وزير العدل ما بين براءة كبر والمطالبة بألقاء القبض علي د.خليل
من المؤسف أن تنحدر بلادنا نحو الهاوية لا بسبب المشاكل التي تواجهها ولكن بسبب بؤس أدارة حكومتنا لشأن البلاد فكل بلاد العالم تواجه المشاكل ولا غرابة في ذلك ولكن الغريب عندنا في ظل حكم المؤتمر الوطني في نسخته المشوه أن الحكومة نفسها تخصصت في خلق أزمات أزمة من بعد أزمة فتلاحقت أزماتنا تباعا بعضها أخذ برقاب البعض , تفعل الحكومة ذلك لا عن جهل ولا عن قلة خبرة فهي في الحكم زهاء ربع قرن ولكنها فقدت البوصلة ما عادت هنالك مرجعية فكرية ولا حزبية تحاسب وتراقب ما عادت الامور تسير بصورة مرتبة ومدروسة هذه ألامور ذهبت مع أصحابها الصادقين أما طلاب السلطة المتمردون علي الحركة الاسلامية أصبحوا أمرهم هرجا مرجا وأختلط عليهم الحابل بالنابل كل مسؤؤل في الحكومة ومتنفذ فيها يغني علي ليلاه ويفعل ما يشاء وهي ظاهرة منذرة بذهاب ريح البلاد , تعالوا معنا نستعرض بعض القضايا التي تبين بجلاء أفتقار الحكومة الي المؤسسية والرؤية في التصدى للمشاكل , أولي هذه القضايا هي الكارثة التي ألقت بكلكلها علي أهل شمال دارفور بسبب سوق المواسير هذا السوق الذى نهب أموال الناس بصورة لم يسبقها أليه حتي المافيا وبالرغم من فداحة الجرم وتاثيرها علي مجمل الاوضاع في دارفور لم تعير الحكومة الاتحادية أنتباها بل تركت الأمر للوالي المتسبب فيه ليقلبها رأسا علي عقب ,في حين أن مثل هذه الكارثة لو حلت في بلد من بلاد الدنيا لاعلنت الحكومة الطوارى وكونت اللجان للتحرى والتدقيق عن هذا السوق أصله وفصله ومن يقف وراءه ولأسرعت بضخ بلايين الجنيهات لتعويض المواطنين المتضررين ولاوقفت كل المسئولين المقصرين في متابعة الامر والضالعين فيه عن العمل واخضاعهم للتحقيق هكذا تفعل الحكومات المسئولة التي تتمتع بثقة شعبها , أما حكومتنا السنية صاحبة المشروع الحضارى فهي في شغل شاغل صرفته عن ما يجرى في دارفور منهمكة في قسمة الكعكعة والي أن تفرغ من ذلك تكون المشكلة قد تحولت الي أزمة تمتد جزورها خارج الحدود , تركت المشكلة لعثمان كبر ليزيد الطين بلة بتصريحاته التي تشبه تصريحات الصحاف (وزير صدام ) فهذا الوالي لا يستقر علي حال كل يوم في شأن يستهون من المشكلة مرة وينفي علمه بها ومطمئنا الناس بأن الاموال المحجوزة بواسطة النيابة تفي باستحقاقات المتضررين وزيادة مع ان النيابة المختصة ووزير العدل ذهبا الي ان المال محل البلاغات حسب ما ورد اليهم في حدود ستين مليار جنيه وأن ما تم حجزه فعلا لا يتجاوز ستة مليار والفرق بين الرقمين كبير الافي نظر من به مس من جنون والجنون فنون ولا أحد يسال الوالي عن تخبطه مما دفعه الي القول بأن السوق تم تمويله من أسرائيل بمئات المليارات وأن أشخاصا جندتهم أسرائيل هربوا بالأموال (يعني أن اسرائيل أخترقت قيادة المؤتمر الوطني في الفاشر وجندتهم لتنفيذ مخططاتها ) ويقسم الوالي قسما مغلظا أنه لا يعلم عن السوق شيئا (وأنه لقسم لو تعلمون عظيم ) مع أن الجميع يعلم علي الأقل أهل الفاشر علاقة الوالي باصحاب السوق الذين هم قيادات في المؤتمر الوطني الذى يرأسه عثمان كبر ! هب أنه صادق فيما ذهب اليه ألم يكن مقصرا في أداء واجباته كوالي ؟
وحتي هذه اللحظة وامر السوق يستفحل يوما بعد يوم وأريقت فيه دماء ذكية وتعطلت الحركة الاقتصادية في الولاية بجانب الانفلاتات الامنية ولم نسمع لوما مجرد اللوم وجه للوالي من قبل الرئاسة او قيادة الحزب !! وزير العدل الذى تحرك بعد وقوع الكارثة أختزل الامر في مجرد مسالة جنائية ومدنية ولم يكتف بذلك بل سارع الي تبرئة ساحة الوالي باعطاءه شهادة براءة من أى دور له في هذا السوق رغم القرائن والاستدلالات الواضحة التي تشير الي ضلوع موظفين عمومين في هذا السوق , رجال شرطة يديرون عملياتهم التجارية من داخل مكاتب الشرطة و ضابط شرطة برتبة نقيب و هو أمام مسجد الشرطة متورط في هذا السوق , والوالي نفسه يعلن علي الملأ ويلتزم بمسئوليته التامة عن أموال الناس واصفا أصحاب السوق بأنهم شرفاء , أتقياء , أصحاب الايادى المتوضئة الامينة التي لا يمكن بطبيعة الحال أن تمتد لسرقة أموال الناس فضلا عن التعامل بالربا فقيادات المؤتمر الوطني فوق الشبهات ! ونحن نتسال متي أنتسب هؤلاء الي المؤتمر الوطني !بعد تركهم الشرطة أم قبله ... الا يكفي هذا كله لتقدم الحكومة علي فتح تحقيق ليس حبا لاهل دارفور ولا حتي تعاطفا معهم فقط لاستعادة هيبة الدولة التي تمرغت في التراب واعادة بعض الثقة في الحكومة ! صفوة القول أن ما حصل في شمال دارفور ليست مجرد تجارة خاسرة ولكبه يكشف عن الفساد الذى أستشرى في مفاصل البلاد وهي أنواع كثيرة ومن المسئولين من يجمع بين جنبيه واحدا منها ومنهم أكثر من ذلك فهنالك الفساد الاخلاقي والمقصود به أرتكاب واحدة أو أكثر من جرائم الكذب والخيانة والتزوير والسرقة والقتل وأنتهاك الحقوق واعراض الاخرين , أما الفساد السياسي وهو التسلط علي السلطة والتحكم في احوال الشعب تحقيقا لمصالح ذاتية مالية واستمتاعا بلذة التحكم والتسلط بذاتها ومنتهي سوء هذا النوع من الفساد أن أصحابه يغلقون كل سبيل للاصلاح بجميع أنواعه , ثم الفساد المالي وهو نوع خاص من أرتكاب السرقة ولكن من خلال أستغلال موقع حكومي أو ساطوى أو قرابة لمسئولين كبار ويمتد خطر هذا النوع من الفساد ليس علي الفاسد بذاته وأنما لعموم المجتمع الذى ينتمي أليه فيوقعه في الافقار ومعاناة شظف العيش ونقص وسوء الخدمات والتراجع الاخلاقي والثقافي والحضارى بجميع نواحيها وهنالك نوع أخر من الفساد وهو يجمع في ذاته جميع أنواع الفساد المذكورة بل وغير المذكورة اعلاها ويصل الانسان أليه بعد تدرجه في مختلف أنواع الفساد حتي يصبح مؤهلا لهذه المرتبة الكبيرة في عالم الفساد ومن سوء حظ شعب دارفور أنه أبتلي بالنوع الرابع من الفاسدين الذين يسمون رموز الفساد والتسلط ... ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ! الم نقل من قبل أن للفساد دولة لا يجرؤ أحد علي مقارعته , حتي البرنامج الأنتخابي للرئيس خلا من ذكر الفساد فضلا عن محاربته وأجتثاثه , بلغ بالوالي الهمام الجرأة في أن يصرح متحديا كل من تسول له نفسه الامارة بالسوء أن يثبت أن للوالي منزلا أو قصرا في الخرطوم ومن يثبت ذلك فان القصر سوف يؤؤل له ما هذا الهراء ؟ ومن يصدقه وأى أستجهال وأستخفاف بالناس فكل واحد في هذه البلاد يعرف الناس أصله وفصله وحاله قبل السلطة وبعدها وما عاد الحكام يخفون ممتلكاتهم التي أمتلكوها وهم في السلطة بل يتباهون بها جهارا نهارا ولسان حالهم يقول ( وأما بنعمة ربك فحدث ) ضاربين بأقرارات الذمة عرض الحائط .. حقا الأختشوا ماتوا ..
القضية الثانية أيضا بطلها وزير العدل الذى أصدر أمرا جنائيا مطالبا البوليس الدولي ( الأنتربول ) القبض علي الدكتور خليل زعيم حركة العدل والمساواة ينعا لمسئوليته في أحداث أم درمان جاء هذا الطلب متزامنا مع زيارة يقوم بها خليل الي القاهرة , وبعيدا عن ظلال السياسة , لماذا ظل هذا الطلب قابعا في درج مكتب الوزير كل هذه المدة ألم يعلم الوزير المسكين ( العبد المأمور )أن مياها كثيرة جرت تحت الجسر منذ أحداث أم درمان , أتفاق حسن النوايا بين خليل والمؤتمر الوطني وتبع ذلك أطلاق سراح بعض المقبوضين في أحداث أم درمان , الأتفاق الاطارى والذى بموجبه تم أسقاط عقوبة الاعدام عن المحكومين من حركة العدل والمساواة مع أطلاق سراح بعضهم وتعهد الرئيس بعدم محاكمة أحد سياسيا , السلام الحار بين رئيس الجمهورية وخليل بالدوحة (بالأحضان) وفوق هذا يعلم الوزير أن لم تسلبه السلطه عقله بعد أن الجرائم السياسية لا تدخل في أختصاص البوليس الدولي في تسليم المجرمين , دعك من هذا كله ماذا يفعل الوزير أن عادت الحكومة وجلست مع خليل المجرم المطارد لتقاسم السلطة والثروة هل يستقيل الوزير أم يشطب الاجراءات في مواجهة خليل ؟ أغلب الظن أن الوزيز يلجأ الي الأجراء الأخير صاغرا ما عادت للوجوه مياها يحافظون عليها , هذه التصرفات البائسة التي تفتقر الي الحكمة تظهرنا للعالم أننا نعيش حالة بؤس لا مثيل لها وأننا لا نستطيع أن نحل مشاكلنا بل لدينا المقدرة الفائقة في تأزيمها واستفحالها , نخلص الي ان حكومتنا المنتخبة والتي حازت علي ثقة اهل السودان فقدت البوصلة وأصبح أمرها هرجا مرجا وأنها تتعامل مع القضايا الشائكة بخفة عقل وغياب رؤية وبالتالي فهي أعجز من ان تتعامل مع القضايا المصيرية ,أنفصال الجنوب , معركة المياه التي هي أم المعارك في عصرنا الحاضر و قضية دارفور فحال حكومتنا كحال التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا ....اللهم أنا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه
بارود صندل رجب
المحامي
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة