الأمريكان (دوماً) يقتلوا القتيل ويمشوا في جنازته !!! ..
توفيق عبد الرحيم منصور (أبو مي)
http://www.tewfikmansour.net
في مثل هذا الأسبوع من سنوات خلت، ألقت أمريكا على هيروشيما وناجازاكي قنبلتين نوويتين، وأمس مرت علينا الذكرى الأليمة الخامسة والستين لهذه المأساة الأكبر في أدبيات الإبادة البشرية . هذا وقد شاركت أمريكا اليابانيين في فعاليات هذه الذكرى، وذلك لأول مرة بوفد رفيع المستوى (لا شكر الله سعيهم)، فكانوا كمن يقتل القتيل ويشارك في جنازته .. والعجيب في الأمر هو ان أمريكا التي تبدو كمن يحارب تواجد هذا السلاح اللعين بمعمورتنا، إنما في نفس الوقت تعمل على حماية ودعم وتنمية ترسانة إسرائيل النووية، وتعمل كذلك وبقوةٍ على حرمان الدول الاسلامية على وجه الخصوص من امتلاك ناصية التكنولوجيا النووية التي كفلتها لها الاتفاقات الدولية ..
هذا ولكي نحي مع أخوتنا اليابانيين هذه الذكرى المؤسفة، علينا أن نلقي نظرة سريعة على مفعول القنبلتين النوويتين الأمريكيتين اللتين ألقيتا على (هيروشيما) و(نجازاكي) مع نهاية الحرب العالمية الثانية، لنسترجع ما فعلته أمريكا من مأساة إنسانية كانت وما زالت هي الأكبر في تاريخ البشر ..
كان لدى أمريكا في عام (1945) والحرب العالمية الثانية مشتعلة ثلاث قنابل نووية ، وكانت هناك إرهاصات منذ عام (1939) بأن الألمان بدأوا في عملية تصنيع القنبلة النووية . ولهذا، ولأمور كثيرة أخرى، أفلح الأمريكان في تسريع عملية الحصول على هذا السلاح الجديد والذي حسب تقديرهم بإمكانه أن يضع نهاية للحرب . ولندرج هنا وصف (دكتور سيربر) في مقالةٍ له نُشرت في مجلةٍ أمريكية حيث تطرق للتفجير التجريبي الذي سبق قنبلتي (هيروشيما ونجازاكي) بعدة أيام قائلاً : أنه في يوم 16 يوليو1945 وفي حوالي الساعة الخامسة والنصف صباحاً ، كنا في مركز للمراقبة يبعد حوالي عشرين ميلاً من موقع إلقاء القنبلة الأمريكية النووية التجريبية . وكان الجميع يغطي وجهه بلوح زجاجٍ خاصٍ للحماية من الإشعاع . وفي لحظة إلقاء القنبلة عُمي بصري تماماً ، وعندما بدأت استعيد الإبصار فوجئت بعامودٍ بنفسجي لامعٍ بارتفاع آلاف الأقدام من موقع الانفجار . وبعد حوالي نصف دقيقة وبعد اتضاح الرؤية رأيت سحابة بيضاء قد ارتفعت إلى حوالي 30 أو 40 ألف قدم . وشعرت بحرارةٍ في وجهي من على بعد عشرين ميلاً كاملة . وتبع ذلك ظهور كرة ملتهبة لامعة ونارية تشبه قرص الشمس ، وبعد حوالي دقيقة سمعت صوت الانفجار المرعب والذي كان يشبه صوت الرعد القوي جداً . ثم تردد صدى الصوتِ ما بين الجبال المحيطة بالمنطقة .. (هذا وعلى الرغم من أن الأمريكان توصلوا إلى معرفة القوة الإبادية والتدميرية لقنبلتهم، إلا أنهم ومع سبق الإصرار، قذفوا بها المدنيين بمختلف شرائحهم في اليابان !!) ..
ويقول دكتور (سيربر) عن إلقاء القنبلتين على مدينتي (هيروشيما ونجازاكي) ، أنهم توجهوا إلى جزيرة (تينيان) بالقرب من الجزر اليابانية تنفيذاً لأوامر عسكرية لتسليم القنبلة النووية . وفي مساء 6 أغسطس (1945) توصلنا بقائمة لسرب الطائرات المشاركة في العملية، وكذلك بأسماء أفراد البعثة المرافقة، والتعليمات اللازمة . وكان الإفطار في الثانية صباحاً والإقلاع بعده بساعةٍ، والسرب مكوناً من ثلاث طائرات . الأولى بقيادة (تيبتس) وهي التي كانت تحمل القنبلة، والثانية كان على متنها اسطوانة من الألمنيوم تحتوي على جهازٍ لقياس الضغط، أما الطائرة الثالثة فخُصصت للمصورين بأجهزتهم الفائقة السرعة والدقة .
وتم إلقاء القنبلة فوق (هيروشيما) .. وأوضحت تحاليل الموجات التي سجلت بجهاز الضغط بأن انفجار القنبلة كان يعادل قوة (20) ألف طن من مادة (تي_أن_تي) !. وبعد ثلاثة أيام تم إلقاء القنبلة الأخرى على (نجازاكي) . وبعدها وفي 15 أغسطس 1945 استسلمت اليابان . وبعد الاستسلام تمكن الأمريكان من وضع خطة لزيارة موقعي الانفجار في المدينتين المدمرتين . وفي 9 سبتمبر 1945 وصل دكتور (سيربر) ومعه فريق من الباحثين للوقوف على تأثير الانفجار وتقدير الخسائر. وكانت دهشتهم كبيرة حيث رأوا ما لم يكن في حسبانهم، وهو أن كل شيء دُك دكاً وسوي بالأرض بدرجةٍ لا يصدقها حتى عقل من شاركوا في صنع القنبلة . وأن كل شيء حُرق تماماً ولمسافة ميلين من موقع الانفجار . أما مناظر الجرحى والحروق والتشوهات من جراء وميض الإشعاع الحارق فكانت مرعبة وتعكس قسوة قلب من استعمل ذاك السلاح اللا إنساني ضد المدنيين والأطفال والنساء والشيوخ . فالمأساة حقيقة كانت أكبر من أن يوصفها أي قلمٍ أو كلماتٍ أو حتى عدسات تصوير .
هذا وتجدر الإشارة إلى أن قنبلة (هيروشيما) والتي كان اسمها (الصبي الصغير) (ويا للتسمية!) قد قتلت في الحال ومع الصعقة الأولى أكثر من مائة ألف شخص . أما هذا العدد فقد ارتفع مع الأيام ليصبح في عام (1950) أكثر من مائتي ألف شخص . وبالطبع لم يسلم أي حيٍ في المدينة من قسوة الإشعاع من جراء تلك القنبلة الكارثة . هذا وشتان ما بين قنبلة الأمس المتخلفة وقنبلة اليوم المتطورة .. ومع هذا ما زال الأمريكان وبالتعاون مع البريطانيين يسعون لامتلاك أسلحة نووية متطورة، فقد ساقت لنا الأخبار بأن أمريكا وبريطانيا تعملان معاً لتطوير سلاحٍ نووي جديد في الوقت الذي ارتفعت فيه وتيرة التهديدات الأمريكية تجاه إيران فيما يخص قضية تخصيب اليورانيوم لمفاعلات إيران السلمية .. ويا للهول .. فلا ندري ماذا يُخبىء القدر للإنسانية من مجازر وإبادات جماعية أبطالها أمريكا وبريطانيا وربما إسرائيل التي تحتفظ وتطور عشرات الرؤوس النووية أيضاً ؟!!..
توفيق عبدا لرحيم منصور (أبو مي)
http://www.tewfikmansour.net
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة