استراتيجية غازي صلاح الدين لتحقيق السلام في دارفور(1)
أن تخطي الحكومة مرة في التقديرات والحلول لكفكفة قضية مثل قضية دارفور ذلك أمر مقبول ولاغبار عليه ولكن أن تدمن الحكومة الأخطاء فتكررها تباعا ذلك أمر عسير علي الفهم ، درجت حكومة المؤتمر الوطني في تعاملها مع قضية دارفور علي انتهاج أساليب كثيرة واليات لم تود إلاّ إلي تفاقم المشكلة، في بدايات العمل المسلح تعاملت الحكومة مع القضية تعاملاً أمنياً فظاً ولم تدر بخلدها أن للقضية جذور ضارب في أعماق أرض دارفور و أهلها ، تراكمت المظالم السياسية والتنموية بصورة جعلت إنسان الولاية يتوق إلي ثورة تنتزع الحقوق ، فجاء العمل المسلح في بيئة مهياة فوجد التعاطف !! لم تدرك الحكومة أن المسألة ليست مجرد خروج علي سلطان الدولة بعمل مسلح نهبا أو سعيا وراء السلطة بل هي حركة سياسية مطلبية غزته العمل المسلح في جنوب السودان الذى أتي أكله فكان تعامل الحكومة مع العمل المسلح يفتقر إلي البعد السياسي وتقاطعاتها، لم تود التعامل الأمني إلاّ إلي تفاقم المشكلة بصورة أخرجتها إلي العالم وكان ذلك سببا في التدخلات الإقليمية والدولية والتي انتهت إلي دخول قوات أجنبية إلي دارفور ، لم تغير الحكومة من إستراتيجيتها في التعامل مع القضية بل سارت في ذات النهج الأمني الذي أهلك الحرث والنسل وادي إلي إزهاق أرواح مئات الالاف من الناس وبطبيعة الحال فأن أغلبهم من المدنيين العزل ومع تفاقم الأزمة الإنسانية ملايين النازحين واللاجئين تحرك الضمير الإنساني العالمي وتحركت معه الإعلام العالمي واصفا الأزمة في دارفور بأنها الأسوأ في العالم ، ورغما عن ذلك ظلت الحكومة تراوح مكانها في تعاملها مع الأحداث المتلاحقة وكأنها تعيش في جزيرة معزولة حتى حوصرت جنائيا باتهامها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وأخيراً جريمة الإبادة الجماعية ، لو ذهبنا نعدد مبادرات الحكومة لحل القضية داخليا
لعجزنا عن تعديدها من الكثرة والنتيجة كانت خيبة كبيرة ، اضطرت الحكومة للجلوس مع الحركات المسلحة بوساطة إقليمية من الجيران فوقعت اتفاقيات هلامية لا تساوي قيمة الحبر التي كتبت بها ، ثم جلست معها تحت الرعاية الدولية فوقعت اتفاقيات جزئية عادت بموجبها بعض الحركات ولم يتغير الوضع في شئ تم عادت الحكومة تحاور الحركات المسلحة بوساطة قطرية في مفاوضات مازالت تراوح مكانها........ بعد كل هذه الجولات من الفشل عادت الحكومة إلي قديمها طرق الباب للحل الداخلي المستدام في وقت تشهد البلاد حراكا سياسيا تهدد وحدتها واستقلالها في هذا الوقت بالذات أطلت علينا الحكومة بحزمة سمتها الإستراتيجية لتحقيق السلام الشامل والأمن والتنمية في دارفور ونحسب أنها لجأت إلي هذه الحزمة كرد فعل لخيبتها في مفاوضات الدوحة ولممانعات الحركات الرئيسية في الدخول في هذه المفاوضات وفي ظني أن هذه الإستراتيجية تفتقر هي أيضا إلي الرؤية الواضحة للقضية ولم تنبني علي دراسات موضوعية موثوقة بها , تعودنا في هذه البلاد أن من يتابط ملفا يحسبه شأنا خاصا به يفعل به ما يشاء فهذه الإستراتيجية الغازية ظهرت فجأة دون مقدمات وهي نتاج فرد واحد ظن انه أحيط بالقضية فأمثال غازي يركبهم الوهم بأنهم عديمي النظير وأعطوا جوامع المعرفة وإلاّ كيف يفسر هذا الظهور المفاجئ لإستراتيجية جديدة في الوقت الذي ملأت الحكومة الدنيا ضجيجا بأن الدوحة هي آخر المنابر لقضية دارفور !! بجانب وعود رئيس الدولة بأن السلام المستدام أصبح واقعا عبر الدوحة ..... ولكن فجاءة تخرج علينا الحكومة بإستراتيجية جديدة للحل ترتكز علي الداخل ويا حبذا لو أن هذه الإستراتيجية جاءت نتاج دراسة وتجميع رؤى لكل مكونات أهل السودان أحزابا ومنظمات مجتمع مدني بجانب خصوصيات أهل دارفور كان يمكن أن تساهم مثل هذه الإستراتيجية في الحل العاجل ولكن أن تتفرد حكومة المؤتمر الوطني بوضع إستراتيجية للحل الشامل تحمل وجهة نظر المؤتمر الوطني وحده فمصيرها إلي سلة المهملات لتلحق بمثيلاتها في مكب النفايات ... أنظر إلي بؤس الحكومة في تعاملها مع قضية وطنية شائكة أصبحت من أولويات الأجندة الدولية ، الحكومة التي رفضت وثيقة حوار هايدلبرج حول دارفور هذه الوثيقة التي عكفت عليها مؤسسات أكاديمية عريقة سنين ، معهدا بحاث السلام – جامعة الخرطوم ، معهد ماكس بلانك للقانون العام والقانون الدولي – المانيا واشترك في المداولات نخبة من خيرة أبناء دارفور بكل مكوناتهم أحزابا وقبائل ومنظمات مجتمع مدني فجاءت الوثيقة جماعاً لكل الآراء في دارفور بل في السودان وأن قيادات معتبرة ومؤثرة من أبناء دارفور من الحزب الحاكم شاركت بفعالية في أخراج الوثيقة هذا الجهد المبذول لم يجد من الحكومة إلا التجاهل بل رفضت الوثيقة جملة وتفصيلا مع أن كل العالم الأمم المتحدة و الاتحاد الأفريقي وكل الوسطاء رأوا في الوثيقة أنها تصلح أساسا لسلام مستدام ، والناس في حيرة من تصرف ممثل الحكومة السيد/ أمين حسن عمر سوميت مع هذه الوثيقة ورفضها جملة وتفصيلا بحجج واهية .. وقبل هذه الوثيقة قامت لجنة حكماء أفريقيا التي كونت من الاتحاد الأفريقي ويرأسها رئيس جنوب أفريقيا السابق (امبيكي ) ومعه ثلة من الرؤساء السابقين ووزراء الخارجية هذه اللجنة قامت بجهد مقدر وأستطلعت أراء الجميع جلست طويلا وصبرت في معرفة أراء القوي السياسية في السودان لم يعزلوا أحداً ولم يتجاهلوا رأيا ، جلسوا مع كل القبائل في دارفور يستمعون لأصل المشكلة وطريقة الخروج منها ، استمعوا لمنظمات المجتمع المدني ، سهروا الليالي وتكبدوا مشاق السفر والانتقال لمسافات وحاوروا الحركات المسلحة أينما كانوا وفي النهاية خلصوا إلي وثيقة تصلح أساسا للحلول المستدامة ولكن الحكومة وكعادتها تجاهلت هذه الوثيقة المدروسة بعناية لم تقبل بها ولم تعلن رفضها لها بين بين ،هذه الوثيقة اعتمدت من مجلس الأمن الدولي والاتحاد الإفريقي ومع ذلك فموقف الحكومة تكتنفها الغموض ، لعله الغموض البناء!! يا غازى صلاح الدين !!!
كل هذه المجهودان ذهبت سداً بسبب من الحكومة ثم يأت غازي ويضع إستراتيجية من بنات أفكاره للحل الشامل ولتحقيق السلام في دارفور أين كنت كل هذه السنين التي أنصرمت كسني يوسف عليه السلام شدة علي أهل دارفور ولماذا تأخرت كل هذا الوقت وأنت تملك هذه الرؤية النافذة من العجيب أن تظهر إستراتيجية واضحة المعالم بل مكتملة البناء ولم تعقد لها مؤتمر ولا حتى سمنار ولم تناقش حتى في دوائر الحزب الحاكم ولا الحكومة ، حتى النائب الأول أخطر بهذه الإستراتيجية ومع ذلك يقول صاحبها أن الإستراتيجية ستطرح للنقاش للمعنين من ولايات دارفور عبر حكوماتها ومجالسها وأنها سوف تناقش لاحقا بمجلس الوزراء ويمكن الإضافة إليها أو حزفها لتأخذ شكلها النهائي أما الأحزاب والقوي السياسية فلا دور لها , هذه المقدمة ضرورية للولوج إلي متن الإستراتيجية لنجوس خلالها تحليلا ونقدا موضوعيا عسعي ولعل يرعوي القوم . بارود صندل رجبbsp; المحامي