رجل من اقصي الصياح - قصه قصيره/عوض خضر احمد
SudaneseOnline: سودانيزاونلاين
وقفت أمل قرب ( قمينة ) الطوب برفقة زميلها المتأنق الرفيع الذي دائما يبدو متأففا
تراقب العمال الغارقين في الوحل احدهم صبي صغير السن يحمل مع اخر الكثير من المواد الاوليه
لصناعة الطوب زكمت انفها رائحة الزباله المتخمره
وجيوش الناموس الدقيق تحوم حولها
والجميع منهمك وغارق في الطين حتي أذنيه
امضت وقتا طويلا تراقبهم ثم طلبت من زميلها المتأنق ان يتقدم اكثر
ويحاول ان ينتزع حسام من الوحل
وحسام هو زميل دراستها وزميلها في الكثير من الالام
دائما اثناء الدراسه كان يبدو مشدودا كالوتر لايمازح كثيرا يقسو علي نفسه بشده كما كانت تعتقد
اذ انه يظل يعمل طوال الليل مختلف الاعمال ثم يعود صباحا ليواصل دروسه
وعندما يشارك في عمل ما دائما كانت يوحي اليها بأنه اكثر تطرفا من الجميع
اذ يشارك بحماس زائد وينجز كثير من المهام في زمن وجيز
وحسام شاب ريفي اول ما تعرفت عليه احست بان عطبا ما الم بنمو طريقة تفكيره
ثم مالبثت وبدات تجد له بعض الاعذار في اسلوبه الذي يبدو دائما لها انتقاء الطرف الاقصي من الرؤي
رغم التقاءهما في ميثاق واحد الا انه كثيرا ماشكل لها لغزا غامضا
فقد كان يجلس اثناء التجمعات صامتا مركزا علي مايدور بشكل اقرب للاستماته
وعندما يحتدم الجدل بينه وبين آخر يفاجئ الجميع بأنه قد حفظ كل الكلمات التي دارت ثم يستعين بعقليه
تدربت كثيرا علي حفظ الارقام ومقاييس الرأي وفي غالب الاحيان يبدو نقاشه
بلا روح يبدو كأنه كومه من الارقام التي يكدسها ثم يحركها كجيش جرار من الحشرات
النهمه التي تأتي علي حجج غريمه في التو واللحظه
كما أنه وبنفس هذه الطريقه التي لاتعجب الكثيرين كان يوغل في عداءه للاخرين
اذ دائما مايضع اقتراحا يبدو للكثيرين ضربا من المغالاة لعلاج حالة اشتباك مع الاخرين الذين يترصدونهم
وكانت اقتراحاته كثيرا ماتلقي الاستهجان
كأن يبتدره احدهم متهكما
- هل تظن اننا في الستينات
وفي الغالب يكتفي بتوضيح فكرته عن المعالجه ولايتطرق الي الامر مجددا ولكن عندما يتضح
ان الحاله التي اقترح معالجتها حسب رؤيته ولم يعجب ذلك الرفاق لحدة الرد ثم عادوا بعد حين وندموا لان ردهم كان اقل من المطلوب يكون رد فعله نمطيا اذ يتفرس فيهم واحدا واحد وكأن الشرر يتطاير من عينيه ثم
يكز باسنانه ويهب واقفا ويصفع الابواب خلفه
لم تراه يتقرب من فتاة ابدا ولكنه كان يتحدث اليها كثيرا عن اخفقاتهم وقلما تحدث عن نفسه
حتي بدأت تعرف الكثير عنه من فتاة وفدت الي الدراسه حديثا من منطقتهم
عرفت معاناته من خلال الفتاة التي كانت لاتكن له الكثير من الود اذ ان اخاها
كثيرا ما تعرض للصفع من حسام وكثيرا وهي صغيره ما كانت تترك الزقاق للصبي النحيف
الذي ترتفع منه روائح العرق وتبدو علي جبهته الكثير من خطوط الاملاح الناتجه عن العرق الغزير
وكانت في اثناء حديثها عنه تسخر من قميصه اليتيم الذي ارتداه منذ المرحله الثانويه
وحتي غادر المنطقه في كل مناسبه اذ ان جسمه لم ينمو ليتجاوز القميص ودخله لم ينمو ليتجاوز قيمة القميص
حدثتها عن والدته التي كانت تعمل كثيرا في كل شئ تقريبا لتساعد الصبي الناحل الذي لايهدا
وكيف ان والدها تعرض للصبي ووالدته بالسباب في كل مره احتك فيها باخاها
ولدهشة الفتاة استطاع الصبي ذو الروائح التي لاتطاق ان يجتاز الامتحان بتفوق
وقد احتاج للكثير من العمل في المزارع ليتمكن من تجهيز نفسه للدراسه
ومنذ ان غادر لم تره الفتاة الا في مرات قليله كانت اخرها التي عاد فيها الي المنطقه بسبب مرض والدته
ثم غادر برفقتها ومن يومها ظل بيتهم الطيني مغلقا
بعد ان عرفت كل ذلك بدات تجد تفسيرا لكل تصرفاته التي تستفز الجميع حوله
ثم اكملا تعليمهما وبدا حسام رحله محمومه للبحث عن عمل ولكن كل الابواب سدت في وجهه
اذ ان انحيازه اثناء فترة الدراسه اثر كثيرا في جعل الابواب تفتح له رغم تفوقه
وكثيرا ماكانت رفيقته اثناء البحث عن عمل واخيرا استطاع احد اخوالها النافذين ان يجد لها عملا
عند احد اصدقائه فغرقت في العمل ومرت فتره طويله لم تلتقي حسام
وكانت دائما تطمئن نفسها بان مثابرته لابد و ان تنتهي بعمل جيد
ولكن عندما التقت جماعتها ذات يوم اسروا لها بان حسام لم يوفق
وانه يعمل في القمائن ليعيل نفسه وامه الطاعنه في السن
اقترب حسام منها بخطي سريعه كعادته بدا ناحلا اكثر
اعتذر عن مصافحتها لكنها اصرت ووضعت راحتها بين راحتيه
اللتين اصبحتا كحجارة الطحن
- حسام هل هذا مادرست لاجله
ابتسم قليلا ثم اجاب
- لم اترك بابا الا وطرقته علي ان اعمل فوالدتي تنتظر اوبتي كل يوم لتاكل ولتتناول دواءها
- كيف هذا كل الدفعه تقريبا وجدت عملا
بدا بعض الشرود عليه ولكنه انتزع نفسه ورد عليها
- مبارك للجميع
احست بوخز خفيف في حلقها لكنها واصلت محاولة الالتفاف حول ماتحس به
- لماذا لم تحاول الاتصال باحدهم كان يمكن ان يوفر لك عملا
- اظنهم يعرفون وضعي ومع ذلك حاولت مع البعض لكنهم لم يستطيعوا عمل شئ
- اين اوراقك انا لدي وظيفه لك
ابتسم في تفهم ثم قال
- امل اخر ما احتاج اليه ان يشفق عليّ احد
- من قال ان الامر شفقه هناك مكان شاغر يناسبك
اخذت عنوانه وحضرت مساءا وحملت اوراقه
ولم تهدأ كونت مجموعه من رفاق دراستها لم يكن لديهم هم سوي توظيف حسام
ارسلوا اوراقه الي الكثيرمن الشركات العامله في مجال تخصصه
واخيرا قبلت احدي الشركات ان توظفه في وظيفه ظلت شاغره لفتره طويله لان كل من
شغلها هرب بعد فتره ليست بالطويله اذ ان مكان العمل يقبع في مكان قصي وفي ظل ظروف شاقه ورغم ذلك سافر حسام دون تردد
تاركا والدته في رعاية امل ورفاق الدراسه ثم بدا بعد شهر يرسل لوالدته مصروفها بشكل منتظم
ولم يعود الا لدفن والدته التي توفت وهو عالق هناك عند الحدود ينام واصوات الرصاص
لاتهدا ويصحو وسباب العساكر يعكر صحوه ثم تقطعت اخباره اذ ان مكان عمله تحول الي
مكان لتصفية الحسابات بين الفرقاء حتي فوجئت امل ذات يوم باحد رفاق الدراسه
يحدثها عن ان احدي الحركات المناوئه للحكومه والتي اشتهرت بقسوة هجماتها يقودها حسام
زميلهم في الدراسه
عوض خضر احمد awadkhader28@hotmail.com
Latest News
-
Sudanese minister visits Ukrainian aircraft plants
-
Sudan's government hinders work of MSF in Darfur
-
Sudanese editors oppose establishing of press prosecution outside Khartoum
-
Sudan announces that White Nile Factory will be launched next week
-
Sudan: Ezdehar Jumaa Said Ahmad and Faisal Mohammed Salih
-
Sudanese people will be inspired by Arab Spring: al-Mahdi says
-
A huge fire flares up at a Sudan's military area
-
Car's explosion in Sudan's east Port Sudan city
-
448,283 Sudanese refugees in neighboring countries: Interior Ministry says
-
Two Sudans will set a date to resume talks this week: AU confirms
الوثيقة القنبلة : مصطفي اسماعيل (سرا ) مع تسليم البشير للاهاي ، كرتي (علنا) وأمامه يطالب بتسليمه وعلي عثمان يعارض بصوت عالي ! بقلم عبدالرحمن الامين
الحلقة 5 -الاخيرة aamin@usa.com تحملنا لأجواء هذه الوثيقة ماتصدر الصفحة الأولي لجريدة (أخبار اليوم ) صباح 19 يونيو 2008 من بدء مباحثات في باريس بين موفدي ... كامل المقال
- أخيرآ .. أعتذر دكتور كمال عبيد ولكن إإإ \ جمال السراج
- شرق السودان من جديد مسرح للحوادث الغامضة والهدف زعيم قبلي
- شارع التعدّى !!. وردة على قبر نادر خضر !/فيصل الباقر
- الناطق الرسمي بإسم القوات المسلحة السودانية يقدم تنويرا عن الوضع في مناطق العمليات
- السماني الوسيلة يقول القرار 2046 هو إبن شرعي لهزيمة حكومة جنوب السودان في هجليج
- اعلان دولة جنوب السودان قبل حسم القضايا العالقة أكبر خطأ ارتكبته الحكومة السودانية
- الموساد وبعض الوزراء الخونة والمعارضة ((( يتحرشون ))) بوزير الدفاع \ عبدالرحيم .. جمال السراج
- عندما يصبح المساجد سوق لبيع الذمم .. والكاكي زياً لائمة المساجد!! الشيخ ادم خليل نموذجا / محمود علي
- لغز الغاز السام فى ام درمان يتواصل برواياته المتناقضة
قيّم هذا المقال
Sudanese Online at YT
Please send us your Video to bakriabubakr@cox.net
- 05 23 2012 10 02 37
- 05 23 2012 10 26 35
- 05_23_2012_09_07_00.mpg
- ارض الطيبين غناء و الحان على السقيد
- لقاء مع المطرب السودانى عصمت بكرى
- Rap by Hala Dahab
- يا نوشى
- عجبونى الليلة جو غناء شريف الفحيل
- لقاء مع التجانى عبد القادر عن الجماعات الاسلامية 2
- لقاء مع التجانى عبد القادر عن الجماعات الاسلامية 1
- Pagan Amum talks about peace with Sudan
- اكول بول يهاجم المؤتمر الوطنى
- افراح النيل غناء ياسر تمتام
- دنيا المحبة-من لمسات حنانك غناء زيدان ابراهيم
- لقاء مع د.الصادق المهدى عن عمله فى UK
- Cable_4_20120522_0856.ts
- sudanese studies association ..sudaneseonline سودانيزاونلاين
- اسماعيل حاج موسى يعلق حول النزاع بين دولتى السودان
- ربيع عبد العاطى
- 05_19_2012_11_07_25.mpg
Latest Articles and Analysis
-
Civil Society: on the Iron Fist of Sudanese Government By Adeeb Yousif
-
A Comment on African Union's Road Map and United Nations Security Council's Resolution 2046 By Gamal Adam
-
Did Riek Machar kill the Hague Tribunal Award?/ Dr Abdul-Karim G. Elgoni
-
South Kordofan's rebel general explains his battle against Sudan President Omar al-Bashir By Tristan McConnell
-
East Sudan: The Untold Story By Salih Amaar
-
The regime hinders the emergence of democratic-rule in Sudan by Adaroub sedna onour
-
International Community robs Peter to pay Paul, the case in point is Panthou/Heglig By Majok Nikodemo Arou Nyieth
-
Sudan Historian Douglas H. Johnson on the location of Heglig/Panthou Eric Reeves
-
Crisis in the Nuba Mountains and Blue Nile, Sudan Dr Mukesh Kapila in conversation with Baroness Cox
-
Sudan's opposition party presents an initiative to ease tensions between Sudan and S.Sudan
Latest Press Releases
-
Amnesty International statement on the Renewal of United Nations Security Force for Abyei (UNISFA)
-
Amnesty press release on press freedoms in Sudan
-
Statement from gathering of Al-barti tribe in Sudan
-
JOURNALIST DETAINED, AT RISK OF TORTURE
-
Reasons behind the defection of Maj. Gen. James Duit Yiech
-
Press-Statement from Human Rights and Advocacy Network for Democracy (HAND)
-
Security Council Calls for Immediate Halt to Fighting Between Sudan, South Sudan,
-
Statement of Deng Alor at the UN Security Council in New York
-
Statement of Civil Society Alliance for Darfur free
-
REVOLUTIONARY FORCES OF SOUTH SUDAN SURROUNDED MALAKAL TOWN


