سفير السودان فى واشنطن أكيج كوج: لن يتم تطبيع مع واشنطن قبل حل أزمة دارفور
فتاح عرمان
دكتور أكيج كوج سفير السودان لدى واشنطن، من اوائل
الأطباء الذين إنضموا للحركة الشعبية لتحرير السودان عند تاسيسها. تخرج من كلية الطب جامعة الخرطوم قسم طب الاطفال حيث زامل د. مصطفى عثمان إسماعيل و د. الطيب إبراهيم محمد خير. يتحدث الإنجليزية، العربية و الفرنسية بطلاقة، عمل فى نائباً لرئيس بعثة السودان الدائمة فى نيويورك فى عام 2005م ثم إنتقل للعمل سفيراً للسودان فى واشنطن فى اواخر العام الماضى. أجرينا معه هذا الحوار حول نشأته، إنضمامه للحركة الشعبية ثم
العلاقة الملتهبة ما بين واشنطن و الخرطوم، رد على أسئلتنا بكل اريحية و سعة صدر، فالى مضابط الحوار:
أكيج كوج: لم تجذبنى شعارات الانانيا المنادية بإنفصال الجنوب
معجب بمصطفى عثمان إسماعيل رغم الإختلاف الفكرى
لم اكن متمرداً و لكن...!!!
قمنا بإستغلال حادثة معسكر (العيلفون) ضد الحكومة
متفائلون بتطبيع العلاقات فى ظل الإدارة الحالية
أجرى الحوار لأجراس الحرية من واشنطن: عبد الفتاح عرمان
* بداية حدثنا عن كيف كانت النشأة؟
نشأت فى مركز مدينة بور فى ولاية جونقلى حالياً (مديرية اعالى النيل) سابقا.
* كيف كانت طفولتك؟
كانت عادية، ككثير من اطفال تلك المنطقة كنت ارعى الاغنام و الابقار، ثم دخلت المدرسة الإبتدائية فى سن السابعة.
* هل المدرسة الإبتدائية كانت فى مدينة بور نفسها؟
نعم، المدرسة الإبتدائية و الاولية كانتا فى مدينة بور، ثم بعدهما إنتقلت لمدرسة (عطار) الوسطى بالقرب من مدينة ملكال، أتممت هناك سنة واحدة، ولنتيجة للوضع الامنى المضطرب وقتها (1964م) تم إغلاق كل المدارس فى جنوب السودان. أكملت عام 1965م خارج المدرسة من غير دراسة نسبة لتردى الاوضاع الامنية وقتها، ثم ذهبت فى عام 1966م لمدرسة جوبا الوسطى وواصلت تعليمى من هناك. درست فى جوبا من عام 1966 حتى 1969م بعدها ذهبت الى مدرسة رمبيك الثانوية وكانت وقتها فى ام درمان حيث تم نقلها الى ام درمان نسبة للاوضاع الامنية كما قلت لك من قبل.
- هل عدت للجنوب لإكمال الدراسة الثانوية هنالك ام اكملت الثانوى فى مدرسة رمبيك الثانوية فى ام درمان؟
أكملت المرحلة الثانوية فى مدرسة رمبيك الثانوية فى ام درمان ثم عدت بعدها الى رمبيك المدينة فى جنوب السودان للجلوس لإمتحانات الشهادة الثانوية، جلسنا لإمتحان الشهادة الثانوية و إجتزتها بنجاح، وتم قبولى فى كلية الطب جامعة الخرطوم.
- متى بدأت الدراسة الجامعية، ومتى تخرجت؟
بدات الدراسة فى كلية الطب جامعة الخرطوم فى عام 1973م و تخرجت عام 1979م.
* متى تشكلت لديك القناعة السياسة بوجوب تغيير السياسات القديمة فى الخرطوم؟
تشكلت لدى القناعة السياسية باهمية تغيير السياسات التى كانت تمارس ضد الجنوب و بعض أطراف السودان الاخرى على ايام دراستى الثانوية حيث ظهرت حركة (الانانيا) وقتها و قدمت تصوراً لحل مشكلة السودان وهو إنفصال الجنوب عن الشمال، ذلك التصور لم يكن مقبولاً لدى فى تلك المرحلة و لذلك لم تجذبنى شعارات الانانية المنادية بانفصال الجنوب عن الشمال ولكنها ساعدتنى فى التفكير بشكل جدى عن ما الذى يجب تغييره اذا لم يكن الإنفصال حلاً. وقتها لم يكن لدى تصور كامل حول القضية السودانية و أبعادها و لكنى لم ارى فى الانفصال حلاً لمشاكل السودان كما كان يتصور قادة الانانيا ولذلك لم انضم اليهم ولكنى كنت على قناعة تامة بسوء السياسات التى كانت تمارس ضد الجنوب من قبل الحكومات المتعاقبة على الحكم فى الخرطوم. على كل بدات النشاط السياسى منذ المرحلة الثانوية وواصلت فيه فى المرحلة الجامعية، وموقفى كان رافضاً للاجراءت التى كانت تقوم بها الحكومة وقتها لحل مشكلة الجنوب، و خصوصاً بان رايىء كان بان المشكلة ليست مشكلة الجنوب و إنما مشكلة السودان كله.
- عندما كنت طالباً فى جامعة الخرطوم هل شعرت بغبن تجاه الحكومة لذلك كنت تنادى عبر منابر الجامعة بتغيير السياسات القائمة وقتها تجاه الجنوب؟
نعم، شعرت بغبن تجاه الحكومة لانى وقتها كنت قادماً من الجنوب و عشت و رايت بام عينى الفظائع التى كانت ترتكب وقتها، وقناعتى كانت هى بان الحل العسكرى ليس الوسيلة المثلى لحل الصراع القائم وقتها و إنما عبر التفاوض و تلبية مطالب الجنوبين، ولكن بالرغم من ذلك لم ارى فى طرح حركة الانانيا حلاً لمشاكل السودان لان فصل الجنوب ليس الحل الامثل لانهاء الصراع الدائر وقتها، و السودان بلد عظيم فعلينا ان لا نقطع أوصاله و إنما حل مشاكلنا عبر التفاوض و الحوار السلمى. كنت اقلب أفكار كثيرة فى راسى حول كيف للسودان ان يتوحد ولكن ليس على الاسس القديمة وإنما وحدة قائمة على التنوع والإحترام المتبادل، و إعطاء كل ولايات السودان الحق فى حكم نفسها ، ووجود تمثيل قومى لهذه الولايات على المستوى الإتحادى حتى لا يشعر احد بانه (مهمش) او لم ينل نصيبه من السلطة، الثروة و التنمية. وعندما تم الإعلان عن الحركة الشعبية لتحرير السودان كنت من اوائل المنضمين لها، وربما اكون اول طبيب إنضم لها.
* زاملت بعض قيادات المؤتمر الوطني الحالية فى الجامعة من ضمنهم كان د. مصطفى عثمان إسماعيل مستشار رئيس الجمهورية.. كيف تصف تلك الفترة؟
كانت فترة جميلة، زاملت د. مصطفى عثمان إسماعيل و كان صديقى على ايام الجامعة، وعملنا فى رابطة (طلاب الطب) وقتها وهو كان سكرتير طلاب كلية (الاسنان) وكنت انا سكرتير تحرير مجلة (الحكيم)، وكنت معجب بالطريقة التى كان يدافع بها مصطفى عثمان إسماعيل عن قناعاته على الرغم من الإختلاف الفكرى بيننا، وكان بيننا إحترام متبادل. زاملت أيضاً د. الطيب إبراهيم محمد خير (الطيب سيخة) و الكثيرين من قيادات الحركة الاسلامية. وكنت سعيداً بلقاءهم فى الخرطوم فى عام 2005م بعد كل هذه المدة الطويلة لان الزمالة تعلو على القناعات السياسية.
* متى إنضممت الى الحركة الشعبية رسمياً؟
بعد التخرج من كلية الطب فى عام 1979م عملت فى مدينة جوبا، وعندما كنت فى جوبا القيادات العسكرية فى مدينة بور كانت تاتى لعيادتى كلما احتاجوا لعناية طبية او بعض الادوية. كنت مهتماً بالعمل الذى كانت تقوم به تلك القيادات العسكرية وقتها و خصوصاً وانه فى عام 1982م لم يكن هنالك حركة شعبية ولكنى كنت ملم بالفكرة و الذى سوف يحدث خصوصاً بان هنالك بعض الاصدقاء كانوا باستمرار ينقلون لى الاخبار و يسالونى عن رايىء فى المداولات التى كانت تدور وقتها حول أهمية وجود تنظيم جديد وقوى يوحد الناس خلفه. وعندما تم تأسيس الحركة الشعبية فى عام 1983م كنت فى باريس وقتها حيث تم إبتعاثى للتحضير لدراسات عليا هناك، فعدت وقتها لجوبا و إنضممت للحركة الشعبية و كنت من أوائل الاطباء الذين إنضموا للحركة الشعبية هذا إن لم اكن اول طبيب إنضم للحركة الشعبية.
- ربما يتساءل الكثيرون .. ما الذى يجعل طبيباً ينضم لحركة متمردة؟
الطبيب عندما يتخلى عن عمله فى اى حكومة فهذا يعتمد على اسس و قناعات سياسية تشكلت لدية نتيجة للوضع السياسى، و المشاكل التى يمر بها وطنه، و هنالك الكثير من السودانيين تمردوا على الحكومة لعدم وجود خدمات صحية، فعليه يكون لزاماً على الاطباء ان ينضموا لهم و يقدموا لهم الخدمات الطبية و يشاركونهم بكل ما يستطيعون. فالطبيب ليس متمرد ولكنه نقل خدماته من منطقة بها اطباء الى منطقة اخرى ليس بها أطباء. ولا اعتقد بانى كنت متمرد ولكنى وقفت الى جانب من يحتاجون الى خدماتى اكثر من غيرهم، فكان لزاماً على ان اساعد اهلى و كل الذين يحتاجون الى مساعدة طبية بغض النظر عن راى الحكومة فيهم، فانا ذهبت للحركة الشعبية وواصلت مهنتى الانسانية كاى طبيب.
- الا تتفق معى بان تقديم هذه الخدمة الإنسانية لا يستدعى ان تكون عضواً فى حركة مسلحة حيث تم تدريبك عسكرياً؟
انا قلت لك انا لست طبيباً فقط ولكن لدى قناعاتى السياسية، وهى وحدة السودان على اسس جديدة، وهى الفكرة التى نادت بها
الحركة الشعبية لتحرير السودان. بخصوص التدريب العسكرى نعم، تدربت عسكرياً الى ان اصبحت قائداً للسلاح الطبى فى الحركة الشعبية، و كان لابد لى ان اتدرب عسكرياً لانه فى ذلك الوقت الوضع كان شاق و كانت هنالك بعض الهجمات ضدنا فبالتالى كان على ان اتدرب حتى استطيع حمايتى نفسى و المرضى الذين كانوا فى المستشفى وقتها. وانا كنت اقدم خدماتى للمواطنين و لجنود الجيش الشعبى و فى هذا الوضع كانت فى بعض الاحيان تقوم قوات الحكومة بتعقبهم بل و ضرب المستشفى نفسه، وإن لم اكن اعرف إستخدام السلاح فلا يمكننى الدفاع عن نفسى و حماية المرضى كذلك حتى ياتينى إسناد لصد الهجوم علينا، فانا اعتقد بان التدريب العسكرى كان شىء إيجابى و إستفدت منه كثيراً فى حماية نفسى و المرضى الذين كنت أعالجهم.
* ما هى المناطق التى عملت بها؟
عملت فى مناطق كثيرة، معظمها كان فى اعالى النيل، مثل (الجكو) فى عام 1983م ثم عملت فى منطقة (كاكا) التجارية فى شمال اعالى النيل ثم عملت بعدها فى مدينة الناصر، وكنت اشارك فى سنمارات صحية فى مدينة كبويتا. و علمت فى الجبهة الامامية للجيش الشعبى و الحركة الشعبية. وعملت مشرفاً على الخدمات الصحية فى كل المناطق التى كانت تسيطر عليها الحركة الشعبية.
* متى إنتقلت للعمل فى فرنسا ممثلاً للحركة الشعبية؟
إنتقلت الى فرنسا فى عام 1991م ممثلاً للحركة الشعبية هناك لانى كنت الشخص الوحيد الذى قدم من فرنسا للحركة الشعبية وملماً بكل الاوضاع
السياسية هناك، و عملت هناك حتى عام 2003م.
* كيف تصف تلك الفترة؟
تلك الفترة كانت صعبة و إيجابية. صعبة لان الموقف الفرنسى من الحركة الشعبية لم يكن ثابتاً و يتغيير مع الاحداث و الزمن، احياناً كانت تساند الحركة الشعبية وفى احيان اخرى كانت تساند الحكومة السودانية خاصة بعد قيام الحكومة بتسليم الارهابى (كارلوس) للحكومة الفرنسية. إمتنعت الحكومة الفرنسية وقتها عن مساعدة الحركة الشعبية ولكن كنت سعيد جداً من العمل هناك لان فرنسا كانت بها إمكانيات للعون الإنسانى سوى كانت طبية او غيرها. ايضاً كانت هنالك أجندة كثيرة تحرك الحكومة الفرنسية مثل اوضاع حقوق الانسان فى السودان و التى كانت وقتها لا نستطيع ان تقول بانها جيدة، فمتى حدثت مشكلة فى الخرطوم كنت أستغل هذا الوضع لصالحنا مثل ما حدث للطلبة فى معسكر (العيلفون) فتلك الحادثة استطعنا من خلالها ان نقوم بحملة كبيرة جداً ضد الحكومة السودانية، إنتشرت من فرنسا لكل اوربا حتى وصلت الولايات المتحدة الامريكية. و سياسياً إستطعنا تحييد الحكومة الفرنسية، وبل إستطعنا كسب تعاطف الحكومة الفرنسية معنا للدرجة التى جعلت الحكومة الفرنسية تقدم لنا مساعدات إنسانية مباشرة كاول حكومة اوربية تقوم بفعل ذلك لا عبر المنظمات الدولية او الاتحاد الاوربى و لكن كحكومة فرنسية، من غير ان تخشى من ردة فعل الحكومة السودانية. ذهب وقتها د. روبير كوشنير وزير الشؤون الإنسانية الفرنسية حتى كبويتا لتقديم العون الإنسانى، وكان اول وزير لحكومة غربية يدخل الاراضى (المحررة) و بل يقضى ليلته هناك. وهذا الامرلم
يكن عملاً سهلاً بل اتى عبر جهود عديدة قمنا بها، و الان هو وزيراً للخارجية الفرنسية. وعندما تغير الحكم فى اثيوبيا و تم طرد اللاجئين هناك أستطعنا ان نقدم لهم المعونات الانسانية عبر الحكومة الفرنسية ممثلة فى
كوشنير، بل قضى ايام كثيرة فى معسكرات اللاجئين و فى غرب الإستوائية.
* قبل ان تصبح سفيراً للسودان فى واشنطن كنت نائباً لرئيس بعثة السودان الدائمة فى الامم المتحدة.. كيف كانت تلك الفترة؟
كانت فترة جيدة، عملت مع سعادة السفير د. عبد المحمود عبد الحليم، وكان هنالك بيننا تعاون جيد. صحيح اختلفنا فى إدارة بعض الملفات و لكننا اتفقنا على ان نتعاون لادارة البعثة فى نيويورك الى ما يخدم السودان و حكومة الوحدة الوطنية. عملنا مع بعض كان جيد، وكان هنالك تعاون تام فى ما بيننا و لكننا لم نتفق على الكيفية التى تدار بها بعض الملفات، و اعتقد بان هذا شىء طبيعى.
* هل اثرت عليكم خلافات الشريكين خصوصاً بان العلاقة بينهما لم تشهد ثباتاً منذ توقيع الإتفاقية و حتى الان؟
لم تؤثر علينا بصورة مباشرة و ملموسة، ولكن فى بعض الاحيان كنا نختلف فى إدارة بعض الملفات وهى ملفات كانت تؤدى الى توتر العلاقة ما بين الشريكين فى الخرطوم، ولكن استطعنا تجاوز تلك المرحلة بشىء من التوافق و التعاون الجاد و المثمر.
* الان انت سفيراً للسودان فى واشنطن.. و العلاقة ما بين واشنطن و الخرطوم ظلت ملتهبة للحد الذى جعل واشنطن تقوم بقذف مصنع (الشفاء) للادوية فى عام 1997م.. فكيف تبدو لك هذه العلاقة الان؟
نعم، العلاقة كما وصفتها فهى كانت متوترة و ما زالت حتى الان و لكن بصورة اقل حدة. و خارطة الطريق لتطبيع العلاقات ما بين امريكا و السودان ما زالت فى مرحلة الطفولة، ولكننا متفائلون بانفتاح الادارة الجديدة على الحوار مع السودان للوصول لتطبيع كامل للعلاقات ما بين البلدين. وكما شاهدت خطاب اوباما عند تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة كان يدعو للسلام و قال بان يده ممدودة بالسلام، فهذه الروح و الإنفتاح سوف ينقل علاقة السودان و امريكا من المربع الحالى الى تطبيع العلاقات ما بين البلدين. ومن قبل كانت العلاقات السودانية الامريكية ممتازة و الان ان اتوقع ان تحدث إنفراجة فى العلاقة ما بين البلدين.
* هل انت متفائل بان يتم تطبيع للعلاقات فى عهد الإدارة الحالية من غير حل ازمة دارفور؟
نعم، انا متفائل بان يتم تطبيع مع هذه الإدارة فى الفترة المقبلة ولكن ليس قبل حل مشكلة دارفور وتنفيذ إتفاقية السلام الشامل التى يتم تنفيذها الان بصورة طيبة. و صحيح بان هنالك افراد فى حكومة اوباما متشددين تجاه السودان ولكن لمسة الرئيس اوباما و حكمته سوف تساهم فى تغير نظرتهم للسودان اذا نجحنا فى الفترة المقبلة فى حل مشكلة دارفور بطريقة ترضى اهل دارفور. و الشعبين السودانى و الامريكى يحتاجان الى السلام و التفاهم و الإستقرار، وهذه قناعة و رغبة لدى الشعبين، ورغبة الشعب سوف تؤثر على السياسية الامريكية الخارجية
تجاه السودان. و علينا ان لا ننسى ايضاً بان السياسة الامريكية تقوم على مؤسسات مما يعنى بان ذهاب وزير خارجية و قدوم اخر لا يعنى تغير كامل فى السياسية الامريكية تجاه السودان او اى بلد اخر. و اللجان و المعاهد المتخصصة التى توجه السياسة الخارجية الامريكية تجاه الدول لا تتغير بتغير الاشخاص و ربما توصى بالإبقاء على نفس السياسات القديمة تجاه دول بعينها
من ضمنها السودان ولكنى مقتنع بان الرئيس يؤثر على السياسات اكثر من تاثير السياسات عليه، و لذلك انا متفائل بالإدارة الحالية. و تحدثت لاطراف فى الحكومة، الكونغرس و المجتمع المدنى و الجميع إتفقوا على ان تطبيع العلاقات مع واشنطن يمر عبر دارفور اى بعد حل مشكلة دارفور اولاً.
* ولكن لاحظنا فى الايام الماضية تصريحات شديدة اللهجة لوزيرة الخارجية الامريكية هيلارى كلينتون حيال الوضع فى دارفور.. الا يعنى هذا بان الإدارة الجديدة
ربما تكون متشددة اكثر من إدارة الرئيس السابق بوش تجاه السودان؟
نعم، تصريحات الوزيرة هيلارى كلينتون كانت شديدة اللهجة ولكنى اعتقد بانه اذا سلكنا طريق الحوار مع هذه الإدارة سوف نصل الى نتائج إيجابية وبل الى تطبيع كامل للعلاقات، و كما قلت لك العقبة التى فى طريقنا الان هى مشكلة دارفور، وإذا تجاوزنا تلك المعضلة فلن تكون هنالك اى معضلة تقف فى طريق عودة العلاقات الى طبيعتها مع واشنطن. فعلينا ان نتوصل الى حل مرضى لكل الاطراف حول ازمة دارفور، و الضغط كان دوماً احد الاسلحة التى تستخدمها الولايات المتحدة لحث الاطراف لاتخاذ مواقف اكثر جدية للوصول لحلول للمشاكل العالقة، وانا اقول من غير ضغوط من امريكا او اى دولة اخرى، السودان جاد فى إيجاد حل لمشكلة دارفور، و الان جميع الاطراف تستعد للذهاب للمفاوضات لحل ازمة دارفور فى العاصمة القطرية الدوحة.
* ساهمت فى وجود علاقة متميزة ما بين السفارة و بعثة حكومة جنوب السودان فى واشنطن.. ما هى الخطوات الت إتخذتها للوصول لهذا التعاون المشترك ما بين الطرفين؟
حاولت من خلال وضعى كعضو فى الحركة الشعبية و كسفير للسودان فى امريكا ان انقل العلاقة ما بين الطرفين من مرحلة العداء الى مرحلة التعاون المشترك لمصلحة السودان و حكومة الوحدة الوطنية ، لانه اذا كنا نخدم السودان فى السفارة او فى مكتب إتصال حكومة الجنوب نحن فى النهاية إتينا هنا لخدمة السودان و لذلك علينا ان نتعاون مع بعضنا البعض حتى نحقق الاهداف التى اتينا من اجلها وهى خدمة وطننا السودان و لاجل مصلحة الشعب السودانى.
* أسر لى احد قيادات الحركة الشعبية عند زيارة النائب الاول و رئيس حكومة الجنوب بانهم فى الحركة الشعبية كانوا مسرورين لتواجد طاقم السفارة السودانية فى هذه الزيارة، و كذلك تلبية دعوة العشاء التى قدمتها لهم وخصوصاً انه فى كل الزيارات السابقة لم نر اى تواجد لطاقم السفارة السودانية.. ما الذى حدث؟
لم اقم بفعل اى شىء سوى اداء واجبى، وربما عملى من قبل فى الحركة الشعبية تحت قيادة النائب الاول سلفاكير ميارديت و كل الذى قدموا فى وفد الحركة هم من أصدقائى و زملائى فى الحركة الشعبية، وكل ما قمت به هو إزالة الحساسيات ما بين طاقم السفارة السودانية هنا فى واشنطن و مكتب إتصال حكومة الجنوب حتى نعمل سوياً فى خدمة حكومة الوحدة الوطنية و السودان، وانا سعيد بان ارى الجميع يعملون فى تعاون و إخاء من اجل مصلحة واحدة.
* ماذا عن السيدة ربيكا قرنق التى نسبت اليها بعض التصريحات من قبل بانها لن تدخل سفارة سودانية، ولكن بالرغم من ذلك حضرت
العشاء الذى أقمتموه على شرف النائب الاول و الوفد المرافق له؟
هذه التصريحات كانت عندما طالبنا فى الحركة الشعبية بتمثيل عادل لنا فى كل سفارات السودان فى الخارج، وهى قالت لن تدخل سفارة سودانية ليس بها أفراد من الحركة الشعبية، ولكنها فى هذه الزيارة قالت لى بانها لو توفر لها بعض الوقت سوف تزور السفارة لتحية الطاقم العامل بها ولكن وقتها لم يسمح بذلك. وانا اردت من خلال هذا العشاء تجسير الهوة حتى تكون هنالك وحدة عملية مربوطة بالفعل و ليس بالكلام فقط فنحن كلنا سودانيون، صحيح بانه فى الماضى كانت بيننا حرب و علينا الان بعد إنتهاء الحرب ان نعمل من أجل السلام فى حكومة الوحدة الوطنية. و أسمح لى بان اتقدم بالشكر لوفد حكومة الوحدة الوطنية لتلبيته دعوتنا فى نفس اليوم الذى حضر فيه النائب الاول من السودان. و دعونا بعض أفراد الجالية السودانية فى واشنطن و بمختلف إنتماءاتهم السياسية لانه قبل ان نكون منتمين سياسياً فنحن فى النهاية ننتمى لوطن واحد وهو السودان. و انا سعيد بحضور كل من لبى دعوتنا لانهم مثلوا السودان بمختلف اعراقه و سحناته و إتجاهاته الجغرافية و نعتذر لكل من فاتنا دعوتهم، و اقول لهم بان السفارة وبيتى مفتوحين لكم فى اى وقت، فانا هنا امثل السودان و ارحب باى سودانى بغض النظر عن إنتماءه السياسى، العرقى او الدينى.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة