بسم الله الرحمن الرحيم
مستقبل السودان في كف القدر!
حسن الطيب / بيرث
قَدَرٌ وَهَلْ يُشْكَى القَدَر... مَا الْحَزْمُ إِلاَّ مَنْ صَبَرْ
جبران خليل.
من كل الإتجاهات، يدق جرس الإنذار على كل مستوى، في الأمن والمجتمع والصحة والسياسة والاقتصاد،ويعلن أن الدولة السودانية مهددة في استقرارها وأمنها ومستقبلها، لأن غياب الرؤية وانعدام التخطيط اللذين جعلا عدد النازحين من الريف الي المدينة يصل الى أكثر من عشر ملايين نازح، زد علي ذلك ثلاثة ملايين وافد من دول الجوار، ولست بحاجة الى دليل او استعراض مسيرة سياسة ”الإنقاذيين“ التي تسببت في ذلك ، فأحزمة البؤس والمناطق العشوائية التي تحيط بالعاصمة القومية خير شاهد، وأدت الي حالة من الكراهية والحقد الشديد من جانب السواد الأعظم من المواطنين للدولة التي جاءت لإعلاء راية الدين ، وخلطت بين الانتماء للدولة والانتماء للعقيدة والتعايش بين المختلفين في نظام دولة تتأسس على مبادئ سيادة الشعب والمساواة في الحقوق والواجبات أمام القانون والمشاركة في الشأن العام.
فالنظام الإسلامي يرتكز على أخلاقيات سامية تتمثل في الصدق والأمانة والبر والرحمة والعفو والصفح والعدل وما سوى ذلك من مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات ، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (لأنفال:27).
وإذا كان هناك نكوص عن هذه المبادئ الإسلامية فهو ليس ذنب الإسلام بل يعود إلى تردي حالة الداعين لبسط نفوذهم باسم الدين والمؤتمر الوطني مثال ، وللأسف فإن التوجهات الفكرية والمنطلقات العقائدية والاختلافات السياسية دفعت ب”السودان” في اتجاه آخر حتى أصبح تقسيمه مطروحاً وانفصال أجزاء منه وارداً، فبرغم كل الجهود المخلصة إلا أن الأمر بدأ يتجاوز ذلك حيث ارتفعت حدة الجماعات الانفصالية مع قرب الاستفتاء على نحو غير مسبوق.
وفى الختام يمكننا أن نستخلص مما سبق نتيجة مفادها أن حرب الكلام التى تشنها “الحكومة” ضد خصومها، تهدف من ورائها تحقيق مكاسب سياسية عجزت عن تحقيقها بقوة البطش وبكل ما تملكة من وسائل قتل وتدمير، فهى ترى الآن فى الترويج للوحدة وسيلتها الجديدة من أجل الاستمرار، ولكن هيهات لقد ضاع الزمن ولم تعد الوحدة هي الخيار الجاذب في ظل المخاوف من الدولة الدينية
وحقا انه قدر فهل يُشْكَى القَدَر!؟.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة