وزراء "الشعبية" في حكومة الوحدة الوطنية... تصريحات و"اجندات"
الخرطوم- ياسر المساعد:
لم يكن مستغربا ان تصدر التصريحات المنسوبة لوزير الخارجية دينق الور حول قرار طرد المنظمات، وما أثير حولها من جدل وحديث يدور بشأن محاسبته بسبب تلك التصريحات التي كشفت بجلاء تباين المواقف داخل اروقة الجهاز التنفيذي الذي ركن فيه ممثلو الحركة الشعبية، للتدثر بثياب الحزبية والابتعاد عن دولاب العمل الرسمي، او انجازات الوازارة المعنية بخلاف وزيرة الصحة تابيتا بطرس.
وتحفل الذاكرة السياسية السودانية عقب توقيع اتفاقية نيفاشا، بالعديد من المواقف لقيادات الحركة الشعبية الرسمية في صراعها المرير مع شريكها المؤتمر الوطني بل انه لطول قائمة الخلافات لم تفلح كل المجهودات ولجان التهدئة في وضع خارطة طريق للتعاطي الاعلامي بشأن القضايا الكلية.
وارتكزت قيادات الحركة الشعبية التنفيذية على مقارعة المؤتمر الوطني في بعض المسائل المتعلقة بانفاذ اتفاق السلام بمحاولة استغلال وسائل الاعلام لاتخاذ مواقف تختلف مع الموقف الرسمي للدولة. والشاهد ان الور عبر من خلال تصريحاته الاخيرة وقبلها عن مواقف تختلف كلياً عن الموقف الرسمي للدولة، ويبدو ان شعور بعض وزراء الحركة الشعبية بالتهميش من خلال المهام المنوطة بهم جعلتهم يلجأون لوسائل الاعلام للتعبير عن آهات مكتومة، ولارسال رسائل منظورة وغير منظورة للمحيط الداخلي وللرأي العام العالمي .
وتوالي مواقف الحركة الشعبية، وتعامل الوطني معها احيانا بالمقارعة الاعلامية واخرى عبر "الصمت المطبق" جعل الاولى تتمادي في الاحتجاج من خلال سبل شتى تحاول ان ترسل فيها عدم رضائها عن ما يدور داخل الاروقة التنفيذية.
والتوليفة الحكومية داخل الوزارات السيادية، او حتى الخدمية عبر نيفاشا، جعلت مراكز القرار تعدد وتجأر اغلب قيادات الحركة الشعبية بمر الشكوى من التهميش لكن الفرضية الاخيرة ان صحت فهي ليست مدعاة للخروج من خط الدولة لأن اغلب الاجهزة التنفيذية تم تكوينها باتفاق تام بين الشريكين وفق حصة نيفاشا وبالتالي يعتبر تململ الحركة الشعبية خرقاً لاتفاق او انها تخشى من تسونامي العملية الانتخابية.
وتباين المواقف تبين بجلاء في الاضطراب السياسي الذي تعيش فيه الحركة الشعبية وقد يكون للمؤتمر الوطني دور في اطار كسبه المشروع في العمل السياسي ، فضلا عن ان الاخيرة تعيش جملة من التعقيدات السياسية المتعلقة بتحولها الى كيان سياسي والاصوات الرافضة لخطه العام ومحاولة استثمارها لمناهضة الحركة. والشاهد ان اغلب القيادات الجنوبية التي اتخذت من كنانة مقراً لمناقشة قضايا الجنوب ستعمل بكل ما أوتيت من قوة لبلورة رأي قوي يضعف سيطرة الحركة الشعبية على مفاصل الجنوب – وحسب مصادر مطلعة – فان القيادات الجنوبية تترقب انعقاد اجتماع المكتب السياسي وتقريره حول الاجتماع وحال خروجه بقرار سلبي فان اغلب القيادات تنوي الاتجاه لتشكيل حزب سياسي عريض يضم عددا من الكيانات السياسية لكبح جماح الحركة الشعبية.
والناظر لمواقف منسوبي الحركة الشعبية المتعلقة بالخروج عن الخط العام للدولة دائما تصدر
خارج السودان ويبدو انها متعلقة بالتوقيت الزماني والمكاني بدليل ان التصريح الاخير المنسوب لالور كان بالولايات المتحدة الامريكية لاسترضاء الاخيرة بحسبان ان لها مواقف معينة في تعاطيها مع الشأن السيوداني ولارسال رسالة للادارة الامريكية بان الحركة الشعبية تلعب الدور المرسوم لها في المخلة الغربية لتحقيق اجندة سياسية حول قضايا معينة لا تنحصر في موضوع طرد المنظمات والموقف من المحكمة الجنائية.
وستظل سمة تباين المواقف داخل الجهاز الحكومي خاصة في شقي الوطني والحركة الشعبية سمة بارزة للعمل داخل الاجهزة الحكومية ما لم تبت الدولة بصورة ناجزة في الخروقات الصادرة من الطرفين وتخلق آلية موحدة لضبط الخطاب الاعلامي ، وحال عدم حدوث ذلك فان السجال الاعلامي بين الطرفين سيتواصل وربما يخلق بلبلة بين الشركين لا ترقي لمرحلة "الطلاق البائن" لحرص كل طرف للوجود في السلطة .
+++++++++++
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة