ما هكذا تورد الإبل سيدي الرئيس
مل الناس الحديث عن الحكومة الراشدة وما عادت أقوال قادة النظام عن الشفافية والحكم الرشيد ومحاربة الفساد وترتيب الأولويات تتسق مع أفعال الحكومة وقادتها ، ولا يدري المواطن البسيط أيطيع الحكومة بأقوالها أم بأفعالها ، أول ما أقدم عليه الحزب الحاكم بعد فوزه المزعوم أن شكل حكومة هي الأضخم في تاريخ السودان سبعة وسبعون وزيراً ¸ في ذات الوقت الذي يتحدث فيه قادة النظام عن تقليل الصرف الحكومي فهذه الحكومة المترهلة أصبحت خصما علي رفع المعاناة عن كاهل المواطن فالصرف عليها يتطلب زيادات في الضرائب والرسوم وبالتالي ارتفاع أسعار السلعة الأساسية كما هو الحاصل الآن ، لم يقف الحزب الحاكم عند هذه الحكومة بل زاد عليها أربعة عشر مستشاراً وقبلهم مساعدين أثنين ولا ندري متى يلتحق كبير المساعدين بهذه الجوقة ويتوقع البعض أن يزيد عدد المستشارين لإرضاء الحركة الشعبية وبعض الشخصيات المتحالفة مع النظام هذا الأمر القي بظلال من الشك حول نية الحكومة في توجيه موارد البلاد وجهتها الصحيحة ، أصاب الناس الاحباط الشديد بعد أن أدركوا أن الوعود البراقة أثناء الحملة الانتخابية كانت مجرد شعارات فارغة لدغدغة مشاعر المواطنين ، وبما أن مسلسل الإحباط متوصل وبوتيرة متسارعة وأن الحكومة قد إدارات ظهرها لهذا المواطن , ليندب حظه العاثر – بالأمس القريب والمجلس الوطني المنتخب ياذن بانتهاء دورة انعقاده الأولي تفاجأ السادة النواب بمكرمة رئيس الجمهورية خمسة عشر ألف من الجنيهات السودانية لكل نائب !! جملة المبلغ تتجاوز ستة مليار جنيه سوداني من أين استقطع الرئيس هذا المبلغ ؟ أم أن المبلغ كان مرصوداً في الميزانية . وهل يستحق النواب هذه المكرمة ، الم يعد هذا التصرف محاولة لاحتواء المجلس لانريد أن نذهب إلي العبارة الأكثر غلظة (رشوة ) فهؤلاء النواب هذا أول عهدهم ببدء عملهم بالمجلس مقابل مرتب معلوم ولم يقوموا بعد بعمل وطني أستثنائي يستحقون عليه حافزاً .... لو أن مثل هذا الفعل حدث في البلاد التي تحترم فيها المؤسسات لاستقالت الحكومة كلها ولا جريت انتخابات جديدة يسقط فيها كل النواب الذين قبلوا مثل هذه المكرمة ولكننا أمة فقدت عزتها وكرامتها ونحن نتلو قوله تعالي ( ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا علي الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) فهذا الويل والتهديد في مجرد تطفيف الكيل فما بال الذين يجمعون أموال الناس بالضرائب والرسوم والإتاوات ومن البترول والذهب وينفقون كيف يشاءون لا يضعون المال موضعه ما بالهم ( إلاّ يظن اؤلئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ) هذا المال الذي دفع للسادة النواب بغير وجه حق أولي به بطون الجياع الذين لا يجدون قوت يومهم وأموال الزكاة لا أحد يعلم أين تذهب !! وكيف تصرف ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم !! هذا المبلغ الذي دفع لاستلطاف النواب وكسر شوكتهم يكفي لحل مشكلة الرسوم الجامعية لطلاب دارفور الذين يعانون الأمرين ، الظروف العصيبة التي تعايشها أسرهم لجوءاً ونزوحا وتخلي الحكومة عنهم !! هذا المبلغ يكفي لحل مشكلة الكهرباء لسكان الحلة الجديدة الذين يفترض أنهم صوتوا للرئيس بالإجماع ، الأمر يدعوا إلي الحيرة كيف تدار الأمور في هذه البلاد يتعرض المواطنون في شمال دارفور إلي نهب منظم بواسطة أناس ينتمون إلي الحزب الحاكم فيفقد الناس كل مدخراتهم ويصبحون علي حافة المجاعة والحكومة لا تبالي ولا تحرك ساكنا !! يصبح التعليم الحكومي خراباً والحكومة لا تعلن الطوارئ لإنقاذ التعليم ومثل ذلك الصحة ومعاش الناس وهلمجرا........ تعجز الحكومة عن توفير المال للخدمات الضرورية فتنقبض يدها بخلا ولكن عندما يتعلق الأمر بتأليف القلوب وانعطافها لسياسات الحزب الحاكم تنفتح خزائن المالية بالأموال بلا رقيب ولا حسيب هذه الظاهرة ليست مجرد اختلال للأولويات فحسب بل انهيار للقيم وانسحاب للحكومة من تحمل مسئولياتها ........ ومع ذلك يدعيّ المدعوون بأنهم المصطفون من رب العالمين لقيادة هذه البلاد ! حكومة هذا شأنها حق لها أن تخشي الصحافة الحرة السلطة الرابعة الرقيبة علي أداء الحكومة مرآة الشعب في معرفة حقيقة ما يدور لذلك أقدمت الحكومة علي خنق الصحافة الحرة متجاوزة دستورها المرسوم والعهد الذي بينها وبين الشعب و متجاوزة أيضا القانون الخاص الذي ينظم عمل الصحف ويراقبها ويحاسبها أن تجاوزت الخطوط الحمراء كل ذلك وفقا للإجراءات السليمة ورغما عن ذلك أقدم جهاز الامن الذى لا يملك أي حق في مصادرة الصحف وقفلها علي أخذ القانون بيده فا غلقت الصحف واستولت علي ممتلكاتها بل فرضت الرقابة الصارمة علي ما تبقت من صحف فهذا الجهاز وحده هو الذي يحدد ما ينشر وما لا ينشر وما يضر البلاد في أمنها واستقرارها وما لا يضر ، أين القضاء وأين المجلس التشريعي مجرد مؤسسات لا تملك من أمرها شئ ، غابت المؤسسات المتوازنة تنفيذا وتشريعا وقضاءا ، المحكمة الدستورية المسكينة مهيضة الجناح لا نسمع لها لا همساً ولا ركزاً أصبحت المحرمات كثيرة ، حرمت علي الصحف تناول ما يمكن أن يضر بأمن البلاد , لا يجوز مهاجمة قادة الدول المجاورة والصديقة والحبيبة , لا يجوز أبداء الرأي في تأييد الانفصال مع أن هنالك تيارات في الجنوب والشمال تدعوا إلي لانفصال وهذه التيارات لم تظهر فجاءة قبل ستة شهور من موعد الاستفتاء بل كانت موجودة منذ ما قبل توقيع اتفاقية السلام وأغلب قادة هذا التيار في الشمال من المقربين للحزب الحاكم ومؤثرين في الحكومة فهذه الفئة ركبها شيطان العنصرية فذهبت تنفث خبثها و عنصريتها النتنة بمبررات جاهلية والحكومة تغض الطرف عنها بل تشاركها الرؤية وأن لم تجهر بذلك حتى غدا هذا التيار عنصرا أساسيا في اتساع الشقة بين أبناء الوطن الواحد ولكن فجاءة ومن دون مقدمات أقدمت الحكومة علي اغلاق الصحيفة الناطقة باسم هذا التيار ونحن وبالرغم من اختلافنا البين مع هذا التيار العنصري ولكننا أشد اختلافا مع الحكومة في تصرفاتها هذه ، يجب ترك الباب مفتوحا للجميع كل يدلي برأيه في إطار الدستور والقانون وأن يكون الفيصل بين الناس والمجموعات والأحزاب القانون والقضاء والشعب وأن أى إجراءات قمعية سلطوية لا تزيدنا إلاّ تفرقا وشتاتا وكراهية , هذه الحكومة عاجزة عن إخراج البلاد من أزماتها بل تسعي وهي جاهلة إلي تفاقم هذه الأزمات ، أصبحت الحكومة معزولة داخليا كل القوي السياسية الحية أبتعدت عنها وتركتها تتخبط بغير هدى كمن مسها الشيطان وخارجيا ساءت علاقاتها بالجيران وعالميا محاصرة بالعقوبات والمطالبات الجنائية الدولية أتستطيع الحكومة وهذه حالها من الحفاظ علي وحدة البلاد ؟ كل هذه الإجراءات التي جاءت في الزمن الضائع للحفاظ علي وحدة هذه البلاد إجراءات تفتقر إلي الموضوعية وإلي الكياسة بل تظهر استخفاف السادة في الحكومة بالمواطن في الجنوب والشمال ما الذى تجعل الحكومة تفقد وجهتها وتضرب خبط عشواء ! وماذا ينبغي عمله لإنقاذ البلاد من الانهيار الكامل ، نذر الفجوة الغذائية (أخت المجاعة) تحاصر البلاد من كل الجهات , الانفلالات الأمنية انتشرت حتى في قلب العاصمة والاحتقان وصل حده ولم يبق إلاّ الانفجار والحكومة في غيها تتردد اللهم أنا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه.
بـارود صـندل رجـب
المحامي
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة