عبدالله محمد الامين
طوكر
ان التنافس المحموم والسعى الشديد لجذب واستقطاب الشخصيات الهامة والمؤثرة لهو امر مقبول ومعروف, بل ومعمول به فى معظم المجالات المختلفة , فلو نظرنا الى المجال الرياضى فاننا نجد ان الاندية الرياضية سواء كانت محلية او عالمية تتنافس بشدة لضم اللاعبين الكبار اصحاب المهارات المتميزة والذين يتفوقون كثيرا على غيرهم , فتبذل الاندية كل ما فى وسعها من وسائل الجذب المادية والمعنوية حتى تنال رضاء هؤلاء وتتمتع بخدماتهم وتحقق من ورائهم فوائد كثيرة وشهرة واسعة خاصة وان هؤلاء اللاعبون الكبار يتمتعون بشعبية كبيرة وجماهير عريضة بالاضافة الى مهاراتهم الميدانية
وهنالك مثال آخر فى التنافس وهو ما نراه فى مجال التعليم, فنجد ان المؤسسات التعليمية وبالذات المدارس الخاصة تتنافس فيما بينها تنافسا شديدا لجذب المعلمين الاكفاء اصحاب الخبرات الممتازة والسمعة الجيدة , لان انضمام هؤلاء المعلمين المتميزين لصرح تعليمى معين فهذا يعنى ان هذا الصرح سوف يستقبل كميات هائلة من الطلاب وبالتالى يحقق عائدا ماليا كبيرا مما يؤدى الى نتيجة ممتازة ونجاح باهر فى نهاية العام الدراسى
من ابرز نماذج التنافس هو ما نلاحظه فى الجانب السياسى حيث نشاهد السعى الجاد من قبل الاحزاب السياسية المختلفة لاستقطاب اكبر عدد ممكن من الاعضاء مع التركيز وبشكل واضح على الشخصيات ذات الثقل الجماهيرى الكبير والتى تحظى بقبول واسع وسط العامة , لاننا نعلم جيدا ان ما يميز الاحزاب القوية والمتمكنة بالاضافة لقوة طرحها لبرامجها هو تمتعها بقدر وافر من الكوادر المؤهلة والفعالة وذات التأثير السريع والقوى على الرأى العام , وقد امر الله بالتنافس فى امور الدين بصورة مطلقة وفى امور الدنيا حسب القواعد الصحيحة وبما يعود بفائدة ملموسة على الشخص والجماعة ولا يسبب ضرر لأى منهما فقال (وفى ذلك فليتنافس المتنافسون
وقد ذكرت هذه النماذج من التنافس لاجعل مقارنة بين ما يجب ان يحدث فى الواقع وما هو مطلوب وبين ما يحدث من سياست غريبة وبالذات فى المؤتمرالوطنى بالبحرالاحمر حيث يختلف تماما عن ما ذكرناه من امثلة للسعى حول ما هو مفيد وجيد , وهذا شئ غريب جدا ؟ والا فكيف يعقل لحزب مثل المؤتمرالوطنى ان يقف ضد رغبات جماهيره هذا اذا كانت له جماهير اصلا وان يصر على شخصيات مرفوضة وغير مقبولة جماهيريا للمجئ بها ثانيا عبر مؤتمراته المضحكة على حساب شخصيات معروفة ومشهود لها بالنزاهة من جميع الاطراف كما انها تتمتع بالثقل الجماهيرى الذى يحتاج اليه هذا الحزب فى الفترة القادمة , لقد تفاجأ الحزب بصحوة الجماهير والتى رفضت تماما هذه الشخصيات البعيدة من القواعد والمقربة من المتنفذين مما ادى الى سقوط عدد كبير منهم وظهور جناح التغيير بصورة واضحة وهو الامر الذى لا يعجب الكثيرين , فاضطروا عبر محاولات يائسة لتقسيم الاحياء وزيادة عدد المؤتمرات للمجئ بتلك الشخصيات مرة اخرى , لان الشخصيات النافذة والمسيطرة على الحزب لا تعيش ولا تستمر الا عبر هؤلاء لانها تضمن لهم البيعة وتجدد لهم الولاء خمسة مرات فى اليوم والليلة, وتضمن لهم التصويت فى المؤتمرات العامة القادمة , وتضمن لهم البقاء فى السلطة على عكس جناح التغيير الذى ربما يطيح بامآلهم ويبدد احلامهم ويتسبب بركلهم بعيدا عن اضواء السلطة والمغانم , لذلك فهم يتمسكون ببعضهم ويستميتون فى تثبيت افراد المجموعة داخل الحزب فهم كالمسبحة تماما اذا انزلقت منها واحدة تتابعت البقية سراعا , ونجدهم يقفون بشدة ضد كل شخص نظيف يجاهر بالحق ويطالب بحقوق الجماهير , لانهم ليس لهم اصلا ما يقدمونه للمواطنين وبالذات فى ظل النظام الأحادى الذى يحكم الولاية , فاصبح همهم الوحيد هو التمسك بهذه المناصب ولو عن طريق التزوير, وزيادة ثرواتهم فقط وليذهب المواطن الى الجحيم.
السؤال الذى حير الكثيرين ولم نجد له اجابة حتى الان هو ؛ لماذا يصر القائمون على امر المؤتمر الوطنى بالولاية على ابعاد الشخصيات المهمة والمقبولة جماهيريا من مواقع الحزب واستبدالها بشخصيات لم تكن يوما محل اجماع لا فى الجانب السياسى ولا فى الجانب الاجتماعى ولا الاهلى ؟ ولمصلحة من يتم ذلك ؟ هل لمصلحة الحزب ام لمصلحة القائمين على الحزب ؟ لانه اذا حدث تضارب بين مصلحة الحزب ومصالح القائمين على الامر وتم تغليب مصلحة القائمين عليه فعلى الحزب السلام , لانهم وبتصرفهم هذا يثبتون وبما لا يدع مجالا للشك انهم لا يريدون للحزب ان يتقدم ويتوسع عبر هؤلاء المتميزون والخلّص لذلك يعملون على مضايقتهم , واما انهم يخافون ان يتغلب عليهم هؤلاء الاكفاء عبر الثقل الجماهيرى ويحتلون مواقعهم التى جاءتهم على حين غفلة من الناس.
ان النتيجة المؤلمة والتى يجب ان يعترف بها المؤتمر الوطنى كانت واضحة اثناء قيام المؤتمرات القاعدية والتى تخللتها كثير من المحاولات كما ذكرنا للاتيان بالشخصيات سالفة الذكر ولكنها اصطدمت بارادة الجماهير التى اصرت على (التغيير) والاصلاح الذى نادينا به كثيرا وهو ما بدأ يحدث الان فقدجاء التغيير من القاعدة بعد ان اصبح مستحيلا من قبل القيادة .
وكنتيجة حتمية فقد ادت هذه الممارسات الى ترسيخ فكرة فى ذهن المواطن وانا احدهم بان المؤتمرالوطنى لا يعيش الا فى ظل وجود شخصيات ذات نزعة تآمرية ومتخصصة فى التلفيق والتزوير والتحايل, ولا مكان فيه للقادة الحقيقيين والمخلصين والمتطهرين .
ختاما وبعد تململ الجماهير من سياسات الحزب العملاق وزهدها فيه فاننى اظن وان بعد الظن اثم ان الامور تجرى على قدم وساق للخروج عبر بوابات فسيحة ورؤى جديدة تمكن المواطنين من اختيار ما يناسبهم ومن يحقق طموحهم , فاذا كان المؤتمر الوطنى زاهد فى قياداته فقد تتلقفهم جهات اخرى تعرف جيدا لعبة المنافسة , وقد تلزمهم جماهيرهم للدخول فى برنامج آخر مغاير تماما يتيح لهم فضاءا ارحب وجوا اوسع وارضا اطيب للمساهمة والعمل على نمو الانسان والمكان.