SudaneseOnline App for iPhone and iPad
مرحبا Guest []
أخر زيارة لك: 24-05-2013, 10:46 AM الرئيسية
|
|
 
|
| 12-04-2008, 10:37 PM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
حوار مع ورقة دكتور أحمد الشاهي عبد العزيز حسين الصاوي نشر د. أحمد الشاهي، العراقي الاصل البريطاني الجنسية السوداني الهوى والهوية، ورقة على الانترنت كان قد قدمها في ندوة عقدها «مشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية» بمدينة اكسفورد بعنوان «ضرورة الديمقراطية الوفاقية في السودان»، نفس الندوة التي قدمت فيها ورقة المفكر والاكاديمي العراقي فالح عبد الجبار التي نشرتها «الصحافة» في عددها بتاريخ 16 سبتمبر بعنوان «الاقليات والاكثريات: الديمقراطية الليبرالية والديموقراطية التوافقية». الديمقراطية الوفاقية مصطلح حديث نسبياً يشير الى صيغة ديمقراطية مرحلية تطول او تقصر حسب ظروف كل بلد، تتوفر فيها كافة المقومات من انتخابات نزيهة وصوت واحد لكل فرد، فيما عدا اعمال مبدأ غلبة الاغلبية، برضائها وبالاجماع الوطني يتم تجميد هذا المقوم لصالح توافق تتقاسم فيه كافة اطياف البلاد السياسية والاثنية والقومية السلطة، ريثما تترسخ التجربة ويصبح ممكنا اعمال هذا المبدأ ايضا. وكانت الندوة مخصصة لهذا الموضوع في بعض الاقطار العربية. هذه مجموعة من الملاحظات اثارتها ورقة د. الشاهي. تحمِّل «بشد الحاء» الورقة المثقفين والجيش السوداني مسؤولية فشل الديمقراطية، وهذا يحيل الى مسألة اولى وهي مدى مشروعية التمييز بين الاثنين. رغم خصوصيات التأهيل المهني للعسكريين، فهم في الحقيقة جزء من المثقفين من حيث نوعية التعليم والتطلعات الفردية والجماعية والعقلية واسلوب الحياة عموما. ومن ناحية اخرى فإن الانقلابات لم تكن صناعة عسكرية بحتة، وانما صناعة مثقفين مدنيين ايضا الى درجة بعيدة، سواء من حيث تهيئة الاجواء بالنقد غير الديمقراطي للاحزاب التقليدية، اي المصحوب بالترويج لنظريات التغيير الفوقي وحرق المراحل، او المشاركة الفعلية. والامر وصل في السودان الى تزايد الاشتراك الفعلي للمدنيين في تنفيذ الانقلابات درجة التوازي مع دور العسكريين في الانقلاب الاخير عام 1989م، عبر تطور صيغ الانقلابات فيه، بدءاً بنموذج العسكري- العسكري في انقلاب جنرالات نوفمبر 58م، هؤلاء كانوا عسكريين محترفين غير مسيسين، رغم ان الانقلاب جاء نتيجة تواطؤ مع بعض سياسيي حزب الامة، وبالتالي دون اجندة راديكالية لتغيير المجتمع. والطور الثاني كان طور العسكري شبه المدني شبه المسيس في انقلاب صغار ومتوسطي الضباط. وهؤلاء كانوا مسيسين جزئياً بحكم الانتماء السطحي لمعظمهم الى التيارات السياسية اليسارية القومية العربية والوطنية، وبالتالي ذوو اجندة راديكالية في هذه الحدود خلال مرحلتهم الاولى. وفي الطور الثالث تحقق التماهي بين العسكري والمدني، وتسنم السلطة الانقلابية العسكري- المدني ذو الاجندة الراديكالية، بحكم الانتماء الكامل لضباط الانقلاب الى الحركة الاسلامية، واشتراك مدنيين مسلحين في التخطيط للعملية الانقلابية وتنفيذها ثم حمايتها. وحتي وقوع الانشقاق البشيري- الترابي بعد ذلك، لم يغير معطيات هذا التوصيف تغييرا اساسيا. الملاحظة الأخرى في الورقة، حول ان اهل الريف اعرف بمصالحهم وظروفهم صحيحة، بمعنى المصالح والظروف المباشرة، ولكنها غير صحيحة في ما يتعلق بكونهم اكثر تأهيلا لمواجهة قضايا التطور العامة. وفي الواقع، وبمعنى من المعاني المهمة للغاية، العكس هو الصحيح، خاصة في ما يتعلق بمسألة الديمقراطية.. فالحقيقة هي أن مشكلة السودان وربما بقية الدول العربية مع الديمقراطية، هي تضاؤل درجة التحضير او التحضر URBANIZATION في العقلية والسلوك وأسلوب الحياة الشخصية لدى سكان المدن «المتعلمون، ممارسو المهن الحديثة، المحتكون بالعالم الخارجي ايجابيا الخ.. الخ..» وارتفاع درجة الترييف في هذه النواحي نفسها خلال ربع القرن الاخير. ويعود هذا الى فشل استزراع الديمقراطية عربيا وسودانيا، ومن ثم فشل التنمية الاقتصادية والاجتماعية بما في ذلك نوعية التعليم وازاء اسرائيل، مما ادى الي ظواهر مثل النزوح الريفي الاستثنائي للمدن ونمو الاصولية الاسلامية والعقلية التقليدية عموما. وبعبارة اخرى التصفية الكاملة تقريبا لما تحقق على يد حركات الاستقلال الوطني والحركات السياسية والتيارات الفكرية والادبية الحديثة، من تقدم في التكوين النوعي للانسان السوداني والعربي منذ الخمسينيات. وبعبارة اخرى ايضا تقلص رصيد الاستنارة وهي الترجمة العربية المعتمدة لمصطلح ENLIGHTENMENT الذي يشير الى الحراك الفلسفي والفكري والاجتماعي والاقتصادي الكبير خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، الذي اخرج اوروبا من ظلمات القرون الوسطي. ان نجاح الديمقراطية في أوروبا الغربية، والسهولة النسبية للانتقال اليها في اوروبا الشرقية بعد انهيار المعسكر الاشتراكي، يعود الى انها كانت مسرح عصر النهضة والتنوير، ومن ثم الثورة الصناعية والديمقراطية والتقدم المادي والمعنوي. ورغم اعتماد هذا العصر في انطلاقه على مدخلات اساسية من الحضارة العربية الاسلامية، الا ان المنطقة ودولها بقيت بعيدة عن التأثر به. ونسبيا مصر والمشرق العربي كان لهما نصيب من الاستنارة لكنه غير كاف والبقية، خاصة السودان، كان نصيبه من الاستنارة اقل حتى من نصيب مصر والمشرق.. بل ان العقود الماضية شكلت فترة ردة عن القليل المتحقق منها اواخر القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين. واهم مظاهر ذلك انحدار فئات سياسية- فكرية منتمية الى دائرة الفئات الـ «حديثة» مثل الاسلاميين السودانيين، الى درك ممارسات بربرية بخلق الاجواء والضغوط السياسية لتنفيذ حد الردة شنقا بل والمشاركة فيه «حالة اعدام محمود محمد طه»، بعد نجاح سابق في تقنين وتنفيذ عقوبات بتر الايادي والصلب. وحصيلة هذا الوضع هي ان السودان والدول العربية الاخرى تعيش حلقة مفرغة بين استحالة الديمقراطية او ترسخها لانعدام الرصيد الاستناري تاريخيا او ضعفه، وكونها الطريق الوحيد لمراكمة عناصر الاستنارة تدريجيا. والمخرج ذو شقين، التركيز كأولوية لدى المعارضات والحكومات المهمومة فعلا لا قولا بقضية الديمقراطية، على التعليم الحديث المفتوح على العقلانية والعالم المتقدم في اوروبا واميركا واليابان ودول مثل الهند وماليزيا والآن تركيا. وهذه هي النقطة المحورية لكسر الحلقة المفرغة كون التعليم النوعي شكل تاريخيا وعمليا المدخل الاساسي لليقظة السودانية والعربية والعالمثالثية، مع بداية الاحتكاك مع العالم المتقدم، واداة رئيسية للتفاعل معه. وهو بؤرة تنمية الاستنارة واشعاعها على تكوين المجتمع والافراد مدينة وريفا. والشق الثاني هو اعادة صياغة العلاقة مع الغرب، بحيث يتسنى التمييز بين الصراع مع حكوماته واستراتيجياتها وسياساتها حول القضية الفلسطينية وغيرها، والاستفادة من تقاليده المتجذرة ومخزونه الغني من العقلانية والديمقراطية. وهذه قضية مثيرة للجدل، لازال العقل العربي والسوداني حتى الذي يعتبر نفسه منتميا الى التقدمية او هو فعلا ذلك، غير قادر على تكييفها بصورة ايجابية. ومما يساعد على ذلك الاقرار بأن قوى التقدم والتحديث، بصرف النظر عن تعريفها الصحيح، تعاني من ضعف كمي وكيفي يجد مكامنه في حالة المجتمع وليس اوضاعها الذاتية فقط، مما يجعل التخلص منه صعبا ويستدعي بالتالي عدم اهمال اي مصدر للتقوية مهما كانت اشكالياته. والنقطة الثانية في هذا الصدد، هي أن الاستيعاب الخلاق للنواحي الايجابية في التجربة الغربية بمقاييس احتياجاتنا المصيرية والملحة، عنصر فعَّال في تحسين شروط الصراع حول كافة القضايا موضع النزاع مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية، لأنه يساهم في معالجة نقطة الضعف الرئيسية، وهي ضعف مكونات مجتمعاتنا كعقلية وسلوك ديمقراطي ومستنير، وبالتالي ضعف احزابنا وانظمتنا السياسية وحكوماتنا.
http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147506475&bk=1 _________________
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-04-2008, 10:40 PM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
بيزنطة الجديدة حيدر ابراهيم علي تعيد بيزنطة القديمة -بعد قرون مديدة- نفسها مرة أخرى في القرن الحادي والعشرين. وقد اكتسبت شهرة سيئة السمعة بسبب جدلها العقيم وعدم القدرة على تحديد الأولويات ومعرفة الأهم والأكثر خطورة. فقد أُخذ على البيزنطيين سوء التقدير وهذه صفة تجلب معها القرارات الخاطئة والمضرة وربما في بعض الأحيان التهور أو السذاجة. وفي كل الاحوال فإنها تورث غياب الحكمة وبعد النظر بالإضافة للإنصرافية والاهتمام بقضايا مضيعة للوقت والجهد وتظل المشكلات والتحديات بلا حلول صحيحة. بيزنطة رمز لغيبوبة أو اختلاط الامور أو عدم الجدية المقصودة أو غير المقصودة، والحال في السودان الراهن هو عودة لدرجة التطابق مع بيزنطة القديمة. فالبلاد محاطة بالكوارث وتترى عليها كل يوم الأزمات والبلايا أو الابتلاءات كما يقول الاخوة، ولا يظهر في هذا النفق المظلم بصيص أمل لو سارت الامور كما نرى. ومع ذلك يتسلى أهل بيزنطة الجديدة بفتاوى الترابي وصادق عبد الله وعبد الحي يوسف، وللمفارقة استطاعوا أن يجروا النخبة المستنيرة الى ميدان معركة انصرافية تكرِّس وضعية قوى الماضي بدعم من دعاة المستقبل. وذلك لان الممارسة البيزنطية تحوِّل نظر الجميع عن رؤية الواقع، وتجعل من القضايا الثانوية والهامشية محور الاهتمام، وبالتالي تضيع الطاقة والمجهودات، والأخطر من ذلك، ألا نلتفت إلى الاولويات. وهذا مقتل اي أمة، حيث لا تعرف ماذا تريد؟ وما الذي يضرها وأين تجد نفعها؟ ورغم أن مظاهر عودة البيزنطية كثيرة ولكن المجال لا يسمح إلا بنماذج أكثر الحاحاً وبروزاً هذه الأيام. تنشغل الساحة السودانية بفتاوى الشيخ حسن الترابي، فالصحف مليئة بالنقاشات والمهاترات حول الفتاوى، والندوات وجدت في الفتاوى وصاحبها ما ينفض عنها الكسل حيث تصدمنا الملصقات كل صباح بعنوان مثل: «فرفرة دجال!» وهذه ليست مسرحية كوميدية ستعرض قريباً، ولكنها سيبتدرها استاذ جامعي مرموق للفلسفة، ومعاصر للشيخ، وجاب العالم من السعودية الى واشنطن ينثر علمه ومعرفته. فلينظر القارئ الى حسن اختيار العنوان ألا يدل على العودة المجيدة لبيزنطة الجديدة؟ هذا الضجيج حول الفتاوى وأخبار الكوليرا (أو الاسم الحركي الاسهال المائي) تحتل الصفحات الأولى. وتصاحبها انفلونزا الطيور -رغم صورة السيد الوالي وهو يعلمنا كيف يؤكل كتف الدجاج؟!- وهي خطر تتجاذبه مصالح أصحاب هذا القطاع وقروض البنوك من جهة، وصحة المواطن من جهة أخرى. ومع الكوارث الطبيعية تحاصرنا الكوارث البشرية، ففي دارفور يقتل اربعمائة شخص كل عام. وتوقفت امدادات الغذاء للجوعى والنازحين بسبب نقص التمويل وانعدام الامن، ولا ننسى الهجوم على الدول المانحة وعدم السماح للرسميين منها بزيارة دارفور. ولقد استغربت لجرأة حكومتنا التي تكرر الحديث عن أوسلو وتربطه بالمنح وإعادة البناء ثم ترفض دخول مسؤول نرويجي كبير لدارفور؟ إلا أن تكون لم تربط بين أوسلو والنرويج. ومن المصاعب الكبرى فشل حكومة الوحدة الوطنية في تسهيل عودة الجنوبيين إلى مناطقهم، وهذا أس اتفاقية السلام الشامل كي تعني السلام والاستقرار والتنمية. وتنشر الصحف أخبار احتمال فشل الموسم الزراعي لعوامل كثيرة تحتاج لمعالجات سريعة. هل تستحق فتاوى الترابي اهتماماً يفوق هذه القضايا الواقعية واليومية الساخنة؟ والعجيب في الامر أن تيار الفتاوى جرف مجموعات من المثقفين الجادين ليشكلوا لجاناً للدفاع عن حرية التعبير والوقوف ضد التكفير. فالمبدأ سليم ولكن التوقيت والشخص يجعلان التوفيق يجانب هذه الحملة. نحن أدرى بحرص الكوكبة التي شكَّلت لجنة الدفاع عن حرية التعبير والتفكير ونقدر مبدأيتهم، ولكن قيام هذا الجهد في سياق صراع الثيوقراطيين ينسف نبل الغايات، لأننا ندافع عن تيارات دينية متعصبة تُجمع حول تكفير الآخرين. والآن ارتد كيدهم عليهم والله ليس بغافل. ولا أدري هل نسي الاخوة المدافعون عن حريات التفكير والتعبير ما فعله الترابي في تاريخ هذا البلد، القريب؟ ليست هذه دعوة للإنتقام والثأر ولكنها دعوة للمصالحة مع المبادئ التي يحتمي بها الترابي. فقد رفض الشيخ رفضاً أن يعتذر عن جرائمه وجرائم حزبه للشعب، وهنا يخرج الحاوي إحدى حيله الدينية ويقول إنه يعتذر ويثوب الى ربه فقط. وهذا لا يعفي الترابي من كونه مداناً لهذا الشعب باعتذار للإهانة والقمع اللذين مارسهما ضد الشعب السوداني، خاصة وهو يدعي ان الخلاف بينه وبين الآخرين حول الحرية والتجديد. وهذا الإدعاء يفقد مصداقيته إن لم يسبقه الإعتذار عن جرائم شتى. أولها حل الحزب الشيوعي السوداني، فقد كان الترابي حريصاً على التنظير والتبرير لذلك القرار، فقد أصدر كراسة عنوانها: «أضواء على المشكلة الدستورية: بحث قانوني مبسط حول مشروعية حل الحزب الشيوعي» وفيه يتلاعب بقدراته الفنية في القانون على حسب الموقف المبدئي من الحريات. يقول: «مهما كانت حماية الدستور للحريات الأساسية فقد حل الحزب الشيوعي بمقتضى تعديل للدستور نفسه وقد قدمنا أنه في تعديل الدستور القائم تتجلى السلطة التأسيسية كما تتجلى في إنشاء الدستور الجديد الدائم ويندرج التعديل في زمرة المبادئ العليا التي تكلِّف المحكمة بحراستها» (ص 21) ويضيف: «ثم انه من العجب العجاب -بعد الذي تقرر من أحكام في شأن تقييد الحريات بالإجراءات التشريعية المعتادة- أن يتمادى قانوني في الضلال الفقهي حتى يبلغ به الامر أن يقول إن الحريات معصومة حتى من تعديل الدستور نفسه». (ص22). وتعتبر الكراسة تدشيناً لدور الترابي القمعي مسلحاً بالدين أو الفقه والقانون. وكانت قمة انجازاته المضادة للحريات، قوانين سبتمبر 1983م، وقد دافع عن هذه القوانين بأنها اسلامية، رغم آراء رجال الدين والفقهاء الذين أتوا بدعوة من السيد الصادق المهدي وبدعم من الشيخ. كان الامر المهم في هذه القوانين نشر الخوف والإذلال بين السودانيين، ولم يكن للترابي الذي يدافع عنه بعض الاخوة ان يستغل نشاطهم لحماية الحريات، بعيداً عن ممارسات تنتهك قيم حقوق الانسان كلها، فقد دشَّن أول حكم بقطع اليد بحضوره في سجن كوبر، ويقال إنه أُغمي عليه. وهو شريك في دم الواثق الذي قطع من خلاف وصلب، ولم يكن بعيداً عن مأساة تكفير واعدام الاستاذ محمود محمد طه، وهو ينأى بنفسه عن تلك المحاكمة ولكن هل إرتفع صوت الشيخ المجدد والمدافع عن الحرية -آنذاك معارضاً أو استقال من موقعه التنفيذي المهم؟ تواصلت مؤامرات الشيخ على الحرية والديمقراطية لتبلغ أوجها في إنقلاب 30 يونيو 1989م، الذي اعترف بهندسته والتمويه لإنجاحه. وهنا نسأل أين كان صوت المجدد -المجتهد والمدافع عن الحريات، حين انتشر القمع والتعذيب بل حاول في زيارته للولايات المتحدة الاميركية أن يستخف بشكاوى انتهاكات حقوق الانسان. ولا أنسى قوله بأن السودانيين حساسون لو ترك الشخص في غرفة اعتقال مضاءة حتى الصباح، يعتبرون هذا الفعل تعذيباً!. أردت القول بأن الشيخ لم يُعرف عنه الدفاع عن الإنسان غير الاخوانجي، لذلك يصبح الدفاع عنه مضيعة للوقت وسذاجة إلا بعد أن يعلن موقفاً واضحاً من حقوق الانسان في التاريخ السوداني الحديث، الذي شكَّل جزءاً مهماً منه، ولكن المهم في ضجة الفتاوى الترابية أنها عمل سياسي في شكل مواقف دينية وفقهية. فالترابي يستعد للعودة (Come back)، كما يقول الاميركان، ويريد ان يرمي بالماضي بعيداً ويغسل أفعاله وأقواله. لذلك كانت تصريحاته للعربية وبعد مدة قصيرة الفتاوى التي شغلت الناس بالفعل، فقد جرَّنا الشيخ الى نقاشات بيزنطية حقيقية لانها غير مرتبطة بالمشكلات الحياتية اليومية التي سبق ذكرها. فقضية المرأة لا تحلها فتاوى الترابي أو القرضاوي أو الغنوشي، ولكن تحل من خلال الواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي المتغير. فلم تكن الكنيسة الكاثوليكية أقل تشدداً، ولكن الثورة الصناعية هي التي حررت المرأة وليس مارتن لوثر أو كالفن أو الاصلاح الديني. وعلى الجميع أن يسأل كيف ساعد الترابي في تحرير المرأة السودانية، حين كان هو محرِّك السلطة؟ تم فرض الحجاب وأصبح شرطاً للتوظيف، وتفنن الحرس الجامعي في إهانة الطالبات، كل هذا ولم يتحدث الترابي عن إمامة المرأة في الصلاة أو حقها المتساوي في الشهادة، فهل نزل الاجتهاد والتجديد الديني فجأة على الترابي وهو يستعد للانتخابات بعد سنوات قليلة ويعيد تنظيم حزبه؟ أختم بالقول، دعوا الترابي يحارب معركته وهم يعرفون بعضهم جيداً. ويجب ألا ننشغل بهذه المعارك البيزنطية وأن نقرر أن الدجاجة وجدت أولاً، أقصد أن نهتم بالحي والمتحرِّك والذي يصيح. لأن مشكلات التنمية تتحدانا باستمرار، فهناك الثالوث التقليدي الذي جاء الاستقلال ليحاربه: الفقر والجهل والمرض. وهذه قضايا لم يقل ابن تيمية أو ابن القيم أو السيوطي فيها شيئاً، ولتكن هذه القضايا هي معركتنا الحقيقية.
http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147503303&bk=1
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-04-2008, 10:42 PM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
مجموعة (آلام ظهر حادة) بمنتدى محمد صديق بأم درمان: النص يمثل اتجاهاً في الادب يطلق عليه (الواقعية الصوفية) اعداد: نادر السماني نظم منتدى محمد صديق الثقافي بأم درمان جلسة يوم الخميس الماضي لمناقشة مجموعة عبد الغني كرم الله (آلام ظهر حادة)، حيث قدَّم الناقد عز الدين ميرغني ورقة رئيسة، كما شكل الكتاب حضوراً وأجاب على كثير من المداخلات، وقد ابتدر عز الدين ميرغني ورقته بقوله بان النهج المستخدم في هذه المقاربة لمجموعة آلام ظهر حادة هو منهج بنيوي تركيبي، وهو منهج اقترحه الناقد الفرنسي لوسيان غولدمان، وقد حفلت الورقة بعدد من المداخلات من قبل الحضور. وقد أشار الناقد الى ان النص قد استخدم الترميز العيني ومثل لذلك بالحذاء الذي يرمز الى النفس الامارة (وهو مفهوم صوفي)، كما رمز بالمعزة إلى الحقيقة التي يرضعها الصوفيون، والخمر ترمز للمحبة عندهم ايضاً. وقد استشهد الناقد بالنص لتوضيح فكرته، وقد لاحظ الناقد على ان النص قد سرد بضمير المتكلم مما يجعل الذات كمركز للسرد بل أدى إلى تضخمها. وقد لاحظ الناقد جمال اللغة التي مكَّنت النص من التخلص من الزوائد اللفظية غير مقيدة مما جعلها لغة موحية ومكثفة. واستناداً على التفكيكيين (كما يرى الناقد) فإن النص ليس بخارج عن الايدلوجيا وانما يعبر عن رؤية ايدلوجية. وقد صنف الناقد النص ضمن نصوص الحداثة. ونحت لهذا النوع من الكتابة مصطلحاً سماه «الواقعية الصوفية» ذاكراًرفضه اعتبار النص واقعياً تسجيلياً ولرؤيته الصوفية اعتبره الناقد يمثل اتجاهاً جديداً أسماه «الواقعية الصوفية»، وقد طوَّف الناقد باعلام الصوفية «ابن عربي» «الحلاج» «السهروردي» «محمود محمد طه» باعتبار أن مقولاتهم تمثل البنية التي انبثق عنها النص وعبرت عنه خصوصاً رؤى الاستاذ «محمود محمد طه» واستند الكاتب في معظم آرائه السابقة على النص مستشهداً به. وهذا قد شملت ورقة الناقد كثيراً من الملاحظات النقدية المتفرقة. وبعد ذلك انداح الحضور في حوار حول الورقة، ابتدره الاستاذ محمد الجيلاني: طالباً من حضور المنتدى قراءة الفاتحة على روح المرحوم القاص والروائي (محمود محمد مدني) (تغمده الله بالرحمة). ثم أشاد بمدخل الاستاذ عز الدين في استناده على البنوية التكوينية لأنها لا تتعامل مع النص منفرداً بل في سياقه الابداعي والتاريخي ثم استدرك بأن النص لم يطبِّق عليه تفكيكا مدرسيا، وهو يرى بأن النص لا يستطيع الصمود أمام تصنيفه نصاً قصصياً لافتقاده عناصر السرد القصصي لكنه يعتبره «نصاً» جديراً بأن ينظر فيه وصنَّفه ضمن تيار الوعي معتبراً النص تمريناً جمالياً جيداً يبشر بمقدم مبدع جيد لو امتلك ادوات عمله الفنية ولم يستند على ذاكرة مبدعه الثقافية وانما اجترح رؤى جديدة ومغايرة مستنداً على الخيال الذي غاب كثيراً عن النص. ثم اُتيحت الفرصة للاستاذ محجوب كبلو: فأشار في بداية حديثه الى ان معياره لتقويم النصوص هو: ان يصفي النصوص تعتبر (ثقافة) وأخرى تجارية وصنَّف كتابة عبدالغني من ضمن النصوص الثقافة التي تورط المتلقي لذا فهي كتابة نادرة. ثم توقف عند مصطلح (واقعية صوفية)، مشيراً ان الصوفية غيب وهو ضد الواقع لذا المصطلح متناقض يحتاج من الاستاذ مراجعة اخرى. كما رفض فكرة ان تكون النصوص متأثرة بكتاب «طبقات ود ضيف الله» كما رفض فكرة التناص من حقل مختلف وذكر بأن التناص يكون من الحقل الابداعي نفسه او المشابه ورفض فكرة ان تفسر الورقة الرموز، زاعماً ان هذا ليس من سلطتها. ثم تحدث بعد ذلك الاستاذ محمود أبو دقن: منتقداً تركيز الناقد على الايدلوجي باحثاً في النصوص فقط عما يؤيد فكرته متجاهلاً تماماً العلائق الشكلية. كما فرَّق بين الخيال والذاكرة، مؤكداً على ان الخيال أبعد من الذاكرة ولكنه لا ينفصل عن الواقع كذلك الصوفية لا تبتعد عن الواقع، فالأذكياء هم الذين يحاولون الخروج الى واقع اشمل ثم عرَّج على فكرة عبد القاهر الجرجاني الخاصة بارتباط الكشل بالمعنى، رافضاً ما يزعمه الحداثيون بأن الجرجاني كان يتجاهل المعنى على حساب الشكل. وختم حديثه بأن الصوفية انواع وليست نوعاً واحداً. ثم كان الحديث للاستاذة حكمة أحمد رابح سائلة: كلما همَّ كاتب بفض بكارة منطقة ما ووجه بسلطة ما؟! ثم تحدث الاستاذ كامل التوم: واعتبر النص نصاً انسانياً موجهاً لكل العالم. ثم تحدث الكاتب: شاكراً الحضور معتزاً بأن اتيحت له فرصة التعرف على المنتدى واعضائه، مشيراً إلى ان ما يهمه هو اللحظة الحاضرة، كما نوَّه إلى ان الضجة حول الكتاب لم تنشأ في السودان بل في المنطقة العربية ومن كتاب ونقاد لا يعرفونه ولا يعرفون علاقة تتلمذه على الاستاذ محمود محمد طه. ثم اتيحت فرصة اخيرة للاستاذ عز الدين للتعقيب الاخير وختم المنتدى بأغنية «أيام صفانا» غناها الاستاذ مامون المحامي... وهذا قد ادار المنتدى الاستاذ نادر السماني.
http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147502937&bk=1
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-04-2008, 10:43 PM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
الإصلاح السياسي وركوب السرجين
بقلم: حمزة بلول الأمير ظلت قضية الاصلاح السياسي تتقدم على غيرها من القضايا الاجتماعية والاقتصادية، ربما لأنها تمثل شرطا رئيسيا وأساسيا للنهضة- لأنه بدون نظام سياسي مستقر وديمقراطي، لا يمكن أن تتقدم المجتمعات الانسانية- ولعل هذه الاشكالية واجهت دول العالم الثاني- مع تحفظنا على التصنيف- بصورة أكثر وضوحاً، فهى قد حققت تطورا اقتصاديا ملحوظا، ولكنها ما زالت تعاني في سبيل نهضتها من إشكاليات عدم ترسيخ الديمقراطية في مجتمعاتها. أما ما يسمى العالم الثالث فهو يعاني الاثنين معاً «سياسياً واقتصاديا» ولعل المشكلة تتعدد عواملها وقد تتقاطع، ولكني سأحاول التركيز في هذه المقالة على عامل وحيد وهو ارتباط المفكرين أصحاب المشاريع السياسية اليومية، والتي تدفع باتجاه جعل الفكرة في خدمة الموقف السياسي والتكتيكي. مما يعوق تطور المشروع في الاتجاه الاستراتيجيي. وسأعرض نماذج بارزة في تاريخ الفكر السياسي الانساني والاقليمي والمحلي، لتوضيح عمق المشكلة التي يحددها عامل انغماس المفكر في إنجار مشروعه بنفسه. وسنبدأ بالفكر الاشتراكي ونختار نموذجين بارزين في هذا الاتجاه، وهما (كارل ماركس- باكونين) - ماركس طرح مشروعاً فكرياً متكاملاً في اتجاه تغيير شامل لمناحي الحياة الإنسانية- اجتماعياً- اقتصادياً- سياسياً وهو كمفكر لا يمكن لأى باحث أو صاحب فكر أن يتجاوز منتوجه الفكري- في حالة الاختلاف أو الاتفاق معه- الا أن محاولته بناء تنظيم اشتراكي استغرقت جزءاً كبيراً من وقته، مما منعه من أصدار الجزءين الثاني والثالث من مخطوطة رأس المال اثناء حياته، بالرغم من أنه أصدر الجزء الأول قبل وفاته بزمن طويل، مما ألقى مهمة المراجعة والتصحيح على رفيقه انجلز- بل والأهم أن صراعات ماركس داخل تنظيم «الدولية أو الأممية الأولى» قادته في نهاية الأمر الى أن يسعى لحل التنظيم وتحويل مقره لأمريكا، أما رفيقه العبقري باكونين الذي قدم مساهمات متميزة في تطوير الفكر الاشتراكي، نجد أن صراعه مع ماركس وتعجله للسلطة أخذ معظم وقته، مما جعل نفسه الفكري قصيراً، فلم يتعمق في البرهنة على صحة كثير من أفكاره المتميزة. ومن جهة أخرى أفادت مجموعات سياسية ذكية في انجلترا «الغابيين» من أفكار باكونين وماركس وطرحت الاشتراكية الديمقراطية، وهى ممازجة بين قيمتين أساسيتين، العدالة الاجتماعية والاشتراكية والحرية «الليبرالية»، وصارت هذه الأطروحة طريقاً ثالثاً قاد أوروبا الغربية للاستقرار السياسي والرفاه الاقتصادي الى الآن. وعلى المستوى الاقليمي، نجد أن حسن البنا طرح مشروعاً فكرياً متطوراً على غيره من المشاريع المنطلقة من ذات الخلفية الاسلامية. ولو قدر لحسن البنا الاستمرار بمشروعه الفكري باستقلالية عن قيادة تنظيم سياسي، لتطور هذا المشروع جداً. وذلك لأن حسن البنا كان متفقاً مع الديمقراطية النيابية، وبهذا يكون الطريق ممهداً لتطوير الفكر السياسي الاسلامي، ولكن نجده رهن مشروعه لصالح المواقف السياسية اليومية والتكتيك السياسي، وانشغل عن تطوير مشروعه. مما جعل المشروع ينتج في نهاية الأمر حركات راديكالية لا تقبل بالخيار الديمقراطي عن قناعة، وربما تتعامل مع الديمقراطية ببراغماتية سالبة، لأن الاتجاه الفكري وأطروحاتها تعبر بوضوح عن رفض الآخر مما يناقض أساس الديمقراطية. أما على المستوى المحلي «السودان» فيمثل عبد الخالق محجوب وحسن الترابي والأستاذ محمود محمد طه- أصحاب مشاريع فكرية تتسم بعمق وإبداع، فعبد الخالق رغم مساهمته المهمة في تبيئة الماركسية وإيجاد موطئ قدم لها في الحياة السياسية السودانية، الا أن قيادته للحزب الشيوعي أصبحت عاملاً سالباً في تطوره الفكري، فلم يقدم عبد الخالق نقداً عميقاً للواقع الاجتماعي ويسهم فكرياً في تطويره، أما على المستوى السياسي فقادته ممارسة العمل السياسي الى المقصلة، وكذلك وبدون تفاصيل الاستاذ محمود محمد طه، رغم نجاحه في التطوير الفكري نسبياً، الا أنه كسياسي وقع في أخطاء كبيرة، ومع مراعاة بعض الاختلاف نجد حسن الترابي صاحب المشروع الاسلامي، انتهت به ممارسة السياسة اليومية الى متردد على السجن على أيدي تلاميذه. ولعل الترابي أكثر هؤلاء الثلاثة يؤكد رؤيتنا في سلبية انغماس المفكر في العمل السياسي، وذلك لأن معظم إنتاجه الفكري كان في «السجن». عوداً على بدء، وبعد هذا العرض السريع لبعض المفكرين أصحاب المشاريع الاصلاحية، نجد أن في المقابل في التاريخ الفكري الانساني مفكرين مستقلين طوروا فكرهم بعيداً عن ضغوط المواقف السياسية ورغبات الاتباع والصراع، منذ أرسطو وسقراط وهيغل الى ماكسي فيبر. ختاماً نقول إن عملية الاصلاح السياسي في العالم الثالث بصورة خاصة، لا تحتاج الى مفكرين جدد أصحاب مشاريع تغيير، بقدر ما هى في أشد الحاجة الى مجموعات سياسية ذكية، لها القدرة على التقاط الايجابي من التجارب السابقة على المستوى الفكري الانساني عموماً، وبذل الجهد الذهني في قراءة الدافع، ونقد سلبيات المشروعات النظرية وتطبيقاتها، والتركيز على إيجاد ماكنزمات مرنة للمراجعة والتقويم، حتى لا ينقلب مشروع الاصلاح السياسي الى نقيض أهدافه. عموماً خلاصة هذه الرؤية، مطروحة للحوار الجاد، باعتبار أن الاصلاح بالنسبة لنا كديمقراطيين هدف نحاول الوصول اليه، عبر التحاور مع الجميع وخاصة الآخر المختلف.
http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147502556&bk=1 ____________
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-04-2008, 10:45 PM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
الكاتب عادل القصاص بمركز عبد الكريم ميرغني: العلاقة بين الشكل والمضمون جدلية يجب النظر لها بوعي * استضاف مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي القاص السوداني المهاجر عادل القصاص، وذلك في ندوة لمناقشة تجربته في الكتابة، والكتابة القصصية علي وجه خاص، وقد ابتدر النقاش الناقد والصحافي احمد الطيب عبد المكرم الذي اشار الى ان عادل ينتمي الى مجموعة من الكتاب، برزوا وتميزوا في فترة الثمانينيات، وهم مجموعة هدفت الى أن تحقق عبر كتاباتها انجازاً كتابياً جديداً يرتبط بالتجاوز والتغيير، واذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر احمد المصطفى الحاج، محمد عثمان عبد النبي، احمد حمد الملك، وقد تبنت هذه المجموعة النص القصصي الجديد الذي ينتمي الى حساسية جديدة، ووعي بالكتابة الجديدة، وظل القصاص في إطار الوعي السائد بالكتابة الجديدة متميزاً في مستوى معالجة الشكل والموضوع، واحدثت اعماله نقلة نوعية على مستوى القص السوداني، كما اشار لذلك الدكتور بشرى الفاضل بقوله ان قصص عادل القصاص تنتمي الى البعد الشعري وترتبط به كانسان يكتب عن اليومي، وايضاً تنتمي اليه كمبدع وكاتب، وتعطي سحرها من تميزها وحداثة حساسيتها. * ويضيف عبد المكرم ان كتابات عادل حققت له انتصاراً شهد له كثيرون، ولعل ابرز ما يميز أعماله التكنيك القصصي الذي يستخدمه للدرجة التي تجعل من اقاصيصه تحكي عن تجربة جمالية، وتدفع طاقات الكتابة الى مدى اوسع. وفي اعتقادي ان اكثر الملاحظات دقة، ان القصاص يستفيد الى اقصى مدى من المعلومات والمعرفة الاخرى غير الادبية في النص القصصي، وهذه ميزة لا يمتلكها الا الكتاب الذواقون في مجال الكتابة. والعلاقة بين الشكل والمضمون علاقة جدلية، ولابد من النظر اليها بوعي موضوعي، ولابد عندما يكتب الكاتب أن يتكيء على مجموعة من الافكار الواعية بالمجتمع وبالحياة، وعادل القصاص استخدم تكنيكاً يتفاعل فيه مع القارئ ويتفاعل فيه النص مع موضوعه، وأي نص يجب أن يتكيء على تاريخ الكتابة، ولأن للكتابة تاريخا موازياً لتاريخ العالم، ولذلك فإن لعادل قدرة على تنمية هذه الذائقة، وتجد عالمه القصصي منشبكاً باليومي. وبجانب استخدامه لتقنية المعلومات والمعارف العامة في مجال القصة، نجد أيضاً ان القصاص يتميز بقدرة فائقة على الوصف، وصف المكان والشخوص والوسائط، سواء أكانت هذه الوسائط مهنا او نمط حياة، وتجلت هذه القدرة في نص «ذات صفاء، ذات نهار أخضر سادس». ويصف عمل «النقاش» وهو يتعامل مع الجدران والستائر وخلافه، وفي الختام هذه مداخل عامة للولوج الى عالم عادل القصاص القصصي، ونفتح باب النقاش حول هذه النقاط. وفي البداية أتيح الفرصة لعادل القصاص ليتحدث عن تجربته: * عادل القصاص: اعتقد ليست هناك تجربة كتابة مكتملة، فالكاتب في حالة تحول مستمرة، والكتابة نفسها في حالة تحاور مع نصوص اخرى، وانا اود ان اسمع آراء الناس حول التجربة، وعن المشهد الثقافي بالداخل، والحديث عن التجربة الشخصية صعب جداً، لأن ذلك يوقع الكاتب في نمذجة نفسه، أما عن غربة الكتابة فهذه من أصعب الاشياء، فالغربة مقرونة بالعمل السياسي، فهي مجلبة لتعاسة غير عادية، وذلك لان انخراط المبدع في العمل السياسي اليومي، يليه عن ابداعه، ايضاً تحيط بالمبدع او المثقف عدة إشكالات عندما ينتزع من مجتمعه ويضطر الى هجرة قسرية، حيث يواجه مجتمعا جديدا مختلفا، وينفق وقتاً طويلاً في محاولة التأقلم عليه، ولذلك تصبح الغربة قطعة من الجحيم. * د. محمد المهدي بشرى: عدد كبير من المبدعين السودانيين يختارون الغربة، وبعد ذلك تحدث لهم اشكالات فيها.. وهذا خيارهم، اما عن تجربة عادل، فهو قد ترك القصة الى اشكال اخرى تسمى احياناً نصاً، كتابة، الخ.. قد أكون كلاسيكياً فالقصة عندما تفقد عناصرها تضيع وتصبح هلامية، وانا اعيب على عادل القصاص انه انساق وراء اللغة الشعرية، واصبحت القصة بلا ملامح.. ايضاً يحيى فضل الله في كتاباته «تداعيات» فهي كتابات جميلة ولكن لا يمكن ان تكون قصة. * عادل القصاص: العلاقة بين السياسة والثقافة معقدة وواضحة في آن واحد، وهي ازمة مفاهيم، والمبدع عندنا في السودان سياسي والسياسي غير مثقف، ان تجد سياسيا مثقفا فهذا نادر جداً مثل المرحوم محمود محمد طه، وهو مثال للمثقف والسياسي الذي له رؤية لها علاقة بالعالم، ولها حساسية عالية بالمجتمع الذي يعيش فيه، ولذلك نجد أن السياسي والثقافي لا يلتقيان، لأن المثقف رؤيته للاشياء شمولية ومستقبلية، والسياسي رؤيته آنية مرتبطة بالمصلحة الآنية، أما حديث الاخ محمد المهدي بشرى - وانا اشكر له هذه المداخلة - اود ان اقول انني كنت مستفيداً مما اتاحه لي الوضع او الواقع وكنت اقبله تماماً، وذلك لان لدى مشروعا ابداعيا، أما عن نصوصي فأنا لست نزاعا للدفاع عنها، واعتقد اذا ما فهمت صحيحا ان الاخ مهدي يقصد قصتي الاخيرة وهي قصة لها تكنيك، كنت قد استفدت فيه من القصص التي كتبتها سابقاً، اما عن الاشكال الهلامية فهذه لم اطلق عليها قصصاً، ولكنها كانت تجربتي في الكتابة الشعرية ومرتبطة باحوال المنفى، وبالنسبة لي الشعر في المنفى هو معتبر كثيف جداً، وهو وفق إنساني، وفي ذهني عدة مشاريع منها الكتابة عن تجربة المنفى وجزء منها معالجة لواقعنا الثقافي.
http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147502249&bk=1 _________________
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-04-2008, 10:46 PM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
حتى لا نزداد طمعاً بأوهامنا ( 3 ـــ 3) أ.د. عبد الله عوض عبد الله اذا كان السلام قد اصبح ضرورة بهذه الصورة التي ذكرناها ، فكيف السبيل اليه !؟ وماهي مقتضياته ؟ او ماهي العوامل الاساسية والضرورية لتحقيقه !؟ يقولون : «طالما ان الحرب تبدأ في عقول الناس ، ففي عقول الناس ، يجب ان نخوض معركة السلام» .. وهذا حق الى حد كبير ، ولكنه يحصر قضية السلام ، في اطار الفكر فقط ، وهي قضية اكبر من ذلك بكثير ... ففي بيان للبرت انشتاين ـ عالم الفيزياء المشهور اصدره في عام 1946 بعد القاء قنبلتى هيروشيما وناجزاكي جاء قوله : «لقد قدم العلم هذا الخطر ، ولكن المشكلة الحقيقية لا تكمن في القنبلة ، وانما تكمن في عقول الناس وقلوبهم وليس في مقدورنا ان نغير مافي قلوب الناس الآخرين بطريقة آلية ، فحسبنا أن نغير مافي قلوبنا ، وان نتكلم بشجاعة : يجب علينا ان نبخل على العالم بما نعرفه من قوى الطبيعة ، ولكن علينا قبل ذلك ، ان نضع لها الضوابط لتأمينها ضد سوء الاستعمال ، يجب علينا ان ندرك انه محال علينا ان نخطط للحرب ونخطط للسلام في وقت واحد !! وعندما تصفو عقولنا وقلوبنا عندئذٍ فقط نجد في انفسنا ما يقهر المخاوف التي سيطرت على العالم» الإسلام والسلام ، استاذ خالد الحاج عبد المحمود. ولكن كيف تصفو عقولنا وقلوبنا !؟ ان الامر ليس بهذه البساطة التي تبدو من العبارة سالفة الذكر للبرت انشتاين !! هذا الامر ليس له إلا الدين .. اذ ان تحقيق السلام يقتضي حلاً للتناقضات الاساسية في الوجود وهي : ـ التناقض بين الارادة الالهية والارادة الانسانية. ـ التناقض بين الانسان وبيئته. ـ التناقض بين العقل الواعي والعقل الباطن عند الافراد. وهذه الامور جميعها تعبر عن حقيقة واحدة ، تبتدى في مجالات مختلفة .. والاصل فيها جميعاً هو التناقض بين الارادة الإلهية والإرادة الانسانية.. فبدون حل هذا التناقض الاساسي ، لا يمكن ان يتحقق السلام ، كما اشار انشتاين . وحل التناقضات هذه لا يتم الا في اطار مذهبية ،، ويجب ان تكون المذهبية شعبية ، في متناول الجميع ، وليست قاصرة على صفوة من الناس فقط ، وتكون ببساطة وفي متناول كل فرد ، ثم هي عميقة في نفس الوقت ، كما يحتاج الى منهاج علمي وعملي تفضي ممارسته الى تغيير الانسان من داخله ، وترويض النزعات الحيوانية عنده ، بما يفضي الى توحيد شخصيته ، وسلامتها من الصراع الداخلي ومن الانقسام ثم لابد من تنظيم المجتمع من الاسرة والى العلاقات بين الدول ، على اسس تقوم على قيم السلام . فالتغير السليم يقتضي تنزل الفكر على الواقع .. والحضارة الغربية هي الواقع ، واقعنا جميعا ، فهي حضارة كوكبية ... وهي ترمز الى التقدم المادي .. والتقدم الروحي مرتبط بالأخلاق ، والقيم وهو بالتالي مربوط بالحرية والسلام .. فحسن التصرف في الحرية ، الذي هو الاخلاق يقتضي مسالمة الآخرين فالبيئة في الفهم الديني بيئة روحية ذات مظهر مادي وهذا معني افادة العلم الحديث ، ولكن افادة لم يتفطن اليها الكثير من الناس الى الآن . والتواؤم مع البيئة الذي يتحقق به السلام يقتضي التواؤم مع جوهرها الروحي ، مع مظهرها المادي. وهو بذلك يكسب الفرد المقدرة على المواءمة بين حاجته وحاجة الجماعة التي يعيش فيها ، فإنه يعلمه ان ابعد حاجاته منالا ، ليس اليها من سبيل الا حب الجماعة. «ان الشعب المربى هذه التربية هو الشعب الذي يستحق السيادة كاملة ونحن انما نعطيها في الدستور لشعبنا منذ الوهلة الاولى لأن ممارستها تجعل تربيته امرا ممكنا .. وليس هناك طريق لتربية أي شعب تربية حرة الا بوضعه امام مشاكله ، ومحاولة اعانته على تفهمها ، والتفطن الى طرائق حلها بنفسه ، حتى يضطرد تقدمه الى تحقيق الديمقراطية المباشرة» الاستاذ محمود محمد طه. فالمظهر العملي للتناقض بين الارادة الإلهية ، وإرادة البشر ، هو التناقض بين الانسان وبيئته ، بالمعني العام والشامل للبيئة ، وهكذا يصبح السلام هو التواؤم بين الانسان والبيئة. فلكي يكون الانسان في سلام حقيقي لابد ان يكون امنا على مستقبله وعلى مستقبل من يهمه امرهم من الآخرين. المستقبل دائما مهدد ، بصورة حاسمة وفظة بالمرض ، والعجز والشيخوخة ، وبالموت ، هذا الموت الذي دلت تجربة البشرية الطويلة على أنه لا يمكن تفاديه بشتى الحيل ..فلا يمكن لسلام داخلي حقيقي ان يتحقق الا بعد المصالحة مع الموت .. بمعرفة حقيقية ، بصورة تؤدي الى الاطمئنان له ، أو على الاقل الاطمئنان الى أنه ، ليس صيرورة الى العدم فاذا كان الموت صيرورة الى العدم ، تصبح الحياة لا معنى لها ، ولا طعم .. فما من نفس الا وتطلب الخلود وتحطم به ، وتعتقد فيه ، كان هذا الاعتقاد مشعورا به في العقل الواعي ، او كامنا في العقل الباطن .. ولولا ان هذا الاعتقاد يعمل فينا شعرنا أو لم نشعر لاصبحت الحياة جحيما لا يطاق.. ولكن هذا الشعور وحده ليس كافياً لتطمئن النفوس ، وتحقق السلام الداخلي ، فهو شعور تكتنفه الشكوك فالنفوس عليها ان تستيقن ان الموت ليس صيرورة الى العدم ، حتى تطمئن . فتحقيق السلام ايضا يقتضي اقامة بنائه على ارض ثابتة في الفكر والشعور عند الافراد ، وهذا الى جانب المذهبية يحتاج الى منهاج عملي وعلمي تفضي ممارسته الى تغير الانسان من داخله ، وترويض النزعات الحيوانية عنده ، بما يفضي الى توحيد شخصيته وسلامتها من الصراع الداخلي والانقسام. ان السلام والديمقراطية كلاهما منهاج حياة ، ومن خلال العمل التعبدي كذلك يصير الدين اسلوب حياة ، ويقتضي التعليم والتعليم يقتضي المعرفة باصل البيئة : الطبيعة والبيئة الاجتماعية ، وكيفية التواؤم معها وهو تواؤم يبدأ العمل فيه ، ولا يتم الفراغ منه حسب مستجدات الحياة فإن اقامة حكومة القانون في حياة الجماعة العامة تتحقق على خير صورها اذا كان كل فرد من افراد الجماعة يقيم حكومة القانون في حياته الخاصة ونحن لم نجد هذا الاسلوب التربوي الا في القرآن.
http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147502255&bk=1 __
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-04-2008, 10:47 PM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
حتى لا نزداد طمعاً بأوهامنا «1-2» أ.د. عبد الله عوض عبد الله قضيت رحلة العمر كلها في يوم واحد ممتد، بين التعليم والتربية واهوال الحرب وطموحات السلام. وفي كل مقالاتي السابقة بصحيفتي «الحرية» و«الصحافة»، كنت اعبر عن اشواق دفينة للحياة الحرة الطليقة، واليوم اسعى لربط كل هؤلاء برابطة تساهمية مع السلام الحقيقي-الداخلي والخارجي- ووحدة الوطن. لقد تطور المجتمع البشري بين أهوال الحرب وطموحات السلام، حتى صار الى ما نحن عليه الآن، وتطورت قوانينه، واعرافه، وقيمه الدينية والمدنية، فتطور نظام السلطة فيه، وانتشر العلم والتعليم، وزاد الوعي.. ورغم ذلك لا القانون، والعلم والتعليم، ولا الدين حد من العنف والحرب.. بالرغم من قول الله تعالى: «قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين، يهدي به الله من اتبع رضوانه سُبل السلام، ويخرجهم من الظلمات الى النور بإذنه ويهديهم الى سراط مستقيم» المائدة «15-16» صدق الله العظيم . ان الامر مرتبط بالفكر وحرية الفكر ويقتضي عملاً علمياً شاملاً يحتاج الى عمق في الفكر، وقوة في الادراك، وسعة في الثقافة.. وتلك امور لم يكن حظ جميع الناس فيها موفور.. في الزمان والمكان الحاليين على الناس ان يروا بعيون جديدة، ويفهموا بعقول جديدة، قبل ان يتمكنوا بحق، من التحول الى طرق جديدة للتعليم والمعيشة وحتى تكون القيم العالمية في فهمهم، وفي نظرهم، هي حجر الزاوية، في ادارة مجتمعهم وشؤون المجتمع العالمي. نجد في الساحة السودانية والعربية والاسلامية بشكل خاص وفي العالم اجمع بشكل عام، ان الاحباط قد اصبح هو العامل الاساسي للصراع القائم اليوم، وان جميع الاسباب التي تذكر للحروب، لها وجهها من الصحة، ولكن الذي يعنينا هو كيف توظف معرفة هذه الاسباب لخدمة قضية السلام.. وحتى تلك الصور من الفضائل المنسوبة للحرب، قد تجاوزتها الحرب الحديثة، فلم يعد لها مكان فيها.. فلم تعد الحرب الحديثة، تحتاج الى الشجاعة، كما كان الحال بالنسبة للحروب التقليدية القديمة.. اما الحرب الحديثة بالسلاح الحديث، فقد اصبحت تقوم على العلم، وعلى التكنولوجيا والهدف يتم تحديده في الخارطة، وعلى السلاح بعد اطلاقه وفق الحسابات العلمية المطلوبة، ان يقوم بالباقي فالامر اصبح امر علم وتكنولوجيا وليس امر شجاعة، وامر السلاح نفسه لم يعد يحتاج الى قوة جسدية بقدر ما يحتاج الى علم ومران على استخدام تكنولوجيا السلاح. معركة كرري في السودان، تلك المعركة التي دارت بين الجيش الانجليزي الفاتح، وقوات انصار المهدي في عام 1898م فقد كان الانصار شجعانا شجاعة كبيرة مستمدة من عقيدتهم.. ولكن في الواقع رغم شجاعتهم المشهود بها، حتى من خصومهم، لم تحتاج هزيمتهم لاكثر من جزء من النهار.. ولكنهم كانوا اشجع من مشى على وجه الارض.. كما قال عنهم تشرشل. ولقد ترك لنا الانصار اثراً معبراً جداً، عن طبيعة التغير الذي طرأ على الحرب، هو عبارة عن مدفع به اثر من ضربة سيف!! فهذا الاثر يدل على شجاعة، ولكنها شجاعة يائسة مغلوبة على امرها لا امل لها في النصر الا عند الله. ان القوة النووية الموجودة بالفعل في العالم اليوم، كافية تماماً لتدمير الحياة على الكرة الارضية، وان اثرها من خلال الاشعاعات يطال اجيالاً ينتظر ان تكون قادمة في المستقبل.. وهذا امر جديد تماماً على الحضارة البشرية، فلم يحدث في التاريخ قط امر مشابه، لهذه الامكانات لتدمير الحياة على الارض عن طريق الحرب. والنتيجة لهذا التطور الرهيب في السلاح هي انه جعل السلام، ولاول مرة في التاريخ ضرورة حياة او موت، كما ادى الى ابطال دور الحرب كوسيلة لحل المشكلات، وقام بالغاء دورها الايجابي في التفاعل الحضاري الغاءً تاماً. كما فقدت الحرب، والعسكرية اية فضيلة لهما. ان السلاح وسيلة غير طبيعية لحل المشكلات، واي استخدام للعنف كوسيلة لحل المشكلات، هو بالضرورة، ومهما كانت ايجابية ينطوي على سلبيات كبيرة، وخطيرة، فهو تعبير عن قصور الفكر ونقص القيمة، ويقوم على الخوف، واسلوب يقوم على الخوف والتخويف ليس اسلوباً سوياً وان اقتضته بعض الظروف، لا يمكن ان يكون الحل الذي ينبني عليه، حلاً نهائياً وكاملاً، فكما يقال: «ان الشئ الذي لا يمكن تحقيقه بالحراب، هو الجلوس على رؤوسها» فالآلة التي تستخدم لانتزاع الحياة، لا يمكن ان تكون هي نفسها وسيلة حفظ الحياة.. والقاعدة، فما يكن اليوم صحيحاً، يصبح غداً خاطئاً. وحتى لا نزداد طمعاً بأوهامنا، علينا ان نربط التعليم بالتربية والبيئة برباط وثيق، كما لا يمكن ان يكون هناك تعليم وتربية بدون سلام.. حتى اذا انتشر العلم والتعليم وزاد الوعي.. يستطيع الناس ان يعيشوا تحت ضوابط القانون «الدستور» والتربية في سلام.. لان الحرب تمثل منطقة الانانية السفلى عند الانسان في حين ان منطقة السلام هي منطقة الانانية العليا.. فليس لاحد على الاطلاق الآن مصلحة حقيقية فيها، وليس فيها خير تقدمه، وهذا مما يجعل ذهابها محتوماً.. فالحروب كلها عبر التاريخ بما حققته من تغير لاوجه الحضارات ومكاسب، فإنها من وجهة نظري «كما قيل» لا تساوي حياة رجل صالح واحد. كذلك نربط بين التعليم والتربية والبيئة حتى يكون السلام والاسلام وجهين لحقيقة واحدة، فتعليم بلا تربية وبيئة صالحة لا يورث من بعض الوجوه غير الحروب والشقاء والدمار. نواصل بإذن الله تعالى
http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147502023&bk=1 ___
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-04-2008, 10:49 PM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
لله في خلقه شؤون بسؤالكم عن لماذا خلق الله امريكا؟ انعقد مجلس الفتوى والبحوث بهيئة ونسة الشعبية للاجابة عن هذه الاسئلة ، فنقول بعد ان نثني على الله ونصلي ونسلم على سيدنا محمد، ان هنالك ادلة شرعية من القرآن والسنة وجمهور العلماء وما عليه عمل اهل المدينة. اما الدليل من القرآن: «لنبلونكم بالخير والشر فتنة». والشر اميركا ولذلك خلقت من اجل البلوى. وقال: (صلى الله عليه وسلم) «عجباً لأمر المؤمن أمره كله خير ان اصابته نعماء شكر وان اصابته ضراء صبر ، حتى الشوكة يشاك بها فتكون له كفارة»، فالضراء هنا اميركا وهي الشوكة وذات الشوكة (لا بتنبلع لا بتفوت). اما جمهور العلماء من السنة: فانها عندهم من المخلوقات التي سخرها الله لخدمة البشرية من صنع واعمال سخرة فكرية. اما جمهور الشيعة: فعندهم اميركا الشيطان الاكبر ومعلوم ان الله خلق الشيطان لاقعاده في صراط المؤمنين للغواية. اما جمهور العلماء غير السنة وغير الشيعة: 1- محمود محمد طه: اميركا هي المسيح الدجال لانها تملك عين واحدة وهي المادية وانه ليس هنالك مسيح دجال ولا حاجة، ووافقه بذلك الشيخ الترابي بندوة بورتسودان. والله اعلم. اما عامة المسلمين: فقال احدهم انه نموذج من يوم القيامة خصوصاً مناظر (جوالاتناموا) وابو غريب.ومنهم من ذكر ان لها مدلولا لغويا فمفكوك اميركا هو امي ريكا والريكا تعنى حسب المثل الدارفوري (الفنقل الريكة) = الماعون الكبير، اي امي ماعون كبير لا يملأ وفاضي ، واستحسنه علماء اللغة لتطابق المعنى مع قرعة اميركا حول بترول العالم وحفرة النحاس واليورانيوم. تفاسير: لماذا أصيب العالم بانفلونزا الطيور؟ هنالك اقوال راجحة ومرجوحة ومجروحة. الراجح من القول: عندما رأت الطيور البشر داخل اقفاص (جوالاتناموا) أبو غريب قررت: الموت في الفضاء بالرصاص خير من دخول الاقفاص. اما الرأي المرجوح: فهو رأي الطبيب البيطري بعد ان علق (مناظيره) فوق رأسه وقال: (ان الذي أدى الى ذلك هو ازدواجية المعايير التي يعامل بها «بوش» الحيوانات ، فرأت الطيور انه يقصدها شخصيا بتدليله لكلبته مع ان منزله يحتوي على (صقر) و(دجاجتين) فاذا بحكيم الطيور يربط ذلك بالعرب لما عرفوا عنهم بتربية وحب الصقور ورأوا ان بوش يعامل الغرب والكلاب بمعيار يختلف عن الذي يعامل به العرب فعرف مصير العرب وعلم ان الدور قادم اليه من ابادات وحروب استباقية فقرر ان يثأر لجنسه من العرب والطيور. المجروح القول المجروح وهو لصاحب (خبيث المدينة). ان المشكلة تكمن في التخلف في عالمنا الثالث وان المرض لا يعدو ان يكون مرض سمير ولكن ترك مهنة البيطرة والاتجاه لغيرها من مسببات المال والشهرة، بمتلازمة أنفلونزا الطيور رغم أنف لونزا وكوندليزا. والله أعلم. أبو خطاب
http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147502046&bk=1 _
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-04-2008, 10:50 PM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
الدكتور عبد الله علي إبراهيم في منبر (الصحافة) (1-2) تسويق القضايا عن طريق التأليب يترك هرجاً في المفاهيم قضية فلسطين تصوّر على أساس أنها قضية العرب فقط بينما هي قضية استضعاف * استضاف منبر «الصحافة» مطلع الاسبوع الماضي الدكتور عبد الله علي ابراهيم في محاضرة تركزت حول ما اسماه بالهرج المفاهيميي الذي يصرف الناس عن قضاياها الاساسية ويلهيها عن عدالة قضيتها ضاربا امثالا بقضايا «الابرتايد» و«الفصل العنصري» و«معاداة السامية» متخذا من القضية الفلسطينية نموذجاً وتحدث عن الخلط المفاهيمي باعتبار انه يمكن ان يؤلب الناس تجاه قضيتهم ولكنه يؤدي في نهاية الامر الى ضياع القضية الاساسية ونقدم فيما يلي الجزء الاول مما دار في المنبر. رصد: أحمد عوض استهل د.عبد الله محاضرته قائلاًَ: * أنا اتساءل منذ مدة عن لماذا هي قضية سنة 1948م وايضا عن مفاهيم كثيرة جدا تلغي لدينا عملية التفكير، على سبيل المثال انا كنت اسمع من بعض زملائنا واصدقائنا في الحركة الشعبية المعارضين والناقمين على هذا النظام يصفون السودان بنظام الابارتايد وهذا خطأ كبير، اذا ما تكلمنا عن المفهوم ما هو الابارتايد، وما هي العنصرية، لانه هناك مفهومين يجب ان يفرق بينهما، يوجد فصل عنصري، ويوجد ابارتايد، الابارتايد هو موضوع العرق في المجتمع المعين الذي فيه عنصرية، ولذلك في دولة الفصل العنصري، يحدث الفصل فيها فهو يحدث في دولةذات حدود وسيادة، اما الابارتايد فهو يحدث في دولتين، وهذا هو مشروع الابارتايد في جنوب افريقيا ولذلك سمي بهذا الاسم «ابارتايد» مشتقة من كلمة (apart) الانجليزية، وبذلك يصبح أي وصف للنظام في السودان بانه نظام «ابارتايد» هو غير صحيح وفيه حرج، يمكن لهذا الحديث ان يسوق قضيتك في العالم الغربي ولكنه مصطلحيا لا يمكن، ذلك لان هناك جيش يقاتل، والناس تنادي بالدولة الواحدة ينطبق المصطلح في حالة واحدة فقط عندما ينفصل الشمال وينفصل الجنوب على اساس العرق فقط، هذا من ناحية ايضا كلام عن الاستعمار الداخلي، وهذا ايضا من الهرج في المصطلحات، هنالك البعض يقول ان هنالك جلابة يستعمرون الناس في السودان، وحتى نعالج دعونا نذهب للمصطلحات، ما هو الاستعمار، الاستعمار هو بلد يغزو بلدا آخر، والاقلية من البلد الغازية تحكم الاغلبية من السكان المغزوين المغلوب على امرهم، أهم شيء في الاستعمار ان سياسة البلد المغلوب تدار من مركز امبريالي بعيد، ونعني البلد الغالب اي تدار من لندن مثلا، فالقطن تتم زراعته هنا لينتفع به صناع النسيج في لانكشير ويوركشير بانجلترا ولذلك الاستعمار يفترض بلدين، بلد غالب وآخر مغلوب، الامر الآخر في الاستعمار ان البلد الغالب يستحقر المواطنين المحليين ويفترض انهم قصر وانهم يحتاجون الى رعاية والى تمدين والى كذا.. وهذا لا ينطبق علينا هنا، الا مجازا او بحثا عن عبارة لافتة وجاذبة لتسويق قضية ما في العالم الغربي، والسؤال هو هل نحن سوف نراجع امر هذه الكلمات مصطلحياً، وهل الصحفي او الكاتب عندما يجد له كلمة براقة ومؤلبة ومهيجة سوف يجري خلفها حتى النهاية؟!. ذلك لانه لا يساعد على ايقاف الهرج، لا يعين الناس على توطين المزايا والمثل، ايضا لا يساعد على الخلاف بذكاء يعني بالمثل البلدي (عايرة وادوها سوط) هذه المقدمة تقودني للحديث عن عام 1948م وانا حزين جدا لان قضية فلسطين كأنها قضية العرب، وينتهز البعض الفرصة اذا ما كانوا غاضبين على العرب للكيد بهم باستخدام هذه القضية، ونحن ننشأ على ان القضية الفلسطينية قضية عربية بل ان من اخطر الاشياء على القضية الفلسطينية الرجعية العربية، ذلك لانني اعتقد ان الملوك والاباطرة العرب هم دعاة الاستيطان الاستعماري، فمن اين اتى المفهوم الذي يقول ان قضية فلسطين هي فقط قضية العرب وليست قضية مستقلة او يتراوح فيها العرب ما بين مندفع، وما بين موافق، ومطبع الى آخره.. حتى لو لم يعلن المواطن العربي ذلك، ولكن في حقائق الثروة في حقائق المال والبترول، من حلف بغداد وحتى الآن بطريقة او بأخرى يدعم الوجود الاسرائيلي في البلد. هنالك ملابسات، فمتاعب الجماعات العربية الحاكمة، سواء كانت الجماعة العربية الاسلامية الحاكمة في السودان، سواء كان في مصر، في الجزائر، او موريتانيا، فقد اتخذت التشفي وسيلة، كثير من الحكومات العربية كانت نازية ليس لانهم يؤمنون بفكرة النازية ولكنهم كانوا نازيين بالتشفي لان هتلر كان يتشفى لهم من بريطانيا وفرنسا، هذه نقطة، النقطة الثانية نحن انتقلنا من عروبة القومية العربية سواء كانت تلك التي نادى بها عبد الناصر او غيره الى عروبة جديدة وهي عروبة الكفيل، البعض منا ذهب ووجد العرب كفلاء لأول مرة، الناس تعرف العروبة سواء عند طه حسين او العقاد او غيرهما، ثم ذهبوا ورأوا الكفيل لأول مرة، وحقيقة ان هذا وضع غير عربي، وضع امبريالي، وضع رأسمالي، سمه ما شئت، الناس رأت عروبة الكفيل ورأت الاهانة وما يصاحبها من انبعاث لتراث ان الشخص اسود، واشياء كثيرة جدا والعربي الكفيل هذا لم نكن نضعه في أس القضية الفلسطينية هذه الاشياء كلها بالاضافة الى انه من الواضح ان الحركة الشعبية قد ورثت نوعا من التعاون سواء كان بالتصريح او التلميح، او بالتعاون الواضح وذلك كان واضحا في زمن جوزيف لاقو، وهذا يحدث في اطار العلاقات مثلا شخص كالقذافي يعطي سلاحا للحركة الشعبية، السعودية نفسها في طور من الاطوار كانت تدعم الحركة. ويمكن ان تحدث مثل هذه الاشياء في السياسة. انا اعتقد ان الحركة يجب عليها ان تعرف كيف تتآخى معنا ليس كمسلمين وعرب بل كتقدميين وعرب وفلسطين وقضية الاستيطان الاسرائيلي بوصفها قضية انسانية، وقضية استعمار وقضية حق وحقيقة نحن لا نريد فقط من الناس ان تقف معنا لانها قضية عربية ولكن نريدهم ان يقفوا معنا فقط كما قال الزعيم مانديلا «لانها قضية انسانية» عربية لانها صدف انها عربية وكانت يمكن ان تكون هذه القضية افريقية، ذلك لان واحدة من الاقطار البديلة لليهود كانت يوغندا، ولذلك يجب ان نتحقق من هذه الحقائق ونكون فيها واضحين. اعود مرة اخرى الى عام 1948م واتحدث عن حقائق الاستضعاف في العالم، وكنت قد طالبت في ندوة من قبل ان الذكرى للشهيد قرنق تحيا بواسطة مركز للاستضعاف، لان ذلك هو ما يجمعنا فنحن مستضعفين ذلك لانه في حالة العراك الدائر بيننا تنتفي منا هوية المستضعفين وتصبح هناك تصنيفات هذا مستضعف من الدرجة الاولى وهذا من الدرجة الثانية وهكذا.. وهذا مدخل قد يساعد الحركة الشعبية او الحركات الاخرى المعارضة ان يأتوا منه، ومن هذه الدروس الناس تعود الى التجربة الاسبانية، حقائقها ودقائقها ومستخلصاتها، ومن ضمن الكتب المهمة التي قرأتها في هذا الصدد كتاب مهم وهو كتاب «لافت للانظار» يقول ان المسلمين والعرب صنعوا حضارة في اسبانيا وهي حضارة جامعة وقد آخت اليهود بشكل خاص والمسيحيين الموجودين في اسبانيا بواسطة نظام حاليا الناس لا تحبه وهو نظام الذمة، تصوروا بسبب نظام اهل الذمة الاسلامي الفقهي، الملوك في الاندلس استطاعوا ان يقيموا نظاما عادلا، لان هذا النظام يعترف على الاقل بان هناك آخر عنده وضعية وهذه الوضعية مقننة، مهيأة في جوانب كثيرة منها ولكنها على الاقل انت تتآخى وتتعرف على الآخر، والآخر مصان، في حياته وماله وولده، ولذلك ازدهرت الثقافة وتمازجت وظهرت حكاية الموشحات والفنون المختلفة والقصور والمعمار، وانا سمعت هذا الكلام من حسن الترابي الذي قال لي ان في الاسلام هناك قانون على الاقل يحكم علاقة المسلمين بالآخرين، الغرب ليس لديه مثل هذا القانون ليس له اي شيء ملزم تجاه الآخر، ولذلك نجد ان كل استيطاناته واستعماراته بازالة الشعوب، حتى تفتقت في ذهنه المواثيق الدولية، ولذلك فان الغرب خلف المواثيق الدولية، من حقوق انسان، الخ.. الا نحن كمسلمين عندنا هذا الميثاق النفسي ويمكن ان يتطور، والواقع ان الغربيين يكتبون من واقع الحضارة العربية والاسلامية في الاندلس، المسألة الثانية الدولة الاندلسية تشير الى نشأة الدولة القومية الطالبة للخلاص وايضا استعمارية، وذلك عندما استرد المسيحيون بلادهم في جزيرة ايبيريا طلبوا من كل شخص ان يحول دينه للمسيحية، بعد كل ذلك حتى الذين حولوا دينهم تم طردهم من البلاد كلها فحدث خروج اليهود والمسلمين من اسبانيا نشأت دولة الصفاء العرقي، لا على التمازج والتخالط لا تعامل مع الآخر بذمة او بغير ذمة، عقب ذلك مباشرة قامت دولتا البرتغال واسبانيا وبدأت حركة الكشوف الجغرافية واعقبها انتشار التجارة والسفن في العالم وبداية الاستعمار هذه حقائق عن قيام الدولة القومية في الغرب وأصل الامبريالية.. فنحن ضحايا قيام هذه الدولة في الغرب، في جنوب افريقيا تم تطبيق هذا عام 1948م عن طريق حكومة الابارتايد دولة خالصة للبيض، اسرائيل هي نفايا الدولة الوطنية القومية لان اوروبا لم تعرف كيف تصنع مع اليهود فقد قتلتهم في الهولوكوست، في القوقاز في روسيا، في افران الغاز في ألمانيا، الخ.. نتاج لذلك ظهرت الحركة الصهيونية، ولم تتقو الا بالنازية، ولذلك لفظت الدولة القومية في اوروبا اليهود وتم ما تم من اتفاقيات (وعد بلفور) الذي منحهم وطنا في فلسطين، كان يمكن ان يتم استيعابهم كمواطنين عاديين في اي بلد هم فيه، بنفس المستوى في جنوب افريقيا قامت حكومة البيض بمثل هذه النظافة وخلقت مجتمعا يقوم على الفصل العنصري وبذلك خلصت، سواء في افريقيا او في العالم العربي او في اي مكان في العالم ضاق الغربيون بالآخر فتخلصوا منه، وهذه ثقافة نازية وتتمثل في الحل النهائي لمسألة العرق بالاستئصال هذه الاشياء يجب ان نضعها في الاعتبار لاننا نتورط في عداء للسامية وهي اشياء ليس لدينا بها اي علاقة، مثل بروتكولات صهيون وغيرها، لان العداء للسامية هو عداء اوروبي وليس لنا به اي دخل فالعرب ساميون في آخر الامر، ولا يمكن ان يكونوا اعداء لانفسهم، وبروتوكولات صهيون هي اشياء مزيفة ومزورة وهي جزء من العداء الاوروبي للسامية وهي اشياء وضعها الجوستابو الالماني، والقياصرة الروس للخلاص من اليهود، يجب ان لا تأخذنا الغفلة الفكرية وقلة الحيلة السياسية في ان نصدق اننا اعداء للسامية، نحن لدينا قضية واضحة وهي قضية وطن محتل وهو فلسطين اما العداء للسامية فهو مرض اوروبي تم تصديره لنا. فنحن اصحاب حق ولكن يتم تضليلنا عنه بقضايا أخرى، المفكر العربي الوحيد الذي يعلمنا ان هناك حق لنا ولابد لنا من اخذه هو ادوار سعيد وكان يدعو في مؤلفاته الى ان تكون المقاومة الفلسطينية مقاومة فاعلة، وذلك بان تطرح هذه القضية في الغرب لان الغرب متهرب من هذه النفايات، وقد قال سعيد ليس هناك في امريكا تقليد لبرالي لنقد اسرائيل ربما لسيطرة اليهود الاقتصادية او حتى سطوتهم ولكن المهم في الامر ان التيار الغالب الذي يقود الرأي العام ليس لدينا فيه اي نصيب تماما وهذا بالتالي يعطينا تكتيك جديد للتعامل مع القضية بدلا من تبني قضية العداء للسامية، انت في اوروبا او امريكا يمكن ان تنكر الله سبحانه وتعالى ولا احد يمكن ان يقول شيئا ولكن لا يمكن ان تنكر الهولوكوست لانك تصبح معاد للسامية، انا حاولت ان اقول ان القضية الفلسطينية ليست فقط هي قضية العرب ولكنها قضية معقدة ومعقدة ومركبة في الاستضعاف على نطاق العالم، ذلك لاننا بيننا كعرب ومسلمين هنالك من يقول ان اسرائيل هذه مالنا ولها، او ان محمود محمد طه، قال اصطلحوا مع اسرائيل، وحتى الآن القضية ليس في صالح اسرائيل ولكن القضية في يدنا نحن، وهذا لا يعني ان ترمي اسرائيل في البحر ولكن يمكن ان تحدث تسويات كثيرة فالامر لا يحتاج الى كل هذه الشرور واعتقد ان من القضايا ستكون اشكالية كبرى في السودان هي كيف تصنع مع اسرائيل، اذا كان هناك اناس يعتقدون انها قد ساعدتهم في قضيتهم فتصبح هناك مشكلة في اتخاذ القرارات بشأنها اليوم. مداخلات الحضور: * زين العابدين محمد محمود انا اعتقد مثلا ما يحدث الآن في وزارة الطاقةفي جمهورية السودان من سيادة عنصر معين او قبيلة معينة في الوظائف اعتقد انه يمثل فصلا عنصريا، او ان يسيطر حزب على بلد ويستفيد من مواردها لصالح منسوبيه، اعتقد انه فصل عنصري، لم يعد الفصل العنصري بالمعنى القديم للكلمة؟! - الدكتور عبد الله علي ابراهيم انا في الحقيقة اريد ان اتحدث عن مصطلحات مثل الاستغلال والفساد والطبقية، فاذا كنت انت كل هذه شملتها في الفصل العنصري فانت تكون قد اسقطت كل هذا من حساباتك، وهذه ممارسات استغلال واستحواذ ويمكن ان تقول: (Jenoside) احد الكتاب العقلاء الذين كتبوا عن مشكلة رواندا، وتحديدا عن الـ (Jenoside) هذه المسألة اذا ما قتلوا عشرة آلاف او مائة ألف يعني ذلك تطهير عرقي، اشار هذا الكاتب الى ان كل من قتلهم ستالين مثلا في روسيا لا يمكن ان يكون تطهير عرقي، ان ذلك كان صراع سياسي التطهير ان تقصد قتل الشخص بسبب ذاته او عرقه على سبيل اذا كان هو افريقي فيجب ان تقتله لهذا السبب بان تستأصل شأفته، ولكن ان يكون خلاف حول موضوع ما ان تكون هناك ديمقراطية ان تكون هناك رأسمالية ان تكون هناك اشتراكية ويتم قتلك فان هذا القتل تم بسبب قرارك السياسي. انا قدمت هذه الامثلة لكي نحاول ان نستثمر كل المصطلحات من باب الوعي ومن باب العقل، وليس من باب التأييد للقضية، ويمكن ان تكسب ولكن تكون قد هرجت، وانا فرقت بين الابارتايد والفصل العنصري، الابارتايد يتم على حساب الامة الوطنية على حسابها لانه يقسمها الى اثنين او ثلاثة او اربعة. الفصل العنصري الذي انت قلته سواء في وزارة الطاقة او غيره يتم في الوطن الواحد فهو يحدث ويستنكر ويكافح ضده، التعريف الذي اريد ان اقوله انه يحدث في بلد موحد، وانا اتيت بمدخل الابارتايد لان بعض اعضاء الحركة الشعبية كان يشير في ادبياتهم الى ان ما يحدث في السودان كان ابارتايد، وهذا لم يحدث في السودان لان الدولة الاسلامية التي كانت مجيشة جيوشها وجهادها لم تكن تريد ان تفصل السودان. وهذا لا يخلق علم بمواجعنا وقضايانا ومشاكلنا في السودان، وانما يخلق هرج في المصطلح وكل شخص يستفيد من الهرج وبالذات غياب المفاهيم وكل الحدود الفاصلة وهو ما اشكو منه. امل هباني: - ما هو شكل السيناريوهات المقبلة على السودان من الوجود الاسرائيلي، خاصة وانه سوف تكون هناك علاقات بين حكومة جنوب السودان واسرائيل؟ نور الدين مدني: - ألاحظ ان الدكتور ركز على المفاهيم في حين ان المشكلة الاساسية هي مشكلة سياسية، وهل يعني اننا يجب ان نتصالح في اطار معالجة مفاهيم او معالجة سياسات للعدل والسلام الاجتماعي؟ حسن البطري: - بالنسبة للمصطلح الا يمكن ان يتم تطوير استخداماته بحيث انه يمكن ان يستوعب معان جديدة تضاف اليه مثل الاستعمار مثلا، ثانياً، القضية الفلسطينية هي قضية انسانية ما الذي يمنع اضافة كلمة عربية، حتى تجيء كقيمة تفضلية تمنحني انا غير الفلسطيني شرف الانحياز اليها والتعاطف معها، ايضا مصطلحي الدولة الوطنية والدولة القومية ما هو الذي يميز بينهما؟ عمار محمد آدم ان كلمة اسرائيل الواردة في القرآن لم تتحدث عن عرق ابدا ولكنها تحدثت عن سلوك لبعض الناس، فيه نقض للعهود والمواثيق، يعني الاخلاقيات عامة والماسونية هي الآن ذراع من اذرع الصهيونية وهي لها وجود في السودان المهم ان الشيوعية كانت مقدمة لما سيحدث في نهاية الامر لاسرائيل؟ ونواصل
http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147500877&bk=1 _____________
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-04-2008, 10:52 PM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
شيبون وعبد الخالق: الشعر بفمه الأهتم . . وأنت بحفلات التأبين
د. عبد الله على ابراهيم كتب أحدهم علي صفحات سودانيزأونلاين بالشبكة كلمة بعنوان «عبد الخالق محجوب ورفاقه أبطال من كرتون يحملون سيوفا من خشب» (12-4-05) قال فيها إن أستاذنا عبد الخالق محجوب ليس بشيء. وتوالت عليه تأكيدات الشيوعيين انه بشيء وأكثر. وأخذوا يسوقون في رثائه القصيدة بعد القصيدة في بيان ميزة الرجل. وهي قصائد أوسعوها المرحوم. وكأنما توقع كاتب سودانيزأونلاين منهم ذلك، فقال لهم انصرفوا بقصائدكم عني وقولوا لي «وبخشمكم الذي سيأكله الدود» من هو عبد الخالق في كلمتين أو ثلاتة. ويطلق أهل هذا المنبر بالانترنت على مثل سوق القصائد وكتب الزعماء من قبل اتباعهم مصطلحاً ذكياً هو «عتالة النصوص». واشتهر بها الجمهوريون من أنصار المرحوم محمود محمد طه، فما تغلط وتكتب ما لم يرضوه عن فكرهم، حتى عرضوا عليك نصوص الأستاذ كلها، بلا استثناء، حرفاً وشكلة.
وهكذا لم يعد أستاذنا عند الجيل الشيوعي الذي لم يشهد مأثرته عياناً بياناً سوى قصائد مادحة بينما احتكر خصومه نثر هجائه: عدو الخالق، صانع الانقلابات ومنكرها ثلاثاً، المنبطح على النصوص الماركسية، العاطل المنعم باسم الشعب، المستبد صاحب النظرات المفخخة يديرها فيصيب ويصيد، وشيخ الطريقة ذو الغارات يحرق بها من خاف على نفسه من منافستهم: الجنيد وقاسم أمين وخلق كثير. لقد قتل الشعر بفمه الاهتم أستاذنا عبد الخالق وقتله الشيوعيون بحفلات التأبين كما ورد في عبارة جيدة لود المكي في رثاء صديقنا الشاعر علي عمر قاسم.
ربما تأخرنا جداً في فك ارتباط مأثرة الشاعر الشيوعي محمد عبد الرحمن شيبون (1930- 1961م) عن مدونة المرحوم صلاح أحمد إبراهيم. فقد اقتصر علمنا بشيبون على ما كتبه صلاح عنه. وهي كتابة شحيحة و مغرضة. فلم يزد ما كتبه عنه من بيت شعر في قصيدة «أنانسي» (ديوان غضبة الهبباي) هجا بها صلاح أستاذنا عبد الخالق محجوب لدفعه شيبون للانتحار. واتصلت بالبيت تحشية اقتطف فيها فقرة من كلمة كان شيبون نشرها عام 1960م بجريدة «الأيام».
وظل هذا الاتهام لأستاذنا معلقاً فوق رؤوس الشيوعيين لا يملكون له صرفاً ولا عدلا. وهذا من سحر الشعر ووقعه. وقد ذكرني الأستاذ غازي صلاح الدين بالأمس بقول المتنبىء في التحريج من عداء الشعراء: «فإن عداوة الشعراء بئس المقتني». وبلغ بالشيوعيين الخزى من الأمر انهم لا يريدون لأمر شيبون أن «ينبش» في عبارة لأحدهم سألته في الأسبوع الماضي أن يدلي بما عرف عن شيبون. ولم يترك شيبون مجالاً لمستزيد حول هوية الذين ساقوه سوقاً إلى الانتحار، فقد كتب أسماء الشيوعيين الثلاثة أو العاطفين على الشيوعيين من زملائه المدرسين على مذكرة احتجاجه على الحياة التي وجدتها شرطة الحصاحيصا في جيبه على جسده المتأرجح من السقف. بل قال لي عبد الوهاب سليمان أنه كان قد بعث له رسالة في هذا المعني رسخت له منها عبارة جاء فيها: «بعنا لهم أنضر سنوات العمر بتراب الجحود». وقد كتب نفس الشيء لزميله الأمين أبو ممن تشرد معه من كلية الخرطوم الجامعية عام 1952م. أريد في «جرد حساب» محنة شيبون الذي انشغلت به منذ أسابيع أن افرق بين تبعة مزعومة لأستاذنا عبد الخالق في انتحار الشاعر وتبعة حزبه. وهي تفرقة قصدنا منها أن تعين على الفهم الحسن لهذه المسألة المعقدة لا طمسها وتفريق دم شيبون بين القبائل. وسنرى كيف ميز شيبون نفسه بين من أحسن إليه من الشيوعيين ومن أساء. اتفق الرفيق حسن سلامة والأستاذ عبد الوهاب سليمان أن أستاذنا عبد الخالق محجوب لم يكن يرتح لشيبون. بل ألمح لي الإنسان الشيوعي الحبيب حسن سلامة (طال عمره وخيره ونبله) من أن شيبون ربما دخل في مواجهات مع أستاذنا بحكم كتاباته الأدبية. ويرى حسن سلامة أن قصيدة «تذكر يا أخي» المنشورة بجريدة «الصراحة» هي موجهة إلى أستاذنا تذكرة له بوثاق القضية التي جمعت بينهما. ومن أسف إننا لم نقع بعد لا على القصيدة ولا ردة فعل أستاذنا لها. وسنترك مناقشة الأمر هنا حتى يتوفر لي أو لغيرى الوقوف على جلية الأمر. ووجب التنبيه مع ذلك الى أن ما يكتبه الكاتب مرة ليس هو رأيه في كل مرة. فقد نشرت أنا نفسي كلمة جافية بحق أستاذنا في عام 1968م ثم ما لبثت أن وجدتني أخطو خلفه في السكة الخطرة. وأحبه جداً. ربما طمع أهل الفضل في دور أميز لأستاذنا في استنقاذ شيبون. ولكن الواقعية تقتضي أن نحاسبه على ما تمليه مسؤوليته في قيادة حركة سياسية آخذة في الاتساع وفي ملابسات نظام عسكري قيد من طلاقته. تسنى لي لقاء الأستاذ محمد إبراهيم نقد خلال غملته الثالثة. ورميت له سؤالاً عن شيبون زميله على عهد حنتوب (1948م) وكلية الخرطوم الجامعية حتى فصلا معاً في 1952م بعد إضراب 17 نوفمبر من نفس السنة احتجاجاً على مناورات إنجليزية أتينا بطرفها في كلمة مضت. وقد استفاد نقد من بعثة عرضت للحزب من بلغاريا، بينما تفرغ شيبون لعمل الحزب. ثم أخذ شيبون للشراب مما لا يستغرب في ثقافة «القعدة» الوطنية والشيوعية مما سيكون موضوع حديث قادم. وافرط شيبون في الشرب. وخشي الناس عليه خاصة بعد فترة قضاها معتقلاً. وتدارس مركز الحزب مسألته واستقر الرأي على رفع تبعة التفرغ عن كاهله. وأوفد المركز استاذنا والمرحوم الشفيع أحمد الشيخ (أو المرحوم إبراهيم زكريا) لمناقشته في الأمر. وقال نقد أنهما عرضا عليه أن يذهب في بعثة دراسية إلى دولة بالمعسكر الاشتراكي أو يشتغل بالتدريس. وقد جاء شيبون بهذه الواقعة حرفياً في كلمته بجريدة «الأ يام» (1960م) التي أخذ منها المرحوم صلاح أحمد إبراهيم ما ناسبه في هامشه من قصيدة «انانسي» (غضبة الهبباي) وترك الباقي. وفي هذا الباقي المتروك يصف شيبون أستاذنا وزميله من المركز بالفضل لأخذه بعيداً عن مدرج سكة الأفندي المضاد الخطرة، وهي سكة إدارة الظهر لشغل الأفندية المأمون، ونذر النفس لقضية العدالة الاجتماعية. فقال: «ولن نعدم سلاحاً إذا كنا نحارب عواطف إنسان. ومن بعيد جاء الأهل بدافع من حرصهم وأجبروني على أمور روضت نفسي على قبولها. وكما ينحسر ماء النهر في فصل الجفاف تلاشت حماستي وتدثرت بحكمة الجيوش المنهزمة وبدأت أتراجع بانتظام. وتفضل ضابط مباحث فأجهز على البقية الباقية باسم القانون، واجتزت آخر المراحل بعون رجلين فاضلين. وكان ثاني اثنين منهما إذا هما في وفد مركز الحزب هو أستاذنا عبد الخالق. ولم يعرض أمر شيبون على أستاذنا إلا القي السمع وهو شهيد. فقد حدثني الرفيق حسن سلامة عن انزعاجه لما آل إليه حال شيبون من انصراف إلى الشراب واعتكاف بالمنزل. وقد تقدم قولنا أنه كان بين سلامة و شيبون ود عظيم. وكان شيبون يتخذ سلامة قدوة ومثلاً. وقال سلامة أنه قابل استاذنا عبد الخالق بشأن شيبون، وطلب أن يصطحبه إلى الأبيض التي هي مقره كالسكرتير السياسى للحزب الشيوعي بمديرية كردفان. واستحسن أستاذنا الفكرة وأجازها. وأضاف الأستاذ عبد الوهاب سليمان أن شيبون أقام بمنزل السيد مكي عبيد الموظف بشركة مركنتايل بشرط أن يكف عن الشراب. وبملاحقة من سلامة دقيقة ورؤوفة. واستعاد شيبون نفسه السياسية والشاعرة في الأبيض. وما لبث أن تسلل عائداً إلى الخرطوم في ملابسات نأتي عليها في حديث قادم. وقال سلامة أنه لم يعلم برجوعه ولكنه أخذ يتفادى لقاءه متي كان بالخرطوم. وصف شيبون لأستاذنا بالفضل كلمة صادفت أهلها. فأستاذنا، على نفاذ عقله ومتانته، رجل رقيق الحاشية يصغي للعوجة ويسد الفرقة. وهذا بعض تربيته. فقد توفيت والدته، أم النصر الحسن في عام 1944م، وهو في السابعة عشرة من عمره. وتركت صغاراً بين من هو في الرابعة ( المرحومة هدى) ومن هو في السابعة (محمد). وكان رحيل الوالدة الأميرة الدبيرة هزة لم يسلم البيت بعدها، وبخاصة والده الذي قطعت رأسه أبداً حتى وفاته في 1956م. وتولي عبد الخالق مع اخته آمنة رعاية الزغب والوالد. فكان يأخذ هدى إلي مدرسة الراهبات في طريقه لمدرستة هو، ثم يعود بها بعد الظهر. وكان هو الذي ردف محمد على العجلة وأدخله المدرسة الوسطى في حي العرب بمعرفة الرفيق آدم ابو سنينة وآخرين. وعرف استاذنا عن كثب ما يجره خيار الأفندي المضاد، أي من تفرغ للعمل السياسي الشعبي وعمل في السكة الخطرة، على أسرة أملت أن يرفع من شأنها بأجر الأفندي الجزيل. فقد صبر والده على قراراته في السفر إلى مصر وهجران كلية الخرطوم الجامعية، ثم قراره الذي فاتح فيه الأسرة وهو تبني الشيوعية خطة في حياته، ثم اعتقاله في مصر. وآزاره الوالد بوجع لم يخف على أحد. ولما عاد مصمماً للتفرغ للعمل الحزبي زاد الأمر ضغثاً علي إبالة. واضطر أن يعمل بجريدة «سودان هيرلد» لفترة محدودة إرضاءً للوالد. وقالت السيدة فاطمة محجوب: «ولا انسي اول ماهية لعبد الخالق وكيف صرفت على كسوة العيد وشراء راديو وادخال الكهرباء للبيت».
وكان الانتحار بعض عاصفات حياة أستاذنا المركزية. فقد انتحرت أخته هدى في 1960م وهو رهين كوبر وأخوه محمد قعيد سجن الروصيرص. وحرموه أن يزورها في المستشفى وهي تلفظ انفاسها بين حرائق جسدها الفاقعة. وخرج من السجن لفراش البكاء. وكتب لأختيه، آمنة وفاطمة، رسالة من السجن يقويهما على نائبة الدهر ويستوحي من صبرهما قائلاً: «وإنني في هذه الظروف الشديدة الحساسية، أود ان اؤكد لكما عزمي المصمم على المضي في طريق الاستقامة والشرف. ولكنني ايضاً أؤكد لكما اننا سنشهد بزوغ الشمس في منعطف الطريق وسيبتسم محمد وهدي والجميع من حولنا». وقالت فاطمة لقد صدق واحتفل الحي كله معنا بثورة اكتوبر 1964م وخروج محمد من السجن. واتفق أهله أنه لم يبلع غصة هدى حتى فارق الدنيا. وأستاذنا بكاء.. بكى يوم حمل نعي الرفيق خليل لإخوته في البيت في عام 1951م وقال أخوه محمد إنه لم يره يشرق بالدمع لا قبل ذلك ولا بعده. وتلك حكاية ترد.
http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147497122&bk=1 __________
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-04-2008, 10:56 PM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
-------------------------------------------------------------------------------- Dec 2, 2006
السيد الصادق المهدي ومشروع السودان الجديد : من يدعو للاستقطاب ؟ (1 ــ 5) د . الواثق كمير Kameir@yahoo.com مقدمة: شاركت في المؤتمر العام لاتحاد الكتاب السودانيين 19 سبتمبر 2006م ، بتقديم ورقة بعنوان السودان الجديد : نحو بناء دولة المواطنة السودانية ، وسعدت كثيرا بما لاقته الورقة من نقاش وحوار ، إذ حظيت باهتمام عدد من الكتاب والباحثين والمهتمين بمستقبل الوطن من جنوب وشمال السودان ، علي حد سواء ، وعقب عليها كثيرون من بين مؤىد لرؤية السودان الجديد ومضيفا اليها ، أو منتقدا لها بموضوعية ، بينما رفضها البعض مبدئيا وكلية ، ذلك بجانب من فضلوا إشباع رغبات ذاتية فطرحوا اسئلة (ظنوا انها محرجة) على شاكلة: هل توافق على زواج ابنتك من «جنوبي»؟ ولماذا اراد جون قرنق ان يحتسي القهوة في «المتمة» ؟ وهذا عرض «بره الزفة» ، وبذلك تكون الورقة قد حققت هدفها الرئىس الذي حددته في مقدمتها ألا وهو «اذكاء وإثارة النقاش والحوار حول مفهوم السودان الجديد» ، وللمضي شوطا ابعد بالحوار حول بناء دولة المواطنة السودانية والذي اقترحته الورقة ، يهدف هذا المقال إلي كشف اوجه القصور وتبيان مواطن الخلل في خطاب المعارضين لمشروع السودان الجديد والمناوئين له . ويقوم المقال علي فرضية أساسية مفادها أن المرء قد يتفهم موقف الرافضين للمشروع من السودانيين الجنوبيين فهم ، كما عبروا بصراحة ، لا يطمحون في وحدة السودان ، قديما كان ام جديدا ، ويتأهبون للتصويت «بنعم» لدولة جنوب السودان المستقلة في الاستفتاء المرتقب ، كما المس العذر للاستاذ الطيب مصطفي ، صاحب الانتباهة ، والذي ينأى جهرا بنفسه عن أىة وحدة مع السودانيين الجنوبيين ، بل ويتزعم منبر الانفصال في شمال السودان. هذا المقال يركز على تعقيب السيد الصادق المهدي على الورقة في جلسة «افادات القوي السياسية» ضمن فعاليات المؤتمر العام لاتحاد الكتاب السودانيين والذي نشرته صحيفة «اخبار اليوم» في عددها الصادر بتاريخ 22/9/2006م وملاحظاته المكتوبة التي بعثت بها للاتحاد . ولعل حكمة اختياري للرد تحديدا على السيد الصادق هي ان تعقيبه قد صادف هوي في نفوس الداعين للانفصال ، من الشمال كانوا أم من الجنوب ، حتي ان الغم الذي اصاب الطيب مصطفي «جراء قراءة مداخلة د . بشير البكري علي ورقة الاكاديمي الشيوعي الواثق كمير حول مشروع السودان الجديد خاصة حول علاقة الحركة الشعبية بالدين والشريعة» (الانتباهة 28/9/2006م) قد زال عنه في اليوم التالي حين قرأ ملخصا لمداخلة الصادق المهدي الذي قال في مشروع السودان الجديد وورقة كمير أكثر مما قال مالك في الخمر ، بالرغم من أن الرجل لم يقل كل ما يعلم او كل ما ينبغي ان يقال : (الانتباهة 28/9/2006م) ، فهل اضحى السيد الصادق المهدي من اليائسين في وحدة السودان ومن الداعين للانفصال ولو بمواربة وعلى استحياء؟ وللاجابة علي هذا السؤال ، سيتبع المقال منهجا يقوم علي تحديد القضايا التي اختارها السيد الصادق بعناية وانتقائىة بعد انتزاعها من سياق مشروع السودان الجديد كما استعرضته الورقة ، فأصبح كمن امعن النظر في الشجرة فتاهت عنه الغابة ! فلا غضاضة في ان يختلف السيد الصادق مع مشروع السودان الجديد ، بل هذا متوقع ومطلوب ، ولكن الموضوعية تستدعي مقاربة المشروع كحزمة متكاملة من المبادئ الاساسية او بالمقابل طرح فكر مغاير او مشروع جديد لادارة التنوع والتعدد في السودان يحفظ له وحدته ويعامل كل اهله كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات ، وذلك بدلا من الاكتفاء بوصم المشروع وتصويره في جملة واحدة بأنه كان اشتراكيا ماركسيا في عهد التحالف مع مانقستو هايليمريم ، وصار في ظل تحالفاته الجديدة علمانيا ، انجلوفونيا افريقانيا كما جاء بالحرف في ملاحظاته المكتوبة ، بدون تحليل موضوعي او تقديم البراهين والادلة المقنعة ، كما استخدم السيد الصادق لغة عنيفة واسلوبا جافا تراوحت تعبيراته بين «يا هذا» (ويقصد الواثق كمير) و«حدية» و«قطعية» و «استقطاب سياسي حاد» فهو يرى ، كما جاء في هذه الملاحظات ان ما ورد في تصوير للسودان الجديد في الورقة فإنه مشروع استقطاب جديد ! فمن هو ، يا تري ، الذي يدعو للاستقطاب ويروج له ؟ سنجيب في بقية المقال على هذا السؤال. السيد الصادق والسودان القديم: يقول السيد الصادق المهدي ان «الورقة حملت على السودان القديم بصورة غير موضوعية» فهل هذا صحيح ؟ حقيقة ، لو لم اكن متأكدا بأنني الواثق كمير المعني لحملني الظن بأن السيد الصادق يتحدث عن ورقة كتبها كمير آخر ! فقد شددت في الورقة علي ان احد مصادر اللبس والتشويش حول مفهوم السودان الجديد في علاقته مع السودان القديم هو ان كثيرين اغفلوا اعتبارا منهجيا مهما في هذا الخصوص ، فالسودان الجديد ليس بنقيض للسودان القديم ، كما أن الرؤية لا تهدف الي هدم السودان القديم كلية وبناء سودان جديد على انقاضه كما ظن السيد الصادق وتوهم آخرون . فبناء السودان الجديد هو بالاحرى عملية «تحويلية» (Transformative) قوامها إحداث تغييرات اقتصادية واجتماعية جوهرية وإعادة هيكلة سياسية تستصحب كل العناصر الايجابية في السودان القديم مسترشدة بكل تجاربنا التاريخية والمعاصرة ، ومدركة بل ومؤهلة لمجابهة التحديات الضخمة للقرن الحادي والعشرين . هذا ما جاء في الورقة وبالحرف الواحد . كما ان السيد الصادق اساء الظن ايضا باعتقاده خطأ بأن مشروع السودان الجديد لم ينصف التجربة الديمقراطية ولم يعطها حقها ، إذ أن المشروع لا ينظر للسودان القديم إلا من خلال ثقوب الديمقراطية وتضخيم عيوبها وعثراتها ، وكأنما يضمر عداءً للنظام الديمقراطي في دوراته المتعددة ، فهو يرى أن الورقة اعتبرت كل التجربة الديمقراطية السودانية ظلاما متصلا خاليا من الايجابيات ، وفي رأيي ، يرجع سوء الظن هذا ، والصحيح سوء الفهم للقراءة الخاطئة والاقتراب المبتسر لمشروع السودان الجديد ، كما سأبين ذلك لاحقا. اولا : بينما لم تفرد الورقة الا فقرة واحدة (ستة عشر سطرا بالتحديد) تعرضت فيها للحكم الديموقراطي وحقوق الانسان كأحد الدعائم الاساسية لمشروع السودان الجديد ، استفاض السيد الصادق في الدفاع عن النظام الديموقراطي عندما كان هو في سدة الحكم وخصص لذلك 60% من ملاحظاته المكتوبة ، وكأنما هو شخصيا المقصود بهذه الفقرة ! فاختار موضوع الديمقراطية وحقوق الانسان بانتقائىة ملحوظة من بين مجمل مكونات اساسية لرؤية السودان الجديد فصلتها الورقة في: 1) بلورة هوية سودانية متجذرة في تنوع المجتمع السوداني وتعدد ثقافاته واديانه واعراقه بدون استبعاد أى من المحددات الجوهرية في سياق عملية للبناء الوطني تستوجب إمعان النظر داخل السودان وليس خارجه ، واستصحاب تجارب الآخرين وصولا لتكوين أمة سودانية منفردة ، 2) تأسيس وحدة الوطن علي المجموع الكلي للعناصر التي تشكل جميعها التنوع التاريخي والمعاصر للسودان ولا تقتصر ، كالوحدة التي قام عليها السودان القديم ، علي عاملين اثنين فقط (العروبة والاسلام) بينما تجاهلت مكونات حيوية ومفتاحية اخري ، 3) إعادة هيكلة السلطة المركزية بصورة تضع في الاعتبار مصالح كل المناطق والقوميات المهمشة ، مع التشديد على لامركزية السلطة عن طريق اعادة تعريف العلاقة بين المركز والاقاليم ، 4) الحكم الديموقراطي الذي يقوم علي حماية حقوق الإنسان بحيث لا تكون الديمقراطية فيه صورية او مجرد اجراءات تعمل على استدامة المصالح المكتسبة لمجموعات بعينها أو وسيلة للتنافس على السلطة فحسب ، بل كنظام تنافسي لترسيخ الحكم الراشد وضمان توفير وتطوير الخدمات الاجتماعية لكل أهل السودان ، و 5) التنمية المتوازنة والمستدامة من خلال تطوير منظومة اقتصادية تضمن التوزيع العادل لثمار النمو وتضع حدا لكل اشكال التهميش والحرمان. إذن ، يتشكل مشروع السودان الجديد من حزمة متكاملة من المبادئ الاساسية يقود انتقاء بعض منها ، أو اختزالها دون اعتبار لعلاقتها العضوية ببقية المبادئ وتفاعلها مع بعضها البعض ، إلى فهم خاطئ وقاصر ، فماذا نرجو من الديمقراطية إن لم تفض الي سودان تكون فيه المساواة والحرية والعدالة الاقتصادية والاجتماعية واقعا ملموسا يعيشه الناس ، وليس مجرد شعارات تردد دون محتوى ؟ وما معنى الديمقراطية ان فشلت في حسم قضايا البناء الوطني التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من جملة مبادئ السودان الجديد ؟ وهذا هو كل ما نتطلع اليه وندعو له ، فهل هذا يعين تجنيا أو تحاملا على ديمقراطية السودان القديم ، وهل يفهم القارئ من توصيفنا هذا للديمقراطية التي نصبو لها أن كل التجربة الديمقراطية السودانية لم تكن الا ظلاما متصلا ، كما ذهب السيد الصادق في تعقيبه علي الورقة ؟ وللمفارقة ، فإن السيد الصادق نفسه يعترف ، وعلي حد قوله بأن 1) «الديمقراطية لليبرالية التي مورست خلت من التوازن المطلوب وكفالة حقوق مشروعة لجماعات وطنية ، هذا العيب لحق بممارسة الديمقراطية الليبرالية في وطننا وفي بلدان كثيرة اخرى» ، و2) «مورست العلاقات الخارجية بصورة غير متوازنة مما انحرف بها بصورة تتطلب توازنا مشروعا ، فهل يكفل السيد الصادق حق انتقاد التجربة الديمقراطية ويحله لنفسه ، بينما يحرم هذا الحق على الآخرين ويحرمهم منه ؟ ثانيا :يأخذ السيد الصادق على الورقة أنها ساوت «بين احتكار السلطة في أىدي قليلة سواء كانوا ضباطا او احزابا او اسرا او طوائف ، هذه المساواة هي بالضبط استنساخ لحجة الشموليين الذين استباحوا بها التعدي علي حقوق الانسان والتسلط على رقاب أهل السودان . كيف يجوز لكاتب موضوعي ان يساوي بين نظام التزم بالحريات العامة وحقوق الانسان ونظام بدأ عهده بمصادرتها ؟هذا مثال صارخ آخر للانتقائية وانتزاع النصوص قسرا من سياقها التي وردت فيه عند استعراض الورقة للدعائم الاساسية لمشروع السودان الجديد ، ففي معرض التفسير للمقصود باعادة هيكلة السلطة ، قلت وبالحرف «وهذا يعني ابتداء إعادة هيكلة السلطة المركزية بصورة تضع في الاعتبار مصالح كل المناطق والقوميات المهمشة ، سواء أولئك الذين حملوا السلاح أو الذين ظلوا يعارضون بصبر وفي صمت ، وهذه هي الطريقة الوحيدة لإنهاء احتكار السلطة في يد فئة قليلة أيما كانت خلفياتهم ، وسواء جاءوا في زي الاحزاب السياسية أو أسر حاكمة أو طوائف دينية او ضباطا في الجيش» ، فهل يشير هذا من بعيد أو قريب ، او يستشف منه خلط أو مساواة بين اشكال الحكم المختلفة ، خصوصا بين نظام يكفل الحريات وآخر يصادرها ؟ في رأىي ، أن هذا الفهم الخاطئ يرجع ، بجانب قراءة خارج حزمة المبادئ الأساسية لرؤية السودان الجديد ، إلى الاختلاف بيني وبين السيد الصادق في تشخيص ادواء السودان القديم ، ومن ثم اسلوب وطريقة معالجتها ، فالعلة الجوهرية للسودان القديم ، بعكس ما يعتقد السيد الصادق ، لا تكمن فقط في شكل نظام الحكم ، مدنيا ام عسكريا ، ديمقراطيا أم شموليا ، (ولا يعني انها متماثلة أو متطابقة ، أو أن لا فرق بين نظام وآخر) إنما في الرؤية القاصرة للنخب التي آلت إليها السلطة السياسية بعد رحيل المستعمر وعجزها عن إدارة التنوع العرقي والإثني والثقافي للمجتمع السوداني ، إذن ، فسياسات النخبة الحاكمة هي المحك ، وليس شكل الحكم ، فقيادات تاريخية مثل تيتو ونكروما وجمال عبد الناصر وليبولد سنغور ، لم تحكم من خلال انظمة ديمقراطية ولكنها نجحت في خلق اطر قومية لتأسيس الدولة - الأمة ، وظلت شخصيات تمجدها شعوبها ويذكرها التاريخ ، فأزمة الهوية الوطنية ليست بظاهرة سودانية فحسب ، بل افرزتها نظم الحكم في اغلب انحاء القارة الافريقية ، فقد انتهجت النخب الحاكمة ، مدنية ام عسكرية ، سياسات افضت الى اقصاء قطاعات واسعة من أهل السودان من المشاركة في الحكم وبالتالي تهميشها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مما حرض المهمشين الي اللجوء للمقاومة ، إذ لم تعد هذه القطاعات الواسعة مشاركة أو صاحبة حق في حكومات يفترض انها تمثلها ، إن المهمشين ، وليس مشروع السودان الجديد ، هم الذين يساوون بين نظام الحكم الذي يكفل الحريات وذلك الذي يصادرها ، فالنظامان عندهم سيان طالما احسوا بالاقصاد وتذوقوا مرارة الاستبعاد ، فإن تحدثت الى المستضعفين في اصقاع السودان النائية عن الديمقراطية فلا شك سيقولون «ما نوع هذا الحيوان !» فدائما ما تنتهي السلطة بيد مجموعة أو مجموعات معينة من شمال السودان ، وهذا ما وصفه الراحل قرنق «بالصدف التي لا تحدث صدفة» ! فهل تجاوزت الموضوعية وتخطيت حدودها كما يرى السيد الصادق المهدي ؟ لا اعتقد ذلك ، فالسيد الصادق نفسه اعترف كما ذكرت سابقا وبالحرف بأن «الديمقراطية التي مورست خلت من التوازن المطلوب وكفالة حقوق مشروعة لجماعات وطنية ، هذا العيب لحق بممارسة الديمقراطية الليبرالية في وطننا وفي بلدان كثيرة أخرى». ثالثا : من فرط سوء ظنه في مشروع السودان الجديد كنقيض للديمقراطية ، يرى السيد الصادق أن الورقة تحدثت عن «السودان القديم بمظهريه من 1956 الى 1989 ومن 1989 الى 2005م ، جامعة بين المظهرين في ليل ظلامي واحد ، هذا تحامل جائر لأنه تجاوز عن سياسات وممارسات نظام مايو الظلامية ، وسياسات وممارسات نظام «الإنقاذ» الدموية وألحقهما بعهود ديمقراطية خلت من تلك السياسات والممارسات ، كما ان الورقة على حد قوله حاكمت النظام الديمقراطي بممارساته وطالبت ان يحاكم السودان الجديد بنواياه لا بأفعال رواده ، لو صحت هذه الرخصة لجاز لجماعة «الانقاذ» أن يطالبونا بالحكم على تجربتهم بأنهم إنما قصدوا إنقاذ السودان . إذا صحت هذه الرخصة لما قيل لاداء بعض الناس «جاء يكحلها عماها» وجاء يتفولح جاب ضقلها يتلولح ! بتعليقه هذا يعتبر السيد الصادق ان السودان الجديد هو ذات ونفس السودان القديم ربما ناقصا فترات النظام الديمقراطي ، من جهة وانه مساوي او صنو لنظام الانقاذ في عدائه للديمقراطية ، من جهة اخري . ومربط الفرس ان السيد الصادق يتوهم ان مشروع السودان الجديد والداعين له يتربصون به ويضمرون له عداء ً شخصيا كحارس أمين ومؤتمن على الديمقراطية وهو عداء ترجمته جماعة «الانقاذ» الى فعل فأطاحت بحكمه في 30 يونيو 1989م وفي هذا خلط شديد وتمويه جلي لقضايا البناء الوطني من وحدة طوعية وسلام مستدام التي طرحتها الورقة للنقاش . فمن جانب فإن مشروع السودان الجديد ليس بنظام حكم إنما إطار قومي لبناء دولة المواطنة السودانية يشترك فيه ويتراضي عليه الجميع ، فهو لن يأتي علي ظهر دبابة أو عبر فوهة مدفع حتي يحاكمه الناس بنواياه المعلنة في بيانه الأول ! ومن جانب آخر ، فالورقة لم تقصد أصلا وليس من بين أهدافها المقارنة بين انظمة الحكم «الظلامية» والنظام الديمقراطي (بصرف النظر عن من يكون على رأسه» . وذلك رغما عن أن المقارنة مشروعة ، بل ومطلوبة لتبيان الفروق بين هذه الأنظمة واستلهام الدروس ، ولكنها ببساطة تقع خارج نطاق الورقة المعروضة للنقاش والحوار . كما أن هذا الموضوع قد طرقه اخرون وباتت هذه الفروق واضحة حتي أصبح من ينادي بالعودة الى الشمولية يعتبر في حكم فرعون وقلة عقله ! فالورقة تناولت الديمقراطية بوصفها احد الركائز الاساسية لبناء السودان الجديد والتي لا يختلف اثنان على تناقضها التام مع الشمولية والتسلط مما يجعل التطرق لمثل هذه الانظمة بالتقريع والادانة ، في سياق مشروع السودان الجديد كتفسير الماء بعد جهد بالماء ! رابعا : وحتي وان بادرت انا او اى كاتب آخر بدراسة مقارنة بين النظام الديمقراطي (في دوراته المتعددة) والنظام الشمولي (في اثوابه المتعددة) لخاب ايضا ظن السيد الصادق فيما قد تتوصل اليه الدراسة من نتائج ، فمن ناحية ليس من الموضوعية في شئ ان نقفز فوق بعض انجازات الانظمة الشمولية مهما اختلفت الآراء حول تقييم هذه الانجازات، النظام العسكري للفريق ابراهيم عبود مثلا ، شهد عهده طفرة اقتصادية في مجالي البنيات التحتية وصناعة السكر صحبها رغد في العيش مما جعل البعض يهتفون باسمه بعد الاطاحة بحكمه: ضيعناك وضعنا معاك يا عبود ! . ونظام مايو ، رغما عن فساده وإفساده نجح في وقف الحرب لفترة في جنوب السودان وتوصل الى اتفاقية سلام منح بموجبها الجنوب حكما ذاتيا كان يصبو اليه ، مما جعل السودان ينعم باستقرار سياسي استمر عقدا من الزمان ، لا ينقص من انجاز النظام للسلام ، ان جعفر نميري نفسه لاحقا انقلب على الاتفاق حتي قوضه ، أو أن اتفاقية اديس ابابا استندت على مقررات مؤتمر المائدة المستديرة او لجنة الاثني عشر خلال فترة الديمقراطية الثانية (1964 - 1965م) ففي نهاية الأمر ، العبرة في التنفيذ ! اما نظام «الانقاذ» فبكل خطاياه واخطائه التي يعرفها القاصي والداني ، فقد توصل الي اتفاقية وضعت حدا لحرب قضت على الاخضر واليابس وحقنت دماء سالت بين ابناء الوطن الواحد ، وإن جاءت متأخرة ، وان لم نستبين نتائجها المستقبلية بعد ، وذلك رغما عما ظل يردده السيد الصادق وشدد عليه في تعقيبه علي الورقة بأن «النظام الديمقراطي سعى لانهاء الحرب الاهلية باتفاقية سلام عبر مؤتمر قومي دستوري يعقد في 18/9/1989م اتفق الطرفان علي كافة مقدماته ، وكان من بين انقلاب 1989م الحيلولة دون انعقاد ذلك المؤتمر واشقاء البلاد بـ 17 عاما من الحرب الاهلية ، فمهما كان التحضير جيدا لاىة عملية جراحية لانقاذ مريض من الموت تظل حياته مرهونة باجراء العملية ، وليس بالتردد حول الظرف الذي افضي الى ضرورة اجراء هذه العملية «وتوضيحاته» !! ومن ناحية اخرى ، يعيب السيد الصادق على الورقة أنها تحدثت عن «الديمقراطية الحقيقية لا الديمقراطية الزائفة الخادعة للجماهير» وأنه «اذا سأل الكاتب نفسه لعلم ان اتحاد الكتاب الاول وجد من النظام الديمقراطي الاعتراف والدعم في عام 1988م بينما اطاح به النظام الانقلابي في عام 1989م وصادر املاكه وحولها لاتحاد موالٍ له ، لا يجوز لرأى موضوعي ان ينكر ان النظام الديمقراطي التزم بحقوق الانسان ، وبالحريات العامة ، وبحيدة الخدمة المدنية ، والخدمة النظامية ، واستقلال القضاء ، وحرية الصحافة ، وبدولة الرعاية الاجتماعية ، وكلها حقوق مشروعة قوضها النظام الشمولي الانقلابي، بالطبع أعلم كل ذلك فقد كنت من الاعضاء المؤسسين للاتحاد ، كما لا يعقل ان ادافع عن «النظام الانقلابي الشمولي» وانا من ضحاياه الذين لاحقهم حتي خارج حدود السودان ، إذ تم اعتقالي وترحيلي اكثر من مرة بعد ان ارشد علي زبانيته بسفارة السودان في الجارة اثيوبيا ، في وقت كانت فيه العلاقات سميكة بين الخرطوم واديس ابابا ، ولكن ان كان الشئ بالشئ يذكر ، لم يكن النظام الديمقراطي كله حريات في حريات ولم تكن كل صفحاته ناصعة في مجال الالتزام بحقوق الانسان كما تباهي السيد الصادق ، فقد تعرضت انا شخصيا ومعي عشرون آخرون من المهنيين والنقابيين الي الحبس والتحقيق والتشهير لمجرد مشاركتنا في ندوة مع عدد من قيادات وكوادر الحركة الشعبية بمدينة امبو ، اثيوبيا ، في فبراير 1989م. كانت الندوة معلنة ولم تخرج اجندتها عن مواصلة الحوار مع الحركة استهداء بما تم نقاشه في لقاء كوكادام من قضايا في 1986م ، وهو الاجتماع الذي شارك فيه حزب الامة نفسه ، فقد تم دمغ المشاركين بالعمالة والطابور الخامس وافشاء اسرار القوات المسلحة ووصفنا بكل ما يتضمنه قاموس السياسة من نعوت ممجوجة للنيل من الخصوم ، وبالرغم من ان النائب العام برأ ساحتنا بعد التحقيق ظلت اسماؤنا محفوظة في سجلات الحظر من السفر حتي لجأت لوساطة التنفيذيين من المقربين لرئىس الوزراء (السيد الصادق) ليسمح لي بالسفر للمشاركة في منتدي الفكر العربي بالاردن والذي كان هو عضوا فيه ، وللمفارقة كان عنوان الندوة : الديمقراطية والتعددية في الوطن العربي ! ووقتها تيقنت بأن للاجاويد دورا لا يمكن الاستغناء عنه في ديمقراطية السودان ! والادهي ام الطريف في الأمر لا ادري ،ان نظام «الانقاذ» نفذ وصية النظام الديمقراطي فأبقي على كشف الحظر كما هو، فعندما قررت السفر الي مصر في مايو 1990م رفع وزير الدخلية الحظر مؤقتا بقرار نص بالحرف السماح له بالسفر على ان يعاد ادراج اسمه بالقوائم عقب عودته ، وبالطبع نصحني المريدون والمحبون ان لا اعود تخوفا من عواقب وخيمة لمثل هذا القرار ، وفعلا لم تطأ قدماي ارض الوطن الا في ابريل 2005م ، كما تعرض الدكتور عشاري احمد محمود والدكتور سليمان بلدو للاعتقال واتهما بالتخابر مع جهات اجنبية لمجرد قرعهما لاجراس الانذار حول مذبحة الضعين ، وبدلا من التحقيق في هذه الاتهامات الخطيرة ، كما طلب الاستاذان ، تعرضا للتحقيق والاستجواب ولم يقتصر سجل النظام الديمقراطي والسيد الصادق على قمته ، على الزمن القريب وإنما يرجع للستينات من القرن الماضي في ايام الديمقراطية الثانية حينما طرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان وحل الحزب ولم تحترم كلمة القضاء بعد أن افتي بعدم دستورية قرار الحل وطرد النواب ، كما ادخلت مادة الردة - لاول مرة في تاريخ السودان - في مسودة مشروع الدستور وهي نفس المادة التي حوكم بموجبها واعدم الاستاذ محمود محمد طه في 1985م. ولكن رغم كل هذه الهنات والانتهاكات الخطيرة للحريات وحقوق الانسان ، والتي لم اوردها تشفيا او شماتة بل توخيا للموضوعية والدقة في التحليل ، فلا مجال للمقارنة بين النظام الديمقراطي ، الذي ازدهر في اطاره المجتمع المدني ونشطت فيه الحركة النقابية المستقلة عن سلطان الدولة ووفر فرصا للاختيار الحر ووسع مواعين الفعل السياسي وفتح آفاقا ارحب للتطور ، والنظام الشمولي الذي تكفى صفحة بيضاء خالية من الكتابة لوصف بشاعته وقبحه ، كما جاء في الطرفة السودانية الشهيرة ولكن كما قلت ، فالشئ بالشئ يذكر ! «نواصل»
http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147508296&bk=1 ___________
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-04-2008, 10:57 PM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
الشباب عدة المستقبل المـُضيّع -نجم الدين محمد نصر الدين الشباب تلك الشريحة العمرية الاقرب للانخراط فى قيادة المستقبل وتوجيه الحياة وبنائها وتجسيد أحلام الأمة وتحقيقها، هم الأولى والأحق بالتعهد والرعاية والإعداد الجيد، لأنهم يشكلون إنعكاساً مرائياً لمايجب ان نكون عليه، ولقد عانى هذا القطاع ما عانى من إزراء وتغييب وإقصاء من الحياة العامة، وإهمالاً مريعاً فى الإعداد الجيد والتدريب والتزويد بالمعارف والتاريخ الموفر للذاكرة الوطنية، الرابط بين الماضي والمكوِّن الثقافي والحضاري الوطني المغذى للقومية وصدق الانتماء، مع عدم تشريبه بالمعارف الإنسانية الأساسية وإروائه بقيم الديمقراطية وتنشئته عليها وعلى غيرها مما هم في أمس الحاجة إليه، إن كنا على قدر من الجدية فى رؤية وطن مختلف وحياة غنية حرة كريمة. ولجيلين فلقد رزح الكل تحت نظامين شموليين سرقا أجمل فترات حياة شعبنا وزهرة عمره، وكان حصاد ذلك كله الهشيم والبوار، ولقد كان الشباب والطلاب دوماً مطايا للأنظمة هذه، بتعبئتهم التعبئة الملائمة لما يراد منهم وتسخيرهم لخدمتها، وجعلهم أدوات لكسر أطواق عزلتها التى تعانى منها واستغلالهم كواجهات لتحقيق مثل هذه المخططات وقصر ربطهم بالمعارف الإنسانية بما يراد تعريفهم به فقط دون سواه فى انتقائية تمليها حالة الشمولية واحادية النظرة التى عليها هذه الأنظمة مفطورة ومجبولة، الشئ الذي يبدأ من المنهج الدراسى المرسوم والموجه على ما يُبتغى له، باعتبار ذلك جماع ما يتعين عليهم معرفته فى يقينية غريبة لايفت فيها كل ما يقال عنها وحولها رمياً لمن يسعون بمثل هذا القول بالغرض المبيت فى إغفال تام وتغافل بيِّن عن حقائق الحياة والتاريخ حتى فى عصر العولمة وغياب الستار الحديدي وفى مغالطة ظاهرة، شاملاً ذلك غير المناهج من برامج إن كان ذلك في الإعلام المرئي الموجه كامل التوجيه، اوالمقروء المحظور الذي لايخرج للناس الا وفق ما يراد له وإغلاق الأبواب والنوافذ والمنافذ فى وجه أى إنتاج بشرى مخطوط قادم من وراء الحدود غير ذلك الملبى للمطلوبات منها مما أنتج تغييباً كاملاً لهم وترتب عليه حرمانهم من كل ما لا يرادلهم معرفة به بل ابعد من ذلك حيلولة بينهم وبين تحصيل مثلها وتعبئتهم بما يناقضها ويسعى لنفيها رغما عن أنها جزءً عضويا ًمن وقائع حياتنا ومكوناً للذاكرة الوطنية غير منكور وهو بعض مما نباهى به الأمم عين ما يفعلون. في إحدى المدن الأميركية التى تعيش فيها مجموعة كبيرة من ابناء شعبنا ممن فروا بمعتقداتهم والانقلاب طازج لايزال شأن الكثيرين فى المهاجر والشتات، وجلهم من تلاميذ الاستاذ الشهيد المغوار محمود محمد طه، والذين ظل بعضهم يحتفظون بصورة له من الحجم الكبير كآخر ما يربطهم من رباط، اذ بإحدى الشابات مِنْ مَنْ كان خروجهن الى الدنيا متزامناً مع إماتته شنقاً كما يقول بذلك الإعلام الشرعي!! المشحون بالافتراء على الله والأستاذ الشهيد الذى اصدرته المحكمة الشرعية ثأراً لغيرها من المحاكم الشرعية التى بذل طرفاً من حياته فى مناجزتها بغرض إصلاح امرها، هذا فوق تعديها عليه حياً برميه بتهمة الردة التى انتهت بتلك الصورة المعروفة، ان ايراد كلمة «اماته الله شنقاً» هذه وبالكيفية تلك لهي ضرب من القول بان ما حدث له كان انتقام جبار مقتدر.. في محاولة لغسل أياديهم الملطَّخة بدمه، استغلالاً غاية في البشاعة واستثارة للعاطفة الدينية وفي سعي مردود للتنصل من المسؤلية عن قتله.. فمن الذي يميت الناس جميعاً ويحييهم غير خالقهم؟!! حتى من المنظور الديني المجرد وهل ثمة مجال للقول بغير هذا بأي حال؟!! وهو لا يعاقب الناس بأفعالهم وما يأتون والا لما رزق كافر به شربة ماء، «فهذا تقوّل عليه وتغول على عباده والقول بالتفرد بالحكمة كاملة والاختيار والانفراد بسداد الرأي وصحة المعتقد، في يقينية مغمورة بالزيف منغمسة فيه وهذا دوماً حال الاسلامويين في رميهم للآخر بقصور الادراك بل انعدامه تكريساً لمحاولات الاقصاء المضطردة التي يقومون بها في مواجهة الآخر ونفيه سعياً لاحتكار العلم بالدين والانفراد بالقيام عليه والعمل به... الشاهد ان هذه الصبية ارسلت وفى براءة تامة سؤالا للكافة بلسان انجليزى مبين.... How come this man's picture in every body's house?? ما ترجمته كيف ان صورة هذا الرجل فى كل بيت من هذه البيوت؟ فهى رغماً عن رؤيتها للصورة وهى فى هذا أوفر حظاً من اقرانها وقريناتها فانها لا تعرفه وهو ليس من.... Celebrities «المشاهير» الذين تعرف ويحتفى بهم الناس هنالك شديد الإحتفاء ولكننى أُراهن بكل ما املك «على قلته» وانا من الارتياح فى غاية: بان هنالك ملايين الشباب مِنْ مَنْ هم داخل السودان دعك من اولئك خارجه لم يسمع به البتة، ولايعرف عن حزبه ولا تلامذته ولا عن الاستاذ عبد الخالق محجوب وغيره مِنْ مَنْ أسهموا فى صياغة تاريخنا الحديث، مِنْ مَنْ ناصبهم الشموليون والمتعصبون الممسكون بزمام امرنا لهم كرهاً وتقليل شأن لدورهم وعداء لفكرهم، ولا تتعدى معرفتهم بهم معرفتهم للغة الصينية او اليابانية اذ لم تذهب ابعد من هذا وتطالبهم بمعرفة تاريخ السودان القديم والوسيط مما أرادت له الشمولية حجباً بانتقاييتها المعروفة تلك لما تظن انه جماع المعرفة وسدرة منتهى العلم ولا زيادة فوقه لمستزيد!!! إن اصول التربية الوطنية تقتضى ومعها الامانة العلمية ان يكون التعريف بكل موروثنا متساوياً ملؤه الحياد والتثمين المتعادل لأدوار من اسهموا فى السعى لتغيير حياتنا فيما يعتقدون فى صحته وصدقه وبذلون كل مرتخص وغال دفاعاً عنه الى حد تقديم ارواحهم رخيصة فدى له. وإن كرهنا ذلك او ضقنا به نفساً فالمعروف ان الحياة لا تقبل الفراغ ولا تعرفه والبرامج الدراسية القائمة الآن عمادها الحشو والحفظ والترديد الذي ان انست ارواحهم نفوراً منه فإنهم يلجأون وكما هو الحال للغربى من منتوجات العولمة النافذة رغماً عن محاولات الحيلولة بينهم وبينها وامثالها، والتى ذاهبة الى ادراج الرياح فى حتمية تامة ويكون مردود كل ذلك الهجين الثقافى الذى نعيش وغربة الروح التى يتنفسون. إن الشباب قد تغربوا واوسعوا تغريباً ويتم ادراجهم فى النشاط السياسى والحزبى بما ورثوا، إذ أنهم يصيرون وفى اغلب الاحيان من يسيرون فى ركاب اسلافهم فى غياب برامج الانفتاح الكامل الذى يتلقونه ويصير المنزل او مكان التنشئة هو المورد الرئيسى الذى منه ينهلون هذا بخلاف العصبية والحمية وإمتدادات الاسرة الموروثة حتى فى طريقة التفكير والانتماء هذا إذا إستثنينا بالطبع من تقوم الاحزاب والتنظيمات الساعية لاستقطابهم فى ميكافيللية تامة تبرر الغاية لديها الوسيلة وتبذل من الاغراءات الكثير فيما درج البعض عليه فى إستغلال غاية فى البشاعة للظروف السائدة الآن والاوضاع المذرية التى يعيشها الكثير منهم فى وجوب توفير معاشهم ومسكنهم ومشربهم والملبس حتى فى ايام الطلب والتلقى هذه، إن الانظمة الشاملة كالانقاذ ومثيلاتها دوماً تعاني من العزلة وانصراف الناس عنها وتسعى بما اوتيت لاستبقاء البعض باذلة كل غالٍ لا يثنيها عن فعل هذا تبديد او الخوف من تضييع الاموال، ان كان بعض قول بوجود مؤيدين لها... فتغدق على هؤلاء إغداقاً ييقظ ويحيي حب الثروة وقرينتها السلطة من وقت غاية في البكور لأمثالهم... لتعد بذلك ساسة المستقبل الفاسدين والمفسدين والذين يصيرون نموذجاً لامثالهم مِنْ مَنْ هم على السدة الآن لنعيد إنتاج الازمة والنموذج.
http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147496571&bk=1 _________________
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-04-2008, 10:59 PM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
وردة المعيش: الاقتصاد السياسي للسرد -احمد صادق احمد ـ سلتي
عماد برَّاكة في روايته عطر نسائي دار الحضارة للنشر ـ القاهرة ـ اغسطس 2004م «236 صفحة» «السرد ببساطة هو الحياة نفسها» رولان بارت S/Z «إن الاقتصاد السياسي هو ببساطة، كل ما يدور بين السماء والارض» روزا لوكسمبرق احمد صادق احمد ـ سلتي ـ بقطيعة بينة من حيث التيمة والاسلوب من سائر السرد، او قل ذاكرة السرد في السودان، يكتب براكه عمله الروائي الاول الذي يحكي فيما يحكي عن التفكك النفسي واللساني، لبنية المجتمع السوداني بمستوياتها المختلفة من سياسية ، اقتصادية وثقافية. ويصف الراحل ادوارد سعيد «البدايات» في تجريدات تحكي عن المخيلة السردية حيث يقول «انها تبدأ بسلطة ان تبادر تؤسس وتنمو بنتاج متزايد على نصوص منجزة ومن ثم يدفع القاص بتلك السلطة لكي تتحكم في موضوعها متى تتخذ افقا يصير بها الى «حكاية» تتكرس نفسيا وجماليا من خلال مجهودات الروائي الفنية. وحينما اقتيد عماد الى المنفى والاقتلاع، ظل يهزو حين كتابته لهذا العمل «عطر نسائي» بمملكة النيل المفقودة الى خرائبها، للصندل والبخور وبهارات لم تظللها غمامات والى طقوس عبادة الشمس، وقد ظل خطاب السرد في الكتابة ا لسودانية لفترة لم تطرأ فيها اية تحولات مفاهيمية داخل النص بالطبع باستثناء بضعة محاولات في عقد التسعينات ومطلع هذا القرن. ينتقل بنا المشهد الى بانوراما «فشل الثورة» لدى رفاق خالد عز الدين الذي ربما هو الشخصية المحورية في الرواية حيث المكان جامعة الخرطوم «الداخلية واشجار اللبخ وقهوة حاجة آمنة» والزمان منتصف عقد الثمانينات لحظة اغتيال المفكر محمود محمد طه، حيث يلتقي/ يعرف خالد عز الدين «طعم المرأة الاولى» «احلام يس». ولم «يسرح» الكاتب كثيرا حيث سريعا نرى خالد عز الدين وقد انتهى به نضاله في المعتقل حيث تعرض لتعذيب ادى الى خروجه من السودان تاركا «الزملاء والزميلات» ومحبوبته الى هولندا واللجوء السياسي حيث النفي والاغتراب والاقتلاع الحقيقي. سرعان ما تزيد سرعة الايقاع السردي متنقلين من مشاهد هنا في السودان وحركة شخوص في هولندا وفجأة احلام يس متزوجة ولها ابن وزوج لا يبدو انها تحبه كثيرا، في امريكا «واشنطون». في هذا الزمن السردي شبه الدائري، تتطور الاحداث صعودا حتى نلتقي «بمناضل» من نوع آخر، طالب سوداني بعث للدراسة في بلغاريا «خالد عبد المنعم» و«فشل» ثم طوف بانحاء عديدة في العالم منها ليبيا، حتى استقر به المقام في الخرطوم لنراه يصطاد الفتيات حيث الظهيرة وصيف وتصعق ذاكرتنا جميعا، حينما يقتاد احدى الفتيات الصغيرات في احد نهارات الخرطوم الغائظة ليكتشف انه عمها، فقد مات اخوه «الشهيد» اثناء غيابه.. هكذا تتسارع المشاهد shots هنا، لنلتقي خالد عز الدين «جيفارا» في اسمرا في حراسة ذلك الشخص وهو الذي التقى شقيق احلام ليس في ليبيا وكذلك هو الذي كان على علاقة «حميمة» مع احلام يس. هنا يتسرب اليأس الى خالد عز الدين الذي قرر ان ينهي فترة «رومانسية الثورة» ويعود باكاذيب ونضالات وهمية الى هولندا رغم ان «زوربا شخصية خيالية ابتكرها الادب، اما جيفارا فمناضل حقيقي» الرواية ص 158 ـ تماما مثلما ان عطيل كان اكذوبة. وفي شقة صغيرة او قل جناح ملحق بشقة احلام يس في «واشنطون» يلتقي العاشقان مرة اخرى بذات المناسبة التي التقيا فيها في الجامعة تلك اللحظة التي التقطها الروائي ـ اغتيال محمود محمد طه ـ فقد جاء يشارك بورقة عن فكر محمود ويتكثف الحدث بشكل درامي ويستخدم الروائي هذا اللقاء ليكون عنصرا هو مفتاح البناء السردي، حيث يترك خالد عز الدين «مفكرته الحمراء» والتي تكمل بها احلام يس باقي «الحكاية» رغم تدخله بصوت صاحب السيرة ضمن عناصر البناء السردي. يعود خالد عز الدين ـ بعد ان استنفد الروائي «بحث ونبش ذاكرة «مثقف ثوري» ـ الى قرية وادعة في ريف هولندا وانكفأ على ذاته مهوما في سكة سقوط ظلامي لا مناص سوى ان يركن للكتابة وينبش ذاكرته المتخمة باحباطات السياسي والهم العام وتوهان بسبب علاقة معقدة مع النساء لم تدفع به لشيء سوى اختزالها «المرأة» لجسد حار للشهوة الا انه لم يكن روحا عظيمة الانقاذ. اهم ما يلفت النظر في تشكيل السرد هو اندغام الالفاظ والعبارات اليومية في متن السرد بجرأة حتى صارت الى جملة سردية متماهية تماما مع ايقاع السرد، فنرى اليها تتراقص ويهتز النص بكامله «انظر الى وجهه الغياظ ص 120، والكأس ليهو رافع يا صديق ص 118 او افعالا كثيرة من مثل يضفر، يفسخ، ايعزق، تفرعنت، تنقز، تنطط.. الخ» ترى الى حس السخرية والتهكم في كل فقرة ولم يشكل السرد الكلمات والالفاظ ونحتها فقط بل هنالك تشكيل حينما تعجز العلامة «اللغوية» تصير العلامات التي تولد المعنى الى علامات بصرية ص 83 ـ 96 ـ 227 من جانب آخر نجد ان بنية السرد اعتمدت على التقاط تحولات المجتمع المهاجر وتجلياتها في الذاكرة الاخلاقية السودانية وهنا نجد ان الكاتب اعتمد على ذاكرة عنيفة في استدعاء كل ذلك، في مقابل مخيلة مرهقة وتوازن الاثنين ذاكرة/ مخيلة في نسيج سردي يحكي واقعا متشظ «كسيح» عجز عن بناء الانسان ودفع به الى الشتات والهجرة والاقتلاع. ومن موقع احلام يس تعلق قائلة «ترد قصة بطولة خالد عز الدين، معتمدا في ذاكرته على اشياء واقعية تمهد طريقة السرد ص 229 وقد تم توازن سردي فيما بين فضاء مكاني وآخر زماني بافق اقرب الى ان يكون «جدليا». من ضمن منظومة السرد، هناك «نقد نسوي، يرى ذات الآخر/ الانثى من موقع نقدي ـ اي ذات متحررة من ربقة آيدلوجيا الذكورة الفجة رغم ان ذات الافق عمل على «هدمهن» واختزالهن لاشباح نساء مبتذلات في مظهرهن وفي سلوكهن، والاشارة الى ان هذه هي عوامل السردية وليس اي شيء غير ذلك فمثلا هنالك اوجه عديدة لاحلام يس، التي طلعت من بنيه وعي ريفي «اقليمية» وصارت الى «مومس» في حواري وازقة ا لمدينة، وهنالك سارة وهي ابنة شهيد من نوع آخر وتعيش مع اسرتها كلاجئة، وتقاطع معها خالد عز الدين في لحظة فتحت القول السردي على مشاهد حميمة وعلاقته بها قد دفعت الى مزيد من العزلة والانزواء. قراءة هذه الرواية ممتعة، اقلها انني فقط انتمي وخارج من نفس العوامل التي «قصدها» في متن السرد وهي ليست تعبيرا عن شأو بلغته لغة السرد في السودان، بل اننا نستطيع العثور فيها على ذلك الخيط الذي يقود الرواية الى علاقاتها مع القضايا التي تطرحها الازمة المزعومة للرواية وليست بالضرورة الاندفاع في قراءة سياسية مباشرة لهذا العمل المدهش الذي هو ارهاص لخطاب سردي قادم. فلنغنِ جميعا لكل كتابة تنتمي لاسئلة التاريخ والسيسيولوجيا بل واكثر علينا ان نعترف جميعا بأننا: ... كذبنا قليلا وانا انحنينا قليلا.. لتمضي الرياح الى حتفها.... وانا سقطنا سقوطا نبيلا.. عبد الله شابو 1988م
http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147494847&bk=1 _________________
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-04-2008, 11:00 PM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
عودة إلى الحوار العجيب !! (4) بين وقيع الله والترابي د. عمر القراي
حين سئل وقيع الله في الحلقة الأولى ، من الحوار، ذكر بأنه مؤمن بأفكار الاتجاه الإسلامي ، ولكنه غير منظم ، لأسباب في طبيعته الشخصية ، كنت قد علقت عليها ، في ردي السابق.. ثم ذكر انه لا يعتبر الترابي مجتهداً ، وفي الجزء الثاني من الحوار، سئل عن اجتهادات الترابي الأخيرة ، فقال ( هذه الاطروحات لم يفصح عنها الترابي بشكل علني من قبل ... وهذه الاطروحات الشاذة وغيرها مما يصرح به الترابي الفينة بعد الفينة كفيل بتحويل ما يسمى بالمؤتمر الشعبي الى نحلة جدلية نظرية مشغولة بمسائل غير واقعية وكل ما اخشاه هو ان يتحول تنظيم المؤتمر الشعبي الى تنظيم مغلق كتنظيمات الرافضة والقرامطة والجمهوريين ) وحين سأله الاستاذ صلاح شعيب ( هل هذا يعني انك لا توافق على فتاويه الاخيرة التي تتطرق لمسائل العقيدة ؟ ) أجاب بقوله (قطعاً انني غير موافق عليها وهذه الفتاوي ليست مفيدة ولا مطلوبة ومسائل العقيدة لا تطرح للاجتهاد بله الجدل العقيم الذي غايته اغاظة الخصوم ومخالفة الجمهور ) وحين ألح عليه صلاح شعيب ، بسؤال آخر عن الترابي ، ضاق ذرعاً من ذلك ، وقال ( ياخي خلينا نخرج من الموضوع دا ) !! أما أنا ، فلن ادعه يخرج منه ، حتى يعرف الناس ، أن د. محمد وقيع الله ، قد كان منظماً في الاتجاه الإسلامي ، منذ أن كان في الجامعة الإسلامية !! وانه كان يعرف للترابي ، من قبل ، اجتهادات شاذة ، في مجال العقيدة ، أسوأ من اجتهاداته الاخيرة ، وانه اخرج كتاباً يدافع به عن ما قاله الترابي ، في حديث الذباب المشهور!! جاء في ذلك الكتاب ( فقد كنت في صيف 1986 شرعت ارد الشبهات واقاويل الارجاف التي ثارت مع حمى الانتخابات السياسية التي كان وقودها خطب السياسيين ومن استعانوا بهم من الدعاة المتعصبين فكتبت في صحيفة ألوان الغراء مقالاً بعنوان " جلاء الشبهات الضبابية من الفتاوي الترابية " رددت به على الشيخ الطحان بعض ما كذب به على الشيخ الترابي وكنت بأمل ان اكتب مقالاتً آخر اناقش فيها فكرة التجديد وتهجم متعصبة الدعوة عليها .. الا ان احد مشائخ الحركة الاسلامية وهو الشيخ أحمد محجوب حاج نور كان له رأي آخر وهو الا ننشغل في معركة الانتخابات الشاملة التي ستقرر جانباً من مصير العمل الاسلامي بهذه الاختلافات التي ينشغل بها دعاة الفروع وهواة الجدل الفقهي .. وقد استجبت لرأي الشيخ حاج نور على مضض) !! ( د. محمد وقيع الله : التجديد الرأي والرأي الآخر . الخرطوم : المركز القومي للانتاج الإعلامي ص 2-3 ). فوقيع الله إذا ، قد كان منظماً في الجبهة الاسلامية القومية ، وكان يدافع عن زعيمها ، أمام الإسلاميين الذين نقدوا اجتهادا ته ، ثم يقبل ان يوقف كتابته ، حتى يركز التنظيم على معركة الانتخابات ، التي قدر قيادياً اكبر منه ، هو المرحوم حاج نور، أنها أهم من تبرئة شيخهم ، مما نسب له ، من الخروج عن الدين، وما كان لوقيع الله ان يخالف التنظيم ، ولهذا قبل رأي حاج نورعلى مضض .. لماذا أخفى وقيع الله كل هذه الحقائق الآن، حين أصبح الدفاع عن الترابي صعباً ؟! وبعد نهاية الانتخابات ، اخرج وقيع الله دفاعه عن الترابي ، في كتابه هذا !! ولما كان منفعلاً كعادته ، منذ ذلك الوقت ، فقد وصف من نقدوا الترابي بقوله (مروجو الفتنة امثال الدكتور الطحان ... والمدعو أحمد مالك والمدعو محمد احمد حامد محمد خير والمدعو الصادق المهدي والداعية المغمور الذي ناظرته من شيعته والداعية المغمور الآخر ) (المصدر السابق ص 6) أما مفارقة الترابي في ذلك الوقت ، التي حاول وقيع الله ان يدافع عنها ، فهي انه سمع حديث الذباب المشهور ( اذا سقط الذباب في اناء احدكم فليغمسه وليشرب ..الخ) فقال ( هذا أمر طبي آخذ فيه برأي الطبيب الكافر ولا آخذ رأي النبي صلى الله عليه وسلم ولا أجد في ذلك حرجاً ولا أسال منه عالم دين) !! ولقد اوضحنا فساد عقيدة الترابي في حينه ، عندما ثار هذا الموضوع ، في أواخر السبعينات ، في أركان النقاش بجامعة الخرطوم .. والذين عاصروا تلك الفترة من القراء الكرام ، يعرفون أن أعضاء الاتجاه الإسلامي بدأوا بإنكار، أن الترابي قال مثل هذا الحديث .. حتى جاء في محاضرة ، بكلية العلوم السياسية، وسئل عنه فلم ينكره !! ولم يأت وقيع الله بجديد ، في كتابه هذا ، وإنما خلص إلى نفس رأي الترابي ، من أن النبي صلى الله عليه وسلم ، يؤخذ منه امر الدين ، وأما أمور الدنيا فإننا يمكن أن نرفض رأيه فيها ، وأورد آراء بعض الفقهاء ، الذين وقعوا مثل الترابي ، في هذا الخطأ ، وقال ( ،أما المسائل المتعلقة باشياء الطبيعة التي يمكن فيها درك الحق ، وحسم الخلاف بالادراك البشري فتركت من ثم لكسب البشر ) (المصدر السابق ص 68 ) .. ولقد اعتمد وقيع الله ، مثل الترابي نفسه ، على الفهم المغلوط لحديث تلقيح النخل ( راجع الرد على هذا الفهم في الرد على د. عبد الوهاب الأفندي في اعداد ماضية من الصحافة ) . ولسنا هنا ، بصدد بيان مفارقة الترابي العقائدية ، في موضوع حديث الذباب ، وهي نفسها مفارقة وقيع الله ، الذي دافع عن باطله ذاك .. ولكننا بصدد كذب وقيع الله ، حين أخفى انه قد كان عضواً متحمساً في الجبهة القومية الإسلامية ، مدافعاً عن زعيمها ، حين اجتهد في امر العقيدة ، بما رآه إسلاميون آخرون خروجاً عليها ، ثم هجومه على نفس الزعيم ، الآن ، حين قال بما هو دون ما ذكر آنفاً !! إن السؤال الذي يواجه وقيع الله هو، لماذا كان يدافع عن الترابي ، ويشيد باجتهاده، رغم باطله الظاهر حين كان قريباً من السلطة ، قبيل الانتخابات ، ثم ادعى انه ليس بمجتهد ، وشبهه بالقرامطة ، حين أصبح منبوذاً ، ومكفراً ، من تلاميذه الذين يمسكون بمقاليد الامور اليوم ، ويعتبرون نقد الترابي تقرباً اليهم ؟!
الجمهوريون ومايو : لقد كانت التجربة الديمقراطية ، قبيل مايو، مؤوفة بآفات كبيرة ، حولتها إلى دكتاتورية مدنية ، تتحالف فيها الطائفية ، مع جبهة الميثاق الإسلامي، وترفع فيها شعارات إسلامية ، بغرض السيطرة السياسية .. فلقد عدّل الدستور، ليتم طرد الشيوعيين ، المنتخبين ، من الجمعية التاسيسية عام 1965 م ، مما يعد انقلاب على الديمقراطية ، من داخل مؤسساتها ، وضربها في جوهرها ، وهو حق التعبير، وحق التنظيم .. وحين قاوم الاستاذ محمود ، تزييف الديمقراطية ، بسلسلة من المحاضرات ، تحت عنوان " مناهضة حل الحزب الشيوعي السوداني " ، سعت الطائفية والجماعات الإسلامية ،إلى إسكات صوت الجمهوريين، بما عرف بمحكمة الردّة ، التي حكمت بردة الاستاذ محمود ، وإغلاق دور حزبه ، ومصادرة كتبه .. ولكن محكمة الردّة فشلت ، لأن المحكمة الشرعية ، كانت تعمل خارج اختصاصها ، والدستور الانتقالي ، لا يقر الردّة ، لهذا استقلت المحكمة بواسطة الجمهوريين ، لشرح فكرتهم بصورة أكبر، ولنقد المؤامرة والجماعات التي وقفت خلفها.. فسعت الطائفية وجبهة الميثاق الاسلامي لطرح الدستور الإسلامي ، حتى يتمكنوا من اسكات صوت معارضيهم باسم الدين .. وفي عام 1969 م كان الدستور الإسلامي ، مطروحاً للقراءة الثانية ، في الجمعية التأسيسية.. وكانت لجنة الدستور، في مداولاتها شديدة الجهل ، شديدة التخلف ، حتى أنها ذكرت إقصاء كلمتي ديمقراطية ، واشتراكية ، لانهما ( لم يردا في الكتاب والسنة ) !! في ذلك الوقت ، ذاع تصريح من السيد الهادي المهدي ، يقول بان الجمعية اذا لم تجز الدستور ، فان الانصار سيجيزونه بحد السيف .. ولقد تصدى الجمهوريون وحدهم لموضوع الدستور، أو كما سمّوه مؤامرة الدستور الاسلامي المزيف.. وافرد الاستاذ محمود محاضرات في اسبوع مناهضة الدستور الاسلامي . وخرج كتاب "الاسلام برسالته الاولى لا يصلح لانسانية القرن العشرين" وكتاب " الدستور الاسلامي .. نعم ولا !!" .. في هذه الظروف التي تتهدد البلاد ، بتحول النظام البرلماني المتعثر، إلى دكتاتورية دينية ، تفرض دستوراً متخلفاً ، يهدف إلى تصفية خصوم الطائفية ، وحلفائها في جبهة الميثاق الإسلامي ، وقع انقلاب مايو 69 ، بمثابة انقاذ للبلاد !! فأوقف مؤامرة الدستور الاسلامي في الجمعية ، ومحاولة فرضها بالسلاح ، التي كانت تدبر في الجزيرة أبا ، ثم انه افلح في ايقاف الحرب التي ظلت مشتعلة منذ عام 1955 بين الشمال والجنوب ، وعجزت كافة الحكومات الوطنية عن ايقافها . أخلص من هذا السرد التاريخي، الى حقيقتين في غاية الأهمية : اولهما ان الجمهوريين ، كانوا قبل مايو ، يطالبون بايقاف الدستور الاسلامي ، وايقاف حرب الجنوب ، وابعاد الطائفية من فرض هذا الجهل بقوة السلاح .. فجاءت مايو وايدت ، عملياً ، هذا الطرح.. فاذا كانت هذه المبادئ هي ثورة مايو ، فان الجمهوريين قد ظلوا مخلصين لهذه المبادئ ، حتى بعد ان تنصل عنها نميري ، واخذ يهدم فيها ابتداء بالتحالف مع الطائفية والأخوان المسلمين، وانتهاء بإشعال حرب الجنوب ، واعلان الدستور الإسلامي ، مرة أخرى .. وثانيهما ان مايو كانقلاب عسكري ، لا يقوم على فكرة ، لم يكن من الممكن للجمهوريين تأييده ، وإنما كان موقفهم في البداية التاييد السلبي ، أي عدم المعارضة أو مساعدة المعارضة ، حتى لا يسقط النظام ، الذي كان بديله الجاهز اسوأ بكثير .. ولقد قرروا ذلك ، في اجتماعهم لتقييم مايو، بعد يومين فقط من قيامها ، وكان مما سجل في ذلك الاجتماع ، الذي عقد بمدينة ودمني ، قول الأستاذ محمود ( أنا كنت متأكد أن الله لن يخلي بين الشعب السوداني ، ومؤامرة الطائفية لتمرير الدستور الإسلامي المزيف ، في سعيها للاستيلاء على السلطة الزمنية والسلطة الدينية .. لكن ما كنت عارف الوسيلة اللي راح يستعملها الله ، في حماية الشعب من المؤامرة دي ، حتى جا نميري ورفاقه من خور عمر فشعرت أن الله استخدمهم في ساعة الصفر، للحيلولة بين الشعب السوداني وبين مؤامرة الطائفية .. لكن ثورة مايو ماها البديل الصحيح عن الطائفية .. نحنا البديل الصحيح لو كنا جاهزين .. ولذلك لن نؤيد مايو تأييد إيجابي ، بل نؤيدا تأييد سلبي ، بمعنى اننا لن نعارضا ، لأن معارضتنا ليها ستذهب في ترجيح كفة الطائفية ، ولو عادت الطائفية ستعود طائفية كلوب .. وعليه سيكون موقفنا من مايو التأييد السلبي، الا اذا تعرضت لمؤامرة الطائفية ، في الوقت داك ، ناييدها نأييد ايجابي ... مايو جات لتكسر شوكة الطائفية وتقلم أظافر الشيوعية ، وبعد ان تؤدي دورها راح تفسد ، وتكون اخطاها واضحة بصورة كبيرة في أخريات أيامها وراح نتصدى ليها بقوة ، فتذهب على أيدينا ) !! وكان لابد ان يعترض التحالف بين الطائفية وجبهة الميثاق الإسلامي، على حكومة مايو، التي أجهضت برنامجهم .. ولم يتحركوا في اتجاه التوعية ، أو الدعوة إلى المقاومة السلمية ، أو العصيان المدني ، وإنما اتجهوا إلى جمع السلاح ، وبدأوا تدريب الأنصار، بواسطة أعضاء جبهة الميثاق ، من أمثال المرحوم محمد صالح عمر.. ولقد حاول النظام تجنب المصادمة ، وأرسل إليهم القائد أبو الدهب يحمل رسالة للتفاوض ، لكنهم جلدوه ، وأرسلوه في رسالة واضحة ، إلى الحكومة ترفض التفاوض ، وترفض دخول رموز الحكومة ، إلى جزء من أجزاء الوطن .. فكان لابد من المواجهة المسلحة ، ولقد كانت الحكومة أمضى سلاحاً فانتصرت .. ولقد تكونت جبهة للمعارضة ، جمعت بين الاحزاب التقليدية ، وجبهة الميثاق الإسلامي ، وبدأت تعارض من الخارج ، ثم قررت غزو السودان واسقاط النظام في عام 1976!! ولم يكن من المحتمل ، أن يواجههم النظام بغير السلاح ، فدحر الغزو، فما كان من قادته ، إلا أن صالحوا نظام نميري في عام 1977 دون أي شرط ، ودخلوا في داخل الحزب الواحد الاتحاد الاشتراكي ، رغم ادعاءهم الايمان بالتعددية .. ودخل الترابي زعيم جبهة الميثاق ، في اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي ، وادى قسم الولاء لثورة مايو الظافرة ، وبدأ الصراع داخل السلطة بين (القادمين والقدامى ) !! في هذه الظروف طرح الجمهوريون ، ضرورة قيام المنابر الحرة ، ولكن نميري لم يستمع لذلك ، ولم يستطع دعم أشياعه ، الذين كانوا يحاولون وقف التيار القادم ، حتى لا يؤثر على اتجاه الحكومة ، وهو يبطن المعارضة ويظهر المصالحة .. وبعد فترة ، بدأ نميري يتأثربالجماعات الاسلامية ، بدلاً من ان يؤثر فيها ، فعين الترابي مستشاراً له ، فقبل ذلك دون تردد ، ولم يرفض التعاون مع النظام ، الذي قتل أفراد تنظيمه.. وحين استجاب نظام مايو لكيد معارضيه ، الذين ادعوا مصالحته ، اخذ يحطم انجازاته الواحد تلو الاخر ، فبدأ باتفاقية أديس ابابا ، فتنصل عنها ، وسعى الى تقسيم الجنوب ، فبدأ التمرد بمظاهرات رمبيك الثانوية التي تم اغلاقها.. ثم اخذت التنمية تتساقط تحت ضربات الفساد ، وخضع النظام الى البنك و الصندوق ، فرفع الاسعار ، وبدأ في خصخصة السكة حديد ، فاشتعلت المظاهرات .. ثم حل الرئيس الاتحاد الاشتراكي ، واعفى كبار قادة الجيش ، ثم واجه اضراب القضاة في مايو 1983 باعلان القوانين الاسلامية في سبتمبر 1983 . حين رجع النظام الى النقطة التي بدا منها في الواقع السوداني ، نقطة الدستور الإسلامي ، والقوانين الإسلامية ، أخذ الجمهوريون في المعارضة ، بالصورة التي يعلمها الناس حتى حدثت المحاكمة ، والاعتقالات ، والتنفيذ للاعدام .. الذي تكون بسببه التجمع الوطني الديمقراطي واشتعلت المعارضة ، وسقط النظام بعد 76 يوماً فقط !! المهم هنا ، هو حديث الأستاذ محمود في يومية التحري ، والذي قرأ في المحكمة، حيث أكد ان الجمهوريين لا زالوا مع مايو بمعنى تاييد المبادئ ، وان الحكومة قد انحرفت عن مسارمبادئ ثورة مايو ، وسنظل نحن مع تلك المبادئ ، التي رفعناها حتى قبل قيام ثورة مايو، لأنها في رأينا السبيل في المرحلة لتوعية الشعب .. هذا هو موقف الجمهوريين من مايو، فهل يستطيع وقيع الله ، تشويهه باستجداء عواطف الأنصار، وظنه بأنه يستعديهم على الجمهوريين، بقوله (ما هو السلاح الذي استخدم ضد الانصار ولم يعترض محمود على استخدامه بل اقره ووافق عليه وبدا كانه يحرض على المزيد منه .... انه ليس سوى سلاح الطيران الرهيب الذي اجتلب من الخارج وتم به حصد الالوف المؤلفة من جماهير الانصار الاطهار ...) ؟! فاذا كان وقيع الله ، صادقاً في تأثره لضرب الجزيرة أبا ، فلماذا لم يعترض على تنظيمه حين صالح نميري ، ودخل في حكومته ، بعد كل ما جرى للأنصار؟! بل دخل في الحكومة بعد حرب عام 1976م ، التي قتل فيها اعداداً من اعضاء الاتجاه الإسلامي ، في مجزرة دار الهاتف ،وصالح الترابي النظام ، وعين فيه ، قبل أن تمحى دماء أعضاء تنظيمه ، من حائط دار الهاتف ؟! هل منع وقيع الله دخول الترابي في النظام الذي قتل الانصار والاخوان المسلمين ، من أن يخرج كتاباً يدافع فيه عن سقطاته ؟! أم أنها المزايدة التي لا علاقة لها بالصدق والحق ؟!
خاتمة أما بعد ، فلقد يلاحظ القراء الكرام ، أنني نأيت بجانبي صفحاً ، وأعرضت عمداً ، عن مجاراة وقيع الله في مهاتراته .. ولكنني رغم ذلك ، واجهته بعبارات ، وحقائق مؤلمة ، ما كنت فيها من المتكلفين، وإنما أرجو أن أكون مترسماً التوجيه الإلهي ( وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً ) .. ولم تكن حالة وقيع الله غريبة ، وإنما هي حالة نمطية ، لمئات الإسلاميين ، الذي كنا نحاورهم ، حين كنا طلاباً في جامعة الخرطوم ، وكانوا يتهجمون على الفكرة الجمهورية ، دون أن يطلعوا عليها ، أو يقفوا عند تفاصيلها .. ولكن الغريب في أمر وقيع الله ، انه يحمل شهادة ماجستير، وشهادة دكتوراه في الدراسات الصينية ، ويقوم الآن بتدريس الدراسات الإسلامية في جامعة أمريكية ، ولم يسعفه كل ذلك ، ليتجاوز، ولو قليلاً، مستوى طلاب الاتجاه الإسلامي في الجامعات !! ومع ذلك ، فاني لا أحقد على وقيع الله ، وأتمنى أن يوفقه الله ، ليجتهد في فهم الفكرة الجمهورية ، وربما كان الاجتهاد المطلوب منه ، هو مجرد الصبر عليها .. فمن يدري ؟ فقد يتضح له حقها ، مثلما اتضح له باطل الترابي ، الذي ما كان يظن ، حين دافع عنه ، انه سيأتي عليه زمان ، يتهمه فيه ، بالخروج من الدين !!
http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147508329&bk=1
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-04-2008, 11:02 PM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
في محاضرة (ما بعد الهرج) عاد فيها لاستخدام منهج التحليل الطبقي
السلام لا تحرسه النيات الحسنات بقدر ما تحرسه القوة الشعبية الصحافة يجب أن تتحول من واجهة عرض الي أداة وعي متشككة ومتسائلة د. عبد الله علي إبراهيم عبد الله علي ابراهيم لا يثني على احد في نيفاشا ويعتبرها جاءت في اطار «التجاحد» كإحدى نتائج الهرج المستمر في الحياة السياسية والذي يقسمه الدكتور لحكمداريات.. ويعزى د. عبد الله استمرار الهرج لسيادة طبقة البرجوازية الصغيرة على الساحة السياسية واحتكارها للسلطة كمنتج للثروة. هذه بعض الأفكار الاساسية التي جاءت علي لسان د. عبد الله في اللقاء الذي جمعه باسرة (الصحاف ) عبر منبرها الدوري يوم الاحد الماضي . اعدها للنشر : قرشي عوض ما بعد الهرج: نحن متجهون الى نيفاشا وهناك لمة كبيرة حولها. وغداً ستحدث لمة اخرى في الفاشر او القاهرة او غيرهما من منابر التفاوض. بالطبع يستحق الذين قاموا بهذا الجهد التهنئة لكن ايضاً من حقنا ان نتحفظ على ما توصلوا اليه، وإنا لا استثنى احداً سواء أكان قرنق او طه وارنو الى انتباهة اخرى واود ان الفت اليها انتباه الصحافيين. واقول ان الصحافة يجب ان تتحول من واجهة عرض الى اداة وعي متشككة ومتسائلة تعرِّف بأحجام الاشياء والناس لان الصحيفة اليوم هي «غازيتا» الصف السياسي التي يبحثون فيها عن الوجاهة وهم لا يخشون الصحافة لانها ليست خطيرة ولا تضع الناس امام مسؤولياتهم. رؤيتي «لنيفاشا» انها جاءت ثمرة ابداع غير خلاَّق وليس فيها ابداع حيث ما زالت الدماء لم تجف في دارفور وغيرها من مواقع الصراع. وكنت اعتقد ان اعادة التفاوض يمكن ان تكون مساحة للتسامح وتعلم ثقافة التنازل. لكن الذي حدث ان التفاوض جاء في اطار «التجاحد» لانه لم يسبقه خيال. فمثلاً الاستاذ سيد الخطيب الذي لعب دوراً مهماً في التفاوض قد قام بهذا الدور كناطق رسمي وليس كخبير استراتيجي وظهرت اجادته للغة الانجليزية اكثر من اجادة المعرفة الاستراتيجية وكل ذلك في تقديري يعود الى تمكن فكرة الهرج. والهرج حيلة طبقية واجتماعية الهدف منها التضليل. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث ما معناه ان افضل عبادة هي العبادة في ظل الهرج.. الهرج امتداد عندنا لعصر باكمله ويمكن تقسيمه الى حكمداريات متواصلة. ونحن قد تفادينا الغوص في جدل الهرج ومنطقه وفكرته التي تمتد في حياتنا السياسية منذ مؤتمر الخريجين وبدايات الحركة الوطنية. وانا اضع الهرج في مقابل الثقافة وهو مفهوم انتجه المفكر «ماثيو ارنولد» وقد تعرفت باكراً على افكاره عند محمد عبد الحي وقد استنتج عبد الحي ان افكار محمد احمد محجوب قائمة بالاساس على استنتاجات ماثيو ارنولد سوى ان محجوب طبقها على القبائل.. وفي نظر ارنولد ان الطبقات الانجليزية في عصره منتجة للهرج ويجب على المثقف أن يتعالى عليها. المنشأ الإجتماعي للهرج: انا ارجعت الهرج لطبقة البرجوازية الصغيرة التي تعرفت على مواقفها من السلطة وتغيرها من خلال تجربتي في مايو.. وقد كانت هذه الطبقة تعبر عن نفسها من خلال القوى الطائفية لكنها عبرت عن كيانها المستقل من خلال ثورة اكتوبر 1964م لزيادة التعليم بعد افتتاح عدد من المدارس الثانوية وتزايد النفوذ العسكري الذي لازم توسعة الجيش مما جعل هذه الطبقة تتقوى مادياً ومعنوياً. اصبحت البرجوازية قادرة على التعبير عن نفسها من داخل الحزب الشيوعي واحدثت «مايو» بفرض خطتها في العمل السياسي وهي «الانقلاب» عبر شقها المدني في الجيش لكن لهذه الطبقة بعد آخر ريفي وبالتالي تأتي استدامة الهرج من تعدد رؤوس هذه الطبقة والسبب في ذلك يرجع الى انه لم تتخلق عندنا طبقة برجوازية كبيرة تخلق استقراراً اجتماعياً وسياسياً وتختم بخاتمها السلم الاجتماعي لان الطريق يقطع امامها بواسطة الرؤوس المتعددة لطبقة البرجوازية الصغيرة واستهدافها المستمر للسلطة التي اصبحت تشكل اهم مصنع للثروة وبالتالي تستميت هذه الطبقة في الوصول الى السلطة والتشبث بها جاعلة منها ساحة لها الشئ الذي ينعكس في استدامة الهرج. ونحن في الحركة بدأنا نعي بهذه الطبقة وادوات عملها منذ وقت مبكر لكن بعد انقلاب يوليو 1971م توقف اجتهادنا بخصوصها واصبح البعض ينظر الى حزب «نقد» باعتبار انه مبدأ من البرجوازية الصغيرة، خصوصاً وان الانقلاب نفسه جاء بعد ان انجزت البرجوازية مايو وكان يعتقد ان صفوف الحزب قد خلت منها لكن هناك بقية منها دفعتها حزازات ابناء الدفعة للانتقام وكانت تحيط بالسكرتير العام ولم تكن لعبد الخالق صلة بالحزب اثناء تواجده في مصنع الذخيرة وهذه المجموعة هي التي اعادت اخفاءه داخل القصر الجمهوري ونفس هذه الطبقة هي التي احدثت انقلاب يوليو. وهذا انقلاب الحديث عنه يسبب الكثير من الحرج للشيوعيين لان به شهداء واسر شهداء وبغض النظر عن انقلاب يوليو فان الحزب الشيوعي يقوم بالانقلابات غصباً عنه لوجود هذه الطبقة داخله مع ان تقاليده وخياراته السياسية قبل اشتداد ساعد هذه الطبقة داخله وفي المجتمع كانت تقاليد وخيارات ديمقراطية كما اوضح ذلك كمال الجزولي في مبحثه الوافي حول هذا الموضوع، كما انني قد انتقدت هذا المسلك في مقال سابق لي بصحيفة «الصحافة». يتضح من مسيرة هذه الطبقة ومن صراعاتها فيما بينها على السلطة او في قيادة تكويناتها المختلفة انها طبقة شريرة وبلا اخلاق وميالة للعنف وسيادتها على المجتمع عبر الدولة احدث اختلالاً في معايير الترقي والعطاءات وطبع الحياة العامة بما يمكن ان نسميه «بالتخريمة» بمعنى ان لا احد يرغب في سلوك الطريق القويم في الوصول الى اهدافه وانما يتخير الطرق الملتوية. اما في الشق الريفي للبرجوازية فنلاحظ انها توسلت بالاعراق في الوصول الى اهداف ويلاحظ من خلال الكتاب الذي صاغته هذه الطبقة ان الحديث انكب على الوظائف لان الوظائف هي التي تصنع الثروة وقد اختبرت هذه الطبقة اهمية ذلك من خلال تواجدها في المجالس واللجان الشعبية.
ما يجب ان يحدث: يجب ان نخرج من موقع المتفرج الى الفعل بتكوين جبهة شعبية يأتي اليها الحزب الشيوعي معتذراً لان هناك تحفظات كثيرة عليه ولم يعد هو في موقع من يوافق او يرفض لكن رغم كل ما يمكن ان يقال عن الحزب الشيوعي يظل صاحب انبل تقليد في العمل السياسي وتتميز تجربته بطهارة اليد، وهذه تقاليد يجب ان لا يتردد في الاستناد اليها كما اننا يجب ان نذهب الى المنابع الشعبية المجففة داخلنا وهذا يتمثل في ان لا تقود الاحزاب بصحفها «لسان الحال». كما اننا مطالبون بانشاء صندوق لرعاية قدامى المحاربين حتى لا يرى الشعب مناضلاً منكسراً وحتى نحبب للناس النضال. كما يجب ان يكون السلام تحت رقابة الحركة الجماهيرية حتى نتجاوز حالة الهرج. مناقشات الحضور: بله علي عمر: المفكرون يقفزون فوق الاحداث. وحديثهم يعتمد على الحكي وليس إستباق الاحداث. زين العابدين محمود : ماهى ملامح الثورة التي تبشر بها؟ وراق: اود الدخول بمدخل صغير للأسبقيات التي وصفها د.عبدالله. وهى مثل تأسيس صندوق لقدامى المحاربين، التجمع الوطني الديمقراطي منذ تأسيسه 1989م اكتوبر منذ الانقاذ كان له في المهاجر آلاف المغتربين وكلهم متعاطفون مع النضال لاسقاط الانقاذ، لم ينظم أى جهد لجمع مال حتى للعمل السياسي عند الانقاذ، واذا قارنا ذلك بالثورة الاريترية نجد أن بعضهم كانوا يعملون خدماً في المنازل لكن عندما تقبض الخادم مرتبها لايمكن أن تنسى مساهمة الثورة من ذلك الراتب ولذلك انا لا أعتقد ان الموضوع متعلق بالتحليل الطبقي او البرجوازية الصغيرة على إطلاقها لأن الثورة الاريترية قادها من يسميهم د. عبدالله البرجوازية الصغيرة لكنها حققت نموذجاً في التضحية والاخلاص الى أن انتصرت. وانا اعارض د. عبدالله بدكتور عبدالله نفسه واعتقد أن النخبة التي افرزها النضال الوطني كانت تعاني من فقر في الخيال. ود. عبدالله تحدث عن مزالفة وعيها بمعنى محدودية ذلك الوعي مقارنة بالسودان الكبير وهذه هى الأزمة لأن الثورة الناصرية رغم انها برجوازية صغيرة لكنها احدثت منجزات ما زالت تستند عليها مصر وفي التاريخ الانساني الثورة الفرنسية كان عمادها البرجوازية الصغيرة وفي اوربا كلها الطبقة التي قامت بالتغيير هى الطبقة البرجوزية المدنية وهى التي احدثت التحولات الاجتماعية واحدثت الاستقرار الذي قامت عليه النهضة ويبقى السؤال ماهو سبب الانقطاعات ولماذا تستطع الطبقة البرجوازية الصغيرة في السودان ان تحدث استقراراً في نظامها السياسي رغم فسادها. لكن اعتقد ان د. عبدالله من التحليل الثقافي والنفسي يرجع للتحليل الطبقي الماركسي التقليدي هذه ردة واعتقد ان مشكلة عدم تحديث السودان اكبر من أن تعزى للبرجوازية الصغيرة وهذا اضافة الى أن غالبية المجتمع الحديث ما يسمى في الماركسية بالبرجوازية الصغيرة والغالبية في السودان هم برجوازية صغيرة ويبقى السؤال هل ينادى د. عبدالله باتحاد شعبي لا يعبر عن غالبية الشعب؟ واعتقد ان هذه الدعوة يمكن أن تكون «تكئة» لممارسة ارهاب فكري ضد المثقفين لانها تستخدم من قبل مثقفين ضد مثقفين ولذلك يجب أن نتحدث عن فضائل بغض النظر عن الطبقة وموضوع مثل طهارة اليد افضل أن نطرحه على المستوى الثقافي الاخلاقي المعنوي. اخيراً انا اتفق مع كل الاسبقيات التي ذكرها د. عبدالله واعتقد انها لا تتعارض مع ايقاف الحرب وايقاف السلام واتحاد القوى الشعبية يعطيها المحتوى الملائم ويجب أن نعمل لتجسيد قيم إتفاق السلام. نور الدين مدني: انا اعتقد ان خلفياتكم السياسية يا د. عبدالله مسيطرة عليكم وهى خلفيات ديكتاتورية وهل مازلتم غير مقتنعين بالديمقراطية واعتقد أن الحل ليس في هذا الكلام المعمم بقدر ما هو في الديمقراطية وان الاخلاق وطهارة اليد تأتي عبر الديمقراطية. علاء الدين بشير: في حديث الدكتور عن نيفاشا قال إنها هرج وليس فيها افكار وانا اقول إن فيها استثمار افكار غربية وان الخبراء والمفكرين السودانيين لم يكونوا بعيدين عن مؤسسات الابحاث الغربية التي انتجت تلك الافكار فهل للدكتور اعتراض على الافكار الغربية التي انتجت نيفاشا؟ وايضاً تحدث الدكتور عن البرجوازية الصغيرة والطغم العسكرية فهل هناك فرق بينهما ومن الذي يستخدم الآخر؟ ونريد من الدكتور أن يقرأ لنا ذلك على ضوء ما يحدث اليوم لأن الانقاذ هى حلف بين البرجوازية الصغيرة والطغمة العسكرية. الياس الملك اثبت التطور السياسي السوداني تشابه العهود ولم تأت بجديد كما حدث في تركيا حيث حدث انفصال تام بين الجديد والقديم وايضاً في ايران لكن ذلك لم يحدث في السودان حيث يدور التطور السياسي في حلقة مفرغة. كذلك كانت الصفوة تلجأ للجيش لاحتكار السلطة. لكن في نيفاشا تمت مخاطبة اشياء اساسية مثل تقسيم السلطة والثروة والاستعداد للتحول الديمقراطي وهذه ستكون نقلة حقيقية للمجتمع وهذا هو الفرق. حسن البطري ü اعجبني حديث الدكتور عن طهارة اليد وعن انها مؤسسة وليست فضيلة فردية ومن هنا يأتي السؤال من اين يمكن ان تأتي هذه المؤسسة؟ وانا اعتقد ان الحديث الجميل عن الرجوع الى الشعب هو حديث جميل، لكن الواقعية تقول إن هذا الشعب في اضعف حالاته وهذه القوى تكاد تكون غير موجودة ونحن محتاجون لدرب اني ويظل للنخبة فيه دور مهما هاجمها الناس. عادل الباز ü الأستاذ عبد الخالق محجوب نفسه كان على رأس الهرم الحزبي والسؤال الى اي مدى كان للحزب الشيوعي حرية تعبير اذا كانت كل هذه المؤامرات والانقلابات تقوم بها البرجوازية الصغيرة داخل الحزب واذا كانت البرجوازية الصغيرة هى الجهاز العسكري والفكري للحزب الشيوعي فعن ماذا يعبر الحزب الشيوعي؟ هذا يعني انه حزب للبرجوازية الصغيرة وهذا يجعلني اتفق مع وراق في ان عبد الله ارتد وهل يمكن في عالم اليوم التحدث عن طبقة واين نضع المعلوماتية، والشئ الآخر اتمني ان لا تكون دعوة عبد الله الشعبية دعوة الى تنظيم آخر لمرحلة مابعد الهرج لان ذلك لا يتناسب مع روح العصر واتمنى ان يكون دعوة لرأى جمعي بتوعية المؤسسات القائمة. الاحمدي ü التكوينات القديمة من الصعب ان تستعيد عافيتها مع نهوض القوى الاثنية ومع طبيعة الصراع والسؤال الى اي مدى يستطيع التنوع الثقافي في ان يكون تبعثراً او ثراء مهدراً وان يشكل دافعاً للحركة السياسية في ان تذهب الى الاطراف واذا عممت اوراق نيفاشا على الشرق والغرب والشمال ستكون الحركة الشعبية، قد كسبت امتياز تشكيل السودان الجديد. تعقيب د. عبد الله ü الحديث عن فشل المثقفين يعاني من الشمول وحديث اخونا منصور خالد مثل حديث وراق يفتقر الى مفهوم الطبقة واذا رجعنا الى جيل الاربعينات من الماركسيين نجده بوعي كبير اختار الحركة الجماهيرية لأنهم وجدوا حركة الخريجين برموزها المعروفين قد دخلوا في الطائفية وتجردوا من المعاني التي قالوها في مجلة الفجر من عداء للطائفية والدعوة للعلمانية فخرج منهم راديكاليون مثل محمود محمد طه ومحمد المهدي المجذوب واستنوا سنة الحديث للناس في المقاهي، ومن خيانة المثقف الصفوة خرج الجيل اليساري الذي اختار بطريقة ما ان يكون مع الشعب وكامل محجوب يقول في كتابه كيف حدث هذا الاختيار وهو ليس مجرد فضائل مجردة وإنما فضائل شخصية قررت ان تتخذ خيارات من القوى المختلفة ومن الطبقات الاجتماعية المختلفة والفترة التي حدد فيها كامل محجوب خياراته كان يكثر فيها الحديث عن الذهاب للشعب وليس كمثل اليوم حيث يحصر الناس خلافاتهم حول ما قال مبارك الفاضل وماذا قال مسار وقد اردت ان وهؤلاء اناس ليسوا بهذا القدر من الاهمية حتى تفرد لهم الصفحات في الصحف. واذا نظرنا في تجربة كامل محجوب نجد انه حينما كان في الحركة الاسلامية ذهب مع اخوانه الى كوستي واسسوا ساقية حتى يتصلوا بالشعب وهو لم يكمل الثانوي وحينما وجد الشيوعيين يتحدثون عن الشعب كان مهيأ للانضمام اليهم، وانا ادعو الاخ وراق ان يتأمل معي في هذه الفضيلة، وانا لا اعتقد ان يكون كامل محجوب وعبد الخالق محجوب وحسن الطاهر زروق مسئولين عن مايذهب اليه منصور خالد ويمكن لمنصور ان يسأل عن الفساد الذي حدث امثال مبارك زروق ومحمد احمد محجوب وغيرهم لكن ليس من المعقول أن اسأل عنه التيجاني الطيب ورغم مشروعية الاختلاف مع خيارات التيجاني لكنه لم يختار ان لا يعطي الجنوب الحكم الذاتي بل ان البرنامج الكامل الذي يناقش الآن في نيفاشا كما قال الاستاذ نقد خارج من الحزب الشيوعي بشكل او بآخر، ولذلك فان مفهوم الصفوة والأدباء السودانيين والمثقفين السودانيين يظلم هذا الرعيل لانه لا يمكن ان نضع عبد الخالق ومنصور خالد في مقام واحد وانا لا اريد ان ادافع عن نفسي بأنني لا استبق الاحداث لكنني حينما كتبت الارهاق الخلاق عام 1991 كنت جزءاً من المصالحة الوطنية وما زلت اشقى من هذه الكلمة وحينما كتبت ذلك كان واضحاً لي ان القوى التي انتمي اليها لا تستطيع ان تفعل ما يفعله من يحملون السلاح في الغابات او في قرورة وليس هناك حركة نقابية تحمل السلاح او تختفي مثل (نقد) وما حدث ان التجمع هاجر بالحركة السياسية والنقابات واصبحوا رموزاً تتجول في العالم وكنت انا انادي بابعاد البرجوازيين الصغار حتى نعود للحركة الجماهيرية. اذاً انا خطي انني استبقت الاحداث لان الجميع الآن يفاوضون الانقاذ في كل المنابر ويعترفون بأن البشير رئيساً لهم وعليه اصبح انا متهم ببعد النظر والخطأ في من يتهموني وليس في انا. ايضاً انا وصفت ما يحدث الآن في نيفاشا بأنه تجاحد وهذا الحديث كتبته في اعمدة سابقة لي. وانا ارحب بنيفاشا لأنها تأتي في اطار فكرتي من وضع للسلاح ودخول قوة اخرى في الصراع غير التي تعودنا عليها وانا اطالب بأن تجد هذه صيغة للعمل وانا اسميها حركة اجتماعية وهي القوة التي تحرس السلام والسلام لا يحرس بحسن النية والنوايا الحسنة بقدر ما يحرس بقوة شعبية. وحديث وراق عن الطبقة واننا كلنا برجوازيين صغار ربما يحتاج لنقاش اوسع لكن اقول إن الانسان رغم انه يولد في طبقة معينة لكنه قادر على التخلق وطهارة اليد اتفق معك في انها ليست قاصرة على طبقة معينة لكن هناك تربية والحزب قادر على التربية والحديث هنا ينصب على حركة تنمي الانسان لا حركة تشتري الانسان والحركة الاسلامية كانت تشتري الناس والحزب فرضت عليه البرجوازية الشراء عن طريق البعثات الدراسية لكن هذا موضوع يجب تفصيله في وقت آخر. لكن طهارة اليد شئ كُنا نتعلمه والحزب اسمه لم يرد في كل القوائم التي استلمت أموالاً من الاتحاد السوفيتي والمرة الوحيدة التي ورد فيها انه اوصى ان يعطي احداً اموالاً. اما في موضوع الطبقة انا ما زلت امزج بين التحليل الطبقي والعرقي ومفهوم الجندر. ايضاً اود ان افرز بين البرجوازية الصغيرة والبرجوازية الكبيرة لأن هناك حديثاً عن ما فعلته البرجوازية في بلاد اخرى واني ارى ان المشكلة هى ان ربنا لم يهب لنا برجوازية لأنها كلما تنمو يقطع امامها الطريق وانا ليس لي افكار اقتصادية حول ذلك لكنها تحتاج للدراسة ولعل واحدة من النظريات اليسارية الرائجة انه لا يمكن ان تكون هناك ديمقراطية طالما انه لا توجد طبقة برجوازية ولذلك ظهر الحديث عن ديمقراطية جديدة وهى الديمقراطية (السقطت حجرنا) ونحن في الحزب الشيوعي كنا ديمقراطيين الى ان جاءتنا البرجوازية الصغيرة واستعجلنا ودفعتنا للانقلاب ومررنا بفترات اضطراب وانا رجعت لها في مقالي «مصادر العنف في الثقافة السودانية» في كتاب ثقافة الديمقراطية في السودان وتجارب الاحزاب الشيوعية العالمية، لا تنطبق علينا وهو من الاحزاب المستقيمة وانا لا ادري لماذا يبدو الحزب الشيوعي مفزوعاً من سقوط الاتحاد السوفيتي وغيره علماً بأنه هو لم يسقط وما زلت اذكر ان الشعب السوداني انتظر خلو دائرة البراري لينتخب احمد سليمان مرشح الحزب الشيوعي نكاية في الذين قاموا بحل الحزب الشيوعي، وفي البرلمان حينما عرض قانون مكافحة الشيوعية قال احد النواب اننا نناقش هذا الموضوع في دائرة الشيوعيين لان البرلمان كان يقع في دائرة الخرطوم شمال التي فاز فيها الحزب الشيوعي، وربط الحزب الشيوعي بالسوفيت من تراث مايو والاسلاميين والحزب الشيوعي لم يسمع كلام السوفيت في اي موضوع وكان يعيش استقلالية غير منقوصة. اما الحديث عن الطبقة ما عادت مصطلحاً اقول انها ما زالت مصطلحاً سائداً ولا يمكن ان تفهم السياسة الاميركية مثلاً بغير مفهوم الطبقة ولا في اوربا والترابي قال لا يمكن تحديد النفقة بدون رأى خبراء في المعيشة وانا تعلمت في اميركا ان الماركسية صحيحة وللاسف عندما اثبتت صحتها كان الماركسيون قد اصيبوا بداء الغيبة والآن افتتاحيات الصحف في الغرب تتحدث عن أهمية المال في الانتخابات مثلاً وهذا حديث قاله الماركسيون ولم يعودوا يقولونه لأنهم اصبحوا (مبسوطين) من الليبرالية. اما بالنسبة للتنظيم الشعبي فالحزب الشيوعي يصف نفسه بأنه تحالف طبقي وليس من شروط الانتماء له ان يكون المرء عاملاً. بخصوص نيفاشا المفهوم الذي قلته هو اعادة التفاوض في الوطن ونيفاشا مثلها مثل ابوجا والقاهرة قررت حقيقة ان هذا الوطن الموروث يجب ان يعاد التفاوض حوله لأنه كما قال وراق وطن كبير ورثته ثقافة واحدة.
http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147494772&bk=1 ________________
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-04-2008, 11:30 PM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
Yousif التاريخ: 08-03-2004, 07:23 م
ولعل من أبرز المواقف التي أجمع كل صاحب فكر وحس فني وريشة وقلم على خطورتها، خروج جماعة لا تملك حق تكفير الغير بقرار يقضي بردة الأستاذ محمود محمد طه الذي كان على أيام تلك الفترة شعلة نشاط فكري جذبت قطاعات كبيرة ممن يحترمون فكر الرجل أو ممن يرغبون في مقارعته الحجة0 ولا أود أن أسهب في هذا المجال، ولكن ربما يكون أكثر الذين وقعّوا على عريضة الدفاع عن حرية الفكر ضد قضاة الأستاذ ، لا يؤمنون بفكره ولكنهم انطلقوا من حرص شديد على صيانة حقه في التعبير ومن مغبة استخدام التكفير ضد الآخرين إن هم عبّروا بما لا يرضي قضاة الأستاذ يوماً ما0
وكان أيضاً من دواعي تكوين أبادماك، تلك (الفركشة) الشرسة والدامية التي نفذها دعاة الهوس الديني مستهدفين بها نشاط الجبهة الديمقراطية بجامعة الخرطوم عندما كانت تقدم جانباً من فنوننا الشعبية التي من الواجب أن نتوحد حولها ونرضي بها كأصالة يقوم عليها إرثنا الفني، بدلاً من النظر إليها بمنظار مظلم وظالم أعتبرها من قبيل التفسخ والإنحلال0 ولعل المتأمل لهذه الخلفية يدرك تماماً تشابه الأمس واليوم، فما تكفير وردة وإعدام الشهيد محمود محمد طه على أثر إصدار قوانين سبتمبر 83 أو حتى شغب وسقوط الباستيل ببعيدين عن الأذهان، إضافة إلى ممارسات الحجر الفكري العديدة في مجال الفنون ووسائل نشرها التي تقف دليلاً على وهن خيط الوصل بين أصحاب وجعة الحرية والتعبير0
صلاح يوسف ================= عقب ليلة شعرية أقيمت بنادى أبناء حلفا ـ فى ذكرى أكتوبر وكان ذلك عام 1968 اشترك فيها بعض من الشعراء وقام بالتعقيب عليها الأستاذ عبدالله على إبراهيم والذى فى نهاية الليلة قدم دعوة للشعراء الحضور بأن هنالك شبه اجتماع سيقام بدار الصداقة السوفيتية للتفاكر حول الهجمات الشرسة التى توجهها القوى المعادية للتقدم والحرية ، وكمثال لذلك ما حدث فى جامعة الخرطوم عند قيام جمعية الثقافة الوطنية وضمن مهرجانها السنوى ، عند قيامها بعرض للفنون الشعبية ، قامت تلك القوى بمهاجمة مقدمى العرض بوسائل التعدى البربرى اليدوى والسيخى ، وأيضا مثال لذلك ما تم من هذه القوى من رفع قضية على الأستاذ محمود محمد طه أمام المحكمة الشرعية ومطالبة هذه القوى بالحكم بالردة عليه ومن ثم تنفيذ ما يتبعها من تطليق لزوجه و . و . لذلك وجب على كل الكتاب والفنانين التقدمين التجمع مع بعضهم حتى لا نتكسر آحادا . انطلق المشاركون إلى دار الصداقة السوفيتية وهنالك وجدنا لفيفا من الشبان المشتغلين فى مجال الأدب والفن وكان أكثرهم يعرفون بعضهم البعض وكان هنالك أيضا الأستاذ محمد أمين حسين المحامى ذلك الرجل النشط والمعروف بكتاباته الوطنية . بعد التداول والمفاكرات إتفق المجتمعون على صياغة بيان يدين ماتم من هجوم على ليلة الفون الشعبية بجامعة الخرطوم . وأيضا ما تم من ملاحقة للأستاذ محمود محمد طه قضائيا وأدين كلا العملين فى ذلك البيان وشمل البيان إعلان صريح بأن كل قوى الفكر والتقدم لن تتهاون فى الدفاع عن نفسها ضد أى هجمات تصدر من أية جماعة وأننا نملك السلاح الرادع لوقف مثل تلك الهجمات وأيضا أننا سائرون فى طريق الفكر الحر والعلم متخذين من موروثات شعبنا ما ينير لنا هذا الطريق وأننا أبناء لشعبنا وأننا طلائعه سنهتدى بذلك الموروث فى سيرنا الأدبى والفنى والفكرى . صديق ضرار ==== اباداماك والمرحوم محمود محمد طه: في إجتماعنا الأول العاشر من يناير 1969 أجزنا قرارين. واحد يشجب الإخوان المسلمين علي إعتدائهم علي حفل جمعية الثقافة الوطنية بجامعة الخرطوم في شتاء 1968. أما القرار الآخر فقد شجبنا فيه حكم الردة الذي صدر بحق المرحوم محمود محمد طه. وهذا نصه:
يستنكر إجتماع الكتاب والفنانين التقدميين التضييق الذي تمارسه بعض الجهات علي العقل بإسم الدين. إن الحرج الذي تعرض له العقل والوجدان بوقوف فكر ومنهج الأستاذ محمود محمد طه أمام القضاء الشرعي لهو حرج في افئدة كل الذين يريدون لبلادنا أن تستظل بالحوار وأن تسترشد بالحجة والبيان وأن يصان العقل من الاستعلاء والاستعداء. وإننا لنؤكد بالقطع مسئولية الفكر في خلق سودان معاصر في التاريخ والزمان والمكان. لن ننثني أمام محاكم الردة وما أشبه . . ففي عمق رؤانا يعيش شعبنا وتراثه وبإسمه نستشرف آفاق المعاصرة والبهاء.
د. عبدالله على ابراهيم ==
<a href="http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=print&board=13&msg=1139077595&rn=" target=_self>بين أبادماك و بورتبيل
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-04-2008, 11:37 PM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
وكان أبادماك يعرف بلغة عبدالله على إبراهيم الرضينة المدهشة سواء في بيان إستنكار محاكمة محمود مخمد طه، أوإعتقال عبد الخالق أو مسرحية قائمة بأسماء الشهداء، أو كتاب الإشارة أو مسرحية جودة، ولعل الفضل يعود للأستاذ الدكتورعبدالله في القدرة على لم وتوحيد المبدعين دون تزمت وأذكر جيدا أني قلت، وقد كنت صديقا لمحمد المهدي بشرى وعبد الهادي صديق (ولذلك قصة ربما نحكيها في وقت أخر) لعبدالله "أن بعض الناس يلمونه عي تقريب محمد المهدي وعبد الهادي" فقال لي "دعك منهم فهؤلاء شباب مجتهدين والمجتهد بيصل". وأثبت التاريخ صحة رأيه وأنظر لإسهمات الإثنين في الثقافة السودانية. Sidgi Kaballo ====
كما تفضل الدكتور عبد الله علي إبراهيم، فإن كثيرا من الأفضال في مسار التحولات الوعيوية، في سودان أواسط القرن الماضي، في عموم ساحات االفكر، والسياسة، والثقافة بضروبها المختلفة، إنما ترجع بشكل رئيس، إلى حركة اليسار السوداني. وحين أقول هذا القول، فإنني أميل لأن أضع حركة الجمهوريين، تحت مسمى اليسار أيضا. أضعها هناك، وأنا مطمئن، تمام الإطمئنان، رغم إطارها الديني الذي لفها. فهي من حيث التقويم السياسي، إنما تقع تحت مسمى اليسار. واليسار في مفهومه الواسع لا يرتبط فقط بالعمل لتحقيق الحلم الإشتراكي، كما تنبأت به، ورسمت خريطة طريقه، الماركسية اللينية. وإنما هو في حقيقته، فضاء عريض، فيه تحدو قوى كثيرة، وعريضة، قافلة حركة التقدم، والتحرير، في عديد جبهاتها، ومساراتها. وقد دار الزمان، دورات سريعات في أخريات النصف الثاني من القرن العشرين، وتقلص جسد اليسار المتطرف، المتمثل في التنظيمات الحزبية الماركسية اللينينة، بأسرع مما تنبأ به أي أحد من العالمين. وأصبحت فصائل اليسار، من اقصى يسار اليسار، إلى أقصى يمينه، تتوافى رويدا، رويدا، على بساط الإشتراكية الديمقراطية الذي سبق أن جلس عليه اليسار الفرنسي، منذ الستينات، مع من تبعه في ذلك النهج، من قوى اليسار الأوربية. هذا مجرد استطراد قصير، أقتضته محاولتي لوضع حركة الجمهوريين، تحت مسمى اليسار.
استشعر الحزبان الكبيران، الأمة والإتحادي، خطر الشيوعيين والجمهوريين. فكان الإستغلال المتعمد لحادثة طالب معهد المعلمين، التي انتهت بتعديل الدستور، بغرض إخراج النواب الشيوعيين، من الجمعية التأسيسية. رغم أن الشيوعيين قد جاءوا إلي الجمعية التاسيسية كنواب منتخبين من جانب الشعب. بل جاءوا من دوائر الخريجين، التي هي دوائر الوعي. وقد أثبت مؤرخ حركة الإخوان المسلمين، الدكتور حسن مكي، استغلال جبهة الميثاق لتلك الحادثة. وأعترف بالتصعيد المتعمد الذي قامت به جبهة الميثاق من أجل إيقاف نشاط الشيوعيين. وقد كان كل من السيد الصادق المهدي، والدكتور حسن الترابي، في مركب واحد من حيث الدعم والحماس الذي أبداه كليهما لطرد الشيوعيين من الجمعية التأسيسية. وقد بلغ الأمر بالسيد الصادق المهدي، الذي كان رئيسا للوزراء وقتها، أن رفض الإنصياع لقرار المحكمة الدستورية، التي قضت بعدم دستورية حل الحزب الشيوعي، وطرد نوابه من البرلمان.
خرج الشيوعيون مطرودين من الجمعية التأسيسة، بسبب إجراءات تعسفية مثلت في حقيقة الأمر، إنقلابا مدنيا على مبادئ الديمقراطية. بل، لقد كان ذلك الإنقلاب أسوأ من أي انقلاب عسكري، لأنه قد تم بإسم الديمقراطية. وعلى أثر ذلك، تكثف نشاط الحزب الجمهوري في دوره. وبدأ الأستاذ محمود محمد طه، سلسلة من المحاضرات في فضح تلك المؤامرة، وتعريتها من المسوغات القانونية. ثم أخرج الأستاذ محمود كتاب، ((زعيم جبهة الميثاق الإسلامي في ميزان: 1- الثقافة الغربية 2- الإسلام)). ردا على كتاب الدكتور الترابي ((أضواء على المشكلة الدستورية)). ومن هناك بدأ الضيق بحركة الأستاذ محمود يتزايد. وبدأ العمل المنظم لعرقلة محاضراته، بحجة أنها تثير الأمن. وقد تصاعد نشاط الأستاذ محمود أيضا ضد ما تلى المؤامرة على الشيوعيين من محاولة حثيثة لتمرير ما سمي، بالدستور الإسلامي، من داخل الجمعية التاسيسة. وقد كانت جبهة الميثاق هي المزمر الأكبر لذلك المسعى. وقد كانت هي التي ساقت وحدت كلا من الأزهري، والسيد الهادي المهدي، وأركبتهما ذلك المركب الخطر. وبالفعل فقد ساعد خلو الجمعية التأسيسية من الشيوعيين، وقد كانوا أكثر جناح المعارضة وعيا، وأفصحهم عبارة، في التسريع بحبكة ما سمي بالدستور الإسلامي. تم التخلص من الشيوعيين، وصوتهم المزعج داخل البرلمان، ولم يبق غير إسكات الأستاذ محمود الذي كان نشيطا في المنابر العامة. فقامت من أجل ذلك مجكمة الردة في عام 1968. ولكن، بعد ستة أشهر من تلك المحاكمة، قام انقلاب مايو، الذي مهد له الحزبان الكبيران، وجبهة الميثاق الإسلامي، بما جرى منهم مجتمعين، من سوء استخدام مسرف، للمسار الديمقراطي. وقد قاد التلاعب بالديمقراطية، في تداعياته، إلى زهد الجمهور في تجربة الحكم الديمقراطي، برمتها. وكان أن استقبل الشعب بمختلف فئاته قدوم الحكم العسكري الثاني، في مايو 1969، بالأحضان.
كان لابد لي من هذا العرض الموجز لبعض جوانب تلك الحقبة التاريخية، وذلك لأن معرفة حالة المسرح السياسي، وقتها، يساعد كثيرا في فهم تجربة أبادماك، وامتداداتها، في المدارس. خاصة وأنني أحكي عن تجربة (طلائع الهدهد)) في حنتوب. كما أن ذلك يساعد أيضا، في فهم دور حركة اليسار في عمومها، في بلورة الوعي السوداني. فالحزبان الكبيران لم يكن لهما فكر، يزيد في كثير، أو قليل، على حالة الولاء الطائفي التي ظلت تربط الجمهور بالبيتين الكبيرين، الذين مثلا النواة للحزبين الكبيرين ((الأمة، والإتحادي الديمقراطي)).
أما جبهة الميثاق الإسلامي التي أعادت انتاج حركة الإخوان المسلمين السودانية في قالب جديد، عقب ثورة أكتوبر 1964، تحت الزعامة الداينميكية للدكتور حسن الترابي، فلم يكن لها فكر غير فكر السلف. فهي قد اقتاتت فقط، على الرصيد الحركي لحركة الإخوان المسلمين في مصر. ولم تكن بهذا المعنى، سوى صدى باهت لحركة الإخوان المسلمين في مصر. نعم، لقد أوصل الدكتور الترابي، هذا الحركة، إلى ما لم تصل إليه ضريباتها، في دول المشرق العربي، من حيث بناء الجسد التنظيمي، ومن حيث التمكن من الوصول الى دست الحكم. إلا أن الحركة قد ظلت، مع ذلك، أرضا خلاء، من حيث المُنتج الفكري، وأهم من ذلك، من حيث المُنتج الأخلاقي، أيضا.
ومما يدلل على سمة الإقتيات على موائد السلف، في حركة الإخوان المسلمين السودانية، في أطوارها، وتخلقاتها المختلفة، ومما يدلل أيضا على عقمها الفكري، والرؤيوي، خلو هذه الحركة، شبه الكامل من المبدعين، المتميزين، عبر كل تاريخها. فقد ظل الإبداع السوداني، المتميز، يساريا، في غالب أحواله. وسوف أعود في المداخلة القادمة لأصل الموضوع، وهو البعد التعليمي الجديد، الذي مثلته ((طلائع الهدهد)) في محيط حنتوب الثانوية، وما تم اثر ذلك، من تجربة القوافل الثقافية في قرى ريف الجزيرة المروية elnour hamad ===== أبادماك: تهمة لا ننكرها وشرف ندعيه
د. عبد الله علي ابراهيم
(كان ريحانة المجلس ...جميل المحيا... شاعراً غزلاً متلافاً حتي في حب الوطن . . عثمان خالد ياحليلو) أسعدني تلاحق الإهتمام والتوثيق لتجمع الكتاب والفنانين التقدميين (أبادماك، يناير 1969 ـ يوليو 1971 ) علي صفحات سودانيزاونلاين على شبكة الإنترنت. وهو التجمع الذي سعدت بقيادته طوال تلك الفترة. وقد فتح باب هذا التوثيق ابن حلال هو الشاعر صلاح يوسف وساهم فيه الشاعر صديق ضرار عضوا التجمع . ثم تتالت كتابات من جيل اصغر هم السادة حسن الجزولي والنور حمد والفاضل بشرى. والأخيران إنتسبا الى أبادماك من خلال منظمات قامت على هئيته وتطلعه في المدارس الثانوية. ثم تداخل جيل اصغر فيهم السيدة نجاة محمود، بنت استاذنا محمود محمد الأمين، والسيد عاطف عبدالله. وقضيت سحابة أمس الأول أكتب مذكرة عن أبادماك تحكي بعضاً من تاريخه وتجيب على اسئلة قيمة أثارها الجيل الحدث. سألني سائل على الشبكة عما إذا كن أبادماك هو وليد شرعي للحزب الشيوعي. وقلت انه تهمة لا ننكرها وشرف ندعيه. فأي شيء جميل في بلدنا منذ الأربعينات لم يكن وليداً شرعياً للحزب الشيوعي. واريد مع ذلك أن نفهم أننا لم نكن وليداً بمعني الدسيسة والإملاء. فلم يحرضنا أحد على بنائه ولم يحملنا ما لاطاقة به. فقد خرج التنظيم بصورة مباشرة من بيئة صدام ثقافي وضع حرية التعبير على المحك. فقد تجمعت سحابات برمنا بتضييق الجماعات الدينية لتلك الحرية بعد اقتحام عصبة من الإتجاه الإسلامي لحفل جمعية الثقافة الوطنية في شتاء 1968 الذي اشتموا منه خروجاً من العرف بسبب رقصة العجكو الشعبية العرفية. ثم جاء حكم المحكمة الشرعية العليا بردة المرحوم محمد محمد طه وغزل السيد إسماعيل الأزهري مع قضاة الشرع ليجعل يدهم العليا علي القضاة المدنيين. وأملت علينا ملابسات تلك الحرب على التقدم أن ننتظم دفاعاً عن الثقافة وحرية التعبير. صدر أبادماك عنا ونحن في كامل صحونا وحريتنا. كان قدحنا في هذه الحرب المعلنة لإنزال التقدم المعاش بالغاء الوظيفة . لم يتعقبنا كوميسار من الحزب يضع لنا عمل اليوم والغد. وأذكر أنني التقيت استاذنا عبد الخالق محجوب بمنزل المرحوم حبيبنا عبدالله محمد الحسن ( رحمه الله على فيض وده لنا). وجاء استاذنا يبارك له زواجه. وكان بين المرحومين لغة وقربي وإلفة عجيبة. وكنت قد عدت لتوي من قافلة أبادماك الثقافية التي زارت منطقة الجزيرة في اغسطس 1969 . وعرضنا فيها مسرحاً وغناءً وتشكيلاً وشعراً. وقال لي أستاذنا: ولماذا إخترتم الجزيرة. لماذا لم تنجعوا الى الهامش حيث الحاجة ماسة؟ قلت له: يأستاذ ولكن تقريركم الأخير وضع الجزيرة كأسبقية للعمل الثوري لطبيعة جمهورها من المنتجين الصغار وتذبذبهم السياسي. ولم يزد أستاذنا. فقد علم أننا ليس بحاجة الى وصاية وإننا نقرأ ونفهم ونفعل. ولم يسؤه هذا الرد الصريح بل ظل يتعهدني بمودة إنتهت بي الى التفرغ للعمل الحزبي. كان هذا الحزب وكنا نحن كذلك وكان أبادماك وليد الشيوعيين في هذه المعاني من الإستقامة والندية. كان شاغلنا الكبير في أبادماك هو كسر الحائط بين المبدع والجمهور. وكان ذلك منهجاً مشهوراً في العالم وقد تسرب الينا عن طريق مصر التي نفذ مبدعوها مسرح القهوة وأشياء اخرى. وبدأنا بالمدينة الثقافية في حديقة المقرن في يوليو أو اغسطس 1969 وكانت المرة الأولى التي يكون معروض اليوم الخيري بالمقرن ثقافة وليس بضاعة من مناديل وخبيز كما قال صديق ضرار. ونصبنا خيمة لكل ضرب من ضروب الإبداع. وقد تقاطر الجمهور الى مناسبتنا واستخدمنا دخلها لتمويل قافلتنا الثقافية للجزيرة. لم نحصل على أي مال من الدولة (المفروض انها تحت قبضة الشيوعيين) وساعدتنا وزارة الإعلام ببص وهذا عون كبير بالطبع. اقمنا في مدني بإتحاد مزارعي الجزيرة خلال طوافنا الإبداعي بالجزيرة في إغسطس 1969 وكان اتحاد الشباب والنساء هما همزة وصلنا بالقرى والأحياء . وكنا نطلب من أهل القرى أن يشتركوا بفقرات من إبداعهم نضمنها البرنامج العام. وتوقفنا عند مساهمة شباب قرية برتبيل في البرنامج. واقترحنا عليهم على الفور ان نعقد زمالة إبداعية نتفق عليها فيما بعد. وهي صداقة اسفرت عن إبتعاثنا لمندوبين عنا اقاموا في القرية ودربوا شبابها على ضروب المسرح والفن والشعر. وقد عرضوا حصيلتهم على مسرح الجزيرة بمدني والمسرح القومي. ومما أحبه الناس في قافلتنا غناء جاز فرقة الرجاف الجنوبية المكونة من نفر موهوب من العمال. وكانت الفرقة قد قبلت ان تكون لها عضوية جماعية في أبادماك. . وفي عام 1980 أخذني مديرها وفنانها إسماعيل واني اخذاً من إستراحة مدينة ياي (وكان قد استقر بها) وأسكنني معه في بيته ومع اسرته وقضى لي كل غرضي. وهذه هي إلفة. وسأعود مرة اخرى الى أبادماك لأحدثكم عن مسرح الشارع وحفلنا بذكرى عنبر جودة ومعرضنا عن أبا وليلتنا لسميح القاسم.
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-04-2008, 11:50 PM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
لم يغير الأفندية الذين جلسوا على مقاعد الإنجليز بعد الإستقلال منهج الإنجليز الذي لم يكن همه أكثر من إخراج مهنيين يملأون الوظائف. وتجربتي الشخصية مع المنهج المدرسي اتسمت في عمومها، بالمعاناة. لقد تركت المدرسة ثلاث مرات في حياتي. مرة في الإبتدائية، ومرة في المتوسطة، ومرة في الثانوية. وأذكر أنني حين وصلت رابعة ماركوني في حنتوب، أصبحت لا آتي إلى حجرة الدراسة إلا قليلا. ولولا أن مشرف الفصل، قد كان أستاذنا الجليل، الطيب عبد الرحمن البقاري، وقد كان ذا أفق واسع، وإدراك تربوي راسخ لحالات الإضطراب، وربما الإكتئاب، التي تعتري من هم في مثل تلك السن، لتم فصلي من المدرسة. كان جاري في رابعة ماركوني من جهة اليسار، الدكتور حسن مكي، وقد كان في تنظيم الإخوان المسلمين، منذ ذلك الحين. ولم نكن نحدث بعضنا كثيرا، بسبب التباعد الآيديولوجي، غير أننا كنا نحترم بعضنا كثيرا جدا. فحسن مكي كان منذ شبابه، شخصا هادئا، رزينا، ووقور السمت. كان ثابت الإستقامة، ويتصرف، بل ويتحرك بطريقة كهل أو شيخ. كنت أغيب عن الفصل أسابيع ثم أعود، وأرى في عينيه نظرات الإشفاق نحوي. الطريف أنني بعد أن تخرجت من حنتوب، والتحقت بكلية الفنون، وتعرفت على الأستاذ محمود محمد طه، وجدت أن شقيق حسن مكي الأكبر، وإسمه إبراهيم، أحد المنتمين للجمهوريين. elnout hamad ========== وأذكر أنني حين وصلت رابعة ماركوني في حنتوب، أصبحت لا آتي إلى حجرة الدراسة إلا قليلا. ولولا أن مشرف الفصل، قد كان أستاذنا الجليل، الطيب عبد الرحمن البقاري، وقد كان ذا أفق واسع، وإدراك تربوي راسخ لحالات الإضطراب، وربما الإكتئاب، التي تعتري من هم في مثل تلك السن، لتم فصلي من المدرسة. كان جاري في رابعة ماركوني من جهة اليسار، الدكتور حسن مكي، وقد كان في تنظيم الإخوان المسلمين، منذ ذلك الحين. ولم نكن نحدث بعضنا كثيرا، بسبب التباعد الآيديولوجي، غير أننا كنا نحترم بعضنا كثيرا جدا. فحسن مكي كان منذ شبابه، شخصا هادئا، رزينا، ووقور السمت. كان ثابت الإستقامة، ويتصرف، بل ويتحرك بطريقة كهل أو شيخ. كنت أغيب عن الفصل أسابيع ثم أعود، وأرى في عينيه نظرات الإشفاق نحوي. الطريف أنني بعد أن تخرجت من حنتوب، والتحقت بكلية الفنون، وتعرفت على الأستاذ محمود محمد طه، وجدت أن شقيق حسن مكي الأكبر، وإسمه إبراهيم، أحد المنتمين للجمهوريين. elnour ==== كما حفظنا قصيدة طويلة لشاعر أبادماكي، على ما أظن، غير أنه اختفى بسرعة، بعد نشره لتلك القصيدة الوحيدة وكانت هي كل ما في الديوان الصغير الذي حمل عنوان، (أطوار). وقد كان تصميم الغلاف، من عمل الفنان، بشير عبد الرحيم (زمبة)، شقيق دار السلام عبد الرحيم. وقد تخرج (زمبة) من كلية الفنون، قبل أن ندخلها. الشاعر صاحب تلك القصيدة الطويلة، هو الشاعر توفيق السنوسي. وحين انضممت إلى حركة الجمهوريين، في عام 1971، وجدت أن الأستاذ محمود محمد طه قد رد على اسئلة تقدم بها إليه، توفيق السنوسي، ووردت الأسئلة مع الردود، في كتاب الأستاذ محمود محمد طه، (أسئلة، وأجوبة) الذي صدر في نفس ذلك العام.
elnour ==== كان اليمين الذي جسده الإخوان المسلمون، ومدرسو التربية الإسلامية، في حنتوب نهاية الستينات، كثيرا ما يردد في معرض تصديه للطرح اليساري، أن المجتمع السوداني مجتمع غير طبقي! وحين دارت الأيام، ووصل هذا التيار عبر مسمياته المختلفة إلى السلطة، جسد بنفسه، من الطبقية في المجتمع السوداني، ما لم يعرفه السودانيون طوال تاريخهم. لقد كان هناك صراع طبقي، وهناك علاقة قوة، وهيمنة، على الدوام، في السودان وفي غير السودان. فهذه ظاهرة لا يخلو منها مجتمع بشري، على الإطلاق، لكونها متجذرة في تاريخ المجتمعات، ولا يتم محوها بين يوم وليلة. فهي قد تشتد حدة أحيانا، كما هو الآن في السودان، وقد تخبو قليلا، كما كان عليه الحال في السودان، قبل بضعة عقود. الشاهد أن علاقة الأستاذ والطالب علاقة بين طرفين غير متساويين في فرص امتلاك السلطة، والجلوس في موقع القوة، والنفوذ. ولهذا فهي علاقة تتسم في كثير من صورها بالقمع، وبالفوقية، ولابد أن تخضع لمبضع النقد، ولمحاولات التفكيك. وقد أخضعها الآخرون لكل أولئك، قبلنا. فهلا فعلنا؟
فيما هو مقبل من حلقات، سوف أحكي عن غرامنا بالسينما في أول السبعينات، وعن أفلام أول السبعينات، وتجربة مؤسسة الدولة للسينما، وعن فلم (زد) وزيارة ميكس ثيودوراكس. ثم عن مفترق الطرق، حين تشعبت المسالك بمجموعتنا تلك، وتحول كل من شخصي، والأخ خلف الله عبود، إلى فكر الأستاذ محمود محمد طه. nour === كانت كلية الفنون، في تلك الحقبة قلعة يسارية. وقد كان اتحادها مسيطرا عليه من قبل الشيوعيين. كان رئيس الإتحاد حين وصلنا الكلية في أخريات عام 1970، الأخ خلف الله عبود الشريف، وقد كان شيوعيا نشطا، وقد ذكر، بعد أن أصبح كلانا جمهوريين، أنه كان من الذين يساعدون في الجوانب الفنية في صحيفة الميدان. وأظن أن خلف الله عبود قد ذكر لي أيضا، أن الأستاذ جرجس نصيف سلامة، الذي ترك التدريس بالكلية قبل دخولنا لها، قد عمل معه هو الآخر، في الجوانب الفنية، والإخراجية، وغيرها من المهام الإعلامية في صحافة، وإعلام الحزب الشيوعي السوداني. كان من أبرز اليساريين في الكلية، في تلك الحقبة بالإضافة إلى خلف الله عبود، كل من النور أحمد علي، ومحمد سيد أحمد (طبطب)، ودار السلام عبد الرحيم، وبديعة الحويرص، ونجاة جاد الله جبارة. غير أن خلف الله عبود قد أخذ يميل قليلا قليلا، نحو فكر الإستاذ محمود، وانتهى به الأمر أن أصبح جمهوريا في نهايات عام 1971.
في سكننا ذي الغرف الثلاث المفتوحة على بعضها، كان يزورنا، وبانتظام شديد، إبراهيم قرني. كان إبراهيم قرني في السنة الرابعة، في كلية الفنون، في قسم طباعة المنسوجات. وقد كان، هو وهاشم إبراهيم، الذي كان طالبا بالأقسام الهندسية، الجمهوريان الوحيدان، في المعهد الفني. ظل إبراهيم قرني مثابرا في زياراتنا في سكننا. وبعد حلقات كثيرة من النقاش الذي كان يمتد لساعات، دعانا للذهاب إلى منزل صديقه عمر صالح بمنطقة (اللاماب بحر أبيض). كان لعمر صالح الذي كان يعمل موظفا بشركة سرقاس بالمنطقة الصناعية في الخرطوم، مسجل صوتي كبير، من النوع القديم، ذي البكرات الدائرية، وأظنه قد كان من طراز "غروندق"، على ما أذكر. يحتفظ عمر صالح بتسجيلات كثيرة، لمحاضرات الأستاذ محمود محمد طه، التي كان يلقيها في مدن السودان المختلفة، في حقبة الستينات. وقد أستمعنا ضمن تلك المحاضرات، إلى محاضرة (الإسلام والفنون)، التي كان قد قدمها بكلية الفنون، قبل وفادتنما إليها. وكان ذلك في عام 1968. وأذكر أن الذي قام بتقديم الأستاذ محمود للحضور، في تلك المحاضرة، وقد كان وقتها طالبا بكلية الفنون، هو الدكتور، موسى الخليفة الطيب. وقد خرجت تلك المحاضرة لاحقا، مع مقدمة في كتاب الأستاذ محمود محمد طه (الإسلام والفنون). ترددنا مرات على منزل عمر صالح، وقد كان أستاذنا عبد الله بولا، كثيرا ما يصحبنا، في تلك الزيارات. قادت علاقتنا بإبراهيم قرني بالتزام كل من خلف الله عبود، وشخصي، للفكرة الجمهورية. وقد سبقني خلف الله عبود في الإلتزام ببضعة شهور.
خيمت سحابة من الحزن، والأسى على شلة اليساريين في كلية الفنون، وكنا كثيرا ما نطالع نظرات الإشفاق علينا، في عيون أولئك الصحاب. وعموما، فقد بقي الود بيننا قائما. فقد كانت المجموعة، مجموعة متفتحة، ومفكرة، ولم يفسد تباعد الرؤى الذي حدث وسطنا، للود قضية. نعم، لقد أحزن خروج خلف الله عبود، من الحزب الشيوعي، الشيوعيين المنظمين. أما انا فلم أكن منظما، حتى في الجبهة الديمقراطية، وقد كان موقفي من التنظيم، من حيث هو ثابتا، منذ أيام حنتوب، وحتى تلك المرحلة. وعموما فقد كانت مجموعتنا، مجموعة مختلفة المشارب، جمع بينها الهم المعرفي، والحلم الإنساني العريض. ولم يؤثر على صداقتنا تباعد الرؤى فيما يخص قضية الإنخراط في منظومة اليسار المنظم. كان أغلبنا يعرف مآزق التنظيمات العقائدية، ومصادراتها للحرية الفكرية للفرد، وتضييقها لمساحة الفردية. ومع ذلك، فقد كانت سيوفنا، في أغلب القضايا، مع حركة اليسار، في كلية الفنون، وفي المعهد الفني ككل. منذ تلك اللحظة قل انغماس شخصي، والأخ خلف الله عبود، في تلك المجموعة، فقد استوعبتنا حركة الجمهوريين التي أصبحنا أعضاء كاملي العضوية، في تنظيمها، وانشغلنا، من ثم، في نشاطها اليومي.
تخرج إبراهيم قرني، وخلف الله عبود، وهاشم إبراهيم، في صيف 1972. وحين عدنا في نهايات خريف 1972، وكنت قد انتقلت من السنة الأولى إلى السنة الثانية، اصبحت الجمهوري الوحيد النشط. في معهد الكليات التكنولوجية. وأصبحت أخرج صحيفة (الجمهوري) الحائطية، لسان حال رابطة الفكر لجمهوري، بمعهد الكليات التكنولوجية. وقد أصبح أصدقائي من اليساريين يتندرون علي، في ردودهم على مقالاتي في الصحف الحائطية بأقوال من شاكلة: (ذكر السيد رابطة الفكر الجموري). فهم قد كانوا يعلمون أنني قد كنت، وقتها، الشخص الوحيد في تلك الرابطة.
في خريف 1972 وصلت دفعة جديدة من الطلاب لكلية الفنون، وقد دعمت تلك الدفعة اليسار في الكلية، بدماء حارة، نشطة، ومجربة. أذكر أن الباقر موسى، وعبدالله محمد الطيب (أبوسفة)، قد وصلا من القضارف الثانوية، وقد كان كليهما عضوا في طلائع القندول. وكما ورد ذكره، فقد سبقهما إلى الكلية، قبل عام، من طلائع القندول، عضو مجموعتنا الراحل، آدم الصافي. كما وصل من طلائع الهدهد في حنتوب، الراحل، أحمد البشير الماحي، (هبار)، وهاشم محمد صالح.
حين أعود سوف أحكي عن عبد الله بولا، وبداية حملته، مع حسن موسى، على مدرسة الخرطوم، ومسلسل مقالات بولا الشهير في الصحف عن (مصرع الإنسان الممتاز) وعن شداد، ونائلة الطيب، ومانيفستو الكرستاليين، ومعرض اللحم والخضار بكلية الفنون، ومعرض الثلج بصالة أبي جنزير، وبعض أمورٍ شيقةٍ أخرى.
<a href="http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=print&board=13&msg=1139077595&rn=" target=_self>بين أبادماك و بورتبيل
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-04-2008, 11:55 PM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
انضم الأخ الراحل، بشير محمد علي، المعروف بـ (بشير حِريْشَة)، إلى الجمهوريين عقب تخرجه من كلية الفنون. وقد عمل كل من خلف الله عبود، وبشير محمد علي، في مكتب النشر بالخرطوم، الذي تغير إسمه إلى (دار النشر التربوي). وقد عملا في صحيفة (الصبيان) مع الفنان، شرحبيل أحمد، وعدد كبير آخر، من خريجي كلية الفنون. أذكر ممن تم تعيينهم في ذلك العام، إضافة إلى خلف الله عبود، وبشير محمد علي، كلا من محمد الحاج، ونجاة جاد الله جبارة، وربما عمر مدني. بعد فترة عمل قصيرة هناك، تقرر نقل كل من خلف الله عبود، وبشير محمد علي، ومحمد الحاج، وشخص آخر لم أعد اذكره، إلى العمل بمكتب النشر بجوبا. وحين سافروا كنا في وداعهم في مطار الخرطوم. وأذكر من المودعين، حسن موسى، ومحمود عمر، وربما آدم الصافي، وبدر الدين حامد عبدالرحمن. وقفنا في شرفة المطار القديمة حتى أقلعت بهم طائرة الفوكرز التابعة لسودانير. في المساء عرفنا أن الطائرة قد ضلت طريقها، ولم تصل إلى جوبا. وبقي مصيرهم مجهولا. لاحقا عرفنا أن الطائرة سقطت في إحدى الغابات، وقد سيطر عليها أعضاء حركة أنانيا. مات في ارتضام الطائرة بالأشجار الكابتن الأجنبي، وعدد قليل جدا من الركاب، ربما لم يتعد الإثنين. ويبدو أن السقوط فوق الأشجار قد قلل كثيرا من عدد الوفيات. كما عرفت من الأخ خلف الله، أن الكابتن قد ظل يحلق في بحثه الطويل عن مدينة جوبا التي ضل عنها، حتى نفذ الوقود. وقد جنب ذلك الطائرة احتمال الإحتراق عند الإرتضام. أصيب بعض الركاب بجروح متفاوتة، أما عبود وبشير، ومحمد الحاج، والشخص الرابع معهم، فلم يصابوا بأي أذى. ظل أولئك الصحاب في أسر أنانيا التي كانت تنقلهم من معسكر، لآخر، وظلوا يسيرون على الأقدام، لمدة شهر كامل، حتى أصبحت ملابسهم أسمالا، وخرقا بالية. وقد تم تسليمهم، في نهاية الأمر للسلطات، عن طريق الصليب الأحمر، بعد اتفاق بين حكومة نميري، وحركة أنانيا. وأعقب ذلك، بوقت قصير، توقيع إتفاقية السلام المشهورة، التي أدخلت البلاد في حالة من السلم استمرت حتى بدايات الثمانينات. بعدها عاد خلف الله لمكتب النشر بالخرطوم. أما بشير فقد عاد إلى مكتب جوبا، وأمضى فيه سنوات.
لا أزال أذكر حالة الحزن التي لفت مجموعتنا في كلية الفنون، حين ضاعت الطائرة، وأصبح مصير ركابها مجهولا. كما أذكر حالة الحزن التي لفت المجتمع الجمهوري، خاصة وأن عبود وبشير كانا قد التحقا بالحركة الجمهورية، لتوهما. ظل الأستاذ محمود محمد طه، مشغولا جدا بهما، وكم كانت الفرحة كبيرة حين عادا سالمين، بعد شهر تضاربت فيه الأقوال، وكثرت فيه الشائعات. ولم تكن الحكومة، كعادتها، تقدم من المعلومات ما يشفي غليل أهل وأصدقاء المفقودين. وربما لم تكن لديها معلومات أصلا.
قل ارتباطنا أنا والأخ خلف الله عبود، بمجموعتنا تلك، في كلية الفنون، كثيرا عما كان عليه في السابق، وذلك بسبب التزام كلينا الفكرة الجمهورية. ظل عبود يعمل في مكتب النشر، وظللت أنا في الكلية، وأصبحت ألاقي أفراد المجموعة في ساعات العمل، في الكلية. وقد كنا نمضي في الكلية وقتا طويلا جدا كل يوم. أما الأنشطة المسائية للمجموعة فقد أصبحنا لا نشارك فيها كثيرا. فقد تبدل فينا، أنا والأخ خلف الله عبود، روح المرح اليساري، بروح صوفي جديد، سمته العبادة، والذكر، والقنوت، والمحافظة.
الحديث عن طلائع الهدهد، وارتباطها بأبادماك، وانعكاس تجربة ابادماك على مدرستين كبيرتين، هما حنتوب، والقضارف الثانوية، ودخول عدد من أفراد طلائع الهدهد، وطلائع القندول، إلى كلية الفنون الجميلة، تقود كلها، وبشكل تلقائي، إلى الحديث عن عبد الله بولا. كان عبد الله بولا أحد أهم عرابي حركة التحديث في مجال تدريس الفنون في الثانويات. لم يكن عبدالله بولا معلما في المرحلة الثانوية، وحسب، وإنما كان جامعة متحركة. بل كان جامعة شديدة التأثير على الطلاب. كان لغزارة ثقافته، ولبساطته، وعدم إحساسه بمكانته كمعلم، وسط طلابه، سحرا لا يقاوم.
حين جاءنا في حنتوب لحظنا عليه شرودا، واستغراقا يجعلك تحس بأن شعوره بما يحيط به، شعور ضعيف. حين تخاطبه في ِان ما، يعود إليك بعد برهة، وكأنه خارج من غيابة جب. أرانا بعض رسوماته التي أنجزها، وهو طالب في كلية الفنون. أذكر منها لوحة "الخرفان" ولوحة "طبيعة صامتة"still-life ضمت زجاجة خضراء، وفتيل شفاف، وقطعة دمورية، موضوعة كلها على طاولة ضغيرة. وحين رأينا تلك الأعمال، عرفنا اننا أمام أستاذ، وفنان، من عيار خاص جدا. لا أزال أذكر لوحة "الخرفان" التي كانت تشبه رسومات رسامي مرحلة الكلاسيكية الجديدة. كانت اللوحة عبارة عن مجموعة من الخرفان تشغل مقدمة الصورة من جهة اليسار، ثم مساحة من العشب متدرجة نحو ما يشبه الخور الذي تحف به بعض الشجيرات. وخلف الخور تمتد مساحات من الأرض، تنتهي بجبال تبدو في لون مزرق باهت، عند الخلفية. وكان لون الجبال يندغم في سلاسة مع لون السماء المضيئة من بين فرجات السحب. كانت لوحة واقعية تنم عن حرفية عالية. يضاف إلى ذلك فإن فيها شاعرية طاغية، لا تخفى على عين مشاهد. فالطبيعة في تلك اللوحة حية بشكل لا يصدق. حتى أن المرء ليحس بغلالة غريبة تكتنف المشهد كله. كنت حين أرى تلك اللوحة، وقد كنت مغرما بالتأمل فيها، أسمع صوت فيروز يطن في مؤخرة رأسي، وهي تردد، أغنيتها القديمة، المسماة (إلى راعية):
سوقي القطيع إلى المراعي وأمضي إلى خضر البقاعِ ملأ الضحى عينيكِ بالأطيافِ من رقصِ الشعاعِ سمراءُ يا أنشودةَ الغاباتِ يا حلم المراعي
قلب عبد الله بولا حياتنا رأسا على عقب. كان قارئا لا يشق له غبار، وتعلمنا منه الكلف بالقراءة. عرفنا منه الكثير عن الفكر الماركسي، والفكر الوجودي. كان عبد الله بولا من أوائل الذين فتحوا أعيننا على مأزق الماركسية، حين كانت غالبية الماركسيين يعتقدون أنها سدادة التاريخ، في مجال الفكر. كان الشيوعيون يحترمون معرفته، ولكنهم كانوا يرون فيها خطرا على عقول الطلاب الذين يريدونهم حزبيين، منظمين. ولربما كان الشيوعيون يرون في فكر بولا، وقتها، شيئا أقرب إلى الترف. وربما جرى تصنيف حالته، في واحدة من خانات أمراض البرجوازية الصغيرة. وقد كانت تلك هي الشماعة التي يتم عليها، عادة، تعليق كثير من الظواهر غير المفهومة على ضوء منهج التحليل الماركسي، الجامد، السائد، وقتها.
في تلك السن المبكرة، تعرفنا على جورج لوكاتش، ومكسيم رودنسون. قرأنا قصة رامبو، الشاعر المتشرد، الذي كتب الشعر بين سن العاشرة، والسادسة عشر، ثم صمت. وأضحى بعد ذلك متشردا, وانتهى به المطاف في اليمن، ثم ما لبث أن قضى نحبه في إقليم هرر بأثيوبيا. وقد تاثرنا كثيرا بقصة رامبو، وصديقه الشاعر الفرنسي المعروف، بول فيرلين. تعرفنا على غارودي، وقرأنا (ماركسية القرن العشرين)، وتحسسنا بدايات رحيل اليسار الفرنسي، والأوروبي من مضارب اللينينة، ميمما شطر الديمقراطية الإشتراكية. فهمنا من عبد الله بولا، مدلول حركة الطلاب في فرنسا في نهاية الستينات، وعرفنا ما كان يقول به "قورو" اليسار الجديد، هربرت ماركوزا، في إنسانه ذي البعد الواحد. كما أصبحنا نتذوق شعر محمود درويش،:
عشرون أغنية عن الموت المفاجئ كل أغنيةٍ قبيلةْ ونحب أسباب السقوط على الشوارعْ كل نافذةٍ خميلةْ والموتُ مكتملٌ قفي ملء الهزيمةِ يا مدينتنا النبيلةْ
ومن جنس ذلك: شولوميت انكسرت في ساحة الحائط خمسين دقيقة من الجهة الأخرى يمر العاشقون
ومن جنس ذلك، أيضا:
حلقت ذقني مرتين ومسحت نعلي مرتين استعرت قميص صاحبي وأخذت ليرتين لأشتري لها قهوة مع الحليب ....... إلخ
وأعتذر لأهل الشعر وحفاظه، إن خانتني ذاكرتي في التذكر الصحيح للأبيات المثبتة أعلاه.
حين جئنا إلى كلية الفنون، أسعدنا الحظ، مرة أخرى، بوصول بولا إليها. ترك بولا حنتوب الثانوية إلى القضارف الثانوية، حيث أنشأ طلائع القندول. وحين انتقلنا إلى كلية الفنون، وجد بولا وظيفة أستاذ بالكلية، غير أنه لم يستمر فيها طويلا. وتمرد بولا، وصراعاته، مع إدارة كلية الفنون، قديمة، وترجع إلى الوقت الذي كان فيه، طالبا بها. وقد ورثناها منه نحن أيضا، تلكما الحالتين، من التمرد، والصراع، كما تقدم ذكره.
واصل بولا رعايتنا الفكرية في كلية الفنون. منه تعرفنا على مجلة مواقف، وعلى كتابات يوسف الخال، وحوارات أدونيس ومنير العكش. وفي تلكم الأيام قرأنا مطولة أدونيس: ((مقدمة لتاريخ ملوك الطوائف)). كما استمتعنا بتجارب الحداثيين المنضوين تحت لواء "مواقف"، وكان المغربي محمد بنيس واحدا منهم. حفظ أغلبنا واحدة من قصائد التجريب الحداثي، وردت في مجلة "مواقف" في مطلع السبعينات، وأذكر منها:
هذا الليل توسلت له قلت ستخرج من جسدي العربات مع الأشباح وترحل عبر الصحراء إلى سيناءْ وتوسلت له، ما أنت سوى أنت وما جسدي المقتول سوى ردهةِ موتٍ ومؤسسةٌ تجتمع الأيام به تشرب قوتها تتعارف تعرف مرسوم الإتيكيت تقول: أقدم نفسي ناهيك مثانة خنزيرٍ وأنا أعمدة التلغراف ناهيك حقول الإقطاعي وأنا كتب الجنس المملوءة بالأخطاء وأكتب شعرا شعبياً للأطفال وأشياءً شيقةَ اخرى لا كركة هذا العصر ولا السكسون ولا كل مناشفة العالم يمكنهم تعريف أساسي
ومن هذه القصيدة أيضا:
وفي الليل كنت وحيداً أجوب الشوارع في كوستريكو واسأل: أين المراحيضُ يا مودموزيل؟
وكان بولا هو الذي أتانا بديوان "أمتي" لشاعرنا الطليعي، محمد المكي إبراهيم. وقد كان الديوان مزينا برسومات أساتذنا إبراهيم الصلحي. وقد أضحت قصائد أمتي هي الترانيم التي نقتات عليها صباح مساء. حفظنا الكثير من قصائد ذلك الديوان العجيب، الذي فتح للشعر السوداني، أفقا غير مسبوق. كما عكفنا لاحقا في 1973 على ديوان العودة إلى سنار لمحمد عبد الحي، الذي برز هو الآخر بوجه طليعي، مميز جدا.
ظل بولا ناقدا ثابتا لما يجري في كلية الفنون، وأظنه قد كان متقدما على جيله كثيراً، في مجالات الرؤية، والإستشراف، مما تسبب له في كثير من المتاعب. كما بدأ بولا في الترويج قليلا قليلا لطروحته النقدية، حول مدرسة الخرطوم. وقد كتب في هذا الباب، في الملاحق الثقافية التي نشطت كثيرا في الصحف السودانية، في النصف الثاني من السبعينات. وقد بدأ حسن موسى هو الآخر في الكتابة إلى الصحف في تلك الفترة. ولقد تطورت طروحات بولا، وحسن موسى كثيرا، في التسعينات، فانفتحت على سؤال الهوية، وشمل النقد ما جرى التعارف على تسميته بـ "مدرسة الغابة والصحراء"، ومرتكزاتهاالعربسلامية.
نفذ الحيز المتاح لهذه الحلقة. وحين أعود سأواصل عن بولا، وحسن موسى، ومدرسة الخرطوم. ثم محمد شداد، الذي أعتبره، الرائد الأول في السودان، لفن التراكيب installations وتوظيف الخامات البديلة alternative media. ثم إنقلاب الكرستاليين، وملابسات ورود إسم أستاذتنا كمالا إبراهيم اسحق، في مانفستو التأسيس لمدرسة الكريستال.
elnour hamad
=== من عبدالله علي إبراهيم الي بكري
الأخ الأستاذ بكري، ارجو ان أعبر لكم عن عظيم شكري وأمتناني لعنايتكم الشخصية بتوثيق تجمع أباداماك ومشتقاته الذي تناصر عليه شباب وكهول ومشائخ علي منبركم الأغر بعد أن إفتتحه الأستاذ الشاعر صلاح يوسف عضو التجمع . وأنني لسعيد أن تجد تجربتنا هذه في الممارسة الثقافية هذه الأهتمام من اللاحقين. وقد تابعت توثيقات اخري للمرحومين محمود محمد طه وعلي المك. فكانا عنواناً علي العرفان الذي لا سماد للثقافة بدونه الي جانب متعتهما كعلم بمأثرة الرجال والنساء. وأتمني أن أري هذا التوثيق باباً اصيلاً في شغل المنبر. فقد بدا لي أن أكثر محننا في هذا القفز الرشيق في الظلام ناجمة عن ضعف بصر بالتاريخ وبصيرة به. وستؤجرون علي هذا العمل الذي يبقي في الناس وينفع الوطن. وبوسعي وضع بعض وثائق التجمع، والمانيفستو بالذات، بيدكم لنشرها علي المنبر تعميماً للفائدة متي ما سمح وقتكم. وشكراً. ذيول ابادماكية: نحن ودار الثقافة اشار د. النور أن إيثار الدولة لنا ربما كان وراء فتح دار الثقافة لنا. وكانت الدار مما يواجه القصر ويقع في ظل وزارة الخارجية القديمة. ولم يكن الأمر بهذه المباشرة. فلم تكن للحكومة يد في الدار. فقد آلت بعد خبو الحيوية الي جماعة من الشيوخ الأفندية يسمرون فيها اول الليل في حلقة ترص وعلي شاي يدار. وكان فيهم احد وزراء مايو واحسبه وزير التجارة. ولم نعترض علي ذلك إلا من باب الطنطنة. ولم نوسط الحكومة في الأمر. فقد كنا سيء الظن بها مع ان النميري اعلن ذات يوم من علي المنابر فرحه بنشاطنا. ولم نعلق او حتي نطلب لقائه بالعرفان. ووربما كان هذا لؤماً. وأكتفينا بالإستئذان من حلقة المشائخ باستخدام الحديقة الخلفية ندخلها بشارع زقاقي يقود من شارع الجامعة الي شارع الجمهورية. وقد تركنا الحلقة علي حالها حتي انفض حافلنا ولم ينفض حافلهم بعد. إجتماعات هامة إجتماع جمعية الصاقة الإلمانية (جهة سينما كلوزيوم): 10 يناير 1969 (أو انقص او زد عليه قليلا) 1) "دوار" عوض جاد الرب ومحمد تاج السر
كان هذا فاتحة الأجتماعات ورتبناه لإجازة المانفستو. وزيناه ببرنامج فني جاذب. فقد استمعنا الي اغنية من الأستاذ عوض جادالرب من كلمات المهندس محمد تاج السر إسمها "دوار". ومما يؤسف له أن ليس بيدنا ارشيفاً للأغنية وهي التي اسكرت (واقعاً ومجازاً) الجيل. وكان عوض مغنياً مجيدا وكان محمد تاج السر شاعراً مجيداً. ولا تزال طلاوة الأغنية مما اتذكره. كانت محاولة لإشهار غناء جديد. فهل تكرم من له سجل بها كأغنية او قصيدة بنشرها علينا. . . يكسب ثواب. 2) مريم ما كيبا واستمعنا في نفس الجلسة الي اغنية من المغنية جنوب افريقية مريم ما كيبا عنوانها " أغنية الكليك" والكليك هو الإسم الأوربي للغة البوشمن أو الخوسان بالجنوب الأفريقي. ولو شاهدت فيلم "الآلهة لابد مجنونة" ستري انها لغة اولئك القوم القصار الذين لهم لون النحاس. وتسربت لنا الأغنية خلال منتصف الستينات ضمن الإسطوانات التي ترد من غناء الستينات الأمريكي المقاوم للحرب من مثل أريتا فرانكلين وجون باييز. وكانت مريم مكيبا وقتها لاجئة بأمريكا وكانت نوارة في هذا القبيل الفني الثوري. وقد قدمت الأغنية للمجتمعين بدار جمعية الصداقة الألمانية قائلاً أنكم تذكرون كيف كان يختبرنا أولئك الذين لم يدخلوا المدرسة من جيلنا او من هم اكبر بقولهم "أكتب لي . . . " ثم ينطق صوتاً بطرقعة الأسنان واللسان لكلمة "نعم". وقلت أنهم كانوا يعدون كتابة "نعم" السنونية مما يعجز عنه المتعلم. وقلت أن مريم مكيبا قد استثمرت طرقعة الأسنان هذه لكتابة اغنية رصينة تحتج فيها علي الغربيين الذي سموا لغة القوم "طرقعة" لأنهم لا يحسنون قول ". . . ." ثم نطقت شيئاً من لغة البوشمان وتزحلقت من هناك الي الأغنية نفسها. (عدت للأغنية مراراً وربما تداخل الماضي بالحاضر). من أطرف ما أذكر في مانيفستو الجماعة أنني كتبت "ذواكر" كجمع ل "ذاكرة". ونشرناه هكذا. وصوبني المرحوم محمد سعيد معروف في كلمة له. واذكر انني "تتريقت" عليه في ردي لعنايته بالقشور دون اللباب. ولو إستقبلت من امري ما أستدبرت لقبلت التصويب مع الشكر والعرفان.
إجتماع إتحاد طلاب جامعة القاهرة بالمقرن: لا تاريخ له عندي ولكنه إتبع الإجتماع التأسيسي ناقشنا فيه إسم التنظيم. وقد وردت إقتراحات اذكر منها "سنار" بالتبرير الغابي صحراوي المعروف. ثم ورد أبادماك. وكان اقوي ما زكاه لنا أنه خلق سوداني قديم له ثلاث روؤس تمثل الحكمة والشجاعة والقوة. وربما كنا بصدد تسجيل إحتجاج عال النبرة علي ما يسميه البعض الآن العربسلامية التي كان رمزها آنذاك مشروع الدستور الإسلامي المعروض امام الجمعية التاسيسية. ولم يغب هذا الإحتجاج علي العربسلاميين فقالوا لنا من اين نكتم هذا الهبل القديم. مع تمنياتي بالتوفيق. عبدالله علي إبراهيم
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 13-04-2008, 00:04 AM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
كان انعكاس حركة النهضة العربية متجلية في العشرينات، من القرن الماضي، في السودان، على أصعدة شتي. غير أن انعكاسها في مجال الإنتاج الأدبي، تَمَثَّل في القمة، في انتاج مبدعين، طليعيين، هما التجاني يوسف بشير، ومعاوية محمد نور، وحمزة الملك طمبل. وفي الأربعينات، بزغت شمس جيل جديد، كان على رأسه الأستاذ محمود محمد طه، الذي انضم إليه من شباب الجمهوريين، في ذلك الوقت، شعراء، شباب من أمثال، محمد المهدي مجذوب، ومنير صالح عبد القادر، ومنصور عبد الحميد. وفي نفس تلك الفترة ظهرت حركة اليسار ممثلة في الجبهة المعادية للإستعمار. كانت حركة الجمهوريين، حركة مناهضة للوجود الإنجليزي، ومناهضة لمشروع الوحدة تحت التاج المصري. كما كانت حركة الجمهوريين، مناهضة، أيضا، وفي ذات السياق، لمشروع تنصيب السيد عبد الرحمن المهدي، ملكا على السودان. مثَّل الجمهوريون والشيوعيون تململ طلائع المتعلمين والمثقفين، ضد الأوضاع السائدة. ومن يرجع إلى كتابات الأستاذ محمود محمد طه الأولى، يجدها منصبة على تحقيق الإستقلال، لا كغاية في ذاته، وإنما كخطوة مهمة في مجال إصلاح التعليم، والنهضة بالريف، ومحاربة الفقر. (راجع منشور السفر الأول 1945) . وحين تحول تنظيم الجمهوريين، في 1951، من مجرد حركة سياسية، تهتدي، هديا عاما بالإسلام، إلى حركة إسلامية ذات رؤية مذهبية جديدة، أساسها تطوير التشريع الإسلامي، ليواكب المستجدات، وليصبح في مقدوره توجيه بناء دولة عصرية حديثة، استوحش من هذا الطرح أكثرية الذين انتموا إلى الحزب الجمهوري، في حقبته السياسية من المتعلمين، والمثقفين، الأوائل. وكان من بين أولئك، الذين ابتعدوا عن الخط الجديد، الشعراء الذين جرى ذكرهم عاليه، وهم محمد المهدي مجذوب، ومنير صالح عبد القادر، ومنصور عبد الحميد، وغيرهم. غير أن فكرة التطوير التي أتي بها الأستاذ محمود، أجلت وجه الإسلام الإشتراكي، ووجهه التحررى. وهذان الوجهان كانا مندغمين في تجربة التصوف التاريخية، وحياة النبي، فيما يسلكه هو، في خاصة نفسه. فرق الأستاذ محمود محمد طه، بين جوهر الروحانية، في الدين من حيث هو، وبين تقييد الظرف التاريخي، لذلك الجوهر. والآن، فإن تاريخ الدعوة الإسلامية، تُعاد قراءته، على ضوء جديد. أعني على ضوءٍ، يعيد تركيب صراع السلطة والثروة في ذلك التاريخ من جديد. ويميط التزييف الذي قامت به المؤسسة (الملكية)، الإسلامية الحاكمة، من صياغة التجربة الروحية الإسلامية، بما يوافق مصالحها، وضرورات حراستها لسلطتها تلك.
elnour === أشار غارودي، في كتابه، (حو حرب دينية). أن المسيحية، كما عاشها المسيح، الذي كانت حياته كلها، اتهاما للنظام القائم، قد جرى تفريغها، من محتواها الإنساني، لتصبح ديانة للأباطرة والملوك، بها يتم إخضاع العقول لقوتي، السلطة، والثروة! ومقتل الحلاج، ومقتل بن المقفع، ومقتل السهروردي، وكل ما جرت تسميتهم بـ (زنادقة)، لم يكونوا سوى مفكرين ثوريين، عرفوا كيف جرى تزييف التجربة الروحانية للناس. وهذا هو ما دفع السلطات، المستعينة بسلطة رجال الدين، والدين بوصفه مؤسسة قابضة، إلى تصفيتهم، جسديا. وكل ذلك، تُعاد اليوم قراءته، بوعي مستبصر. وأذكر، في هذا المجال، على سبيل المثال، لا الحصر، إسهامات نصر حامد أبو زيد، وسيد محمود القمني، وخليل عبد الكريم. وأرى أن كل هذه الكتابات، ليست سوى هوامش، على ما ظل يطرحه الأستاذ محمود محمد طه، منذ بداية الخمسينات. غير أن الكٌتَّاب، في العالم العربي، لا يقرأون بعضهم بعضا. كما لا يحفلون بإسهامات تأتي من قطر مثل السودان، ظل دائما، مصنفا في خانة المستهلك، الذي لا يُنتظر منه، إسهام ذا بال. كما أنهم، لا يبنون على انتاج بعضهم بعضا، بل ربما تعمدوا إغفال ذكر بعضهم بعضا. لم تقم في الوطن العربي، حتى الآن، تقاليد أكاديمية راسخة، ولا أخلاقيات اكاديمية راسخة. بل إن الوطن العربي ـ وبلا مغالاة ـ خلو، حتى يومنا هذا، من الأكاديميا التي تستحق إسمها.
أرجو ألا تُرى مثل هذه التقريرات، من جانبي، تعصبا لحركة الجمهوريين، ولفكر الأستاذ محمود محمد طه، لمجرد أنني قد عملت في حقلهما، لسنوات طويلة. وإنما أرجو أن يُنظر إليها، بوصفها محاولة مني، لربط قوى اليسار السوداني، برابط يقع خارج إطار المرجعية الأوروبية. وهذا أمر قد بدأ يتنبه إليه آخرون، من خارج دائرة من عرفوا، تنظيميا، بـ (الجمهوريين). فالفكر الإسلامي، الذي ربما اثار حساسيات الكثيرين، ليس فكرا وافدا من جزيرة العرب، كما يظن الكثيرون. وإنما هو فكر متجذر في حضارة وادي النيل القديمة، خرج منها، ثم عاد إليها، بعد أن لبس حللا جديدة بفعل رحلته الجغرافية، والإثنوثقافية. فالقرآن ليس سوى التوراة والإنجيل في صياغة أخرى. وقد ورد في القرآن الكريم: (مصدقا لما بين يديه من الكتاب، ومهمينا عليه). ولذلك فجوهر الفركة الإسلامية، الذي هو بعده التصوفي، الإنساني، التحرري، متجذر في بنية تاريخينا، ويمثل مدى لهويتنا الإفريقية الممتدة لما يقارب العشرة الف عام. فرؤيتنا للكون والحياة، ومفهومنا للمجتمع، وللروابط الإجتماعية، ونمط حياتنا الإقثصادي، الذي ظل حتى وقت قريب، متسم بكثير من السمات المشاعية، لم تأتنا، كلها، من جزيرة العرب، وإنما ترجع إلى تجربة طويلة تمتد إلى العصور التي بدأت فيها سكان ما يسمى الآن، بالصحراء الكبرى، في النزوح إلى ضفاف النيل، بسبب الجفاف الذي قاد تدريجيا إلى تكوين تلك الصحراء. والفكر من حيث هو، بما في ذلك الدين، الذي يقع تحت مسمى فكر، هو الآخر، تعاد صياغته وفق مقتضى الظرف، ومقتضى تبلور حالة الوعي. فالدين في جوهره السامق، والأصيل، إنما يقع خارج النص، ولا تمثل مرحلة النص فيه، سوى حقبة. وهذا مما يفتح بابا جديدا، لمساءلة المستقر من الثنائيات، المتعارضات، تاريخيا، dichotomies من شاكلة (ديني/علماني).
حين ظهرت حركة الإخوان المسلمين، في السودان، لم تمثل سوى صدى لحركة الإخوان المسلمين في مصر. وقد كان الفكر الإخواني، في تلك الحقبة، مشدودا بحنين دافق، لإحياء الخلافة الإسلامية. بل إن فكر الرواد في هذا التيار، من أمثال سيد قطب، ومحمد قطب، قد كان متوجسا من الحضارة، ومتشككا في توجهاتها، بشكل عام. وقد كان ما ينتظم تصورات، ومسلك، أولئك الرعيل، أقرب إلى العصاب الديني، والهوس، منه إلى الفكر. وعموما فقد ظلت حركة الإخوان المسلمين دائرة في فلك قوى القديم في السودان. فالمسار السياسي لهذا الحركة، منذ الإستقلال، وعبر عهود الحكم الوطني، أظهرها مجرد نبتة طفيلية متسلقة، على جذع شجرة الحزبين الكبيرين. فهي قد اقتاتت عليهما، عبر العديد من المناورات، وقوي عودها على حسابهما. وقد بلغت في يونيو 1989 أقصى أمانيها، بتسلم السلطة بمفردها.
هل أسرفت في وعظكم؟ اغفروا لي، إذن، فإنني سليل تاريخ مليء بالمواعظ!
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 13-04-2008, 02:53 AM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
متاهات الجدل.. وصراع النفوس د. عبد الله عوض عبد الله قبل حديثي عن الفتنة التي صار اليها مجتمعنا في المقال السابق، كنت قد ذكرت إن ابسط صور الموضوعية أن ننسب للآخر رأيه هو، لا ان نضع في اوانيه ما ليس فيها، ثم نناقش ما وضعناه على اعتبار انه رأيه ونحكم عليه. وقد كانت نيتي المشاركة بإثارة بعض القضايا، وعلى رأسها موضوع الطائفية، والذي ما اخرته الا لاعتبار ترتيب الاولويات حسب تصوري.. وهناك موضوع «ادب الحوار» عبر الصحف اليومية، وموضوع عن الواقع الحضاري.. وكنت اظن ان هذه المواضيع ستثري الحوار، وتساهم في توجيهه، ولكن الامور سارت الى غير ما احب لها.. والآن اكتب لا لأن الامور صارت الى ما هو أفضل، بل على العكس من ذلك، صارت الى ما هو أسوأ بكثير. إن أبسط مقتضيات الحوار الموضوعي، أن يكون حول آراء وافكار. وان يبعد عن اسلوب السباب والاتهام والتجريم، والكلمات الجارحة، والا فإن الحوار يتحول الى صراع نفوس، لا خير فيه.. وحتى الحوار الموضوعي اذا لم تكن النفوس منطوية على الاخلاص والمودة، مع الحرص على دقة التعبير، بالبعد به عن كل ما يمكن أن يستفز الآخرين، فهو معرض لان ينزلق الى متاهات الجدل، وصراع النفوس.. ووصف الآخرين بأوصاف لا مجال معها للحوار الموضوعي. فاذا كان الانسان ينسب اليه غير ما يقول، او عكس ما يقول، فلا يمكن أن يكون هذا حواراً.. كما يمكن تخريج الاقوال والكلمات ليفهم منها عكس ما يُقال. ولو كانت القيادات الحزبية القديمة قائمة على مذاهب فكرية وتطرح نفسها للشعب على أساس برنامج موحد.. لكانت دعوتها الى الحوار منطقية ومقبولة. ولكنها للأسف تعتمد على استراتيجيات دولية، او على قواعد طائفية. وهم ينطلقون من مركزية واحدة، هي نفوسهم، ولا يرون في الآخرين الا وسائل وادوات، لتحقيق اغراض النفس. وهذا هو موطن الداء الاساسي. والا بربك ما هو الغرض من تصنيف الجمهوريين بدعوة لا نعرف لها مصدراً او مرجعاً تاريخياً مثل «الطهوية». وحقيقة الامر على العكس من ذلك تماماً، فالدعوة الجمهورية هي دعوة لبعث الاسلام. وهي الداعية لبعث السنة النبوية الشريفة. وافرادها يعيشون وفق نهج السنة، في تقليد النبي صلى الله عليه وسلم في العبادة والمعاملة. ومن له أبسط إلمام بالدعوة الجمهورية، يعلم انها تدعو الى «طريق محمد» صلى الله عليه وسلم. ان شتى صنوف الشتم والسباب تهون. ولكن ان يطل على الجمهوريين سوداني من علٍ ويقرر مصيرهم الروحي، اسوأ قرار على الاطلاق، بأن يخرجهم من الملة، فأمر يشق عليهم كثيراً. ومعلوم أن مجرد الشهادة باللسان، يجعل صاحبه داخل الاسلام وامره الى الله، فما بال الجمهوريون ينطقون بالشهادة، ويؤمنون بالاركان، ويعملون بالحدود، فكيف يطاح بهم الى قاع الشرك!؟ ان هذه المنطقة من الحديث مقبضة ومحزنة. والامر فيها يحتاج الى كثير من المراجعة بغض النظر عما اذا كان ما قيل فيها عن قصد، او عن غير قصد، لابعادها ودلالاتها المختلفة. ويطل عليهم آخر من واشنطون ليصفهم بما لا يعرف، ما هو الدافع لكل هذا!؟ هل هو الحرص على الاخوان الجمهوريين- رغم كل ما قيل عنهم؟ وما تم فعله بهم؟ وهل المخاطبون هم من الغفلة والغباء بحيث اذا قيل لهم: تخبطوا.. راحوا متخبطين!؟ واذا قيل اطمئنوا.. قعدوا مطمئنين!؟ ام هو حرص يراعى فيه حق الإخوة والزمالة!؟ وفي الدين معيار الدخول والخروج، من بعد فضل الله، هو الايمان والعمل الصالح. ولذلك هو مرتبط بالفرد اساساً. ومن هنا تأخذ عبارة القرآن «عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلَّ اذا اهتديتم» دلالتها. إن ما ينقص الإنسانية وزنها هو القيم، فعلينا أن نستشعر قيمة هذا الوزن، من حيث المبدأ. وأن نعرف الفضل الالهي علينا فيه. وأن نكون شاكرين قولاً وفعلاً، ثم أن نشعر بتقصيرنا من حيث واقع حالنا، فلا نخلط بين الفكرة كمثل وبين حالنا كواقع، فإذا تواضع الجمهوريون فإنهم لا يتواضعون في حق الفكرة وانما في حق أنفسهم. وانا أعرف أن الجمهوريين يعرفون وقتهم ويعرفون وزنهم، كجماعة وكأفراد. وواضح انهم كجماعة ليس لهم وزن عددي، ولا تنظيمي، ولا وزن مادي، لا من سلطة، ولا من مال. وإنما وزنهم كله في الجانب الفكري والقيمي.. فهم كجماعة ليس لها وزن دنيوي وانما وزنها ديني. وحتى هذا الجانب ليس مسلماً لهم به من الآخرين.. والوزن الديني هو الوزن الحقيقي. والوزن الاهم بالنسبة لاصحابه. وهو ما تحتاجه الانسانية المعاصرة، فعلينا ان نستشعر قيمة هذا الوزن.. وهو الذي يجعل الجمهوريين كاليقاظ بين عالم من النيام.. وبالطبع فالجمهوريون ليسوا على مستوى واحد في هذا الامر. وانما بينهم تفاوت يختلف باختلاف ايمان كل واحد منهم. وان السمة الغالبة على عصرنا هي العلم، فإن البعث الديني المنتظر يقوم على العلم - العلم بالله - وهذا ما يشكل السمة الاساسية للفكرة. وبختم النبوة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الوظيفة الرسالية لم تتغير في طبيعتها، الا من زاوية انه لن يكون هناك وحي جديد. وان العلم يوخذ عن الله من القرآن وفوق كل ذي علم عليم. حزنت لان بعض الذين كتبوا في صحيفة «الصحافة» وغيرها كانوا يجعلون من الأستاذ محمود محمد طه تقية لأفكارهم، بل لأنفسهم في الحقيقة، فقد كانت الكلمات تستخدم في بعض الحالات لتبرير المواقف الشخصية، جدل، هو بالضبط الجدل المنهى عنه في السنة. اللهم ارنا الحق حقاً والزمنا اتباعه. وارنا الباطل باطلاً وجنبنا اتباعه. واحمنا من شرور أنفسنا. واجعلنا ممن يستمعون القول ويتبعون أحسنه.
http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147492590&bk=1 _________________
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 13-04-2008, 02:54 AM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
متاهات الجدل... وصراع النفوس «2-2»
د. عبدالله عوض عبدالله
رحم الله الصوفية، فقد كانوا على علم كبير بأدواء النفوس، وآفات السلوك، فقد قالوا ذا اشتهيت إن تحدث، فأسكت، واذا لم تشته فحدث). لأن شهوة الحديث ليست بالشهوة الهينة. وكان بشر بن الحارث يقول: (أنا اشتهى ان احدث ولو ذهبت عني شهوة الحديث لحدثت). ولما لم أكن من أنصار بشر بن الحارث، فاني اجد في الحديث النبوي الشريف راحة نفسية كبيرة حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم. «كل كلام ابن آدم عليه ، لا له ، الا ثلاثة: أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو ذكر الله تعالى». هذه السكينة الداخلية، الناجمة عن العلم بالله، والثقة به، هى البطولة الحقة، واليها يجب أن يرجع موقف كل انسان، كثمرة لفهمه عن احاديث الرسالة والنبوءة والولاية لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم. ومن أراد ان يعلمنا لا مانع لدينا من أن نتعلم منه، فقط نطالبه بالأسلوب المناسب، الذي يعيننا على التعليم، فجماعة التعليم عندنا بالجامعات والمدارس، يقولون إن التعليم يقوم على أمرين معاً: المادة، والطريقة.. والطريقة أمر مهم جداً. فأسلوب العصا الغليظة قد خلفته أساليب التربية الحديثة وهذه التربية يجب أن تكون موصولة بالأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فمنطلق الدين في بعض جوانبه لا يختلف عن منطلق العلمانية واعتبارات المستقبل أمر اساسي للحياة، واهمية الدين تأتي من أنها مرتبطة بالإيمان. كما أن دوافع العمل تقوم عليه.. فاذا اتحد السودانيون بالدين فليس عندهم ما يفقدونه سوى ظلام نفوسهم. وكي نعي هذا يجب أن نفهم ان الجمهوريين لايخرجون احداً من الاسلام وحتى من يخرج نفسه، يطمعون في ان يدخله الله، وهم لا يخسرون شيئاً، لأنهم لايدفعون لأحد من عندهم فما الذي يمنعهم ان يطمعوا بأن يعطيه الله من فضله ومن ثم يستمد الناس قناعتهم بالحق والخير. إن التحديات التي تواجه بها طبيعة البلاد «السودان» سكانها تتمثل في ثلاثة توحيدات، بدون تحقيقها لا تقوم تنمية إجتماعية على الاطلاق، هذه التوحيدات الثلاثة هى: أولاً: الوحدة الجغرافية، الوحدة الجغرافية لا تعني اننا يمكن أن نتحكم في الطبيعة الاقليمية تحكماً تاماً، ولكن نعني اننا يمكن أن نروض الطبيعة ترويضاً نتجنب به الضرر ونستجلب منه النفع، وذلك بفضل الله، ثم بفضل معطيات العلم الحديث». ثانيا:ً الوحدة السياسية، وهذه يمكن أن تتحقق في مستويات كثيرة، وانما نقطة البدء فيها احلال التعايش السلمي بين عنصريات السكان المختلفة، وقبائلهم المتباينة المتعادية. ثالثاً: الوحدة القومية، الوحدة القومية تعني ان تنصهر القوميات والقبليات والعنصريات المختلفة العديدة التي يعج بها السودان في داخل حدوده الجغرافية الحاضرة في بوتقة واحدة لتخرج شعباً واحداً متحد المصير متشابه الخصائص متقارب الفهم، يفهم افراده المسائل المهمة والخاصة بنحو قريب من قريب. «الوحدة القومية تتطلب كل المجهود العلمي والثقافي، والفكري لتحقيقها بل إنما هى اساساً، لا تتحقق إلا عن طريق كل المناشط كقاعدة، وعن طريق الثورة الثقافية، والثورة الفكرية. كتتويج لهذه القاعدة، وعندنا أن الثورة الثقافية والثورة الفكرية لاتنهضان الا على أساس البعث الديني. ومن هنا تأتي الوحدة الحقيقية. وعن حديث الاستاذ محمود محمد طه عن ثورة أكتوبر قال: «إن ثورة اكتوبر لم تمت ولا تزال نارها تضطرم، ولكن غطى عليها ركام من الرماد. فنحن انما نريد أن تتولى رياح الفكر العاصف بعثرة هذا الرماد حتى يتسعر ضرام اكتوبر من جديد فتحرق نارها الفساد، ويهدي نورها خطوات الصلاح وليس عندنا من سبيل الى هذه الثورة الفكرية العاصفة غير بعث الكلمة «لا إله الا الله» جديدة دافئة، خلاَّقة، في صدور النساء والرجال كما كان العهد بها في القرن السابع الميلادي. من مقدمة كتاب «لا إله الا الله» للاستاذ محمود محمد طه. إن الثورة الفكرية اليوم متخلفة تخلفاً مزرياً وكل هذا التخلف انما مرده الى الجهل بالدين الذي نصرف عليه اموالاً طائلة، فلكأننا نحن نصرف اموالاً لتمكين الجهل من شعبنا، وهذا وضع جد مؤسف، ويجب الاقلاع عنه والأخذ بكل جديد مثمر في هذا المجال، وحتى لا يقفل الطريق امام انجاز شعبنا لوحدته الوطنية والقومية. ولكن لا ضير، فإن الشعب السوداني الذي هب في اكتوبر وأطاح بالدكتاتورية العسكرية الأولى ثم هب مرة ثانية، فأطاح بعرش الدكتاتور نميري وسدنته المهووسين، لقادر بعون الله على إزالة هذا الغثاء من وجه المعين الصافي، حتى يرده الشعب وترده الانسانية جمعاء، بإذن الله تعالى. قال تعالى: (ونريد أن نمُن على الذين استضعفوا في الارض، ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) الآية... وقال تعالى: (لقد مكر الذين من قبلهم، فأتى الله بنيانهم من القواعد، فخر عليهم السقف، من فوقهم، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون). تمر البلاد هذه الايام بمرحلة من أخطر مراحل تاريخنا الحديث، فلابد من تحصين هذا الشعب بالمعلومات الوافية، الصحيحة، حتى يستطيع حماية نفسه من الجهل، والتضليل، الذي يحيط به من كل جانب، فيقف بصلابة ضد من يستغلونه، باسم الدين، لتحقيق أغراض السياسة. وليكن شعارنا في هذه المرحلة (الطاعة بفكر والمعصية بفكر) نرفعه امام كل رأى عنيد فالحق ليس هو فقط ما هو حق في ذاته، فلابد بالاضافة الى ذلك من الانطباق على حكم الوقت. فالقرآن كله حق، ولكنه كما قال عنه سيدنا على: حمال وجوه.. فليس كل من تحدث بالقرآن أو إستشهد به، هو على حق «يضل به كثيراً، ويهدي به كثيراً..» الآية.. والفكرة الجمهورية معبرة عن القرآن، فهى كذلك حمالة وجوه، بل كل الحديث العرفاني حمَّال وجوه، فالأمر ليس مجرد قياس صوري. فعندهم «العارف فوق ما يقول». إن ما هو ثابت بالنسبة لمواقف الجمهوريين ليس هو ظاهر الفعل، وانما هو القيمة والمعرفة وليس الأمر كما يبدو عند البعض مجرد عبارات تقال!! هرطقة كلامية؟ ومهما قيل عن الجمهوريين، بأى معنى فهم، فهو ليس أكثر من قول الله تعالى لهم البشرى في الحياة الدنيا والآخرة. لاتبديل لكلمات الله. وذلك هو الفوز العظيم) كل من يعرف الجمهوريين يعرف أنهم لايهادنون، ولايخادعون، وإنما هم ينطلقون في مواقفهم من الآخرين من قيم ومبادئ لا يحيدون عنها.. فهم ينتقدون من يختلفون معه نقداً موضوعياً ويؤيدون من يتفقون معه تأييداً موضوعياً، فلايعادون من يختلفون معه، ولايجاملون من يتفقون معه، وانما همهم الدائم توخي الحق لانهم يعلمون انهم مسؤولون امام الله عن مواقفهم وعن آرائهم واقوالهم. وهذا هو موقفهم عندما أيدوا واختلفوا مع الدكتاتور نميري. ونظام نميري منذ قيامه هو دكتاتورية عسكرية، والفكرة الجمهورية من حيث المبدأ، ضده بصورة واضحة، ورغم ذلك تم تأييده في بداية أمره، فأيدوه بفكر وعارضوه بفكر. إن علاقة الاستاذ محمود محمد طه بالجمهوريين ليست علاقة داعية بمدعوين، وانما هى اكثر من ذلك علاقة سالكين بمربيهم، بكل ما تحمل كلمة تربية من دلالات الفهم الديني.. فاذا تركوا الدفاع عن الاستاذ محمود محمد طه، فان خطورته انه ينطوي على كثير من الجحود. اما عن الفكر الاوربي والحضارة الاوربية، فإن الحضارة الاوربية هى الحضارة السائدة اليوم، والتأثر بها سواء كان من قبل الجمهوريين أو بالنسبة لغيرهم، هو أمر طبيعي طالما اننا نعيش في ظل هذه الحضارة. ولكن الجمهوريين لم يفرغوا الاسلام من محتواه بسبب تأثرهم بالحضارة الغربية، فلم يتحولوا الى دعوة علمانية تتبنى الحضارة الغربية. وانما ظلت الفكرة الجمهورية دعوة دينية، وموقف الجمهوريين من الفكر الاوربي والحضارة الاوربية، ليس موقف الرفض التام، ولا هو موقف القبول التام.. فالجمهوريون لا يرفضون التراث البشري، ولا يقبلونه على علاته، وانما يعرضونه على ميزان التوحيد، ميزان الكلمة «لا إله إلا الله»، فما وافق منه الاسلام أخذوه إليهم، وصححوه، وكملوا نقصه ونموه. وما لم يوافق الاسلام وقيم الإسلام تركوه.. فالحضارة الاوربية، ليست باطلاً مطلقاً.. والأعراف الصالحة هى من الدين، ومطلوب ديننا الأخذ بها، وهذا معنى قوله تعالى: (خذ العفو وآمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين).. فالعرف هنا هو كل ما تعارف عليه الناس، بشرط ألا يتعارض مع غرض من أغراض الدين.. لقد دعونا الله حفظ دينه، وحفظ هذا البلد الطيب.. فهلا تشرف السودانيون بأداء واجبهم في ذلك؟ وليكن ما كتبته رداً موجزاً لعدة تساؤلات واستفسارات تم طرحها بجريدة «الصحافة» الغراء من بعض الكتاب الكرام. والله ولي التوفيق
http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147492904&bk=1 __
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 13-04-2008, 02:55 AM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
السحرة الهواة..ساحة النقد بين جنجويدية ماريال وطاهوية القراى
*واشنطن حسن أحمد عبر أيام خلت تابعت تعليقات صديقي "ماريال" من شباب الحركة في واشنطن حول من نعتهم دون تأمل بجنجويد الإنترنت والندوات وخص بالأسم المفتقر لله والأخ صلاح أبوجبر مستغربا توافق رؤآنا في أهمية النقد وموضعه , لقد أخذ تعبير "جنجويد" ألقا دعائيا عبر وسائل الإعلام المحلية والدولية من خلال مدلوله الذي يحمل ضربا من سوءات الممارسة لبعض الجانحين إنسانيا ولما كان الفرق شاسعا بين الصفة والموصوفين بها الذين قصدهم ماريال أضحي التعليق أقرب إلي مفاكهة سياسية تنم عن عجز الواصف أمام مجابهة الموصوفين بحجج مقنعة بسبب ماساقوه من جمل خلافية في إحدي لقاءات واشنطن حول بروتكولات نيفاشا حيث كشفت تلك الندوة التي قدمت نقدا موضوعيا لبروتكولات نيفاشا عن حقيقة أن الحركة بحاجة الي تمرين ديمقراطي كما كشفت عن ضيق بعض ناشطي الحركة الشعبية في واشنطن ومن بينهم صديقي ماريال بنقد سياسات الحركة التي لم يسبق أن تعرضت لأي إنتقادات جادة بسبب المجاملات السودانية في الشأن العام أونقد زعيمها الذي عوده حلفاؤه في التجمع الوطني إبان حقبة التسعينات علي المدح والإطراء دون أن يجرؤ أحد علي القول بأن "البغلة في الإبريق" خاصة من بعض المثقفين الذين إستهوتهم شعارات الحركة الي حين حتي كان خروج حزب الأمة علي هذا النص والذي بلغ أوجه من خلال الرسائل المتبادلة بين السيد الصادق المهدي والسيد جون قرنق حيث حفلت تلك الرسائل بما يجب أن تسمعه الحركة من رأي آخر طالما أنها قبلت مبدأ التفاعل السياسي. وكان لابد من تأكيد حقيقة النقد المسموع لكشف مواضع الضعف والخلل في مفاهيم الحركة التي تستمد مقوماتها المفاهيمية من إفتراض تناقضات مزعومة تستدعي هدم كل ماهو قائم وإقامة كل ماهو نقيض . ومهما كان نقدنا فإنه لايصل في الواقع الي مستوي النقد الذي وجهه السيد بونا ملوال عبر عدة مقالات نشرتها صحيفة «الرأي العام» أو ماعبر عنه العديد من قادة القوي السياسية الجنوبية المهمشة والتي قد تحتاج الي رفع شعار " الجنوب الجديد " لإستعادة حقها في المشاركة السياسية لتشكيل مستقبل الجنوب الآن وغدا. ولافرق بين السودان الجديد الذي تدعو له الحركة في كل السودان والجنوب الجديد الذي يدعو له الجنوبيون ممن هم خارج الحركة بنفس المقاييس في جنوب الوطن إلا إذا إعتبر ماريال السيد بونا ملوال وغيره من الجنوبيين الناقدين من الجنجويد أيضا . لكننى قد أجد العذر لمن يضيق صدره من أنصار الحركة بنقدها رغم مشروعية النقد لأن القوي السياسية المعارضة من حلفاء الحركة في التجمع هي التي تنازلت وأعطت حق "العصمة" أو حق الفيتو السياسي عليها للحركة بكامل قواها العقلية رغم أن الحركة تنظيم سياسي كغيره من التنظيمات لذا تجد من الطبيعي أن ترفض الحركة مثلا إشراك التجمع في مفاوضات نيفاشا رغم أنها عضو في التجمع بحجج واهية لايصدقها عاقل وتشارك في نفس الوقت دون حرج في مفاوضات التجمع والحكومة في القاهرة بحجة أنها عضو في هذا التجمع رغم أن حرصها علي الحضور بدافع حمايتها علي مكاسبها الحزبية التي حققتها في نيفاشا وحتى لايكون هناك أي إتفاق بين الحكومة والتجمع قد يؤثر علي مكاسبها وخططها وأجندتها وأن تزيد ما أمكن من مساحة التناقض بين الطرفين حتي يكون ميزان القوي لصالحها لتظل القسمة في السنوات الست الإنتقالية بين إثنين فقط من الناحية الفعلية إن سارت الأمور علي مايرام وأن يجتهد الآخرون كما قال الدكتور قرنق في إنتزاع حقوقهم . إن نقد الحركة وسلوكها السياسي في الشأن العام حق مشروع لأنه يمس حياة المواطن العادي المستضعف في الشمال والجنوب وليس الغرض منه بالطبع إنتقاصا لدورالحركة أوتقليل لمكانتها التي ساعدت عوامل كثيرة على صنعها من أهمها دور القوي السياسية في الشمال من دعم للحركة ماديا ومعنويا وإعلاميا فقد جمعتنا بعدد من قياداتها سنوات عديدة من النضال والعمل المشترك علي المستويات التنظيمية أو مستوي التجمع المعارض لكن هذا لايمنع بالطبع من أن يقول البعض أحيانا إن البغلة في الإبريق حتى لو كان ذلك ثقيلا على ماريال وأصدقاءنا الحميمين في الحركة دينق ألور وياسر عرمان وباقان والواثق كمير ونيال دينق وماجوك أيوم وآخرين لكن يبقي التواصل بيننا جسرا يرتكز علي الصراحة والوضوح حتي يتواصل الجنوب والشمال علي أسس العدل والمساواة التي تنفي الظلم والتمييز ليظل الوطن بستانا لكل الثقافات حيث لكل ثقافة عطرها الخاص. وفي المقابل فهناك فرق بين النقد المؤسس علي حقائق ملموسة كالنقد الذي يوجه في الشأن العام لممارسات وسياسات ومابين الهجوم غير المبرر الذي يستند إلي مواقف مسبقة لامجال لتغييرها كسهام الإستهداف التي تعود إطلاقها علي سبيل المثال الأخ الأستاذ "الطاهوي" عمر القراي الذي بدا وكأنه يتحين الفرص للنيل من أحد قادة ورموز الحركة السياسية والثقافية في السودان وهو السيد الصادق المهدي "بتهمة "أنه مفكر ومجتهد يدحض من داخل مدرسة الكتاب والسنة محاولات التبعيض والتجزئة للنصوص الإسلامية القطعية والمتحرك في الشريعة ويكشف في نفس الوقت محاولات إختطاف النص القرآنى من قبل جماعات الهرطقة الكلامية . ويمكن بوضوح ملاحظة أن معظم مساهمات الأخ القراي منحصرة في محاولة إغتيال (المفكر الإسلامي التجديدي) في شخص الصادق المهدي كالمحاولات التي وصفها برهان غليون في كتابه "إغتيال العقل" والمهدي هو ذات الرجل الذي مهما كان حجم الإتفاق أو الإختلاف معه إلا أن أحدا لا يملك إلا أن يحترمه لأنه يحترم خصومه ولأن مايفيض به من إجتهاد للتوفيق بين قضايا الأصل والمعاصرة في نطاق مشروعية الإجتهاد الإسلامي يكشف في الواقع زيف إدعاءات الطاهوية التي تحاول إعتقال المتحرك من فقه المعاملات في الشريعة ورميه بالقصور لتسويق هذه الإدعاءات الكلامية التي انهارت بإنهيار الجماعة الطاهوية وبنيانها ومقولاتها واعتقادات أتباعها بل وتحول بعض دعاتها من النقيض إلي النقيض بعد استهداف نظام نميري المأساوي لمفكرها الشيخ محمود محمد طه. وهكذا فهناك من يعتبر أن مايسوقه عمر القراي مجرد إفتراءات تمثل اجحافا لايرتقي لمستوي النقد الفكري ويرجعها الي التراكمات والتصورات المسبقة التي لاتحتمل التغيير لدي البعض وهو ماينم عن إعتمالات نفسية مزمنة تطلق في الهواء في شكل سياقات فكرية تمكيج مفرداتها وتلبس رداءات نصية وعباءات من التاريخ . فقد يستطيع أي شخص أن يكتب أويقول مايريد لكنه قد لايستطيع السيطرة علي مردود القول أوالكتابة . وهكذا كانت الطاهوية التي أطلقها الأستاذ محمود محمد طه والتي حولت مروجيها إلي ضحايا علي المستويين المادي والمعنوي ولعل المعاناة المعنوية التي لاتزال تظلل حياة الكثيرين من أنصارها لتعد ابلغ دليل علي عدم القدرة علي السيطرة الموضوعية لما يطلق من لغو الحديث والكلام رغم أن البعض كالأستاذ القراى لايزال أسير إسقاطات هذه المعاناة دون قدرة على الإحاطة بها وهى هرطقات كلامية صورتها مرايا الأدب الإنساني منذ عقود فمع بدايات مرحلة البيروسترويكا قدم المخرج الفرنسي الشيوعي سابقا انطوان فيتيز عرضا فنيا في مهرجان افينيون العالمي للمسرح من تاليف الكاتب الآسوجي لارس كلبيرغ عنوانه " السحرة الهواة " وموضوعه ندوة فكرية خيالية (أشبه بجلسات الجمهوريين) جرت وقائعها في غرفة مغلقة في موسكو عام 1935تجمع حول مائدة مستديرة بعض أرباب الثقافة الإشتراكية في جدل عام ينتهي إلي طروحات أيديولوجية فيما كان يعرف في الإتحاد السوفيتي آنذاك بالسوابرافة.ويبرر فيتيز اختيار عنوان السحرة الهواة للعرض المسرحي بان الساحر الهاوي في القاموس الفرنسي صفة تطلق علي الشخص الذي يبتكر شيئا او يفتح موضوعا ثم لا يكون باستطاعته السيطرة عليه وهذا ما اراده الكاتب ايضا في معالجة موضوعه ضمن الغرفة المغلقة لان الأبواب اذا انفتحت يقول فيتيز" اذا فتحت " يصير من الصعب إغلاقها ثانية لأنها تصبح تحت رحمة بوابين آخرين وهو ما آل إليه مصير الطاهوية وأتباعها . ورغم ان الهم السوداني العام يدعو الجميع للاسهام الإيجابي في تبديده إلا أن بعض المحاصرين بلحن القول ممن يجتهدون علي الصفحات لايزالون أساري لبعض المفاهيم والمصطلحات التي تجاوزها واقع الحال كحال الأخ القراي ممن ينحدرون بقيمة النقد إلي درك الإستخفاف بالآخر والشخصانية المباشرة دون قدرة علي تقديم المعادل الموضوعي فتصبح المجادلة المتجردة من رداء الإحترام المتبادل في الشان العام اشبه بلغط في محفل شعبي وهو مالا تستحقه حرمة النقد . ولم يخفي القراي روح الوصاية الفكرية التي يتشح بها وينكرها والتي تجلت في نقده الحانق على الأستاذ كمال الجزولي في إحدي مقالاته التي أشاد فيها بمساهمات السيد الصادق المهدي الفكرية واجتهاداته الفقهية الأسلامية فأصابته حسرة مجيدة وهو لايقوي علي رؤية منصفة عبر عنها الرجل في حق شخصية عامة . وهي روح ولغة إتسم بها الطاهويون تجاه خصومهم وهي ذات اللغة التي سادت عندما كانوا حلفاء موالين للرئيس السابق جعفر نميري في ظلمه في عهد إزدهارهم به قبل انقلابه عليهم لغة يغلب عليها الإستعلاء و الإستعداء والتحريض ضد الخصوم السياسيين والفكريين وما الكتيبات التأليبية التي كانت توزع علي رؤوس الشوارع والأزقة إلا شاهد علي ذلك. وكنت اعتقد ان العاديات التي ألمت بجماعة الجمهوريين في أعقاب مقتل الأستاذ محمود محمد طه وانهيار الإعتقاد الذي ساد البعض منهم بحدوث معجزة تحول دون ماساة ذلك اليوم وحالة الفوضي الفكرية التي شلت قدرة الحركة التنظيمية والفكرية حتي يومنا هذا قد يحمل الناشطين الجمهوريين الذين يعتبر الأخ عمر القراي من ناشطيهم أن تكون أولوياتهم أن يجيبوا علي تساؤلات مهمة لاتزال عالقة ومؤجلة من أهمها ماهو مستقبل الفكرة الجمهورية بعد موت الأستاذ الذي ظنوا موته مستحيلا لما ران من غشاوة بغض النظر عن يد الظلم التي شايعها وغدرت به من بعد . وليس خافيا علي أحد الصدمات الفكرية والنفسية التي نالت من قطاع واسع من اتباع الفكرة بعد حادثة "منصة المشنقة" المؤسفة بسجن كوبر التي غيرت من مسار حياة أتباع الطاهوية واعتقاداتهم بعد تلك النهاية المأساوية التي نالت من الشيخ الجليل اليس هذا أولي بالتأمل من الإستخفاف الفكري غير المبرر بالخصوم . ثم كيف يفسر القراي تداعيات كل هذا علي الحالة الطاهوية نفسها علي مستوي الجماعة والأفراد الذين طلق بعضهم الفكرة طلاقا بائنا لارجعة فيه فيما اتخذ آخرون لأنفسهم مكانا قصيا من ساحات النشاط التي ازدهرت بهم قبلا في تلك الأيام . ورغم الإختلاف الفكري السياسي مع الإخوة من جمهور الطاهوية إلا أن أحدا مثلا لم يتجنى علي شخصية كالأستاذ محمود محمد طه لخلق السودانيين الصوفي كما يتجني القراي علي شخصية سودانية أخري كالسيد الصادق المهدي ولايخفي القراي إستنكافه من رؤي الآخرين من عدول الباحثين والمفكرين مستنكفا مايراه علي سبيل المثال كمال الجزولي ومصادرا لحقه في تقييم عطاء واحد من المجتهدين والمجددين فكرا وسياسة ممن يؤمنون بإنكسار زجاجة التقليد وبضرورات صبها من جديد على رأي الإمام الغزالي وأئمة التجديد . كان الأوجب علي القراي ان يري بعين الباحث التي حملت رجل من يسار الطيف السياسي السوداني (الجزولي ) تقوده نزاهته ويحمله تجرده الي تقييم موضوعي يختلف أو يتفق يعيد الإحترام إلي روح النقد كما اجتهد الجزولي في مساهماته. ورغم الإختلاف معهم , يظل اخواننا من جمهور الطاهويين الذين جمعتنا بهم الأيام وفصول الدراسة محل تقدير واحترام علي رأي الإستاذ محمود ( إن أشخاصهم موضع حبنا ولكن ماتنطوي عليه عقولهم موضع حربنا ) رغم مغالاة البعض ممن غلبت عليهم شقوتهم وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا .
http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147492469&bk=1 _
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 13-04-2008, 02:58 AM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
بيننا
رباح الصادق بعد اختتام ورشة هيئة شئون الأنصار نحـو مرجعية إسلاميـة متجــددة اختتمت يوم الأربعاء الماضي الموافق 18 أغسطس ورشة نظمتها هيئة شئون الأنصار تحت عنوان: نحو مرجعية إسلامية جديدة متحررة من التعامل الانكفائي مع الماضي والتعامل الاستلابي مع الوافد، وذلك تحضيرا لمؤتمر إسلامي جامع يشارك فيه المفكرون والعلماء المسلمون من جميع المشارب الفقهية والدول داخل وخارج العالم الإسلامي. حيث أعلنت الهيئة أنها بتلك الورشة تريد الانتقال من الاجتهاد الفردي (قدمت في الورشة ورقة أعدها الإمام الصادق المهدي هي عصارة فكره عبر السنين) إلى الاجتهاد المؤسسي، وذلك إدراكا لأهمية الاجتهاد الجماعي المؤسسي وتجاوز الاجتهاد الفردي بالرغم من تقدير مجهودات الأفراد» كما جاء في البيان الختامي. نتناول في منبر "بيننا" اليوم بعض الأخبار والأفكار حول الورشة.. لقد كان من أهم التعديلات في اسم المادة المقدمة للمؤتمر هو التعديل الذي تقدم به الأستاذ عبد الباسط عبد الماجد وزير الثقافة المثقف حقا، والمتتبع لنشاطه يراه يكاد لا يغيب عن محفل ثقافي وفي كل حين يضيف من معينه فكرة أو نظرة، والجديد أنه في ورشة الهيئة التي حرص على حضور جميع مداولاتها كان يسهم في كل مرة إسهامات بمثابة إضافات فكرية حقيقية للمفاهيم الواردة في الورشة، من تلك الإضافات ما أشرنا له من تغيير وصف المرجعية من "جديدة" إلى "متجددة".. ذلك أن الأصل في الفقه التجدد لا الجدة.. وقد ذكرني حديثه ذلك بالنقد الذي سيق للطهوية (مذهب الأستاذ محمود محمد طه) وكان أبلغ ما قيل في ذلك أن المذهب الجمهوري حين حديثه عن رسالة ثانية قد اختصر عتبات التطور في درجتين: الأولى في القرن السابع والثانية في القرن العشرين، وهذا غير معقول.. وفي بعض النقاشات مع زميلي المهذب الأستاذ علاء الدين بشير ذكر لي كيف أن النقاء يقود لوضوح الرؤى وأن ما كتبه الأستاذ قبل أربعين عاما لا يزال -حسب رؤيته- يصف الواقع الوطني والعالمي، وردي هو أنه ومهما كان من صدق رؤية ما في زمان ما ومكان معين، فستظل تلك الرؤية مربوطة بواقع تاريخي وإن طال مداه. وبغض النظر عن النقد العقدي الذي سيق للطهوية والذي أراه صحيحا في استنكار نسخ القرآن المدني كله، فإننا لن نفلح في حديثنا عن شيء جديد دائم الصلاحية لتفسير الأحداث والتجاوب معها.. نحن نريد شيئا متجددا.. مصداقا لكلام حبيبنا عليه السلام المهدي الإمام (إنما لكل وقت ومقام حال ولكل زمان وأوان رجال). إن من أهم الملاحظات على ورشة الهيئة، أنها أهرقت جهدا وزمنا لتصل كافة الجماعات الإسلامية من جميع المشارب الحركيون والصوفيون والدعويون، بل أصمت الهيئة أذنها نوعا ما عن بقية فصائل الفكر السوداني.. كأنما تلك المرجعية "المتجددة" والتي تزمع التحرر من الانكفاء مع الماضي والاستلاب للوافد موجهة فقط لأهل الخطاب الإسلامي (وأكثرهم من أهل الانكفاء).. وكنت أرى أن من حاملي الفكر المنحاز للعصر على حساب الأصل بعض الذين يهتمون بالفكر الإسلامي، والذين تخاطبهم المرجعية المتجددة مثلما تخاطب غيرهم من المنحازين للأصل على حساب العصر.. فالأطروحة المقدمة ترى الخروج من الموقفين باعتبارهما غير صائبين إلى مربع جديد، وهي بالتالي تخاطب الجميع، وتحتاج إلى تعليقهم وتعقيبهم مرة بمقياس الأصل (الذي يفلح فيه قوم) ومرة بمقياس العصر (الذي يفلح فيه قوم آخرين).. كان تركيز الدعوات على الأوائل الذين لم يستجب منهم في الغالب إلا المغردين خارج أسرابهم (فيما عدا البروفسير حسن مكي والأستاذة عائشة الغبشاوي) ، ولاذت تلك الأسراب بالابتعاد حتى عن النقاش.. وكان من أهم المناقشين من قادة الفكر والرأي السوداني الذين حرصوا على حضور الورشة والمشاركة في مداولاتها إضافة لمن ذكرنا (أ. عبد الباسط، ود. حسن وأ. عائشة) الدكتور الطيب زين العابدين والأستاذ كمال الجزولي والدكتور مرتضى الغالي والأستاذ علي هاشم السراج أمين عام مجلس الطرق الصوفية، شاركوا جنبا لجنب مع قيادات هيئة شئون الأنصار وكوادرها في مداولات الورشة. وقد كانت إضافة الدكتور مرتضى الغالي في الجلسة الختامية بالتركيز على ضرورة مشاركة قادة الرأي في العالم الإسلامي حتى من خارج الحقل الشرعي من الانتلجنسيا في كافة التخصصات، هي مما ورد في مداولات الورشة بشكل ركز على ضرورة أن تصحب المعرفة الشرعية خبرة فنية حديثة ولكنه أضاف إليها التنوع حتى في النظرة الفلسفية.. ولعل هذا هو الدرس الأبلغ الذي أرى أن تخرج به الهيئة من تلك الورشة.. فخطاب الجدلية أو الخروج من نقيضين لخط إبداعي ثالث يجب أن يخاطب الجميع، وهو خطاب مهما ادعى لنفسه التصالح مع الجميع سيستعداه البعض من أهل الانكفاء، ويستعداه البعض من أهل الاستلاب، وعليه أن يفتح بابه للجميع لأنهم مهما كانت مشاربهم قابلين لأن يضيفوا لهذا الموقف الجديد وأن يتعاطفوا معه. هذا الحديث لا ينبغي أن يفهم على أن خطاب المرجعية المتجددة يستعدي بالضرورة أهل الانكفاء أو أهل الاستلاب، لأنه وكما قال الإمام المهدي عليه السلام وكرر قوله مرات عديدة فنحن ليس لنا عداوة مع أحد، وكما أوصى الإمام الصديق بذلك وهو على فراش الموت أننا لا نعادي أحدا. نعم على خطاب المرجعية ألا يستعدي أحدا وألا يعزل أحدا.. ولكن عليه ألا يعول كثيرا على البعض ممن اتخذ مواقف عدائية وأصر عليها، ولا ينبغي أن يكون على مثله بواكي. لقد كان من أهم ما التفت إليه في الورشة مناقشة مفهوم أسلمة المعرفة، فقد اهتم بذلك المحور الدكتور الطيب زين العابدين الذي أضاف نظرات ثاقبة فيما يخص الكيفية التي يجتزئ فيها البعض المفهوم في تحويل المصطلحات إلى أصول إسلامية أو نقدها بعيدا عن منطقها الخاص. وبين سوء حالة العلم في بلادنا وترديها.. وما نود نقاشه هنا هو مفهوم الأسلمة نفسه باعتباره وكما قدمت الورقة يجب ألا يتعدى فكرة أن العلمية لا يمكن أن تحكم على الغيب، بل مجالها هو عالم الشهادة فلا يمكن إثبات الإلحاد على أسس علمية. ومن أهم الإضافات التي رأتها الورشة ضرورة إضافة فصول عن التعليم، والإعلام، والطفل، والصحة عامة مع الاهتمام بالصحة الإنجابية باعتبارها من الحقول التي تتعارض فيها وجهات النظر بين المنظور العلمي الحديث والسائد في المنظور الشرعي، مما يوجب البحث فيه بمنطق التحرر من الانكفاء والاستلاب معا. لقد خرجت الورشة بتصورات حول المؤتمر المزمع عقده، والمادة التي ستقدم فيه من قبل الهيئة بتطوير الورقة الحالية المقدمة في مبناها وفي إضافة بعض الموضوعات ومراجعة بعض التفصيلات، وذلك عبر لجنة أوصت الورشة بتكوينها. كما خرجت بتصورات عن مكان وزمان وتمويل المؤتمر، على أن تقدم تلك التصورات للجنة التحضيرية للمؤتمر والتي شددت الورشة على ضرورة اهتمامها بآلية المتابعة بعد فض المؤتمر لكي يخرج من كونه مجرد منبر للعلاقات العامة كديدن المؤتمرات في العالم الإسلامي اليوم، إلى كونه منبر حقيقي لبلورة مرجعية يلتف حولها سواد المسلمين الأعظم عبر مذاهبهم وطوائفهم استشرافا لمستقبل يعيدهم إلى صفحة التاريخ. إننا إذ نناقش ورشة تنظمها هيئة شئون الأنصار تحضيرا لمؤتمر إسلامي جامع، وتدرس ورقة مقدمة من إمام الأنصار بهدف تحويلها من مجهود فردي إلى مؤسسي جماعي حتى تقدم في ذلك المؤتمر ذي الإطار الأوسع، فإننا لا نستطيع إغفال ما دار في حلقة النقاش التي نظمتها صحيفة الصحافة لمناقشة كتاب الدكتور عبد الله علي إبراهيم الهام حول (الشريعة والحداثة)، فقد أشارت في تلك الحلقة مولانا رباب أبو قصيصة لخلوة ود البدري التي صارت تستعين بالكمبيوتر في تعليم الحيران، وأشرت فيها على أنه لا يمكن -وفي معرض الحديث عن الشريعة والحداثة- إغفال ما جرى من تفاعل بين الأصل والعصر وصيغه الإبداعية العديدة داخل قطاعات كثيرة .. فذلك الجدل لم يحدث فحسب داخل القطاعات القانونية (القضاء والمحاماة وما إليه) أو التعليمية (معاهد التعليم والجامعات والخلاوى والمدارس) اللذان تعرض لهما الكتاب بشكل تفصيلي، بل كان داخل كل القطاعات التقليدية والحديثة.. ففي كل الكيانات المسماة تقليدية نبت غرس العصر وإن بدرجات متفاوتة مما يوحي بأنه توجد تربة أصلح لتلك النبتة من تربة أخرى، وفي كل الكيانات الحديثة نبتت غرسة الأصل بدرجات متفاوتة أيضا.. لقد تمنيت لو حضر الدكتور عبد الله علي إبراهيم ورشة الهيئة ولكنه سافر في نفس يوم افتتاحها.. إذن لكان اندهش من الفكر (المتجدد) المعروض، والورشة نفسها كآلية حديثة للبحث كيف ذللتها الهيئة لبحث علومها الشرعية، بل وباستخدام أحدث التقنيات حيث كانت حتى أعمال المجموعات تعرض عروضا ضوئية باستخدام الحاسوب، ناهيك عن الورقة المقدمة والبيان الختامي.. مستويات لم نرها بعد حتى لدى الحركات الإسلامية المسماة حديثة، وصلت لها هيئة شئون الأنصار المسماة تقليدية.. وذلك تأكيدا لما ذهبت إليه أن دوائر جدل الأصل والعصر في السودان في تفاعل الشريعة بالحداثة هي أوسع مما ذهب له الكتاب المفيد. وأخيرا، إن هذه الفكرة الأخيرة حول تجديد هيئة شئون الأنصار وتحديثها، بدرجة أكبر مما يوجد لدى الكيانات الإسلامية المسماة حديثة هو مما يؤكد أننا في السودان نطلق تسميات وندع ضبطها للهوى. وليبق ما بيننا!.
http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147491611&bk=1 _________________
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 13-04-2008, 02:59 AM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
الآخر لنيفاشا «5-5»
السودان الجديد: ما الذي تحويه مائدة قرنق؟ الحركة تطالب بمثقفين شماليين للمشاركة في عملية التغيير كتب: موفد الصحافة إلى نيفاشا اواصل حديثي عن حواشي نيفاشا باعتبار ان متنها هو البرتوكولات التي وقعت.. وما اكتبه هو حصيلة رؤى تكونت لديَّ بعد احاديث ومشاهدات اتيحت لي في سياق متابعتي لجولة المفاوضات الأخيرة بين الحكومة والحركة الشعبية بنيفاشا لمدة شهرين بالتمام والكمال، التي انتهت بينهما بتوقيع ثلاثة بروتوكولات حول قسمة السلطة ومنطقتي جنوب النيل الازرق وجبال النوبة ومنطقة أبيي. زواج مشروعين: في حواشي خطابه ليلة التوقيع على بروتوكولات السلام الثلاثة بنيفاشا في السادس والعشرين من مايو الماضي، قال الدكتور جون قرنق قائد الحركة الشعبية، وهو يشير الى الجانب الذي يجلس فيه وفد الحكومة وضيوفها الذين قدموا من الخرطوم لحضور حفل التوقيع، انه وبدخول حركته والمؤتمر الوطني مرحلة السلام، فإننا نريد أن نزاوج بين مشروع الانقاذ الحضاري، ومشروع الحركة لتحرير السودان، لتصبح الخلاصة المشروع الحضاري التحرري! في تقديري ان د. جون قرنق لم يقصد الدعابة بحديثه ذلك كما بدا لكثير مِنْ مَنْ استمع للخطاب، بقدر ما اراد ان يهيء الانقاذ للخطوة القادمة وهي عملية التغيير الحقيقية التي من أجلها قامت الحركة. وهي سودان جديد يقوم على أسس جديدة من العدل السياسي والاقتصادي والاجتماعي وهو الغاية التي «تعاقدت» عليها الحركة الشعبية مع كثير من منتسبيها وخاصة المثقفين منهم لتحقيقها. فبروتوكولات السلام في تحليل أهل الحركة الشعبية ليست هي الغاية بالنسبة لهم وإنما هي وسيلة لبلوغ الغاية الحقيقية وهي اجراء تغييرات جوهرية في الدولة السودانية وبالضرورة في وعي شعبها لأن الدول بحسب محمد حسنين هيكل ليست المؤسسات او الجغرافيا وإنما هي الشعوب.. بروتوكولات السلام هي في رأيهم لتهيئة المكان لإستقبال فيض التغيير الذي يأتي بالمحتوى ليملأ أوردة وشرايين ودماغ- المكان «المجتمع الدولة السودانية» وذلك عبر عملية «التغيير الحقيقية». تحول مفاهيمي: يقصي كثيرٌ مِنْ مَنْ يوصفون بالقوى الحديثة، الحركة الاسلامية في تصنيفاتهم لقوى السودان الجديد لانهم يستصعبون تحولها الفكري والسياسي لمقابلة استحقاقات التغيير المنشود، ويعتقدون أنها عبر تربعها على السلطة «بالقوة» تقف عقبة كأداء في سبيل تحقيق وعد السودان الجديد الاخضر، لذا فانهم يرون ألا إمكانية لتحقيق تلك الغايات إلا بازاحتها عن طريقهم بالقوة، وليس بقوة- يا يحيى خذ الكتاب بقوة- الآية. غير ان د. جون قرنق في دعوته ليلة التوقيع لاتحاد المشروع الحضاري للانقاذ مع المشروع التحرري للحركة يحمل دلالات عدة، فهو عندي ليس براغماتية سياسية، ولا مجاملة في احتفال رسمي، وانما يعكس واقعية سياسية لدى زعيم الحركة وقعت له وتقع له يومياً من خلال ممارسته للعمل السياسي والعسكري في آن واحد. والواقعية السياسية التي اناخت رحالها لدى قائد الحركة في تقديري هي نتاج ما اسميته من قبل «صوفية قرنق» حيث تأكد له ان التغيير الحقيقي لا يتحقق عبر العمل المسلح «العنف» كما في الماركسية التي تسرب قدرٌ مقدور منها في منفستو الحركة الشعبية التأسيسي، وان الحرب لا يمكن ان تحقق تغييراً وان قصارها ان تجبر الطرفين او الطرف المتعنت للجلوس على مائدة التفاوض لحل المشكلة الاساسية التي من أجلها نشبت الحرب عبر الحوار والأخذ والرد. لذا فإن زعيم الحركة قبل الجلوس والتفاوض مع الانقاذ التي كانت تمثل موئل الشر في واعية اهل الحركة، رغم أنه كان قد أعلن في ندوة واشنطن قبل ثلاثة أعوام ان التفاوض مع نظام الانقاذ ليس للإتفاق معه وإنما من أجل تفكيكه لانه على حد تعبيره لن يسهم في إطالة امد نظام شمولي موصوم بالاصولية ورغم الاعتقاد الراسخ لدى اغلب افراد الشعب السوداني بان طرفي التفاوض الانقاذ والحركة الشعبية لم يجيئا للتفاوض الا مصفدين بسلاسل امتحان المجتمع الدولي، بعد ان أظهرا صدوداً وخاصة الانقاذ، من قلائد الاحسان التي مدت لهما من قبل، إلا انه وفي رأي البعض ان ذلك من باب احتشاد الظروف والاسباب من اجل تهيئة الواقع للتغيير المرجو، وكان قائد الحركة قد اعترف بان ضغوطاً قد مورست عليهم من اجل الوصول لاتفاق سلام متفاوض عليه، ولكنه استدرك بأنها ضغوط كلفة الحرب العالية. واقعية سياسية: هذا التحول المفاهيمي، الذي بدأ بتغيير الحركة الشعبية لاستراتيجيتها وجلوسها للتفاوض مع نظام الانقاذ وهو النظام الاشد نأياً وعدوانية وتناقضاً مع غايات الحركة، والأكثر شراسة ومنعة وبأساً في منازلتها على حلبات الصراع العسكري والسياسي والفكري. وصل في مرحلته الثانية إلى استصحابه في عملية التغيير المرجوة، فبدعوة قائد الحركة في حفل يوم التوقيع بان يتحول المشروع الحضاري للإنقاذ والمشروع التحرري للحركة الى المشروع الحضاري التحرري، فان ذلك لا يعني شراكة سياسية كما ذهب البعض الى تأويله وإنما هو دعوة من شاكلة: «ما الذي اعجلك عن قومك يا موسى» الآية. وليست الانقاذ من قوم قرنق والحركة بما تعطي البداهة، ولكن التدافع السياسي ودفع الله الناس بعضهم ببعض وضع الطرفين في قيادة مركب التغيير الامر الذي اوعز لقائد الحركة الشعبية ان يفتح ذهن حلفائه الجدد الى انه صاحب دعوة للتغيير وليس طالب سلطة وكان قد عبر عن ذلك بلباقة وسرعة بديهة عندما كانت قضية مؤسسة الرئاسة مثار خلاف في المفاوضات واعلان النائب الأول للصحافة المصرية، استعداده للتنازل عن منصبه لقائد الحركة اذا كان ذلك هو ثمن السلام، وعندما طرحت أجهزة الاعلام ذلك لقائد الحركة اجابهم بسرعة: «منو القال ليكم أنا عاوز شغل». وبالرغم من ان الانقاذ واجهت الحركة بأولى العقبات في سبيل تحقيق مشروعها للسودان الجديد حينما اصرت على ان تكون التسوية على اساس نظامين في دولة واحدة، نظام في الشمال قائم على التشريعات الاسلامية وآخر في الجنوب قائم على التشريعات المدنية. وهو ما كاد ان يحصر الحركة لتتفاوض كحركة جنوبية صرفة بدلاً عن حركة قومية تنادي بإقامة سودان جديد. الدين فيه للأفراد والوطن للجميع، بالرغم من ذلك إلا ان قائد الحركة لم ييأس من «قومه» الجدد «الانقاذ» وامكانية ان يُخرج الله من بينهم من يؤمن بمشروع السودان الجديد «الديمقراطي» التعددي ثقافياً وفكرياً، إيماناً حقيقياً يصدقه العمل وليس القول فقط. وبذلك يكون قائد الحركة قد خالف قناعة قومه وحلفائه القدامى من القوى الحديثة التي لا ترى خيراً أو بارقة أمل في الإنقاذ، ولكنها تعجز في الوقت نفسه عن إزاحتها من الطريق. لكن قائد الحركة وقع له ان الانقاذ لن تفاوض في امر سلامتها وانها ليست من الوهن الشديد بحيث توقع على شيك السودان الجديد على بياض، وأن الحركة لم تنتصر عليها حتى تملي شروطها كما ظل يؤكد معظم قادة الحركة الشعبية سواء من زار منهم الخرطوم وسماعهم لمطالب ومآخذ الحانقين على الانقاذ مِنْ مَنْ يرون في الحركة «المخلص» بالنسبة لهم من جور أولى القربى الانقاذيين، أو من التقيت بهم في نيفاشا. بل أنني لمست حنقاً من أهل الحركة على هؤلاء الذين يريدون من الحركة أن تصبح لهم بمثابة حصان طروادة الذي يحملهم إلى فردوسهم المفقود في السودان الجديد العلماني الخالي من الانقاذ واسلامها الحنبلي دون ان يدفعوا الحد الادنى من استحقاقات هذا السودان الجديد «العلماني» بان يجهروا ويصدعوا بالقول إنهم لا يريدون «الشريعة» ويكون لهم القدرة على الصمود أمام مزايدات الانقاذ الدينية، وقد عبر عن ذلك قائد الحركة الشعبية بعد توقيع بروتوكول مشاكوس الاطاري حينما قال: «إننا استطعنا أن نبعد الشريعة عن الجنوب، ولا مانع لدينا ان نساعد الشماليين إذا ارادوا إبعادها عن الشمال». ولكن لم يجرؤ احد على الكلام كما قال السيناتور الاميركي السابق بول فندلي في كتابه ذائع الصيت. السودان الجديد: وجهات نظر!! يمثل مشروع السودان الجديد مشروع حياة او موت بالنسبة للحركة الشعبية، وبحسب رؤية اهلها فانه يمثل الضمانة الوحيدة لتحقيق السلام الحقيقي والوحدة الطوعية، فالسلام عندهم لا يقتصر على تدابير اجرائية في اقتسام السلطة والثروة ووضع تشريعات تقنن ذلك، وإنما هو عملية تغيير مفاهيمي وسط الجماهير تحملهم لتحقيق السلام الداخلي في النفوس وفي العقول حتى يحافظوا على صيانة هذه المكتسبات التي تحققت عبر التفاوض، وقد عبر عن ذلك باقان اموم، رئيس وفد الحركة الشعبية الذي زار الخرطوم في شهر فبراير الماضي، في ندوتهم الشهيرة بقاعة الصداقة التي كانت عبارة عن درس في المسكوت عنه في ثقافة السودانيين وخاصة الشماليين منهم، بأن التحدي الاساسي الذي يواجههم في الحركة هو كيفية اقامة مشروع السودان الجديد، واضاف «نحن نحتاج في المرحلة القادمة لفكرة اصيلة تتيح لنا امكانية ان نتعايش معاً في سلام.. نحتاج الى ايجاد عقد اجتماعي جديد». وقد استشعرت ذلك القلق من خلال تواجدي بنيفاشا ولمست أنه لا يوجد تصور متكامل لمشروع السودان الجديد لدى اهل الحركة، فهو الى الآن مجرد مشروع سياسي ليس لديه الاطار الفكري المتماسك ليجعل الرؤية واضحة. وخيراً فعلت الحركة بهذه الاستغاثة الفكرية، لانها توفر قدراً كبيراً من الضمانات لقيام «تحالف الراغبين» في السودان الجديد لصياغة اطار فكري نتيجة حوار طويل وعميق في ما بينهم وصولاً لصيغة تراضٍ بين جميع افراد هذا التحالف ولعل هذا ما عناه قائد الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق حينما وصف السودان الجديد في حواره مع الصديق الزميل مصطفى سري لصحيفة «الشرق الاوسط اللندنية» «بان السودان الجديد مثل افطار رمضان عند المسلمين في السودان، كل يأتي بمائدته إلى الشارع» وهي دعوة منه لكل قادر بالمساهمة حسب قدرته ، وفي تعريف قرنق هذا حكمة بليغة ورمزية عميقة تشير إلى رغبته في القربى الفكرية والوجدانية والنفسية من الآخر المسلم لانه استخدم تعبيراً في تعريف السودان الجديد أقرب إلى الوجدان الشمالي المسلم والمتشكك حتى الآن في دعوة السودان الجديد. فرغم أن مصطلح ومضمون السودان الجديد ليس غريباً عن ساحة العمل السياسي والفكري في السودان، اذ يعود المصطلح إلى بداية الأربعينات من القرن الماضي وتمظهر في كتابات الرعيل الاول من الخريجين والمثقفين السودانيين ودعوتهم التي كانت تنشد تأسيس سودان أو وجود مغاير، كما عبر الشاعر والفيلسوف التيجاني يوسف بشير، خال من الاستعمار والطائفية والبداوة الضاربة اطنابها فيه آنذاك، ثم توالت الدعوات والكتابات، غير ان المفهوم لم يأخذ ذلك التحديد العميق إلا عندما استلهمته الحركة الشعبية وجعلت منه واجهة ومضمون مشروعها السياسي، ثم طفقت بعد ذلك بقية القوى السياسية في التبشير به، غير ان المصطلح والمفهوم يختلف مدلوله في ذهن التكوينات السياسية المختلفة فبحسب الدكتور ابكر آدم اسماعيل في مبحثه عن السودان الجديد، فإنه يمثل لدى القوى التقليدية التحول الديمقراطي وعودة التعددية السياسية، ولدى قوى اليسار هو تحول اقتصادي يقود الى اوضاع اكثر عدالة اجتماعية، ولدى النخب هو سودان ديمقراطي علماني ليبرالي، ولكنه لدي قوى الهامش والحركة الشعبية جماع لكل ذلك وان اخذت قضية التغيير الثقافي مركز الصدارة في مطالبهم بحيث تتراجع مركزية الثقافة العربية الاسلامية المهيمنة برأيهم لتتواضع وتصبح مكوناً من مكونات الثقافة السودانية وليست الثقافة الرسمية التي ظلت تهيمن على جهاز الدولة لعقود. تركيز الخطاب: وبحسب تحليل أهل الحركة الشعبية فإن نظام الإنقاذ يمثل قمة التجلي لهذه العصبية العربية الاسلامية التي تلبست جهاز الدولة، وهم يستصعبون امكانية منازلتها في ساحة الشمال نتيجة ارتكازها على خطاب تجييشي يخاطب عقلية القطيع لدى الشماليين، ولعل هذا ما عبر عنه استاذنا الدكتور عبد الله علي ابراهيم باكراً وبنى عليه موقفه المعارض بقوة على حد تعبيره للانقاذ وليس بالقوة كما قال لانه يرى خلال نقاش دار بينه وبين الدكتور منصور خالد في كمبالا عام 89 أو 90 لا ادري بالضبط، ان الانقاذ جاءت إلى السلطة متحزمة بالدين -الاسلام- وبالعروبة، وبالقوات المسلحة، وهي على حد تعبيره معانٍ عزيزة على الشماليين، لذلك فإنها ستبقى طويلاً عكس الذين يرون انها آفلة قريباً لا محالة. وان صعودها للسلطة كان وقوده الاساسي هو التهديد الذي تمثله الحركة الشعبية للهوية والوجود العربي والاسلامي في السودان على حد زعمهم. وقد اورد الدكتور منصور خالد تحليلاً قريباً من هذا في استحالة اقتلاع نظام الانقاذ عبر انتفاضه كما في السابق كان قائد الحركة قد جادل به قوى التجمع، وذلك عبر مقالاته التحليلية لبروتوكولات السلام بصحيفة «الرأي العام» 22 يوليو 2004م، حيث اورد «لا غنى للعمل العسكري عن العمل الجماهيري في المعارضة فكلاهما يكمل بعضه البعض، الا ان الظن بامكانية قيام انتفاضة ضد حكومة البشير على النهج المعروف ظن ليس في محله»، وسبب ذلك بان «الفريق البشير لم يقم بانقلاب عسكري وإنما قاد انقلاباً لمصلحة تيار سياسي له رؤاه وتنظيماته ومراكز ارتكازها الداخلية والخارجية». مشكلة شمال! بعكس كل التحليلات ما عدا ما كتبه الاستاذ محمود محمد طه فإن جميع التحليلات ذهبت إلى توصيف النزاع الاهلي الناشب في السودان بانه «مشكلة الجنوب» ولعل هذا ما حدا بالحركة الشعبية أن تضمن في الفصل الأول من المنفستو التأسيسي لها عام 1983م وفي سياق تحليلها للجذور التاريخية لمشكلة السودان «بان ما يسمى بمشكلة جنوب السودان هي في الواقع مشكلة السودان عموماً، زادها تفاقماً في الجنوب الممارسات التعسفية والأنظمة الشللية التي لا تعبر إلا عن الأقلية، التي تعاقبت على دست الحكم في الخرطوم». لذلك تذهب تحليلات أهل الحركة الشعبية حالياً إلى أن أصل المشكلة في العقل الشمالي الذي ركن لتصميم الدولة السودانية الاستعماري. وظل يدير الدولة السودانية ويفصلها على مقاسه ووفق خياله القاصر عن استصحاب المكونات الأخرى لهذه الدولة. ويرون أن العنف المادي والمعنوي الذي بدأ منه إزاء الثورات المتململة من سياساته في الجنوب. او غيره يحتاج لعملية تغيير وتحول كبرى في تلافيق هذا العقل، لان العنف المضاد الذي تولد من هذه الجماعات الثائرة ما هو إلا إنعكاس لما هو مستكن داخل العقل الشمالي ومن هذا التحليل خلصوا الى ان جهداً كبيراً ينبغي ان تنصرف فيه الحركة الشعبية طالما ظلت على توجهها القومي وهو قيادة عملية تغيير واستقطاب داخل الساحة الشمالية، ولان هذا في رأيهم من الصعوبة بمكان لاستعلائية الشماليين ورفضهم الانصياع لقيادة جنوبية، فإن الحركة كانت قد كوَّنت ما سمى بلواء السودان الجديد كوعاء مساند للحركة ليضم عناصر شمالية مؤمنة بمشروع السودان الجديد، وهذا ما قاله ستيفن وندو ممثل الحركة الشعبية بواشنطن، وقد عهد للدكتور الواثق كمير، وهو اكاديمي كان يعمل استاذاً بجامعة الخرطوم بقيادته، ثم تولى قيادته شمالي آخر كان يعمل ضابطاً بالقوات المسلحة وهو فيصل مصطفى، غير ان التجربة فشلت ولم تصب القدر المرجو من النجاح لها. كوادر نوعية: تهتم الحركة الشعبية بالشمال لكونها تتبنى خطاباً قومياً ولأنها راهنت على وحدة السودان، ولان الشمال يعتبر امتحاناً حقيقياً لخطابها وقدرتها على قيادة السودانيين إلى آفاق التحديث والتنمية والسلام والوحدة ولأنه هو الذي يرفض التعايش مع الآخر وفق شروط عادلة، غير أنها تعي بان للشماليين محدداتهم التي تتحكم في خياراتهم السياسية والفكرية- وهي في الغالب محددات غير موضوعية قائمة على أساس العرق أو الدين، لذلك وهي تكابد عناء التحول من حركة عسكرية إلى قوى سياسية فاعلة تسعى لاستقطاب كوادر شمالية نوعية مدربة تدريباً سياسياً جيداً ومؤهلة تأهيلاً فكرياً عالياً تمتليء مائدتها بما يعين على الاستقطاب، وفي هذا الصدد بدأت اتصالاتها مع مجموعات من السودانيين الشماليين، وقد التقى قياديان منها هما ياسر عرمان ودينق الور، ببشير بكار ود. حيدر بدوي من كوادر حركة الاخوان الجمهوريين سابقاً، والقياديان بحركة حق وأدارا معهما حواراً حول هموم الحركة بعد ان تتغير بيئة التنافس من صراع سياسي هدفه الوصول للسلطة إلى صراع أفكار من أجل التغيير، وأن الحركة تتخوف من انحراف مسارها الديمقراطي بعد وصولها السلطة في حال عجزها عن التمدد الجماهيري، ولانهم يعتقدون في الحركة أن الشمال إلى الآن هو مصنع الأحداث في السودان وتطرقا معهما لتقاطع مشروع الحركة الشعبية السياسي مع بعض مشاريع القوى السياسية الاخرى. وقد وجها الدعوة إلى حركة حق للإندماج داخل الحركة الشعبية، وطلبا منهما أن يبشرا بها وسط مجاميع الجمهوريين والمثقفين السودانيين في الداخل والخارج . مخاوف لدي النخبة: لكن هناك مخاوف لا تزال لدى كثير من المثقفين الشماليين من مشروع السودان الجديد كما تتصوره الحركة، إلى جانب تحفظهم على العمل السياسي تحت لوائها، منها أنهم يخشون أن يصبحوا شركاء في ما اسموه تاريخ الحركة الشعبية العسكري، وسجلها المليء بانتهاكات حقوق الانسان، كما انهم يرون ان الحركة تقيم تحالفات تكتيكية وليست مبدئية وتتخذ من حلفائها هؤلاء حصان طروادة فما يدريهم أنها لن تتخلى عنهم حال رؤيتهم أنها استنفدت غرضها منهم ومع تسليمهم بأهمية الحركة الشعبية ودورها في التغيير الذي سينعم به السودان ولكنهم يعتقدون أنها تحتاج لمزيد من الوضوح بشأن رؤيتها المستقبلية للبلاد ككل، كما يطالبونها بأن ترسل اشارات ايجابية على انها تنشد الحداثة والتنوير باجراء اصلاحات حقيقية تقلل من طابعها العسكري وبنيتها القبلية إلى حركة سياسية حديثة تدار وفق الآليات الديمقراطية الحديثة. واتفق كثيرون على أنهم لا مانع لديهم من تنسيق المواقف والتحالفات مع الحركة، غير انهم رفضوا الاندماج، ولكن لا تزال حوارات د. حيدر بدوي مستمرة في الخرطوم. حاشية حواشي نيفاشا: ليلة التوقيع وقبل ان تبدأ مراسم حفل التوقيع شوهد ياسر عرمان في مصافحة حارة وحديث ودود مع الاستاذ احمد عبد الرحمن محمد القيادي الاسلامي المعروف وعرفت ان كثيرين داخل الحركة الشعبية يعدونه احد اكثر الشخصيات إحتراماً داخل تيار الاسلاميين الحاكم، كما انني علمت أن أحمد عبد الرحمن عندما جاء ضمن وفد الخمسين الذين اختارهم د. غازي صلاح الدين عندما كان يمسك بملف السلام، وفي الاجتماع الذي ضمهم مع قائد الحركة الشعبية كتب مذكرة صغيرة الى الدكتور منصور خالد افتتحها بالاخ والصديق العزيز منصور خالد، وطلب من الذين يجلسون حوله ان يسلموها له. وبعد الانتهاء من الاجتماع دخل الاثنان في مصافحة حارة وحديث ودي. يذكر ان الاستاذ احمد عبد الرحمن كان قد تولى منصب وزير الداخلية إبان حقبة مايو. ü كذلك وقبل بداية حفل التوقيع قام الدكتور منصور خالد من مجلسه في جانب الحركة وهرول برشاقة ليصافح بحرارة الرائد «م» ابو القاسم محمد ابراهيم، عضو مجلس قيادة ثورة مايو، ليقول له الأخير «وين إنت يا آخ!!». وكان المشهد يقول في «حكاياتنا مايو» !!
http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147491530&bk=1
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 13-04-2008, 03:01 AM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
الحقيقة واحدة.. عند الدين والدولة ولا منتهى ـــ«1-2»
د. عبدالله عوض عبدالله كتبت جريدة «الرأى العام» بتاريخ الاربعاء 11/8/2004م مقالاً سطره قلم الكاتب الاستاذ كمال الجزولي حول «حوليات الحلم الإنساني» مما اعتبرته مدخلاً أدلى فيه برأى عن الدين والدولة ضمن مجريات الاحداث الحالية بالسودان لأن حى السودان أهله أهل العبقرية. إن الاستاذ كمال الجزولي رجل عقلاني يؤمن ويعمل بنظرية الاختيار (التخير) دون الجبر (التسير) كما ذكر. وان نظرية التسير عبر عنها بنظرية ملغمة لاتصلح ضمن الفهم العام لحل مشاكل الفرد والجماعة ويستدل على قوله بآيات كريمة وأحاديث نبوية شريفة.. مثل قول الله تعالى: (لو كنا نسمع أو نعقل ماكنا في أصحاب السعير) «الملك: 10». وكما ذكر أيضاً حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: (أول ما خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر، ثم قال الله عز وجل: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أكرم علىَّ منك، بك آخذ، وبك أعطي، وبك أنيب، وبك أعاقب) «أخرجه الطبراني في الأوسط». أول ما تجب الاشارة إليه هو إضطراب الاستاذ كمال الجزولي الواضح في أمر التخير والتسير. فإن كان الأمر كما قرر في الحديث النبوي الشريف عن العقل فهو يرى إذن التسير «الجبر»، لا التخير.. لأن الذين يرون التسير «الجبر» لايرون غير هذا. هم يرون في العقل الطاعة الكاملة للأوامر الإلهية في الاقبال والادبار والتسليم له دون أى اعتراض، تسليماً تاماً، كما أن عجز الحديث قد أودع الله فيه التسير في المنحة ولكن أودعه بصورة خفية، تناهت في الخفاء، واللطف حتى جاز على الاستاذ كمال الجزولي فوهم أن عقله حرٌ ومخيرٌ ونسى المنحة (التسير الخفي) الذي أعطاه الله للعقل. أما الآية الكريمة قول الله تعالى: «لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير».. إن أصحاب السعير يعقلون ويفهمون في أمور دنياهم ولكنهم يجهلون بأمور العليا «الأخرى» لذلك كانوا من أصحاب السعير وحتى لا ينخدع القراء ببهرج آراء الاستاذ الجليل كمال الجزولي التي أرسلها حول أصل اصول الدين «في الجبر والاختيار» إرسالاً، لزم علىَّ أن اوضح الآتي: إن الذي ساق الناس الى الاختيار هى الحركات الارادية من تحريك اليد والقدم... الخ. والتي نولت لأنفسنا ان نزعم ان لنا ارادة اختيار كاملة والحذق يقضي بألا ننساق وراء هذا الوهم، لأننا على أيسر تقدير، نعلم أن هناك في آهابنا حركات لا تخضع لإرادتنا.. واننا لا نستطيع السيطرة على ضربات القلب، ونعلم أن الدم الذي تضخه قلوبنا، يغذي الدماغ، وفي الدماغ مراكز الحركات الارادية وبذلك يكون الله مسيرنا تسييراً من وراء عقولنا. ثانياً: إن الاستاذ كمال الجزولي يأخذ الانسان كما في القرآن على انه وجد على الصورة المعاصرة من الوهلة الاولى؟ وانه نسى تطور الانسان منذ بدايات هى في حقيقتها، نفس عناصر العالم الذي يعيش فيه الآن؟ فالإنسان لبث في رحم الحياة آماداً سحيقة قبل أن تكون له ارادة، وقبل أن تكون له حرية. قال تعالى: «هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً، انا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه، فجعلناه سميعاً بصيراً انا هديناه السبيل، إما شاكراً، وإما كفورا» النطفة هنا الماء الصافي. ونطفة أمشاج معناها الماء المخلوط بالطين. هذه نشأة الانسان في رحم الحياة وهى نشأة قد استغرقت من عمر الزمان دهراً طويلاً، ولم يكن للانسان فيها إرادة، ولا حرية، لأنه لم يكن له يؤمئذ عقل، عقل يقوم عليه التكليف، وهذا معنى قوله تعالى: «لم يكن شيئاً مذكوراً». وللانسان الآن نشأة رحمية ثانية. هو يتكون في رحم الام من نطفة «أمشاج» أيضاً وهى، هاهنا ماء الرجل المخلوط ببويضة الأنثى ويمكث في هذه النشأة الرحمية نحواً من تسعة أشهر، يطوي خلالها جميع الصور التي مرت في النشأة الرحمية الأولى، ان يرتفع من دودة منوية إلى بشر سوي، وهو في هذا الرحم كما كان في ذلك ، لا إرادة له، ولاحرية وإنما خاضع، تمام الخضوض للقانون الأزلي القديم، الذي تخضع له الاحياء، والاشياء، والذي قال تعالى عنه: (أفغير دين الله يبغون وله أسلم مَنْ في السموات والارض، طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون)؟ وهو خاضع للإرادة الإلهية التي لايعصيها عاص، ولايشذ عنها شاذ. هى دائماً تطاع حتى بالمعصية، ألا ترى أن الأستاذ كمال الجزولي قد ذهل عن نظرته العلمية وأخذ يحدثنا عن الانسان كنتيجة ناجزة، بل أنه لا يحدثنا عن الانسان المعاصر من حيث هو، وإنما عن الانسان المعاصر في مجتمع بعينه هو في الغالب المجتمع الذي يعيش فيه الاستاذ كمال الجزولي. كما ذهل أيضاً عن المفهوم القرآني للانسان. اسمعه يقول في نفس الجريدة ونفس التاريخ قوله في «2/1» (من غير الممكن مقاربة مضمون حقوق الانسان في الاسلام من دون مقاربة المفهوم القرآني للانسان إبتداء وهو مفهوم يرتكز على ثلاث شعب انسانية المخلوق المكرم بالأمانة- المخلوق المكرم بالاستخلاف- المخلوق المكرم بالعقل مما يفترض علمه من الدين بالضرورة لدى كل مسلم) وهذا هو مفهوم الاستاذ كمال الجزولي عن الانسان والمفهوم القرآني للانسان بالضرورة. وإلا فليحدثنا الاستاذ كمال الجزولي عن الانسان (المخير) وهو يتطور في أطوار الجنين في الرحم وشذوذه عن جنين الارنب، أو جنين الشاة مثلاً؟ وماهو دوره، وماهى يده في هذا الشذوذ والإختلاف؟ أليس هو في الرحم خاضعاً خضوعاً تاماً لا لبس ولا شك فيه، للإرادة الهادية، الحكيمة التي سيرت ذراري السماء، وسددت ذراري الارض؟ وإلا فليحدثنا عن الانسان الذي يعيش في الصقيع.. الصقيع الذي جعل شتاءه ليلاً واحداً طويلاً. هل فقد هذا الانسان بعض حريته؟ ام فقدها كلها؟ وما هى حريته، على أي حال، وأين هى؟ أم هل اختيار انسان يعيش في مثل هذه المنطقة العجيبة فكان له ما اختار؟ وماهى حرية من لا يعرف اكثر من حاجات معدته وجسده؟ ثالثاً: فان التخير يقتضي اتخاذ موقف من موقفين، على أقل تقدير، أو موقف من عدة مواقف. واتخاذ هذا الموقف يقتضي الوزن، والتميز، وملكة المفاضلة، وهذه تعتمد على العقل. فكيف يكون موقف المعتوه، أو موقف ضعيف العقل بسبب الوراثة لمجيئه من ابوين معتوهين أو ناقص العقل؟ هذا مخير؟ أم هو مسير؟ خامساً: وانك حين تكون عايشاً في ظروف خوف على حياتك، لا تكن مالكاً لحرية الاختيار وذلك لأن العقل يتأثر وحرية الاختيار تتأثر، لأن الامور تكون قد تلبست عليك فلا تعرف ماذا تنوي ولا ماذا تختار. سادساً: إنك لا تختار امراً لا تعرفه فان كنت لا تملك ظروف علمك، أو جهلك من حيث المواهب التي ركزت فيك، ومقدرتها، أو عجزها، عن التعليم ومن حيث الظروف الخارجية التي تجعل التعليم ميسراً لك أو متعذراً عليك، فإنك من ثم لا تملك لا حرية النية ولا حرية الإختيار، وإنما أنت مسير إلى أن تنوي نية جاهزة، وان تختار اختياراً ناجزاً ولكنك تتوهم أنها نيتك واختيارك، لأن التدخل في أمر حريتك قد كان من اللطف ومن حسن التأني بحيث لم يزعجك، ولم يشعرك أنه يتدخل في أمورك. وهذه غفلة سقط فيها أكثر المفكرين، ومنهم مع الاسف الاستاذ الفاضل. ولم يغتل الاستاذ محمود محمد طه نتيجة نظرية (الارجاء) الملغومة كما ذكرت وإنما اغتيل من أجل الانسان وحرية الانسان.. الحرية لنا ولسوانا كما ذكر. إن النظرة العلمية تقول إن الإنسان مسير حتى حين يختار. هو محاط باختياره، وهو يدخل الحياة، ولا اختيار له في الدخول. ويخرج من الحياة ولا اختيار له في الخروج. ويعيش في ما بين الدخول والخروج، في بلد ليس له فيه اختيار، وفي مجتمع ليس له فيه اختيار ويكون مالكاً لحرية «اختيار» مع كل أولئك. انظر مرة أخرى الى اضطراب الاستاذ كمال الجزولي الفكري عندما تحدث عن الانسان الكامل في قوله بالفقرة الاخيرة عندما قال: «فشعار الدولة الدينية، في حقيقته هو صنو الادعاء بأن «انساناً» ما يحتكر وحده «الوكالة» عن الله عزَّ وجلَّ في «معرفة» حكمه، و«تنزيله» على سائر الناس في المجتمع المعين. أو بأن هذا «الانسان» هو نفسه الإله المعبود» فما هو الإله وماهو الله وماهو الرب! كل ما هناك أن الانسان كلما ترقى نحو الاطلاق «بالعلم» المادي والروحي، ادخل طرفاً من علم الاطلاق في القيد، وظل الاطلاق في اطلاقه، فهو إذن سائر الى المطلق «ذات الله»، ولن يبلغه، وذلك لسبب واحد بسيط هو أن المطلق لايبلغ، وإلا لما كان مطلقاً. أو بمعنى آخر أن الانسان الكامل في الملكوت ونحن نحاول أن نحققه في الأرض عن طريق العلم المادي والروحي معاً. ومن وجهة نظر أخرى نجد أن العلم المادي تجريبي«علم الفيزياء» مثلاً أن كثيراً من علمائه امثال: البرت إنشتاين، واستفين هوكنز، وغيرهما يطرحون هذا المفهوم ويأتون بالجديد المعرفي كل يوم ونحن نصدق به ونعمل به في جامعاتنا وندرس كل نظرية جديدة قيدها فهمهم لعلم الأكوان. وقد أصحبت مثل هذه المفاهيم معروفة ومدروسة. «وفوق كل ذي علم عليم»، ويمكن اضطلاع الآخرين عليها متى ما أصبحوا مستعدين لفهمها. الإنسان الكامل في ملكوته من وجهة النظر الدينية والمادية لم يعتقه الله من كل القيود فما ظنك بالانسان في الارض؟ فالانسان مقيد بشتى القيود وهو يتحرر من القيود كلما علم، وارتقى في درجات القرب من الله وهو لن يكون حراً مطلق الحرية لأن ذات الله هى قيده وذلك قيد سرمدي. فإن النظرية الملغومة في عالم اليوم أصبحت تاريخاً كما لم تصبح الدنيا اليوم ضره للآخرة. إن النظرية العلمية التي ذهب إليها كارل ماركس من أن المادة سابقة للعقل، وأنه تابع لها، مسير بها، نظرة لها حظ من الصحة ما كان ينبغي ان يزهل عنها الاستاذ كمال الجزولي وإنما يجئ الخطأ لماركس من إنكاره لوجود عقل سابق على المادة، مؤثراً فيها، ومسيراً لها، وذلك هو «العقل الكلي» المتسامي على المادة، المتخطي لها، المسيطر عليها. وهو خطأ جسيم، اخرج ماركس من مرتبة العالم المحقق الى مرتبة الملحد الجاهل. وعند النظر لمقالات الدين والدولة بنفس الجريدة نجد أن الدكتور منصور خالد محمد عبدالماجد رجل عالم، ولعل الأمر الذي يتميز به في كتاباته عن الدين والدولة الثقافة العلمية الواسعة المرتبة ولعله في هذه المقالات يشعر بتنازع ولاء بين العلم والدين فقد ظلت، في عقله، مناطق منفصلة، للفلسفة وللعلم والدين ولم تظفر هذه المعارف الغزيرة بفرصة جيدة لتنصهر في بوتقة التوحيد.. يتبع......
http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147491536&bk=1 __
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 13-04-2008, 03:01 AM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
الحقيقة واحدة.. عند الدين والدولة ولا منتهى (2-2)
د. عبدالله عوض عبدالله * لقد ذكرت في مقالي الأول إن النظرية العلمية التي ذهب اليها كارل ماركس من ان المادة سابقة للعقل، وانه تابع لها، مسير بها، نظرة لها حظ من الصحة ما كان ينبغي ان يذهل عنها الاستاذ كمال الجزولي. وانما يجئ الخطأ لماركس من إنكاره لوجود عقل سابق على المادة، موثراً فيها، ومسيراً لها، وذلك هو (العقل الكلي) المتسامي، على المادة، المتخطي لها، المسيطر عليها. وهو خطأ جسيم، اخرج ماركس من مرتبة العالم المحقق الى مرتبة الملحد الجاهل. وعند النظر لمقالات الدين والدولة بنفس الجريدة - الرأي العام - نجد ان الدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد رجل عالم. ولعل الامر الذي يتميز به في كتاباته عن الدين والدولة الثقافة العلمية الواسعة المرتبة. ولعله في هذه المقالات يشعر بتنازع ولاء بين العلم والدين، فقد ظلت في عقله مناطق منفصلة للفسلفة وللعلم والدين. ولم تظفر هذه المعارف الغزيرة بفرصة جيدة لتنصهر في بوتقة التوحيد.. وعندما يكون التوحيد صفة الموحِد (بكسر الحاء) تستمد الافكار المنطلقة من هذه الصفة التوحيدية، وحدتها ومضاءها وعمقها، وفعاليتها، فترى جديدة متجددة، كلما مر عليها الزمن.. ولهذا نجد في بعض الاحيان عند حديث الدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد عن الدين والدولة، انه لا يتحدث كمفكر، كما عهدناه دائماً. وانما يتحدث كسلطة، يصدر القرارات في فورمات سلطانية وينتظر من الآخرين السمع والطاعة، فهو لا يهمه ان يكون ما يقرره مخالفاً للواقع الاسلامي (الجديد) او مناقضاً له. وهو لا يحتاج الى إقامة اي دليل الى ما يقوله!! اسمعه يقول بجريدة «الرأى العام» يوم الاربعاء 11 اغسطس 2004م تحت عنوان «اعداد الدستور.. اي دستور؟» قوله على ان الذي يجب ان يكون واضحاً للجميع هو ان نصوص الاتفاق تقدم- للمرة الاولى- حلاً شاملاً لداء السودان السياسي المتوطن. وأساساً لدستور يضمن الوحدة والسلام والاستقرار بعد نصف قرن من عدم الاستقرار. وهذا لا يعني انها لم تترك زيادة لمستزيد، وانما يعني ان اية محاولة للاخلال بنص الاتفاق او روحه بدافع التزيد او المكايدة أو التشاطر، سيكون اولاً جهداً بلا طائل. وثانياً عملاً ضاراً. وعندما اقول ضاراً، اعني الضرر والاذى الذي يصيب السودان في الخاصرة وقد يمزقه إرباً. فهل هذه هى الغاية التي يبتغيها المتزيدون؟! واستمع الي قوله مرة اخرى بجريدة «الرأي العام» يوم 13 اغسطس 2004م تحت عنوان ( الدين والسياسة.. زراعة الإحن وحصاد المحن) حيث يقول بالفقرة الاخيرة والامر الخامس والاخير هو ان نخفض قليلاً من سقف مطامحنا، اي ان نسخر الدين والسياسة لاصلاح حال السودان، بدلاً من ان نجعل لنا دوراً أممياً نجمع به اهل الارض كلهم على الهدى. وهذا هو الحمق بعينه. نحن نسعى لان يكون السودان نموذجاً للوحدة العالمية. انا لا اريد ان اذهب في جدل على طريقة انا وانت، انا قلت وانت قلت، لأنه لا فائدة ترجى منه. ولانني انما اكتب بغرض صرف الناس عن الجدل الى الحوار، حتى لا يؤدي الى صورة من صور الجدل المنهي عنه.. ثم انني لست في حاجة للرد على المحتوى. وانما اهتمامي اساساً على الاسلوب. واذا تحدثت عن المحتوى فإن حديثي يكون في اطار اهتمامي بالاسلوب: اسلوب التعامل مع الآخر. وأنا لست في حاجة للرد على المحتوى لاعتبارات منها: - اولاً: معرفتي التامة بكتابات الدكتور الفاضل منصور خالد محمد عبد الماجد. وصدقه وأمانته العلمية في محتوى ما يكتب. - ثانياً: نص حديثي عن الدين والدولة ومواضيع اخرى تتعلق بهذا الامر موجودة بجريدتي «الحرية والصحافة» لكل من يرغب في ذلك. وقد شارفت كتاباتي على العامين تحسباً لما يدور الآن من حديث. فما رأي الدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد، في قول الله تعالى ان الدين عند الله الاسلام) وفي قوله تعالي هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا) وما رأي الدكتور الفاضل في قول المسيح عليه السلام: (ما جئت لانفض الناموس وانما جئت لأكمل).. ولان شريعة اليهود هى شريعة النصارى جاء السيد المسيح عليه السلام ليكمل.. كل هذا من اجل دستور إنساني عالمي يعاش بالسودان اولاً والعالم ثانياً ويدعو للسلام والوحدة والحرية والعدالة الاجتماعية والسياسية.. هل هذه دعوة للتزايد والمكايدة أم دعوة للسلوك؟ إن حديث الدين والدولة عندي كله دعوة لفكرة السلام والديمقراطية والوحدة والحرية والعدالة الاجتماعية داخل السودان وللعالم اجمع. والدعوة للفكرة وإن أعطت المزيد لا يمكن ان تكون دعوة ضارة تصيب السودان في الخاصرة وقد تمزقه إرباً.. فالدستور والحديث عنه والفكرة والحديث عنها دعوة لتغيير الواقع، فالافكار الثورية لا تعمل على مسايرة الواقع الحضاري أو نيل اعترافه. وإنما هى تعمل على تغيير هذا الواقع ليتوافق مع رؤاها هى.. ففي الواقع دائماً يوجد امران مما ينفع الناس والزبد) ومما ينفع الناس هو التيار الرئيسي.. منفعة كل الناس داخل السودان وفي العالم اجمع.. ومعرفة التيار الرئيسي تقتضي معرفة اتجاه الحركة ومعرفة القيم التي تملك صلاحية الاستمرار.. ثم ماذا أريد كانسان اكثر من ان أنال تصوراً للدستور يقتنع به عقلي وتطمئن له نفسي وينسجم مع معطيات العلم المادي ومع العرفان.. وأن أجد الدستور الذي يحل لي التناقضات الاساسية في الوجود ويعطي المعنى للحياة ويحدد الغايات والاهداف.. ويجعل كل ذلك في اطار الممكن عملياً.. ويجعلني اتذوق طرفاً من وعود الله الآن، ثم هو يجعل الامل في الغد المشرق لي.. وللإنسانية جمعاً ونتيجة طبيعية للمقدمات التي يقدمها.. ماذا اريد اكثر من ان تكون ابواب المعرفة مشرعة أمامي دائماً. وكذلك ابواب الحياة الحرة الكريمة، التي تتطلع الى تجاوز كل صور الشر وتتسامى عن كل قيد.. انا لم اجد غير الدين كفكرة أو كدستور يمكن ان يعطي كل ذلك أو يعد به ولو من بعيد!! كل ذلك ورد في كتاباتي، فاذا اراد البعض رغم ذلك ان يفهم منه أنه دعوة للمزايدة او المكايدة او هو الحمق بعينه، فعلى الارض السلام وبالله المسره. ماذا يمكنني أن افعل؟!! وما هو الضمان أن اي شىء افعله لن يقود الى نفس النتيجة. وانا اعتقد ان الدور الاممي والعالمي واضح في الدين (الاسلام) وهو ليس دعوة محلية ( وكفى بالله شهيداً). والغرب في هذا الصدد لا يبني مواقفه على الحق والرأى السليم. وإنما على المصلحة فقط.. فهو يتعامل مع الدول حسب وزنها عنده. وهو لا يقيم للعرب والمسلمين مجتمعين وزناً، ثم هل الدين (الاسلام) الآن في حاجة لمن يعترف به؟!.. ان المشكلة ليست هى الاعتراف بالدين (الاسلام) من جانب الغرب. وانما الاعتراف بالسلام. والغرب لا يدري ان السلام الحقيقي هو الدين (الاسلام). ولكنه ضل الطريق اليه.. اذن ما القضية، ان القضية هى قضية نفوس، وقضية حس وليست قضية فكر او دستور. والحضارة الغربية في مجال المعرفة تقوم على التحليل والتفصيل. وبسبب ذلك وبسبب الاتجاه الى التخصيص تشذرت فيها المعرفة وتفرقت. واصبحت تفتقر الى الخيط الذي ينظمها جميعها.. في سلك واحد، يجمع شتاتها ويوحد بين متباينها ويوظفها.. التوظيف الامثل لخدمة اغراض الحياة، وفق تصور شامل لاغراض.. الحياة. وهذا امر لا يقوم إلا على مذهبية. والحضارة الغربية لا تملك هذه المذهبية.. وبسبب غياب المذهبية اصبحت المعرفة في هذه الحضارة، معرفة لا تملك اي اطار مرجعي وليست لها مركزية.. وحتى (المادية) كإطار فلسفي للمعرفة لم تعد قائمة بعد الاكتشافات العلمية الحديثة وما يقوم عليها من فلسفة.. وبتفتت وتشذر المعرفة تفتت حياة الناس واضطربت، ولم تعد المسكنات والمهدئات التي تقدمها الحضارة السائدة تجدي. واصبح لابد من حل جذري.. هذا هو التحدي الذي يواجه الحضارة ويواجه اي فكر يطرح نفسه لتوجيه حياة الناس في اطار الواقع الحضاري السائد.. هل يملك هذا الفكر نظرية في المعرفة، تؤطر للواقع الحضاري السائد وتستوعب طاقاته المعرفية والحياتية وتوجهها؟! نحن نعتقد ان الدين (الاسلام).. الدعوة الاسلامية الجديدة هى التي تملك الحل لازمة الانسانية المعاصرة. ولازمة المعرفة التي تشعبت. وليس في هذا اية مزايدة او مكايدة أو تشطر في الامر كما ذكر الدكتور الفاضل منصور خالد محمد عبد الماجد.. وان الدين (الاسلام) سوف يجعل لنا دوراً أممياً نجمع به اهل الارض كلهم على الهدى بفضل الله تعالى وليس في هذا الحمق بعينه. وإنما هو موعود الله.. قال تعالى ( هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً). وسوف يكون (القرآن) الدستور في آيات اصوله.. قال تعالى: (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتكم العذاب بغتة وانتم لا تشعرون). واحسن ما انزل الينا من ربنا هو القرآن في آيات اصوله حيث سادت بمكة ثلاثة عشر عاماً - حيث تمت ممارسة وتطبيق العدالة السياسية (الديمقراطية) والعدالة الاقتصادية (الاشتراكية) والعدالة الاجتماعية ( محو الفوارق والطبقات). وحيث السلام والوحدة واكتمال الجانب الروحي لحياة الانسان بالرضاء المرضي بالله في الاسلام لا عبرة بالتحصيل النظري، اذا لم يصحبه التطبيق، فهو امر يمكن ان يتم حتى من الملحد. ولكن المعرفة بالله لا يمكن ان تكون إلا للمؤمن العامل بعلمه.. فالمعرفة ليست ثمرة للاطلاع والتحصيل النظري، ولا للتأمل المجرد. وانما هي ثمرة للعمل السلوكي في العبادة والمعاملة. وهو ما يعبر عنه في الدين بالتقوى. فاذا كانت المعرفة في الحضارة الغربية، تتجه الى التحليل والتفصيل، فإن المعرفة في الدين (الاسلام) تقوم على (التوحيد) فترد جميع القضايا وجميع المظاهر والحقائق الى اصل واحد. ولا يشذ عن ذلك شئ في الوجود. والمعرفة بالدين (الاسلام) تستهدف غاية واحدة، هى الحياة.. الحياة الحرة الكريمة، التي تتسامى عن كل قيد، وتتجافى عن كل نقص. والمعرفة في الاسلام لجميع الخلائق مصدرها واحد: هو الله. والاختلاف بين الخلائق فيها ليس اختلاف نوع وإنما هو اختلاف درجة .. واختلاف الدرجة امر يقتضيه موقع الخلائق من مصدر المعرفة من حيث القرب والبعد. ومن حيث الاستعداد للتلقي، هو أمر مرتبط بوضع الاحياء في سلم التطور. وهو نفسه امر القرب والبعد من مصدر المعرفة ( الله) لأن القرب والبعد هنا ليسا امر زمان او مكان. الفكرة هى بأن الدين ( الاسلام) هو الذي يوحد ويعطي السلام بدون سيف او سوط. وأرجو أن يزول البعد بالقرب مع تباشير فجر السلام الصادق عن طريق دستور انساني يدعو للسلام والوحدة. وأن النظرة العلمية تقول إن الانسان مسير حتى حين يختار وهو محاط باختياره لا يملك عن هذه الاحاطة فكاكاً ولا انعتاقا.. وهو يدخل الحياة ولا اختيار له في الدخول. ويخرج من الحياة ولا اختيار له في الخروج. ويعيش فيما بين الدخول والخروج في بلد ليس له فيه اختيار.. فكيف يكون مالكاً لحرية اختيار، مع كل ذلك.. فالانسان لا يملك في اختيار الاسباب الخارجية مما يجعل اختياره الداخلي حراً. ولفهم هذا الامر يحتاج الانسان للاستواء على الوسط بين طرفين كليهما اذا اخذ بمفرده خطأ. ومن ثم يكون النصر المعزز بالله. مع احترامي وتقديري للدكتور الفاضل منصور خالد محمد عبد الما جد. والله من وراء كل ذلك محيط.
http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147491973&bk=1 _
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 13-04-2008, 03:03 AM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
ونسة مع عمار محمد آدم أنا مزروع في الجبهة من سنة خامسة ابتدائي عرسته لكن مااااتزوجت لسع ع ع ع سمّاني عامل التلغراف عمار محمد آدم.. يعرفه البعض عضو بالاتجاه الاسلامي ثم الجبهة الاسلامية يهتف ويخطب في التجمعات السياسية وغيرها.. ثم ترك كل هذا ومضى الى حزب آخر (صباحاً يتركه مساءاً) جلست اليه انا خليفة حسن بله وحذفت بعض اسئلتي له لاجاباته التي قد تؤدي الى فصلي من الجريدة طبعاً.. وتركت الاخريات وربنا يجيب العواقب سليمة له ولي وللصحافة. * انت منو؟ انا عمار محمد آدم، ولد من اولاد كسلا اتولدت في القرير
* سنة كم؟ 9/7/1961م القرير محافظة مروي * انت من القرير الوداك كسلا شنو؟ لا ابوي اصلا عامل - محولجي - في السكة الحديد وكان في سنة 1961م في الابيض قام حجز لي امي في القطر وسافرت علشان تلدني في القرير. * وسماك عمار على منو؟ ما سماني ابوي .. سماني عامل التلغراف . * كيف؟ ابوي بعد ما عرف انو امي جابت ولد رسل تلغراف قال سموهو عماد قام بتاع التلغراف داس بدل النقطة شرطة.. النقطة في التلغراف دال والشرطة راء . قامت وصلت البرقية سموهو عمار وبعد داك بقي ابوي امام الامر الواقع وصرت عمار... * تفتكر كان ممكن تكون عماد؟ افتكر انا عندي مؤهلات ابقى عماد ود ظريف ولطيف وممكن تعتبروني وسيم .. لكن عمار خلتني الزول الدشن ده. * كنت اول الابناء ؟ لا كنت الثالث بعد بنتين. * ذكريات طفولتك؟ اول حاجة عندنا خالتنا حواء قالت ليهم عثمان حسين بحييكم وبهنيكم بالمولود لانو صادف انو مع ولادتي كان عثمان حسين بغني.. لكن الحاجة الحكوها لي ومؤكدة انو انا من بطن امي ما في زول استلمني. * كيف يعني؟ يعني من بطن امي الداية ما لحقت تمسكني وقعت في الطشت طوالى وكان فيه موية حارة. * دي الوقعة اللي يوم الليلة بالضبط كده... الوقعة الىاها .. دي مؤشر * انت شايقي؟ لانو ابوي كمساري فكل سنة بنقعد شهرين في القرير ، الاجازة لكن موطني كسلا حي العرب. * ..............؟؟ انا فتحت في كسلا في قطاطي السكة حديد وريحة السكة حديد عشان كدة انا مرتبط جدا بالسكة الحديد ولي هسة انا بمشي المحطة اشم ريحة القضبان والورشة. * السكة حديد وعمالها ارتبطوا بالىسار؟ ابوي كان يساري ونقابي وهو القاد القطر المشهور بتاع اكتوبر من كسلا وجابو هنا وساهم بي كدة في ثورة اكتوبر المشؤومة انا بعتبرها ثورة مشؤومة. * ابوك يساري وانت مشيت يمين.؟ ابوي في النهاية بقي متدين لكن بنفس طريقة الىسار.. بقي انصار سنة لكن مازي هسة.. لا.. انصار سنة بتاع نضال وتحرر ما زي بتاعة الليلة دي شركات واموال واستثمار ومنظمات.. * ..........؟ ناس ابوي زمان بشبههم هسة ابوزيد محمد حمزة مقاومة وثورية. * متين دخلت الىمين؟ الناس لغاية الليلة بعتبروا فيني ريحة اليسار . * انت كان داير الجد ناس كتار بعتبروك .. (مجهجه ) ساكت !! الجهجهة دي عاملة انا براي.. * قاصد يعني؟ قاصد طبعا.. * وجواك محدد موقفك؟ طبعا لكن الزمن عابس.. والزمن عبث ساكت. * طيب انت جواك شنو؟ سوداني ود بلد... سوداني ممعن وموغل في السودانية ..انا اصلا من الشمال متربي مع الهدندوة وبحب السكة حديد وجامعة الخرطوم. * اول مرة تجئ الخرطوم للجامعة؟ قبلها ما بعرف حاجة اسمها الخرطوم عندي بنطلون واحد ! كنت وانا صغير بسقوني اللبن من الضرع طوالى .. وكت جيت الخرطوم جيت بدون شنطة استقبلوني ناس الاتجاه الاسلامي .. * انت جيت قاصد الاتجاه الاسلامي؟ انا كنت كوز من سنة خامسة ابتدائي. يا زول استقبلوني وودوني استديو بابا صوروني بي كرفتة .. كنت نحيف واضنيني كبار حتى في واحد حلفاوي قال والله انت يا عمار لو قعدت في بطن امك 3 شهور تاني كان طلعت حمار... * ودخلت معمعة السياسة؟ طبعا رشحوني للانتخابات من اول سنة جيت لكن التسجيل عطّل دخولي الاتحاد 1981م، * ندمت ؟ بالعكس .. كنت سأكون لي هسة لاصق في القيادة .. كل الناس الدخلو الاتحادات دي تلقاهم ما بقبلوا يكونوا موظفين او مواطنين عاديين ... الحمد لله ما دخلت الاتحاد كنت ما حأقبل بعد داك الا اكون زعيم... ودي مشكلة السياسة السودانية. * .......؟ قعدت في الفترة ديك مع ناس عبيد ختم شيخ صبير في الجامع وعلىهما رحمة الله. * ..........؟ انا ما كنت متدين كتير لكن كنت ساكن في الجامع وعندي كافتريا .. كنت مرتاح وعرست وعمري كان 22 سنة وانا طالب. * قريبتك؟ لا لا ... عرستها من هنا .. بري والجريف عرفتها في التنظيم وعقد لي الترابي سنة 84 وبنتي الكبيرة دخلت الجامعة السنة دي . * استقبلوها الاتجاه الاسلامي؟ ما اظن يستقبلها اي زول... حيستقبلها منو يعني؟ الوطني ولا الشعبي ولا ياتو جناح في انصار السنة ؟ * في واحد حكى لي انك هجيت نفسك في جامعة الخرطوم؟ ايوه جيت الجامعة متأخر وقامت واحدة شافتني وقالت : سجمي ده بقرأ معانا .. قمت قلت ليهن:
سجمكن بالحيل سجمكن
وسجمان انا الساكن بلدكن
وسجمان انا الحزين المركن
زي وحشا طلع بالليل خلعكن
وزي اسدا نهر بالليل فزعكن
غالبني الكلام ما مخي شركن
لكن تمام بالحيل سجمكن ..
* حتى الآن لم تهج نفسك؟
بعد داك قلت اهجو نفسي:
ما شفت الزمن يا اب فقرة جابك راجع
زي قدرا كعب يا اب فقرة جيتهم واقع
زعزعت البنات قلقلت نوم الشافع
مالك بالجامعات يا اب فقرة شوفلك جامع
ما شفت الجامعات يا اب فقرة صارت روكه
داك ياكل في اللبان ويغني بالدلوكه
وديك تشحد في زميلها يقسملها البازوكه
زمن اولاد الدشوش ما بياكلو بالمفروكه
وزمن اولاد المدن ما جربوا السلوكه
زمن المتقرضمات ما قربن للدوكه
ما تقول الزمن يا اب فقرة جاني علىكا
ده الحال الكعب سويتو بي ايديكا
خليها الديار ليه تسعى للمابيكا
لايوقا عديل حاكيت ملاح الويكه..
قال اب فقرة قال يا اخوان كلامكم صاح
خليتها الديار ما اظن وراها نجاح
سوق الناقة وين هناك بس ارتاح
وزي كل الرجال اجلب جمال وسلاح.
* متى بدأت رحلتك نحو كيانات وتنظيمات اخرى غير الاتجاه الاسلامي؟
- أنا رفدوني من الاتجاه الاسلامي.
* ليه؟
- السبب مشكلة مع طالبة في الجامعة قامت هي في نقاشنا مع بعض ضربتني كف.
* وكان السبب يستحق هذا الكف؟ - انا كنت بتكلم معاها عن الزي اللابساه فما احتملت كلامي.
* واتصرفت كيف انت؟ - انا دفعتها بس.. وده ما افتكر انو السبب الحقيقي لرفدي لكن لانو بعد اعلان نميري للشريعة قلت ليهم بعد ده انحنا متلمين ليه مش عشان نعمل شريعة اسلامية خلاص نميري عملها لا يجوز بيعة الاثنين بايعنا نميري بالتالي سقطت البيعة الثانية ويظهر خافوا من انتشار التيار ده فاستغلوا مشكلة الطالبة وفصلوني الحمد لله من التنظيم بعد مجلس محاسبة ونشروا الخبر في جريدة «آخر لحظة» في جامعة الخرطوم..
* اظن انو كف غالي جداً؟ - شوف الكف ده نوع من العلاقة.. مش الشاعر قال: قد جاءني سبُك لي فسبي ألم يجري اسمي على فيك فحسبي * لكنك عدت بعد الانتفاضة للجبهة؟ - نميري اعتقلني معاهم قبل الانتفاضة وبعد طلعنا عملوها جبهة واسعة تلم اي زول فلقيت نفسي معاهم تاني.. وكنت بمثل التيار الايراني وكنا متحمسين للثورة الايرانية..
* متين كسلت من العمل في الاتجاه الاسلامي والجبهة؟ - أنا اعتقد اني اصلاً ما كنت اتجاه اسلامي حتى من خامسة ابتدائية.. الاتجاه الاسلامي كان بالنسبة لي مجتمع.. وأعتقد اني كنت مزروع في الاتجاه الاسلامي من خامسة ابتدائى.
* الزارعك منو؟ - القدر.. عشان اكشف كتير من المستور.. كنت متفرج.
* وخليتهم؟ - انا قلق جداً حتى في الجبهة كنت بشتغل في مكتب لمدة كم يوم كده وابدي قلقي لارحل لمكتب آخر. * دي الجهجهة الاتكلمنا عنها قبيل؟ - عندي اخوي ما بستقر في شغل.. قالت امي كلما اجي من كسلا القى خالد غير شغلو وعمار غير حزبو.. * لكنك استقريت مع زوجة واحدة؟ - الآن اكملنا 20 عاماً في علاقة ما اتخللتها اي مشاكل انا عايز اتزوج زوجة ثانية اعلنها لكن بفهم.
* فهمك شنو؟ - الاولاد يكبرو ويوعوا ويفتحوا، التانية دي زواج. * والاولى كانت شنو؟ - الاولى عرس. * وفي فرق بين العرس والزواج؟ - عندي قصيدة قلت فيها: لو تعرفي انو الزواج ماهو العرس
اصلو الزواج لما النفس تهوى النفس
ولما النفس تهوى النفس
يبقى الزواج تمّ وخلص
اصلو الزواج ماهو المهر
اصلو الزواج نفحة قدر
ولما الشجر يهوى الشجر
من غير مهر ينتج ثمر
لو قلت نكتب للكتاب اصلو الزواج في الغيب كُتِب
يعني بتأكد في القدر حاشا القدر يصبح كضب
فاعتقد انو الزواج فهمو عميق.
* يعني الزواج عند عمار هو درجة اكبر من العرس؟ - استعير مقولة الاستاذ محمود محمد طه: زوجتك هى انبثاق نفسك عنك خارجك.. التعبير بتاع الضلع مجازي، الله قال من انفسكم ما قال من اضلعكم، الله شالها من نفسك وانت بتفتش عن جزء من نفسك لتكتمل.. والمرأة زي ما قال ابن عربي: المرأة معراج روحي..
* طيب في علاقتك مع اولادك برضو بتعيش بنفس طريقتك خارج البيت؟ - انا زوج واب ممتاز.. انا الحياة بره ما معترف بيها لكن بيتي معترف بيهو عشان كده جادي جداً في بيتي. * يعني انت مختلف جوه البيت عن خارجه؟ - انا في اليوم عندي ثلاث شخصيات بعيش بيها في شخصين بالصباح للسوق ووسط الناس وفي الجرايد ودي فيها عدم اعتراف بالحاصل واحساس بالعبث الفيهو وتمرد عليه وسخرية بالغة عليه. في شخصية تانية بعيشها بعد الساعة الواحدة ظهراً لغاية بعد العصر دي في جامعة الخرطوم عندي علاقة وطيدة جداً واعتقد انو عندها هدف مستقبلي.. الشخصية الثالثة بعيشها مع اولادي في البيت من المغرب لغاية صباح بكره ودي فيها مسؤولية كبيرة.
* عندك كم ولد وبت؟ - انا ولدي الكبير اتوفى اسمو سياف كان عمرو سنتين اتوفى في يوم داير نعمل ليه عيد ميلادو الثاني:
كان سياف جميلاً كالقمر
كان سياف ضحوكاً قد تفتح كالزهر
مات سياف بريئاً لم يمس احداً بشر
انها الاقدار تجري ليس يخطئنا قدر بعدو (لينا) هى الآن طالبة بجامعة الخرطوم علوم، محمد غرة عيني ربنا يحفظو في الثانوي العالي ، ومودة تمتحن هذا العام للعالي، وابراهيم الشقي الفقُر عمرو 8 سنوات ونصف. * علاقتك بيهم كيف؟ - عندي معاهم قصص ونكات.. يوم انا بتكلم مع صاحبي مغترب في التلفون بقول ليه والله كويسين وماعندنا اي مشكلة ختفوا السماعة وقالوا ليه بغشك والله ما عايشين كويس ولا حاجة. * بتحاول تأثر على اتجاهاتهم؟ - شوف التربية بالتلقين ما بتنفع. * طيب لو (لينا) جات قالت ليك انا بقيت شيوعية او حزب امة او غيرهما؟ - بي طريقتها لكن لو دايرة نصيحتي حا قول ليها ما تنتمي لي اي حزب خليك سودانية بت بلد انا نفسي اولادي كلهم يبقوا سودانيين اولاد بلد. * هسه هم شايقية ولا اولاد خرطوم؟ - امهم محسية طبعاً وأنا حاولت ازرع فيهم حكاية شايقي دي لكن ما شايفها نجحت بالحيل هم مايلين على اهل امهم فبقيت ماسك في سوداني وغبش ما بتاعين دلع. * انت دائماً بتردد انو الشايقية هى القبيلة الوحيدة الما عندها بديل في السودان؟ - ايوه كدي اتخيل السودان ده بدون شايقي.. ما ممكن.. الجعلية ممكن تلقي بدلهم الرباطاب.. والدينكا بدلهم النوير.. الدناقلة بدلهم المحس أو الحلفاوين، الشكرية بدلهم البطاحين، الرزيقات بدلهم المسيرية إلا الشوايقة. * وده للحاجات الكويسة في الشايقية ولا العكس ذلك؟ - بصراحة أنا اعتقد انو الشايقية هم شعب الله المختار وهم ما محتاجين لزول يعترف بيهم وفي ناس بقولوا اصل الشايقية بجة وهناك شبه كبير بينهم. انا حأعمل مركز حضارة وثقافة البجه. * بتسمع منو من الفنانين؟ - بحب غناء محمد وردي لكن ما بحبو هو. * ليه؟ - مفتري ومغرور. * صحي بتاكل في كل الموائد وتنقل اخبار وتطلق اشاعات؟ - ايوه ده كله عدم اعتراف بيهم كلهم وسخرية منهم وعبث بيهم.
http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147491274&bk=1 _________________
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 13-04-2008, 03:04 AM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
عندما يكون الناس كواكب يكون المسلمون شموساً ـــــ«2-3»
د. عبد الله عوض عبد الله العقل ليس صورة ثابتة، وانما هو نامٍ مضطرد النمو، ما لا يدركه اليوم، يدركه غداً.. وسبيله إلى إدراك ما لا يدرك اليوم، التصديق، وحسن النظر، واطالة الفكر، وارتقاب العرفان.. والعقل كريم عند الله، كل الكرامة.. سواء أعرف واجبه، أم لم يعرفه.. وهو حين يعرف واجبه يكون في مستوى، وحين يجهل واجبه يكون في مستوى آخر.. ولذلك كان الاسلام، في طرفه القريب، مجرد تصديق، مع انه في طرفه البعيد محض علم.. وكل علم دنيا لا يتعدى الى العليا «الاخرى» مضر.. فهو ان لم يفت اصول الاجور، يفوت درجات القرب.
لقد طرح الدكتور حيدر ابراهيم «إشكاليات الدين والوطن بصحيفة «الصحافة» يوم السبت الموافق 24 يوليو 2004م العدد «4007» بقوله شاركت يوم الاثنين الماضي 19 يوليو 2004م في ندوة عن مشكلات البناء الوطني في السودان مع الاستاذة د. هويدا عتباني ومحمد ابو القاسم حاج حمد والطيب مصطفى وهذه من القضايا ذات الأهمية القصوى والحيوية خلال الفترة القادمة. لذلك فهي تحتاج لفكر قوي للمعالجة، اي فكر واضح ومنطقي وعميق.. وقد اثارت اهتمامي في الندوة قضيتان هما: الوطن والدين في السودان، والاخرى مفهوم السودان الجديد، ولكن سوف ابدأ بالقضية الاولى لخطورة الفكرة ولانها تعكس طريقة التفكير داخل اكبر حركة عقائدية تجاوزاً- في السودان» انتهى حديث الدكتور الفاضل. ولما كانت اشكاليات الدين والوطن القريب والبعيد من اكبر اهتماماتي التي اعيشها يومياً بعقل المعاشي وبعقل المعاد لذلك لزم علىَّ إبداء الرأي في مثل هذا الموضوع من وجهة نظر مختلفة تختلف عن وجهات نظر المشتركين بالندوة.
إن الاسلام بداية ونهاية.. فقد كان موسى عليه السلام مسلماً، وكانت امته النصارى .. وكان محمد صلى الله عليه وسلم مسلماً، وكانت امته المؤمنون. قال تعالى: «إن الذين آمنوا، والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً، فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون» البقرة «62» نجد هنا الذين آمنوا، في مقابلة الذين هادوا.. وهذا ما جاء في سياق الآية الكريمة. وقال تعالى: «قولوا آمنا بالله وما أُنزل إلينا وما أُنزل إلى إبراهيم واسحق ويعقوب والأسباط وما أُوتى موسى وعيسى، وما أُوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون». «البقرة «136».
وقال تعالى: «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أُنزل إلينا وأُنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون». «العنكبوت 46». وقال تعالى: «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها». «البقرة 256».
إن الاسلام دين واحد، بدايته في الأرض في التعدديات والوثنيات البدائية. ونهايته عند الله، في اطلاقه، حيث لاعند.. والسير في مراقبة سير سرمدي.. وقد جعل الله حياة محمد صلى الله عليه وسلم مفتاحاً لمغاليق ابواب المعارج.. فمن ابتغاها فعليه الممارسة في دقة تقليد عمل محمد صلى الله عليه وسلم، في العبادة، وفي المعاملة. فانه ليس سبيل الى الله غير هذا السبيل.. «قل إن كنتم تحبون الله فابتعوني يحببكم الله»..
وقال تعالى: «ومن يتبع غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين». وقال تعالى: «إن الدين عند الله الاسلام». مثل هذا الفكر يحقق الوحدة الدينية والوحدة الوطنية على مستوى حرية العقيدة وحرية التطبيق والممارسة في إطار الوطن الواحد، الوطن الكبير «العالم». والصغير السودان. متماشياً مع القانون ومع حقوق الانسان، بل عند التحقيق يحقق انسانية الانسان والدستور الانساني المنشود وايضاً قد ذكر الدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد بصحيفة «الرأي العام» يوم الاحد الموافق 25/7/2004م، قوله «وكما ذكرنا في المقال السابق استطال الحوار في كوكادام بين الحركة والتجمع الوطني حول إن كان المشكل الذي ينبغي حله هو قضية إقليم محدودة (الجنوب) او قضية الوطن كله. ولعل ذلك الانكار من جانب الطبقة السياسية الشمالية ان الوطن كله مأزوم. هو الذي حمل الاستاذ محمود محمد طه في الستينات، حين استبد بالناس الحديث عن مشكلة الجنوب، الى اصدار كراسة اتخذ لها عنواناً: «وللشمال مشكلة ايضاً». حقاً، كان الخطاب السياسي يومذاك في الغالب الاعم، يتمحور في مشكلة واحدة هي مشكلة الجنوب وفي قضية واحدة هي قضية الديمقراطية. الاولى تذكرنا بها دوماً الحرب الاهلية والثانية لا نستذكرها إلا عند وقوع الانقلابات او سقوط الانظمة العسكرية فنبدأ عن وسائل حمايتها» وذلك عند حديثه عن السلام الشامل ما هو؟ وما هي وسائل تحقيقه.
ولقد كان الدكتور منصور خالد رائعاً في طرحه لهذا الموضوع كما الفنا ذلك منه، ولكني كنت اتوقع منه الكثير فيما يخص السلام العالمي كفكرة كبيرة و«عامة». والسلام الشامل بالسودان «خاصة» ووسائل تحقيقهما. فالموقف السياسي الراهن يتطلب حكمة السلطة ووعي الشعب بالسودان كما يتطلب الديمقراطية والسلام لأنه الطريق لحل مشكلة السودان والشرق الاوسط والعالم اجمع فالتاريخ يعيد نفسه بصورة ما تختلف عن الصورة القديمة، والذي يعيش خارج الزمان والمكان هو المطلق «الله». وهو ايضاً متنزل في مراتب التعدد وموازين القوى التي حملت الناس على التفاوض ابتداء. وهو ليس بغائب إلا في وهم الواهمين وحتى الجنة والنار يحويهما الزمان والمكان.
وعن قضية المحاسبة: اي محاسبة النظام على الجنايات التي يتهم بارتكابها من جانب معارضيه او من جانب من لحق بهم اذى او ضرر. كتب الدكتور منصور مشيراً باشارة للسيد الصادق المهدي يعيب فيها تلك الفقرة لانها تتحدث عن المصالحة دون اشارة لضرورة التقصي عن الجنايات التي ارتكبت خلال فترة حكم الانقاذ»، كما ذكر. ومثال آخر طرحه الدكتور ليدعم به مثل هذا الرأي هو حديث الدكتور الشفيع خضر، ومن ثم جاء بحديثه عن الموضوع فقال: «على خلاف ذلك، اقول يلزم ان يكون الإقتراب من تلك القضية على وجهتين: الوجهة الأولى تتعلق بحقوق الذين انتهكت حقوقهم من البشر، والثانية تتعلق بكشف الحقائق كلها تطهيراً وتعقيماً للجسم السياسي حتى تقوم المصالحة على اساس متين وسليم، فالجرح الذي يضمد على قيح لا يبرأ. وفي الحالة الأولى لا أحسب ان اي اتفاق بين طرفين او اكثر، بل اي قانون حتى القانون السماوي لا يلغي حقوق الناس، فالله يعفو عن حقه ولكن لا يعفو عن حقوق العباد.
روى سفيان الثوري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: «إن لقيت الله تعالى بسبعين ذنباً فيما بينك وبين الله تعالى، أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد».
وذكر عن ابي بكر الوراق انه قال: «أكثر ما ينزع من القلب الإيمان ظلم العباد، وليس في أي نص من نصوص الإتفاق نداء موجه للأفراد أو الجماهير كيما تتخلى عن حقها في السعي لرد أموالها، أو المطالبة بمحاسبة من انتهك حقها. والوجهة الثانية هي... ألخ». المحاسبة عندي تقع في طرف المعاملة والمعاملة كالعبادة، تقع في ثلاثة مستويات فهناك معاملة في مستوى الشريعة، معاملة في مستوى الشريعة، معاملة في مستوى السنة «الطريقة» ومعاملة في مستوى الحقيقة. قال تعالى: «وجزاء سيئة، سيئة مثلها، فمن عفا، واصلح، فاجره على الله».
فـ «جزاء سيئة سيئة مثلها» هذه منطقة شريعة.. اما «فمن عفا» فهي تشير الى تحمل الأذى، وهي منطقة سنة «طريقة».. اما مستوى ادب الحقيقة في المعاملة فتشير اليه عبارة «واصلح» من الآية السابقة. فأدب المعاملة «المحاسبة» في الحقيقة يقوم على توصيل الخير للناس بإصلاحهم وهي المرحلة المطلوبة في الاساس، وما المرحلتان السابقتان إلا مقدمة، ووسيلة إليها، إذ بهما يتم تدريج النفس، وتتم سياستها، حتى تصل إلى مرحلة الإصلاح، وتوصيل الخير للناس. قال تعالى: «واتبعوا احسن ما انزل اليكم من ربكم من قبل أن يأتكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون». واحسن ما انزل الينا من ربنا الإسلام، الذي هو نهاية، اذ به يتم سلامنا مع نفوسنا، وسلامنا مع اخواننا في الحياة. المحاسبة في الإسلام فيها العقاب، وفيها العفو وفيها ايضاً العفو مع الإصلاح والإرهاب الديني وغيره هو الذي يهدد حرية الفكر ويحبذ الإنتقام ولله حكمه وراء كل هذا..
http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147491121&bk=1 _________________
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 13-04-2008, 03:05 AM |

عبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8287
|
|
Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
|
بين التاريخ والأخلاق وإختيار الواقع دون السلام (1 ـ2)
لقد سمى النبي الكريم صلي الله علىه وسلم النبوه الادب ، فقال : (ادبني ربي فاحسن تأديبي) ... ولقد مدح الناس احد الاصحاب امام النبي علىه افضل الصلاح واتم التسليم فقال : (قصمتم ظهر اخوكم ، ما افلح لو سمعها) . ومن هذا المنطلق سوف اترك مديح الدكتور منصور خالد والاستاذ الحاج وراق وآخرين ، الله يعرفهم ، وهم يعرفون انفسهم اكثر مني .. وسوف يأخذ مجري الحوار اتجاهات ثلاثة : في الادب والتاريخ واختيار الواقع دون السلام وهو يعني عندي الاسلام . فلقد ذكر الدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد بجريدة الرأي العام السودانية الموافق الاربعاء 7يوليو 2004م العدد 2470 قوله : «وبالرغم من ان الدين واللغة عنصران مهمان في تكوين حضارة اية امة الا انهما بمفردهما لم يكونا دوما عنصر توحيد للامم ، لو كانا لما توحدت كندا بلغتيها ، ولما توحدت سويسرا بلغاتها الاربع ، ولما توحدت الهند بلغاتها الرئيسية الست عشرة ، ولو كان الدين وحده عنصر توحد لما تمزقت باكستان الى دولتين رغم رابطة الدين الواحد (الاسلام السني) ، بل رغم ان الدولة قامت اساسا على وحدة الدين على يدي محمد على جناح ، انتهي حديث الدكتور الفاضل . لقد كون المجتمع رأيا عاما عما دار في حديث في الاونة الاخيرة للدكتور منصور خالد والاستاذ الحاج وراق وهو يعني فيما يعني حديثا عن فصل الدين عن الدولة . والرأى العام هو الذي يضبط الناس ، في ان يكون سلوكهم حسنا ، والرأى العام معناه رفض صور السلوك الناقصة ، والرأي العام هو الذي يؤثر ويهذب المجتمع .. وفي السير العفوي ، والحديث العفوي لا توجد قيم نضحي في سبيلها ونرعاها ونعطيها الوزن الكبير .. ولا تغرنكم المعرفة بالكلام والمقدرة على هزيمة الخصوم ، فلابد من الدقة بمجريات التاريخ الحديث بالسودان خاصة .. حيث تم تقديم الدين الواحد (الاسلام السني) الفكرة الكبيرة متماشيا مع قول الله تعالى : (ان الدين عند الله الاسلام) فما ظنكم وبرغم علمكم بهذه الفكرة الدينية الصحيحة حيث يكون الاسلام هو امل الانسانية لتحقيق السلام ولاشباع حاجة الفرد المعاصر للحرية والرخاء لانه يقدم الاشتراكية ويقدم الديمقراطية ويساوي بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات كما يساوي بين الرجال والرجال ، وهو لا يفرض عقيدته على احد بالسيف ، وانما بالحجة والاقناع ويجعل غير المسلمين مواطنين متساوين في الوطن الواحد امام القانون ، في الحقوق والواجبات .. ان الاسلام بمستواه هذا هو المرشح لتوحيد العالم فكريا بعد ان توحد جغرافيا وهذا الفهم ايضا يعطي الوحدة والقيمة الروحية ، ان هذا الفهم الاسلامي ليس فيه للفهم الديني المتخلف قدم كما ليس لمحمد على جناح يد في ذلك . ومن البديهي ان حركة الفكر الاسلامي المتخلف سترجع بنا خطوة الى الوراء اذا لم ننتبه الى ذلك بالسودان فما الذي تأخذونه على الفكر الاسلامي الصحيح دع عنكم من وحدة اللغة التي سوف يتكفل التاريخ بحلها لغة عالمية موحدة تدرس بالمدارس دون حروب او اتفاقيات سلام ، وصاحب الفكرة الاسلامية هو الاستاذ محمود محمد طه فماذا يريد خصوم الوحدة وحدة الدين والدولة ؟ ام يظنون ان الدين يفرق ولا يجمع حبا لموروثاتهم القديمة ولا يعلمون ان الفكرة مؤيدة بالقرآن والسنة النبوية الشريفة سنة النبي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب النبي الامي المبعوث بمكه في القرن السابع الميلادي وهي (طريق محمد) .
فالذي يريد ان يكون ديمقراطيا هوالذي يعرف الديمقراطية والديمقراطية تعني التواضع وسنة النبي صلي الله علىه وسلم الديمقراطية «انا لست ملكا وانما انا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد» يقلل النبي الكريم صلي الله علىه وسلم من مكانته حتي يرفع رأسه بين الناس والذي يريد ان يعرف الاشتراكية علىه ان يكون اشتراكيا ، والذي يريد ان تكون عنده عدالة بين الناس ، الرجال والرجال والنساء والنساء علىه ان يتخلص من رواسبه التي تجعله مقيدا ، ان هذا المجهود يجب ان يكون داخليا حتي نستطيع ان نرفع فكرة السلام والسلام يعني الاسلام وحتي نستطيع ان نرفع انفسنا بها . فماهو لون فكرك في قولك بجريدة الرأى العام يوليو 2004م بحديث يعجب الكثيرين ولكن الىس هو تنازع ولاء بين السلام واختيار الواقع فاخترت الواقع على السلام وكثير من قادة العالم يفعلون هذا يفضلون الواقع على السلام لان شروطه الداخلية والخارجية غير متوفرة لديهم ولان السلام الحقيقي يعني الاسلام.
استمع الى قولك : «ما تعودت التهجم على احد ، ولكني في ذات الوقت لم احجم ابدا عن رد الصاع صاعين للمتهجمين علي او على صحبي ورفاقي ، وليس من بين اولئك الصحب والرفاق من يقبل ما اقول دون سؤال ، ثم ذهب الكاتب الاديب للفحص في امر مايو فاوقع نفسه في حفرة لن نردمه فيها ، «لئن بسطت الى يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي لاقتلك» .
سنخرجه من تلك الحفرة كما اخرج صدام لنسلط الضوء على وجهه وفمه ومناخيره ثم نحمله حملا حتي يري وجهة في مرآة مستقيمة من بعد افراطه النظر الى وجهه في المرايا المقعرة . فهذا واضح ان الدكتور منصور اختار الواقع في تلك اللحظة كما اختار قواد الولايات المتحدة الامريكية صدام بالعراق . فأنت رجل عالم مافي ذلك ادني شك ولكن للواقع رجاله وللسلام الحقيقي رجاله وهناك تداخل بين الاثنين . ان المسلمين الىوم مرشحون لقيادة العالم ، ولتوجيه البشرية وترشيدها ، واعطائها اسباب السلام والاستقرار والرخاء والكرامة ولقد تكفل الله بذلك ، وبشر به نبيه فقد قال تعالى : «هو الذي ارسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا» . وما كان الله شاهدا علىه لا يقع في حقه الكذب فالاسلام عائد ، حيث يظهر على الدين كله ، وحيث يملأ الارض عدلا كما ما ملئت جورا ، نلاحظ هنا الوحدة ، وحده الدين المنتصر ولا اثر عند تحقيق موعود الله للدولة !! وانما الدين (السلام) للعالم ، ولكن الاسلام بهذا المعني ، وبهذا المستوي يباعد بيننا وبين مجيئه ويعوق بعثه ، ويصد الناس عنه انخداع المسلمين بكل دعوة تهجم على الحكم وتستولي على السلطة باسم الاسلام ولا تعيش الاسلام . نرجو ان يري الناس ، وبخاصة المسلمين ، البصيرة حتي يعملوا على استنقاذ انفسهم باستنقاذ سمعة دينهم يومئذ تتضح حقيقة الاسلام فإنه ليخشي على هذا الشعب ان يفقد في ظل هذه الاحداث الجارية بالسودان حتي السلام الذي احرز .. كما انه ليخشي ان التشويه الذي تعرض له الاسلام ان يؤخر عقارب ساعة خلاص الانسانية ولكنه ليس الاسلام الذي يتعامل مع الناس تلك المعاملة الهمجية التي عومل بها الذين نفذ فيهم حكم الاعدام حيث عرضت جثثهم مما يأباه الاسلام الذي كتب على المسلمين رعاية حرمة الميت ، وستره في هيبة ورهبة وتقديس . يبدو ان احتجاجات الرأي العام العالمي هي التي جسدت للمسلمين بشاعة الاعمال التي تقوم بها فصائل منهم فادانوها فاصبح الفكر السياسي الانساني هو فكر السلام وهو ايضا الاسلام قال تعالى : «وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن اكثر الناس لا يعلمون ، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون» . يتبع
http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147490773&bk=1 _________________
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
© Copyright 2001-02
Sudan IT Inc. All rights
reserved.
| |