متاهة أسمها حقوق الانسان عبر العالم
..
*****************
بقلم / ايليا أرومي كوكو
درج العالم علي الاحتفال بيوم حقوق الانسان و بانتظام في كل عام ..
هذه الايام تنشط المنظمات الدولية و الاقليمية و المحلية لهذا اليوم ..
لا بأس من الاحتفالات تذكيراً للبشرية جمعاء بمسئوليتهم المشتركة ..
فالحق الانساني في الحياة العزيزة الكريمة هي هبة السماء للارض ..
هذا الحق ليس عطية من سلطان يمحنه لمن يشاء و ينزعه متي شاء ..
هذا الحق ليس بحرك لفئة من الناس او فضل لطائفة اوحزب و دولة ..
فحق الانسان تاج الخليقة في الحياة ان يعيش بقيم الحرية و العدل و المساوة ..
هو حق تكفله كل السنن و الشرائع و الاعراف الفطرية الطبيعية و الالهية ..
هو حق تبشر به و تدعو له و تنادي وتصلي لاجله كل الاديان السماوية ..
فالحرية و العدل حقوق طبيعية و ضرورية تماماً كما الهواء و الماء ..
الحرية للانسان هو هواء و اكسجين و بدون الحرية يختنق الانسان و يموت ..
العدل ماء و من ينتزع العدل بين الناس كمن يمسك الامطار عن الحقول ..
الحرية تعطي معناً عميقاً للوجود و بعداً ثالثاً للحياة تنعكس فناً و ابداعاً و حضارة ..
العدل هو ينبوع الماء الحي الذي يسقي و يروي خيراً ونماء واذدهار رقي ..
و بتزاوج الحرية بالعدل تتوالد و تنداح كل الفضائل سعادة بين الناس ..
حقوق الانسان في السودان
في السودان كل الاشياء تسير في خطوط متوازية تأبي التلاقي ..
فالنيل العظيم هبة الله جل جلاله يشق أرض بلادي بالتساوي ..
بينما الفقر المدقع صنع يد الانسان يقسم السودانيين الي نصفين ..
نهار الخرطوم يتباهي في كبر و خيلاء بتطاول البينان و العمران ..
ليل الخرطوم مرصع بالانوار والاضواء البديعة بشتي الالوان البهيجة ..
الخرطوم مترفة بشتي واردات العواصم من عربات فخمة واثاث فاخر ..
الخرطوم تعلو في قصرها العاجي لا تخجل و لا تستحي فماء وجهها جف ..
فعمي عينيها لا تبصران ما يسميه بعضهم بحزام الفقر البؤس حولها ..
يداها المغلولتان الي عنقها لا تمتدان لو بخبز الكفاف للافواه الجائعة ..
في شوارعها تري الطفولة في مكبات القمامة يقتاتون الفضلات ..
تجدهم وسط الكلاب المسعورة و القطط السمان في أمن و أمان .
فلا تسألهم عن مستقبل او مدارس لا عن اباء و امهات و اسر او وطن .
البؤس و الشقاء صنو البشر في مخيمات النزوح المنتشرة حول الخرطوم ..
هجير شمس الظهير تظللهم بالنهار و دجي وظلامه يسترهم بالليل ..
بعضهم يفترشون الارض و يلتحفون السماء و كل الفصول تحبهم و تخشاهم ..
افضل مساكنهم كرتون و خيش و صفيح و للمحظوظين طين و جالوص.
فصل الخريف يساوي بيوت الطين بالارض فيتساوي الجميع في الرواكيب .
ليالي فصل الشتاء الباردة لا تأخذ و لا تعطي لكنها تذكر فقط بقسوة الانسان .
الربيع لا يأتيهم فالصيف قد ابتلعه ..أملهم ان لا تأتي المجنزرات لتسوية الطين .
هذه هي الخرطوم العاصمة الحضارية و الثقافية و ربما عاصمة الانسانية ..
اما عن حقوق الانسان في دارفور او في ابيي فلا تسألني لاني لست أدري ..
و لماذا لست أدري لست أدري ...
حقوق الانسان في الصومال
الان فقط نشط الاتحاد الاوروبي بعد ان تيقن بان مصالحها في الشواطي الصومالية ستضرر من القراصنة الصوماليين .. ها هو الاتحاد الاوروبي يشرع في ارسال سفن حربية للتصدي للقرصنة علي الساحل الصومالي .
ان المشكلة الصومالية ليست بمنأي عن حقوق الانسان .. فقد عاش الشعب الصومالي لما يقارب العقدين من الزمان فراغاً دستورياً و سياسياً كاملاً .. ترك العالم الشعب الصومالي لقمة سائغة بين انياب الضياع وعفريت الموت .. تركت منظمات الامم المتحدة الشعب الصومالي ضحية لمليشيات القبائل المتصارعة علي السلطة في مقديشو .. و ها هي الصومال اليوم أضحي يباباً خراباً ..
شواطي الصومال التي ترسل اليها الاتحاد الاوربي البوارج الحربية لحراستها .. هذه الشواطي كانت قبل اليوم كانت مسرحاً لسفن الصيد القادمة من وراء البحار .. اذ نافس الصيادين الوافدين بسفنهم الحديثة المجهزة باخر تكنلوجية الصيد ابناء الصومال وقوارب صيدهم التي عفا عليها الزمن .. فقد شباب الصومال المغلوب علي أمره سبب رزقهم الوحيد الذي تبقي لهم .. فأحترفوا القرصنة عملاً بديلاً عن الصيد و مصدراً جديداً للموارد في ظل غياب السلطة و الدولة التي تأمن العمل و تقنن المصادر و توزع الثروات .. لست من المؤيدين بالطبع لما يقوم به شباب الصومال من قرصنةً علي السفن التي تجوب مياههم و تمرح في شواطئهم .. فهم يبررون فعلهم المنافي للقوانين الدولية بأنهم يقومون بجباية تلك الموارد علي طريقتهم الخاصة في ظل غياب سلطة الدولة عبر تلك الشواطيئ .. هو رد فعل الانسان اليأس الذي فقد الامل في كل شي .. انهم يتعرضون لمخاطر الموت بين اللحظة و الاخري .. لا بل هم يسعون الي الموت سعياً .. فالفارين من الصومال بتلك القورب لا يأبهون بالحياة بل يذدرونها احياناً .. فكم من قارب في جوفه عشرات الصوماليين يقبع الان في قاع المحيط الهندي او بالقرب من سواحل باب المندب . فشراسة القبائل الصومالية حولت الصومال الي جهيم لا يطاق العبش فيه . صار جل الصومالين لا يميزون كثيراً بين لذة الحياة ورهبة الموت فالموت عندهم هو الوجه الاخر للحياة بل الموت عندهم هو ارحم كثيراً من البقاء الحياة ..
ليت الاتحاد الاوربي ادرك مبكراً هذه النهاية المأساوية التي انتهت الية الدولة الصومالية .. و ليت الاتحاد الاوروبي اهتم قليل بالمسئلة الصومالية و مأساة شعبها و اعطته عشر ما تدفعه اليوم تكلفة لحراسة سواحل و شواطيئ تمتد بطول الأف الكيلومترات .. سيدفع الاتحاد الاوربي الاموال بسخاء في ظل انهيار اقتصادي عالمي .. و سيتكبد ايضاً لا محال خسائراخري في الارواح فلا اظن بان الشواطيء و مياهها الصومالية ستكون مجالاً لسياحةالسفن الحربية الاوربية و هي تمخر عباب مياهها ذهابا ً و اياباً ..
نأمل ان يراجع الاتحاد الاوربي موقفه من الازمة الصومالية بكل جوانبها وان يجعل من هذه الشواطيئ مدخلاً و خارطة طريق لحل المشكلة الصومالية .. فالحل يكمن في احياء و اعادة الدولة الصومالية المركزية الي حيز الوجود من جديد .. و بيد الاتحاد الاوربي هذه الامكانية ان هو سعي و جد في الامركما سعي ونشط و فعل بخصوص القراصنة قبالة الشواطيء الصومالية ..
المسئلة الصومالية اظنها مسئلة انسانية بأمتياز فما بال منظمات حقوق الانسان لا يبالون بها و لا يتحمسون كثيراً .. !
عن حقوق الانسان في غزه
عن غزة يصعب جداً الكلام النظري من شجب و ادانة و استنكار .
فهذه كلها اضحت مستهلكة لا تضر و لاتنفع و هي ايضاً لا تشبع ..
الاطفال في المشافي و النساء و الرجال و الشباب تطقع بهم السبل عند الحواجز ..
نفاذ الوقود ، انقطاع تيارالكهرباء والنور انعدام الغاز، شح الطحين وقلة او ندرة زيت الطعام .
و جداران عازل يقطع القري و الحقول و الدور و المنازل عن بعضها .
خصام و قطيعة لدرجة العداوة بين الفرقاء في الضفة الغربية و غزة ..
صمت رهيب يلف كل ارجاء الكون كما لو ان الوضع قد أضحي طبيعياً .
منظمات حقوق الانسان باتت تحسد علي حالها فالتكرار يبعث علي الملل .
فما بال الفلسطينين لا يفكون الحصار عن شعبهم المحاصر بالحصار ..
و من يدري فقد يكون في اليوم العالمي لحقوق الانسان دافعاً جديداً ..
فالبشرية بحاجة لمن يجدد فيهم قيم العدل و الحقوق و يحيي فيهم الروح الانسانية التي خمدت جذوتها و برد دفئها لا تقل حرارتها ..
ايليا أرومي كوكو
الابيض
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة