*نشرت هذه المادة بمجلة الخرطوم الجديدة/
http://newkhartoum.khartoummag.com
تغيير قيادة الحزب الشيوعي بعد المؤتمر الخامس
.. نقد هل سيخلف نقد؟
تقرير: البراق النذير الوراق
انتخاب قيادة جديدة للحزب الشيوعي أمرٌ تحتِّمه اللوائح الداخلية والدستور الذي سيُجاز عبر المؤتمر الخامس الذي تأخَّر لما يقارب الاثنين والأربعين عاماً، وهذا التغيير لا يخرج عن ثلاث فئات في كل مستوياته، الكادر القديم، المرأة، وشباب الجيل الجديد، الذين بدأوا يتململون من الوضع الراهن، ويرتابون في الوعود بقيام مؤتمر طالما انتظروه، لذلك يتفق البعض مع وجهة النظر التي تقول أنه بالرغم من أن الحزب الشيوعي هو حزب رائدات الحركة النسوية في السودان، وبالرغم من أن الحزب أعطى الفرصة مبكراً لمشاركة المرأة، ولكن نشاطها وتطوُّرها توقَّف بسبب مرض الجمود الذي أصاب القيادة والحزب بكل مكوِّناته، والمرأة جزء منها، لذلك لا يمكن التحدُّث في الوقت الراهن عن قيادات نسوية داخل الحزب، وحسب وجهة نظر الكثيرين فإن هذا الأمر ينطبق أيضاً على الشباب؛ فالموجودون في القيادة اليوم ينضوون تحت من سَمَّتْهم الأوراق الأولية للمناقشة العامة «مخضرمين» ولا وجود للشباب ضمن هذه القيادة، التي تُعتبر غالبيتها من المُعَيَّنِين، وذلك يعنى أنه لم يبق مِن الذين جاءوا عبر مؤتمر إلا قِلَّة تُحصى على الأصابع، وبذلك يصبح الحديث عن انتخاب قيادة جديدة ضمن المؤتمر الخامس محاطاً بغموض كبير، فالمؤتمر، بتأخُّره لمدة أربعة عقود، كَفَل لبعض أفراد القيادة الحالية البقاء دون تغيير لمدة لم يحظَ بها أيّ قيادي لحزب شيوعي على مستوى العالم «ما عدا كاسترو»، بما في ذلك لينين وستالين في قيادة الحزب الشيوعي السو?ييتي. الخرطوم الجديدة: البراق النذير الوراق د.أمين حسن عمر؛ القيادي الإسلامي، شدَّد على أن أموراً من شاكلة القيادة وتغييرها تُعتبر من الأمور الفرعية، فالقضية، في رأيه، هي طبيعة الحزب لا بنيته التنظيمية، والسؤال الذي غدا مشروعاً اليوم؛ هل سيظل الحزب الشيوعي متمسِّكاً بالاشتراكية العلمية؟، أم أنه سيكون حزباً خاضعاً للمراجعة والتصحيح؟. ويضيف د.أمين قائلاً: (نسمع عن قيام المؤتمر الخامس منذ أن كنا أعضاء في الحزب الشيوعي في الثانويات!). ويرى أن هناك فرقاً، بين الزعامة السياسية التي تتطلَّب وضعاً فكرياً محدَّداً، والرئاسة التي لا تتطلَّب ذلك الوضع، ويزيد قائلاً: (لا نعرف للحزب الشيوعي سوى نُقد، وذلك بسبب الوضع الفكري للرجل)، ويؤكد أن الساحة السياسية السودانية تحتاج إلى وجود حزب اشتراكي؛ فذلك، بحسب د.أمين، مفيدٌ للعملية السياسية ككُلّ.د.سعاد إبراهيم أحمد؛ عضوة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المنتخبة من المؤتمر الرابع، تقول: (إن الخطر يكمُن في أن مَن هو في موقع سلطة بإمكانه أن يفرض البُدَلاء؛ ففي المؤتمر الرابع تم فرض قائمة بعينها لانتخابها، وتم ذلك الأمر وفق ظروف وسياق مختلفين، ولكن اليوم لا يمكن أن يُقبل تكرار هذا، ولا بد أن تتم عملية التغيير من الفروع إلى المدن عبر المديريات، وتلك هي الطريقة الديمقراطية المثلَى في اختيار القيادة، وبذلك يمكن أن يأتي أيّ شخص تفرضه الديمقراطية).الكادر المتفرِّغ داخل الحزب الشيوعي هو الكادر الذي يقوم بالعمل الإدارى اليومى بالحزب، وبذلك يعطي كلَّ وقته له، وقد تمّ إنشاء الحزب نفسه أيدي المتفرِّغين الذين كانوا قيادات ذات أفق، وهذا ما كرَّس لمفهوم أفضلية المُتفرِّغ، فكل القيادات السابقة كانت متفرِّغة، عبد الخالق محجوب، مثلاً، والتجاني الطيب، وغيرهما، كانوا متفرِّغين مُذ دخلوا الحزب ولم ينزلوا من القيادة. ثمة عقلية عقيمة داخل الحزب، حسب رؤية د.سعاد، ترى أن المتفرِّغ الحزبي أفضل مرتبةً من غيره، وكَوْن الحزب يحتاج إلى المتفرِّغ للقيام بمهامّ إدارية محدَّدة، لا يفرض، بأيّ حال من الأحوال، أن يُعْلِي هذا من شأنه على حساب زميله غير المتفرِّغ، وجَعْله من ثَمَّ مؤهَّلاً أكثر منه لتسلم المهامّ القيادية. محمد علي محمود؛ ناشط في العمل العام والمجتمع المدني، ومن المقرَّبين للحزب وقيادته الحالية، قال: (يوجد أشخاص يمكن أن يحلُّوا محَلّ نقد من حيث النشاط والفاعلية، لكنهم لا يضارعونه فكرياً، برغم مقدراتهم العالية، منهم عبدالقادر الرفاعي، وفتحي فضل، وحسن وداعة)، وأضاف قائلاً: (عليك، حين تتحدث عن قدرات قيادية، أن تتحسَّب للـ(
physical activity
) والدماء الجديدة، فقيادة الحزب تحتاج في المرحلة الراهنة إلى نشاط كبير وفاعلية، ويزيد محمد علي قائلاً: «برغم ضعف خبرتهم، يعطي الشبابُ الحزبَ حيويةً هو في أمَسّ الحاجة إليها حالياً، لذلك لا بد من إعطائهم الفرص لاكتساب الخبرة، ومن شأن الطابع التبسيطي الذي راج أخيراً في الحديث عن تغيير القيادة أن يؤثر سلباً على القضية، فمَن يشغلون سُدَّة القيادة اليوم هم مَن يُسَمَّون «مخضرمين»، وكان يجب أن يكون دورهم توجيهياً أكثر منه نشاطاً مباشراً، لتتسنّى صناعة صفوف ثانية وثالثة). ويواصل محمد علي القول بأن هناك فقدانَ اتجاهٍ داخل الحزب، دالاً على ذلك بالقول: (صحيفة «الميدان»، مثلاً، لم تنتهض بدورها كصحيفة حزبية، بل أصبحت مثلها والصحف العادية اليومية، وكان عليها أن تطرح إستراتيجيات ودراسات فكرية ذات تركيز عالٍ، بدلاً عن الاعتماد على المنوعات والسياسة اليومية والأعمدة الانصرافية، كعمود أرشفة الضحك للأستاذ حسن الجزولي، فـ«الميدان» ليست منافسة لـ«ألوان» أو «الانتباهة»، وذلك ما يجب إدراكه).محمد عثمان مكي؛ أستاذ الفلسفة، قال: (كنتُ أوَدّ إيصال رأيي هذا عبر منابر الحزب، أما وقد سُئلتُ من جهات أخرى، فمن واجبي الرَّدّ، خصوصاً أن هذا غدا شأناً عاماً). وقد جَزَم الأستاذ مكي بأن التقرير السياسي لم يتحدث مطلقاً عن تغيير اسم الحزب، ثم أردف قائلاً: (كأنما أسقط هذا الأمر عمداً، وهذا ينبئ بأن الاتجاه الغالب ليس مع التغيير بأي وجه، ويدعم قولي هذا، والحديث لـ«مكي»، العطف الماكر على الشباب في سياق التقرير، والذي يعزِّز من موقف الكادر القديم ويصفه بالخبرة والتجربة، ويُضْعِف موقف الشباب بوصفهم بأنهم ضعيفو الخبرة، رغم أن هؤلاء الشباب احتكّوا بالعمل العام من خلال التنظيمات الجامعية والمجتمع المدني، وبذلك أرى أن المؤتمر لن يُحْدِث تغييراً يُذْكَر في الحزب).كل قيادة الحزب تمثِّل الحزب بصورته القديمة، ولا تريد التغيير، باستثناء شخص واحد، هذا حسب مكي، ولكنه يأتي ليقول: (وحتى إن رَفَضَ نُقد الاستمرار، فسيأتي من بعده شخص آخر، باسم جديد، ولكن بنفس التوجُّهات، أما إن لم يرفض نُقد الاستمرار فستبقى الحال على ما هي عليه؛ نُقد سيخلف نُقد)، وأضاف قائلاً: (الوضع في الحزب يحتاج إلى تغيير جذري، ولا توجد جهة داخل الحزب يمكن أن تُحدث هذا التغيير في الوقت الراهن، وإن حَدَث التغيير على مستوى السكرتير، فإنه لن يخرج عن سليمان حامد والشفيع خضر، والأخير، بالرغم من أنه متطوِّر فكرياً، وهو الذي كان من الممكن أن يقود هذا التغيير، إلا أن قدراته التنظيمية ضعيفة، وتجربته لا تسعفه في قيادة الصراع مع الديناصورات).وهنا يتفق د.عبدالله علي إبراهيم مع الأستاذ محمد عثمان مكي في أنه يتعذَّر على الشفيع خضر تقديم التغيير المطلوب، ويعزِّز ذلك قائلاً: (نعم تاج السر عثمان ينتهج نهجاً قديماً في الأفكار التي يطرحها، ولكن تصريحات الشفيع كلها عبارة عن محفوظات أولية لا يسعها أن تسهم في التجديد، ولا يليق أن تصدر عن رجل يمثِّل جبهة العلاقات الخارجية في الحزب لأكثر من عشرين عاماً، وما أثاره السر بابو أخيراً بحق الشفيع هو حوار طُرْشَان؛ فالحزب الشيوعي لم يمتلك ناصية الحوار الشفيف، والقيادة لا تتعامل بشفافية وتمارس (الشِّكَايَة)، وهي تريد بذلك إخفاء سوءاتها، وبرغم ذلك؛ أتمنى من الله أن يواصل محمد إبراهيم نُقد مهامه الحالية لمدة سنتين أو ثلاث على الأقل، إلى أن تخرج قيادة شابة تستوعب العمل القيادي وتدير دفَّة المسائل للخروج إلى بر الأمان، وبعد ذلك يمكن لنُقد أن يتقاعد؛ فهو الأميز في المنظومة الحالية). وعن المؤتمر الخامس يقول: (يجب أن يُعْقَد كطقس سياسيٍّ اجتماعيّ، وأن يَطْوِي صفحة السِّجَال حول تجميع الحزب وبقائه، أما أكثر من ذلك، فربما سيخلِّف حَمِيَّةً قد تؤدِّي إلى شيء من الشَّطَط، وقد يفكِّر الناس في التغيير كشكل من أشكال السباق المحموم نحو الوراثة).ويتفق كثير من المهتمين على أن رفع سقف التوقعات من المؤتمر غير مُجْدٍ فقد عُلِّقَت عليه آمال كبيرة منذ العام 1970م، وكان من شأنه أن يدفع بحل مشاكل كثيرة. الصحافي فيصل محمد صالح يقول بهذا الصدد: (المهم هو وجود آليات ديمقراطية داخل الحزب، تكفل حق القاعدة في ممارسة حقها الديمقراطي، وتجديد دماء الأجهزة السياسية في الحزب، وعَقْد المؤتمرات بانتظام، وبعدها ليأتي مَن يأتي. علينا أن نعترف بأننا مصابون في السودان بظاهرة الزُّعَماء المستدامين، وقد نجد أعذاراً لهذا المظهر عند الأحزاب الطائفية، باعتبار أن تراتبية القيادة فيها تقوم على الوراثة، ولكن حين يحدث هذا الأمر في حزب قائم على أسس حديثة تتقاطع تماماً مع أسس الأحزاب التقليدية، تصبح المشكلة أكبر، وذلك لأن هذا الحزب مطالب بتقديم نموذج للأحزاب الأخرى، لأنه حزب يُفترض فيه أنه قائم على نُظُم الحداثة).ويختلف فيصل محمد صالح مع د.عبدالله على إبراهيم في نظرته إلى الشباب وقدرتهم على قيادة العمل السياسي داخل الحزب، حيث يقول: (أنا على يقين بأن الشباب اليوم مُزَوَّدون بعلم وثقافة تتجاوز الأجيال القديمة بحكم انتشار آليات المعرفة، فالآن أي شابّ يملك أضعاف المعرفة التي كان يملكها شاب عام 1985م، وبذلك لا ينقصهم سوى الخبرات، وهذا ناتج عن عدم الاستقرار في السودان، وهو ليس سبباً كافياً لإيقاف طموحاتهم المشروعة، والأجدى أن للحزب أن يستفيد من تجاربهم، وسيكونون الأفضل بالقطع).(القيادة الموجودة اليوم هي قيادة أمر واقع فرضتها ظروف معيَّنة، وهي، لذلك، مظلومة)، هذا حسب محمد أحمد محمود؛ عضو الحزب الشيوعي، الذي يستأنف حديثه قائلاً: (مشاكل القيادة الحالية ناجمة عن المدة الطويلة التي قضتها الهيئات القائدة في مناخ السرّية، فلم يتحرك التسلسل القيادي على النحو الطبيعي، مما أثّر على بعض الهيئات وأدَّى إلى عَمْلَقَتِها وتضخيمها على حساب هيئات أخرى، السكرتارية في مقابل المركزية، مثلاً)، ويرفض محمد أحمد النظر إلى القضايا على أساسٍ من الفروقات بين جيل قديم وآخر جديد، قائلاً: (موقفنا من القيادة فكريّ لا علاقة له بالعُمر، وأيّ اتجاه لوضع الصراع في سياق جيل جديد وقديم هو حرفٌ للصراع الفكريّ عن مساراته الطبيعية، وحصرٌ له في كومين كبيرين، فنحن فعلاً كان لنا دور مختلف بحكم انتمائنا للحزب في منتصف التسعينيات. ولكني أختلف جذرياً مع الرؤية التي تحدِّد الانتماء والعطاء الفكري والنشاط السياسي والتنظيمي وفقاً للسِّنّ).شباب الحزب الشيوعي يرون أنهم ليسوا دعاةَ استمرار لما هو كائن، وذلك يبدو واضحاً عبر إسهاماتهم في الصحف ومنابر النشر الإلكتروني بالإنترنت، ويؤكدون أن مواقفهم إزاء القيادة لا يحكمها عملٌ تكتُّليٌّ منظَّم، وأنهم يعملون على التغيير بحكم أن الحزب الذي انتموا إليه يدعو إلى الثورة، وذلك ما يجب أن ينعكس على أساليب العمل والقيادة التي ستجلب ذلك التغيير، فهل يمكن لهم أن يصبروا على هذا التغيير مثلما تقول الكراسة، أم أنهم سيكونون محض ثوريِّين عُجَالَى. الحزب الشيوعي..
**سكرتيران لستِّين عامَاً!!
تسنَّم رئاسةَ تنظيم الحزب الشيوعي بعد تأسيسه في العام 1946م؛ حين كان يُعْرَف باسم «الحركة السودانية للتحرُّر الوطني» حتى عام 1956م، عبد الوهاب زين العابدين (1946ـ1947)م، ثم عوض عبد الرازق بين أعوام (1947ـ1949)م ثم عبد الخالق محجوب 1949م.اتجه الحزب إلى تكوين الجبهات المختلفة مع التنظيمات الأخرى، فأعاد تنظيم قواه باسم «الجبهة المعادية للاستعمار» أثناء أول انتخابات برلمانية جَرَت في البلاد تحت قانون الحكم الذاتي عام 1953م والتي أسفرت عن فوزه بمقعد واحد احتلَّه حسن الطاهر زروق الذي تولى بعد ذلك رئاسة تحرير صحيفة (الميدان)؛ صحيفة الحزب الشيوعي فور تأسيسها في سبتمبر 1954م. وفي عام 1955م حاول الحزب بناء الجبهة الاستقلالية، ثم حاول مرة أخرى، في العام التالي، أن يكوِّن جبهةً تجمَعه ببعض القوى الإقليمية في الجبهة الوطنية الديمقراطية.عَقَد الحزب أول مؤتمراته العامة في العام 1947م، والثاني في العام 1949م، والثالث في 1958م، والرابع في 1967م، عقب انتخابات مايو 1965م التي أحرز فيها الحزب أحد عشر مقعداً برلمانياً من بينها مقعد واحد شغلته فاطمة أحمد إبراهيم عضو اللجنة المركزية للحزب كأول امرأة تُنتخب إلى البرلمان في الشرق الأوسط.قامت بعد ذلك حملة مناوِئة الحزب الشيوعي بدعاوى الإلحاد ومناهضة الإسلام اشتركت فيها أحزاب الأمة والاتحاديون وجبهة الميثاق الإسلامي انتهت بحَلِّ الحزب وحَظْر نشاطه وطَرْد نوَّابه من البرلمان في 24 نوفمبر 1965م. ولتفادي قرار الحظر عمد الحزب إلى تغيير اسمه إلى «الحزب الاشتراكي» وفاز بمقعد واحد في الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في انتخابات 1968م.أدَّى الاختلاف في الموقف من الانقلاب العسكري الذي نفَّذه الضبَّاط الأحرار في مايو 1969م بقيادة جعفر محمد نميري إلى أعظم اضطراب في تاريخ الحزب بعد قرار حَلِّه؛ فقد أدَّى التباين إلى انقسامٍ داخليٍّ حادٍّ للآراء، حيث أيَّد بعض قادة الحزب (حركة الجيش الثورية) معوِّلين على تقدُّميتها ومعاداتها للطائفية. وتم تعيين عدد من رموز هذه المجموعة وزراء في حكومة الانقلاب، وساندت هذه المجموعة دعوة نميري ورغبته بأن يحلَّ الحزبُ نفسَه. أما التيار الآخر الذي قاده السكرتير العام للحزب عبد الخالق محجوب فقد تمسَّك مبدئياً بتحفُّظه على الانقلابات العسكرية، ورَفَضَ فكرة حَلّ الحزب، ودعا إلى مواصلة السعي لبناء جبهة وطنية ديمقراطية يشارك فيها الحزب محتفظاً باستقلاليته.بتصاعد حدَّة التوتر بين الحزب والسلطة؛ قام نميري بطرد الوزراء الشيوعيين من الوزارة في 16 نوفمبر 1970م، وفي فبراير 1971م أعلن النميرى عن عزمه على تحطيم الحزب الشيوعي، وأتْبَعَ إعلانَه بحَلّ تنظيمات الطلاب والشباب والنساء التي يسيطر عليها الشيوعيون. في 19 يوليو 1971م نفَّذ الضباط الشيوعيون انقلاباً عسكرياً مضادَّاً، واعتَقَلوا النميري، وأعلنوا السودانَ جمهوريةً ديمقراطية. إلا أن عدم اكتمال التحضير الجيد، والدَّوْر المصري الليبي المضادّ، أدَّيَا مجتمعَيْن إلى فشل الانقلاب، واعتُقِل قادة الحزب، وأُعْدِم منهم عبد الخالق محجوب، جوزيف قرنق، والشفيع أحمد الشيخ، والضبَّاط الشيوعيون الذين نفَّذوا الانقلاب. وبعد أسابيع قليلة من إعدام عبد الخالق محجوب؛ اختار الحزب محمد إبراهيم نُقُدْ سكرتيراً عامَّاً له في سبتمبر 1971م.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة