سلفا بدارفور
أجندة الوطن...والشعبية
تقرير: خالد البلوله إزيرق
قبل أن ينفض إجتماع المكتب السياسي للحركة الشعبية الذي عقد بجوبا قبل أسبوع، والذي أمن على خوض الإنتخابات القادمة على كافة مستوياتها، حتى أعلنت الشعبية أن وفد مقدمة بتكليف من المكتب السياسي سيتوجه لدارفور للتحضير لزيارة الفريق سلفاكير ميارديت النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب والحركة الشعبية الى هناك لبحث تطورات العملية السلمية والإلتقاء كذلك بالحركات الرافضة لإتفاقية أبوجا.
الزيارة المرتقبة لسلفاكير الى الغرب تعد الأولى له لولايات دارفور، وكذلك الأولى التى يقوم بها لولايات في الشمال منذ إنخراط الحركة الشعبية في الحكم بموجب إتفاقية السلام الشامل الموقعة في نيفاشا 2005م. وتوقع مصدر لـ»الصحافة» ان تتم الزيارة التى لم تعلن الشعبية موعدها حتى الآن أن تكون عقب أعياد الكريسماس. وتكتسب الزيارة من خلال أهدافها وتوقيتها أهمية كبرى في مسيرة الحركة الشعبية السياسية، خاصة بعد أن أمن مكتبها السياسي الذي أنهى إجتماعاته مؤخراً، على خوض الإنتخابات المقبلة على كافة المستويات، وترشيحه لسلفاكير في الإجتماع السابق للمكتب السياسي للحركة الذي عقد في يوليو الماضي بجوبا لخوض إنتخابات رئاسة الجمهورية في العام المقبل.
وفيما يرى مراقبون ان الزيارة تمثل إستكمالاً لجهود تقوم بها الحركة الشعبية في الملف الدارفورى لجهة طيه سلمياً في ظل التعقيدات التى يشهدها الملف محلياً ودولياً، ذهب المتحدث باسم الحركة الشعبية ين ماثيو في حديثه لـ»إذاعة مرايا اف ام» أول أمس
الى أن «كير سيلتقي بالقيادات السياسية بالاقليم بمن فيهم قادة الحركات المسلحة في خطوة وصفها بمضاعفة الجهود التي تبذلها الحركة من خلال مبادرتها الخاصة لحل الأزمة في دارفور». وهو ذات ما ذهب إليه الاستاذ أتيم قرنق نائب رئيس البرلمان في حديثه لـ»الصحافة» بقوله «إن الحركة الشعبية فوضت في ملتقى أهل السودان بالإتصال بالحركات المسلحة بدارفور ونقل وجهة نظرها، وأن زيارة سلفاكير لدارفور بغرض الوقوف على آثار الحرب والوقوف على الأوضاع ميدانياً حتى يأخذ صورة واقعية لما تقدمه التقارير عنها، وأنه سيستمع لوجه نظر أهل دارفور لحل القضية، وبالتالى ستساهم زيارته في فهم الحركة لقضية دارفور بصورة أكبر، لأن حلها بحسب أتيم يعني جاذبية الوحدة للسودانيين وأنها ستشكل خطوات نحو التنمية والخدمات».
وقد نشطت الشعبية مؤخراً في ملف دارفور بصورة اكبر، حيث أنهى وفد لها برئاسة أمينها العام باقان أموم، قبل شهر زيارة الى تشاد لذات الغرض، إجتمع خلالها بزعيم حركة العدل والمساواة الدكتور خليل إبراهيم، وإتفقا على زيارة خليل الى جوبا والإجتماع الى سلفاكير واستكمال ما بدأه من تفاوض بينهما. وكان وزير الخارجية القيادي بالحركة الشعبية دينق ألور، قد وصف في مؤتمر الصحفي مشترك مع وزير الخارجية المصري ذلك اللقاء بقوله «ان المباحثات التي تمت بين الحركة الشعبية ورئيس حركة العدل والمساواة، تصب في اطار اسهام الحركة لتهيئة المناخ لمفاوضات الدوحة، واصفاً الخطوة بالمهمة لجهة تهيئة الأرضية المناسبة لانطلاق مفاوضات الدوحة، وجدية الحكومة في الوصول لحلول للأزمة عبر المبادرة القطرية».
وقد استبقت الشعبية زيارة وفدها لتشاد والإلتقاء بخليل إبراهيم بجهود متواصلة لتوحيد الفصائل المسلحة، وتوحيد موقفها التفاوضي بإجتماعات شهدتها جوبا إمتدت لأشهر، وقد سبق لسلفاكير أن إجتمع مع قادة الحركات الرافضة لأبوجا بإنجمينا في مارس 2007م إبان زيارته لتشاد بهدف لملمة اطراف الحركات المسلحة غير الموقعة لانطلاق التفاوض مع الحكومة، وتسعى الشعبية الآن لكسب ود الحركات الرافضة للسلام، وقد كان وزير الخارجية القيادي بالحركة الشعبية كان قد إلتقى خلال الأشهر الماضية بزعيم حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور بالعاصمة الفرنسية باريس لتقريب وجهات النظر بين الطرفين بشأن السلام في دارفور، ولكن القيادي بحركة جيش تحرير السودان إسماعيل عمر قال لـ»الصحافة» إن زيارة سلفاكير لدارفور مكسبها للحركة الشعبية أكبر من الحركات المسلحة التى يتبعثر قادتها في دول الجوار بعد أن فشلت جهود الحركة الشعبية في توحيد هذه الحركات في إكتوبر الماضي، مشيراً الى انهم كحركات لم يتسلموا حتى الآن برنامج الزيارة من مسؤول ملف دارفور بالحركة الشعبية عبد العزيز آدم الحلو، وأضاف أن المرارات التى عاناها أهل دارفور جعلت الحركة الشعبية تكون البديل المناسب في الوقت الراهن وقال «إن دارفور اصبحت الآن مفتوحة للحركة الشعبية التى تجد السند والدعم من أهل دارفور، لكنه قال إن أى إنتخابات مقبلة قبل التوصل لتسوية سياسية في الإقليم ستكون هدفاً مشروعاً للحركات المسلحة بدارفور ولن نعترف بها».
ويذهب مراقبون أن الشعبية ترمى من خلال زيارة سلفاكير لدارفور ضرب عصفورين بحجر واحد، وهو ان تدفع بجهود تحقيق السلام، والتنسيق للتحالفات المقبلة والإستعداد للإنتخابات، وقد اشار الدكتور آدم محمد أحمد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهري في حديثه لـ»الصحافة» الى أن الزيارة لها هدفان الدعاية للسلام والدعاية للعملية الإنتخابية، وقال «بإمكان سلفاكير من خلال هذه الزيارة لعب دور أكبر في المساعي الجارية لتحقيق السلام في دارفور، وأضاف بقوله «المهم أن معسكرات النازحين في المدن الكبرى لم ينجح مسئول حكومى في دخولها، وأعتقد أن سلفاكير قد يكون المسئول الحكومى الأول إن نجح في الإلتقاء بالنازحين وطاف كل دارفور، وحول الكسب للإنتخابات من الزيارة قال» إذا إنحصر التنافس الإنتخابي بين الوطنى والشعبية فإن أهل المعسكرات والتابعين للحركات سيدعمون ترشيح سلفاكير».
وقد أولت الشعبية منذ تقلدها السلطة بعيد إتفاقية السلام، ملف دارفور كثيراً من الإهتمام، وقد قادت جهوداً لجهة الوصول لتسوية القضية حيث شاركت بوفد في مفاوضات أبوجا التى أسفرت عن توقيع إتفاقية «أبوجا». وبعد تصاعد أزمة الإقليم بعد ذلك، كلفت أبرز قادتها السيد إدوارد لينو ليتولى ملف دارفور في الحركة الشعبية، والذي أحالته أخيراً للقيادي العائد عبد العزيز آدم الحلو.
وتعكس زيارة سلفاكير الى دارفور بحسب متابعين أنها تمثل تدشين مرحلة جديدة في تعاطى الحركة الشعبية مع ملف دارفور، بعد أن وصمت لفترة بأنها تستخدمها ككرت ضغط على شريكها المؤتمر الوطنى أكثر من كونه هدفاً إستراتيجياً تسعى به لتحقيق غاياتها. ولكن من خلال هذه الزيارة وقبلها بدأت الشعبية أكثر نشاطاً ووضوحاً في موقفها لحل أزمة دارفور، فقد رمت بكل ثقلها على غير ما كان متوقعاً لدعم وإنجاح مبادرة أهل السودان، والتى شارك فيها سلفاكير كنائب لرؤوساء هيئة المبادرة، كما ترأس أمينها العام باقان أموم لجنة التنمية والخدمات.
ومن الجهة الأخرى تشكل الزيارة إختراقاً ناحية قواعد الشعبية بدارفور التي بدأت تحظى بقبول جماهيري في قطاعات دارفور، تسعى الحركة الشعبية من خلال زيارة سلفاكير لمد جسور التواصل معها وهى مقبلة على الإنتخابات القادمة بكل مستوياتها، كما ينظر لزيارة سلفاكير الى دارفور الى أنها تهدف ايضاً الى ترتيب بيتها في دارفور، وكانت الشعبية بدارفور قد جمدت عمل وزرائها في حكومات دارفور الثلاثة إحتجاجاً على احداث معسكر «كلمة» للنازحين بنيالا , قبل أن يعاودوا لممارسة نشاطهم بعد إتفاق تم بين الشعبية والمؤتمر الوطنى قضى بعودتهم ضمن طاقم الحكومة هناك. وقد فسر مراقبون ذلك الإنسحاب من الحركة الشعبية على أنها تسعى لإظهار نوع من تعاطفها مع قضايا دارفور والتخندق مع أهله وحركاته من خلال أحداث «كلمة» لكسب مزيد من الدعم والتأييد هناك، وهو ما أشار إليه المسؤول بالدائرة السياسية بالمؤتمر الوطني د.ابراهيم غندور في تصريحات صحفية بقوله «بأنها محاولة للحصول على مزيد من المكاسب السياسية وحمل الحركة المسؤولية بإعتبارها شريك في الحكم».
أيام وتحط طائرة النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس الحركة الشعبية سلفاكير ميارديت بمطارات دارفور المختلفة، وقبعته الشهيرة تتوسد الأجندة الوطنية لحل الأزمة الدارفورية، وأجندة الشعبية لكسب مزيد من الدعم والتأييد لحركته، فماذا يجنى أهل دارفور من زيارته، وماذا تكسب الحركة الشعبية، ذلك ما ينتظر معرفته المتابعون بعد الزيارة!!.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة