|
الميزانية ونظام ال
GFS
د. طه بامكار
التعامل مع المال العام شهد تطورا كبيرا في العالم ، وتطور النظام المحاسبي له دور كبير في ذلك. والشفافية في الدول المتقدمة هي محور الارتكاز فيما يختص موارد البلاد، وهي محور العلاقة بين الشعب والحكومة، ولا يمكن لأي حاكم ان يفرض ضريبة علي المواطن دون حوار ومفاعلة مع المواطن، ويفتخر المسئول في الدول المتقدمة كونه في خدمة دافعي الضرائب. في الدول المتقدمة تخفيض الضرائب هو محور المناقشات في الانتخابات، والمال العام له حرمة ليس بمعني حماية سلبه او نهبه ولكن بمعني توظيفه عبر المؤسسية حتي وان كان هذا التوظيف لخدمة المواطن. المواطن له حق ترتيب أولوياته وتحديد خيارات توظيف المال العام.
المهم ان نظام ال
GFS
هو نظام عالمي ويعني إحصاء مالية الحكومة
Government Financial Statistics
. ومن أهم مميزات هذا النظام أنه لا يقبل التضخيم في الميزانيات ويعتمد علي معلومات حقيقية في الإيرادات حتى يتحقق ويتسنى تدفق مالي واقعي ومنطقي ويُعتمد عليه في جانب المصروفات.
هذا النظام يعزز الشفافية في التعامل مع المال العام ويحدد بنود الصرف بطريقة واضحة وبنظام (الكود). هذا النظام يعزز معاني المشاركة في كل مراحل الموازنة حيث تكون كل الإيرادات وكل المصروفات واضحة بكل تفاصيلها للمواطن عبر الجرايد اليومية. وأهم المحاور في هذا النظام هي محور التدفق المالي ومحور خطط العمل ومحور التصنيف والترميز. محور التدفق المالي يعني الجدولة الواضحة للمصروفات والإيرادات والدعم الاتحادي المخصص والغير مخصص في كل الوحدات الحكومية. أما خطة العمل تعني تحديد الأهداف الكمية والنوعية المنبثقة من الخطة الكلية لبرامج الحكومة، والخطة لابد أن تحدد المدخلات والأنشطة والمخرجات بطريقة واضحة يمكن قياسها وتحديد نسبة تنفيذها من الخطة الكلية. وهذه الخطة تكون في متناول كل فرد حتى يتسنى للمواطن مراجعة الحكومة في تصرفها للمال العام ولمراجعة ما يليه من المشاريع التي تم اعتمادها في الخطة الكلية. أما (التبنيد) أو نظام التصنيف فهو يعني ان هنالك رقم ورمز لكل مشروع ولكل إدارة ولكل محلية ولكل وزارة، وهذا الرقم يحدد نوعية التمويل ونوعية الصرف في كل المعاملات المالية. والمهم جدا في هذا النظام انه مرتبط بشبكة عنكبوتية اتحادية تسجل كل المعاملات في آن واحد وتسجل حسب بنودها في كل أنحاء السودان، مما يقلل نسبة الانحراف في المال العام. مثلا إذا أرادت الحكومة الاتحادية ان تعرف ما تم صرفه علي خدمات الصحة في محلية من المحليات في السودان يمكن ان تعرف ذلك بالضغط علي زرٍ واحد. هكذا وعبر توافر هذه المعلومات تزول متناقضات التقارير الحكومية الملفقة في المال العام، وتحل محلها درجة من المحاسبية والشفافية في معاملات الصرف والإيراد.
وأخيرا ..... لا تحسبوا هذا النظام من أحلام اليقظة فقد تم تطبيقه في يوغندا وحقق نتائج مدهشة في توظيف المال العام، رغم موارد يوغندا الشحيحة. السودان يتمتع بموارد كبيرة مقارنة مع يوغندا، لذلك سوف يساهم هذا النظام في توجيه المال العام للأغراض الحقيقية والضرورية التي تهم المواطن. وأحسب ان السودان سوف يتقدم خطوات عملاقة في التنمية إذا تم تطبيق هذا النظام في الميزانيات.
|