" بأي ذنب قتلت "
* للموت رهبة وقشعريرة وبكاء ونحيب .. جاء في الاحاديث ان أمراة دخلت الجنة لانها سقت كلبا كان يلهث من العطش .. ولكن أخبار نهار الاربعاء الماضي لم تحدثنا كم كانت درجة الحرارة داخل الحافلة التي " ركنها " سائقها دون أي مبالاة او حذر من ان تكون الطفلة " سارة " تلهث من العطش محشورة بداخلها في وقت وصلت الحرارة بالعاصمة القطرية الدوحة لاكثر من 45 والشمس في كبد السماء تمدد السنتها الحارقة حتى لمن تمدد في صالون بيته المبرد بأعلى ما وصلت اليه تكنلوجيا التبريد التي تنعش الفؤاد وتدقدق الاحلام التي حرمت منها " أم سارة " وهي تبحث عن صغيرتها بالمدرسة ومراكز الشرطة.
* " سارة " ربما ماتت عطشا وربما هلعا وخوفا أسكت قلبها الذي كان ينبض بالحياة والامل .. أين يا ترى " كانت أو كان " المسؤول الاول عن مغادرة التلاميذ في تلك الساعات الحارقة حيث طفلة وديعة جفت دموعها خوفا ولهثا لجرعة ماء او هواء يلطف رئتيها ويمنع عنها شبح الموت .. اين هم مسؤولي التربية والتعليم والمجلس الاعلى للتعليم من الخروقات وقبل ان تقع ببعض المدارس عامتها وخاصتها .. هل تكتفي مؤسسات التعليم بأصدار الانظمة واللوائح بل تمشي بها الركبان لانفاذها بالمتابعة اللصيقة والتفتيش الدوري وبالحضور بين الفينة والاخرى وفي بعض ساعات وصول ومغادرة الحافلات التي يتكدس بها الصغار ذاهبين وعايدين لمدارسهم ليفكوا حروف الهجاء .
* هل هناك من يحرس اللوائح والانظمة ويتابع انفاذها ويقف بنفسه على تطبيقاتها طالما هي اصلا لصالح البقاء على حياة الانسان وتقدمه وتعلمه .. وأي انسان هذا الذي فقدناه نهار الاربعاء 19 مايو نتيجة للاهمال أنها طفلة لم تغادر الخمس اعوام إلا قليلا حبست داخل الحافلة التي لم تكن بها أصلا مشرفة رغم ان الانظمة تحتم وجودهم على متن الحافلات المدرسية.
* من الذي تسبب في موت " سارة " التلميذة بالمدرسة الهندية هل هو السائق وهل هو مكلف بمراقبة التلاميذ أم بايصال حافلته في آمان بالطرقات والازقة .. هل هي ادارة المدرسة التي تتجاهل الانظمة .. أم المؤسسات التعليمية التي من المفترض تراقب انفاذ وتطبيق اللوائح والقوانين.. وهل التعليم يستحق تضحية اسرة بفلذة كبدها ..اسئلة كثيرة وحائرة رغم علمنا يقينا ان اللوائح ولا الحذر يمنع القدر ويؤجل الاعمار ولكن مثل هذه الحوادث توقظ النفس البشرية وتعذبها أنها أجرس انذار .. انها صفارات قوية .. لايقاظ الضمائر النائمة ولمحاربة " بعبع الاهمال " والتراخي .
* مع الاسف هذه القضايا الانسانية الشائكة تأتي على غفلة وتعلق " كبقعة سوداء في ثوب الانجازات ناصع البياض " ان قطر نهضت بمسارات التعليم وانظمته ويحسب لها الانفاذ بقضايا التعليم والصحة للواجهة ورصدت ميزانيات ضخمة ليقفز المتعلمين والكوادر التعليمية لواجهة الاحداث بالانجازات التربوية والتعليمية وبرغم ذلك لا تخلوا اجهزة الاعلام الناطقة والمقرؤة من شكاوي مؤلمة تتحدث عن اخفاقات جلها إن لم نقل كلها بسبب التقصير والاهمال .
* " صماء كالحجارة " الانظمة واللوائح إن لم تجد من يستنطقها ويقفز بها ايضا للواجهة في ظل ظروف ضاغطة حولت الكثيرون لاداء الواجبات الوظيفية بآلية ميكانيكية بعيدة عن الحس الانساني الذي يعصم الناس ويرعاهم ويكلل مساعيهم للنجاحات .. متى يصحى النائمون ؟ ولاسرة " سارة " حسن العزاء .
عواطف عبداللطيف awatifderar 1@gmail.com
اعلامية مقيمة بقطر
همسة : ماذا اضافت مؤسسات العنف ضد الاطفال لانفاذ اللوائح والانظمة التربوية التعليمية بمدارسنا وبيوتنا !!
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة