بسم الله الرحمن الرحيم
فلننسى مصطلح المليون ميل مربع واتفاقية مياه النيل !!
توفيق عبد الرحيم منصور (أبو مي)
http://www.tewfikmansour.net
بلد المليون ميل مربع سينقسم لإثنتين، ومهما كانت مساحة أي منهما، فسوف لن يشار لها كمساحةٍ بعد ذلك، لأن المساحة القديمة لدولة السودان كانت تُذْكَر لكونها أكبر دولة في افريقيا أو في بلاد العُرْبِ .. أما مساحة أي من الدولتين المرتقبتين فسوف لن تكون أكبر من جنوب أفريقيا أو المملكة العربية السعودية أو الجزائر !! .. وعليه ربما يشار لأي من الدولتين المرتقبتين كبلاد الموز، أو بلاد الزراعة، أو بلاد القطن، أو أرض النيلين، أو بلاد البن والأبنوس، أو بلاد المستنقعات الطبيعية العملاقة ..
عموماً أسوق ما تقدم لأن كل المؤشرات المنطقية والافتراضية والواقعية والتحليلية وما الى ذلك، تشير إلى أن أفريقيا في انتظار وليدٍ جديد !!.. والمؤسف حقاً هو اننا لم نواجه هذا الواقع المرتقب بالسيناريوهات اللازمة لدولتين جارتين صديقتين .. وبدلاً عن ذلك أضعنا الوقت في مصطلح الوحدة الجاذبة الذي استثمره البعض لمآرب عدة، إما كمحاولةٍ لجلب المزيد من الأموال لتنمية الجنوب، أو لإمور سياسية متفرقة ومعقدة، أو لتخدير البعض لأجل (النوم على العسل) حتى لا تُعكَر مسارات الانفصال ..
أما الأخطر من ذلك الآن فهو الأصوات التي بدأت ترتفع رويداً رويدا في (الوقت الضائع) محملةً الشمال، أو العرب، أو الحكومة، أو المؤتمر الوطني مسؤولية فشل (الوحدة الجاذبة)، ولا أقول هنا بأن النُخب الجنوبية على وجه الخصوص راهنت بجدية على (الوحدة الجاذبة)، أو الترويج لها .. لا بل معظمهم (نخباً كانوا أو من المتمردين) قد عملوا لأكثر من نصف قرنٍ لأجل الانفصال التام ..
المهم الآن هو ان المرء يتمنى لو استثمرنا ما تبقى لنا من الوقت في وضع سيناريوهات الجيرة السمحة الطيبة ما بين الدولتين الشقيقتين المرتقبتين .. فلربما إن تعايشنا بحسن جوار لاستطعنا أن نجبر ما سينكسر ولو بعد عشرات السنين، وذلك بعد أن نقتنع سوياً (الشمال والجنوب) من أن الوحدة حتمية .. أما الآن فعلينا أن ننسى مصطلح (المليون ميل مربع) ولو إلى حين ..
أما بالنسبة لاتفاقية مياه النيل فيكفى أن أعيد بعضاً من الأسطر التي سبق أن نشرتها بأخبار اليوم قبل زمن طويل من الاجتماع المنفرد لبعض دول المنبع ... ( هذا ويرتابنا شعور بأن التلاعب خارج حدودنا وخاصة في الأراضي الأثيوبية، قد بلغ ذروته بالنسبة للأزرق، أما الأبيض فقد بدأ التعامل معه بقسوةٍ منفردةٍ ومعلنة قبل عدة سنوات .. هذا وستزيد وتيرة التعامل غير المتفق عليه وبعيداً عن أسلوب التعاون والتعاضد بدول حوض النيل إن انفصل الجنوب، حيث سيزداد عدد دول حوض النيل بواحدة لا شك ستفعل ما تريد بمياه الأبيض وروافده بعيداً عن الاتفاقات والتعاون المطلوب لتنمية النيل والاستفادة المشتركة بمياهه، وحتى إن انتهجت الدولة الوليدة المرتقبة طريق التعاون والاتفاقات بمياه النيل فسيُطلب منها، ترغيباً أو قسراً، أن تفعل العكس، وستفعل العكس .. وحقيقة فإن المرء يعجب كثيرا إن تعمق في مجريات ومخرجات الاجتماعات الخاصة بدول حوض النيل، خاصة لو تفكر في التهديدات التي ترتفع من وقت لآخر من دول منابعه .. ونستعجب أكثر عندما تنفض الاجتماعات الخاصة بالنيل ثم يظهر لك أحد المسؤولين بأجهزة الإعلام فيمتدح روح التعاون التي سادت، ويركز على التنسيق المصري السوداني، وبعد ذلك تسمع العجب من خلال الصحافة الأفريقية والغربية، وتتعجب أكثر عندما يصف بعض المسؤولين الاجتماعات بالناجحة، ثم لا يرى المرء أية مخرجات أو اتفاقات أو خطوات للتعاون الجاد .. وننتظر الاجتماع القادم وهكذا !!.. كذلك لا شك أن هناك تعاون معلن بالنسبة للمياه بأثيوبيا مع إسرائيل، الأمر الذي دعمه وأكده (ناتنياهو) على وجه الخصوص أبان زيارته لأثيوبيا التي رحبت واحتفلت به، وكم من مسؤول حبشي أكد ورحب برئيس إسرائيل وتكنولوجياها المرتقبة لتنمية مياه الحبشة .. هذا وخُلاصة القول هو أننا لم نتفاعل مع متطلبات بعض دول حوض النيل بالأسلوب الصحيح .. فدول حوضه يبدو أنها كانت جادة في الوصول لمعاهدات تنصفها بالنسبة لاحتياجاتها، وكذلك دعم تنميتها عن طريق اتفاقات مجزية وفعالة تمنعها من أن تتعامل مع دولة مثل إسرائيل تخلط ما بين مياه النيل ومآربها العسكرية والإستراتيجية، وكذلك فأننا لم نتعامل بشفافية مع شعبي وادي النيل بإحاطتهما بحقائق ما يدور باجتماعات مياه النيل وإن كانت بعض المواجهات والمخرجات مرة كالحنظل .. هذا ولا يفوتنا من أن بعض دول المنبع كانت أيضاُ تدرس وتشاهد ما يجري لمياه سوريا والعراق من قِبل تركيا الأمر الذي سكت عليه العالم، فمنت دول منابع النيل نفسها بسلك طريق وأسلوب تركيا الآن ومستقبلا .. فتركيا قبل عدة سنوات عندما بدأت بإنشاء سدودها على مجاري مياهها كان لسان حالها يقول بصراحة معلنة بأنها تنوي بيع الماء ! ولمَ لا والعرب يبيعون لنا البترول وجميعها موارد طبيعية ؟ !! .. كذلك لا أرى بأن كلمات مثل (أمن مياهنا)! و(سوف لن نتلاعب بمياهه)! أو (لن نتهاون)! أو (الخطوط الحمراء)! أو غير ذلك سيُخيف دول أفريقيا التي لها حجج مقبولة لدى الغرب والجهات التنموية العالمية، وهي دول فقيرة وتواجه المجاعات والأمراض بكل أشكالها، وسوف لن يكون بمقدور أية جهة أن توقف توجهاتها إلا بالتفاوض الجاد والعادل والتعاون والدعم لها مع تغير معقول في حصص وسياسات النيل، وإلا فسينفلت الأمر من الجميع) ! ..
أما النيل فلسان حاله يقول بأنه لم يلمس أية خطط جادة للدفاع عن حوضه ومياهه إما بالترشيد اللازم، أومنع الهدر، أومكافحة التبخر والنضح، أو بصيد المياه، أومكافحة التلوث، خاصة من دول المصب (مصر / السودان) .. فنحن وإخوتنا في مصر يبدو أنه لدينا ما يلهينا عن الانتباه الجاد للنيل ودول منابعه على الرغم من أنه، أي النيل، كان من المفترض أن يشكل اهتمامنا الأول والأخطر وليس (حلايب أو صغائر الأمور) .. فاهتمام قدماء الفراعنة في تلك الأزمنة الغابرة بالنيل فاق بعدة مرات اهتماماتنا به في عصر التكنولوجيا والأقمار الصناعية والأنترنت، وعليه اقول ولو مؤقتاً علينا ان ننسى ما يسمى بإتفاقية مياه النيل التي تخطاها الزمن بكل المقاييس الحاضرة .. وإن لم ننسها فستنسانا هي وسنعيش على أوهامها !..
توفيق عبدالرحيم منصور (أبو مي)
http://www.tewfikmansour.net
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة