اخضعتها "النيباد" لـ "التشريح"
التسويات السياسية السودانية... اخفاقات ونجاحات
الخرطوم-ياسر المساعد:
افلح النظام الحالي في التوصل الى جملة من الاتفاقيات اطرت للسلام بالبلاد وازالت الاحتقانات برغم الانتقادات التي توجه اليها من حيث نسب التنفيذ لكنها ودرجة الاتفاق في تفسير النصوص خاصة في اتفاقية نيفاشا ، لكن النجاحات التي تحققت على
اتفاقيات نيفاشا، القاهرة،الشرق لم تجعل السلطات بمنأى من "التقصير" والاتهام بالاخفاق لأن قضية دارفور لا زالت تراوح مكانها برغم الجهود الكثيفة المبذولة من قبل الحكومة والاطراف الدولية، ولصعوبات التعاطي مع معطيات قضية دارفور ودخول الاجندة الدولية وتلهفها منذ تفجر الصراع لتحويله من مشكلة محلية الى قضية دولية لذلك تصعب عمليات التفاوض بمعزل عن هذه الاطراف، وهو الامر الذي اقر به عضو الوفد الحكومي المفاوض الدكتور امين حسن عمر من خلال ورشة "النيباد" التي خصصت امس الاول لتشريح واقع اتفاقيات السلام او ما تواضع الساسة على تسميته بالتسويات السياسية.
ورهن عمر تحقيق السلام بولايات دارفور بتحسين العلاقات السودانية التشادية وان اعتبر سوء العلاقات بين البلدين لا يهدد الامن القومي السوداني لكنه ركز على انه حال توقيع اتفاق مع الحركات دون تسوية سياسية للعلاقات بين الطرفين فان الاجواء ستكون مهيأة لبروز حركات اخري.
وسرد امين وهو ايضا متابع لشأن التفاوض من خلال تمرسه في مفاوضات نيفاشا ، مراحل التفاوض حول قضية دارفور وتركيبة الحركات التي اعتبرها المعوق الاساسي للوصول للسلام في الفترات السابقة من خلال تشرذمها ووصول عددها حسب احصائية الوسطاء الدوليين الى 36 حركة تمرد فضلا عن اغلب هذه الحركات يطغى عليها التكوين الاثني والقبلي.
وكشف امين ان الحكومة كانت تتوقع التفاوض مع ثلاث جهات هي " حركات اطار طرابلس" التي بذلت جهود لتوحيدها وهي ثمانية حركات، حركة خليل وحركة عبد الواحد محمد نور والاخيرة بدأ يتململ قادتها من رفض نور للتفاوض، ويشير الي ان الخلاف بين الحكومة وحركة خليل في مسألة الترتيبات الامنية لأن الاخيرة لا تعترف بانه لا وجود عسكري لها داخل الاراضي السودانية واغلب تمركزها داخل الحدود التشادية،الي جانب ان الحركة – ايحركة خليل _ مشكلتها انها لا تستيطيع الحفاظ على مقاتليها في حال توقيع اتفاق لوقف اطلاق النار ويتابع اننا لن نطلق سراح المقاتيلن طالما انه لا يوجد اتفاق لوقف اطلاق النار وسنطلق سراح بعض المتعاونين مع الحركة
اثناء التفاوض لدفعه.
ويمضي امين الذي قدم شروحات لمواقف الحركات عسكريا وسياسيا ويشير الي ان حركة عبد الواحد محمد نور التي تتمركز قواتها في جبل مرة ظلت منضبطة تماما لانها تخشي من مالآت الخرق الامني لان الحكومة تستيطع اخلائها في 48 ساعة ، ويضيف لكن ليس المهم للجانب الحكومي الحسم العسكري وانما الاوضاع الانسانية للنازحين، ويبين ان تباين مواقف عبد الواحد وبعده عن قضية دارفور جعل بعض القيادات داخل حركته تسعى لاقالته من خلال اجتماع يعقد الشهر الحالي باديس ابابا بتنسيق مع المبعوث الامريكي سكوت غرايشن للبت حول مشاركتها في التفاوض، ويدلف امين الى الوضع العسكري لقوات حركة العدل والمساواة ويقول ان الاخيرة اغلب تحركاتها خاسرة بيد انه عاد وقال انها قامت بمحاولة غزو امدرمان كعملية عسكرية تلفزيونة وخسرت لذلك لجأت عسركيا لعمليات التسلل المفروضة من قبل التجمعات السكانية.
وبدا البون شاسعا بين الوضع في دارفور وواقع اتفاقي الشرق واتفاق القاهرة لذلك ركزت مستشار رئيس الجمهورية الدكتورة امنة ضرار في تعرضها لاتفاق الشرق للتنبيه بان الاتفاق تم بارادة سودانية بعيدة عن الاجندة الدولية لايمان الطرفين بحتمية التوصل لاتفاق سلام ولان المشكلة في الشرق ليست بدرجة التعقيد الذي بولايات دارفور، واقرت ضرار بتقدم انفاذ الاتفاق على كافة الاصعدة خاصة في جوانب السلطة والثروة والتنمية ، فيما ركز القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي حسن هلال علي قراءة اتفاق القاهرة الذي تمت تلاوته باللغة الانجليزية بمصاحبة الحاسب الالي ، وحاول هلال من خلال توقفه في بعض جزئيات الاتفاق للتنبيه على ان مبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان والمشاركة السياسية جزء اصيل في الاتفاق، وطالب هلال الجهات المختصة باعادة المفصولين للخدمة العامة.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة