الديمقراطية وميكانيزم قوى السوق وأصولها الامبريالية –الحلقة(6)
ان المتتبع للحلقات الماضية يتلمس من خلال السرد التاريخى لاهم الاحداث التاريخية خلال القرن الماضى , حجم الاكذوبة التى تدعى بالديمقراطية , ليس من خلال تاريخ احداث دولة من الدول التى يطلق عليها الدول النامية , وهى المتلقية لهذه الفلسفة الامبريالية الصنع , بل من خلال تاريخ أم الديمقراطيات فى العالم , وللذين لم يستوعبوا بعد المعنى الحقيقى لفلسفة الديمقراطية , على ضوء ماطرحناه من احداث , يمكن أن نوجز تعريفها فى الاتى " تركيز السلطة والثروة بأيدى فئة تم أختيارهم من قبل القاعدة العريضة , وفق ميكانيزم يرسخ لدى القاعدة أن الاختيار هو اختيارهم , فى حين الاختيار حقيقة هو اختيار قوى تدرى أو لاتدرى القاعدة العريضة حجمها وطبيعتها " . وهو مايضح جليا حينما يفاجأ المنتخبون بكسر حرف الخاء , بأن المنتخبون بفتح حرف الخاء ليسوا بمن انتخبوهم , فهم يتحدثون لغة تختلف تماما عن اللغة التى كانوا يتحدثون بها قبل انتخابهم , والشخصيات ليست بالشخصيات التى الفوها , والاقوال فى واد والافعال فى واد اّخر . وهنا تستدرك القاعدة العريضة وفق ماطرحناه فى الحلقات السابقة أنه قد تم الغرير بها , ويكون رد الفعل الطبيعى المزيد من الاحباط وخيبة الامل , فقد ذهبت الشعارات والبرامج التى كانت تملء الساحة ابان الحملات الانتخابية (ذهبت ادراج الرياح ) , وتذاد حالة الاحباط وخيبة الامل حينما يتكرر الامر من خلال دورات متعددة , حتى يصل الجميع الى أن عملية التغيير أمرّ يشكل ضرب من المستحيل , فأضحت القاعدة لاتنفعل كثيرا بالنتائج , وهنا تتولد أخطر النتائج , حيث تترسخ فلسفة الخضوع ومن ثم تأتى البحث أخطر المراحل , حيث تبحث القاعدة العريضة عن مسوغات يقنع بها نفسه فى الانخراط فى سياسة مجاراة الواقع , والبحث لايجاد مركز مرموق فى هذه المنظومة تلبى ولو النزر القليل من طموحاتها , أى (الغاية تبرر الوسيلة ) , وهنا تبدأ مراحل الانكسار والخنوع , وتكون قساوة المرارات , حينما يرى بسطاء القاعدة العريضة مثقفيها وقادة الفكر ورجال الاعمال وقياداته تتهاوى الواحدة تلو الاخرى , وتنخرط فى هذه المنظومة المسخ , فيزيد ذلك من مستويات الاحباط فى اوساطها , وتدرك ان قضية التغيير ضرب من المستحيل , فتندفع هى الاخرى لاهثة مدفوعة بمقومات ضعفها الامحدوة لادراك مايمكن ادراكه , وهنا تكمن الكارثة العظمى , وهو ماتترجمه الاحداث والوقائع بهذه المجتمعات من استفحال واتساع للدائرة الجهنمية من الفقر والجوع والامية والبطالة والمرض والصراع المحموم بين مختلف المكونات , وفى ظل هذا الوضع تنتشر المحسوبية والفساد وانتهاك حقوق الانسان ....الخ ويصبح الحديث عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ضرب من الخيال , فى ظل هيمنة كاملة للقوى التى تتحكم فى مختلف موارد المجتمع والتى تقوم فلسفتها اصلا عن الهيمنة على حاجبات المجتمع وضرورياته لضمان استمراريتها وبقاءها , خاصة وانها تعمل ضمن تحالف عالمى يمتلك من مقومات الفعل مايفوق تصور الجميع . وحيال كل ذلك نصل الى أن المنظومة الديمقراطية هى منظومة أكثر بشاعة من الانظمة الدكتاتورية , فالاخيرة بصورة عناصرها الاكثر وضوحا يمكن مواجهتها والعمل على اجهاضها , ولكن المنظومة التى تلبس ثوب الفضيلة والعفاف وهى غير ذلك تماما فكيف يمكن مواجهتها ؟ هذا هو السؤال الصعب الذى يبحث عن اجابة . واذا لم نتبنى المنظومة الديمقراطية , فأى منظومة هى الامثل لتبنيها ؟ بحيث تؤمن مجتمع العدل والمساواة والشفافية , وتأمين الحقوق وصون الموارد . هذا ماسوف نورده فى الحلقة الاخيرة بعدما نتناول كافة الابعاد الاخرى , خاصة حينما نتناول بالبحث التفصيلى لاكذوبة ميكانيكية قوى السوق , ليدرك الجميع حجم الارتباط الوثيق والمنظم بين أكذوبة الديمقراطية وميكانيزم قوى السوق التى تؤمن لها أهم مصادر قوتها وسطوتها على العالم بأثره .
وحتى نلتقى فى الحلقة القادمة بأذن الله
عاطف عبد المجيد محمد
عضو المنظمة الدولية لشبكة المعلومات والعمل لاولوية حق الغذاء – هايدلبرغ – المانيا
عضو الجمعية الدولية لعلوم البساتين – بروكسل – بلجيكا
الخرطوم بحرى – السودان
تلفون :00249912956441
بريد الكترونى :atifabdu1959@hotmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة