وداعا" عادل المرضى ..
"طوبى لمن مات على حب الشعب و الوطن و ظل مؤمنا بدور حاسم مرتقب لجحافل الكادحين"
إلى زوجته الوفية الصابرة : نادية عبد المتعال
إلى ابنائه المشرقين بالحياة
المتوثبين للغد
و الضاجة وجوههم بكريم خصاله
إلى اسرته الكبيرة و رفاقه و اصدقائه و قادة حزبه الشيوعي السوداني
عند العاشرة من مساء الجمعة 19/يونيو/2009، شاهد الناس و للمرة الأخيرة عادل المرضي وهو مسجى بمقابر القاردن – لايت بمدينة سينسيناتي بولاية اوهايو الامريكية
وحسبما شهد و اكد من حضروا مراسم الدفن الاخيرة، فقد عبر هذا الشيوعي النبيل برزخ الإنتقال الابدي و على وجهه تلك الإبتسامة
الهادئة التى سايرت
مواقفه
وردود افعاله و صبغت حياته المفعمة بتلك الدلالات الإنسانية العظيمة لحياة الناس اليومية
فوق ذلك القبر المهجري القصي، زحف ليل امريكا البهيم مُسدلا الستار على الصفحة الأخيرة لحياة عامرة بقيم النضال و التضحية و الثبات على المبدأ،
و
واضعا مؤشرا هاما في كتاب الخروج الإجباري الكبير لاهل السودان: حقا لا تدري نفسا ماذا تكسب غدا"، و بأي ارض تموت. غير ان اهل السودان يدركون تماما وعند هذا المنعطف التاريخي الخطير لازمة الوطن، بأن إنقلاب إسلاميى الإنقاذ و المؤتمر الوطني الذى حركته اطماع السلطة و شهوة المال و التملك في يونيو 1989، كان و سيظل هذا الإنقلاب
هو سببا مباشرا" لهذا الشتات الطويل الفادح، ولهذا الإرتهان اللعين للمجهول
و لدوامة الخوف على وطن يتمزق
ارضا، و قبائلا ، و قوميات و شعبا"
ظل عادل متمترسا
بحزم و صبر، فكرا و نشاطا في صفوف حركة الشعب و جماهيره الكادحة، ظل يسوق الامل و الئفاؤل و الشجاعة النادرة ليلا و نهار وهو يصارع المرض اللعين و عينه على مصير وطنه و امته، حقا كان مرضا إستثنائيا لعينا" لا مخرج منه، قابله عادل بذلك الجلد و الهمة يوم ان كان يبني مع رفاقه حركة نقابات الموظفين و إتحادهم الشامخ الجسور فيما بعد إنتفاضة مارس – ابريل 1985
أنه عادل المرضى القيادي بالإتحاد العام للموظفين السودانين وهو يخوض حواسم المعارك النقابية و سائرا في طليعة جماهير النقابات السودانية على شارع المك نمر نحو مجلس الوزراء فيما عرف بإنتفاضة السُكر و هبة ديسمبر 1988 الجماهيرية التى بدلت معادلات البلد السياسية و أعطت للبرلمان السوداني معنا" جديدا"،
و مهدت الطريق لإنبثاق حكومة القاعدة العريضة و
فتح الطريق لتنفيذ اتفاقية الميرغني – قرنق (ترياق الوحدة و السلم الوطيد).
و بذات الجلد و الشجاعة و إبتسامة قاردن – لايت
الابدية الاخيرة الهادئة، فقد قابل عادل المرضي
التعذيب الوحشي
في بيت الأشباح القمىء ذاك.. لقد سجلت مضابط و توثيقات ناشطي الحقوق ان ضابطا انقاذيا اسلاميا شائه العقل و الطوية قد ظل ينهال
ضربا على راس الشيوعي عادل المرضى بكتلة مفاتيح
حديدية ثقيلة
معقودة بسلسلة سميكة
حتى قاده إلى غيبوبة عميقة،
شهد على ذلك الطبيب الشجاع /احمد عثمان سراج رفيقه في الحبس وهو من اقام الارض ولم يقعدها ليضمن وصول عادل
للمستشفي حافظا له حق الحياة و البقاء على درب النضال الطويل
عادل المرضى
ممن ذهبوا إلي القبر وهم على كامل الثقة بصعود حركة الجماهير الديمقراطية لكادحي السودان، على كامل اليقين بإنفجار
طيفها الواسع و زخمها الراديكالي – الثوري.
على كامل الإيمان بمقدم
الديمقراطية الكاملة الحقة و العدالة الجنائية الناجزة.
وفي امر القصاص العادل ورد المظالم فإننا في التحالف الديمقراطي
نجزم و نؤكد،
بأن عادل
المرضي
هو ممن سيعطون الاولوية
لملف ضحايا
و مغتصبات دارفور،
سيعطي عادل الاولوية
لقتلى
دار إتحاد مؤتمر البجا
بترب هدل، و تلك الدماء التي أريقت هدرا و ظلما في
كجبار و كرتون دار السلام، و جريمة بركس طالبات دارفور بجامعة الخرطوم التى جرت وقائها في يونيو الجاري،
سيقدم عادل كل ذلك على ملف قضيته الخاصة المتعلقة بتعذيبه و إنتهاك حرمة جسده في بيوت اشباح اسلامي – الإنقاذ
رفيقنا عادل ظل على موعدا"
مع
القدر،
موعدا" لا محال آتيا، و متحققا" و شرطا" لازما" لإنبثاق
سودان الحق و العدل و الديمقراطية و السلم الوطيد. يوما قد يراه البعض بعيدا، لكننا مثلما كان رفيقنا الراحل عادل المرضي، نراه يوما قريبا وخطا" يوميا تصنعه الجماهير بتراكم نضالاتها و عظيم صبرها و إنبثاق و عيها و يقينها
ارقد و نم هادئا مطمئنا" يا عادل، .. ستبقى في قلوبنا
و كلماتنا و
وعينا المتجدد، ستبقى في
رايات نضالنا الخفاقة، و سيبقى مكانك
في شوارع
خرطوم الغضب و الإنفجار و الثورة محفوظا و مرسوما بالدماء و انوار الخلاص الوطني،
وداعا
عادل المرضي ايها الشيوعي السوداني النبيل ..
التحالف الديمقراطي بامريكا – يونيو 2009
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة