|
المشورة الشعبية أضاعت البوصلة من أبناء جبال النوبة في الشتات وعمقت صراعاتهم الفكرية المتأزمة تحتاج أبحاث جادة لأستكشاف مواضع الخلل والعلاج .
أبناء جبال النوبة في اللحظات الأخيرة من عمر الاتفاقية وإنطلاق قطار إنفصال الجنوب مازل البعض منهم متردد في اللحاق بقطار الجمعة الذي يرى فيه الناس لابد من تجمع واتحاد وتضافر الجهود حول التمسك بالقضايا المصيرية وإسترداد الحقوق المسلوبة وكامل أرض الجذور بمعنى أخر إعادة بناء الذات الإنسانية وتجميع الكيان النوبي الشامل الذي يشكل القوة الرادعة لمواجهة أعداء الإنسان النوباوي على أرضه ومواجهة المؤامرات تحاك بعناية فائقة ضده وهدفها إقصاء العنصر النوبي من على أرضه وطمس هويته وتأريخيه .
لقد استفاد الأعداء من ضعف النوبة في تناحرهم مع بعضهم وفي إتكالهم على غيرهم لحل مشاكلهم وجلب مطالبهم ولقد أضاعهم أكثر أن بعضهم خلعوا جلودهم الإفريقية والإرتموا في أحضان العروبية وخصوصا وتغافل النوبة عن انتماءاتهم العرقية الإفريقية الأصيلة وظلوا متعاطفين مع الشمال حنين إلى الأرض والجذور.
النوبة غيروا أسماءهم النوبية كوكو، تية، كافي، عند الذكور، وكيكي، كاكا، كوشي، للإناث إلى الأسماء العربية أملا منهم أن يسهم ذلك في ترابط أواصر الأخوة والمحبة ولكن هيهات أن هذا المقيم في الشمال تجاهل كل القيم والفضلية وفعل بهم الأفاعيل وما زال يفعل الكثير لسحق تلك الجذور من على أخر معقل لهم منطقة جبال النوبة بعد أن دمرت غزوات الوافدين إلى ممالك النوبة في الشمال وانتشر النوبة في أواسط السودان وغربه مع من تبقى من أمراءهم إلى حيث هم فيه الآن منطقة جبال النوبة الآن يشرع العرب في الأستيلاء عليه بواسطة حكومة المؤتمر الوطني وكثير من أبناء جبال النوبة أما متفرجين أو متساهلين مع هذا الموقف الحرج الذي يمر به السودان الآن ونحن نتحدث عن وطن مفقود حيث كل جنس وقبيلة أو عرق حتى الذين جأوا إلى السودان حديثا يبحثون عن مكانهم وحقوقه في خارطة الدويلات الجديدة وحتى بقوة السلاح لأن المسألة أصبحت حياة أو موت وبعض النوبة ما يزالوا في غيهم يتجادلون حول من سيتبعون ولم يرتقوا إلى مستوى المسئولية التأريخية التي تحتم عليهم وفي هذا الظرف الحرج نبذ الخلافات الشخصية والالتفاف حول قضاياهم المصيرية .
والمشهود في مناطق جبال النوبة وعبر أكثر من نصف قرن نشطت هناك مؤامرات خطط لها واتقنها أبناء المستعربين أنصاف الأفارقة من الشمال ومنها ما يسمى بمجموعة قريش التي برزت في ظل حكومة الإنقاذ بقيادة المؤتمر الوطني وكثير منهم قد نفذ وحقق نجاحاته مثل تصفية المواطنين سياسيا وجسديا وإقتصاديا وإحتلال الأراضي وهضم حقوق الأخرين نعم نقول أبناء المستعربين وأنصاف الأفارقة لأنهم ليسوا بعرب قح ولا يعترف بعروبتهم بقية العرب في الشام والجزيرة العربية وهم أكثر الناس عنصرية ومعظمهم أحفاد النوبة والأفارقة الأصليين لو صدق التأريخ الذي كتبوه بأيدهم بأنهم جاؤا إلى السودان رجالا بدون نساء هاربين من بطش سلطانهم سوا أن كانوا من مصر أو أخر الخلافات الإسلامية أو هم المتخلفين وهاربين من جنود محمد على باشا أو سابقا من الأندلس عندما هربوا من بطش الأسبانيين هناك هذا المسلمات للتذكير فقط ولا تفيد النوبة بشيء ولكن من المفترض أن يكونوا قد تعلموا واتعظوا من أحداث الماضي بل يجب على النوبة أن ينسوا ذلك والتجرد من الماضي وخوض معركة الحاضر عبوراً إلى مستقبل واضح لأبناءهم والأجيال القادمة في وطن يضيع من بين يديهم.
الجنوبيون في نظر الشماليون في المرتبة الثانية في المواطنة متمزين عن بقية المهمشين من السودانيين وهذا المرتبة الثانية حصل عليها الجنوبيون بعد نضال مرير وطويل فيما بقيت البقية المهمشة في مرتبة أقل وعندما ينفصل الجنوب لن يترقي من المهمشين إلى المرتبة الثانية إلا إذا كان ذا قوة تماثل قوة الجنوبيون في نضالهم ضد الظلم والضيم والذي أفضى إلى اتفاقية السلام الشامل بنيفاشا.
نظرة الشماليين ( المستعربين ) للنوبة لن تتغير أبداً سوف يظل النوبة في نظر الشماليين العنصريين في المرتبة الدنية لو كانوا أفارقة فهم وثنيين والمسلمين منهم حديثي العهد بالإسلام ولو حفظوا القرآن وتفقهوا في أصول الدين سيظلوا في المرتبة الدنية لا يسمح لهم بأن يصبحوا أئمة مساجد أو جوامع لأن تلك هي ثقافة العروبية التي ورثها الأبناء من الأباء ثقافة التبع والأسياد التي ولدت في أذهانهم الفكر الإنتمائي إلى عنصر الاستعلاء البشري التي أوجدت أزمة الحكم في السودان ومازالت تحكم بذات الفكر العنصري التسلطي فهم لا يريدون أن يستتب الأمن في السودان لأنهم يعيشون على تفاقم المشكلات ويبيحون لأنفسهم كل ما هو حرام ويسمونه فقه الضرورة .
والمسألة ليست دينية أو كما كانت تروج له وسائل الإعلام الموجهة من قبل الحكومة المركزية وأنهم أطلقوا شعار الجهاد لأسلمة المسلمين في جبال النوبة ومحاربة النصارى في جنوب السودان وفي الحقيقة نفسر ذلك بأنه خوف وهلع انتاب هولا المهوسين وارتابوا في أمرهم خافوا من أن ينتشر الإسلام الذي كان يتسارع الخطى في كل أنحاء السودان وحتى الجنوب كان الإسلام ينتشر فيه ويتزايد عدد المسلمين بإستمرار فأنهم خافوا ( أصحاب الفكر الاستعلائي ) في أن يصبح غير العرب أكثر تمسكا بالإسلام فيكون العرب هنا أما على نفس الدرجة مع غيرهم أو في مرتبة أقل لأن ليس لهم سلعة يتاجرون بها غير الإسلام من هناك جأت فكرة تكوين دولة العنصرية العرقية وها هم يتشدقون في أجهزتهم الإعلامية ويتحدثون عن الدين وهم أبعد الناس عن ذلك ويتحدثون عن ظلم غيرهم ويبررون أفعالهم بأن غيرهم كانوا ظلمة وفي ذلك العذر أقبح من الذنب عجبي من هولا الذين يقرأؤن الفرقان ويفسرونه على هواهم لا يريديون تطبيق الشريعة الإسلامية الحقة لذلك رفضها الأخرون لأن في الشريعة وأنصاف فهم يريدون تطبيق شريعة يفصلونها على مقياس مصالحهم ولا يريدون تطبيق الديمقراطية الحقيقية لأن فيها قدر كافي من العدالة والحريات ويريدون ديمقراطية يزورون فيها الانتخابات والبقاء في الحكم بل هم قوم لا يقبلون إلا بما يحقق لهم الثروة والجاه ولا يؤمنون بأي آية تأمرهم بالحق والعدل والأمثلة على ذلك كثيرة راجع تأريخ السودان من في عهده اتسعت رقعة الحرب الآهلية وكادت تغطي كامل السودان ؟ ومن هو الحاكم السوداني الذي أصبح مطلوبا جنائيا بتهمة حرب إبادة لأنباء شعبه في دارفور ؟ وفي عهد من استشرى الفساد في جميع أروقة الحكم ومفاصل الدولة لدرجة تصنيف السودان من أكثر الدول فسادا ؟ وفي عهد من أنهارات مؤسسات الدولة وبيعت بالمزاد العلني لأتباع النظام حبر على ورق ؟ والكثير من الأسئلة تبقى حبيسة الأذهان.
والمسألة كذلك ليست علمية بل هي عنصرية صريحة مثل ذلك مثل الأسرة الحاكمة البشير وآهله ولو جأ الصادق المهدي أو الترابي أو أى حاكم شمالي يحمل نفس الفكر الواحد وذات المنهج الواحد الذي يغلف في باطنه شعار الاسعلاء العروبية والتمييز العنصري وعلى هذا المنوال تعالوا كمان نبحث عن إفريقيتنا على أرضنا وكفاية التوهم بوهج الحضارة العربية ونفك من ثقافة التبعية والمراجعة والرجاء الوهمي.
النوبة يجب أن يساعدوا أنفسهم حتى يتمكن الأخرين من مساعدتهم لأنه في العرف العام إذا وجد الإنسان نفسه في بحر وأمواج متلاطمة ولم يحرك قدميه أو يديه في محاولة العوم لإنقاذ نفسه وإذا لم يكون قادرا على مساعدة نفسه وفلن يجد من يمد له يد العون والمساعدة لكي لا تتسبب في غرقه معه المعنى ساعدوا أنفسكم سوف تجدوا الكثير من يمدون لكم يد المساعدة.
نعتقد ألنوبة وخصوصا الجيل الحالي لقد تخطى مرحلة مهمة من تأريخ النضال وهي مرحلة الجهل والتخلف طبعا من الصعب تقليص الفارق العلمي والأكاديمي بين النوبة والجنوبيين وبين النوبة والشماليين لأن النوبة عاشوا زمن طويل في ما يسمى بالمناطق المقفولة والشماليين حصدوا جميع مراكز العلم والجنوبيين حصلوا على الدعم من المنظمات الدولية بحكم تفاعلهم مع قضاياهم ولكن بعد جهدا جهيد أصبح في النوبة عدد مقدر من المؤهلين والأكاديميين مهندسين وأطباء ورجال قانون وغيرهم بمختلف مشارب العلم لذلك نستطيع أن نقول أصبح النوبة قادرين على الاعتماد على الذات وإدارة شئونهم دون الاتكال على الغير وهذه المرحلة هي مرحلة التأهل النفسي والتعافي من الشعور بالنقص والدونية كالعلة التي كان يعاني منها النوبة نتيجة لعوامل الممارسات الظالمة التي فرضها عليهم غزاة السودان من مستكشفين ومستعمرين وأخيراً من بني جلدتهم الحكومات المركزية في الخرطوم ونأمل في هذا أن يلج النوبة التأريخ الحديث ويصنعوا لأنفسهم تأريخاً أحدث والأستفادة من كل مكوناتهم العلمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية لخلق منظومة عمل مشترك فيما بينهم واستدراك هذا الظرف الحرج الذي يسعى فيه أعداهم للنيل منهم ويفتقد النوبة فقط ترتيب البيت النوبي وتنظيم صفوفهم واستجلاء الأهداف ووضع الخطط لتنفيذها وهذا لن يتم إلا بالتفاكر والحوار وعدم المقاطعة والإقصاء والتشرزم بل لابد من ووجود حلقات الترابط بين مختلف كيانات النوبة وتوثيقها ببعضها حتى تنتج كيانا موحدا فعالا يناصر قضاياهم المصيرية في أن يكونوا أو لا يكونوا في خضم هذه الموجة العارمة من العنصرية الموجهة من قبل حكومات المركز ضد أبناء السودان
على النوبة أن يعلموا أن إنسياقهم ورا الثقافة العربية انعكس عليهم سلبا حتى فكرهم أصبح يتغذى من الفكرة النمطية للعرب عن الجنوب والجنوبيين في أن بعضهم يتعامل مع الحركة الشعبية بأنها حركة جنوبية أو مسيحية نصرانية على الرغم من أن شعب النوبة يعلم بأن تراب الجنوب شرب الكثير من دماء أبناءه تارة من أجل السودان الموحد في سلك الجندية وتارة في النضال مع أخوتهم الجنوبيين من أجل نصرة قضايا الحق والعدالة الوطنية في بلدهم المفقود السودان.
الحركة الشعبية حركة قومية فهي ليست جنوبية ولا شمالية ولا غربية ولا شرقية وكذلك هي ليست مسيحية أو إسلامية أو يهودية أو حتى وثنية فهي حركة ثورية من أجل العدالة والمساواة والحرية أراد لها مؤسسوها أن تحل محل كل الأحزاب العنصرية أو الطائفية وتعمل على صنع كيانات جهوية بعينها وعنصرية بالتبعية الفكرية والمادية فيما أراد مؤسسوا الحركة الشعبية أن تصبح الحركة الشعبية بحجم السودان الكبير وتحتوي تنوعه الأثني والعرقي والثقافي والاقتصادي والأرث التأريخي التليد وتكوين دولة الخليط الأعظم المتجانس وكل ذلك للخروج من أزمات السودان المتمثلة في العصبة التي تتمسك بالأفكار البالية القديمة أفكار الجاهلية الأولى التي تستند إلى محاور القبيلة والعشيرة والجنس والمال والسلطة الأحادية التوجه،الدكتاتورية هكذا نفهم من توجهات الحركة الشعبية.
ولطالما الحكومة مصرة على فصل الجنوب عن شماله يصبح بذلك حق تقرير المصير حق لكل مجموعة أو حتى قبيلة ناهيك عن شعب جبال النوبة الذي يبلغ تعداده أكثر من خمس ملايين نسمة موزعين داخل السودان وخارجة وهم أصحاب الأرض والأقدم تواجدا على أرض السودان والذي كان يطلق عليه بلاد النوبة قبل أن يسمى بالسودان الآن وبصوت عالي على النوبة أن يطالبوا بتقرير مصيرهم اسوةً بالأخرين وألا يتمنوا بأن يكونوا في المرتبة الثانية بعد ذهاب الجنوبيين لن يكون لهم وزن أو شأن أو الحصول على أي مكسب مع دولة المؤتمر الوطني مهما كانت الوعود وسيظلوا في الدرك الأسفل من الطبقات لأن أندادهم يشعرون بالعظمة والفخر بأنهم أستطاعوا أن يهزموا آهل السودان ويستأثروا به دون غيرهم وما
م/ توتو كوكو ليزو laizo12@yahoo.com |