عبدالمنعم محمد نور
روسيا-تفير14-12-2009
رأس الشيطان
ما أغبى فكرة الفناء.هكذا مات,عاري الفؤاد دون ان يخبرنا بموته القديم. هل هي لعبة الطبيعة و قانون التضاد, أم أنها فاجعة الطريق نحو ثورة ضد الانضباط. نعم مات دون علم هيئة الاحصاء و علم أصدقائه القادمين من تحت الشمس عزل من كسوة الحياة,إلا ما تجود بها نفايات المدينة,أو ما يمكن ان يبتاعوه من سوق (الحراميه). بكت (ميري) كما السماء بكل ما أوتيت من حزن و دموع على (مجاك) الّذي سمته (حراصات) مكايدة للقاضي الذي حكم عليها زوراً و بهتان؟ بتهمة صناعة الخمور البلدية و المتاجرة بها, المنحدرة تحت الرقم 156من قانون الانضباط و النظام العام...مات (مجاك) كما تموت الأحلام في هذه المدينة. لم يرضى خاله (ملو) هذا, ذهب الى مكتب الوفيات ليضيف مأساة جديدة إلى دفاتر المدينة. وقف أمام مسجل الوفيات بعد ان ملئ الاستمارة الخاصة بسجل الوفيات, لفت انتباهه بعض البيانات الخاصة بحالة المتوفى ((القبيله,الديانه)) تسائل للحظات هل يميز الرب بين الدينكا و النوير! إذا كان يفعل فلتذهب مهزلة الحساب الى الجحيم!.في هذه الاثناء كان موظف الاحصاء قد فحص الاستمارة, نظر اليه و بشيْ من عدم الاهتمام ألقاها أمامه قائلاً,( وين شهادة الميلاد و شهادة السكن من اللجنة الشعبية) أجاب الخال,( ناركوك دا أم بتاعو ولدتو في سجن بتاكم, و بادين ناس ديل اندهم بيت عشوائي!).لم يهتم الموظف كثيراً لمبرراته أردف قائلاً له,(الاوراق دي ازا مافى معناته شهادة الوفى مافي و لو سمحته ما تعمل لينا ازعاج) انفجر (ملو) غاضباً يلعن الاحصاء و مدير الاحصاء و الانضباط و اللجنة الشعبية و عمر البشير.كانت الدموع قد وصلت إلى منحدرات وجهه غريب التقاسيم و تملكته الحسرة على ابن اخته الذي مات ظلماً.. تجمع الموظفون كما يتجمع الذباب في دورات المياه و مطاعم المدينة, فقد بلغت الشتائم أوجها حتى أن أحدهم قال (العبد دا كلامو صح) خرج (ملو) مهشم الخاطر. و انعزفت في احاسيسه احاديث صديقه (فرانك) الذى غالباً ما كان يتحدث عن السياسة و الحقوق المستلبة؟؟ و هو يتخيل هذه الاحصاء في مكان آخر! وأن موظف الاحصاء هو (باولينو) واللجنة الشعبية مسؤول عنها السلطان (جاك) و تسائل بمنطق الحال هل سيموت (مجاك)؟أوماْ برأسه العنيد نافياً أي امكانية للموت هناك!.ثم قالها بصوت يعلو المسامع(مجاك ما بيموت مجاك ما بيموت), في هذه الاثناء مرت مجموعة من الفتيات انكببن ضحكاً على هذا السكران الذي يتحدث وحده.إحداهن قالت, و ما أكثر ما يقلن- بصوت عالي (الواطه لسه بدري) وأخرى أمسكت أنفها قائلةً (افيييييييييي عليكم يا عفن). توقف (ملو) فجأة, الفتيات زعرن ,فقد جن العبد- وبدأن بالركض. نظر إليهن بعد أن تناول (فردة سفنجته) التي تمزقت ليصلحها بيده الحرة, ثم سرح بخياله في الأدغال الاستوائية متذكراً صديقاته في البلد كيف يبتسمن عند رؤيته- خجلاً متمايلات مع نسائم الخريف. بينما كان (ملو) يلتمس طريق عودته إلى (رأس الشيطان) كانت شلة الاستك تستمتع بما لذ و طاب من مريسة و كاني مورو و عسليه في بيت العزاء, ها هو (أحمد ماسورة) يبدء الغش في تعبئة (القرعة) بعد أن لاحظ ان الجميع قد سكر, نظر إليه (خالد ديون) الذي أشار منصفاً إصبعه بإصبع آخر, فهمه (أحمد ماسورة) و بدء في تنصيف المشروبات بينهم. تملكتهم الأنانية بعد نشوة الخمر و أخذوا يتسائلون عن موت (مجاك) آخر حتى يتثنى لهم الشرب مجاناً؟. وصل (ملو) يجر أذيال خيبته,تحدث الى (جيمس) بلغتهم التي تفهمهم و يفهمونها,اتسعت عينا (جيمس) بعد نفس عميق ثم نظر إلى (ميري) ذوجته الطيبة التي كانت تقف بالقرب من سور منزلهم, المبني من شوالات الفحم التي تفصلهم عن عالم المدينة و خدماتها. (ميري) كانت قد فهمت هذه النظرة جيداً فلطالما اخبرها(جيمس) أن هذه المدينة اعيته طويلاً و أن هذا المجتمع لا يحترمنا كثيراً!!. ثم قالها (جيمس) أخيراً!! و أشار لهم بإشارة البدء,,, نحو سودان يخلو من مفاهيم الانضباط و النظام العام..................
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة