مكتبة معالى ابوشريف
SudaneseOnline App for iPhone and iPad

المنبر العام

مقالات و تحليلات ابحث

بيانات صحفية

تحديث المنتدى

المتواجدون الآن

مواقع سودانية

Latest News Press Releases

دليل الخريجين

اجتماعيات

الاخبار

أغانى سودانية الارشيف والمكتبات مواضيع توثيقية ومتميزة اغانى مختارة
مرحبا Guest []
أخر زيارة لك: 23-05-2013, 09:16 AM الرئيسية

مكتبة معالى ابوشريف (الكيك) ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « الموضوع السابق | الموضوع التالى »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
13-02-2008, 09:47 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟




    رغم ان العلمانية هى من اتت بالاسلاميين للسلطة بطريقة سلمية ونزيهة فى تركيا و لا يمكن مقارنتها بالاساليب التى التى يحاول بها الاخوان الوصول للسلطةيها فى بقية الدول .. فان عبد الرحمن الزومة الاخوانجى السودانى يتنكر لهذه المحاسن ويقول ما يقول فى هذا العمود الذى نشره بالسودانى ..
    ويجد القارىء ردا علميا واعيا من العفيف الاخضر اقرا وتمعن ..وقارن بين راى مستنير واخر ظلامى ..
    وهذا البوست لتوثيق شرور الاخوان المسلمين على مدى التاريخ ..اقراه ودع ابنك يقراه ليتحصن من الشرور ..



    العدد رقم: 810 2008-02-13

    بين قوسين
    قبح العلمانية

    عبد الرحمن الزومة
    كُتب في: 2008-02-13




    لا أعلم أن واحدة من النظريات السياسية التى تموج بها الساحات الفكرية والسياسية فى عالم اليوم تستأثر بذلك القدر من (القبح) والشر و سوء الطوية مثل هذه النظرية المسماة بـ (العلمانية)! ان مدى الشر ومدى الخير فى كل نظرية يقاس بما تحمله وتفصله تلك النظرية من أفكار و(تعاليم).
    ومن المعلوم أن كل الديانات والنظريات تتميز بشكل من أشكال المرجعيات و(القولبة) التى يستطيع الانسان ان يتعرف عن طريقها على تلك النظرية (الا) العلمانية فمن أسوأ (خصائصها) أنها ليس لها فكر ولا عقل ان جاز أن تسمى هذه خصائص!
    ولا أجد من مثال أكثر وضوحاً وسطوعاً على قبح العلمانية مثل ما يجرى هذه الأيام بتركيا. لقد استولى (الأتاتوركيون) على السلطة فى تركيا
    فعاثوا فيها فساداً اذ (مسخوا) شعباً مسلماً بكل ما تحمل الكلمة من معنى وسلخوا تركيا (الخلافة) عن محيطها الاسلامى كل ذلك كان يتم باسم (العلمانية) وكان من أكبر الآثام التى ارتكبها العلمانيون هو (خلع) حجاب المرأة التركية المسلمة التى كانت قائدة نساء المسلمين.
    تحت حراب العلمانيين تحولت تركيا (محمد الفاتح) الى واحدة من أكبر (البؤر) التى تفرخ الفساد الأخلاقى وتصدره الى العالم. منع الأذان وحولت الكتابة التركية الى الحروف اللاتينية وتم كل ذلك بقوة السلاح. وكان لابد لليل تركيا أن ينجلى و(انجلى) وجاء حزب العدالة والتنمية (ذى التوجهات الاسلامية) كما يحلو للاعلام الغربى و(العربى) التابع أن يسميه. جاء عن طريق (صناديق الاقتراع) ذلك الاله المعبود عند دهاقنة العلمانيين فى كل زمان ومكان.
    فماذا حدث فى تركيا ابان سيطرة العلمانيين؟ الشهيد الأستاذ (عدنان مندريس) رئيس الوزراء المنتخب الذى تجرأ و أعاد (الأذان) انقلب عليه الجيش وتمت محاكمته و حكم عليه بالاعدام شنقاً وأعدم! أجازوا قانوناً من داخل البرلمان يعتبر (الزنا) فى تركيا (ليس جريمة) ونفس هؤلاء ثاروا عندما أجاز البرلمان قانوناً يلغى (حظر الحجاب) فى الجامعات. سيروا المظاهرات وذهبوا الى ضريح (أتاتورك) عله ينجدهم فلم يفعل ولن يفعل. والآن يهددون باللجوء الى (المحكمة العليا) علها تنجدهم ولن تفعل!
    أنا أفهم أن تسير جماعة سياسية أو حركة اجتماعية (مظاهرة) ما تطالب بمطالب تخصها هى لكننى لا أفهم أن تسير جماعات مظاهرات تطالب بـ (حرمان) جماعة أخرى من حقوقها بغض النظر عن صحة وعدالة تلك المطالب! ان هذا يذكرنى بمظاهرات الشيوعيين الفاجرة فى أغسطس من العام 1966 عندما أعدم عبد الناصر الشهيد سيد قطب عليه رضوان الله. سيروا المظاهرات فى شوارع الخرطوم (ابتهاجاً) باعدام من فسر كتاب الله! صحيح اننا أعطيناهم (علقة ساخنة) فى شارع الجمهورية ولقناهم درساً لا يزالون (يرتعدون) كلما ذكروه ويمتلئون منه رعباً و صحيح أننا (غنمنا) منهم و يا بؤس ما غنمنا : أحذية ولافتات! لكنه كان مثالاً على القبح والفجور والشطط والمكر السيئ والشئ بالشئ يذكر!
    علمانيو تركيا لم يفرض (ولن يفرض) القانون الجديد عليهم أى قيود أو التزامات فهو لن يطلب منهم ارتداء الحجاب. ان القانون يعطى المرأة المسلمة الحق فى ارتداء الحجاب وفى الجامعات فقط. فما الذى يدفع العلمانيين على الاحتجاج؟ انه قبح العلمانية وشر العلمانيين. والقانون لم يفرض على الفتاة لبس الحجاب. لقد أعطاها ذلك الحق مارسته أم لم تفعل.
    لكن العلمانيين يعلمون أن تلك هى النهاية بالنسبة لهم فهم يدركون أنه فى خلال سنوات قليلة فان كل نساء تركيا سيلبسن الحجاب وحينها سترمى العلمانية فى مزبلة التاريخ : المكان الوحيد حيث ينبغى أن تكون.











    وهذا راى من العفيف الاخضر



    ما هي مزايا الدولة العلمانية للأقليات في أرض الإسلام ولجميع ساكنة أرض الإسلام؟ هي الاعتراف بالمواطنة الكاملة لجميع المواطنين بقطع النظر عن خصوصياتهم الاثنية ، الدينية واللغوية. حجر الزاوية، للدخول إلى الحداثة بما هي انتقال الإنسان من سن القصور إلى سن الرشد، أي من التوكؤ على عكاز العقل الإلهي إلى الاهتداء بنور العقل البشري، والدخول إلى الحداثة السياسية بما هي انتقال من شرط الرعية إلى شرط المواطن، هو الاعتراف لجميع سكان أرض الإسلام بالمواطنة الحديثة بما هي مساواة تامة في الحقوق والواجبات كافة بين الرجل والمرأة، وبين المسلم وغير المسلم، وبين أبناء الأقليات وأبناء الأغلبية. المواطنة الكاملة تترجم نفسها في المساواة أمام القانون والمساواة في الفرص حسب المبدأ الوحيد: الكفاءة: الإنسان المناسب في المكان المناسب. فقط، الدولتان العتيقتان، الإسلامية والعنصرية هما اللتان لا تعترفان لجميع مواطنيهما بهذه المساواة: دولة إفريقيا الجنوبية العنصرية كانت لا تعترف للسود بالمواطنة الكاملة بل تعتبرهم مواطنين من الدرجة الثانية، والدولة الإسلامية أو شبه الإسلامية في أرض الإسلام اليوم لا تعترف لا للمرأة ولا لغير المسلم بالمواطنة الكاملة. لماذا؟ لأن هذه الدولة مازالت ما تحت ـ دولة لا تستمد شرعيتها من الدستور والقانون الوضعيين، بل تستمدها من التزامها بالشريعة الإسلامية التمييزية التي تحظر على المرأة تقلد الوظائف العامة، وتحرّم عليها حتى الزواج ممن تحب إذا لم يكن مسلماً لعدم "التكافؤ في الدين"، وبالمثل تعتبر هذه الشريعة غير المسلم "أهل ذمة" أي مجرد مقيم غير مرغوب فيه، برسم التهجير،لا يحق له، كالمرأة المسلمة، تقلد الوظائف العامة، ولا الزواج من المسلمة، ولا حتى دراسة الطب النسائي، كما في مصر، حتى لا يكشف عن المرأة المسلمة!.

    الدولة الإسلامية، الطائفية تعريفاً، حاملة للحروب الدينية والاثنية واللغوية،،إذن لعدم الاستقرار الذي يعيق التنمية . وهكذا فالدولة العلمانية فرصة ليست للأقليات وحسب بل وللأغلبية أيضاً، لأنها تقيها من الحروب الدينية والاثنية واللغوية التي تطرق الآن الأبواب في أكثر من بلد في أرض الإسلام. لم تخرج أوربا من الحروب الدينية إلا بفصل الدين عن الدولة، وتالياً الاعتراف بالمواطنة الكاملة لجميع مواطنيها ؛ ولم تغدو الهند ديمقراطية لكل مواطنيها إلا بفضل العلمانية التي أقامت التعايش السلمي بين فسيفساء طوائفها بما فيها الإسلامية. ولن يكون الأمر مختلفاً على الأرجح في أرض الإسلام.

    من مزايا العلمانية الأخرى، أنها السبيل الوحيد لتكوين وعي قومي عام يتخطى الخصوصيات الدينية، الاثنية واللغوية دون أن يلغيها. وهكذا تحول العلمانية المجتمع المذرر طائفياَ ولغويا واثنياً إلى مجتمع متماسك برباط المواطنة الذي يسمو على الروابط الثانوية. رابط المواطنة هو المرقاة إلى الديمقراطية، التي هي منذ الآن شكل الحكومة الصالحة. لا سبيل للديمقراطية في الدولة الإسلامية أو شبه الإسلامية التي تحرم النساء وغير المسلمين من المساواة في الفرص، إذ تحظر عليهم تقلد المناصب العامة التي هي "مجال محفوظ" للمسلم الذكر حصراً، كما تسلبهم حرياتهم الأساسية.

    وباختصار،الحكومة العلمانية الديمقراطية هي الحكومة الصالحة في القرن الحادي والعشرين. تجربة الحكومة الإسلامية في أفغانستان، المجاهدين وطالبان، وفي إيران والسودان برهنت على أنها في جميع المجالات بما فيها الديني، النقيض المباشر للحكومة الصالحة، وفضلاً عن ذلك محضّنة للحروب الاثنية والدينية. شهادة حسن الترابي ضد مثالب الحكومة الإسلامية، التي كان صاحب القرار الأول فيها طوال 12 عاماً [1989 ـ 2000] ، في هذا الصدد، هي عبرة لمن يعتبر:" قيادات الإنقاذ لم تكن واعية لفتنة السلطة (...) فقد قفزت الحركة الإسلامية إلى السلطة دون تجربة واعية أو برامج، ونزلت عليهم أموال الشعب بلا رقيب ففسدوا كلهم إلا قليلا. السلطة أفسدتهم وصلواتنا وحجنا كانت معلولة [باطلة] وأصبح الأمين عندنا لصاً بعد السلطة" (من خطاب الترابي في مؤتمر الشعب، الشرق الأوسط 16/3/2007). ما كان الترابي ليكابد مثل هذا الشعور الساحق بالعار والذنب عن حجه وصلواته "المعلولة"، هو وإسلاميو السودان، لو أنه وإخوته في الإيمان تخلوا عن السياسة، التي أفسدت الإسلاميين وأفسدوها، وحصروا بدلاً من ذلك نشاطهم في الشأن الديني حفاظاً على "صحة حجهم وصلواتهم"؛ ولو أن حسن نصر الله فعل الشيء ذاته لما قضي "ليالي الحرب باكياً" ندما على خطف الجنديين الإسرائيليين اللذين ما كان ليخطفهما، باعترافه، لو كان يعلم أن عاقبة ذلك ستكون"نصف واحد في المئة" من الخسائر التي ألحقتها إسرائيل بلبنان، ولما زج بنفسه مؤخراً في نقاش تاريخي لا يملك مؤهلاته متجنياً عن ابن خلدون الذي،حسب زعمه،"برر جريمة يزيد ضد الحسين" وهو زعم غير دقيق؛ ولو أن هاشمي رفسنجاني تخلي عن عمامته، عندما التحق بالسياسة، لما ورط نفسه، مع القرضاوي، في نقاش فقهي عقيم أحرجه فيه أمام مشاهدي "الجزيرة" طالباً إياه بـ"التوقف عن سب الصحابة وعائشة"، وهو ما لم يستطع رفسنجاني التعهد به لأن ذلك مرادف لتخليه عن دينه ... ولو كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية علمانية لما حرمت، كما يقول النواب السنة في "المجلس":" مليون سني من بناء مسجد خاص بهم في طهران" مما اضطرهم إلى أداء صلاة الجمعة في الحدائق، ولما هدمت مساجد سنية، ولما أغلقت عشرات المساجد السنية في عشرات المدن الإيرانية، ولما حرمت 20 مليون سني من حقوق المواطنة الكاملة، أي من المشاركة السياسية. فهم ممنوعون من تقلد أي منصب سياسي في الجمهورية الإسلامية على غرار الأقليات الأخرى التي يحق لنا وصفها بأنها "منكوبة". وهو ما ينطبق على الدولة السنية في أرض الإسلام التي مازالت هي الأخرى سجناً بلا جدران لجميع الأقليات؛ ولو كانت الجمهورية الإسلامية علمانية لما منعت التبشير السني فيها. بالمثل لو كانت الدول السنية علمانية لما اعتبرت التبشير الشيعي فيها "عدواناً" على عقيدتها، كما زعم القرضاوي، الناطق بلسان حالها. في العلمانية من حق كل دين التبشير بنفسه،خارج المدارس، دون إذن من أحد.

    هذا الواقع المرير يتطلب من جميع الأقليات، وفي مقدمتها الأقليات الشيعية في الدول السنية والأقلية السنية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تبني العلمانية كمطلب أول لانتزاع حقوقها من الدولة الإسلامية،السنية والشيعية، التمييزية تعريفاً.

    على "منظمة الدفاع عن الأقليات" والنساء أن تركز نشاطها الفكري والسياسي للمطالبة بفرض علمانية الدولة في الدساتير والقوانين وخاصة الممارسة اليومية والسياسية؛ إذ أن الاعتراف بحقوق الأقليات على الورق خدعة قديمة. دستور ستالين كان أكثر الدساتير احتراماً لحقوق الأقليات، لكن الأقليات في الاتحاد السوفياتي كابدت اضطهاداً دموياً نادراً في حوليات التاريخ؛ دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية يعترف للأقليات بكثير من حقوقها لكن على الورق فقط. أما في الواقع فالأقليات تسام سؤ العذاب. الأقلية السنية تقول أن الجمهورية الإسلامية خططت لإبادتها خلال 50 عاماً. والأقليات اللغوية التي تشكل 30 % من ساكنة إيران ممنوعة من استخدام لغتها وقس عليها الكرد في تركيا والأمازيغ في الجزائر علماً بأن اللغة تشكل النواة الصلبة للهوية.

    ليس كالإعلام والتعليم والخطاب الديني المستنير لترسيخ حقوق الأقليات والنساء في الوعي الجمعي، وتشريبه ضرورة المواطنة العلمانية الكاملة . وهذا يفرض على علماء الإسلام،خاصة من الأقليات، الإسهام بنصيب الأسد في إصلاح الإسلام في موضوع الأقليات والنساء على الأقل. التعليم والإعلام والخطاب الديني هي جميعاً مسئولة أساساً عن هضم حقوق الأقليات والنساء. لابد إذن من خطاب إعلامي وتعليمي وديني جديد لإعادة صياغة الوعي الجمعي في اتجاه حماية حقوق الأقليات التي يعتبرها الخطاب السائد"طابوراً خامساً". إذن لتحقيق هذا الهدف، تنبغي المطالبة بتدريس الناشئة تاريخ الأقليات في بلدانهم بموضوعية. المعرفة الموضوعية كفيلة بتحريرهم من الآراء المسبقة السائدة الآن؛ وكذلك تدريس المبادئ الأولية لديانات أقلياتهم لمكافحة ثقافة الكراهية الحبلي باضطهاد الأقليات والحروب الدينية.وأيضاً المطالبة بتدريس "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"(1948)،كما فعلت تونس،وتدريس "اتفاقية حماية الأقليات"(1993)، واتفاقية "منع العنف ضد النساء"(1994)، واتفاقية "القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"(1999).

    من مهام"منظمة الدفاع عن الأقليات"والنساء أن تتبني ـ وتجعل المجتمع المدني العالمي، والإعلام العالمي والدبلوماسية الدولية تتبني ـ المطالبة بإلغاء تدريس الشريعة والأمة الإسلامية والجهاد من التعليم الديني . وأن تتبني كذلك حظر تدريس الآيات والأحاديث والفتاوى المحرضة على عداء المرأة والأقليات غير الإسلامية أو الأقليات الإسلامية التي لها قراءات أخرى للإسلام مثل الأقلية الشيعية، في الدولة السنية، والأقليات السنية، في الدولة الشيعية، والدروز، والبهائيين، والعلويين، والخوارج، والإسماعيلية ...

    إلغاء تدريس ثقافة كراهية الآخر، غير المسلم، والمسلم على طريقته، والمسلم النقدي، ضروري للتعايش السلمي بين الأديان والطوائف في كل بلد وفي العالم. تدريس الشريعة، المعادية لحقوق المرأة وغير المسلم وللمسلم النقدي، يتنافى مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والوثائق المكملة له التي أشرنا إليها قبل قليل؛ تدريس الأمة الإسلامية حيث تعلو رابطة الدين على الرابطتين القومية والإنسانية، يتنافى مع ضرورة ظهور الدولة ـ الأمة الحاملة للمواطنة الكاملة في أرض الإسلام؛ أما تدريس المبدأ الهاذي القائل بأن "الجهاد [جهاد الدفع وجهاد الطلب]باق إلى قيام الساعة" للقضاء على الأديان الأخرى،"المنسوخة والباطلة"، أي حوالي 300 دين، فهو أفضل وصفة لإشعال حرب أديان عالمية ربما كان المسلمون الخاسر الأكبر فيها.

    من الأهمية بمكان أيضاً، دفاعاً عن حقوق الأقليات والنساء، إصلاح الخطاب الديني بإلغاء تدريس الآيات والأحاديث المعادية لحقوق الأقليات والنساء ولحق المفكرين الأحرار في حرية التعبير. هذه الآيات السجالية والجهادية آيات تاريخية أنتجتها الظروف التي تطلبتها والجمهور الذي طلبها؛ وبما هي منتوج التاريخ، فالتاريخ يتجاوزها وينسخها، مثلها مثل الـ 500 آية التي يقول المعافري في كتابه "الناسخ والمنسوخ" أنها نسخت على عهد النبي، فضلاً عن الآيات والأحاديث التي واصل أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ نسخها وكذلك بعض الفقهاء من بعدهم. لماذا نسخت هذه الآيات والأحاديث؟ لأن المستجدات التاريخية ومصالح الناس أقوي من كل النصوص الدينية والدنيوية؛ بما أن المستجدات لا تتوقف ومصالح الناس تتغير بتغير الزمان والمكان فالنسخ يبقي دائماً مطروحاً على جدول الأعمال لتكييف النص مع حقائق الواقع.

    وهذا ما بدأ يعيه اليوم عدد من الفقهاء والمفكرين المسلمين. لا شك أن عددهم موعود بالتزايد بانضمام الفقهاء غير المصابين بالإنطوائية إليهم. أقترح المفكر الإسلامي التونسي، محمد الطالبي، سنة 2006 نسخ آية ضرب النساء(جون أفريك 25/12/2006 ص 100)وفي مارس 2006 أفتي الشيخ حسن الترابي بنسخ 3 آيات معادية للنساء وغير المسلمين: الآية (11 النساء) التي تعطي للذكر مثل حظ الإنثيين في الإرث، والآية (282 البقرة) التي تعتبر المرأة نصف رجل في الشهادة قائلاً:"بل شهادة المرأة العالمة بأربعة رجال جهلة"، كما نسخ الآية (221 البقرة) التي تحرم على المسلمة الزواج من غير المسلم.

    هذا النسخ بالقطارة للآيات المتقادمة خاصة المعادية للأقليات والنساء غير كاف، لأنه غير مؤسس على مبدأ. لذلك لابد من إدراجه في مبدأ معرفي مؤسس يمكن أن نستنتج منه ضرورة نسخ جميع الآيات والأحاديث والفتاوى المتعارضة مع تبني المسلمين لمؤسسات، وعلوم وقيم الحداثة؛ مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات المتفرعة عنه لحماية الأقليات والنساء المذكورة أعلاه. هذا المبدأ مستمد من قراءة عقلانية للشريعة تقدم المصلحة على النص؛ نجد بذورها عند الشاطبي القائل:" وحيث المصلحة فثم شرع الله" وخاصة عند نجم الدين الطوفي، معاصر ابن تيمية ونقيضه، الذي أعطي الأولوية لـ"المصلحة العقلية على النص من كتاب أو سنة". وهكذا فما أن تتعارض آية أو حديث مع مصلحة المسلمين في التقدم، أو مصلحة الأقليات والنساء في المواطنة الكاملة، أو مصلحة البشرية في الاستقرار والسلام، حتى تنسخ؛و يقبل الوعي الجمعي الإسلامي،الذي تم إنضّاجه، نسخها دون عقد أو شعور بالذنب.

    الإعلام والتعليم والخطاب الديني المستنير ستكون جميعاً الحامل لهذه الرسالة للأجيال المعاصرة والصاعدة. مهمتنا بهذا الصدد هي المطالبة بتدريس هذا المبدأ الناسخ الضروري. لماذا؟ لقد نسخ عهد الذمة سنة 1856 فلم يعد الأقباط والمسيحيون تحت الخلافة العثمانية يدفعون الجزية. لكن غياب هذا النسخ من الإعلام والتعليم والخطاب الديني أبقى عهد الذمة حياً في الذاكرة الجمعية الإسلامية. إلغاء اضطهاد الأقليات على الورق فقط قليل الجدوى. إذن فالمطلوب هو إلغاؤه من النفوس ومن الرؤوس بثالوث التعليم والإعلام والخطاب الديني.

    يمثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وملحقاته، مثل اتفاقية حماية حقوق الأقليات، منع العنف ضد المرأة، وتحريم جميع أشكال التمييز ضد المرأة وحقوق الطفل ... الأخلاق المعاصرة التي عوضت الأخلاق الدينية القمعية والحرمانية القديمة. المجتمع المدني العالمي هو اليوم الحارس اليقظ لهذه الأخلاق الكونية المعاصرة، التي بدون احترامها تسقط البشرية في "حالة الطبيعة"، في حرب الجميع على الجميع، لكن هذه المرة في "حالة الطبيعة" فعليه أكثر مما هي تخييلية. دون شك هذه الأخلاق الإنسانية الكونية الجديدة ليست كاملة ولكنها قابلة للكمال. هي أكمل ما هو موجود ولكنها ليست أكمل ما هو منشود. المشجع، هو أنه بعدم انتهاكها وبعدم السماح بانتهاكها ، تفتح البشرية الآفاق أكثر نحو المجتمع المفتوح، نحو عالم أقل بؤساً، وأقل قسوة، وأقل خطراً وأقل ظلماً وأقل استغلالاً. إذا كانت مهمة الكائن البشري المركزية هي إعطاؤه معنى لحياته هنا والآن،فممارسة هذه الأخلاق والدفاع عنها كفيل بتلبية هذا الهدف.

    الدولة العلمانية ، المواطنة الكاملة، تعليم تاريخ الأقليات ومبادئ دياناتهم ولغاتهم، نسخ الآيات والأحاديث المعادية للنساء والأقليات، وممارسة الأخلاق المعاصرة والدفاع عنها، لن تعطي ثمارها كاملة إلا بشرطين أساسيين:الاعتراف بالفيدرالية أو ـ في الحالات الأخرى ـ باللامركزية الموسعة كشكلين دستوريين للدولة في أرض الإسلام. الفيدرالية مطروحة اليوم بحدة على جدول الأعمال في كل من العراق والسودان وربما غداً في تركيا وإيران ثم لبنان وسوريا وبعض بلدان الخليج. من المرجح أن تكون الفيدرالية نمط الحكومة الصالحة في القرن الحادي والعشرين في كل بلد متعدد دينياً، إثنياً ولغوياً. برهنت التجربة التاريخية إنها نجحت حيث طبقت سواء في العالم المتقدم أو النامي: في الولايات المتحدة الأمريكية، في ألمانيا الفيدرالية، في الفيدرالية السويسرية، في الفيدرالية الهندية وفي الفيدرالية الروسية، وفي الفيدرالية الكندية... وربما غداً في الصين. الفيدرالية تمكن الأقليات من تحقيق طموحاتها بعيداً عن وصاية الأغلبية التي حكمتها وقهرتها طوال قرون. من المهم، بهذا الصدد، دراسة الفيدرالية الكندية وخاصة الهندية التي مكنت هذين البلدين الديمقراطيين من تحقيق التعايش السلمي مع أقلياتهما الكثيرة.

    اللامركزية الموسعة تعطي الأقليات، التي لا يساعدها وضعها الجغرافي على ممارسة الفيدرالية كالأقباط في مصر مثلاً، إمكانية التعبير عن مطالبها وإدارة شؤونها المحلية بنفسها وتطوير ثقافتها ، ولغتها وممارسة شعائرها الدينية بحرية أكثر. الفيدرالية واللامركزية هما تاريخياً محضّنة التنوع الثقافي وتحرير المبادرة الفردية والجمعية من الأغلال البيروقراطية ، والأتوقراطية والثيوقراطية للحكومة المركزية.لذا لا ينبغي أن يكونا مطلباً للأقليات وحسب بل وأيضاً لباقي السكان. إذ أن تدبير الشؤون الإدارية لمنطقة أو محافظة سيصبح شأناً خاصاً بالسلطات المحلية المنتخبة، بعد أن كان حكراً على موظفي الدولة المركزية المعينين، الذين لا رقابة للسكان المحليين عليهم.

    تحقيق هذه المطالب الإصلاحية تدريجياً كفيل ببعث مسار تراكمي تساوي محصلته النهائية ثورة سياسية وثقافية سلمية تغير بنى أرض الإسلام وذهنيات سكانها.

    ختاماً أوجه نداءاً حاراً للمحسنين في كل مكان وخاصة في أرض الإسلام من أبناء الأقليات أو الأغلبية، لينضموا للمهندس عدلي أبادير يوسف لمساعدة"منظمة الدفاع عن الأقليات" والنساء من أجل عالم أفضل يطيب العيش فيه للجميع.

    (عدل بواسطة الكيك on 13-02-2008, 10:07 AM)
    (عدل بواسطة الكيك on 19-02-2008, 08:10 AM)

                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

13-02-2008, 09:59 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    ما هو المقصود من الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة والسياسة؟
    01/02/2007

    د. عمرو إسماعيل

    هل يعني فصل الدين عن الدولة والسياسة.. أن يكون المسئول غير متدين؟، أو تعني هذه الجملة أن الدولة المدنية التي تفصل الدين عن الدولة سيكون المسئول أو المواطن فيها فاسقا..؟، هل تعني الدعوة لفصل الدين عن الدولة وأن يكون الدين لله والوطن للجميع أن ننحي الدين جانبا من حياتنا؟ أو تعني دعوة إلى الفسق والفجور مثلما يقول البعض عن هذه الدعوة مهاجمين أنصار الدولة المدنية..؟
    العكس هو الحقيقة تماما..، فصل الدين عن السياسة أو الدولة لا يعني أبدا ولم يعني فصل الدين عن الحياة..، المعنى الحقيقي لفصل الدين عن السياسة ببساطة عند أنصار هذه الدعوة هو التالي:
    عندما يختار أي منا مرشحا لأي منصب يجب أن يختاره لأنه قدوة وذو سمعة جيدة ويرفع برنامجا واضحا.. وليس لأنه يرفع شعارا مكتوب عليه أنا متدين..، ولتبسيط الأمر، في الدول التي تفصل الدين عن الدولة.. قد يتقدم لأي منصب ثلاثة مرشحين.. أحدهم يتقدم ببرنامج اشتراكي وآخر ببرنامج اقتصادي ليبرالي وثالث ببرنامج وسطي.. والثلاثة مرشحين قد يكون كل منهم متدين يؤدي تعاليم دينه ويذهب للصلاة في المسجد أو الكنيسة.. أو على الأقل يجب أن تكون سمعته جيدة.. ولا يجب أن يرفع أي منهم راية تزايد على دين الآخر....
    عندها سيكون المواطن قادرا على اختيار المرشح الذي يحقق له مصلحته أو يقنعه بفكره..، عندما لا نفصل الدين عن الدولة.. سيجد أي منا نفسه يرفض مرشحا قبطيا مثلا.. رغم كفاءته وسمعته الحسنة وقدرته على تحقيق البرنامج الذي ترشح على أساسه.. وينحاز إلى مرشح آخر أقل منه كفاءة لمجرد أنه يقابله في المسجد.. والعكس صحيح..
    ولعل العراق خير مثال.. فأهل العراق قد اكتووا بنار الاستغلال الكامل للدين في السياسة..، فالشيعي هناك يختار مرشحه ليس بناء على مقياس الكفاءة ولكن بناء على مقياس المذهب، والسُني يفعل المثل والكردي والمسيحي.. ونحن جميعا نرى ماذا حدث وما هي النتيجة..
    صدقوني مهما كانت كفاءة أي مرشح لأي منصب.. سواء كان عضوية مجلس نقابة أو عضوية مجلس الشعب أو حتى منصب رئيس الجمهورية.. لو دخل أي انتخابات حرة أمام مرشح يحمل شعارات دينية تجعل البسطاء يعتقدون أنه يمثل الإسلام أو أنه يمثل المسيحية وقد يكون فعلا متدينا ولكنه لا يحمل برنامجا سياسيا واضحا.. سيخسر المرشح الكفء هذه الانتخابات إن لم يبدأ في المزايدة لإثبات أنه أكثر تدينا وقل على البرنامج الحقيقي السلام...
    ولنبسط الأمر أكثر.. جماعة الإخوان وبعد ثمانين عاما ونتيجة الضغوط عليها.. بعد ثمانين عام! مازالت تدرس الآن فقط إعلان برنامجها السياسي.. لأنها لم يكن لها قط برنامج سياسي حقيقي.. بل مجرد شعارات عامة تبتز مشاعر المواطنين المتدينين..، يا سادتي.. في معظم عصور الخلافة الإسلامية بعد الخلافة الراشدة.. وفي كل هذه العصور كان الحاكم يقول أن مرجعيته هي الإسلام.. فهل كان كل المسئولين في هذه العصور متدينين.. هل كان الحاكم متدينا.. هل كان يزيد بن معاوية متدينا أو السفاح العباسي أو الحجاج أو قراقوش..أو أو....
    فصل الدين عن السياسة معناه فقط هو عدم استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية.. عدم رفع شعارات دينية في تنافس سياسي..، عدم كتابة خطاب سياسي يبدأ بالبسملة وآية من القرآن.. ثم مجموعة من الأكاذيب بعد ذلك..، فصل الدين عن السياسة والدولة المدنية تعني أن يكون التشريع هو مسئولية المجلس التشريعي بناء على نصوص الدستور وأن من يحكم في دستورية القوانين هو المحكمة الدستورية العليا وليس مجموعة من الفقهاء أو رجال الدين.. والسلطة التنفيذية مهمتها تنفيذ هذه القوانين وتحقيق برنامجها السياسي الذي يحترم هذه القوانين سواء كان رئيس هذه السلطة مسلما أو مسيحيا.. رجلا أو امرأة....
    فهل هذا ما تقوله جماعة الإخوان رغم كل الإجابات الملتوية.. لنرى رأي عضو مجلس شعب يمثلها في حوار منشور على موقعهم في هذه القضية وردا على سؤال واضح:
    "د/ محمد مرسي في حديث الساعة حول مدنية الدولة وحزب الإخوان
    فما رؤيتكم مثلاً لوضع الأقباط والأحزاب والمرأة وتداول السلطة والحريات العامة والخاصة في ظل الدولة الإسلامية؟
    ** كما سبق وأن أشرتُ أننا نتحدث عن الحكم الإسلامي الذي ينطلق من الشريعة الإسلامية، وهذه الشريعة وضعت أحكامًا واضحةً لكل القضايا وكل الفئات، ولذلك فإنه في ظل الدولة الإسلامية فإن الأمر يرجع لأهل الاختصاص، وللإسلام علماء متخصصون في كل المجالات وهناك مؤلفات ومراجع، وآراء فقهية محترمة في سياق منهج أهل السنة والجماعة حول هذه القضايا والنقاط، وجماعة الإخوان المسلمين كهيئةٍ إسلاميةٍ جامعة لا تنتهج مذهبًا فقهيًّا بعينه، وإنما تُحيل مثل هذه القضايا إلى أهل الاختصاص فيها، وهم كثيرون في المجتمع وثقاتٌ وعدولٌ، ومن هذه الآراء والدراسات والمبادئ الأساسية يستقي الإخوان آراءَهم في هذه القضايا، وقد سبق أن أعلنت الجماعة في وثائق مدوَّنة ومنشورة عن رأيها في قضايا التعددية السياسية والمرأة والأحزاب وغيرها من القضايا الأخرى."
    أي أن الذي يحكم في قضايا هامة مثل وضع الأقباط وتداول السلطة والحريات العامة والخاصة في ظل الدولة التي تنادي بها جماعة الإخوان ليس القانون والدستور ومجلس الشعب.. بل أهل الاختصاص والعلماء المتخصصون.. تحال هذه الأمور الهامة إلى علماء الدين المتخصصين وليس للقانون والدستور ومجلس الشعب.. إن لم تكن هذه هي الدولة الدينية فماذا تكون.. وأي حزب مدني يدعون أنهم يريدون تكوينه..
    هذا ما يريد أن يدفعنا إليه الإخوان إن لم نفصل الدولة عن الدين ونؤكد على مدنية الدولة وأن الدين لله والوطن للجميع..، كهنوتية جماعة الإخوان ومن يعتبرونهم أهل ثقات وعدول من أهل الاختصاص (المرشد وأعضاء مكتب الإرشاد).. وهي كهنوتية لا تفرق إطلاقا عن كهنوتية الكنيسة في العصور الوسطي..، هذا معنى فصل الدين عن السياسة ودولة المواطنة.. الدولة المدنية ليس معناها أبدا منع أي مواطن أو منع أي مسئول كمواطن أن يكون متدينا يقيم الصلوات الخمس ويصوم ويزكي ويحج إلى بيت الله الحرام أو أن يذهب إلى الكنيسة كل أحد إن كان مسيحيا.. ليس معناها عدم التمسك بالدين ومبادئه ومبادئ الأخلاق..
    الدولة المدنية تعني سيادة القانون على الجميع بدون تمييزى.. القانون الذي تشرعه السلطة التشريعية وتحكم به السلطة القضائية وتنفذه السلطة التنفيذية والسلطة الوحيدة المنوط بها الحكم على دستورية أي قانون هي المحكمة الدستورية العليا..
    الدولة المدنية ودولة المواطنة.. تعني أن كل مواطني هذه الدولة متساوون تماما أمام هذا القانون بصرف النظر عن الدين والمذهب والجنس واللون والأصل أو العرق...، جميعا لهم نفس الحقوق والواجبات..
    الدولة المدنية ودولة المواطنة يجب أن تفصل الدين عن الدولة..، أن يكون فيها الدين لله والوطن للجميع.. وأي التفاف حو هذه الحقائق البسيطة معناه أنه يدعو إلى دولة غير مدنية ليس للمواطنين فيها حقوق غير متساوية وهي ليست دولة مواطنة..
    مهما حاول الإخوان ممارسة التقية فما يدعون إليه ليس الدولة المدنية وبالتأكيد ليست هي دولة المواطنة..
    فلماذا لا تكون عندهم الشجاعة لتسمية الأشياء بأسمائها....؟





    الاسلام هو الحل.. عن أي حل يتحدثون؟

    د. عمرو اسماعيل


    الاسلام هو الحل شعار جميل يخلب لب العامة والخاصة في مجتمعاتنا ونحن في أغلبيتنا متدينون بطبعنا نحب الله ورسوله ونؤمن ان الله هو ملاذنا الأخير في مواجهة الظلم والقهر الذي نعانيه علي أيدي حكامنا الظلمة وعلي أيدي المفسدين الذين يستغلون شعوبهم ويكسبون كل مباهج الدنيا علي حساب هذه الشعوب التي لا يعلم الكثير منها ان من يرفعون هذا الشعار الخلاب انما يرفعونه ليخدروهم وهم يسرقون كدهم وعرقهم أو وهم يتآمرون للوصول الي السلطة ليتحكموا في مقدراتهم و رزقهم و الاهم رقابهم و حياتهم نفسها.

    يرفع هذا الشعار مثقفون منتمون للتيار الاسلامي في سبيل الكسب المادي والظهور علي صفحات الجرائد و شاشات التليفزيون ..و شيوخ فضائيات يتاجرون به لتزداد حساباتهم في البنوك بينما غلابة المسلمين في كل الحالات يزدادون فقرا و تخلفا وهم يهتفون للشعار الجميل .. رفعته شركات توظيف الاموال من قبل وضاعت فلوس الغلابة من المسلمين ويستمتع الآن السعد وغيره بهذه الفلوس في بلاد الكفرة (من وجهة نظر رافعي الشعار) ولم يساعدهم مستشاري شركات التوظيف من شيوخنا الاجلاء أمثال ؟؟؟ بل ازداد ثرائهم بتحولهم الي مستشارين للأمراء والبنوك التي تدعي انها أسلامية والتي تقع مقارها في سويسرا عاصمة الربا في العالم, وترفعه أحزاب تسعي الي السلطة لكي تتحكم في عقولنا وضمائرنا و رقابنا والاهم ثروات شعوبنا.

    اما الذي يستعصي علي الفهم فهو أن الضحايا مازالوا يهتفون ,, الله يا سيدنا الشيخ ,, كلما شاهدوا نجما تليفزيونيا يزداد ثراءا وهو يقول لهم هذا هو الحل السحري الذي لا يكلفه شيئا.. أو يحكي لهم قصص بلهاء من التراث تحكي عن بطولات دخل اصحابها الجنة .. رغم أنني لا أدري كيف يمكن أن يعرف أي شحص من دخل الجنة و من دخل النار فلم يصل إلي علمي حتي الآن أن شخصا قد عاد بعد الموت ليخبرنا عمن هم في الجنة أو النار.

    ولذا فأن كلامي ليس موجها لهؤلاء الضحايا ممن يحبون فعلا الله و رسله .. ولكنه موجها للمتاجرين بالدين والذين يدعون ان الاسلام هو الحل دون أن يوضحوا لنا و بلغة عصرية ومفصلة وواضحة كيف يكون هو الحل ولماذا كنا و ما زلنا اكثر شعوب الارض تخلفا و اكثرها فقرا رغم كل ما وهبه الله لنا من ثروات ضاع عائدها في جيوب القلة وذهبت الي بنوك الربا و الكفر علي حد زعمهم في سويسرا و أمريكا وبقينا نحن الغلابة نعاني الظلم و القهر .

    أني اسألهم عن أي مفهوم للاسلام يتحدئون .. عن اسلام الشيعة ام السنة .. عن الاسلام بمفهوم ابن حنبل و ابن تيمية و ابن عبد الوهاب و ابن باز وتلميذهم النجيب بن لادن و أتباعه الذين ينشرون الرعب و القتل وفصل الرقاب عن الاجساد ويستعدون علينا العالم كله .. أم عن الاسلام بمفهوم ابي حنيفة أو مالك أو الشافعي.

    عن اي اسلام يتحدثون عن اسلام سيد قطب و المودودي أم اسلام الازهر وشيوخه .. ولماذا لا يقولون لنا نحن الغلابة الحقيقة؟ .. أن هناك مفاهيم و تصورات مختلفة للأسلام وخاصة عندما يقولون أنه دين ودولة .. أم ان الحقيقة ليست من حق البسطاء .. على البسطاء و الغلابة الطاعة فقط وأن يقولوا آمين بدون فهم أو وعي.

    لماذا لا يقولون ان الاسلام بعد عصر النبوة وفي التطبيق السياسي فهمه عمر بن الخطاب غير ما فهمه أبو بكر الصديق وفهمه عثمان بن عفان بطريقة مختلفة عن كلاهما رغم أنه قبل الحكم علي اساس انه سيحكم بسنة رسول الله والشيخين من بعده ولكنه لم يفعل مما أدي الي مقتله في النهاية .. كما فهمه علي بن أبي طالب وشيعته بطريقة تختلف عن فهم الخوارج له والاهم بطريقة تختلف عن معاوية بن ابي سفيان الذي استطاع بحد السيف و دهاءه و تحالفه مع داهية العرب عمرو ابن العاص ان يفرض مفهومه السياسي للأسلام وهو مفهوم بسيط جدا ,, طاعة الحاكم من طاعة الله ,, وهو المفهوم السائد الي الان .. يأخذ منك الحاكم عائد كدك و عرقك ليبني القصور ويشتري الجواري وما عليك ألا الطاعة والا طارت رقبتك .. والحاكم هو كل من وصل الي الحكم بالوراثة و أيده أهل الحل والعقد من فقهاء السلطة .. أو من وصل الي الحكم بخد السيف وأيده نفس الفقهاء خوفا علي رقابهم ..

    ولننظر الآن الي ما يحدث في السعودية فنفس الشيوخ الذين كانوا يعتبرون بن لادن و أتباعه مجاهدين في سبيل الله اصبحوا يعتبرونهم الآن ضالين و أرهابيين لأنهم تمردوا علي أولياء نعمة فقهاء السلطة .. ونري الشيخ الملاكي لفضائية الجزيرة يقول الآن أن الديمقراطية هي من روح الاسلام عندما نظم ولي نعمته مؤتمرا عن الاصلاح والديمقراطية وهو الي سنين قريبة كان يعتبر الديمقراطية كلمة خبيثة لا يحق لمسلم ان ينطقها.

    هذا عن السياسة فماذا عن الفقه و العقيدة .. فكتب الفقه ما أكثرها وتمتليء بالاختلافات في كل شيء .. هل نفهم الاسلام كما فهمه فقهاء الشيعة أم المعتزلة أم أهل السنة و الجماعة الذين تفرقوا الي اشاعرة و سلفية .. هل نفهم الاسلام كما فهمه الغزالي أم ابن رشد أم ابن حزم قديما .. أو كما فهمه محمد عبده أو محمد رشيد رضا حديثا و كلاهما كان شيخا للأزهر وكلاهما كان له فهما مختلفاعن الآخر .. أم نفهمه كما يفهمه شيخ الازهر الحالي سيد بيه أوكيه .. نفهمه كما فهمه حسن البنا أم أخيه جمال البنا أم سيد قطب وكلهم خرجوا من رحم جماعة الأخوان المسلمين.

    عندما يكون الحل في أي شيء فيجب ان يكون هناك اتفاق واضح علي هذا الحل .. ولكني بمفهومي القاصر أجد اختلافا في كل شيء ألا في الشعار ,, الاسلام هو الحل ,, اختلف الصحابة في الماضي كيف يكون الحل الي درجة الاقتتال و سفك دماء المسلمين الغلابة الذين انحازوا الي هذا الطرف أو ذاك .. و مازال الاختلاف دائرا بين الطرفين حتي الآن و مازالت الدماء تسفك كما يحدث في العراق حتي ياتي طاغية مثل الحجاج بن يوسف الثقفي أو صدام حسين فيدخل الجميع من فقهاء السلطة الي الجحور خوفا علي حياتهم فيقل سفك الدماء بين الغلابة الا دماء من تجرأ أن يرفع صوته في وجه الطاغية.

    ولذا اتوجه بسؤالي الي كل من يتقولون شعار الاسلام هو الحل أن يقولوا لنا عن أي مفهوم للأسلام يتحدثون لنعرف أي حل يقصدون .. فأنا أومن فعلا أن الاسلام هو الحل ولكن فقط عندما يصبح الاسلام مثل أي دين آخر .. دين نتقرب به الي الله بأقامة شعائره من صلاة و صوم وزكاة وحج الي بيت الله اذا اسنطعنا الي ذلك سبيلا ( هل نستطيع أن نري و نعي رحمة الله).. ونتعلم منه مكارم الأخلاق .. ونأخذ منه المباديء العامة من عدل و مساواة و حب و تسامح .. أما عندما يكون حلا سياسيا فأنا لا أري الآن ألا قتل وتعصب وسفك دماء وهو نفس ما حدث في الماضي طوال أربعة عشر قرنا .. أمور دنيانا من حكم وسياسة و اقتصاد و علم تركها الله لنا لنستخدم فيها عقولنا التي وهبنا أياها مستلهمين المباديء العامة من الدين الاسلامي كما يفعل اصحاب الاديان الاخري .. ولكن هناك البعض مصممون علي حرماننا من عقولنا من خلال مخاطبة عواطف الغلابة المحبين لدينهم .. وللطرفين أقول فلتهنئوا بالتخلف الحضاري و سفك الدماء و فصل الرؤوس عن اجسادها فهذه هي النتيجة عندما يتحول الاسلام من دين الي حل سياسي.

    د. عمرو اسماعيل




    لماذا نحمل الله مساوئنا؟

    د. عمرو اسماعيل



    عندما يبدأ مسئول سياسي خطابه المليء بالكذب والخداع بجملة بسم الله الرحمن الرحمن الرحيم ثم يتبعها بآية من القرآن الكريم فهو قد صادر حقنا مقدما في مناقشة ما تضمنه خطابه من أفكار وما قد يمتلئ به من أكاذيب. ونفس الشيء ينطبق علي أي كاتب يبدأ مقاله بنفس الطريقة رغم أن مقاله قد يحتوي علي ما يستحق النقاش فكريا وما يستوجب الاعتراض والنقد والتفنيد.. لماذا نصر علي تحميل الله مساوئنا وأخطائنا في محاولة ممجوجة للإقناع ومصادرة حق الآخرين في النقاش و الاعتراض.

    تمارس هذه العادة حكوماتنا و أحزابنا السياسية ودولنا المتصارعة كما يمارسها مثقفونا وكتابنا ونمارسها علي المستوي الشخصي عندما نكتب طلب التقدم لوظيفة قد لا تكون من حقنا ونكتب في هذا الطلب بيانات قد تكون كاذبة.. ونمارسها أحيانا بدون وعي عندما نكتب رسائلنا وقد تكون رسائل عاطفية.

    في حرب الخليج الاولي اتيع الفريقان نفس الاسلوب لمحاولة السيطرة على العامة .. فكل فريق استشهد بالآيات القرآنية والأحاديث التي تؤيده ولو نظرت إلى أسانيد كل فريق على حدة لاقتنعت أنه علي حق .. ولكنها في الحقبقة محاولة خبيثة لاستخدام الدين في غير موضعه لأغراض سياسية ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بالدين ولا تؤدي في النهاية الا للإساءة الي الدين نفسه.

    ومازالت نفس القوي السياسية في عالمنا تتبع نفس الاسلوب. فالقوى المتصارعة في العراق تبدأ خطابها السياسي باسم الله و تستشهد على وجهة نظرها بآيات من الذكر الحكيم .. تفعل ذلك القوى التي تعتقد في الاسلوب السلمي في مقاومة المحتل وتفعله القوى التي تؤمن بالعنف كوسيلة للمقاومة والتغيير.

    وفي السعودية يحدث نفس الشيء .. الفريق المتطرف الذي يفجر القنابل وينحر الرهائن يبدأ خطابه باسم الله ويستشهد بالآيات القرآنية و الأحاديث على أفعاله .. والفريق المتحالف مع النظام الحاكم يفعل نفس الشيء يبدأ خطابه باسم الله ويستشهد بآيات القرآن والاحاديث ليثبت وجهة نظره ان هؤلاء ما هم ألا خوارج وضالين .. رغم ان أي متابع محايد يعرف ان كلا الفريقين علي خطأ .. فلا القتل والعنف و الارهاب ممكن أن يكون باسم الله ولا القهر السياسي وسيطرة فئة قليلة علي الحكم ممكن أن تكون باسم الله.

    ويفعل نفس الشيء الفريق المعارض في الخارج من اتباع سعد الفقيه رغم ان غرضه الاساسي سياسي وهو الوثوب الي سدة الحكم .

    وفي مصر يحدث نفس الشيء .. يبدأ كل فريق خطابه باسم الله الرحمن ويتبعها بآيات من الذكر الحكيم .. عندما كانت الاشتراكية هي الموضة دبج فقهاء السلطة الكتب عن الاشتراكية في الاسلام و ملؤوها بالآيات القرآنية و الأحاديث لإثبات وجهة نظرهم ثم حدث نفس الشيء عندما تحولنا الي الرأسمالية .. وعندما كان المفهوم في الصراع ضد اسرائيل هو أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة .. كانت آيات القتال هي المتصدرة للخطاب السياسي والمقالات وعندما تحولنا الي السلم تحولت المقالات الي آيات واحاديث السلم والتسامح.

    وحتي الآن تفعل جماعة الاخوان المسلمين نفس الشيء فهي تبدأ خطابها باسم الله وتستشهد بالآيات و الأحاديث التي تؤيد وجهة نظرها وتبتعد عن تلك الآيات و الأحاديث التي تحض علي طاعة ولي الأمر بينما يستخدمها فقهاء السلطة لتكريس سيطرة الحزب الحاكم والسلطة القائمة .. رغم ان الجميع يعرف ان الغرض الاساسي للجميع هو الدنيا والسلطة والسيطرة وليس أرضاء الله وكسب الآخرة.

    لماذا نصر جميعا علي تحميل الله مساوئنا و أطماعنا الدنيوية السياسية والافتصادية .. لماذا نصر علي أن القتل هو باسم الله والقهر السياسي هو باسم الله والرغبة العارمة في السلطة هي باسم الله .

    لماذا لانتوقف عن ذكر اسم الله الا عند قراءة القرآن بغرض العبادة الحقيقية و ارضاء الله فعلا والاستغفار الحقيقي له من ذنوبنا وخطايانا سواء كانت علي المستوي الفردي أو العام.

    إلى متى سنستمر في استغلال اسم الله في تحقيق اطماعنا وشهواتنا في الحكم و التسلط وتحقيق المكاسب الدنيوية سواء كانت سياسية او اقتصادية.

    لست فقيها و لا سياسيا ولكني مجرد مواطن غلبان يحب الله والوطن ولذا أسأل الجميع متى سنكف عن تحميل الله مساوئنا رغم أننا جميعا نعرف انه هو الذي يعرف النوايا وهو المطلع على الضمائر

    د. عمرو اسماعيل
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

13-02-2008, 10:25 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)



    موقف العلامة أحمد شاكر ـ رحمه الله تعالى ـ

    من اغتيال الإخوان المسلمين

    لـرئيس الوزراء المصري [ النقراشي ]






    إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له ومن يُضلل فلا هادي له ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .

    أما بعد :

    فإن الناظر في مسار فرقة الإخوان المسلمين منذ تأسيسها إلى وقتنا الحاضر سيكتشف كم خدَمت هذه الفرقة بأعمالها أعداء الإسلام ، و شوَّهت الإسلام ، و جَلَبت البلبلة لعقول المسلمين ..!

    نعم!

    الناظر إلى تاريخهم المخزي ، و المتأمل للأحداث التي نسبوها ـ همُ ـ إلى أنفسهم ، أو نُسبت إليهم من قبل من تعاطف معهم ن أو أيَّدهم ، و تعاون معهم ، أو سبح في فلكهم ، أو قريب من مَعينهم ـ المتكدِّر ! ـ سيجد أو يكتشف ما أقول ، و لاشك أنه سيُحزن فؤاده ، و يؤلمه ، و يتقطع لهول من يكتشفه ..

    سيجد ت بكل يسر ـ أنهم كانوا وراء إحياء الفكر الخوارج و المعتزلة ، و المسخ العقائدي من وحدة الأديان إلى التقريب بين المذاهب إلى إنعاش تراث ابن الملجم و ابن سبأ و ابن سينا و الحلاج و ابن عربي و غيرهم من رؤوس الضلال ...

    سيجد أن كتبهم قد احتوت على سب الأنبياء و الطعن على الصحابة و القول بالحلول و وحدة الوجود و الاستنجاد بالقبور و غيرها من البدع الغليظة و الشركيات الوخيمة ..

    سيكتشف أنهم نشروا بين المسلمين سنة اليهود و الماجوس من الهواجس الباطنية و الاغتيالات السياسية و المظاهرات الانقلابية ..

    أشياء كثيرة و مريرة تجند لها الإخوان المسلمين لإحيائها و بعثها في الأمة من جديد باسم الإصلاح و العصرنة و الحداثة و المعاصرة و التنوير و الاستغراب و الديموقراطية و التطور و العولمة !!

    و من أبرز الاغتيالات التي نفذها عناصر الإخوان ؛ اغتيال محمود فهمي النقراشي باشا (1888 - 1948) ، رئيس وزراء مصري سابق، ترأس الوزارة مرتين، أُغتيل عام 1948م..

    و لنترك الفرصة لأحد كبار منظري و مفكري فرقة الإخوان الإخوان المسلمين ، يروي لنا قصة الإغتيال ...

    قال يوسف القرضاوي في مذكراته المنشورة في موقعه على الشبكة العنكبوتية ، تحت العنوان الآتي :


    قتل النقراشي وحادثة محكمة الاستئناف.. "ليسوا إخوانا، وليسوا مسلمين"

    [[ وفي اليوم الثامن والعشرين من شهر ديسمبر -أي بعد حل الإخوان بعشرين يوما- وقع ما حذر منه الإمام البنا، فقد أُذيع نبأ اغتيال رئيس الوزراء ووزير الداخلية والحاكم العسكري العام "محمود فهمي باشا النقراشي"، في قلب عرينه في وزارة الداخلية، أُطلقت عليه رصاصات أودت بحياته.
    وكان الذي قام بهذا العمل طالبا بكلية الطب البيطري بجامعة "فؤاد الأول" بالقاهرة، اسمه "عبد المجيد حسن" أحد طلاب الإخوان، ومن أعضاء النظام الخاص، الذي قُبض عليه في الحال، وأودع السجن، وقد ارتكب فعلته، وهو يرتدي زي ضابط شرطة، لهذا لم يُشَك فيه حين دخل وزارة الداخلية، وانتظر رئيس الحكومة، حتى أطلق عليه رصاص مسدسه.
    وعُين "إبراهيم باشا عبد الهادي" نائب النقراشي خلفا له في رئاسة الوزارة، الذي صمم على أن يضرب بيد من حديد، وأن ينتقم لسلفه النقراشي.
    وقابل بعض شباب الإخوان اغتيال النقراشي بفرحة مشوبة بالحذر؛ لوفاة الرجل الذي ظلمهم وحل جماعتهم، ولكن هل كان في الاغتيال حل للمشكلة؟ لقد أثبت التاريخ أن الاغتيال السياسي لا يحل مشكلة، وأنه كما قال أحد الساسة للشيخ البنا: "إن ذهب عير فعير في الرباط"، والملاحظ أنه كثيرا ما يكون الخلف أنكى وأقسى من سلفه، وفي هذه القضية كان رد الفعل هو اغتيال حسن البنا؛ ثأرا للنقراشي؛ فأي خسارة أكبر من فقد حسن البنا، وإن ذهب شهيدا عند ربه؟![ التعليق (همام) : أين الإدانة لمنهج الإخوان الذي أخرج و لا يزال الثوار ]
    ولم يكن للأستاذ البنا صلة بهذا الحادث، ولا علم له به، ولما سُئل عنه: قال: "إن جماعة الإخوان لا تتحمل وزر هذا الحادث؛ لأنها غير موجودة بحكم القانون[ تعليق : هذا من التفلت السياسي ] ؛ فكيف تتحمل تبعة عمل فرد ليس لها قدرة على أن تحاسبه، بل ولا مشروعية أن تسأله؟! وهو الذي حذرت منه أن ينطلق الأفراد بدوافعهم الذاتية [ تعليق : هذا من التهرب من تحمل المسؤولية] يفعلون ما يشاؤون".
    وقد اعتقلت الحكومة بعض الأفراد مع عبد المجيد، منهم: عبد العزيز البقلي الترزي الذي خاط له حلة الضابط، والشيخ سيد سابق[ تعليق : إخواني النشأة ثم أسس تنظيما خاصا به بعد ذلك ] ، الذي قيل: إنه أفتاه بذلك، والذي أطلقت عليه الصحف اسم "مفتي الدماء"، واتخذ من ذلك مصورو الكاريكاتير مادة للسخرية والتشهير، ومما يُذكر من نكات الشيخ سيد سابق -وهو رجل خفيف الروح- أنه عندما قُبض عليه سألته المباحث عن "مالك"، فقال: "رضي الله عنه، كان إماما من أئمة المسلمين". قالوا: إنما نسألك عن "محمد مالك" الإرهابي الخطير الهارب! [ تعليق : تأملوا عقلية الإخوان السياسية ] قال: هذا لم ندرسه في الأزهر، إنما درسنا "مالك بن أنس"! وقد برأت المحكمة ساحة الشيخ سيد، وكان معنا في معتقل الطور، وسألناه بصراحة عن فتواه لعبد المجيد حسن، فأقسم لنا أنه لم تصدر منه فتوى له.
    وكثير من القضايا التي كان الإعلام يضخمها، ويجعل من الحبة منها "قُبة"، كانت تتمخض في النهاية عند القضاء عن الحكم بالبراءة، ولكن بعد أن يكون الإعلام قد عمل عمله في عقول الناس لعدة أشهر، ثم يصدر حكم البراءة في عدة أسطر، وهو ما لا يزال إلى اليوم!!.
    وأشهد أنني عرفت الأخ "محمد مالك" وصحبته، وصحبني عدة أيام بعد أن أفرجت عنه ثورة يوليو بعد قيامها، فرأيته شابا في غاية الصلاح والدماثة واللطف،[ التعليق : ارجع إلى الأوصاف التي وصف بها النبي صلى الله عليه و سلم الخوارج ] على حين أوحت الصحف بأنه غول أو سبُع قاتل.
    وكنا -نحن طلاب الإخوان- في حالة ترقب، ننتظر أن يصدر الأمر باعتقالنا في أي وقت، ولا سيما الطلاب الذين لهم زعامة وتأثير في محيطهم، ويخشى أن يؤثروا في معاهدهم ومدارسهم.
    وعلى أية حال فعبد الهادي الذي جاء بعد النقراشي المقتول، استمر أشد من سابقه وأقسى وأفظع، ولم يُخِفْه ما حدث لسلفه، بل بالغ في القسوة والتنكيل والتشديد. وهذا ما جربه كثيرون في مثل هذه الأحوال: أن يُغتال رئيس أو حاكم، فيخلفه من هو شر منه وأسوأ بمراحل ومراحل، حتى ينشد الناس:
    رُبَّ يوم بكيت منه، فلما <> صرت في غيره بكيت عليه!
    ومن هنا كانت فلسفة (الاغتيال) فلسفة عقيمة، لا تحل عقدة، ولا تعالج مشكلة، بل كثيرا ما تزيد الطين بلة، والداء علة!!. والأنظمة عادة لا تقوم على فرد واحد، بحيث إذا زال انهار النظام وهوى بنيانه، بل الغالب أنها تقوم على مؤسسات يقوم بها مجموعة من الناس، كلما سقط فرد قام بعده من يسد مسده. [ تعليق: أهكذا تُوصف أفعال الخوارج بهذه البرودة ، و النظرة السياسية المصلحية ؟! ]
    في هذه الآونة وقعت حادثة كان لها صدى ودوي، وهي حادثة محاولة نسف محكمة الاستئناف بالقاهرة، التي اتُّهم فيها الأخ "شفيق أنس"، وقُبض عليه فيها، وكان ذلك بحجة أن فيها أوراقًا تخص بعض قضايا الإخوان، وقد أغضبت هذه الواقعة الأستاذ البنا -رحمه الله-، وساءته، وثار على من فعلها ثورة شديدة؛ وهو ما دفعه إلى أن يصدر بيانا نشرته الصحف في حينها، يبرأ فيه ممن اقترف هذه الفعلة، ويقول في نهاية بيانه عمن فعل ذلك أو شارك فيه: "هؤلاء ليسوا إخوانا، وليسوا مسلمين" بهذا الحسم البين.[ التعليق: منهج الإخوان لا يثمر إلا هذه الأعمال ، فهل تبرأ من منهج فرقته ؟ ]
    وقد زعم بعض الأخوان أن الأستاذ البنا ضُغط عليه حتى أصدر هذا البيان، والواقع أن أحدا لم يضغط على الأستاذ، أو يطلب إليه مجرد طلب أن يصدر هذا البيان، ولكن الرجل من واقع شعوره بالمسؤولية أمام الله وأمام التاريخ أصدر هذا البيان. [ التعليق : كل هذا من المناورة السياسية ، لا تفيد شيئا، تأملوا تاريخ الإخوان بعد حسن البنا، و أمامكم اغتيال أنور السادات، و احكموا على هذا الكلام السياسي ] ..]]]انتهى النقل ، مع أن أباطيل كلام القرضاوي تحتاج إلى ردِ مستقل !.


    و لكشف زيف هذه المواقف السياسية، وفضح هذه الفرقة التي أحيت منهج الخوارج ، يكفي أن نبيِّن موقفا لعالم سلفي عايشَ تلك الأحداث ، و أدانها ، و حذَّر من أصحابها ، و بيَّن حقيقة منهجهم ...

    إنه موقف العلامة الشيخ أحمد بن محمد شاكر ـ رحمه الله تعالى ـ [1309-1377] ، و هذا ما سأنشره في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى ...
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

14-02-2008, 04:35 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    وهذا الجزء من مذكرات القرضاوى ..
    افرا

    القاضي يحاكم الإخوان...

    ومن الحوادث التي وقعت في هذه الفترة: حادثان مهمان، كان لهما أثر في تاريخ جماعة الإخوان.

    الحادث الأول، هو ما سمي بحادث (سيارة الجيب) وهو سيارة ضبطت فيها أوراق خطيرة تتعلق بالنظام الخاص في الإخوان، وما يخطط له من تدبير انقلاب لنظام الحكم الملكي المصري، وتحويله إلى نظام شورى إسلامي، وقد هرب الذي كان يسوق السيارة، ولكن الأوراق كشفت كل شيء.

    وقد اتهم فيها عدد من الأفراد، سيقوا إلى السجن، ثم إلى المحاكمة، وقد طنطنت الصحف ـ على عادتها ـ بهذه الواقعة، وشنعت على الإخوان باعتبارهم إرهابيين يعملون على قلب نظام الحكم بالقوة، ولو أنهم نجحوا في تدبيرهم لأصبحوا أبطالا، ونثرت لهم الزهور، ووضعت على رؤوسهم التيجان، واعتبروا محررين للوطن، ومنقذين للأمة، وتسابق رجال القانون الدستوري يبررون عملهم هذا في ضوء (الفقه الثوري) كما حدث لرجال ثورة يوليو من بعد.

    ولكن لأنهم لم ينجحوا، صوبت لهم السهام من كل جانب، وسمي عملهم هذا تخريبا وإرهابا وعنفا، وجريمة يعاقب عليها القانون. وصدق الشاعر الجاهلي حين قال:

    والناس من يلق خيرا قائلون له ما يشتهي، ولأم المخطئ الهبل!

    على كل حال، لقد أحيلت هذه القضية إلى محكمة مدنية، برئاسة المستشار أحمد بك كامل، وكان قد اتهم فيها أكثر من ثلاثين شخصا، منهم عبد الرحمن السندي، ومصطفى مشهور، ومحمود الصباغ، وأحمد حسنين، وأحمد زكي وغيرهم.

    وكان الجو السياسي قد تغير، بعد سقوط حكومة إبراهيم عبد الهادي، وكانت فرصة ليصول فيها المحامون الإسلاميون والوطنيون، أمثال مختار عبد العليم، وشمس الدين الشناوي، وعبد المجيد نافع، وعزيز فهمي، وأحمد حسين وغيرهم. وأن تسمع شهادات رجال كبار مثل اللواء المواوي، واللواء فؤاد صادق وغيرهما.

    وقد أصدرت المحكمة فيها حكما تاريخيا، برأ أكثرية المتهمين، وحكم على أفراد قليلين منهم بأحكام مخففة، ما بين سنة وثلاث سنوات، ولكن الشيء المهم في الحكم أنه أنصف الإخوان بوصفهم جماعة إسلامية وطنية. وأبرز دورهم الوطني والجهادي في مصر وفلسطين، ودورهم الثقافي والاجتماعي في خدمة مصر، ثم كانت المفاجأة أن انضم رئيس المحكمة المستشار الكبير أحمد كامل بعد ذلك إلى الإخوان، ونشرت ذلك الصحف بالخط العريض: حاكمهم ثم انضم إليهم!

    قتل الخازندار.. خطايا الأفراد تلصق بالجماعة

    والحادث الثاني من الحوادث التي وقعت في هذه الفترة، وكان لها أثر سيئ على الإخوان: قتل القاضي أحمد الخازندار، قتله اثنان من شباب الإخوان من المنتمين إلى النظام الخاص. هما محمود سعيد زينهم، وآخر نسيت اسمه. وقد قبض عليهما وسيقا إلى المحاكمة وحكم عليهما بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة.

    لم يكن للأستاذ حسن البنا المرشد العام علم بهذه الحادثة، ولا أذن فيها، ولا أخذ رأيه فيها. إنما الذي تولى كبرها، وحمل تبعتها هو النظام الخاص ورئيسه عبد الرحمن السندي، الذي دبر العملية وخطط لها، وأمر بتنفيذها، ولما سئل: كيف تقوم بمثل هذا العمل، دون أن تأخذ أمرا صريحا من المرشد العام؟

    قال: إني سمعت من المرشد ما يفيد جواز قتل هذا القاضي، وإن لم يكن تصريحا.

    قيل له: وماذا سمعت من المرشد؟

    قال: عندما أصدر القاضي الخازندار حكمه على بعض شباب الإخوان في إحدى الحوادث بالحكم سبع سنوات، في حين حكم في قضية أخرى من أخطر القضايا على المتهم بالبراءة، قال: ربنا يريحنا من الخازندار وأمثاله.

    قيل له: وهل مثل هذه الكلمة تعطيك فتوى بشرعية قتله، مع أن مقصود الأستاذ: ربنا يريحنا منه بتعيين القضاة العادلين الصالحين، أو بالموت أو بالغزل، وليس بالقتل. فالقتل لا يحل المشكلة قط.

    ولقد سمعت من الأخ الكبير الأستاذ محمد فريد عبد الخالق، وكان رئيسا لقسم الطلاب في ذلك الوقت، وكان من القريبين من الأستاذ البنا، يقول: إنه دخل على الأستاذ البنا، بعد نشر وقوع الحادثة، فوجده أشد ما يكون غضبا وحنقا، حتى إنه كان يشد شعره من شدة الغضب، وقال له: أرأيت ما فعل إخوانك يا فريد؟ أرأيت هذه الجريمة الحمقاء؟ إني أبني وهو يهدمون، وأصلح وهم يفسدون. ماذا وراء هذه الفعلة النكراء؟ أي مصلحة للدعوة في قتل قاض؟ متى كان القضاة خصومنا؟؟ وكيف يفعلون هذا بدون أمر مني؟ ومن المسؤول عن الجماعة: المرشد العام أم رئيس النظام الخاص؟

    هؤلاء سيدمرون الدعوة. إلى آخر ما قال الأستاذ حسب رواية الأستاذ فريد، وقد سمعت منه هذه القصة أكثر من مرة.

    لقد كان هذا خطأ، بل خطيئة ارتكبها النظام الخاص، وهو الذي يتحمل وزرها، وقد شعر الأستاذ البنا في الآونة الأخيرة أن النظام بدأ يستقل بنفسه، ويتمرد على سلطانه، ويجعل من نفسه جماعة داخل الجماعة، أو دولة داخل الدولة، بل يرى أن كلمته يجب أن تكون هي العليا، وهي مشكلة عويصة يبدو أن الأستاذ بدأ يفكر في حلها، ويسر إلى بعض المقربين منه بخصوصها، وإن لم يهتد سبيلا إلى حلها، أو لم يمهله القدر حتى يجد طريقا لعلاجها.

    ولقد اتخذت هذه الحادثة (حجة) لاتهام الإخوان بالعنف، ووصمهم بالإرهاب، وقد ناقشت تهمة (الإخوان والعنف) في كتاب (الإخوان المسلمون سبعون عاما في الدعوة والتربية والجهاد) وفندت كل الشبهات المطروحة، وخصوصا شبهة قتل الخازندار، التي كانت حادثة فريدة لم تتكرر في تاريخ الإخوان، على كثرة ما صدر ضدهم من أحكام قاسية من قضاة مدنيين وعسكريين، ولم يفكروا يوما في الانتقام من أحد منهم.
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

14-02-2008, 04:52 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    "الإخوان"... و"صناعة الموت"!

    السبت, 26-مايو-2007

    خليل علي حيدر - وجه المرشد حسن البنا رسائل عدة لتوجيه أتباعه من "الإخوان المسلمين" وتحديد مفاهيم العمل للجماعة في "رسالة الجهاد"، بدأ حديثه بالإشادة به -أي الجهاد- وتميز الإسلام في هذا المجال. فأنت لا "تجد نظاماً قديماً أو حديثاً، دينياً أو مدنياً، عني بشأن الجهاد والجندية واستنفار الأمة، وحشدها كلها صفاً واحداً للدفاع بكل قواها عن الحق، كما تجد ذلك في دين الإسلام". وبعد أن أورد الكثير من الآيات والأحاديث، وبعد أن ضعّف حديث "جهاد النفس" الذي يرى فيه البعض الجهاد الأكبر، صاح بأتباعه "أيها الإخوان: إن الأمة التي تُحسن صناعة الموت، وتعرف كيف تموت الموتة الشريفة، يهب لها الله الحياة العزيزة في الدنيا والنعيم الخالد في الآخرة.. واعلموا أن الموت لابد منه وأنه لا يكون إلا مرة واحدة، فإن جعلتموها في سبيل الله كان ذلك ربح الدنيا وثواب الآخرة... فاعملوا للموتة الكريمة تظفروا بالسعادة الكاملة، رزقنا الله وإياكم كرامة الاستشهاد في سبيله". (مجموعة الرسائل، دار الشهاب، ص 264).
    عرف المجتمع المصري النشاط الديني والجمعيات الإسلامية، ولكن الجديد الذي أتى به "الإخوان المسلمون" لمصر ومن خلال مصر لمجتمعات أخرى مع انتشار الحركة، تمثل في ثلاث إضافات: الخلايا الحزبية والتنظيم الهرمي للحزب، العقائدية وأدلجة الدين، وأخيراً إدخال الدين في الحياة السياسية المدنية اليومية وإدخال العنف كرصيد احتياطي في التحرك الحزبي الإسلامي. فـ"الإخوان"، كما هدد "البنا" في رسالة أخرى، سيستخدمون "القوة العملية" حيث لا يجدي غيرها، و"حيث يثقون أنهم قد استكملوا عدة الإيمان والوحدة". (انظر: رسالة المؤتمر الخامس، فصل الإخوان والقوة والثورة). ساهمت ظروف متنوعة في الحد من نفوذ تيار العنف والثورة و"القوة العملية" داخل حركة "الإخوان" في مصر وخارجها: مشاكل الجهاز السري ومغامراته، اغتيال البنا وتغير زعامة "الإخوان"، الاصطدام بالثورة الناصرية، حملات القمع والتصفية... الخ.
    وفي الخارج، وجد "الإخوان" أنفسهم في دول خليجية محافظة سياسياً واجتماعياً، تريد الاستفادة من الجماعة وإمكانياتها التعبوية والدعوية.. بثمن معقول!
    كما وجدوا أنفسهم في مناطق أخرى مثل سوريا ولبنان والعراق والأردن والسودان وشمال أفريقيا وأوروبا في ظروف أخرى لا مجال للخوض في سماتها وتجاربها الآن، ولكن جماعة "الإخوان المسلمين" ومدرستها الفكرية، بإدخالها "صناعة الموت" في العمل الإسلامي، وتركيزها على خلط الجهاد والقتال بالصراع السياسي ومحاولات تغيير توازن القوى، ومراكمة تراث ضخم من الأدبيات والمؤلفات والمقالات والأشرطة ونجوم الوعظ "الجهادي"، أشعلت فعلاً النار في الهشيم!
    عاصرت جماعة "الإخوان" في ظهورها عام 1928 وصعودها بعد ذلك ظروف الحروب العالمية المتوالية والثورات والانقلابات، ولم تبق في كل الدول وفيّة لما ألزمت نفسها به من "عدم اللجوء إلى القوة إلا إذا نضجت الظروف السياسية والاجتماعية": (اليمن، سوريا، السودان بل وحتى في مصر قبل ذلك).
    وفي الوقت نفسه، وضعت الجماعة، بقصد أو بغير قصد، ثقافة "الجهاد" و"صناعة الموت"، في خدمة كل جماعات وأحزاب وتنظيمات الإسلام السياسي. لقد دمرت مؤلفات واجتهادات ومناورات ومفاهيم "الإخوان" في العالم العربي، على امتداد عشرات السنين، كل عناصر الاستقرار السياسي والحداثة السياسية والواقعية العصرية والثقافة الإنسانية العالمية في عقول أجيال متلاحقة من الشباب. وفيما كانت كتبها ومؤلفاتها تهاجم الدول العربية ككيانات "صنعها الاستعمار"، انهمكت في أكثر من دولة في محاولة محمومة لبناء كوادرها السياسية والمالية والتربوية والحزبية. وعندما "عمت البلوى" بالحركة النسائية، وبالديمقراطية، والتعددية الثقافية والدينية حاولت الجماعة استيعاب المستجدات.
    ولكنها رغم كل هذا لم تبذل سوى أقل الجهد للتصدي لمن لا يزال يستفيد من تراث العنف الذي ولدته، إذ لا تزال مؤلفات سيد قطب وغيره تورد آلاف الشباب عبر العالم الإسلامي، بعد ترجمتها.. موارد التهلكة! الدعوة إلى الوسطية والاعتدال لا تشمل تراث "الإخوان" الفكري! بل إن كتب سيد قطب وغيره من كبار أعمدة الإسلام السياسي، تطبع وتترجم وتنشر وتقام لها المعارض في دول لا حصر لها تحت إشراف "الإخوان المسلمين" وحلقاتهم الدولية، في آسيا وأوروبا وأميركا!
    وجدت الدعوة إلى القوة والعسكرة والعنف بيئة خصبة في ثقافتنا وحياتنا السياسية، وفي أوساط الشباب لأسباب عديدة معروفة، وقد ضاعف مغريات القوة والعنف في بلادنا، عدم فهم عناصر القوة الحقيقية القائمة على التطور الاقتصادي والصناعي والتقدم التقني. وضاعفها كذلك عدم فهم الجيل كله لحقائق التوازن الدولي، وكذلك هيمنة المفاهيم القديمة للحرب وأدواتها، وتجاهل الأثر المدمر الشامل للحرب الحديثة.
    فإذا حدّثت مثلاً بعض شباب أوروبا بالجهاد والحرب واستخدام القوة، استغرب كيف لم تستوعب حتى الآن ما تجره الحروب الحديثة من دمار هائل، ولا غرابة إذ لم تعايش عاصمة عربية أو إسلامية واحدة ما حدث لبرلين ووارسو وستالينغراد مثلاً!
    نمت فكرة اللجوء إلى القوة تدريجياً لتتنافس فيها جماعات الإسلام السياسي المختلفة على صعيد العالم العربي والإسلامي، وتخضع للمزايدة بين التنظيمات حيث تم في النهاية "جر رجل" حتى التيار السلفي في دول الخليج وخارجها للعنف! وظهرت قيادات لا تتقن إلا العنف والدموية و"صناعة الموت" واحتقار غير المسلمين، بل ومعاداة كل مسلم يعادي التكفير والتطرف، كما ظهرت شرائح واسعة من الشباب الجامعي المتعلم، إلى جانب الأميين والبسطاء، لا تعطي أهمية أو أولوية لأي تحرك سوى "الجهاد" والقتال والنحر والتفجير!
    انظر مثلاً في مقدمة كتاب عنوانه "المسلمون والتربية العسكرية"، كتب مقدمته د. علي جريشة، أحد "الإخوان" المعروفين. يقول مؤلف الكتاب خالد أحمد الشنتوت، ويبدو أنه في غاية الحماس لعسكرة العالم الإسلامي: "إن المسلم الذي لا يتقن استخدام المسدس والبندقية والرشاش والرمانة اليدوية، مقصر في حقه وحق أمته وحق البشرية جميعاً، وسيعيش على هامش العصر في القرن الخامس عشر الهجري ومطلع الحادي والعشرين الميلادي، وعلى مؤسسات التربية في المجتمع المسلم أن تقدم التربية العسكرية لكل فرد مسلم، حتى تعود الأمة المسلمة إلى سابق عهدها في العزة والكرامة". (المسلمون والتربية العسكرية، جدة، 1989، ص 38).
    ومن قادة "الإخوان" اللبنانيين الذين شجعوا في كتبهم على التسلح وإتقان استخدام "وسائل الرماية الحديثة" الداعية المعروف "فتحي يكن" (انظر كتابه: أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي، بيروت، 1981). ولكن الأستاذ يكن ندم على دعوته "الإخوان" في لبنان إلى تعلم "الرماية الحديثة"، وكتب في كتابه اللاحق وعنوانه "المتساقطون على طريق الدعوة" عن مخاطر "فتنة السلاح"، فقال: "وأخطر ظواهر التطرف على الإطلاق ما اتصل منها باستعمال القوة، فإنها تصبح آنذاك جائحة لا يقتصر ضررها على الأفراد وإنما قد تأتي على الحركة كلها، والساحة الإسلامية تشهد منذ فترة ليست بالقصيرة ظاهرة سوء استعمال القوة، بسبب عدم التقيُّد بالضوابط والسياسات الشرعية في حال استعمال القوة".
    إن حركة "الإخوان المسلمين" تاريخياً وعملياً، هي الأب الحقيقي والشرعي لأشكال القوة والعنف، كأداة من أدوات التأثير والتغيير والصراع، كما يمارسه الإسلام السياسي اليوم. وبالطبع لا يعترف "الإخوان" بشرعية انتماء هذا الوليد إليه، بل ويجاهر بالتبرؤ منه وقطع العلاقة، ويحاول "الإخوان" الاحتماء بالاعتدال والوسطية، والحوار والتسامح، والانتخابات والأدوات الشرعية والقانونية في دول عدة، ولكن أحزاب "الإخوان" لم تعقد حتى الآن مؤتمراً فكرياً مثلاً لنقد المفاهيم التي روجت لها على امتداد ثمانين سنة، ولا بحثت جادة في الكتابات الناقدة لها، ولا حاسبت نفسها على كل هذه التوجهات التي أثمرت اليوم كل ما نرى في السعودية والعراق ومصر والجزائر والمغرب بل وأفغانستان وباكستان من عنف وتطرف. لقد بشر المرشد المسلمين بأن الأمة التي تحسن "صناعة الموت" يهب لها الله الحياة العزيزة. ونحن نعرف اليوم جيداً ما فعلته تلك النصيحة بمصالح وحياة المسلمين!
    * الاتحاد
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

17-02-2008, 03:33 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    المنبتون.. الإسلاميون بين حسن الخاتمة والمكابرة «2»

    د.حيدر إبراهيم علي

    يعتبر الإسلامويون اكبر واخطر المنبتين، ويثير الكثير من مشاعر الأسى والشفقة والشماتة. وفي نفس الوقت يسببون كثيرا من الضرر والخراب للوطن، لسبب بسيط هو انهم ممارسون ومحتكرون لسلطة سياسية دون ان يكون لديهم ما يقدمونه بعد ان انبتوا من مرجعيتهم الإسلامية ولم يقدموا بديلا فكريا او حلولا عملية. وهم بالتالي اسقطوا حيرتهم وتشويشهم الفكري والايديولوجي على وطن باكمله، وصار السودان يتخبط ويرتبك ويتوه حسب اتجاهات ولاة الامر المنبتين. فالانبتات لم يعد مشكلة حركة سياسية او حزب او صفوة بل انتشر في كل مفاصل الاحوال السياسية والادارية والاقتصادية. وهذا ما نحسه ونعيشه كل يوم، اذ لم يعد هناك اي مسؤول مهما كان رفيعا عن توقعاته لما يمكن ان يحدث في الغد. ولا يمكن لاي انسان ان يتنبأ بكيفية صدور قرار سياسي او طريقة تنفيذه، مهما كانت مكانته السياسية وموقعه التنفيذي.
    نعود لسؤال المقال السابق وهو ان قضية السودان لم تعد: من يحكم السودان؟ او كيف يحكم السودان؟ ولكن لماذا تريدون حكم السودان؟ وهو سؤال ليس موجها للإسلامويين وحدهم بل لكل من يتطلع لحكم البلاد بعد هذه الكوارث التي اجتاحت البلاد طوال عقدين ، وبعد ان جربوا قبل ذلك في الحكم منذ الاستقلال. وعندما نتابع سياسات الحكم الحالية لابد ان نردد سؤالا «لماذا» اي ماذا تريدون تقديمه للمواطنين؟ وهذا سؤال يستحيل ان يجيب عليه شخص بلا رؤية او فكر، والا فهي نظرية الحكم من اجل الحكم، ويصبح الحكم غاية في حد ذاته.
    يساهم الإسلامويون في تعميق الانبتات بسبب اصرار بعضهم بأن الحركة الإسلاموية كتبت نهايتها بيدها بانقلاب 30 يونيو 1989م وبالطريقة التي ادارت بها دولتها والتي وجدتها كاملة وشاملة بين يديها بعد القمع الشاذ والاقتلاع لكل المعارضين والمخالفين حتى اكلت بنيها انفسهم. اكرر دائما بأن الاعتراف بالخطأ فعل انساني شديد الصعوبة للكل واشد مرارة وصعوبة لدى السوداني صاحب ذلك الاعجاب المبالغ فيه بذاته. ولذلك كان من الطبيعي ان تكابر الحركة الإسلاموية وترفض الاعتراف بالموت والافول رغم انه ماثل امام اي صاحب عقل. وافول وموت الحركة ليس شأنا ذاتيا لان بعض الإسلامويين يصرون على مزيد من التدمير للوطن بسبب بقايا متناثرة من افكار تنسب للإسلام وشعارات تكسب انتشارها بسبب الادعاء الإسلامي الذي تدين به الاغلبية كدين وثقافة وليس كحركة فاشلة ومراوغة، وسياسات مضرة وماحقة لكل خير. وهنا نجلس في المركب الغارق حتما مع الإسلامويين المنبتين، ويقودون الناس رغما عنهم وهم بلا بوصلة ولا مجاديف.لا بد لهم من ان يفكوا هذا الارتباط. وهذا يعني التنازل الطوعي عن السلطة وتكوين حكومة وطنية حقيقية وفي نفس الوقت يجد الإسلامويون المنشغلون بالجهاز التنفيذي والادارة فرصة لمراجعة افكارهام وايديولوجيتهم اذا ارادوا مستقبلا لهم وخيرا للوطن. وقد سبقهم إسلامويون في المراجعة والمناقشة ولدينا مثال مصر ومن قبل جماعات لجأت للقتل والارهاب. وفي نفس الوقت، ترفض الحركة الإسلاموية السودانية والتي وصلت بالقوة الى السلطة في مجتمع اعطاها الحريات الكاملة خلافا لبقية رصيفاتها. ولكن حركتنا التي تعودت على احتقار شعبها وتقوم بعمل بنفس ما تفعله حكومتها تجاه الشعب.
    ما زلنا نسمع كمواطنين بأننا نعيش في دولة إسلامية ونحكم بشرع الله وان حكومتنا لن تحيد عن النهج الإسلامي. وتتم كثير من الممارسات تحت هذه الادعاءات. بدءا من التبرع لحماس بالملايين وحتى جلد فتاة تلبس تنورة قصيرة مرورا بمنع المغني تامر حسني. وهذا وضع غريب حيث تغيب الفكرة الإسلامية في القضايا الاستراتيجية مثل محاربة الفقر وقضية المساواة والارتقاء بالتعليم والمعرفة، والدور الثقافي الاقليمي، واخلاقية الانتاج، والنهوض الاقتصادي... الخ.
    ومن الواضح اننا نعيش دولة إسلامية شكلانية تفتقر الى الفكر والرؤية ولا تستطيع ان تجمع كل هذه الممارسات التي تعتبرها إسلامية في منظومة إسلامية فكرية تمثل مرجعية قوية مقنعة يمكن ان تجد عناصرها في الإسلام، خاصة الإسلام الاجتهادي. ويتحدث بعض الليبراليين الناقدين عن «ديمقراطية بلا ديمقراطيين»، ويمكن ان نتحدث عن السودان عن «إسلامية بلا إسلاميين». وهذا الوضع الانبتاتي ينعكس في اعترافات بعض الإسلامويين السودانيين. وهي خطوة للمراجعة ولكن المتشنجين يرونها تراجعا ليس عن تجربة إسلامية ما بل عن الإسلام نفسه. لذلك، يلوون عنق الحقائق ويلتذون بتخبطهم الفكري.
    لا يحتمل حيز المقال متابعة اعترافات بعض الإسلامويين منذ المفاصلة بعد عام 1999م. وبدأت اصوات ناقدة ومراجعة ولكن لم تخرج عن الجانب الشخصي اي ان الدافع يرجع الى ابعاد شيخ ومؤسس الحركة الشيخ حسن الترابي. وبدت المراجعة وكأنها عملية مزدوجة الهدف: تبرئة الذمة الخاصة بهذه المجموعة مع ادانة تلك المجموعة. ونكرر ان القضية ليست اخطاء شخصية بل خللا فكريا عميقا في جوهر الحركة. وذلك، لسبب شديد البساطة لماذا الصمت على خطايا عقد كامل اي في عام 1989 وحتى 1999م والاهم من ذلك طريقة ممارسة نقد تلك الفترة لم يذهب بعيدا. فالخلاف الذي يهمني كمواطن ليس انتخاب الولاة او عدم الانتخاب بل لماذا لجأت الحركة الإسلامية لبيوت الاشباح في مواجهة المعارضين، وهذا مسكوت عنه ضمن اعتى نقاد الحركة الإسلاموية؟ وحتى كيف قبل الإسلامويون انفسهم فكرة الانقلاب على نظام برلماني هم القوة الثالثة داخله؟
    هناك التفسير الساذج وقد ردده الشيخ الاسبوع الماضي في قناة الجزيرة، والقائل بأن الغرب والاستعمار لن يسمح لهم بالوصول الى السلطة ديمقراطيا عن طريق الانتخابات! لذلك لجأ الإسلامويون الى الانقلاب العسكري. ولكن الشيخ وكل الإسلامويين لم يجدوا من يسألهم: ولكن هل يسمح لكم هذا الغرب والاستعمار بالوصول الى السلطة بالقوة والانقلاب العسكري؟ لا اظن ان مثل هذه التبريرات يمكن ان يقبلها اي عقل سياسي منطقي. ولكن تبني فكرة الانقلاب تفضح الخلل الفكري الجوهري في الحركة فيما يتعلق بحقيقة الايمان بالديمقراطية.
    وجد بعض الإسلامويين الشجاعة للحديث عن موت الحركة الإسلاموية ورفعوا الفاتحة وارادوا تكريم الميت وهذه بعض من اخلاق المسلمين عموما. ولكن تصدى لهم بعض المتشنجين والدراويش الذين يريدون ان تلقى الحركة في الفضاء ليأكلها صقور الفساد والاقتصاد الطفيلي والكذب المتناسل والتزييف. ويريد هؤلاء للحركة سوء الخاتمة، وكان يجب ان تغسل اولا بعقد مؤتمر جرئ للنقد والمراجعة يحضره الجميع دون اي استثناء او تحفظ. ثم يمشي بها في موكب جنائزي لائق باخطائها ومحاولاتها ، ثم تدفن وتقرأ عليها الفاتحة مثنى وعشرا. ويمكن ان يتم مواصلة التكريم بالبحث عن حركة إسلامية جديدة تنتمي الى القرن الحادي والعشرين ولم تنتجها ظروف الحرب الباردة ومحاربة الشيوعية. فالحركة الإسلاموية السودانية التي عرفناها لم تكن تأسيسا بل ردة فعل لمحاربة الحركة الشيوعية بين طلاب الجامعات والمعاهد العليا. ولم تخرج عن هذا الرداء حتى عندما وصلت الى السلطة وحكمت لعقدين.
    ولا اجد اي حرج في ان اختم بقول احد القياديين الإسلامويين: غازي صلاح الدين، من ورقة «دعوة الى احياء العمل الإسلامي الوطني»، حيث يقول:
    «ان المشكلات الراهنة التي تواجه التجربة الإسلامية لا يمكن تلخيصها في انها مشكلة قيادات. وانما تسري في اغوار اعمق من ذلك، تسري في البنيات التنظيمية وفي الافكار والنظريات التي تشكلها، وفي سلوك القاعدة والمؤسسات الشورية والقيادية والتنفيذية وتقاليدها الموجهة. لذا فان مقصود الاحياء ينبغي ان يتجاوز المعالجات السطحية وينفذ الى المحركات الروحية والوجدانية، والثقافية الموجهة للجماعة والعمل».


    الصحافة
    16/2/2008
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

18-02-2008, 07:27 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    الفساد... هل تحول إلى ظاهرة سودانية؟

    د. حيدر ابراهيم علي


    يمكن تعريف الفساد بأنه شكل من اشكال الاستعمار الداخلي حيث تقوم المجموعة الحاكمة بنهب موارد القطر متجاوزة كل القوانين والنظم الادارية وحتى القيم الاخلاقية السائدة. وتسقط السلطة السياسية في هذه الحالة الحدود بين المال كحق عام ترعاه الدولة أو ملكية خاصة يتصرف فيه الحاكم ومؤيدوه وبطانته. ويبدأ الفساد مع غياب احكام رادعة ضد التغول على المال العام أو استغلال المنصب او قبول الرشوة او سيادة المحسوبية. وحسب هذا التعريف، فقد اصبح الفساد في السودان ظاهرة عادية بالمعنى الاجتماعي وجدت الانتشار والقبول وكأنها ليست خروجاً على المعايير السائدة. فالدولة لا تتصدى للمعتدين والجماهير تتعامل مع تجليات وحالات الفساد وكأنها مجرد قصص أو مسلسلات في الواقع وليس على الشاشة. والأهم من ذلك هو ان الفاسدين والمفسدين هم طليعة المجتمع ولا يحسون بالخجل والندم.
    حين جاءت السلطة الحالية الى الحكم ورفعت شعارات الدين والاخلاق، ظن الكثيرون ان هذا هو آخر عهد السودان بالفساد، خاصة وقد اجريت في الايام الاولى محاكمات لمسؤولين من العهد «البائد»! وحين اعدم مجدي وجرجس بتهمة تجارة العملة، كما اقيل حاكم احدى ولايات شرق السودان بسبب استغلال منصبه. ولكن بعد فترة وجيزة من ذلك الحماس والطهر الديني، «تذوق الاسلامويون طعم السلطة» حسب تعبير شيخ حسن، واصبح الفساد وهو ذهب المعز في التاريخ الاسلامي وسيلة لكسب التأييد ولتثبيت وتقوية نفوذ الحاكمين. ومن هنا كانت بداية استباحة مال الشعب والدولة. لأننا ليس امام نظام عادي بشري يمكن محاسبته ومساءلته بل هو نظام ديني مقدس يحكم باسم حق إلهي خاصة وانه سوف يطبق شرع الله على هذه الارض. وهذه خطورة الدولة الدينية - مما يدعو الى فصل الدين عن الدولة - فهي لا تعترف بحق الامة او الشعب في اختيارها وبالتالي محاسبتها. فالنظام الذي استولى على السلطة في 30 يونيو 1989 هو حسب اسمه انقاذ سماوي للسودان! وصفة انقاذ ليست بريئة ومثقلة بالمعاني والدلالات ومن يتابع بعض الخطب السياسية والكتابات يصل الى هذه الحقيقة.
    من البداية اعتبر حكام السودان الانقاذيون هذا البلد ملكية خاصة: الارض ظاهرها وباطنها وكذلك البشر. فقد حكمت الانقاذ بقوانين استثنائية اعطتها الحق في سجن وتعذيب واستدعاء المواطنين كما تشاء. وفي نفس الوقت يمكن ان تصادر الممتلكات وتجمد الاموال وان تبيع القطاع العام والاراضي لمن تريد. وهذه طبيعة النظام الشمولي حيث ترفع القوانين او تصمم لمصلحته والاهم من ذلك غياب فصل السلطات الثلاث: التشريعية والقضائية والتنفيذية، بالذات خلال السنوات الاولى. ثم بدأ التراجع نتيجة الضغط المستمر. ولكن السودان شهد هيمنة وسيطرة الحزب الواحد بامتياز، فقد استحوذ الحزب الحاكم على كل الوظائف التي تمكنه من ادارة البلاد بصورة مطلقة. وهذه وضعية شاذة للادارة والحكم حيث يتم استبعاد واقصاء غير المؤيدين او المتعاطفين او المتواطئين او الانتهازيين ولأن اغلب السودانيين مخدمهم الرئيسي هو القطاع العام أو الحكومة فقد جعلت الانقاذ من هذا البلد ضيعة وادخلت الخوف والحذر لدى الكثيرين ولم يعد أي موظف عادي - إن وجد - قادر على مواجهة التجاوزات والفساد في مجال عمله. وهذا ما قصدته بتحول الفساد الى ظاهرة سودانية لأن البعض يمارسه دون تأنيب ضمير والبعض الآخر يصمت أو يغمض عينه أو يعيد دور الممثل المصري عادل امام في مسرحيته الشهيرة. وهكذا استشرى الفسادولا يقف امامه أي فرد أو مؤسسة أو منظمة مدنية.
    قضت الانقاذ على ما تبقى من الخدمة المدنية في السودان ذات السمعة العالية والنظيفة وللمفارقة ان يحكم البريطانيون الكفار بعدالة وان يتساهل اصحاب الدولة الاسلامية والمشروع الحضاري. كنت اتوقع ان يهتم الاسلامويون حين وصلوا الى السلطة بموضوع اقرارات الذمة عند تقلد المنصب العام أي ان يبرز المسؤول ما يملك عند تولي المنصب وحين يغادر المنصب - لو حدث! - يظهر وضعيته المالية بعد سنوات وجوده في المنصب. وانني لأتذكر عندما طرح هذا الامر على المجلس الوطني، كيف تهرب المسؤولون وحين وافق المجلس، لم يتم تنفيذ القرار ولم تسلم معلومات إلا من عدد قليل. هذا تناقض غريب لدى من يدعي انه يحكم بشرع الله، فهل تختزل الشريعة الى مجرد الحدود وملابس البنات فأين عدل العمرين وزهد النبي ورفاقه؟ هذا بالنسبة لهم مجرد كلام مثالي، فالشريعة عند الكثيرين منهم ألا تنسى نصيبك وحظك من الدنيا. وهذا افضل ما يعرفونه ويمارسونه في الدين لذلك تباروا في البنيان العالي والسيارات الفخمة المظللة والارصدة التي لا تأكلها النار وظهر الترف والنعمة الجديدة على اشكالهم وفي افراحهم واستهلاكهم. وهذا سؤال يؤرقني بعيداً عن أي سياسة ومجاولات عقيمة: لماذا رفض المسؤولون الاسلامويون (أو تهربوا) عن اقرارات الذمة؟
    الشكل الثاني لاستباحة ضيعة السودان هو طريقة جمع الاموال وصرفها. انتشر نظام الجباية وتحول الحكم الفدرالي من وسيلة لبسط ظل السلطة - كما يقول - لكي لا يكون قصيراً ويقتصر الى المركز، الى وسيلة لتعدد مصادر الاموال. كذلك الى بسط ظل الفساد لكي يدخل في النهب اكبر عدد ممكن وبالتالي تصمت افواه اكثر. ولم يعد السودان يعرف الاورنيك المالي (15) الذي يسجل الاموال التي تدخل الى الخزينة العامة. ولم يعد المواطنون قادرون على طلب الايصالات وإلا تعرضوا الى التخويف والملاحقة. ورغم ان تقارير المراجع العام في أحيان كثيرة تكشف مخالفات خطيرة ولكن لا توجد أي ملاحقة او محاسبة وسرعان ما ينسى الناس هذه التقارير لأنها صارت مجرد خطب. وحتى النواب في المجلس الوطني لا يواصلون نقدهم لهذه الوضعية واظن ان مصير السيد مكي بلايل قد يخيف البعض. ولم نسمع عن فتح بلاغات بعد صدور تقارير المراجع العام. وهذا ايضاً ما قصدته بتحول الفساد الى ظاهرة سودانية عادية.
    ومن اخطر مظاهر التعود على الفساد ان يتحدث الناس عن الفاسدين باعتبارهم شطار وهذا مفهوم بديل عن العصامية في عصر الفساد. ولم يعد المواطن العادي يجرؤ على مواجهة فاسد خاصة إذا اصبح الاخير «رجل البر والاحسان» وهذا خلل في القيم الاجتماعية سببه تناقض الفقر والترف، فالفاسد يسكت الألسن بتبرعات تافهة من مال لم يأته بأي جهد ولم يضربه فيه حجر الدغش أو الصباح - كما نقول. كيف نحمي اطفالنا من الاعجاب بتلك النماذج خاصة وان التعليم لم يعد هو السلم الاجتماعي الذي يصعد من خلاله الى طبقات وفئات اعلى كما كان يحدث في السابق؟ فالتعليم والوظيفة في الماضي لهما قيمة اجتماعية تعطي صاحبها مكانة اجتماعية ايضاً حتى لو كان افندياً ضغيراً. لذلك من الطبيعي ان يغادر الصغار المدارس بالذات في الارياف ويفضلون بيع العملة مثلاً على اضاعة سنوات مملة في المدرسة وبعد سنوات يتم تعطيلهم لينضموا لجيوش البطالة.
    تقودني النقطة السابقة الى الفساد الاكاديمي ايضاً او ما يمكن تسميته بالفهلوة الاكاديمية. يعّرف الاستاذ حامد عمار في كتابه الموسوم: في بناء البشر، الفهلوة بأنها الوصول الى اقصى النتائج بأقل مجهود. وهذا ما يتكرر في مجال الاكاديمي إذ صار التساهل في منح الشهادات فوق الجامعية سمة ظاهرة. فقد تابعت عدداً من الرسائل الاكاديمية لنيل الدكتوراة والماجستير وهي خالية تماماً من شروط العمل الاكاديمي الدنيا مثل اثبات المراجع أو الاستشهاد. كما ان مضمون كثير من هذه الرسائل ضعيف ولا يصلح كمقالات في صحف سيارة. وهذه دائرة شريرة في العلم تضاهي دائرة السياسة، إذ يحمل الكثيرون شهادات عليا ثم يحتلون مواقع في الجامعات ويقومون بمنح آخرين شهادات ويعيدون انتاج جهلهم وركاكتهم وهكذا تدور ساقية الظلام.
    هذا طوفان من الفساد يحيط بالسودان دون مقاومة حقيقية. كنت اتوقع ان يساهم - من يسمون بالاسلاميين المعتدلين او المستنيرين بالتصدي لهذه الظاهرة بطريقة منهجية ومستمرة ابراء للحركة الاسلاموية ودفع التهمة واثبات ان الفساد غريب عن الحكم الاسلامي. هذا واجب ديني واخلاقي لم يقم به بعض الاسلامويين ولم يتحمسوا له كما تحمسوا للديمقراطية او الشورى. اتمنى ان يعطوا الفساد اهتماماً قليلاً ليس بالضرورة مثل اهتمامهم بالاستراتيجية والنظام العالمي الجديد وحوار الاديان. ولكن الاخطر من ذلك صمت منظمات المجتمع المدني والتي كنت اتمنى ايضاً ان تعطي محاربة الفساد جزءً ضئيلاً يماثل اهتمامهم بموضوع ختان الاناث واكرر دائماً ان ختان الفقر وختان الفساد يساعد كثيراً في محاربة تلك العادة الضارة. ورغم تأسيس فرع وطني لمنظمة الشفافية في اغسطس من العام الماضي إلا انني لم اسمع عن نشاط عام منذ ذلك الوقت. وكنت على المستوى الشخصي وحسب اهتمامات مركز الدراسات السودانية الذي اطلق دعوة للجنة محاربة الفساد بالقاهرة عام 1995م، التنسيق والتعاون مع هذه المجموعة. ولكن الطريقة السودانية في العمل العام القائمة على الاستلطاف والشللية حرمتني هذا الحق. ومع ذلك، اعتبر هذا المقال دعوة لتنشيط كل المهتمين بمحاربة الفساد والعمل معاً بانكار ذات وتضحية وشعور وطني حقيقي ومستقبلي قبل ان نموت تحت انقاض عمارة ما او نغرق في مجرى مفتوح أو يباع البيت الذي نسكن فيه والجامع الذي نصلي فيه أو المستشفى التي نتعالج فيها.
    Source: Sudanile, march 6, 2005
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

18-02-2008, 07:51 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    فيصل محمد صالح
    قضية دكتور فاروق محمد ابراهيم


    حدث مهم مر أمام أعين الصحافة والسياسيين والقانونيين دون أن يثير اهتمامهم، رغم ما قد يثيره من أحداث وفتح ملفات ومساءلات، وربما محاكمات. فقد قضت المحكمة الدستورية قبل أسبوعين بالتصريح بقبول الطعن المقدم من الدكتور فاروق محمد إبراهيم، الأستاذ بكلية العلوم جامعة الخرطوم سابقا، ضد حكومة السودان والهيئة التشريعية القومية بعدم دستورية بعض المواد في القانون الجنائي وقانون الأمن الوطني المتعلقين بإسقاط بعض القضايا بالتقادم وبإعطاء الحصانة من التقاضي لمنسوبي الأجهزة الأمنية. وقد انبنى طعن الدكتور فاروق محمد إبراهيم على أن وجود هذه النصوص في القوانين يتعارض مع حقه الدستوري والقانوني والإنساني في التقاضي والحق في العدالة، وفي المساواة أمام القانون ويجعل بعض الجرائم تمر بدون عقاب.
    ويريد الدكتور فاروق محمد إبراهيم رفع قضية ضد جهاز الأمن وبعض منسوبيه الذين قاموا، حسب دعواه، بتعذيبه أثناء اعتقاله في بداية حكم الإنقاذ، إلا أن وجود هذه المواد يحرمه من حقه الذي يكفله له الدستور والقوانين الدولية. وكان هناك فريق من القانونيين أصدقاء الدكتور فاروق يرى أن تكون البداية أمام المحاكم العادية برفع القضية أمامها ثم متابعة الاستئناف حين ترفض القضية إلى أن تصل للمحكمة الدستورية، بينما رأى فريق آخر أن يتم اختصار المسافة والاتجاه مباشرة للمحكمة الدستورية لأن وجود هذه القوانين يعني استنفاد كل طرق التظلم. وهذا ما فعله "كونسلتو" من المحامين على رأسهم البروفيسور محمد إبراهيم خليل ، محي الدين عووضة، عمر شمينا، فاروق أبو عيسى، الصادق شامي، محجوب إبراهيم، شيخ الدين شدو والحسين أحمد صالح وآخرين.
    بالتأكيد أن القضية لم تنته بعد، ولا تزال في بدايتها، حيث أن الحكم لا يتعلق بمضمون الدعوى، لكنه أرسى مبدأين هامين: الأول أنه قضى باختصاص المحكمة في نظر الدعوى، وكان هناك تخوف من أن تقضي المحكمة بعدم الاختصاص، الثاني أنه أقر بوجود أساس للقضية واستمرار النظر فيها، هذين المبدأين هما المكسب الأساسي الآن.
    وبعد هذا ستبدأ القضية الأساسية، ولا يتوقع أحد أن تكون سهلة أو بسيطة، وستحشد الحكومة كل قدراتها وقوتها، القانونية وغير القانونية، لمنع صدور حكم بعدم دستورية هذه المواد، لأن ذلك يعني ببساطة أنها ستصبح سابقة ملزمة للمحاكم تفتح أبواب جهنم على الذين قاموا بعمليات القتل والتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان طوال هذه الحقبة، وحقب أخرى.
    لكن ما أهمية هذه الخطوة؟ ..أهميتها الحقيقية تتجاوز الأشخاص والقضايا الفردية والانتقام الشخصي لتصب في نهر الحقيقة والمصارحة والمصالحة، القضية التي لن نكف عن الدعوة لها، والتي نزعم أنها الطريق الحقيقي لمداواة الجراح وطي صفحة الماضي والاتجاه نحو المستقبل، ، لكن بعد معرفة الحقيقة كاملة: ماذا حدث بالضبط، ولماذا حدث، وكيف نضمن عدم تكراره مرة أخرى.
    يمكن عبر تبني أسلوب "الحقيقة والمصارحة" أن نعالج كل ملفات الانتهاكات التي وقعت مرة واحدة ونطوي هذا الملف للأبد، ونتجه نحو مصالحة وطنية حقيقية، مبنية على رد المظالم والحقوق والتعافي المتبادل بعد ذلك. وقد اشرنا لذلك في مقالات سابقة مستشهدين بتجربتي المغرب وجنوب أفريقيا، ولكن بالتأكيد لا يمكن أن تتم هذه التجربة دون رضاء الحكومة وموافقتها وتعاونها بتوفير المعلومات، أما الطريق الآخر فهو التقاضي داخل وخارج السودان.
    ودعونا نأخذ تجربة الدكتور فاروق محمد إبراهيم ومحاولاته المتكررة وبحثه المستمر عن العدالة نموذجا:
    تم اعتقال الدكتور فاروق محمد إبراهيم في 30 نوفمبر 1989، وقضى 12 يوما في بيوت الأشباح، تعرض فيها، حسب الدعوى التي أقامها، لتعذيب شديد بحضور الفريق بكري حسن صالح عضو مجلس قيادة الثورة ومسؤول جهاز الأمن آنذاك، والدكتور نافع علي نافع الأستاذ بكلية الزراعة، وكان من طلاب الدكتور فاروق بالجامعة. ويروي أن الدكتور فاروق في المذكرات الكثيرة التي رفعها أن الفريق بكري عنفه قائلا له إنه يقوم بتدريس نظرية النشوء والارتقاء "داروين" لأنه شيوعي وأنها نظرية تدعو للكفر. تم بعد ذلك نقل الدكتور فاروق إلى سجن كوبر في 12 ديسمبر. وفي 29 يناير 1989 رفع الدكتور فاروق محمد إبراهيم، ومن داخل السجن، مذكرة لرئيس مجلس قيادة الثورة آنذاك، عبر إدارة السجن، روى فيها تفاصيل التعذيب الذي تعرض له وطالب بالتحقيق وبإطلاق سراحه أو تقديمه للمحاكمة، وأرفق صور منها لوزير الداخلية والنائب العام ووزير الثقافة والإعلام ومدير جامعة الخرطوم، حيث كان يعمل. لم يتلق الدكتور فاروق ردا، لكن تم إطلاق سراحه في 23 فبراير 1989، إي بعد 25 يوما من رفع المذكرة.
    المحاولة الثانية بذلها الدكتور فاروق من القاهرة حيث كان يقيم، حينما بعث المرحوم عبدالعزيز شدو بصفته نائب رئيس المجلس الوطني قي ذلك الوقت، ورئيس لجنة التوالي، برسائل إلى بعض قيادات المعارضة يطالبهم فيها بإبداء الرأي في القانون والمشاركة في المداولات حوله. وكان من بين من وصلتهم الرسالة، عبر سفارة السودان بالقاهرة، الدكتور فاروق محمد إبراهيم الذي تعامل معها بجدية ودبج ردا مطولا للسيد شدو طالب فيها الحكومة بإبداء الجدية بالبدء في التحقيق في المظالم التي وقعت ورد الحقوق لأهلها وتحقيق العدالة، وقد أورد في هذه الرسالة كل الوقائع والأسماء، وسلمها بشكل رسمي للسفارة، ولم يتلق ردا. وكالعادة أيضا أرسل صورا لكل المسؤولين ذوي الصلة.
    المحاولة الثالثة جاءت عندما طالب الرئيس المشير البشير المعارضة بالعودة للعمل من الداخل، فرد الدكتور فاروق محمد إبراهيم بمذكرة مطولة أرسلها للرئيس، ونشرت عبر عدد من وسائل الإعلام، ذكر فيها كل الحقائق والمعلومات مجددا وموجها الاتهام بالاسم لمن أشرف على تعذيبه. وحدد الدكتور فاروق محمد إبراهيم في مذكرته ثلاثة خيارات:
    1- أن يحدث اعتراف واعتذار علني من الأجهزة والأشخاص المتورطين بالتعذيب بصورة مقبولة، كما حدث في جنوب أفريقيا، وإرجاع الحقوق والسماح بالمحاكمات، وبعد ذلك أعلن فاروق أنه شخصيا سيعلن العفو والمسامحة لمن ارتكب هذه الجرائم بحقه.
    2- إزالة قوانين التقادم والحصانة وفتح الباب أمام من يريد مقاضاة من تسببوا بالانتهاكات أمام المحاكم الوطنية، لأن القوانين الحالية تعيق هذا الحق وتقيده.
    3- أما الخيار الثالث، وهو خيار المضطر، فهو رفع قضية في أي بلد تقبل محاكمه النظر فيها. وسبق أن رفع الدكتور فاروق محمد إبراهيم قضية أمام المحاكم البريطانية ضد مسؤول كبير بالدولة، وأوكل إحدى منظمات حقوق الإنسان المسجلة ببريطانيا، وفعلا تم تحريك الإجراءات ضد المسؤول السوداني حال وصوله لبريطانيا في زيارة رسمية.، لكن قامت وزارة الخارجية البريطانية بإخطار المسؤول السوداني ومساعدته على الخروج من بريطانيا في ظرف ساعات.
    الخيار الأخير هو خيار مر، لكنه خيار المضطر، ويقول الدكتور فاروق، ونحن معه في هذا، أن الأفضل والأكرم لنا هو خيار التحاكم أمام المحاكم الوطنية، بشرط توفير كل الضمانات اللازمة لتحقيق العدالة، خاصة وقد رأينا كيف قادنا التفريط في جوهر العدالة في دارفور إلى مأزق المحكمة الجنائية الدولية. إنه مصمم على الوصول للعدالة بكل السبل، وسيحاول كل جهده أمام المحاكم السودانية، لكن لو أغلقت الأبواب هنا فلا ملامة عليه، ولا على أي شخص إن طرق أي باب بحثا عن العدالة والحقوق المضاعة. إن الدكتور فاروق محمد إبراهيم، لمن يعرفه، هو نموذج للإنسان السوداني المحب لوطنه، المنشغل بالهم الوطني العام اهتماما حقيقيا ومتجذرا، وليس اهتماما عارضا. وهو إلى جانب ذلك من علماء السودان في مجال تخصصه، لم يبخل بجهده وعلمه على وطنه، ولم يخرج منه إلا مضطرا، وما أن جدت ظروف تساعد على العودة حتى عاد مسرعا.
    لقد تعرض لمحنة قاسية وغير مفهومة بكل المقاييس، حينما تم انتزاعه من قاعات التدريس ليجد نفسه بين أتون التعذيب، أمام وبمشاركة أحد طلبته السابقين، دون أن يعرف لماذا حدث ما حدث ومبرراته، ودون أن يمثل أمام أي محكمة. وهو لا يبحث الآن إلا عن العدالة ..عن الحقيقة، معلنا عدم رغبته في الانتقام، ومتبعا سبل التقاضي الموجودة بالبلاد محولا أن يفتح نفاجا للعدالة لكل المظلومين. وبلادنا وحكومتنا وأجهزتنا العدلية كلها الآن أمام الامتحان: هل ثمة أمل في تحقيق العدالة في مثل هذا النوع من القضايا ..داخل الوطن ...أم لا
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

19-02-2008, 07:00 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    طبعا ود الزومة يعتقد ان الشعب السودانى نسى ما حصل ويحصل له من الاخوان او يراهن على نسيانه ..كلا والله ولكن لنذكره لعله يتوب ويعرف معنى الصدق فى القول والعمل وهنا المزيد ...



    انا النزيل العميد(م) محمد احمد الريح الفكى ابلغ من العمر اثنين وخمسين عاماً تم القبض على بواسطة سلطات جهاز الامن فى مساء يوم الثلاثاء 20 اغسطس 1991 من منزلى، واجبرت على الذهاب لمبانى جهاز الامن بعربتى الخاصة وعند وصولى انتزعوا منى مفاتيح العربة وادخلونى مكتب الاستقبال وسألونى عن محتويات العربة وكتبوها امامى على ورقة وكانت كالاتى:-
    1- طبتجة عيار 6.35 اسبانية الصنع ماركة استرا
    2- 50 طلقةعيار6.35 بالخزنة
    3- مبلغ 8720 دولار امريكى
    4- فئات صغيرة من الماركات الالمانية
    5- خمسة لستك كاملة جديدة
    6- اسبيرات عمره كاملة لعربة اوبك ديكورد
    7- انوار واسبيرات عربة تويوتا كريسيدا
    8- دفتر توفير لحساب خاص ببنك التجارة الأمانى بمدينة بون
    9- ملف يحتوى مكاتبات تخص عطاء استيراد ذخيرة واسبيرات
    كل المحتويات المذكورة عرضت على فى مساء نفس اليوم بواسطة عضو لجنة التحقيق التى قامت بالتحقيق معى المدعو النقيب عاصم كباشى وطلبت منه تسليمها صباح اليوم التالى الى شقيق زوجتى العميد الركن مامون عبدالعزيز نقد الذى سيحضر لاستلام عربتى.
    وبعد يومين اخبرنى المدعو عاصم كباشى بانهم قد سلموا العربة زائداً المحتويات للعميد المذكور.
    وعند خروجى من المعتقل بعد النطق بالحكم لنقلى لسجن كوبر علمت بان العمـيد مامـون نقد قد تم تعينه ملحقاً عســكرياً
    بواشنطن وسافر لتسليم اعباءه، ومع الاسف علمت منه بعد ذلك بإنه تسلم من جهاز الأمن العربة فارغة من جميع المحتويات المذكورة.
    لقد تم تقديمى للمحاكمة امام محكمة عسكرية سريعة صورية بتاريخ 23/2/1991 اى بعد شهر من تاربخ الاعتقال. ولقد ذقت فى هذه الشهر الأمرين على أيدى افراد لجنة التحقيق وعلى أيدىالحراس بالمعتقل وتعرضت لشتى أنواع التعذيب النفسى والجسمانى وقد إستمر هذا التعذيب الشائن والذى يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان حتى يوم النطق بالحكم بتاريخ 3/12/1991م وقد كان الحكم على بالإعدام تم تخفيضه الى الحكم المؤبد حيث تم ترحيلى بعده فى يوم 4/12/1991م من معتقل جهاز الأمن الى سجن كوبر ومنه بتاريخ 10/12/1991م الى سجن شالا بدارفور.
    لقد ظللت طيلة ثمانية عشر شهراً قضيتها بسجن شالا، أعانى أشد المعاناة من آثار ما تعرضت له من صنوف التعذيب التى لا تخطر على بال إنسان والتى تتعارض كلها مع مبادى الدين الحنيف وما ينادى به المسئولون ويؤكدون عليه من أن حقوق الإنسان مكفولة وأنه لا تعذيب يجرى للمعتقلين.
    هناك تعذيب رهيب لاتقره الشرائع السماوية ولاالوضعية ويتفاوت من الصعق بالكهرباء الى الضرب المبرح الى الاغتصاب وقد تعرضت أنا شخصياً لأنواع رهيبة من التعذيب تركت آثارها البغيضة على جسدى وتركتنى أتردد على مستشفى الفاشر طلباً للعلاج وقد تناولت خلال هذه الفترة العديد من المسكنات والمهدئات بدون جدوى مما دفع بالاطباء الى تحويلى للعلاج بالخرطوم بعد أن أقرت ذلك لجنة طبية اقتنعت بضرورة التحويل.
    إن جبينى يندى خجلاً وأنا أذكر أنواع التعذيب التى تعرضت لها وما نتج عن ذلك من آثار مدمرة للصحة والنفس، كما ساذكر لك اسماء من قاموا بها من اعضاء لجنة التحقيق وافراد الحراسات بالمعتقل والذين كان لهم صلاحيات تفوق صلاحيات افراد النازى فى عهد هتلر وألخصها فيما يلى علماً بان الإسماء التى ساذكرها هى الإسماء التى يتعاملون بها معنا ولكنى أعرفهم واحداً واحداً إذا عُرضوا على:
    1- الضرب المبرح بالسياط وخراطيم المياه على الرأس وباقى أجزاء الجسد.
    2- الربط المحكم بالقيد والتعليق والوقوف لساعات قد تمتد ليومين كاملين.
    3- ربط احمال جرادل مملؤة بالطوب المبلل على الايدى المعلقة والمقيدة خارج ابواب الزنازين.
    4- صب المياه البارده او الساخنة على أجسادنا داخل الزنازين إذا أعيانا الوقوف.
    5- القفل داخل حاويات وداخل دورات المياه التى بنعدم فيها التنفس تماماً.
    6- ربط الاعين ربطاً محكماً وعنيفاً لمدد تتجاوز الساعات. 7- نقلنا من المعتقل الى مبانى جهاز الامن للتحقيق مربوطى الاعين على ظهور العربات مغطين بالشمعات والبطاطين، وافراد الحراسة يركبون علينا باحذيتهم والويل إذا تحركت او سُمع صوتاً فتنهال عليك دباشك البنادق والرشاشات والاحذية.
    يقوم بكل ذلك أفراد الحراسات وهم: كمال حسن وإسمه الاصلى احمد محمد من أبناء العسيلات وهو أفظعهم واردأهم، حسين، ابوزيد، عمر، علوان، الجمرى، على صديق، عثمان، خوجلى، مقبول، محمد الطاهر وأخرون.
    8- تعرضت سخصياً للإغتصاب وادخال أجسام صلبة داخل الدبر، وقام بذلك النقيب عاصم كباشى واخرون لا أعرفهم.
    9- الاخصاء بضغط الخصية بواسطة زردية والجر من العضو التناسلى بنفس الآله وقد قام ذلك النقيب عاصم كباشى عضو لجنة التحقيق.
    10- الضرب باللكمات على الوجه والرأس وقام به أيضاً المدعو عاصم كباشى ونقيب آخر يدعى عصام ومرة واحدة رئيس اللجنة والذى التقطت أسمه وهو عبدالمتعال. 11- القذف بالالفاظ النابئة والتهديد المستمر بإمكانية إحضار زوجتى وفعل المنكر معها أمام ناظرى بواسطة عاصم كباشى وآخر يحضر من وقت لآخر لمكان التحقيق يدعى صلاح عبدالله وشهرته صلاح قوش.
    12- وضع عصا بين الارجل وثنى الجسم بعنف الى الخلف والضرب على البطن وقام به المدعو عاصم كباشى والنقيب محمد الامين المسئول عن الحراسات وآخرين لا اعلمهم.
    13- الصعق بالكهرباء وقام به المدعو حسن والحرق باعقاب السجائر بواسطة المدعو عاصم كباشى.
    لقد تسببت هذه الافعال المشينة فى إصابتى بالامراض التالية: 1- صداع مستمر مصحوباً بإغماءة كنوبة الصرع. 2- فقدان لخصيتى اليسرى التى تم اخصاؤها كاملاً. 3- عسر فى التبرز لااستطيع معه قضاء الحاجة الا بإستخدام حقنة بالماء يومياً.
    4- الإصابة بغضروف فى الظهر بين الفقرة الثانية والثالثة كما أوضحت الفحوضات. علماً بانى قد أجريت عملية ناجحة لازالة الغضروف خارج السودان فى الفقرة الرابعة والخامسة والآن اعانى آلم شديدة وشلل مؤقت فى الرجل اليسرى.
    5- فقدى لاثنين من اضراسى وخلل فى الغدة اللعابية نتيجة للضرب باللكمات.
    6- تدهور مريع فى النظر نتيجة للربط المحكم والعنيف طيلة فترة الإعتقال.
    بعد تحويلى بواسطة لجنة طبية من الفاشر الى المستشفى العسكرى حولت من سجن شالا الى سجن كوبر فى اوائل شهر مايو المنصرم وحينما عرضت نفسى علىالاطباء امروا بدخولى الى المستشفى وبدأت فى اجراء الفحوصات والصور بدءاً باخصائى الباطنية وأخصائى الجراحة تحت اشراف العميد طبيب عبدالعزيز محمد نور بدأ معى علاجاً للصداع وتتبعاً للحالة كما عرضت نفسى على العميد طبيب عزام ابراهيم يوسف اخصائى الجراحة الذى اوضح بعد الفحوصات عدم صلاحية الخصية اليسرى ووجوب استئصالها بعد الانتهاء من العلاج مع بقية الاطباء. ولم يتم عرضى على احضائى العظام بعد.
    للأسف وانا طريح المستشفى فوجئت فى منتصف شهر يونيو وفى حوالى الساعة الحادية عشر مساء بحضور مدير سجن كوبر الي بغرفة المستشفى وأمرنى باخذ حاجياتى والتحرك معه الى السجن بكوبر حيث هناك تعليمات صدرت من اجهزة الامن بترحيلى فوراً وقبل الساعة الثانية عشر ليلاً الى سجن سواكن.
    حضر الطبيب المنأوب وابدى رفضه لتحركى ولكنهم اخذونى عنوة الى سجن كوبر حيث وجدت عربة تنتظرنى وبالفعل بعد ساعة من خروجى من المستشفى كانت العربة تنهب بى الطريق ليلاً خارج ولاية الخرطوم.
    ولقد وصلت سواكن وبدأت فى مواصة علاجى بمستشفى بورتسودان والذى أكد لى الاطباء المعالجون بعد إجراء الفحوصات بعدم صلاحية الخصية اليسرى ووجود غضروف بالظهر ومازلت تحت العلاج من الصداع المستمر وتوابعه.

    " المصدر من مذكرة العميد محمد احمد الربح الى وزير العدل"
    لم يرد وزير العدل او اى جهة على المذكرة حتى الان
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

19-02-2008, 07:03 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    الموضوع : مذكرة حول التعذيب


    اتقدم الى سيادتكم بهذه المذكرة املا ان تاخذ طريقها للتحقيق العادل. وذلك انطلاقا من ثقتى فى عدالة القضاء السودانى الذى كان دائما مفحرة للشعب السودانى وصونا لحقوقه :
    لقد انتهكت حقوقى المنصوص عليها فى الدستور أو القوانين المدنية والاعلان العالمى لحقوق الانسان وانا مواطن فى الخمسين من عمرى _ من جانب اجهزة رسمية واشخاص . واطالب بالتحقيق معهم ارساء لقواعد العدالة وصيانة حقوق الانسان السودنى وتتمثل تلك الانتهاكات فى الاتى :
    1- تم اعتقالى بواسطة شخصين ذكرا انهما من جهاز امن السودان بتاريخ 22/11/1989
    وتم اقتيادى الى مبانيه والتى مكثت فيها لفترة اثنى عشر يوما ومن ثم تم ترحيلة مع مجموعة من المعتقلين يبلغ عددهم سته اشخاص حيث اقتدنا معصوبى الاعين الى مكان مجهول لا شك فى ان تحرياتكم سوف تصل اليه وهو المكان الذى تم تعذيبى فيه .
    2- لقد مكثت فى هذا المكان قرابة الواحد وخمسين يوم زج بنا ونحنوا اثنى عشر شخصا فى غرفة مساحتها 3م ×3م رديئة التهوية لا منافذ لها ولا تصلح لسكن حيوان ناهيك عن انسان تعرضت فيها للتعذيب الجسدى والنفسى والتهديد بالقتل ويمكن تلخيص ذلك فى الاتى :
    أ- التعذيب الجسدى
    1- الضرب بالسياط واللكمات والركل بالارجل وانا معصوب العينين لفترة اربعة ايام ذلك لفترات طويلة وكان ذلك يبدأ فى منتصف الليل اوالصباح الباكر
    2- الصفعات المتلاحقة امام مراى من بقية المعتقلين
    3- اجبار على اداء بعض الحركات الجسدية الشاقة وذلك بان اظل واقفا على رجل واحدة لفترة كويلة من الوقت او الجلوس على امشاط اصابعى لفترة تمتد الى ساعات وانا رجل ابلغ الخمسين من عمرى
    4- الحرمان من النوم لفترات طويلة
    5- اجبارى على اتيان بعض الحركات الصبانية امعانا فى اذلالى
    ب- التعذيب النفسى
    1- حرمت من التبول وقضاء الحاجة بشكل طبيعى وانا شخص اعانى التهابات الكلى
    2- حرمانى من الماء لفترات طويلة
    3- حرمانى من الاستحمام وتنظيف الاسنان
    4- حرمانى من المكيفات التى اعتدتها شاى قهوة
    5- الطعام يفتقد اهم المقومات الاساسية لبقاء الانسان ناهيك عن قلته وردائته
    ج- التهديد بالقتل
    1- تم تهديدى بالقتل والتصفية وذلك بان حضر الى شخص فى تمام الساعة الرابعة صباحا وامرنى بان اتهيا للموت وذلك لان حكم الاعدام قد صدر بحقى ولم يحضر بعد ذلك
    2- فى يوم 14/1/1990 تم اقتيادى معصوب العينين الى جهة غير معلومة حتى فوجئت بوجودى امام سجن كوبر والذى بقيت فيه معتقلا حتى هذه اللحظة اعانى من مرض فى المثالك البولية والكلى اضافة الى الام فى الصدر نتيجة للتعذيب الحسدى الذى تعرضت له رغم ان ملفات الامن تعلم بانى اعانى من مرض فى القلب .
    السيد رئيس القضاء
    السيد النائب العام
    اتقدم اليكم بهذه المذكرة واثقا فى عدالتكم واستنادا لماذكرته اعلاه التمس من سيادتكم الاتى
    1- التحقيق فى ماجرى لى من تعذيب مع تقديم كل من تثبت ادانته الى القضاء
    2- تقديمى الى محاكمة اواطلاق سراحى فورا
    3- عرضى للعلاج الفورى وتوفير كل مايتطلبه هذا العلاج
    4- الاحتفاظ بحقى فى اى تعويض لاحق
    ولسيادتكم جزيل الشكر
    على الماحى السخى
    المعتقلين الذين كانوا مع استشهد بهم على وقوع هذا التعذيب هم
    السيد هاشم محمد احمد
    حمودة فتح الرحمن
    قاسم حمد حمد الله
    جعفر بكرى
    نصر محمود



    المصدر : الانقاذ الاكذوبة الوهم اسماعيل احمد محمد والراحل وديع ابراهيم
    صورة الى :
    السيد /النائب العام
    السيد/ رئيس القضاء
    السيد رئيس القضاء الخرطوم
    السيد وزير الداخلية : بواسطة
    السيد مدير السجن العمومى - كوبر- الخرطوم
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

19-02-2008, 07:58 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)


    مسارب الضي

    ليسوا اخواناً وليسوا مسلمين:

    فقدان بوصلة سياسية أم نور الحكمة؟!

    الحاج وراق


    * أثارت تصريحات د.الترابي لقناة (العربية) ردود فعل واسعة ومتعددة، من شتى الأرضيات الفكرية والسياسية، وأما الاسلاميون فقد غلب على ردود فعلهم (التهرب)، خصوصاً لدى الاسلاميين (الوطنيين)، واتخذ التهرب عدة دروب، منها التهرب بازاحة القضية الأصلية الى قضايا فرعية، من نوع ان د.الترابي فقد البوصلة السياسية، رغم أن موضوع النزاع ليس التكتيك السياسي وانما بالأساس موضوع الاخلاق في السياسة!! وقد انتبه الى ذلك بحق د.حيدر ابراهيم فأرجع المناقشات الى أصلها الاخلاقي. او التهرب بالتساؤل عن إثباتات د.الترابي في حديثه عن اغتيال المنفذين لاحقاً، كأنما القضية الأصلية هناك، او كأنها محض قضية جنائية!
    أو التهرب من الموضوع الأخلاقي الأساسي، وهو هل يجوز اغتيال رئيس دولة أخرى، الى موضوع اخلاقي ثان، وهو جواز أن يتحول قائد حركة سياسية ما الى شاهد ملك في مواجهتها؟ او جواز ان يفشي اسرارها؟ وعلى أهمية هذه القضايا الاخلاقية، فلا يمكن مناقشتها إلا بمناقشة الموضوع الأخلاقي المركزي، وهو هل تجوز الاغتيالات السياسية؟ وهل يجوز اغتيال رئيس دولة أخرى أم لا؟!
    * ومن دروب التهرب كذلك، تصريح د.مصطفى عثمان اسماعيل بأن (الملفات) التي أثارها د.الترابي ملفات قديمة، وقد تمت تسويتها منذ زمن بعيد! وربما يكون ذلك صحيحاً من وجهة الاستحقاق الجنائي الدولي، أو من الوجهة الدبلوماسية، أو من جهة العلاقات السودانية المصرية، وبالطبع لا يمكن أن (نفتي) في مثل هذه (التسويات) غير المعلنة وغير المعروفة، ولكن في حال حدوثها فعلاً، فلأهل السودان حق معرفة الشروط والاثمان التي تمت التسوية على أساسها(!) ولكن الأهم من كل ذلك، أن مثل هذه الملفات لا يمكن تسويتها تسوية حقيقية سراً، وإلا فما الضمان ألا يكرر نفس الأشخاص محاولة الإغتيال مرة أخرى؟ وما الضمان بألا يفكر ذات الاشخاص، ماداموا بذات النفسية والعقلية اللتين ألهمتا محاولة الاغتيال تلك، ان يفكروا في اغتيال آخرين، اسهل منالاً من الرئيس مبارك، واغتيالهم لا يكلف أثماناً كاغتيال الرئيس المصري، كأن يغتالوا سلفاكير او الصادق المهدي، او محمد عثمان الميرغني، او محمد ابراهيم نقد؟! واذا اقتنعنا بأن الاشخاص الذين دبروا محاولة اغتيال الرئيس مبارك، قد أقلعوا وتابوا عن مثل تلك الفعلة، فما الضمان بألا يكرر أشخاص آخرون من ذات الحزب والمعسكر الفكري السياسي مثل هذه الأفعال لاحقاً؟!
    إن أسئلة كهذه لتؤكد بأن مثل هذه الملفات لا يمكن تسويتها نهائيا إلا بتجاوز النفسية والعقلية اللتين أديتا إليها. ولكن التجاوز يشترط النقد، وبالتالي التساؤل والفحص والمراجعة، هذا بينما يريد (الوطنيون) الدغمسة، وحرف المناقشة الى القضايا الفرعية، مما يشير الى أنهم لايزالون محكومين بذات النفسية والعقلية اللتين أديتا الى تلك الأفعال، بل انهم لايزالون يرفضون مجرد التساؤل دع عنك إعادة النظر في المنطلقات التي أدت الى محاولة الاغتيال الفاشلة تلك؟!!
    * وكذلك لا يمكن تجاوز قضية بمثل هذا الحجم، بالاستهبال، أو الاحتيال، وهذا ما يدفع باتجاهه د.الترابي، وسأناقشه لاحقاً، كما لا يمكن تجاوزها بمجرد التسامح وعفا الله عما سلف، وذلك لأن تسامحا (مجانياً) يتعامى عن الاسباب والجذور والارتباطات والتداعيات، لا يمكن أن يدفع نحو الاصلاح، وانما سيدفع الى تكرار ذات الموبقات!
    لمحاولة إغتيال الرئيس مبارك جذورها الاخلاقية والفكرية والسياسية، ولا يمكن عزلها عن مجمل المناخات التي تشيعها الحركة الاسلامية وسط عضويتها ومؤيديها، كما لا يمكن عزلها كذلك عن سلسلة الاحداث التي سبقتها او تلك التي لحقتها وتفرزها ذات المناخات والعقلية، وبالتالي فلا يمكن عزلها عن مكانة العنف في ايديولوجية الاسلاميين، أو عن انقلاب الانقاذ، ولا عن ممارسات بيوت الاشباح، او عن احراق دارفور، واحراق جامعة أم درمان الاسلامية!
    وما دامت المناخات التي قادت إلى محاولة الاغتيال الفاشلة سائدة لم تطهر بالنقد والمراجعة، فانها ستظل هناك، وحتى حين لا تمارس لأسباب عملية، فانها لا تختفي وانما تظل كامنة وقابلة للانفجار من جديد كلما وجدت بيئة مناسبة! والشاهد على ذلك مفردات خطاب التعبئة التي استخدمتها الانقاذ مؤخراً ابان رفضها للقوات الدولية في دارفور، فخلاف الحديثة عن (مقبرة) الامريكان وتكرار (دنو العذابات)، وهذا مما يمكن فهمه كأدوات في الحرب النفسية ورفع الروح المعنوية للأنصار، إلا ان الخطاب قد انزلق الى ذات مناخات محاولة الاغتيال الفاشلة، مناخات التحريض على العالم، وغياب الحكمة في إدارة العلاقات الدولية، ومناخات الذهول عن حقائق القوة في العالم المعاصر، أي مناخات (لولحة الكرعين قبل وضع السرج)! بل ان حواف الخطاب قد وصلت الى مدى بعيد، كالتلويح بالذبح للاجانب، وتهديد المعارضين والكتاب والصحفيين بالاغتيالات ومواجهة مصائر الحريري وغسان تويني ومي شدياق(!) بل والتلويح بادخال او دخول القاعدة، ووضع جائزة على رأس يان برونك!!
    وهكذا، فالواضح ان الغول لم يمت بعد، فدماؤه التي تحدث عنها د.حيدر ابراهيم لاتزال تملأ شرايين وأوردة الانقاذ، وبدون اكسجين النقد، ومن رئة مناقشة واسعة وسط الرأي العام السوداني، فإن هذه الدماء المؤكسدة ستظل تنتج الكثير من اعراض التسمم والادواء!
    * والاغتيالات السياسية ليست جديدة على الاسلاميين، بل ان صيحة د.الترابي الاخيرة المتبرئة والقاضية بان من دبروا المحاولة الفاشلة قد دبروها على مسؤوليتهم الشخصية(!) هذه الصيحة نفسها ليست جديدة على الاسلاميين، فقد سبق وأطلقها مؤسس حركة الاخوان المسلمين، الشيخ حسن البنا، في سياق شبيه، في مصر، حيث أسس جهازاً سرياً أمنياً عسكرياً اسماه الجهاز الخاص، وشكله من أكثر العناصر اخلاصاً واستعداداً للقتال، وتعهد تربيتها بالروح (الجهادية) وعلى السمع والطاعة، ثم دربها وسلحها، ولكن، وبسبب طبائع مثل هذه الاجهزة السرية فقد خرجت تدريجيا عن الطوع، وعن ولاية المرشد العام، الى ان وقعت الواقعة في 8 ديسمبر 1948م حين قام احد أعضاء الجهاز الخاص ـ طالب في الثالثة والعشرين من عمره يدعى عبد المجيد أحمد حسن ـ باغتيال رئيس الوزراء المصري محمد فهمي النقراشي، فدارت ماكينة العنف الرسمي ضد الاخوان، فتفككت قيادة الجهاز السري، وبدأت عضويته تتفلت تضرب يمنة ويسرى، الى أن اضطر حسن البنا الى اصدار بيانه الشهير: (ليسوا اخواناً وليسوا مسلمين)، ويقول فيه:
    (... فشعرت ان من الواجب ان اعلن، ان مرتكب هذا الجرم الفظيع وامثاله من الجرائم لا يمكن ان يكون من الاخوان ولا من المسلمين لان الاسلام يحرمها والاخوة تأباها وترفضها....)
    الى أن يقول: (....واني لأعلن انني منذ اليوم ساعتبر اي حادث من هذه الحوادث يقع من أي فرد سبق له الاتصال بجماعة الاخوان موجهاً الى شخصي ولا يسعني ازاءه الا ان اقدم نفسي للقصاص واطلب من جهات الاختصاص تجريدي من جنسيتي المصرية التي لا يستحقها الا الشرفاء الابرياء، فليتدبر ذلك من يسمعون ويطيعون....)!!
    تلك كانت من كلمات البيان الذي اختتم به حسن البنا حياته الفكرية والسياسية، وحين اصدر بيان (الختام) هذا، فان رصاصات الاغتيال او قل رصاصات (الختام) التي انطلقت في 12 فبراير 1949م من ذات القوى التي كانت تستقوى به وبالاخوان المسلمين وجهازهم السري، لم تكن الرصاصات سوى تحصيل حاصل!
    اذن فانها ذات الصيحة، وذات الكلمات «ليسوا اخواناً وليسوا مسلمين»! لانها ذات المسيرة، لذات التنظيم الأمني السري! وما أكثر العبر وما أقل الاعتبار!

    ليسو اخوانا وليسو مسلمين

    الحاج وراق

    (2)

    فقدان بوصلة سياسية أم غياب نور الحكمة؟! «2»
    أن يكرر حسن الترابي ذات صيحة التبرؤ التي ختم بها حسن البنا حياته الفكرية والسياسية، فذلك مما يؤكد بأن القضية أكبر من كونها تتعلق بأشخاص انحرفوا عن التنظيم أو (فتنتهم شهوة السلطان)، كما يكرر د.الترابي، ويحلو له تصوير القضية هكذا، بوصفها انحراف اشخاص، فمثل هذا التوصيف، وكما هو واضح، يهدف الى اعفائه من مسؤوليته الشخصية فيما حدث، وكذلك اعفاء حركته من مسؤوليتها السياسية والمعنوية، وواضح عدم دقة ذلك من الزاوية المنطقية المحضة، لأنه اذا سلمنا بأن المسألة مسألة انحراف اشخاص، فإن حركته لم تمتلك الكوابح الكفيلة بتقييد هؤلاء الاشخاص، بل ولم تمتلك الضوابط اللازمة لمحاسبتهم، ما يضعها كحركة تحت المسؤولية الاخلاقية والمعنوية، وبالتالي يقع على قائدها الاول - الترابي - ذات ما يقع عليها كحركة! ثم انه إذا سلمنا بأن الرئيس البشير لم يكن على علم بمخطط الاغتيال، بحكم التراتبية الباطنية القائمة حينها، والتي تضع الترابي وفريقه فوق الرئيس المعلن، اذا سلمنا بذلك، فانه في المقابل، تثور شكوك قوية حول امكان تدبير عملية بحجم التخطيط لاغتيال رئيس دولة، دون ان يؤخذ رأي الترابي فيها، ودون اخطاره، ودون علمه! وفي حال حدوث ذلك بالكيفية التي يريدنا الترابي تصديقها، فانه مطالب بالاجابة عن طبيعة هذه الحركة التي يسمح بنائها الداخلي لأشخاص قلائل بتضليل قيادتها، واستخدام قدراتها التنظيمية والامنية في مخطط لم توافق عليه الحركة، ويُدعى بأنه يتعارض ومنطلقاتها، ورغم كل ذلك، لا تفشل هذه الحركة في ايقاف مخططات هؤلاء الاشخاص، وحسب، وانما تفشل كذلك في محاسبتهم وعزلهم!!
    ü ان د. الترابي حين يدعي بأن الامر لا يتعدى الاشخاص الى مسؤولية التنظيم ومناخاته الفكرية والنفسية، يفشل في الاجابة على اسئلة من قبيل: من أين أتى هولاء الاشخاص؟! وكيف استطاعوا استخدام قدرات وموارد التنظيم دون عوائق ودون عقاب؟! مما يحيل مرة اخرى الى مسؤولية التنظيم والى طبيعة بنائه الداخلي غير الديمقراطي، فأما إذا أجاب بأن اولئك الاشخاص قد (خانوا) التنظيم، كما يحلو للترابي تصوير الأمر، فان هذا يحيل من جديد الى (تربية) التنظيم، والى ضعف المؤسسات والنظم التي سمحت بتمرير الخيانة! والأهم ان الحديث عن الخيانة يحيل الى القضية الاخلاقية الاساسية التي يتهرب منها د. الترابي، تماماً كما يتهرب منها تلامذته في (الوطني)!
    ü ان الالتزام بنظم ولوائح اي تنظيم سياسي، بالنسبة الى عضو هذا التنظيم، بما في ذلك عضو الحركة الاسلامية، انما يستند على المبدأ الاخلاقي عن الالتزام بالعهود، ففي النهاية فإن اية نظم او مواثيق حزبية انما تشكل عهداً بين اعضاء التنظيم فيما بينهم، وعهداً بينهم وبين قيادتهم، وبينهم وبين الرأي العام. فهل ترى تُربّى الحركة الاسلامية عضويتها على احترام العهود؟!
    ألم تكن الديمقراطية، ونظامها الدستوري القائم في عام 1989، عهداً بين الحركة الاسلامية وبين القوى السياسية الاخرى؟ وألم يقسم اعضاء الجبهة الاسلامية في البرلمان حينها على حماية الدستور؟ فمن سوغ لهم (أخلاقية) القسم على الحماية وفي ذات الوقت التآمر للانقلاب على النظام الدستوري الديمقراطي؟!
    وهو قسم شبيه بالقسم الذي سبق وأداه الاسلاميون لدستور نظام نميري ولمواثيق الاتحاد الاشتراكي، ولا تختلف نتيجة الالتزام به عن مآل عهد الالتزام بالدستور الديمقراطي!
    ü ويمكن تعداد الكثير من وقائع نقض العهود الشبيهة، كنقض عهد الانتخابات بالتزوير، ونقض العهد السياسي والاداري بنمط القيادة الباطني (حيث توضع قيادة رسمية مسؤولة امام الشعب ولكنها فعلياً ليست القيادة الحقيقية التي تتخذ القرارات، مما يؤدي الى ان يتحمل اشخاص مسؤولية قرارات لا يتخذونها، هذا من جهة، ومن جهة اخرى، فان متخذي القرارات لا يتحملون أية مسؤولية سياسية عن قراراتهم، وخلاف طابع الخداع والتضليل الذي تنطوي عليه مثل هذه العملية، فانها تتناقض بصورة صارخة مع مبدأي الشفافية وسيادة حكم القانون!)، وكذلك نقض العهود في تجيير الدولة لصالح الحزب، وما يتطلبه ذلك بالضرورة من تلاعب بالنظم الادارية والمحاسبية، وبالتالي من تطبيع لممارسات الكذب والتزوير!
    ü ويندرج التخطيط لاغتيال الرئيس مبارك، في جانب منه، في سياق نقض العهود، حيث اضافة الى القضية الاخلاقية المتعلقة بجواز الاغتيالات السياسية، والتي سأناقشها لاحقاً، فانه كذلك، يبرز كنقض للعهود، تحديداً نقض لعهود ميثاق الأمم المتحدة، والذي يحرم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى، خصوصاً السعي الى تغيير انظمتها السياسية بالقوة. وبالطبع، فان الانقاذ لم تنسحب من الأمم المتحدة، وبالتالي لم تسحب التزامها بالعهود الدولية، وكان اصدق لها ان تتبنى دعوى حزب التحرير الاسلامي فتقاطع المنظمات الدولية!
    ولكن الانقاذ لم تفعل، ومع ذلك، سعت الى ما سعت إليه، وقد يدفع بعض أهلها من ذوي النزعات الامبراطورية بأن (الآخرين)، ورغم توقيعهم على ميثاق الامم المتحدة، فانهم يتدخلون في شؤون الدول الاخرى، ولكن، ما يفعله الآخرون، من جرائر، لا يصلح مبرراً للاقتداء له! أو قد يدفع الانقاذيون بأنهم ملزمون ديناً بأن يناصروا اخوانهم في الدين والقضية، حتى ولو أدى ذلك الى انتهاك مبدأ السيادة الوطنية. واقول عن ذلك، بأنه اذا كان اخوانهم من المستضعفين حقاً، فذلك يثير اشكالية سياسية واخلاقية، ولكن حلها ليس في التآمر، ربما بالسعي الى تحريك آليات الأمم المتحدة نفسها، أو بالسعي الى التوفيق بين الالتزام بالعهود الدولية وبين نصرة المستضعفين بوسائل قانونية، كمثل ارساء نموذج ملهم لهم ، وبالتضامن المعنوي والاخلاقي، وربما بدعمهم سياسياً، ولكن، ليس من مبرر لدعمهم عسكرياً وأمنياً ، بما في ذلك التخطيط لاغتيال رؤساء الدول!!
    وعلى كل، فاذا اختار الاسلاميون بأن نصرة اخوانهم أهم من الالتزام بالعهود الدولية، فالاخلاقي حقاً، الانسحاب من الأمم المتحدة وبالتالي التحلل من أية التزامات مترتبة عن العضوية بها!
    ولكن الانقاذيون لم ينسحبوا، وفي ذات الوقت انخرطوا في خيانة العهود المترتبة عن عضويتهم، وفي ذلك فإن الترابي شخصياً يتحمل المسؤولية الأكبر، فهو المنظر والمحلل لمثل هذه الممارسات، واذا استطاع التملص من مسؤوليته المباشرة في محاولة اغتيال الرئيس مبارك، فكيف يستطيع التملص من انشاء المؤتمر الشعبي العربي الاسلامي، ومن (الغزوات) الشبيهة بمحاولة الاغتيال كمثل (غزوات) تغيير الانظمة في اثيوبيا وارتريا وتشاد والكونغو؟!
    ü وهكذا فان نقض العهود ممارسة معتمدة ومستمرة للحركة الاسلامية، والأهم ان لها جذورها الفكرية والفقهية لدى الترابي وتلامذته، ولدى كل الجماعات الاسلامية الاصولية.
    ü يقول المثل السوداني الشائع: (الما بخاف الله خافو)، وعلى بساطته، فانه يستخلص استنتاجاً فلسفياً عميقاً، سبق واشار إليه الاديب الروسي دوستوفسكي حين كتب: (اذا كان الله غير موجود فكل شيء مباح). وكان يعني بأن الملحد المتسق مع إلحاده لا يمكن ان يكون أخلاقياً لأن كل شيء يكون مباحاً لديه. وقد اكدت ذلك تجربة اوروبا حين اعلنت بزهو (موت الله)، فلم تضر الله تعالى بشيء، ولكنها عملياً اعلنت بذلك موت علاقتها بأي مثال اخلاقي وروحي، وبالنتيجة فقد اعلنت موت انسانيتها!! والى ذات النتيجة توصل الفيلسوف الألماني (كانط) - نتيجة انه لا يمكن تأسيس الاخلاق بصورة متسقة إلا بافتراض وجود الله .
    وهكذا فان الملحد اذا كان متسقاً مع إلحاده فإنه سيتحول الى شخص بلا أخلاق!
    ü وللمفارقة فإن الأصولي الاسلامي ينتهي الى ذات نتيجة الملحد، فهو لا (يخاف من الله)، ليس بسبب اعتقاده بعدم وجوده، ولكنه عفا نفسه من هذه المخافة بوثوقيته وانغلاقه، فهو لايتوجه الى الله خائفاً ولا راجياً وانما واثقاً ومختالاً فخوراً، انه على قناعة بأنه ممثل الله في الارض، وانه يريد انزال مملكة السماء على الارض، ومادامت غايته سامية ومقدسة واخلاقية، فان أية وسائل يعتمدها تكون اخلاقية كذلك، وهكذا، فإنه يعفي نفسه عملياً من (مخافة الله) ومن التساؤل عن اخلاقية افعاله، لأن افعاله انما لصالح الغاية المقدسة (الدعوة)، مما يجعله يتصور بأن (الكذب) لصالح (الدعوة) فضيلة، ونقض العهود لصالح (الدعوة) حلال، والاغتيالات وترويع الامنين والأبرياء لصالح الدعوة جهاد! ولكن، ولأن الدعوة الحقيقية انما هي دعوة لأجل اشاعة الصدق والوفاء بالعهود ولأجل السلم والرحمة، فإن (دعوة) الاصولي تتحول في نتائجها العملية الى (دعوة) ضد الدعوة!!
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

19-02-2008, 08:24 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    مسارب الضي

    وتقلبهم في الفتن !

    الحاج وراق

    قبل أكثر شهر قابلت أحد الإسلاميين من غرب السودان في مؤتمر حوار الحضارات الذي نظمته جامعة النيلين ، فقال لي ممازحاً : (إنتو الجلابة ما بتنفعو معانا) ! رددت عليه ضاحكاً ، ولكن جاداً، : ، (إنتو يالإسلاميين إنتهيتو من وصمنا بالكفرة لتتحولوا إلى وصمنا بالجلابة ؟!) ·

    وخطاب هذا الإسلامي لم يعد إستثناء ، ولا مزحة ، وإنما نموذج لحراك عام وسط الحركة الإسلامية تتحول به من الفتنة الدينية إلى الفتنة العرقية ، وفي الحالتين ، ومع اختلاف الشعارات ، تحافظ على جوهر آليات التفكير الشمولي : وهو الطابع الإقصائي لثنائية حدية ، ثنائية لا يمكن عبورها أو التسوية بينها ، ثنائية بين (نحن) و(هم) ، نحن تعبر عن الخير المطلق وهم تعبر عن الشر المطلق ، واللعبة بينهما صفرية ـ إما أن ينتصر الخير المطلق أو الشر المطلق ! وكانت (نحن) في السابق تشير إلى (الإسلام أوالحاكمية الإلهية) و(هم) تحيل الى (الطاغوت أو الكفر) ، ثم تحولت (نحن) إلى (الإفريقانية أو الأغلبية المهمشة {التهميش مفهوم فهماً عرقياً ضيقاً وإقصائياً}) و(هم) تشير إلى الجلابة ــ الجلابة ليس كأيديولوجية ولا سياسات وإنما جميع أهل وسط السودان غض النظر عن منطلقاتهم وانتماءاتهم ! ·

    وعلى ذات النهج ، أعلن د·علي الحاج محمد (القيادي الإسلامي) ، وساتره السياسي الدكتور خليل ابراهيم ، ومعهم مجموعة من قيادات الحركة الشعبية في 6 أبريل الماضي ، ومن مدينة هيتغن بألمانيا إعلاناً سياسياً بما أسموه بإتحاد الأغلبية المهمشة في السودان ·

    ويذخر الإعلان بالرائج من شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان ، وأضيفت إليها إمعاناً في التأكيد (وكما سيتضح لاحقاً إمعاناً في التضليل) وصفة القوى الديمقراطية : (وفق المواثيق الدولية) !! ولكن ،ورغم ذلك، ليس في الإعلان ما يدعو إلى التفاؤل بتحول حقيقي من المشاريع الشمولية المجربة والفاشلة إلى التفكير الديمقراطي ··وذلك لسببين أساسيين ومهمين : الأول فكري ، فالحركة الإسلامية ، ما تزال في عمومها تمخر على سطوح الخطاب الديمقراطي ، فإذ تزدان بياناتها بقبول التعددية فإنها لم تعانِ بعد لتوطين الديمقراطية في نسقها الفكري ، والمعاناة اجتهاد ، اجتهاد يجيب على أسئلة من نوع : الموقف من حرية المعتقد والضمير ،وبالتالي مايدّعي بأنه حد الردة ، وهل تتساوى حقوق المسلم وغير المسلم في إطار الدولة الوطنية ؟ وهل يجوز لغير المسلم التطلع لرئاسة القضاء أو الدولة ؟ وما هو الموقف من الجزية ؟الخ من الإشكالات الفكرية والعملية والتي لا يمكن حلها بالتجاهل أوالإستهبال ···ومايقال عن وضعية غير المسلم يقال عن وضعية المرأة !!

    أما السبب الثاني فمبدئي ، لأن الفهم العرقي لإتحاد الأغلبيات المهمشة يتناقض مع جوهر التفكير الديمقراطي ··وذلك لأن مفاهيم الأغلبية والأقلية في الإطار الديمقراطي إنما تستخدم للحديث عن صراعات أفقية ــ صراعات مشاريع فكرية وسياسية ،وهذا الصراع أوالمنافسة والتسوية والحلول الوسط ، يشكل مصدر ثراء وغنى للمجتمع ··وبالتالي فإن هذه المفاهيم وفي هذا الإطار مفاهيم مفتوحة ودينامية ، بمعنى أن الأغلبية تتعايش والأقلية ، ولهما ذات الحقوق والحريات الأساسية ، والأغلبية يمكن أن تتحول إلى أقلية والأقلية إلى أغلبية ··وفي المقابل عندما تزاح هذه المفاهيم عن مجالها الديمقراطي ، وتستخدم في الدلالة عن الصراعات الرأسية ــ صراعات الدين أو العرق أوالقبيلة فإنها تتحول إلى مفاهيم سكونية وإقصائية ــ الأغلبية تظل أغلبية والأقلية أقلية والإنتماء إلى الأغلبية الدائمة مصدر استعلاء وتمييز دائمين ·· وهذا بدلاً من إثراء المشاريع الفكرية والسياسية وإنماء الممارسة الإجتماعية ، فإنه يشق المجتمع إلى اصطفافات إستبعادية ، تفتك بالسلام الإجتماعي وتعصف بالوحدة الوطنية !

    لقد اعتاد الإسلاميون على تبسيط القضايا المعقدة ، كقضية الخصوصية الحضارية أو علاقة المعاصرة بالأصول الدينية والثقافية ، وهي قضية حقيقية ، لا تفلح في معالجتها (برشامات) الأصوليين المبسطة ، والتي ظلوا يجأرون بها كشعار : (الإسلام هو الحل) ، دون أن يحددوا أي تأويل للإسلام يعنون ؟ أتأويل إنساني ومعاصر أم تقليدي وظلامي مغلق ؟ أتأويل مع كرامة وحرية وسعادة الإنسان أم مع البطش والإذلال والإستغلال ؟ وتؤكد التجربة التاريخية أن هذه ليست أسئلة نافلة ··ثم إن العموميات وحدها لا تكفي : فأي حلول ملموسة لقضايا البلاد الماثلة : قضايا البناء الوطني والتنمية ومكافحة البطالة والفقر والصحة والتعليم والإسكان ·· الخ ··· والشعوب الراشدة لا تسمح لحركات سياسية بلا برامج ملموسة ومعلنة أن تحوز على أعنة السلطة لتستخدم الشعوب كفئران تجارب !

    وكذلك عن قضية التهميش ، هناك تهميش في البلاد ، تهميش اقتصادي ، وثقافي ، وعلى أساس النوع (Gender) ، وعلى أساس العرق ، ولكن هنا أيضاً لاتصلح التبسيطات في معالجة الظاهرة ·

    خذ مثلاً التهميش على أساس الثقافة والعرق ، إنه ليس مسؤولية المركز هكذا على العموم ، إنه مسؤولية مصالح آيديولوجية واجتماعية محددة ، وتتناصر في الدفاع عن هذه المصالح مجموعات ثقافية وعرقية متنوعة ، حتى على حساب قواعدها العرقية ، فأي سلطة مركزية في تاريخ السودان لم تحتشد بمجموعة واسعة من الإنتهازيين من شتى الأعراق والقبائل ؟! إذاً فالإنتماء لمجموعة عرقية ما ليس عاصماً كافياً من الإلتحاق بسياسات التهميش ، وفي المقابل فإنه ليس كل من هو من الوسط أو قل جلابي أو عربي مسلم يكون بالضرورة ضالع في سياسات التهميش ، ففي داخل كل مركز يوجد هامش ! ··· وكذلك ليس ضرورياً لتخطي الإستعلاء والعنصرية أن يتخلى سوداني الوسط عن انتمائه الثقافي للعروبة والإسلام !

    والمفردة الغائبة عن إعلان (الأغلبية المهمشة) كلمة التنمية ، فلم ترد ولا مرة واحدة !! وفي ذلك دلالة دامغة على طبيعة (الأغلبية) المعلنة ، إنها لا تعدو كونها أقلية صفوية من المغبونين ــ لأسباب شخصية ـ والطامعين والإنتهازين ، وذلك لأن أزمة البلاد المركزية إنما هي التخلف ، والذي يعني صغر الكعكة نفسها ، غض النظر عن سوء توزيعها ، وبدون التنمية بما يعني تنمية الكعكة ، فإن عدالة التوزيع ستكون لحدود بعيدة عدالة في توزيع الفقر ! هذا لا يعني عدم أهمية العدالة ، فهي تترافق مع وتحفز التنمية ، ولكن الذي لا يقول كلمة عن التنمية إنما يفضح قضيته بوصفها قضية كراسي ، كراسي فوق أوحال التخلف والفقر ، أو حتى على أكوام جماجم الأهل والعشيرة !

    لقد ظل الدكتور علي الحاج ورفيقه الدكتور خليل ابراهيم وصحبهما من القيادات المتنفذة والمستوزرة لعقد كامل من سنوات الإنقاذ ، فماذا فعلوا لرفع المظالم والتهميش ؟! (خلوها مستورة) ؟!

    سيسجل التاريخ لعدد من ساسة البلاد أنهم ظلوا على الدوام دعاة فتنة وطنية ،ما خمدت فتنة ، إلا وانقلبوا يشعلون أوار فتنة أخرى ! فبئس السجل !!
    ابريل
    2003
    الصحافة
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

19-02-2008, 08:43 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    ليسوا اخواناً وليسوا مسلمين:

    الحاج وراق




    فقدان بوصلة سياسية أم غياب نور الحكمة؟! (3)
    * على عكس ما يدعي (الوطنيون)، فان الترابي حين ألقى بقنبلته عن تورط مسؤولين حكوميين في محاولة اغتيال الرئيس مبارك، لم يكن يفعل ذلك بسبب فقدان البوصلة السياسية، أو الخرف (!)، فأهدافه كانت ولا تزال واضحة، وسبق وأعلنها صراحة، وهي (التغيير)!
    فحين دعا المؤتمر الوطني الى اجتماع القيادات السياسية الشمالية تحت شعار الاجماع الوطني، كان الترابي الذي علم تلامذته (السحر) على يقين من الهدف الحقيقي لمثل هذه الدعوات عن وحدة الصف، ألا وهو الاصطفاف خلف المؤتمر الوطني بما يحافظ على احتكاره للسلطة بدعوى مواجهة الاستهداف الخارجي! ولذا فقد رد الترابي على ذلك بالدعوة الى حكومة قومية لا يشترك فيها الوزراء الحاليون أو السابقون! ولم يكتفِ بذلك، بل أيّد استبدال القوات الافريقية بقوات دولية، كما أيّد تسليم المسؤولين عن جرائم الحرب في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية!
    وهكذا فان قنبلته تأتي في سياق محدد، سياق الدعوة إلى (التغيير)، وتدفع القنبلة إياها في هذا الاتجاه، بفضح وتعرية المجموعة الحاكمة في الداخل، مع تقديم حيثيات قانونية اضافية لمساعي محاكمتها في الخارج!
    إذن فأهداف الترابي السياسية واضحة، وكعادته، فإنه يخدمها بتصميم ومثابرة، ودون ان يتساءل حول مدى مشروعية وسائله الأخلاقية!!
    * وقطعاً ان الدعوة الى التغيير مشروعة وملحة، وكما لا يخفى، فإن الانقاذ التي ظل يتداول مفاتيحها الأساسية ما لا يزيد عن الخمسين شخصاً طوال عمرها في السلطة، فإن تغيير سياساتها لابد وان يترافق مع تغيير في الاشخاص، خصوصاً أولئك المتورطين في انتهاكات القانون الدولي الانساني والشرعة الدولية، واللذين تقع ضمنهما جرائم الحرب في دارفور ومحاولة اغتيال الرئيس مبارك!
    ولكن في المقابل، فإن التغيير الحقيقي والأكثر جذرية يتعدى تغيير الاشخاص الى تغيير طرائق التفكير والمناهج والسياسات التي قادت إلى الأزمة.
    وبدون مثل هذا التغيير فإن الحركات الاسلامية الاصولية ستظل تدور في الحلقات المفرغة التي تنتهي من حيث تبدأ، فكما اختتم حسن البنا حياته السياسية بتبرؤه من جهازه السري واطلاق قولته الشهيرة (ليسوا اخواناً وليسوا مسلمين)، واختتم الترابي مرحلة كاملة من تاريخه السياسي بذات صيحة التبرؤ، فذلك سيستمر إذا تم اختزال الأزمة في حدود انها أزمة أشخاص وحسب، وليس بعيداً ان يأتي بعد عشرين عاماً أخرى أحد قيادات الحركات الأصولية الأخرى كعبد الحي يوسف أو أحمد مالك أو غيرهما فيصيح بذات صيحة التبرؤ (انهم ليسوا اخواناً وليسوا مسلمين)!!
    ولذا فإن التغيير الحقيقي لابد وان يتعدى مساءلة الاشخاص - على أهمية مثل هذه المساءلة - الى مساءلة البيئة النفسية والفكرية والتنظيمية التي تنتج هؤلاء الأشخاص، من جهة، ومن الجهة الأخرى تنتج المؤامرات والويلات ومخاضات الدم!
    وان مساءلة جذرية كهذه، لهي وحدها القمينة باستخلاص الدروس الصحيحة من التجربة، والاستفادة منها، ليس فقط في تصفية الحسابات الشخصية الصغيرة، أو فش الغبائن، وإنما لمعافاة الحياة السياسية في بلادنا.
    * ومقارنة بالمجموعة الحاكمة، فان الترابي اكثر تأهيلاً للدخول في مناقشة منتجة لمعافاة الحياة السياسية في البلاد، وذلك لأن مثل هذه المناقشة تتطلب عقلاً منتجاً، بينما المجموعة الحاكمة (خائفة) على احتكارها وعلى امتيازاتها، ولذا توظف عقلاً (خائفاً)، وهو عقل ينجح في التدابير وفي التبرير والالتواء والتضليل، ولكنه لا ينجح في انتاج معرفة صحيحة أو معرفة جديدة! ان العقل (الخائف) يشتغل على مقاس الكراسي القائمة، ولهذا فإنه لا يستطيع ان يحجز مقعداً في المستقبل!
    وأما الترابي، فانه لم يعد يخاف على سلطة أو على امتيازات سلطوية، ولكنه ومع ذلك، لا يزال خائفاً، أقل من المجموعة الحاكمة، ولكنه لا يزال خائفاً على صورته وعلى مشروعيته وعلى حدود مسؤوليته الشخصية، فإذا استمر يهجس بمخاوفه هذه، فانه سيستمر يفجر الكثير من (القنابل) ولكن لن ينجح في زراعة ولو قليل من (الفسائل)!!
    * والمتأمل في خطاب الترابي مؤخراً، يلحظ انشغالاً بأسئلة المستقبل، أي بتأهيل حركته فكرياً بما يجعلها تستجيب لتحديات المعاصرة، كمثل تحديات حقوق الانسان وقضايا الجندر (النوع) وقضايا التعددية الدينية، وهذا هو السبب الاعمق في فتاواه الأخيرة عن الحور العين وامامة المرأة وشرب الخمر. وكذلك قنبلته الاخيرة عن محاولة الاغتيال، فاضافة الى أهدافها السياسية المباشرة، فإنها من جانب آخر تستجيب في حدود معينة لسؤال الارهاب، وهو سؤال حقيقي وأساسي من أسئلة العالم المعاصر، غض النظر عن ابتذاله لدى اليمين الامريكي الجديد أو استخدامه كأحد آليات الهيمنة في المنطقة.
    ولكن، مثل هذه التحديات وغيرها، لا يمكن مواجهتها، كما سبق وكررت بالاستهبال أو الاحتيال، فالنزاهة اضافة الى كونها مطلوبة في ذاتها أخلاقياً، فإنها كذلك أحد شروط انتاج أية معرفة ذات شأن.
    * وتستوجب النزاهة تطبيق المعايير ذاتها على الآخرين وعلى النفس، ولكن العقل المحافظ والخائف، يزْْوَر عن الوصول بالاستنتاجات الى نهاياتها المنطقية، لأنه يخاف على شيء ما أو يود المحافظة على شيء ما! وهذا ما يفعله الترابي وهو يحاول المحافظة على صورته ومشروعيته وعلى مشروعه الاصولي خصماً على الحقيقة!
    ويفيد د. الترابي التأمل في النكتة عن أحد المحامين الذي نصح موكله - وكان متورطاً في احدى الجرائم - بأن يكذب امام القاضي بأن يدعى الجنون! وذلك بأن يجيب على أي سؤال من القاضي بكلمة (لِق لِق لِق)! وهي لفظة دارجة تفيد الامتناع وفي ذات الوقت السخرية من الطلب نفسه! وحدث ذلك فعلاً في المحكمة، فكلما سأل القاضي المتهم سؤالاً أجابه حسب نصيحة المتهم بكلمة واحدة لا غير (لق لق لق)! فاقتنع القاضي بأن المتهم مريض نفسياً وحكم ببراءته!
    ولكن حدثت كارثة المحامي حين طالب المتهم بأتعابه، فقد أجابه بذات الاجابة السابقة (لق لق لق)!!
    نكتة تجيب على الكثير من ادعاءات الترابي على تلامذته، فالتآمر ونقض العهود، والكذب، والعنف، وانتهاكات حقوق الانسان، وغيرها من الممارسات التي يأخذها الترابي عليهم، انما سبق واشار عليهم بها في مواجهة الخصوم، واعتمدها كأسلحة مشروعة على أساس فقه ضرورات ومصالح الدعوة! ولكن وبطبيعة مثل هذه الاسلحة فليس لها حداً تقف عنده - فكما كان الكذب في مصلحة (الدعوة) فضيلة، ونقض عهد الديمقراطية حلالاً، فمن الطبيعي ان يصل التلامذة الى اليوم الذي يرون فيه انه من مصلحة (الدعوة) كذلك (الانقلاب) و(الغدر) و(العنف) تجاه شيخهم! وهكذا دوماً (من يفعل مثقال ذرة شراً يره) و(كما تدين تدان) و(التسوي كريت في القرض تلقا في جلدها) فالاغلال التي نحضرها لتقييد أيادي الآخرين عادة ما تنقلب إلى تقييد أيادينا نفسها!


    مسارب الضي
    الحكمة الواجب أخذها !

    الحاج وراق




    * يشن الاستاذ / إسحق أحمد فضل الله هجوما يوميا على الديمقراطية بصحيفة (الحياة) ، وتتوازى سخونة الهجوم مع سخونة القضايا الفكرية التي يحاول اسحق التغطية عليها !.
    وقد ظن إسحق أن في نقدي الشخصي لليبرالية المتوحشة ـ (السياسة الاقتصادية لليمين المحافظ في الغرب) ـ ما يمكن ان يعضد من هجومه على الديمقراطية ، وفي ذلك مغالطة ، لأن السياسات الاقتصادية المعادية للشعوب لا ترتبط إرتباطا جوهريا أو صميميا بالديمقراطية، فالديمقراطية إنما هي إقرار خيارات غالبية الشعب ، سواء في السياسة او الاقتصاد ، فاذا صدف وتقررت عبر الديمقراطية سياسات معادية للشعوب فإن الديمقراطية ـ على عكس النظم الأخرى ـ لا تتيح إمكانية إنتقاد مثل هذه السياسات والتحرك ضدها وحسب ، وانما كذلك إمكانية عزل المسئولين عنها دون إراقة نقطة دم واحدة ! .
    * واسحق مثله مثل الكثيرين من العرب والمسلمين يجند طاقاته النقدية كلها لنقد الغرب ، وفي الغرب الكثير مما يستحق النقد ، والنقد فضيلة الديمقراطية في الغرب ، والحضارة الغربية بطابعها الديمقراطي هي الحضارة التي تتيح نقد أسسها من داخلها ، وما من نقد ذي شأن وذي معنى للغرب الا وابتدره الغربيون انفسهم وهذا سر قدرتهم على التجاوز والتقدم .. ولكن نقد إسحق ـ ومن لف لفه ـ يخلو من أية فضيلة ، لأنه يتخصص في النقد (غيرالمكلف) ـ فما أسهل أن تنتقد (ظل الفيل) ! لقد صارت (الموضة) في عالمنا العربي والاسلامي نقد الغرب وأمريكا ! وهذا نقد مجاني ، لا يكلف شيئا ، لا يكلف إستعدادا معرفيا ولا هدرا للوقت في التمحيص والتثبت ، والأهم انه لا يكلف اثمانا معنوية لدى الرأي العام المتخلف ، كما لا يكلف اثمانا (حياتية) من لدن السلطات القائمة في عالمنا ..! وهكذا صار نقد الغرب ذريعة للتهرب من النقد الأهم والملح ، وهو نقد الذات ، نقد سلطاتنا ومجتمعنا وعقلياتنا السائدة .. وصار الغرب شماعة نعلق عليها عيوبنا وقصورنا واخطاءنا وخطايانا ! .
    * وتتضح الوظيفة الآيديولوجية للتخصص في نقد الغرب في ملاحظة ان اسحق الذي هلل لنقدي للليبرالية المتوحشة في الغرب لم يتفوه بكلمة واحدة عن توحش سياسات الانقاذ الاقتصادية ، وهو توحش (مستلف) من الغرب بلا هدى ولا نور ، ولكنه توحش افظع ، لأن فاجعة بورتسودان الاخيرة ـ والتي كانت احد مظاهر هذا التوحش ـ اذا حدثت في اى بلد غربي (صليبي وكافر !) لاستقال أو اقيل جميع المسئولين عنها ، في حين أن التوحش (المؤصل) عندنا لا يمكن مساءلته بقوة الرأي العام الاخلاقية ، وكما قال عُراب هذه السياسات ـ د . عبد الرحيم حمدي ـ (يلزم لتغيير هذه السياسات التحرك بالدبابات) ! ، وغني عن القول إنه حين يحتاج التغيير الى الدبابات فإنه يحتاج الى التضحية بآلاف الارواح الانسانية وتتضح هنا مرة اخرى ميزة الديمقراطية على غيرها من النظم السياسية ! .
    * وأحسُ في الاستاذ اسحق صدقا في طلب العزة للمسلمين ، ولكن فساد الرأي يقوده الى نقيض مراده ، فلا نهضة ولا عزة بغير الديمقراطية ، وفي التأمل في حال أوضاعنا الراهنة تأكيد كافٍ على المآلات التي يوصلنا اليها الإستبداد ! .
    وفساد الرأي الذي يشترك فيه اسحق مع غيره من الاسلاميين إنما هو تصور الحاكم وفق تصورات القرن السابع الميلادي ، فيحلم بشخص في مثل حكمة ابي بكر الصديق ، اوعدل عمر بن الخطاب ، او سماحة عثمان بن عفان ، او تقوى الإمام علي 1 رضي الله عنهم اجمعين ـ وهم كلهم نجوم للاقتداء والتأسى ، ولكن الظروف الاجتماعية التي عاشوا ضمنها لم تعد قائمة الآن ولن تعود : كان سكان المدينة المنورة ـ عاصمة الخلافة ـ حينها لا يتعدون آحاد الآلاف ، يستطيع الحاكم الوقوف بصورة شخصية على ما يغلونه في قدور طبخهم ، وكان المحكومون في علاقة شخصية مع الحاكم تتيح لهم التحقق المباشر من اعداد قطع ملابسه ! والآن قداختلف المجتمع المعاصر إختلافا جذريا ، كما وكيفا وتعقيدا ، وما عادت السلطة السياسية سلطة افراد افذاذ وانما سلطة نظم ومؤسسات .. ولذا فمن يريد التأسي الحق بالخلفاء الراشدين فعليه البحث عن النظام والمؤسسات التي تجسد القيم الرفيعة كما جسدها الخلفاء سابقا كأشخاص .. فإذا توفرت النظم والمؤسسات الملائمة فإن القيم المشار اليها تكون حاكمة ونافذة غض النظر عن خصائص الافراد الشخصية .. سواء ثقافتهم او ألوانهم او معتقداتهم او أمزجتهم ! وخذ مثلا على ذلك ، لا يستطيع المستشارالالماني ـ غض النظر عن رغباته ـ أن يعلو فوق القانون ، فاذا تهرب من الضرائب او ارتشى فإن نظم الضبط والتوازن الديمقراطية كالشفافية الناجمة عن حرية وسائل الإعلام ، والرقابة والمساءلة عبر السلطة التشريعية والسلطة القضائية المستقلتين عن السلطة التنفيذية فضلا عن المنافسة الانتخابية النزيهة والحرة ، هذه الضوابط كفيلة بردعه وفي حال عدم ارتداعه فإنها تتيح محاسبته او عزله ان لزم الامر ! .
    وواضعين في الاعتبار طبيعة القيم التي يجسدها النظام السياسي ،ترى ايهم اقرب الى قيم الاسلام، النظام الديمقراطي في سويسرا ا م نظم كطالبان افغانستان ونظام الانقاذ في السودان بل وكافة النظم السياسية الحاكمة في عالم الاسلام ؟!
    * واسحق الذي يهجو الديمقراطية تبريرا للطغيان القائم ليس لديه ـ مثله مثل السلفيين الآخرين ـ اجابات محددة على الاسئلة التي يثيرها الاجتماع السياسي .. وليست هذه أسئلةانصرافية كأسئلتهم من نوع : ما حكم من دخل من فم نعجة وخرج من دبرها؟! اسئلة السياسية على النقيض اسئلة راهنة وملحة وحيوية : اسئلة من نوع : كيف يختار الحاكم ؟ وماهي مدة ولايته ؟ وكيف يضبط ؟ وكيف يحاسب ؟ وكيف يعزل ؟ ودون توفر إجابات على هذه الاسئلة فلا يمكن الركون الى إدعاء الحكام عن تقواهم أو استقامتهم ، سواء بالحق او بالباطل ، فالبشر بشر ، وخلاف كونهم خطاءون ، فإن لهم ثقافات ومستوى معارف مختلف ، ولهم مصالحهم ، وأهوائهم وأمزجتهم ، فكيف تفض الخلافات فيما بينهم ؟! التقوى الشخصية ليست كافية ، خصوصا في المجتمع المعاصر ، وانما الأهم (التقوى المؤسسية) أى تقوى النظام غض النظر عن تقوى الاشخاص ، وإلا كيف نفهم ان الصحابة انفسهم رضوان الله عليهم اقتتلوا حول ولاية الأمر؟! دع عنك الإسلاميين المعاصرين الذين شدقوا افواههم والسماء بهتافات (هي لله هي لله) فلما جد الجد تنازعوا وتماسكوا الحزز لأجل السلطة والجاه !! .
    * وهكذا فلابديل عن آليات التداول السلمي الديمقراطي سوى آليات القوة والدم ، ولا اجابات عن اسئلة الاجتماع السياسي تجنب المجتمعات الإستبداد والطغيان سوى إجابات الديمقراطية ، وهي الإجابات الأكثر انطباقا مع قيم الاسلام ، والأكثر تحقيقا لمراده في أخذ الحكمة من أي المصادر جاءت ، وما من حكمة أحوج إليها في عالمنا العربي الاسلامي ، وأجدر بالأخذ من حكمة الديمقراطية
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

19-02-2008, 09:18 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    مسارب الضي
    تكتيك ذروة الحفلة!

    الحاج وراق




    * في الدراما يسمونها ذروة الحبكة، وهي ان يوقظوك في أعمق لحظات النوم، يعصبون عينيك، يقولون لك بأنه مادامت فشلت معك أساليب الحسنى، ثم أساليب التأديب فان آخر العلاج الكي، سيأخذونك الى (الدروة) أي إلى منصة الاعدام! وفعلاً تتحرك بك السيارة إلى المكان المجهول، تحيطك كل طقوس التعذيب ويسمونها باجراءات (الحفلة) - رأسك على أرضية السيارة مغطى بجوال، تدوس عليه الأحذية الثقيلة، ومع تواصل سيل التهديدات والشتائم تنهال عليك بين الفينة والأخرى ركلات الأرجل ونخسات السونكيات ولطمات اعقاب البنادق، وحين تصل إلى المكان القفر الموحش، ينزلونك مقيداً مدمى، ثم يصطفون أمامك يعمرون البنادق فتسمع صوت تجهيز السلاح، وتسمع معه بصورة آمرة ونهائية آخر تحذير: (يا زول تتكلم ولّا نفسّحك (والفسحة تعني سياحة الروح في حرية عن جسدها!)، في ذروة (الحفلة) هذه وأنت تسمع هسيس الموت يقبل نحوك يقيسون هم كل شئ : إما أن (الحفلات) المستمرة قد افضت بك إلى النتيجة المرغوبة وهي كسر الارادة، أو انها لم تحدث الأثر المطلوب ، وحينها ، يجب اعادة العرض مرة أخرى بحبكة اكثر احكاماً، أو الغاء العروض نهائياً، وفي كل الحالات يرجعونك مع خيوط الفجر الاولى الى بيت الاشباح لتقرير التعامل اللاحق!
    * والعقلية التي أدارت بيوت الاشباح هي نفسها التي تدير حالياً ولاحقاً انتخابات الإنقاذ، فتتعامل مع الناخبين والمرشحين المنافسين كمعتقلين أو رهائن، وتتعامل مع موسم الانتخابات كحفلة بيت اشباح، وتبدأ الحفلة عادة بمزاد البيع والشراء، فإن لم ينجح الترغيب تتحول القواعد إلى الترهيب، وبدلاً من العنف البدني تستعمل أسوأ أنواع الايذاء المعنوي - حرق الشخصية، كمعادل معنوي لاطفاء اعقاب السجائر وصعقات الكهرباء على الجسد العاري!
    وتماماً، كما لبيت الاشباح ذروة، ففي بيت الاشباح المعنوي ذروة، ولكن بدلاً من فوهة البندقية على الصدغ، فإن ذروة الايذاء المعنوي الفضيحة: نشر (وثيقة) تهدد أعز ما تملك، وليس مهماً ان تكون وثيقة حقيقية، بل غالباً ما تكون (وثيقة) مفبركة، ولكنها، مع ذلك، مثلها مثل (فبركة) عملية الاعدام في جوف الليل، تحدث الاثر المطلوب: تضعك كمرشح وتضع الناخب في لحظة الاختيار الوجودية - إما الارتباك وبالتالي الهزيمة والاستسلام أو الثبات والاستمساك بالشرف!
    * في انتخابات المزارعين، قبل عدة اشهر، وقبل التصويت بيوم، نشروا ما أسموه بالوثيقة الخطيرة، رسالة مفبركة من الشيخ عبد الله ازرق طيبة الى سكرتير الحزب الشيوعي، وكان الهدف واضحاً - تحييد اثر شيخ عبد الله على الانتخابات، بدمغه بالشيوعية، لاظهاره كمنافق يعلن خلاف ما يبطن، ولتحويل المعركة من ثم، من كونها معركة بين الديمقراطية والاستبداد، وبين مصالح المزارعين ومصالح الانتهازيين، تحويلها إلى معركة عقائدية بين الكفر والايمان!!
    وحققت الوثيقة الكاذبة أغراضها الآنية، نقلت المزارعين الديمقراطيين من موقع الهجوم إلى مواقع الدفاع، ومن موقع القاضي الى موقع المتهم، ومن الدفاع عن حقوق المزارعين للدفاع عن استقامة ونزاهة رمزهم الديني والسياسي!
    * وكذلك الحال حالياً في جامعة الخرطوم، فحين اقتربت انتخابات اتحاد الطلاب بدأت آليات بيت الاشباح في الاشتغال: بدأت (الحفلة) حين طالب السكرتير المالي للاتحاد ادارة الجامعة في خطاب بتاريخ 18/2 بتعيين محاسب لمراجعة الحسابات الختامية، منبهاً الى أهمية الزمن باعتبار ان الجمعية العمومية ستنعقد في اول ابريل والواجب ان تجد حسابات ختامية مراجعة! ولكن، في ذات ايام وصول الخطاب، يتم نقل المحاسب المحتمل لمراجعة الحسابات! ثم لا يصل بديله الا بعد شهر! وليبدأ حينها تسويف آخر، فالمحاسب الجديد يحتاج الى وقت للتعرف على سير العمل! وهكذا ينقضي شهر آخر!
    ثم تصدر الحسابات الختامية للاتحاد مليئة بالاخطاء الطباعية، وتتسرب هذه من المطبعة مباشرة الى أركان النقاش!
    * وتصل (الحفلة) الى ذروتها بمذكرة من المدير التنفيذي لمكتب مدير الجامعة تستنتج بان الحسابات الختامية لم تقدم بالصورة المحاسبية المتعارف عليها!
    وفي تناغم مخطط، يختطف التنظيم السياسي شهادة ظهيره الاداري، لتتلمظ الشفاه وتمتلئ حيطان الجامعة باتهامات اللصوصية والفساد!
    * وبعد فترة، بعد ان ازيح الصراع الانتخابي من كونه صراعا بين الديمقراطية وانصار الديكتاتورية الى محور زائف تماما، كأنما هو صراع بين النزاهة والفساد، وبعد ان خُدش شرف اللجنة التنفيذية للاتحاد، يصدر وكيل الجامعة تقريرا يؤكد بان الحسابات الختامية للاتحاد سليمة، وانه لا يوجد فساد او سوء تصرف في الاموال، وان الامر لا يعدو كونه اخطاء طباعية! وبالطبع فان مراجعة الحسابات، بما في ذلك الاخطاء الطباعية، من مسؤولية المراقب المالي الذي تعينه الادارة والتي تأخرت في تعيينه ليحدث ما حدث، ويتحقق الاثر المقصود!.
    * واهم من يعتقد بأننا غادرنا بيوت الاشباح نهائياً، لقد تحولت قواعد البيت من الاساليب البدنية الى الاساليب المعنوية والنفسية، والانتخابات العامة القادمة، اذا تمت، انما تتم وفق شروط ومناهج بيت الاشباح!
    وفي تصور نتائج تلك القادمة، يفيد كثيراً في التنبؤ بما سيفعله طلاب جامعة الخرطوم في لحظة اختيارهم : أتراهم قابلون للتلاعب بارادتهم، أم انهم عصيون على الانكسار؟!
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

19-02-2008, 09:33 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    مسارب الضي
    أركان الجريمة!!(2-2)

    الحاج وراق




    * يصلح التشكيل الوزاري أنموذجاً لذهنية (اللغف) في المجال السياسي، فما الفائدة التي تحققت للبلاد من اصرار المؤتمر الوطني على أخذ وزارتي المالية والطاقة؟! لو كان الأمر أمر عدالة لأكتفى بواحدة منهما، أو امر اعتبارات عملية لأعطى الطاقة للحركة الشعبية، فغالبية النفط من مناطق الجنوب، وله نصف العائدات، التي تشكل أهم موارد ميزانية حكومته، هذا إضافة الى مطلوبات بناء الثقة، لاعطاء اشارة بتجاوز التقاليد القديمة بتوزير الجنوبيين في الوزارات الهامشية، وكذلك لطمأنته بأنه يأخذ نصيبه كاملاً وبصورة شفافة.
    ولو كان الأمر أمر الحفاظ على تراكم الخبرات لدى الدكتور عوض الجاز، فكان من الممكن تحقيق ذلك بتعيينه كوزير دولة لوزير من الجنوب.
    ولكنها عقلية (الكنكشة)، كنكشة اختزلت تنظيماً بحاله فيما لا يزيد عن الخمسين شخصاً يتداولون الدولة منذ بداية الإنقاذ وحتى الآن! وبعد أن دخلت البلاد طوراً جديداً باتفاقية السلام، فشلت الإنقاذ، ليس فقط في تغيير سلوكها السياسي، وانما حتى في مجرد تغيير الوجوه! كأنما تحولت القيادات المتنفذة الى ثوابت اضافية من ثوابت الإنقاذ!
    * وقد أدت عقلية الكنكشة هذه الى تضخيم عدد الوزراء والمستشارين، والى تضخم الصرف السياسي والإداري، ومن المؤكد انها تؤدي الى ركود الأداء السياسي والتنفيذي في الحزب الحاكم وفي الدولة، خصوصاً في بيئة متغيرة، وكذلك تؤدي الى اغلاق أبواب الإصلاح، والأهم، أنها تؤدي وقد أدت فعلاً الى اضعاف احتمال تأسيس شراكة حقيقية مع الحركة الشعبية، فأية شراكة هذه التي لا تعنى مشاركة مقدرة في مظان السلطة الحقيقية؟!
    وبالطبع فإن مثل هذه الكنكشة قصيرة النظر، تؤدي في النهاية الى نقيضها ـ فالجنوبيون الذين يضجون بالشكوى حالياً من عدم شفافية حسابات النفط، ومن عدم الايفاء بتسديد مستحقاتهم المقررة، سيقررون حين تأتي لحظة الاختيار كامل السيطرة على نفطهم، بما يعني اختيار الانفصال! أي انها تؤدي الى فقدان موارد النفط نهائياً بعد ست سنوات! فأية عقلية سياسية هذه التي توجه مصائر البلاد؟!
    * ان بناء الاوطان يتطلب التضحية والايثار، وبناة الاوطان الحق يشيعون مثل هذه القيم بارتفاعهم أنفسهم فوق الأنانية الفردية والفئوية والحزبية والقومية، فأي أناس هؤلاء الذين تدفعهم عصبويتهم الحزبية، ليس فقط الى الاضرار بمصالحهم الآجلة، وانما كذلك للاضرار بمصالح بقاء بلادهم موحدة؟!
    * وأما نتائج هذه الأنانية قصيرة النظر على الحركة الشعبية فواضحة، لقد وضعتها في المصيدة: اما أن تخاطر بالتضحية باتفاقية السلام، وهو ثمن عزيز، او يتنازلوا عن رؤيتهم لبناء سودان جديد فيكظمون غيظهم حتى نهاية السنوات الست ليختاروا الانفصال، او ينزلقوا في قشرة موزة التنازلات المتكررة للمؤتمر الوطني، فيخسروا تأيدهم الشعبي تدريجياً، وتتسع بالتالي مساحة التململ وسط قيادات وكوادر الحركة، مما يؤدي، مع أسباب أخرى، أهمها مممارسات الضرب تحت الحزام، بالاختراق وشراء الذمم والتخريب النفسي ـ يؤدي الى قسم صفوف الحركة الشعبية!
    وستفضي كل هذه الاحتمالات في النهاية الى تقسيم البلاد، والى اغراق الجنوب في الفوضى، وبالتعدي الى الإضرار بالشمال وبحاكميه، أقله بإضاعة مداخيل النفط، وبدفع اكلاف موجات نزوح جماعية، وأكلاف الأثر المعدي لعدم الاستقرار مما يشير الى أن هذه النتائج لا يمكن أن يدفع باتجاهها سياسي مسؤول تهمه مصائر البلاد!
    * ولا تقتصر الأنانية الشرهة على طرائق ادارة القضايا الكلية، كتشكيل الحكومة المركزية، ومفوضية النفط، وترسيم الحدود، وانما تتعدى ذلك الى الجزئيات، والى تفاصيل ادارة الشراكة اليومية، وأبلغ انموذج لذلك، ما جرى مؤخراً في قضية تعيين وزير الحركة الشعبية في الولاية الشمالية بحسب الأنصبة المتفق عليها في الاتفاقية، فقد قررت المكاتب السياسية للحركة في كل الولاية ترشيح عثمان كنون لشغل المنصب، واعتمدت الترشيح لجنة الاختيار التابعة للحركة، وثنت عليه لجنة العشرة وهي اللجنة القيادية المختصة باجازة الترشيحات، ثم قدمته للمؤتمر الوطني، ولكن المؤتمر رفض الترشيح، لأسباب واضحة، فالمرشح شريك قوي - له قاعدة شعبية واسعة، وله قدرات ادارية، وقدرات مالية - ولكن المؤتمر يفضل الضعفاء، رفضه في البداية بدعوى انه شيوعي! وحين اتضح تهافت مثل هذه الذريعة، حيث يعرف أهل المنطقة المترابطين اجتماعياً الانتماءات الحقيقية لبعضهم البعض اضافة الى ان مؤسسات الحركة الشعبية هي المؤهلة وحدها لتقرير مرشحها، غض النظر عن رأي الآخرين فيهم، حين اتضح التهافت ،بدأ التخريب: يأتي فجأة مرشح آخر، من خارج مؤسسات الحركة، ولشخص كان الى وقت قريب من المعروفين بانتسابهم للمؤتمر الوطني(!) ويتم تعيينه بسرعة في منصب وزير الحركة الشعبية! شطارة؟ فهلوة؟ احكام (تدابير) فقه التمكين؟ أياً كان ما يدعون فإنه ينم عن قصر نظر بعيد، قصر نظر يجمل الحديث عن بناء الثقة مجرد مضمضة شفاه!
    * ثم ان الاتفاقية تدعو بنصوص واضحة الى نشر ثقافة السلام، وهي مهمة حاسمة وجوهرية، فالسلام لا يبنى في الاوراق بالنصوص والمراسم وانما يبنى بالأساس في العقول والأفئدة، وقد اكتسبت مهمة نشر ثقافة السلام أهمية اضافية بعد احداث الاثنين والثلاثاء والتي كانت تستوجب تعبئة كل امكانات الدولة الاعلامية والتربوية لغسل المرارات المتراكمة في الماضي والمتراكمة حديثا، ولكن بدلا من ذلك، تمد الانقاذ حبال تواطئها واسنادها السري لمنابر التحريض والكراهية! بدعوى الانتباهة في زمن الغفلة، وهي في الحقيقة تنبيه لمراكز الغرائز والتعصب والتي لن تنتج الا تعصباً مضادا!
    * وبالنتيجة فإن المؤتمر الوطني، برؤيته الفكرية والسياسية، وبثقافته وقيمه الحاكمة، يتناقض وبقاء الوطن موحدا! بل ان وحدة البلاد تشكل عبئاً فكرياً وسياسياً ونفسياً عليه، لا قبل له به! وللمفارقة، فإنه اذ يستشعر ذلك، لا يدرك حقيقة انه يدفع الى ارتكاب أكبر جريمة في حق الوطن، أي جريمة تمزيقه، لا يدرك فيستدرك، وانما يسدر في غيه، فيتواطأ مع ويدعم منبراً للتحريض الجاهلي، لهدف واضح، ان يصور (الجريمة) باعتبارها (إنجازاً) تاريخياً!!!
    ألا فليحفظ الله السودان!

    من موقع الصحافة.
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

19-02-2008, 09:49 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    مسارب الضي
    أركان الجريمة!!(2-2)

    الحاج وراق




    * يصلح التشكيل الوزاري أنموذجاً لذهنية (اللغف) في المجال السياسي، فما الفائدة التي تحققت للبلاد من اصرار المؤتمر الوطني على أخذ وزارتي المالية والطاقة؟! لو كان الأمر أمر عدالة لأكتفى بواحدة منهما، أو امر اعتبارات عملية لأعطى الطاقة للحركة الشعبية، فغالبية النفط من مناطق الجنوب، وله نصف العائدات، التي تشكل أهم موارد ميزانية حكومته، هذا إضافة الى مطلوبات بناء الثقة، لاعطاء اشارة بتجاوز التقاليد القديمة بتوزير الجنوبيين في الوزارات الهامشية، وكذلك لطمأنته بأنه يأخذ نصيبه كاملاً وبصورة شفافة.
    ولو كان الأمر أمر الحفاظ على تراكم الخبرات لدى الدكتور عوض الجاز، فكان من الممكن تحقيق ذلك بتعيينه كوزير دولة لوزير من الجنوب.
    ولكنها عقلية (الكنكشة)، كنكشة اختزلت تنظيماً بحاله فيما لا يزيد عن الخمسين شخصاً يتداولون الدولة منذ بداية الإنقاذ وحتى الآن! وبعد أن دخلت البلاد طوراً جديداً باتفاقية السلام، فشلت الإنقاذ، ليس فقط في تغيير سلوكها السياسي، وانما حتى في مجرد تغيير الوجوه! كأنما تحولت القيادات المتنفذة الى ثوابت اضافية من ثوابت الإنقاذ!
    * وقد أدت عقلية الكنكشة هذه الى تضخيم عدد الوزراء والمستشارين، والى تضخم الصرف السياسي والإداري، ومن المؤكد انها تؤدي الى ركود الأداء السياسي والتنفيذي في الحزب الحاكم وفي الدولة، خصوصاً في بيئة متغيرة، وكذلك تؤدي الى اغلاق أبواب الإصلاح، والأهم، أنها تؤدي وقد أدت فعلاً الى اضعاف احتمال تأسيس شراكة حقيقية مع الحركة الشعبية، فأية شراكة هذه التي لا تعنى مشاركة مقدرة في مظان السلطة الحقيقية؟!
    وبالطبع فإن مثل هذه الكنكشة قصيرة النظر، تؤدي في النهاية الى نقيضها ـ فالجنوبيون الذين يضجون بالشكوى حالياً من عدم شفافية حسابات النفط، ومن عدم الايفاء بتسديد مستحقاتهم المقررة، سيقررون حين تأتي لحظة الاختيار كامل السيطرة على نفطهم، بما يعني اختيار الانفصال! أي انها تؤدي الى فقدان موارد النفط نهائياً بعد ست سنوات! فأية عقلية سياسية هذه التي توجه مصائر البلاد؟!
    * ان بناء الاوطان يتطلب التضحية والايثار، وبناة الاوطان الحق يشيعون مثل هذه القيم بارتفاعهم أنفسهم فوق الأنانية الفردية والفئوية والحزبية والقومية، فأي أناس هؤلاء الذين تدفعهم عصبويتهم الحزبية، ليس فقط الى الاضرار بمصالحهم الآجلة، وانما كذلك للاضرار بمصالح بقاء بلادهم موحدة؟!
    * وأما نتائج هذه الأنانية قصيرة النظر على الحركة الشعبية فواضحة، لقد وضعتها في المصيدة: اما أن تخاطر بالتضحية باتفاقية السلام، وهو ثمن عزيز، او يتنازلوا عن رؤيتهم لبناء سودان جديد فيكظمون غيظهم حتى نهاية السنوات الست ليختاروا الانفصال، او ينزلقوا في قشرة موزة التنازلات المتكررة للمؤتمر الوطني، فيخسروا تأيدهم الشعبي تدريجياً، وتتسع بالتالي مساحة التململ وسط قيادات وكوادر الحركة، مما يؤدي، مع أسباب أخرى، أهمها مممارسات الضرب تحت الحزام، بالاختراق وشراء الذمم والتخريب النفسي ـ يؤدي الى قسم صفوف الحركة الشعبية!
    وستفضي كل هذه الاحتمالات في النهاية الى تقسيم البلاد، والى اغراق الجنوب في الفوضى، وبالتعدي الى الإضرار بالشمال وبحاكميه، أقله بإضاعة مداخيل النفط، وبدفع اكلاف موجات نزوح جماعية، وأكلاف الأثر المعدي لعدم الاستقرار مما يشير الى أن هذه النتائج لا يمكن أن يدفع باتجاهها سياسي مسؤول تهمه مصائر البلاد!
    * ولا تقتصر الأنانية الشرهة على طرائق ادارة القضايا الكلية، كتشكيل الحكومة المركزية، ومفوضية النفط، وترسيم الحدود، وانما تتعدى ذلك الى الجزئيات، والى تفاصيل ادارة الشراكة اليومية، وأبلغ انموذج لذلك، ما جرى مؤخراً في قضية تعيين وزير الحركة الشعبية في الولاية الشمالية بحسب الأنصبة المتفق عليها في الاتفاقية، فقد قررت المكاتب السياسية للحركة في كل الولاية ترشيح عثمان كنون لشغل المنصب، واعتمدت الترشيح لجنة الاختيار التابعة للحركة، وثنت عليه لجنة العشرة وهي اللجنة القيادية المختصة باجازة الترشيحات، ثم قدمته للمؤتمر الوطني، ولكن المؤتمر رفض الترشيح، لأسباب واضحة، فالمرشح شريك قوي - له قاعدة شعبية واسعة، وله قدرات ادارية، وقدرات مالية - ولكن المؤتمر يفضل الضعفاء، رفضه في البداية بدعوى انه شيوعي! وحين اتضح تهافت مثل هذه الذريعة، حيث يعرف أهل المنطقة المترابطين اجتماعياً الانتماءات الحقيقية لبعضهم البعض اضافة الى ان مؤسسات الحركة الشعبية هي المؤهلة وحدها لتقرير مرشحها، غض النظر عن رأي الآخرين فيهم، حين اتضح التهافت ،بدأ التخريب: يأتي فجأة مرشح آخر، من خارج مؤسسات الحركة، ولشخص كان الى وقت قريب من المعروفين بانتسابهم للمؤتمر الوطني(!) ويتم تعيينه بسرعة في منصب وزير الحركة الشعبية! شطارة؟ فهلوة؟ احكام (تدابير) فقه التمكين؟ أياً كان ما يدعون فإنه ينم عن قصر نظر بعيد، قصر نظر يجمل الحديث عن بناء الثقة مجرد مضمضة شفاه!
    * ثم ان الاتفاقية تدعو بنصوص واضحة الى نشر ثقافة السلام، وهي مهمة حاسمة وجوهرية، فالسلام لا يبنى في الاوراق بالنصوص والمراسم وانما يبنى بالأساس في العقول والأفئدة، وقد اكتسبت مهمة نشر ثقافة السلام أهمية اضافية بعد احداث الاثنين والثلاثاء والتي كانت تستوجب تعبئة كل امكانات الدولة الاعلامية والتربوية لغسل المرارات المتراكمة في الماضي والمتراكمة حديثا، ولكن بدلا من ذلك، تمد الانقاذ حبال تواطئها واسنادها السري لمنابر التحريض والكراهية! بدعوى الانتباهة في زمن الغفلة، وهي في الحقيقة تنبيه لمراكز الغرائز والتعصب والتي لن تنتج الا تعصباً مضادا!
    * وبالنتيجة فإن المؤتمر الوطني، برؤيته الفكرية والسياسية، وبثقافته وقيمه الحاكمة، يتناقض وبقاء الوطن موحدا! بل ان وحدة البلاد تشكل عبئاً فكرياً وسياسياً ونفسياً عليه، لا قبل له به! وللمفارقة، فإنه اذ يستشعر ذلك، لا يدرك حقيقة انه يدفع الى ارتكاب أكبر جريمة في حق الوطن، أي جريمة تمزيقه، لا يدرك فيستدرك، وانما يسدر في غيه، فيتواطأ مع ويدعم منبراً للتحريض الجاهلي، لهدف واضح، ان يصور (الجريمة) باعتبارها (إنجازاً) تاريخياً!!!
    ألا فليحفظ الله السودان!

    من موقع الصحافة.
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

19-02-2008, 09:49 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    مسارب الضي
    أركان الجريمة!!(2-2)

    الحاج وراق




    * يصلح التشكيل الوزاري أنموذجاً لذهنية (اللغف) في المجال السياسي، فما الفائدة التي تحققت للبلاد من اصرار المؤتمر الوطني على أخذ وزارتي المالية والطاقة؟! لو كان الأمر أمر عدالة لأكتفى بواحدة منهما، أو امر اعتبارات عملية لأعطى الطاقة للحركة الشعبية، فغالبية النفط من مناطق الجنوب، وله نصف العائدات، التي تشكل أهم موارد ميزانية حكومته، هذا إضافة الى مطلوبات بناء الثقة، لاعطاء اشارة بتجاوز التقاليد القديمة بتوزير الجنوبيين في الوزارات الهامشية، وكذلك لطمأنته بأنه يأخذ نصيبه كاملاً وبصورة شفافة.
    ولو كان الأمر أمر الحفاظ على تراكم الخبرات لدى الدكتور عوض الجاز، فكان من الممكن تحقيق ذلك بتعيينه كوزير دولة لوزير من الجنوب.
    ولكنها عقلية (الكنكشة)، كنكشة اختزلت تنظيماً بحاله فيما لا يزيد عن الخمسين شخصاً يتداولون الدولة منذ بداية الإنقاذ وحتى الآن! وبعد أن دخلت البلاد طوراً جديداً باتفاقية السلام، فشلت الإنقاذ، ليس فقط في تغيير سلوكها السياسي، وانما حتى في مجرد تغيير الوجوه! كأنما تحولت القيادات المتنفذة الى ثوابت اضافية من ثوابت الإنقاذ!
    * وقد أدت عقلية الكنكشة هذه الى تضخيم عدد الوزراء والمستشارين، والى تضخم الصرف السياسي والإداري، ومن المؤكد انها تؤدي الى ركود الأداء السياسي والتنفيذي في الحزب الحاكم وفي الدولة، خصوصاً في بيئة متغيرة، وكذلك تؤدي الى اغلاق أبواب الإصلاح، والأهم، أنها تؤدي وقد أدت فعلاً الى اضعاف احتمال تأسيس شراكة حقيقية مع الحركة الشعبية، فأية شراكة هذه التي لا تعنى مشاركة مقدرة في مظان السلطة الحقيقية؟!
    وبالطبع فإن مثل هذه الكنكشة قصيرة النظر، تؤدي في النهاية الى نقيضها ـ فالجنوبيون الذين يضجون بالشكوى حالياً من عدم شفافية حسابات النفط، ومن عدم الايفاء بتسديد مستحقاتهم المقررة، سيقررون حين تأتي لحظة الاختيار كامل السيطرة على نفطهم، بما يعني اختيار الانفصال! أي انها تؤدي الى فقدان موارد النفط نهائياً بعد ست سنوات! فأية عقلية سياسية هذه التي توجه مصائر البلاد؟!
    * ان بناء الاوطان يتطلب التضحية والايثار، وبناة الاوطان الحق يشيعون مثل هذه القيم بارتفاعهم أنفسهم فوق الأنانية الفردية والفئوية والحزبية والقومية، فأي أناس هؤلاء الذين تدفعهم عصبويتهم الحزبية، ليس فقط الى الاضرار بمصالحهم الآجلة، وانما كذلك للاضرار بمصالح بقاء بلادهم موحدة؟!
    * وأما نتائج هذه الأنانية قصيرة النظر على الحركة الشعبية فواضحة، لقد وضعتها في المصيدة: اما أن تخاطر بالتضحية باتفاقية السلام، وهو ثمن عزيز، او يتنازلوا عن رؤيتهم لبناء سودان جديد فيكظمون غيظهم حتى نهاية السنوات الست ليختاروا الانفصال، او ينزلقوا في قشرة موزة التنازلات المتكررة للمؤتمر الوطني، فيخسروا تأيدهم الشعبي تدريجياً، وتتسع بالتالي مساحة التململ وسط قيادات وكوادر الحركة، مما يؤدي، مع أسباب أخرى، أهمها مممارسات الضرب تحت الحزام، بالاختراق وشراء الذمم والتخريب النفسي ـ يؤدي الى قسم صفوف الحركة الشعبية!
    وستفضي كل هذه الاحتمالات في النهاية الى تقسيم البلاد، والى اغراق الجنوب في الفوضى، وبالتعدي الى الإضرار بالشمال وبحاكميه، أقله بإضاعة مداخيل النفط، وبدفع اكلاف موجات نزوح جماعية، وأكلاف الأثر المعدي لعدم الاستقرار مما يشير الى أن هذه النتائج لا يمكن أن يدفع باتجاهها سياسي مسؤول تهمه مصائر البلاد!
    * ولا تقتصر الأنانية الشرهة على طرائق ادارة القضايا الكلية، كتشكيل الحكومة المركزية، ومفوضية النفط، وترسيم الحدود، وانما تتعدى ذلك الى الجزئيات، والى تفاصيل ادارة الشراكة اليومية، وأبلغ انموذج لذلك، ما جرى مؤخراً في قضية تعيين وزير الحركة الشعبية في الولاية الشمالية بحسب الأنصبة المتفق عليها في الاتفاقية، فقد قررت المكاتب السياسية للحركة في كل الولاية ترشيح عثمان كنون لشغل المنصب، واعتمدت الترشيح لجنة الاختيار التابعة للحركة، وثنت عليه لجنة العشرة وهي اللجنة القيادية المختصة باجازة الترشيحات، ثم قدمته للمؤتمر الوطني، ولكن المؤتمر رفض الترشيح، لأسباب واضحة، فالمرشح شريك قوي - له قاعدة شعبية واسعة، وله قدرات ادارية، وقدرات مالية - ولكن المؤتمر يفضل الضعفاء، رفضه في البداية بدعوى انه شيوعي! وحين اتضح تهافت مثل هذه الذريعة، حيث يعرف أهل المنطقة المترابطين اجتماعياً الانتماءات الحقيقية لبعضهم البعض اضافة الى ان مؤسسات الحركة الشعبية هي المؤهلة وحدها لتقرير مرشحها، غض النظر عن رأي الآخرين فيهم، حين اتضح التهافت ،بدأ التخريب: يأتي فجأة مرشح آخر، من خارج مؤسسات الحركة، ولشخص كان الى وقت قريب من المعروفين بانتسابهم للمؤتمر الوطني(!) ويتم تعيينه بسرعة في منصب وزير الحركة الشعبية! شطارة؟ فهلوة؟ احكام (تدابير) فقه التمكين؟ أياً كان ما يدعون فإنه ينم عن قصر نظر بعيد، قصر نظر يجمل الحديث عن بناء الثقة مجرد مضمضة شفاه!
    * ثم ان الاتفاقية تدعو بنصوص واضحة الى نشر ثقافة السلام، وهي مهمة حاسمة وجوهرية، فالسلام لا يبنى في الاوراق بالنصوص والمراسم وانما يبنى بالأساس في العقول والأفئدة، وقد اكتسبت مهمة نشر ثقافة السلام أهمية اضافية بعد احداث الاثنين والثلاثاء والتي كانت تستوجب تعبئة كل امكانات الدولة الاعلامية والتربوية لغسل المرارات المتراكمة في الماضي والمتراكمة حديثا، ولكن بدلا من ذلك، تمد الانقاذ حبال تواطئها واسنادها السري لمنابر التحريض والكراهية! بدعوى الانتباهة في زمن الغفلة، وهي في الحقيقة تنبيه لمراكز الغرائز والتعصب والتي لن تنتج الا تعصباً مضادا!
    * وبالنتيجة فإن المؤتمر الوطني، برؤيته الفكرية والسياسية، وبثقافته وقيمه الحاكمة، يتناقض وبقاء الوطن موحدا! بل ان وحدة البلاد تشكل عبئاً فكرياً وسياسياً ونفسياً عليه، لا قبل له به! وللمفارقة، فإنه اذ يستشعر ذلك، لا يدرك حقيقة انه يدفع الى ارتكاب أكبر جريمة في حق الوطن، أي جريمة تمزيقه، لا يدرك فيستدرك، وانما يسدر في غيه، فيتواطأ مع ويدعم منبراً للتحريض الجاهلي، لهدف واضح، ان يصور (الجريمة) باعتبارها (إنجازاً) تاريخياً!!!
    ألا فليحفظ الله السودان!

    من موقع الصحافة.
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

19-02-2008, 09:50 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    مسارب الضي
    إما ممارسة جديدة أو: فلتهجم علىهم الجماهير بقوة!

    الحاج وراق




    * السماحة التي حظيت بها الانقاذ لم تحظ بها سلطة حاكمة ابدا في تاريخ السودان! ولا يرجع ذلك الى قدرتها على القمع والتضليل وحسب، وانما كذلك للمسؤولية الوطنية والاخلاقية التي تعاملت بها معها المعارضة.. فكما في الامثولة الشهيرة. حين تنازعت امرأتان حول أمومة طفل، فاقترح القاضي تقسيمه بينهما، وتنازلت الام الحقيقية عن ابنها خوفا علىه، فكذلك تصرفت المعارضة الديمقراطية مع سلطة الإنقاذ، وسبب ذلك ان المعارضة ظلت تتخوف من ان تؤدى أية تاكتيكات غير مسؤولة الى إحراق البلاد بالفوضي.
    وبدلا من ان يشكل هذا مدعاة للإنقاذ كي تراجع ممارستها السياسية التي دفعت بالبلاد الى حافة الهاوية، فإنها ظلت تري في حذر معارضيها سببا اضافيا لمواصلة نهجها الاحتكاري والاقصائي، بل ولاستخدام «حافة الهاوية» كتاكتيك سياسي لابتزاز المعارضين والحركة الجماهيرية الديمقراطية!
    والمثال النموذجي على كيفية تعامل المعارضة مع الإنقاذ، ماقاله الاستاذ/نقد - سكرتير عام الحزب الشيوعي - في ندوته الجماهيرية الاولي بالخرطوم قبل اسبوعين، فبعد ان انتقد مخطط الانقاذ لرسملة مشروع الجزيرة، بما يفضي في المحصلة النهائية الى نزع حيازات صغار وفقراء المزارعين، خلص الاستاذ نقد الى «الناس ديل (يعني الانقاذ) ما بخافوا الله في الناس، حقوا يخافوا الله في الناس»! ، وبالطبع لايخفي على الاستاذ نقد بخبرته السياسية امكان الدعوة الى تنظيم المزارعين واستنهاضهم للضغط على السلطة وتخويفها بقوة الشعب للتراجع عن سياساتها! ، ولكن ضعف الحركة الجماهيرية من جانب، وهشاشة الأوضاع السياسية في البلاد من الجانب الآخر، دفعته الى دعوة الحكومة الى الخوف من الله! وقطعا تشكل هذه السابقة الوحيدة في التاريخ السياسي - سواء محليا او عالميا - التي يدعو فيها سكرتير عام حزب شيوعي السلطة الحاكمة الى الخوف من الله في شعبها!
    اذن فهي السماحة مافي ذلك شك! ولكن الإنقاذ، تتعامل مع مثل هذه الدعوات الى (التعقل) و(مراعاة مصالح البلاد) و(الخوف من الله)، تتعامل معها باذنين مغلقتين - اذن يسدها (عجين) المصالح الضيقة، واخري يسدها (طين) الأوهام والحسابات الخاطئة!
    وفي المقابل فإن القوى الدولية والحركات المسلحة الاقليمية، والتي لا يمكن ابتزازها باحتمالات الفوضي والخراب الشامل، ظلت تمارس ضغوطها العسكرية والسياسية على الانقاذ، وللمفارقة فقد حصلت منها على كل التنازلات المطلوبة!
    * والان، وقد لاحت لبلادنا، عقب التوقيع على اتفاقية السلام، اهم فرصة في تاريخها الحديث، لنهضتها واستقرارها، فإن هذه الفرصة التاريخية والاستثنائية، تتطلب تفكيرا سياسيا جديدا وممارسة سياسة جديدة، سواء لدي الانقاذ او لدي المعارضة! وبدون مثل هذا التفكير والممارسة الجديدتين فالنتيجة واضحة: افلات الفرصة، وحينها لن يبقي هناك وراء نرجع الىه، وانما ستنزلق البلاد حتما الى الفوضي والتمزيق!
    * ومرة اخري، فان الانقاذ بدلا من تعديل سلوكها السياسي كسلطة حاكمة، ومن ثم انتظار تعديلات مقابلة من المعارضة، فانها تريد استغلال هشاشة الاوضاع وضرورة الحفاظ على اتفاقية السلام كتاكتيك للضغط والابتزاز! وهذا ما تكشفه دعواها المخاتلة الى (معارضة راشدة)! وهي دعوة مخاتلة لانها تتجاهل شقها في المعادلة السياسية، أى أهمية وجود حكم راشد، كمقدمة ضرورية لبروز معارضة راشدة! ولكنها تقفز مباشرة الى المعارضة الراشدة لأنها في الحقيقة تريد معارضة (مدجنة) تسمح لها بمواصلة إحتكارها واستفرادها دون تحدٍ جدي!
    ولكن النتيجة التي تخوف بها الانقاذ المعارضة وتدعوها على اساسها «للرشد» - وتعني الطأطأة - ، نتيجة الفوضي والتمزيق، ادعى لأن تتحقق بممارسات الانقاذ، غض النظر عن سلوك المعارضة! وقد اوضحت ذلك مجموعة الازمات الدولية - وهي أهم وافضل مؤسسة بحثية غربية عن اوضاع البلاد - في تقريرها الاخير، فقد اكدت بجلاء ان تاكتيكات الانقاذ المعهودة والمعتمدة تهدد بالاطاحة باتفاقية السلام نفسها!!
    * ان الانقاذ لا تستطيع اكل الكعكة والاحتفاظ بها في آن واحد، ولا تستطيع ان تسعي للسلام والى توطيد احتكارها للسلطة في ذات الآن! ان للسلام اثمانه المستحقة، وللاستقرار السياسي اكلافه واجبة السداد. هذه الأثمان صارت من الف باء السياسة في البلاد: تحول ديمقراطي جذري، وكفالة الحقوق والحريات العامة، وتحويل اتفاقية السلام الى اتفاقية مجمع علىها وطنيا عبر مؤتمر جامع، وتعميم نيفاشا على ولايات السودان الاخري خصوصا على دارفور والشرق، وتعميم نيفاشا اقتصاديا واجتماعيا باعادة النظر في السياسات الاقتصادية والاجتماعية القائمة، وابدالها بسياسات تجعل موارد البلاد - خصوصا النفط - تنعكس على موائد العاملين والفقراء.
    وبدون سداد مثل هذه الاثمان فلا يمكن تجميد الصراع الاجتماعي في البلاد لصالح الانقاذ تحت غطاء اطروحتها عن المعارضة الراشدة! بل من المستحيل ابقاء الصراع في طابعه السلمي، ستنفجر الاوضاع، غض النظر عن رغبات وتاكتيكات المعارضة! ولذا فالاسلم، في حال ان الانقاذ تريد مواصلة نهجها الاحتكاري والاقصائي، ان تتقدم المعارضة، أقله لسبب واحد، وهو ان عطالتها السياسية لن تصون وحدة البلاد واستقرارها!
    * لقد نصحت الانقاذ عند التوقيع على اتفاقية السلام بضرورة الحفاظ على سلطتها، في الستة أشهر التمهيدية قبل نفاذ الاتفاقية، وذلك لان الاتفاقية توفر آلية سلمية مضمونه للانتقال الديمقراطي، والآن اذ تم تأمين الاتفاقية في حد ذاتها، فان البلاد في مفترق طرق، واقول للانقاذ اما ان تسعوا الى التوافق مع القوي السياسية والاجتماعية في البلاد وبالتالى تسددوا الاثمان اللازمة، وإما ان تواصلوا نهجكم المعهود الاحتكاري والاقصائي، وعندها فإننا لن نخوفكم بالله، فنحن نعلم انكم تخافون الضغوط اكثر من خوفكم منه، وإننا سنسعي الى تقوية الحركة الجماهيرية كي تهجم علىكم بكل قوة! وعلى عكس الضغوط الدولية، التي كثيرا منها من (منح) الشيطان، فإن ألسنة الخلق أقلام الحق، وإرادة الجماهير من نبع الرحمن!
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

20-02-2008, 04:29 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    [

    القاهرة 13/11/2000م

    السيد الفريق/ عمر حسن البشير
    رئيس الجمهورية ـ رئيس حزب المؤتمر الوطني
    بواسطة السيد/ أحمد عبدالحليم ـ سفير السودان بالقاهرة
    المحترمين

    تحية طيبة وبعد

    الموضوع: تسوية حالات التعذيب تمهيداً للوفاق بمبدأ ”الحقيقة والتعافي“ على غرار جنوب أفريقيا ـ حالة اختبارية ـ

    على الرغم من أن الإشارات المتعارضة الصادرة عنكم بصدد الوفاق الوطني ودعوتكم المعارضين للعودة وممارسة كافة حقوقهم السياسية من داخل أرض الوطن, فإنني أستجيب لتلك الدعوة بمنتهى الجدية, وأسعى لاستكمالها بحيث يتاح المناخ الصحي الملائم لي وللآلاف من ضحايا التعذيب داخل الوطن وخارجه أن يستجيبوا لها, ولن يكون ذلك طبعا إلا على أساس العدل والحق وحكم القانون.

    إنني أرفق صورة الشكوى التي بعثت بها لسيادتكم من داخل السجن العمومي بالخرطوم بحري بتاريخ 29/1/1990, وهى تحوي تفاصيل بعض ما تعرضت له من تعذيب وأسماء بعض من قاموا به, مطالبا بإطلاق سراحي وإجراء التحقيق اللازم, ومحاكمة من تثبت إدانتهم بممارسة تلك الجريمة المنافية للعرف والأخلاق والدين والقانون. تلك المذكرة التي قمت بتسريبها في نفس الوقت لزملائي أساتذة جامعة الخرطوم وأبنائي الطلبة الذين قاموا بنشرها في ذات الوقت على النطاقين الوطني والعالمي, ما أدى لحملة تضامن واسعة أطلق سراحي إثرها, بينما أغفل أمر التحقيق الذي طالبت به تماما. وهكذا ظل مرتكبو تلك الجريمة طليقي السراح, وتوالى سقوط ضحايا التعذيب بأيديهم وتحت إمرتهم, منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر, فلا يعقل والحال على هذا المنوال أن يطلب مني ومن الألوف الذين استبيحت أموالهم وأعراضهم ودماؤهم وأرواح ذويهم, هكذا ببساطة أن يعودوا لممارسة ”كافة“حقوقهم السياسية وكأن شيئا لم يكن.

    إن ما يميز تجربة التعذيب الذي تعرضت له في الفترة من 30 نوفمبر إلى 12 ديسمبر 1989م ببيت الأشباح رقم واحد الذي أقيم في المقر السابق للجنة الانتخابات أن الذين قاموا به ليسوا فقط أشخاصا ملثمين بلا هوية تخفوا بالأقنعة, وإنما كان على رأسهم اللواء بكري حسن صالح وزير الدفاع الراهن ورئيس جهاز الأمن حينئذ, والدكتور نافع علي نافع الوزير ورئيس جهاز حزب المؤتمر الوطني الحاكم اليوم ومدير جهاز الأمن حينئذ, وكما ذكرت في الشكوى المرفقة التي تقدمت لكم بها بتاريخ 29 يناير 1990 من داخل السجن العمومي وأرفقت نسخة منها لعناية اللواء بكري, فقد جابهني اللواء بكري شخصياً وأخطرني بالأسباب التي تقرر بمقتضاها تعذيبي, ومن بينها قيامي بتدريس نظرية التطور في كلية العلوم بجامعة الخرطوم, كما قام حارسه بضربي في وجوده, ولم يتجشم الدكتور نافع, تلميذي الذي صار فيما بعد زميلي في هيئة التدريس في جامعة الخرطوم, عناء التخفي وإنما طفق يستجوبني عن الأفكار التي سبق أن طرحتها في الجمعية العمومية للهيئة النقابية لأساتذة جامعة الخرطوم, وعن زمان ومكان انعقاد اللجنة التنفيذية للهيئة, ثم عن أماكن تواجد بعض الأشخاص - كما ورد في مذكرتي- وكل ذلك من خلال الضرب والركل والتهديد الفعلي بالقتل وبأفعال وأقوال أعف عن ذكرها. فعل الدكتور نافع ذلك بدرجة من البرود والهدوء وكأنما كنا نتناول فنجان قهوة في نادي الأساتذة. على أي حال فإن المكانة الرفيعة التي يحتلها هذان السيدان في النظام من ناحية, وثبات تلك التهم من ناحية ثانية, يجعل حالة التعذيب هذه من الوضوح بحيث تصلح أنموذجا يتم على نسقه العمل لتسوية قضايا التعذيب, على غرار ما فعلته لجنة الحقيقة والوفاق الخاصة بجرائم النظام العنصري في جنوب أفريقيا.

    قبل الاسترسال فإنني أورد بعض الأدلة التي لا يمكن دحضها تأكيدا لما سلف ذكره:-
    • أولاً: تم تسليم صورة من الشكوى التي تقدمت لسيادتكم بها للمسئولين المذكورة أسماؤهم بها, وعلى رأسهم اللواء بكري حسن صالح. وقد أفرج عني بعد أقل من شهر من تاريخ المذكرة. ولو كان هناك أدنى شك في صحة ما ورد فيها - خاصة عن السيد بكري شخصياً- لما حدث ذلك, ولكنت أنا موضع الاتهام, لا هو.
    • ثانيا: أحال مدير السجن العمومي مجموعة الثمانية عشر القادمة معي من بيت الأشباح رقم واحد بتاريخ 12 ديسمبر 1989 إلى طبيب السجن الذي كتب تقريرا مفصلاً عن حالة كل واحد منا, تحصَّلت عليه وقامت بنشره منظمة العفو الدولية في حينه. وقد أبدى طبيب السجن ومديره وغيرهم من الضباط استياءهم واستنكارهم الشديد لذلك المشهد الذي لا يكاد يصدق. وكان من بين أفراد تلك المجموعة كما جاء في الشكوى نائب رئيس اتحاد العمال الأستاذ محجوب الزبير وسكرتير نقابة المحامين الأستاذ صادق شامي الموجودان حاليا بالخرطوم, ونقيب المهندسين الأستاذ هاشم محمد أحمد الموجود حاليا ببريطانيا, والدكتور طارق إسماعيل الأستاذ بكلية الطب بجامعة الخرطوم, وغيرهم ممن تعرضوا لتجارب مماثلة, وهم شهود على كل ما جرى بما خبروه وشاهدوه وسمعوه.
    • ثالثا: إن جميع قادة المعارضة الذين كانوا في السجن حينئذ, السيد محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي والسيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة والسيد سيد أحمد الحسين زعيم الحزب الاتحادي والسيدان محمد إبراهيم نُقُد والتيجاني الطيب زعيما الشيوعي وغيرهم, كلهم شهود بنفس القدر, وكما يعلم الجميع فقد تعرض السيدان الصادق المهدي وسيد أحمد الحسين وغيرهم من قادة المعارضة لنفس التعذيب على أيدي نفس الأشخاص أو بأمرهم وكتبوا شكاوى مماثلة.
    • رابعا: قام بزيارتي في السجن العمومي بالخرطوم بحري بعد انتقالي إليه مباشرة الفريق إسحق إبراهيم عمر رئيس الأركان وقتها بصحبة نوابه, فشاهد آثار التعذيب واستمع لروايتي كاملة, كذلك فعل كثيرون غيره.
    • خامسا: تم اعتقال مراسل الفاينانشيال تايمز السيد بيتر أوزين الذي كان خطابي بحوزته, فكتب صفحة كاملة دامغة في صحيفته العالمية المرموقة عن ما تعرضت له وتعرض له غيري من تعذيب, وعن محادثته الدامغة مع المسئولين عن تلك الانتهاكات وعن تجربته الشخصية.

    إنني أكتفي فيما يخص حالتي بهذا القدر من الأدلة الدامغة, ومع أن هذا الخطأب يقتصر كما يدل عنوانه على تجربتي كحالة اختبارية, إلا أن الواجب يقتضي أن أدرج حالة موظف وزارة الإسكان السابق المهندس بدر الدين إدريس التي كنت شاهدا عليها, وكما جاء في ردي على دعوة نائب رئيس المجلس الوطني المنحل الأستاذ عبدالعزيز شدو للمشاركة في حوار التوالي السياسي بتاريخ 18 أكتوبر 1998 (مرفق), فقد تعرض ذلك الشاب لتعذيب لا أخلاقي شديد البشاعة, ولم يطلق سراحه إلا بعد أن فقد عقله وقام بذبح زوجته ووالدها وآخرين من أسرته. كان في ثبات وصمود ذلك الشاب الهاش الباش الوسيم الأسمر الفارع الطول تجسيد لكرامة وفحولة وعزة أهل السودان. وكان أحد الجنود الأشد قسوة - لا أدري إن كان اسم حماد الذي أطلق عليه حقيقياً- يدير كرباجه على رقبتينا وجسدينا نحن الاثنين في شبق. وفي إحدى المرات اخرج بدرالدين من بيننا ثم أعيد لنا بعد ساعات مذهولاً أبكم مكتئبا محطما كسير القلب. ولم تتأكد لي المأساة التي حلت بِبَدرالدين منذ أن رأيته ليلة مغادرتنا لبيت الأشباح منتصف ليلة 12 ديسمبر 1989 إلا عند اطلاعي على إحدى نشرات المجموعة السودانية لضحايا التعذيب هذا الأسبوع, ويقتضي الواجب أن أسرد تلك اللحظات من حياته وأنقلها لمن تبقى من أسرته, فكيف بالله نتداول حول الوفاق الوطني بينما تبقى مثل هذه الأحداث معلقة هكذا بلا مساءلة.

    أعود لمبدأ تسوية حالات التعذيب على أساس النموذج الجنوب أفريقي, وأطرح ثلاثة خيارات متاحة لي للتسوية.

    الخيار الأول
    الحقيقة أولا, ثم الاعتذار و”التعافي المتبادل“ بتعبير السيد الصادق المهدي

    هذا النموذج الذي تم تطبيقه في جنوب أفريقيا. إن المفهوم الديني والأخلاقي للعفو هو الأساس الذي تتم بموجبه التسوية, ويختلط لدى الكثيرين مبدأ العفو مع مبدأ سريان حكم القانون ومع التعافي المتبادل. فكما ذكرت في خطابي المرفق للسيد عبدالعزيز شدو فإنني أعفو بالمعنى الديني والأخلاقي عن كل من ارتكب جرما في حقي, بما في ذلك السيدان بكري ونافع, بمعنى أنني لا أبادلهما الكراهية والحقد, ولا أدعو لهما إلا بالهداية, ولا أسعى للانتقام والثأر منهما, ولا أطلب لشخصي أو لهم إلا العدل وحكم القانون. وأشهد أن هذا الموقف الذي قلبنا كل جوانبه في لحظات الصدق بين الحياة والموت كان موقف كل الزملاء الذين كانوا معي في بيت الأشباح رقم واحد, تقبلوه وآمنوا به برغم المعاناة وفى ذروة لحظات التعذيب. إن العفو لا يتحدد بموقف الجلاد ولا بمدى بشاعة الجرم المرتكب, وإنما يتعلق بكرامة وإنسانية من يتسامى ويرفض الانحدار لمستنقع الجلادين, فيتميز تميزا خلقيا ودينيا تاما عنهم. فإذا ما استيقظ ضمير الجلاد وأبدى ندما حقيقيا على ما ارتكب من إثم, واعتذر اعتذارا صادقا عن جرمه, فإن الذي يتسامى يكون أقرب إلى الاكتفاء بذلك وإلى التنازل عن الحق المدني القانوني وعن المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به, بهذا يتحقق التعافي المتبادل. هذا هو الأساس الذي تمت بموجبه تسوية معظم حالات التعذيب والجرائم التي ارتكبها عنصريو جنوب أفريقيا ضد مواطنيهم.

    إنني انطلاقا من نفس المفهوم أدعو السيدين بكري ونافع ألا تأخذهما العزة بالإثم, أن يعترفا ويعلنا حقيقة ما اقترفاه بحقي وبحق المهندس بدرالدين إدريس في بيت الأشباح رقم واحد, وأن يبديا ندما وأسفا حقيقيا, أن يعتذرا اعتذارا بينا معلنا في أجهزة الإعلام, وأن يضربا المثل والقدوة لمن غرروا بهم وشاركوهم ممارسة التعذيب, وائتمروا بأمرهم. حين ذلك فقط يتحقق التعافي وأتنازل عن كافة حقوقي, ولا يكون هناك داعيا للجوء للمحاكم المدنية, ويصبح ملف التعذيب المتعلق بشخصي مغلقا تماما. ولنأمل أن يتقبل أولياء الدم في حالة المهندس بدر الدين إدريس بالحل على نفس المنوال.

    لقد أعلن السيد إبراهيم السنوسي مؤخرا اعترافه بممارسة التعذيب طالبا لمغفرة الله. وهذا بالطبع لا يفي ولا يفيد. إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم, ولا يليق أن يصبح أمر التعذيب الذي انقلب على من أدخلوه وبرروه أن يكون موضوعا للمزايدة والمكايدة الحزبية. إن الصدق مع النفس ومع الآخرين والاعتذار المعلن بكل الصدق لكل من أسيء إليه وامتهنت كرامته, وطلب العفو والغفران, هو الطريق الوحيد للخروج من هذا المأزق بكرامة, فإن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله. وإن طريق التعافي المتبادل هو الأقرب إلى التقوى. فإذا ما خلصت النيات وسار جناحا المؤتمر الوطني والشعبي لخلاص وإنقاذ أنفسهم من خطيئة ولعنة التعذيب الذي مارسوه فسيكون الطريق ممهدا تماما لوفاق وطني حقيقي صادق وناجز.

    الخيار الثاني
    التقاضي أمام المحاكم الوطنية

    إذا ما تعذر التعافي المتبادل بسبب إنكار تهمة التعذيب أو لأي سبب آخر, فلا يكون هنالك بديل عن التقاضي أمام المحاكم, ذلك في حالة جدية المسعى للوفاق الوطني على غرار ما جرى في جنوب أفريقيا. غير أن حكومتكم فيما علمت سنت من التشريعات ما يحمي أعضاءها وموظفيها والعاملين في أجهزتها الأمنية من المقاضاة. فالجرائم ضد الإنسانية وحقوق الإنسان كالتعذيب, لا تسقط بالتقادم ولا المرض ولا تقدم السن ولا لأي سبب من الأسباب, كما شهدنا جميعا في شيلى وإندونيسيا والبلقان وغيرها. كما أن هذا الموقف لا يستقيم مع دعوتكم للوفاق ولعودة المعارضين الذين تعرضوا لأبشع جرائم التعذيب. وليس هنالك, كما قال المتنبي العظيم, ألم أشد مضاضة من تحمل الأذى ورؤية جانيه, وإنني مستعد للحضور للخرطوم لممارسة كامل حقوقي الوطنية, بما في ذلك مقاضاة من تم تعذيبي بأيديهم, فور إخطاري بالسماح لي بحقي الطبيعي. ذلك إذا ما اقتنعت مجموعة المحامين التي سأوكل إليها هذه المهمة بتوفر الشروط الأساسية لمحاكمة عادلة.

    الخيار الثالث
    التقاضي أمام المحاكم الدولية لحقوق الإنسان

    ولا يكون أمامي في حالة رفض التعافي المتبادل ورفض التقاضي أمام المحاكم الوطنية سوى اللجوء للمحاكم في البلدان التي تجيز قوانينها محاكمة أفراد من غير مواطنيها وربما من خارج حدودها, للطبيعة العالمية للجرائم ضد الإنسانية التي يجري الآن إنشاء محكمة عالمية خاصة بها. إنني لا أقبل على مثل هذا الحل إلا اضطرارا, لأنه أكرم لنا كسودانيين أن نعمل على حل قضايانا بأنفسنا. وكما علمت سيادتكم فقد قمت مضطرا بفتح بلاغ مع آخرين ضد الدكتور نافع في لندن العام الماضي, وشرعت السلطات القضائية البريطانية في اتخاذ إجراءات أمر الاعتقال الذي تنبه له الدكتور نافع واستبقه بمغادرة بريطانيا. وبالطبع تنتفي الحاجة لمثل تلك المقاضاة فيما لو أتيحت لي ولغيري المقاضاة أمام محاكم وطنية عادلة, أو لو تحققت شروط التعافي المتبادل الذي هو أقرب للتقوى. وإنني آمل مخلصا أن تسيروا على طريق الوفاق الوطني بالجدية التي تتيح لكل المواطنين الذين تشردوا في أصقاع العالم بسبب القهر السياسي لنظام ”الإنقاذ“ أن يعودوا أحرارا يشاركون في بناء وطنهم.

    وفقنا الله وإياكم لما فيه خير البلاد والعباد.
    فاروق محمد إبراهيم

    /
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

21-02-2008, 03:41 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)



    التجديد الذي يريده الترابي هدم للأصول وعبث بالفروع- ح2
    التاريخ 16:46:08 10/5/2006 | القسم : ملفات و دراسات


    محمد المهدي ولد محمد البشير

    في يوم السبت 22/4/2006 كان الدكتور حسن الترابي، يلقي محاضرة في جامعة الخرطوم، ينتزع بها إعجاب اليساريين والعلمانيين، وعلى بعد أمتار منه كان علماء السودان ودعاتها يعلنون في مؤتمر صحفي، كفر الترابي وردته، وهو أمر لا أريد أن أثبته أو أنفيه. ولكنني أريد أن أطلع أبناء المسلين الغيورين على دينهم، وشباب التيار الإسلامي الذين يريدون الحق وإليه يسعون، على أقوال الترابي موثقة، أما من لا يسلمون بقدسية الأحكام القطعية، ولا بوجود ثوابت شرعية، فإني أعتذر إليهم مسبقا.
    ما هي الأقوال التي أثارت حفيظة فقهاء الشريعة الإسلامية من المغرب إلى الحجاز ؟ وساقت إلى الدكتور حسن الترابي من جديد " نوعاً من الإمامة الفكرية – والكلام لأحمد إسماعيل في مقال له بعنوان جدل حول الترابي - لكنها ليست في الوسط الإسلامي كما كان في السابق، بل في أوساط العلمانيين، ففي الوسط الإسلامي لم يتصد أحد - عدا أفراد من حزبه - للدفاع عنه، في الوقت الذي تكتلت فيه ثمانون شخصية علمانية و ليبرالية للدفاع عنه" وجعل العلمانيين والتغريبيين يرحبون بأفكار الترابي " ويعتبرونها تحررية تجديدية، وأنها مفتاح للانطلاق من الجمود" كما نقل عنهم زياد أحمد سلامة في مقاله له بعنوان " المشروع النهضوي عند الترابي"
    من هو المعنيون بالتجديد الذي يدعو إليه الدكتور حسن ترابي؟
    يقول الدكتور عبد الوهاب الأفندي – في صحيفة الصحيفة 25-4-2006 - في مقال بعنوان " عن الشيخ الترابي وأزمة الحركة الإسلامية المعاصرة – " الإشكال في منهج الترابي هو أنه واجه رفضاً من التقليديين، دون أن يجد القبول عند الحداثيين والعلمانيين، فالحداثيون لا يقبلون بما هو دون الحل الجمهوري من تخلص بالجملة من الموروث الإسلامي الفقهي، أو على الأقل يدعون لما يسميه الدكتور محمد أركون ب "نقد العقل الإسلامي"، أي عملية تفكيك تحلل الموروث الإسلامي من الخارج، وتحكم عليه بأنه كان أسير واقع تاريخي معين، لا بقاء له خارجه، وبالمقابل فإن التقليديين يرفضون اجتهادات الترابي جملة وتفصيلاً، كما يرفضون منهجه" ويضيف"
    وبين يدي الآن كتابان للدكتور محمد أركون، أحدهما بعنوان "الفكر الأصولي واستحالة التأصيل نحو تاريخ آخر للفكر الإسلامي" صدر بتاريخ 1999، والثاني بعنوان "أين هو الفكر الإسلامي المعاصر" صادر في بداية الثمانينات، وقد وجدت أن الترابي يستقي فكره من محمد أركون، ,أن بين الرجلين كثيرا من التقارب في الرؤى والأهداف، يصل أحيانا إلى درجة " التطابق" في الموقف من الدين، وتفسير صيرورته التاريخية، ومسار تطوره، وتى في المصطلحات.
    يقول الأستاذ صلاح الدين الجورشي – وهو كاتب تونسي إسلامي يساري، اشترك مع الدكتور الترابي وآخرين في إصدار كتاب بعنوان " مستقبل الحركة الإسلامية أوراق في النقد الذاتي – في وصفه لما يريده الترابي ويسعى إليه، في مقاله المنشور بالحياة اللندنية بعنوان: " وقفة بين الترابي السياسي والترابي المثقف، حيث يقول " وما دعوة الترابي إلى تجاوز علم أصول الفقه، سوى مدخل لتغيير منهج فهم الدين، ووضع أهداف وأولويات جديدة، حتى يبقى المؤمن مشدوداً إلى الأمام، في سعيه نحو نموذج في حالة تجدد مستمر، بدل أن يكون عنقه ملتويا إلى الخلف، باحثا عن إسلام مغروس في الماضي، بقضاياه وملابساته وهمومه "
    هذا الكلام لم يقله شانئ للترابي، وإنما حبرته يراع معجب به منافح عنه، يبشر بمعالم هذا التجديد المزعوم، الذي يتجاوز الماضي ويلغيه، وينفتح فيه النص الشرعي أمام عملية إعادة تأويل تتسع مع الزمن باطراد، يجعل النص الواحد يلغي نفسه ألف مرة.
    و كتب الدكتور عبد الوهاب أفندي بحثا متخصصا عن الدكتور حسن الترابي بعنوان " "حسن الترابي ومحدودية الحركة الإسلامية الإصلاحية الحديثة" في كتاب عن الفكر الإسلامي المعاصر، " يصدر هذا الشهر عن دار بلاكويل في أكسفورد، " يتناول الكتاب – والكلام لأفندي - الذي ساهم في إعداده لفيف من الأكاديميين والمفكرين من مختلف أنحاء العالم جوانب متعددة من الفكر الإسلامي المعاصر، ومساهمات أبرز الشخصيات المعاصرة فيه"
    الترابي له مذهب ظاهر وآخر باطن
    يقرر الدكتور عبد الوهاب أن الدكتور حسن الترابي لا يقول جميع آرائه الفقهية علنا، وهذا نص كلامه: " كان للشيخ الترابي حلقة داخلية صغيرة من الأنصار يخاطبها بصريح آرائه الفقهية، بينما كان يدخر خطاباً آخر لـ"عوام الخلق "وقد نتجت عن هذا الوضع عدة نتائج، أولها بروز عقلية صفوية بين أعضاء هذه الحلقة الداخلية، تشبه إلى حد كبير ما انتقد الإمام أبو حامد الغزالي عن فلاسفة عصره، الذين كانوا يعتقدون التميز عن الأقران بفهم خاص للأمور يرتفع كثيراً عن فهم العامة. وأخذ يسود وسط هذه الصفوة المدعاة استخفاف كبير ببقية المسلمين وفهمهم للدين، بل وبكثير من تعاليم الدين" وهذه الحقيقة التي قاله كاتب محايد، يشهد لها ما قاله الدكتور جعفر شيخ إدريس الذي كان الترابي يتبع له عند انخارطه في تنظيم الإخوان المسلمين، في مقابلة أجرتها معه مجلة العصر الالكترونية، " هذا الترابي رجل (......) يقول في جلساته الخاصة خلاف ما يعلنه للناس ولا يزال حتى اليوم، وما كان يقوله في جلساته آنذاك أقل بكثير مما يقوله الآن" وقد ذكر هذه المسألة أيضا الشيخ الأمين الحاج، وقال بأن الترابي صرح لصحفي فرنسي اسمه "ألان شيفاليرييه"، بأنه يستخدم "التقية" لإخفاء النيات والعقائد، باعتبارها وسيلة سياسية مشروعة.
    وإذا كان ما يكتمه الترابي من آراء أكثر شذوذا مما أعلنه، فتلك مصيبة عظمى
    هل يقرأ الإسلاميون ما يكتبه الترابي؟
    هناك مسألة أخطر من هذا كله كشف عنها حسن عبد الحميد في مقال له بعنوان" صعود وسقوط الترابي..قراءة في مسيرة مثيرة للجدل" حيث قال بأنه مما يحير الإسلاميين في السودان أن الإسلاميين في الخارج لم يستوعبوا ما يقولونه لهم عن انحرافات الترابي، لأن الكثيرين منهم ينظرون إلى الجانب السياسي في شخصية الترابي، ويعرضون عن "آرائه الفكرية الشاذة التي ظل يرددها منذ زمن بعيد بصيغ مختلفة، بل بعضهم لم يسمع بها أصلا" ويمثل على ذلك بأنه عندما التقى بالقاضي حسين – أمير الجماعة الإسلامية في باكستان – " سألناه هل قرأت كتب الترابي؟ أجاب الشيخ قاضي حسين: كلا، ولكني أُحسن الظن به"
    حقيقة يحسن الاعتراف بها
    كان كاتب هذه الأسطر يقرأ كتب الترابي، ومقالاته بعين المريد الذي يجسد مقولة" المريد بين يدي شيخه كالميت بين يدي غاسله" ولا يرى إلا نصف الحقيقة، وكنت مفتونا بالدكتور حسن الترابي وأعده – عن جهل وتقليد أو حسن ظن - إماما من أئمة الهدى، وأحد المجددين في الفكر الإسلامي الحديث، وتلك منقبة تعد للتيار الإسلامي في موريتانيا، الذي كانت نوافذه وأبوابه مفتوحة، تدخل منها أراء المدارس الفكرية الإسلامية بدون استثناء، وعلى الرغم من أن ابتعادي عن التيار الإسلامي " المؤسسة" وابتعادها عني قد أتاح لي أن أقوم بمراجعة نقدية ذاتية، لكثير من أفكاري وتصوراتي، وحتى تقليدي لبعض رموز التيار لإسلامي، وسمح لي بالانفتاح على رموز من التيار اليساري والعلماني، ومفكرين غربيين، بيد أن شخصية الدكتور حسن الترابي ظلت تطاردني، حيثما حللت، ولما سمعته يستهزئ في محاضرته الأخيرة بأحكام شرعية قطعية الثبوت، قطعية الدلالة، ويقول عنها بأنها "مجرد أقاويل وتخرصات وأوهام وتضليل" تغيرت صورته في ذهني، وطفقت أسأل نفسي هل أنا من أتباع محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أم من أتباع الدكتور حسن عبد الله الترابي.
    عندها بدأت أبحث في أقواله، بفكر الناقد، لا بعين المريد، فاتضح لي بجلاء أن المشروع الفكري الذي يبشر به الدكتور حسن الترابي، يستتبع هدم الإسلام من أساسه، وإقامة إسلام جديد مقامه.
    عالم المشروع التجديدي الذي يبشر به الدكتور حسن الترابي
    1 - تغيير مناهج التعامل مع النصوص قبولا وردا، وفهما واستنباطا.
    2 – توسيع دائرة الاجتهاد ليشمل المجمع عليه بين المسلمين اعتقادا و تشريعا
    3 – القول بأن من حق العوام الاجتهاد في أمور الدين.
    4 – إباحة ما تضافرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع المسلمين على تحريمه " كالخمر"
    5 – إيجاب ما تضافرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع المسلمين على عدم وجوبه كالجهاد على المرأة من حيث الأصل.
    نماذج من تجديد الترابي
    1 – موقفه من عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
    ينفي الدكتور الترابي العصمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره من الأنبياء، حيث يقول عن النبي – صلى الله عليه وسلم "ده شخص راق لكن ما تقولوا: معصوم ما يعمل حاجة غلط" ويضيف بأن النبي " يقول أخبار تطلع غلط"، ويصرح " هسع كلمة العصمة دي، الصحابة كانوا بيعرفوها، هسع لو جابوا الصحابة كلهم قعدوهم بيعرفوا عصمة النبي؟ وما عصمة النبي؟ يقولوا لهم النبي كذاب. يقولوا: كلا حاشا ما نبي كذاب، لكن ما بيعرفوا كلمة العصمة، دي كلمة عملوها المتكلمين".
    ويضيف في صراحة لا مواربة فيها "الرسول بشر مثلنا يوحى إليه ماحَيْفَسر القرآن لهذا اليوم، لأنه لا يعرف هذا اليوم" وقال عن إبراهيم عليه السلام "كان شاكاً في ربه عابداً للكواكب قبل البعثة"، وقال بأن يونس عليه السلام "غاضب ربه وظن أنه لن يقدر عليه" وقال عن موسى عليه السلام " اعترف بجريمته، محاضرة ألقاها الترابي بجامعة الخرطوم في: 30/4/1995.
    وسخر من رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول في حديث الذبابة" "في الأمور العلمية يمكن أن آخذ برأي الكافر، وأترك رأي النبي، ولا أجد في ذلك حرجاً البتة، ولا أسأل فيه أيضاً عالم الدين". قال ذلك في محاضرة له بجامعة الخرطوم بتاريخ 12/8/1982.
    2 – الطعن في الصحابة واتهامهم بالكذب وإتباع الهوى في رواية الحديث، لهذا فإنه يرى أن المنهج الأسلم للتعامل مع ما رووه عن النبي – صلى الله عليه وسلم- هو "إذا رأينا نأخذ كل الصحابة أو لا نأخذ، قد نجيء بعمل تنقيح جديد. نقول الصحابي إذا روى حديثاً عنده فيه مصلحة نتحفظ فيه، نعمل روايته درجة ضعيفة جداً. وإذا روى حديثاً ما عنده فيه مصلحة نأخذ حديثه بقوة أكثر ويمكن تصنيف الصحابة مستويات معينة في صدق الرواية". محاضرة بجامعة الخرطوم (في: 30/4/1995)
    ومعنى هذا أن أصل الدين الإسلامي مشكوك فيه، فالنبي صلى الله عليه وسلم غير معصوم، والصحابة يروون الأحاديث تبعا لمصالحهم، وهو ما يؤدي حتما إلى تكذيب قوله تعالى { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}، لأن السنة بيان للقرآن، ولو لم يحفظها الله تعالى لضاع القرآن والدين، فحفظ المبين يقتضي حفظ بيانه، وإذا كانت السنة كلها مثار شك، فمن أين يأخذ المسلمون أحكام دينهم؟
    3 – الطعن في كتب الصحاح، حيث يقول عن صحيح البخاري "لازم لمن تجي تقوم تمتحن ضوابطه [أي البخاري] لمن تجي وأنت مؤتمن البخاري.. المسلمين.. آه.. آه.. آه خلاص ما في شيء.. من وثقه فهو كذا.. ومن جرحه فهو مجروح.. ومن عدله فهو عدل.. كل الصحابة عدول ليه؟ ما شرط يشترط ذلك في كثير أو قليل. يمكن لنا اليوم عندنا وسائل كثيرة جداً، البخاري ما كان يعرفها"!!.
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

21-02-2008, 03:53 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    عن الحل : كيف يكون الإسلام هو الحل ؟ !!


    محمود الزهيري
    mahmoudelzohery@yahoo.com
    الحوار المتمدن - العدد: 1897 - 2007 / 4 / 26


    في البدء نريد أن يكون هناك قدر من التعقل والقبول لمثل هذه المناقشات التي يطرحها من سموا أنفسهم بالإسلاميين , في مقابل غيرهم من اللاإسلاميين , اي الكفرة المعاندين , المحادين لله ورسوله صلي الله عليه وسلم , ومن ثم فإن البداية تبدأ بحالة من السخونة في المناقشة التي نريد لها أن تكون علي قدر من الهدؤ والسكينة , ولكن من سموا أنفسهعم بالإسلاميين , جعلوا من أنفسهم هم أصحاب الحلول الإسلامية , وغيرهم في المقابل من الكافرين الذين هم نقيض للإسلاميين في مسماهم , ومن هنا يبدأ التنافر والخلاف والإختلاف بين من سموا أنفسهم بالإسلاميين , وكذا غير الإسلاميين حسب التصنيف المبتدع من أصحاب الحلول الإسلامية الجاهزة التي جنت علي المسلمين أيما جناية , وأضعفت من قوتهم أيما ضعف , وأذلت المسلمين إذلالاً مابعده إذلال , وأخرتهم عن الركب العلمي والحضاري , لدرجة أنهم لايذكروا في تاريخ العلم والحضارة ,وفي عالم القوة كانوا هم الضعفاء أمام الدول التي يتم النظر إليها بمنظار الكفر والتيه والضلال, واصبحت قضية القضايا التي تشغل بال وفكر وعقل من سموا أنفسهم بالإسلاميين هي العقيدة والشريعة الإسلامية الغراء , وأنهم يسعوا إلي تطبيق الشريعة الإسلامية تطبيقاً شاملاً للعودة بالمجتمعات الضالة إلي حظيرة الإسلام التي ستضم شتات الأمة الإسلامية ,و تجعل منها قوة فاعلة في ميزان القوي الدولية , ومن ثم تتحرر المقدسات المهانة تحت ربقة ذل الأسر والإستعباد البادي من سلطة الإحتلال في فلسطين , تحرير العراق , والشيشان , والبوسنة والهرسك ,وتحرير إقليم ناجورنو كاراخ المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان , ومعه إقليم كشمير المتنازع عليه بين السيادة الهندية , والسيادة الباكستانية , وحل أزمات بؤر الصراع في لبنان والخاص بمزارع شبعا , والأردن الجزء الخاص بالضفة الغربية , وأزمة السودان في إقليم دارفور وقبائل الجنجويد , وأسلمة النموذج التركي العلماني , وتأديب الدول العربية ذات النهج العلماني في السياسة والحكم , ومثالاً لها تونس , وبعض الدول التي تريد أن تنهج النهج العلماني الكافر حسب المفاهيم الخاصة بأصحاب الحلول الإسلامية الجاهزة !!
    هذه هي هموم الإسلاميين المعاصرين والتي تختلف كل الإختلاف عن هموم المسلمين السابقين الذين ينظر إليهم نظرة الفاتحين للدول الكافرة والذين جعلوا الناس يدخلون في دين الله أفواجاً عن طريق الغزوات والفتوحات الإسلامية !!
    ولكن حينما يردد الإسلاميين حسبما سموا أنفسهم ووصفوا ذواتهم بالإسلاميين دون غيرهم في إحتكار مرعب للإسلام وعقيدته وشريعته حسب مفهومهم التعصبي المتمترس بالمفهوم الإسلامي والمحتكر له في حالة من حالات الترعيب للغير والذي لايكون معهم في الوجهة والإتجاه لحل جميع المشاكل الحياتية عبر حلول إسلامية جاهزة مستمدة من عقيدة الإسلام وشريعته , ومن ثم من السهولة بمكان أن يطلق علي المخالف لهم حتي في مجرد التصور والفهم لحلول المشاكل المعاصرة , بأنه من الكافرين , وهذا حسب مفهوم تقسيم الدنيا إلي دار كفر , ودار إسلام , فمن لم يكن في دار الإسلام فحتماً يكون في دار الكفر , ومن لم يكن مسلماً , فحتماً يكون للكفر ملازم !!
    أليس هذا هو المفهوم الدارج العمل به في المفاهيم الإسلامية التي يعتقد بها الإسلاميين ويجعلونها جزء من عقيدة الولاء والبراء , والمبنية علي أنه من لم يكفر الكافر أي غير المسلم , فحتماً ولابد أن يكون كافر, وتجري عليه أحكام الكفر بجميع إكسسواراتها , ومشتملاتها التي صنعتها أفكار الإسلاميين القدامي والمحدثين ؟!!
    فحينما يستخدم الإسلاميين , شعار الإسلام هو الحل , ويؤكدوا علي حتمية الشعار في الأوساط السياسية والنقابية , والأوساط الشعبية والجماهيرية , بكل ماتتحمله هذه الأوساط من أزمات معاصرة لصيقة بحاجياتهم المعيشية والضرورية , والتي لم يصلوا منها إلي حد الكفاية من الحاجيات الغريزية , من طعام وشراب , وزواج , وسكني , وفرصة عمل , وضرورات الحياة البسيطة , فكيف يكون الإسلام هو الحل في مثل هذه التأزمات الملاحقة لهؤلاء الناس ؟!!
    ناهيك عن القضايا التي تمثل في وجهة نظر الإسلاميين قضايا كبري ومصيرية , كقضية البنوك التي في مفهومهم بنوك ربوية تعمل في نشاطات الربا المحرم الذي توعد الله من يعمل به بالحرب والدمار , وقضية عمل المرأة في مجتمع مأزوم فقير , ومعدم ومحروم من أبسط الحاجيات الغريزية الضرورية والتي تخرج للعمل في جومن الإختلاط المحرم حسب المفاهيم الخاصة بالإسلاميين ايضاً , بداية من وسيلة المواصلات وحتي أثناء أداء الأعمال الوظيفية أو المهنية المكلفة بها أيضاً !!
    وذلك كله دون النظر لقضية القضايا وأزمة الأزمات وهي قضية السفور والتبرج والزينة المحرمة في جو مشحون بالغرائز والشهوات التي لم تجد لها متنفس شرعي بسبب أزمات الفقر والبطالة والجوع الجنسي الذي لم يجد له مصرفاً شرعياً سوي جرائم الإغتصاب , وهتك العرض , والجرائم الجنسية الأخري كقضية التحرش الجنسي , ومن ثم يتم العروج إلي قضية النقاب , أم الخمار , أم الحجاب , وأيهم أولي في التطبيق والملائمة للمجتمع المأزوم !!
    ناهيك عن أزمة الأزمات المخبؤة في جراب العولمة والثورة المعلوماتية الرقمية , وثورة الإتصالات التي جعلت من العالم كله عبارة عن شقق صغيرة في بناية كبيرة تجمع دول العالم كله فيها علي إختلاف دياناتهم وعقائدهم , وأجناسهم وألوانهم , وثقافتهم المتعددة والمتباينة بداية من عباد البقر لعباد بوذا , وذرادشت , وبراهما , واللادينين , مروراً بأصحاب الديانات السماوية الثلاثة اليهودية , والمسيحية , والإسلام , علي إختلاف مدي التباين الواقع داخل المنتمين للدين الواحد من داخل إطار الإنتماء الديني لدين من الأديان الثلاثة , والإسلاميين كفريق أوفصيل من ضمن الفصائل المكونة للفصائل الدينية المتعددة والمتباينة في الفكر والثقافة , لدرجة وصول التباين والإختلاف بين الفرق والمذاهب الدينية إلي العقيدة ذاتها !!
    فماذا سيفعل الإسلاميين مع هذه الثورات العلمية والمعلوماتية وعصر السماوات المفتوحة دون إمكانية لرقابة او وصاية أو ولاية من أحد علي الإنسان المعاصر مهما إختلف دينه أو تغايرت عقيدته , أو تنافرت ثقافته مع الإسلاميين , أصحاب الحل الإسلامي الجاهز والمستمد من الشريعة الإسلامية الغراء برافديها العظيمين , القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة ؟!!
    كيف يكون الإسلام هو الحل مع مصيبة الفقر , ومصيبة البطالة , ومصيبة المرض المتفشي ؟!!
    هل للإسلام حل لهذه المشاكل بعيداً عن واقع المجتمعات المازومة , في الأطروحات المؤجلة للآخرة وثواب الآخرة فقط , وذلك حينما يعجز أصحاب الحلول الإسلامية الجاهزة عن مداراة خيبة الأمل في إيجاد حلولاً واقعية لهذه الأزمات والمصائب , وذلك عن طريق تطبيقات الشريعة الإسلامية المتعددة بتعدد رؤي القائمين علي تطبيقها من أصحاب الحل الإسلامي الراغبين في إقحام كلمة الإسلام في كل أمور الحياة الدنيا , حتي ولو كان الأمر يتعلق بأزمة المجاري والصرف الصحي , فإنهم يرون لها حلولاً إسلامية منطلقة من الإسلام , ومتمثلة في البحث عن آيات وأحاديث في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة تؤكد وتحث وتحض علي النظافة والطهارة , والمهم لديهم هو فقط منحصراً في الكيفية التي يفكرون فيها في البحث عن نص من النصوص الدينية التي يريدوا بها أن يصبغوا العمل العام بالصبغة الإسلامية مادام هناك آية أة حديث تمس الموضوع أو الأزمة , أو المشكلة من قريب أو من بعيد , متناسين أن الأمر يختص به القائم عليه في خبرته وعلمه ودرايته المهنية والفنية والعلمية , ولايهم النظر إلي دينه أو عقيدته , حتي ولو كان كافراً , والمهم هو في إتقانه للعمل وإجادته بما يعود علي المجتمعات بالنفع العام أو النفع الخاص !!
    ولا أدري لماذا عقدة النقص المتمثلة في البحث عن نص تسيطر علي العقلية الإسلامية بوجه عام , مع أن مشاكل الحياة العامة والمعاصرة متجددة , ومتعددة بما يفهم معه أنها لانهائية في تأزماتها , فلماذا نلجأ دائماً للبحث عن نص , وهناك فرضية بسيطة مؤداها , إذا لم يكن هناك نص , فماذا يفعل أصحاب الحل الإسلامي الجاهز ؟
    هل سيقولوا سنجتهد , ونأتي بأحد المشايخ , أو أحد العلماء ليقول لهم هذا حلال فاتبعوه , وهذا حرام فاجتنبوه !!؟
    وإذا كان العمل العام , والمشاكل العامة من حق الجميع أن يبحث لها عن حلول واقعية مبنية علي أسس علمية صادقة , فلماذا يتم إقحام النصوص المقدسة التي قد تتيح قريحة البعض التوصل إليها , أو قد تغيب عن قريحة البعض , أو قد تتعارض مفاهيم النصوص مع بعضها ويتم تخليق مجموعة من الأزمات تصرف أصحاب الحل الإسلامي الجاهز عن المشكلة الأساسية ؟!!
    فلماذا عقدة النص الديني تسيطر علي الأفهام والعقول , مع العلم بأن الإيمان ينقسم إلي قسمين نصف يختص به النقل , وهذا محدود في نصوصه , ونصف يختص به العقل , وهذا لامحدود ولانهائي , فلماذا يريد أصحاب الحل الإسلامي الجاهز أن يحكم المحدود , اللامحدود , وأن يحكم المتناهي , اللامتناهي ؟!!
    ونعتقد أن الأزمة ليست في كينونة الإسلام هو الحل من عدمه , فهذا ليس محل جدال أونقاش من الأساس , لأن الأديان والعقائد لاتناقش علي الإطلاق لأن مجالها التسليم , أما حاجيات الناس ومصالحها الدنيوية والمعيشية التي تؤمن من خلالها حياتهم الدنيا , بما تحمله من أمور حياتية معيشية خاصة بطعامهم وشرابهم , وعملهم ومسكنهم , وعلاج مرضاهم وتعليم أبنائهم , ورعايتهم الرعاية الصحية والإجتماعية والتعليمية والتثقيفية , وتوفير الحياة الكريمة في جميع تفصيلاتها , مع إحترام خصوصيات الناس , وحفظ حرياتهم العامة والخاصة , وحمايتهم وحماية أمنهم في إطار منظومة الحق والواجب , والقائمة علي المعاملة , التي إختزلها الرسول محمد صلي الله عليه وسلم , وجعلها هي الدين في عبارة موجزة وبسيطة : الدين المعاملة !!
    ومن ثم فالأزمة كامنة في كيفية أن يكون الإسلام هو الحل , بعيداً عن الوصاية , وإحتكار مفاهيم الدين , وبعيداً عن الحلول المؤجلة للآخرة , من خلال منظومة تحقيق الجنة الآنية , في إطار مجتمع مدني قائم علي الحرية والعدالة والمساواة , وعماده دولة المواطنة ؟!!
    هذا هو السؤال !!
    وننتظر الإجابة !!
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

21-02-2008, 03:58 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    ما وراء أكمة “الإسلام هو الحل”!
    جواد البشيتي 11 يوليو 2007

    ما وراء أكمة “الإسلام هو الحل”!

    جواد البشيتي

    “الإسلام هو الحل”.. هذا الشعار الذي ابتكرته (لمآرب سياسية ـ حزبية في المقام الأول) جماعة “الأخوان المسلمين”، أصلا وفروعا، إنَّما هو جوهر الفكر السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي.. والعلمي لكل الجماعات والأحزاب والمنظمات الإسلامية على اختلافها وتناقضها وتباينها؛ وأحسبُ أنَّ “الحل”، أو جزءا مهمَّا من “الحل”، لكل مشكلاتنا الكبرى، والتي بات حلها يُعدُّ “شرط بقاء”، يقوم، ويجب أن يقوم، على نبذ هذا الشعار المنافي لجوهر الإسلام بوصفه دينا، ولمنطق حياتنا الدنيوية بأوجهها كافة، وعلى تحرير عقول ونفوس العامة من الناس من أوهامه حتى يصبح ممكنا فهم تلك المشكلات في طريقة تسمح لنا بالتوصُّل إلى حلول واقعية وحقيقية لها، فالقول بشعار “الإسلام هو الحل” مع السعي إلى ترجمته بـ “لغة الواقع” لا يحلُّ أيَّاً من مشكلاتنا الكبرى، ويجعلها تتفاقم، ويَبْذُر بذور مشكلات وأزمات جديدة.

    عندنا لم يَثْبُت ويتأكَّد إلا ما يُضاد وينفي شعار “الإسلام هو الحل”؛ أمَّا عندهم، أي في العالم غير الإسلامي على رحبه واتِّساعه، فالتجربة، أي تجربة المشكلات وحلولها، جاءت بم يُثْبِت ويؤكِّد أنَّ “الديمقراطية الحقيقية”، وليس “الديمقراطية الزائفة”، هي “الحل”، أو الطريق إلى حل كثير من المشكلات الدنيوية، أي المشكلات الحقيقية.

    ونحن حتى الآن لم نجد جهدا فكريا يُبْذل، أو ينجح، في قضية في منتهى الأهمية هي “إقناع” العامة من الناس (المسلمين) بأنَّ الأخذ بالخيار الديمقراطي الحقيقي ـ العالمي لا يتعارض، ويجب ألا يتعارض، مع الإيمان الديني (الإسلامي). نحن لم ننجح حتى في إقناع الأحزاب السياسية، التي نَنْظُر إليها على أنَّها مظهر من مظاهر “الإسلام السياسي”، بضرورة وأهمية أن تُعْلِن على الملأ، قبل ومن أجل قبولها شريكا في الانتخابات السياسية، التزامها القيم والمبادئ الديمقراطية المعمول بها عالميا بوصفها قيما ومبادئ لا تَعَارُض بينها وبين جوهر الإيمان الديني (الإسلامي) ففشلنا في هذا الذي يجب أن ننجح فيه كان سببا في جعل تلك الأحزاب تفهم “الانتخابات” وتعاملها على أنَّها ما يشبه “حصان طروادة”، تَدْخُل فيه توصُّلا إلى الانقضاض والانقلاب على الديمقراطية ذاتها، وكأنَّ “الانتخابات” هي طريقها إلى سُلْطة تؤسِّس لمجتمع إنْ عَرَف “الانتخابات” فلن يعرفها إلا بوصفها حَفَّاراً لقبر تُدْفَن فيه قيم ومبادئ الحياة الديمقراطية.

    ولا شكَّ في أنَّ هذا الفشل الفكري، أي الفشل في إقناع العامَّة من الناس (المسلمين) بأن لا تعارُض بين الديمقراطية وإيمانهم الديني، هو النجاح بعينه بالنسبة إلى الأحزاب الإسلامية التي تقف مع “الانتخابات” ضد “الديمقراطية”، وبالنسبة إلى الولايات المتحدة التي نجحت عَبْر “تجاربها الديمقراطية” في عالمنا العربي في أن تُقْنِع” العامَّة من العرب بأنَّها عدو لدود لحقوقهم القومية والديمقراطية، وبأنَّ “الديمقراطية” التي تريدها لنا إنَّما هي كل ما يذلِّل العقبات من طريق جَعْل، أو تركيز، السلطة في أيدي “أصدقائها”، أي في أيدي المعادين بمصالحهم وأهدافهم لمصالح وأهداف الأمَّة.

    لقد حان لـ “العِلْم” بفروعه كافَّة أن يُرينا حقيقة مشكلاتنا الدنيوية (في السياسة والاقتصاد والاجتماع..) وأن يُنْشئ ويُطوِّر لنا، بالتالي، طرائق للحلول.. وحان لـ “السياسة” التي تستمد شرعيتها من “صندوق الاقتراع الديمقراطي الشفَّاف” أن تكون هي “المُقَرِّر”، فتأخذ وتُنَفِّذ من الحلول التي يقترحها “العِلْم” ما تَسْتَنْسبه الإرادة السياسية الحرَّة للمجتمع والأمَّة، فليس من ميزان لـ “الحلال والحرام” في حياة الناس السياسية والعامَّة غير هذا الميزان، الذي إن ظلَّ غائبا عن حياتنا الدنيوية يَحْضُر “التكفير” بكل صوره، وتضيق الفجوة، الضيقة أصلا، بينه وبين شعار “الإسلام هو الحل”، وتَحْضُر مع “التكفير” أدواته ووسائله وأسلحته المختلفة.. وجيوشه التي منها على سبيل المثال لا الحصر جماعات “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” التي فيها، وبها، يستمر حُكم الأموات للأحياء.

    “الإسلام هو الحل” إنَّما هو شعار كل مَنْ يريد تأويل نصوص دينية بما يُوافِق مصالحه الدنيوية الضيِّقة، فإذا أنجز هذا التأويل المُغْرِض (سياسيا)” سعى في إظهاره للعامَّة من المسلمين على أنَّه هو الحل الإسلامي الذي لا حلَّ مُجْدٍ (دنيويا ودينيا) سواه، وسعى، من ثمَّ، إلى تكفير كل مَنْ يرى رأيا آخر في مشكلاتنا وحلولها، وكأنَّه هو وحده الذي يحق له احتكار “الحقيقة”.
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

21-02-2008, 04:22 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    العلمانية بين الدولة الدينية والدولة المدنية


    عبدالله عبداللطيف المحامي
    elmohamy20@hotmail.com
    2006 / 7 / 10


    لابد أن نقرر باديء ذي بدء أن العلمانية أبدا ليست ضد الدين كما يزعم ويقول كثير من أصحاب الإتجاهات السلفية والحركات السياسية ذات المرجعيات الدينية ، والعلمانية لا تحارب الأديان ، ولكنها منهج علمي يوفر الحرية للوطن والمواطن ويعمل علي إيجاد آليات للعمل الديمقراطي والحوار الحر وتداول السلطة في المجتمع بطريق سلمي .
    وبهذا المعني ما أحوجنا إلي العلمانية كأداة عملية توفر التطور الحقيقي لمجتمعاتنا والتقدم وتوفير مناخ صحي لخلق أجيال جديدة تنمو في ظل مباديء الحرية والمساواة والقبول بالآخر ورفض التعصب والعنصرية ضد فئات بعينها وينمي قيمة التفكير النقدي لدي أجيال المستقبل .
    والمعروف أن العلمانية بهذا المعني لا تجد حقها في الوجود إلا في مجتمعات تعرف قيمة الإنسان وتحترم حقوقه وتقدس حرياته ، أما في فترات التخلف فمن الطبيعي أن تنحسر قيم الديمقراطية وتصبح المطالبة بحقوق الإنسان وإحترام حرياته رجس من عمل الشيطان وهكذا تعرف العلمانية الآن كمرادف للكفر والإلحاد ونشر الفساد في المجتمع ومن ثم تصبح تهمة تعلق في رقبة من ينادي بها منهاجا لحكم الدولة .
    بل أن أصحاب الخطاب الديني السلفي لا يعتبرون العلمانية رسالة كافرة ودعوة إلحادية وحسب، لكنهم فضلا عن ذلك يحاربونها كدين جديد من صنع البشر يحارب دين الله الآتي من السماء، وهكذا هي في نظرهم بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
    ولست أدري كيف يفكر هؤلاء ؟ ولماذا يضعون الدين عقبة في وجه تقدم المجتمعات ولصالح الإنسان ؟ ما نعرفه أن الدين قوة لتقدم الإنسان وليس العكس ، أن خطابهم الديني ينبيء بمزيد من التخلف والتقهقر ، بدءا من محاربة الإبداع ، والدعوة إلي سجن المرأة ، إنتهاءا بتكريس الطائفية علي حساب فكرة المواطنة .
    غريب أن تظهر في القرن الواحد والعشرين دعوة إلي ما يسمي بالدولة الدينية ، والتي هي بطبيعتها دولة ديكتاتورية ومستبدة ، يكون الحاكم فيها ظل الله في الأرض ، يحكم بإسم الله ويصدر التشريعات والقوانين بإسم الله ، ويرسم السياسات بإسم الله ، ومن يطيعه فقد أطاع الله ، ومن خالفه في الرأي أو حاربه وقاتله فإنما يخالف ويحارب ويقاتل الله ، مع أنه مجرد بشر ، قد يصيب وقد يخطيء ، لكنه في هذه الحالة تضفي عليه علامات التقديس ليصبح في الحقيقة هو الوكيل الوحيد والمتحدث الشرعي دون سواه بإسم الله .. أي إستبداد هذا ؟
    إن خلط الدين بالسياسة يفسد الدين والسياسة معا.. إذ أن الدين ثابت ومطلق ومقدس ومنزه عن الخطأ، والسياسة متغيرة تبعا للظروف والمصالح، وأظهر دليل علي هذا النظر موقعة الجمل الشهيرة والتي كانت حربا بين فريقين يقود أحدهما السيدة عائشة زوجة النبي ، ويقود الفريق الآخر الإمام علي بن أبي طالب إبن عم النبي وزوج إبنته فاطمة ، والفريقان يتقاتلان في الحقيقة من أجل الحكم ، وإن كن كل منهما رفع المصاحف علي أسنة السيوف ، كيف تفسر هذه الموقعة من الجانب الديني ؟ أي فريق علي صواب وأيهما علي خطأ ؟ التفسير الديني يفسد الدين لا شك ، أما لو تعاملت مع الموقف علي أنه صراع سياسي من أجل نيل الحكم لأرحت وإسترحت وهكذا ينبغي عدم خلط الدين بالسياسة ولا السياسة بلدين .
    أن الدولة العلمانية التي تحترم حرية وحقوق الإنسان وتتعامل مع مبدأ المواطنة بغير تمييز بسبب الدين أو اللون أو الرأي ... الخ في إطار من القيم الأخلاقية والديمقراطية التي تضمن آلية لتداول السلطة بمشاركة شعبية ، تللك هي الدولة العصرية التي تحتاجها مجتمعاتنا بحق دولة ترفع شعار الدين لله والوطن للجميع وتطبقه تطبيقا صحيحا .
    لسنا في حاجة إلي كهنوت ديني يطبق علي حريات الأفراد والمبدعين في سلوكياتهم اليومية العادية .. لسنا في حاجة إلي من يزعم أنه يتكلم بإسم الله ويوزع صكوك الغفران والكفر علي الناس تبعا لمواقفهم منه طاعة أو تحفظا أو إعتراضا .
    لسنا في حاجة إلي دولة ترعي الإرهاب الفكري بإسم الدين وترفع سلاح التكفير في مواجهة أية محاولة للتفكير .
    لسنا في حاجة إلي دولة يقودها أمراء الجماعات ويهيمن عليها المهوسين دينيا الذين لا يفرقون بين النص المقدس وبين تأويله الذي هو من صنه البشر ومجرد إجتهاد قد يصيب وقد يخطيء وإن الإختلاف مع رأي إنسان ليس خروجا عن الدين والملة .
    نريد دولة تحترم المرأة كإنسان وتعطيها الفرصة كامل الفرصة للتنافس في مجالات العلم والعمل مع الرجل يدا بيد وبنفس الظروف ولا يختصرها إلي مجرد جسد وأداة لمتعة لحظية .
    العلمانية بهذا المعني لا تتصادم مع الدين إذا أبقينا الدين في دائرة العلاقة بين العبد وربه وتركنا إدارة الدولة للناس بلا سلطان من طبقة كهنوت أو رجال دين ، فالناس أدري وأعلم بشئون دنياهم .
    الدولة الدينية بطبيعتها دولة مستبدة وديكتاتورية .. والدولة العلمانية بطبيعتها دولة تكرس الحرية والديمقراطية ..
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

21-02-2008, 04:35 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)



    الدولة الدينية ضد الدين
    محمد العبدلي
    muha_musta@hotmail.com
    2006 / 7 / 1


    لن أتناول الأساس التاريخي لنشوء مصطلح العلمانية فهذا الأمر لم يعد مهما و هو يلهي القارئ عما أعتبرُه جوهريا : أي معنى و ملامح العلمانية و التي اكتسبت ثباتا و وضوحا أغنانا عن الخوض في أصل و نشأة العلمانية و الغوص في الجانب التاريخي الذي رأيت انه غير ضروري في هذه الحالة ، و بوسع القارئ أن يلجأ ، اذا أراد ، الى شبكة الانترنت و ماكنات البحث و خصوصا غوغل ليحصل على ما يريد بيسر . و الأمر الآخر الذي اعتبرته جوهريا و مهما أكثر من الخلفية التاريخية هو مقارنة الوضع الذي عليه الأمور الجوهرية التي تهم الإنسان وحريته و كرامته في كلا النظامين العلماني و الديني و أقصد بالأمور الجوهرية : الحريات الأساسية ، وحرية المرأة و حرية التعبير ، و الديمقراطية و الموقف من الفن والموقف من الديانات الأخرى و ليس ديانة واحدة معتمدة من قبل دولة ما تزعم إنها هي الوحيدة الصحيحة و الشرعية و ما دونها كفر.. الخ .

    العلمانية و الديمقراطية
    يسعى أعداء الديمقراطية إلى تفنيد العلاقة بين الديمقراطية و العلمانية قائلين " إن هناك أنظمة حكم علمانية و لكنها ديكتاتورية " . و على الرغم من إن هذه العبارة الموضوعة بين قويسات بحد ذاتها صحيحة. إلا أنهم على خطأ فادح حين ينفون العلاقة بين الديمقراطية و العلمانية انطلاقا منها و استنادا عليها . و الحقائق التي تترتب على الإجابة على هذا السؤال و بدقة ستؤدي إلى ما هو عكس ذلك أي :
    أولا : إثبات أن لا وجود للديمقراطية بدون علمانية .
    و ثانيا : أن لا وجود للديمقراطية بوجود دولة دينية " أي ثيوقراطية " .
    فوجود العلمانية لا يعني بالضرورة إن النظام العلماني سيكون ، بشكل أوتوماتيكي ، ديمقراطيا ، ولكن كل نظام ديمقراطي يجب أن يكون علمانيا أولاً و قبل كل شيء ، إذ لا وجود للديمقراطية بدون علمانية .
    و أخيرا و ثالثا : العلمانية لا تكفي و حدها لتكوين الديمقراطية رغم إنها أحد شروطها . و لتقريب الصورة نقول أن الهايدروجين هو أحد مكونات الماء ولكن الهايدروجين و حده ليس ماء . لا ماء بدون هايدروجين و لكن الهايدروجين و حده لا يكون ماء .
    علينا ، لكي نؤسس ديمقراطية حقيقية ، أن نؤسس لعلمانية حقيقية ، أي أن نفصل الدين عن الدولة و نكفل حرية الأديان ، ولكن علينا أن ندرك في الوقت نفسه أن هذا المكون الأساسي للديمقراطية ، أي العلمانية ، لا يكفي لوحده .
    فالحكم الديني هو بالضرورة شكل من أشكال الحق الإلهي ، و بالتالي فإن القائمين عليه يستمدون الحكم و أحكامه من الله الذي يسدد خطاهم كما يدعون ، وهم بذلك ليسوا بحاجة الى الرعية التي لا تدرك ما يضرها مما ينفعها .
    و ليس بوسع أي كان أن يعطي مثالا واحدا على دولة ديمقراطية و هي ليست علمانية في الوقت نفسه ، على أن من الصحيح أيضا وجود دولة علمانية بدون ديمقراطية.
    إذن : كل دولة ديمقراطية يجب أن تكون علمانية ، ولكن ليست كل دولة علمانية هي ديمقراطية .
    هذه هي النتيجة الأولى .

    الدولة الدينية ضد الدين ، الدولة العلمانية مع الدين
    و التضليل الثاني الذي يسعى أعداء العلمانية إلى استعماله هو قولهم إن العلمانية هي ضد الدين و هذا أيضا غير صحيح بالمرة ، و إنما العكس هو الصحيح تماما ، الدولة الدينية هي التي ضد الدين . و العلمانية ، على عكس ذلك ، تحترم الدين ، فالسلطات في البلدان العلمانية الديمقراطية هي أكثر احتراما للأديان مما في البلدان الدينية أو غير العلمانية ، فالدولة الدينية تدافع عن الدين الذي تتبناه فقط بل و أحيانا عن وجهة نظرها الضيقة أو تفسيرها للدين أو منطق الطائفة ، فالمملكة العربية السعودية تمنع وجود أتباع ديانات أخرى على أراضيها و لا تسمح أيضا بدور العبادة الخاصة بالديانات الأخرى غير الإسلام ، على سبيل المثال ، إذن السعودية ضد الأديان لأنها تدعم دينا واحدا و ليس الأديان كلها، فلا وجود فيها للكنائس أو للمسيحيين أو أي معبد للديانات الأخرى حتى للديانات السماوية المعترف بها شرعا و التي نص عليها القرآن .
    لقد قام الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز بطرد أتباع الديانات الأخرى من الجزيرة العربية ، و في الوقت الذي يفترض أن يقتدي المسلمون بالنبي لم يقتد المسلمون في هذه النقطة بالرسول مما يبين الطابع الانتقائي لهذه السنن فالرسول لم يطرد المسيحيين أو أتباع الديانات السماوية من الجزيرة العربية.
    و تمنع إيران ، على سبيل المثال ، إقامة مساجد للسنة على أرضيها ، كما أن ليس بوسع حتى المتعاطفين معها أن يقولوا أن أتباع الديانات الأخرى زائدا السنة مثلا يتمتعون بحريات دينية مقارنة بأي دولة علمانية .
    و لا يتوقف الأمر عند موقف الدولة الرسمي الذي ربما يكون محكوما باعتبارات دولية و ضغوط من منظمات حقوق الإنسان تجعله بمرور الوقت متساهلا نسبيا ، و هذا التساهل ليس رغبة بالتساهل أو احتراما للأديان الأخرى و لكن خوفا من ضغوطات الرأي العام العالمي . و لكن الدولة الدينية ، في الوقت نفسه ، تفسح المجال لفوضى وخروقات تتمثل في تدخل الأفراد الذين لا يمتلكون صفة قانونية في الأمور الشخصية للمواطن تحت واجهة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و هؤلاء الأفراد " الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر " كما يسمون أنفسهم ، يتعدون على الحريات القانونية و يمنعون أشياء عديدة لم يمنعها القانون و يُكرهون الناس في حياتهم الشخصية على تبني أمور ليس منصوصا عليها في قانون ، و هم يمارسون عملهم ضد امور ظاهرة مثل شرب الخمور أو ملابس النساء في حين يمارسون العديد من الموبقات و المحارم مثل القتل و السرقة و الإختطاف وحز الرقااب . و لكي نقارن ذلك مع الدول الأوربية نجد أن في جميعها بدون استثناء توجد مساجد و حسينيات و معابد لليهود و كنائس ومراكز عبادة أو طقوس للهندوسية أو البوذية ..الخ و الجميع يمارسون طقوسهم بكل حرية و يكسبون أتباعا ، و الدول العلمانية لا تحترم دينا لوحده تتبناه و تدافع عنه ، و إنما تحترم و تدافع عن جميع الأديان . و هي لا تضمن حرية العبادة و ممارسة الطقوس و تأسيس دور عبادة لدين واحد و إنما لجميع الأديان .
    إذن الدولة العلمانية تحترم الأديان أكثر من الدولة الدينية .
    هذه هي النتيجة الثانية .
    بوسع المرء مثلا في دول أوربا أن يعتنق أية ديانة مهما كانت و أن يجد الكتب المقدسة لكل الديانات و بمختلف اللغات في المكتبات ، و بوسعه أيضا أن يمارس الطقوس الخاصة بها و أن يتراجع عنها و يعتنق غيرها دون أن يتعرض للمسائلة و العقاب . فلا قوانين أو أعراف تحاسب " المرتد " عن دينه حتى لو كان قد " ارتد " عن دين الأكثرية .
    فمن مع الأديان في هذه الحالة و من هو عدوها ؟ لا شك أن الدولة العلمانية هي أكثر احتراما للأديان . و أن الدولة الدينية هي ضد الدين لأنها تتبنى ، كما قلنا ، دينا واحدا أو وجهة نظر طائفة من طوائف الدين .
    العلمانية و التداولية
    ـ و النقطة المهمة الأخرى هي إن العلمانيين لا يمنعون وصول الأحزاب الدينية الى السلطة بينما العكس صحيح . أي أن السلطة الدينية و الحكومات الإسلامية تمنع العلماني من الوصول الى الحكم حتى لو حظي بدعم جماهيري ، فالنظام العلماني في تركيا و المنصوص عليه في دستور البلاد لم يمنع الأحزاب الإسلامية من الوصول الى السلطة و احترم إرادة الناس حين اختاروا بواسطة صناديق الاقتراع الأحزاب الإسلامية في أكثر من دورة انتخابية . بينما الدولة الدينية لا تفعل الشيء نفسه ، أي لا توافق حتى على ترشيح العلماني ، فالمرشحون لشغل المواقع الرئيسية في الحكومة في إيران و الأحزاب جميعها لا بد أن تكون إسلامية وتمنع الأحزاب غير الاسلامية من العمل السياسي أو الترشيح في قوائم الانتخابات ، أما في السعودية فلا وجود للأحزاب أصلا ،
    النتيجة " العلمانية تحترم خيارات الناس ، بينما الدولة الدينية لا تفعل ذلك .
    هذه هي النتيجة الثالثة

    العلمانية وحرية المرأة
    نقطة أخرى : تفرض الحكومات الدينية الإسلامية الحجاب على النساء بينما الدولة العلمانية تمنح الحق الشخصي في اختيار الحجاب أو السفور على حد سواء ، و تحترم الدولة العلمانية الحرية الشخصية ، بوسع المرأة أن تكون محجبة أو سافرة في البلدان الاوربية و الذي يذهب الى أي عاصمة أو مدينة أوربية فأن بوسعه بسهولة أن يلاحظ العدد الكبير من المحجبات في الشوارع و المحلات و وسائط النقل وفي كل مكان ، في الوقت الذي تفرض الدولة الدينية الحجاب حتى على اتباع الديانات الأخرى و ليس بوسع احد أن ينكر أن ليس من حق النسوة الايرانيات أو نسوة السعودية أن يتخلين عن الحجاب ، بل وحتى أن النساء الأوربيات الزائرات و الصحفيات عليهن أن يضعن شالا على رؤوسهن . و بلغ الامر ذروته أن تمنع المرأة السعودية من قيادة السيارة رغم أن تنقل المرأة بواسطة السيارة أكثر حشمة من التجوال مشيا على القدمين ، و لا أعرف ما هي العلاقة بين الاسلام و منع المرأة من قيادة السيارة فإذا كانت قيادة السيارة حرام بموجب الشريعة فيجب عندئذ أن تكون محرمة على الرجل .
    و الحجة غير المقنعة التي يسوقها انصار الحجاب أن المرأة في زمن الرسول كانت ملزمة بالتحجب ، و بالرغم من أن هذا موضع نقاش و شكوك ، و قد كتب عنه الكثير ، أجد نفسي اخاطب انصار الحجاب : اذا كان على المرأة أن تلبس كما في زمن الرسول فلماذا لا تجبر السلطات في إيران و السعودية مثلا الرجال على أن يلبسوا كما في صدر الإسلام ؟ ولماذا ينبغي للمرأة أن تلبس نفس الملابس التي كانت ترتديها في صدر الاسلام بينما لا يحرم على الرجل أن يلبس ملابسا من آخر طراز ؟
    هذه الأمثلة و عشرات أخرى لسنا بصدد الإطالة فيها تثبت أن الإسلام يُستعمل انتقائيا من قبل الاسلامييين من أجل تثبيت القيم الذكورية المفروضة على المرأة بإسم الاسلام .
    و رب قائل يقول : ما علاقة هذا بالعلمانية ؟ نقول له إن الدولة العلمانية حتى في أشد حالات ترديها لم تجبر المرأة على الحجاب بموجب قانون و لكنها في الوقت نفسه لم تلزم المرأة بالسفور ، و تحترم كلا الخيارين ، ففي زمن النظام السابق في العراق و رغم الحملة الأيمانية لم يحدث أن أكرهت امرأة على الحجاب رغم أن الحملة الإيمانية قد أطلقت العنان لدعاة الظلام و التخلف و في إحراج النساء و تعريضهن للضغط . أما دولة الملالي اليوم في العراق فقد نجحت في ذلك أيما نجاح و نشطت في فرض الحجاب على المرأة رغم إن السلطة ليست خالصة لهم و لو قيض لهم أن يكونوا في مركز القوة الحاسم لأرونا العجب و لما رأينا شطارتهم لا في البناء و لا و في إعادة الاعمار و لا في التنوير ولكن في تحجيب النساء الشيء الوحيد الذي حقق نجاحات باهرة .
    ورب معترض آخر يقول : إن الدول الاوربية قد ألزمت النساء المسلمات بالتخلي عن الحجاب ، وهذا الكلام غير صحيح بالمرة ، ذلك إن المنع كان في قاعة الدروس التي يُحرّم فيها ارتداء أي طراز من الملابس يدل الى الانتماء الديني و في هذا منعت الدولة الرموز الدينية بمختلف أشكالها مثل ارتداء الصلبان ..الخ ، كما أن المحكمة العليا في العديد من دول أوربا قد إعترضت على قانون مثل هذا و اعتبرته تدخلا في أمر شخصي ، أما في الحياة اليومية : في الشوارع و الاسواق و أماكن العمل ..الخ فلا أحد بوسعه أن يمنع المرأة من ارتداء الحجاب ، و بمستطاع الذي يزور أي دولة أوربية أن يشاهد الآلاف من المحجبات كل يوم حتى باتت ظاهرة ملفتة للنظر بينما ليس بوسعنا أن نرى إمرأة سافرة واحدة في السعودية أو إيران.
    الخلاصة : النساء في الدول الأوربية يلبسن ما يشأن ، و بالإمكان أن تشاهد هنا آخر طراز للملابس الحديثة أو آخر تقليعات الحجاب الإسلامي .
    إذن الدولة العلمانية تحترم الحريات الشخصية و الفردية أكثر من الدولة الدينية .
    هذه هي النتيجة الرابعة .

    من يحارب الفن الدولة العلمانية أم الدولة الدينية
    يكرس في العراق الآن موقف معاد للفن بكافة أشكاله ، وبوسع السلطة الجديدة أن تفتخر بأن العراق ليس فيه تقريبا أي شكل من أشكال الفنون و أن الفنانين مهددون في حياتهم و هو ما لم يشاهده العراق في كل عصوره ، فقد حُرم المغنون من الغناء ، ناهيك عن المغنيات اللواتي اذا غنين تكالبت عليهن السكاكين شيعية وسنية ، أما الرقص كفعل تعبيري راقٍ فإنه يعتبر في عرف رجال الدين من مختلف الطوائف عملا داعرا ولم يعد في العراق سوى قاعات عرض قليلة لعرض الأعمال التشكيلية و الفنية و يصعب حتى العثور على لوحات الخط العربي الذي يزخر بالآيات القرآنية إذ أغلقت جميع القاعات أبوابها ، هل هذا بسبب الإرهاب ؟ كما يسأل أحد السائلين أو يعترض أحد المعترضين ؟ عندئذ سأجيب ولكن الإرهاب هو إرهاب إسلامي أيضا و هذا لا يمكن أن يحدث في دولة علمانية مؤسساتية ، كما إني أسأل المعترض بدوري : أليس واجب الحكومة الحالية التي يسيطر على 80% من مقاعدها البرلمانية و وزاراتها الإسلاميون من كلا الطائفتين أن تقاوم الارهاب و تضمن للناس حياتهم و كذلك حقهم في ممارسة الفنون المسرحية و التشكيلية و الموسيقية الخ ؟ ثم هل سمعنا تصريحا واحدا من مسؤول حكومي أو رجل دين يدعو الى دعم الفنون أو على الأقل يدعو الى ترك الفنانين و شأنهم دون تدخل ؟ بالطبع ستكون نكتة مرة أن يدعو رجل دين على الأقل الى أن يترك الفنانون يمارسون فنهم بدون تدخل و بدون قيود أو على الأقل بالحد الذي كانت عليه الحرية في ممارسة الفن في زمن النظام السابق الذي يوصف بأنه ديكتاتوري . ولكي لا أطيل أقول إن الدولة الدينية على النقيض من الدولة العلمانية لا تحمي الفنون و الآداب وحرية التعبير، ولمن نسيَ و دأب على إلقاء اللوم على الإرهاب القاعدي و الوهابي أقول : صحيح إن الارهاب القاعدي كان الصورة الأكثر ظلاما و تخلفا للإرهاب الاسلامي و لكنني لا أعتقد أننا سنسمع في القريب العاجل إن السيد مقتدى الصدر مثلا قام بزيارة معرض للفنون التشكيلية أو أعجبته مقطوعة لموتزارت ( ربما ستعجبه المواقف السياسية المتأخرة لسعدي يوسف فيقرأ أشعاره و لكن هذا سيبقى استثناءا )! أو أن ننسى أن الذي بادر الى الوقوف بوجه حرية التعبير في بواكير انتصار الثورة الإسلامية كان آية الله الخميني حين أصدر حكم الموت على كاتب مثل سلمان رشدي بسبب كتاب . كما أن ليس بوسع أحد أن يقول أن ممارسة الفنون في إيران هي في أحسن حالاتها . كانت القاعدية كإتجاه ظلامي سني هي استجابة للظاهرة الخمينية في الاتجاه الظلامي الشيعي ، ليس لي فخر هذا الاكتشاف ولكن أحد المقالات الألمعية لـ أمير الدراجي قد أشار الى هذا قبلي بمنتهى الصواب .
    إذن الدولة العلمانية تدعم و ترعى الفنون ، والدولة الدينية ضد الفنون .
    هذه هي النتيجة الخامسة .

    هل دولتنا الحالية علمانية أم دينية ؟
    ومع ذلك سنجد من يقول و لكن هذه السلبيات التي تلصقها بدولتنا ليس له علاقة بموضوع العلمانية و الدولة الدينية لأن دولتنا ليس دينية .
    إن دولتنا الحالية غير قابلة للتعريف لأنها نتاج وضع غير طبيعي ، وهي إضافة الى كونها في طور التكوين فإنها نتاج توازنات قلقة أعقبت حربا مدمرة و انهيار الدولة العراقية السابقة و مؤسساتها ، و الدستور و موازين القوى لم يحددا بشكل حاسم هذا الموضوع أي طابع الدولة ، ولكن من المؤكد أن الاتجاهات الدينية تحظى بنفوذ كبير و حاسم فهي التي تسيطر على كل شيء خارج إقليم كردستان . نجد في الوقت الحاضر إن هذا الإقليم المكان الوحيد الذي يُرعى فيه الفن و الفنانون . أما المناطق التي يسيطر عليها الاتجاه الديني بشكيليه السني و الشيعي فقد انتهت فيه تقريبا كل اشكال الفنون و غادر الفنانون في هجرة أخرى متوزعين على أصقاع الأرض .
    و القوى العلمانية الممثلة بالقوى السياسية الكردية و قائمة العراقية ليس بوسعها حسم الأمور و لكن عدم تحديدنا لطابع الدولة العراقي فيما اذا كانت علمانية أم دينية لا يمنعنا من تحديد بعض ملامحها و خصوصا موقفها من الحريات و الثقافة .
    فدولتنا الحالية لم تعين حتى ملحق ثقافي واحد في سفاراتها في الخارج و هذا الكلام موجه الى السيد وزير الخارجية ، في حين دعم النظام السابق من خلال سفاراته النشاطات الفنية و طبع العديد من الكتب الأدبية و الفنية و بروشورات المعارض الفنية و تحمل نفقات معارض و مهرجانات تشكيلية و مهرجانات شعرية و عين ادباءا مرموقين في مراكز الملحق الثقافي . هل يهدف النظام السابق الى الدعاية لنفسه ؟ صحيح ! أتفق مع هذا الطرح ، و لم لا ؟ ولكن السؤال : لماذا لا يقوم النظام الحالي بالدعاية لنفسه و بنفس الطريقة ، على الأقل في سبيل التصدي للصورة الدموية و المتخلفة التي تفرضها على وسائل الاعلام العالمية قوى الإرهاب و الميليشيات ؟ ولماذا لا تقوم وزارة الخارجية بتعيين ملحقين ثقافيين في السفارات العراقية في الخارج التي يسيطر على أغلبها الاسلاميون الذين يحضرون بإنتظام و دقة مجالس العزاء و الحسينيات و عمليات طبخ القيمة ، في حين لم يكرسوا حتى ساعة واحدة من أجل النشاطات الثقافية في الخارج ؟ و تزخر سفارات بأشباه الاميين و الجهلة ، أعملوا جردا لحملة الشهادات في سفاراتنا و ستتعرفون على الكارثة حيث الرقم يقترب من الصفر .
    رب قائل يقول ولكن دولتنا ليس إسلامية !حسنا ماذا هي إذن ؟ هل هي علمانية ؟ لا ؟ من يسيطر على أغلب الوزارات العلمانيون ؟ أرني إياهم ؟ وزير الخارجية من حزب علماني ؟ هذا صحيح ولكن أليس السفراء و مدراء الدوائر في وزارة الخارجية و وزارة الثقافة هم من الاسلاميين في الغالب ؟ و أن العمل الوحيد الذي قامت به التشكيلة الجديدة للوزارة في الوقت الحالي و في حكومة الجعفري هو استبعاد مفيد الجزائري المثقف الوحيد من الوزارة و تعيين وزير لا يعرف أن الفاعل مرفوع ؟
    محمد العبدلي
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

21-02-2008, 04:59 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    إلى أين يا أسامة بن لادن ؟
    محمد يسر سرميني
    mohmed_uaser@yahoo.com
    2008 / 2 / 13


    إذا سمعت أصوات الإنفجارات ورأيت أشلاء الأطفال والنساء والرجال تتطاير فاعلم أن أسامة بن لادن كان هناك.
    إذا شاهدت بكاء الرجال وصياح النساء وانتشار الدمار فاعلم أن أسامة بن لادن مر من هناك .
    إذا شممت رائحة البارود ممزوجا برائحة الدماء مترافقا مع أشلاء الأبرياء فاعلم أن أسامة بن لادن أعطى الأمر هناك .
    إذا قيل لك أن من يفجر الأسواق والمنازل والحافلات و يقتل الأبرياء سيذهب إلى الجنة و أن المقتول سيذهب إلى النار فا علم انه جهاد أسامة بن لادن .
    ورغم كل هذا .
    لو جرت انتخابات في الكثير من المجتمعات المتخلفة لسمعت إن أسامة بن لادن هو الفائز الأكبر بها هل تعلمون لماذا ؟
    اذهبوا إلى المساجد لتسمعوا كيفية التدليس على الشعوب والكذب .
    وكيفيه تصوير القتلة والمجرمين على أنهم مجاهدين وأبطال .
    ومن أبشع الفتاوى التي تطلق من على المنابر في المساجد وبعض شاشات الفضائيات ( إن الانتحاريين استشهادييون ) من أين أتوا بهذه الفتاوى لا ادري!.
    من يفجر نفسه في سوق يكتظ بالبشر أو بمقهى أو بحافلة أو بوزارة أو بعزاء هذا القاتل المجرم يسمى استشهادياً وسيذهب إلى الجنة؟ .
    و يأتيك من يقول بأنه يموت على نيته !
    يذهب ويفجر نفسه بين الأبرياء ويقال له إنك استشهادي !
    و مع أنه يعلم انه ذاهب لقتل الأبرياء يقال له أنه يموت على نيته اية نية هذه !؟
    هذه الفتاوى و الأفكار و التدليس على البشر هي الوقود الذي يمد أسامة بن لادن ومنظمته الإجرامية بأسباب البقاء.
    أليس أسامة بن لادن هو السبب في احتلال أفغانستان والعراق ؟.
    هل كان يظن بان ضرب أمريكا سيمر بدون دفع الثمن ؟ أي عقل وأي فكر هذا ؟ أليس من الواجب أن يحاكم أسامة بن لادن لأنه السبب في احتلال أفغانستان و العراق ؟.
    أليس من الواجب أن يحاكم أسامة بن لادن عن كل قطرة دم بريئة سفكها و يسفكها محاربوه وأتباعه في العالم .
    لحساب من يقتل الأبرياء في العراق و الجزائر والمغرب ولبنان ولندن ومدريد و الكثير من دول العالم ؟.
    إلى أين تريد الذهاب بنا يا أسامة ؟
    وإلى متى ستستمر في الكذب علينا ؟
    من تسميتك للقتلة بالاستشهاديين و محاولتك إقناعنا بان قتل النساء والأطفال والشيوخ والشباب في الشوارع من قبل مجرميك جهاد.
    هل لنا أن نتخيل ولو للحظه واحدة بأنك لو كنت تملك قنبلة ذرية أو كيماوية ماذا كنت ستفعل بنا ؟
    أتخيلك وقد دمرت كل العالم العربي و الفتاوى جاهزة : كل منا سيموت على نيته و انتم الاستشهاد يون ستفتحون أبواب الجنة بأيديكم !
    فعلاً انه لزمن عجيب غريب يصبح فيه المجرم بطلاً والقاتل شهيداً.
    إني لاستغرب من هذه الشعوب المسكينة ! كيف لها أن تسمح للجهلة و القتلة والمجرمين أن يقرروا عنها : كيف تؤمن ؟ وكيف تدخل الجنة ؟ وكيف تكسب رضا الله ؟ وكأن لا عقول لها تفكر و لا عيون لها تقرأ وكأنها لا تعرف أين الحق وأين الباطل وأين الطريق الذي يوصلها إلى الله وإلى الجنة .
    إلى أين تريد أن تذهب بنا يا أسامة ؟
    ألا يكفيك ما سفكت من الدماء ؟ الم تشبع من قتل الأبرياء و المساكين ؟.
    إن البطولة ليست بنشر الموت و الدمار أنما البطولة بإسعاد البشر و البناء .
    أما الذين يمشون مع هذا التيار فليس مطلوب منهم إلا شيء واحد:
    أن يخرجوا من هذا التيار الجارف ويقفوا في مكان مرتفع وينظروا إلى أين يذهب هذا التيار لان من كان ، في قلب التيار لن يرى شيئاً ولن يعلم إلى أين يذهب ؟.
    أما من كان يقف فوق مرتفع وينظر إلى التيار من عل فسيعلم إلى أين يذهب هذا التيار .
    لقد قلت في السابق وأعود وأقول الآن .
    ليس من حق احد أن يقرر عنا. كيف نريد أن نذهب إلى الجنة ؟ وما الوقت الذي نختاره للذهاب إلى هناك .
    ولا يحق لأحد أن يشرح لنا كيف يجب أن تكون العلاقة بيننا وبين ربنا .
    ولا يحق لأحد أن يقول لنا كيف نؤمن بالله وكيف نعبده .
    لكل منا عقله ولكل منا طريقته .
    لا أظن أن الله يقبل أن نذهب إليه وأيدينا مغمورة بدماء النساء والأطفال و الأبرياء و يدخلنا الجنة.
    هل لديكم علم بأن الأنظمة الدكتاتورية والأحزاب الإسلامية على خلاف بكل شيء ومتفقون على القتل أحدهم بفتوىً ثوريةً والأخر بفتوى إسلامية .
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

21-02-2008, 05:24 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)



    الإسلاميون والمثقفون: مشروع اضطهاد


    العفيف الأخضر
    lafif@elaph.com
    2003 / 7 / 1

    نفض الإسلاميون المعاصرون الغبار عما هو معاد للثقافة والحياة في التراث لتكفير التفكير وتبديع الإبداع، حرم فقهاء القرون الوسطي الرسم، النحت، الفلسفة وحتى المنطق: "من تمنطق فقد تزندق" (السيوطي)، "المنطق يؤدي إلي الفلسفة وما يؤدي إلي الكفر كفر" (ابن الصلاح)، ويوم نكب ابن رشد أنشد فقهاء قرطبة في جوقة: اشتغلوا بالمنطق فقالوا حقيقة / إن البلاء موكل بالمنطق، إتكأ الإسلاميون علي هذا التراث الظلامي أي المعادي لنور العقل واستمدوا منه سلاحين من أسلحة الدمار الثقافي الشامل: الرقابة والقتل، يصف الكاتب الإيراني سركوهي الفصامية التي فرضتها الرقابة الإسلامية علي المثقفين علي هذا النحو: "يتساكن في كل صحفي وكاتب شخصان، أحدهما يكتب، والآخر يمحو ويحول الجمل إلي مجازات وتعابير مزدوجة المعني" (الاكسبرس 8/6/200)، أما حزب الله الإيراني الذي لا يمكن التنبؤ بالممنوع والمسموح في رقابته، فإنه كثيراً ما أحرق كتباً سمحت لها الرقابة الرسمية بالصدور، وأحرق الدور التي أصدرتها وطارد مؤلفيها.

    لم يكتف الإسلاميون في اضطهادهم للمثقفين بالرقابة، بل عززوها بالتكفير والقتل. فقد ظل الخميني طوال حياته "يفخر بالفتوى التي أصدرها بقتل المفكر الإيراني أحمد كسراوي سنة 1947" (أمير طاهري)، ولما سئل الخميني عام 1979 عن سبب إصداره أمراً بإعدام المعارضين دون محاكمة أجاب: "لأنهم مذنبون ولا حاجة لإضاعة الوقت في محاكمتهم" (نفس المصدر). واصل خلفاؤه المتشددون باسم الشريعة، تطبيق شريعة الغاب علي المثقفين داخل وخارج إيران: تنص المادة 228 من " قانون الجزاء الإسلامي" على تبرئة الجاني: "إذا أثبت للمحكمة أن القتيل مهدور الدم" أي مرتد! وباسم هذا القانون الغابي رصدت مؤسسة الشهداء التابعة لمرشد الثورة جائزة بمليوني دولار إضافة إلي النفقات، لقتل الروائي سلمان رشدي. وباسم هذا القانون أهدر البوليس السياسي الإسلامي دماء 180 مثقفاً إيرانياً سجلوا على "القائمة السوداء" الشهيرة، اغتيل منهم أربعة، ولولا تدخل الرئيس محمد خاتمي لكان أعضاء القائمة اليوم تراباً في التراب!

    حمام الدم الإيراني الذي دشنة الانقلاب الإسلامي في 1979 أيقظ في نفوس الإسلاميين خارج إيران الحقد علي الاخر المتأصل في نفسيتهم التي تشربت الآخر كمنتهك لـ "طهارة الأم" إذن كعدو برسم التصفية. مثلاً لا حصراً، شنق حسن الترابي في 1985 الفيلسوف المتصوف محمد محمود طه بتهمة "الردة"، وسنة 1999 أقرت محكمة الاستئناف في الخرطوم الحكم علي فنان ب 260 جلدة بالتهمة التفتيشية التي نفض الإسلاميون عنها الغبار: "الإساءة إلي الدين". في لبنان اغتال إسلاميون من جزب الله مهدي عامل وحسين مروة الذي كان علي فراش الموت! في مصر أقام إسلاميون دعوى الردة علي محمد عبد الوهاب من أجل أغنية "من غير ليه؟" وأصدروا حكماً بردة نصر حامد أبو زيد وغرس إسلاميون آخرون خنجراً في رقبة نجيب محفوظ تنفيذاً لفتوى بردته من أجل "أولاد حارتنا".بفتوى مماثلة اغتال إسلاميون فرج فوده، عندما سأل القاضي الجاني لماذا إغتاله؟ أجاب: لأنه علماني، ولما سأله مرة أخرى: ما معني علماني؟ أجاب: لا أعرف! ولما سئل القاضي محمد الغزالي، أحد أقطاب الإخوان المسلمين عن حكم الله في القتلة، أجاب بكل يقين المتعصب: "لقد نفذوا فيه حكم الردة الذي تقاعس الإمام عن تنفيذه"، عاد القاضي يسأله: وما حكمهم إذن؟ أجاب الغزالي: "رمز الإعتدال لقد افتاتوا على الإمام والافتئات (الاستبداد بالرأي) لا عقوبة له في الإسلام"، بعد سماع فتوى الغزالي بإهدار دم فرج فوده صرخ القاتل: "الآن أموت وضميري مرتاح" لأن وظيفة الفتوى هي استكمال تجفيف ضمير المتعصب الأخلاقي برفع الذنب عنه، ليغدوا جاهزاً ككلب الطريدة للانقضاض علي فريسته دون تفكير.
    في الجزائر اغتال الإسلاميون أكثر من 60 مثقفاً بينهم الشاعر الطاهر جعوط والجامعي الجيلالي اليابس الذي تبنت جبهة الإنقاذ الإسلامية علي لسان رئيس بعثتها البرلمانية في الخارج أنور هدام اغتياله في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، والجدير بالذكر أن متطرفاً تونسياً كتب معلقاُ علي اغتيال هذا المثقف الجزائري: "العلمانيون (التونسيون) المتحالفون مع النظام سيكون مصيرهم مصير اليابس"، وأخيراً لا أخراً، أصدر يوسف القرضاوي الذي يكاد ينعقد الإجماع علي اعتداله، فتوى بتكفير حيدر حيدر وتكفير روايته "وليمة لأعشاب البحر" و"تكفير كل من يقول عنها إنها إبداع" أي غالبية المثقفين والمبدعين والنقاد في مصر والعالم العربي حتى من يختلف معه في مضمونها السياسي مثلي. لا يشك لحظة في شاعريتها الخلابة. فتوى التكفير إهداراً لدم من تم تكفيرهم وتحريض لكل مؤمن على تنفيذ حكم التكفير فيهم ما استطاع إلي ذلك سبيلا!
    اضطهاد الإسلاميين للمثقفين بمصادرة كتبهم، بمطاردتهم، بإصدار الفتاوى بقتلهم، بمحاكمتهم، بإعدامهم وباغتيالهم يأخذ بتكراره وانتظامه في الزمان والمكان حكم القانون. لا شك أن سؤالاً يرف على الشفاه: لماذا يكفر الإسلاميون التفكير والمفكرين ويبدعون الإبداع والمبدعين؟ كمشروع إجابة مفتوحة للنقاش أقدم خمس فرضيات متكاملة:


    1- التعصب المتأصل في بنيتهم النفسية يوهمهم بأنهم يمتلكون المعرفة الإلهية التي لا مزيد بعدها لمستزيد. حقيقة المتعصب هي في الواقع وهم لذيذ يلوذ به كبديل عن حقيقة مريرة لا يستطيع مواجهتها دون أن يفكر في الانتحار، وهذا ما يجعله يعيش لا شعورياً كل معارضة لها أو حتى مجرد اعتراض عليها كعدوان شخصي عليه، كنفي للمعني الذي أعطاه بتعصبه لحياته، وهذا ما يهيؤه للعدوان والقتل كما لو كان في حالة دفاع شرعي عن النفس.


    2- هم أيضاً مسكونون بروح تبشيرية تجعل رغبتهم في توجيه (LE DESIR DE DIRIGER )
    البشرية و هدايتها إلي سواء السبيل هوسية. هذه الرغبة في التوجيه هي كما يقول علم نفس الأعماق، مزيج من النرجسية والسادية والميل إلي التلصص من ثقب الباب مما يجعل المصاب بها مدفوعاً دفعاً إلي فرض وجهة نظره علي الآخرين أي علي جميع الذين لا يؤمنون بها كما لو كانت إرادة إلهية فيما هي لا تمثل في الواقع إلا تعبيراً باتولوجياً عن بواعثه وصراعاته الشخصية اللاشعورية.


    3- عجز النخب السائدة في الفضاء العربي والإسلامي والفاقدة لشرعية الإنجازات عن الفصل الضروري بين المواطن والمؤمن، بين الدين والسياسة، وتالياً بين الدين والبحث العلمي والإبداع الأدبي والفني حتى يتشرب الوعي الجمعي هذا الفصل الذي هو لب الحداثة.


    4- التثبت في المرجعية الفقهية القروسطية التي لم تجدد بعد، أي لم تتكيف مع روح قوانين العصر التي هي حقوق الإنسان التي تقدم حرية التعبير والتفكير والاعتقاد وتساوي بين جميع المعتقدات، وتعتبر كل قانون مناقض لها فاقداً للشرعية وجديراً فقط بأرشيفات تاريخ الأفكار، لقد بات لزاماً على جميع دولنا التي وقعت علي مواثيق حقوق الإنسان التي صاغتها الأمم المتحدة أن تحترم توقيعها بإعادة تأسيس الفقه القديم علي أسس حديثة تنقذه من ماضويته. وذلك يعني إصدار قوانين تكفل لجميع الاتجاهات الأدبية والفنية والفلسفية والعلمية بالتعبير عن نفسها، وبحرية البحث والشك والتجريب وتحرير العقل والخيال من جميع العوائق، علي غرار ما هو سائد في القارات الخمس، فكل استثناء للذات من المكاسب الحديثة التي تتمتع بها جميع الذوات هو عنصرية ضد الذات.


    5- الإسلاميون الذين احترفوا اضطهاد الفكر والإبداع هم في الواقع جلادون وضحايا في آن، جلادون لأنهم باسم الشريعة يطبقون شريعة الغاب علي الثقافة والمثقفين فيصادرون حرياتهم ويهدرون دمائهم. ضحايا، لأنهم لقنوا في معظمهم منذ نعومة أظفارهم تعليماً دينياً قديماً وعقيماً لم يخصب بعلوم الحداثة من سسيولوجيا الأديان، تاريخ الأديان المقارن، الألسنية وسيكولوجيا الأعماق. مثل هذا التعليم غرس أو رعي في وعيهم كراهية الحياة والأحياء وتالياً الانغلاق علي العصر أي تكفيره، وهم أيضاً ضحية إعلام لا يقل عن التعليم إياه في تخويف مستهلكيه من معانقة الحياة الحديثة كما هي: بوعدها ووعيدها.

    حسبنا أن نعرف أن أحد المحامين الذي شارك في الإفتاء باغتيال فرج فوده كانت له حصة في التلفزيون المصري يطل منها بانتظام علي ملايين المشاهدين لغسل أدمغتهم تحضيراً لهم ليكونوا قتلة وقتلي، قتلة للمثقفين وقتلي من قوات الأمن
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

21-02-2008, 07:43 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    تاكيدا على فشل المشروع الحضارى
    مسؤولية دينية وأخلاقية وقانونية

    د. الطيب زين العابدين


    قالت لى موظفة تذاكر البصات السفرية فى مطار هيثرو بلندن، وهى تتفرس فى تقاطيع وجهى: أظن أنك جاوزت الستين من العمر. قلت فى سرى وما دخلك أنت فى عمرى فأنا لم آتيك خاطباً يدك! وقلت لها جهراً: نعم ولكن لماذا تسألين؟ قالت: لأن تذكرة البص للمسنين الذين جاوزوا الستين من العمر تباع بنصف القيمة. وفر لى ذلك السؤال أكثر من خمسين ألف جنيه سودانى فى الرحلة من لندن إلى مدينة برايتون الساحلية فى جنوب شرق لندن. وعجبت أنها هى التى بدأت بالسؤال لتعطينى تذكرة مخفضة ما كنت أدرى بحقى فيها. هل يمكن أن يحدث هذا فى بلدى فيذكرنى موظف ما بأن لى حقاً نسيته أو جهلته؟
    تذكرت هذه الحادثة العابرة وأنا أقرأ التحقيق المتميز الذى كتبته سمية سيد فى "الرأى العام" يوم الثلاثاء (6/2) الماضى بخصوص احتجاج المعاشيين على تأخير صرف معاشاتهم الهزيلة (بين سبعين الى مئة وخمسين ألف جنيه من العملة القديمة) فى كل من أم درمان والخرطوم والخرطوم بحرى، وأتأمل صورة الحاجة التومة بوجهها الحزين الجاد الذى وسمته أخاديد العمر وهى تتصدر كوكبة المحتجين وترفع بيدها اليسرى بطاقة المعاش ونظرتها الشاكية من الظلم تديننا جميعا، وكذلك الصور التى زينت بها "السودانى" صفحتها الأولى ليومين على التوالى، شيوخ وأرامل أنهكتهم السنون والأمراض يفترشون الأرض ويبدو على وجوههم التعب والحزن والحيرة، فى حين ظهر الغضب والاحتجاج على من هم أصغر سناً. وكل ما استطاعت أجهزة الدولة أن تفعله هو أن ترسل إليهم الشرطة لتفرقهم عنوة، وأن تقول لهم بصلف لا تأتوا مرة ثانية الا بعد أن تقرأوا فى الصحف أو تسمعوا فى الاذاعة بدء عمليات الصرف! ماذا كان شعور وزير المالية ووزيرة الرعاية الإجتماعية وهما يريان تلك الصور الحزينة الكئيبة الشاكية ظلمهما الى الله سبحانه وتعالى؟ هل ناما تلك الليلة قريرين كما يفعلان كل يوم؟
    ماذا يقول رجل مثلى عاش جل عمره يدعو ويعمل لقيام نظام اسلامى يتسم بالعدل والرحمة والإستقامة عندما يقارن بين معاملة المسنين (مواطنين أو أجانب) فى بلد مادى علمانى نصرانى مثل بريطانيا وبين سلوك "الحكومة الإسلامية" التى دعونا وعملنا لها فى معاملتها للمعاشيين المسنين الذين أفنوا عمرهم فى خدمة الدولة؟ من أين لهم هذه القسوة والغلظة والظلم؟ والمقارنة الفارقة بين النظامين ليست وقفا فقط على معاملة المسنين بل تمتد الى مجالات أخرى كثيرة مثل إقامة العدل واحترام القانون وبسط الحرية للناس والصدق فى القول والأمانة فى التعامل والوفاء بالعهود والمواثيق واحترام الوقت والشعور بالمسئولية وأداء الواجب ونحو ذلك من القيم الراقية النبيلة ..لا نجدها فى بلادنا وفى معظم بلاد المسلمين ولكنها متوفرة فى الدول الغربية المادية العلمانية النصرانية، وبالطبع لا يمثل الالتزام بتلك القيم سلوكاً مطلقاً لدى كافة الحاكمين والمسئولين ولكنه السلوك الشائع الذى يحترمه المجتمع وتحرسه قوانين الدولة ومؤسساتها بالاضافة الى الرأى العام الحر ومنظمات المجتمع المدنى الفاعلة. ماذا يقول المرء فى تفسير هذه المفارقة العجيبة والتى تحيرنى كثيرا؟ كل هذه القيم التى يؤمن بها الغرب ويطبقها فى حياته العامة والخاصة هى من صميم قيم وتعاليم الاسلام قبل أن يعرفها الغرب ولكنها مهجورة فى العالم الإسلامى على مستوى الدولة والمجتمع. وأعجب لبعض الاسلاميين الذين لا يرون فى الغرب الا الانحلال الخلقى وشرب الخمر وتعاطى المخدرات، ولا يسألون أنفسهم لماذا اذن يتفوق الغرب (صاحب تلك الرذائل) سياسيا واقتصاديا وعسكريا وعلميا بل وأخلاقيا على دول العالم الإسلامى قاطبة وبفارق كبير؟
    هل يمكن أن نفسر المفارقة فى السلوك بالاختلاف فى المستوى الحضارى بيننا وبينهم؟ ولكن ما بال بلاد اسلامية لها تاريخ حضارى طويل مثل مصر والعراق وايران تعانى أيضا من مظاهر السلوك البائس المتخلف؟ أم هو الاستبداد والتسلط الذى يحكم معظم بلاد العالم الاسلامى منذ عقود طويلة ويؤدى بالمجتمع المستكين الى الخنوع والذلة والنفاق؟ أم هو الفقر والعوز الذى يعم كثيرا من دول العالم الاسلامى؟ وقد تكون كل هذه الأسباب مجتمعة وأخرى غيرها تقف من وراء التخلف فى السلوك الاجتماعى والسياسى مهما كانت الشعارات الجوفاء التى ترفعها النخبة الحاكمة اسلامية كانت أم اشتراكية أم قومية. ينبغى أن يقاس المرء بسلوكه لا بدعواه "انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وقد يختلف الالتزام الأخلاقى بين أهل الدين الواحد "ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده اليك ومنهم من أن تأمنه بدينار لا يؤده اليك إلا ما دمت عليه قائما" أى ملازما له تطالبه وتقاضيه.
    والحقيقة ان القيم السلوكية الفاضلة تتطلب قدرا من التضحية الشخصية لذا ينبغى أن يحرص عليها المجتمع ويحرسها ويدافع عنها والا ضعفت واختفت، بل قد تصبح مثار تندر وسخرية من المتحذلقين الضعفاء الذين يبررون انحرافات الحكام المسلمين بأن تلك القيم الفاضلة هى مجرد مثل عليا لا مكان لها فى دنيا الواقع، خاصة الواقع السياسى الذى يقوم على سلطة القمع والتمكين! وقد قالها من قبلهم قوم لوط «أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون"، أصبح الطهر عيبا عند المجتمع المنحرف يستحق دعاته الاخراج والإبعاد من البلد! والطهر يحتاج الى وعى اجتماعى واسع يسنده حتى لا يصبح سلوكا استثنائيا لفرد صالح يذهب بذهابه، وقد وصم القرآن قوم فرعون الذين قبلوا اعطاء الطاعة للحاكم المستبد رغم استخفافه بهم بأنهم فاسقين "فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين».
    ولو قبلنا حجة التخلف الحضارى ووطأة الاستبداد على المجتمع وأثر الفقر والعوز على النفوس كأسباب تفسر المفارقة السلوكية، فلماذا الضعف البين بين سلوك حكومة جاءت لتحكم بالاسلام وبين حكومات أخرى فى نفس المجتمع لم ترفع شعار الاسلام ولم تدع الحكم به؟ هل هناك شك فى أن أركان الحكم الاسلامى هى العدالة والبيعة الطوعية والشورى والمساواة والتكافل بين الناس والحرية والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر؟ وأن من قتل نفسا واحدة كأنما قتل الناس جميعا، وأن الفقراء والضعفاء فى ذمة المجتمع وفى ذمة الحاكم، وأن القصد من العبادات هو تزكية النفس والسمو بالسلوك، وأن الحدود قصدت للردع بها أكثر من تطبيقها واقعا لذلك تدرأ بأبسط الشبهات، وأن مقاصد الشريعة كلها هى حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، ويمكن تجاوز الأحكام القطعية حفاظا على تحقيق المقاصد بناءًعلى القاعدة الفقهية المتفق عليها أن "الضرورات تبيح المحظورات"؟ لماذا ضعفت هذه المعانى السمحة والأحكام الرحيمة فى التطبيق الاسلامى ليعلوا عليها الاهتمام بالشعائر والطقوس ولو كانت دون تزكية أو تطهر، وتطبيق الحدود دون تهيئة وعدالة، ولباس المرأة وفرزها من المجتمع، وسائر الشكليات والمظاهر؟ الغريب أننا فى الحركة الاسلامية كنا نقول بكل تلك المعانى المتقدمة ونواجه بها التيارات السلفية المحافظة قبل استلام السلطة واحتكارها والاستئثار بغنائمها. ولا غرو أن مصطلح الاسلام السياسى أصبح بعد التجارب الاسلامية البائسة غير جاذب اليوم كما كان فى زمان مضى، بل ربما أصبح صنواً لاستغفال الجماهير واستغلالها باسم الدين لتحقيق منافع ومكاسب ذاتية دنيوية.
    وعودا لقضية المعاشيين التى أثارت تلك النفثة الحرّى حول التجربة الاسلامية فقد أعجبنى أن وقفت الصحافة بقوة تدافع عن تلك الفئة الضعيفة المستهانة التي أمر الله بالدفاع عنها ولو بالقتال "وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا". وأحسب أن الرجال والنساء والأطفال الذين تجمعوا نهار الاثنين الماضى فى شارع العرضة ينتظرون جهاز الدولة الجاحدة الظالمة أن يمن عليهم بحقوقهم المكتسبة والمستقطعة عبر عشرات السنوات كان لسان حالهم يقول: ربنا أخرجنا من هذه البلدة الظالم أهلها ولو الى المقابر! ماذا يعنى حال ذلك الشيخ الذى افترش الأرض وظل يبكى قرب مبنى البلدية حتى تجمهر من حوله الناس فرفض الحديث الى الصحافة قائلا: شوفوا بعيونكم واكتبوا .. الموضوع لا يحتاج الى قول؟ وأولئك الذين رفعوا أيديهم الى السماء يدعون على من تسبب فى ظلمهم ويقولون: ليس هناك حاجز بين الله ودعوة المظلوم. فقد كتب كثير من الصحفيين يناصرون قضيتهم العادلة: سمية سيد فى الرأى العام، وزهير السراج وقير تور فى السودانى، وحيدر المكاشفى فى الصحافة، ومحجوب محمد صالح فى الأيام. وعجبت أن المؤسسات "الدينية" غابت تماما من الدفاع عن قضية أوضح من الشمس يؤيدها الدين والعرف والأخلاق والقانون! هناك اختلال ما فى القيم والأولويات لدى رجال الدين ومؤسساته. ليتنى عرفت مكامن الخلل!
    ورب ضارة نافعة! لم لا يأخذ المجلس الوطنى المبادرة ويطلب توضيحا من وزير المالية عن مستحقات المعاشيين ولماذا تتأخر فى كل شهر؟ ولماذا لا يسأل وزيرة الرعاية الاجتماعية التى تستثمر أموال المعاشيين وصندوق التأمين الاجتماعى فى شراء الأراضى وبناء الأحياء السكنية فى حين تعجز عن دفع الرواتب الهزيلة الشهرية؟ ولماذا لا يصدر المجلس قانونا يلزم الدولة بتعديل رواتب المعاشيين ودفعها مقدما قبل كافة الرواتب؟ لماذا لا تقوم منظمات المجتمع المدنى التى تدافع عن حقوق الانسان بالدفاع عن حقوق المعاشيين؟ ان حقوقهم أولى وألزم. ولماذا لا يتولى بعض المستشارين والمحامين رفع قضية ضد الدولة لأنها تبخس المعاشيين حقوقهم فقد اقتطعت المعاشات من رواتبهم فى وقت مضى كان الجنيه السودانى يساوى فيه ثلاثة دولارات وهى الآن تعطيهم مستحقاتهم الهزيلة فى زمن يساوى الدولار الواحد ألفى جنيه؟ اللهم إنا نشهد بأن هذه الفئة من عبادك مظلومة ومستضعفة وأنت على نصرهم من الظالمين قدير!
    !مشروع الحضارى
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

21-02-2008, 08:00 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)


    مأزق الهوية الإسلامية المتخيلة‏!‏

    بقلم : السيد يسين


    من أهم المشكلات التي تواجه الدولة العربية المعاصرة مشكلة الهوية الإسلامية المتخيلة‏,‏ ونقصد بهذه الهوية علي وجه التحديد نزوع بعض الجماعات الإسلامية ممن يطلق عليها جماعات الإسلام السياسي إلي ابتداع هوية إسلامية يريدون لها أن تحل محل الهوية العربية أو حتي محل الهوية الإسلامية المعتدلة‏.‏

    وأصحاب هذا التوجه ينطلقون من مسلمة بسيطة وإن كان خطيرة مبناها أن الماضي وليس الحاضر أو المستقبل ينبغي أن يكون هو المرجعية التي تحسم التوجهات وتحل المشكلات الراهنة‏,‏ وبغض النظر عن الحلول العلمية التي تطبقها المجتمعات المعاصرة‏.‏

    والغرض المعلن ـ كما قررنا في مقالنا الماضي ـ هو ببساطة استرداد الفردوس المفقود‏,‏ ويعنون به استعادة عصر الإسلام الأول‏,‏ بكل ما فيه من قيم وعادات وتوجهات‏,‏ ويتم ذلك من خلال لي عنق الآيات القرآنية والأحاديث النبوية‏,‏ لكي تتفق مع وجهات نظرهم المتشددة‏,‏ وهم يستخدمون في سبيل الترويج لأفكارهم المتطرفة المفارقة لروح العصر‏,‏ تكوين المنظمات العلنية والجماعات السرية‏,‏ ونشر الكتب وإذاعة الفتاوي التي تعكس وجهة نظر إسلامية متزمتة ومغلقة‏,‏ بل وممارسة الإرهاب المعنوي ضد المختلفين معهم‏,‏ والإرهاب الفعلي ضد الدولة العربية المعاصرة‏.‏

    ومن أخطر الظواهر المصاحبة لهذه الموجة الدينية المتزمتة والمتشددة تواطؤ الدولة العربية المعاصرة بأجهزتها‏,‏ بما في ذلك المؤسسات الدينية التقليدية مع هذه الجماعات المتشددة التي اختلقت هذه الهوية‏,‏ وذلك لتدعيم شرعيتها السياسية المتهاوية‏,‏ أو لمجاراة الجماهير المتدينة‏,‏ لكي تثبت أنها ليست أقل إسلاما من هذه الجماعات التي أصبحت مصدر توتر اجتماعي حاد في المجتمع العربي المعاصر‏.‏

    صعود وسقوط المشروع الحضاري
    وقد وجدت هذه الأفكار الإسلامية المتشددة طريقها للتطبيق العملي في السودان حين نجحت الجبهة القومية الإسلامية في القيام بانقلاب عسكري‏,‏ واستولت علي السلطة كاملة في الثلاثين من يونيو عام‏1989,‏ وكان رائد هذه التجربة هو السياسي والمفكر الإسلامي السوداني حسن الترابي‏.‏

    وقد أصدر الباحث السوداني المعروف الدكتور حيدر ابراهيم علي مدير مركز الدراسات السودانية كتابا بالغ الأهمية‏,‏ يوثق ويحلل نقديا هذه التجربة التاريخية التي تكشف بجلاء عن فشل هذه الهوية الإسلامية المتخيلة فشلا ذريعا في مجال السياسة والاقتصاد والثقافة والمجتمع‏.‏

    والكتاب الذي نشره مركز الدراسات السودانية عام‏2004‏ بعنوان سقوط المشروع الحضاري هو الجزء الأول من دراسة شاملة لهذه التجربة السودانية‏.‏

    ويقرر حيدر ابراهيم في مقدمة الكتاب ارتكزت التجربة الاسلاموية السودانية علي إيديولوجيا خيالية وغيبية أيضا‏,‏ وفي نفس الوقت لا تاريخية‏,‏ تظن ان الزمن توقف في تجربة سابقة يمكن استعادتها إلي ما لانهاية في مستقبل التاريخ البشري‏.‏

    ومن الجدير بالإشارة ان جماعات الإسلام السياسي في مختلف البلاد العربية هللت وكبرت عقب الانقلاب العسكري الذي خطط له ببراعة منقطعة النظير حسن الترابي‏,‏ علي اساس أنها أول دولة إسلامية تنشأ في الوطن العربي مطبقة مبادئ الإسلام الحقة‏,‏ والتي ستكون منطلقا للغزو الفكري لكل ارجاء العالم العربي‏,‏ باعتبارها النموذج والقدوة‏,‏ وبغض النظر عن الفشل الذريع لهذه التجربة‏,‏ فإنه من المهم بمكان تفكيك خطاب هذه الهوية الإسلامية المتخيلة‏,‏ والتي مازال لها أنصار كثر في العالم العربي والإسلامي‏.‏

    عناصر المشروع المتخيل
    وللهوية الإسلامية المتخلية أركان متعددة سياسية ومعرفية واقتصادية وثقافية واجتماعية‏.‏

    ولعل أبرز أركانها السياسية رفعها لشعار الشوري لنفي صحة الديمقراطية الغربية‏,‏ وتقوم هذه الدعوة علي اساس أن الإسلام له وجهة نظر سياسية خاصة تقوم علي الشوري‏,‏ وبالتالي فإن جماعات الإسلام السياسي وقفت معادية للديمقراطية الغربية علي اساس انها أفكار مستوردة لاتصلح للتطبيق في المجتمع الإسلامي‏.‏

    وبالرغم من ان الشوري حقيقة من المبادئ الرئيسية في الإسلام‏,‏ إلا أنه عبر التاريخ الإسلامي لم يتح لها أن تطبق إلا في عصر الخلفاء الراشدين وبشكل محدود‏,‏ ويمكن القول بكل تأكيد أن الشوري بطل العمل بها منذ استيلاء معاوية بن أبوسفيان علي الحكم بالقوة‏,‏ ومن ثم لم يتح لها أن تصبح عبر الزمن مؤسسة لها قواعد وأركان وأعراف وتطبيقات‏,‏ وتحولت لتصبح مجرد شعار يرفع في مجال المقارنة العقيمة مع الديمقراطية الغربية‏.‏

    ومع أن جماعات الإسلام السياسي في السنوات الآخيرة تنازلت عن معارضتها للديمقراطية وأعلنت قبولها بها‏,‏ وموافقتها علي مبدأ التعددية الحزبية‏,‏ إلا ان ذلك علي سبيل القطع مجرد تكتيك‏,‏ يسمح بقبوله في إطار العمل السياسي الشرعي‏,‏ وذلك لان هذه الجماعات قد سكتت عامدة متعمدة عن شرح ما تقصده بهدفها الرئيسي وهو أسلمة المجتمع أو تطبيق الشريعة الإسلامية في مختلف الميادين‏.‏

    ونريد بإيجاز أن نكشف عن المسكوت عنه في هذا المشروع الإسلامي السياسي‏,‏ الذي اختلق هوية إسلامية هدفها تحكم الماضي في الحاضر والمستقبل‏.‏

    وإذا كانت الشورى هي المكون السياسي الأساسي للمشروع فإن أسلمة المعرفة هي المكون المعرفي‏.‏

    وأسلمه المعرفة مشروع واسع المدى أسسه الناشط الإسلامي طه جابر علواني مدير مركز البحوث الإسلامية في واشنطن‏,‏ وخطط له علي أساس فكرة خيالية ساذجة مبناها تلخيص المعرفة الغربية في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية‏,‏ ثم إعطاؤها لعدد من العلماء الاجتماعيين المسلمين لأسلمتها‏!‏

    وقد تابعت بدقة صعود هذا المشروع وسقوطه‏,‏ من خلال مشاركتي في ندوات متعددة عقدت لمناقشة نتائجه‏,‏ والتي أثبتت أنها دعوة لا علمية من وجهة النظر المعرفية‏,‏ وليس لها من نتيجة سوي عزل الباحثين في العلوم الاجتماعية في العالم العربي والإسلامي عن سياق الفكر العالمي‏,‏ والتخندق في كهوف معرفية إسلامية مزعومة‏.‏

    أما في مجال الاقتصاد فلدينا مزاعم وجود اقتصادي إسلامي متميز بمناهجه ونظرياته وتطبيقاته عن الاقتصاد العالمي‏,‏ وقد نشأ هذا الاقتصاد في الهند في الاربعينيات كمحاولة لإيجاد هوية إسلامية متخيلة في سنوات الاستعمار الانجليزي الأخيرة‏,‏ ودارت السنوات من بعد لتصعد حركة البنوك الإسلامية وتنتشر في عديد من البلاد العربية والإسلامية‏,‏ وتؤثر فعلا في السلوك الاقتصادي لملايين المسلمين‏,‏ غير أن هذه التجربة ـ وفق شهادات موضوعية متعددة ـ فشلت فشلا ذريعا‏,‏ لأنها ـ مثلها في ذلك مثل مشروع أسلمة المعرفةـ أقيمت علي أسس واهية‏,‏ لان هذه البنوك ـ علي عكس ما يدعي أصحابها ـ متكاملة عضويا مع البنوك الأخرى التي يطلق عليها ربوية‏,‏ وذلك لسبب بسيط مؤداه أنه لا يمكن اختلاق اقتصاد منفصل عن الاقتصاد العالمي‏,‏ استنادا إلي حجج دينية واهية عن تحريم الفائدة باعتبارها ربا‏,‏ وإذا ألقينا بالبصر إلي مجال الثقافة‏,‏ فإن هذا المشروع الإسلامي المتطرف يمارس التحريم في المجال الفكري والثقافي‏,‏ ويلعب ـ كما أثبتت التجربة في مصر وغيرها من البلاد العربية والإسلامية ـ دور محاكم التفتيش في العصور الوسطي الأوروبية‏,‏ فيقوم بدور الرقيب علي الأعمال الفكرية والأدبية والفنية‏,‏ ويمارس فيه التحريم بكل تزمت‏,‏ ويدعو لمصادرة الكتب والأعمال الفنية‏,‏ ويتهم أصحابها بالكفر والردة عن الإسلام‏.‏

    ووصلت الفوضى مداها باستخدام دعوي الحسبة بطريقة فوضوية‏,‏ بحيث كان أي عابر سبيل يستطيع أن يرفع هذه الدعوي علي أي مفكر أو باحث أو مبدع‏,‏ والتفتت الدولة المصرية مؤخرا لهذا الخطر المحدق بحرية التعبير‏,‏ فألغت دعوي الحسبة‏,‏ وتركت هذه المسائل في يد النيابة العمومية‏.‏

    وفي مجال القيم فان أصحاب هذا المشروع الإسلامي المتشدد من غلاة الرجعيين‏,‏ وهم يحكمون الماضي وقيمه وحلوله في مشكلات الحاضر‏,‏ ولذلك هم يرفضون قيم الحداثة بما تنطوي عليه من احترام حقوق الفرد‏,‏ وتحكيم العقلانية باعتبار أن العقل هو محك الحكم علي الأشياء‏,‏ ويميلون إلي اعتقال المرأة في البيت‏,‏ وحرمانها من حق العمل‏,‏ وينزعون إلي تحريم الاختلاط بين الجنسين في المدارس والجامعات‏,‏ راجع الموقف في الكويت حيث أصدر مجلس الأمة الكويتي بتأثير التيار الإسلامي المتشدد قرارا بمنع الاختلاط في الجامعة‏,‏ ولم تستطع الحكومة لأسباب متعددة تنفيذ هذا القرار‏.‏

    وفي هذا السياق اشتدت الدعوة إلي الحجاب باعتباره كما يزعمون فريضة إسلامية وليس هذا صحيحا‏,‏ بل بدأوا بالدفاع عن النقاب‏..‏ باختصار التزمت في الملبس والانغلاق في الفكر‏,‏ والعداء في مجال التفاعل الحضاري مع الآخر‏,‏ هي السمات الأساسية لهؤلاء الذين يروجون للهوية الإسلامية المتخيلة‏.‏

    ومما لاشك فيه أن الدولة العربية المعاصرة نظرا لممارساتها الانتهازية السياسية في تعاملها مع جماعات الإسلام السياسي‏,‏ والتي تتمثل أساسا في الاعتماد علي الدين أحيانا للدفاع عن شرعيتها السياسية المتهاوية‏,‏ وفي المغالاة وخصوصا في مجال الإعلام‏,‏ في إذاعة البرامج الدينية التي يسيطر عليها فقهاء التشدد والتزمت‏,‏ لإثبات أنها ليست أقل إسلاما من هؤلاء‏!‏

    وها هم اليوم يضغطون علي الدولة العربية المعاصرة للدخول في حلبة النشاط السياسي المشروع‏,‏ حتى ينفذوا للجماهير استعدادا لإعلان دولتهم الإسلامية‏,‏ علي الطريقة الترابية السودانية‏,‏ وفي نفس الوقت تضغط قوي خارجية متعددة لإدخالهم في السياسة المشروعة‏,‏ لتغيير طبيعة النظم السلطوية‏!‏

    من هنا يظهر المأزق المزدوج ونعني‏,‏ مأزق المجتمع العربي الذي تهدده هذه الجماعات المتطرفة‏,‏ ومأزق الدولة العربية المعاصرة التي تآكلت شرعيتها السياسية‏,‏ لأنها لم تشأ أن تخضع لمبادئ الحداثة السياسية وأولها الليبرالية وليس آخرها تداول السلطة‏!‏

    سقوط المشروع الحضاري في السودان -الحلقة الاولى
    لماذا لم يتكرر النموذج الإيطالي في الخرطوم؟


    تأليف :د. حيدر ابراهيم

    كان انقلاب الجبهة الإسلامية القومية في صبيحة الجمعة 30 يونيو 1989 اختباراً حقيقياً لصدقية ديمقراطية الحركات (الإسلاموية) ولإيمانها بالتداول السلمي للسلطة عن طريق الانتخابات والاختيار الحر. كما ان قادتها جعلوا من السودان مختبراً أو معملاً لاجراء تجربة حكم إسلامي أو مشروع حضاري إسلامي من دون ان يملكوا رؤية فكرية واضحة ولا كوادر مؤهلة لتطبيق تغييرات إسلامية معاصرة في بلد شديد التعقيد بسبب تنوعه الثقافي ومساحته وموقعه الاستراتيجي.

    ومن البداية وجد (الإسلامويون) أنفسهم مواجهين بتعليل وتسبيب قيام الانقلاب، وبالذات في الحالة السودانية. كان عليهم تقديم منطق قوي لعقلنة الانقلاب على نظام سياسي كانوا جزءاً أصيلاً منه. فقد حصلوا على اثنين وخمسين نائباً في برلمان (1986ـ 1989) من مجموع 301 نائب. وشاركوا في أكثر من تشكيل حكومي ائتلافي وتقلدوا مناصب وزارية سيادية.

    فالترابي، على الرغم من عدم فوزه بمقعد برلماني، الا انه كان وزيراً للخارجية وللعدل، ثم تولوا رئاسة الجمعية التأسيسية في واحدة من الترضيات الكثيرة، وصاروا حكاماً للأقاليم ومحافظين. وكانت لديهم هيمنة على غالبية الصحف بسبب قدرتهم المالية، اذ كانت هناك أكثر من خمس صحف يومية تعبر عن الجبهة الإسلامية بالاضافة لاختراقات عدد من الصحف الأخرى ومن الصحفيين.

    قصدت القول، ان (الإسلامويين) السودانيين كانوا أكثر نظرائهم استفادة واستمتاعاً بثمار الديمقراطية، مهما كانت سلبيات هذه الديمقراطية في مجتمع نامٍ مثل السودان. فهم لم يتعرضوا للقمع والتهميش كما حدث لنظرائهم في بلاد عربية أخرى، بالذات تلك التي حكمها عسكر.

    ففي السودان، حتى النظم الديكتاتورية لم تخص (الإسلامويين) باجراءات قمعية محددة غير تلك التي تفرضها طبيعة هذه النظم الشمولية للاحتفاظ بالسلطة المطلقة. لذلك كشف انقلابهم عن موقفهم الانتهازي من الديمقراطية باعتبارها مجرد وسيلة تمكنهم من العمل والانتشار وممارسة الضغوط على الآخرين.

    جأ (الإسلامويون) الى ذكر أسباب ظرفية أي نتيجة أسباب مباشرة استوجبت القيام بالانقلاب بالاضافة للسبب الاستراتيجي وهو تحقيق البرنامج والأيديولوجيا التي تؤمن بها الحركة (الإسلاموية) وتسعى الى تطبيقها عند استلام السلطة. وكان التبرير الأخير يقوم على فرضيتين تحاول الأولى اثبات فشل وعجز النظام الديمقراطي وعدم صلاحيته لظروف السودان. والثانية والتي لم يفصح عنها في البداية: تطبيق الشريعة الإسلامية وقيام نظام إسلامي أو مشروع حضاري إسلامي.

    مبرر فشل الديمقراطية

    اقتبس الباحثون في السياسة جملة الجنرال ابراهيم عبود في بيان الانقلاب السوداني الأول (17 نوفمبر 1958) باعتبارها تدل على فلسفة العسكريين في الانقلاب وعلى وجهة نظر واسعة الانتشار. اذ بعد ان قدم صورة قاتمة للأوضاع القائمة آنذاك، يقول: «ونتيجة لذلك ومن المسلك الطبيعي ان ينهض جيش البلاد ورجال الأمن لايقاف هذه الفوضى».

    فقد تحدد الانقلاب وصفه المسار الطبيعي للتطور السياسي. وهذه هي طريقة حل الأزمات أي بالقضاء على الديمقراطية نفسها، مما يعني امكانية التضحية بالديمقراطية عوضاً عن تطويرها والصبر عليها.

    فالديمقراطية عند الانقلابيين جميعاً وعلى رأسهم (الإسلامويون) السودانيون (الجبهة الإسلامية القومية) ليست مبدأ ولا قيمة فكرية وأخلاقية بل هي واحدة من أدوات الوصول الى السلطة السياسية. وهذا الفهم الأداتي للديمقراطية سبب الاستخفاف بالممارسة الديمقراطية، فقد كان الإسلامويون وراء حل الحزب الشيوعي رغم عدم دستوريته، كما ان أهم مكونات الديمقراطية هي قبول الآخر المختلف.

    وحاولت الحركة الإسلاموية افشال التجربة الديمقراطية من خلال مؤسساتها نفسها بالذات البرلمان والصحافة. ففي البرلمان اشتهر عضو الجبهة الإسلامية محمد الحسن الأمين «بنقطة النظام» كطريقة لتعطيل العمل. بالاضافة للغياب عن الجلسات والتهديد بمقاطعة الحضور. وكان الهدف ان يعجز البرلمان عن القيام بمهامه الدستورية. أما الصحافة فقد هبطت الجبهة الإسلامية القومية بأخلاقيات العمل الصحفي وبلغة الحوار والخلاف الى درك سحيق وهنا أيضاً الغاية تبرر الوسيلة. وكانت صحافة الجبهة بعيدة عن قيم وخصال السودانيين.

    ولم تعد الصحافة سلطة رابعة كما هو متوقع. ورغم ذلك جاء البيان الأول، ليقول: «أيها الشعب السوداني الكريم ان قواتكم المسلحة المنتشرة في طول البلاد وعرضها ظلت تقدم النفس والنفيس حماية للتراب السوداني وصوناً للعرض والكرامة وتترقب بكل أسى وحرقة التدهور المريع الذي تعيشه البلاد في شتى أوجه الحياة وقد كان من أبرز صوره فشل الأحزاب السياسية بقيادة الأمة لتحقيق أدنى تطلعاتها في الأرض والعيش الكريم والاستقرار السياسي حيث مرت على البلاد عدة حكومات خلال فترة وجيزة .

    وما يكاد وزراء الحكومة يؤدون القسم حتى تهتز وتسقط من شدة ضعفها وهكذا تعرضت البلاد لمسلسل من الهزات السياسية زلزل الاستقرار وضيع هيبة الحكم والقانون والنظام. أيها المواطنون الكرام، لقد عايشنا في الفترة السابقة ديمقراطية مزيفة ومؤسسات دستورية فاشلة وارادة المواطنين قد تم تزييفها بشعارات براقة مضللة وبشراء الذمم والتهريج السياسي ومؤسسات الحكم الرسمية لم تكن الا مسرحاً لإخراج قرارات السادة.

    ومشهداً للصراعات والفوضى الحزبية وحتى مجلس رأس الدولة لم يكن الا مسخاً مشوهاً، أما رئيس الوزراء فقد أضاع وقت البلاد وبدد طاقاتها في كثرة الكلام والتردد في السياسات والتقلب في المواقف حتى فقد مصداقيته..

    أيها المواطنون الشرفاء: «ان الشعب مسنود بانحياز قواته المسلحة قد أسس ديمقراطية بنضال ثورته في سبيل الوحدة والحرية ولكن العبث السياسي قد أفشل التجربة الديمقراطية وأضاع الوحدة الوطنية باثارة النعرات العنصرية والقبلية حتى حمل أبناء الوطن الواحد السلاح ضد اخوانهم في دارفور وجنوب كردفان علاوة على ما يجري في الجنوب من مأساة وطنية وانسانية».

    الحق على الطليان

    يلاحظ أي شخص يقوم بتحليل مضمون هذا البيان المغالطات الكثيرة التي يحتويها، كما ان البيان بتضليله يكشف مبكراً كيف سيكون حكم الانقاذ. هناك خلط متعمد بين فشل بعض الأحزاب وفشل الديمقراطية نفسها، ويحاولون اثبات فشل الأحزاب بتعاقب الحكومات. هذا دليل ضعيف والا كيف نفسر ما يدور في ايطاليا وعدد الحكومات التي تتعاقب خلال عام واحد فقط أو منذ الحرب العالمية الثانية؟

    كل عدم الاستقرار الايطالي لم يبرر الانقلاب وفي الوقت نفسه لم يؤثر على الاقتصاد ليسبب التدهور. يتحدث البيان عن ديمقراطية مزيفة وهذا يعني أنهم يريدون أخرى غير مزيفة ولكن مطلب عدم التزييف لا يأتي بالدبابات وقوانين الطوارئ وأجهزة الأمن. ولا يحترم البيان الشعب السوداني ـ حسب الفقرة الثانية ـ الذي، مسنود بانحياز قواته المسلحة «قد أسس ديمقراطية بنضال ثورته في سبيل الوحدة والحرية» فهل من المنطق القضاء على ديمقراطيته بدعوى العبث السياسي؟

    ويربط البيان بين الديمقراطية والوحدة الوطنية، ويحمل السياسيين اثارة النعرات العنصرية والقبلية حتى حمل أبناء الوطن الواحد السلاح ضد اخوانهم. ومن يتابع ما حدث الآن في دارفور وجنوب كردفان، يتأكد له ضرورة الديمقراطية. فالانقلابيون رغم العنف الزائد لاخضاع تلك المناطق لم يستطيعوا حل المشكلات بل أوصلوها حد الكارثة.

    يبدو ان كل الأسباب التي حاول (الإسلاميون) ايرادها لاثبات فشل الديمقراطية وتبرير انقلابهم، صارت ضدهم لهم. فكأن البيان الأول يصف مآل الانقاذ الحالي. وفي فقرة أخرى يقول البيان: «أيها المواطنون الشرفاء، قد امتدت يد الحزبية والفساد السياسي الى الشرفاء فشردتهم تحت مظلة الصالح العام مما أدى الى انهيار الخدمات المدنية وقد أصبح الولاء الحزبي والمحسوبية والفساد سبباً في تقدم الفاشلين في قيادة الخدمة المدنية وأفسدوا العمل الاداري وضاعت على أيديهم هيبة الحكم وسلطات الدولة ومصالح القطاع العام».

    يعلم الجميع الآن سجل الانقاذ في التشريد والفصل التعسفي والذي لم يتوقف، فقد جاءت الخصخصة لتكمل الفصل للصالح العام لأسباب سياسية. كما ان الانقاذ تسببت في خروج جماعي من السودان وافراغ البلاد من العناصر الحية سياسياً واقتصادياً. ويقدم السر سيد أحمد صورة قلمية ومعلومات احصائية جيدة، يكتب «يروي سليمان خضر وهو شيوعي اعتقل عدة مرات في بدايات عهد الانقاذ .

    وكسرت يده وهو تحت التعذيب في بيوت الأشباح، انه عندما طلب أذناً بالسفر الى الخارج للعلاج كانت هناك مماطلة في الاستجابة لطلبه. ونتيجة لالحاحه وضغوط بعض المنظمات الدولية بخصوص حالته، استدعاه أحد ضباط الأمن ليعرض عليه ان يتم تسهيل خروجه شريطة عدم عودته الى السودان مرة أخرى وأن له مطلق الحرية في الانضمام الى المعارضة الخارجية ان كان يرغب في ذلك.

    ويعتقد بعض المراقبين ان نسبة لا تقل عن 80 في المئة من الناشطين السياسيين والنقابيين الذين تحفظت عليهم الانقاذ عامي 8919 ـ 1990 هاجروا الى الخارج، مشكلين الجسم الكبير للتجمع الوطني الديمقراطي بسبب المضايقات التي تعرضوا لها وعمليات الاحالة الى الصالح العام، التي جعلت كسب العيش من الصعوبة بمكان في مجتمع تسيطر الدولة على النشاط الاقتصادي فيه.

    وتشير أرقام رسمية الى ان اجمالي عدد الذين أحيلوا الى المعاش منذ عام 1904 وحتى العام 1989 بلغ 32419 موظفاً، بينما شهدت الفترة بين (30 يونيو 1989 و 29 سبتمبر 1999) احالة 73640 موظفاً، أي ان الذين أحيلوا الى المعاش في عهد الانقاذ يتجاوز ضعفي الذين أحيلوا الى التقاعد خلال كل العهود الاستعمارية والوطنية من مدنية حزبية وعسكرية سابقة» (صحيفة الشرق الأوسط 20 مايو 2001).

    حاول البيان تقديم مبررات للانقلاب مركزين على فشل الديمقراطية. ولكن الوجه الآخر للمسألة، هو فكرة التمكين لدى (الإسلامويين) لأن الديمقراطية بسبب الحريات والمعارضة لا تعطيهم السلطة المطلقة اللازمة لتطبيق المشروع الحضاري.

    وهنا يلاحظ ان تفاصيل المشروع الإسلامي على أرض الواقع تصطدم بموضوعات الحريات وحقوق الانسان. لذلك لابد من وجود سلطة سياسية قوية وموحدة ولها الغلبة على الآخرين.

    وقد قالها معاوية بن أبي سفيان وسار عليها الكثيرون من بعده بما في ذلك الجبهة الإسلامية بعد استيلائها على السلطة: «أما بعد فإني والله ما وليتها بمحبة علمتها منكم، ولا مسرة بولايتي، ولكني جالدتكم بسيفي هذا مجالدة». وقد قالها رجال الانقاذ كثيراً بألفاظ مختلفة ومعنى واحد.

    استمر رجال الانقاذ في تبرير وتسبيب قيامهم بالانقلاب. ثم صاروا يذكرون أسباباً مباشرة. وبعد حين أرجع رجال الانقاذ قيامهم بالانقلاب الى ابعادهم عن السلطة بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في منتصف مارس 1989 قبل أشهر قليلة من الانقلاب. وكانت القوات المسلحة قد رفعت مذكرة القيادة في العشرين من فبراير 1989 والتي اعتبرها البعض انهياراً دستورياً وبداية نهاية للحكم المدني. ثم شرعت الجبهة الإسلامية القومية في اضعاف النظام المنتخب حتى يصل درجة تجعل أي تحرك عسكري مقبولاً.

    فانطلقت المظاهرات من بداية ابريل تحت دعاوى مختلفة مثل تأييد قوانين سبتمبر 1983م حين بدأت مناقشات تجميد القانون الجنائي، أو استغلال سقوط بعض الحاميات العسكرية في الجنوب مثل اكوبو. واضطر وزير الداخلية مع تصاعد المظاهرات، الى اذاعة بيان في 17 ابريل 1989 يناشد فيه التجمعات السياسية التوقف عن تسيير المواكب والمظاهرات.

    ولكن نائب الأمين العام للجبهة على عثمان محمد طه، صرح في اليوم نفسه لصحيفة حزبه «الراية» قائلاً: «ان المظاهرات سوف لن تتوقف الى ان يتم تطبيق الشريعة الإسلامية (عبد الرحمن الأمين ـ ص 189) ثم سادت الفوضى والضعف وقد ساهمت الجبهة في ذلك واستغلت هذه الأوضاع للقضاء على النظام المنتخب.

    وكانت الجبهة في حل من الالتزام بحماية الديمقراطية. فقد رفضت التوقيع على اعلان الدفاع عن الديمقراطية. ولم يؤد زعيمها قسم الولاء للدستور لأن الترابي لم يكن نائباً في الجمعية التأسيسية. كما أنها لم تشارك في الحكومة الأخيرة التي أطاح بها الانقلاب، لذلك ليس للجبهة وزراء التزموا بحماية حكومتهم. هذه مواقف فقهية وليست سياسية ولكن الجبهة وظفتها حسب فهمها للدين والسياسة.

    وقائع لقاء سري

    سعت الجبهة الإسلامية الى الوصول الى السلطة السياسية وهذا وضع عادي لأي حزب ولكن من المهم تحديد وسائل الوصول هل هي صندوق الانتخابات أم على ظهر الدبابات؟

    كان الخيار العسكري مطروحاً منذ استيلاء النميري على السلطة في 25 مايو 1969م وتحالف الأخوان المسلمين والامام الهادي المهدي الذي دخل في مواجهة عسكرية مبكرة في مارس 1970م مع النظام، وفقد الأخوان المسلمون أحد قادتهم د. محمد صالح عمر واعتقل الشيخ محمد الصادق الكاروري وفر مهدي ابراهيم الى اثيوبيا. ثم كانت معسكرات التدريب لاعداد جيش شعبي يهدف الى الاطاحة بنظام النميري عن طريق القوة.

    أوردت صحيفة «الشرق الأوسط» ما أسمته وقائع لقاء سري تم بين الفريق عمر حسن أحمد البشير ومحمد ابراهيم نقد السكرتير العام للحزب الشيوعي، في منزل المحامي عبد الباسط سبدرات وزير التربية والتعليم حينذاك وسأل نقد البشير عن بداية التفكير في تكوين تنظيم إسلامي داخل القوات المسلحة فأجابه البشير بأن ذلك كان عام 1971م بعد ان نفذ الشيوعيون انقلابهم بقيادة الرائد هاشم العطا الذي أعدمه النميري. وقال البشير انه شعر بالخطورة على الإسلام من ذلك الانقلاب.

    وعلى المستوى الشخصي أحس بالقلق على أفراد أسرته ممن ينتمون الى الحركة الإسلامية، وأضاف البشير: «كنت حينما حدث انقلاب الشيوعيين في الفاشر ومعي زميلي فيصل علي أبو صالح (وزير الداخلية سابقاً) وكنا إسلاميين ومتدينين. وفكرنا كثيراً وسألنا أنفسنا: هاهم الشيوعيون ينظمون أنفسهم داخل الجيش ويغيرون النظام لمصلحتهم.

    فلماذا لا نعمل نحن من أجل الإسلام؟ ومنذ ذلك التاريخ بدأنا نعمل لتجميع من نثق فيهم من الضباط وكنا نختار المتدينين الذين يؤدون الصلاة ولا يشربون الخمر وهكذا.. وكان لنا صوتنا داخل القوات المسلحة ودورنا في الاطاحة بجعفر نميري حتى كتب الله نجاح الحركة والعمل لانقاذ السودان» (الشرق الأوسط ـ 26 يوليو 1991).

    يحلل الشيخ حسن الترابي العلاقة مع الجيش بطريقة مختلفة، ففي سؤال: الى أي مدى نجحت الحركة الإسلامية في السودان في تجاوز القسمة بين ما هو مدني وعسكري؟ يجيب بأن «من فضل الله وتوفيقه للحركة الإسلامية انه هيأ لها شيئاً من البصيرة حتى تحاول ان تستدرك كثيراً من عيوب الطبقة التي نشأت فيها، وهي الصفوة المتعلمة التي لم يكن أخطر ما فيها هو القطيعة بين ما هو مدني وما هو عسكري، ولكن القطيعة بين الصفوة والجمهرة العامة».

    ويضيف بأن الحركة حاولت ان تعالج بعض أمراض الشرائح الداخلية ومن بينها الغيرة بين ما هو مدني وما هو عسكري. ومن جهة يقول بأنهم قسموا الصفوة عموماً ازاء قضية الإسلام واستنصروا بالجماهير ـ حسب قوله ـ مما سهل هزيمة «الطبقة الليبرالية العلمانية»، ثم أصبحت ان تتجاوز الحركة المكر والاستعمار في الجانب الآخر: العسكري والمدني.

    يضيف الترابي: «.. فالحركة الإسلامية لم تقصر علاقتها على عناصر محددة تجند سرياً وتنظم ولا يمكن ان تفلت أبداً من المراقبة الوثيقة ولكنها آثرت ان تخاطب القوات المسلحة خطاباً عاماً مفتاحاً، وبهذا الانفتاح دخلت قطاعات كبيرة من القوات المسلحة في الجامعات وتأهلت للدراسات الإسلامية الشرعية. وبعد انتفاضة الحركة الإسلامية (هكذا!!) أصبحت الحركة تدافع عن القوات المسلحة وعن تعزيزها وعدم تخذيلها بتمجيد المتمردين وانحازت الحركة الإسلامية انحيازاً واضحاً للقوات المسلحة».

    ويورد الترابي سبباً آخر لوجودهم داخل الجيش «.. ان القوات المسلحة كلها تستمد من المدارس، والمدارس غلبت عليها الوطنية في الخمسينيات، ولذلك كان الضباط الذين تولوا السلطة في آخر الخمسينيات من هذا القرن وطنيين، وغلبت عليها اليسارية في الستينيات وغلب الإسلام في السبعينيات من هذا القرن. ولذلك كان الضباط الذين تولوا السلطة إسلاميين بالضرورة، لأن المناخ العام كله كان إسلاميا». (مجلة قراءات سياسية، السنة الثانية، العدد الثالث، صيف 1412هـ ـ 1992م ص 17ـ 18).

    تاريخ من خيال

    يقدم حسن مكي، مؤرخ ومنظر الحركة، على الرغم من الصفات التي تضفي عليه، تاريخاً خيالياً لدور الجبهة الإسلامية في السودان وبعد شطحات بعيدة عن الأكاديمية والموضوعية، يصل مكي الى مسببات اللجوء الى العمل الانقلابي ابتداء من انتفاضة ابريل 1985م، يقول: «في هذا السياق، عقدت الحركة الإسلامية اجتماعاً وقررت بنتيجته تحريك الجيش ضد النميري، معتبرة ان الظروف مؤاتية للاجهاز على السلطة» ويضيف: «والحركة الإسلامية التي كانت جاهزة عام 1985م للانقضاض على النميري كانت أكثر جمهورية عام 1989.

    لكنها كانت لديها مشكلة تتمثل في طريقة اخراج مشروع السلطة طرحت الحركة استلام السلطة على ان يكون الإخراج اخراجاً وطنياً، ويتماشى مع طبيعة القوى الاقليمية الموجودة. ورأت انه لابد ان يكون في الحرب خدعة، بحيث يقوم الانقلاب على الطرح القومي والاعلان انه يأتي للقضاء على الحركة الإسلامية .

    ولعقد مصالحة مع جون قرنق وتم اشراك عناصر الاستخبارات المعروفة باتصالاتها بالأميركيين والمصريين في الانقلاب». (مجلة شئون الأوسط، العدد 38، فبراير 1995، مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق، بيروت، ص 15ـ 16).

    يمارس (الإسلامويون) «خدعتهم» باستمرار حتى ان اتضحت بنية وسياسات السلطة، وعند كل أزمة أو محاولة للانفتاح يعود الانقاذيون الإسلامويون الى نفي الأيام الأولى. وبعد سبع سنوات سئل البشير عن أسباب نفي الانقلابيين لأي علاقة مع الجبهة الإسلامية في بداية الأمر، وأجاب عكس المعلومات التي سبق ذكرها: «أؤكد لك انه لم تكن هناك في بداية الأمر أي علاقة لثورتنا الانقاذية بالجبهة القومية الإسلامية أو قادتها أو عناصرها. ويعلم الجميع اننا قمنا آنذاك باعتقال كل القيادات السياسية بما فيها الدكتور حسن الترابي.

    ولكن التنظيم الذي كان يجمع بيننا كضباط عسكريين داخل الجيش السوداني كان إسلامياً، يهدف الى تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد، ومن هنا كان التقاؤنا بالجبهة الإسلامية، وهو التقاء في المبادئ والبرامج وليس التقاء تنظيمياً» (مجلة الوسط العدد 224 بتاريخ 13 مايو 1996).

    كشف الشيخ حسن الترابي في مؤتمر صحفي عقده يوم 18 ديسمبر 1999 مع تفاقم الخلاف مع الرئيس السوداني، انه رأى البشير لأول مرة في حياته في الليلة التي سبقت انقلاب الثلاثين من يونيو 1989 وأضاف: «ليلتها اتفقنا على ان يذهب هو الى قصر الرئاسة وأنا الى السجن العمومي». (الحياة ـ 19 ديسمبر 1999).

    وبرر الظروف التي أدت بهم كحركة إسلامية الى تنظيم انقلاب عسكري: «أغلقت في وجوهنا جميع الأبواب لممارسة العمل السياسي اذ تعرضنا للاعتقال في عهد الرئيس السابق جعفر النميري كما تعرضنا للابعاد عن الحكومة الموسعة التي كان يرأسها الصادق المهدي الذي اعترف فيما بعد بالضغوط التي مارسها عليه القادة العسكريون لابعادنا. كذلك اعترف لنا نميري بالضغوط الدولية عليه لاعتقالنا» (الحياة ـ 19 ديسمبر 1999).

    كشف الصراع بين الترابي والبشير حقيقة التآمر العسكري على الديمقراطية. وفي تصريح للبشير عقب خلافه مع الترابي، قال: بأنه ملتزم بعضوية الحركة الإسلامية منذ ان كان طالباً في المرحلة الثانوية. وأضاف: «اننا نفذنا قرار الحركة الإسلامية باستلام السلطة ولا نزال على العهد». وأعلن انه لن يسمح بحل المؤتمر الوطني مثلما حلت الحركة الإسلامية «اننا لا نخجل من الزي العسكري».

    وأكد ان الجيش السوداني سيظل حامياً للشريعة الإسلامية (الراية القطرية 15 ديسمبر 1999) وبعد أيام قليلة كان الترابي يقود حملة دعائية ضد البشير في الصحف، ومن بين ما قاله ان البشير اضطلع بدور ثانوي في تنفيذ الانقلاب واتهم جناح البشير «بسرقة الثورة من صانعيها ومنفذيها». وكشف عن أسماء أفراد الميليشيات التابعة له والتي نفذت عمليات الاعتقال لكبار السياسيين ورجال الدولة آنذاك واعتقاله هو شخصياً ومساعده ابراهيم السنوسي ( «البيان» ـ يوليو 2000).

    في حوار مع د. علي الحاج أجراه الأستاذ عبد الوهاب همت ومتداول في الصحيفة الالكترونية في الانترنت نجد هذه المعلومات الخطيرة، رغم ان الحاج قال بأن الوقت لم يحن بعد لكشف الكثير حول ما يتردد أخيراً عن المحاولة الانقلابية المنسوبة الى حزبكم المؤتمر الشعبي والخلافات بينكم والمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) هل نحن أمام مسرحية جديدة من الإسلاميين كما حدث في انقلاب 30 يونيو 1989 حينما ذهب البشير الى القصر وذهب د. الترابي الى السجن حبيساً وما هي أسباب هذه الخلافات؟

    الخلافات الداخلية أمر عادي ولكن نهجنا ان أي خلافات تحسم داخلياً بالشورى والتشاور وفي الأخير نصل لرأي جماعي وهذا هو ما يخرج للاعلام.. أما عن انقلاب 30 يونيو 89 فقد كان قراراً اتخذته هيئة الشورى في الجبهة الإسلامية القومية ولم يكن قراراً فردياً وهيئة الشورى تتكون من 60 عضواً وأن النصاب كان مكتملاً عندما تم اقرار الانقلاب وكان هناك حوالي 3 أو 4 أشخاص غير موافقين على القرار.

    ولكن ما حدث أو ما يتعلق بذهاب الترابي للسجن أسيراً والبشير للقصر رئيساً فقد كانت هناك مجموعة ثالثة عليها ان تسافر خارج السودان وأنا كنت على رأس وفد من الأحزاب الأخرى ذهبنا الى أميركا وبريطانيا وكل ذلك كان جزءاً من التكتيك (وهذا الكلام أصرح به للمرة الأولى) أما تخطيط الانقلاب فقد أوكل أمره للأمين العام .

    وقد طلب منه مجلس الشورى ان يختار الأشخاص المناسبين لأن الأمر يحتاج لدرجة عالية من السرية وقد اختار الأمين العام الدكتور حسن الترابي 6 أشخاص وقد كنت أنا ضمن هؤلاء السبعة أشخاص وقد خططنا للانقاذ قبل فترة وكل ذلك مدون وموجود.. أما عمر البشير فلم يكن عضواً في هيئة الشورى لذلك فهو لم يكن يعلم بأي شيء عن أمر الانقلاب لأن العسكريين الإسلاميين غير موجودين كفصيل ممثل داخل هيئة الشورى ونحن لا نعرفهم الا بالأسماء الحركية وقد كان الأمين العام يقوم بالتنوير كل ثلاثة أشهر على مسار الأمر.

    طريقة تفكير

    الرئيس عمر البشير ذكر في لقاء تلفزيوني أجراه معه أحمد البلال الطيب عن الكيفية التي قام بها في تمويه الضباط وتحركه من ميوم الى الأبيض ومن الأبيض الى الخرطوم وذكر مجموعة من الوقائع كيف تقول ان دوره كان ثانوياً؟

    كما ذكرت لك نحن لا نعرف عمر البشير بالاسم لأننا نستخدم أسماء حركية وسط الجيش وعندما تم احضار عمر البشير من ميوم لم يقم عمر البشير بذكر أسماء الأشخاص الذين أحضروه وهم الأخوة عمر سليمان من أبناء كردفان الذي لا يزال يتعرض للاعتقال لأنه من المؤتمر الشعبي..

    كما لم يذكر اسم النحيلة الذي كان يقيم معه عمر البشير في الأبيض ومن ثم تحرك للخرطوم وقد كان حضوره للخرطوم للتنفيذ فقط لا غير.. البيان الأول كان جاهزاً قبل حوالي 3 أو 4 أسابيع من الانقلاب وقد تم تسجيله في شريط فيديو بمباني منظمة الدعوة الإسلامية بالخرطوم وكل الذين ساهموا في هذا الموضوع ما زالوا أحياء.. الحركة الإسلامية مسئولة عن كل ما يتعلق بأمر الانقاذ وهدفنا لم يكن اقامة ديكتاتورية مدى الحياة فقد كانت لدينا خطط مرحلية تنفذ على فترات..

    أما في ما يتعلق بأن السلطات قد وضعت يدها على المحاولة الانقلابية الأخيرة واعتقلت مجموعة من الضباط بدعوى أنهم كانوا يجتمعون في القيادة العامة فلماذا لم يتم تسجيل لمحاضر اجتماعاتهم أو تصويرها ونشرها لوسائل الاعلام اذا كان الأمر صحيحاً. هذه مجرد كذبة وفبركة من قبل أشخاص جهلاء لا يجيدون صنعة الأمر.. في موضوع الانقاذ فقد أدينا بيعة وقسماً مغلظاً لم يكن هدفنا ان نستعلي على الناس ونكون.... نحن فقط.. لأن الحركة الإسلامية لا تفكر بهذه الطريقة.






    كتاب ـ سقوط المشروع الحضاري في السودان ـ 2

    في مواجهة انتقاد التحرك الانقلابي، رجال «الإنقاذ» يستعينون بمدفعية ثقيلة من أجهزة الإعلام


    تأليف :د. حيدر ابراهيم

    في سؤال للشيخ الترابي يقول: «من خلال التجربة التي قمتم بها في الثلاثين من يونيو 89 يتساءل الشارع لماذا لا يعتذر الترابي للشعب عن هذا المسلك ويطلب العفو منه؟. طبعاً نحن لسنا الحركة السياسية الوحيدة التي دبرت انقلاباً في هذا البلد فحزب الأمة كان هو الأول والحزب الشيوعي كان الثاني ونحن الثالث، والحزب الاتحادي هو حزب رفض أن يدخل هذه الساحة إلا أن يكون من كرام المواطنين الذي يؤيدون نظام عبود لأنه قام بغالبه من تراث أقرب إليهم.

    ثانياً: نحن تحدثنا عن الخطأ (ايش) تعني هذه اللغة ويريد بعض الناس بلغتهم هم يريدون أن أقول للفرد منهم أعتذر إليك وأرجو أن تعفو عني فأنا أعتذر إلى الله سبحانه وتعالى. فمن اليوم الثاني بعد خروجي شهدت الندوة في الجامعة وتحدثت عن أين كان الخطأ وأين كان الصواب، لكن بعض الناس على وتيرة!! ويريدون أن يجلس الترابي تحت أقدامهم ليقبلها ويقول لهم أعتذر إليكم (طيب) ليعتذر السادة الكبار الذين أيدوا عبود ويدانوا.

    فأنا أقول إنه في السياسة يجب أن نترك الأمر للشعب يدين من يدين ويسحب ثقته ورصيده ويعذر من يعذر حتى ولو أخطأ أو تجاوز، لأن كل السياسيين خطاءون، والفساد لم يكن هنا بل في كل النظم وفسادات الرأي كل مرة هي التي تشغل صحفنا وكلامنا حتى يذهب هؤلاء ونبكي على الماضي (ما بكيتم من شيء إلا وبكيتم عليه) أنا أعرف السودانيين، فقد قامت الثورة ضد عبود من كل أنحاء البلد .

    وبعدها خرج عبود بعد فترة إلى السوق جرى الناس وراءه يرددون (ضيعناك وضعنا وراك يا عبود) فهذه أخلاق الشعب، لكن أنا أتكلم عن التقويمات وهذا التقويم ليس من الترابي بل من كل المؤتمر الشعبي ومن كل حركة الإسلام.

    د. الترابي كيف تقيم تجربة حكم الإسلاميين في السودان؟

    كانت محاولة للرجوع إلى الأول. دستور أشبه بدستور المدينة وانتخابات مثل انتخابات عثمان وعلي ولا تشبه ولاية العهد التي تأتي بالقوة وبسط حريات مثل المدينة وعهود مع الآخرين، وحاولنا هذه لكن من أول مرة (بتعصب) ولذلك ما رسخت في الناس، والشعب لم يمارس حرية لذلك لم تعش (حوار أجراه كمال الصادق وعماد عبد الهادي، في صحيفة «الأيام» 25 مارس 2004).

    ملابسات انقلاب

    يحاول الشيخ الترابي أن يبرر الخطأ بخطأ فهل قيام الآخرين بالانقلاب يعطيهم الحق في الانقلاب على الديمقراطية؟ ومثل هذا التفكير يسقط الوازع الأخلاقي، إذ طالما هناك من يقوم بجريمة أو خطيئة، فيمكن للاحقين أن يجعلوه سابقة أو قدوة!

    يقول علي عثمان محمد طه عن الانقلاب: «إن هذا الانقلاب لم يكن انقلاباً حزبياً بالمعنى المباشر، صحيح أنه قد تكون للجبهة الإسلامية وللعناصر الإسلامية نصيب كبير في آلية ذلك الانقلاب لكن بالقطع أن الانقلاب روحه وجوهره ومضمونه كان عملاً وطنياً استدعته الضرورة الوطنية التي فرضتها المهددات التي كانت تضغط على وجدان ونبض كل مواطن يريد أن يعيش في أمان ويريد أن يرى الأمور تسير إلى الأمام في ظل ما كان يكتنف الأوضاع من تدهور وضبابية وتخبط» (صحيفة الرأي العام 9 يوليو 2002).

    عالجت كثير من الكتابات الجيدة التي نشرها حيدر طه وعصام ميرغني (أبو غسان) وعبد الرحمن الأمين والسر أحمد سعيد، ملابسات قيام الانقلاب ووصفوا الظروف السابقة واللاحقة لتنفيذ وإنجاح الانقلاب. لذلك لن نعيد متابعة الأحداث ولكن نهتم بطريقة التفكير والموقف من الديمقراطية.

    مما جعل القوات المسلحة بديلاً تدخره الجبهة لإدارة الصراع عوضاً عن التداول السلمي للسلطة. وهذا يكشف عن ثانوية الديمقراطية كأولوية في فكر الجبهة وممارساتها وهذه سمة مازالت تلازمهم على الرغم من الفشل السحيق الذي لازم مشروعهم الحضاري الذي جاء عن طريق الانقلاب. ولم يفطنوا بعد إلى أن غياب الديمقراطية هو مقتل المشروع.

    ظن «الإسلامويون» السودانيون أن العالم العربي على أبواب ثورة إسلامية ستعم المنطقة. وقد كان هتاف الطلاب «الإسلامويين» بعد الثورة الإيرانية يبشر بتعميم الثورة مرددين: إيران في كل مكان! فقد كان «الإسلامويون» مترددين في استخدام العنف الثوري والانقلاب في السودان ولكن ضعف الحكومة المنتخبة كان مغرياً كما أن الأوضاع الإقليمية فتحت شهيتهم لتجاوز التردد.

    وبدأت «البروفة» بما أسمته الجبهة الإسلامية «ثورة المصاحف» ضد حكومة الائتلاف الحزبي ـ النقابي ـ العسكري التي أبعدتها من السلطة في فبراير 1989. ونشط «الإسلامويون» في رمضان / إبريل 1989 ولكن لم تصل البروفة إلى نهايتها إذ لم يتجاوب معها الشارع السوداني لأن شعاراتها الخاصة بتطبيق الشريعة لم تكن أولوية كما أن الحكومة كانت منتخبة بغض النظر عن عيوب الليبرالية .

    ولكنها تختلف عن الدكتاتوريات الانقلابية التي قامت ضدها الانتفاضات والثورات الشعبية. ويرى أحد الباحثين «الإسلامويين» أن الحركة لم تكن تسعى حينها إلى قلب الوضع وإنما تهيئة الظروف للتغيير الذي سيأتي. ولكن ـ حسب الأفندي ـ فأن الثورة «التي جهد الإسلاميون السودانيون في احتوائها كانت قد انفجرت فعلاً في أنحاء أخرى من العالم العربي.

    اشتعلت الثورة في شوارع الجزائر في أكتوبر من العام 1988م. الصراع في تونس وصل نقطة حرجة في العام 1987م حيث أدى لإزاحة بورقيبة من دون أن يحسم قضايا أساسية. شوارع مصر اشتعلت بما يشبه الحرب الأهلية. اليمن هربت إلى الأمام من مشاكلها بالديمقراطية أولاً والوحدة ثانياً من دون أن تتجاوزها تماماً، والأردن والمغرب فعلا شيئاً من ذلك. ثم جاء زلزال الخليج وحربها فصدع النظام العربي من أساسه». (الأفندي: 19).

    كان للمناخ العام دوره في أن يسارع الترابي في إظهار جانب لينيني في شخصيته من خلال موقفين: إدراك جيد للأزمة الثورية أي التوقيت، ثم اندلاع الثورة في أضعف الحلقات، فالثورة الشيوعية ـ الاشتراكية اندلعت في روسيا وليس انجلترا أو ألمانيا. كما حدث التغيير الإسلامي في العالم العربي في السودان وليس مصر ولا المغرب.

    واعتمد الترابي على الخارج مقتبساً فكرة الدولة القاعدة التي يروج لها القوميون العرب (مثل نديم البيطار وغيره). وبالفعل فتح السودان في مطلع التسعينيات لكل الإسلامويين المطاردين في بلادهم واستضاف السودان من أسامة بن لادن حتى راشد الغنوشي ومحمد الهاشمي الحامدي.

    من الملاحظ أن نجاح الانقلاب تسبب في توجه شمولي قوي داخل الحركة «الإسلاموية» وتنكر الكثيرون لكل المواقف المؤيدة للتعددية حتى وإن كانت غامضة عند البعض. ولكن بعد الإنقاذ لم يعد مفهوم الديمقراطية أو التعددية يثير الاهتمام بل اعتبر المؤيدين للتعددية السياسية أقلية مارقة لا يأبه لها ـ كما قال المهندس الطيب مصطفى (10 فبراير 1998) واضطر د. الطيب زين لكي يرد عليه أو يجادله بأنهم ـ أي الداعين للديمقراطية ـ ليسوا مجموعة صغيرة شاذة، يكتب:

    «والحقيقة غير هذا تماماً فالحركة الإسلامية السودانية وقفت دائماً مع التعددية السياسية وعملت بمقتضاها في الساحة السياسية، أما التغيير الذي طرأ من بعض قادتهم في الآونة الأخيرة فالسبب الرئيسي فيه هو ما حدث صبيحة 30 يونيو حين استولى انقلاب عسكري على السلطة ووجدت الحركة الإسلامية نفسها في موقع التمكين في النظام الجديد.

    أراد هؤلاء البعض أن يتمسكوا بالرزق الذي ساقه الله إليهم! وليس هناك من غرابة أن يسعى السياسيون المحترفون إلى التمسك بتلابيب السلطة حين تتاح لهم الفرصة ولكن لا يجمل بنا أن ننسب ذلك إلى حكم الإسلام الذي منع أتباعه حتى من تزكية النفس ومن طلب الولاية، ولا ينبغي لنا أن نتنكر لموقف الحركة الإسلامية الأصيل من قضية هي أم القضايا في العمل السياسي المعاصر.

    والموقف الذي تتخذه الحركة الإسلامية السودانية من قضية التعددية سيؤثر كثيراً على مواقف الآخرين من الحركات الإسلامية التي تناضل في بلاد كثيرة لتنتزع حق المشروعية في العمل السياسي وتنافس الآخرين على نيل ثقة الجماهير وتمثيلها في الأجهزة التشريعية ومن ثم تكوين الحكومات أو المشاركة فيها إن حظيت بالأغلبية المناسبة.

    ومثل ما يتذرع الطيب وبعض إخوانه بما حدث في الجزائر وتركيا ضد الحركات الإسلامية ليدافعوا به عن احتكارهم للسلطة ومنع الأحزاب الأخرى عنها سيتذرع آخرون بما يحدث في السودان ليقولوا ان الحركات الإسلامية غير جديرة بحرية العمل السياسي لأنها لا تؤمن بهذه الحرية لغيرها». (الرأي العام 15 فبراير 1998).

    حماس للتغيير

    بعد سنوات يأتي قيادي كان من المتحمسين للتغيير خاصة وأنه من العناصر الشمولية التي شاركت في حقبة النميري كوزير للداخلية وتقلد مناصب تنفيذية ودستورية مختلفة. يردد أحمد عبدالرحمن الكلام نفسه الذي قال به المعارضون في رفضهم لانقلاب الجبهة: ـ «أولاً يجب أن يترسخ فينا قناعة أن هذا الوطن لا يمكن أن يحكم إلا بمشاركة كاملة وواسعة من كل أهل السودان في صناعة القرار وفي توزيع عادل لما يتوفر من مال وإمكانات .

    وهذا لا يمكن أن يؤمن إلا بالأخذ بنظام فيدرالي متطور جداً وغير نمطي» وندهش حين نجد أن أحد رجال المشروع الحضاري، يدعو: «لماذا لا نسعى لتكوين أحزاب وفقاً للموديل الأميركي تكون مهمتها قاصرة على تكوين الحكومة! هكذا يصل تأصيل السياسة الإسلامية في الحركة. ويكرر أثناء الحوار إعجابه بالنموذج ويقول مرة: «هنالك مثال أمامنا لا أجد حرجاً في الإشارة إليه هو مثال الولايات المتحدة الأميركية» (أخبار اليوم 24 يونيو 2004).

    في حوار مع د. جعفر شيخ إدريس الذي يرى أن الحركات الإسلامية تفتقر إلى تصور وسائل تغيير الحكم وكيفية التعامل مع الحكومات وكيفية ممارسة الحكم. أجاب: «هذه مسألة واقعية فالحركات الإسلامية لم تتفق حتى الآن حول تصور لتغيير أنظمة الحكم فالبعض يقول بالانقلابات والبعض بالديمقراطية وعن نظام الحكم لا يوجد تصور حتى الآن عن كيف يكون شكل نظام الحكم وعندما أقول هذا لا أستثني نفسي فنحن كحركات إسلامية قصرنا في هذا الأمر» (حوار أجراه صبري الشفيع في صحيفة الرأي الآخر 12 مايو 1998).

    في مقابلة نشرت أخيراً في « اسلاميك لاين نيت» بتاريخ 29 سبتمبر 2003 حاور مراسل الموقع والمهندس أبو العلا ماضي وكيل مؤسسي حزب الوسط المصري (ذا التوجه الإسلامي) والدكتور أحمد عبد الله مستشار الشبكة، الشيخ حسن الترابي، ويمثل الحوار وثيقة هامة في فهم دوافع وملابسات وظروف، نورده كاملاً للتاريخ والتوثيق.

    في سؤال عن تقويم تجربة الحركة التي بدأت بالدعوة والانتشار ثم المشاركة في عهد النميري ثم السيطرة الكاملة على الحكم في ظل حكومة الإنقاذ وانتهت بالصدام والاستبعاد عن السلطة والسجن. أجاب بأن الدعوات الدينية والحضارية تبدأ بشعارات عامة ولغربتها عن المجتمعات التي تولد بها فهي دائماً ما تحاط بالشبهات ولكن لصدقها دائماً ما تجتاز العقبات وتبلغ مرحلة الانتشار وتتواكب عليها الابتلاءات وهذا ما حدث في السودان.

    ويقول أنهم لم يكن من الممكن أن يصلوا إلى السلطة ديمقراطياً بسبب معارضة الغرب الصريحة لذلك كان لابد من اللجوء لوسائل أخرى «ومن قراءتنا للتاريخ الذي أكد في جميع مراحله على أن الديمقراطية لا تولد إلا عبر الثورات بدءاً من الثورة الفرنسية، ومروراً بما حدث في إنجلترا وأميركا، فقد رأينا أننا لا نستطيع الوصول إلى السلطة إلا بمنهج الثورة الشعبية، إلا أننا قد أخذنا عهداً على أنفسنا ألا يكون حكماً قبلياً أو طائفياً أو عسكرياً».

    ويمضي الترابي ليقول: «وعندما صعدنا إلى السلطة في السودان، وبدأنا نحكم بالشورى وسلطة الشعب، واعتمدنا الحرية أساساً لكل الناس كفروا أو آمنوا ما اتخذوا اللسان سبيلاً للتعبير لا السنان، فإن نظام الحكم الذي تعاهدنا معه، وأقسمنا اليمين قبل الوصول للسلطة، عندما تمكن تفارق معنا فرقاناً بيناً، لأن بنيته العسكرية والذهنية لا تنتمي لهذه الأفكار، وإنما نيته قائمة على الغدر بالعهود».

    ولكن ما الذي دفع إلى هذا الصدام المروع على الرغم . . . بينكم؟

    شح المال من ناحية، ومحاولتنا الدعوية إقامة علاقة «عزة» مع العالم لا «عزلة»، نأخذ منه ويأخذ منا، نجادله ونحاوره، ولكن على قدم المساواة، كل تلك العوامل حركتها عقلية العسكر من ناحية، والتحريضات الكثيرة على الإسلام وأهله من قبل تملك السلطة والمال في العالم من ناحية أخرى، كل هذا أدى في النهاية إلى الفرقان المبين. ولكننا كنا نود أن نختلف ونتحاور، إلا أنهم أبوا إلا ما رأوا.

    ولذلك زجوا بنا في السجون، ولكن نحن لسنا مفاجئين، فالصحابة قتل بعضهم بعضاً عندما جاء الصراع على السلطة والخلافة الراشدة القائمة على الانتخاب الحر والعقد والمساءلة تحولت وانهارت انهياراً كاملاً، وهذه كانت تجربتنا الأولى في البلاد، ومن يدري؟ لعل القادم يكون أكثر خيراً.

    ولكن ألا تتفق معنا يا دكتور في أن العامل الرئيسي لفشل هذه التجربة يكمن في خياراتها المبدئية، فأنتم عندما قبلتم الوصول للسلطة عن طريق انقلاب عسكري كنتم ترسمون هذه النتائج بأيديكم قبل أن تحدث؟

    يا أخي هذه كانت ضرورة، فالعهود القديمة رفضت أن تفسح مجالاً لنا، وحتى الديمقراطية في الغرب ـ كما قلت لكم ـ لم تنجح هكذا بدون ضغوط وثورات، ولكن الخطأ من وجهة نظري هو عدم اللجوء للناس والقيام بثورة شعبية، فالاعتماد على العسكر هو الذي أوقعنا في هذا الخطأ، فحين قالوا لهم: «أخرجوا هؤلاء من الحكم أو نخرجكم» أسرعوا بإخراجنا والزج بنا في السجون، ولكنني أؤكد مرة أخرى أنها كانت ضرورة، فلم نكن لنصل إلى السلطة بدونها.

    مبرر المشروع الحضاري

    أما المبرر الاستراتيجي اللاحق، فهو ادعاء العمل على تأسيس مشروع حضاري يقوم على تطبيق الشريعة الإسلامية. وبعد أن تم تثبيت السلطة أمنياً، بدأ النظام تدريجياً في الإفصاح عن وجهه لذلك نلاحظ في 1991 وما بعده ظهور بعض المنظرين والمبررين للانقلاب العسكري بقصد تحويله إلى ثورة وتجديد ومشروع حضاري عوضاً عن كونه انقلاباً وعملاً تآمرياً قامت به فئة قليلة حسنة التنظيم والمباغتة.

    وهذا التحويل يقصد به إنزال العسكر من رماحهم التي استخدموها في الفصل الانقلابي ويتقدم مثقفو الطغمة ليملأوا أجهزة الإعلام تنظيراً وتجميلاً وتبريراً، وهذا ما لا يستطيعه العسكر وهم أصحب شعار: «البيان بالعمل» أو «احكموا علينا بأعمالنا» وكان من الواضح أن انقلاب الجبهة الإسلامية يحتاج إلى مدفعية ثقيلة من الإعلام وتزييف الوعي في الداخل والخارج.

    ومن الواضح أن النظام كان يدرك ضعف قاعدته الشعبية في السودان، لذلك اهتم بعلاقات الخارج وصورته لدى الآخرين بغض النظر عن تقويم شعبه له. وقد قام الإسلامويون في الخارج بدور مهم في مساندة إخوانهم السودانيين وكأنهم استندوا على المبدأ القائل: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً». وقد قام «الإسلامويون» غير السودانيين بتنسيق حملة إعلامية تمتد من اليمن والأردن ومصر وشمال إفريقيا وفلوريدا في الولايات المتحدة وماليزيا.

    وفي الوقت نفسه نشر الإسلامويون السودانيون في الصحف والمجلات الأجنبية أكثر مما كتبوا في الداخل، مثل مجلة قراءات سياسية (مركز لدراسات الإسلام والعالم ـ تامبا، فلوريدا) مجلة الإنسان (دار أمان للصحافة والنشر (بقطر) ثم صحف الشعب المصرية والقدس في لندن والمستقلة (لندن) وكثير من الصحف الأردنية واليمنية.

    رغم هذه الكثافة والانتشار فإن «الإسلامويين» لم يقدموا فكراً عميقاً بل اكتفوا بالملاحقة الإعلامية الدفاعية ورد الهجوم والنقد، وتسريب المعلومات الكاذبة ضد المعارضين. فقد قدموا الدعاية بطرائقها الشمولية التي تجيدها النظم الدكتاتورية القمعية التي تقصي الآخر وتنفي الحوار والاختلاف. اكتفى «الإسلامويون» بالتلفزيون والإذاعات والصحف الرسمية في تكوين وعي زائف لدى مؤيديهم وكان سباب وصراخ الرائد يونس اليومي سوط عذاب على الشعب السوداني، استمر خلال الفترة الأولى واختفى في ركام التاريخ مثل سلفه يونس بحر في إذاعة برلين أثناء الحرب النازية.

    حاول المنظرون الإسلامويون في كتاباتهم الخارجية أن يكونوا منهجيين وعقلانيين في تقديم مشروعهم الحضاري باعتباره تجديداً في الفكر الإسلامي تنزل على الواقع السوداني أو على تجربة الانتقال للحكم الإسلامي في السودان. والدليل على نهاية المشروع «الإسلاموي» أن الأسماء التي كانت تدافع وتنافح عن المشروع ابتعدت بعد سنوات قليلة ولم تعد تحس بالانتماء تماماً للنموذج القائم في شكل سلطة الإنقاذ الحالية، ومن هؤلاء:

    التيجاني عبد القادر حامد، محمد محجوب هارون، الطيب زين العابدين، عبد الوهاب الافندي. ولم يبق سوى كتاب الأعمدة اليومية الذين يلاحقون الأحداث العابرة والتي غالباً ما تكون مظاهر خارجية لحقائق أعمق.

    ولكن الحركة «الإسلاموية» الحاكمة تكتفي بمخاطبة أجزاء دنيا من العقل وقد ترضى بمجرد الانفعالات والعواطف. الكتاب الإسلامويون والأكاديميون بالذات حين ينشطون في السياسة فهم يتنازلون تماماً عن العلمية والمنهجية في تفكيرهم وأقوالهم. ويقعون بسهولة في تزييف الأيديولوجيا ودهموية الشعارات، على الرغم من كل محاولات التشبث بقدر من الموضوعية والعلمية.

    فيفترض في أي مفكر أو عالم أو أكاديمي أن يبدأ بتعريف وتحديد المفاهيم أو المصطلحات خاصة حين يكون قد شرع في تطبيقها على بشر. فنحن الآن أمام «مشروع حضاري» يطبق من دون أن يرهق مفكرونا بتحديد ماذا يقصدون بهذا اللفظ الذي تحول إلى تشريعات وقوانين وممارسات وأدوات لقمع الناس أو لتمييز الناس؟

    ثم ألا يحتاج هذا المشروع إلى تنظير وتعميق فكري؟ وهذا يظهر في الإصدارات والكتابات التي تتناول الموضوع على مستوى أعلى من المقابلات الصحفية والأحاديث الإعلامية. يشهد الجانب الفكري فقراً مدقعاً لا يتناسب مع الضجيج وأعداد المتعلمين داخل النظام.

    من البداية نلاحظ تعدد تسميات التجربة السودانية، فهي المشروع الحضاري أو المشروع الإسلامي السوداني أو مشروع النهضة الحضارية الشاملة أو النموذج الإسلامي في السودان. وهناك من يرى عملية التحديث والحداثة من منظور إسلامي. لذلك نصطدم بمفهوم واسع وليس شاملاً يقول كل شيء ولكن لا يقول شيئاً.

    فالترابي حين يرى النموذج أو المشروع الحضاري من خلال دور الحركات الإسلامية، فهو يقصره على التوحيد، يحدد واجبها بقوله: «أن تبدأ بإحياء التوحيد في الحياة السياسية حتى تكون إخلاصاً لعبادة الله لا ابتغاء للسلطة، وتجرداً للخير العام، لا حباً في إرضاء شهوة السلطة والسيطرة على الآخرين. وحتى تكون علاقات السياسة علاقات أخوة في الله ووحدة وعدالة.

    ولا تصبح علاقات صراع سياسي ـ كما هي في العالم قاطبة ـ صراع أحزاب وطوائف وشخصيات وأقطار» (حسن الترابي، في كتاب: المشروع الإسلامي السوداني: قراءات في الفكر والممارسة، الخرطوم، معهد البحوث والدراسات الاجتماعية، 1995، ص 11) والفكرة الأساسية في المشروع الإسلامي ـ حسب الترابي ـ هي انتفاء الصراع، وهذا ما يميز مشروعه عن النموذج الغربي بدءاً من صراع الإغريق القدماء كما يعبر عنه المسرح والدراما وانتهاء بصراع الاقتصاد والعلاقات العالمية والتعددية كما يظهر في المجتمعات الحديثة. باختصار تتحقق في المشروع الإسلامي الوحدة والانسجام.

    معالم مشروع

    ويحدد منظر آخر معالم المشروع الإسلامي السوداني بطريقة طموح تجعل منه مقدمة للمشروع الحضاري الإسلامي الشامل. يكتب أمين حسن عمر: «فمشروع السودان للإنقاذ الذي يأتي توطئة من بين يدي النهضة الشاملة بإذن الله يصلح أن يكون نموذجاً للمشروع الحضاري الشامل» (المرجع السابق، ص 37) ثم يعرف قائلاً: «ومشروع النهضة العربية والإسلامية مشروع انبعاث حضاري.

    وذلك أنه يمثل استمراراً لحضارة كانت قائمة بل كانت رائدة، ولها أفضال كثيرة في كل ما آل إليه العالم المعاصر من رفاهة وتقدم، ولذلك فإن دعاة الحضارة العربية والإسلامية لا يطالبون بمقعد بين الأمم المتحضرة، بل يطالبون بهذا المقعد في الطليعة والمقدمة. وهم لا ينافسون على مقعد شاغر بين الأمم المتقدمة، وإنما يطرحون مشروعهم بديلاً للمشروع السائد.

    ويقدمون أنفسهم قيادة بديلة للعالم على طريق التقدم الاجتماعي والحضاري». (المصدر السابق، ص 23) والسودان حين اختار مشروعه أصبح مؤهلاً لهذا الدور الذي لا يحتاج لقوة مادية أو تكنولوجية لأن المقاصد مختلفة، فيختم الباحث: «يمكن أن نلخص غاية مجتمع النهضة والرشد ومقاصده بأن نقول أن المجتمع يقصد إلى الإحسان، الإحسان في عبادة الله ليتخلص من كل عبودية أخرى لأهواء الناس أو الحاجة أو الآخر المستبد» (المصدر نفسه، ص 35).

    والمشروع ينتهي كما عبر باحث آخر إلى تكامل المجتمع، حتى يستطيع إقامة العدل: «فهو مجتمع رباني عادل مشحون بالقيم الأخلاقية العالية، إذ هي ضمانته الكبرى للبقاء والنماء» (أحمد الطاهر إبراهيم: حركة التشريع وأصولها في السودان. الخرطوم، مطبوعات الحركة الإسلامية الطلابية، 1995، ص 90).

    يتردد مصطلح الحداثة والتحديث في كتابات بعض «الإسلامويين» حين يصفون النموذج السوداني، وهذا ما نلاحظه في كتابات عبد الوهاب الأفندي الأخير: «الثورة والإصلاح السياسي في السودان، لندن، ابن رشد، 1995). ولكن الأفندي يعجز عن الربط المنطقي والتاريخي بين التحديث والأسلمة، وذلك لوجود أكثر من تحديث في السودان كما ذكر، على الرغم أنه يقرر بثقة قاطعة:

    «ربما يكون السودان البلد الوحيد في العالم الإسلامي الذي تطابق التحديث فيه مع مزيد من الأسلمة والتعريب». (الكتاب المذكور، ص 86) ولكنه يقول في الصفحة نفسها: «ومن هذا التفاعل بين الإحيائية الصوفية والتحديث الإسلامي ولدت حركة المهدية، التي انبثقت من رحم الطريقة السمانية، ومن الرفض الشعبي لـ «التحديث» الذي سعت إليه الإدارة التركية المصرية. نحن أمام «تحديثين» وكالعادة لم يعرّف أو حتى يحدد مظاهر كل تحديث.

    وحين يتابع تاريخ الحركة الإسلامية التي تتبنى المشروع أو النموذج الحالي، يقول أن التوجه الإسلامي «وضع الإسلام على قمة الأجندة السياسية، وربط التحديث والبناء القومي بالإسلام» (ص 111). ويقدم وصفاً للنموذج أو ما يسميه بالبعث الجديد تظهر من خلاله التناقضات يقول: «أن بعض مظاهر البعث الجديد جمعت بين خواص الثورة الحديثة وبين خواص البعث الإسلامي الأول، فمثلت بالتالي مزيجاً شديد الانفجار من المطالب والرؤى الحديثة والدوافع والحوافز التي وفرها الإسلام الأصيل» (ص 211).

    ويذكر الباحث أحد التناقضات الرئيسية: «أن مفهوم الدولة الحديثة القابضة والمسيطرة على كل نواحي الحياة غريب على الإسلام وقيمه وتقاليده» (ص 205) ووجود الدولة الحديثة من الشروط الأساسية لعملية التحديث ويستحيل في غيابها نجاح عملية التحديث بالذات في المجتمعات العالمثالثية.

    ومن جهة أخرى هناك «إسلامويون» يرفضون مبدئياً ربط مفهوم التحديث بالنهضة الإسلامية أو بالبعث الإسلامي، ويفضلون مصطلح تجديد. لأن المقصود «مشروع إحياء واستمرار وتقدم (أي مشروع تجديد حضاري) لا مشروع لحاق وتنافس وتقدم في سياق الحضارة الغالبة أي ليس مشروع حداثة بل مشروع تجديد (أمين حسن عمر في كتاب المشروع الإسلامي السوداني، ص 23). (د. حيدر إبراهيم علي، جريدة الحياة اللندنية، 4 يوليو 1996)

                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

21-02-2008, 08:45 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

24-02-2008, 03:39 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 17608

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    المُنبتُّون... سودان جديد بعقل قديم؟ «3»

    حيدر ابراهيم علي

    ازدهرت الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ للمفارقة ـ مع عصر تراجع الآيديولوجيات، بسبب انها بشرت في ذلك الوقت بآيديولوجيا التنمية والتقدم. ورغم ان فكرة الديمقراطية السياسية لم تكن ذات اولوية قصوى، باعتبار ان الديمقراطية الاجتماعية ـ الاقتصادية متقدمة عليها وسوف تحل تلقائيا مشكلات التجارب الديمقراطية المتكررة في السودان.
    ويعتقد البعض ان الحركة الشعبية تراجعت بعد انهيار المعسكر الاشتراكي عن مواقفها وتوجهاتها الماركسية. ولكن لو اردنا الدقة مع سقوط نظام منقستو هيلامريام في اثيوبيا بالاضافة لزياد بري في الصومال، وفشل تجربة المعلم نايريري في تنزانيا، وغرق انجولا في الحرب الاهلية، وموزمبيق في المجاعة ومشكلات التخلف الاقتصادي وفي نفس الوقت تصاعدت موجة «ديمقراطية جديدة» حسب الفهم الصيني في صناعة غربية! فهي ديمقراطية يمكن ان تكون خالية من التعددية ولكنها تحقق الحكم الراشد. وهي معادلة صعبة فشلت لاحقا او على الاقل ركدت. وقد انجبت موسفيني وكابيلا وافورقي وزيناوي ولم يكن قرنق خارج هذه المدرسة.
    على المستوى الداخلي، لم تدخل الحركة الشعبية مثل حركات التحرر الوطني المسلحة الى العاصمة وتستلم السلطة وتهزم «العدو» بالقوة. ولكنها دخلت في مفاوضات مضنية وطويلة، وذلك لان كل طرف يرى نفسه نصف منتصر او على الاقل ليس مهزوما. فليس هناك من يملي شروط المنتصر ولا يوجد من يقبل وضعية المهزوم. ووجدت الحركة الشعبية نفسها جديدة في سلطة سياسية ظل الطرف الآخر يبني فيها منذ يونيو 1989 وحتى يناير عام 2005 اي توقيع اتفاقية السلام الشامل.
    سلطة اعطيت صفة التمكين يختلط فيها البشري مع الإلهي والمقدس مع المدنس وبالتالي يصعب فيها تحديد موقف او رؤية. فالكل ممكن وغير ممكن في نفس الوقت. وهنا برز انبتات الحركة الشعبية عن اي مرجعية فكرية جديدة. وجاءت الحركة الى السلطة وهي تفتقد الرؤية والبرامج والآليات في نفس الوقت. وهنا برز انبتات الحركة الشعبية عن اي مرجعية فكرية جديدة. وجاءت الحركة الى السلطة وهي تفتقد الرؤية والبرامج والآليات في نفس الوقت. وحتى الشعار وقد اصبح خاليا من الافكار والتنظير «السودان الجديد» لم يتجسد واقعيا لا في السودان ككل الذي تشارك الحركة الشعبية في حكمه ولا في الجنوب الذي تكاد الحركة تنفرد بحكمه وادارته. وقد كشفت الشراكة انبتات الحركة الشعبية حين نشبت ازمة الشريكين ـ كما سميت في ادبيات الخلاف ـ بين رؤيتين مفترضتين باعتبار تاريخ الطرح الاسلاموي والسودان الجديد. اذ لا يعقل ان تظل حركة او تنظيم سياسي لمدة ثلاث سنوات في حكومة لا يجد فيها اي اثر لرؤيته وبرامجه وسياساته. هذا وضع مستحيل حدوثه لو كان للحركة اي رؤية او مرجعية تعود اليها في تقييم ادائها. فقد استطاع حزب المؤتمر الوطني ان يفرض سياساته البراقماتية ـ فهو بدوره لا يمتلك رؤية ـ ولكن لديه مخططات للاستمرار في الامساك بالسلطة او بالاصح الاستفادة من ثمار السلطة. اذ لم تعد هناك دولة وطنية كاملة السيادة بعد كل التدخلات الاجنبية التي حدثت عقب ازمة دارفور.
    حصرت الحركة الشعبية نفسها في الاشخاص ولذلك كانت معركة التعديلات الوزارية. ففي الاحوال العادية يفترض ان يكون اي عضو خاصة لو كان قياديا او وصل لدرجة ترشيحه او تعيينه في مجلس الوزراء، ملتزما برؤية وبرنامج الحركة. ولكن لغياب الإثنين، يظل الجانب الشخصي حاسما. فهناك اعضاء قد يمثلون اجواء عامة تفضلها اغلبية الاعضاء او قد لا يقعون مباشرة في هيمنة الشريك وفقا للاغراءات المعروفة. هذا هو المعيار فقط لمعرفة الالتزام او عدم الالتزام بخط الحركة. وقد اضطرت الحركة في فترة قصيرة الى فصل اعضاء يفترض انه تم تصعيدهم خلال فترة طويلة وبعد تمحيص واختبار.
    وما تزال الشخصنة تسود العمل السياسي ولذلك استطاع البعض تكوين مراكز قوى متمحورة حول ذواتهم. وهذا وضع طبيعي في غياب المرجعية اذ يكفي ان تكون مثل هذه الشخصيات ذات براعة في العلاقات العامة وقادرة على ارضاء نزوات معينة لدى الشلة التي تلتف حولها وتمجدها وتلمعها، وترضى بدورها شهوة العظمة والشهرة والضوء.
    كان من اكبر اخطاء الحركة وهذا بدوره ناتج عن غياب الرؤية ثم البرامج المفصلة، انها لم تخلع سريعا لباس المقاتل لتتحول الى حركة سياسية مدنية وجماهيرية. وكانت لديها هذه الفرصة بسبب الفراغ الحزبي والسياسي الذي خلقته الانشقاقات والمطاردة وبعض الاحزاب عن قواعدها. وهنا كانت الاسئلة الحقيقية والحارقة: كيف يمكن ان تتحول الحركة الشعبية لتحرير السودان الى تنظيم مطابق لهذا الاسم او الصفة؟ اي ان تتحول فعليا الى حزب سياسي لجميع السودانيين وليس مجرد حركة اقليمية؟
    يشترط مثل هذا التحول ان تؤكد الحركة على تاريخها الحقيقي وليس المتخيل. وذلك يعني انتسابها المباشر لحركة التحرر الوطني السوداني التي انطلقت منذ نهاية اربعينيات القرن الفائت. وان تتبنى مشروع القوى التقدمية واليسارية في الحركة الوطنية اي مشروع الثورة الوطنية الديمقراطية، باعتبارها الشروط اللازمة للنهضة والتقدم بعد الاستقلال. ومن ناحية اخرى كانت هذه العناصر هي التي وقفت الى جانب الحركة في الشمال وقدمتها كحركة مقاتلين من اجل السودان الجديد، وهو ايضا شعار الثورة الوطنية الديمقراطية، وليس كمتمردين كما كان يصفهم رأي عام رسمي وشعبي عريضين. ويمكن القول إن هذه العلاقة والتوجه حكما التعامل منذ عام 1983 وحتى مؤتمر القضايا المصيرية باسمرا عام 1995 ثم تذبذبت العلاقة حتى قبيل اتفاقية السلام الشامل عام 2005م. وبعد ذلك ظهرت عناصر تحاول التشكيك والابتعاد عن الحلفاء الطبيعيين. وساعدت في استفراد الوطني بالحركة، فقد باع لهم المؤتمر فكرة الاتفاق كعجل مقدس لا يمكن نقده او لمسه. حتى كان تصريح باقان اموم هذا الاسبوع والذي اكد على روح ومضمون وجوهر اتفاقية السلام وما التفاصيل الا تأكيد او اضرار بهذه الروح. لذلك اي اختلاف في التفاصيل لا يعني رفض الاتفاق.
    لنترك جانب التحالف والاصدقاء والمتعاطفين، ونأتي الى العضوية نفسها: هل استطاعت الحركة تكوين عضوية صلبة وملتزمة ونشطة، وهنا لا نتحدث عن العددية، تساعد في عملية تحول الحركة الى حزب سياسي جماهيري قومي؟
    اعتقد ان خطأ الحركة الاستراتيجي كان في تكوين ما يسمى قطاع الشمال. فهو يذكرني بالامانات التي تكونها الاحزاب او المنظمات للمرأة والطفل او ذوي الحاجات الخاصة. اذ لا ادري الحكمة وراء إفراد قطاع للشمال وهل هذا امتياز اضافي ان يكون المرء عضوا في الحركة زائدا كونه في قطاع الشمال ام العكس، كونه من قطاع الشمال انه ناقص العضوية. فالحركة بوعي او لا وعي، تكرس تقسيمات اقل ما فيها من ضرر انها تخلق كيانا موازيا للجسم الاساسي للتنظيم، وهذا ايضا شكل ممكن لمراكز القوى الخطيرة التي تستطيع ان تعزل كل الشماليين عن المجرى الاساسي للتنظيم الام. ويمكن للمؤتمر الوطني ان يكون له قطاع الجنوب لاسباب خاصة به اقلها تعطيل او مراقبة الحركة في الجنوب. ولكن الحركة في اتجاه تحولها الى تنظيم سياسي قومي لا يوجد اي مبرر منطقي مفهوم لمثل هذا التقسيم الانفصالي معكوسا والذي يقلل من قومية الحركة.
    وقع في يدي تقييم لوضعية كردستان في العراق بين سقوط صدام ونيلها لشكل من اشكال الحكم الذاتي. وهنا وجه مقارنة مع الجنوب السوداني ولكن الدراسة تتحدث عن عوامل نجاح كردستان والذي نفتقده في تجربة الجنوب. اذ يرى الكاتب نزار آغري ان اهم اسباب نجاح الكرد يعود الى الانشغال بالحال الكردي على ارض الواقع وان تنأى الحكومة الكردية بنفسها عن المزاعم الكبيرة لتقوم بخطوات صغيرة وتدريجية على طريق تطوير كردستان واحداث تغيير في مستوى معيشة الناس الساكنين هناك «صحيفة الحياة اللندنية 1/9/2007م» ومن ناحية اخرى، اشار رئيس الاقليم الى ان مفتاح الحل في مستقبل زاهر للعراق يكمن في نشر ثقافة التسامح وعدم الحنين الى الماضي وجراحاته لان ذلك يجعل الجميع اسرى لعذاباتهم السابقة ويعطل قدراتهم على التبشير بمستقبل افضل للعراق. هل يمكن ان ينسحب مثل هذا الفهم على أبيي مثلا؟ وغدا الهاجس ان تكون كردستان مركزا للتجارة والاستثمار والنمو الاقتصادي وبالفعل تعمل في الاقليم شركات من كل انحاء العالم. وهناك تركيز على اعادة اعمار القرى وزيادة الانتاج الزراعي في الريف. ووصل الاستقرار في كردستان لدرجة تحولها الى مركز ثقافي واسع، وعلى المستوى الشخصي وصلتني دعوة من الاخ فخري كريم لمهرجان ثقافي في اربيل عاصمة الاقليم لم استطع للاسف تلبيتها لكني ارى تجربة الاستقرار والتحول بنفسي.
    نجد انفسنا مطالبين بالحوار مع الحركة الشعبية بسبب ادعائنا اننا اصحاب قدر مشترك ولا نريد للحركة ان تحارب لنا معاركنا مع الرجعية والظلامية. ولا نريد ان نتمسح ببندقية الحركة ونلتقط ثمار كفاحها السلمي والمسلح ونحن قاعدون. ولكن لو ارادت الحركة الشعبية تأسيس سودان جديد لا بد لها من عقل جديد يستوعب تاريخها ثم يبني علاقات مع الآخرين ومحاولة التقارب والتحالف والتفاهم دون اقصاء او تعالٍ. وهذا ما اتمنى ان يكون في أجندة من يحضرون للمؤتمر الثاني في مايو القادم.

    الصحافة
    23/2/2008
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

[] صفحة 1 من 4:   <<  1 2 3 4  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ فى FaceBook

· · أبحث · ملفك ·

الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها

© Copyright 2001-02
Sudanese Online
All rights reserved.

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de