|
خطوات
ضرورية في تناول قضية
التنمية
؛ في ملف إقليم
دارفور
ورقة ملحقة بالتقرير السابق عن مؤتمر جامعة كولومبيا ومعهد مواسيك الخاص بنقاش مسالة التنمية في إقليم دارفور ؛ والمنعقد بالجامعة الأمريكية في القاهرة بين 20-24 نوفمبر 2008 ف .
1.
التنمية كمصطلح ومفهوم
؛
بمختلف أبعاده ومستوياته وبتداخله مع المفاهيم الأخرى كالتخطيط والإنتاج ؛ والحاجة له
سودانيا ؛
لم يحظى بتعريف دقيق
؛ أو ي
تفق عليه طوال فترة استمراره
– وقضايا أخرى -
كمادة جدلية بين السودانيين ؛ و لعلى سبب غيابه يعود
أساسا
إلى عامل واحد هو أن الصيغة الحالية للدولة السودانية لديه تعريف يخصها لمفهوم التنمية
ومرتبطاتها
.
سيكون موفقا أن يضبط تعرف هذا المفهوم
في نقاش حالة السودان
؛
و
نشير إلى أن
مفهوم التنمية يعني لدينا
التقدم المادي والتحديث في ك
افة
المجلات
الحياتية :
الاقتصادية الاجتماعية والسياسية
والثقافية
في سياق عم
ل
ية متكاملة
يرجى أن تحدث ب
الدولة
؛
تجمع
عمليتها
حزمة منتظمة من تغيرات جذرية في مجتمعاتها ؛ تهدف تلك العملية إلى إكساب
-
المجتمعات السودانية المتباينة
-
القدرة الذاتية على التطور المستمر المنتظم
والنهوض
بمعدل
ات
ت
ضمن التحسن المتزايد في نوعية الحياة لكل أفراد المجتمع .
2.
في تناول الخلفية التاريخية للصراع الحالي في إقليم دارفور يجدر مناقشة الأسباب الحقيقية وراء صناعة التخلف بالمنطقة
؛
ليس التركيز فقط في غياب التنمية الاقتصادية ؛ أو
بعبارة
انعدام الخدمات - و التي نسبيا تعيشها مناطق سودانية كثيرة غير دارفور - . تلك للإشارة إلى أن ثمة سياس
ات
ممنهجة اتبعتها الدولة الوطنية السودانية
منذ
خروج
الاستعمار الأنجليو – مصري قصدت أن تعيش المنطقة
دوامات فقر وأمية وتجاهل
وتخلف اقتصادي بشكل متعمد
. وعمليا تساعدنا
تلك
الخلفية
في فهم طبيعة الصراع
الحالي
في المنطقة
الغربية كلها
و
تساعدنا في ابتداع
طر
ائ
ق
م
ع
ال
ج
ات
ها .
3.
عبر
المحاور الاثنتي عشر
التالية
في تناول
نا
مسالة تنمية إقليم دارفور ؛ أو إعمار إقليم دارفور ؛
نقاشا وتفعيلا وتطبيقا
لا يمكن
عمليا
فصلها عن بعضها البعض ؛ لكن من المنطق أخذها بالترتيب حسب ضرورتها الحياتية . و تشمل تلك المحاور ؛
(1)
التعليم ؛
(2)
الصحة ؛
(3)
المياه ؛
(4)
الكهرباء ؛
(5)
الطرق
البرية
؛
(6)
الكباري ؛
(7)
السكة حديد ؛
(8)
المواصلات؛
(9)
مساكن ال
نموذجية
؛
(10)
خدمات الصرف الصحي ؛
(11)
و خطوط الاتصال ؛
(12)
إمدادات الوقود .
4.
يكون
موفقا
نقاش كيفية إحداث التنمية الاقتصادية بكل المحاور في إقليم دارفور يسبقها نقاش مماثل عن كيفية إحداث تنمية بشرية
أو رفع القدرات ؛لتفعيل واستغلال الطاقة البشرية الغنية التي تزخر بها الإقليم
. كما يجدر تطبيقها في مراحل تطبيق الخطط في
عمليات
محاور التنمية الضرورية أعلاها .
غاية العملية التنموية أن يجد المواطن السوداني في إقليم دارفور إحساسا بالمساواة
لديه مع الآخر في المركز ؛ ويستعيد
كرام
ته ؛ ويكسب
وعى
ا إضافيا بذاته و حقوقه ؛ إلى المدى الذي يكون معها
ليس فقط كونه
هدف
العملية التنموية
فقط
بل
موضوعها الأساسي ؛ وذلك شعور
يمكنه من القيام ب
التنمية الاقتصادية بنفسه
بصف
ته المسئول عنها وفي
استمرارها
ومعايشة فوائدها
؛
ومعها لا يكون الدارفوري عالة
يقوم ب
التنمية لأجله
إنسان آخر نيابة عنه
؛ أجنبي يكن أو من إقليم آخر
.
5.
كونهم الأكثر شعورا بالضرر من جراء الصيغة الحالية للبلاد كانت المبادرة إلى تنظيم تيار التمرد على الدولة ؛ وتعد عناصر المنظمات التمردية – بخلفياتها الريفية – أكثر المجموعات في إقليم دارفور حاجة إلى تنميتها وتأهيلها و رفع قدراتها من اجل القيام بالعملية التنمية بنفسها في الإقليم ؛ غير أن هذه الفقرة لا تعني مطلقا أن عناصر المنظمات التمردية – بخلفياتها الاثنية – هي أكثر المجموعات في الإقليم ضررا من الصيغة المخلة بالدولة ؛ وأكثرها حاجة إلى التنمية بشقيها البشري والمادي ما يدفعها إلى الانفراد والاستحواذ الكامل بمنجزات العملية التنمية وحرمان المجموعات الأخرى ؛ وذلك ما يدفع تلقائيا إلى بروز حالات تمرد جديد داخل البيئات المتمردة ؛ وهي كفيلة بنقل الإقليم إلى مرحلة جديدة من الصراع .
نعني بهذه الفقرة أن إقليم دارفور به مجموعات – ريفية بسيطة – تعد أكثر الحالات تضررا من صيغة الدولة الحالية الى الدرجة التي ما باتت معها قادرة على تقدير وضعها من ناحية التغير نحو الأفضل لواقعها او صناعة آليات التمرد والمطالبة بتغير الظروف أو المساهمة على الأقل مع المجموعات الأخرى ؛ و هذه الحالة هي التي صاغت في وقت ما مبرر استغلالها ماديا و أخلاقيا من قبل الدولة في صراع الإقليم –الاثني - ومحاولة إثناء الحال من إحداث التغير التي قادتها مجموعات – ريفية بها عناصر أكثر وعيا منها .
وبالتالي فان النتيجة الحتمية للعملية التنموية بشقيقها البشري والاقتصادي المنتظر في إقليم دارفور يجب ان يستفيد منها كل الإقليم الجغرافية و السكان دون استثناء ؛ ويصرف النظر عن الخلفيات الاثنية و الثقافية فيها ؛ وهي تساعد بصورة غير مباشرة في مداواة لحمة الإقليم .
6.
بتحقيق الشق البشري من التنمية في العملية ؛ و كونه موضوع التنمية وهدفها في إقليم دارفور ؛ يتخلق لدى الفرد العادي في إقليم دارفور- وهو مجتمع قروي بسيط في غالبه - وعيا ذاتيا متطورا بحاجته الاقتصادية
يدفعه إلى
إعمال المزيد من الطاقة من اجل
رفع مستوى دخله
- بالمستويين الفردي والعائلي – وذلك
بتحسين أنماط معيشته في الزراعة والرعي والصناعة والتعدين وسوق السلع و الخدمات
والعمل
؛ وفق مبادئ اقتصاد السوق الحر الذي سيكون
هو
جزء منه عقب حل أزمة البلاد في إقليم درافور
وفق شرائط الفقرة (11) أدناه
.
7.
تنمية القرى أولا ؛ للتحقيق التنمية والوصول إلى الهدف الكلي ؛ وتجاوزا للأنماط القديمة في أشكال التنمية غير المتوازية وغير المرشدة وغير المدروسة ؛ يجدر إتباع نوع جديد من تنمية متوازية تغطي كل المنطقة والسكان لكن تنطلق من المناطق الأكثر فقرا بالمجتمع وهي الريف .
وكون أن المجتمع السودان – في عمومياته – و في إقليم دارفور محط النقاش يمثله 85 % ريف( بدو وقرى فقيرة ) فهذه النسبة تشكلها الحالات الأكثر فقرا واحتياجا عما هو في الحضر (المدن) التي تتمتع بالقدر القليل مما هو نصيب للإقليم من الخدمات .. لتوضيح أكثر فان هذه العبارة تعني الابتداء بعمليات التنمية من داخل هوامش التهميش , وبهذا المفهوم فان مراحيل التنمية والاعمار يقدر لها أن تبدأ من (البدو/القرى ؛ الريف / القرى الكبيرة ؛ ثم الحواضر شبه المدن ) ؛ بتعبير آخر : من ( الفريق/ الدمر / الحلال ؛ عواصم المحليات ؛عواصم الولايات ) ؛ يمكن إعادة تعريف تلك العبارة بالتطبيق في المثال التالي ( دامرة منقالي /قرية كلا ؛ كبكابية ؛ الفاشر) .
يجدر تكراره فان سكان المجتمعات الأكثر فقرا هي التي بادرت بالتمرد على صيغة الدولة الحالية وذلك يبين عمق تعريفها للحاجة التنموية. و يجدر التنبيه له أن الحواضر ما باتت تسمى مدن في غراب السودان لا تنطبق عليها تعريف المدينة في حقيقتها ؛ وما بها من تنمية هي نسبية عن المجتمعات الأكثر حاجة . " تنمية القرى أولا : للدكتور جون قرنق دي مابيور" .
8.
صيغ مشروعات التنمية ؛ لمركز السودان المعاصر نماذج لمشروعات تنموية مقترحة تغطي المحاور البشرية و الاثني عشر من عناصر التنمية الاقتصادية ؛ و الاقتصادية منها عبارة عن صيغ فنية لمشاريع التنمية المقترحة ؛ تضم : كنوعية المولدات /و طريقة توصيل الطاقة الكهربائية ؛ ونوعية وحجم وطريقة استخراج وتوصيل أنابيب المياه ؛ كذالك الغاز والصرف الصحي وكيبولات الهواتف .... الخ ... شاملا التقديرات المالية والكمية أيضا . ويفضل ان تترك كمسالة تنافس ربحي للجهات الفنية ومجموعات العمل التي تتولى العملية التنموية كمسالة فنية بحتة ؛ تخضع التفضيل لمناسيب الظروف المناخية والبيئة ؛ الجودة ؛ و التكلفة المادية .
تتوسع الفقرة هذه لتلامس أحقية شعب إقليم دارفور في ابتداع مجموعة أعمالهم التجارية الخاضعة لسياسة اقتصاد السوق الحر في اقتصاد مرن ؛ وهذا يرتبط بالضرورة بالفقرة (11) أدناه ؛ أي عقب تغير قواعد الدولة الاقتصادية ومفاهيمها القائمة على الإضرار بالتنمية والاستثمار واقتصاديات كيانات محددة بالدولة .
9.
لا يكون موفقا استخدام عبارة (إعادة إعمار دارفور ) في عملية التنمية الإعمار المنتظر في الإقليم ؛ اذ ذلك تلقائيا يفهم أن الإقليم كان معمرا قبل تعرضه للخراب عند مستهل الصراع قبل خمس سنوات ؛ وهي مسالة ليست واقعية ؛ فالإقليم لم يكن به أي نوع من العمارة أو أي شكل من الحياة الحضرية فيما تتضمنها عبارة التنمية اقتصادية قبل بداية الحرب ؛ وتلك تمثل الدوافع الأساسية وراء رفع السلاح من الجماعات التمردية ؛ والمطالبة بتحقيقها لشعبهم . وهنا ينبغي استخدام عبارة أكثر دقة لضبط الاصطلاح ( التنمية وإعمار دارفور ) . "إعمار دارفور .. كيف ؟؟ . الدكتور حسين ادم الحاج " .
10.
ما يمكن اعتباره تعويضا عما فقده (الفرد والجماعة) في الإقليم من جراء الصراع -بين صيغة الدولة الحالية وعناصر المجتمع التمردية - من أرواح وممتلكات عينية لا تشتمل في عبارة( التنمية و الإعمار) ( جزئيا تدخل محور الإسكان النموذجي الوردة في الفقرة (2) أعلاه) . لكن نشير إلى أن قضية (التعويضات ) هذه تعالج ضمن الخسائر الخاصة للمواطنين الناجمة من فعل صيغة الدولة الحالية في محاولتها لوقف عملية المطالبة بإحقاق الحقوق للأفراد ؛ وهي خسارة ملكية خاصة تكونت لدى الأفراد والعوائل قبل بداية الصراع يجدر تقديرها وإرجاءها لأهلها في فقرات منفصلة لا تشملها التنمية والاعمار .
أما (التنمية و الإعمار ) فتخص هنا معالجة الجوانب المتعلقة بإزاحة سياسات التخلف المقصودة من صيغة الدولة الحالية ؛ و طرائق إطلاق الإنماء البشري والاقتصادي المنتظر .
11.
لا يكتمل هذه الورقة الخاصة بمسالة التنمية و إعمار إقليم دارفور دونما إثارة نقاش حول تقدير تمويل العملية وتحديد المصادر ؛ تنمية و إعمار إقليم دارفور تكون من نصيبه من موارد الدولة السودانية التي حرمته خلال حقبة صيغتها المختلة والتي دعت إلى تمرد بعض عناصر الإقليم هذا حق مشروع للاقليم من ناحية كونه جزء من السودان ومن ناحية كون دارفور عاش جزء من السودان يمثل منطقة اقتصادية مهمة في الدخل القومي من ناحية انه إقليم منتج أساسي للطعام في البلاد ؛ ومنتج لأكبر حجم من الأيدي العاملة بالدولة .
تقدير حجم المال الخاص بعملية التنمية في إقليم دارفور يكون مدرج ضمن القضايا الأساسية الخاصة بنقاش هذه المسالة كما هو وراد في الفقرة (11) أدناه. وعبر هذه الفقرة أيضا يلزمنا توضيحه أن( مجموعة ما باتت تعرف باسم الدول المانحة في حد ذاتها ليست منظمات إنسانية بل دول ومنظومات ذات مصالح لشعوبها ؛ فبالقدر التي يلزم التفاهم معها حول تحديدها كمصادر تمويل العملية في إقليم دارفور يلزم التفاهم كذلك معها حول تحديد نقاط مصالحها في العملية وفي الدولة السودانية بصيغتها الجديدة وهي بالتالي ليست الجهات الرئيسة التي يجبب الاعتماد عليها في التنمية والاعمار إقليم دارفور .
12.تحقيق الأمن على الأرض لحماية الإنسان الآن ؛ و تحقيق استقرار مستدام عبر وسيلة سلام نهائي بين صيغة الدولة الحالية و بعض عناصر المجتمع من طرفي الصراع في الإقليم تمهيدا لسيادة أبدية حكم القانون . تبقى مسالة التنمية ومشاريعها وطرق تطبيقها حبر على ورق حتى إن أمكن نقاشها وتخطيط مشاريع لها ؛ فيستحيل تطبيقها لوجود عائق مادي قائم على الأرض وهي الحرب القائمة وأسبابها و لوازمها . والحرب تتخذ في جزئياتها الرئيسية (قضية التنمية والاعمار ) سبب أساسي لاشتعالها منذ البدء ؛ وبالتالي فان التنمية بشقيها البشرية والاقتصادية كمطلبين مهمين لأهل الإقليم ستندرج ضمن الملفات الأساسية عند الوسيلة المثلي الرامية إلى تغير الصيغة الحالية للدولة والتي دفعت بدورها إلى تمرد الإقليم عليها ؛ ومن هنا فانه يمكن أن تكون مسالة تحقيق التنمية بشكل أفضل و معقول حدوثه عقب تحقيق الأمن والسلام المستدام في الإقليم بتغير صيغة الدولة الحالية .
وكون تحقيق السلام في حد ذاته يتطلب إرادة سياسية فان مسالة التنمية وتمويلها تبقى مقيدة لحد كبير بمسيرة العملية التفاوضية أو وسيلة أخرى لازمة . تكون التنمية قضية سياسة ..
13. تمثل النقاط ألاثنتي عشر أعلاه مداخل تمهيدية للعملية التنموية وليست العملية ذاتها ؛ كما بالعنوان فإن هذه النقاط خطوات إجرائية تسبق مسالة نقاش التنمية في إقليم دارفور وتعالج تخطيطها وكيفية تطبيقها ؛ مداخل استهلالية لكنها مهمة للغاية؛ ولمركز السودان المعاصر -كما للجهات ذات الاختصاص والصلة -عدة مشروعات مقترحة متكاملة مفصلة تناقش المحاور الاثنتي عشر السابقة منفصلة وجدواها وطرائق تطبيقها . والانطلاقة من هذه المداخل في كل محور بلا شك تساعد في تحقيق الغرض النهائي من مخططات التنمية ؛ وتحقق الإشباع التنموي للمواطنين بصفته احد أهم عنصر في الصراع الراهن في الإقليم ..
منعم سليمان
مركز
(SCC )
مجلس المدراء التنفيذيين
القاهرة .. 25 نوفمبر 2008 ف
|