بسم الله الرحمن الرحيم
حقائق للرأي العام من أبناء المسيرية الزرق في الرياض بالمملكة العربية السعودية حول عدوان عناصر الحركة الشعبية على محلية لقاوة
20 يوليو 2009م
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد
يقول تعالى في محكم التنزيل (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلواتٌ من ربهم ورحمةٌ وأولئك هم المهتدون). البقرة 155-157
في البداية نترحم على شهدائنا
الثلاثة والعشرين الذين سقطوا في مايو 2009 دفاعاً عن أنفسهم وأرضهم لصد العدوان المسلح سلاحاً ثقيلاً من قبل عناصر الحركة الشعبية فرع جبال النوبة على أهلنا
بجوار جبل أبوجنوق في منطقة السنوط بمحلية لقاوة في دار المسيرية بولاية جنوب كردفان، ونسأل الله تعالى أن يسكنهم فسيح جناته ويتقبلهم عنده مع الصديقين والشهداء وأن يشفي جرحانا الذين بلغ عددهم ثلاثة عشر. لقد قتل عدد من عناصرالحركة الشعبية في هذه الحوادث, فلا يظنن أحدٌ أننا نسعد لموتهم، فهم إخواننا في الوطن وكثير منهم أخواننا في الدين، وليس هناك كاسب من هذا الاقتتال الطائش بعد اتفاق السلام، بل يخسر الوطن وتتفطر القلوب هنا وهناك. كما نستنكر بشدة عملية التطهير العرقي التي نفذتها عناصر الحركة الشعبية في خمسة من أبنائنا في يوليو 2009 حيث قتلوا إثنين من الرعاة في تبادل للنيران، ثم ذهبوا إلى مكان آخر ووجدوا أربعة رعاة آخرين عزَّل فأسروهم وأتوا بهم إلى قرية العناصر المذكورين المسماة "حلَّة الفُقَرا" شرق لقاوة ثم بعد التشاور مع شيخ القرية أخذوا أبناءنا الأسرى العزَّل إلى خارج القرية وصفوا ثلاثة منهم تصفية جسدية بشعة ونجا الرابع بعناية الله . إن ما ذكر عن هذا العدوان في وسائل الاعلام كان شحيحاً، ناقصاً وربما مشوَّهاً. فهذه الحوادث لم تتمحور حول سرقة أبقار كما أوردت إحدى القنوات الفضائية، بل تفيد معلوماتُنا الموثوقة من أهلنا في موقع الحدث،
وهو منطقة أم كريشه، أنه كان عدواناً غاشماً غادراً على رعاة لا يرومون إلاَّ الكلأ والماء لماشيتهم في فلوات رعوية لا زراعة فيها. وقد سبق العدوان بأيام معدودة أن صد رعاة آخرون هجوما عليهم
في المنطقة نفسها وتجنبوا كمينا منصوباً لهم فقتلوا ستة عشر من عناصر الحركة الكامنين، واحتسب الرعاة شهيدين في ذلك الحادث، عليهم رحمة الله أجمعين.
وبالرغم من أننا نتحدث اليوم عن العدوان الذي وقع من قِبَل عناصر الحركة الشعبية على أهلنا المسيرية
في الفلوات الموجودة بجوار جبل أبوجنوق في مايو 2009م وفي حلة الفقرا شرق لقاوة في يوليو 2009م ، إلا أنه يلزمنا أن نقدم تنويراً وحقائق عن الاعمال العدائية المتكررة التي ظلت تقوم بها عناصر الحركة الشعبية فرع جبال النوبة منطلقين من
منطقة تيما المقفولة
والواقعة وسط الجبال الغربية
(مقفولة تعني أنه لا تسمح الحركة بدخولها لأي شخص من القبائل عربية الأصل أو من المؤتمر الوطني)، والتي انتقلوا منها مؤخراً إلى
منطقة تيمين المجاورة، حيث يتخذون منها قاعدة للإمداد بالمؤن والسلاح والذخيرة ولا يستطيعون تنفيذ هذه العمليات بدون دعمها. نحن لا نتهم الحركة جزافاً بأنها تدعم هذه العناصر المعتدية بل يوجد الدليل الملموس عند أهلنا أنهم وجدوا بطاقات الحركة الشعبية عند بعض القتلى في الحوادث المذكورة أعلاه بجوار جبل أبوجنوق، والزي الذي كانوا يلبسونه هو زي الحركة الشعبية، يضاف إلى ذلك أن المجموعة الصغيرة التي جاءت واطلقت النار على الرعاة ثم استدرجتهم إلى الكمين كانت تستدرجهم باتجاه جبل تيمين حيث مقر الحركة، وعند الكمين الذي قتل فيه الرعاة كانت هناك عربات لاندكروزر محملة عليها مدافع دوشكا
جاءت من معسكر الحركة في بحيرة الأبيض، وهذا السلاح الثقيل لا يستخدمه الأفراد بالمنطقة في الهجمات المعتادة، والطريقة الاحترافية التي جرت بها العملية من استدراج وتنفيذ هي طريقة جيش نظامي وليست طريقة أفراد عاديين، وبعض قتلاهم أناس من خارج المنطقة والناس هناك يعرفون بعضهم بعضا معرفة جيدة، وبعد العملية انسحبت القوة المعتدية بعرباتها
باتجاه معسكر تيمين داخل الجبال، فضلاً عن أن الامداد والتموين ظل يأتيهم في السابق لسنين عديدة من
جبل تيما كما أسلفنا.
خلفية هذه الأعمال العدائية من جانب عناصر الحركة في أنحاء محلية لقاوة خلال الأعوام الأخيرة تقول إنها بدأت بعد انقضاء العام الأول من توقيع اتفاقية السلام وتركزت في المناطق المجاورة للقاوة (
حوادث أبونكويجه وكمده طرين وصهيب وتمبه ومرتمشيه) وفي أماكن متفرقة مجاورة
للسنوط في شمال المحلية (تحديداً في
جبل ابوجنوق نفسه وحوله في كل من
النبق وأرقد فايق وام كريشه والمشروع ) وراح ضحيتها من المسيرية حوالى مائة وخمسون قتيلاً وعدد كبير من الجرحى.
لماذا نقول إن الاعتداء وقع من الحركة الشعبية وليس النوبة؟
لأنه بين أهلنا النوبة قطاع يؤمن بالتعايش السلمي واستبقاء الآخر، فلا يجوز لنا أن نعمِّم ونتجاهل الموقف الايجابي لأنصار التعايش وعلى رأسهم أنصار الحزب القومي، والآن جنح أهالي
جبل ٌتَلشي وجبل تيما للسلم ورفضوا الاشتراك في العدوان المذكور أعلاه الذي وقع في مايو وأعادوا أبقاراً مسروقة، وهذا موقف نرحب به ونرد بأحسن منه، إن شاء الله. فقد سبق لقيادي بارز من الحزب القومي أن وقف في إحدى المناسبات في منصة أمام جمع من أبناء المنطقة وقال (لا يستطيع أحدٌ أن يقصي أحداً). فنحن نقول إن الجهة المعتدية هي الحركة الشعبية فرع جبال النوبة لأنها هي التي أتت بالافكار العرقية التي تستهدف قتلَنا وإقصاءنا وتهجيِرَنا من إرضِنا، وهي الداعم الفعلي للعدوان، وهي التي حاربتنا وقتلتنا في أبيي. وهذه المباديء الاقصائية والتوسعية تؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار ولن تحقق لها مكاسب أكثر مما تحقق لها في اتفاقية السلام، كما أنها لن تكون في صالحها، لا في الانتخابات القادمة ولا في أي زمان.
وفي الواقع، فإن عناصر الحركة الشعبية فرع جبال النوبة هم الذين بدأوا هذا العدوان. فبعد اتفاقية السلام، وتحديداً في ديسمبر 2006م، طلبت الحركة الشعبية من المسيرية في
السنوط (التي هاجمتها الحركة خلال الحرب عام 1993م لتحتلها ولكن تمكن المسيرية بتوفيق الله من دحر ذلك العدوان وإفشاله) طلبت أن تعقد مؤتمرها في
السنوط. وشعر المسيرية أن هذا مطلب استفزازي بالنظر إلى خلفية العدوان على المنطقة ومقررات مؤتمرات عناصر الحركة الشعبية فرع جبال النوبة الداعية لتحرير الأرض- أي طرد المسيرية منها - فرفضوا رفضاً باتاً إلى يومنا هذا.
وبُعَيْد هذا الرفض بشهرين أو ثلاثة بدأت عناصر الحركة الشعبية عمليات عدائية متفرقة تستهدف الرعاة في هذه
المنطقة الواقعة حول جبل أبوجنوق خاصة في أيام الرشاش، أي عند بداية هطول الأمطار، وفي نهاية الخريف عندما
يعود أهلنا من ظعنهم متجهين إلى لقاوة جنوباً.
إن قراءتنا لهذه الأعمال العدائية تقول إنها الوسيلة لتنفيذ مخطط يتكون من عنصرين، على الأقل، هما كما يلي:
1-العنصر الأول هو طرد المسيرية من
المحلية عموماً ومنطقة السنوط، على وجه الخصوص، استكمالاً للهجوم الذي قامت به الحركة الشعبية على منطقة السنوط في عام 1993م خلال الحرب بهدف احتلالها وطرد المسيرية منها كما تقدم
. أي أن منطقة
السنوط التي لم يتمكنوا من احتلالها بالحرب يريدون أن يحتلوها الآن من خلال هذه الأعمال العدائية والضغوط في مؤتمرات الصلح، منتهزين فرصة تقييد الترتيبات الأمنية لحركة القوات المسلحة خلال الفترة الانتقالية. والدليل الملموس لدينا في يومنا هذا على رغبتهم في إبعاد المسيرية واحتلالها هو
مطالبتهم أهل بعض القرى المواجِهة لهم، مثل قرية (الحَمبول)، بإخلائها أثناء مؤتمرات الصلح التي عقدت في كل من
لقاوة والابيض وورشة الدلنج خلال العام المنصرم برعاية الوالي وبعض القبائل المجاورة.
2-العنصر الثاني هو استكمال تنفيذ مقررات مؤتمر أبناء النوبة بالجبال الغربية الذي عقدوه عام 2004م برعاية الحركة الشعبية
في جبل تيما
وذلك باستخدام آليات مثل رفض عودة المسيرية المهجرين إلى
قراهم في الاغيبش والظليط ورويس الفيل وغيرها من القرى في منطقة تيما والجبال المجاورة لها، وتهجير المسيرية وطردهم من أرضهم وأعدادهم (مشارع المياه) في
السهول المجاورة للجبال من جهة الجنوب والغرب والشمال وذلك من خلال الأعمال العدائية وتضييق المرعى ليذهبوا إلى المدن ثم ينفردوا هم بالسيطرة على الأرض، ومن يسيطر على الأرض يسيطر على الموارد. أي، تحقيق أهداف عرقية واقتصادية في آن واحد.
والملاحظ أن العنصرين المذكورين أعلاه يتطابقان تماماً مع مقررات مؤتمرهم المذكور الذي انعقد تحت شعار"
السلام والوحدة والتنمية". فخلافاً لهذا الشعار، هدفت بعض قرارات وتوصيات المؤتمر إلى فرض هيمنة النوبة عرقياً على مقاليد الأمور في المحلية واستئصال العنصر العربي منها. وبالطبع، هذا أمر نرفضه جملة وتفصيلا، وهو مرفوض في أي دولة عصرية. فقد نصت المقررات المذكورة، من بين أشياء أخرى، على ما يلي:
"تكون ملكية الأرض في لقاوة للنوبة، عدم استيطان القبائل الاخرى في الفواصل الموجودة بين الجبال، عدم الرجوع للأحلاف السابقة مع المسيرية، حل الادارة الأهلية السابقة وإعادة تشكيلها، تقنين حيازة الارض وتوثيقها، عدم التصرف في الارض بالبيع أو الهبة سواء أكانت سكنية ام زراعية، تنظيم الاقامة المنفعية للمجموعات الاخرى تحت إدارة النوبة وذلك تحت إجراءات إدارية مقيِّدة، إلغاء كل التصاديق السابقة للأراضي الزراعية والبستانية والسكنية التي "صودرت"،
التأمين على أن حدود منطقة جبال النوبة تمتد شمالاً لغاية الحجيرات على خط السكة حديد، تجنيد قوات لحماية الارض ومكتسبات المحافظة، أي تيما كاونتي كما يسمونها، تعيش القبائل الاخرى وفق ما تنص عليه قوانين وتشريعات اقليم جبال النوبة".
وفضلاً عن ذلك، ننبه إلى أنه يتم تدريس المنهج الدراسي الكيني في مسعى واضح لإعادة صياغة ثقافة المجتمع. فخلافاً لما ادعاه البعض من أن هذا المنهج الأجنبي يدرس لأبناء المناضلين في جنوب النيل الأزرق وهنا في الجبال ليستكملوا تعليمهم الأجنبي الذي بدأوه في الخارج، إلا أن الثابت لدينا أن هناك أطفال لغير مناضلين تم إخراجهم من مدارس حكومية في لقاوة وإدخالهم هذه المدارس في تيما لدراسة المنهج الكيني المذكور خارج إطار وزارة التربية والتعليم السودانية، وما الهدف من كل ذلك إلا إعداد كوادر قيادية للمستقبل كارهة ومعادية للثقافة السودانية العربية الاسلامية وموالية للغرب والتنصير.
من أجل السلام، تمت التضحية
بولاية غرب كردفان
وأغلب مواطنيها من المسيرية والحَمَر حيث دمجت في
ولاية جنوب كردفان، فكسبت جنوب كردفان ميزة عائدات البترول الولائية التي لم تكن متوفرة لها. فيجب على الحركة الشعبية، المهيمنة على الأوضاع الآن في جنوب كردفان، أن تحرص على السلام، لا على زعزعة الأمن والاستقرار، وألا تدفع المسيرية لليأس. ففي ظل هذا العدوان المتكرر، لم يجد المسيرية سلاما، بينما تذهب مواردهم للحركة الشعبية التي تقتلهم في
محلية لقاوة وفي أبيي وتمنع ماشيتهم من المرعى والماء. واليأس سيدفعهم حتماً للمطالبة
بعودة ولايتهم طالما ليس هناك سلام ولا أمن. أما حجة أن الولاية عادت
"جنوب كردفان" كما وجدتها الانقاذ حسب تقسيم المديريات الذي جرى في عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري، يرحمه الله، من 9 إلى 18 مديرية، فنقول إن المنطقة هي أرض
ودار المسيرية وأجدادهم قبل هذا التقسيم وذاك، وقبل قيام دولة السودان، وقبل قدوم المستعمر الذي أتي بالخرائط والتقسيمات والحدود.
الجهود التي بُذِلت من أجل حل المشكلة وإيقاف الاعتداءات:
لقد تم عقد مؤتمرَي صلح في كل من لقاوة والأبيض، وورشة سلام في الدلنج لتحليل نقاط الخلاف في مؤتمر الأبيض، وذلك من أجل تقريب وجهات النظر بين الطرفين. وكان يتم في هذه اللقاءات تحديد الديات وفقاً للأعراف الأهلية السائدة. ولكن كان سبب فشل هذه المؤتمرات هو إصرار الحركة الشعبية فرع جبال النوبة على اعتراف العرب بملكية الأرض للنوبة والسيطرة على مقاليد الأمور وغير ذلك مما تقدم ذكره في مؤتمراتهم التي عقدوها في تيما وكاودا وسلارة. كما أن عناصر الحركة الشعبية من خارج المنطقة كانوا دائماً هم أكثر إصراراً على مطلب الاعتراف بملكية الأرض للنوبة.
كانت تلك هي التفاصيل الهامة للمشكلة، ولكن ما هي رؤيتنا للحل؟
تتلخص رؤيتنا للحل ومطالبنا في الاتي، على أقل تقدير:
-أولاً: أن تسخِّر الحكومة قوات نظامية حديثة التسليح لضبط الأمن في جميع أرجاء الولاية في جميع فصول السنة. ونتمنى أن يتم التطبيق العملي للكلام الذي ورد بخطاب الرئيس خلال زيارته
لكادوقلي والذي نشرته جريدة "الخرطوم" يوم الجمعة 22 مايو، حيث قال: "لا نريد مناطق مقفولة أو مفتوحة بعد اليوم". ولا يجوز للحكومة إهمال ما يجري في هذه المنطقة، فكفى ما حصل في دار فور. عليها أن تتحرك بسرعة وتخمد النار قبل استفحالها. وعلى الحركة الشعبية أن تكٌف يدها عن استغلال بعض المواطنين ضد بعضهم لتحقيق أهدافها والأجندة الخارجية التنصيرية.
-ثانياً: فيما يتعلق بحادث "حلة الفُقرا"، نطالب حكومة الولاية بالقبض على الجناة وإيقاع أقصى العقاب القانوني الرادع بهم. فهذا الحادث البشع وقع في منطقة جغرافية معلومة وفي وقت معلوم ومن قبل أناس معلومون مما يسهل التحقيق فيه والقبض على الجناة ومحاكمتهم. ومن أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار، لا يجوز للحكومة التواني في هذا الأمر أو الرضوخ لأي ضغوط من أي جهة مهما كانت.
-ثالثاً: أن يلتزم جميعُ المواطنين في الولاية بضبط النفس وعدم بدء العدوان، خاصة إذا قامت الحكومة بواجباتها المذكورة في أولا وثانيا أعلاه.
-رابعاً: أن ترعى الحكومة المركزية وحكومة الولاية والحركة الشعبية بمشاركة ممثلين عن المسيرية والنوبة، مفاوضات جادة لمعالجة المشكلات ومعرفة مطالب الطرفين لمعالجتها، على أساس مبدأ المواطنة أساس الحقوق والواجبات واعتماد حدود عام 1956م وفقاً لما ورد باتفاقية السلام. على أن تستهدف تلك المفاوضات من جانب المسيرية ضرورة عودة المسيرية إلى قراهم ومزارعهم داخل الجبال، وأن تكف عناصر الحركة الشعبية عن شن الهجمات أو مطالبة المسيرية بالنزوح عن قراهم ومزارعهم ومراعيهم، وغير ذلك من مطالب استفزازية، فالجميع مواطنون سواسية.
وفي هذا المقام نود أن نذكِّر أننا سبق أن أصدرنا في عام 2004م، فور صدور مقررات مؤتمر الحركة الشعبية فرع جبال النوبة في ذلك العام وقبل توقيع اتفاقية السلام، أصدرنا ورقة حول هذه المؤتمرات وتنبأنا بالمطامع التي وصلت إليها الأمور الآن، ولكن لا حياة لمن تنادي. فقد قلنا في ذلك الوقت المبكِّر:
((
إن قراءتنا لقرارات مؤتمرهم الواردة أعلاه ومطالبتهم
بضم محلية لقاوة إلى جبال النوبة، خاصة حديثهم عن خريطة عام 1920م
ومنطقة الحجيرات، قراءتنا تقول:
أ-
إنهم يستهدفون ثروات المنطقة النفطية في
جنوب المحلية و
خط الانابيب الثاني الذي يبدأ من حقل دفرة بمنطقة أبيي ويمر بشرق الفولة
ثم بمنطقة الحجيرات التي يدَّعون أن حدودهم تمتد إليها، علماً بأن
خط الانابيب الأول يمر سلفاً عبر جبال النوبة موازياً لطريق كادوقلي - الدلنج - الابيّض. والهدف من المطالبة بضمها إلى
جبال النوبة هو التمهيد للانفصال بالمنطقة وبثرواتها النفطية وبميزة السيطرة الاستراتيجية على خطوط الانابيب من أجل الانضمام إلى جنوب السودان أو من أجل حصول
جبال النوبة، بسبب تبعية هذه المنطقة النفطية لها، على امتيازات الولاية النفطية إذا بقيت ضمن شمال السودان.))
كما قلنا في مكان آخر:
((
وهذا دليل واضح على تمدد الحركة جغرافياً بدون قتال. فبعد أن ضغطت سياسياً وأوصلت مساعيها إلى وضع متقدم
في أبيي، تريد الآن أن
تتوسع شمالاً نحو لقاوة بدءاً بضواحيها. ))
والذي حدث هو أن المطامع لم تقف عند ذلك الحد الذي تنبأنا به في 2004م، بل تمكنوا من خلال اتفاقية السلام من ضم
كل ولاية غرب كردفان بحقولها البترولية إلى ولايتهم، وحصلوا على نسبة عائدات البترول لهم كولاية بترولية، بجانب الايرادات الكبيرة من الرسوم المفروضة على الثروة الحيوانية الهائلة بدار المسيرية من ضريبة القطعان ورسوم البيع بأسواق الماشية وغيرها من الايرادات التي تجمع وترسل إلى رئاسة الولاية
بكادوقلي التي تهيمن عليها الحركة الشعبية.
ونود أن نبين الموقف الثابت لأبناء المسيرية من هذه العدائيات وأهدافها:
إن أبناء المسيرية يرصدون ما تقوم به عناصر الحركة الشعبية فرع جبال النوبة من أعمال استئصالية ويرفضونها تماماً ويعملون على صدّها ويتمسكون بوطنهم، كما يرفضون دعاواها بأن المنطقة هي ملكية عرقية قاصرة على النوبة ويستندون إلى حقهم التاريخي كمواطنين في هذه المنطقة وعلى ما نصت عليه اتفاقية السلام من أن المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات، ويؤكدون أنها منطقة تداخل وتنوع عرقي وثقافي ومصالح مشتركة للمسيرية والنوبة وغيرهم. كما يؤكدون رغبتهم الصادقة في استمرار التعايش السلمي وتعزيزه ليعود الوضع أفضل مما كان في السابق، ويستهدفون أن تشمل التنمية الاقتصادية والاجتماعية جميع أرجاء المحلية، وهم على استعداد لبذل الغالي والنفيس لتحقيق هذه الاهداف.
وبما أن هذه المنطقة هي إحدى المناطق الثلاث،
فإننا نهيب بأهل السودان أن يأخذوا حِذرهم من المخططات التي يحيكها البعض من خلال هذه المناطق الثلاث التي هندَسَ اتفاقياتها القس الأمريكي دانفورث، الذي خلع عباءة الكنيسة ولبس البدلة الدبلوماسية وبُعِثَ إلى السودان ليفعل ما فعل. إن هذه الاتفاقات رعاها المستعمر السابق وأولياؤه. فلا غرو أن يستعمل نفس الاساليب السابقة المتمثلة في ترك مشاكل تكون بمثابة قنابل موقوتة تُقعِد البلاد ويستغلها المستعمر والمنصِّرون والغرب في تنفيذ حلقات استهداف السودان والاستمرار في التبشير. فالمناطق الثلاث لا تختلف عن جنوب السودان أو كشمير أو بيافرا. نحن نرى أن اتفاقات المناطق الثلاث هُندِسَت من قبله لتبقى
نقاطاً متقدمة متاخمة للشمال لتؤدي دورها في مساعدة الحركة الشعبية على استكمال "تحرير" الشمال إذا استمر السودان موحداً، أو تبقى حِراباً في خاصرة دولة السودان الشمالي إذا انفصل الجنوب، وورقة تستغلها دولة الجنوب في الضغط على السودان الشمالي من أجل تحقيق أهداف دولة الجنوب والغرب والمنصرين وتنكيد عيش الشمال والضغط عليه وإقعاده. وفي كلا الحالتين يريدون المناطق المذكورة أن تبقى منطلقات لاستمرار التبشير والتنصير. وكلنا يعلم أن الغرب، ومن قبله الاستعمار، تتغيَّر أساليبه ولكن تبقى أهدافه ثابتة لا تتغير، لا في الحرب ولا في السلم. على أهل السودان أن يعوا هذا جيداً ويعدوا العدة لمناهضته بمؤسسات قوية فاعلة تستهدف تقويض هذا المخطط الشرير. فعملهم هذا يتم من خلال مؤسسات تخطط للعمل وتدبِّر الدعم المالي وتنفذ المخططات بدقة. لذلك لا بد من مواجهتها بمؤسسات وطنية مماثلة تصد عن الوطن شرورهم وتحفظ له كيانه ووحدته، فقديماً قالوا لا يفلُّ الحديد إلا الحديد.
كما ننبِّه إلى أن هناك قنبلة موقوتة أخرى في جنوب كردفان
، ألا وهي أطماع الحركة في
محلية لقاوة. فقد ظلت الحركة الشعبية تسعى لضم محلية لقاوة إلى جبال النوبة بدلاً من تبعيتها الإدارية والطبيعية والتاريخية
للفولة بغرب كردفان، فضلاً عن أن اتفاقية نيفاشا قد أكدت أهمية الالتزام بحدود عام 1956م. نحن نرفض هذه الاطماع تماماً. وقد عبَّر أهل محلية لقاوة عن رفضهم لها عندما ورد في اتفاقية سويسرا 2002م الخاصة بجبال النوبة تعريف محلية لقاوة، خلافاً لواقع الحال،
على أنها "جزءٌ من
جبال النوبة". وقد احتج مواطنو المحلية على ذلك التعريف إلى أن زارهم في ذلك الوقت السيد/ غازي صلاح الدين، مستشار رئيس الجمهورية للسلام آنذاك، وطمأنهم أن هذا التعريف كان لأغراض الاغاثة لأن منطقة لقاوة تأثرت بالحرب. إلا أن الحركة الشعبية استغلت هذا التعريف في نيفاشا وطالبت
بضم محلية لقاوة إلى جبال النوبة لكن وفد الحكومة رفض ذلك الطلب. إلا أن الحركة الشعبية لا تزال تطالب بضم محلية لقاوة لجبال النوبة وتشن الهجمات المسلحة على المسيرية وتضيِّق المرعى عليهم كي يهجروا أرضهم ويرحلوا عنها، وكذلك تطالبهم في مؤتمرات الصلح بالرحيل عن بعض القرى هنا وهناك، وبالاعتراف بأن النوبة هم أصحاب الأرض كما يطالبون المسيرية بتعويضات، غير الديات، وخلاف ذلك من المطالب المرفوضة تماماً من جانبنا.
وأيضاً ننبِّه إلى أن الحركة الشعبية
تدعم هذه العدائيات بطرق مباشرة وغير مباشرة كما أسلفنا، ولكنها تتملَّص منها وتصورها على أنها حوادث فردية بين مواطنين عاديين، خاصة وأنه يتم بذل جهود لمعالجتها من خلال مؤتمرات الصلح الأهلية، والتي لم تثمر شيئاً حتى الآن. ونقول إنه لا يجوز لشريك في الحكومة وحزب معتمد رسمياً أن يدعم هجمات مسلحة على مواطنين أبرياء ثم يتستر خلف المؤتمرات الأهلية والديات. يجب الانتباه لهذا العمل المخالف للنظام والقانون من جانب الحركة الشعبية وإيقافه تماماً ومحاسبة الحركة الشعبية عليه، قبل فوات الأوان.
ونختم بقول الحق جلَّ وعلا: (يا أيها الناس إنَّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليمٌ خبيرٌ) الحجرات 13.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة