سياسيات الإنقاذ و فهلوة الجبهجية، (قصة قصيرة)
sfmtaha@msn.com
د. شهاب فتح الرحمن محمد طه
في أحد الأمسيات و قبيل غروب الشمس .... كان الرجل القيادي في حزب المؤتمر الوطني يتمختر بسيارته المرسيدس الفارهة في شارع النيل.... لا أحد يعرف ما يجول في خاطره في تلك اللحظة ....و لا أحد يعرف سرّ هذه الجولة المسائية.... هل هي جولة ترفيهية؟.... أم أنه جاء ليتفقد أحوال الرعية؟.... كما فعل السلف الصالح من أمراء المؤمنين.
أحد الاحتمالين وارد طالما أن الرجل عضواً مهماً في الحكومة المركزية.... و نافذاً في كل الهيئات الاتحادية.... الدستورية و التشريعية و التنفيذية.
رأي صاحبنا رجلين يأكلان من الأعشاب الخضراء النابتة علي ضفاف النيل (النجيلة).... فأوقف المرسيدس و فتح الزجاج و نادهما.... فجاءا مهرولان....
فقال الرجل:
<!--[if !supportLists]-->
-
<!--[endif]-->
السلام عليكم و رحمة الله
<!--[if !supportLists]-->
-
<!--[endif]-->
وعليكم السلام و رحمة الله تعال
ى يا شيخنا
<!--[if !supportLists]-->
-
<!--[endif]-->
مالكم بتاكلو في النجلية الوسخانة دي
<!--[if !supportLists]-->
-
<!--[endif]-->
و الله يا شيخنا غلبنا حيلة! من الصباح ما في حاجة دخلت بطنا و إنتا يا شيخنا أظنك عارف أنو الجوع كافر.
<!--[if !supportLists]-->
-
<!--[endif]-->
طيب ياجماعة أنا حا أسوقكم بيتي. يلّا أركبوا.
فرح الرجلان فرحاً جنونياً و لكن أحدهم قال:
<!--[if !supportLists]-->
-
<!--[endif]-->
بس يا شيخنا أنا معاي مرتي و أولادي الخمسة!
<!--[if !supportLists]-->
-
<!--[endif]-->
و ينم ناديهم.... ما شاء الله تبارك الله العربية و ذي ما إنتو شايفين؛ ماهلة و بتشيل تسعة بإرتياح.
فجري الرجل و هو يكاد يطير من شدة الفرح و نادي أسرته المشتتة في حدائق شارع النيل.... قفزوا داخل السيارة الفارهة غير مصدقون ما يجري.... و لكن الرجل الثاني و قف محرجاً و لم يركب معهم، فسأله الجبهجي السياسي:-
<!--[if !supportLists]-->
-
<!--[endif]-->
يا زول مالك؟ ما تركب!
<!--[if !supportLists]-->
-
<!--[endif]-->
فرد الرجل باستحياء شديد و قال:-
<!--[if !supportLists]-->
-
<!--[endif]-->
و الله ياشيخنا ما عارف أقول شنو؟ أنا معاي مرتين و أولادي ستة و شايفها عيب أمشي براي.
فرد الشيخ متجهوراً:-
يا زول قول بسم الله! محلولة تب.... ورفع التلفون و بعد دقائق معدودة جاءت سيارتان لاندكروزر.... تدافع إليهما الرجل و زوجتيه و بنينه و بناته.
تحرك الشيخ مزهواً بالمرسيدس تتبعه الجوقة الجائعة.
و صل شيخنا لبيته الخرافي و فُتحت الأبواب أوتوماتيكيا... دخلت السيارات تعبر الحدائق الوارفة.
أشار شيخنا للنجائل الخضراء المسترسلة في النمو و قال لأصحابنا الغلابة:-
يلّا يا جماعة بالهناء و الشفاء.... و حرّم كان لفيتو البلد كلها ما بتلقو نجيلة أنضف من دي... و بالله ضروري ما تنسوا تواسوها.
(قصة و آخرا لسا)
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة