إسماعيل آدم رئيساً للسودان
(إن الفشل في الاختيار هو اختيار للفشل)
sfmtaha@msn.com
شهاب فتح الرحمن محمد طه
أهم الأشياء التي لا يحب أي سوداني مشاهدتها هما اثنين: تجهيز الكمونية، و الوعود الانتخابية، التي تجيد تقديمها النخبة السودانية المدمنة للفشل.
تعاظمت النداءات لضرورة تحالف و تعاضد كل القوى السياسية السودانية للتوجه للانتخابات القادمة و خوضها بمنهجية موحدة طابعها الاستيعاب الكامل لماهية الحلول و المسارات التي تؤمن إنقاذ الوطن و تخليصه من القبضة الشمولية الخانقة و الانتقال بركبه إلى مرحلة تاريخية ناصعة حافلة بالتضحيات و التنازلات والتفاني و التجرد من أجل السودان الوطن الواحد، و تكون مرحلة تتميز بالاحتواء دون الإقصاء و تشهد العدل و المحاسبة. تلك المرحلة التاريخية تستوجب الاتفاق على شخصية قومية متجردة لتشغل منصب الرئيس (كما ظل ينادي الكثيرون أمثال المفكر السوداني هشام هباني و غيره) و بذلك يتحتم على كل القيادات الحزبية و الجهوية المتعطشة لنيل هذا المنصب الإدراك التام لأن هذا التوجه المنشود لن يتم إلا بانزوائها طواعية من أجل جماهيرها و الوطن و ابتعادها عن الذاتية و ضيق الأفق لكي تفسح المجال لشخصية قومية لا تحوم حولها أي شبهات.
تلك الشخصية القومية تتميز بالآتي:-
1-
يكون الرئيس المتفق عليه سوداني/ سودانيةً كامل الأهلية و مستعداً لأن يضع نفسه موضع العقار الناجز و الفعال لعلاج الأزمات و المشكلات الخطيرة و المزمنة التي تعاني منها الأمة السودانية.
2-
رحابة الأفق، سعة الصدر، بعد النظر و الرغبة الملحة للعطاء و الإنصاف.
3-
شخصية مستقلة و مؤهلة لأداء الأمانة بكل إخلاص و صدق و تجرد.
4-
يفترض فيها أن تكون في مرحلة عمرية متوسطة لكي تحدث المقاربة و رتق الهوة الشاسعة ما بين الأجيال و الماثلة بفعل الفشل و غياب الثقة.
5-
شخصية تكتنز المعرفة الهائلة، كمياً و نوعياً، تمكنت من رصد كيفية دوران عجلة الحياة داخل السودان و خارجه و صاحبة فهم و استيعاب عميق للعالم الغربي (الرقم الأكثر تعقيداً في معادلة البقاء) و يكون قد تم اكتساب لك المعرفة بالمعايشة و المداخلة و الاحتكاك و ليس فقط بالإبتعاث الأكاديمي و التحوصل داخل المدرجات الجامعية لسنوات محسوبة و أهداف محدودة.
6-
تؤمن بضرورة رد الأمانات لأهلها بالتشاور مع كل أهل السودان دون إقصاء لأي فئة أو جهة و تمكين روح العدل و مبدئية المسائلة و المحاسبة.
7-
لها الجاذبية و الشفافية الكافية التي تؤهلها لنيل احترام الناس و كسب ثقتهم.
في وطن تتوافر فيه الثروات و الخيرات كان من الطبيعي أن توجد كل هذه الصفات في رجل رشيد شديد التواضع، هو إسماعيل آدم من مواليد مدنية الفاشر. لم أسأله يوماً إن كان فوراوي أو زغاوي! و كل ما أعرفه عنه أنه سوداني غيور، غيور، غيور، شديد الاعتزاز بوطنه و محب لكل فرد فيه، و كل شبر يعتريه و يحتويه.
أنا ابن تنقسي الجزيرة (ريفي مروي) و من مواليد مدني الغراء، و بكل الفخر و الاعتزاز أتقدم بهذا الترشيح بصفة مستقلة، و دون محاباة أو تحيز، و عن قناعة تامة أن الرجل لن يختلف حوله اثنان، و لن يشوبه الرفض أو النقض في تقييم تسأل فيه المئات من الذين عرفوه. و أحب أن أؤكد أنني لا أروج لتسويق فكرة ترشيحي لإسماعيل آدم (ابن دارفور) على خلفية تطبيب الجراحات العنصرية التي أصبحت هي الصورة الأكثر وضوحاً، و علها الأوحد، في البوم الحياة السياسية السودانية المعاصرة، و ليس على خلفية دفع استحقاقات مؤجلة،
بل أروج و أؤكد الترشيح بالرهان على ضمانات المؤهل و المصداقية و التجرد و النزاهة و القدرة على الإنجاز. حقيقة ليس بمقدور إسماعيل آدم انجاز كل ما هو مطلوب، و لكن بمقدوره انجاز كل ما هو مطلوب و متوقع من الشخصية الوطنية القومية الذكية المحايدة.
أن الأولوية القصوى لإسماعيل آدم، في حال انتخابه رئيساً، ستكون هي ترفيع الجهاز القضائي السوداني و العمل علي ضمان استقلاليته و لن يتقاعس حتى يكون القضاء رقيباً عليه هو نفسه و ينظر له كمواطن عادي و بمعزل عن المنصب الرئاسي ، لأن القضاء المستقل هو الضمانة الوحيد للشفافية و إيجابية الحراك الاجتماعي المعافى في كل مناقب الحياة الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية، و كل ذلك بالتزامن مع إطلاق الحريات لأن الدولة الحديثة في مفهوم إسماعيل آدم ما هي إلا زيجة شرعية ما بين الحرية و القانون. ثم يلي ذلك المؤتمر الدستوري القومي و تفعيل المؤسسية و
أستطيع أن أجذم أن إسماعيل آدم لن يتفضل بإصدار أي قرار جمهوري خارج الصلاحيات الدستورية المشرعة، و لن يتحايل على منهجية الشورى و الموضوعية و لن يعرف المحاباة.
على جميع القوى السياسية السودانية الراغبة في إخراج الوطن من مستنقعات الفتنة و التمزق و الحروب التوجه لهذا الرجل و التعرف عليه و إقناعه بهذا المهمة التاريخية. أن اختيار إسماعيل آدم، الشخصية الوطنية، سيوفر الكثير على الوطنين و ذلك بإعفائهم من الأنشطة الانتفاضية و تكوين المنظمات الثورية والحقوقية بل
توجيه جهودهم الحيوية للعمل التنموي و التطوير الاجتماعي و تنوير الشعب ليعرف حقوقه و واجباته.
الالتفاف حول إسماعيل آدم سيكون ضمانة لنفي الانتهازية و الشره و الفساد السياسي المتربص بمقدرات الأمة
و مكتسباتها و لا بد أن تثمن كل القوي السياسية الدارفورية ترشيح إسماعيل آدم لأنه سيكون، و دون أدني شك، جسر للتواصل الإيجابي مع كل ألوان الطيف السياسي في الشمال و الجنوب و الشرق، بموجب أهليته لتلك المهمة التاريخية الجسيمة و التي تستحيل على ديناصورات التسلط و النخبة السياسية التي أدمنت الفشل، و حتى لا يتكرر فشلها عليها العودة و الرجوع إلى قواعدها، أن وجدت، و التفرغ لهل و العمل على تنويرها و شرح ماهية و خطورة المرحلة المرتقبة و التي ستكون الأمل الوحيد و حتماً ستكون آخر الفرص المتاحة ليكون هناك وطن اسمه السودان.
إن التفاف كل القوى السياسية حول الشخصية الوطنية المتفق عليها، و التي أرجح أن تكون إسماعيل آدم، سيبين مصداقيتها و حسن نواياها تجاه هذا الشعب الذي لا أعتقد أنه مستعد لمنح قروض الولاء السياسي التي يتعذر استردادها.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة