماسياً في السفارات الالمانية ولعل صلته الاستعمارية ببلد افريقي، كانت عائلته تقيم فيه، وكان على معرفة ما بالجو الافريقي، اهلته للعمل في بعض الدول الافريقية، الى ان التقى بملكة هولندا، وتزوجها، وتخليداً لذكراه اقامت الحكومة الهولندية هذه المؤسسة ذات الهبات السنية باسمه، ولعل استخدام الاخ ابراهيم لكلمة: المنحة أصح وأوقع من الجائزة، فهى منحة نالها اتحاد الكتاب بعد أن تقدم لها وطلبها وكفل لنفسه اسانيد من التزكية وإثبات حسن السير والسلوك والبراءة من السوابق الماحقة للفوز، وتلك عملية معقدة تدور تحت سطح الماء الظاهر للعين الرائية!. ويقول الاخ الفاضل ابراهيم اسحق مُعرفاً بالمنحة الهولندية التي استلمها الاتحاد من سفير هولندا في حفل خاص (مدنكل) اقامه السيد السفير على شرفها، يقول عن المنحة إنها: «تستهدف بالتكريم اشخاصاً ومنظمات تعكس المقتربات التقدمية والمعاصرة لقضايا التنمية والثقافة». ولا ندري على وجه اليقين ما دلالة كلمة (المقتربات) ولكن يمكن أن نعرف أنها في نهاية التحليل، يمكن ان تدل على ما تدل عليه كلمة الاعمال أو الانشطة. افلا يدل استهداف المنظمة للمنظمات التي تعكس (المقتربات) التقدمية والمعاصرة لقضايا الثقافة، في حالة اتحاد الكتاب السودانيين، على انحياز تلك المنظمة لنمط معين من (الاعمال) وإدارة ظهرها بمعنى فقدان الاستهداف في حالة المنظمات التي لا تنتج اعمالاً تقدمية ومعاصرة. من يأمل في المنظمة توخي العدل والموضوعية، يجدها أبعد ما تكون في هذه الحالة عن العدل والموضوعية، لأنها راعت الانتقاء المتعمد، فمنحتها لاتحاد هو منظمة واحدة من منظمات المجتمع السوداني المدني العاملة في محيط الكتاب، مثل: 1/ رابطة الكتاب السودانيين شابو وعيدروس. 2/ اتحاد الادباء والكتاب: د. عمر قدور وحمدتو. 3/ اتحاد الادباء: حديد السراج. 4/اتحاد الصحفيين: 5/ نادي القصة السوداني: من أندية اليونيسكو. 6/ هيئة علماء السودان. ولأن هذه المنظمة هولندية، وليست سودانية، وقد منحت مبلغاً من المال، بالدولار، لاتحاد الكتاب، وهو منظمة سودانية، افلا يدل ذلك على تدخل هذه المنظمة الاجنبية، في شؤوننا الداخلية في السودان، ودس أنفها في حلبة الصراع والتنافس بين المنظمات السودانية العاملة في المجال نفسه، لأنها آثرت ودعمت اتحاداً واحداً وبالتالي صار لها موقف مضاد وسلبي، تجاه (الاتحادات الاخرى) اتحادات الكتاب السودانيين! الذين لا ينسجون على منوالها (التقدمي) (المعاصر). ربما يقول قائل ان هناك منظمات سودانية لا حصر لها تتحصل على عون مادي: اموال من الخارج ولاسيما من اوربا وامريكا، والرد على ذلك واضح وبسيط، هناك شبهة تلحق كل المنظمات السودانية التي تتلقى عوناً من دول اوربية ومن امريكا، صحيح ان هناك منفعة واضحة من الحصول على الدعم في بعض الحالات، ولكن الصواب ايضاً ان الشبهة واردة، والكمون تحت (السحاب) وارد، والافضل الاستعصام بالاستقلالية والنأي عن الشبهة. ولعله من المناسب ان نذكر هنا أن اتحاد الكتاب، في عهد الانتفاضة، استقدم الشاعرة الكويتية سعاد الصباح، فجاءت بهيلها وطائرتها ومنحت الاتحاد عطية بالدولارات، لا ندري كيف تصرف فيها الاتحاد، ولكن الجدير بالبحث هو لماذا هذا التهافت على الدعم المالي من خارج الحدود ولم؟ بل لماذا لا تؤمن (الجائزة) الهولندية بحق الحرية، حرية الرأى، فمن حق الكاتب ان يختار الموقف المضاد للمعاصرة، والمخالف للتقدمية؟! والا يعاقب على ذلك في بلده! نحن -أعني- المهتمين بالدراسات العربية والاسلامية نعرف مدى عناية هولندا بثقافتنا، ومرامي مراكزها المرموقة مثل جامعة (لايدن)، ومطبعة (بريل) العريقة، وسوق المخطوطات، ووضع الثقافة العربية في بلاد المسلمين التي اسرتها هولندا بمعنى استعمرتها في اسيا، وحرصها على استضافة د. نصر حامد أبو زيد، وإنشاء كرسي دراسات اسلامية من أجله، ومنحه هالة علمية لا تستحقها كتاباته لا لمحتواها وموقفها الفكري الذي اثار ضجة، وإنما لانها من حيث الاداء الاكاديمي تتمخض عن لهوجة، وسطحية، واستهبال، وتهويل، و(لطش) من المسكين الاستاذ محمود محمد طه! أما اذا كان اتحاد الكتاب السودانيين لا يرى حرجاً في الحصول على عون من الحكومة الهولندية، وأنه لا يكمن وراء الأكمة أي غرض آخر، فارجو ان يسمح لي برواية الحكاية التالية: في عام 1966م، ظهرت سلسلة مقالات في صحيفة امريكية، ورد فيها ان المخابرات الامريكية مولت منظمة فورد تمويلاً جزئياً، وأن منظمة فورد كانت تمول المنظمة العالمية لحرية الثقافة، ومقرها في باريس ولما كانت هذه المنظمة تمول وترعى مجلة (حوار) العربية التي تصدر من بيروت، فقد استقال رئيس تحريرها توفيق صائغ: متنبي قصيدة النثر، وتوقفت المجلة عن الصدور، وبعد سنوات توفي توفيق صائغ في امريكا. لقد تعرضت المجلة لحملة ضارية ضدها وخاصة من اليسار والقوميين العرب، وكان توفيق صائغ يقول إن المجلة تصدر عن المنظمة العالمية وأن مؤسسة فورد هى التي تضخ المال: منحة او جائزة او مقاربة! وأن لا علاقة له بأمريكا ومخابراتها! وأنه لا يرى أي اهداف خبيثة كامنة وراء التمويل، إنما عطاء مفيد للثقافة العربية، والحق نقول انه ما من مجلة خدمت الثقافة السودانية مثل هذه المجلة، لأنها نشرت كل اعمال الطيب صالح، قدمته وكفلت له الذيوع، وكتب في المجلة وشارك في تصميمها سودانيون منهم: مدثر عبد الرحيم، مصطفى مبارك، محمد عبد الحي، جمال محمد احمد، محي الدين محمد، شبرين، الشوش مراسلها في الخرطوم، جعفر محمد علي بخيت. ومع ذلك فإن نبرات الصوت الذي هاجم حوار وجرمها، هى نبرات الصوت نفسه الذي بارك المنحة الهولندية، منحة الأمير النازي المشارك في استعمار افريقيا، وهى نبرات الصوت نفسه الذي قبل العون الآن في منظمات المجتمع المدني السوداني، من المراكز ومن منظمات حقوق الانسان. إما أن يكون قبول الدعم الخارجي- كالمنحة الامريكية او الهولندية- امراً مقبولاً لا مشاحة فيه، وعندئذ علينا أن نقر ببشاعة الجريمة التي ارتكبت في حق مجلة حوار صاحبة الفضل على الثقافة السودانية، وإما ان يكون الحصول على المنحة من عظائم الامور التي تستحق الويل والثبور، ويكون الحاصل عليها مساوياً لمجلة حوار في سقوط القيمة! لا يصح إلا الصحيح:أ بصلمبايتي ولا كدكاي هنا زول أب صلمباية، ودنيا دبنقا.

    http://www.alsahafa.sd/News_view.aspx?id=43099
    ______________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 11:44 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    م. عيدروس في شاهد على العصر:
    معاوية نور أثر في بعض نقاد مصر..!!


    هل حقا نحن جيل بلا أساتذة ولا نقاد..!! في إطار نشاط نادي القصة السوداني الأسبوعي وتكملة للسلسلة التي بدأها النادي بعنوان «شاهد على العصر» والتي قدم فيها من قبل د. عمر شاع الدين والشاعر عبد الله شابو، استضاف النادي الناقد مجذوب عيدروس. وفي البداية قدم الناقد السينمائي محمد مصطفى الامين الاسبق قائلا: تعود علاقتي بالناقد مجذوب عيدروس لاكثر من خمسة وعشرين عاما، التقيت به اولى مرة عندما ذهبنا الى نادي السينما بمدينة ود مدني، وقابلت هناك الاستاذ محمد عوض عبوش رئيس تحرير مجلة الثقافة السودانية الذي انتقل للعمل في بنك الادخار السوداني، والاستاذ علي مؤمن. وتعرفت على مجذوب عيدروس في هذه الرحلة.. والاستاذ مجذوب يعرفه الناس من خلال الادب ونقده، ولكنه الى جانب ذلك، فهو مسرحي وله اضافات عميقة في المسرح والتراث، وهو ملم به، وهو موسوعي الثقافة، ويملك «سحارة» مليئة بالمعارف نحاول ان نخرج منها الكثير في هذه المسامرة. وابتدر مجذوب عيدروس حديثه بأنه لمن يعرفونه شخص في غاية البساطة. والعقاد قال ان الانسان له ثلاث صور ـ العقاد كما خلقه الله والعقاد كما يعرفه الناس، والعقاد كما يعرف نفسه، وكل انسان ينظر له من زاوية خاصة به، وسأحاول ان اقدم بعض ما اعرفه لعله يساعد في رسم صورة عن الزمان الذي عشت فيه. حقيقة ادرك ان صفة ناقد قد لحقت بي، وما انا الا قارئ ادون ملاحظاتي على ما اقرأ. ولدت عند منتصف القرن في مدينة الدامر، وحدثني ابي والشيخ الزبير عبد المحمود «صاحب كتاب ارشاد البدوي للدين النبوي» ان الشيخ الزبير والاستاذ احمد حسون وهما من قيادات انصار السنة، اعترضا على اسمي، وكان ابي يضمر ان يسميني صلاح الدين، ومع اصرار بعض اهلنا الذين تربطنا بهم صلة من المجاذيب تمت التسمية. وهذا وحده يوضح مدى القدرية والمصادفات في حياتنا. وعشت الفترة الاولى بين بربر وشندي، ثم نقل الوالد الى ود مدني، حيث استقررنا هناك، وسكنا اولا في حي الدباغة ثم مربع «11»، حيث دخلت الخلوة لشهر واحد وهجرتها بسبب قسوة الشيخ على تلاميذه، رغم انه لم يعاقبني قط.. ثم انتقلنا الى حي الموظفين في بيت حكومي واسع الارجاء، وهناك التحقت بالمدرسة الشرقية، حيث صادفنا مجموعة من خيرة الاساتذة: الطيب ميرغني، طه عابدين، السر محمد فضل وادريس عبد الحميد الذي شجعني كثيرا وتنبأ لي بأني سأكون كاتباً! وانتقلنا الى مدرسة مدني الاميرية، وفي المدرسة كانت هناك جمعية ادبية المشاركة فيها ملزمة. وحصة اسبوعية للمكتبة، وحجرة اسمها حجرة القراءة بها مجلات، اذكر منها مجلة القصة السودانية ومجلة العربي الكويتية والهلال والمختار والآداب والصحف اليومية. وفي الجمعية الأدبية قدمت لي جائزة عبارة عن خمسة كتب، اذكر منها كتاب «أبو الشهداء» للعقاد، مما دفع الوالد لاعطائي مجموعة من كتب العقاد التي زادت على الخمسين كتابا عنده.. وهذا الوالد كان قارئا متميزا، وكثيرا ما ناقش اصدقائي ومنهم علي مؤمن الموجود الآن في هذه الجلسة، والراحل عبد الله محمد ابراهيم، وعبد القادر شقيقي، واحمد الفضل احمد القاص وغيرهم... واذكر من الطلاب الذين وجدناهم في رابعة وسطى ونحن بالسنة الاولى، احمد الفضل احمد، والفريق عبد الرحمن سر الختم، والبروفيسور الزبير بشير طه، ومحمد عثمان محمد سعيد وغيرهم. وفي الفصول الأخرى عماد عبد الرحمن، وعارف عبد الرحمن، وعبده عز الدين، والخواض عمر أحمد وحسين حميدة، وعبد العظيم عبد القادر الذي ترأس رابطة الجزيرة للآداب والفنون فيما بعد. وقد سكنا في حي الموظفين بود مدني ـ قريبا من نادي الخريجين ومنزل الاستاذ احمد خير المحامي ـ ومن جيراننا المحامي محيي الدين عووضة المحامي، والبروفيسور احمد صفي الدين عوض، وغير بعيد منا الشيخ مدثر البوشي الذي جمعت شعره فيما بعد، ودفعته الى كتابة مذكراته «مفاتيح الجهاد السافر».. والمشهد الثقافي الذي نشأنا فيه خلال الستينيات، كان فيه صراع حاد ومستميت بين انصار الشعر التقليدي وشعر التفعيلة. وهنا اؤكد ان الشعر السوداني ومنذ فترة مبكرة فقد خصوصيته، فقد كتب محمد عمر البنا قصائده وهو مجايل لمحمود سامي البارودي، ولا يقل عن البارودي ورصفائه، وقصيدته الشهيرة «الحرب صبر واللقاء ثبات ـ والموت في شأن الاله حياة».. وكذلك السلاوي الذي مدح عمرابي بقصيدة «شغل العدا بتشتت الاحزاب ـ والله ناصرنا بسيف عرابي»، وحينما دخلت قوات الاحتلال البريطاني القاهرة كان الشاعر السوداني مطلوبا من السلطة الاستعمارية، فلجأ الى سيد محمد سر الختم الميرغني الذي دبر إخراجه الى استانبول، حيث عمل مفتشا للغة العربية في وزارة المعارف. وكذلك جاء محمد سعيد العباسي وعبد الله عبد الرحمن الامين وعبد الرحمن شوقي والبوشي، وكلهم في مصاف الشعراء العرب الكبار، والاشكالية أن شعرنا ونقدنا لم ينشرا في اوقات مناسبة، حتى ان المجذوب طبع ديوانه الاول «نار المجاذيب» بعد ثلاثين سنة من الكتابة، وهناك شعراء كثر خارج العاصمة، مما جعلهم بعيدين عن الاضواء. وفي الفترة الأخيرة توجهت بعض كليات الآداب إلى الاهتمام بدراسة الإبداع السوداني. ومنذ فترة مبكرة اهتمت كلية الموسيقى والدراما التي درست فيها بهذا الشأن، فكان التوثيق لتجارب خالد ابو الروس وابراهيم العبادي ـ ومحاولات لتأصيل ظاهرة المسرح.. ولدي بحث عن الظواهر المسرحية في السودان، اشرف عليه د. خالد المبارك، وقد اهتم هاشم صديق بتأسيس مكتبة المسرح السوداني في الكلية، وكانت بها مكتبة ضخمة، وفوجئت في زيارة لها باختفاء معظم الكتب. والنقد الأدبي في السودان بدأ بدايات جيدة، وكان الامين علي مدني «1900 ـ 1926» ناقدا جريئا، وحينما قدم محاضرة عن شعر البنا في نادي الخريجين بام درمان، حاول أحدهم الاعتداء عليه بكرسي، وكان معجبا بالعقاد وجبران، ويدعو الى تقليد مدرسة الديوان وادب المهجر وطه حسين. ومن هنا رأى المجذوب في مقدمة الحان واشجان «ديون محمد محمد علي» ان البنا وزملاءه مقلدون، وكذلك من قلدوا الديوان والمهجرين واستثنى حمزة الملك طمبل.. الذي كان يبحث عن ملامح الذات السودانية.. وكان ايضا هناك ناقد كمحمد عشري الصديق وكتابه «آراء وخواطر» وإلى جانب كتاب حمزة الملك طمبل الادب السوداني وما يجب ان يكون عليه... وقد علق المازني على ما كتبه عشري، وكذلك كان هناك معاوية محمد نور الذي اقول ان هناك تأثيرا له على عدد من النقاد المصريين، منهم انور المعداوي في الاداء النفسي، وتفصيل ذلك في دراسة اعدها عن معاوية. والشعر السوداني كانت له علاقة وثيقة بنهضة المسرح منذ الثلاثينيات، وشعراء العامية هم من قادوا نهضة التأليف المسرحي «ابو الروس ـ العبادي ـ حميدة ابو عشر الخ»، وشعراء العامية والغناء قد اهمل دورهم الوطني والسياسي، فمثلا علي المساح كان مؤسس جمعية اللواء الابيض في ود مدني 1922م حسب المؤرخ محمد عبد الرحيم. وفي تطورات شعر التفعيلة لم تسلط الاضواء على دور الشعراء السودانيين في تثبيت حركة شعر التفعيلة في مصر من خلال الشعراء: جيلي عبد الرحمن ـ الفيتوري ـ محيي الدين فارس ـ تاج السر الحسن. وكانت هذه الحركة قد ظهرت اولا في العراق على يد بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وبلند الحيدري وشاذل طاقة. ونلاحظ ان هؤلاء ومعهم آخرون كلهم درسوا في دار المعلمين العالية «حاليا كلية التربية ـ جامعة بغداد». ومن الآخرين السوري سليمان العيسي وعبد الرزاق عبد الواحد ـ لميعة عباس عمارة ـ وكان من أساتذتهم جبرا ابراهيم جبرا، وهو صاحب محاولات في تجديد الشعر وتجديد النقد، ومن اهم المترجمين العرب. ووجود الشعراء السودانيين ساهم في نقل المعركة الى مصر جنباً الى جنب مع صلاح عبد الصبور واحمد عبد المعطي حجازي. وفي ذلك الجيل كانت هناك مساهمات من عدد من الاكاديميين العرب الذين درسوا في الجامعات هنا، وارتبطوا بالسودان، وفي طليعتهم د. احسان عباس «فلسطين» اقام عشر سنوات، وساهم في الحركة الثقافية بدراسات جادة، وساهم في نشر عدد من الكتب، منها «البرجوازية الصغيرة ـ مجموعة قصصية لعلي المك وصلاح احمد ابراهيم وهما من طلابه». وفي قرية مجموعة قصصية لعلي المك، وديوان الصمت والرماد لمحمد عثمان كجراي. وساهم في مجلة القصة السودانية، وكتب في مذكراته عن فترته بالسودان، وتحدث عن حزنه والعائلة لخروجه الى الجامعة الاميركية في بيروت، وكذلك كان هناك الباحث د. عبد المجيد عابدين والناقد الشاعر عبده بدوي، ولهما عدة كتب عن السودان، وكذلك د. محمد مصطفى هدارة، وقبله دكتور محمد النويهي، ود. سلمى الخضراء الجيوشي ود. حسن حنفي، ود. سعد الدين الجيزاوي، وهو ابن خالة حمزة الملك طمبل. ودخل النويهي وكذلك هدارة في مساجلات مع ادباء السودان، وهجا صالح عبد القادر، النويهي «لو كان ذا خير للحق بأهله»، ولي الحق فإن بعض العرب يرون في الأمر حساسية سودانية ـ والنقد نفسه في السودان عانى من هذه الحساسية، وذلك لطبيعة المجتمع البدوي، ولهذا لا بد من الموضوعية ومغالبة الهوى، والكتابة النقدية موجهة للنص ولعمل الكاتب لا لشخصه. ومازال البعض يردد مقولة سليمان فياض القاص المصري «نحن جيل بلا نقاد» والتقطها هنا اسامة الخواض، وفياض كتبها في زمن كان فيه جيل العقاد قد بدأ يخلي الساحة، وكان هناك طه حسين ود. لويس عوض ود. عبد القادر القط وسامي خشبة وصبري حافظ ود. محمد مندور وعشرات النقاد، وهي قد انتقلت الآن الى الجيل السوداني الشاب، وكانت في الستينيات ما عرفت بفضيحة مسرحية «الهواء الأسود» حيث لفق الكاتب الساخر أحمد رجب مسرحية زعم انها مترجمة ضمن مناخ مسرح اللا معقول الذي شمل المنطقة بكاملها، وبلع النقاد الطعم ما عدا العقاد الذي قال انها لا تشبه كتابات فردريش دورنيمات الذي قال إنه ترجمها عنه.. وفي السودان اواخر الثمانينيات حدث مثل هذا في موجة القصة القصيرة جدا، حيث كتب احدهم قصة قصيرة جدا زعم انها لتولستوي، لينظر ناقد عن اسبقية تولستوي. مرة قال احد الادباء انني مؤرخ ادبي ولست ناقدا، وقلنا يا ليت ذلك يكون. فطه حسين وسانت بيف مؤرخا ادب. والمؤرخ الادبي يعمل على تثبيت العلامات البارزة في الادب والحديث عنها، ولديه الوعي الذي يغربل به الاعمال، وقد يكون في الجيل عشرات الشعراء، ولكن المجيدين الذين تحتفظ بهم الذاكرة الادبية لا يتجاوزون قلة من الشعراء. والنقد السوداني يحاول أن يواكب ما يحدث في العالم والمنطقة- المدرسة الرومانسية جاءت وانتجت هنا شعرا وقصصا، وقدم محمد احمد محجوب نقدا مميزا منذ الثلاثينيات. وعندما جاءت الواقعية استفاد منها الكتاب في تقديم صورة عن البيئة والحياة السودانية ونماذج من الشخوص.. وعودة الى نقد محمد محمد علي، فقد كتب بجرأة عن النحو، وحاور محمود محمد طه في انزال الفلسفة على الارض، كما انه درس في الشعر السوداني في المعارك السياسية 1880 ـ 1924م الشعر العامي الذي تناول الثورة المهدية. وهناك اشكاليات برزت، هي أن شعر التفعيلة قد استسهله الكثيرون، وكذلك يفعل الكثيرون بقصيدة النثر على ايامنا هذه.. وضعف القصائد في الحالتين يعود الى الشاعر وقصور ادواته وقلة موهبته وفقر قاموسه اللغوي، وخياله المحدود. وشهد القرن العشرون الميلادي نهضة، اذ جاءت الثقافة الغربية مع الاستعمار، ولقيت ثقافة محلية وعربية وتفاعلت معها، وقد ساهمت المجلات الثقافية في ارساء دعائم النهضة «النهضة السودانية ـ الفجر ـ ام درمان ـ القصة ثم القلم والخرطوم والثقافة السودانية الخ». وفي بداياتنا وجدنا عبد القدوس الخاتم، وكانت علاقاقتنا معه عبر البريد من مدني، واحتفى بهذا النتاج المتواضع ولم القه الا في مكتب الراحل محمد عبد الحي عام 1980م، واحسب انني افدت من مناقشات مع محمد المهدي مجذوب ومحمد عبد الحي، الى جانب الصحبة الادبية مع زملاء رابطة الجزيرة للآداب والفنون التي شاركت في تأسيسها عام 1972 ـ 1973م بود مدني، وكان اول رئيس لها الاستاذ محمد الحاج محمود صالح، وقد شجعنا على الكتابة، وكانت ميزة هذه الرابطة انها كانت ديمقراطية ويتعايش فيها افراد بمختلف اتجاهاتهم الفكرية والسياسية، رغم انها نشأت في عهد مايو وكان القمع على اشده. وكان لنا رأي دائما بأن مسألة صهر الثقافات السودانية في ثقافة واحدة امر غير دقيق، ولكننا نؤمن بالحوار بين ثقافات مختلفة، ونحتاج الى ان نتعلم ان الحوار والاعتراف بالآخر وافساح المجال للتثاقف بين المجموعات السودانية المختلفة، هو الطريق الأمثل. وقد قرأت هذا الاسبوع في كتاب «فردوس الامبريالية ـ الادارة البريطانية في جنوب السودان» لدكتور روفائيل ترجمة محمد علي جادين، ان الانجليز عملوا على ان يكون جنوب السودان حاجزا امام انتشار الاسلام واللغة العربية في افريقيا، وخلق حالة من العداء امام العروبة والاسلام. والمطلوب نظرة واعية لثقافات الآخرين، والثقافة العربية لها القدرة والمرونة على التكيف في اي مكان ذهبت اليه. ورغم أن لنا انتماءاتنا الفكرية، إلا ان المنظور يظل متسعاً، ونرفض تصعيد الادباء من وجهات نظر سياسية وتنظيمية، واعلاء شأن البعض دون الآخر، وكلها أخطاء وخطايا ترتكب في حق الحركة الثقافية. وفي عام 1980م بدأت البنيوية في الظهور ـ سودانيا ـ وكانت فرصة طيبة للخروج من إطار النقد المضموني الذي يركز على العوامل المحيطة بالنص، وقد رأينا أن لوسيان غولدمان بجمعه بين البنيوية والماركسية هو الاقرب للنقد الذي يجمع بين التركيز على النص والدور الاجتماعي للادب، حتى لا تستحيل المتابعة على القارئ. والناقد المعاصر مطالب بدراسة المناهج النقدية الحديثة. وقد تناقشت مع د. عمر شاع الدين حول جدوى المجلات الثقافية القديمة الآن في تكوين ثقافة الناقد الأدبي، وقد لا تكون لها فائدة في التعريف بالمناهج الحديثة، ولكنها مفيدة في التعرف على المناخ الادبي السائد آنذاك. في معهد الموسيقى والمسرح، درسنا على يد اساتذة منهم هاشم صديق ود. جعفر ميرغني ود. عبد الرحمن الخانجي الذي درسنا النقد على مدى عامين، وكان ما يميز المعهد وجود عدد كبير من المبدعين من الاساتذة والطلاب ومنهم: محمد محي الدين ـ مصطفى سيد احمد ـ يحيى فضل الله ـ قاسم ابو زيد ـ محمد نعيم سعد ـ د. نجاة محمود وغيرهم. والمهم في الامر هذه لمحة من مشهد عايشناه، ولكن تبقى هناك تفاصيل كثيرة تحتاج إلى الاضاءة.

    http://www.alsahafa.sd/News_view.aspx?id=43163
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 11:54 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    التخطيط بين العلم والايديولوجيا
    د . حيدر ابراهيم علي
    يحاول البعض الخلط بين التخطيط كفعل معرفي وعلمي يرتكز على الحقائق والاحصائيات الموثقة، أو كفعل سياسي ايديولوجي يرفع الشعارات والوعود شبه المستحيلة لأنها ترتكز على الأماني والأوهام. ولا يحتمل موضوع التخطيط بالذات في البلدان المتخلفة غوغائية السياسة باعتباره محاولة، يفترض فيها أن تكون جادة، للخروج بالبلد من وهدة التخلف. والأهم من ذلك هو أن التخطيط يتجرأ على المستقبل ويبدأ تحديده مقدما من الآن. لذلك لا يترك التخطيط لقلة، ولا بد أن يكون قوميا وشاملا، بمعنى إتاحة الفرصة للمتخصصين والخبراء الحقيقيين بكل حرية للمساهمة، دون أن تتدخل سلطة تنفيذية أو بيروقراطية في توجيههم عند وضع الخطة والحوار والاختلاف حولها، والبعد عن التصورات الايديولوجية المسبقة التي تدعي العلمية. والتخطيط يختلف عن بناء الحزب الواحد، سواء أكان الاتحاد الاشتراكي أو المؤتمر الوطني، لأنه لا يحتاج لشعارات خاوية وحناجر واسعة وأقلام غير صادقة. فالتخطيط يقوم على المعرفة والعلم والحوار وقبول الاختلاف. فالقاعات الواسعة المكيفة والملفات الضخمة والموظفون المداهنون لا يصنعون خطة ولا استراتيجية، ويتحول الأمر كله إلى جزء من سيرك ظللنا نشاهده منذ «18» عاما. أعتقد من أكبر سقطات أي تخطيط، أن يلجأ من البداية إلى تجنيد ما أسماهم المسيح بالانبياء الكذبة للدفاع عن الخطة الاستراتيجية، لأنهم غير مؤمنين بما يدافعون عنه، فهم موظفون عيونهم على مخصصاتهم وظروف الحوافز السمينة. لذلك تجدهم ملكيين أكثر من الملك، ولديهم القدرة على السب والشتم والاساءة بلا ضمير وكثير أخلاق. لأن سبل كسب العيش في السودان انتجت اخلاقها وقيمها المنحدرة، فهم يقومون بدور الفتوات لحماية المعلم الكبير، وقد قارنت سابقا بروايات نجيب محفوظ، فالفتوة يقول للمعلم: «هذا الشخص ليس مستواك سيبو لينا نأدبه ونلقمه حجرا» وهذا بالضبط ما فعله الاستاذ عوض الكريم حين كتب «.. انما هي معالجة سياسية دارجة تعوزها الحصافة السياسية دعك من الرصانة العلمية التي تنبغي لمن يقود مركزا للدراسات السودانية، فهي تعج بالمهارشة والمماحكة» «الصحافة 12/12/2007م» هذه قدرة اعجازية ان يشحن شخص في سطرين فقط هذا القدر من الاساءة والشتم والاستهزاء. والاعجب ان هذا الرجل سعى الاستاذ الشهيد محمود محمد طه الى ان يؤدبه باخلاق محمد «ص» ولكنه فضل اخلاق الانقاذ التي تشجعه على الاساءة المجانية للناس بقصد ابتزازهم وتخويفهم، لكي لا يقربوا نقد الانقاذ والصمت عن مشروعاتها الفاشلة والخاوية. ينطلق الاستاذ موسى من استراتيجية مهمة في المبارزة الكلامية والمهاترة، وهي البدء بإثبات عدم قيمة الخصم شخصيا، وبالتالي يكون كل كلامه ـ بالضرورة ـ لا قيمة له. لذلك، بدأ باخراجي من الاخلاق ما اسماه «قواعد الامانة»، واضاف اليها العلمية لكي يخرجني من مجال العلم، وكل هذه في جملة او عنوان سريع ومثير. وهنا يجبرك على الحديث عن نفسك ليس دفاعا او تزكية للذات، بل تأكيدا لحقائق تدعم ما كتبت وتنفي تهمة لا قيمته بسبب لا قيمة صاحبه. اولا الموضوع ليس سياسيا، وصاحبه لا يدعي انه سياسي بالمعني المعروف، ولكنني اتعاطى السياسة من منظور فكري والتزام الى جانب الشعب ـ كما كانت صحيفة «الصراحة» كان هدفي علمي بحت يرفض التسييس وتحزيب الاستراتيجي. ولم يكن قصدي كما قال معلق آخر «الهجوم على كل ما تفعله الانقاذ» «كمال أحمد محمد صالح، الصحافة 24/12/2007م» هناك فرق كبير بين ان تهاجم الانقاذ وان تدافع عن الشعب السوداني، ولكن لان الانقاذ اذلت الشعب السوداني، صار من الصعب ان تدافع عن الشعب السوداني دون ان تنقد الانقاذ «هناك فرق بين النقد والهجوم ايضا». لا بد في البداية من التأكيد على انني لست متطفلا على موضوع التخطيط ولا اعالجه سياسيا. فهو تخصص علمي واهتمام فكري بالنسبة لي. فقد نشرت كتاب «التغير الاجتماعي والتنمية مدخل نظري» عام 1981م، في العين بجامعة الامارات العربية، ويدرس في اغلب جامعات الخليج العربي. الامر الثاني، لقد كنت ضمن خمسة اشخاص وضعوا استراتيجية التنمية الاجتماعية الشاملة العربية عام 1985م. ولو قلب الاستاذ هذه الاستراتيجية اثناء صياغة استراتيجيتهم الحالية، لوجد هذه الاسماء لواضعي الاستراتيجية: عادل حسين، دارم البصام «العراق» الطاهر لبيب «تونس» عبد الباسط عبد المعطي «مصر» وشخصي ـ الخارج عن قواعد الامانة العلمية ـ في السودان. هذا حديث عن النفس لا احبه واجبرت عليه، لانه كما يقولون: التكبر على المتكبر حسنة. واؤكد ليس مكابرة او عنادا، نحن امام برنامج حزبي انشائي ركيك اللغة، لانه يلجأ الى تكرار يدل على عدم التركيز او سوء المراجعة او التحرير الردئ. هناك شعارات ضخمة وكلمات كبيرة خاوية مثل الطبول. والدخول في تفاصيل لا تذكرها عادة الاستراتيجيات او الخطط، لان قضاياها وموضوعاته من نوع الـ Macro سواء في الاقتصاد او السياسة. والكلمات خالية من الدلالات العميقة لانها مترادفات، فحين تذكر الاستراتيجية في التمهيد بأن الهدف هو «استكمال بناء أمة سودانية موحدة آمنة متحضرة متقدمة متطورة» فهذه ثلاث كلمات لا يوجد بينها فرق دقيق، ولو قالت امة حديثة لكفى. وبالفعل الخطة انشائية تعتمد على الكلمات وليس توليد الافكار، فكثيرا ما نقرأ مثل هذه الثرثرة الخاوية من الافكار الحية والجديدة. «أمة فيها وحدة اهداف وغايات امة بتنوع ثقافي واجتماعي وسياسي وجغرافي، اكتسبت جزئياته وكلياته بعوامل القوة الدافعة الى التطوير والتحديث المرتكز على الفكر والسلوك المتحضر». اما بخصوص الارقام والاحصائيات، فقد جاء المدخل وهو اكثر من «80» صفحة دون رقم مفرد، مجرد كلام عليه كلام آخر. وتقر الخطة بنقص قواعد البيانات «ص 11» وهذه مشكلة حقيقية..!! وجود المعلومات والوصول اليها «راجع الاستاذة رباح الصادق، الصحافة 29 ديسمبر 2007م». ومن الصعب ان تتجرأ اية جهة وان تدعي بوضع خطة وهي لا ترتكز على الاحصائيات والبيانات، بالذات حين تتحدث الخطة عن الاهداف والانجازات. فهذه الخطة التي بين أيدينا تركز على تقليص نسبة الفقر. ولكن السؤال ما هو العدد التقريبي للفقراء ونسبتهم؟ والأهم من ذلك هل الفقر مفهوم فني ام اجتماعي ـ اقتصادي وثقافي، ام طريقة حياة؟ ثم يأتي القياس والارقام. وتربط الخطة بين غايات الخطة الخمسية 2007 ـ 2011م وبين بلورة سياسات علمية ممكنة التحقيق والقياس. ولكن اغلب الغايات المذكورة غير قابلة للقياس لأنها شعارات سياسية، مثل: استدامة السلام والسيادة الوطنية والوفاق الوطني، ثم المواطنة والهوية السودانية، الحكم الراشد وحكم القانون. وحتى الغايات ممكنة القياس مثل التنمية المستدامة، الفقر وتحقيق اهداف الالفية، المعلوماتية فالخطة لم تكن واقعية، بمعنى أنها لم تقدم احصائيات راهنة دقيقة ثم اسقاطات على المستقبل. وحين نطالع تقرير وحدة معلومات صحيفة الايكونومست عن توقعاته للسودان خلال عام 2008 ـ 2009م، تتأكد لنا خيالية الخطة. فهي اي الصحيفة، ترى انه رغم خطط زيادة الدخل وتخفيض المصروفات، فمن المتوقع استمرار عجز حوالى 3% من الدخل القومي، وبالتالي سوف يتناقص نمو الدخل القومي بنسبة سنوية تبلغ 8% ومن المتوقع ان تظل نسبة التضخم 8%، ورغم ان الموازنة تتضمن دخلا اجماليا 20 بليون جنيه، فهي ستسجل عجزا يصل الى 5.4% من اجمالي الدخل القومي، ولن تتوقف عملية الاستدانة الخارجية، فهل وضعت الخطة الخمسية 2007 ـ 2011م كل هذه الاعتبارات وهي ترفع تلك الشعارات الطموحة؟ ومن المتوقع ان يزيد الانفاق الحكومي ـ بسبب التوسع في الوظائف والمناصب الدستورية والحكم الفيدرالي ـ بمعدل 17% عام 2008 و15% عام 2009م. السؤال: هل قاست او توقعت الوضع الاقتصادي الملائم والقادر على تحقيق الغايات المعلنة؟ إن مشكلة الخطة تكمن في لا تاريخيتها ووهمها في قيمتها الحقيقية ضمن تطور البلاد. فهي الأولى والاخيرة حين تقول «لما كان التخطيط الاستراتيجي بمفهومه العلمي جديدا على الثقافة السودانية «ص 11» لذلك خلت الاستراتيجية الراهنة من اي تقييم او تقويم للخطط السابقة التي بدأت منذ الستينيات من القرن الماضي في العهد العسكري الاول. وقد عرفت البلاد مؤتمر اركويت الاقتصادي بصورة منتظمة، وكانت وقائعه تمثل خطة اقتصادية شاملة. والأهم من ذلك عقد نفس النظام الحالي الحاكم مؤتمر الاستراتيجية القومية الشاملة، واستمر على مدى شهرين بقاعة الصداقة بهدف أن «يخطط للسودان في كافة المجالات في فترة العشر سنوات القادمة في خطة متوسطة المدى الذي دعت له ثورة الانقاذ الوطني ليضع ملامح السودان لما بعد مرحلة البرنامج الثلاثي للانقاذ الذي ينتهي في العام القادم»، ويستمر التعريف «ان مؤتمر الاستراتيجية الشاملة عمل قومي رائد، لانه يعني بالتخطيط الاستراتيجي الشامل لكافة قوى الدولة من أجل حشد الطاقات الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والسياسية والدبلوماسية من أجل تحقيق الغاية القومية من خلال الاهداف القومية وشمولية التخطيط، هي السمة المستحدثة في هذا المؤتمر لأنه في الماضي كان التخطيط جزئيا». وهي نفس الشعارات الواردة في الاستراتيجية الحالية التي تدعي ايضا انها الاولى والاخيرة. وان كانت الخطة السابقة جاءت بكشف لا بد من اثباته كلما حانت الفرصة، اذ جاء في تغطية صحفية للمؤتمر ما يلي: « في جلسة مناقشة ورقة الاستراتيجية القومية، تحدث الدكتور عمر أحمد فضل الله، عن ايمانه بامكانية الاستعانة بالجن المؤمن في كافة مجالات التطور والنهضة. وقال إن استعانة الانس بالجن هي مسألة واردة، وهنالك سوابق كثيرة على ذلك. وقال الدكتور اننا نستطيع أن نستعين بالجن السوداني المؤمن في تفجير الطاقات وكافة الاستخدامات المطلوبة.» «صحيفة السودان الحديث 22 ديسمبر 1991م». كان من المتوقع ان تبدأ الاستراتيجية الحالية مما انتهت اليه تلك الخطة التي حشدت الانقاذ لها الموارد البشرية وفوق البشرية. وكان من المفيد تقييم تلك الاستراتيجية، لانها جزء من تراث وتاريخ نظام الانقاذ. وقد نجم عنها كثير من القرارات التعسفية مثل اعادة صياغة الانسان السوداني وانشاء وزارة التخطيط الاجتماعي لتكون قاطرة هذا التغيير. فالمواطن السوداني يريد أن يعرف ماذا تم بالنسبة لاستراتيجيتكم الاولى؟ وما هو الانجاز والاخفاق؟ ولماذا فشلت لكي لا يعيد التاريخ نفسه؟ ولكن الاستراتيجية الحالية قفزت على كل هذا ولم تشغل نفسها رغم الثرثرة بأي حديث عن فشل السودان، رغم الخطط والاستراتيجية في الاقلاع من مرحلة التخلف؟ تظل الاستراتيجية الحالية برنامجا سياسيا مترهلا وخياليا، لانها يا سيد موسى افتقدت الفلسفة والمنهج، ما هي الرؤية وما هي الوسائل المناسبة لتحقيق الروية؟ وهنا كجملة اعتراضية احيل السيد م. كمال احمد محمد صالح «الصحافة 24 ديسمبر 2007م» الى الخطة التي يدافع عنها، حيث لم اخلط بين الرؤية والرؤيا، فقد كتبت رؤيا ـ هكذا ـ في كل الصفحات الاولى في الاستراتيجية ثم تحولت لاحقا الى رؤية! فالاستراتيجية القومية كما تجسدها الخطة المقدمة برنامج حزبي بامتياز، لأنها عجزت بسبب الاخطاء المنهجية الحقيقية- يا سيد موسى- عن اختيار مفهوم التنمية الذي ننشده الذي ضاع في شعارات مثل «تعزيز الثقة والانتماء للوطن والمحافظة على السلام واشاعة ثقافة الحوار»، وحين تحاول تتساءل: كيف؟ تأتي اجابات مرتبكة ومشوشة، مثل: «باحداث نقلة نوعية بين المجتمع الريفي المتخلف الى مجتمع مدني متحضر، وبتنمية مشاركة المجتمع المدني المنظم ازاء دور الدولة الرسمي»، وفي هذه العبارة الكبيرة خلط مخجل بين المجتمع المدني Society Civil والمجتمع المديني Urban Society نسبة الى المدينة، وهو المقصود لأنه مقابل المجتمع الريفي. اذ من المستحيل خلق هذه النقلة بجعل المجتمع الريفي مجتمعا مدنياً. ان اشكالية الاستراتيجية هي عدم التفرقة بين النمو الاقتصادي Economic Growth والتنمية الاقتصادية E.Development والتنمية البشرية ثم الانسانية لاحقا Human Development والعالم كله يعمل على الاخيرة اي الانسانية حتى وليس البشرية، فقد تم تجاوز كل الاشكال التي تبنتها الاستراتيجية. ولو كانت مجموعة واضعي الاستراتيجية مواكبة لاكتفت بتبني مبدأين بالنسبة للسودان لكي ينهض: قيام مجتمع المعرفة بالاضافة للقضاء على الفقر. وانجاز هاتين المهمتين يعني بالضرورة والحتم تحقيق كل الاهداف والغايات التي ملأت الصفحات والملفات. ورغم ان الاستراتيجية كتبت عن الوضع التقني والعلمي، الا انه لم يخرج عن الانشائية القاتلة، فهي لم تذكر، مثلا، اعداد المهندسين والاطباء والفنيين والخبراء الذين خرجتهم الجامعات الفطرية الموجودة، ثم كم تحتاج الخطة منهم خلال السنوات الخمس القادمة؟ واكتفت بقول سياسي ايضا «حرمان البلاد من الحصول على التقنيات الحديثة بسبب العقوبات»! ولا ادري هل منعتهم العقوبات من وضع مناهج حديثة في العلوم والرياضيات كما فعلت ماليزيا وسنغافورة؟ لو تصفح اصحاب الاستراتيجية اي تقرير حديث للتنمية الانسانية العربية، لوفروا كثيرا من الجهد والوقت والمال، طبعا على هذا الشعب المغلوب على امره. فهناك عمل علمي وفكري تراكم منذ منتصف القرن الماضي في مجال التنمية، حتى توصل الى مفهوم جامع ومانع للتنمية الانسانية هو المطلوب تحقيقه. فالتنمية الانسانية اصبحت تعرف ببساطة بأنها توسيع خيارات الفرد، وهذه الخيارات غير محدودة وتتغير مع الزمن. ولكن في كل الاحوال، تبدأ بثلاث قضايا او مجالات: 1 ـ الحق في حياة طويلة وصحية. 2 ـ اكتساب المعرفة. 3 ـ الوصول الى موارد مطلوبة لتحقيق مستوى حياة محترم. واذا لم يتحقق هذا الهدف يبقى من المستحيل الوصول لاية اهداف اخرى مثل الدولة الآمنة والمتحضرة والمتطورة. واضيف لهذه الخيارات: الحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفرص أن يكون الفرد مبدعا ومنتجا، وان يتمتع باحترام ذاتي مع ضمانات حقوق الانسان. الاخوة مجموعة الاستراتيجية القومية الشاملة، لو كان هدفكم التنمية الانسانية السودانية فأنتم تحرثون في البحر. ولا يمكن ارهابنا وابتزازنا بالمجلدات الضخمة والقاعات المليئة بالافندية والساسة، ولا بالرحلات المكوكية لشرح الخطة العبقرية في الاقاليم.. هذا استهلاك للورق والمال والطاقات يتمخض فأرا ضئيلا في شكل برنامج حزبي لا ينافس في القرن الحادي والعشرين، ولا يجيب على تحديات الواقع السوداني المعقد.. فعليكم ايها الإخوة بالتواضع والصدق وارضاء الضمير.

    http://www.alsahafa.sd/Raay_view.aspx?id=43227
    ___
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 11:55 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في ذكرى الاستقلال
    من زيّف تاريخنا؟! (2-3)

    د. عمر القراي
    ولقد كان نقد الحزب الجمهوري، للأحزاب الكبرى، منصبّاً على تخاذلها من مواجهة الاستعمار، وقبولها للتنازل عن حق الوطن في الحرية والكرامة، بمساومات.. (ورفض الحزب الجمهوري الوثيقة التي إئتلفت عليها الأحزاب الأخرى في 25 أغسطس 1945م وتبناها المؤتمر في أكتوبر 1945م لأنها تختلف في جوهرها عن دستور الحزب. وقد سبقت الإشارة إلى أن أحد بنود الوثيقة ينص على قيام حكومة سودانية ديمقراطية حرة في اتحاد مع مصر وتحالف مع بريطانيا. وفي معرض تعليقه على هذا البند قال الحزب الجمهوري «إننا لا نفهم لماذا نتقيّد باتحاد وتحالف فنضع بذلك حق البلاد الطبيعي في الحرية موضع المساومة بأن ندفع ثمن الحرية اتحاداً مع هذه أو تحالفاً مع تلك»). (فيصل عبد الرحمن على طه: الحركة السياسية السودانية والصراع المصري البريطاني بشأن السودان. ص231). ولما لم يسمع زعماء الأحزاب الكبرى لصوت الجمهوريين، اتجه الجمهوريون للشعب يثيرونه ضد الاستعمار، وضد الطائفية، وكان من منشوراتهم التي كانت توزّع حتى داخل دور تلك الأحزاب، المنشور التالي: (هذا نذير من النذر الأولى ياجماعة الأشقاء ويا جماعة الأمة- أيها القاسمون البلاد باسم الخدمة الوطنية- أيها القادحون قادحات الإحن بين أبناء الأمة- أيها المذكون ثائرات الشر والتفرقة والقطيعة، أيها المرددون النغمة المشئومة- نغمة الطائفية البغيضة- إنكم لتوقرون أمتكم وقراً يؤودها.. يا هؤلاء، وهؤلاء، أنتم تلتمسون الحرية بالإنتماء إلى المصريين فتتمسّكون بأسباب رمام، وأنتم تلتمسون الملك بالبقاء تحت الإنجليز فتتهيأون لدور الهر الذي يحكي بانتفاخه صولة الضرغام.. أنتم تريدون إبقاء المصريين، وأنتم تريدون إبقاء الإنجليز، فإذا اجتمعت كلمتكم فإنما تجتمع على إبقاء المصريين والإنجليز معاً.. يا هؤلاء، وهؤلاء، أنتم تتمسّحون بأعتاب المصريين لأنكم لا تقوون على مواقف الرجال الأشداء، وأنتم تتمسّحون بأعتاب الإنجليز لأنكم صورتم المجد في أخلادكم صوراً شوهاء!! أنتم تريدون السلامة، وأنتم تريدون الملك.. أنتم تضيعون البلاد لمّا تجبنون وأنتم تضيعون البلاد لمّا تطمعون.. أنتم تستغلون سيداً لا يعرف ما تريدون، وأنتم يستغلكم سيد يعرف ما يريد، والبلاد بينكم أنتم، وأنتم، على شفا مهواة ومهانة.. فليلطّف الله ببلاد لا يخدم نهضتها إلا صغار الموظفين، أو كبار الموظفين، وليتدارك الله دينا باسمه يحيّا أناس في برد العيش، وقرار النعمة، ورخاء الدعة، وباسمه هم لأبنائه يكيدون.. ياهؤلاء، وهؤلاء: ان الله لواحد، وان الدين لواحد، وان الوطن لواحد، ففيم تنقسمون على هذا النحو المزري. يا هؤلاء، وهؤلاء: كونوا ليوثاً غضاباً، أو فكونوا قردة خاسئين، وارحموا شباب هذا الوادي المسكين، فقد أوسعتموه غثاثة وحقارة وهواناً.. يا هؤلاء، وهؤلاء- لأنتم أشأم على هذه البلاد من كل شؤم وشؤم.. أيها السادرون من هؤلاء وهؤلاء، لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلاً!! فلتشهدن يوماً تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوماً يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة...). (ارشيف الجمهوريين: منشور 1945م). ثورة رفاعة: في أواخر عام 1945م كانت أصوات السودانيين ترتفع مطالبة بحق تقرير المصير، وكانت دولتا الحكم الثنائي بريطانيا ومصر، تدرسان هذا الطلب نزولاً عند مبادئ ويلسون بعد الحرب العالمية.. في هذه الأثناء أصدرت الإدارة البريطانية قانون منع الخفاض الفرعوني. ولقد كان الإنجليز يتوقّعون رفض القانون، ومقاومته، لعلمهم بأن هذه العادة متأصّلة، وبأنها ترتبط في الوعي الشعبي بالعفة والشرف، وتعد من أخص خصوصيات الأسر.. ولكنهم حين أعلنوا القانون، كانوا يخططون لاستثمار الرفض المتوقّع كدليل على أن الشعب السوداني لا يزال متخلفاً، وهو من ثم، لا يستحق الحكم الذاتي أو الاستفتاء لتقرير المصير.. هذا هو الغرض من إصدار القانون في ذلك الوقت بالذات.. فالقضية إذاً في جوهرها قضية سياسية، وهي لا يمكن أن تواجه إلا على المستوى السياسي. لهذا عارض الجمهوريون قانون الخفاض الفرعوني علناً، وكشفوا نوايا المستعمر، خاصة في منشورهم الذي صدر في ديسمبر عام 1945م، والذي جاء فيه (إننا بمعارضتنا لهذا القانون لا نود أن ندافع عن عادة الخفاض الفرعوني، أو نحلل الأسباب التي أوحت بها لأبناء السودان وجعلتها تستمر بين ظهرانيهم حتى يومنا هذا، ولكننا نود أن نناقش ترتيبات خاصة وسياسات خاصة إبتدعتها حكومة السودان إبتداعاً وتريد أن تجبرنا على إتباعها...)، ويمضي المنشور ليقول (إن الخفاض عادة سيئة ولها مضارها المتعددة، ولكن السودانيين كبقية الشعوب لهم عاداتهم الحسنة، وعاداتهم السيئة والعادات السيئة لا تحارب بالقوانين وإنما بالتربية والتعليم الواعي... لا شك أن مجرّد التفكير في الالتجاء الى القانون للقضاء على عادة مستأصلة في النفوس تأصل الخفاض الفرعوني دليل قاطع على أن حكومة السودان اما أن يكون رسخ في ذهنها أننا شعب تستطيع القوة وحدها أن تثنيه عن كل مبدأ، أو عقيدة أو أن تكون قد أرادت أن تقول للعالم الخارجي إن السودانيين قوم متعنتون وأن تعنتهم الذي الجأنا للقانون لاستئصال عادة الخفاض الفرعوني الهمجية، هو نفس التعنت الذي وقف في سبيلنا، وشل أيدينا عن استعمال الأراضي الواسعة الخصبة في الجنوب والاستفادة من مياه الدندر والرهد والأتبرا، والتوسع في التعليم.. هذا من ناحية الالتجاء للقانون، واما القانون في حد ذاته فهو قانون أريد به إذلال النفوس، واهدار الكرامة، والترويض على النقائص والمهانة.. قل لي بربك أي رجل يرضى بأن يشتهر بالتجسس على عرض جاره؟ وأي كريم يرضى أن يكون سبباً في إرسال بنات جاره أو صديقه أو عشيرته للطبيب للكشف عليهن؟ عجباً لكم يا واضعي القانون أن تستذلونا باسم القانون؟ أومن الرأفة بالفتاة أن تلقوا بكاسبها في أعماق السجون؟!) (ارشيف الجمهوريين: منشور مقاومة قانون الخفاض 1946م). في سبتمبر 1946 قبضت السلطات على إمرأة، في مدينة رفاعة، بتهمة خفاض ابنتها وأودعتها السجن.. فاتصل أهلها بالأستاذ محمود محمد طه، الذي قام في نفس المساء، بالطواف على مقاهي سوق رفاعة، وحدث الناس وذكّرهم بمنشور الجمهوريين ودعاهم للتجمع في صلاة الجمعة.. وبعد الصلاة قام فيهم خطيباً، فهاجم القانون، ووضح القصد منه، وذكر أن الناس لو سكتوا يكونوا قد نكصوا عن نصرة المظلوم ورد الظالم.. ومما جاء في تلك الخطبة الشهيرة التي تحرّك المصلون على إثرها لإطلاق سراح المرأة (ليس هذا وقت العبادة في الخلاوى، والزوايا، أيها الناس، وإنما هو وقت الجهاد.. فمن قصّر عن الجهاد، وهو قادر عليه، ألبسه الله ثوب الذل، وغضب عليه، ولعنه. أيها الناس: من رأى منكم المظلوم فلم ينصفه، فلن ينصفه الله من عدو. ومن رأى منكم الذليل فلم ينصره، فلن ينصره الله على عدو. ألا أن منظر الظلم شنيع، ألا أن منظر الظلم فظيع.. فمن رأى مظلوماً لا ينتصف من ظالمه، ومن رأى ذليلاً لا ينتصر على مذلّه، فلم تتحرّك فيه نخوة الإسلام، وشهامة الإسلام إلى النصرة، والمدافعة، فليس له من الإيمان ولا قلامة ظفر...). صحيفة (الرأي العام) تتابع الأحداث: ونحن لا نريد أن نذكر تفاصيل ثورة رفاعة، وإنما نحب أن نعكس ما سجلته صحيفة (الرأي العام) مما يمكن الرجوع إليه في مضابطها أو في دار الوثائق: الرأي العام 21/9/46 -نشرنا قبل أيام، أن السلطات في رفاعة حكمت على امرأة بالسجن تحت قانون منع الخفاض، لأنها خفضت بنتا، وأن الجمهور قابل هذا العمل بروح الاستياء العميق واضطرت السلطات إلى اطلاق سراح المرأة بضمانة.. وجاءنا اليوم تلغرافيا، بتوقيع أهالي رفاعة، أن السلطات عادت فسجنت المرأة، وعندما علم الجمهور بالأمر خرج من الجامع، واقتحم السجن، وأطلقوا سراح المرأة، ومكث أفراده الذين ملأوا السجن بدلاً عنها.. فأمر المفتش بسجن الضامنين، ولكن الجمهور رفض ذلك أيضاً، وفي منتصف ليلة البارحة اقتحم البوليس منزل المرأة، وأخذها الى جهة غير معلومة.. فقامت رفاعة بأسرها قاصدة الحصاحيصا، ومنعت السلطات المعدية من العبور، وأضربت المدارس، وأغلق السوق، وقامت مظاهرة عمومية، ويحتشد الجمهور الآن بالشاطئ، وفي كل مكان. تعليق:- رغم منع السلطات عبور المعدية فإن الجمهور عبر بقوارب الصيد.. الرأي العام الإثنين 23/9/46 - وقفنا بالقارئ أمس الأول عند تجمع سكان رفاعة على شاطئ النهر، ومنع المعدية من العبور.. وقد عبر بعد ذلك فريق من المتظاهرين الى الحصاحيصا، ومن هناك انضم اليهم خلق كثير من الناس.. فتوجّه الجمع إلى المركز في مظاهرات واسعة، وبدأوا في قذف المركز بالطوب وغير ذلك، فتحطمت كثير من الأبواب، والنوافذ، واصطدم المتظاهرون بالبوليس الذي عمل جاهدا لتفريق المتظاهرين.. وعلى إثر ذلك، أمر سعادة مدير الجزيرة بالنيابة بإطلاق سراح المرأة السجينة، فأخذها جمع من الناس وتوجه بها الى منزلها برفاعة. الرأي العام 25/9/46 - تمّ اعتقال بعض الناس من رفاعة، والحصاحيصا، منهم الأستاذ محمود محمد طه، وشقيقه مختار محمد طه، فوضعوا في سجون رفاعة، والحصاحيصا، ومدني. الرأي العام 25/9/46 - اجتمع أعضاء الحزب الجمهوري مساء أمس، وساروا في موكب اخترق شارع الملك بالخرطوم.. وقد خطب منصور عبد الحميد في إحدى المقاهي التي صادفتهم في الطريق، فاعتقله البوليس للتحقيق- وكان الغرض من الموكب، والخطبة، الاحتجاج على اعتقال رئيسه، والتنديد بقانون الخفاض. الرأي العام 27/9/1946 - اعتقل بوليس الخرطوم بحري مساء أمس ذا النون جبارة، وعبد المنعم عبد الماجد عندما ألقيا خطابين أمام السينما الوطنية بالخرطوم بحري.. نددا فيهما بالمجلس الاستشاري، وقانون الخفاض، وكبت حرية الرأي والخطابة. الرأي العام 1/10/1946م بيان رسمي عن الحزب الجمهوري تريد الحكومة أن تؤكد أن الأشخاص الذين قبض عليهم، في رفاعة، ثم في الخرطوم، والخرطوم بحري، لم يقبض عليهم لآرائهم عن القانون الذي يمنع الخفاض الفرعوني.. فكل شخص له الحق في أن يكون له رأي خاص، وأن يعرب عنه، بالطريقة المشروعة.. فالأشخاص الذين في رفاعة قبض عليهم لإثارة الشغب، والذين في الخرطوم والخرطوم بحري، قبض عليهم لإلقاء خطب مثيرة، علانية، يحتمل أن تعكر صفاء الهدوء العام، وأن تثير إخلالاً بالأمن. الرأي العام 7/10/1946: جاءت قوة كبيرة من البوليس من مدني، برئاسة مفتش المركز وفي نفس الوقت عسكر خارج رفاعة البلوك الرابع من فرقة الهجانة بقيادة الصاغ أحمد عبد الله حامد الذي دخل الى رفاعة برفقة ضابط سياسي، وقابل المفتش، وقمندان البوليس، ورجع إلى مقر فرقته.. واعتقل الأستاذ محمود محمد طه، وأحضر الى المركز.. وإثر ذلك تحرّك جمهور كبير نحو المركز، وفي الحال نقل الأستاذ محمود إلى معسكر البلوك الرابع، خارج المدينة.. وتحرّكت فصيلة من البلوك الرابع لتعزيز قوة بوليس مركز رفاعة.. وكان اطلاق الرصاص بأمر مفتش المركز، عندما رفض الجمهور اطاعة أوامر البوليس المتكررة بأن يتوقفوا عن تقدمهم صوب المركز، وقد أطلق البوليس دفعة فوق رؤوس الجمهور وهم على بعد 40 ياردة تقريباً من المركز، ولما لم يقفوا، أطلقت دفعة أخرى على الأرض أمام أقدامهم، في وقت كانت فيه مقدمة الجمهور على بعد 25 ياردة من المركز، ولم يصب غير أربعة أشخاص، إثنان منهم بإصابات بسيطة جداً، وأما الرابع، فقد كسرت ساقة كسراً سيئاً. الرأي العام 21/10/1946 - صدرت أحكام بالسجن بمدد تتراوح بين شهر وسنة على كل من: عباس المكي، عوض القريض، أحمد الأمين، محمد إلياس، الزبير جاد الرب، عبد العال حسن، أحمد عثمان، حمد النيل هاشم، علي مالك، محمد الحاج علي، بابكر وقيع الله، عبد الله حامد الشيخ، حسن أحمودي، منصور رجب، عبدون عجيب، وحكم على «صبي» بالجلد. الرأي العام 17/10/1946 - حكمت محكمة كبرى بودمدني برئاسة القاضي أبورنات، بسنتين سجناً على الأستاذ محمود محمد طه رئيس الحزب الجمهوري، بتهمة إثارة الشغب في رفاعة.. كما حكم عليه بوضعه تحت المراقبة لمدة سنة أخرى بعد إتمام مدة سجنه. الرأي العام 19/10/1946 - أصدرت محكمة الجنايات حكمها على بعض أعضاء الحزب الجمهوري المتهمين تحت المادة 105 وكانت الأحكام كالآتي: عثمان عمر العتباني- ثلاثة شهور سجناً، سعد صالح عبد القادر- شهر سجناً، ذا النون جبارة- شهر سجناً، وكانت المحكمة برئاسة استانلي بيكر، وعضوية محمد أفندي محمود الشايقي مفتش الخرطوم بحري، والعمدة عمر كويس. الرأي العام 24/10/1946 - بهذا اليوم، أتم الأستاذ محمود محمد طه، رئيس الحزب الجمهوري السجين، ستة أيام من صيامه.. وقد أغلقت أمس أندية الخريجين في مدني، والأندية الرياضية، احتجاجا على سوء معاملته.. وتتوالى برقيات الحزب الجمهوري، والمواطنين على السلطات بالاحتجاج.

    http://www.alsahafa.sd/News_view.aspx?id=43285
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 11:56 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    منوعات اخيرة
    طقس الوطن
    الحركة الشعبية تحتفل بذكرى محمود محمد طه تحتفل الحركة الشعبية بالذكرى الثالثة والعشرين لاستشهاد المفكر محمود محمد طه فى السابعة من مساء اليوم بدارها بالمقرن وذلك عبر ندوة عن التحول الديمقراطى يتحدث فيها الدكتور عمر القراى والاستاذ ياسر جعفر الى جانب مجموعة من القيادات بالحركة

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147514036&bk=1
    _______
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 11:56 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    ذكرى محمود محمد طه بمركز الخاتم عدلان للإستنارة والتنمية البشرية في إطار الاحتفالات بذكرى شهيد الفكر الأستاذ محمود محمد طه يقيم مركز الخاتم عدلان للإستنارة والتنمية البشرية ندوة بعنوان: (أثر الحركة الجمهورية في السودان في الماضي والحاضر والمستقبل)، تتحدّث فيها الأستاذة أسماء محمود محمد طه ويعقّب عليها هالة محمد عبد الحليم وطه إبراهيم المحامي. وذلك في السابعة والنصف من مساء غد السبت بمقر المركز بالعمارات شارع (57) جوار السفارة التشادية

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147514011&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 11:57 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في ذكرى الاستقلال
    من زيّف تاريخنا؟! (3-3)
    د. عمر القراي
    تجاوب الصحافيين:
    لقد حرّكت بيانات الجمهوريين، وأحداث رفاعة، والخطب السياسية، الملتهبة، في شوارع الخرطوم، المثقفين وأخرجت بعضهم من سلبيتهم، وأخذوا يستشعرون سوء هذا القانون، الذي نبّه إليه الجمهوريون نظرياً وعملياً، من أول وهلة. واتخذت استجابة المثقفين شكل التعليق في الصحف.. وفي ما يلي بعض ما ورد في افتتاحية جريدة (الرأي العام)، وهي تعلّق على الأحداث، بعد أن نقضت السلطات، بواسطة المحكمة، حكم السجن على امرأة رفاعة، وذلك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هيبتها، وتهدئة الثورة.. وقد سمعت المرأة الحكم بإطلاق سراحها، وهي في بيتها، لأن السلطات قد اضطرت، قبل ذلك، لاطلاق سراحها بسبب ثورة رفاعة: (أصبح واجباً لزاماً علينا أن ننبه الحكومة، على ضوء ما حدث أخيراً، في أول تجربة لتطبيق هذا القانون، إلى الخطر الذي ينجم من التسرع في تطبيقه، وإلى النكبه الاجتماعية الخطيرة التي ستتعرّض لها المرأة السودانية عند تطبيق هذا القانون عليها.. ففي الحادث الأخير بدا واضحاً أن الطريقة التي اتبعت في اعتقال هذه المرأة كانت مثيرة، ولا تتفق مطلقاً مع كرامة الحكم وهيبة القضاء، فانتزاع المرأة من بيتها، في غسق الليل، وبإزار النوم، وتهريبها إلى الحصاحيصا، لا معنى له غير إثارة الخواطر أكثر ولا يجدر بالحكومة أن تلجأ إلى أساليب هي أشبه بأساليب الاختطاف التي يلجأ إليها رجال العصابات.. وليست هذه الطريقة التي اتبعت هي موضع الخطر في هذا القانون، ولكن هناك خطراً جسيماً، ولا بد من التنبيه عليه، ذلك أن المرأة السودانية الشريفة، الحرة، لم تتعرض، حتى الآن، إلى محنة السجن، بحكم حياتها الاجتماعية، التي تنأى بها عن مواطن الجريمة. وقانون الخفاض، بوضعه الحالي، سيخلق عقاباً لجريمة سوف تتعرّض لها بالتأكيد كرائم النساء السودانيات اللواتي لا يرين أن الخفاض جريمة، بحكم ما يسيطر على عقولهن من سلطان العادات الموروثة، والتقاليد المتبعة ومعنى هذا، أنه من المحتمل جداً أن يتعرّض لسطوة القانون هذا النوع من النساء السودانيات المحصنات.. ويقيناً أن إلقاء هؤلاء في السجن، بغض النظر عن ما يثيره في نفوس رجالهن، وذويهن، فإنه من ناحية النظرة الاجتماعية المحضة، يقضي على سمعتهن، وكرامتهن قضاء مبرماً.. وما أحسب أن امرأة محصنة توضع في سجن، من هذه السجون السيئة الوضع، والرقابة، تخرج منه وهي محتفظة بسمعتها، ولن يتقبّلها المجتمع السوداني بعدها تقبلاً حسناً، إذن فالعقاب بالسجن، لمثل هذا النوع من النساء، لا يعد اصلاحاً وتهذيباً لنفوسهن، ولا يردع غيرهن، وهذا هو الغرض من سجن المجرم، إنما يعد إفساداً لخلقهن، وقضاءً مبرماً على سعادتهن في المجتمع). (الرأي العام أكتوبر 1946م).
    دفاع الأستاذ أمام محكمة مدني:
    جاء في الأخبار (علمنا أن الأستاذ محمود محمد طه رفض أن يقبل محامياً للدفاع عنه وأنه أعلن بأنه لن يدلي بأية أقوال للتحقيق إلا على أساس مناقشة قانون منع الخفاض الفرعوني. وكان الأستاذان المحاميان الأستاذ أحمد خير والأستاذ زيادة قد تقدما للدفاع عن الأستاذ فشكرهما الأستاذ واعتذر لهما بأنه سيباشر القضية بنفسه). (الرأي العام 12/10/1946م).
    حين وقف الأستاذ محمود أمام القاضي أبورنات في محكمة مدني مدافعاً عن نفسه كان مما قاله:
    «1- أهالي رفاعة جميعهم أبرياء، وزملائي الذين سجنوا أبرياء، وأنا برئ، والمسألة في الحقيقة، سلسلة أخطاء من الإدارة، من أولها إلى آخرها.. كلما أخطأت الإدارة مرة، وتمسك الناس بحقهم، اعتبرته مساساً بهيبتها، فاستعلت، وأخذتها العزة بالإثم، فقفزت في خطأ آخر، هو في زعمها، يعيد لها هيبتها في نفوس الناس.. وما علمت أن اجتماع الأخطاء، لا ينتج منه ولا صواب واحد.
    2- الوضع الصحيح المجمل لهذه المسألة، هو أن الإدارة قد ضربت أهالي رفاعة فصاحوا من ألم الضرب بصوت خفيض، ثم ضربتهم فصاحوا، ثم ضربتهم فصاحوا، فاستاءت من أن يصيح المضروب المتألم، فقدمتنا للمحاكمة، فكانت هذه المحكمة.. ولو كنا نملك ما تملك، لقدمناها نحن لهذه المحكمة، ولكنا لا نملك جيشاً، ولا بوليساً، ولا سجوناً وقيوداً، ولو ترك القطا ليلاً لنام.
    3- قلت بالأمس، إني وبالمثل أي عضو من أعضاء الحزب الجمهوري، لا أنكر تهمة الإثارة، لمجرّد أنها تهمة إثارة، إنما أنكر تهمة الإثارة، بالنقد الذي لا يحترم الحقائق وبالتشويش المغرض.. ولقد كان من دواعي الشرف لي، ولحزبي، لو صح أني أنا الذي أثرت أهالي رفاعة حول هذه القضية، لأنها من القضايا التي نقدنا فيها الحكومة، وسننقدها إلى أن تقلع عنها.. ولكن للأسف، فإن الإدارة قد سبقتني إلى هذا الشرف، فأثارت أهالي رفاعة، وأثارتني معهم.. فلننظر.
    7- قالت جريدة (الرأي العام) في يوم 24 سبتمبر، تحت عنوان رئيسي (القضاء ينظر في قضية الخفاض برفاعة)، بعد حديث لها (وقد علمنا من مكتب الصحافة هذا الصباح، أن قضية الخفاض التي سببت كل هذا الشغب، هي الآن، تحت نظر رئيس القضاء بالمصلحة القضائية، وأن التهم الموجّهة إلى الذين اعتقلوا في هذه الحوادث، لا دخل لها بآرائهم في موضوع الخفاض.. ولكنها تتعلّق أولاً وأخيراً باستخدام القوّة، لتحقيق غاية، في الوقت الذي كان في الاستئناف مفتوحاً أمام المتظاهرين).
    8- هل باب الاستئناف مفتوح أمام المتظاهرين؟ لننظر.
    9- قالت الحكومة في بيان رسمي، في الصحف، ما يأتي «حصلت أخيراً في رفاعة حادثة أدينت فيها إمرأة لخفضها ابنتها خفاضاً غير مشروع وحكم عليها بأربعة أشهر سجناً، وقد قدم استئناف لمدير المديرية، فرفضه، وحبست المرأة في السجن».. ومع ذلك فالحكومة تقول إن باب الاستئناف مفتوح!! وهذا الاستئناف رفض مع أن المرأة، مسجونة بغير أدلة كافية للإدانة، وفي ما أعلم لم يخبر المستأنفون، ولا نحن مندوبو الهيئات، الذين قابلنا المفتش، بهذا الاستئناف، وإنما أعيدت المرأة للسجن والسلام.. فإن لم يكن هذا سوء النيّة والاستخفاف بالناس فماذا عساه يكون؟
    12- مفتش رفاعة، سجن أمرأة مصونة شابة، في سجن عمومي مع خادمة عاهرة.. فحدثناه في ذلك، فاعترف بعدم صلاحية السجن للنساء، في رفاعة، فأطلقها بضمانة، وظل ما ظل في رفاعة لا يذكرها، فلماذا عندما ذهب إلى الحصاحيصا، أمر بإعادتها إلى نفس السجن؟! فهل تسمي هذا استخفافاً بدين الناس، وأخلاقهم، أم تسميه جهلاً بالناس أم هما معاً؟! سمه ما شئت فهو برهان ثالث.
    13- إن تصرف المفتش هذا، يجعل ما قمت به أنا، في الجامع، وما قام به الناس بالمركز، شيئاً مفروضاً علينا، في واجب الدين، وواجب الأخلاق، وواجب الحياة نفسها، بل إن الناس قد سلكوا سلوكاً يستحق الثناء، وقد شرحنا تفصيله للمحكمة.
    15- وضعت المرأة بسجن مدني، وما أدراك ما سجن مدني؟! بهذا السجن اليوم 23 امرأة، منهن أربع مجنونات، يفحشن بألفاظ يندى لها وجه الرجل، وسائرهن عهر، أحضرن من بيوت عامة، وحوكمن في جرائم خمرة.. بين عنبرهن وعنبر الرجال، نحو (15) متراً يفصل بينهم السلك الشائك.. مع هؤلاء، في هذا السجن، يراد سجن إمرأة شابة حرة، مسلمة، مصونة، تشرف على تربية بنات وأولاد، تركهم لها زوجها، الذي توفي قبل شهر.. فإذا قال أهلها لا، وناصرهم إخوانهم في الدين، وفي الجنس، وفي الوطن، قالت الحكومة هذا شغب، وهذه فتنة، وهذا تهديد!!
    16- تتهمني الإدارة بأني أثرت أهالي رفاعة، وهي تتهمني هذه التهمة، لأنها تجهل الناس جهلاً، شنيعاً، وتستخف بأحلامهم، وأخلاقهم، وإلا فهل أحد يحتاج إلى من يثيره مع كل هذا؟! وهل أستطيع أنا، أو يستطيع أبلغ خطيب، أن يثير الناس أكثر من إثارة الإدارة هذه أياهم؟! وأهالي رفاعة، خارج رفاعة، من الذي أثارهم؟ أسمع تلغراف أهالي رفاعة، من مدني وتندلتي.. هؤلاء الناس، لو كانوا شهوداً، لتولوا كبر الثورة.. هل أثارت هؤلاء واخوانهم الإدارة، أم أثارهم محمود في جامع رفاعة؟!).
    سوء الفهم والتزييف:
    بالإضافة إلى التزييف المتعمّد للتاريخ، من قبل الحكومات المتعاقبة على السودان، والتآمر على ابعاد دور الأستاذ محمود في الحركة الوطنية، وحجبه عن الأجيال، فإن هنالك تزييفاً تم بواسطة بعض المثقفين، بسبب جهلهم بالوقائع، وسوء فهمهم لها. ولقد اهتم الجمهوريون بالتصحيح، في كل وقت، ومن ذلك نقرأ (لقد انخدع بعض المثقفين بقانون الخفاض الفرعوني، ولم يطالعهم وجهه الآخر.. ولما تزل هذه الخدعة تجوز على كثير من الناس، بل انها قد جازت على بعضهم بأثر رجعي!! ومن هؤلاء الدكتور سعيد محمد أحمد المهدي، عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم، سابقاً فقد عبَّر عن تقويمه لهذا الأمر في مقال له بجريدة (الصحافة) بتاريخ 30/11/1968، وهو يعلّق على مهزلة محكمة الردّة.. حيث قال: «وأذكر أنه قبل عشرين عاماً، بالتمام والكمال، وأنا طالب في مدرسة رفاعة الأميرية الوسطى بالسنة الأولى، أن الناس كانوا يتحدّثون عن ثورة محمود محمد طه التي سجن من جرائها. ذلك أنه قاد الجماهير الغاضبة من رفاعة إلى مركز الحصاحيصا..». ويمضي الدكتور سعيد فيقول «وهذه الثورة رغم أنها رجعية، لأنها تؤيد الخفاض الفرعوني إلا أنها كانت ثورة عارمة ضد الاستعمار..». هذا ما قاله الدكتور سعيد بعد عشرين عاماً من أحداث رفاعة.. ولئن عذرنا عامة المثقفين لالتباس الأمر عليهم، ولنقص المعلومات التي لديهم عن هذه الواقعة، فلن نعذر الخاصة من هؤلاء، بل من يكون منهم على رأس مؤسسة من أكبر المؤسسات القانونية.. ذلك بأنه لا يقوم نقص المعلومات، التي يمكن الحصول عليها، وتمحيصها، عذراً أمام هؤلاء في أن يتناولوا واقعة تاريخية، مثل واقعة قانون الخفاض الفرعوني، تناولاً مجرّداً من الملابسات المحيطة بها، فيأتي، من ثم، حكمهم عليها ساذجاً وسطحياً.. أليس من المؤسف أن يأتي رجل مثقف ثقافة قانونية، بعد عشرين عاماً، من مناهضة قانون الخفاض الفرعوني، فيقول «أنها تؤيد الخفاض الفرعوني» ولذلك «فهي ثورة رجعية».. إن الثورة كانت ضد القانون وليست دفاعاً عن الخفاض.. ليست ضد القانون في ذاته، ولكن للملابسات التي تكتنفه.. أرجو أن لا يكون ابناؤنا من طلبة الحقوق بجامعة الخرطوم، يدرسون، عن هذه السابقة القانونية، على طريقة الدكتور سعيد !!) «الاخوان الجمهوريون: معالم في طريق تطوّر الفكرة 1980م).
    ومن الذين حاولوا تشويه هذا التاريخ المجيد بسوء فهم وسوء نيّة، د. خالد المبارك، ولعل الرجل كان في هجومه على الأستاذ محمود، يتسقّط رضا حكومة الإنقاذ، ويطمح في نيل عطفها ووصلها، فهل يحس، الآن، أنه كسب نفسه، لأنه نال منصباً دون منصب السفير، في إحدى سفاراتنا بالخارج؟!
    قال د. خالد المبارك «لكن الأستاذ محمود محمد طه ارتكب أيضاً عدة أخطاء تقديرية جسيمة. حدثت إنتفاضة رفاعة -التي أشاد بها المتحدث- احتجاجاً على قرار الإدارة الاستعمارية بمنع الخفاض الفرعوني. قيل للعامة (يريد الانجليز ان يتدخلوا في كل شيء حتى... بناتكم)، وفعلاً ثار الناس حماية للشرف الرفيع وكان على رأسهم الأستاذ محمود. كان موقفه متخلّفاً ورجعياً في مواجهة قرار تحديثي جرئ وسليم. انتفاضة رفاعة المزعومة ليست من مآثرنا في النضال ضد الاستعمار بل هي من مخازينا ويقع وزرها على كاهل الأستاذ محمود محمد طه. قيل لنا إنها مثل إضرابات الطعام في المدارس واضرابات زيادة الأجور العمالية مجرّد ظاهرة اجتماعية لمضمون سياسي هو رفض الاستعمار، وهذا دفاع واه لأن الأستاذ محمود لم يراجع موقفه علناً أو يذكر مبرراته بعد نيل الاستقلال». (د. خالد المبارك: محمود محمد طه وأنصاف الحقائق. الرأي العام 19/11/2002).
    وقبل أن نوضّح حقيقة ما جرى في حادث رفاعة المشهور، نود أن نركّز في البداية، على مسألة شديدة الدلالة، على مبلغ تدني خطاب د. خالد المبارك. فقد أورد في النص أعلاه عبارة (قيل للعامة يريد الإنجليز أن يتدخلوا في كل شيء حتى... بناتكم)، أوردها هكذا بين قوسين، ليوهم القارئ بأن هذه العبارة قد قالها الأستاذ محمود أو الجمهوريون!! ولقد تعمّد أن يضع نقاطاً، بدلاً عن الكلمة البذيئة، التي حذفها، وترك استنتاجها للقارئ!! ولو كان للكاتب معيار أخلاقي يحاكم إليه، لأمكن لومه على هذا التلميح المسف، والذي ينطوي على عدم احترام للمرأة السودانية، وعلى التعريض بعرضها بلا حياء.. وحسبنا من تقييم د. خالد المبارك إنعدام الأمانة الفكرية، ومحاولة تضليل القراء، بأن هذه العبارة التي تحتوي على الكلمة النابية، يمكن أن يكون قد قالها رجل عف الخلق واللسان، طاهر السيرة والسريرة، مثل الأستاذ محمود محمد طه.. (عمر القراي: أنصاف الحقائق أم انصاف المثقفين؟! سودانايل يناير 2003م) . ما عذر حكوماتنا، ومثقفينا، ومؤرخينا، وكتابنا في تزوير تاريخنا؟ ولمصلحة من تم اخفاء دور الأستاذ محمود عن الأجيال؟!

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147514081&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

15-04-2008, 11:59 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10247
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مايو والطوفان الإسلاموي:
    عبد الله الأمين ، المحامي
    يقول وقيع الله: «والغريب أن الأستاذ عبد الله الأمين أجاز لنفسه أن يتحدث عن المجاهدين الإخوان والأنصار البواسل، الذين تصدوا لنميري في عام 1976، فوصفهم بالمرتزقة، ولم تشفع لهؤلاء عنده اتفاقية المصالحة الوطنية في عام 1977، وهي اتفاقية وقف عدائيات، من أن يقوم بوصمهم بهذا الوصم المسيء» انتهى.. ولقد سلف توضيح تحفظي على وصفهم بالمرتزقة، ولكني نقدتهم على أي حال، ووقيع الله يزعم أن اتفاقية مصالحتهم الوطنية مع مايو، والتي تمثـل أيضـاً اتفاقية وقـف عدائيات، توجب عدم نقدهم، طالما أني كنتُ مؤيدًا لمايو، فكأن مايو قائمة الآن!! وكأن اتفاقها معهم قائم الآن!!.. والواقع أنهم لم يلتزموا باتفاق المصالحة الوطنية، وإنما ظلوا يفسدون مايو، من داخلها، إلى أن أوصلوها إلى نقض اتفاقية أديس أبابا، وإصدار قوانين سبتمبر المشئومة، وإدعاء أنها «شرع الله»، ثم استخدامها في الإرهاب الديني للخصوم والمعارضين، ومصادرة الحقوق والحريات، وتكريس الاستبداد، واستخدامها، جلدًا وتقطيعـاً وتنكيلا وقـتلا وصلبـًا، في إرهاب عامة الشعب وقهره وإذلاله، وكل ذلك قد كان مـدًا ودعمـاً لأمواج الهوس الديني، الإسلاموي، حتى تفجر طوفانه.. ولقد أرادت مايو التراجع عن خط الهوس، ولكن بعد فوات الأوان، فووجهت بتيارين ثائرين، تيار الشعب المغبون مما آلت إليه الأمور من ظلم وكبت وقهر وهوس، وتيار الهوس الديني الذي يخشى التراجع عنه، فأطيح بها، ثم ما لبث طوفان الهوس الديني أن سيطر على البلاد ردحــاً من الزمان، إلى أن بدأ ينحسر أخيرًا، بفضل الله تعالى، ثم بفضل مفاوضات واتفاقـاً نيروبي، وميشاكوس، ونيفاشا، والقاهرة، وطرابلس، وأبوجا، وأروشا، وأسمرا، وغيرها، والتي هي نتاج نضال طويل لأحزاب وحركات وفعاليات قوى الشعب المتعددة، وعلى رأسها الحركة الشعبية بقيادة الراحل المقيم د. جون قرنق
    الصلوات والصلاة الوسطى:
    يقول وقيع الله: «إن القانون وأنت "قانوني" تعرف ذلك ودرسته في الجامعة، أداة تربوية كبرى لإقامة الأخلاق والمثـل ورعايتها وحمايتها» انتهى.. والحق أن القانون، حتى عندما يكون دستوريـاً وحكيمـًا، ليس وسيلة لإقامة التربية أو الأخلاق، إلا في معنى سد ثغـرات التربية.. فالقانون وسيلة للتوفيق بين حاجة الأفراد للحياة والحرية، وحاجة المجتمع للأمن والعدل.. والتربية هي الوسيلة الأصلية لتحقيق هذه الغاية، وهي أكمل وأشمل وأسبق من القانون، فهي تبدأ منذ الطفولة، حيث يجب أن تقوم الأسرة والمدرسة والمجتمع بتربية الطفل، وذلك بتعـليمه ضرورة وكيفية التوفيق بين حريته وحقوق الآخرين، وبالتربية ينشأ المجتمع الصالح.. والقانون الدستوري الحكيم إنما هو أداة لسد ثغـرات التربية، وليس بديلا عـنها، وليس هو وسيلة لإقامة التربية أو الأخلاق ابتـداءً.. وربما ينشأ هنا سؤال: كيف يقوم الكبار بتربية الصغار إذا كان الكبار أنفسهم يفتقرون إلى التربية؟.. فما هي وسيلة تربية الكبار أنفسهم، وكيف تقام؟.. وللإسلام إجابة وافية على هذا السؤال، ولكن ليس الإسلام كما يفهمه الإسلامويون، الذين يزعمون أن وسيلة التربية هي «القوانين الإسلامية» ليبرروا بذلك استئثارهم بالسلطة.. والحق أن التربية في الإسلام تسبقها وترافقها التوعية، وذلك بنشر الفهم الصحيح للإسلام، أو سمه الفهم الصحيح لمعاني القرآن، بما يحوي من توعـية شاملة بحقائق الوجود، والحياة، والبيئة، والنفس البشرية، ثم تجيء التربية، ووسيلتها المنهاج النبوي في العبادة والمعاملة والتوكل «طريق محمد».. قال تعالى: «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين».. و«الصلوات» إشارة إلى العـبادة، و«الصلاة الوسطى» تعني المعاملة.. والحد الأدنى في المعاملة هو أن تعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به، وقد سميت بالصلاة الوسطى لأنها إنما تمارَس بين كل صلاة وصلاة، ثم لأنها هي نفسها صلاة، ولقد قال النبي الكريم: «الدين المعاملة».. وأما قوله تعالى: «وقوموا لله قانتين»، فيعني وكونوا متوكلين على الله، راضين به ربـّا، أي متصرفــًًا في جميع شئوننا ومدَّبـرًا له فليقرأ كتاب «طريق محمد» للأستاذ محمود محمد طه، في موقع: «www.alfikra.org«
    الإسلامويون وقضية المرأة:
    يقول وقيع الله: «إن القول القائل إن المرأة ناقصة عقل ودين لم ابتدعه أنا. وإنني لست من الذكاء بحيث أجيء بقول حصيف كهذا يُعدُّ من قوانين الخلق وسُنن الاجتماع البشري العظمى. فهذا هو قول سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنا أقبله على علاته ولا أناقش فيه أبدا. وكذا تقبله على علاته صاحبات الشأن، وهن النساء المؤمنات، ولا يمارين فيه على الإطلاق، وذلك بالرغم من أنه يتحدث عن نقص دينهن وعقولهن» انتهى.. ولن أتوقف كثيرًا عند عبارة «على علاته» التي لو سمعها الإسلامويون، ممن ينتمي إليهم وقيع الله نفسه، وعرفوا معناها اللغوي، لأخرجوا مظاهرات الهوس الديني ضده، ولظنوه أحد عملاء الصهيونية المندسين بينهم، لأنه وصف أقوال الرسول الكريم بالعلة، والعلة في وصف الأحياء تعني المرض، وفي وصف الأقوال تعني العيب أو النقص أو المأخذ، ولكني أعرف أن وقيع الله لا يعني ما يقول، فقد ظن أن عبارة «على علاته» تعني «برُمته» أي كما هو، دونما تعديل أو تبديل.. وإنما يهمني هنا موقف الإسلامويين من قضية المرأة حيث يظنون أن القول بأنها ناقصة عقل ودين هو «من قوانين الخلق وسُنن الاجتماع البشري العظمى» كما عبر وقيع الله.. والحق أنه ليس كذلك، وإنما هو قولٌ مرحليٌ حكيم، يخاطب مجتمعـاً معينـًا، تحيط به ظروف تاريخية وجغرافية محددة، فأغلب نسائه ناقصات عقل ودين، بسبب تلك الظروف.. وهناك في الإسلام أحكام مرحلية كثيرة، موجهة إلى مجتمعات العصور السالفة، ولا تخاطب المجتمعات الحاضرة، ومنها ما ورد في آيات قرآنية، مثـل الحكم الوارد في قوله تعالى: «والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين».. فهذا الحكم يبيح لمجتمعات عصور الرق والجواري أن يكون للرجل المسلم جواري فضلا عن زوجاته، ولكن القرآن اليوم لا يبيح ذلك لمجتمعات حقوق الإنسان التي تجاوزت عصور الرق، فاتخاذ الجواري اليوم حرام إسلاميــًا، ويعتبر زنا، ويعاقب عقوبة الزنا، وإن كان بالأمس حلالا شرعـًا.. فالإسلام مستويان: مستوى الإسلام الأصلي، الموجه إلى الإنسانية جمعاء، والذي يخاطب المجتمع الكوكبي الحاضر، في عصر العـلم، والتكنولوجيا، والاستنارة، والمؤسسية، والعولمة، والمواثيق الدولية، وحقوق الإنسان، والدولة الحديثة، ذات السلطات المستقـلة عن بعضها البعض، التشريعية والقضائية والتنفيذية، الخ، ومستوى الإسلام الفرعي، الموجه إلى «أمة المؤمنين»، والذي يخاطب مجتمعات عصور القبائل والرق والجواري، ليطورها بالرفق والحكمة والتدرج إلى الأمام نحو التقدم المنشود.. ولا يتسع المجال هنا للتفصيل في ذلك، ومن أراد التفصيل فليقرأ مؤلفات الأستاذ محمود محمد طه، في موقع «www.alfikra.org»
    وأما قول وقيع الله: «ونقص العقل المذكور في هذا الحديث لا يعني أن المرأة «بليدة» كما يتوهم هذا المحامي، أو أنها مخلوق غير قابل للرشد كما يظن. وإنما يعني أنها حادة العاطفة جدا، وأن عاطفتها تطغى أحيانا على حكمتها وبصيرتها» انتهى، فلا عبرة به إذ أن العاطفة إمّا أن تكون ناضجة سامية، وهذه عاطفة حُب وإخاء، أو أن تكون بدائية فجة، كعاطفة الإسلامويين، وهذه يغـلب عليها الكره والعداء، فإذا كانت سامية فهي لا تؤثر سلبـاً على العقل والدين، ولا تنتج نقصـاً فيهما، وإنما هي، على العكس من ذلك، تـقـوِّيهـما، وإذا كانت فجة فهي مرحلية، لا يدوم عليها البشر، وإنما يرتقون عنها نحو العاطفة السامية.. والعاطفة ليست خاصة بالنساء، فالرجال أيضـاً عاطفيون، وإن كانت لدى النساء أقوى منها لدى الرجال، كقاعدة عامة.. يضاف إلى ذلك أن نقص العقل والدين، لدى أغلب نساء الجزيرة العربية في ذلك الوقت الذي قيل فيه الحديث، لم يكن مرتبطــاً فقط بالعاطفة الفجة، وإنما كانت له أيضـاً أسباب أخرى، منها بقاء المرأة في البيت، وعدم مشاركتها في الحياة العامة.. وأما نساء اليوم فإن عاطفتهن لم تعـد، في مجمل الحال، بدائية فجـة، ومشاركتهن في الحياة العامة لم تعـد محدودة.. والخلاصة أن عبارة: «النساء ناقصات عقل ودين» لم يكن مقصودًا بها نساء اليوم، ولم تعـد قائمة اليوم.
    التناقض وضعـف الفكر والالتواء:
    ولقد نتج عن إدمان الهروب من واجب التفكير، والإختباء منه خلف التكفير، أن صارت العقلية الإسلاموية ضعيفة الفكر، وملتوية، وتتورط في التناقض الصارخ دون أن تشعر به.. وكمثال للتناقض الصارخ ففي مقاله السابق بعنوان: «الاستقرار السياسي وعبقرية الإنقاذ» الذي نشر بهذه الصحيفة في 31/10/2007، يقول وقيع الله: «من بينهم أبوها ـ يعني الصادق المهدي ـ الذي دعا ولا يني يدعو إلى النقمة والخراب، وهو بلا ريب من أكثر من أسهموا في إشعال النيران بين جنبات هذا الوطن، مرة بحجة محاربة النميري، ومرة بحجة محاربة البشير» انتهى.. بينما يقول في مقاله محل هذا التعقيب: «المجاهدين الإخوان والأنصار البواسل، الذين تصدوا لنميري في عام 1976» انتهى.. فهو هناك، في مقاله السابق، يصف الصادق بأنه من دعاة النقمة والخراب، وأن محاربته للنميري هي واحدة من إسهاماته في إشعال النيران في الوطن، بينما يصف هنا، في مقاله الحالي، من حاربوا النميري عام 1976، وهم أنفسهم الصادق والإسلامويون بـ «المجاهدين الإخوان والأنصار البواسل الذين تصدوا لنميري عام 1976»!!.. ومن أمثـلة التواء الفكر: ففي مقاله السابق المذكور كان قد وصف قوانين سبتمبر بأنها «شرع الله» فرددتُ على ذلك وأوضحتُ أنها مخالفة للشريعة جملة وتفصيلا، وذكرتُ ضمن مخالفتها في التفاصيل أنها بدلت عقوبة الرجم بعقوبة «الإعدام»، فجاء ضمن تعقيبه على هذه النقطة قوله: «والغريب أن هذا المحامي يتحدث عن قوانين سبتمبر، ويكرر ذكرها، مع أن القوانين التي يحكم بها السودان الآن ليست هي قوانين سبتمبر ولا أُخذت عنها! وهذا ما يدل على أن هذا المحامي ما يزال يغرف حججه ضد القوانين الإسلامية الحالية من بوتقة الأدبيات القديمة التي أفرزها اليساريون والعلمانيون اليمينيون في معارضة قوانين سبتمبر1983، فهو يخوض معركته إذن بسيف كان قد انثـلم منذ زمان بعيد» انتهى.. وكأني من بادر بالحديث عن قوانين سبتمبر، أو كأن حديثي عنها لم يكن ردًا على وصفه إياها بـ «شرع الله»!!.. ثم لاحظ عبارة «يخوض معركته بسيف كان قـد انثـلم»!!.. ألم أقـل أن العقلية الإسلاموية لا ترى الحوار مع الآخر إلا حربـاً ومعركة تـثير لديها شهوة الكـُره والعـداء؟
    من الذي أظهر الحرب كحرب دينية؟؟:
    يقول وقيع الله: «لماذا يرى البعد الديني في جانب أعمال الحكومة الإنقاذية، ولا يراه في جانب أعمال حركة التمرد، التي تتلقى أكثر مددها العسكري والإغاثي والإعلامي والدبلوماسي من الكنسيين؟! ولماذا لا يعرف أن هذا البعد لم يكن جديدا مما طرأ خلال العقدين الأخيرين، بل هو بعد أصيل نشأت منه الحركة منذ أواسط الخمسينيات، وهو بعدٌ الكل يراه رأي العين، ولا ينكره إلا هؤلاء الكتاب من أمثال الأستاذ عبد الله الأمين، الذين يحاولون أن يوهموا من يظنون أنه قابل لأن ينطلي عليه الوهم، أن دولة الإنقاذ هي التي جاءت بالبعد الديني لصراع جنوب السودان» انتهى.. فإذا افترضنا جدلا ـ والأمر ليس كذلك ـ أن الحركة الشعبية في حربها قد كانت تبطن دوافع دينية مسيحية ولكنها تظهر أهدافــاً سياسية مشروعة، حيث تعلن أنها إنما تريد سودان التعدد الديني والعرقي والثـقافي، فهل دوافعها الدين أم من يرفع للحرب شعارات دينية بينما يبطن أغراضه السياسية غير المشروعة «الاستئـثار بالسلطة وبالثروة»؟
    الخوف من الإصلاح السياسي:
    كنتُ في مقالي السابق، سالف الذكر، قد أوردتُ قول وقيع الله: «إن الاستقرار السياسي هو رفيق للتقدم الاقتصادي، وقد كان من عبقرية الإنقاذ، كما ذكرنا، أنها تمضي قدمـاً في تحقيق الاستقرار السياسي، عن طريق تنفيذ خطط ناجحة للتنمية الاقتصادية، ومهما يكن الأمر فإن هذا يؤكد أهمية توطيد الاستقرار السياسي في البلاد، لأنه هدف وغاية» انتهى.. ثم علقتُ عليه بقولي: «فهل تكفي التنمية الاقتصادية وحدها لتحقيق الاستقرار السياسي، دون أن يرافقها ولو الحد الأدنى من الإصلاح السياسي؟.. كلا ولا كرامة.. إن الحد الأدنى، على الأقـل، من الإصلاح السياسي أمر ضروري من أجل الاستقرار.. وهذا الحد الأدنى يقتضي أولاً معالجة المظالم الدينية والعرقية والسياسية وإزالة آثارها والعمل على نشر ثـقافة السلام والتعايش السلمي واحترام القانون، ويقتضي ثانيـاً المساواة بين المواطنين في الدستور وفي القانون، مع سيادة حكم القانون، ويقتضي ثالثــاً العدل في توزيع الثروة، وذلك بأن يكون أهم وأغلب وسائل الإنتاج، ومرافق الخدمات، ومشاريع التنمية، مملوكــاً للقطاع العام، لا للقطاع الخاص، مع توزيع هذه الوسائل والمرافق والمشاريع على مختلف المناطق الجغرافية، وتوسيع فرص العمل والوظائف فيها، وأن يكون معيار التعيين الكفاءة وليس الولاء، مع التقريب بين مستويات الأجور والمرتبات، وذلك يبدأ برفع الحد الأدنى للأجور وخفض الحد الأعلى، بحيث لا يزيد الفرق بين أعلى مرتب «مرتب رئيس الجمهورية» وأدنى مرتب «مرتب خفير أو فرَّاش» عن سبعة أضعاف، مثلا، أو عشرة أضعاف، كبداية، ثم تتجه السياسات، كلما تحسن الوضع الاقتصادي، إلى رفع الحد الأدنى للأجور بمعدل أكبر مما ترفع به الحد الأعلى، بحيث تضيق الشقة بين الحدين إلى أن تضيق إلى أقصى حد ممكن، مع دعم وتوسيع فرص العلاج والتعليم وغيرهما من الخدمات الحياتية الضرورية، في كافة أنحاء البلاد، وتطبيق كافة السياسات الأخرى مما يدخل في معنى العدل في توزيع الثروة.. ذلك هو الحد الأدنى من الاصلاح السياسي، وبغيره لن يكون هناك استقرار سياسي في السودان» انتهى.. هذا حديثي عن الإصلاح السياسي، وهو واضح ومحدد ويمكن أن تطبقه أي حكومة، سواء كانت حكومة الإنقاذ، أو حكومة الوحدة الوطنية، أو غيرهما، فبماذا عقب عليه وقيع الله؟
    عقب بقوله: «ثم كشف هذا المحامي «المسيَّس» عن هدفه الأصيل في المزايدة على الانقاذ، عندما أنكر أهمية التنمية الاقتصادية، مع أنها هدف عظيم. وما أنكر أهميتها إلا لأن الانقاذ حققتها بنجاح كبير، فقال: «فهل تكفي التنمية الاقتصادية وحدها لتحقيق الاستقرار السياسي، دون أن يرافقها ولو الحد الأدنى من الإصلاح السياسي؟ كلا ولا كرامة». فالمطلوب إذن ليس التنمية الاقتصادية، وانما ما يسمونه بالاصلاح السياسي، الذي يعنون به إبعاد الإنقاذ عن الحكم لا غير» انتهى.. هذا ما عقب به وقيع الله على ذلك الحديث الواضح المحدد عن الإصلاح السياسي، وذلك بعد أن بتر جُـله وأورد جزءًا صغيرًا منه.. فرغم ما به من وضوح وتفصيل، لا يريد أن يفهم منه شيئـاً سوى أنه «إبعاد الإنقاذ عن الحكم لا غير»!!.. وكان في بداية مقاله الحالي قد وصف من حاوروه قبلي بقوله: «القوم الذين اندحروا».. ووصف رده على أحدهم في مقاله السابق سالف الذكر بقوله: «بعـد ردي الصاعـق عليه».. فهو رغم كل ما سلف بيانه من سطحية وضحالة في أقواله، يركز كثيرًا على الزعم بأن ردوده «صاعـقة» ومحاوريه «مندحرون».. فاعجب لكل ذلك إن شئت أو لا تعجب فإنها العـقـلية الإسلاموية على كل حال.
    عبد الله الأمين ، المحامي
    abueegan@hotmail.com

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147514149&bk=1
    ___________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

[رد على الموضوع] صفحة 8 من 22:   <<  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·

Home الصفحة الاولى | المنبر العام | | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2014م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م |
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م | نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م |أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م |
مدخل أرشيف العام (2003م) | مدخل أرشيف العام (2002م) | مدخل أرشيف العام (2001م) | مكتبة الاستاذ محمود محمد طه |مكتبة البروفسير على المك | مكتبة د.جون قرنق | مكتبة الفساد| مكتبة ضحايا التعذيب | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة دارفور |مكتبة الدراسات الجندرية | مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور |
مواضيع توثيقية متميِّزة | مكتبة قضية سد كجبار | مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي | مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م |مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani) | مكتبة عبد الخالق محجوب | مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد |مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم |مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا | مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد |
مكتبة العلامة عبد الله الطيب | مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008 | مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن | منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم |مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح | مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية | مكتبة من اقوالهم |مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين | منبر الشعبية | منبر ناس الزقازيق |مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى | اخر الاخبار من السودان2004 |
اراء حرة و مقالات سودانية | مواقع سودانية | اغاني سودانية | مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد | دليل الخريجيين السودانيين | الاخبار اليومية عن السودان بالعربى|
جرائد سودانية |اجتماعيات سودانية |دليل الاصدقاء السودانى |مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان |الارشيف والمكتبات |
Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |

للكتابة بالعربي في المنتدى

للرجوع للصفحة الرئيسية اراء حرة و مقالات
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
اضغط هنا لكي تجعل المنتدى السودانى للحوار صفحتك الرئيسية لمتصفحك
يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع بشرط وضع "نقلا عن سودانيز اون لاين"و الاشارة الى عنواننا WWW.SUDANESEONLINE.COM
الاخبار اليومية مواقع سودانية تحميل الصور أجتماعيات

© Copyright 2001-02
Sudan IT Inc.
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de