غــــــــزة ..
حــلم ليلة شــــتاء
شعر:د.محمود شعرانى
حلمت أن فلسطين عادت من البحر للنهر ..
وفي البحر كانت عرائس تظللها غيمة من نوارس .. تصف أجنحة من حرير ..
ونادى منادى : أن فلسطين عادت ... وأن المسيح ببيت لحم..
وجاء براق يشق الغمام ..
ونادى المنادى أن الله أكبر .. وهذا محمد .. يريد الصلاة ببيت المسيح ...
وكنت أنا جالساً فوق صخرة .. أعانق حورية ذات تاج .. وأرشف من شفتيها دماء بطعم النبيذ..
وبعد هنيهة أخبرتنى فقالت :
إن النبيذ دماء الشهيد وإن النوارس أطفال غزة
وأن العرائس ملك الشهيد .. وقد رجعت
فلسطين بعد القيامة ..
عجبت في الحلم من قولها وقد هالنى القول حتى صحوت ..
وما عدت أبصر تلك النوارس .. وما عدت أسمع صوت المنادى .. وما عاد للفم طعم النبيذ
وعدت إلى جلوتى الحاضرة بُعيد إختلائى بتلك الرؤى لأصحو على جلبة في الطريق..
رأيت المواكب إثر المواكب ... وكان هتاف يشق السماء..
وبعض دخان يشق الحلوق..
رأيت جنوداً تلهب ظهر المواكب بأعيرة من دخان..
وعلى مشهد من الله ترمى قنابل مسيلة للدموع..
وفي الأفق لاحت سياط لتلجم كل هتاف نبيل ... وتسكت من قال لا للطغاة ..
ومن قال لا للحكومات والمرجفين ..
تساءلت لماذا يُقتَّلُ أبناؤنا مرةً بأيدى الغزاة وأخرى بأيدى الطغاة من أبنائنا..
ونُمنع حتى من الاحتجاج على واقع نحن من صانعيه..
وننسى أننا من داس فينا الكرامة ونحن من فرق لنا شملنا..
لتبقى الصناديق غوثاً لنا وقوتاً لنا وأرضاً لنا .. ويبقى لنا النفط والأدعياء ..
ليجتاحنا كل نغل دخيل لأنا مرَدنا على أن يُقتَّل بعضنا بعضنا..
فماذا نقول لأطفالنا..
وماذا نقول لشعب أبّى تَقَدمه بعضُ أقزامنا..
وتكبر فيه ذكور البغاث ..
وتصبح فيه الأسود صغيرة .. وتبقى الشعوب حقيرة إلى أن يقوم المسيح..
ويبقى لنا الحلم أن فلسطين عادت من البحر للنهر بعد القيامة...
يناير/2009م
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة