بسم الله الرحمن الرحيم 00
المشورة الشعبية لولايتي جبال النوبة والنيل الأزرق - ما هي ! ؟
عبدالغني بريش اللايمى 00 الولايات المتحدة الأمريكية 0
لم يتبقى لإستفتاء جنوب السودان على حق تقرير مصيره الذي نص عليه اتفاقية نيفاشا سوى أشهر قلائل ؛؛ وسيتم قبل شهر أو شهرين من موعد الإستفتاء تقييم ما سُميت بالمشورة الشعبية في منطقتي جبال النوبة والنيل الأزرق 00 فما الذي تامله النوبة من المشورة الشعبية ؟ ولماذا اختلف طرفي الاتفاقية في مفهومها ؟
المشورة الشعبية كما جاءت في اتفاقية نيفاشا :
3-1 المشورة الشعبية هى حق ديمقراطي وآلية لتأكيد آراء شعبي ولايتي جبال النوبة والنيل الازرق إزاء الاتفاقية الشاملة التي توصلت لها حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان 0
3-2 أن هذه الاتفاقية الشاملة ستكون هدفاً لإرادة شعب الولايتين من خلال هيئتيهما التشريعيتين المنتخبتين ديمقراطياً 0
3-3 تنشئ كل من الهيئتين التشريعيتين بالولايتين مفوضية تقييم وتقدير برلمانية لتقييم وتقدير انفاذ الاتفاقية في كل ولاية ، وتقدم المفوضيتان تقريريهما لهيئتي الولايتين التشريعيتين في العام الرابع لتوقيع اتفاقية السلام الشاملة 0
3-4 تنشئ الرئاسة مفوضية مستقلة لتقييم وتقدير إنفاذ اتفاقية السلام الشاملة في كل من الولايتين 0 وسترفع المفوضية تقاريرها للحكومة القومية ولحكومتي الولايتين اللتين تستفيدان من التقارير لتصحيح أي إجراء يتطلب التصحيح 0
اذن المشورة الشعبية وبالرغم من النص عليها في اتفاقية نيفاشا تحت اسم ( برتوكول جبال النوبة والنيل الأزرق ) ، إلآ انها من حيث المفهوم عليها خلاف كبير 0 فحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان يعتبرها مجرد استطلاع لرأي مواطني جنوب كردفان والنيل الأزرق ، بينما الحركة الشعبية تذهب إلى أن المشورة الشعبية لا تختلف عن " حق تقرير المصير " ، وتؤهل مواطني الولايتين لإعلان " الاستقلال " أو الانتماء للجنوب أو الشمال في حال حدوث الإنفصال وقيام دولتين 0 وما بين المفهومين بون شاسع وواسع ، مما يعني ان من حق الشعب النوبي ان يفسر هذا المصطلح حسب ما تقتضي مصلحته العليا لا حسب ما يروج له حزب المؤتمر الوطني على أن المشورة الشعبية لا قيمة قانونية لها ، بل هي مجرد استطلاع لرأي مواطني الولايتين ! 0
عندما سئل علي عثمان محمد طه عن المشورة الشعبية ، أكد أن المشورة الشعبية هي أصلا لمعرفة آراء مواطني الولايتين في كيفية سير تنفيذ البرتوكول الخاص بهم ، وما إذا كان ما جرى يرضي طموحهم أم لا 0 وقال طه ( المشورة الشعبية بغرض استطلاع آراء المواطنين وملاحظاتهم ومقترحاتهم حول تنفيذ الترتيبات التي تضمنتها الاتفاقية وكيفية تحسينها وتطويرها ) 0 وأضاف في حوار مع التلفزيون القومي في عام 2007 إن المشورة الشعبية بنص الاتفاق لا تضمن أي ارتباط بمبدأ تقرير المصير, ولكنها مشورة شعبية بغرض تطوير وحشد القناعة الشعبية في نهاية الفترة الانتقالية, ليدخل الناس مرحلة الاستقرار المستدام بشكل أفضل وبملاحظات تعين على تطوير التجربة, وأوضح أن المشورة الشعبية تتم عبر البرلمان الولائي (المنتخب) والذي سيتم انتخابه عبر الانتخابات العامة 0 وأكد طه أن المشورة الشعبية لا تمت ولا صلة لها بتقرير المصير المقرر لجنوب السودان 0
طبيعي جدا ان يفسر علي عثمان محمد طه وزمرة الإنقاذ - المشورة الشعبية تفسيرا يتطابق مع توجهات حزبهم اللاوطني ، لأنهم جزء من نظام قمعي جاثم على صدور السودانيين منذ اكثر من عشرين عاما ، ولا يريدون خيراً لشعوب هذا البلد المتأزم 0 وانه لشيئ طبيعي جدا ايضا ان يقول علي عثمان محمد طه بان المشورة الشعبية لا تمت ولا صلة لها بتقرير المصير ، وحسب كلام طه حتى لو قال الشعب النوبي والأنقسني " لا والف لا " للمشورة الشعبية وطالب بتقرير مصيره فرأيهما لا يعني شيئا ، ولا قيمة سياسية وقانونية مؤتمرجيا 0
وإذا كان حزب المؤتمر الوطني يعتبر المشورة الشعبية مجرد استطلاع لآراء النوبة وأهالي النيل الأزرق ، فقد أكد نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان جميس واني إغا في تصريحات صحفية في مدينة الكرمك إبان الحملة الانتخابية في ابريل من عام 2010, أكد أن المشورة الشعبية لمنطقتي جبال النوبة والنيل الأزرق تمنح الحق للمنطقتين بتقرير مصيرهما بعدة خيارات بما فيها خيار الانضمام إلى جنوب السودان في حال انفصاله أو البقاء ضمن السودان القديم أو الاستقلال 0 وطبعا لا نعتقد ان الأمر قد التبس على جيمس واني بحكم منصبه كنائب لسلفا كير ومن أهم القيادات الهندسية لاتفاقية نيفاشا في كل مراحلها حتى التوقيع عليها في عام 2005 ! 0
ما ذهب إليه القائد جيمس واني من تصريحات حول المشورة الشعبية ، هو ذات التفسير الذي رُسخ في أذهان شعبي جبال النوبة والنيل الأزرق 0 فطالما حارب الشعبين النوبي والأنقسني دولة النظام العنصري في شمال السودان لفترات زمنية طويلة ، فإنه من غير المنطقي ان يبقيا في ظل هذه الدولة الظالمة بقبولهم المشورة الشعبية ، إذا كانت الأخيرة خالية من أي قيمة قانونية ! 0
أليس من الغباء والسذاجة القول بأن المشورة الشعبية مجرد اجراء بسيط وشكلي لمعرفة آراء مواطني الولايتين في سير تنفيذ الاتفاقية ، وما اذا كان ما جرى يرضي طموحاتهم أم لا ؟ وماذا إذا رفض الشعبين النوبي والأنقسني " المشورة الشعبية " وقالا ان ما يرضي طموحاتهما هو حق تقرير المصير ؟ هل في هذه الحالة سيرضخ النظام في الخرطوم لمطالب الشعبين ويمنحهما هذا الحق الأساسي بتقرير مصيرهما بالإستقلال أو بدخول في نظام فيدرالي حقيقي مع أي من الدولتين في حال انفصال جنوب السودان ؟ أم سيعتبر هذه الخطوة عدائية تستهدف ما تبقى من وحدة السودان ، ويرسل مليشياته وجنجويده ومرتزقته لشن حرب ابادة جماعية عليهما كما فعل بالشعب الدارفوري ؟ 0
صحيح ان نصوص الاتفاقية تقول أن المشورة الشعبية هي " وجهات نظر " المواطنين يستطلعها المجلس التشريعي المنتخب ولجنة تكونها رئاسة الجمهورية ، ولم تشر صراحةً إلى حق تقرير المصير للولايتين ! ، وهنا الطامة الكبرى ، وهنا تكمن المشكلة ! ، لأننا نعلم جيدا ان النظام القائم في السودان ليس نظاما ديمقراطيا نزيها ، بل الانتخابات التي اتت بالرئيس السوداني وبالبرلمان القومي كانت مزورة بشهادة النظام نفسه ، وبشهادة المنظمات التي اشرفت على رقابتها 0 أما الانتخابات الخاصة بالمجلس التشريعي لولاية جبال النوبة التي تم تأجيلها لوقت لاحق من هذا العام ستكون هي الأخرى مزورة ومضروبة 100% ، مما يعني ان المجلس التشريعي القادم للولاية سيكون هو الآخر مزيف ، ولن يهتم بوجهات نظر المواطنين سلبا كان أو ايجابا 00 وفي هذه الحالة ستكون المبادرة للشعب النوبي والأنقسني بتقرير مصيرهما واختيار ما يريدهما ، وليس هناك قوة في هذه الأرض تستطيع منعهما من القيام بهذه الخطوة ، ومن يروج على ان المشورة الشعبية مجرد استطلاع لآراء الناس في الولايتين ، ولا علاقة لها بحق تقرير المصير ، يمارس تضليلا وتشويشا متعمدا ضد الخيارات المتاحة أمام الشعبين النوبي والأنقسني 0
* يقولون ( من حفر حفرة لأخيه وقع فيها ) ، فهذا المثل ينطبق تماما على أهل الشمال الذين يتدافعون اليوم للدفاع عن المشورة الشعبية بقولهم انها مجرد استطلاع لآراء شعب الولايتين ولا علاقة لها اطلاقا بحق تقرير المصير 00 فنفس الجماعة نقضوا اتفاقية أديس أبابا في عام 1982 بعد عشرة سنوات فقط من التوقيع عليها في العاصمة الأثيوبية ( أديس ابابا ) 1972 بين الحكومة السودانية وحركة ( انيانا 1-2) الجنوبية ، مبررين هذا النقض بالقول انها غير مقدسة ، لأنها لم ترد " لا في القرآن ولا في الأنجيل " ؟ 00 وطالما أهل الشمال هم سباقون في نقض العهود والمواثيق وخيانة الأمانة ، وقلب الآيات رأساً على عقب ، فلماذا لا نقلب نحن الآية هذه المرة ونقول " المشورة الشعبية " ليست مقدسة لأنها لم ترد " لا في القرآن أو التوراة أو الأنجيل " ؟ وبالتالي لأهل الولايتين الحق في تفسيرها على أنها تعني حق تقرير المصير أو غيره ! ؟ سيما ان مصطلح " المشورة الشعبية " ليس من المصطلحات المعروفة في القاموس السياسي العالمي إلآ في بعض الديمقراطيات الغربية ، ويستخدم في اطار ضيق جدا جدا مثــــــــــــلا :
Public consultation, or simply consultation, is a regulatory process by which the public's input on matters affecting them is sought. Its main goals are in improving the efficiency, transparency and public involvement in large-scale projects or laws and policies. It usually involves notification (to publicise the matter to be consuled on), consultation (a two-way flow of information and opinion exchange) as well as participation (involving interest groups in the drafting of policy or legislation .
The process is typical of Commonwealth countries such as the United Kingdom, Canada, New Zealand or Australia,though most democratic countries have similar systems. In the United States, for example, this process is called "public notice .
إذن المشورة الشعبية هي في الأساس ليس نظاما سياسيا ، إنما شكل من اشكال ممارسة الديمقراطية في بعض الموضوعات وليس في كل الموضوعات ، وفي بعض الدول الأكثر ديمقراطيةً كالولايات المتحدة الأمريكية وكندا واستراليا والمملكة المتحدة ونيوزيلاند 00 مما يعني استحالة تطبيق هذا الشكل من الديمقراطية في دولة بنظام ديكتاتوري مستبد منتهك لحقوق الانسان ، مكمم لأفواه المعارضة السياسية ، ويرفض التعددية السياسية 0
ما يجب ان يعرفه أهل الإنقاذ ، وكافة الأنظمة المستبدة في العالم ، هو ان القانون الدولي كفل لكافة شعوب الأرض حقوقا عبر مجموعة من الأحكام والمواثيق الدولية ، خاصة ميثاق منظمة الأمم المتحدة والبروتوكولين الخاصين بحقوق الإنسان 0 وقد جاءت هذه الأحكام شاملة لكافة الحقوق الجماعية والفردية ، بدءاً من المساواة في الحقوق بين الشعوب ، انتهاءاً بالحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية للأفراد والجماعات معاً 0
ولطالما منحت المواثيق والقوانين الدولية حقوقا كاملة لكل شعوب العالم دون نقصان أو زيادة ، فمن حق الشعب النوبي ، وأسوةً بجميع شعوب الأرض ، أن يتحصل على جميع حقوقه ، خاصة حق تقرير المصير ، الحق الأساسي الذي يكفل له صياغة وجوده ومستقبله ، ويكفل جميع الحقوق الفردية للإنسان النوبي في أبعادها السياسية ، الاجتماعية ، الثقافية ، الاقتصادية 00 الخ 0
****(( إن حق تقرير المصير لأي شعب من شعوب الدنيا ، هو المصدر والروح للحقوق الأساسية الأخرى 0 إنه أحد مبادئ الأمم المتحدة التي تذكره بوضوح المادة الأولى الفقرة ( 1 ) في العهدين الدوليين واللذين يؤلفان الشرعية الدولية لحقوق الإنسان 0 إن حق الفرد في تقرير مصيره بحرية وكرامة يعني في قانون حقوق الإنسان أن يفكر ويتكلم بحرية دون قيود ، أن ينضم إلى أو يشارك في إدارة الشؤون العامة في وطنه 0 ويعني أيضاً الحق في المبادرة والمشاركة وأن ينتفع من التطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في المجتمع الذي يكفل له تحقيق نموه الشخصي وتطوره 0 وإذا كان باستطاعة الفرد تقرير مصيره عبر ممارسة حقه في حرية الاختيار ، فباستطاعة الجماعة إذن تقرير هويتها بنفسها استناداً إلى خيارات تتخذها مستندة إلى تجربتها التاريخية 0
وبما أن ميثاق الأمم المتحدة يشير بين الفينة والأخرى إلى حق تقرير المصير للشعوب ، إلا أنه لا يحدد هذا الحق 0 فقد أشار في المادة الأولى الفقرة الثانية منه ، فيما يتعلق بمقاصد الأمم المتحدة ، إلى "العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها" 0 ومن الممكن العثور على إشارة مماثلة في المادة 55 التي تتناول التعاون الدولي الاقتصادي والاجتماعي ، ويعلن في المادة 73 المتعلقة بالأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي ما يلي :
يقرر أعضاء الأمم المتحدة الذين يضطلعون في الحال أو في المستقبل بتبعات عن إدارة أقاليم لم تنل شعوبها قسطاً كاملاً من الحكم الذاتي المبدأ القاضي بأن مصالح أهل هذه الأقاليم لها المقام الأول ، ويقبلون أمانة مقدسة في عنقهم ، الالتزام بالعمل على تنمية رفاهية أهل هذه الأقاليم إلى أقصى حد مستطاع في نطاق السلم والأمن الدولي الذي رسمه هذا الميثاق 0
واعترفت الجمعية العامة أولاً "بحق الشعوب والأمم في تقرير مصيرها" كحق أساسي من حقوق الإنسان في القرار 421 "د/ 5" في 4 كانون الأول ديسمبر 1950 والذي طلبت فيه إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي وإلى لجنة حقوق الإنسان تقديم توصيات بشأن السبل والوسائل الكفيلة بتأمين التمتع بهذا الحق 0
وقررت الجمعية العامة 1951، تضمين العهد الدولي أو العهود الدولية الخاصة بحقوق الإنسان مادة عن حق جميع الشعوب والأمم في تقرير مصيرها كتأكيد مجدد للمبدأ المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة 0
وقررت أن تصاغ هذه المادة بالعبارات التالية :
" يكون لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها "، وأن ينص على أنه ينبغي لجميع الدول ، بما فيها الدول التي تقع على عاتقها مسؤولية إدارة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي ، أن تعمل على تطبيق ذلك الحق ، وفقاً لمقاصد الأمم المتحدة ومبادئها بالنسبة لشعوب هذه الأقاليم 0
وفي ديسمبر 1952، جاء أن الجمعية العامة ، إذ تعترف بأن حق الشعوب والأمم في تقرير مصيرها شرط أساسي للتمتع الكامل بجميع حقوق الإنسان الأساسية ، وبأن كل عضو في الأمم المتحدة ، وفقاً للميثاق ، ينبغي أن يحترم المحافظة على حق تقرير المصير في الدول الأخرى ، وقد اعتمدت سلسلة من التوصيات بشأن الموضوع ، وأوصت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بأن تدعم مبدأ تقرير المصير لجميع الشعوب والأمم وبأن تعترف بحق تقرير المصير لشعوب الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي والمشمولة بالوصاية والخاضعة لإدارتها وأن تساعد على إعمال هذا الحق 0 وينبغي لها كذلك أن تيسر ممارسة هذا الحق من قبل شعوب هذه الأقاليم وفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وروحه في ما يتعلق بكل إقليم وبأماني الشعوب المعنية المعبر عنها بحرية ، مع التأكد من أماني الشعوب عن طريق استفتاءات شعبية أو طرق ديمقراطية أخرى معترف بها ، ويفضل أن يجري ذلك تحت رعاية الأمم المتحدة 0 وأوصت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة المسؤولة عن إدارة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي والمشمولة بالوصاية بأن تتخذ خطوات عملية ، انتظاراً لإعمال حق تقرير المصير وتحضيراً له ، لضمان المشاركة المباشرة للسكان الأصليين في أجهزة الحكم التشريعية والتنفيذية في هذه الأقاليم ، ولتهيئتهم للحكم الذاتي الكامل أو للاستقلال 0
ورجت الجمعية العامة المجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يطلب إلى لجنة حقوق الإنسان أن تواصل إعداد توصيات بشأن الاحترام الدولي لحق الشعوب في تقرير مصيرها ، وخصوصاً توصيات تتعلق بالخطوات التي يمكن أن تتخذها مختلف أجهزة الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة ، ضمن حدود مواردها واختصاصها، لتنمية الاحترام الدولي لذلك الحق 0 وفي السنوات الأخيرة ، أكدت الجمعية العامة مجدداً أنه عند عدم وجود قرار من الجمعية العامة نفسها بأن إقليماً غير متمتع بالحكم الذاتي قد نال قسطاً كاملاً من الحكم الذاتي وفقاً لما نص عليه الفصل الحادي عشر من الميثاق ، ينبغي للسلطة القائمة بالإدارة أن تواصل إرسال المعلومات بموجب المادة 73 من الميثاق فيما يتعلق بذلك الإقليم 0 ففي القرار 2625 أكتوبر 1970، اعتمدت الجمعية العامة وأصدرت إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة ، كما أعلنت أن مبادئ الميثاق التي يتضمنها هذا الإعلان تشكل المبادئ الأساسية للقانون الدولي 0
وفيما يتعلق بمبدأ تساوي الشعوب في حقوقها وحقها في تقرير مصيرها بنفسها ، ينص الإعلان على ما يلي :
لجميع الشعوب ، بمقتضى مبدأ تساوي الشعوب في حقوقها وحقها في تقرير مصيرها بنفسها المكرس في ميثاق الأمم المتحدة ، الحق في أن تحدد ، بحرية ودون تدخل خارجي ، مركزها السياسي ، وفي أن تسعى بحرية إلى تحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وعلى كل دولة واجب احترام هذا الحق وفقاً لأحكام الميثاق 00 وعلى كل دولة واجب العمل مشتركة مع غيرها أو منفردة ، على تحقيق مبدأ تساوي الشعوب في حقوقها وحقها في تقرير مصيرها بنفسها ، وفقاً لأحكام الميثاق ، وتقديم المساعدة إلى الأمم المتحدة في الاضطلاع بالمسؤوليات التي ألقاها الميثاق على عاتقها فيما يتعلق بتطبيق هذا المبدأ ))***** مكتبة الأمم المتحدة ( حقوق الإنسان ) - اونلاين 0
وبناءاً على المواثيق والقوانين الدولية الواردة اعلاه ، لا يستطيع أي نظام سياسي في أية دولة من دول العالم مهما كان جبروته وقوته ان يمنع أي شعب من شعوب الأرض من حق تقرير مصيره السياسي والاقتصادي 00 الخ ، إذ أن مفهوم حق تقرير المصير يتجاوز مجرد حق الشعوب في التخلص من الإستعمار الخارجي ، ليصبح عملية مستمرة تتخلل حركة الشعوب في كل المجالات الحياتية ، بما فيها حق تقرير المصير للقوميات والجماعات والأفراد داخل دولة بسيطة أو في اطار ما تسمى بالدولة الواحدة ، وحق اختيار شكل الحياة التي تحياها وتبغيها في إطار منظومة اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية دون أي ضغوط أو تهديد خارجي أو داخلي 0
نعم ان من حق الشعب النوبي ان يقرر مصيره بنفسه متى ما شاء ، ويختار نمط العلاقة مع الآخر ، وتحديد طبيعة الشكل السياسي والقانوني للعيش مع الآخر ، دون اجباره على البقاء في دولة ظالمة تنتهك حقوق الانسان وتفرض على مواطنيها شكل معين من النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي لا يرغبونه 00 ولا حاجة أبدا للشعب النوبي والأنقسني ان يدخلا في نقاش بيزنطي لا فائدة منه مع حكومة الخرطوم حول مفهوم مصطلح ( المشورة الشعبية ) ، وما إذا كان يعني حق تقرير المصير أم لا ، بل عليهما المضي قُدما لتقرير مصيرهما بكل الطرق والوسائل المتاحة ، من دولة القهر والاستبداد ، دولة انتهاك حقوق الانسان ، دولة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي 00 الخ 0
والســــــــــــلام عليكم
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة