دارفور
المؤتمر الوطني و مأزق الاقليم الواحد
تقرير: علاء الدين محمود
Alaaddinadwa@hotmail.com
لم تحسم الفعاليات الختامية لمبادرة اهل السودان التي دعت اليها الحكومة مطلب الاقليم الواحد الذي تنادى به جهات عديدة على رأسها مكونات دارفورالسياسية والاجتماعية وفي مقدمتها الحركات المسلحة
واكتفى التقرير الختامي لمبادرة اهل السودان حول مطلب الاقليم الواحد في دارفور،بأن أوصى بقبول ما يتفق عليه أهل دارفور في أمر الإقليم الواحد او الولايات المتعددة من خلال الحوار أو التفاوض أو من خلال الاستفتاء، وتلتزم معهم كل الأطراف بما يصلون إليه ويبدو ان ما خرج به الملتقى يتوافق كما يرى محلل سياسيي مع المساومة التي تمت بخصوص الاقليم الواحد لدارفور بين الحكومة وحركة تحرير السودان في اتفاق ابوجا وبحسب محمد علي جادين المفكر السياسي فان اتفاق ابوجا توصل الى نقطة توسط بين رفض المؤتمر الوطني لفكرة الاقليم الواحد ومطالبة حركة تحرير السودان بقيادة منى اركو مناوي بالاقليم الواحد لدارفور ويفسر جادين رفض المؤتمر الوطني للاقليم الواحد بأن ذلك سيفتح الباب للاقاليم الاخرى للمطالبة بنفس المطلب والعودة بالتالي الى اقاليم السودان الستة التي كانت موجودة قبل مجيء الانقاذ الى الحكم وهذا يعني عمليا بحسب جادين ارتخاء قبضة المركز ويحيلنا جادين الى تصريحات نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية بهذا الخصوص عندما قال: (
أن الاقليم الواحد سيؤسس لانتزاع سلطات الولاة ويسلب سلطات رجال الامن والمجالس التشريعية
(
ويستشهد جادين مرة اخرى بقرار الرئيس عمر البشير في ختام فعاليات المؤتمر بزيادة عدد الولايات في دارفور والتي في اعتقاد الكثيرين تكرس لسيطرة المركز على نقاط هامشية كثيرة ، بيد ان اخرين يرون ان عدم حسم التوصيات الختامية لمبادرة اهل السودان لهذا الملف يعني بشكل مباشر عدم حسم المؤتمر الوطني في داخله لمسألة الاقليم الواحد وأنقسامه بين مطالبة بالاقليم الواحد لدارفور وبين اخرين داخل المؤتمر الوطني رافضين لهذه الخطوة
ويبدو أن هنالك اشارات وقرائن تدعم هذا الافتراض خاصة ان جميع قرارات ملتقى اهل السودان جأت
مجمع عليها لأنها في الاساس جأت معبرة عن إرادة المؤتمر الوطني ، ولأن المؤتمر الوطني لم يحسم في داخله مسألة الاقليم الواحد لدارفور
، فأنه قد أرجأ مسألة الحسم والبت فيها الى حين حسمها في داخل المؤتمر الوطني
وبحسب تقارير اخبارية متوفرة فأن مصادر من قيادات دارفور شاركت في ملتقى اهل السودان قد كشفت عن خلافات حادة بين قيادات سياسية من الاقليم مع مساعد الرئيس السوداني نافع علي نافع حول توصيات الملتقى، وان تلك القيادات هددت بالانسحاب من الملتقى في حال عدم تبنيه خيار الاقليم الواحد، حيث شهدت الجلسة الثانية المغلقة للجنة خيارات الحلول المنبثقة من ملتقى أهل السودان والتي يرأسها نائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه حواراً مكثفاً حول محاور نائب رئيس الجمهورية والإقليم الواحد ومستوى الحكم في إقليم دارفور، غير ان المصادر قالت ان خلافات برزت بين قيادات سياسية بارزة من الاقليم ومساعد الرئيس نافع علي نافع حول تلك القضايا. وقالت المصادر من داخل الملتقى بمدينة كنانة، ان قيادات بارزة في دارفور هددت بالانسحاب من الملتقى وعدم الاعتراف بتوصياته التي تم تأجيلها الى نهاية الشهر الحالي بسبب تلك الخلافات، وأضافت ان والي إحدى ولايات الاقليم سرب الى قيادات سياسية في دارفور انه يقف مع خيار الاقليم الواحد، وتابع «لكن لا استطيع التصريح بموقفي لأن هناك جهات عليا في حزب المؤتمر الوطني أصدرت تعليمات بأن نقف مع الوضع الحالي»، و
يرى نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية يرى في
المطالبة باقليم واحد لدارفور سلاح لتمزيق السودان واصفا أياها بأنها كابوس وحكاية مقدسة ظل يتحدث عنها قادة الحركات بشكل سبب ارهابا فكريا لاهل دارفور ، محزرا من استغلال الامر في الدعوة لفتنة جديدة ، مؤكدا ان ذلك يجب ان يقرر عبر الاستفتاء
مكتشفا فيها إنعدام
الفائدة لاهل دارفور في الاقليم الواحد لانه لايوجد فيه توظيف امثل للموارد البشرية والمادية ،
وعلى نفس طريقة نافع علي نافع مضى رياك قاي القيادي بالمؤتمر الوطني والذي تحدث في معهد الاهرام للدراسات الاستراتيجية محزرا من مطالبة اهل دارفور بمنصب نائب الرئيس ومسالة الاقليم الواحد وبحسب قاي فان هذه المطالب تعني
المساس باتفاقية نيفاشا للسلام الامر الذي قد يعود بالبلاد الى المربع الاول وكان قاي يتحدث بحضور قيادات من المؤتمر الوطني مما يعني انه كان يتحدث من منطلق تفويض قوي
و
بالعكس من هذا الاتجاه كان مندور المهدي امين الدائرة الساسية يرى ان ما ذهب اليه نافع يعبر عن موقفه هو لا موقف الحزب ،
غير ان الحكومة السودانية
فيما يبدو قد حاولت أن تبرز الصراعات حول الاقليم الواحد لدارفور وكأنها صراعات تخص اهل دارفور وحدهم وأن اهل دارفور هم الذين لم يحسموا هذا الامر وليس الحكومة السودانية وذلك عندما
قالت الحكومة في ندوة عقدت مساء امس الاول إنها لا تستطيع اصدار قرارات فوقية بشأن مصير اقليم دارفور، في ظل النقاش المحتدم حول ابقاء الاقليم موحد او زيادة عدد ولاياته ، معتبرة انه يس من الرشد السياسي، ان تتخذ قرارات في ذات الشأن ما لم ترجع لأصحاب المصلحة الحقيقية ، وهم سكان الاقليم، عبر الاستفتاء والحوار او النقاش ، لحسم الامر.
وقال د. مندور المهدي امين الاتصال النظيمي والقيادي بالمؤتمر الوطني في الندوة التي نظمتها الجمعية الهندسية السودانية والتي جاءت بعنوان: (ما بعد ملتقى اهل السودان)، شأن تحديد الاقليم متروك لأهل دارفور وهم الذين يقررون مصيره، موضحا ان انقسام الذي تم حول مصير الاقليم، ابان مباحثات ملتقى اهل السودان التي عقدت في كنانة في اكتوبر الماضي، لم يكن الانقسام جهويا او عرقيا بل كان سياسيا مبينا اهم مخرجات الملتقى هي اسناد تنفيذ التوصيت لهيئة رئاسية من ضمن اختصاصتها المشاركة في اختيار الوفد الحكومي المفاوض في مفاوضات الدوحة ومتابعة تنفيذ توصيات الملتقى بصورة دورية بجانب المشاركة في اختيار وفود تسويق المبادرة في الداخل والخارج، وكشف د. مندور المهدي عن جملة من مشروعات التنمية ستنفذ في المرحلة القادمة في الاقليم من بينها طريق الانقاذ الغربي حيث رصدت له ميزانية قدرت بـ (360) مليون جنيه ، بالاضافة الى تخصيص (40) مليون جنيه للتعويضات و (10) ملايين لمشروعات المياه ، فضلا عن تخصيص مبالغ لتشييد (139) مدرسة و (45) مستشفى وحفر (185) بئرا. واستعرض د. مندور المهدي نقاط الاتفاق واختلاف حول دعوة البعض لابقائه موحدا ودعوة البعض الآخر لتقسيمه الى ولايات فيما يتعلق بحجيج اهل دارفور للابقاء على الاقليم موحد قال بلغت (26) حجة، من بينها ان وجود اقليم في وحدة ادارية واحدة يساعد في تعزيز الامن الوطني، ورأى مندور ان دعاة الاقليم الموحد طالبوا بضرورة وضع الاعتبار للخلفية التاريخية لدارفور التي تأسست على الممالك، وحسب مندور ، حجج معارضي الاقليم الموحد ، بلغت (36) حجة من بينها ان خلفيات الصراع الحالي ذات صلة بالاقليم معتبرين ان تجربة السلطة الانتقالية افرزت تداعيات سالبة تمثلت في احتكار السلطة في جهة واحدة ولكنها لم ترصد لها الميزانيات الكافية لانفاذ مشروعات التنمية و
تجيء خطورة التشبث بالرفض لفكرة الاقليم الواحد من قبل نافع كون ان الرجل ممسكا بملف الاقليم وبالتالي ان موقف الرجل يعبر عن الموقف المستقبلي الرسمي وتأتي الخطورة كون ان المطالبة باقليم واحد هي من اهم مطالب الحركات التي تحمل السلاح في دارفور بالتالي فان هذا التشبث المعلن من قبل نافع علي نافع ربما يشكل نسفا لاي حوار قادم و بالتالي التأثير على الوصول الى سلام في الاقليم المأزوم فحركة تحرير السودان بقيادة منى اركو مناوي الموقعة مع الحكومة على اتفاق ابوجا للسلام ترى في مسألة الاقليم الواحد مسألة محسومة وفي هذا الاتجاه يقول علي ترايو امين العلاقات الخارجية بالحركة أن : (
موضوع الاقليم الواحد محسوم ومقر في ابوجا وعلينا ان ننتبه بأن السلطة نفسها تسمى بالسلطة الانتقالية الاقليمية لدارفور. وعليه سوف يتحقق الاقليم الواحد عاجلا ام آجلا. والخلاف في الاسلوب: هل بقرار سياسي ام عبر استفتاء شعبي؟ وانا على قناعة بأن اهل دارفور سوف يصوتون للاقليم الواحد الموحد) وفي سوأل لنا في الصحافة للبروفيسور ادم الزين
حول شكل الحكم الامثل لدارفور اجاب قائلا (في رأي الشخصي، نحن نتحدث عن مشكلة دارفور، ولا نتحدث عن شمال او جنوب أو غرب دارفور، إذن هنالك إعتراف من الجميع بأن الاقليم الواحد هو الخيار المناسب، ولو كان الامر بيدي لأعدت السودان الى نظام الاقاليم القديم. يقول مثل إنجليزي( لا شيئ يمكن ان ينجح غير أمر جرب سابقا ونجح)
وبخصوص الطرف الثاني في اتفاق نيفاشا حول مسالة الاقليم الواحد يرى نائب الامين العام للحركة ومسؤول قطاع الشمال في الحركة الشعبية ياسر سعيد عرمان ان ما طرح في هذاالخصوص هي مقترحات وبدائل قابلة للأخذ والرد على طاولة التفاوض»، واضاف ان الحركة الشعبية ستشارك في تداول كل ما من شأنه ان يؤدي الى حل المشكلة، ولكن ليس على طريقة «العطاءات»، وقال ان المقبول بالنسبة للحركة هو ان تناقش كل الخيارات والبدائل الى ان يتم التوصل الى الاتفاق النهائي على الطاولة. وشدد عرمان على ان «كل ما سيتم التوصل اليه من حل لقضية دارفور هو حق دارفور وليس عطاء او منحة من اي احد».
والى جانب الحركة يبدو ان القوى السياسية المعارضة قد حسمت امرها في اتجاه دعم اهل دارفور وحركاته المسلحة خاصة في خيار الاقليم الواحد فعلى صعيد الحزب الشيوعي وذلك عندما اعلنت المعارضة هذا الامر في مزكرتها اعقاب اجتماعها الاسبوع الماضى بدار الحزب الشيوعي وفي اتصال للصحافة مع
القيادي بالحزب الشيوعي واحد قيادات دارفور صالح محمود قال ان ماذهب اليه نافع مرفوض من قبلهم وهو محاولة لارهاب الناس وتخويفهم وما ذهب اليه ممثل الحزب الشيوعي في المجلس الوطني هو عينه ما ذهب اليه بيان لحزب الامة واصفا حديث نافع بأنه ارهابا فكريا للقوى الوطنية المطالبة باقليم واح
د
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة