أمر قبض خليل إبراهيم شيك غير قابل للصرف يا سيادة وزير العدل/ الصادق حمدين
يقول المثل الشعبي (إذا أفلس التاجر راجع دفاتره) وبما أن السيد وزير العدل عبد الباسط سبدرات ينظر إلي كل القضايا القومية بعين التاجر الجشع الذي لا تهمه إلا حسابات الربح والخسارة بقطع النظر عن صحة أو خطأ هذه الحسابات من الناحية القانونية، إلا أننا تعودنا من السيد وزير العدل كل ما هو مفاجئ وغير مألوف بل وكل ما هو غير منطقي.
في خطوة افتقرت إلي التقدير السياسي السليم قام السيد- وزير العدل عبد الباسط سبدرات بقفزة في العتمة وذلك بتحريك أمر القبض في مواجهة الدكتور خليل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة السودانية علي خلفية أحداث العاشر من مايو عام 2008م، التي كان مسرحها مدينة أم درمان طالبا من الشرطة الدولية "الإنتربول" التدخل والقبض علي زعيم العدل والمساواة وإرساله مخفورا إلي جمهورية السودان لمحاكمته.
يعلم السيد- وزير العدل ان الانتقائية في تطبيق القوانين خطوة قد تصلح في الداخل أي داخل حدود مملكته العدلية التي شيدها بقانون القوة وليس بقوة القانون. أما إذا تعدي الأمر الحدود فإن المسائل قد لا تبدو كما يتصور السيد- الوزير سبدرات، وإلا ما الذي يمنع السيد- وزير العدل من تنفيذ أمر القبض علي المواطن السوداني خليل إبراهيم وهو في داخل الأراضي السودانية مجال اختصاص وزارة العدل المكاني.
السبب الذي يحول دون ذلك يعلمه السيد- الوزير قبل غيره. خليل إبراهيم يا سيدي الوزير قاد ثورة سياسية مسلحة وحاز وسيطر علي جزء من أراضي الدولة التي أنت وزير عدلها الأمر الذي جعله محمي بموجب القانون الدولي الإنساني الذي يحكم النزاعات الداخلية المسلحة، واعترف بقضيته التي من أجلها حمل السلاح المجتمع الدولي نفسه ممثلا في منظمته الأممية والدليل علي ذلك إرساله لوسيط سماه الوسيط الدولي.
وقبل كل ذلك تفاوضت معه الحكومة السودانية في أبوجا، وتفاوضت معه في الدوحة علي هذا الأساس، وبناءا علي ذلك يجب أن يُعامل وفقا للقانون الدولي الإنساني هو وجيشه معاملة أسري حرب في حال القدرة عليهم وليسوا كمجرمين جنائيين كما ذهب إلي ذلك السيد وزير العدل عبد الباسط سبدرات.
وبعبارة أخري، وبموجب الالتزامات القانونية المتبادلة فإنه يجب مراعاة، أن التأكيد علي حق الشعوب المضطهدة ضد الحكم الديكتاتوري العنصري ليس حقا مطلقا وإنما يتعين علي هذه الشعوب الثائرة أن تتقيد كمبدأ، بقوانين الحرب وأعرافها التي تضمنتها اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م، وبروتوكولاتها الإضافية لعام 1977م.
وهذا ما فعله جيش خليل إبراهيم، لأنه كما أثبتت الوقائع علي الأرض، وكما جاء في كل وسائل الإعلام بما في ذلك تلفزيون الإنقاذ الذي نقل بعض الأحداث أثناء دخول جيش خليل إبراهيم إلي مدينة أم درمان، لم يقم جيشه بالاعتداء علي المدنيين أو ممتلكاتهم أو حتى ترهيبهم أو ممتلكات الدولة العامة الأمر الذي يجنبه المساءلة الجنائية سواء أكانت محلية أو دولية لأنه يعمل وفقا للحق الذي كفله له القانون الدولي الإنساني، أو غير ذلك من القواعد والأحكام ذات الصلة.
قام السيد وزير العدل بتحريك أمر القبض وذلك بمخاطبة منظمة الشرطة الجنائية العالمية "الانتربول" باديا (بالنشرة الحمراء) مباشرة وهي تعني إلقاء القبض علي دكتور خليل إبراهيم وتوقيفه بأي دولة يحل ضيفا عليها.
قام سبدرات بهذه الخطوة مستندا في تقديري علي قانون الإرهاب النسخة الإنقاذية الذي بموجبه تمت إدانة بعض أفراد جيش خليل والحكم علي بعضهم بالسجن والإعدام للبعض الآخر، وبموجبه أيضا أصدرت المحاكم السودانية أمرا بالقبض في مواجهة دكتور خليل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة بل واعتبرت أن حركته نفسها إرهابية بموجب قرار أصدرته المحاكم السودانية ولم يتم إلغاؤه حتى هذه اللحظة.
تجاوز السيد وزير العدل عامدا ما جاء في كتاب (الإرهاب: أبحاث وقرارات وحقائق)، حيث أورد الكتاب (أن مشكلة الانتربول تكمن في تعريف الإرهاب وحرب الإرهاب، يريد الانتربول تعريفا موحدا لا تختلف حوله شرطة الدول الأعضاء)، وهذا ما أضعف قضية السيد وزير العدل وبالتالي أفرغ طلبه من مضمونه القانوني لأنه أستند في قضيته ضد الدكتور خليل إبراهيم علي أمر مختلف عليه بين الدول ولم يستقر الرأي عليه حتى لحظة صدور أمر القبض السبدراتي " أمر قبض عند اللزوم".
وتجاوز أيضا السيد وزير العدل القضايا المنصوص عليها في المادة الثالثة من النظام الأساسي للانتربول "يحظر علي المنظمة حظرا باتا أن تنشط أو تتدخل في مسائل أو شؤون ذات طابع سياسي أو عسكري أو ديني أو عنصري". وإذا لم تشمل هذه المادة التي نصت صراحة حركة العدل والمساواة وتجعل رئيسها دكتور خليل إبراهيم وأفرادها محصنين من ملاحقة الانتربول فما الذي يقنع الوزير عبد الباسط سبدرات الذي يصر مع سبق تعمد في تجاوز كل ما يمت إلي القانون بصلة داخليا كان أم خارجيا.
هذه الخطوة الغير مدروسة والغير محسوبة تؤكد فشل وزير العدل في كل الخطوات التي يقوم بها في سبيل التغطية علي جرائم السلطة التي يمثلها، كان يمكن للسيد وزير العدل أن يكون متسقا مع نفسه إذا أحاط الرأي العام السوداني علما بنتائج التحريات التي قام بها السيد إبراهيم نمر المدعي العام للتحري في فظائع دارفور، وإلي أين وصلت تحرياته في جرائم يندي لها الجبين بحق المدنيين الدارفوريين وممتلكاتهم تلك الجرائم التي شهد عليها كل العالم واعترف بها من ارتكبها باستثناء السيد وزير العدل عبد الباسط سبدرات ووزارته.
الصادق حمدين
umniaissa@hotmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة