بيــان صـحــفي حـــول
جلسة مناقشة الميزانية الجديدة وتداعيات الأزمة الإقتصادية العالمية
عقد المنبر المدني السوداني جلسة إستمرت لمدة أربع ساعات إستعرض فيها عدد من الخبراء المعلومات الأساسية عن الميزانية التي أجازها المجلس الوطني المعين وبرزت السمات الرئيسية التالية:-
1-
على الرغم من ان الأهداف الكلية للميزانية أكدت على أبعاد ثلاثية هي إستدامة السلام ومحاربة الفقر وإنفاذ التنمية فقد تم تخصيص 70.9 للأمن والدفاع والشرطة وبالطبع فهذا يعني أن هذا البند في الميزانية – رغماً عن الأربعة اتفاقيات سلام لازال لا يعطي اي هامش للمناورة لإستدامة السلام واذا كان هذا البند عبئاً منذ 2006 (أي بعد توقيع اتفاقيات السلام) فانه يصبح الآن مصدر قلق وتوتر للجميع في ظل الأزمة المالية العالمية والركود الإقتصادي. وبالطبع لن يشارك هذا القطاع في تخفيف حدة الأزمة على البلاد وفي نفس الوقت فان ضحية الأزمة هما الجنوب ودارفور فقد هبطت مخصصات حكومة الجنوب بنسبة 43% عن العام الماضي وكذلك إستمرت الحكومة في التسويف في سداد إلتزاماتها نحو دارفور فمن مئتا مليون دولار عن العام الحالي وفق اتفاقية ابوجا لم يتم تسليم سوى 7% فقط .
2-
عدم الشفافية والحساسية تجاه الأهداف المعلنة للميزانية تجلى ايضاً في أن الميزانية خصصت 8.4% للأجهزة السيادية في حين خصصت للتعليم 3.5% وللصحة 5% أي أقل من القطاع السيادي. وبالطبع جرى العرف ان ميزانيات الصحة والتعليم لا تنفذ بالكامل في حين ان القطاع السيادي قد تزيد نسبته خلال التنفيذ.
3-
الفصل الثاني للميزانية هو ما يعرف بالتسيير تميز ايضاً بهذه المفارقات المؤسفة حيث ان الميزانية المرصودة للقطاع المروي (8.8%) ذهبت 88% منها لوحدة السدود برئاسة الجمهورية. ونذكر بأن هناك وزارة للري بالبلاد لا يد لها على ادارة السدود وفي نفس الوقت هي خارج ميزانية القطاع السيادي والذي يحتوي على ميزانية كافة الوحدات التابعة لمؤسسة الرئاسة فهذه الوحدة ليست جزءاً من مؤسسة الرئاسة في الميزانية ولا هي تتبع فنياً وادارياً لوزارة الري.
4-
لاحظ المشاركون ان هناك اموال طائلة تجبى وتصرف خارج الميزانية مما يعني انها خارج الرقابة البرلمانية والمراجع العام مثل اموال ديوان الزكاة والأوقاف ولم يتم الإفصاح عن اموال صندوق احتياطي البترول في العام الماضي مثلاً كانت التقديرات للميزانية قد قامت على سعر 65 دولار للبرميل وطوال العام فاق السعر اكثر من 130 دولار للبترول مما يعني ان فرق السعر قد دخل صندوق احتياطي البترول ولم يذكر هذا الصندوق تماماً كذلك يكتنف الغموض ايرادات بيع الذهب.
5-
حدد خطاب الميزانية ان الفجوة التمويلية تبلغ حوالي 6.2% من الـ
GBD
وانه يمكن سدها بزيادة الضرائب بـ 5% على "بعض الواردات" ورفع الضرائب على الإتصالات من 15 الى 20% والباقي بقروض او منح من الخارج ولم يحدد من اين؟؟.
ومن هذه الملاحظات انتقل النقاش الى محاولة الوصول لتوصيات تساعد الحكومة والمجتمع السوداني لتخطي هذه الصعوبات التي تواجه الميزانية وتهدد بإنهيارها وبالتالي يتأجج صراع الموارد والهوية وتتمزق البلاد. وبالطبع يحتاج الأمر لتنازلات موجعة من الطبقة السياسية وقيادات الخدمة العسكرية والمدنية.
وإقترح الحضور:-
أولاً:- ضرورة خفض الإنفاق العسكري
بـ 50% ويمكن ان يحدث ذلك اذا تم الإسراع بتشكيل القوات المشتركة لتكون القوات الوطنية الوحيدة في الساحة واستغلال وجود دعم دولي لمفوضية نزع السلاح والدمج بتمكينها للمواجهه الجادة لحل المتبقي من الجيوش والقوات الأخرى مثل الدفاع الشعبي وقوات الأمن والمخابرات وكذلك الجيش الشعبي وتوسيع دور الشرطة "المجتمعية" وليست المقاتلة وهذا ايضاً بنداً من البنود القابلة للإلغاء بالتركيز على الشرطة المجتمعية.
ثانياُ:- إعادة النظر- وعلى وجه السرعة - في التضخم الإداري
في الوزارت والتكرار الوظيفي للمهام بين المفوضيات والوزارت بقصد منع الإهدار للمال العام فالإدارة كفاءة وتقصير للجهد والمال وليس التعيين العددي وخاصة في اعلى السلم الوظيفي. وهنا يمكن الإشارة الى وزارة المالية وديوان الحكم الإتحادي من الممكن ان يتم تقليصها وتفعيل دور مفوضية تخصيص الإيرادات كما ان الهياكل والسلاسل الوظيفية في وزارتي التربية والصحة الإتحاديتين تمثلان عبئاً على الوزارات الولائية ويجب في هاتين الوزارتين وخاصة وزارة الصحة وهي تدخل اموال ضخمة من ابواب المستشفيات "الإتحادية" والتي من الممكن ان تديرها هذه المستشفيات مباشرة دون الحاجة للوزارة التي تقوم بتبديد اموال طائلة على منسوبيها وتتدخل بشكل يقلل من كفاءة الخدمات الصحية ولا يضيف لها.
ايضاً في التعليم العالي فإن الإدارات وخاصة للجامعات الحكومية بالخرطوم لا معنى لها ويمكن دمجها في ادارة جامعية واحدة وتعطي الشهادات من جامعة او جامعتين فقط وإلغاء الهياكل العليا للجامعات والتي تمثل عبئاً على ميزانية رفع المستوى الأكاديمي للطلاب والأساتذة والنظر لمخرجات التعليم العالي وفق خطة صارمة لإحتياجات سوق العمل وبمواصفات عالمية لهذه المخرجات.
ثالثاً:-
التوسع في السوق الداخلي ان الموازنة حين ترصد اموالاً لدعم الصادرات تراهن على حالة غير موضوعية فاغلب صادرات السودان من البترول 90% وبالتالي فان 10% فقط هي الصادرات الأخرى وأغلبها هي مواشي حية ذات اسواق تقليدية. فمن الضروري ان يتجه الدعم للسوق المحلي وخاصة بعد ان شاهدنا معظم الدول- التي كانت تدعي انها لا تدعم منتجيها- تسارع الآن حتى لشراء المديونيات الفاسدة من مصارفها.
كذلك ضرورة تحجيم القروض قصيرة الأجل والتي تبلغ 75% من جملة التمويل وقد اقترح المشاركون بالإتجاه نحو القروض طويلة الأجل والتي تساعد في توسيع السوق الصناعي الداخلي بإستعادة الصناعات التحويلية الأساسية في الزيوت والنسيج والصابون مما يوسع العمالة ويدعم القوة الشرائية للقاعدة العريضة للمجتمع. ان التحول يبدأ بإعتماد 60% للقروض طويلة الأجل لأنها و 40% للقصيرة الأجل تزيد في معدلات الإستهلاك وتحول المزيد من العملات الأجنبية للسوق العالمي وليست في صالح السوق الوطني على المدى الطويل.
رابعاً:-
يجب مراجعة اتفاقيات البترول
وادخال حقوق المرور لأنابيب النفط وتوزيع العائد على الزراعة التقليدية والمناطق الريفية. كما يتوجب إعتماد سياسة تخصيص للولايات الأكثر فقراً على حساب الخرطوم والجزيرة والشمالية ونهر النيل.
خامساً:- الأمن الغذائي العربي:
يعتقد على نطاق ان الكثير من الإستثمارات العربية كان مخططاً لها ان تتجه نحو السودان لحل أزمة الغذاء في تلك البلدان مع اعتقاد الخبراء بتدني هذا الإتجاه بعد الأزمة المالية العالمية والتي فقدت فيها هذه البلدان الكثير من الأموال وفي نفس الوقت اتاحت لها فرصة استثمارات جديدة في صندوق النقد الدولي وبنوك أخرى ولكن على الرغم من ذلك ان حدث ودخل هؤلاء فيجب ان توزع الإستثمارات للمناطق المهمشة وان يتم ذلك وفق صيغ تاجير للأرض وتضمن حقوق ومصالح المزارعين والرعاه والعاملين وكل ذي حق في تلك الأراضي وان تقام جمعيات تعاونية للسكان المحليين لتنهض بالصحة والتعليم كجزء من شروط الإيجار وأن تضمن ايضاً إستدامة البيئة الطبيعية وعدم طرد السكان المحليين مهما كانت العروض مغرية.
سادساً:-
تعديلات القوانين:
هناك حزمة من القوانين (حوالي 68 قانون) تعيق التطور الديمقراطي وبالتالي تؤثر سلباً على مناخ الإستثمار ولذا من الضروري تعديلها لتتناسب مع الشراكات التي احدثتها اتفاقيات السلام كما يتوجب إصدار أوامر رئاسية لحين تحويلها لقوانين تلزم كافة الولايات بإنزال 90% من الأموال التي تحول لها للمحافظات والمحليات وأن تخفض الولايات من الصرف على الوظائف الدستورية.
وخـتامــاً
يناشد المنبر المدني السوداني في بلورة هذه الإتجاهات التي ان اتبعت تكون قد رفعت من معامل القومية واستدامة السلام ومكافحة الفقر وساعدت البلاد على عبور الأزمة العالمية بأقل الخسائر. ويحيي المنبر ما أعلنه السيد النائب الأول لرئيس الجمهورية من إجراءات تقشفية وإن كانت غير كافية إلا أنها إشارة حميدة في اتجاه خفض الإنفاق السيادي نتمنى أن تتبعها خطوات وفق ما تم اقتراحه على المستوى القومي والإتحادي ومستوى الولايات ايضاً. كما نتمنى ان تتتبنى النقابات والصحافة وبقية منظمات المجنمع المدني إنفاذ هذه التوصيات.
د/الحاج حمد محمد خير
ع/مجموعة المنبر المدني
sahdcg@sudanmail.net
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة